Al-Durr Al-Manthur — الضحى 93:1 – العلق 96:19
المحتويات
- الضحى 93:1
- الضحى 93:2
- الضحى 93:3
- الضحى 93:4
- الضحى 93:5
- الضحى 93:6
- الضحى 93:7
- الضحى 93:8
- الضحى 93:9
- الضحى 93:10
- الضحى 93:11
- الشرح 94:1
- الشرح 94:2
- الشرح 94:3
- الشرح 94:4
- الشرح 94:5
- الشرح 94:6
- الشرح 94:7
- الشرح 94:8
- التين 95:1
- التين 95:2
- التين 95:3
- التين 95:4
- التين 95:5
- التين 95:6
- التين 95:7
- التين 95:8
- العلق 96:1
- العلق 96:2
- العلق 96:3
- العلق 96:4
- العلق 96:5
- العلق 96:6
- العلق 96:7
- العلق 96:9
- العلق 96:10
- العلق 96:11
- العلق 96:12
- العلق 96:13
- العلق 96:14
- العلق 96:15
- العلق 96:16
- العلق 96:17
- العلق 96:18
- العلق 96:19
الضحى 93:1
(p-٤٧٩)﷽
سُورَةُ الضُّحى.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الضُّحى بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي الحَسَنِ البَزِيِّ المَقَرِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: «قَرَأْتُ عَلى إسْماعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ عِنْدَ خاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتّى تَخْتِمَ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ حَتّى تَخْتِمَ وأخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ عَلى مُجاهِدٍ فَأمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ مُجاهِدٌ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ أُبَيٌّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ جُنْدُبِ البَجَلِيِّ قالَ: «اشْتَكى النَّبِيُّ (p-٤٨٠)ﷺ
فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ لَمْ يَقْرُبْكَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنْزَلَتْ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ بَعْضُ بَناتِ عَمِّهِ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللَّفْظُ لَهُ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ في إصْبِعِهِ فَقالَ:
؎هَلْ أنْتَ إلّا إصْبُعٌ دُمِيتَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتَ
فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا لا يَقُومُ فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ: ما أرى (p-٤٨١)شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ﴿ما أغْنى﴾ [المسد: ٢] إلى ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] فَقِيلَ لِامْرَأةِ أبِي لَهَبٍ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ هَجاكِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المَلَإ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ عَلامَ تَهْجُونِي قالَ: إنِّي واللَّهِ ما هَجَوْتُكِ ما هَجاكَ إلّا اللَّهُ، فَقالَتْ: هَلْ رَأيْتَنِي أحْمِلُ حَطَبًا أوْ رَأيْتَ في جِيدِي حَبْلًا مِن مَسَدٍّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَأتَتْهُ فَقالَتْ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ ودَّعَكَ وقَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ «أنَّ خَدِيجَةَ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ واللَّيْلِ إذا سَجى ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقالَتْ خَدِيجَةُ: أرى رَبَّكَ قَدْ قَلاكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ إلى آخِرِها» .
(p-٤٨٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ خَدِيجَةَ قالَتْ: «لَمّا أبْطَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ جَزِعَ مِن ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِن جَزَعِهِ: لَقَدْ قَلاكَ رَبُّكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنُ أبْطَأ عَنْهُ جِبْرِيلُ أيّامًا فَعُيِّرَ بِذَلِكَ فَقالَ المُشْرِكُونَ: ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يَعْنِي أقْبَلَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ مِن مُرْسِلِ قَتادَةَ والضِّحاكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والضُّحى﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: سَكَنَ بِالنّاسِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا اسْتَوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا لَبِسَ النّاسُ.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ فَغَطّى كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا ذَهَبَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قالَ: ما تَرَكَكَ ﴿وما قَلى﴾ قالَ: ما أبْغَضَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أُمِّ حَفْصٍ عَنْ أُمِّها وكانَتْ خادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ جَرْوًا دَخَلَ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ تَحْتَ
السَّرِيرِ فَماتَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ أرْبَعَةَ أيّامٍ لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ ما حَدَثَ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي، فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أتى عَلَيْنا يَوْمٌ خَيْرٌ مِنّا اليَوْمَ فَأخَذَ بُرَدَهُ فَلَبِسَهُ وخَرَجَ فَقُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ فَإذا بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أزَلْ حَتّى بَدا لِي الجَرْوُ مَيِّتًا فَأخَذْتُهُ بِيَدِي فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الدّارِ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ تُرْعَدُ لِحْيَتُهُ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ أخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ دَثِّرِينِي فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَ عَلَيَّ ما هو مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي فَسَرَّنِي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «عُرِضَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ كُفْرًا كُفْرًا فَسَرَّ بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فَأعْطاهُ في الجَنَّةِ ألْفَ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ تُرابُهُ المِسْكُ في كُلِّ قَصْرٍ ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزْواجِ والخَدَمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: مِن رِضا مُحَمَّدٍ ألا يَدْخُلَ أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ النّارَ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: رِضاهُ أنْ يَدْخُلَ أُمَّتُهُ كُلُّهُمُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: لا يَرْضى مُحَمَّدٌ وأحَدٌ مِن أُمَّتِهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ في إبْراهِيمَ ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقَوْلُ عِيسى ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الآيَةُ، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وبَكى فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ مِن طَرِيقِ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: أرَأيْتَ هَذِهِ الشَّفاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها أهْلُ العِراقِ أحَقٌّ هي قالَ: إي واللَّهِ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتّى يُنادِيَنِي رَبِّي أرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ رَضِيتُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلِيٌّ فَقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ يا مَعْشَرَ أهْلِ العِراقِ إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ (p-٤٨٦)﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] قُلْتُ: إنّا لَنَقُولَ ذَلِكَ، قالَ فَكُلُّنا أهْلُ البَيْتِ نَقُولُ: إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وهي الشَّفاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: هي الشَّفاعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنّا أهْلُ البَيْتِ اخْتارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى فاطِمَةَ وهي تَطْحَنُ بِالرَّحى وعَلَيْها كِساءٌ مِن جِلْدِ الإبِلِ فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها قالَ: يا فاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرارَةَ الدُّنْيا لِنَعِيمِ الآخِرَةِ غَدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: لا يَدَعُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيكم إلّا قَلِيلًا لِما (p-٤٨٧)هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ فِيَ الجَنَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] قالَ: كانَتْ هَذِهِ مَنازِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُسْلِمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَتَمَثَّلَ مُسْلِمَةُ بِبَيْتٍ مِن شِعْرِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: لَوْ أنَّ أبا طالِبٍ رَأى ما نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ لَعَلِمَ أنَّ ابْنَ أخِيهِ سَيِّدٌ قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: ويَوْمَئِذٍ قَدْ كانَ سَيِّدًا كَرِيمًا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ مُسْلِمَةُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أمّا اليَتِيمُ فَقَدْ كانَ يَتِيمًا مِن أبَوَيْهِ وأمّا العَيْلَةُ فَكُلُّ ما كانَ بِأيْدِي العَرَبِ إلى القِلَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَعَثَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ يَمْتارُ لَهُ تَمْرًا مِن يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ ووَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكانَ في حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ووَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: قَدْ كانَتْ قَبْلِي الأنْبِياءُ مِنهم مَن سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى فَقالَ تَعالى: يا مُحَمَّدُ ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ ألَمْ أرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ رَبِّي شَيْئًا ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: يا رَبِّ كُلُّ الأنْبِياءِ فَذَكَرَ سُلَيْمانَ بِالرِّيحِ وذَكَرَ مُوسى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ عَلى رُسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَمُنُّ عَلَيَّ رَبِّي وأهْلٌ أنْ يُمُنَّ رَبِّي» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ (p-٤٨٩)قالَ: وجَدَكَ بَيْنَ ضالِّينَ فاسْتَنْقَذَكَ مِن ضَلالَتِهِمْ.
الضحى 93:2
(p-٤٧٩)﷽
سُورَةُ الضُّحى.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الضُّحى بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي الحَسَنِ البَزِيِّ المَقَرِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: «قَرَأْتُ عَلى إسْماعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ عِنْدَ خاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتّى تَخْتِمَ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ حَتّى تَخْتِمَ وأخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ عَلى مُجاهِدٍ فَأمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ مُجاهِدٌ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ أُبَيٌّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ جُنْدُبِ البَجَلِيِّ قالَ: «اشْتَكى النَّبِيُّ (p-٤٨٠)ﷺ
فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ لَمْ يَقْرُبْكَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنْزَلَتْ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ بَعْضُ بَناتِ عَمِّهِ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللَّفْظُ لَهُ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ في إصْبِعِهِ فَقالَ:
؎هَلْ أنْتَ إلّا إصْبُعٌ دُمِيتَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتَ
فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا لا يَقُومُ فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ: ما أرى (p-٤٨١)شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ﴿ما أغْنى﴾ [المسد: ٢] إلى ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] فَقِيلَ لِامْرَأةِ أبِي لَهَبٍ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ هَجاكِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المَلَإ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ عَلامَ تَهْجُونِي قالَ: إنِّي واللَّهِ ما هَجَوْتُكِ ما هَجاكَ إلّا اللَّهُ، فَقالَتْ: هَلْ رَأيْتَنِي أحْمِلُ حَطَبًا أوْ رَأيْتَ في جِيدِي حَبْلًا مِن مَسَدٍّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَأتَتْهُ فَقالَتْ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ ودَّعَكَ وقَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ «أنَّ خَدِيجَةَ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ واللَّيْلِ إذا سَجى ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقالَتْ خَدِيجَةُ: أرى رَبَّكَ قَدْ قَلاكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ إلى آخِرِها» .
(p-٤٨٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ خَدِيجَةَ قالَتْ: «لَمّا أبْطَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ جَزِعَ مِن ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِن جَزَعِهِ: لَقَدْ قَلاكَ رَبُّكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنُ أبْطَأ عَنْهُ جِبْرِيلُ أيّامًا فَعُيِّرَ بِذَلِكَ فَقالَ المُشْرِكُونَ: ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يَعْنِي أقْبَلَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ مِن مُرْسِلِ قَتادَةَ والضِّحاكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والضُّحى﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: سَكَنَ بِالنّاسِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا اسْتَوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا لَبِسَ النّاسُ.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ فَغَطّى كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا ذَهَبَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قالَ: ما تَرَكَكَ ﴿وما قَلى﴾ قالَ: ما أبْغَضَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أُمِّ حَفْصٍ عَنْ أُمِّها وكانَتْ خادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ جَرْوًا دَخَلَ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ تَحْتَ
السَّرِيرِ فَماتَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ أرْبَعَةَ أيّامٍ لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ ما حَدَثَ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي، فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أتى عَلَيْنا يَوْمٌ خَيْرٌ مِنّا اليَوْمَ فَأخَذَ بُرَدَهُ فَلَبِسَهُ وخَرَجَ فَقُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ فَإذا بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أزَلْ حَتّى بَدا لِي الجَرْوُ مَيِّتًا فَأخَذْتُهُ بِيَدِي فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الدّارِ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ تُرْعَدُ لِحْيَتُهُ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ أخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ دَثِّرِينِي فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَ عَلَيَّ ما هو مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي فَسَرَّنِي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «عُرِضَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ كُفْرًا كُفْرًا فَسَرَّ بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فَأعْطاهُ في الجَنَّةِ ألْفَ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ تُرابُهُ المِسْكُ في كُلِّ قَصْرٍ ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزْواجِ والخَدَمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: مِن رِضا مُحَمَّدٍ ألا يَدْخُلَ أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ النّارَ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: رِضاهُ أنْ يَدْخُلَ أُمَّتُهُ كُلُّهُمُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: لا يَرْضى مُحَمَّدٌ وأحَدٌ مِن أُمَّتِهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ في إبْراهِيمَ ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقَوْلُ عِيسى ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الآيَةُ، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وبَكى فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ مِن طَرِيقِ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: أرَأيْتَ هَذِهِ الشَّفاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها أهْلُ العِراقِ أحَقٌّ هي قالَ: إي واللَّهِ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتّى يُنادِيَنِي رَبِّي أرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ رَضِيتُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلِيٌّ فَقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ يا مَعْشَرَ أهْلِ العِراقِ إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ (p-٤٨٦)﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] قُلْتُ: إنّا لَنَقُولَ ذَلِكَ، قالَ فَكُلُّنا أهْلُ البَيْتِ نَقُولُ: إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وهي الشَّفاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: هي الشَّفاعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنّا أهْلُ البَيْتِ اخْتارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى فاطِمَةَ وهي تَطْحَنُ بِالرَّحى وعَلَيْها كِساءٌ مِن جِلْدِ الإبِلِ فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها قالَ: يا فاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرارَةَ الدُّنْيا لِنَعِيمِ الآخِرَةِ غَدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: لا يَدَعُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيكم إلّا قَلِيلًا لِما (p-٤٨٧)هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ فِيَ الجَنَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] قالَ: كانَتْ هَذِهِ مَنازِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُسْلِمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَتَمَثَّلَ مُسْلِمَةُ بِبَيْتٍ مِن شِعْرِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: لَوْ أنَّ أبا طالِبٍ رَأى ما نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ لَعَلِمَ أنَّ ابْنَ أخِيهِ سَيِّدٌ قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: ويَوْمَئِذٍ قَدْ كانَ سَيِّدًا كَرِيمًا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ مُسْلِمَةُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أمّا اليَتِيمُ فَقَدْ كانَ يَتِيمًا مِن أبَوَيْهِ وأمّا العَيْلَةُ فَكُلُّ ما كانَ بِأيْدِي العَرَبِ إلى القِلَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَعَثَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ يَمْتارُ لَهُ تَمْرًا مِن يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ ووَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكانَ في حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ووَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: قَدْ كانَتْ قَبْلِي الأنْبِياءُ مِنهم مَن سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى فَقالَ تَعالى: يا مُحَمَّدُ ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ ألَمْ أرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ رَبِّي شَيْئًا ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: يا رَبِّ كُلُّ الأنْبِياءِ فَذَكَرَ سُلَيْمانَ بِالرِّيحِ وذَكَرَ مُوسى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ عَلى رُسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَمُنُّ عَلَيَّ رَبِّي وأهْلٌ أنْ يُمُنَّ رَبِّي» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ (p-٤٨٩)قالَ: وجَدَكَ بَيْنَ ضالِّينَ فاسْتَنْقَذَكَ مِن ضَلالَتِهِمْ.
الضحى 93:3
(p-٤٧٩)﷽
سُورَةُ الضُّحى.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الضُّحى بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي الحَسَنِ البَزِيِّ المَقَرِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: «قَرَأْتُ عَلى إسْماعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ عِنْدَ خاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتّى تَخْتِمَ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ حَتّى تَخْتِمَ وأخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ عَلى مُجاهِدٍ فَأمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ مُجاهِدٌ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ أُبَيٌّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ جُنْدُبِ البَجَلِيِّ قالَ: «اشْتَكى النَّبِيُّ (p-٤٨٠)ﷺ
فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ لَمْ يَقْرُبْكَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنْزَلَتْ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ بَعْضُ بَناتِ عَمِّهِ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللَّفْظُ لَهُ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ في إصْبِعِهِ فَقالَ:
؎هَلْ أنْتَ إلّا إصْبُعٌ دُمِيتَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتَ
فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا لا يَقُومُ فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ: ما أرى (p-٤٨١)شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ﴿ما أغْنى﴾ [المسد: ٢] إلى ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] فَقِيلَ لِامْرَأةِ أبِي لَهَبٍ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ هَجاكِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المَلَإ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ عَلامَ تَهْجُونِي قالَ: إنِّي واللَّهِ ما هَجَوْتُكِ ما هَجاكَ إلّا اللَّهُ، فَقالَتْ: هَلْ رَأيْتَنِي أحْمِلُ حَطَبًا أوْ رَأيْتَ في جِيدِي حَبْلًا مِن مَسَدٍّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَأتَتْهُ فَقالَتْ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ ودَّعَكَ وقَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ «أنَّ خَدِيجَةَ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ واللَّيْلِ إذا سَجى ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقالَتْ خَدِيجَةُ: أرى رَبَّكَ قَدْ قَلاكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ إلى آخِرِها» .
(p-٤٨٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ خَدِيجَةَ قالَتْ: «لَمّا أبْطَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ جَزِعَ مِن ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِن جَزَعِهِ: لَقَدْ قَلاكَ رَبُّكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنُ أبْطَأ عَنْهُ جِبْرِيلُ أيّامًا فَعُيِّرَ بِذَلِكَ فَقالَ المُشْرِكُونَ: ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يَعْنِي أقْبَلَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ مِن مُرْسِلِ قَتادَةَ والضِّحاكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والضُّحى﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: سَكَنَ بِالنّاسِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا اسْتَوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا لَبِسَ النّاسُ.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ فَغَطّى كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا ذَهَبَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قالَ: ما تَرَكَكَ ﴿وما قَلى﴾ قالَ: ما أبْغَضَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أُمِّ حَفْصٍ عَنْ أُمِّها وكانَتْ خادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ جَرْوًا دَخَلَ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ تَحْتَ
السَّرِيرِ فَماتَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ أرْبَعَةَ أيّامٍ لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ ما حَدَثَ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي، فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أتى عَلَيْنا يَوْمٌ خَيْرٌ مِنّا اليَوْمَ فَأخَذَ بُرَدَهُ فَلَبِسَهُ وخَرَجَ فَقُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ فَإذا بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أزَلْ حَتّى بَدا لِي الجَرْوُ مَيِّتًا فَأخَذْتُهُ بِيَدِي فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الدّارِ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ تُرْعَدُ لِحْيَتُهُ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ أخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ دَثِّرِينِي فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَ عَلَيَّ ما هو مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي فَسَرَّنِي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «عُرِضَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ كُفْرًا كُفْرًا فَسَرَّ بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فَأعْطاهُ في الجَنَّةِ ألْفَ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ تُرابُهُ المِسْكُ في كُلِّ قَصْرٍ ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزْواجِ والخَدَمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: مِن رِضا مُحَمَّدٍ ألا يَدْخُلَ أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ النّارَ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: رِضاهُ أنْ يَدْخُلَ أُمَّتُهُ كُلُّهُمُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: لا يَرْضى مُحَمَّدٌ وأحَدٌ مِن أُمَّتِهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ في إبْراهِيمَ ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقَوْلُ عِيسى ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الآيَةُ، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وبَكى فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ مِن طَرِيقِ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: أرَأيْتَ هَذِهِ الشَّفاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها أهْلُ العِراقِ أحَقٌّ هي قالَ: إي واللَّهِ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتّى يُنادِيَنِي رَبِّي أرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ رَضِيتُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلِيٌّ فَقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ يا مَعْشَرَ أهْلِ العِراقِ إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ (p-٤٨٦)﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] قُلْتُ: إنّا لَنَقُولَ ذَلِكَ، قالَ فَكُلُّنا أهْلُ البَيْتِ نَقُولُ: إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وهي الشَّفاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: هي الشَّفاعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنّا أهْلُ البَيْتِ اخْتارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى فاطِمَةَ وهي تَطْحَنُ بِالرَّحى وعَلَيْها كِساءٌ مِن جِلْدِ الإبِلِ فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها قالَ: يا فاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرارَةَ الدُّنْيا لِنَعِيمِ الآخِرَةِ غَدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: لا يَدَعُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيكم إلّا قَلِيلًا لِما (p-٤٨٧)هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ فِيَ الجَنَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] قالَ: كانَتْ هَذِهِ مَنازِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُسْلِمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَتَمَثَّلَ مُسْلِمَةُ بِبَيْتٍ مِن شِعْرِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: لَوْ أنَّ أبا طالِبٍ رَأى ما نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ لَعَلِمَ أنَّ ابْنَ أخِيهِ سَيِّدٌ قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: ويَوْمَئِذٍ قَدْ كانَ سَيِّدًا كَرِيمًا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ مُسْلِمَةُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أمّا اليَتِيمُ فَقَدْ كانَ يَتِيمًا مِن أبَوَيْهِ وأمّا العَيْلَةُ فَكُلُّ ما كانَ بِأيْدِي العَرَبِ إلى القِلَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَعَثَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ يَمْتارُ لَهُ تَمْرًا مِن يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ ووَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكانَ في حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ووَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: قَدْ كانَتْ قَبْلِي الأنْبِياءُ مِنهم مَن سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى فَقالَ تَعالى: يا مُحَمَّدُ ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ ألَمْ أرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ رَبِّي شَيْئًا ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: يا رَبِّ كُلُّ الأنْبِياءِ فَذَكَرَ سُلَيْمانَ بِالرِّيحِ وذَكَرَ مُوسى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ عَلى رُسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَمُنُّ عَلَيَّ رَبِّي وأهْلٌ أنْ يُمُنَّ رَبِّي» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ (p-٤٨٩)قالَ: وجَدَكَ بَيْنَ ضالِّينَ فاسْتَنْقَذَكَ مِن ضَلالَتِهِمْ.
