Al-Durr Al-Manthur — الزلزلة 99:1 – القارعة 101:11
المحتويات
- الزلزلة 99:1
- الزلزلة 99:2
- الزلزلة 99:3
- الزلزلة 99:4
- الزلزلة 99:5
- الزلزلة 99:6
- الزلزلة 99:7
- الزلزلة 99:8
- العاديات 100:1
- العاديات 100:2
- العاديات 100:3
- العاديات 100:4
- العاديات 100:5
- العاديات 100:6
- العاديات 100:7
- العاديات 100:8
- العاديات 100:9
- العاديات 100:10
- القارعة 101:1
- القارعة 101:2
- القارعة 101:3
- القارعة 101:4
- القارعة 101:5
- القارعة 101:6
- القارعة 101:7
- القارعة 101:8
- القارعة 101:9
- القارعة 101:10
- القارعة 101:11
الزلزلة 99:1
(p-٥٧٩)٩٩ - سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ.
مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ الرّاءِ فَقالَ الرَّجُلُ: كَبُرَ سِنِّي واشْتَدَّ قَلْبِي وغَلُظَ لِسانِي، قالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ حَمِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ الأُولى فَقالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ المُسَبِّحاتِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ ولَكِنْ أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جامِعَةً فَأقْرَأهُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، قالَ الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْها ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ (p-٥٨٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ عَدَلَتْ لَهُ بِنِصْفِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِرُبْعِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ كانَ لَهُ عَدْلُ نِصْفِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي جُهَيْنَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلا أدْرِي أنَسِيَ أمْ قَرَأ ذَلِكَ عَمْدًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِأصْحابِهِ الفَجْرَ فَقَرَأ بِهِمْ في الرَّكْعَةِ الأُولى ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ ثُمَّ أعادَها في (p-٥٨١)الثّانِيَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي أمامَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الوِتْرِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِما ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأوْلى بِأُمِّ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الثّانِيَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ فَإنَّها تَعْدِلُ سُدْسَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عاصِمٍ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُلُثُ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ نِصْفُ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] رُبْعُ القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ الآياتُ. (p-٥٨٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ قالَ: تَحَرَّكَتْ مِن أسْفَلِها ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: المَوْتى ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ قالَ: الكافِرُ يَقُولُ مالَها ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ لَها رَبُّكَ قُولِي فَقالَتْ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أوْحى إلَيْها ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: مِن كُلٍّ مِن هَهُنا وهَهُنا.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: مَن في القُبُورِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: تُخْبِرُ النّاسَ بِما عَمِلُوا عَلَيْها ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أمَرَها فَألْقَتْ ما فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والمَوْتى.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقِيءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها أمْثالَ الأُسْطُوانِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فَيَجِيءُ القاتِلُ فَيَقُولُ في هَذا قَتَلْتُ ويَجِيءُ القاطِعُ فَيَقُولُ في هَذا قَطَعْتُ رَحِمِي ويَجِيءُ (p-٥٨٣)السّارِقُ فَيَقُولُ في هَذا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنهُ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: فَإنَّ أخْبارَها أنْ تَشْهَدَ عَلى كُلِّ عَبْدٍ وأُمَّةٍ بِما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها تَقُولُ: عَمِلَ كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا فَهَذِهِ أخْبارُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الأرْضَ لَتُخْبِرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِكُلِّ ما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها جاءَ جِبْرِيلُ قالَ: خَبَرُها إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخْبَرَتْ بِكُلِّ عَمَلٍ عُمِلَ عَلى ظَهْرِها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ الجَرَشِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:
«تَحَفَّظُوا مِنَ الأرْضِ فَإنَّها أُمُّكم وإنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ عامِلٍ عَلَيْها خَيْرًا أوْ شَرًّا إلّا وهي (p-٥٨٤)مُخْبِرَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: رَأيْتُ أبا أُمَيَّةَ صَلّى في المَسْجِدِ الحَرامِ المَكْتُوبَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَجَعَلَ يُصَلِّي هَهُنا وهَهُنا فَلَمّا فَرَغَ قُلْتُ لَهُ: ما هَذا الَّذِي رَأيْتُكَ تَصْنَعُ قالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَأرَدْتُ أنْ تَشْهَدَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ مَرَّةً: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها ومَرَّةً: تُحَدِّثُ أخْبارَها ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حَمِيدٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذِهِ الآيَةَ: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها وقَرَأ مَرَّةً ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: فِرَقًا.
(p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: يَتَصَدَّعُونَ ﴿أشْتاتًا﴾ فَلا يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ آخِرَ ما عَلَيْهِمْ وكانَ يُقالُ إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الفاذَّةُ الجامِعَةُ.
الزلزلة 99:2
(p-٥٧٩)٩٩ - سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ.
مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ الرّاءِ فَقالَ الرَّجُلُ: كَبُرَ سِنِّي واشْتَدَّ قَلْبِي وغَلُظَ لِسانِي، قالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ حَمِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ الأُولى فَقالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ المُسَبِّحاتِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ ولَكِنْ أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جامِعَةً فَأقْرَأهُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، قالَ الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْها ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ (p-٥٨٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ عَدَلَتْ لَهُ بِنِصْفِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِرُبْعِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ كانَ لَهُ عَدْلُ نِصْفِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي جُهَيْنَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلا أدْرِي أنَسِيَ أمْ قَرَأ ذَلِكَ عَمْدًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِأصْحابِهِ الفَجْرَ فَقَرَأ بِهِمْ في الرَّكْعَةِ الأُولى ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ ثُمَّ أعادَها في (p-٥٨١)الثّانِيَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي أمامَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الوِتْرِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِما ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأوْلى بِأُمِّ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الثّانِيَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ فَإنَّها تَعْدِلُ سُدْسَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عاصِمٍ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُلُثُ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ نِصْفُ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] رُبْعُ القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ الآياتُ. (p-٥٨٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ قالَ: تَحَرَّكَتْ مِن أسْفَلِها ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: المَوْتى ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ قالَ: الكافِرُ يَقُولُ مالَها ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ لَها رَبُّكَ قُولِي فَقالَتْ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أوْحى إلَيْها ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: مِن كُلٍّ مِن هَهُنا وهَهُنا.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: مَن في القُبُورِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: تُخْبِرُ النّاسَ بِما عَمِلُوا عَلَيْها ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أمَرَها فَألْقَتْ ما فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والمَوْتى.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقِيءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها أمْثالَ الأُسْطُوانِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فَيَجِيءُ القاتِلُ فَيَقُولُ في هَذا قَتَلْتُ ويَجِيءُ القاطِعُ فَيَقُولُ في هَذا قَطَعْتُ رَحِمِي ويَجِيءُ (p-٥٨٣)السّارِقُ فَيَقُولُ في هَذا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنهُ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: فَإنَّ أخْبارَها أنْ تَشْهَدَ عَلى كُلِّ عَبْدٍ وأُمَّةٍ بِما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها تَقُولُ: عَمِلَ كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا فَهَذِهِ أخْبارُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الأرْضَ لَتُخْبِرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِكُلِّ ما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها جاءَ جِبْرِيلُ قالَ: خَبَرُها إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخْبَرَتْ بِكُلِّ عَمَلٍ عُمِلَ عَلى ظَهْرِها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ الجَرَشِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:
«تَحَفَّظُوا مِنَ الأرْضِ فَإنَّها أُمُّكم وإنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ عامِلٍ عَلَيْها خَيْرًا أوْ شَرًّا إلّا وهي (p-٥٨٤)مُخْبِرَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: رَأيْتُ أبا أُمَيَّةَ صَلّى في المَسْجِدِ الحَرامِ المَكْتُوبَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَجَعَلَ يُصَلِّي هَهُنا وهَهُنا فَلَمّا فَرَغَ قُلْتُ لَهُ: ما هَذا الَّذِي رَأيْتُكَ تَصْنَعُ قالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَأرَدْتُ أنْ تَشْهَدَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ مَرَّةً: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها ومَرَّةً: تُحَدِّثُ أخْبارَها ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حَمِيدٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذِهِ الآيَةَ: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها وقَرَأ مَرَّةً ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: فِرَقًا.
(p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: يَتَصَدَّعُونَ ﴿أشْتاتًا﴾ فَلا يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ آخِرَ ما عَلَيْهِمْ وكانَ يُقالُ إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الفاذَّةُ الجامِعَةُ.
الزلزلة 99:3
(p-٥٧٩)٩٩ - سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ.
مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ الرّاءِ فَقالَ الرَّجُلُ: كَبُرَ سِنِّي واشْتَدَّ قَلْبِي وغَلُظَ لِسانِي، قالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ حَمِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ الأُولى فَقالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ المُسَبِّحاتِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ ولَكِنْ أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جامِعَةً فَأقْرَأهُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، قالَ الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْها ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ (p-٥٨٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ عَدَلَتْ لَهُ بِنِصْفِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِرُبْعِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ كانَ لَهُ عَدْلُ نِصْفِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي جُهَيْنَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلا أدْرِي أنَسِيَ أمْ قَرَأ ذَلِكَ عَمْدًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِأصْحابِهِ الفَجْرَ فَقَرَأ بِهِمْ في الرَّكْعَةِ الأُولى ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ ثُمَّ أعادَها في (p-٥٨١)الثّانِيَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي أمامَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الوِتْرِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِما ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأوْلى بِأُمِّ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الثّانِيَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ فَإنَّها تَعْدِلُ سُدْسَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عاصِمٍ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُلُثُ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ نِصْفُ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] رُبْعُ القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ الآياتُ. (p-٥٨٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ قالَ: تَحَرَّكَتْ مِن أسْفَلِها ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: المَوْتى ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ قالَ: الكافِرُ يَقُولُ مالَها ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ لَها رَبُّكَ قُولِي فَقالَتْ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أوْحى إلَيْها ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: مِن كُلٍّ مِن هَهُنا وهَهُنا.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: مَن في القُبُورِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: تُخْبِرُ النّاسَ بِما عَمِلُوا عَلَيْها ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أمَرَها فَألْقَتْ ما فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والمَوْتى.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقِيءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها أمْثالَ الأُسْطُوانِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فَيَجِيءُ القاتِلُ فَيَقُولُ في هَذا قَتَلْتُ ويَجِيءُ القاطِعُ فَيَقُولُ في هَذا قَطَعْتُ رَحِمِي ويَجِيءُ (p-٥٨٣)السّارِقُ فَيَقُولُ في هَذا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنهُ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: فَإنَّ أخْبارَها أنْ تَشْهَدَ عَلى كُلِّ عَبْدٍ وأُمَّةٍ بِما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها تَقُولُ: عَمِلَ كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا فَهَذِهِ أخْبارُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الأرْضَ لَتُخْبِرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِكُلِّ ما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها جاءَ جِبْرِيلُ قالَ: خَبَرُها إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخْبَرَتْ بِكُلِّ عَمَلٍ عُمِلَ عَلى ظَهْرِها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ الجَرَشِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:
«تَحَفَّظُوا مِنَ الأرْضِ فَإنَّها أُمُّكم وإنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ عامِلٍ عَلَيْها خَيْرًا أوْ شَرًّا إلّا وهي (p-٥٨٤)مُخْبِرَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: رَأيْتُ أبا أُمَيَّةَ صَلّى في المَسْجِدِ الحَرامِ المَكْتُوبَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَجَعَلَ يُصَلِّي هَهُنا وهَهُنا فَلَمّا فَرَغَ قُلْتُ لَهُ: ما هَذا الَّذِي رَأيْتُكَ تَصْنَعُ قالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَأرَدْتُ أنْ تَشْهَدَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ مَرَّةً: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها ومَرَّةً: تُحَدِّثُ أخْبارَها ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حَمِيدٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذِهِ الآيَةَ: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها وقَرَأ مَرَّةً ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: فِرَقًا.
(p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: يَتَصَدَّعُونَ ﴿أشْتاتًا﴾ فَلا يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ آخِرَ ما عَلَيْهِمْ وكانَ يُقالُ إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الفاذَّةُ الجامِعَةُ.
الزلزلة 99:4
(p-٥٧٩)٩٩ - سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ.
مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ الرّاءِ فَقالَ الرَّجُلُ: كَبُرَ سِنِّي واشْتَدَّ قَلْبِي وغَلُظَ لِسانِي، قالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ حَمِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ الأُولى فَقالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ المُسَبِّحاتِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ ولَكِنْ أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جامِعَةً فَأقْرَأهُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، قالَ الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْها ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ (p-٥٨٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ عَدَلَتْ لَهُ بِنِصْفِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِرُبْعِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ كانَ لَهُ عَدْلُ نِصْفِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي جُهَيْنَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلا أدْرِي أنَسِيَ أمْ قَرَأ ذَلِكَ عَمْدًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِأصْحابِهِ الفَجْرَ فَقَرَأ بِهِمْ في الرَّكْعَةِ الأُولى ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ ثُمَّ أعادَها في (p-٥٨١)الثّانِيَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي أمامَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الوِتْرِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِما ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأوْلى بِأُمِّ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الثّانِيَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ فَإنَّها تَعْدِلُ سُدْسَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عاصِمٍ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُلُثُ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ نِصْفُ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] رُبْعُ القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ الآياتُ. (p-٥٨٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ قالَ: تَحَرَّكَتْ مِن أسْفَلِها ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: المَوْتى ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ قالَ: الكافِرُ يَقُولُ مالَها ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ لَها رَبُّكَ قُولِي فَقالَتْ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أوْحى إلَيْها ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: مِن كُلٍّ مِن هَهُنا وهَهُنا.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: مَن في القُبُورِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: تُخْبِرُ النّاسَ بِما عَمِلُوا عَلَيْها ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أمَرَها فَألْقَتْ ما فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والمَوْتى.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقِيءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها أمْثالَ الأُسْطُوانِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فَيَجِيءُ القاتِلُ فَيَقُولُ في هَذا قَتَلْتُ ويَجِيءُ القاطِعُ فَيَقُولُ في هَذا قَطَعْتُ رَحِمِي ويَجِيءُ (p-٥٨٣)السّارِقُ فَيَقُولُ في هَذا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنهُ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: فَإنَّ أخْبارَها أنْ تَشْهَدَ عَلى كُلِّ عَبْدٍ وأُمَّةٍ بِما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها تَقُولُ: عَمِلَ كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا فَهَذِهِ أخْبارُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الأرْضَ لَتُخْبِرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِكُلِّ ما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها جاءَ جِبْرِيلُ قالَ: خَبَرُها إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخْبَرَتْ بِكُلِّ عَمَلٍ عُمِلَ عَلى ظَهْرِها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ الجَرَشِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:
«تَحَفَّظُوا مِنَ الأرْضِ فَإنَّها أُمُّكم وإنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ عامِلٍ عَلَيْها خَيْرًا أوْ شَرًّا إلّا وهي (p-٥٨٤)مُخْبِرَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: رَأيْتُ أبا أُمَيَّةَ صَلّى في المَسْجِدِ الحَرامِ المَكْتُوبَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَجَعَلَ يُصَلِّي هَهُنا وهَهُنا فَلَمّا فَرَغَ قُلْتُ لَهُ: ما هَذا الَّذِي رَأيْتُكَ تَصْنَعُ قالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَأرَدْتُ أنْ تَشْهَدَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ مَرَّةً: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها ومَرَّةً: تُحَدِّثُ أخْبارَها ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حَمِيدٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذِهِ الآيَةَ: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها وقَرَأ مَرَّةً ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: فِرَقًا.
(p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: يَتَصَدَّعُونَ ﴿أشْتاتًا﴾ فَلا يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ آخِرَ ما عَلَيْهِمْ وكانَ يُقالُ إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الفاذَّةُ الجامِعَةُ.
الزلزلة 99:5
(p-٥٧٩)٩٩ - سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ.
مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ الرّاءِ فَقالَ الرَّجُلُ: كَبُرَ سِنِّي واشْتَدَّ قَلْبِي وغَلُظَ لِسانِي، قالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ حَمِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ الأُولى فَقالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ المُسَبِّحاتِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ ولَكِنْ أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جامِعَةً فَأقْرَأهُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، قالَ الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْها ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ (p-٥٨٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ عَدَلَتْ لَهُ بِنِصْفِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِرُبْعِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ كانَ لَهُ عَدْلُ نِصْفِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي جُهَيْنَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلا أدْرِي أنَسِيَ أمْ قَرَأ ذَلِكَ عَمْدًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِأصْحابِهِ الفَجْرَ فَقَرَأ بِهِمْ في الرَّكْعَةِ الأُولى ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ ثُمَّ أعادَها في (p-٥٨١)الثّانِيَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي أمامَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الوِتْرِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِما ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأوْلى بِأُمِّ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الثّانِيَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ فَإنَّها تَعْدِلُ سُدْسَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عاصِمٍ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُلُثُ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ نِصْفُ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] رُبْعُ القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ الآياتُ. (p-٥٨٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ قالَ: تَحَرَّكَتْ مِن أسْفَلِها ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: المَوْتى ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ قالَ: الكافِرُ يَقُولُ مالَها ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ لَها رَبُّكَ قُولِي فَقالَتْ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أوْحى إلَيْها ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: مِن كُلٍّ مِن هَهُنا وهَهُنا.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: مَن في القُبُورِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: تُخْبِرُ النّاسَ بِما عَمِلُوا عَلَيْها ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أمَرَها فَألْقَتْ ما فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والمَوْتى.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقِيءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها أمْثالَ الأُسْطُوانِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فَيَجِيءُ القاتِلُ فَيَقُولُ في هَذا قَتَلْتُ ويَجِيءُ القاطِعُ فَيَقُولُ في هَذا قَطَعْتُ رَحِمِي ويَجِيءُ (p-٥٨٣)السّارِقُ فَيَقُولُ في هَذا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنهُ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: فَإنَّ أخْبارَها أنْ تَشْهَدَ عَلى كُلِّ عَبْدٍ وأُمَّةٍ بِما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها تَقُولُ: عَمِلَ كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا فَهَذِهِ أخْبارُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الأرْضَ لَتُخْبِرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِكُلِّ ما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها جاءَ جِبْرِيلُ قالَ: خَبَرُها إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخْبَرَتْ بِكُلِّ عَمَلٍ عُمِلَ عَلى ظَهْرِها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ الجَرَشِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:
«تَحَفَّظُوا مِنَ الأرْضِ فَإنَّها أُمُّكم وإنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ عامِلٍ عَلَيْها خَيْرًا أوْ شَرًّا إلّا وهي (p-٥٨٤)مُخْبِرَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: رَأيْتُ أبا أُمَيَّةَ صَلّى في المَسْجِدِ الحَرامِ المَكْتُوبَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَجَعَلَ يُصَلِّي هَهُنا وهَهُنا فَلَمّا فَرَغَ قُلْتُ لَهُ: ما هَذا الَّذِي رَأيْتُكَ تَصْنَعُ قالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَأرَدْتُ أنْ تَشْهَدَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ مَرَّةً: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها ومَرَّةً: تُحَدِّثُ أخْبارَها ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حَمِيدٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذِهِ الآيَةَ: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها وقَرَأ مَرَّةً ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: فِرَقًا.
(p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: يَتَصَدَّعُونَ ﴿أشْتاتًا﴾ فَلا يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ آخِرَ ما عَلَيْهِمْ وكانَ يُقالُ إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الفاذَّةُ الجامِعَةُ.
الزلزلة 99:6
(p-٥٧٩)٩٩ - سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ.
مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ الرّاءِ فَقالَ الرَّجُلُ: كَبُرَ سِنِّي واشْتَدَّ قَلْبِي وغَلُظَ لِسانِي، قالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِن ذَواتِ حَمِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ الأُولى فَقالَ: اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ المُسَبِّحاتِ، فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِ ولَكِنْ أقْرِئْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جامِعَةً فَأقْرَأهُ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى فَرَغَ مِنها، قالَ الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أزِيدُ عَلَيْها ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ أفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ (p-٥٨٠)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ عَدَلَتْ لَهُ بِنِصْفِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ ومَن قَرَأ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] عَدَلَتْ لَهُ بِرُبْعِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ كانَ لَهُ عَدْلُ نِصْفِ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي جُهَيْنَةَ «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ في الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلا أدْرِي أنَسِيَ أمْ قَرَأ ذَلِكَ عَمْدًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِأصْحابِهِ الفَجْرَ فَقَرَأ بِهِمْ في الرَّكْعَةِ الأُولى ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ ثُمَّ أعادَها في (p-٥٨١)الثّانِيَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي أمامَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الوِتْرِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ فِيهِما ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وهو جالِسٌ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأوْلى بِأُمِّ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الثّانِيَةِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون»: ١] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ فَإنَّها تَعْدِلُ سُدْسَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عاصِمٍ قالَ: كانَ يُقالُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُلُثُ القُرْآنِ و﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ نِصْفُ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] رُبْعُ القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ الآياتُ. (p-٥٨٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ قالَ: تَحَرَّكَتْ مِن أسْفَلِها ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: المَوْتى ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ قالَ: الكافِرُ يَقُولُ مالَها ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ لَها رَبُّكَ قُولِي فَقالَتْ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أوْحى إلَيْها ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: مِن كُلٍّ مِن هَهُنا وهَهُنا.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: مَن في القُبُورِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: تُخْبِرُ النّاسَ بِما عَمِلُوا عَلَيْها ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ قالَ: أمَرَها فَألْقَتْ ما فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ قالَ: ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والمَوْتى.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقِيءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها أمْثالَ الأُسْطُوانِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فَيَجِيءُ القاتِلُ فَيَقُولُ في هَذا قَتَلْتُ ويَجِيءُ القاطِعُ فَيَقُولُ في هَذا قَطَعْتُ رَحِمِي ويَجِيءُ (p-٥٨٣)السّارِقُ فَيَقُولُ في هَذا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلا يَأْخُذُونَ مِنهُ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: فَإنَّ أخْبارَها أنْ تَشْهَدَ عَلى كُلِّ عَبْدٍ وأُمَّةٍ بِما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها تَقُولُ: عَمِلَ كَذا وكَذا في يَوْمِ كَذا وكَذا فَهَذِهِ أخْبارُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الأرْضَ لَتُخْبِرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِكُلِّ ما عَمِلَ عَلى ظَهْرِها وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ قالَ: أتَدْرُونَ ما أخْبارُها جاءَ جِبْرِيلُ قالَ: خَبَرُها إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخْبَرَتْ بِكُلِّ عَمَلٍ عُمِلَ عَلى ظَهْرِها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ الجَرَشِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:
«تَحَفَّظُوا مِنَ الأرْضِ فَإنَّها أُمُّكم وإنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ عامِلٍ عَلَيْها خَيْرًا أوْ شَرًّا إلّا وهي (p-٥٨٤)مُخْبِرَةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: رَأيْتُ أبا أُمَيَّةَ صَلّى في المَسْجِدِ الحَرامِ المَكْتُوبَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَجَعَلَ يُصَلِّي هَهُنا وهَهُنا فَلَمّا فَرَغَ قُلْتُ لَهُ: ما هَذا الَّذِي رَأيْتُكَ تَصْنَعُ قالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَأرَدْتُ أنْ تَشْهَدَ لِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ مَرَّةً: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها ومَرَّةً: تُحَدِّثُ أخْبارَها ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حَمِيدٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقْرَأُ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذِهِ الآيَةَ: يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أخْبارَها وقَرَأ مَرَّةً ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: فِرَقًا.
(p-٥٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ قالَ: يَتَصَدَّعُونَ ﴿أشْتاتًا﴾ فَلا يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ آخِرَ ما عَلَيْهِمْ وكانَ يُقالُ إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الفاذَّةُ الجامِعَةُ.