الضحى 93:4
(p-٤٧٩)﷽
سُورَةُ الضُّحى.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الضُّحى بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي الحَسَنِ البَزِيِّ المَقَرِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: «قَرَأْتُ عَلى إسْماعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ عِنْدَ خاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتّى تَخْتِمَ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ حَتّى تَخْتِمَ وأخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ عَلى مُجاهِدٍ فَأمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ مُجاهِدٌ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ أُبَيٌّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ جُنْدُبِ البَجَلِيِّ قالَ: «اشْتَكى النَّبِيُّ (p-٤٨٠)ﷺ
فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ لَمْ يَقْرُبْكَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنْزَلَتْ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ بَعْضُ بَناتِ عَمِّهِ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللَّفْظُ لَهُ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ في إصْبِعِهِ فَقالَ:
؎هَلْ أنْتَ إلّا إصْبُعٌ دُمِيتَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتَ
فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا لا يَقُومُ فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ: ما أرى (p-٤٨١)شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ﴿ما أغْنى﴾ [المسد: ٢] إلى ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] فَقِيلَ لِامْرَأةِ أبِي لَهَبٍ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ هَجاكِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المَلَإ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ عَلامَ تَهْجُونِي قالَ: إنِّي واللَّهِ ما هَجَوْتُكِ ما هَجاكَ إلّا اللَّهُ، فَقالَتْ: هَلْ رَأيْتَنِي أحْمِلُ حَطَبًا أوْ رَأيْتَ في جِيدِي حَبْلًا مِن مَسَدٍّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَأتَتْهُ فَقالَتْ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ ودَّعَكَ وقَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ «أنَّ خَدِيجَةَ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ واللَّيْلِ إذا سَجى ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقالَتْ خَدِيجَةُ: أرى رَبَّكَ قَدْ قَلاكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ إلى آخِرِها» .
(p-٤٨٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ خَدِيجَةَ قالَتْ: «لَمّا أبْطَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ جَزِعَ مِن ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِن جَزَعِهِ: لَقَدْ قَلاكَ رَبُّكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنُ أبْطَأ عَنْهُ جِبْرِيلُ أيّامًا فَعُيِّرَ بِذَلِكَ فَقالَ المُشْرِكُونَ: ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يَعْنِي أقْبَلَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ مِن مُرْسِلِ قَتادَةَ والضِّحاكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والضُّحى﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: سَكَنَ بِالنّاسِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا اسْتَوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا لَبِسَ النّاسُ.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ فَغَطّى كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا ذَهَبَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قالَ: ما تَرَكَكَ ﴿وما قَلى﴾ قالَ: ما أبْغَضَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أُمِّ حَفْصٍ عَنْ أُمِّها وكانَتْ خادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ جَرْوًا دَخَلَ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ تَحْتَ
السَّرِيرِ فَماتَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ أرْبَعَةَ أيّامٍ لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ ما حَدَثَ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي، فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أتى عَلَيْنا يَوْمٌ خَيْرٌ مِنّا اليَوْمَ فَأخَذَ بُرَدَهُ فَلَبِسَهُ وخَرَجَ فَقُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ فَإذا بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أزَلْ حَتّى بَدا لِي الجَرْوُ مَيِّتًا فَأخَذْتُهُ بِيَدِي فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الدّارِ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ تُرْعَدُ لِحْيَتُهُ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ أخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ دَثِّرِينِي فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَ عَلَيَّ ما هو مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي فَسَرَّنِي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «عُرِضَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ كُفْرًا كُفْرًا فَسَرَّ بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فَأعْطاهُ في الجَنَّةِ ألْفَ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ تُرابُهُ المِسْكُ في كُلِّ قَصْرٍ ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزْواجِ والخَدَمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: مِن رِضا مُحَمَّدٍ ألا يَدْخُلَ أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ النّارَ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: رِضاهُ أنْ يَدْخُلَ أُمَّتُهُ كُلُّهُمُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: لا يَرْضى مُحَمَّدٌ وأحَدٌ مِن أُمَّتِهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ في إبْراهِيمَ ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقَوْلُ عِيسى ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الآيَةُ، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وبَكى فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ مِن طَرِيقِ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: أرَأيْتَ هَذِهِ الشَّفاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها أهْلُ العِراقِ أحَقٌّ هي قالَ: إي واللَّهِ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتّى يُنادِيَنِي رَبِّي أرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ رَضِيتُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلِيٌّ فَقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ يا مَعْشَرَ أهْلِ العِراقِ إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ (p-٤٨٦)﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] قُلْتُ: إنّا لَنَقُولَ ذَلِكَ، قالَ فَكُلُّنا أهْلُ البَيْتِ نَقُولُ: إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وهي الشَّفاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: هي الشَّفاعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنّا أهْلُ البَيْتِ اخْتارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى فاطِمَةَ وهي تَطْحَنُ بِالرَّحى وعَلَيْها كِساءٌ مِن جِلْدِ الإبِلِ فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها قالَ: يا فاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرارَةَ الدُّنْيا لِنَعِيمِ الآخِرَةِ غَدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: لا يَدَعُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيكم إلّا قَلِيلًا لِما (p-٤٨٧)هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ فِيَ الجَنَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] قالَ: كانَتْ هَذِهِ مَنازِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُسْلِمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَتَمَثَّلَ مُسْلِمَةُ بِبَيْتٍ مِن شِعْرِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: لَوْ أنَّ أبا طالِبٍ رَأى ما نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ لَعَلِمَ أنَّ ابْنَ أخِيهِ سَيِّدٌ قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: ويَوْمَئِذٍ قَدْ كانَ سَيِّدًا كَرِيمًا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ مُسْلِمَةُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أمّا اليَتِيمُ فَقَدْ كانَ يَتِيمًا مِن أبَوَيْهِ وأمّا العَيْلَةُ فَكُلُّ ما كانَ بِأيْدِي العَرَبِ إلى القِلَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَعَثَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ يَمْتارُ لَهُ تَمْرًا مِن يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ ووَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكانَ في حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ووَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: قَدْ كانَتْ قَبْلِي الأنْبِياءُ مِنهم مَن سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى فَقالَ تَعالى: يا مُحَمَّدُ ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ ألَمْ أرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ رَبِّي شَيْئًا ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: يا رَبِّ كُلُّ الأنْبِياءِ فَذَكَرَ سُلَيْمانَ بِالرِّيحِ وذَكَرَ مُوسى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ عَلى رُسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَمُنُّ عَلَيَّ رَبِّي وأهْلٌ أنْ يُمُنَّ رَبِّي» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ (p-٤٨٩)قالَ: وجَدَكَ بَيْنَ ضالِّينَ فاسْتَنْقَذَكَ مِن ضَلالَتِهِمْ.
الضحى 93:5
(p-٤٧٩)﷽
سُورَةُ الضُّحى.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الضُّحى بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي الحَسَنِ البَزِيِّ المَقَرِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: «قَرَأْتُ عَلى إسْماعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ عِنْدَ خاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتّى تَخْتِمَ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ حَتّى تَخْتِمَ وأخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ عَلى مُجاهِدٍ فَأمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ مُجاهِدٌ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ أُبَيٌّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ جُنْدُبِ البَجَلِيِّ قالَ: «اشْتَكى النَّبِيُّ (p-٤٨٠)ﷺ
فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ لَمْ يَقْرُبْكَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنْزَلَتْ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ بَعْضُ بَناتِ عَمِّهِ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللَّفْظُ لَهُ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ في إصْبِعِهِ فَقالَ:
؎هَلْ أنْتَ إلّا إصْبُعٌ دُمِيتَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتَ
فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا لا يَقُومُ فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ: ما أرى (p-٤٨١)شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ﴿ما أغْنى﴾ [المسد: ٢] إلى ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] فَقِيلَ لِامْرَأةِ أبِي لَهَبٍ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ هَجاكِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المَلَإ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ عَلامَ تَهْجُونِي قالَ: إنِّي واللَّهِ ما هَجَوْتُكِ ما هَجاكَ إلّا اللَّهُ، فَقالَتْ: هَلْ رَأيْتَنِي أحْمِلُ حَطَبًا أوْ رَأيْتَ في جِيدِي حَبْلًا مِن مَسَدٍّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَأتَتْهُ فَقالَتْ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ ودَّعَكَ وقَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ «أنَّ خَدِيجَةَ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ واللَّيْلِ إذا سَجى ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقالَتْ خَدِيجَةُ: أرى رَبَّكَ قَدْ قَلاكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ إلى آخِرِها» .
(p-٤٨٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ خَدِيجَةَ قالَتْ: «لَمّا أبْطَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ جَزِعَ مِن ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِن جَزَعِهِ: لَقَدْ قَلاكَ رَبُّكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنُ أبْطَأ عَنْهُ جِبْرِيلُ أيّامًا فَعُيِّرَ بِذَلِكَ فَقالَ المُشْرِكُونَ: ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يَعْنِي أقْبَلَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ مِن مُرْسِلِ قَتادَةَ والضِّحاكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والضُّحى﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: سَكَنَ بِالنّاسِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا اسْتَوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا لَبِسَ النّاسُ.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ فَغَطّى كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا ذَهَبَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قالَ: ما تَرَكَكَ ﴿وما قَلى﴾ قالَ: ما أبْغَضَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أُمِّ حَفْصٍ عَنْ أُمِّها وكانَتْ خادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ جَرْوًا دَخَلَ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ تَحْتَ
السَّرِيرِ فَماتَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ أرْبَعَةَ أيّامٍ لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ ما حَدَثَ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي، فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أتى عَلَيْنا يَوْمٌ خَيْرٌ مِنّا اليَوْمَ فَأخَذَ بُرَدَهُ فَلَبِسَهُ وخَرَجَ فَقُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ فَإذا بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أزَلْ حَتّى بَدا لِي الجَرْوُ مَيِّتًا فَأخَذْتُهُ بِيَدِي فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الدّارِ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ تُرْعَدُ لِحْيَتُهُ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ أخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ دَثِّرِينِي فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَ عَلَيَّ ما هو مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي فَسَرَّنِي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «عُرِضَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ كُفْرًا كُفْرًا فَسَرَّ بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فَأعْطاهُ في الجَنَّةِ ألْفَ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ تُرابُهُ المِسْكُ في كُلِّ قَصْرٍ ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزْواجِ والخَدَمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: مِن رِضا مُحَمَّدٍ ألا يَدْخُلَ أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ النّارَ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: رِضاهُ أنْ يَدْخُلَ أُمَّتُهُ كُلُّهُمُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: لا يَرْضى مُحَمَّدٌ وأحَدٌ مِن أُمَّتِهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ في إبْراهِيمَ ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقَوْلُ عِيسى ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الآيَةُ، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وبَكى فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ مِن طَرِيقِ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: أرَأيْتَ هَذِهِ الشَّفاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها أهْلُ العِراقِ أحَقٌّ هي قالَ: إي واللَّهِ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتّى يُنادِيَنِي رَبِّي أرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ رَضِيتُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلِيٌّ فَقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ يا مَعْشَرَ أهْلِ العِراقِ إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ (p-٤٨٦)﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] قُلْتُ: إنّا لَنَقُولَ ذَلِكَ، قالَ فَكُلُّنا أهْلُ البَيْتِ نَقُولُ: إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وهي الشَّفاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: هي الشَّفاعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنّا أهْلُ البَيْتِ اخْتارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى فاطِمَةَ وهي تَطْحَنُ بِالرَّحى وعَلَيْها كِساءٌ مِن جِلْدِ الإبِلِ فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها قالَ: يا فاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرارَةَ الدُّنْيا لِنَعِيمِ الآخِرَةِ غَدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: لا يَدَعُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيكم إلّا قَلِيلًا لِما (p-٤٨٧)هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ فِيَ الجَنَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] قالَ: كانَتْ هَذِهِ مَنازِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُسْلِمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَتَمَثَّلَ مُسْلِمَةُ بِبَيْتٍ مِن شِعْرِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: لَوْ أنَّ أبا طالِبٍ رَأى ما نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ لَعَلِمَ أنَّ ابْنَ أخِيهِ سَيِّدٌ قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: ويَوْمَئِذٍ قَدْ كانَ سَيِّدًا كَرِيمًا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ مُسْلِمَةُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أمّا اليَتِيمُ فَقَدْ كانَ يَتِيمًا مِن أبَوَيْهِ وأمّا العَيْلَةُ فَكُلُّ ما كانَ بِأيْدِي العَرَبِ إلى القِلَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَعَثَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ يَمْتارُ لَهُ تَمْرًا مِن يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ ووَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكانَ في حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ووَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: قَدْ كانَتْ قَبْلِي الأنْبِياءُ مِنهم مَن سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى فَقالَ تَعالى: يا مُحَمَّدُ ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ ألَمْ أرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ رَبِّي شَيْئًا ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: يا رَبِّ كُلُّ الأنْبِياءِ فَذَكَرَ سُلَيْمانَ بِالرِّيحِ وذَكَرَ مُوسى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ عَلى رُسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَمُنُّ عَلَيَّ رَبِّي وأهْلٌ أنْ يُمُنَّ رَبِّي» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ (p-٤٨٩)قالَ: وجَدَكَ بَيْنَ ضالِّينَ فاسْتَنْقَذَكَ مِن ضَلالَتِهِمْ.
الضحى 93:6
(p-٤٧٩)﷽
سُورَةُ الضُّحى.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الضُّحى بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي الحَسَنِ البَزِيِّ المَقَرِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: «قَرَأْتُ عَلى إسْماعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ عِنْدَ خاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتّى تَخْتِمَ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ حَتّى تَخْتِمَ وأخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ عَلى مُجاهِدٍ فَأمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ مُجاهِدٌ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ أُبَيٌّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ جُنْدُبِ البَجَلِيِّ قالَ: «اشْتَكى النَّبِيُّ (p-٤٨٠)ﷺ
فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ لَمْ يَقْرُبْكَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنْزَلَتْ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ بَعْضُ بَناتِ عَمِّهِ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللَّفْظُ لَهُ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ في إصْبِعِهِ فَقالَ:
؎هَلْ أنْتَ إلّا إصْبُعٌ دُمِيتَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتَ
فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا لا يَقُومُ فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ: ما أرى (p-٤٨١)شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ﴿ما أغْنى﴾ [المسد: ٢] إلى ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] فَقِيلَ لِامْرَأةِ أبِي لَهَبٍ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ هَجاكِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المَلَإ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ عَلامَ تَهْجُونِي قالَ: إنِّي واللَّهِ ما هَجَوْتُكِ ما هَجاكَ إلّا اللَّهُ، فَقالَتْ: هَلْ رَأيْتَنِي أحْمِلُ حَطَبًا أوْ رَأيْتَ في جِيدِي حَبْلًا مِن مَسَدٍّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَأتَتْهُ فَقالَتْ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ ودَّعَكَ وقَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ «أنَّ خَدِيجَةَ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ واللَّيْلِ إذا سَجى ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقالَتْ خَدِيجَةُ: أرى رَبَّكَ قَدْ قَلاكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ إلى آخِرِها» .
(p-٤٨٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ خَدِيجَةَ قالَتْ: «لَمّا أبْطَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ جَزِعَ مِن ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِن جَزَعِهِ: لَقَدْ قَلاكَ رَبُّكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنُ أبْطَأ عَنْهُ جِبْرِيلُ أيّامًا فَعُيِّرَ بِذَلِكَ فَقالَ المُشْرِكُونَ: ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يَعْنِي أقْبَلَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ مِن مُرْسِلِ قَتادَةَ والضِّحاكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والضُّحى﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: سَكَنَ بِالنّاسِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا اسْتَوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا لَبِسَ النّاسُ.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ فَغَطّى كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا ذَهَبَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قالَ: ما تَرَكَكَ ﴿وما قَلى﴾ قالَ: ما أبْغَضَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أُمِّ حَفْصٍ عَنْ أُمِّها وكانَتْ خادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ جَرْوًا دَخَلَ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ تَحْتَ
السَّرِيرِ فَماتَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ أرْبَعَةَ أيّامٍ لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ ما حَدَثَ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي، فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أتى عَلَيْنا يَوْمٌ خَيْرٌ مِنّا اليَوْمَ فَأخَذَ بُرَدَهُ فَلَبِسَهُ وخَرَجَ فَقُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ فَإذا بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أزَلْ حَتّى بَدا لِي الجَرْوُ مَيِّتًا فَأخَذْتُهُ بِيَدِي فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الدّارِ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ تُرْعَدُ لِحْيَتُهُ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ أخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ دَثِّرِينِي فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَ عَلَيَّ ما هو مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي فَسَرَّنِي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «عُرِضَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ كُفْرًا كُفْرًا فَسَرَّ بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فَأعْطاهُ في الجَنَّةِ ألْفَ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ تُرابُهُ المِسْكُ في كُلِّ قَصْرٍ ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزْواجِ والخَدَمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: مِن رِضا مُحَمَّدٍ ألا يَدْخُلَ أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ النّارَ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: رِضاهُ أنْ يَدْخُلَ أُمَّتُهُ كُلُّهُمُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: لا يَرْضى مُحَمَّدٌ وأحَدٌ مِن أُمَّتِهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ في إبْراهِيمَ ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقَوْلُ عِيسى ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الآيَةُ، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وبَكى فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ مِن طَرِيقِ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: أرَأيْتَ هَذِهِ الشَّفاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها أهْلُ العِراقِ أحَقٌّ هي قالَ: إي واللَّهِ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتّى يُنادِيَنِي رَبِّي أرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ رَضِيتُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلِيٌّ فَقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ يا مَعْشَرَ أهْلِ العِراقِ إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ (p-٤٨٦)﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] قُلْتُ: إنّا لَنَقُولَ ذَلِكَ، قالَ فَكُلُّنا أهْلُ البَيْتِ نَقُولُ: إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وهي الشَّفاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: هي الشَّفاعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنّا أهْلُ البَيْتِ اخْتارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى فاطِمَةَ وهي تَطْحَنُ بِالرَّحى وعَلَيْها كِساءٌ مِن جِلْدِ الإبِلِ فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها قالَ: يا فاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرارَةَ الدُّنْيا لِنَعِيمِ الآخِرَةِ غَدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: لا يَدَعُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيكم إلّا قَلِيلًا لِما (p-٤٨٧)هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ فِيَ الجَنَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] قالَ: كانَتْ هَذِهِ مَنازِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُسْلِمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَتَمَثَّلَ مُسْلِمَةُ بِبَيْتٍ مِن شِعْرِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: لَوْ أنَّ أبا طالِبٍ رَأى ما نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ لَعَلِمَ أنَّ ابْنَ أخِيهِ سَيِّدٌ قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: ويَوْمَئِذٍ قَدْ كانَ سَيِّدًا كَرِيمًا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ مُسْلِمَةُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أمّا اليَتِيمُ فَقَدْ كانَ يَتِيمًا مِن أبَوَيْهِ وأمّا العَيْلَةُ فَكُلُّ ما كانَ بِأيْدِي العَرَبِ إلى القِلَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَعَثَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ يَمْتارُ لَهُ تَمْرًا مِن يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ ووَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكانَ في حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ووَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: قَدْ كانَتْ قَبْلِي الأنْبِياءُ مِنهم مَن سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى فَقالَ تَعالى: يا مُحَمَّدُ ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ ألَمْ أرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ رَبِّي شَيْئًا ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: يا رَبِّ كُلُّ الأنْبِياءِ فَذَكَرَ سُلَيْمانَ بِالرِّيحِ وذَكَرَ مُوسى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ عَلى رُسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَمُنُّ عَلَيَّ رَبِّي وأهْلٌ أنْ يُمُنَّ رَبِّي» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ (p-٤٨٩)قالَ: وجَدَكَ بَيْنَ ضالِّينَ فاسْتَنْقَذَكَ مِن ضَلالَتِهِمْ.
الضحى 93:7
(p-٤٧٩)﷽
سُورَةُ الضُّحى.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الضُّحى بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي الحَسَنِ البَزِيِّ المَقَرِّيِّ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: «قَرَأْتُ عَلى إسْماعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ عِنْدَ خاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتّى تَخْتِمَ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿والضُّحى﴾ قالَ: كَبِّرْ حَتّى تَخْتِمَ وأخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ عَلى مُجاهِدٍ فَأمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ مُجاهِدٌ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أمَرَهُ بِذَلِكَ وأخْبَرَهُ أُبَيٌّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ جُنْدُبِ البَجَلِيِّ قالَ: «اشْتَكى النَّبِيُّ (p-٤٨٠)ﷺ
فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ ما أرى شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ لَمْ يَقْرُبْكَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَنْزَلَتْ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ بَعْضُ بَناتِ عَمِّهِ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ واللَّفْظُ لَهُ عَنْ جُنْدُبٍ قالَ: «رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ في إصْبِعِهِ فَقالَ:
؎هَلْ أنْتَ إلّا إصْبُعٌ دُمِيتَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتَ
فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أوْ ثَلاثًا لا يَقُومُ فَقالَتْ لَهُ امْرَأةٌ: ما أرى (p-٤٨١)شَيْطانَكَ إلّا قَدْ تَرَكَكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ﴿ما أغْنى﴾ [المسد: ٢] إلى ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] فَقِيلَ لِامْرَأةِ أبِي لَهَبٍ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ هَجاكِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المَلَإ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ عَلامَ تَهْجُونِي قالَ: إنِّي واللَّهِ ما هَجَوْتُكِ ما هَجاكَ إلّا اللَّهُ، فَقالَتْ: هَلْ رَأيْتَنِي أحْمِلُ حَطَبًا أوْ رَأيْتَ في جِيدِي حَبْلًا مِن مَسَدٍّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيّامًا لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَأتَتْهُ فَقالَتْ: ما أرى صاحِبَكَ إلّا قَدْ ودَّعَكَ وقَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ «أنَّ خَدِيجَةَ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ واللَّيْلِ إذا سَجى ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقالَتْ خَدِيجَةُ: أرى رَبَّكَ قَدْ قَلاكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَنَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ إلى آخِرِها» .
(p-٤٨٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ خَدِيجَةَ قالَتْ: «لَمّا أبْطَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ جَزِعَ مِن ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ مِمّا رَأيْتُ مِن جَزَعِهِ: لَقَدْ قَلاكَ رَبُّكَ مِمّا يَرى مِن جَزَعِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنُ أبْطَأ عَنْهُ جِبْرِيلُ أيّامًا فَعُيِّرَ بِذَلِكَ فَقالَ المُشْرِكُونَ: ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يَعْنِي أقْبَلَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ مِن مُرْسِلِ قَتادَةَ والضِّحاكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والضُّحى﴾ قالَ: ساعَةٌ مِن ساعاتِ النَّهارِ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: سَكَنَ بِالنّاسِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا اسْتَوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا لَبِسَ النّاسُ.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ قالَ: إذا أقْبَلَ فَغَطّى كُلَّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا سَجى﴾ قالَ: إذا ذَهَبَ ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قالَ: ما تَرَكَكَ ﴿وما قَلى﴾ قالَ: ما أبْغَضَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ «عَنْ أُمِّ حَفْصٍ عَنْ أُمِّها وكانَتْ خادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ جَرْوًا دَخَلَ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ تَحْتَ
السَّرِيرِ فَماتَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ أرْبَعَةَ أيّامٍ لا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ ما حَدَثَ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلُ لا يَأْتِينِي، فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما أتى عَلَيْنا يَوْمٌ خَيْرٌ مِنّا اليَوْمَ فَأخَذَ بُرَدَهُ فَلَبِسَهُ وخَرَجَ فَقُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ هَيَّأْتُ البَيْتَ وكَنَسْتُهُ فَأهْوَيْتُ بِالمِكْنَسَةِ تَحْتَ السَّرِيرِ فَإذا بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أزَلْ حَتّى بَدا لِي الجَرْوُ مَيِّتًا فَأخَذْتُهُ بِيَدِي فَألْقَيْتُهُ خَلْفَ الدّارِ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ تُرْعَدُ لِحْيَتُهُ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ أخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقالَ: يا خَوْلَةُ دَثِّرِينِي فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَ عَلَيَّ ما هو مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي فَسَرَّنِي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «عُرِضَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما هو مَفْتُوحٌ عَلى أُمَّتِهِ مِن بَعْدِهِ كُفْرًا كُفْرًا فَسَرَّ بِذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فَأعْطاهُ في الجَنَّةِ ألْفَ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ تُرابُهُ المِسْكُ في كُلِّ قَصْرٍ ما يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الأزْواجِ والخَدَمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: مِن رِضا مُحَمَّدٍ ألا يَدْخُلَ أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ النّارَ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: رِضاهُ أنْ يَدْخُلَ أُمَّتُهُ كُلُّهُمُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تَلْخِيصِ المُتَشابِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: لا يَرْضى مُحَمَّدٌ وأحَدٌ مِن أُمَّتِهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ في إبْراهِيمَ ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقَوْلُ عِيسى ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الآيَةُ، فَرَفَعَ
يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وبَكى فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ مِن طَرِيقِ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: أرَأيْتَ هَذِهِ الشَّفاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها أهْلُ العِراقِ أحَقٌّ هي قالَ: إي واللَّهِ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتّى يُنادِيَنِي رَبِّي أرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ رَضِيتُ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلِيٌّ فَقالَ: إنَّكم تَقُولُونَ يا مَعْشَرَ أهْلِ العِراقِ إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ (p-٤٨٦)﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] قُلْتُ: إنّا لَنَقُولَ ذَلِكَ، قالَ فَكُلُّنا أهْلُ البَيْتِ نَقُولُ: إنَّ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وهي الشَّفاعَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: هي الشَّفاعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنّا أهْلُ البَيْتِ اخْتارَ اللَّهُ لَنا الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى فاطِمَةَ وهي تَطْحَنُ بِالرَّحى وعَلَيْها كِساءٌ مِن جِلْدِ الإبِلِ فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها قالَ: يا فاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرارَةَ الدُّنْيا لِنَعِيمِ الآخِرَةِ غَدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: لا يَدَعُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيكم إلّا قَلِيلًا لِما (p-٤٨٧)هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ فِيَ الجَنَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] قالَ: كانَتْ هَذِهِ مَنازِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يَبْعَثَهُ اللهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُسْلِمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فَتَمَثَّلَ مُسْلِمَةُ بِبَيْتٍ مِن شِعْرِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: لَوْ أنَّ أبا طالِبٍ رَأى ما نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ لَعَلِمَ أنَّ ابْنَ أخِيهِ سَيِّدٌ قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: ويَوْمَئِذٍ قَدْ كانَ سَيِّدًا كَرِيمًا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ فَقالَ مُسْلِمَةُ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أمّا اليَتِيمُ فَقَدْ كانَ يَتِيمًا مِن أبَوَيْهِ وأمّا العَيْلَةُ فَكُلُّ ما كانَ بِأيْدِي العَرَبِ إلى القِلَّةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَعَثَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ يَمْتارُ لَهُ تَمْرًا مِن يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ ووَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكانَ في حِجْرِ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ وأبُو نَعِيمٍ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: سَألْتُ رَبِّي مَسْألَةً ووَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: قَدْ كانَتْ قَبْلِي الأنْبِياءُ مِنهم مَن سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى فَقالَ تَعالى: يا مُحَمَّدُ ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ ضالًّا فَهَدَيْتُكَ ألَمْ أجِدْكَ عائِلًا فَأغْنَيْتُكَ ألَمْ أشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ألَمْ أضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ ألَمْ أرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ قُلْتُ: بَلى يا رَبِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ رَبِّي شَيْئًا ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألَتْهُ قُلْتُ: يا رَبِّ كُلُّ الأنْبِياءِ فَذَكَرَ سُلَيْمانَ بِالرِّيحِ وذَكَرَ مُوسى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والضُّحى﴾ عَلى رُسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَمُنُّ عَلَيَّ رَبِّي وأهْلٌ أنْ يُمُنَّ رَبِّي» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ (p-٤٨٩)قالَ: وجَدَكَ بَيْنَ ضالِّينَ فاسْتَنْقَذَكَ مِن ضَلالَتِهِمْ.
الضحى 93:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ عائِلا فَأغْنى﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿ووَجَدَكَ عائِلا﴾ قالَ: فَقِيرٌ وذَكَرَ أنَّها في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ووَجَدَكَ عَدِيمًا فَآوى.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المُصاحِبِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ ووَجَدَكَ عَدِيمًا فَأغْنى.
الضحى 93:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا اليَتِيمَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ قالَ: لا تُحَقِّرْهُ وذَكَرَ أنَّ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ فَلا تَكْهَرْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَلا تَقْهَرْ﴾ قالَ: فَلا تَظْلِمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ يَقُولُ: لا تَظْلِمْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ (p-٤٩٠)قالَ: كُنْ لِلْيَتِيمِ كَأبٍ رَحِيمٍ ﴿وأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ قالَ: رُدَّ المِسْكِينَ بِرَحْمَةٍ ولِينٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ قالَ: مَن جاءَ يَسْألُكَ عَنْ أمْرِ دِينِهِ فَلا تَنْهَرْهُ.
الضحى 93:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا اليَتِيمَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ قالَ: لا تُحَقِّرْهُ وذَكَرَ أنَّ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ فَلا تَكْهَرْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَلا تَقْهَرْ﴾ قالَ: فَلا تَظْلِمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ يَقُولُ: لا تَظْلِمْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ (p-٤٩٠)قالَ: كُنْ لِلْيَتِيمِ كَأبٍ رَحِيمٍ ﴿وأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ قالَ: رُدَّ المِسْكِينَ بِرَحْمَةٍ ولِينٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ قالَ: مَن جاءَ يَسْألُكَ عَنْ أمْرِ دِينِهِ فَلا تَنْهَرْهُ.
الضحى 93:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قالَ: بِالنُّبُوَّةِ الَّتِي أعْطاكَ رَبُّكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَصْرٍ السَّجْزِيِّ في الإبانَةِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قالَ: بِالقُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: لَقِيتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَصافَحْتُهُ فَقالَ: التَّقابُلُ مُصافَحَةُ المُؤْمِنِ، قُلْتُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قالَ: الرَّجُلُ المُؤْمِنُ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا فَيُخْبِرُ بِهِ أهْلَ بَيْتِهِ، قُلْتُ أيُّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى الأوَّلُ أوِ الآخِرُ (p-٤٩١)قالَ: الآخِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قالَ: ما عَمِلْتَ مِنَ الخَيْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قالَ: إذا أصَبْتَ خَيْرًا فَحَدِّثْ إخْوانَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أنَّ مِن شُكْرِ النِّعْمَةِ أنْ يُحَدِّثَ بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ المُسْنَدِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ والخَطِيبُ في المُتَّفَقِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى المِنبَرِ: مَن لَمْ يَشْكُرِ القَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الكَثِيرَ ومَن لَمْ يَشْكُرِ النّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ والتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وتَرْكُها كُفْرٌ والجَماعَةُ رَحْمَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ داوُدَ، والضِّياءُ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (p-٤٩٢)«مَن أبْلى بَلاءً فَذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ وإنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ ”» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ والضِّياءُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أُعْطِيَ عَطاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ فَمَن أثْنى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ ومَن كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ، ومَن تَحَلّى بِما لَمْ يُعْطِ فَإنَّهُ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أُولِيَ مَعْرُوفًا فَلْيُكافِئْ بِهِ فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَذْكُرْهُ فَإنَّ مَن ذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِن أُولِيَ مَعْرُوفًا (p-٤٩٣)فَلْيُكافِئْ بِهِ فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَذْكُرْهُ فَإنَّ مَن ذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: إنَّ ذِكْرَ النِّعْمَةِ شُكْرٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أكْثِرُوا ذِكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ فَإنَّ ذِكْرَها شُكْرٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الجَرِيرِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: إنَّ تِعْدادَ النِّعَمِ مِنَ الشُّكْرِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: كانَ يُقالُ: تِعْدادُ النِّعَمِ مِنَ الشُّكْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: مِن شُكْرِ النِّعْمَةِ إفْشاؤُها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ فَضِيلِ بْنِ عَيّاضٍ قالَ: كانَ يُقالُ: مِن شُكْرِ النِّعْمَةِ أنْ يُحَدِّثَ بِها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي الحَوارِيِّ قالَ: جَلَسَ فَضِيلُ بْنُ عَيّاضٍ وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَيْلَةً إلى الصَّباحِ يَتَذاكَرانِ النِّعَمَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْنا في كَذا أنْعَمَ (p-٤٩٤)اللَّهُ عَلَيْنا في كَذا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ وزاذانِ الكَنَدِيِّ قالا: قُلْنا لَعَلِيٍّ: حَدِّثْنا عَنْ أصْحابِكَ، فَذَكَرَ مَناقِبَهُمْ، قُلْنا: فَحَدِّثْنا عَنْ نَفْسِكَ، قالَ: مَهْلًا نَهى اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قالَ: فَإنِّي أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي كُنْتُ واللَّهِ إذا سَألْتُ أُعْطِيتُ وإذا سَكَتُّ ابْتُدِئْتُ
الشرح 94:1
(p-٤٩٥)﷽
سُورَةُ الشَّرْحِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ﴾ بِمَكَّةَ، زادَ بَعْضُهم: بَعْدَ الضُّحى.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ﴾ بِمَكَّةَ، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ﴾ بِمَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ قالَ: شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ قالَ: مُلِيءَ حُلْمًا وعِلْمًا ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢] ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٣] قالَ: أثْقَلَ الحَمْلَ ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قالَ: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ قالَ: «سَألْتُ سَعِيدًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: شُقَّ (p-٤٩٦)بَطْنُهُ مِن عِنْدِ
صَدْرِهِ إلى أسْفَلِ بَطْنِهِ فاسْتَخُرِجَ مِنهُ قَلْبُهُ فَغُسِلَ في طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ ثُمَّ مُلِئَ إيمانًا وحِكْمَةً ثُمَّ أُعِيدَ مَكانَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ المُسْنَدِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ ما أوَّلُ ما رَأيْتَ مِن أمْرِ النُّبُوَّةِ فاسْتَوى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا وقالَ: لَقَدْ سَألْتَ أبا هُرَيْرَةَ إنِّي لَفي صَحْراءِ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وأشْهُرٍ إذا بِكَلامٍ فَوْقَ رَأْسِي وإذا رَجُلٌ يَقُولُ لِرَجُلٍ: أهُوَ هو فاسْتَقْبَلانِي بِوُجُوهٍ لَمْ أرَها لِخَلْقٍ قَطُّ وأرْواحٍ لَمْ أجِدْها مِن خَلْقٍ قَطُّ وثِيابٍ لَمْ أجِدْها عَلى أحَدٍ قَطُّ فَأقْبَلا إلَيَّ يَمْشِيانِ حَتّى أخَذَ كُلٌّ واحِدٍ مِنهُما بِعَضُدِي لا أجِدُ لِأخْذِهِما مَسًّا فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: أضْجِعْهُ، فَأضْجَعانِي بِلا قَصْرٍ ولا هَصْرٍ فَقالَ أحَدُهُما: افْلِقْ صَدْرَهُ فَهَوى أحَدُهُما إلى صَدْرِي فَفَلَقَهُ فِيما أرى بِلا دَمٍ ولا وجَعٍ فَقالَ لَهُ: أخْرِجِ الغِلَّ والحَسَدَ، فَأخْرَجَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ العَلَقَةِ ثُمَّ نَبَذَها فَطَرَحَها فَقالَ لَهُ: أدْخِلِ الرَّأْفَةَ والرَّحْمَةَ فَإذا مِثْلُ الَّذِي أخْرَجَ شِبْهُ الفِضَّةِ ثُمَّ هَزَّ إبْهامَ رِجْلِي اليُمْنى، وقالَ: اغْدُ واسْلَمْ فَرَجَعْتُ بِها أغْدُو بِها رِقَّةً عَلى الصَّغِيرِ ورَحْمَةً لِلْكَبِيرِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السَّلَمِيِّ «أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: كَيْفَ كانَ أوَّلُ شَأْنِكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كانَتْ حاضِنَتِي مِن بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ» .
الشرح 94:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قالَ: ذَنْبُكَ ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ قالَ: أثْقَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ الحَضْرَمِيِّ ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قالَ: وغَفَرْنا لَكَ ذَنْبَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وحَلَلْنا عَنْكَ وقْرَكَ.
الشرح 94:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قالَ: ذَنْبُكَ ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ قالَ: أثْقَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ الحَضْرَمِيِّ ﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قالَ: وغَفَرْنا لَكَ ذَنْبَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وحَلَلْنا عَنْكَ وقْرَكَ.
الشرح 94:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أخْرَجَ الشّافِعِيُّ في الرِّسالَةِ وعَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قالَ: لا أُذْكَرُ إلّا ذُكِرْتَ (p-٤٩٨)مَعِي أشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قالَ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَلَيْسَ خَطِيبٌ ولا مُتَشَهِّدٌ ولا صاحِبُ صَلاةٍ إلّا يُنادِي أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: إذا ذُكِرَ اللَّهُ ذُكِرَ مَعَهُ أشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قالَ: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي ولا تَجُوزُ خِطْبَةٌ ولا نِكاحٌ إلّا بِذِكْرِكَ مَعِي.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قالَ: ألا تَرى أنَّ اللَّهَ لا يُذْكَرُ في مَوْضِعٍ إلّا ذُكِرَ مَعَهُ نَبِيُّهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قالَ: إذا ذُكِرَ اللَّهُ ذُكِرَ رَسُولُهُ ﷺ .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ (p-٤٩٩)وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: تَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ قُلْتُ: اللَّهُ أعْلَمُ، قالَ: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُدَيِّ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألَتْ رَبِّي مَسْألَةً ودِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ سَألْتُهُ، قُلْتُ: أيْ رَبِّ اتَّخَذْتَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا وكَلَّمْتَ مُوسى تَكْلِيمًا، قالَ: يا مُحَمَّدُ ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُ وضالًّا فَهَدَيْتُ وعائِلًا فَأغْنَيْتُ وشَرَحْتُ لَكَ صَدْرَكَ وحَطَطْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ ورَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ فَلا أُذْكَرُ إلّا ذُكِرْتَ مَعِي واتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا» .
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا فَرَغْتُ مِن أمْرِ السَّمَواتِ والأرْضِ قُلْتُ يا رَبِّ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إلّا وقَدْ كَرَّمْتَهُ اتَّخَذْتَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا ومُوسى كَلِيمًا وسَخَّرْتَ لِداوُودَ الجِبالَ ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ والشَّياطِينَ وأحْيَيْتَ بِعِيسى المَوْتى فَما جَعَلْتَ لِي قالَ: أوَلَيْسَ قَدْ أعْطَيْتُكَ أفْضَلَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ أنْ لا أُذْكَرُ إلّا ذُكِرْتَ مَعِي وجَعَلْتُ صُدُورَ أُمَّتِكَ أناجِيلَ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ ظاهِرًا ولَمْ أُعْطِها أُمَّةً وأعْطَيْتُكَ (p-٥٠٠)كَنْزًا مِن كُنُوزِ عَرْشِي: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
قالَ: لا يُذْكَرُ اللَّهُ إلّا ذُكِرْتَ مَعَهُ.