الزلزلة 99:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والحاكِمُ في تارِيخِهِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «بَيْنَما أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقِ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ: إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَرَفَعَ أبُو بَكْرٍ يَدَهُ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَراءٍ ما عَمِلْتُ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن شَرٍّ فَقالَ: يا أبا بَكْرٍ أرَأيْتَ ما تَرى في الدُّنْيا مِمّا تَكْرَهُ فَبِمَثاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِ ويُدَّخَرُ لَكَ مَثاقِيلُ ذَرِّ الخَيْرِ حَتّى تَوَفّاهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أسْماءٍ قالَ: «بَيْنَما أبُو بَكْرٍ يَتَغَدّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَأمْسَكَ أبُو بَكْرٍ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أكُلُّ ما عَمِلْنا مِن سُوءٍ (p-٥٨٦)رَأيْناهُ فَقالَ: ما تَرَوْنَ مِمّا تَكْرَهُونَ فَذاكَ مِمّا تُجْزَوْنَ ويُؤَخِّرُ الخَيْرَ لِأهْلِهِ في الآخِرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ البُكاءِ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: «أُنْزِلَتْ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة: ١] وأبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ قاعِدٌ فَبَكى فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما يُبْكِيكَ يا أبا بَكْرٍ قالَ: يُبْكِينِي هَذِهِ السُّورَةُ، فَقالَ: لَوْلا أنَّكم تُخْطِئُونَ وتُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَكم لَخَلَقَ اللَّهُ أُمَّةً يُخْطِئُونَ ويُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَأمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الطَّعامِ ثُمَّ قالَ: مَن عَمِلَ مِنكم خَيْرًا فَجَزاؤُهُ في الآخِرَةِ ومَن عَمِلَ مِنكم شَرًّا يَرَهُ في الدُّنْيا مُصِيباتٍ وأمْراضًا ومَن يَكُنْ فِيهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: «كانَ أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ (p-٥٨٧)يَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَأمْسَكَ أبُو بَكْرٍ يَدَهُ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّنا لَراءُونَ ما عَمِلْنا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا بَكْرٍ أرَأيْتَ ما رَأيْتُ مِمّا تَكْرَهُ فَهو مِن مَثاقِيلِ الشَّرِّ ويَدَّخِرُ لَكَ مَثاقِيلَ الخَيْرِ حَتّى تَوَفّاهُ يَوْمَ القِيامَةِ وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى»: ٣٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لِراءٍ عَمَلِي قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: تِلْكَ الكِبارُ الكِبارُ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: الصِّغارُ الصِّغارُ، قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: واثُكْلَ أُمِّي، قالَ: أبْشِرْ يا أبا سَعِيدٍ فَإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها يَعْنِي إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ والسَّيِّئَةُ بِمِثْلِها أوْ يَعْفُو اللَّهُ ولَنْ يَنْجُوَ أحَدٌ مِنكم بِعَمَلِهِ، قُلْتُ: ولا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ قالَ: ولا أنا إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنهُ بِرَّحْمَتِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ (p-٥٨٨)ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨] كانَ
المُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أنَّهم لا يُؤْجَرُونَ عَلى الشَّيْءِ القَلِيلِ إذا أعْطَوْهُ فَيَجِيءُ المِسْكِينُ إلى أبْوابِهِمْ فَيَسْتَقِلُّونَ أنْ يُعْطُوهُ التَّمْرَةَ والكِسْرَةَ فَيَرُدُّونَهُ ويَقُولُونَ: ما هَذا بِشَيْءٍ إنَّما نُؤْجَرُ عَلى ما نُعْطِي ونَحْنُ نُحِبُّهُ وكانَ آخَرُونَ يَرَوْنَ أنَّهم لا يُلامُونَ عَلى الذَّنْبِ اليَسِيرِ الكِذْبَةِ والنَّظْرَةِ والغَيْبَةِ وأشْباهِ ذَلِكَ ويَقُولُونَ: إنَّما وعَدَ اللَّهُ النّارَ عَلى الكَبائِرِ فَرَغَّبَهم في القَلِيلِ مِنَ الخَيْرِ أنْ يَعْمَلُوهُ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ وحَذَّرَهُمُ اليَسِيرَ مِنَ الشَّرِّ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يَعْنِي وزْنَ أصْغَرِ النَّمْلِ ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يَعْنِي في كِتابِهِ ويَسَّرَهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: لَيْسَ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا ولا شَرًّا في الدُّنْيا إلّا أراهُ اللَّهُ إيّاهُ فَأمّا المُؤْمِنُ فَيُرِيهِ اللَّهُ حَسَناتِهُ وسَيِّئاتِهِ فَيَغْفِرُ لَهُ مِن سَيِّئاتِهِ ويُثِيبُهُ بِحَسَناتِهِ وأمّا الكافِرُ فَيُرِيهِ حَسَناتِهِ وسَيِّئاتِهِ فَيَرُدُّ حَسَناتِهِ ويُعَذِّبُهُ بِسَيِّئاتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: مَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ مِن كافِرٍ يَرى ثَوابَها في الدُّنْيا في نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا ولَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ خَيْرٌ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا﴾ مِن مُؤْمِنٍ يَرَ عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا في نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا ولَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعاوِيَةَ عَمِّ الفَرَزْدَقِ «أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَقالَ: حَسْبِي لا أُبالِي ألا أسْمَعُ مِنَ القُرْآنِ غَيْرَها» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في مَجْلِسٍ ومَعَهم أعْرابِيٌّ جالِسٌ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَقالَ الأعْرابِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِثْقالَ ذَرَّةٍ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ الأعْرابِيُّ: واسْوَأتاهُ، ثُمَّ قامَ وهو يَقْرَؤُها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ دَخَلَ قَلْبَ الأعْرابِيِّ الإيمانُ» .
(p-٥٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةُ فَقامَ رَجُلٌ
فَجَعَلَ يَضَعُ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وهو يَقُولُ: واَسْوَأتاهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أمّا الرَّجُلُ فَقَدْ آمَنَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنْ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ أحَدٌ يَعْمَلُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا إلّا رَآهُ ولَمْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا إلّا رَآهُ قالَ: نَعَمْ، فانْطَلَقَ الرَّجُلُ وهو يَقُولُ: واسَوْأتاهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: آمَنَ الرَّجُلُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ رَجُلًا إلى رَجُلٍ يُعَلِّمُهُ فَعَلَّمَهُ حَتّى بَلَغَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ فَقالَ الرَّجُلُ: حَسْبِي فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي أمَرْتَنِي أنْ أُعَلِّمَهُ لَمّا بَلَغَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قالَ حَسْبِي: فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ فَقَدْ فَقِهَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا ذَهَبَ مَرَّةً يَسْتَقْرِئُ فَلَمّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إلى آخِرِها قالَ: حَسْبِي حَسْبِي إنْ عَمِلْتُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ رَأيْتُهُ وإنْ عَمِلْتُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن شَرٍّ رَأيْتُهُ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَّبِيَّ اللهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: هي الجامِعَةُ (p-٥٩٠)الفاذَّةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وعَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةُ قالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: حِسْبِي إنْ عَمِلْتُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ رَأيْتُهُ انْتَهَتِ المَوْعِظَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] حَتّى بَلَغَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قالَ: إنَّ هَذا الإحْصاءَ شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: هو الكافِرُ يُعْطى كِتابَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَيَرى فِيهِ كُلَّ حَسَنَةٍ عَمِلَها في الدُّنْيا فَتُرَدُّ عَلَيْهِ حَسَناتُهُ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] فَأبْلَسَ واسْوَدَّ وجْهُهُ وأمّا المُؤْمِنُ فَإنَّهُ يُعْطى كِتابُهُ بَيَمِينِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَرى فِيها كُلَّ سَيِّئَةٍ عَمِلَها في دارِ الدُّنْيا ثُمَّ يُغْفَرُ لَهُ ذَلِكَ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] فابْيَضَّ وجْهُهُ واشْتَدَّ سُرُورُهُ.
(p-٥٩١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عامِرٍ «أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ
أبِي كانَ يَصِلُ الرَّحِمَ ويَفِي بِالذِّمَّةِ ويُكْرِمُ الضَّيْفَ، قالَ: ماتَ قَبْلَ الإسْلامِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: لَنْ يَنْفَعَهُ ذَلِكَ ولَكِنَّها تَكُونُ في عَقِبِهِ فَلَنْ تُخْزَوْا أبَدًا ولَنْ تُذَلُّوا أبَدًا ولَنْ تُفْتَقَرُوا أبَدًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لَوْلا ثَلاثٌ لَأحْبَبْتُ ألّا أبْقى في الدُّنْيا وضْعِي وجْهِي لِلسُّجُودِ لِخالِقِي في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ أُقَدِّمُهُ لِحَياتِي وظَمَأُ الهَواجِرِ ومُقاعَدَةُ أقْوامٍ يَنْتَقُونَ الكَلامَ كَما تُنْتَقى الفاكِهَةُ وتَمامُ التَّقْوى أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ العَبْدُ حَتّى يَتَّقِيَهُ في مِثْقالِ ذَرَّةٍ حَتّى أنْ يَتْرُكَ بَعْضَ ما يَرى أنَّهُ حَلالٌ خَشْيَةَ أنْ يَكُونَ حَرامًا حَتّى يَكُونَ حاجِزًا بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَرامِ إنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لِلنّاسِ الَّذِي هو مُصَيِّرُهم إلَيْهِ قالَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَلا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ أنْ تَتَّقِيَهُ ولا شَيْئًا مِنَ الخَيْرِ أنْ تَفْعَلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ والنّارَ أقْرَبُ إلى أحَدِكم مِن شِراكِ نَعْلِهِ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا (p-٥٩٢)يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة»: ٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: اِتَّقُوا النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، ثُمَّ قَرَأْتُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة»: ٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عائِشَةَ جاءَها سائِلٌ فَسَألَ فَأمَرَتْ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَقالَ لَها قائِلٌ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إنَّكم تُصَدِّقُونِ بِالتَّمْرَةِ قالَتْ: نَعَمْ واللَّهِ إنَّ الخَلْقَ كَثِيرٌ ولا يُشْبِعُهُ إلّا اللَّهُ أوَلَيْسَ فِيها مَثاقِيلُ ذَرِّ كَثِيرَةٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عائِشَةَ أنَّ سائِلًا جاءَها فَقالَتْ لِجارِيَتِها: أطْعِمِيهِ فَوَجَدَتْ تَمْرَةً فَقالَتْ: أعْطِيها إيّاهُ فَإنَّ فِيها مَثاقِيلَ ذَرٍّ إنْ تُقُبِّلَتْ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ مِن طُرُقٍ عَنْ عائِشَةَ أنْ سائِلًا أتاها وعِنْدَها سَلَّةٌ مِن عِنَبٍ فَأخَذَتْ حَبَّةً مِن عِنَبٍ فَأعْطَتْهُ فَقِيلَ لَها في ذَلِكَ فَقالَتْ: هَذِهِ أثْقَلُ مِن ذَرٍّ كَثِيرٍ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أتاهُ مِسْكِينٌ وفي يَدِهِ عُنْقُودٌ مِن عِنَبٍ فَناوَلَهُ مِنهُ حَبَّةً ثُمَّ قالَ: فِيهِ مَثاقِيلُ ذَرٍّ كَثِيرَةٌ.