الشرح 94:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قالَ: أتْبَعَ العُسْرَ يُسْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَشَّرَ بِهَذِهِ الآيَةِ أصْحابَهُ فَقالَ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبْشِرُوا أتاكُمُ اليُسْرُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ (p-٥٠١)ثَلاَثُمِائَةٍ أوْ نَزِيدُ عَلَيْنا أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ لَيْسَ مَعَنا مِنَ الحُمُولَةِ إلّا ما نَرْكَبُ فَزَوَّدَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِرابَيْنِ مِن تَمْرٍ فَقالَ بَعْضُنا لِبَعْضٍ: قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيْنَ تُرِيدُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ ما مَعَكم مِنَ الزّادِ فَلَوْ رَجَعْتُمْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَألْتُمُوهُ أنْ يُزَوِّدَكم فَرَجَعْنا إلَيْهِ فَقالَ: إنِّي قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي جِئْتُمْ لَهُ ولَوْ كانَ عِنْدِي غَيْرُ الَّذِي زَوَّدْتُكم لَزَوَّدْتُكُمُوهُ، فانْصَرَفْنا ونَزَلَتْ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ فَأرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إلى بَعْضِنا فَدَعاهُ فَقالَ: أبْشِرُوا فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أوْحى إلَيَّ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ولَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسًا وحِيالُهُ حَجَرٌ فَقالَ: لَوْ جاءَ العُسْرُ فَدَخَلَ هَذا الحَجْرَ لَجاءَ اليُسْرُ حَتّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَيُخْرِجُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ولَفْظُ الطَّبَرانِيِّ: وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح»: ٦] .
(p-٥٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ مِن طَرِيقِ حَمِيدِ بْنِ حَمّادٍ عَنْ عائِذٍ عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ قاعِدًا بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ فَنَظَرَ إلى حائِطٍ فَقالَ: يا مَعْشَرَ مَن حَضَرَ واللَّهِ لَوْ كانَتِ العُسْرُ جاءَتْ فَدَخَلَتِ الحَجَرَ لَجاءَتِ اليُسْرُ حَتّى تُخْرِجَها فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح»: ٦] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: «لَوْ كانَ العُسْرُ في حَجَرٍ لَدَخَلَ عَلَيْهِ اليُسْرُ حَتّى يُخْرِجَهُ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح»: ٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الصَّبْرِ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَوْ كانَ العُسْرُ في حَجَرٍ لَتَبِعَهُ اليُسْرُ حَتّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِيُخْرِجَهُ ولَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَرِحًا مَسْرُورًا وهو يَضْحَكُ ويَقُولُ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ (p-٥٠٣)يُسْرَيْنِ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لا يَلْغِبُ عُسْرٌ واحِدٌ يُسْرَيْنِ اثْنَيْنِ.
الشرح 94:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قالَ: أتْبَعَ العُسْرَ يُسْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَشَّرَ بِهَذِهِ الآيَةِ أصْحابَهُ فَقالَ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبْشِرُوا أتاكُمُ اليُسْرُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ (p-٥٠١)ثَلاَثُمِائَةٍ أوْ نَزِيدُ عَلَيْنا أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ لَيْسَ مَعَنا مِنَ الحُمُولَةِ إلّا ما نَرْكَبُ فَزَوَّدَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِرابَيْنِ مِن تَمْرٍ فَقالَ بَعْضُنا لِبَعْضٍ: قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيْنَ تُرِيدُونَ وقَدْ عَلِمْتُمْ ما مَعَكم مِنَ الزّادِ فَلَوْ رَجَعْتُمْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَألْتُمُوهُ أنْ يُزَوِّدَكم فَرَجَعْنا إلَيْهِ فَقالَ: إنِّي قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي جِئْتُمْ لَهُ ولَوْ كانَ عِنْدِي غَيْرُ الَّذِي زَوَّدْتُكم لَزَوَّدْتُكُمُوهُ، فانْصَرَفْنا ونَزَلَتْ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ فَأرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إلى بَعْضِنا فَدَعاهُ فَقالَ: أبْشِرُوا فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أوْحى إلَيَّ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ولَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسًا وحِيالُهُ حَجَرٌ فَقالَ: لَوْ جاءَ العُسْرُ فَدَخَلَ هَذا الحَجْرَ لَجاءَ اليُسْرُ حَتّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَيُخْرِجُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ولَفْظُ الطَّبَرانِيِّ: وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح»: ٦] .
(p-٥٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ مِن طَرِيقِ حَمِيدِ بْنِ حَمّادٍ عَنْ عائِذٍ عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ قاعِدًا بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ فَنَظَرَ إلى حائِطٍ فَقالَ: يا مَعْشَرَ مَن حَضَرَ واللَّهِ لَوْ كانَتِ العُسْرُ جاءَتْ فَدَخَلَتِ الحَجَرَ لَجاءَتِ اليُسْرُ حَتّى تُخْرِجَها فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح»: ٦] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: «لَوْ كانَ العُسْرُ في حَجَرٍ لَدَخَلَ عَلَيْهِ اليُسْرُ حَتّى يُخْرِجَهُ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح»: ٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الصَّبْرِ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَوْ كانَ العُسْرُ في حَجَرٍ لَتَبِعَهُ اليُسْرُ حَتّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِيُخْرِجَهُ ولَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَرِحًا مَسْرُورًا وهو يَضْحَكُ ويَقُولُ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ (p-٥٠٣)يُسْرَيْنِ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لا يَلْغِبُ عُسْرٌ واحِدٌ يُسْرَيْنِ اثْنَيْنِ.
الشرح 94:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآيَةُ. قالَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلاةِ فانْصَبْ في الدُّعاءِ واسْألِ اللَّهَ وارْغَبْ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآيَةُ قالَ: قالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ: إذا فَرَغْتَ مِن صَلاتِكَ وتَشَهَّدْتَ فانْصَبْ إلى رَبِّكَ وأسْألْهُ حاجَتَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في الذِّكْرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ إلى الدُّعاءِ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ في المَسْألَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: أيَّما رَجُلٍ أحْدَثَ في آخِرِ صِلاتِهِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: فَراغُكَ مِنَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ قالَ: في المَسْألَةِ (p-٥٠٤)وأنْتَ جالِسٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الفَرائِضِ فانْصَبْ في قِيامِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا صَلَّيْتَ فاجْتَهِدْ في الدُّعاءِ والمَسْألَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِن أسْبابِ نَفْسِكَ فَصَلِّ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ قالَ: اجْعَلْ رَغْبَتَكَ إلى رَبِّكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ نَصْرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِن صَلاتِكَ فانْصَبْ في الدُّعاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾ قالَ: مِنَ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ فانْصَبْ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ قالَ: في المَسْألَةِ (p-٥٠٥)والدُّعاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ نَصْرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ قالَ: أمَرَهُ إذا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ أنْ يَرْغَبَ في الدُّعاءِ إلى رَبِّهِ وقالَ الحَسَنُ: أمَرَهُ إذا فَرِغَ مِن غَزْوَةٍ أنْ يَجْتَهِدَ في العِبادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الجِهادِ فَتَعَبَّدْ.
الشرح 94:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآيَةُ. قالَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلاةِ فانْصَبْ في الدُّعاءِ واسْألِ اللَّهَ وارْغَبْ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآيَةُ قالَ: قالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ: إذا فَرَغْتَ مِن صَلاتِكَ وتَشَهَّدْتَ فانْصَبْ إلى رَبِّكَ وأسْألْهُ حاجَتَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في الذِّكْرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ إلى الدُّعاءِ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ في المَسْألَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: أيَّما رَجُلٍ أحْدَثَ في آخِرِ صِلاتِهِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: فَراغُكَ مِنَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ قالَ: في المَسْألَةِ (p-٥٠٤)وأنْتَ جالِسٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الفَرائِضِ فانْصَبْ في قِيامِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا صَلَّيْتَ فاجْتَهِدْ في الدُّعاءِ والمَسْألَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِن أسْبابِ نَفْسِكَ فَصَلِّ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ قالَ: اجْعَلْ رَغْبَتَكَ إلى رَبِّكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ نَصْرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِن صَلاتِكَ فانْصَبْ في الدُّعاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾ قالَ: مِنَ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ فانْصَبْ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ قالَ: في المَسْألَةِ (p-٥٠٥)والدُّعاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ نَصْرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ قالَ: أمَرَهُ إذا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ أنْ يَرْغَبَ في الدُّعاءِ إلى رَبِّهِ وقالَ الحَسَنُ: أمَرَهُ إذا فَرِغَ مِن غَزْوَةٍ أنْ يَجْتَهِدَ في العِبادَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الجِهادِ فَتَعَبَّدْ.
التين 95:1
(p-٥٠٦)٩٥ - سُورَةُ التِّينِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى العِشاءَ فَقَرَأ في إحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَما سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا ولا قِراءَةً مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠٧)المَغْرِبَ فَقَرَأ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ السَّكَنِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنْ زَرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اليَمامَةِ فَعَرَضَ عَلَيْنا الإسْلامَ فَأسْلَمْنا فَلَمّا صَلَّيْنا الغَداةَ قَرَأ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا حَتّى تَبَيَّنَ لَنا شِدَّةَ فَرَحِهِ فَسَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِها فَقالَ: التِّينُ بِلادُ الشّامِ والزَّيْتُونُ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَةُ اللّاتِ والعُزّى ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وجَمَعَكَ عَلى التَّقْوى يا مُحَمَّدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ! (p-٥٠٨)﴿والتِّينِ﴾ قالَ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ أعْلى الجُودِيِّ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ كَبُرَ حَتّى ذَهَبَ عَقْلُهُ هم نَفَرٌ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُفِّهْتَ عُقُولُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم أنَّ لَهم أجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أنْ تَذْهَبَ عُقُولُهم ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِحُكْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هُما المَسْجِدانِ المَسْجِدُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الأقْصى حَيْثُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الجَبَلُ الَّذِي صَعِدَهُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في انْتِصابٍ لَمْ يُخْلَقْ مُكَبًّا عَلى وجْهِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: التِّينُ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلٌ بِالشّامِ مُبارَكٌ حَسَنٌ ذُو شَجَرٍ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ:
وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ! (p-٥٠٩)﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جاءَكَ مِنَ اللَّهِ البَيانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الفارِسِيِّ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ البَلَدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدِ إيلِيا ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدِ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدانِ بِالشّامِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ﴾ الآياتُ قالَ: ”التِّينِ“ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، والبَلَدِ الأمِينِ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أرْبَعَةُ جِبالٍ مُقَدَّسَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى: طُورُ زِيتا وطُورُ سِينا (p-٥١٠)وطُورُ تِينا وطُورُ تِيما، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ فَأمّا طُورُ زِيتا فَبَيْتُ المَقْدِسِ وأمّا طُورُ سِينا فالطُّورُ وأمّا طُورُ تِينا فَدِمَشْقُ وأمّا طُورُ تِيما فَمَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ، وفِيهِ وطُورُ سِينا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَكَمِ ﴿والتِّينِ﴾ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فِلَسْطِينُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾
قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُ النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِينِينَ هو الحَسَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ . قالَ: هو الحَسَنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ التِّينُ والزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البَلَدِ الأمِينِ فَقالَ: مَكَّةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِيناءَ قالَ: وهَكَذا هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وقَرَأ في (p-٥١٢)الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] و﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] جَمَعَ بَيْنَهُما ورَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدَّرْتُ أنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أعْدَلِ خَلْقٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مَنقُوصٍ، يَقُولُ: فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ أرْذَلَ العُمُرِ وكانَ يَعْمَلُ في شَبابِهِ عَمَلًا صالِحًا كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مَثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ ولَمْ يَضُرَّهُ ما عَمِلَ في كِبَرِهِ ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الخَطايا الَّتِي يَعْمَلُ بَعْدَ ما يَبْلُغُ أرْذَلَ العُمُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ إلّا الإنْسانَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةُ قالَ: فَأيَّما رَجُلٍ كانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا وهو قَوِيٌّ شابٌّ فَعَجَزَ عَنْهُ جَرى لَهُ أجْرُ ذَلِكَ العَمَلِ حَتّى يَمُوتَ.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والتِّينِ﴾ قالَ: هو هَذا التِّينُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هو هَذا الزَّيْتُونُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ هو الحَسَنُ بِالحَبَشَةِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: شَبابٌ وشِدَّةٌ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُوَفِّيهِ اللَّهُ أجَرَهُ وعَمَلَهُ فَلا يُؤاخِذُهُ إذا رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وفي لَفْظٍ قالَ: مَن رُدَّ مِنهم إلى أرْذَلِ العُمُرِ جَرى لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ فَذَلِكَ الأجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ قالَ: ولا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: تِينُكم هَذا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزَيْتُونُكم هَذا الَّذِي تَعْصِرُونَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يَقُولُ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ في شَرِّ صُورَةٍ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ فَإذا بَلَغُوا ذَلِكَ كُتِبَ لَهم مِنَ العَمَلِ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: هَذا لِلْكافِرِ مِنَ الشَّبابِ إلى الكِبَرِ ومِنَ الكِبَرِ إلى النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ:
؎فَأضْحَوْا لَدى دارِ الجَحِيمِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشَّعَثِ والعُدْوانِ في أسْفَلِ السُّفْلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا الَّذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ.
(p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ثُمَّ قَرَأ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ حَتّى لا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: الهَرَمُ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قالَ: ولا يَنْزِلُ تِلْكَ المَنزِلَةَ أحَدٌ قَرَأ القُرْآنَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةُ، قالَ: هم أصْحابُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى الكِبَرِ وضَعَّفَهُ فَإذا كَبُرَ وضَعُفَ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ ما كانَ يَعْمَلُ في شَبِيبَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ العَبْدُ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الخَيْرِ فَمَرِضَ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين»: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ (p-٥١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ «عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ ما يَكْتُبُ لَهم صاحِبُ اليَمِينِ فَإنْ عَمِلَ خَيْرًا كَتَبَ صاحِبُ اليَمِينِ وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ صاحِبُ اليَمِينِ وأمْسَكَ صاحِبُ الشِّمالِ فَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَةً ومَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ يُقالُ لِصاحِبِ الشِّمالِ: ارْفَعْ عَنْهُ القَلَمَ ويُقالُ لِصاحِبِ اليَمِينِ: اكْتُبْ لَهُ أحْسَنَ ما كانَ يَعْمَلُ فَإنِّي أعْلَمُ بِهِ وأنا قَيَّدْتُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، يَقُولُ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِن عِبادِي مُؤْمِنًا فَحَمَدَنِي عَلى ما ابْتَلَيْتُهُ فَإنَّهُ يَقُومُ مِن مَضْجَعِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطايا ويَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي أنا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذا وابْتَلَيْتُهُ فَأجْرُوا لَهُ ما كُنْتُمْ تَجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وهو (p-٥١٧)صَحِيحٌ» .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] عَنى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما عُنِيَ بِهِما الإنْسانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَكَ فَبَلى» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ: مَن قَرَأ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا قَرَأْتَ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَقُلْ بَلى» .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَبَلى.
التين 95:2
(p-٥٠٦)٩٥ - سُورَةُ التِّينِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى العِشاءَ فَقَرَأ في إحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَما سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا ولا قِراءَةً مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠٧)المَغْرِبَ فَقَرَأ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ السَّكَنِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنْ زَرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اليَمامَةِ فَعَرَضَ عَلَيْنا الإسْلامَ فَأسْلَمْنا فَلَمّا صَلَّيْنا الغَداةَ قَرَأ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا حَتّى تَبَيَّنَ لَنا شِدَّةَ فَرَحِهِ فَسَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِها فَقالَ: التِّينُ بِلادُ الشّامِ والزَّيْتُونُ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَةُ اللّاتِ والعُزّى ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وجَمَعَكَ عَلى التَّقْوى يا مُحَمَّدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ! (p-٥٠٨)﴿والتِّينِ﴾ قالَ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ أعْلى الجُودِيِّ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ كَبُرَ حَتّى ذَهَبَ عَقْلُهُ هم نَفَرٌ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُفِّهْتَ عُقُولُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم أنَّ لَهم أجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أنْ تَذْهَبَ عُقُولُهم ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِحُكْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هُما المَسْجِدانِ المَسْجِدُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الأقْصى حَيْثُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الجَبَلُ الَّذِي صَعِدَهُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في انْتِصابٍ لَمْ يُخْلَقْ مُكَبًّا عَلى وجْهِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: التِّينُ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلٌ بِالشّامِ مُبارَكٌ حَسَنٌ ذُو شَجَرٍ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ:
وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ! (p-٥٠٩)﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جاءَكَ مِنَ اللَّهِ البَيانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الفارِسِيِّ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ البَلَدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدِ إيلِيا ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدِ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدانِ بِالشّامِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ﴾ الآياتُ قالَ: ”التِّينِ“ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، والبَلَدِ الأمِينِ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أرْبَعَةُ جِبالٍ مُقَدَّسَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى: طُورُ زِيتا وطُورُ سِينا (p-٥١٠)وطُورُ تِينا وطُورُ تِيما، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ فَأمّا طُورُ زِيتا فَبَيْتُ المَقْدِسِ وأمّا طُورُ سِينا فالطُّورُ وأمّا طُورُ تِينا فَدِمَشْقُ وأمّا طُورُ تِيما فَمَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ، وفِيهِ وطُورُ سِينا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَكَمِ ﴿والتِّينِ﴾ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فِلَسْطِينُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾
قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُ النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِينِينَ هو الحَسَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ . قالَ: هو الحَسَنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ التِّينُ والزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البَلَدِ الأمِينِ فَقالَ: مَكَّةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِيناءَ قالَ: وهَكَذا هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وقَرَأ في (p-٥١٢)الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] و﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] جَمَعَ بَيْنَهُما ورَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدَّرْتُ أنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أعْدَلِ خَلْقٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مَنقُوصٍ، يَقُولُ: فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ أرْذَلَ العُمُرِ وكانَ يَعْمَلُ في شَبابِهِ عَمَلًا صالِحًا كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مَثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ ولَمْ يَضُرَّهُ ما عَمِلَ في كِبَرِهِ ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الخَطايا الَّتِي يَعْمَلُ بَعْدَ ما يَبْلُغُ أرْذَلَ العُمُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ إلّا الإنْسانَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةُ قالَ: فَأيَّما رَجُلٍ كانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا وهو قَوِيٌّ شابٌّ فَعَجَزَ عَنْهُ جَرى لَهُ أجْرُ ذَلِكَ العَمَلِ حَتّى يَمُوتَ.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والتِّينِ﴾ قالَ: هو هَذا التِّينُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هو هَذا الزَّيْتُونُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ هو الحَسَنُ بِالحَبَشَةِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: شَبابٌ وشِدَّةٌ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُوَفِّيهِ اللَّهُ أجَرَهُ وعَمَلَهُ فَلا يُؤاخِذُهُ إذا رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وفي لَفْظٍ قالَ: مَن رُدَّ مِنهم إلى أرْذَلِ العُمُرِ جَرى لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ فَذَلِكَ الأجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ قالَ: ولا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: تِينُكم هَذا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزَيْتُونُكم هَذا الَّذِي تَعْصِرُونَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يَقُولُ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ في شَرِّ صُورَةٍ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ فَإذا بَلَغُوا ذَلِكَ كُتِبَ لَهم مِنَ العَمَلِ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: هَذا لِلْكافِرِ مِنَ الشَّبابِ إلى الكِبَرِ ومِنَ الكِبَرِ إلى النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ:
؎فَأضْحَوْا لَدى دارِ الجَحِيمِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشَّعَثِ والعُدْوانِ في أسْفَلِ السُّفْلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا الَّذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ.
(p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ثُمَّ قَرَأ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ حَتّى لا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: الهَرَمُ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قالَ: ولا يَنْزِلُ تِلْكَ المَنزِلَةَ أحَدٌ قَرَأ القُرْآنَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةُ، قالَ: هم أصْحابُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى الكِبَرِ وضَعَّفَهُ فَإذا كَبُرَ وضَعُفَ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ ما كانَ يَعْمَلُ في شَبِيبَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ العَبْدُ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الخَيْرِ فَمَرِضَ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين»: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ (p-٥١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ «عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ ما يَكْتُبُ لَهم صاحِبُ اليَمِينِ فَإنْ عَمِلَ خَيْرًا كَتَبَ صاحِبُ اليَمِينِ وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ صاحِبُ اليَمِينِ وأمْسَكَ صاحِبُ الشِّمالِ فَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَةً ومَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ يُقالُ لِصاحِبِ الشِّمالِ: ارْفَعْ عَنْهُ القَلَمَ ويُقالُ لِصاحِبِ اليَمِينِ: اكْتُبْ لَهُ أحْسَنَ ما كانَ يَعْمَلُ فَإنِّي أعْلَمُ بِهِ وأنا قَيَّدْتُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، يَقُولُ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِن عِبادِي مُؤْمِنًا فَحَمَدَنِي عَلى ما ابْتَلَيْتُهُ فَإنَّهُ يَقُومُ مِن مَضْجَعِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطايا ويَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي أنا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذا وابْتَلَيْتُهُ فَأجْرُوا لَهُ ما كُنْتُمْ تَجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وهو (p-٥١٧)صَحِيحٌ» .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] عَنى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما عُنِيَ بِهِما الإنْسانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَكَ فَبَلى» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ: مَن قَرَأ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا قَرَأْتَ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَقُلْ بَلى» .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَبَلى.