(p-٥٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مَدِينَةَ أنْ سائِلًا سَألَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وبَيْنَ يَدَيْهِ عِنَبٌ فَناوَلَهُ حَبَّةً فَكَأنَّهم أنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقالَ: في هَذِهِ مَثاقِيلُ ذَرٍّ كَثِيرَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ فُرُوخٍ أنَّ سَعْدَ بْنَ مالِكٍ أتاهُ سائِلٌ وبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقَبَضَ السّائِلُ يَدَهُ، فَقالَ سَعْدُ: ويْحَكَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنّا مِثْقالَ الذَّرَّةِ والخَرْدَلَةِ وكَأيِّنْ في هَذِهِ مِن مَثاقِيلِ الذَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ أنَّهُ خَطَبَ النّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ وقالَ: يَأيُّها النّاسُ ألا إنَّ الدُّنْيا أجَلْ حاضِرٌ يَأْكُلُ مِنهَ البارُّ والفاجِرُ ألا وإنَّ الآخِرَةَ أجَلْ مُسْتَأْخِرٌ يَقْضِي فِيها مَلِكٌ قادِرٌ ألا وإنَّ الخَيْرَ بِحَذافِيرِهِ في الجَنَّةِ ألا وإنَّ الشَّرَّ بِحَذافِيرِهِ في النّارِ ألا واعْلَمُوا أنَّهُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ .
وأخْرَجَ الزَّجّاجِيُّ في أمالِيِّهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنْ سائِلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ (p-٥٩٤)فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقالَ السّائِلُ: نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أما عَلِمْتَ أنَّ فِيها مَثاقِيلَ ذَرٍّ كَثِيرَةً» .
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ”مِثْقالُ ذَرَّةٍ“ أنَّهُ أدْخَلَ يَدَهُ في التُّرابِ ثُمَّ رَفَعَها ثُمَّ نَفَخَ فِيها وقالَ: كُلُّ واحِدَةٍ مِن هَؤُلاءِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ.
وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في مُسْنَدِهِ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أيُّها النّاسُ إنَّ الدُّنْيا عَرَضٌ حاضِرٌ يَأْكُلُ مِنهُ البَرُّ والفاجِرُ وإنَّ الآخِرَةَ وعْدٌ صادِقٌ يَحْكُمُ فِيها مَلِكٌ قادِرٌ يَحِقُّ فِيها الحَقَّ ويُبْطِلُ الباطِلَ أيُّها النّاسُ كُونُوا مِن أبْناءِ الآخِرَةِ ولا تَكُونُوا مِن أبْناءِ الدُّنْيا فَإنَّ كُلَّ أمٍّ يَتْبَعُها ولَدُها، اعْمَلُوا وأنْتُمْ مِنَ اللَّهِ عَلى حَذَرٍ واعْلَمُوا أنَّكم مَعْرُوضُونَ عَلى أعْمالِكم وأنَّكم مُلاقُوا اللَّهِ لا بُدَّ مِنهُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة»: ٨] .
وأخْرَجَ مالِكٌ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الخَيْلُ ثَلاثَةٌ: لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وعَلى رَجُلٍ وِزْرٌ» . الحَدِيثُ، قالَ: «وسُئِلَ عَنِ الحُمُرِ فَقالَ: ما أُنْزِلَ عَلَيَّ (p-٥٩٥)فِيها إلّا هَذِهِ الآيَةُ الجامِعَةُ الفاذَّةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة»: ٨]
الزلزلة 99:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والحاكِمُ في تارِيخِهِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «بَيْنَما أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقِ يَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ: إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَرَفَعَ أبُو بَكْرٍ يَدَهُ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَراءٍ ما عَمِلْتُ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن شَرٍّ فَقالَ: يا أبا بَكْرٍ أرَأيْتَ ما تَرى في الدُّنْيا مِمّا تَكْرَهُ فَبِمَثاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِ ويُدَّخَرُ لَكَ مَثاقِيلُ ذَرِّ الخَيْرِ حَتّى تَوَفّاهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أسْماءٍ قالَ: «بَيْنَما أبُو بَكْرٍ يَتَغَدّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَأمْسَكَ أبُو بَكْرٍ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أكُلُّ ما عَمِلْنا مِن سُوءٍ (p-٥٨٦)رَأيْناهُ فَقالَ: ما تَرَوْنَ مِمّا تَكْرَهُونَ فَذاكَ مِمّا تُجْزَوْنَ ويُؤَخِّرُ الخَيْرَ لِأهْلِهِ في الآخِرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ البُكاءِ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: «أُنْزِلَتْ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة: ١] وأبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ قاعِدٌ فَبَكى فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما يُبْكِيكَ يا أبا بَكْرٍ قالَ: يُبْكِينِي هَذِهِ السُّورَةُ، فَقالَ: لَوْلا أنَّكم تُخْطِئُونَ وتُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَكم لَخَلَقَ اللَّهُ أُمَّةً يُخْطِئُونَ ويُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَأمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الطَّعامِ ثُمَّ قالَ: مَن عَمِلَ مِنكم خَيْرًا فَجَزاؤُهُ في الآخِرَةِ ومَن عَمِلَ مِنكم شَرًّا يَرَهُ في الدُّنْيا مُصِيباتٍ وأمْراضًا ومَن يَكُنْ فِيهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ قالَ: «كانَ أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ (p-٥٨٧)يَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَأمْسَكَ أبُو بَكْرٍ يَدَهُ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّنا لَراءُونَ ما عَمِلْنا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا بَكْرٍ أرَأيْتَ ما رَأيْتُ مِمّا تَكْرَهُ فَهو مِن مَثاقِيلِ الشَّرِّ ويَدَّخِرُ لَكَ مَثاقِيلَ الخَيْرِ حَتّى تَوَفّاهُ يَوْمَ القِيامَةِ وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى»: ٣٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لِراءٍ عَمَلِي قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: تِلْكَ الكِبارُ الكِبارُ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: الصِّغارُ الصِّغارُ، قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: واثُكْلَ أُمِّي، قالَ: أبْشِرْ يا أبا سَعِيدٍ فَإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها يَعْنِي إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ والسَّيِّئَةُ بِمِثْلِها أوْ يَعْفُو اللَّهُ ولَنْ يَنْجُوَ أحَدٌ مِنكم بِعَمَلِهِ، قُلْتُ: ولا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ قالَ: ولا أنا إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنهُ بِرَّحْمَتِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ (p-٥٨٨)ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨] كانَ
المُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أنَّهم لا يُؤْجَرُونَ عَلى الشَّيْءِ القَلِيلِ إذا أعْطَوْهُ فَيَجِيءُ المِسْكِينُ إلى أبْوابِهِمْ فَيَسْتَقِلُّونَ أنْ يُعْطُوهُ التَّمْرَةَ والكِسْرَةَ فَيَرُدُّونَهُ ويَقُولُونَ: ما هَذا بِشَيْءٍ إنَّما نُؤْجَرُ عَلى ما نُعْطِي ونَحْنُ نُحِبُّهُ وكانَ آخَرُونَ يَرَوْنَ أنَّهم لا يُلامُونَ عَلى الذَّنْبِ اليَسِيرِ الكِذْبَةِ والنَّظْرَةِ والغَيْبَةِ وأشْباهِ ذَلِكَ ويَقُولُونَ: إنَّما وعَدَ اللَّهُ النّارَ عَلى الكَبائِرِ فَرَغَّبَهم في القَلِيلِ مِنَ الخَيْرِ أنْ يَعْمَلُوهُ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ وحَذَّرَهُمُ اليَسِيرَ مِنَ الشَّرِّ فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَكْثُرَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ يَعْنِي وزْنَ أصْغَرِ النَّمْلِ ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ يَعْنِي في كِتابِهِ ويَسَّرَهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: لَيْسَ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا ولا شَرًّا في الدُّنْيا إلّا أراهُ اللَّهُ إيّاهُ فَأمّا المُؤْمِنُ فَيُرِيهِ اللَّهُ حَسَناتِهُ وسَيِّئاتِهِ فَيَغْفِرُ لَهُ مِن سَيِّئاتِهِ ويُثِيبُهُ بِحَسَناتِهِ وأمّا الكافِرُ فَيُرِيهِ حَسَناتِهِ وسَيِّئاتِهِ فَيَرُدُّ حَسَناتِهِ ويُعَذِّبُهُ بِسَيِّئاتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: مَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ مِن كافِرٍ يَرى ثَوابَها في الدُّنْيا في نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا ولَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ خَيْرٌ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا﴾ مِن مُؤْمِنٍ يَرَ عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا في نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا ولَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعاوِيَةَ عَمِّ الفَرَزْدَقِ «أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَقالَ: حَسْبِي لا أُبالِي ألا أسْمَعُ مِنَ القُرْآنِ غَيْرَها» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في مَجْلِسٍ ومَعَهم أعْرابِيٌّ جالِسٌ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَقالَ الأعْرابِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِثْقالَ ذَرَّةٍ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ الأعْرابِيُّ: واسْوَأتاهُ، ثُمَّ قامَ وهو يَقْرَؤُها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ دَخَلَ قَلْبَ الأعْرابِيِّ الإيمانُ» .