التين 95:3
(p-٥٠٦)٩٥ - سُورَةُ التِّينِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى العِشاءَ فَقَرَأ في إحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَما سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا ولا قِراءَةً مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠٧)المَغْرِبَ فَقَرَأ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ السَّكَنِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنْ زَرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اليَمامَةِ فَعَرَضَ عَلَيْنا الإسْلامَ فَأسْلَمْنا فَلَمّا صَلَّيْنا الغَداةَ قَرَأ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا حَتّى تَبَيَّنَ لَنا شِدَّةَ فَرَحِهِ فَسَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِها فَقالَ: التِّينُ بِلادُ الشّامِ والزَّيْتُونُ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَةُ اللّاتِ والعُزّى ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وجَمَعَكَ عَلى التَّقْوى يا مُحَمَّدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ! (p-٥٠٨)﴿والتِّينِ﴾ قالَ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ أعْلى الجُودِيِّ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ كَبُرَ حَتّى ذَهَبَ عَقْلُهُ هم نَفَرٌ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُفِّهْتَ عُقُولُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم أنَّ لَهم أجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أنْ تَذْهَبَ عُقُولُهم ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِحُكْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هُما المَسْجِدانِ المَسْجِدُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الأقْصى حَيْثُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الجَبَلُ الَّذِي صَعِدَهُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في انْتِصابٍ لَمْ يُخْلَقْ مُكَبًّا عَلى وجْهِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: التِّينُ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلٌ بِالشّامِ مُبارَكٌ حَسَنٌ ذُو شَجَرٍ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ:
وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ! (p-٥٠٩)﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جاءَكَ مِنَ اللَّهِ البَيانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الفارِسِيِّ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ البَلَدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدِ إيلِيا ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدِ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدانِ بِالشّامِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ﴾ الآياتُ قالَ: ”التِّينِ“ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، والبَلَدِ الأمِينِ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أرْبَعَةُ جِبالٍ مُقَدَّسَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى: طُورُ زِيتا وطُورُ سِينا (p-٥١٠)وطُورُ تِينا وطُورُ تِيما، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ فَأمّا طُورُ زِيتا فَبَيْتُ المَقْدِسِ وأمّا طُورُ سِينا فالطُّورُ وأمّا طُورُ تِينا فَدِمَشْقُ وأمّا طُورُ تِيما فَمَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ، وفِيهِ وطُورُ سِينا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَكَمِ ﴿والتِّينِ﴾ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فِلَسْطِينُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾
قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُ النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِينِينَ هو الحَسَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ . قالَ: هو الحَسَنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ التِّينُ والزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البَلَدِ الأمِينِ فَقالَ: مَكَّةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِيناءَ قالَ: وهَكَذا هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وقَرَأ في (p-٥١٢)الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] و﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] جَمَعَ بَيْنَهُما ورَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدَّرْتُ أنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أعْدَلِ خَلْقٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مَنقُوصٍ، يَقُولُ: فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ أرْذَلَ العُمُرِ وكانَ يَعْمَلُ في شَبابِهِ عَمَلًا صالِحًا كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مَثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ ولَمْ يَضُرَّهُ ما عَمِلَ في كِبَرِهِ ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الخَطايا الَّتِي يَعْمَلُ بَعْدَ ما يَبْلُغُ أرْذَلَ العُمُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ إلّا الإنْسانَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةُ قالَ: فَأيَّما رَجُلٍ كانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا وهو قَوِيٌّ شابٌّ فَعَجَزَ عَنْهُ جَرى لَهُ أجْرُ ذَلِكَ العَمَلِ حَتّى يَمُوتَ.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والتِّينِ﴾ قالَ: هو هَذا التِّينُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هو هَذا الزَّيْتُونُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ هو الحَسَنُ بِالحَبَشَةِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: شَبابٌ وشِدَّةٌ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُوَفِّيهِ اللَّهُ أجَرَهُ وعَمَلَهُ فَلا يُؤاخِذُهُ إذا رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وفي لَفْظٍ قالَ: مَن رُدَّ مِنهم إلى أرْذَلِ العُمُرِ جَرى لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ فَذَلِكَ الأجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ قالَ: ولا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: تِينُكم هَذا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزَيْتُونُكم هَذا الَّذِي تَعْصِرُونَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يَقُولُ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ في شَرِّ صُورَةٍ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ فَإذا بَلَغُوا ذَلِكَ كُتِبَ لَهم مِنَ العَمَلِ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: هَذا لِلْكافِرِ مِنَ الشَّبابِ إلى الكِبَرِ ومِنَ الكِبَرِ إلى النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ:
؎فَأضْحَوْا لَدى دارِ الجَحِيمِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشَّعَثِ والعُدْوانِ في أسْفَلِ السُّفْلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا الَّذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ.
(p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ثُمَّ قَرَأ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ حَتّى لا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: الهَرَمُ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قالَ: ولا يَنْزِلُ تِلْكَ المَنزِلَةَ أحَدٌ قَرَأ القُرْآنَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةُ، قالَ: هم أصْحابُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى الكِبَرِ وضَعَّفَهُ فَإذا كَبُرَ وضَعُفَ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ ما كانَ يَعْمَلُ في شَبِيبَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ العَبْدُ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الخَيْرِ فَمَرِضَ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين»: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ (p-٥١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ «عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ ما يَكْتُبُ لَهم صاحِبُ اليَمِينِ فَإنْ عَمِلَ خَيْرًا كَتَبَ صاحِبُ اليَمِينِ وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ صاحِبُ اليَمِينِ وأمْسَكَ صاحِبُ الشِّمالِ فَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَةً ومَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ يُقالُ لِصاحِبِ الشِّمالِ: ارْفَعْ عَنْهُ القَلَمَ ويُقالُ لِصاحِبِ اليَمِينِ: اكْتُبْ لَهُ أحْسَنَ ما كانَ يَعْمَلُ فَإنِّي أعْلَمُ بِهِ وأنا قَيَّدْتُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، يَقُولُ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِن عِبادِي مُؤْمِنًا فَحَمَدَنِي عَلى ما ابْتَلَيْتُهُ فَإنَّهُ يَقُومُ مِن مَضْجَعِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطايا ويَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي أنا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذا وابْتَلَيْتُهُ فَأجْرُوا لَهُ ما كُنْتُمْ تَجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وهو (p-٥١٧)صَحِيحٌ» .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] عَنى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما عُنِيَ بِهِما الإنْسانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَكَ فَبَلى» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ: مَن قَرَأ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا قَرَأْتَ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَقُلْ بَلى» .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَبَلى.
التين 95:4
(p-٥٠٦)٩٥ - سُورَةُ التِّينِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى العِشاءَ فَقَرَأ في إحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَما سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا ولا قِراءَةً مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠٧)المَغْرِبَ فَقَرَأ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ السَّكَنِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنْ زَرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اليَمامَةِ فَعَرَضَ عَلَيْنا الإسْلامَ فَأسْلَمْنا فَلَمّا صَلَّيْنا الغَداةَ قَرَأ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا حَتّى تَبَيَّنَ لَنا شِدَّةَ فَرَحِهِ فَسَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِها فَقالَ: التِّينُ بِلادُ الشّامِ والزَّيْتُونُ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَةُ اللّاتِ والعُزّى ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وجَمَعَكَ عَلى التَّقْوى يا مُحَمَّدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ! (p-٥٠٨)﴿والتِّينِ﴾ قالَ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ أعْلى الجُودِيِّ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ كَبُرَ حَتّى ذَهَبَ عَقْلُهُ هم نَفَرٌ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُفِّهْتَ عُقُولُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم أنَّ لَهم أجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أنْ تَذْهَبَ عُقُولُهم ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِحُكْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هُما المَسْجِدانِ المَسْجِدُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الأقْصى حَيْثُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الجَبَلُ الَّذِي صَعِدَهُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في انْتِصابٍ لَمْ يُخْلَقْ مُكَبًّا عَلى وجْهِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: التِّينُ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلٌ بِالشّامِ مُبارَكٌ حَسَنٌ ذُو شَجَرٍ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ:
وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ! (p-٥٠٩)﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جاءَكَ مِنَ اللَّهِ البَيانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الفارِسِيِّ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ البَلَدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدِ إيلِيا ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدِ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدانِ بِالشّامِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ﴾ الآياتُ قالَ: ”التِّينِ“ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، والبَلَدِ الأمِينِ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أرْبَعَةُ جِبالٍ مُقَدَّسَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى: طُورُ زِيتا وطُورُ سِينا (p-٥١٠)وطُورُ تِينا وطُورُ تِيما، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ فَأمّا طُورُ زِيتا فَبَيْتُ المَقْدِسِ وأمّا طُورُ سِينا فالطُّورُ وأمّا طُورُ تِينا فَدِمَشْقُ وأمّا طُورُ تِيما فَمَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ، وفِيهِ وطُورُ سِينا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَكَمِ ﴿والتِّينِ﴾ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فِلَسْطِينُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾
قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُ النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِينِينَ هو الحَسَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ . قالَ: هو الحَسَنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ التِّينُ والزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البَلَدِ الأمِينِ فَقالَ: مَكَّةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِيناءَ قالَ: وهَكَذا هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وقَرَأ في (p-٥١٢)الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] و﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] جَمَعَ بَيْنَهُما ورَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدَّرْتُ أنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أعْدَلِ خَلْقٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مَنقُوصٍ، يَقُولُ: فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ أرْذَلَ العُمُرِ وكانَ يَعْمَلُ في شَبابِهِ عَمَلًا صالِحًا كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مَثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ ولَمْ يَضُرَّهُ ما عَمِلَ في كِبَرِهِ ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الخَطايا الَّتِي يَعْمَلُ بَعْدَ ما يَبْلُغُ أرْذَلَ العُمُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ إلّا الإنْسانَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةُ قالَ: فَأيَّما رَجُلٍ كانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا وهو قَوِيٌّ شابٌّ فَعَجَزَ عَنْهُ جَرى لَهُ أجْرُ ذَلِكَ العَمَلِ حَتّى يَمُوتَ.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والتِّينِ﴾ قالَ: هو هَذا التِّينُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هو هَذا الزَّيْتُونُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ هو الحَسَنُ بِالحَبَشَةِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: شَبابٌ وشِدَّةٌ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُوَفِّيهِ اللَّهُ أجَرَهُ وعَمَلَهُ فَلا يُؤاخِذُهُ إذا رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وفي لَفْظٍ قالَ: مَن رُدَّ مِنهم إلى أرْذَلِ العُمُرِ جَرى لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ فَذَلِكَ الأجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ قالَ: ولا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: تِينُكم هَذا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزَيْتُونُكم هَذا الَّذِي تَعْصِرُونَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يَقُولُ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ في شَرِّ صُورَةٍ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ فَإذا بَلَغُوا ذَلِكَ كُتِبَ لَهم مِنَ العَمَلِ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: هَذا لِلْكافِرِ مِنَ الشَّبابِ إلى الكِبَرِ ومِنَ الكِبَرِ إلى النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ:
؎فَأضْحَوْا لَدى دارِ الجَحِيمِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشَّعَثِ والعُدْوانِ في أسْفَلِ السُّفْلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا الَّذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ.
(p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ثُمَّ قَرَأ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ حَتّى لا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: الهَرَمُ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قالَ: ولا يَنْزِلُ تِلْكَ المَنزِلَةَ أحَدٌ قَرَأ القُرْآنَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةُ، قالَ: هم أصْحابُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى الكِبَرِ وضَعَّفَهُ فَإذا كَبُرَ وضَعُفَ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ ما كانَ يَعْمَلُ في شَبِيبَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ العَبْدُ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الخَيْرِ فَمَرِضَ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين»: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ (p-٥١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ «عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ ما يَكْتُبُ لَهم صاحِبُ اليَمِينِ فَإنْ عَمِلَ خَيْرًا كَتَبَ صاحِبُ اليَمِينِ وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ صاحِبُ اليَمِينِ وأمْسَكَ صاحِبُ الشِّمالِ فَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَةً ومَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ يُقالُ لِصاحِبِ الشِّمالِ: ارْفَعْ عَنْهُ القَلَمَ ويُقالُ لِصاحِبِ اليَمِينِ: اكْتُبْ لَهُ أحْسَنَ ما كانَ يَعْمَلُ فَإنِّي أعْلَمُ بِهِ وأنا قَيَّدْتُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، يَقُولُ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِن عِبادِي مُؤْمِنًا فَحَمَدَنِي عَلى ما ابْتَلَيْتُهُ فَإنَّهُ يَقُومُ مِن مَضْجَعِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطايا ويَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي أنا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذا وابْتَلَيْتُهُ فَأجْرُوا لَهُ ما كُنْتُمْ تَجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وهو (p-٥١٧)صَحِيحٌ» .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] عَنى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما عُنِيَ بِهِما الإنْسانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَكَ فَبَلى» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ: مَن قَرَأ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا قَرَأْتَ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَقُلْ بَلى» .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَبَلى.
التين 95:5
(p-٥٠٦)٩٥ - سُورَةُ التِّينِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى العِشاءَ فَقَرَأ في إحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَما سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا ولا قِراءَةً مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠٧)المَغْرِبَ فَقَرَأ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ السَّكَنِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنْ زَرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اليَمامَةِ فَعَرَضَ عَلَيْنا الإسْلامَ فَأسْلَمْنا فَلَمّا صَلَّيْنا الغَداةَ قَرَأ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا حَتّى تَبَيَّنَ لَنا شِدَّةَ فَرَحِهِ فَسَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِها فَقالَ: التِّينُ بِلادُ الشّامِ والزَّيْتُونُ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَةُ اللّاتِ والعُزّى ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وجَمَعَكَ عَلى التَّقْوى يا مُحَمَّدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ! (p-٥٠٨)﴿والتِّينِ﴾ قالَ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ أعْلى الجُودِيِّ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ كَبُرَ حَتّى ذَهَبَ عَقْلُهُ هم نَفَرٌ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُفِّهْتَ عُقُولُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم أنَّ لَهم أجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أنْ تَذْهَبَ عُقُولُهم ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِحُكْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هُما المَسْجِدانِ المَسْجِدُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الأقْصى حَيْثُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الجَبَلُ الَّذِي صَعِدَهُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في انْتِصابٍ لَمْ يُخْلَقْ مُكَبًّا عَلى وجْهِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: التِّينُ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلٌ بِالشّامِ مُبارَكٌ حَسَنٌ ذُو شَجَرٍ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ:
وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ! (p-٥٠٩)﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جاءَكَ مِنَ اللَّهِ البَيانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الفارِسِيِّ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ البَلَدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدِ إيلِيا ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدِ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدانِ بِالشّامِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ﴾ الآياتُ قالَ: ”التِّينِ“ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، والبَلَدِ الأمِينِ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أرْبَعَةُ جِبالٍ مُقَدَّسَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى: طُورُ زِيتا وطُورُ سِينا (p-٥١٠)وطُورُ تِينا وطُورُ تِيما، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ فَأمّا طُورُ زِيتا فَبَيْتُ المَقْدِسِ وأمّا طُورُ سِينا فالطُّورُ وأمّا طُورُ تِينا فَدِمَشْقُ وأمّا طُورُ تِيما فَمَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ، وفِيهِ وطُورُ سِينا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَكَمِ ﴿والتِّينِ﴾ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فِلَسْطِينُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾
قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُ النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِينِينَ هو الحَسَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ . قالَ: هو الحَسَنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ التِّينُ والزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البَلَدِ الأمِينِ فَقالَ: مَكَّةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِيناءَ قالَ: وهَكَذا هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وقَرَأ في (p-٥١٢)الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] و﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] جَمَعَ بَيْنَهُما ورَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدَّرْتُ أنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أعْدَلِ خَلْقٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مَنقُوصٍ، يَقُولُ: فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ أرْذَلَ العُمُرِ وكانَ يَعْمَلُ في شَبابِهِ عَمَلًا صالِحًا كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مَثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ ولَمْ يَضُرَّهُ ما عَمِلَ في كِبَرِهِ ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الخَطايا الَّتِي يَعْمَلُ بَعْدَ ما يَبْلُغُ أرْذَلَ العُمُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ إلّا الإنْسانَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةُ قالَ: فَأيَّما رَجُلٍ كانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا وهو قَوِيٌّ شابٌّ فَعَجَزَ عَنْهُ جَرى لَهُ أجْرُ ذَلِكَ العَمَلِ حَتّى يَمُوتَ.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والتِّينِ﴾ قالَ: هو هَذا التِّينُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هو هَذا الزَّيْتُونُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ هو الحَسَنُ بِالحَبَشَةِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: شَبابٌ وشِدَّةٌ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُوَفِّيهِ اللَّهُ أجَرَهُ وعَمَلَهُ فَلا يُؤاخِذُهُ إذا رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وفي لَفْظٍ قالَ: مَن رُدَّ مِنهم إلى أرْذَلِ العُمُرِ جَرى لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ فَذَلِكَ الأجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ قالَ: ولا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: تِينُكم هَذا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزَيْتُونُكم هَذا الَّذِي تَعْصِرُونَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يَقُولُ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ في شَرِّ صُورَةٍ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ فَإذا بَلَغُوا ذَلِكَ كُتِبَ لَهم مِنَ العَمَلِ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: هَذا لِلْكافِرِ مِنَ الشَّبابِ إلى الكِبَرِ ومِنَ الكِبَرِ إلى النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ:
؎فَأضْحَوْا لَدى دارِ الجَحِيمِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشَّعَثِ والعُدْوانِ في أسْفَلِ السُّفْلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا الَّذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ.
(p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ثُمَّ قَرَأ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ حَتّى لا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: الهَرَمُ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قالَ: ولا يَنْزِلُ تِلْكَ المَنزِلَةَ أحَدٌ قَرَأ القُرْآنَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةُ، قالَ: هم أصْحابُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى الكِبَرِ وضَعَّفَهُ فَإذا كَبُرَ وضَعُفَ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ ما كانَ يَعْمَلُ في شَبِيبَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ العَبْدُ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الخَيْرِ فَمَرِضَ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين»: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ (p-٥١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ «عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ ما يَكْتُبُ لَهم صاحِبُ اليَمِينِ فَإنْ عَمِلَ خَيْرًا كَتَبَ صاحِبُ اليَمِينِ وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ صاحِبُ اليَمِينِ وأمْسَكَ صاحِبُ الشِّمالِ فَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَةً ومَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ يُقالُ لِصاحِبِ الشِّمالِ: ارْفَعْ عَنْهُ القَلَمَ ويُقالُ لِصاحِبِ اليَمِينِ: اكْتُبْ لَهُ أحْسَنَ ما كانَ يَعْمَلُ فَإنِّي أعْلَمُ بِهِ وأنا قَيَّدْتُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، يَقُولُ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِن عِبادِي مُؤْمِنًا فَحَمَدَنِي عَلى ما ابْتَلَيْتُهُ فَإنَّهُ يَقُومُ مِن مَضْجَعِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطايا ويَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي أنا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذا وابْتَلَيْتُهُ فَأجْرُوا لَهُ ما كُنْتُمْ تَجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وهو (p-٥١٧)صَحِيحٌ» .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] عَنى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما عُنِيَ بِهِما الإنْسانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَكَ فَبَلى» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ: مَن قَرَأ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا قَرَأْتَ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَقُلْ بَلى» .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَبَلى.