(p-٥٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةُ فَقامَ رَجُلٌ
فَجَعَلَ يَضَعُ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وهو يَقُولُ: واَسْوَأتاهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أمّا الرَّجُلُ فَقَدْ آمَنَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنْ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ أحَدٌ يَعْمَلُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا إلّا رَآهُ ولَمْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا إلّا رَآهُ قالَ: نَعَمْ، فانْطَلَقَ الرَّجُلُ وهو يَقُولُ: واسَوْأتاهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: آمَنَ الرَّجُلُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ رَجُلًا إلى رَجُلٍ يُعَلِّمُهُ فَعَلَّمَهُ حَتّى بَلَغَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ فَقالَ الرَّجُلُ: حَسْبِي فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي أمَرْتَنِي أنْ أُعَلِّمَهُ لَمّا بَلَغَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قالَ حَسْبِي: فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ فَقَدْ فَقِهَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا ذَهَبَ مَرَّةً يَسْتَقْرِئُ فَلَمّا سَمِعَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إلى آخِرِها قالَ: حَسْبِي حَسْبِي إنْ عَمِلْتُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ رَأيْتُهُ وإنْ عَمِلْتُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن شَرٍّ رَأيْتُهُ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَّبِيَّ اللهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: هي الجامِعَةُ (p-٥٩٠)الفاذَّةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وعَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةُ قالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: حِسْبِي إنْ عَمِلْتُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ رَأيْتُهُ انْتَهَتِ المَوْعِظَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] حَتّى بَلَغَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قالَ: إنَّ هَذا الإحْصاءَ شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: هو الكافِرُ يُعْطى كِتابَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَيَرى فِيهِ كُلَّ حَسَنَةٍ عَمِلَها في الدُّنْيا فَتُرَدُّ عَلَيْهِ حَسَناتُهُ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] فَأبْلَسَ واسْوَدَّ وجْهُهُ وأمّا المُؤْمِنُ فَإنَّهُ يُعْطى كِتابُهُ بَيَمِينِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَرى فِيها كُلَّ سَيِّئَةٍ عَمِلَها في دارِ الدُّنْيا ثُمَّ يُغْفَرُ لَهُ ذَلِكَ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] فابْيَضَّ وجْهُهُ واشْتَدَّ سُرُورُهُ.
(p-٥٩١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ عامِرٍ «أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ
أبِي كانَ يَصِلُ الرَّحِمَ ويَفِي بِالذِّمَّةِ ويُكْرِمُ الضَّيْفَ، قالَ: ماتَ قَبْلَ الإسْلامِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: لَنْ يَنْفَعَهُ ذَلِكَ ولَكِنَّها تَكُونُ في عَقِبِهِ فَلَنْ تُخْزَوْا أبَدًا ولَنْ تُذَلُّوا أبَدًا ولَنْ تُفْتَقَرُوا أبَدًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لَوْلا ثَلاثٌ لَأحْبَبْتُ ألّا أبْقى في الدُّنْيا وضْعِي وجْهِي لِلسُّجُودِ لِخالِقِي في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ أُقَدِّمُهُ لِحَياتِي وظَمَأُ الهَواجِرِ ومُقاعَدَةُ أقْوامٍ يَنْتَقُونَ الكَلامَ كَما تُنْتَقى الفاكِهَةُ وتَمامُ التَّقْوى أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ العَبْدُ حَتّى يَتَّقِيَهُ في مِثْقالِ ذَرَّةٍ حَتّى أنْ يَتْرُكَ بَعْضَ ما يَرى أنَّهُ حَلالٌ خَشْيَةَ أنْ يَكُونَ حَرامًا حَتّى يَكُونَ حاجِزًا بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَرامِ إنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لِلنّاسِ الَّذِي هو مُصَيِّرُهم إلَيْهِ قالَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ فَلا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ أنْ تَتَّقِيَهُ ولا شَيْئًا مِنَ الخَيْرِ أنْ تَفْعَلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ والنّارَ أقْرَبُ إلى أحَدِكم مِن شِراكِ نَعْلِهِ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا (p-٥٩٢)يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة»: ٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: اِتَّقُوا النّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، ثُمَّ قَرَأْتُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة»: ٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عائِشَةَ جاءَها سائِلٌ فَسَألَ فَأمَرَتْ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَقالَ لَها قائِلٌ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إنَّكم تُصَدِّقُونِ بِالتَّمْرَةِ قالَتْ: نَعَمْ واللَّهِ إنَّ الخَلْقَ كَثِيرٌ ولا يُشْبِعُهُ إلّا اللَّهُ أوَلَيْسَ فِيها مَثاقِيلُ ذَرِّ كَثِيرَةٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عائِشَةَ أنَّ سائِلًا جاءَها فَقالَتْ لِجارِيَتِها: أطْعِمِيهِ فَوَجَدَتْ تَمْرَةً فَقالَتْ: أعْطِيها إيّاهُ فَإنَّ فِيها مَثاقِيلَ ذَرٍّ إنْ تُقُبِّلَتْ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ مِن طُرُقٍ عَنْ عائِشَةَ أنْ سائِلًا أتاها وعِنْدَها سَلَّةٌ مِن عِنَبٍ فَأخَذَتْ حَبَّةً مِن عِنَبٍ فَأعْطَتْهُ فَقِيلَ لَها في ذَلِكَ فَقالَتْ: هَذِهِ أثْقَلُ مِن ذَرٍّ كَثِيرٍ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أتاهُ مِسْكِينٌ وفي يَدِهِ عُنْقُودٌ مِن عِنَبٍ فَناوَلَهُ مِنهُ حَبَّةً ثُمَّ قالَ: فِيهِ مَثاقِيلُ ذَرٍّ كَثِيرَةٌ.
(p-٥٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مَدِينَةَ أنْ سائِلًا سَألَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وبَيْنَ يَدَيْهِ عِنَبٌ فَناوَلَهُ حَبَّةً فَكَأنَّهم أنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقالَ: في هَذِهِ مَثاقِيلُ ذَرٍّ كَثِيرَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ فُرُوخٍ أنَّ سَعْدَ بْنَ مالِكٍ أتاهُ سائِلٌ وبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقَبَضَ السّائِلُ يَدَهُ، فَقالَ سَعْدُ: ويْحَكَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنّا مِثْقالَ الذَّرَّةِ والخَرْدَلَةِ وكَأيِّنْ في هَذِهِ مِن مَثاقِيلِ الذَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ أنَّهُ خَطَبَ النّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ وقالَ: يَأيُّها النّاسُ ألا إنَّ الدُّنْيا أجَلْ حاضِرٌ يَأْكُلُ مِنهَ البارُّ والفاجِرُ ألا وإنَّ الآخِرَةَ أجَلْ مُسْتَأْخِرٌ يَقْضِي فِيها مَلِكٌ قادِرٌ ألا وإنَّ الخَيْرَ بِحَذافِيرِهِ في الجَنَّةِ ألا وإنَّ الشَّرَّ بِحَذافِيرِهِ في النّارِ ألا واعْلَمُوا أنَّهُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ .
وأخْرَجَ الزَّجّاجِيُّ في أمالِيِّهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنْ سائِلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ (p-٥٩٤)فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقالَ السّائِلُ: نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أما عَلِمْتَ أنَّ فِيها مَثاقِيلَ ذَرٍّ كَثِيرَةً» .
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ”مِثْقالُ ذَرَّةٍ“ أنَّهُ أدْخَلَ يَدَهُ في التُّرابِ ثُمَّ رَفَعَها ثُمَّ نَفَخَ فِيها وقالَ: كُلُّ واحِدَةٍ مِن هَؤُلاءِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ.
وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في مُسْنَدِهِ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أيُّها النّاسُ إنَّ الدُّنْيا عَرَضٌ حاضِرٌ يَأْكُلُ مِنهُ البَرُّ والفاجِرُ وإنَّ الآخِرَةَ وعْدٌ صادِقٌ يَحْكُمُ فِيها مَلِكٌ قادِرٌ يَحِقُّ فِيها الحَقَّ ويُبْطِلُ الباطِلَ أيُّها النّاسُ كُونُوا مِن أبْناءِ الآخِرَةِ ولا تَكُونُوا مِن أبْناءِ الدُّنْيا فَإنَّ كُلَّ أمٍّ يَتْبَعُها ولَدُها، اعْمَلُوا وأنْتُمْ مِنَ اللَّهِ عَلى حَذَرٍ واعْلَمُوا أنَّكم مَعْرُوضُونَ عَلى أعْمالِكم وأنَّكم مُلاقُوا اللَّهِ لا بُدَّ مِنهُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة»: ٨] .
وأخْرَجَ مالِكٌ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الخَيْلُ ثَلاثَةٌ: لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وعَلى رَجُلٍ وِزْرٌ» . الحَدِيثُ، قالَ: «وسُئِلَ عَنِ الحُمُرِ فَقالَ: ما أُنْزِلَ عَلَيَّ (p-٥٩٥)فِيها إلّا هَذِهِ الآيَةُ الجامِعَةُ الفاذَّةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة»: ٨]
العاديات 100:1
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:2
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:3
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:4
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:5
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:6
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:7
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:8
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:9
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
العاديات 100:10
(p-٥٩٦)﷽
سُورَةُ العادِياتِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ والعادِياتِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِن طَرِيقِ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ ﴿والعادِياتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأشْهَرَتْ شَهْرًا لا يَأْتِيهِ مِنها خَبَرٌ فَنَزَلَتْ
﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضَحَّتْ بِأرْجُلِها ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهَ ضَبَحَتْ بِمَناخِرِها ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ (p-٥٩٧)بِحَوافِرِها الحِجارَةَ فَأوْرَتْ نارًا ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ بِغارَةٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارَتْ بِحَوافِرِها التُّرابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ القَوْمَ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلى العَدْوِ فَأبْطَأ خَبَرَها فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ خَبَرَهم وما كانَ مِن أمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ والضَّبْحُ: نَخِيرُ الخَيْلِ حَتّى تَنْخَرَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: حِينَ تَجْرِي الخَيْلُ تُورِي نارًا أصابَتْ سَنابِكَها الحِجارَةُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أغارَتْ فَصَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ أثَرْنَ بِحَوافِرِها يَقُولُ تَعْدُو الخَيْلُ والنَّقْعُ الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: الجَمْعُ العَدُوُّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: تَقاوَلْتُ أنا وعِكْرِمَةُ في شَأْنِ العادِياتِ فَقالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي الخَيْلُ في القِتالِ وضَبْحُها حِينَ تُرْخِي مَشافِرَها إذا عَدَتْ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: أرَتِ المُشْرِكِينَ مَكْرَهم ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: إذا صَبَّحَتِ العَدُوَّ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: إذا تَوَسَّطَتِ العَدُوَّ، وقالَ أبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ: قالَ عَلِيٌّ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ومَوْلايَ كانَ أعْلَمُ مِن مَوْلاكَ.
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما أنا في الحَجَرِ جالِسٌ إذْ أتانِي رَجُلٌ يَسَألَ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا فَقُلْتُ: الخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَأْوِي إلى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعامَهم ويُورُونَ نارَهم فانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وهو جالِسٌ تَحْتَ سِقايَةِ زَمْزَمَ فَسَألَهُ عَنِ العادِياتِ ضَبْحًا، فَقالَ: سَألْتَ عَنْها أحَدًا قَبْلِي قالَ نَعَمْ، سَألْتُ عَنْها ابْنَ عَبّاسٍ، فَقالَ: هي الخَيْلُ حِينَ تَغِيرُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي، فَلَمّا وقَفْتُ عَلى رَأْسِهِ قالَ: تُفْتِي النّاسَ بِما لا عِلْمَ لَكَ واللَّهِ إنْ كانَتْ أوَّلُ غَزْوَةٍ في الإسْلامِ لَبَدْرٌ وما كانَ مَعَنا إلّا فَرَسانِ لِلزُّبَيْرِ وفَرَسٌ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ فَكَيْفَ تَكُونُ العادِياتُ ضَبْحًا إنَّما العادِياتُ ضَبْحًا مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ فَإذا أوُوا إلى المُزْدَلِفَةِ أوْرَوْا إلى النِّيرانِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِنَ المُزْدَلِفَةِ
إلى مِنى فَذَلِكَ جَمْعٌ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَهو نَقْعُ الأرْضِ حِينَ تَطَؤُهُ بِخِفافِها وحَوافِرِها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي ورَجَعْتُ إلى الَّذِي قالَ عَلَيٌّ.
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ قالَ إبْراهِيمُ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: هي الإبِلُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ما كانَتْ لَنا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عامِرٍ قالَ: تُمارِي عَلَيَّ، وابْنُ عَبّاسٍ في العادِياتِ ضَبْحًا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الخَيْلُ وقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ يا بْنَ فُلانَةٍ واللَّهِ ما كانَ مَعَنا يَوْمَ بَدْرٍ فارِسٌ إلّا المِقْدادُ وكانَ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، قالَ: وكانَ يَقُولُ: هي الإبِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألا تَرى أنَّها تُثِيرُ نَقْعًا فَما شَيْءٌ تُثِيرُهُ إلّا بِحَوافِرِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الرَّجُلُ إذا أوْرى زَنْدَهُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ تُصَبِّحُ العَدُوَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: العَدُوُّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ القِتالُ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الحَجُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَضْبَحُ إلّا كَلْبٌ أوْ فَرَسٌ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: هو مَكْرُ الرَّجُلِ قَدَحَ فَأوْرى ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: غارَتِ الخَيْلُ صُبْحًا ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارُ وقْعِ سَنابِكِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ، وقالَ عَمْرٌو: وكانَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هي الإبِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ضَبْحُها زَحِيرُها ألَمْ تَرَ أنَّ الفَرَسَ إذا عَدا قالَ: أحْ أحْ فَذاكَ ضَبْحُها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الضَّبْحُ مِنَ الخَيْلِ الحَمْحَمَةُ ومِنَ الإبِلِ النَّفَسُ.
(p-٦٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الخَيْلُ تَعْدُو حَتّى تَضْبَحَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: قَدَحَتِ النّارَ بِحَوافِرِها ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ أغارَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: غُبارًا ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ القَوْمِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: مَكْرُ الرِّجالِ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَ إلى الفَرَسِ إذا جَرِيَ كَيْفَ يُضْبَحُ وما ضَبَحَ بَعِيرٌ قَطُّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: المَكْرُ تَقُولُ العَرَبُ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَمْكُرَ بِصاحِبِهِ: أما واللَّهِ لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: التُّرابُ مَعَ (p-٦٠٢)وقْعِ الخَيْلِ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ العَدُوِّ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ألَمْ تَرَها إذا عَدَتْ تَزَحَرُ يَقُولُ تَنْخِرُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الكَرُّ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: الغُبارُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمَعَ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: كانَ مَكْرُ المُشْرِكِينَ إذا مَكَرُوا قَدَحُوا النِّيرانَ حَتّى يَرَوْا أنَّهم كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: النَّقْعُ ما يَسْطَعُ مِن حَوافِرِ الخَيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وهو يَقُولُ:
؎عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَمْ تَرَوْها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَداءُ
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَنُودُ الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ وهو الَّذِي يَأْكُلُ وحْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ، قالَ: (p-٦٠٣)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎شَكَرْتُ لَهُ يَوْمَ العُكاظِ نَوالَهُ ∗∗∗ ولَمْ أكُ لِلْمَعْرُوفِ ثَمَّ كَنُودًا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: هي الإبِلُ في الحَجِّ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ إذا نَسَفَتِ الحَصى بِمَناسِمِها فَضَرَبَ الحَصى بَعْضَهُ بَعْضًا فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ حِينَ يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: إذا سِرْنَ يُثِرْنَ التُّرابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءَ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الإبِلُ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: الخَيْلُ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: القَوْمُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن عَرَفَةَ ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قالَ: النِّيرانُ تُجْمَعُ ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قالَ: الدُّفْعَةُ مِن جَمْعٍ ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ قالَ: بَطْنُ الوادِي ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قالَ: جَمْعُ مِنى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَنُودُ بِلِسانِنا أهْلُ البَلَدِ (p-٦٠٤)الكَفُورُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ «عَنْ أبِي أمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: الكَنُودُ الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَنْزِلُ وحْدَهُ ويَضْرِبُ عَبْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَدْرُونَ ما الكَنُودُ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: هو الكَفُورُ الَّذِي يَضْرِبُ عَبْدَهُ ويَمْنَعُ رَفْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: الكَفُورُ لِلنِّعْمَةِ البَخِيلُ بِما أعْطى الَّذِي يَمْنَعُ رَفْدَهُ ويُجِيعُ عَبْدَهُ ويَأْكُلُ وحْدَهُ ولا يُعْطِي النّائِبَةَ تَكُونُ في قَوْمِهِ ولا يَكُونُ كَنُودًا حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الخِصالُ فِيهِ.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قالَ: لَكَفُورٌ يُعَدِّدُ المُصِيباتِ ويَنْسى نِعَمَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ يَقُولُ وإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وإنَّ الإنْسانَ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هو المالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ﴿وإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قالَ: الإنْسانُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ قالَ: حِينَ يُبْعَثُونَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: الأعْمالُ حَصَلَ ما فِيها. (p-٦٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ . قالَ: بُحِثَ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ . قالَ أُبْرِزَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ: أُخْرِجَ ما في الصُّدُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ البُخْتُرِيِّ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ: ما العادِياتُ ضَبْحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ مِنَ الغَدِ فَقالَ: ما المُورِياتُ قَدَحًا فَأعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ الِثالِثَةَ فَقالَ: ما المُغِيراتُ صُبْحًا فَرَفَعَ العِمامَةَ والقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ بِمِخْصَرَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْرَعًا رَأْسُهُ فَقالَ: لَوْ وجَدْتُهُ طامًّا رَأْسُهُ لَوَضَعْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناهُ فَفَزِعَ المَلَأُ مِن قَوْلِهِ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ ولِمَ قالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ أُناسٌ مِن أُمَّتِي يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيُبْطِلُوهُ ويَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ويَزْعُمُونَ أنَّ لَهم في أمْرِ رَبِّهِمْ سَبِيلًا ولِكُلِّ دِينٍ مَجُوسٌ وهم مَجُوسُ أُمَّتِي وكِلابُ (p-٦٠٧)النّارِ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ»، قالَ الذَّهَبِيُّ في المِيزانِ: البُخْتُرِيُّ ضَعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ وتَرَكَهُ غَيْرُهُ وقالَ أبُو نَعِيمٍ: رُوِيَ عَنْ أبِيهِ مَوْضُوعاتٍ.