التين 95:6
(p-٥٠٦)٩٥ - سُورَةُ التِّينِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى العِشاءَ فَقَرَأ في إحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَما سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا ولا قِراءَةً مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠٧)المَغْرِبَ فَقَرَأ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ السَّكَنِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنْ زَرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اليَمامَةِ فَعَرَضَ عَلَيْنا الإسْلامَ فَأسْلَمْنا فَلَمّا صَلَّيْنا الغَداةَ قَرَأ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا حَتّى تَبَيَّنَ لَنا شِدَّةَ فَرَحِهِ فَسَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِها فَقالَ: التِّينُ بِلادُ الشّامِ والزَّيْتُونُ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَةُ اللّاتِ والعُزّى ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وجَمَعَكَ عَلى التَّقْوى يا مُحَمَّدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ! (p-٥٠٨)﴿والتِّينِ﴾ قالَ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ أعْلى الجُودِيِّ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ كَبُرَ حَتّى ذَهَبَ عَقْلُهُ هم نَفَرٌ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُفِّهْتَ عُقُولُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم أنَّ لَهم أجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أنْ تَذْهَبَ عُقُولُهم ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِحُكْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هُما المَسْجِدانِ المَسْجِدُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الأقْصى حَيْثُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الجَبَلُ الَّذِي صَعِدَهُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في انْتِصابٍ لَمْ يُخْلَقْ مُكَبًّا عَلى وجْهِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: التِّينُ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلٌ بِالشّامِ مُبارَكٌ حَسَنٌ ذُو شَجَرٍ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ:
وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ! (p-٥٠٩)﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جاءَكَ مِنَ اللَّهِ البَيانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الفارِسِيِّ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ البَلَدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدِ إيلِيا ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدِ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدانِ بِالشّامِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ﴾ الآياتُ قالَ: ”التِّينِ“ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، والبَلَدِ الأمِينِ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أرْبَعَةُ جِبالٍ مُقَدَّسَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى: طُورُ زِيتا وطُورُ سِينا (p-٥١٠)وطُورُ تِينا وطُورُ تِيما، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ فَأمّا طُورُ زِيتا فَبَيْتُ المَقْدِسِ وأمّا طُورُ سِينا فالطُّورُ وأمّا طُورُ تِينا فَدِمَشْقُ وأمّا طُورُ تِيما فَمَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ، وفِيهِ وطُورُ سِينا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَكَمِ ﴿والتِّينِ﴾ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فِلَسْطِينُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾
قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُ النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِينِينَ هو الحَسَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ . قالَ: هو الحَسَنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ التِّينُ والزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البَلَدِ الأمِينِ فَقالَ: مَكَّةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِيناءَ قالَ: وهَكَذا هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وقَرَأ في (p-٥١٢)الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] و﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] جَمَعَ بَيْنَهُما ورَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدَّرْتُ أنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أعْدَلِ خَلْقٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مَنقُوصٍ، يَقُولُ: فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ أرْذَلَ العُمُرِ وكانَ يَعْمَلُ في شَبابِهِ عَمَلًا صالِحًا كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مَثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ ولَمْ يَضُرَّهُ ما عَمِلَ في كِبَرِهِ ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الخَطايا الَّتِي يَعْمَلُ بَعْدَ ما يَبْلُغُ أرْذَلَ العُمُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ إلّا الإنْسانَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةُ قالَ: فَأيَّما رَجُلٍ كانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا وهو قَوِيٌّ شابٌّ فَعَجَزَ عَنْهُ جَرى لَهُ أجْرُ ذَلِكَ العَمَلِ حَتّى يَمُوتَ.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والتِّينِ﴾ قالَ: هو هَذا التِّينُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هو هَذا الزَّيْتُونُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ هو الحَسَنُ بِالحَبَشَةِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: شَبابٌ وشِدَّةٌ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُوَفِّيهِ اللَّهُ أجَرَهُ وعَمَلَهُ فَلا يُؤاخِذُهُ إذا رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وفي لَفْظٍ قالَ: مَن رُدَّ مِنهم إلى أرْذَلِ العُمُرِ جَرى لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ فَذَلِكَ الأجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ قالَ: ولا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: تِينُكم هَذا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزَيْتُونُكم هَذا الَّذِي تَعْصِرُونَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يَقُولُ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ في شَرِّ صُورَةٍ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ فَإذا بَلَغُوا ذَلِكَ كُتِبَ لَهم مِنَ العَمَلِ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: هَذا لِلْكافِرِ مِنَ الشَّبابِ إلى الكِبَرِ ومِنَ الكِبَرِ إلى النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ:
؎فَأضْحَوْا لَدى دارِ الجَحِيمِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشَّعَثِ والعُدْوانِ في أسْفَلِ السُّفْلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا الَّذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ.
(p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ثُمَّ قَرَأ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ حَتّى لا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: الهَرَمُ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قالَ: ولا يَنْزِلُ تِلْكَ المَنزِلَةَ أحَدٌ قَرَأ القُرْآنَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةُ، قالَ: هم أصْحابُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى الكِبَرِ وضَعَّفَهُ فَإذا كَبُرَ وضَعُفَ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ ما كانَ يَعْمَلُ في شَبِيبَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ العَبْدُ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الخَيْرِ فَمَرِضَ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين»: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ (p-٥١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ «عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ ما يَكْتُبُ لَهم صاحِبُ اليَمِينِ فَإنْ عَمِلَ خَيْرًا كَتَبَ صاحِبُ اليَمِينِ وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ صاحِبُ اليَمِينِ وأمْسَكَ صاحِبُ الشِّمالِ فَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَةً ومَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ يُقالُ لِصاحِبِ الشِّمالِ: ارْفَعْ عَنْهُ القَلَمَ ويُقالُ لِصاحِبِ اليَمِينِ: اكْتُبْ لَهُ أحْسَنَ ما كانَ يَعْمَلُ فَإنِّي أعْلَمُ بِهِ وأنا قَيَّدْتُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، يَقُولُ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِن عِبادِي مُؤْمِنًا فَحَمَدَنِي عَلى ما ابْتَلَيْتُهُ فَإنَّهُ يَقُومُ مِن مَضْجَعِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطايا ويَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي أنا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذا وابْتَلَيْتُهُ فَأجْرُوا لَهُ ما كُنْتُمْ تَجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وهو (p-٥١٧)صَحِيحٌ» .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] عَنى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما عُنِيَ بِهِما الإنْسانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَكَ فَبَلى» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ: مَن قَرَأ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا قَرَأْتَ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَقُلْ بَلى» .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَبَلى.
التين 95:7
(p-٥٠٦)٩٥ - سُورَةُ التِّينِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى العِشاءَ فَقَرَأ في إحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَما سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا ولا قِراءَةً مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠٧)المَغْرِبَ فَقَرَأ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ السَّكَنِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنْ زَرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اليَمامَةِ فَعَرَضَ عَلَيْنا الإسْلامَ فَأسْلَمْنا فَلَمّا صَلَّيْنا الغَداةَ قَرَأ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا حَتّى تَبَيَّنَ لَنا شِدَّةَ فَرَحِهِ فَسَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِها فَقالَ: التِّينُ بِلادُ الشّامِ والزَّيْتُونُ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَةُ اللّاتِ والعُزّى ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وجَمَعَكَ عَلى التَّقْوى يا مُحَمَّدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ! (p-٥٠٨)﴿والتِّينِ﴾ قالَ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ أعْلى الجُودِيِّ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ كَبُرَ حَتّى ذَهَبَ عَقْلُهُ هم نَفَرٌ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُفِّهْتَ عُقُولُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم أنَّ لَهم أجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أنْ تَذْهَبَ عُقُولُهم ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِحُكْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هُما المَسْجِدانِ المَسْجِدُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الأقْصى حَيْثُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الجَبَلُ الَّذِي صَعِدَهُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في انْتِصابٍ لَمْ يُخْلَقْ مُكَبًّا عَلى وجْهِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: التِّينُ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلٌ بِالشّامِ مُبارَكٌ حَسَنٌ ذُو شَجَرٍ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ:
وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ! (p-٥٠٩)﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جاءَكَ مِنَ اللَّهِ البَيانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الفارِسِيِّ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ البَلَدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدِ إيلِيا ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدِ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدانِ بِالشّامِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ﴾ الآياتُ قالَ: ”التِّينِ“ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، والبَلَدِ الأمِينِ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أرْبَعَةُ جِبالٍ مُقَدَّسَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى: طُورُ زِيتا وطُورُ سِينا (p-٥١٠)وطُورُ تِينا وطُورُ تِيما، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ فَأمّا طُورُ زِيتا فَبَيْتُ المَقْدِسِ وأمّا طُورُ سِينا فالطُّورُ وأمّا طُورُ تِينا فَدِمَشْقُ وأمّا طُورُ تِيما فَمَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ، وفِيهِ وطُورُ سِينا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَكَمِ ﴿والتِّينِ﴾ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فِلَسْطِينُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾
قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُ النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِينِينَ هو الحَسَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ . قالَ: هو الحَسَنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ التِّينُ والزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البَلَدِ الأمِينِ فَقالَ: مَكَّةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِيناءَ قالَ: وهَكَذا هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وقَرَأ في (p-٥١٢)الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] و﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] جَمَعَ بَيْنَهُما ورَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدَّرْتُ أنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أعْدَلِ خَلْقٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مَنقُوصٍ، يَقُولُ: فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ أرْذَلَ العُمُرِ وكانَ يَعْمَلُ في شَبابِهِ عَمَلًا صالِحًا كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مَثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ ولَمْ يَضُرَّهُ ما عَمِلَ في كِبَرِهِ ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الخَطايا الَّتِي يَعْمَلُ بَعْدَ ما يَبْلُغُ أرْذَلَ العُمُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ إلّا الإنْسانَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةُ قالَ: فَأيَّما رَجُلٍ كانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا وهو قَوِيٌّ شابٌّ فَعَجَزَ عَنْهُ جَرى لَهُ أجْرُ ذَلِكَ العَمَلِ حَتّى يَمُوتَ.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والتِّينِ﴾ قالَ: هو هَذا التِّينُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هو هَذا الزَّيْتُونُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ هو الحَسَنُ بِالحَبَشَةِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: شَبابٌ وشِدَّةٌ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُوَفِّيهِ اللَّهُ أجَرَهُ وعَمَلَهُ فَلا يُؤاخِذُهُ إذا رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وفي لَفْظٍ قالَ: مَن رُدَّ مِنهم إلى أرْذَلِ العُمُرِ جَرى لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ فَذَلِكَ الأجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ قالَ: ولا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: تِينُكم هَذا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزَيْتُونُكم هَذا الَّذِي تَعْصِرُونَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يَقُولُ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ في شَرِّ صُورَةٍ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ فَإذا بَلَغُوا ذَلِكَ كُتِبَ لَهم مِنَ العَمَلِ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: هَذا لِلْكافِرِ مِنَ الشَّبابِ إلى الكِبَرِ ومِنَ الكِبَرِ إلى النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ:
؎فَأضْحَوْا لَدى دارِ الجَحِيمِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشَّعَثِ والعُدْوانِ في أسْفَلِ السُّفْلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا الَّذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ.
(p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ثُمَّ قَرَأ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ حَتّى لا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: الهَرَمُ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قالَ: ولا يَنْزِلُ تِلْكَ المَنزِلَةَ أحَدٌ قَرَأ القُرْآنَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةُ، قالَ: هم أصْحابُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى الكِبَرِ وضَعَّفَهُ فَإذا كَبُرَ وضَعُفَ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ ما كانَ يَعْمَلُ في شَبِيبَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ العَبْدُ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الخَيْرِ فَمَرِضَ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين»: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ (p-٥١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ «عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ ما يَكْتُبُ لَهم صاحِبُ اليَمِينِ فَإنْ عَمِلَ خَيْرًا كَتَبَ صاحِبُ اليَمِينِ وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ صاحِبُ اليَمِينِ وأمْسَكَ صاحِبُ الشِّمالِ فَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَةً ومَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ يُقالُ لِصاحِبِ الشِّمالِ: ارْفَعْ عَنْهُ القَلَمَ ويُقالُ لِصاحِبِ اليَمِينِ: اكْتُبْ لَهُ أحْسَنَ ما كانَ يَعْمَلُ فَإنِّي أعْلَمُ بِهِ وأنا قَيَّدْتُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، يَقُولُ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِن عِبادِي مُؤْمِنًا فَحَمَدَنِي عَلى ما ابْتَلَيْتُهُ فَإنَّهُ يَقُومُ مِن مَضْجَعِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطايا ويَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي أنا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذا وابْتَلَيْتُهُ فَأجْرُوا لَهُ ما كُنْتُمْ تَجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وهو (p-٥١٧)صَحِيحٌ» .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] عَنى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما عُنِيَ بِهِما الإنْسانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَكَ فَبَلى» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ: مَن قَرَأ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا قَرَأْتَ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَقُلْ بَلى» .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَبَلى.
التين 95:8
(p-٥٠٦)٩٥ - سُورَةُ التِّينِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى العِشاءَ فَقَرَأ في إحْدى الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَما سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا ولا قِراءَةً مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٥٠٧)المَغْرِبَ فَقَرَأ ب ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ السَّكَنِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنْ زَرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اليَمامَةِ فَعَرَضَ عَلَيْنا الإسْلامَ فَأسْلَمْنا فَلَمّا صَلَّيْنا الغَداةَ قَرَأ بِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ و﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿والتِّينِ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ بِها فَرَحًا شَدِيدًا حَتّى تَبَيَّنَ لَنا شِدَّةَ فَرَحِهِ فَسَألْنا ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِها فَقالَ: التِّينُ بِلادُ الشّامِ والزَّيْتُونُ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ عَبَدَةُ اللّاتِ والعُزّى ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ إذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وجَمَعَكَ عَلى التَّقْوى يا مُحَمَّدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ! (p-٥٠٨)﴿والتِّينِ﴾ قالَ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ أعْلى الجُودِيِّ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ كَبُرَ حَتّى ذَهَبَ عَقْلُهُ هم نَفَرٌ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ سُفِّهْتَ عُقُولُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهم أنَّ لَهم أجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أنْ تَذْهَبَ عُقُولُهم ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِحُكْمِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هُما المَسْجِدانِ المَسْجِدُ الحَرامُ والمَسْجِدُ الأقْصى حَيْثُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ الجَبَلُ الَّذِي صَعِدَهُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في انْتِصابٍ لَمْ يُخْلَقْ مُكَبًّا عَلى وجْهِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: التِّينُ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ الجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلٌ بِالشّامِ مُبارَكٌ حَسَنٌ ذُو شَجَرٍ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ:
وقَعَ القَسَمُ هَهُنا ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمُ ! (p-٥٠٩)﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ يَقُولُ: اسْتَيْقِنْ فَقَدْ جاءَكَ مِنَ اللَّهِ البَيانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الفارِسِيِّ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدُ دِمَشْقَ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ جَبَلُ مُوسى ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ البَلَدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ”التِّينِ“ مَسْجِدِ أصْحابِ الكَهْفِ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدِ إيلِيا ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ مَسْجِدِ الطُّورِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ مَسْجِدانِ بِالشّامِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ﴾ الآياتُ قالَ: ”التِّينِ“ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ بَيْتُ المَقْدِسِ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، والبَلَدِ الأمِينِ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَبِيبٍ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: أرْبَعَةُ جِبالٍ مُقَدَّسَةٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى: طُورُ زِيتا وطُورُ سِينا (p-٥١٠)وطُورُ تِينا وطُورُ تِيما، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ فَأمّا طُورُ زِيتا فَبَيْتُ المَقْدِسِ وأمّا طُورُ سِينا فالطُّورُ وأمّا طُورُ تِينا فَدِمَشْقُ وأمّا طُورُ تِيما فَمَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ، وفِيهِ وطُورُ سِينا حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَكَمِ ﴿والتِّينِ﴾ دِمَشْقُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ فِلَسْطِينُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ مَكَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾
قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُ النّاسُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ المُبارَكُ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا مَن آمَنَ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِينِينَ هو الحَسَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ . قالَ: هو الحَسَنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: جَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ التِّينُ والزَّيْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ البَلَدِ الأمِينِ فَقالَ: مَكَّةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى: والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِيناءَ قالَ: وهَكَذا هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ وقَرَأ في (p-٥١٢)الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفيل: ١] و﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] جَمَعَ بَيْنَهُما ورَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدَّرْتُ أنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أعْدَلِ خَلْقٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مَنقُوصٍ، يَقُولُ: فَإذا بَلَغَ المُؤْمِنُ أرْذَلَ العُمُرِ وكانَ يَعْمَلُ في شَبابِهِ عَمَلًا صالِحًا كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مَثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ ولَمْ يَضُرَّهُ ما عَمِلَ في كِبَرِهِ ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الخَطايا الَّتِي يَعْمَلُ بَعْدَ ما يَبْلُغُ أرْذَلَ العُمُرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلى وجْهِهِ إلّا الإنْسانَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةُ قالَ: فَأيَّما رَجُلٍ كانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا وهو قَوِيٌّ شابٌّ فَعَجَزَ عَنْهُ جَرى لَهُ أجْرُ ذَلِكَ العَمَلِ حَتّى يَمُوتَ.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والتِّينِ﴾ قالَ: هو هَذا التِّينُ ﴿والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: هو هَذا الزَّيْتُونُ ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ قالَ: الطُّورُ الجَبَلُ وسِينِينَ هو الحَسَنُ بِالحَبَشَةِ ﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ قالَ: مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: شَبابٌ وشِدَّةٌ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُوَفِّيهِ اللَّهُ أجَرَهُ وعَمَلَهُ فَلا يُؤاخِذُهُ إذا رُدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وفي لَفْظٍ قالَ: مَن رُدَّ مِنهم إلى أرْذَلِ العُمُرِ جَرى لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ وشَبابِهِ فَذَلِكَ الأجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ قالَ: ولا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ قالَ: تِينُكم هَذا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزَيْتُونُكم هَذا الَّذِي تَعْصِرُونَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في نارِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يَقُولُ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: في النّارِ في شَرِّ صُورَةٍ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قالَ: في أحْسَنِ صُورَةٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ فَإذا بَلَغُوا ذَلِكَ كُتِبَ لَهم مِنَ العَمَلِ مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الصِّحَّةِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: هَذا لِلْكافِرِ مِنَ الشَّبابِ إلى الكِبَرِ ومِنَ الكِبَرِ إلى النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ:
؎فَأضْحَوْا لَدى دارِ الجَحِيمِ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشَّعَثِ والعُدْوانِ في أسْفَلِ السُّفْلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: إلّا الَّذِينَ قَرَؤُوا القُرْآنَ.
(p-٥١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ثُمَّ قَرَأ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ حَتّى لا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ قالَ: الهَرَمُ ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قالَ: ولا يَنْزِلُ تِلْكَ المَنزِلَةَ أحَدٌ قَرَأ القُرْآنَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةُ، قالَ: هم أصْحابُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يَقُولُ: إلى الكِبَرِ وضَعَّفَهُ فَإذا كَبُرَ وضَعُفَ عَنِ العَمَلِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ ما كانَ يَعْمَلُ في شَبِيبَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ العَبْدُ عَلى طَرِيقَةٍ مِنَ الخَيْرِ فَمَرِضَ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ ثُمَّ قَرَأ ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين»: ٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ (p-٥١٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ أوْ سافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ ما كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ «عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ ما يَكْتُبُ لَهم صاحِبُ اليَمِينِ فَإنْ عَمِلَ خَيْرًا كَتَبَ صاحِبُ اليَمِينِ وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ صاحِبُ اليَمِينِ وأمْسَكَ صاحِبُ الشِّمالِ فَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَةً ومَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا مَرِضَ العَبْدُ يُقالُ لِصاحِبِ الشِّمالِ: ارْفَعْ عَنْهُ القَلَمَ ويُقالُ لِصاحِبِ اليَمِينِ: اكْتُبْ لَهُ أحْسَنَ ما كانَ يَعْمَلُ فَإنِّي أعْلَمُ بِهِ وأنا قَيَّدْتُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، يَقُولُ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِن عِبادِي مُؤْمِنًا فَحَمَدَنِي عَلى ما ابْتَلَيْتُهُ فَإنَّهُ يَقُومُ مِن مَضْجَعِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطايا ويَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي أنا قَيَّدْتُ عَبْدِي هَذا وابْتَلَيْتُهُ فَأجْرُوا لَهُ ما كُنْتُمْ تَجْرُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وهو (p-٥١٧)صَحِيحٌ» .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ ﴿فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ و﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] عَنى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما عُنِيَ بِهِما الإنْسانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَكَ فَبَلى» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ: مَن قَرَأ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا قَرَأْتَ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَقَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ فَقُلْ بَلى» .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ قالَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَبَلى.
العلق 96:1
(p-٥١٩)٩٦ - سُورَةُ العَلَقِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعَ عَشْرَةَ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزَلَ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: كانَتِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ ابْنِ جَعْفَرِ المَخْزُومِيِّ أنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمائِهِمْ يَقُولُ: كانَ أوَّلُ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَقالُوا: هَذا صَدْرُها الَّذِي أُنْزِلَ يَوْمَ حِراءٍ ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُها بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ.
(p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أوَّلَ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّها قالَتْ: «أوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصّادِقَةُ في النَّوْمِ فَكانَ لا يَرى رُؤْيا إلّا جاءَتْ مِثْلَ فَلْقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ وكانَ يَخْلُو بِغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وهو التَّعَبُّدُ اللَّيالِي ذَواتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلى أهْلِهِ ويَتَزَوَّدَ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمْثْلِها حَتّى جاءَهُ الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ فَجاءَهُ المَلَكُ فَقالَ اقْرَأْ فَقالَ: قُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّانِيَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّالِثَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤادُهُ فَدَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتّى ذَهَبَ عَنْهُ (p-٥٢١)الرَّوْعُ فَقالَ لِخَدِيجَةَ وأخْبَرَها الخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلى نَفْسِي فَقالَتْ خَدِيجَةُ: كَلّا واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتُكْسِبُ المَعْدُومَ وتُقِرِي الضَّيْفَ وتُعِينُ عَلى نَوائِبِ الحَقِّ، فانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتّى أتَتْ ورَقَةَ بْنَ نُوفَلِ بْنِ أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى - ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ - وكانَ امْرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِلِيَّةِ وكانَ يَكْتُبُ الكِتابَ العِبْرانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بِالعِبْرانِيَّةِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكْتُبَ وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقالَتْ خَدِيجَةُ: يا بْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ، فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: يا بْنَ أخِي ماذا تَرى فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ ما رَأى فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: هَذا النّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُوسى يا لَيْتَنِي فِيها جَذَعًا يا لَيْتَنِي أكُونُ فِيها حَيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ، قالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ ما جِئْتَ بِهِ إلّا عُودِي وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ورَقَةُ أنْ تُوُفِّيَ وفَتَرَ الوَحْيُ» . (p-٥٢٢)قالَ ابْنُ شِهابٍ: وأخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأنْصارِيِّ قالَ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقالَ في حَدِيثِهِ: «بَيْنا أنا أمْشِي إذْ
سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ بَصْرِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَرَعَبْتُ مِنهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] فَحَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزَلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ثُمَّ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ خَمْسُ آياتٍ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثُمَّ ﴿ن﴾ [القلم: ١] .
(p-٥٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أوَّلُ ما نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] و﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «أتى جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اقْرَأْ، فَقالَ: وما أقْرَأُ فَضَمَّهُ ثُمَّ قالَ يا مُحَمَّدُ: اقْرَأْ قالَ: وما أقْرَأُ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَجاءَ إلى خَدِيجَةَ فَقالَ: يا (p-٥٢٤)خَدِيجَةُ ما أراهُ إلّا قَدْ عَرَضَ لِي، قالَتْ: كَلّا واللَّهِ ما كانَ رَبُّكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ وما أتَيْتَ فاحِشَةً قَطُّ، فَأتَتْ خَدِيجَةُ ورَقَةَ فَأخْبَرَتْهُ الخَبَرَ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ صادِقَةً إنَّ زَوْجَكَ لَنَبِيٌّ ولَيَلْقَيَنَّ مِن أُمَّتِهِ شِدَّةً ولَئِنْ أدْرَكْتُهُ لَأُومِنَّنَّ بِهِ، قالَ: ثُمَّ أبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ [الضحى: ٢] ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ هو وخَدِيجَةُ شَهْرًا فَوافَقَ ذَلِكَ رَمَضانَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ السَّلامَ عَلَيْكُمْ، قالَتْ: فَظَنَنْتُ أنَّهُ فَجْأةُ الجِنِّ، فَقالَ: أبْشِرُوا فَإنَّ السَّلامَ خَيْرٌ ثُمَّ رَأى يَوْمًا آخَرَ جِبْرِيلَ عَلى الشَّمْسِ لَهُ جَناحٌ بِالمَشْرِقِ وجَناحٌ بِالمَغْرِبِ، قالَ: فَهِبْتُ مِنهُ فانْطَلَقَ يُرِيدُ أهْلَهُ فَإذا هو بِجِبْرِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ البابِ، قالَ: فَكَلَّمَنِي حَتّى أنِسْتُ بِهِ ثُمَّ وعَدَنِي مَوْعِدًا فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ واحْتَبَسَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَلَمّا أرادَ أنْ يَرْجِعَ إذا هو بِهِ وبِمِيكائِيلَ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ إلى الأرْضِ وبَقِيَ مِيكائِيلُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ قالَ: فَأخَذَنِي جِبْرِيلُ فَصَلَقَنِي لِحُلاوَةِ القَفا وشَقَّ (p-٥٢٥)عَنْ بَطْنِي فَأخْرَجَ مِنهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ غَسَلَهُ في طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ ثُمَّ أعادَهُ فِيهِ ثُمَّ كَفَأنِي كَما يُكْفَأُ الإناءُ ثُمَّ خَتَمَ في ظَهْرِي حَتّى وجَدْتُ مَسَّ الخاتَمِ ثُمَّ قالَ لِي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ولَمْ أقْرَأْ كِتابًا قَطُّ فَأخَذَ بِحَلْقِي حَتّى أجْهَشْتُ بِالبُكاءِ ثُمَّ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: فَما نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِمِائَةٍ، فَقالَ مِيكائِيلُ: تَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ ورَبِّ الكَعْبَةِ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلى مَنزِلِي فَما تَلَقّانِي حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلّا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى دَخَلْتُ عَلى خَدِيجَةَ فَقالَتِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وقَدْ ضَرَبَ أُخْتَهُ أوَّلَ اللَّيْلِ وهي تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى ظَنَّ أنَّهُ قَتَلَها ثُمَّ قامَ مِنَ السَّحَرِ فَسَمِعَ صَوْتَها تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقالَ: واللَّهِ ما هَذا بِشِعْرٍ ولا هَمْهَمَةٍ.
(p-٥٢٦)فَذَهَبَ حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ بِلالًا عَلى البابِ فَدَفَعَ البابَ، فَقالَ بِلالٌ: مَن هَذا فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَقالَ: حَتّى أسْتَأْذِنَ لَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ بِلالٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ عُمَرُ بِالبابِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنْ يُرِدِ اللَّهُ بِعُمَرَ خَيْرًا أدْخَلَهُ في الدِّينِ، فَقالَ لِبِلالٍ: افْتَحْ وأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبْعَيْهِ فَهَزَّهُ فَقالَ: ما الَّذِي تُرِيدُ وما الَّذِي جِئْتَ لَهُ فَقالَ عُمَرُ: أعْرِضْ عَلَيَّ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ، قالَ: تَشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فَأسْلَمَ عُمَرُ مَكانَهُ وقالَ: اخْرُجْ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾
قالَ: القَلَمُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ لَوْلا القَلَمُ لَمْ يَقُمْ دِينٌ ولَمْ يَصْلُحْ عَيْشٌ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: الخَطُّ.
العلق 96:2
(p-٥١٩)٩٦ - سُورَةُ العَلَقِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعَ عَشْرَةَ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزَلَ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: كانَتِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ ابْنِ جَعْفَرِ المَخْزُومِيِّ أنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمائِهِمْ يَقُولُ: كانَ أوَّلُ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَقالُوا: هَذا صَدْرُها الَّذِي أُنْزِلَ يَوْمَ حِراءٍ ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُها بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ.
(p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أوَّلَ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّها قالَتْ: «أوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصّادِقَةُ في النَّوْمِ فَكانَ لا يَرى رُؤْيا إلّا جاءَتْ مِثْلَ فَلْقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ وكانَ يَخْلُو بِغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وهو التَّعَبُّدُ اللَّيالِي ذَواتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلى أهْلِهِ ويَتَزَوَّدَ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمْثْلِها حَتّى جاءَهُ الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ فَجاءَهُ المَلَكُ فَقالَ اقْرَأْ فَقالَ: قُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّانِيَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّالِثَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤادُهُ فَدَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتّى ذَهَبَ عَنْهُ (p-٥٢١)الرَّوْعُ فَقالَ لِخَدِيجَةَ وأخْبَرَها الخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلى نَفْسِي فَقالَتْ خَدِيجَةُ: كَلّا واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتُكْسِبُ المَعْدُومَ وتُقِرِي الضَّيْفَ وتُعِينُ عَلى نَوائِبِ الحَقِّ، فانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتّى أتَتْ ورَقَةَ بْنَ نُوفَلِ بْنِ أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى - ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ - وكانَ امْرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِلِيَّةِ وكانَ يَكْتُبُ الكِتابَ العِبْرانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بِالعِبْرانِيَّةِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكْتُبَ وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقالَتْ خَدِيجَةُ: يا بْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ، فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: يا بْنَ أخِي ماذا تَرى فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ ما رَأى فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: هَذا النّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُوسى يا لَيْتَنِي فِيها جَذَعًا يا لَيْتَنِي أكُونُ فِيها حَيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ، قالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ ما جِئْتَ بِهِ إلّا عُودِي وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ورَقَةُ أنْ تُوُفِّيَ وفَتَرَ الوَحْيُ» . (p-٥٢٢)قالَ ابْنُ شِهابٍ: وأخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأنْصارِيِّ قالَ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقالَ في حَدِيثِهِ: «بَيْنا أنا أمْشِي إذْ
سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ بَصْرِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَرَعَبْتُ مِنهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] فَحَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزَلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ثُمَّ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ خَمْسُ آياتٍ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثُمَّ ﴿ن﴾ [القلم: ١] .
(p-٥٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أوَّلُ ما نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] و﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «أتى جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اقْرَأْ، فَقالَ: وما أقْرَأُ فَضَمَّهُ ثُمَّ قالَ يا مُحَمَّدُ: اقْرَأْ قالَ: وما أقْرَأُ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَجاءَ إلى خَدِيجَةَ فَقالَ: يا (p-٥٢٤)خَدِيجَةُ ما أراهُ إلّا قَدْ عَرَضَ لِي، قالَتْ: كَلّا واللَّهِ ما كانَ رَبُّكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ وما أتَيْتَ فاحِشَةً قَطُّ، فَأتَتْ خَدِيجَةُ ورَقَةَ فَأخْبَرَتْهُ الخَبَرَ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ صادِقَةً إنَّ زَوْجَكَ لَنَبِيٌّ ولَيَلْقَيَنَّ مِن أُمَّتِهِ شِدَّةً ولَئِنْ أدْرَكْتُهُ لَأُومِنَّنَّ بِهِ، قالَ: ثُمَّ أبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ [الضحى: ٢] ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ هو وخَدِيجَةُ شَهْرًا فَوافَقَ ذَلِكَ رَمَضانَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ السَّلامَ عَلَيْكُمْ، قالَتْ: فَظَنَنْتُ أنَّهُ فَجْأةُ الجِنِّ، فَقالَ: أبْشِرُوا فَإنَّ السَّلامَ خَيْرٌ ثُمَّ رَأى يَوْمًا آخَرَ جِبْرِيلَ عَلى الشَّمْسِ لَهُ جَناحٌ بِالمَشْرِقِ وجَناحٌ بِالمَغْرِبِ، قالَ: فَهِبْتُ مِنهُ فانْطَلَقَ يُرِيدُ أهْلَهُ فَإذا هو بِجِبْرِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ البابِ، قالَ: فَكَلَّمَنِي حَتّى أنِسْتُ بِهِ ثُمَّ وعَدَنِي مَوْعِدًا فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ واحْتَبَسَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَلَمّا أرادَ أنْ يَرْجِعَ إذا هو بِهِ وبِمِيكائِيلَ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ إلى الأرْضِ وبَقِيَ مِيكائِيلُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ قالَ: فَأخَذَنِي جِبْرِيلُ فَصَلَقَنِي لِحُلاوَةِ القَفا وشَقَّ (p-٥٢٥)عَنْ بَطْنِي فَأخْرَجَ مِنهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ غَسَلَهُ في طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ ثُمَّ أعادَهُ فِيهِ ثُمَّ كَفَأنِي كَما يُكْفَأُ الإناءُ ثُمَّ خَتَمَ في ظَهْرِي حَتّى وجَدْتُ مَسَّ الخاتَمِ ثُمَّ قالَ لِي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ولَمْ أقْرَأْ كِتابًا قَطُّ فَأخَذَ بِحَلْقِي حَتّى أجْهَشْتُ بِالبُكاءِ ثُمَّ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: فَما نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِمِائَةٍ، فَقالَ مِيكائِيلُ: تَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ ورَبِّ الكَعْبَةِ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلى مَنزِلِي فَما تَلَقّانِي حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلّا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى دَخَلْتُ عَلى خَدِيجَةَ فَقالَتِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وقَدْ ضَرَبَ أُخْتَهُ أوَّلَ اللَّيْلِ وهي تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى ظَنَّ أنَّهُ قَتَلَها ثُمَّ قامَ مِنَ السَّحَرِ فَسَمِعَ صَوْتَها تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقالَ: واللَّهِ ما هَذا بِشِعْرٍ ولا هَمْهَمَةٍ.
(p-٥٢٦)فَذَهَبَ حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ بِلالًا عَلى البابِ فَدَفَعَ البابَ، فَقالَ بِلالٌ: مَن هَذا فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَقالَ: حَتّى أسْتَأْذِنَ لَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ بِلالٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ عُمَرُ بِالبابِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنْ يُرِدِ اللَّهُ بِعُمَرَ خَيْرًا أدْخَلَهُ في الدِّينِ، فَقالَ لِبِلالٍ: افْتَحْ وأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبْعَيْهِ فَهَزَّهُ فَقالَ: ما الَّذِي تُرِيدُ وما الَّذِي جِئْتَ لَهُ فَقالَ عُمَرُ: أعْرِضْ عَلَيَّ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ، قالَ: تَشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فَأسْلَمَ عُمَرُ مَكانَهُ وقالَ: اخْرُجْ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾
قالَ: القَلَمُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ لَوْلا القَلَمُ لَمْ يَقُمْ دِينٌ ولَمْ يَصْلُحْ عَيْشٌ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: الخَطُّ.
العلق 96:3
(p-٥١٩)٩٦ - سُورَةُ العَلَقِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعَ عَشْرَةَ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزَلَ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: كانَتِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ ابْنِ جَعْفَرِ المَخْزُومِيِّ أنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمائِهِمْ يَقُولُ: كانَ أوَّلُ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَقالُوا: هَذا صَدْرُها الَّذِي أُنْزِلَ يَوْمَ حِراءٍ ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُها بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ.
(p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أوَّلَ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّها قالَتْ: «أوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصّادِقَةُ في النَّوْمِ فَكانَ لا يَرى رُؤْيا إلّا جاءَتْ مِثْلَ فَلْقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ وكانَ يَخْلُو بِغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وهو التَّعَبُّدُ اللَّيالِي ذَواتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلى أهْلِهِ ويَتَزَوَّدَ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمْثْلِها حَتّى جاءَهُ الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ فَجاءَهُ المَلَكُ فَقالَ اقْرَأْ فَقالَ: قُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّانِيَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّالِثَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤادُهُ فَدَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتّى ذَهَبَ عَنْهُ (p-٥٢١)الرَّوْعُ فَقالَ لِخَدِيجَةَ وأخْبَرَها الخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلى نَفْسِي فَقالَتْ خَدِيجَةُ: كَلّا واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتُكْسِبُ المَعْدُومَ وتُقِرِي الضَّيْفَ وتُعِينُ عَلى نَوائِبِ الحَقِّ، فانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتّى أتَتْ ورَقَةَ بْنَ نُوفَلِ بْنِ أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى - ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ - وكانَ امْرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِلِيَّةِ وكانَ يَكْتُبُ الكِتابَ العِبْرانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بِالعِبْرانِيَّةِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكْتُبَ وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقالَتْ خَدِيجَةُ: يا بْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ، فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: يا بْنَ أخِي ماذا تَرى فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ ما رَأى فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: هَذا النّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُوسى يا لَيْتَنِي فِيها جَذَعًا يا لَيْتَنِي أكُونُ فِيها حَيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ، قالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ ما جِئْتَ بِهِ إلّا عُودِي وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ورَقَةُ أنْ تُوُفِّيَ وفَتَرَ الوَحْيُ» . (p-٥٢٢)قالَ ابْنُ شِهابٍ: وأخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأنْصارِيِّ قالَ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقالَ في حَدِيثِهِ: «بَيْنا أنا أمْشِي إذْ
سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ بَصْرِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَرَعَبْتُ مِنهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] فَحَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزَلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ثُمَّ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ خَمْسُ آياتٍ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثُمَّ ﴿ن﴾ [القلم: ١] .
(p-٥٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أوَّلُ ما نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] و﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «أتى جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اقْرَأْ، فَقالَ: وما أقْرَأُ فَضَمَّهُ ثُمَّ قالَ يا مُحَمَّدُ: اقْرَأْ قالَ: وما أقْرَأُ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَجاءَ إلى خَدِيجَةَ فَقالَ: يا (p-٥٢٤)خَدِيجَةُ ما أراهُ إلّا قَدْ عَرَضَ لِي، قالَتْ: كَلّا واللَّهِ ما كانَ رَبُّكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ وما أتَيْتَ فاحِشَةً قَطُّ، فَأتَتْ خَدِيجَةُ ورَقَةَ فَأخْبَرَتْهُ الخَبَرَ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ صادِقَةً إنَّ زَوْجَكَ لَنَبِيٌّ ولَيَلْقَيَنَّ مِن أُمَّتِهِ شِدَّةً ولَئِنْ أدْرَكْتُهُ لَأُومِنَّنَّ بِهِ، قالَ: ثُمَّ أبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ [الضحى: ٢] ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ هو وخَدِيجَةُ شَهْرًا فَوافَقَ ذَلِكَ رَمَضانَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ السَّلامَ عَلَيْكُمْ، قالَتْ: فَظَنَنْتُ أنَّهُ فَجْأةُ الجِنِّ، فَقالَ: أبْشِرُوا فَإنَّ السَّلامَ خَيْرٌ ثُمَّ رَأى يَوْمًا آخَرَ جِبْرِيلَ عَلى الشَّمْسِ لَهُ جَناحٌ بِالمَشْرِقِ وجَناحٌ بِالمَغْرِبِ، قالَ: فَهِبْتُ مِنهُ فانْطَلَقَ يُرِيدُ أهْلَهُ فَإذا هو بِجِبْرِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ البابِ، قالَ: فَكَلَّمَنِي حَتّى أنِسْتُ بِهِ ثُمَّ وعَدَنِي مَوْعِدًا فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ واحْتَبَسَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَلَمّا أرادَ أنْ يَرْجِعَ إذا هو بِهِ وبِمِيكائِيلَ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ إلى الأرْضِ وبَقِيَ مِيكائِيلُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ قالَ: فَأخَذَنِي جِبْرِيلُ فَصَلَقَنِي لِحُلاوَةِ القَفا وشَقَّ (p-٥٢٥)عَنْ بَطْنِي فَأخْرَجَ مِنهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ غَسَلَهُ في طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ ثُمَّ أعادَهُ فِيهِ ثُمَّ كَفَأنِي كَما يُكْفَأُ الإناءُ ثُمَّ خَتَمَ في ظَهْرِي حَتّى وجَدْتُ مَسَّ الخاتَمِ ثُمَّ قالَ لِي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ولَمْ أقْرَأْ كِتابًا قَطُّ فَأخَذَ بِحَلْقِي حَتّى أجْهَشْتُ بِالبُكاءِ ثُمَّ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: فَما نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِمِائَةٍ، فَقالَ مِيكائِيلُ: تَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ ورَبِّ الكَعْبَةِ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلى مَنزِلِي فَما تَلَقّانِي حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلّا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى دَخَلْتُ عَلى خَدِيجَةَ فَقالَتِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وقَدْ ضَرَبَ أُخْتَهُ أوَّلَ اللَّيْلِ وهي تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى ظَنَّ أنَّهُ قَتَلَها ثُمَّ قامَ مِنَ السَّحَرِ فَسَمِعَ صَوْتَها تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقالَ: واللَّهِ ما هَذا بِشِعْرٍ ولا هَمْهَمَةٍ.
(p-٥٢٦)فَذَهَبَ حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ بِلالًا عَلى البابِ فَدَفَعَ البابَ، فَقالَ بِلالٌ: مَن هَذا فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَقالَ: حَتّى أسْتَأْذِنَ لَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ بِلالٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ عُمَرُ بِالبابِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنْ يُرِدِ اللَّهُ بِعُمَرَ خَيْرًا أدْخَلَهُ في الدِّينِ، فَقالَ لِبِلالٍ: افْتَحْ وأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبْعَيْهِ فَهَزَّهُ فَقالَ: ما الَّذِي تُرِيدُ وما الَّذِي جِئْتَ لَهُ فَقالَ عُمَرُ: أعْرِضْ عَلَيَّ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ، قالَ: تَشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فَأسْلَمَ عُمَرُ مَكانَهُ وقالَ: اخْرُجْ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾
قالَ: القَلَمُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ لَوْلا القَلَمُ لَمْ يَقُمْ دِينٌ ولَمْ يَصْلُحْ عَيْشٌ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: الخَطُّ.
العلق 96:4
(p-٥١٩)٩٦ - سُورَةُ العَلَقِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعَ عَشْرَةَ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزَلَ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: كانَتِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ ابْنِ جَعْفَرِ المَخْزُومِيِّ أنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمائِهِمْ يَقُولُ: كانَ أوَّلُ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَقالُوا: هَذا صَدْرُها الَّذِي أُنْزِلَ يَوْمَ حِراءٍ ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُها بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ.
(p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أوَّلَ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّها قالَتْ: «أوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصّادِقَةُ في النَّوْمِ فَكانَ لا يَرى رُؤْيا إلّا جاءَتْ مِثْلَ فَلْقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ وكانَ يَخْلُو بِغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وهو التَّعَبُّدُ اللَّيالِي ذَواتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلى أهْلِهِ ويَتَزَوَّدَ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمْثْلِها حَتّى جاءَهُ الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ فَجاءَهُ المَلَكُ فَقالَ اقْرَأْ فَقالَ: قُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّانِيَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّالِثَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤادُهُ فَدَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتّى ذَهَبَ عَنْهُ (p-٥٢١)الرَّوْعُ فَقالَ لِخَدِيجَةَ وأخْبَرَها الخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلى نَفْسِي فَقالَتْ خَدِيجَةُ: كَلّا واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتُكْسِبُ المَعْدُومَ وتُقِرِي الضَّيْفَ وتُعِينُ عَلى نَوائِبِ الحَقِّ، فانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتّى أتَتْ ورَقَةَ بْنَ نُوفَلِ بْنِ أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى - ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ - وكانَ امْرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِلِيَّةِ وكانَ يَكْتُبُ الكِتابَ العِبْرانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بِالعِبْرانِيَّةِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكْتُبَ وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقالَتْ خَدِيجَةُ: يا بْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ، فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: يا بْنَ أخِي ماذا تَرى فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ ما رَأى فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: هَذا النّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُوسى يا لَيْتَنِي فِيها جَذَعًا يا لَيْتَنِي أكُونُ فِيها حَيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ، قالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ ما جِئْتَ بِهِ إلّا عُودِي وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ورَقَةُ أنْ تُوُفِّيَ وفَتَرَ الوَحْيُ» . (p-٥٢٢)قالَ ابْنُ شِهابٍ: وأخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأنْصارِيِّ قالَ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقالَ في حَدِيثِهِ: «بَيْنا أنا أمْشِي إذْ
سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ بَصْرِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَرَعَبْتُ مِنهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] فَحَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزَلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ثُمَّ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ خَمْسُ آياتٍ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثُمَّ ﴿ن﴾ [القلم: ١] .
(p-٥٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أوَّلُ ما نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] و﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «أتى جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اقْرَأْ، فَقالَ: وما أقْرَأُ فَضَمَّهُ ثُمَّ قالَ يا مُحَمَّدُ: اقْرَأْ قالَ: وما أقْرَأُ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَجاءَ إلى خَدِيجَةَ فَقالَ: يا (p-٥٢٤)خَدِيجَةُ ما أراهُ إلّا قَدْ عَرَضَ لِي، قالَتْ: كَلّا واللَّهِ ما كانَ رَبُّكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ وما أتَيْتَ فاحِشَةً قَطُّ، فَأتَتْ خَدِيجَةُ ورَقَةَ فَأخْبَرَتْهُ الخَبَرَ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ صادِقَةً إنَّ زَوْجَكَ لَنَبِيٌّ ولَيَلْقَيَنَّ مِن أُمَّتِهِ شِدَّةً ولَئِنْ أدْرَكْتُهُ لَأُومِنَّنَّ بِهِ، قالَ: ثُمَّ أبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ [الضحى: ٢] ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ هو وخَدِيجَةُ شَهْرًا فَوافَقَ ذَلِكَ رَمَضانَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ السَّلامَ عَلَيْكُمْ، قالَتْ: فَظَنَنْتُ أنَّهُ فَجْأةُ الجِنِّ، فَقالَ: أبْشِرُوا فَإنَّ السَّلامَ خَيْرٌ ثُمَّ رَأى يَوْمًا آخَرَ جِبْرِيلَ عَلى الشَّمْسِ لَهُ جَناحٌ بِالمَشْرِقِ وجَناحٌ بِالمَغْرِبِ، قالَ: فَهِبْتُ مِنهُ فانْطَلَقَ يُرِيدُ أهْلَهُ فَإذا هو بِجِبْرِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ البابِ، قالَ: فَكَلَّمَنِي حَتّى أنِسْتُ بِهِ ثُمَّ وعَدَنِي مَوْعِدًا فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ واحْتَبَسَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَلَمّا أرادَ أنْ يَرْجِعَ إذا هو بِهِ وبِمِيكائِيلَ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ إلى الأرْضِ وبَقِيَ مِيكائِيلُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ قالَ: فَأخَذَنِي جِبْرِيلُ فَصَلَقَنِي لِحُلاوَةِ القَفا وشَقَّ (p-٥٢٥)عَنْ بَطْنِي فَأخْرَجَ مِنهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ غَسَلَهُ في طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ ثُمَّ أعادَهُ فِيهِ ثُمَّ كَفَأنِي كَما يُكْفَأُ الإناءُ ثُمَّ خَتَمَ في ظَهْرِي حَتّى وجَدْتُ مَسَّ الخاتَمِ ثُمَّ قالَ لِي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ولَمْ أقْرَأْ كِتابًا قَطُّ فَأخَذَ بِحَلْقِي حَتّى أجْهَشْتُ بِالبُكاءِ ثُمَّ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: فَما نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِمِائَةٍ، فَقالَ مِيكائِيلُ: تَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ ورَبِّ الكَعْبَةِ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلى مَنزِلِي فَما تَلَقّانِي حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلّا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى دَخَلْتُ عَلى خَدِيجَةَ فَقالَتِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وقَدْ ضَرَبَ أُخْتَهُ أوَّلَ اللَّيْلِ وهي تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى ظَنَّ أنَّهُ قَتَلَها ثُمَّ قامَ مِنَ السَّحَرِ فَسَمِعَ صَوْتَها تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقالَ: واللَّهِ ما هَذا بِشِعْرٍ ولا هَمْهَمَةٍ.
(p-٥٢٦)فَذَهَبَ حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ بِلالًا عَلى البابِ فَدَفَعَ البابَ، فَقالَ بِلالٌ: مَن هَذا فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَقالَ: حَتّى أسْتَأْذِنَ لَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ بِلالٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ عُمَرُ بِالبابِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنْ يُرِدِ اللَّهُ بِعُمَرَ خَيْرًا أدْخَلَهُ في الدِّينِ، فَقالَ لِبِلالٍ: افْتَحْ وأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبْعَيْهِ فَهَزَّهُ فَقالَ: ما الَّذِي تُرِيدُ وما الَّذِي جِئْتَ لَهُ فَقالَ عُمَرُ: أعْرِضْ عَلَيَّ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ، قالَ: تَشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فَأسْلَمَ عُمَرُ مَكانَهُ وقالَ: اخْرُجْ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾
قالَ: القَلَمُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ لَوْلا القَلَمُ لَمْ يَقُمْ دِينٌ ولَمْ يَصْلُحْ عَيْشٌ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: الخَطُّ.
العلق 96:5
(p-٥١٩)٩٦ - سُورَةُ العَلَقِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعَ عَشْرَةَ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزَلَ بِمَكَّةَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: كانَتِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ ابْنِ جَعْفَرِ المَخْزُومِيِّ أنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمائِهِمْ يَقُولُ: كانَ أوَّلُ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَقالُوا: هَذا صَدْرُها الَّذِي أُنْزِلَ يَوْمَ حِراءٍ ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُها بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ.
(p-٥٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ أوَّلَ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّها قالَتْ: «أوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصّادِقَةُ في النَّوْمِ فَكانَ لا يَرى رُؤْيا إلّا جاءَتْ مِثْلَ فَلْقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ وكانَ يَخْلُو بِغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وهو التَّعَبُّدُ اللَّيالِي ذَواتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلى أهْلِهِ ويَتَزَوَّدَ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمْثْلِها حَتّى جاءَهُ الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ فَجاءَهُ المَلَكُ فَقالَ اقْرَأْ فَقالَ: قُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ، قالَ: فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّانِيَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: ما أنا بِقارِئٍ فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثّالِثَةَ حَتّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤادُهُ فَدَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتّى ذَهَبَ عَنْهُ (p-٥٢١)الرَّوْعُ فَقالَ لِخَدِيجَةَ وأخْبَرَها الخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلى نَفْسِي فَقالَتْ خَدِيجَةُ: كَلّا واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتُكْسِبُ المَعْدُومَ وتُقِرِي الضَّيْفَ وتُعِينُ عَلى نَوائِبِ الحَقِّ، فانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتّى أتَتْ ورَقَةَ بْنَ نُوفَلِ بْنِ أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى - ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ - وكانَ امْرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِلِيَّةِ وكانَ يَكْتُبُ الكِتابَ العِبْرانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بِالعِبْرانِيَّةِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكْتُبَ وكانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقالَتْ خَدِيجَةُ: يا بْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ، فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: يا بْنَ أخِي ماذا تَرى فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ ما رَأى فَقالَ لَهُ ورَقَةُ: هَذا النّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُوسى يا لَيْتَنِي فِيها جَذَعًا يا لَيْتَنِي أكُونُ فِيها حَيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ، قالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ ما جِئْتَ بِهِ إلّا عُودِي وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ورَقَةُ أنْ تُوُفِّيَ وفَتَرَ الوَحْيُ» . (p-٥٢٢)قالَ ابْنُ شِهابٍ: وأخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأنْصارِيِّ قالَ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقالَ في حَدِيثِهِ: «بَيْنا أنا أمْشِي إذْ
سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ بَصْرِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَرَعَبْتُ مِنهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] فَحَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزَلَتْ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ثُمَّ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ خَمْسُ آياتٍ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ثُمَّ ﴿ن﴾ [القلم: ١] .
(p-٥٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أوَّلُ ما نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] و﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ جابِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ بِحِراءَ إذْ أتاهُ مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِن دِيباجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق»: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «أتى جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اقْرَأْ، فَقالَ: وما أقْرَأُ فَضَمَّهُ ثُمَّ قالَ يا مُحَمَّدُ: اقْرَأْ قالَ: وما أقْرَأُ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَجاءَ إلى خَدِيجَةَ فَقالَ: يا (p-٥٢٤)خَدِيجَةُ ما أراهُ إلّا قَدْ عَرَضَ لِي، قالَتْ: كَلّا واللَّهِ ما كانَ رَبُّكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ وما أتَيْتَ فاحِشَةً قَطُّ، فَأتَتْ خَدِيجَةُ ورَقَةَ فَأخْبَرَتْهُ الخَبَرَ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ صادِقَةً إنَّ زَوْجَكَ لَنَبِيٌّ ولَيَلْقَيَنَّ مِن أُمَّتِهِ شِدَّةً ولَئِنْ أدْرَكْتُهُ لَأُومِنَّنَّ بِهِ، قالَ: ثُمَّ أبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: ما أرى رَبَّكَ إلّا قَدْ قَلاكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والضُّحى﴾ [الضحى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ [الضحى: ٢] ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى»: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ هو وخَدِيجَةُ شَهْرًا فَوافَقَ ذَلِكَ رَمَضانَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَمِعَ السَّلامَ عَلَيْكُمْ، قالَتْ: فَظَنَنْتُ أنَّهُ فَجْأةُ الجِنِّ، فَقالَ: أبْشِرُوا فَإنَّ السَّلامَ خَيْرٌ ثُمَّ رَأى يَوْمًا آخَرَ جِبْرِيلَ عَلى الشَّمْسِ لَهُ جَناحٌ بِالمَشْرِقِ وجَناحٌ بِالمَغْرِبِ، قالَ: فَهِبْتُ مِنهُ فانْطَلَقَ يُرِيدُ أهْلَهُ فَإذا هو بِجِبْرِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ البابِ، قالَ: فَكَلَّمَنِي حَتّى أنِسْتُ بِهِ ثُمَّ وعَدَنِي مَوْعِدًا فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ واحْتَبَسَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَلَمّا أرادَ أنْ يَرْجِعَ إذا هو بِهِ وبِمِيكائِيلَ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ إلى الأرْضِ وبَقِيَ مِيكائِيلُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ قالَ: فَأخَذَنِي جِبْرِيلُ فَصَلَقَنِي لِحُلاوَةِ القَفا وشَقَّ (p-٥٢٥)عَنْ بَطْنِي فَأخْرَجَ مِنهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ غَسَلَهُ في طَسْتٍ مِن ذَهَبٍ ثُمَّ أعادَهُ فِيهِ ثُمَّ كَفَأنِي كَما يُكْفَأُ الإناءُ ثُمَّ خَتَمَ في ظَهْرِي حَتّى وجَدْتُ مَسَّ الخاتَمِ ثُمَّ قالَ لِي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ولَمْ أقْرَأْ كِتابًا قَطُّ فَأخَذَ بِحَلْقِي حَتّى أجْهَشْتُ بِالبُكاءِ ثُمَّ قالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: فَما نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ ثُمَّ وزَنَنِي بِمِائَةٍ، فَقالَ مِيكائِيلُ: تَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ ورَبِّ الكَعْبَةِ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ إلى مَنزِلِي فَما تَلَقّانِي حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلّا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى دَخَلْتُ عَلى خَدِيجَةَ فَقالَتِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وقَدْ ضَرَبَ أُخْتَهُ أوَّلَ اللَّيْلِ وهي تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتّى ظَنَّ أنَّهُ قَتَلَها ثُمَّ قامَ مِنَ السَّحَرِ فَسَمِعَ صَوْتَها تَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقالَ: واللَّهِ ما هَذا بِشِعْرٍ ولا هَمْهَمَةٍ.
(p-٥٢٦)فَذَهَبَ حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ بِلالًا عَلى البابِ فَدَفَعَ البابَ، فَقالَ بِلالٌ: مَن هَذا فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَقالَ: حَتّى أسْتَأْذِنَ لَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ بِلالٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ عُمَرُ بِالبابِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنْ يُرِدِ اللَّهُ بِعُمَرَ خَيْرًا أدْخَلَهُ في الدِّينِ، فَقالَ لِبِلالٍ: افْتَحْ وأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبْعَيْهِ فَهَزَّهُ فَقالَ: ما الَّذِي تُرِيدُ وما الَّذِي جِئْتَ لَهُ فَقالَ عُمَرُ: أعْرِضْ عَلَيَّ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ، قالَ: تَشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فَأسْلَمَ عُمَرُ مَكانَهُ وقالَ: اخْرُجْ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾
قالَ: القَلَمُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ لَوْلا القَلَمُ لَمْ يَقُمْ دِينٌ ولَمْ يَصْلُحْ عَيْشٌ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قالَ: الخَطُّ.
العلق 96:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: (p-٥٢٧)مَنهُومانِ لا يَشْبَعانِ: صاحِبُ عِلْمٍ وصاحِبُ دُنْيا وهُما لا يَسْتَوِيانِ فَأمّا صاحِبُ العِلْمِ فَيَزْدادُ رِضا الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَرَأ ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وأمّا صاحِبُ الدُّنْيا فَيَتَمادى في الطُّغْيانِ ثُمَّ قَرَأ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ .
العلق 96:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: (p-٥٢٧)مَنهُومانِ لا يَشْبَعانِ: صاحِبُ عِلْمٍ وصاحِبُ دُنْيا وهُما لا يَسْتَوِيانِ فَأمّا صاحِبُ العِلْمِ فَيَزْدادُ رِضا الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَرَأ ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وأمّا صاحِبُ الدُّنْيا فَيَتَمادى في الطُّغْيانِ ثُمَّ قَرَأ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ .
العلق 96:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»
العلق 96:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: لَوْ فَعَلَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيانًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا ألَمْ أنْهِكَ عَنْ هَذا فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ ما بِها رَجُلٌ أكْثَرُ نادِيًا مِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ ابْنُ (p-٥٢٨)عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ الزَّبانِيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ عادَ مُحَمَّدٌ يُصَلِّي عِنْدَ المَقامِ لِأقْتُلُنَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتّى بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَقِيلَ: ما يَمْنَعُكَ فَقالَ: قَدِ اسْوَدَّ ما بَيْنِي وبَيْنَهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ تَحَرَّكَ لَأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ والنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: «كُنْتُ يَوْمًا في المَسْجِدِ فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَتّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبانَ حَتّى جاءَ المَسْجِدَ فَعَجَّلَ أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ فاقْتَحَمَ الحائِطَ، فَقُلْتُ هَذا يَوْمُ شَرِّ فَأْتَزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَلَمّا بَلَغَ شَأْنَ أبِي جَهْلٍ ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] قالَ إنْسانٌ (p-٥٢٩)لِأبِي جَهْلٍ: يا أبا الحَكَمِ هَذا مُحَمَّدٌ، فَقالَ: ألّا تَرُونَ ما أرى واللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّماءِ عَلَيَّ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ إلّا بَيْنَ أظْهُرِكم قالُوا: نَعَمْ، فَقالَ: واللّاتِ والعُزّى لَئِنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ ولِأُعَفِّرَنَّ وجْهَهُ في التُّرابِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، قالَ: فَما فَجِئَهم مِنهُ إلّا وهو يَنْكُصُ عَلى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوَلًا وأجْنِحَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ﴿كَلا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ [العلق: ٦] ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَعْنِي أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ» .
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: حَيْثُ رَمى رَسُولَ اللَّهِ بِالسَّلا عَلى ظَهْرِهِ وهو ساجِدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي جَهْلٍ وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أبا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: قَوْمُهُ حَيُّهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: الزَّبانِيَةَ في كَلامِ العَرَبِ الشُّرَطُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ يَنْهى مُحَمَّدًا إذا صَلّى ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: عَشِيرَتُهُ، مَجْلِسُهُ ! (p-٥٣١)﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ قالَ: لِنَأْخُذَنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ قالَ: ناصِرُهُ وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: الزَّبانِيَةُ أرْجُلُهم في الأرْضِ ورُؤُوسُهم في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ ﴿واسْجُدْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿واقْتَرِبْ﴾ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ يَتَوَعَّدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ ألا تَسْمَعُونَهُ يَقُولُ ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «آخِرُ كَلامٍ كَلَّمَنِي بِهِ (p-٥٣٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذِ اسْتَعْمَلَنِي عَلى الطّائِفِ أنْ قالَ: خَفِّفِ الصَّلاةَ عَنِ النّاسِ حَتّى وقَّتَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأشْباهَها مِنَ القُرْآنِ»