القارعة 101:1
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:2
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:3
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:4
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:5
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:6
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:7
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:8
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:9
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:10
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»
القارعة 101:11
(p-٦٠٨)١٠١ - سُورَةُ القارِعَةِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﷽.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”القارِعَةُ“ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قالَ: هو هَذا الفَراشُ الَّذِي رَأيْتُمْ يَتَهافَتُ في النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ قالَ: كالصُّوفِ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ قالَ: هي الجَنَّةُ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: هي النّارُ مَأْواهم وأُمُّهم ومَصِيرُهم ومَوْلاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: مَصِيرُهُ إلى النّارِ وهي الهاوِيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ كَقَوْلِكَ هَوَتْ أُمُّهُ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ إذا وقَعَ رَجُلٌ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يَهْوُونَ في النّارِ عَلى رُؤُوسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الهاوِيَةُ النّارُ هي أُمُّهُ ومَأْواهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها ويَأْوِي إلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأعْمى قالَ: إذا ماتَ المُؤْمِنُ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إلى أرْواحِ المُؤْمِنِينَ فَتَقُولُ: رَوِّحُوا لِأخِيكم فَإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنْيا ويَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فَلانَةٌ فَيُخْبِرُهم فَيَقُولُ صالِحٌ حَتّى يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ فَيَقُولُ: ماتَ أما جاءَكم فَيَقُولُونَ: لا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ فَإذا قالَ ماتَ قالُوا ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ماتَ المُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ فَإذا كانَ ماتَ ولَمْ يَأْتِهِمْ قالُوا خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ حَتّى يَقُولُونَ: ما فَعَلَ فَلانٌ، هَلْ تَزَوَّجَ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فَقَدْ خَرَجَ مِن كَرْبٍ عَظِيمٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ إذا قُبِضَتْ تَلْقاها أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ مِن أهْلِ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: أنْظِرُوا صاحِبَكم يَسْتَرِيحُ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فُلانٌ وفُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: هَيْهاتَ قَدْ ماتَ ذاكَ قَبْلِي فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنَّهُ إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ» .
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ قالَ: إذا قُبِضَتْ نَفْسُ العَبْدِ
تَلْقاهَ أهْلُ الرَّحْمَةِ مِن عِبادِ اللَّهِ كَما يَلْقُونَ البَشِيرَ في الدُّنْيا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْألُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْظِرُوا أخاكم حَتّى يَسْتَرِيحَ فَإنَّهُ كانَ في كَرْبٍ فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْألُونَهُ ما فَعَلَ فَلانٌ ما فَعَلَتْ فُلانَةٌ هَلْ تَزَوَّجَتْ فَإذا سَألُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ قَبْلَهُ قالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَيَقُولُونَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم فَإذا رَأوْا حَسَنًا فَرِحُوا واسْتَبْشَرُوا وقالُوا: هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلى عَبْدِكَ فَأتِمَّها وإنْ رَأوْا سُوءًا قالُوا: اللَّهُمَّ راجِعْ عَبْدَكَ، قالَ ابْنُ صاعِدٍ: ورَواهُ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَأْتِي الأمْواتَ أخْبارُ الأحْياءِ قالَ: نَعَمْ ما مِن أحَدٍ لَهُ حَمِيمٌ إلّا يَأْتِيهِ أخْبارُ أقارِبِهِ فَإنْ كانَ خَيْرًا سَرَّ بِهِ وفَرَحَ بِهِ وهَنَّئَ بِهِ وإنْ كانَ شَرًّا ابْتَأسَ لِذَلِكَ وحَزِنَ حَتّى إنَّهم لَيَسْألُونَ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ ماتَ فَيُقالُ: ألَمْ يَأْتِكم فَيَقُولُونَ: لَقَدْ خُولِفَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ قالَ: مَرَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٦١٢)بِقَرْيَةٍ قَدْ ماتَ أهْلُها إنْسُها وجِنُّها وهَوامُّها وأنْعامُها وطُيُورُها فَقامَ يَنْظُرُ إلَيْها ساعَةً ثُمَّ أقْبَلَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ماتَ هَؤُلاءِ بِعَذابِ اللَّهِ ولَوْ ماتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ ماتُوا مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ ناداهم: يا أهْلَ القَرْيَةِ، فَأجابَهُ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يا رُوحَ اللَّهِ، قالَ: ما كانَ جِنايَتُكم قالَ عِبادَةُ الطّاغُوتِ وحُبُّ الدُّنْيا، قالَ: وما كانَتْ عِبادَتُكُمُ الطّاغُوتِ قالَ: الطّاعَةُ لِأهْلِ مَعاصِي اللَّهِ، قالَ: فَما كانَ حُبُّكُمُ الدُّنْيا قالُ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنّا إذا أقْبَلَتْ فَرَحْنا وإذا أدْبَرَتْ حَزَنّا مَعَ أمَلٍ بَعِيدٍ وإدْبارٍ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وإقْبالٍ في سَخَطِ اللَّهِ، قالَ: وكَيْفَ كانَ شَأْنُكم قالُ: بِتْنا لَيْلَةً في عافِيَةٍ وأصْبَحْنا في الهاوِيَةِ، فَقالَ عِيسى: وما الهاوِيَةُ قالَ: سَجِّينٌ، قالَ: وما سَجِّينٌ قالَ: جَمْرَةٌ مِن نارٍ مِثْلُ أطْباقِ الدُّنْيا كُلِّها دُفِنَتْ أرْواحُنا فِيها، قالَ: فَما بالُ أصْحابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مُلْجَمُونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ، قالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أنْتَ مِن بَيْنِهِمْ قالَ: إنِّي كُنْتُ فِيهِمْ ولَمْ أكُنْ عَلى حالِهِمْ فَلَمّا جاءَ البَلاءُ عَمَّنِي مَعَهم فَأنا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ في الهاوِيَةِ لا أدْرِي أُكَرْدَسُ في النّارِ أمْ أنْجُو، فَقالَ عِيسى: بِحَقٍّ أقُولُ لَكم لَأكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ وشُرْبُ ماءِ القَراحِ والنَّوْمُ عَلى المَزابِلِ مَعَ الكِلابِ كَثِيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا فَقَدَ الرَّجُلُ مِن إخْوانِهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ سَألَ عَنْهُ فَإنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ وإنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ وإنْ كانَ مَرِيضًا عادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ في اليَوْمِ الثّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْناهُ مِثْلَ الفَرْخِ لا يَدْخُلُ في رَأْسِهِ شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِهِ، قالَ: عُودُوا أخاكم فَخَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُعُودُهُ فَلَمّا دَخَلْنا عَلَيْهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَجِدُكَ قالَ: لا يَدْخُلُ في رَأْسِي شَيْءٌ إلّا خَرَجَ مِن دُبُرِي، قالَ: ومِمَّ ذاكَ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: مَرَرْتُ بِكَ وأنْتَ تُصَلِّي المَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ إلى آخِرِها ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ ما كانَ مِن ذَنْبٍ أنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا فَنَزَلَ بِي ما تَرى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما قُلْتَ ألا سَألْتَ اللَّهَ أنْ يُؤْتِيَكَ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ويَقِيكَ عَذابَ النّارِ فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعا بِذَلِكَ ودَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ»