Lafzullah

Al-Kashshaf Al-Zamakhshari — الأنبياء 21:1 – الحج 22:78

المؤلف / المصدر: Al-Kashshaf Al-Zamakhshari

المحتويات
  1. الأنبياء 21:1
  2. الأنبياء 21:2
  3. الأنبياء 21:3
  4. الأنبياء 21:4
  5. الأنبياء 21:5
  6. الأنبياء 21:6
  7. الأنبياء 21:7
  8. الأنبياء 21:8
  9. الأنبياء 21:9
  10. الأنبياء 21:10
  11. الأنبياء 21:11
  12. الأنبياء 21:12
  13. الأنبياء 21:13
  14. الأنبياء 21:14
  15. الأنبياء 21:15
  16. الأنبياء 21:16
  17. الأنبياء 21:17
  18. الأنبياء 21:18
  19. الأنبياء 21:19
  20. الأنبياء 21:20
  21. الأنبياء 21:21
  22. الأنبياء 21:22
  23. الأنبياء 21:23
  24. الأنبياء 21:24
  25. الأنبياء 21:25
  26. الأنبياء 21:26
  27. الأنبياء 21:27
  28. الأنبياء 21:28
  29. الأنبياء 21:29
  30. الأنبياء 21:30
  31. الأنبياء 21:31
  32. الأنبياء 21:32
  33. الأنبياء 21:33
  34. الأنبياء 21:34
  35. الأنبياء 21:35
  36. الأنبياء 21:36
  37. الأنبياء 21:37
  38. الأنبياء 21:38
  39. الأنبياء 21:39
  40. الأنبياء 21:40
  41. الأنبياء 21:41
  42. الأنبياء 21:42
  43. الأنبياء 21:43
  44. الأنبياء 21:44
  45. الأنبياء 21:45
  46. الأنبياء 21:46
  47. الأنبياء 21:47
  48. الأنبياء 21:48
  49. الأنبياء 21:49
  50. الأنبياء 21:50
  51. الأنبياء 21:51
  52. الأنبياء 21:52
  53. الأنبياء 21:53
  54. الأنبياء 21:54
  55. الأنبياء 21:55
  56. الأنبياء 21:56
  57. الأنبياء 21:57
  58. الأنبياء 21:58
  59. الأنبياء 21:59
  60. الأنبياء 21:60
  61. الأنبياء 21:61
  62. الأنبياء 21:62
  63. الأنبياء 21:63
  64. الأنبياء 21:64
  65. الأنبياء 21:65
  66. الأنبياء 21:66
  67. الأنبياء 21:67
  68. الأنبياء 21:68
  69. الأنبياء 21:69
  70. الأنبياء 21:70
  71. الأنبياء 21:71
  72. الأنبياء 21:72
  73. الأنبياء 21:73
  74. الأنبياء 21:74
  75. الأنبياء 21:75
  76. الأنبياء 21:76
  77. الأنبياء 21:77
  78. الأنبياء 21:78
  79. الأنبياء 21:79
  80. الأنبياء 21:80
  81. الأنبياء 21:81
  82. الأنبياء 21:82
  83. الأنبياء 21:83
  84. الأنبياء 21:84
  85. الأنبياء 21:85
  86. الأنبياء 21:86
  87. الأنبياء 21:87
  88. الأنبياء 21:88
  89. الأنبياء 21:89
  90. الأنبياء 21:90
  91. الأنبياء 21:91
  92. الأنبياء 21:92
  93. الأنبياء 21:93
  94. الأنبياء 21:94
  95. الأنبياء 21:95
  96. الأنبياء 21:96
  97. الأنبياء 21:97
  98. الأنبياء 21:98
  99. الأنبياء 21:99
  100. الأنبياء 21:100
  101. الأنبياء 21:101
  102. الأنبياء 21:102
  103. الأنبياء 21:103
  104. الأنبياء 21:104
  105. الأنبياء 21:105
  106. الأنبياء 21:106
  107. الأنبياء 21:107
  108. الأنبياء 21:108
  109. الأنبياء 21:109
  110. الأنبياء 21:110
  111. الأنبياء 21:111
  112. الأنبياء 21:112
  113. الحج 22:1
  114. الحج 22:2
  115. الحج 22:3
  116. الحج 22:4
  117. الحج 22:5
  118. الحج 22:6
  119. الحج 22:7
  120. الحج 22:8
  121. الحج 22:9
  122. الحج 22:10
  123. الحج 22:11
  124. الحج 22:12
  125. الحج 22:13
  126. الحج 22:14
  127. الحج 22:15
  128. الحج 22:16
  129. الحج 22:17
  130. الحج 22:18
  131. الحج 22:19
  132. الحج 22:20
  133. الحج 22:21
  134. الحج 22:22
  135. الحج 22:23
  136. الحج 22:24
  137. الحج 22:25
  138. الحج 22:26
  139. الحج 22:27
  140. الحج 22:28
  141. الحج 22:29
  142. الحج 22:30
  143. الحج 22:31
  144. الحج 22:32
  145. الحج 22:33
  146. الحج 22:34
  147. الحج 22:35
  148. الحج 22:36
  149. الحج 22:37
  150. الحج 22:38
  151. الحج 22:39
  152. الحج 22:40
  153. الحج 22:41
  154. الحج 22:42
  155. الحج 22:43
  156. الحج 22:44
  157. الحج 22:45
  158. الحج 22:46
  159. الحج 22:47
  160. الحج 22:48
  161. الحج 22:49
  162. الحج 22:50
  163. الحج 22:51
  164. الحج 22:52
  165. الحج 22:53
  166. الحج 22:54
  167. الحج 22:55
  168. الحج 22:56
  169. الحج 22:57
  170. الحج 22:58
  171. الحج 22:59
  172. الحج 22:60
  173. الحج 22:61
  174. الحج 22:62
  175. الحج 22:63
  176. الحج 22:64
  177. الحج 22:65
  178. الحج 22:66
  179. الحج 22:67
  180. الحج 22:68
  181. الحج 22:69
  182. الحج 22:70
  183. الحج 22:71
  184. الحج 22:72
  185. الحج 22:73
  186. الحج 22:74
  187. الحج 22:75
  188. الحج 22:76
  189. الحج 22:77
  190. الحج 22:78

الأنبياء 21:1

مكية وآياتها 112 [نزلت بعد سورة إبراهيم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذه اللام: لا تخلو من أن تكون صلة لاقترب، أو تأكيدا لإضافة الحساب إليهم، كقولك: «أزف للحىّ رحيلهم» الأصل: أزف رحيل الحىّ، ثم أزف للحىّ الرحيل، ثم أزف للحىّ رحيلهم. ونحوه ما أورده سيبويه في «باب ما يثنى فيه المستقرّ توكيدا» عليك زيد حريص عليك. وفيك زيد راغب فيك. ومنه قولهم: لا أبالك: لأنّ اللام مؤكدة لمعنى الإضافة. وهذا الوجه أغرب من الأوّل. والمراد اقتراب الساعة. وإذا اقتربت الساعة فقد اقترب ما يكون فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك. ونحوه وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ. فإن قلت: كيف وصف بالاقتراب وقد عدّت دون هذا القول أكثر من خمسمائة عام؟ قلت: هو مقترب عند الله والدليل عليه قوله عزّ وجلّ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ولأنّ كلّ آت- وإن طالت أوقات استقباله وترقبه- قريب، إنما البعيد هو الذي وجد وانقرض، ولأنّ ما بقي في الدنيا أقصر وأقل مما سلف منها، بدليل انبعاث خاتم النبيين الموعود مبعثه في آخر الزمان. وقال عليه السلام [[أخرجه البزار بإسناد حسن، من حديث أبى جبير بن الضحاك الأنصارى وأخرجه الحسن بن سفيان. ومن طريقه أبو نعيم في الحلية. وفي الباب عن المستورد بن شداد رفعه «بعثت في نفس الساعة- الحديث» أخرجه الترمذي. وقوله: وفي خطب بعض المتقدمين «ولت الدنيا حذاء لم يبق إلا صبابة كصبابة الإناء» هو عبد الله بن غزوان. أخرجه مسلم من حديثه مطولا.]] «بعثت في نسم الساعة [[قوله «بعثت في نسم الساعة» في الصحاح «نسم الريح» أو لها حين تقبل بلين قبل أن تشتد. ومنه الحديث «بعثت في نسم الساعة» أى حين ابتدأت وأقبلت أوائلها. والنسيم أيضا: جمع نسمة وهي النفس. (ع)]] » وفي خطبة بعض المتقدّمين: ولت الدنيا حذاء، ولم تبق إلا صبابة كصبابة الإناء. وإذا كانت بقية الشيء وإن كثرت في نفسها قليلة بالإضافة إلى معظمه، كانت خليقة بأن توصف بالقلة وقصر الذرع. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: أنّ المراد بالناس: المشركون. وهذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم، وهو ما يتلوه من صفات المشركين. وصفهم بالغفلة مع الإعراض، على معنى: أنهم غافلون عن حسابهم ساهون، لا يتفكرون في عاقبتهم، ولا يتفطنون لما ترجع إليه خاتمة أمرهم، مع اقتضاء عقولهم أنه لا بدّ من جزاء للمحسن والمسيء، وإذا قرعت لهم العصا ونبهوا عن سنة الغفلة وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر، أعرضوا وسدوا أسماعهم ونفروا.

الأنبياء 21:2

قرّر إعراضهم عن تنبيه المنبه وإيقاظ الموقظ: بأنّ الله يجدّد لهم الذكر وقتا فوقتا، ويحدث لهم الآية بعد الآية والسورة بعد السورة، ليكرّر على أسماعهم التنبيه والموعظة لعلهم يتعظون، فما يزيدهم استماع الآي والسور وما فيها من فنون المواعظ والبصائر- التي هي أحق الحق وأجدّ الجدّ- إلا لعبا وتلهيا واستسخارا. والذكر: هو الطائفة النازلة من القرآن. وقرأ ابن أبى عبلة مُحْدَثٍ بالرفع صفة على المحل. قوله وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ حالان مترادفتان أو متداخلتان. ومن قرأ لاهِيَةً بالرفع فالحال واحدة، لأن لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ خبر بعد خبر، لقوله وَهُمْ واللاهية: من لها عنه إذا ذهل وغفل، يعنى أنهم وإن فطنوا فهم في قلة جدوى فطنتهم كأنهم لم يفطنوا أصلا، وثبتوا على رأس غفلتهم وذهولهم عن التأمّل والتبصر بقلوبهم. فإن قلت: النجوى وهي اسم من التناجي لا تكون إلا خفية، فما معنى قوله وَأَسَرُّوا؟ قلت: معناه: وبالغوا في إخفائها. أو جعلوها بحيث لا يفطن أحد لتناجيهم ولا يعلم أنهم متناجون، أبدل الَّذِينَ ظَلَمُوا من واو وأسرّوا، إشعارا بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسرّوا به. أو جاء على لغة من قال «أكلونى البراغيث» أو هو منصوب المحل على الذم. أو هو مبتدأ خبره وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قدم عليه: والمعنى: وهؤلاء أسروا النجوى. فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلا على فعلهم بأنه ظلم هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ هذا الكلام كله في محل النصب بدلا من النجوى، أى: وأسروا هذا الحديث. ويجوز أن يتعلق بقالوا مضمرا: اعتقدوا أنّ رسول الله ﷺ لا يكون إلا ملكا، وأن كل من ادّعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة هو ساحر ومعجزته سحر، فلذلك قالوا على سبيل الإنكار: أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر. فإن قلت: لم أسروا هذا الحديث وبالغوا في إخفائه؟ قلت: كان ذلك شبه التشاور فيما بينهم، والتحاور في طلب الطريق إلى هدم أمره، وعمل المنصوبة في التثبيط عنه [[قوله «وعمل المنصوبة في التثبيط عنه» كأن فيه سقطا. وفي الصحاح: نصبت لفلان نصبا: إذا عاديته. (ع)]] . وعادة المتشاورين في خطب أن لا يشركوا أعداءهم في شوراهم، ويتجاهدوا في طىّ سرّهم عنهم ما أمكن وأستطيع. ومنه قول الناس «استعينوا على حوائجكم بالكتمان» ويرفع إلى رسول الله ﷺ [[روى موقوفا. قال: ويرفع إلى النبي ﷺ أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب الثالث والأربعين وابن عدى من رواية سعيد بن سلام العطار عن ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. وسعيد. قال البخاري: يذكر بالوضع، وتابعه حسين بن علوان عن ثور. وكان أيضا يضع الحديث. قاله ابن عدى وابن حبان وقال هاهنا عن أحمد وابن معين: هو حديث موضوع. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: منكر لا يعرف له أصل. وفي الباب عن أبى هريرة أخرجه حمزة السهمي في تاريخ جرجان. وفيه شميل بن عبد الرحمن الجرجاني رواه محمد بن مطرف وعند الهيثم بن أيوب الطالقاني، وعن ابن عباس أخرجه ابن حبان في الضعفاء. وفيه طاهر بن الفضل الحلبي. وهو متهم بالوضع. وله طريق أخرى من رواية الخلفاء للحسن بن على صاحب السلعة عن إبراهيم بن على ابن مالونة البلخي عن الطالبي عن إبراهيم بن معقل بسنده. وليس فيه غير الطالبي.]] . ويجوز أن يسرّوا نجواهم بذلك ثم يقولوا لرسول الله ﷺ والمؤمنين: إن كان ما تدعونه حقا فأخبرونا بما أسررنا.

الأنبياء 21:3

قرّر إعراضهم عن تنبيه المنبه وإيقاظ الموقظ: بأنّ الله يجدّد لهم الذكر وقتا فوقتا، ويحدث لهم الآية بعد الآية والسورة بعد السورة، ليكرّر على أسماعهم التنبيه والموعظة لعلهم يتعظون، فما يزيدهم استماع الآي والسور وما فيها من فنون المواعظ والبصائر- التي هي أحق الحق وأجدّ الجدّ- إلا لعبا وتلهيا واستسخارا. والذكر: هو الطائفة النازلة من القرآن. وقرأ ابن أبى عبلة مُحْدَثٍ بالرفع صفة على المحل. قوله وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ حالان مترادفتان أو متداخلتان. ومن قرأ لاهِيَةً بالرفع فالحال واحدة، لأن لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ خبر بعد خبر، لقوله وَهُمْ واللاهية: من لها عنه إذا ذهل وغفل، يعنى أنهم وإن فطنوا فهم في قلة جدوى فطنتهم كأنهم لم يفطنوا أصلا، وثبتوا على رأس غفلتهم وذهولهم عن التأمّل والتبصر بقلوبهم. فإن قلت: النجوى وهي اسم من التناجي لا تكون إلا خفية، فما معنى قوله وَأَسَرُّوا؟ قلت: معناه: وبالغوا في إخفائها. أو جعلوها بحيث لا يفطن أحد لتناجيهم ولا يعلم أنهم متناجون، أبدل الَّذِينَ ظَلَمُوا من واو وأسرّوا، إشعارا بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسرّوا به. أو جاء على لغة من قال «أكلونى البراغيث» أو هو منصوب المحل على الذم. أو هو مبتدأ خبره وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قدم عليه: والمعنى: وهؤلاء أسروا النجوى. فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلا على فعلهم بأنه ظلم هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ هذا الكلام كله في محل النصب بدلا من النجوى، أى: وأسروا هذا الحديث. ويجوز أن يتعلق بقالوا مضمرا: اعتقدوا أنّ رسول الله ﷺ لا يكون إلا ملكا، وأن كل من ادّعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة هو ساحر ومعجزته سحر، فلذلك قالوا على سبيل الإنكار: أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر. فإن قلت: لم أسروا هذا الحديث وبالغوا في إخفائه؟ قلت: كان ذلك شبه التشاور فيما بينهم، والتحاور في طلب الطريق إلى هدم أمره، وعمل المنصوبة في التثبيط عنه [[قوله «وعمل المنصوبة في التثبيط عنه» كأن فيه سقطا. وفي الصحاح: نصبت لفلان نصبا: إذا عاديته. (ع)]] . وعادة المتشاورين في خطب أن لا يشركوا أعداءهم في شوراهم، ويتجاهدوا في طىّ سرّهم عنهم ما أمكن وأستطيع. ومنه قول الناس «استعينوا على حوائجكم بالكتمان» ويرفع إلى رسول الله ﷺ [[روى موقوفا. قال: ويرفع إلى النبي ﷺ أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب الثالث والأربعين وابن عدى من رواية سعيد بن سلام العطار عن ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. وسعيد. قال البخاري: يذكر بالوضع، وتابعه حسين بن علوان عن ثور. وكان أيضا يضع الحديث. قاله ابن عدى وابن حبان وقال هاهنا عن أحمد وابن معين: هو حديث موضوع. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: منكر لا يعرف له أصل. وفي الباب عن أبى هريرة أخرجه حمزة السهمي في تاريخ جرجان. وفيه شميل بن عبد الرحمن الجرجاني رواه محمد بن مطرف وعند الهيثم بن أيوب الطالقاني، وعن ابن عباس أخرجه ابن حبان في الضعفاء. وفيه طاهر بن الفضل الحلبي. وهو متهم بالوضع. وله طريق أخرى من رواية الخلفاء للحسن بن على صاحب السلعة عن إبراهيم بن على ابن مالونة البلخي عن الطالبي عن إبراهيم بن معقل بسنده. وليس فيه غير الطالبي.]] . ويجوز أن يسرّوا نجواهم بذلك ثم يقولوا لرسول الله ﷺ والمؤمنين: إن كان ما تدعونه حقا فأخبرونا بما أسررنا.

الأنبياء 21:4

فإن قلت: هلا قيل: يعلم السر لقوله وَأَسَرُّوا النَّجْوَى [[قال محمود: «إن قلت لم عدل عن قوله يعلم السر مع أن المتقدم وأسروا النجوى ... الخ» قال أحمد: وهذا من إتباع القرآن للرأى، نعوذ بالله من ذلك لا سيما رأى ينفى صفات الكمال عن الله تعالى وما الذي دل عليه السَّمِيعُ الْعَلِيمُ من نفى صفتي السمع والعلم في تفسيرهما بذلك، مع أنه لا يفهم في اللغة سميع إلا بسمع، ولا عليم إلا بعلم، فإنها صفات مشتقات من مصادر لا بد من فهمها وثبوتها أولا، ثم ثبوت ما اشتقت منه. ومن أنكر السمع والعلم فقد سارع إلى إنكار السميع العليم وهو لا يشعر. وليس غرضنا في هذا المصنف سوى الإيقاظ لما الطوى عليه الكشاف من غوائل البدع ليتجنبها الناظر. وأما الأدلة الكلامية فمن فنها تتلقى. وحاله فيما يورده من أمثال هذه النزغات مختلف: فمرة يوردها عند كلام يتخيل في ظاهره إشعارا بغرضه، فوظيفتنا معه حينئذ أن ننازع في الظهور، ثم قد نترقى إلى بيان ظهوره في عكس مراده أو نصوصيته، حتى لا يحتمل ما يدعيه بوجه ما، وقد يلجئنا الانصاف إلى تسليم الظهور له فنذكر وجه التأويل الذي يرشد إليه دليل العقل. ومرة يورد نبذا من هذا الرأى عند كلام لا يحتمله ولا يشعر به بوجه، وغرضه التعف حتى لا يخلى شيئا من كلامه من تعصب وإصرار على باطل، فننبه على ذلك أيضا. وما ذكره عند هذه الآية من قبيل ما يدل النص على عكس مراده فيه، وقد أوضحناه.]] ؟ قلت: القول عام يشمل السرّ والجهر، فكان في العلم به العلم بالسرّ وزيادة، فكان آكد في بيان الاطلاع على نجواهم من أن يقول: يعلم السرّ، كما أنّ قوله: يعلم السرّ، آكد من أن يقول: يعلم سرهم. ثم بين ذلك بأنه السميع العليم لذاته فكيف تخفى عليه خافية. فإن قلت: فلم ترك هذا الآكد في سورة الفرقان في قوله قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؟ قلت: ليس بواجب أن يجيء بالآكد في كل موضع، ولكن يجيء بالوكيد تارة وبالآكد أخرى، كما يجيء بالحسن في موضع وبالأحسن في غيره ليفتنّ الكلام افتنانا، وتجمع الغاية وما دونها، على أن أسلوب تلك الآية خلاف أسلوب هذه، من قبل أنه قدم هاهنا أنهم أسروا النجوى، فكأنه أراد أن يقول: إن ربى يعلم ما أسروه، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة، وثم قصد وصف ذاته بأن أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض، فهو كقوله علام الغيوب عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ. وقرئ قالَ رَبِّي حكاية لقول رسول الله ﷺ لهم.

الأنبياء 21:5

أضربوا عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام، ثم إلى أنه كلام مفترى من عنده، ثم إلى أنه قول شاعر، وهكذا الباطل لجلج [[قوله «الباطل لجلج» في الصحاح: الحق أبلج والباطل لجلج، أى: يردد من غير أن ينفد. (ع)]] ، والمبطل متحير رجاع غير ثابت على قول واحد. ويجوز أن يكون تنزيلا من الله تعالى لأقوالهم في درج الفساد: وأن قولهم الثاني أفسد من الأول، والثالث أفسد من الثاني، وكذلك الرابع من الثالث. صحة التشبيه في قوله كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ من حيث أنه في معنى: كما أتى الأوّلون بالآيات، لأنّ إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات ألا ترى أنه لا فرق بين أن تقول: أرسل محمد ﷺ، وبين قولك: أتى محمد بالمعجزة.

الأنبياء 21:6

أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ فيه أنهم أعتى من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها، فلما جاءتهم نكثوا أو خالفوا، فأهلكهم الله. فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أنكث وأنكث.

الأنبياء 21:7

أمرهم أن يستعلموا أهل الذكر وهم أهل الكتاب، حتى يعلموهم أن رسل الله الموحى إليهم كانوا بشرا ولم يكونوا ملائكة كما اعتقدوا، وإنما أحالهم على أولئك لأنهم كانوا يشايعون المشركين في معاداة رسول الله ﷺ. قال الله تعالى وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً فلا يكاذبونهم فيما هم فيه ردء لرسول الله ﷺ.

الأنبياء 21:8

لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ صفة لجسدا، والمعنى: وما جعلنا الأنبياء عليهم السلام قبله ذوى جسد غير طاعمين. ووحد الجسد لإرادة الجنس، كأنه قال: ذوى ضرب من الأجساد. وهذا ردّ لقولهم مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ. فإن قلت: نعم قد ردّ إنكارهم أن يكون الرسول بشرا يأكل ويشرب بما ذكرت. فماذا ردّ من قولهم بقوله وَما كانُوا خالِدِينَ؟ قلت: يحتمل أن يقولوا إنه بشر مثلنا يعيش كما نعيش ويموت كما نموت. أو يقولوا: هلا كان ملكا لا يطعم ويخلد: إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون. أو مسمين حياتهم المتطاولة وبقاءهم الممتدّ خلودا.

الأنبياء 21:9

صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ مثل واختار موسى قومه. والأصل في الوعد: ومن قومه. ومنه: صدقوهم القتال. وصدقنى سنّ بكره وَمَنْ نَشاءُ هم المؤمنون ومن في بقائه مصلحة.

الأنبياء 21:10

ذِكْرُكُمْ شرفكم وصيتكم، كما قال وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ أو موعظتكم. أو فيه مكارم الأخلاق التي كنتم تطلبون بها الثناء أو حسن الذكر [[قوله «تطلبون بها الثناء أو حسن الذكر» لعله «وحسن الذكر» بالواو فقط. (ع)]] ، كحسن الجوار، والوفاء بالعهد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، والسخاء، وما أشبه ذلك،

الأنبياء 21:11

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم، لأنّ القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم. وأراد بالقرية: أهلها، ولذلك وصفها بالظلم. وقال قَوْماً آخَرِينَ لأن المعنى: أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين. وعن ابن عباس: أنها «حضور» وهي و «سحول» قريتان باليمن، تنسب إليهما الثياب. وفي الحديث «كفن رسول الله ﷺ في ثوبين سحوليين [[متفق عليه عن عائشة بلفظ «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية» .]] » وروى «حضوريين [[أخرجه الدارقطني في العلل من حديث ابن عمر رضى الله عنهما، بلفظ «ثلاثة أثواب: ثوبين حضوريين وثوب حبرة» وقال: تفرد به محمد بن إسحاق الصاغاني عن ابن الحوأب عن الثوري عن عاصم بن عبد الله عن سالم عن أبيه بهذا. «فائدة» «حضور» بفتح المهملة وضم المعجمة: قرية بصنعاء قريبة من قرية عبد الرزاق.]] » بعث الله إليهم نبيا فقتلوه، فسلط الله عليهم بخت نصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. وروى: أنهم لما أخذتهم السيوف ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء، ندموا واعترفوا بالخطإ، وذلك حين لم ينفعهم الندم. وظاهر الاية على الكثرة. ولعل ابن عباس ذكر «حضور» بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية. فلما علموا شدّة عذابنا وبطشتنا علم حسّ ومشاهدة، لم يشكوا فيها، ركضوا من ديارهم. والركض: ضرب الدابة بالرجل. ومنه قوله تعالى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب. ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم، فقيل لهم. لا تَرْكُضُوا والقول محذوف. فإن قلت: من القائل؟ قلت يحتمل أن يكون بعض الملائكة أو من ثم من المؤمنين أو يجعلوا خلفاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل. أو يقوله رب العزة ويسمعه ملائكته لينفعهم في دينهم. أو يلهمهم ذلك فيحدثوا به نفوسهم وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ من العيش الرأفة والحال الناعمة. والإتراف: إبطار النعمة وهي الترفة لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ تهكم بهم وتوبيخ، أى: ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسئلون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة. أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم. وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم وحشمكم ومن تملكون أمره وينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقول لكم: بم تأمرون؟ وبماذا ترسمون؟ وكيف نأتى ونذر كعادة المنعمين المخدّمين؟ أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب، ويستشيرونكم في المهمات والعوارض ويستشفون بتدابيركم، ويستضيئون بآرائكم. أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحائب أكفكم، ويمترون أخلاف [[قوله «ويمترون أخلاف معروفكم» في الصحاح: الريح تمرى السحاب وتمتريه، أى تستدره. وفيه أيضا: الخلف- بالكسر- حلية ضرع الناقة. (ع)]] معروفكم وأياديكم: إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء، أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم، وتوبيخا إلى توبيخ تِلْكَ إشارة إلى يا ويلنا، لأنها دعوى، كأنه قيل: فما زالت تلك الدعوى دَعْواهُمْ والدعوى بمعنى الدعوة. قال تعالى وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فإن قلت: لم سميت دعوى؟ قلت: لأن المولول كأنه يدعو الويل، فيقول تعالى: يا ويل فهذا وقتك. وتِلْكَ مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا وكذلك دعواهم. الحصيد: الزرع المحصود، أى: جعلناهم مثل الحصيد، شبههم به في استنصالهم واصطلامهم [[قوله «واصطلامهم» في الصحاح «الاصطلام» الاستئصال. (ع)]] كما تقول: جعلناهم رمادا، أى مثل الرماد. والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعا على المفعولية. فإن قلت كيف ينصب «جعل» ثلاثة مفاعيل؟ قلت: حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد، لأنّ معنى قولك «جعلته حلوا حامضا» جعلته جامعا للطعمين. وكذلك معنى ذلك: جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود.

الأنبياء 21:12

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم، لأنّ القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم. وأراد بالقرية: أهلها، ولذلك وصفها بالظلم. وقال قَوْماً آخَرِينَ لأن المعنى: أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين. وعن ابن عباس: أنها «حضور» وهي و «سحول» قريتان باليمن، تنسب إليهما الثياب. وفي الحديث «كفن رسول الله ﷺ في ثوبين سحوليين [[متفق عليه عن عائشة بلفظ «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية» .]] » وروى «حضوريين [[أخرجه الدارقطني في العلل من حديث ابن عمر رضى الله عنهما، بلفظ «ثلاثة أثواب: ثوبين حضوريين وثوب حبرة» وقال: تفرد به محمد بن إسحاق الصاغاني عن ابن الحوأب عن الثوري عن عاصم بن عبد الله عن سالم عن أبيه بهذا. «فائدة» «حضور» بفتح المهملة وضم المعجمة: قرية بصنعاء قريبة من قرية عبد الرزاق.]] » بعث الله إليهم نبيا فقتلوه، فسلط الله عليهم بخت نصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. وروى: أنهم لما أخذتهم السيوف ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء، ندموا واعترفوا بالخطإ، وذلك حين لم ينفعهم الندم. وظاهر الاية على الكثرة. ولعل ابن عباس ذكر «حضور» بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية. فلما علموا شدّة عذابنا وبطشتنا علم حسّ ومشاهدة، لم يشكوا فيها، ركضوا من ديارهم. والركض: ضرب الدابة بالرجل. ومنه قوله تعالى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب. ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم، فقيل لهم. لا تَرْكُضُوا والقول محذوف. فإن قلت: من القائل؟ قلت يحتمل أن يكون بعض الملائكة أو من ثم من المؤمنين أو يجعلوا خلفاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل. أو يقوله رب العزة ويسمعه ملائكته لينفعهم في دينهم. أو يلهمهم ذلك فيحدثوا به نفوسهم وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ من العيش الرأفة والحال الناعمة. والإتراف: إبطار النعمة وهي الترفة لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ تهكم بهم وتوبيخ، أى: ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسئلون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة. أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم. وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم وحشمكم ومن تملكون أمره وينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقول لكم: بم تأمرون؟ وبماذا ترسمون؟ وكيف نأتى ونذر كعادة المنعمين المخدّمين؟ أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب، ويستشيرونكم في المهمات والعوارض ويستشفون بتدابيركم، ويستضيئون بآرائكم. أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحائب أكفكم، ويمترون أخلاف [[قوله «ويمترون أخلاف معروفكم» في الصحاح: الريح تمرى السحاب وتمتريه، أى تستدره. وفيه أيضا: الخلف- بالكسر- حلية ضرع الناقة. (ع)]] معروفكم وأياديكم: إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء، أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم، وتوبيخا إلى توبيخ تِلْكَ إشارة إلى يا ويلنا، لأنها دعوى، كأنه قيل: فما زالت تلك الدعوى دَعْواهُمْ والدعوى بمعنى الدعوة. قال تعالى وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فإن قلت: لم سميت دعوى؟ قلت: لأن المولول كأنه يدعو الويل، فيقول تعالى: يا ويل فهذا وقتك. وتِلْكَ مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا وكذلك دعواهم. الحصيد: الزرع المحصود، أى: جعلناهم مثل الحصيد، شبههم به في استنصالهم واصطلامهم [[قوله «واصطلامهم» في الصحاح «الاصطلام» الاستئصال. (ع)]] كما تقول: جعلناهم رمادا، أى مثل الرماد. والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعا على المفعولية. فإن قلت كيف ينصب «جعل» ثلاثة مفاعيل؟ قلت: حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد، لأنّ معنى قولك «جعلته حلوا حامضا» جعلته جامعا للطعمين. وكذلك معنى ذلك: جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود.

الأنبياء 21:13

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم، لأنّ القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم. وأراد بالقرية: أهلها، ولذلك وصفها بالظلم. وقال قَوْماً آخَرِينَ لأن المعنى: أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين. وعن ابن عباس: أنها «حضور» وهي و «سحول» قريتان باليمن، تنسب إليهما الثياب. وفي الحديث «كفن رسول الله ﷺ في ثوبين سحوليين [[متفق عليه عن عائشة بلفظ «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية» .]] » وروى «حضوريين [[أخرجه الدارقطني في العلل من حديث ابن عمر رضى الله عنهما، بلفظ «ثلاثة أثواب: ثوبين حضوريين وثوب حبرة» وقال: تفرد به محمد بن إسحاق الصاغاني عن ابن الحوأب عن الثوري عن عاصم بن عبد الله عن سالم عن أبيه بهذا. «فائدة» «حضور» بفتح المهملة وضم المعجمة: قرية بصنعاء قريبة من قرية عبد الرزاق.]] » بعث الله إليهم نبيا فقتلوه، فسلط الله عليهم بخت نصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. وروى: أنهم لما أخذتهم السيوف ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء، ندموا واعترفوا بالخطإ، وذلك حين لم ينفعهم الندم. وظاهر الاية على الكثرة. ولعل ابن عباس ذكر «حضور» بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية. فلما علموا شدّة عذابنا وبطشتنا علم حسّ ومشاهدة، لم يشكوا فيها، ركضوا من ديارهم. والركض: ضرب الدابة بالرجل. ومنه قوله تعالى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب. ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم، فقيل لهم. لا تَرْكُضُوا والقول محذوف. فإن قلت: من القائل؟ قلت يحتمل أن يكون بعض الملائكة أو من ثم من المؤمنين أو يجعلوا خلفاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل. أو يقوله رب العزة ويسمعه ملائكته لينفعهم في دينهم. أو يلهمهم ذلك فيحدثوا به نفوسهم وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ من العيش الرأفة والحال الناعمة. والإتراف: إبطار النعمة وهي الترفة لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ تهكم بهم وتوبيخ، أى: ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسئلون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة. أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم. وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم وحشمكم ومن تملكون أمره وينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقول لكم: بم تأمرون؟ وبماذا ترسمون؟ وكيف نأتى ونذر كعادة المنعمين المخدّمين؟ أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب، ويستشيرونكم في المهمات والعوارض ويستشفون بتدابيركم، ويستضيئون بآرائكم. أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحائب أكفكم، ويمترون أخلاف [[قوله «ويمترون أخلاف معروفكم» في الصحاح: الريح تمرى السحاب وتمتريه، أى تستدره. وفيه أيضا: الخلف- بالكسر- حلية ضرع الناقة. (ع)]] معروفكم وأياديكم: إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء، أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم، وتوبيخا إلى توبيخ تِلْكَ إشارة إلى يا ويلنا، لأنها دعوى، كأنه قيل: فما زالت تلك الدعوى دَعْواهُمْ والدعوى بمعنى الدعوة. قال تعالى وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فإن قلت: لم سميت دعوى؟ قلت: لأن المولول كأنه يدعو الويل، فيقول تعالى: يا ويل فهذا وقتك. وتِلْكَ مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا وكذلك دعواهم. الحصيد: الزرع المحصود، أى: جعلناهم مثل الحصيد، شبههم به في استنصالهم واصطلامهم [[قوله «واصطلامهم» في الصحاح «الاصطلام» الاستئصال. (ع)]] كما تقول: جعلناهم رمادا، أى مثل الرماد. والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعا على المفعولية. فإن قلت كيف ينصب «جعل» ثلاثة مفاعيل؟ قلت: حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد، لأنّ معنى قولك «جعلته حلوا حامضا» جعلته جامعا للطعمين. وكذلك معنى ذلك: جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود.

الأنبياء 21:14

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم، لأنّ القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم. وأراد بالقرية: أهلها، ولذلك وصفها بالظلم. وقال قَوْماً آخَرِينَ لأن المعنى: أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين. وعن ابن عباس: أنها «حضور» وهي و «سحول» قريتان باليمن، تنسب إليهما الثياب. وفي الحديث «كفن رسول الله ﷺ في ثوبين سحوليين [[متفق عليه عن عائشة بلفظ «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية» .]] » وروى «حضوريين [[أخرجه الدارقطني في العلل من حديث ابن عمر رضى الله عنهما، بلفظ «ثلاثة أثواب: ثوبين حضوريين وثوب حبرة» وقال: تفرد به محمد بن إسحاق الصاغاني عن ابن الحوأب عن الثوري عن عاصم بن عبد الله عن سالم عن أبيه بهذا. «فائدة» «حضور» بفتح المهملة وضم المعجمة: قرية بصنعاء قريبة من قرية عبد الرزاق.]] » بعث الله إليهم نبيا فقتلوه، فسلط الله عليهم بخت نصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. وروى: أنهم لما أخذتهم السيوف ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء، ندموا واعترفوا بالخطإ، وذلك حين لم ينفعهم الندم. وظاهر الاية على الكثرة. ولعل ابن عباس ذكر «حضور» بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية. فلما علموا شدّة عذابنا وبطشتنا علم حسّ ومشاهدة، لم يشكوا فيها، ركضوا من ديارهم. والركض: ضرب الدابة بالرجل. ومنه قوله تعالى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب. ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم، فقيل لهم. لا تَرْكُضُوا والقول محذوف. فإن قلت: من القائل؟ قلت يحتمل أن يكون بعض الملائكة أو من ثم من المؤمنين أو يجعلوا خلفاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل. أو يقوله رب العزة ويسمعه ملائكته لينفعهم في دينهم. أو يلهمهم ذلك فيحدثوا به نفوسهم وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ من العيش الرأفة والحال الناعمة. والإتراف: إبطار النعمة وهي الترفة لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ تهكم بهم وتوبيخ، أى: ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسئلون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة. أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم. وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم وحشمكم ومن تملكون أمره وينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقول لكم: بم تأمرون؟ وبماذا ترسمون؟ وكيف نأتى ونذر كعادة المنعمين المخدّمين؟ أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب، ويستشيرونكم في المهمات والعوارض ويستشفون بتدابيركم، ويستضيئون بآرائكم. أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحائب أكفكم، ويمترون أخلاف [[قوله «ويمترون أخلاف معروفكم» في الصحاح: الريح تمرى السحاب وتمتريه، أى تستدره. وفيه أيضا: الخلف- بالكسر- حلية ضرع الناقة. (ع)]] معروفكم وأياديكم: إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء، أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم، وتوبيخا إلى توبيخ تِلْكَ إشارة إلى يا ويلنا، لأنها دعوى، كأنه قيل: فما زالت تلك الدعوى دَعْواهُمْ والدعوى بمعنى الدعوة. قال تعالى وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فإن قلت: لم سميت دعوى؟ قلت: لأن المولول كأنه يدعو الويل، فيقول تعالى: يا ويل فهذا وقتك. وتِلْكَ مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا وكذلك دعواهم. الحصيد: الزرع المحصود، أى: جعلناهم مثل الحصيد، شبههم به في استنصالهم واصطلامهم [[قوله «واصطلامهم» في الصحاح «الاصطلام» الاستئصال. (ع)]] كما تقول: جعلناهم رمادا، أى مثل الرماد. والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعا على المفعولية. فإن قلت كيف ينصب «جعل» ثلاثة مفاعيل؟ قلت: حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد، لأنّ معنى قولك «جعلته حلوا حامضا» جعلته جامعا للطعمين. وكذلك معنى ذلك: جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود.

الأنبياء 21:15

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم، لأنّ القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم. وأراد بالقرية: أهلها، ولذلك وصفها بالظلم. وقال قَوْماً آخَرِينَ لأن المعنى: أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين. وعن ابن عباس: أنها «حضور» وهي و «سحول» قريتان باليمن، تنسب إليهما الثياب. وفي الحديث «كفن رسول الله ﷺ في ثوبين سحوليين [[متفق عليه عن عائشة بلفظ «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية» .]] » وروى «حضوريين [[أخرجه الدارقطني في العلل من حديث ابن عمر رضى الله عنهما، بلفظ «ثلاثة أثواب: ثوبين حضوريين وثوب حبرة» وقال: تفرد به محمد بن إسحاق الصاغاني عن ابن الحوأب عن الثوري عن عاصم بن عبد الله عن سالم عن أبيه بهذا. «فائدة» «حضور» بفتح المهملة وضم المعجمة: قرية بصنعاء قريبة من قرية عبد الرزاق.]] » بعث الله إليهم نبيا فقتلوه، فسلط الله عليهم بخت نصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. وروى: أنهم لما أخذتهم السيوف ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء، ندموا واعترفوا بالخطإ، وذلك حين لم ينفعهم الندم. وظاهر الاية على الكثرة. ولعل ابن عباس ذكر «حضور» بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية. فلما علموا شدّة عذابنا وبطشتنا علم حسّ ومشاهدة، لم يشكوا فيها، ركضوا من ديارهم. والركض: ضرب الدابة بالرجل. ومنه قوله تعالى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب. ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم، فقيل لهم. لا تَرْكُضُوا والقول محذوف. فإن قلت: من القائل؟ قلت يحتمل أن يكون بعض الملائكة أو من ثم من المؤمنين أو يجعلوا خلفاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل. أو يقوله رب العزة ويسمعه ملائكته لينفعهم في دينهم. أو يلهمهم ذلك فيحدثوا به نفوسهم وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ من العيش الرأفة والحال الناعمة. والإتراف: إبطار النعمة وهي الترفة لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ تهكم بهم وتوبيخ، أى: ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسئلون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة. أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم. وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم وحشمكم ومن تملكون أمره وينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقول لكم: بم تأمرون؟ وبماذا ترسمون؟ وكيف نأتى ونذر كعادة المنعمين المخدّمين؟ أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب، ويستشيرونكم في المهمات والعوارض ويستشفون بتدابيركم، ويستضيئون بآرائكم. أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحائب أكفكم، ويمترون أخلاف [[قوله «ويمترون أخلاف معروفكم» في الصحاح: الريح تمرى السحاب وتمتريه، أى تستدره. وفيه أيضا: الخلف- بالكسر- حلية ضرع الناقة. (ع)]] معروفكم وأياديكم: إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء، أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم، وتوبيخا إلى توبيخ تِلْكَ إشارة إلى يا ويلنا، لأنها دعوى، كأنه قيل: فما زالت تلك الدعوى دَعْواهُمْ والدعوى بمعنى الدعوة. قال تعالى وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فإن قلت: لم سميت دعوى؟ قلت: لأن المولول كأنه يدعو الويل، فيقول تعالى: يا ويل فهذا وقتك. وتِلْكَ مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا وكذلك دعواهم. الحصيد: الزرع المحصود، أى: جعلناهم مثل الحصيد، شبههم به في استنصالهم واصطلامهم [[قوله «واصطلامهم» في الصحاح «الاصطلام» الاستئصال. (ع)]] كما تقول: جعلناهم رمادا، أى مثل الرماد. والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعا على المفعولية. فإن قلت كيف ينصب «جعل» ثلاثة مفاعيل؟ قلت: حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد، لأنّ معنى قولك «جعلته حلوا حامضا» جعلته جامعا للطعمين. وكذلك معنى ذلك: جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود.

الأنبياء 21:16

أى: وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلائق مشحونة بضروب البدائع والعجائب، كما تسوّى الجبابرة سقوفهم وفرشهم وسائر زخارفهم، للهو واللعب، وإنما سويناها للفوائد الدينية والحكم الربانية، لتكون مطارح افتكار واعتبار واستدلال ونظر لعبادنا، مع ما يتعلق لهم بها من المنافع التي لا تعدّ والمرافق التي لا تحصى. ثم بين أنّ السبب في ترك اتخاذ اللهو واللعب وانتفائه عن أفعالى: هو أن الحكمة صارفة عنه، وإلا فأنا قادر على اتخاذه إن كنت فاعلا لأنى على كل شيء قدير. وقوله لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا كقوله رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا أى من جهة قدرتنا. وقيل: اللهو الولد بلغة اليمن. وقيل المرأة. وقيل من لدنا، أى من الملائكة لا من الإنس، ردّا لولادة المسيح وعزير.

الأنبياء 21:17

أى: وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلائق مشحونة بضروب البدائع والعجائب، كما تسوّى الجبابرة سقوفهم وفرشهم وسائر زخارفهم، للهو واللعب، وإنما سويناها للفوائد الدينية والحكم الربانية، لتكون مطارح افتكار واعتبار واستدلال ونظر لعبادنا، مع ما يتعلق لهم بها من المنافع التي لا تعدّ والمرافق التي لا تحصى. ثم بين أنّ السبب في ترك اتخاذ اللهو واللعب وانتفائه عن أفعالى: هو أن الحكمة صارفة عنه، وإلا فأنا قادر على اتخاذه إن كنت فاعلا لأنى على كل شيء قدير. وقوله لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا كقوله رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا أى من جهة قدرتنا. وقيل: اللهو الولد بلغة اليمن. وقيل المرأة. وقيل من لدنا، أى من الملائكة لا من الإنس، ردّا لولادة المسيح وعزير.

الأنبياء 21:18

بَلْ إضراب عن اتخاذ اللهو واللعب، وتنزيه منه لذاته، كأنه قال: سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب [[قال محمود: «معناه سبحاننا أن نتخذ لهوا ولعبا ... الخ» قال أحمد: وله تحت قوله واستغنائنا عن القبيح دفين من البدعة والضلالة، ولكنه من الكنوز التي يحمى عليها في نار جهنم، وذلك أن القدرية يوجبون على الله تعالى رعاية المصالح وفعل ما يتوهمونه حسنا بعقولهم، ويظنون أن الحكمة تقتضي ذلك، فلا يستغنى الحكيم على زعمهم عن خلق الحسن على وفق الحكمة بخلاف القبيح، فان الحكمة تقتضي الاستغناء عنه، فالى ذلك يلوح الزمخشري وما هي إلا نزعة سبق إليها ضلال الفلاسفة. ومن ثم يقولون: ليس في الإمكان أكمل من هذا العالم، لأنه لو كان في القدرة أكمل منه وأحسن، ثم لم يخلقه الله تعالى: لكان بخلا ينافي الجود، أو عجزا ينافي القدرة، حتى انبعهم في ذلك من لا نسميه من أهل الملة- عفا الله عنه- إن كان هذا مما يدخل تحت ذيل العفو. فالحق أن الله تعالى مستغن عن جميع الأفعال حسنة كانت أو غيرها، مصلحة كانت أو مفسدة. وأن له أن لا يخلق ما يتوهمه القدرية حسنا، وله أن يفعل ما يتوهمونه في الشاهد قبيحا، وأن كل موجود من فاعل وفعل على الإطلاق فبقدرته وجد، فليس في الوجود إلا الله وصفاته وأفعاله، وهو مستغن عن العالم بأسره، وحسنه وقبحه، فلو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكه شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكه شيئا. اللهم ألهمنا الحق واستعملنا به.]] ، بل من عادتنا وموجب حكمتنا واستغنائنا عن القبيح أن نغلب اللعب بالجد، وندحض الباطل بالحق. واستعار لذلك القذف [[عاد كلامه. قال: «وفي قوله تعالى بل نقذف بالحق على الباطل استعارة حسنة: استعار القذف ... الخ» قال أحمد: ومثل هذا التنبيه من حسناته، ولولا أن السيئة التي قبلها تتعلق بالعقيدة لتلوت: إن الحسنات يذهبن السيئات، والله أعلم.]] والدمغ، تصويرا لإبطاله وإهداره ومحقه فجعله كأنه جرم صلب كالصخرة مثلا، قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه [[قوله «فدمغه» في الصحاح: أى شجه حتى بلغت الشجة الدماغ. (ع)]] ، ثم قال وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ به مما لا يجوز عليه وعلى حكمته. وقرئ: فيدمغه بالنصب، وهو في ضعف قوله: سأترك منزلي لبنى تميم ... وألحق بالحجاز فاستريحا [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 557 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وقرئ فيدمغه.

الأنبياء 21:19

وَمَنْ عِنْدَهُ هم الملائكة. والمراد أنهم مكرمون، منزلون- لكرامتهم عليه- منزلة المقرّبين عند الملوك على طريق التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم على جميع خلقه [[قوله «لشرفهم وفضلهم على جميع خلقه» هذا عند المعتزلة. أما عند أهل السنة فبعض البشر أفضل. (ع)]] . فإن قلت: الاستحسار مبالغة في الحسور [[قال محمود: «إن قلت لم استعمل الاستحسار هاهنا في النفي ... الخ» قال أحمد: وبمثله أجيب عن قوله تعالى وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فانظره.]] ، فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفى عنهم أدنى الحسور. قلت في الاستحسار بيان أنّ ما هم فيه يوجب غاية الحسور [[قوله «يوجب غاية الحسور» أى الكلال. أفاده الصحاح. (ع)]] وأقصاه، وأنهم أحقاء لتلك العبادات الباهظة بأن يستحسروا فيما يفعلون. أى، تسبيحهم متصل دائم في جميع أوقاتهم، لا يتخلله فترة بفراغ أو شغل آخر.

الأنبياء 21:20

وَمَنْ عِنْدَهُ هم الملائكة. والمراد أنهم مكرمون، منزلون- لكرامتهم عليه- منزلة المقرّبين عند الملوك على طريق التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم على جميع خلقه [[قوله «لشرفهم وفضلهم على جميع خلقه» هذا عند المعتزلة. أما عند أهل السنة فبعض البشر أفضل. (ع)]] . فإن قلت: الاستحسار مبالغة في الحسور [[قال محمود: «إن قلت لم استعمل الاستحسار هاهنا في النفي ... الخ» قال أحمد: وبمثله أجيب عن قوله تعالى وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فانظره.]] ، فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفى عنهم أدنى الحسور. قلت في الاستحسار بيان أنّ ما هم فيه يوجب غاية الحسور [[قوله «يوجب غاية الحسور» أى الكلال. أفاده الصحاح. (ع)]] وأقصاه، وأنهم أحقاء لتلك العبادات الباهظة بأن يستحسروا فيما يفعلون. أى، تسبيحهم متصل دائم في جميع أوقاتهم، لا يتخلله فترة بفراغ أو شغل آخر.

الأنبياء 21:21

هذه أم المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة، قد آذنت بالإضراب عما قبلها والإنكار لما بعدها، والمنكر: هو اتخاذهم آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ الموتى [[قوله «هم ينشرون الموتى» الأبشار: الأحياء بعد الموت. أفاده الصحاح. (ع)]] ، ولعمري أن من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات. فإن قلت: كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر [[قال محمود: «إن قلت كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة ... الخ» قال أحمد: فيكون المنكر عليهم صريح الدعوى ولازمها وهو أبلغ في الإنكار، والله سبحانه وتعالى أعلم.]] وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم؟ وكيف وهم أبعد شيء عن هذه الدعوى وذلك أنهم كانوا- مع إقرارهم لله عزّ وجل بأنه خالق السماوات والأرض وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وبأنه القادر على المقدورات كلها وعلى النشأة الأولى- منكرين البعث ويقولون: من يحيى العظام وهي رميم، وكان عندهم من قبيل المحال الخارج عن قدرة القادر كثانى القديم، فكيف يدعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة رأسا؟ قلت: الأمر كما ذكرت، ولكنهم بادّعائهم لها الإلهية، يلزمهم أن يدعوا لها الإنشار، لأنه لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور، والإنشار من جملة المقدورات. وفيه باب من التهكم بهم والتوبيخ والتجهيل، وإشعار بأنّ ما استبعدوه من الله لا يصح استبعاده، لأنّ الإلهية لما صحت صحّ معها الاقتدار على الإبداء والإعادة. ونحو قوله مِنَ الْأَرْضِ قولك: فلان من مكة أو من المدينة، تريد: مكي أو مدنى. ومعنى نسبتها إلى الأرض: الإيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض: لأنّ الآلهة على ضربين: أرضية وسماوية. ومن ذلك حديث الأمة التي قال لها رسول الله ﷺ: «أين ربك» ؟ فأشارت إلى السماء، فقال إنها مؤمنة [[أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث معاوية بن الحكم السلمي.]] لأنه فهم منها أنّ مرادها نفى الآلهة الأرضية التي هي الأصنام، لا إثبات السماء مكانا لله عزّ وجلّ. ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض، لأنها إمّا أن تنحت من بعض الحجارة، أو تعمل من بعض جواهر الأرض. فإن قلت: لا بدّ من نكتة في قوله هُمْ [[عاد كلامه. قال محمود: «إن قلت لا بد لقوله هُمْ من فائدة، وإلا فالكلام مستقل بدونها ... الخ» قال أحمد: وفي هذه النكتة نظر، لأن آلات الحصر مفقودة، وليس ذلك من قبيل: صديقي زيد، فان المبتدأ في الآية أخص شيء لأنه ضمير. وأيضا فلا ينبغي على ذلك إلزامهم حصر الألوهية فيهم، وتخصيص الانشار بهم، ونفيه عن الله تعالى، إذ هذا لا يناسب السياق، فانه قال عقبها: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا. ومعناه: لو كان فيهما إله غير الله شريكا لله لفسدتا، وكان مقتضى ما قال الزمخشري أن يقال: لو لم يكن فيهما آلهة إلا الأصنام لفسدتا. وأما والمتلوّ على خلاف ذلك، فلا وجه لما قال الزمخشري. وعندي أنه يحتمل والله أعلم أن تكون فائدة قوله هُمْ الإيذان بأنهم لم يدعوا لها الانشار، وأن قوله هُمْ يُنْشِرُونَ استئناف إلزام لهم، وكأنه قال: اتخذوا آلهة مع الله عز وجل فهم إذن يحيون الموتى ضرورة كونهم آلهة، ثم لما انتظم من دعواهم الألوهية للأصنام وإلزامهم على ذلك أن يصفوهم بالقدرة الكاملة على إحياء الموتى، نظم في إبطال هذه الدعوى وما ألزمهم عليها دليل قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وأزيد هذا التقرير وضوحا فأقول: إن دليل التمانع المغترف من بحر هذه الآية، المقتبس من نورها، يورده المتكلمون على صورة التقسيم، فيقولون: لو وجد مع الله إله آخر، وربما قالوا: لو فرضنا وجود إلهين، فاما أن يكونا جميعا موصوفين بصفات الكمال اللاتي يندرج فيها القدرة على إحياء الموتى وإنشارهم وغير ذلك من الممكنات، أو لا يتصف بها واحد منهما أو أحدهما دون الآخر، ثم يحيلون جميع الأقسام وهو المسمى برهان الخلف. وأدق الأقسام إبطالا قسم اتصافهما جميعا بصفات الكمال، وما عداه فببادئ الرأى يبطل. فانظر كيف اختار له تعالى إبطال هذا القسم الخفي البطلان، فأوضح فساده في أخصر أسلوب وأوجزه، وأبلغ بديع الكلام ومعجزه. وإنما ينتظم هذا على أن يكون المقصد من قوله هُمْ يُنْشِرُونَ إلزامهم ادعاء صفات الألوهية لآلهتهم، حتى يتحرى أنهم اختاروا القسم الذي أبطله الله تعالى، ووكل إبطال ما عداه من الأقسام إلى ما ركبه في عباده من العقول، وكل خطب بعد بطلان هذا القسم جلل، والله الموفق. فتأمل هذا الفصل بعين الانصاف. تجده أنفس الانصاف، والله المستعان.]] قلت: النكتة فيه إفادة معنى الخصوصية، كأنه قيل: أم اتخذوا آلهة لا يقدر على الإنشار إلا هم وحدهم. وقرأ الحسن يُنْشِرُونَ وهما لغتان: أنشر الله الموتى، ونشرها. وصفت آلهة بإلا كما توصف بغير، لو قيل آلهة غير الله.

الأنبياء 21:22

فإن قلت: ما منعك من الرفع على البدل؟ قلت: لأنّ «لو» بمنزلة «إن» في أنّ الكلام معه موجب، والبدل لا يسوّغ إلا في الكلام غير الموجب، كقوله تعالى وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ وذلك لأنّ أعم العامّ يصح نفيه ولا يصح إيجابه. والمعنى: لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما لفسدتا. وفيه دلالة على أمرين، أحدهما: وجوب أن لا يكون مدبرهما إلا واحدا. والثاني: أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه وحده، لقوله إِلَّا اللَّهُ. فإن قلت: لم وجب الأمران؟ قلت: لعلمنا أنّ الرعية تفسد بتدبير الملكين لما يحدث بينهما من التغالب والتناكر والاختلاف. وعن عبد الملك بن مروان حين قتل عمرو ابن سعيد الأشدق: كان والله أعزّ علىّ من دم ناظري، ولكن لا يجتمع فحلان في شول [[قوله «لا يجتمع فحلان في شول» في الصحاح «الشول» النوق التي خف لبنها وارتفع ضرعها. (ع)]] وهذا ظاهر. وأمّا طريقة التمانع فللمتكلمين فيها تجاول وطراد، ولأنّ هذه الأفعال محتاجة إلى تلك الذات المتميزة بتلك الصفات حتى تثبت وتستقرّ.

الأنبياء 21:23

إذا كانت عادة الملوك والجبابرة أن لا يسألهم من في مملكتهم عن أفعالهم وعما يوردون ويصدرون من تدبير ملكهم، تهيبا وإجلالا، مع جواز الخطإ والزلل وأنواع الفساد عليهم- كان ملك الملوك وربّ الأرباب خالقهم ورازقهم أولى بأن لا يسئل عن أفعاله، مع ما علم واستقرّ في العقول من أن ما يفعله كله مفعول بدواعى الحكمة، ولا يجوز عليه الخطأ [[قال محمود: «لما بين تعالى أنه رب الأرباب وخالقهم ومالكهم، ناسب هذا التنبيه على ما يجب له تعالى علي خلقه من الإجلال والإعظام، فان آحاد الملوك تمنع مهابته أن يسئل عن فعل فعله، فما ظنك بخالق الملوك وربهم. ثم إن آحاد الملوك يجوز عليهم الخطأ والزلل وقد استقر في العقول أن أفعال الله تعالى كلها مفعول بدواعى الحكمة، ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح» قال أحمد: سحقا لها من لفظة ما أسوأ أدبها مع الله تعالى، أعنى قوله: دواعي الحكمة، فان الدواعي والصوارف إنما تستعمل في حق المحدثين، كقولك: هو مما توفر دواعي الناس إليه أو صوارفهم عنه. وقوله «لا يجوز عليه فعل القبائح» قلت: وهذا من الطراز الأول، ولو أنه في الذيل: فقد نسيت وما بالعهد من قدم وبعد ما انقضى دليل التوحيد وإبطال الشرك من سمعك أيها الزمخشري، وقلمك رطب بتقريره، فلم نكصت وانتكست؟ أتقول إن أحدا شريك لله في ملكه يفعل ما يشاء من الأفعال التي تسميها قبائح فتنفيها عن قدرة الله تعالى وإرادته. وما الفرق بين من يشرك لله ملكا من الملائكة، وبين من يشرك نفسه بربه حتى يقول: إنه يفعل ويخلق لنفسه شاء الله أو لم يشأ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. والقدرية ارتضوا لأنفسهم شر شرك، لأن غيرهم أشرك بالملائكة، وهم أشركوا بنفوسهم وبالشياطين والجن وجميع الحيوانات، نعوذ بمالك الملك من مسالك الهلك.]] ولا فعل القبائح [[قوله «ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح» هذا عند المعتزلة. أما عند أهل السنة فهو الفاعل للخير والشر، كما بين في علم التوحيد. (ع)]] وَهُمْ يُسْئَلُونَ أى هم مملوكون مستعبدون خطاءون، فما خلقهم بأن يقال لهم: لم فعلتم؟ في كل شيء فعلوه.

الأنبياء 21:24

كرّر أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً استفظاعا لشأنهم واستعظاما لكفرهم، أى: وصفتم الله تعالى بأنّ له شريكا، فهاتوا برهانكم على ذلك: إمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الوحى، فإنكم لا تجدون كتابا من كتب الأوّلين إلا وتوحيد الله وتنزيهه عن الأنداد مدعوّ إليه، والإشراك به منهى عنه متوعد عليه. أى هذا الوحى الوارد في معنى توحيد الله ونفى الشركاء عنه، كما ورد علىّ فقد ورد على جميع الأنبياء، فهو ذكر: أى عظة للذين معى: يعنى أمّته، وذكر للذين من قبلي: يريد أمم الأنبياء عليهم السلام. وقرئ ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بالتنوين. ومن مفعول منصوب بالذكر كقوله أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً وهو الأصل والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله: غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ وقرئ مَنْ مَعِيَ ومَنْ قَبْلِي على من الإضافية في هذه القراءة. وإدخال الجار على «مع» غريب، والعذر فيه أنه اسم هو ظرف، نحو: قبل، وبعد، وعند، ولدن، وما أشبه ذلك، فدخل عليه «من» كما يدخل على أخواته. وقرئ: ذكر معى وذكر قبلي. كأنه قيل: بل عندهم ما هو أصل الشرّ والفساد كله وهو الجهل وفقد العلم، وعدم التمييز بين الحق والباطل، فمن ثم جاء هذا الإعراض، ومن هناك ورد هذا الإنكار. وقرئ «الحق» بالرفع على توسيط التوكيد بين السبب والمسبب. والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل. ويجوز أن يكون المنصوب أيضا على هذا المعنى، كما تقول: هذا عبد الله الحق لا الباطل.

الأنبياء 21:25

يوحى ونُوحِي: مشهورتان. وهذه الآية مقرّرة لما سبقها من آي التوحيد.

الأنبياء 21:26

نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله. نزه ذاته عن ذلك، ثم أخبر عنهم بأنهم عباد والعبودية تنافى الولادة، إلا أنهم مُكْرَمُونَ مقرّبون عندي مفضلون [[قال محمود: «معناه مكرمون مفضلون على سائر عباد الله» قال أحمد: وهذا التفسير من جعل القرآن تبعا للرأى، فانه لما كان يعتقد تفضيل الملائكة على الرسل نزل الآية على معتقده، وليس غرضنا إلا بيان أنه حمل الآية ما لا تحتمله، وتناول منها ما لا تعطيه، لأنه ادعى أنهم مكرمون على سائر الخلق لا على بعضهم، فدعواه شاملة ودليله مطلق، والله الموفق.]] على سائر العباد، [[قوله «مفضلون على سائر العباد» هذا عند المعتزلة، وبعض البشر أفضل منهم عند أهل السنة. (ع)]] لما هم عليه من أحوال وصفات ليست لغيرهم، فذلك هو الذي غرّ منهم من زعم أنهم أولادى، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا. وقرئ مكرّمون. ولا يَسْبِقُونَهُ بالضم، من: سابقته فسبقته أسبقه. والمعنى: أنهم يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله، فلا يسبق قولهم قوله. والمراد: بقولهم، فأنيب اللام مناب الإضافة، أى لا يتقدّمون قوله بقولهم، كما تقول: سبقت بفرسي فرسه، وكما أنّ قولهم تابع لقوله، فعملهم أيضا كذلك مبنى على أمره: لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به. وجميع ما يأتون ويذرون مما قدّموا وأخروا بعين الله، وهو مجازيهم عليه، فلإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم، ويراعون أحوالهم، ويعمرون أوقاتهم. ومن تحفظهم أنهم لا يجسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم، ثم أنهم مع هذا كله من خشية الله مُشْفِقُونَ أى متوقعون من أمارة ضعيفة، كائنون على حذر ورقبة [[قوله «ورقبة» بالكسر، أى: انتظار. أفاده الصحاح. (ع)]] لا يأمنون مكر الله. وعن رسول الله ﷺ أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس [[قوله «كالحلس» بكسر فسكون. أو بفتحتين: كساء رقيق يكون تحت البرذعة أو تحت الرحل. أفاده الصحاح. (ع)]] من خشية [[أخرجه ابن خزيمة من رواية مرة عن ابن مسعود «أن النبي ﷺ ذكر سدرة المنتهى- الحديث» قال فوقع جبريل فصار كالحلس الملقى» إسناده قوى. وغلط ابن الجوزي في تضعيفه لمحمد بن ميمون شيخ ابن خزيمة، فانه ثقة- وفي الطبراني الأوسط وتفسير ابن مردويه من رواية عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر رفعه «مررت في السماء الرابعة بجبريل، وهو كالحلس البالي من خشية الله» إسناده قوى. وروى ابن خزيمة في التوحيد وابن سعد وسعيد بن منصور والبزار والبيهقي في الشعب والدلائل والطبراني في الأوسط، كلهم من رواية أبى قلابة الحارث بن أبى عمران الحوفى عن أنس رفعه «بينما أنا قاعد إذ جاء جبريل. فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكرى الطائر فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر. فسمت بنا فارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفى. ولو شئت أن أمسس لمسست. فالتفت إلى جبريل كأنه حلس لاطئ. فعرفت فضل علمه بالله علىّ. وفتح لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم- الحديث» قال البزار: لا نعلم رواه عن أبى عمران إلا الحرث بن عبيد وقال غيره: خالفه حماد بن سلمة عن أبى عمران إلا الحرث بن عبيد وقال غيره: خالفه حماد ابن سلمة عن أبى عمران. فقال: عن محمد بن عمير بن عطاء مرسلا كذلك أخرجه ابن المبارك في الزهد عن حماد. وفي رواية «فعرفت فضل خشيته على خشيتي» وزاد فيه فأوحى الله إليه أنبيا عبدا أم نبيا ملكا. فاومأ إلى جبريل عليه السلام: بل نبيا عبدا.]] الله، وبعد أن وصف كرامتهم عليه، وقرب منزلتهم عنده، وأثنى عليهم، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية. فاجأ بالوعيد الشديد، وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان [[قوله «إن كان» لعله: إذ كان. (ع)]] ذلك على سبيل الفرض والتمثيل، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون، كما قال وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد.

الأنبياء 21:27

نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله. نزه ذاته عن ذلك، ثم أخبر عنهم بأنهم عباد والعبودية تنافى الولادة، إلا أنهم مُكْرَمُونَ مقرّبون عندي مفضلون [[قال محمود: «معناه مكرمون مفضلون على سائر عباد الله» قال أحمد: وهذا التفسير من جعل القرآن تبعا للرأى، فانه لما كان يعتقد تفضيل الملائكة على الرسل نزل الآية على معتقده، وليس غرضنا إلا بيان أنه حمل الآية ما لا تحتمله، وتناول منها ما لا تعطيه، لأنه ادعى أنهم مكرمون على سائر الخلق لا على بعضهم، فدعواه شاملة ودليله مطلق، والله الموفق.]] على سائر العباد، [[قوله «مفضلون على سائر العباد» هذا عند المعتزلة، وبعض البشر أفضل منهم عند أهل السنة. (ع)]] لما هم عليه من أحوال وصفات ليست لغيرهم، فذلك هو الذي غرّ منهم من زعم أنهم أولادى، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا. وقرئ مكرّمون. ولا يَسْبِقُونَهُ بالضم، من: سابقته فسبقته أسبقه. والمعنى: أنهم يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله، فلا يسبق قولهم قوله. والمراد: بقولهم، فأنيب اللام مناب الإضافة، أى لا يتقدّمون قوله بقولهم، كما تقول: سبقت بفرسي فرسه، وكما أنّ قولهم تابع لقوله، فعملهم أيضا كذلك مبنى على أمره: لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به. وجميع ما يأتون ويذرون مما قدّموا وأخروا بعين الله، وهو مجازيهم عليه، فلإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم، ويراعون أحوالهم، ويعمرون أوقاتهم. ومن تحفظهم أنهم لا يجسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم، ثم أنهم مع هذا كله من خشية الله مُشْفِقُونَ أى متوقعون من أمارة ضعيفة، كائنون على حذر ورقبة [[قوله «ورقبة» بالكسر، أى: انتظار. أفاده الصحاح. (ع)]] لا يأمنون مكر الله. وعن رسول الله ﷺ أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس [[قوله «كالحلس» بكسر فسكون. أو بفتحتين: كساء رقيق يكون تحت البرذعة أو تحت الرحل. أفاده الصحاح. (ع)]] من خشية [[أخرجه ابن خزيمة من رواية مرة عن ابن مسعود «أن النبي ﷺ ذكر سدرة المنتهى- الحديث» قال فوقع جبريل فصار كالحلس الملقى» إسناده قوى. وغلط ابن الجوزي في تضعيفه لمحمد بن ميمون شيخ ابن خزيمة، فانه ثقة- وفي الطبراني الأوسط وتفسير ابن مردويه من رواية عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر رفعه «مررت في السماء الرابعة بجبريل، وهو كالحلس البالي من خشية الله» إسناده قوى. وروى ابن خزيمة في التوحيد وابن سعد وسعيد بن منصور والبزار والبيهقي في الشعب والدلائل والطبراني في الأوسط، كلهم من رواية أبى قلابة الحارث بن أبى عمران الحوفى عن أنس رفعه «بينما أنا قاعد إذ جاء جبريل. فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكرى الطائر فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر. فسمت بنا فارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفى. ولو شئت أن أمسس لمسست. فالتفت إلى جبريل كأنه حلس لاطئ. فعرفت فضل علمه بالله علىّ. وفتح لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم- الحديث» قال البزار: لا نعلم رواه عن أبى عمران إلا الحرث بن عبيد وقال غيره: خالفه حماد بن سلمة عن أبى عمران إلا الحرث بن عبيد وقال غيره: خالفه حماد ابن سلمة عن أبى عمران. فقال: عن محمد بن عمير بن عطاء مرسلا كذلك أخرجه ابن المبارك في الزهد عن حماد. وفي رواية «فعرفت فضل خشيته على خشيتي» وزاد فيه فأوحى الله إليه أنبيا عبدا أم نبيا ملكا. فاومأ إلى جبريل عليه السلام: بل نبيا عبدا.]] الله، وبعد أن وصف كرامتهم عليه، وقرب منزلتهم عنده، وأثنى عليهم، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية. فاجأ بالوعيد الشديد، وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان [[قوله «إن كان» لعله: إذ كان. (ع)]] ذلك على سبيل الفرض والتمثيل، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون، كما قال وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد.

الأنبياء 21:28

نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله. نزه ذاته عن ذلك، ثم أخبر عنهم بأنهم عباد والعبودية تنافى الولادة، إلا أنهم مُكْرَمُونَ مقرّبون عندي مفضلون [[قال محمود: «معناه مكرمون مفضلون على سائر عباد الله» قال أحمد: وهذا التفسير من جعل القرآن تبعا للرأى، فانه لما كان يعتقد تفضيل الملائكة على الرسل نزل الآية على معتقده، وليس غرضنا إلا بيان أنه حمل الآية ما لا تحتمله، وتناول منها ما لا تعطيه، لأنه ادعى أنهم مكرمون على سائر الخلق لا على بعضهم، فدعواه شاملة ودليله مطلق، والله الموفق.]] على سائر العباد، [[قوله «مفضلون على سائر العباد» هذا عند المعتزلة، وبعض البشر أفضل منهم عند أهل السنة. (ع)]] لما هم عليه من أحوال وصفات ليست لغيرهم، فذلك هو الذي غرّ منهم من زعم أنهم أولادى، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا. وقرئ مكرّمون. ولا يَسْبِقُونَهُ بالضم، من: سابقته فسبقته أسبقه. والمعنى: أنهم يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله، فلا يسبق قولهم قوله. والمراد: بقولهم، فأنيب اللام مناب الإضافة، أى لا يتقدّمون قوله بقولهم، كما تقول: سبقت بفرسي فرسه، وكما أنّ قولهم تابع لقوله، فعملهم أيضا كذلك مبنى على أمره: لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به. وجميع ما يأتون ويذرون مما قدّموا وأخروا بعين الله، وهو مجازيهم عليه، فلإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم، ويراعون أحوالهم، ويعمرون أوقاتهم. ومن تحفظهم أنهم لا يجسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم، ثم أنهم مع هذا كله من خشية الله مُشْفِقُونَ أى متوقعون من أمارة ضعيفة، كائنون على حذر ورقبة [[قوله «ورقبة» بالكسر، أى: انتظار. أفاده الصحاح. (ع)]] لا يأمنون مكر الله. وعن رسول الله ﷺ أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس [[قوله «كالحلس» بكسر فسكون. أو بفتحتين: كساء رقيق يكون تحت البرذعة أو تحت الرحل. أفاده الصحاح. (ع)]] من خشية [[أخرجه ابن خزيمة من رواية مرة عن ابن مسعود «أن النبي ﷺ ذكر سدرة المنتهى- الحديث» قال فوقع جبريل فصار كالحلس الملقى» إسناده قوى. وغلط ابن الجوزي في تضعيفه لمحمد بن ميمون شيخ ابن خزيمة، فانه ثقة- وفي الطبراني الأوسط وتفسير ابن مردويه من رواية عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر رفعه «مررت في السماء الرابعة بجبريل، وهو كالحلس البالي من خشية الله» إسناده قوى. وروى ابن خزيمة في التوحيد وابن سعد وسعيد بن منصور والبزار والبيهقي في الشعب والدلائل والطبراني في الأوسط، كلهم من رواية أبى قلابة الحارث بن أبى عمران الحوفى عن أنس رفعه «بينما أنا قاعد إذ جاء جبريل. فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكرى الطائر فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر. فسمت بنا فارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفى. ولو شئت أن أمسس لمسست. فالتفت إلى جبريل كأنه حلس لاطئ. فعرفت فضل علمه بالله علىّ. وفتح لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم- الحديث» قال البزار: لا نعلم رواه عن أبى عمران إلا الحرث بن عبيد وقال غيره: خالفه حماد بن سلمة عن أبى عمران إلا الحرث بن عبيد وقال غيره: خالفه حماد ابن سلمة عن أبى عمران. فقال: عن محمد بن عمير بن عطاء مرسلا كذلك أخرجه ابن المبارك في الزهد عن حماد. وفي رواية «فعرفت فضل خشيته على خشيتي» وزاد فيه فأوحى الله إليه أنبيا عبدا أم نبيا ملكا. فاومأ إلى جبريل عليه السلام: بل نبيا عبدا.]] الله، وبعد أن وصف كرامتهم عليه، وقرب منزلتهم عنده، وأثنى عليهم، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية. فاجأ بالوعيد الشديد، وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان [[قوله «إن كان» لعله: إذ كان. (ع)]] ذلك على سبيل الفرض والتمثيل، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون، كما قال وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد.

الأنبياء 21:29

نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله. نزه ذاته عن ذلك، ثم أخبر عنهم بأنهم عباد والعبودية تنافى الولادة، إلا أنهم مُكْرَمُونَ مقرّبون عندي مفضلون [[قال محمود: «معناه مكرمون مفضلون على سائر عباد الله» قال أحمد: وهذا التفسير من جعل القرآن تبعا للرأى، فانه لما كان يعتقد تفضيل الملائكة على الرسل نزل الآية على معتقده، وليس غرضنا إلا بيان أنه حمل الآية ما لا تحتمله، وتناول منها ما لا تعطيه، لأنه ادعى أنهم مكرمون على سائر الخلق لا على بعضهم، فدعواه شاملة ودليله مطلق، والله الموفق.]] على سائر العباد، [[قوله «مفضلون على سائر العباد» هذا عند المعتزلة، وبعض البشر أفضل منهم عند أهل السنة. (ع)]] لما هم عليه من أحوال وصفات ليست لغيرهم، فذلك هو الذي غرّ منهم من زعم أنهم أولادى، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا. وقرئ مكرّمون. ولا يَسْبِقُونَهُ بالضم، من: سابقته فسبقته أسبقه. والمعنى: أنهم يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله، فلا يسبق قولهم قوله. والمراد: بقولهم، فأنيب اللام مناب الإضافة، أى لا يتقدّمون قوله بقولهم، كما تقول: سبقت بفرسي فرسه، وكما أنّ قولهم تابع لقوله، فعملهم أيضا كذلك مبنى على أمره: لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به. وجميع ما يأتون ويذرون مما قدّموا وأخروا بعين الله، وهو مجازيهم عليه، فلإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم، ويراعون أحوالهم، ويعمرون أوقاتهم. ومن تحفظهم أنهم لا يجسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم، ثم أنهم مع هذا كله من خشية الله مُشْفِقُونَ أى متوقعون من أمارة ضعيفة، كائنون على حذر ورقبة [[قوله «ورقبة» بالكسر، أى: انتظار. أفاده الصحاح. (ع)]] لا يأمنون مكر الله. وعن رسول الله ﷺ أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس [[قوله «كالحلس» بكسر فسكون. أو بفتحتين: كساء رقيق يكون تحت البرذعة أو تحت الرحل. أفاده الصحاح. (ع)]] من خشية [[أخرجه ابن خزيمة من رواية مرة عن ابن مسعود «أن النبي ﷺ ذكر سدرة المنتهى- الحديث» قال فوقع جبريل فصار كالحلس الملقى» إسناده قوى. وغلط ابن الجوزي في تضعيفه لمحمد بن ميمون شيخ ابن خزيمة، فانه ثقة- وفي الطبراني الأوسط وتفسير ابن مردويه من رواية عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر رفعه «مررت في السماء الرابعة بجبريل، وهو كالحلس البالي من خشية الله» إسناده قوى. وروى ابن خزيمة في التوحيد وابن سعد وسعيد بن منصور والبزار والبيهقي في الشعب والدلائل والطبراني في الأوسط، كلهم من رواية أبى قلابة الحارث بن أبى عمران الحوفى عن أنس رفعه «بينما أنا قاعد إذ جاء جبريل. فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكرى الطائر فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر. فسمت بنا فارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفى. ولو شئت أن أمسس لمسست. فالتفت إلى جبريل كأنه حلس لاطئ. فعرفت فضل علمه بالله علىّ. وفتح لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم- الحديث» قال البزار: لا نعلم رواه عن أبى عمران إلا الحرث بن عبيد وقال غيره: خالفه حماد بن سلمة عن أبى عمران إلا الحرث بن عبيد وقال غيره: خالفه حماد ابن سلمة عن أبى عمران. فقال: عن محمد بن عمير بن عطاء مرسلا كذلك أخرجه ابن المبارك في الزهد عن حماد. وفي رواية «فعرفت فضل خشيته على خشيتي» وزاد فيه فأوحى الله إليه أنبيا عبدا أم نبيا ملكا. فاومأ إلى جبريل عليه السلام: بل نبيا عبدا.]] الله، وبعد أن وصف كرامتهم عليه، وقرب منزلتهم عنده، وأثنى عليهم، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية. فاجأ بالوعيد الشديد، وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان [[قوله «إن كان» لعله: إذ كان. (ع)]] ذلك على سبيل الفرض والتمثيل، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون، كما قال وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد.

الأنبياء 21:30

قرئ «الم تر» بغير واو. ورَتْقاً بفتح التاء، وكلاهما في معنى المفعول، كالخلق والنقض، أى: كانتا مرتوقتين. فإن قلت: الرتق صالح أن يقع موقع مرتوقتين لأنه مصدر،؟؟؟ بال الرتق؟ قلت: هو على تقرير موصوف، أى: كانتا شيئا رتقا. ومعنى ذلك: أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما. أو كانت السماوات متلاصقات، وكذلك الأرضون لا فرج بينها ففتقها الله وفرّج بينها. وقيل: ففتقناهما بالمطر والنبات بعد ما كانت مصمتة، وإنما قيل: كانتا دون كنّ، لأنّ المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض، ونحوه قولهم: لقاحان سوداوان، أى: جماعتان، فعل في المضمر نحو ما فعل في المظهر. فإن قلت: متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أنه وارد في القرآن الذي هو معجزة في نفسه، فقام مقام المرئىّ المشاهد. والثاني: أن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز في العقل، فلا بدّ للتباين دون التلاصق من مخصص وهو القديم سبحانه وَجَعَلْنا لا يخلو أن يتعدى إلى واحد أو اثنين، فإن تعدّى إلى واحد، فالمعنى: خلقنا من الماء كل حيوان، كقوله وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ وإن تعدى إلى اثنين فالمعنى: صيرنا كل شيء حىّ بسبب من الماء لا بدّ له منه. و «من» هذا [[قوله «ومن هذا» لعله «ومن هنا» . (ع)]] نحو «من» في قوله عليه السلام [[أخرجه البخاري في الأدب المفرد والبزار والطبراني من رواية يحيى بن محمد بن قيس عن عمرو بن أبى عمرو عن أنس. زاد البزار قال يحيى: يقول: «لست من الباطل ولا الباطل منى» قال: لا نعلمه إلا عن أنس من هذا الوجه. واستنكره ابن عدى ليحيى بن محمد بن قيس. وقال ابن أبى حاتم: رواه الدراوردي عن عمرو عن المطلب عن معاوية نحوه مرفوعا ونقل عن أبيه وأبى زرعة أن رواية الدراوردي أشبه بالصواب.]] «ما أنا من دد ولا الدد منى» [[قوله عليه السلام: «ما أنا من دد» في الصحاح: الدد: اللهو واللعب. (ع)]] وقرئ: حيا، وهو المفعول الثاني. والظرف لغو.

الأنبياء 21:31

أى كراهة أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وتضطرب. أو لئلا تميد بهم، فحذف «لا» واللام. وإنما جاز حذف «لا» لعدم الالتباس [[قال محمود: «معناه كراهة أن تميد بهم، أو تكون لا محذوفة لأمن الإلباس» قال أحمد: وأولى من هذين الوجهين أن يكون من قولهم: أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه. قال سيبويه: ومعناه أن أدعم الحائط إذا مال. وإنما قدم ذكر الميل اهتماما بشأنه، ولأنه أيضا هو السبب في الادعام، والادعام سبب في إعداد الخشبة، فعامل سبب السبب معاملة السبب. وعليه حمل قوله تعالى أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى كذلك ما نحن فيه يكون الأصل: وجعلنا في الأرض رواسى لأجل أن تثبتها إذا مادت بهم «فجعل الميد هو السبب» كما جعل الميل في المثل المذكور سببا، وصار الكلام: وجعلنا في الأرض رواسى أن تميد فنثبتها، ثم حذف قوله «فنثبتها» لأمن الإلباس إيجازا واختصارا، وهذا التقرير أقرب إلى الواقع مما أول الزمخشري الآية عليه، فان مقتضى تأويله أن لا تميد الأرض بأهلها، لأن الله كره ذلك، ومكروه الله تعالى محال أن يقع، كما أن مراده واجب أن يقع، والمشاهد خلاف ذلك، فكم من زلزلة مادت لها الأرض وكادت تقلب عاليها سافلها. وأما على تقريرنا فالمراد أن الله تعالى يثبت الأرض بالجبال إذا مادت، وهذا لا يأبى وقوع الميد، كما أن قوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى لا يأبى وقوع الضلال والنسيان من إحداهما، لكنه ميد يستعقبه التثبيت، وكذلك الواقع من الزلازل إنما هو كاللمحة ثم يثبتها الله تعالى.]] ، كما تزاد لذلك في نحو قوله لِئَلَّا يَعْلَمَ وهذا مذهب الكوفيين. الفج: الطريق الواسع. فإن قلت: في الفجاج معنى الوصف، فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً؟ قلت: لم تقدّم وهي صفة، ولكن جعلت حالا كقوله: لعزّة موحشا طلل قديم [[لعزة موحشا طلل قديم ... عفاه كل أسحم مستديم لكثير. والطلل: ما شخص من آثار الدار، والصفة إذا تقدمت على موصوفها كانت حالا منه كما هنا، لأن مذهب الكوفيين والأخفش أن «طلل» فاعل الظرف قبله وأن يعتمد. و «موحشا» حال منه مقدمة عليه. ويجوز أنه مبتدأ. وموحشا حال من الضمير المستتر في الظرف. وأجاز سيبويه أنه حال من المبتدإ المؤخر. وعاملها الاستقرار المحذوف، ولا يمتنع عنده اختلاف عامل الحال وعامل صاحبها، خلافا للجمهور. والموحش: الموقع في الوحشة، ضد المؤنس: الموقع في الأنس. ويجوز أن معناه كثير الوحوش. وعفاه: أهلكه. والاسم: صفة السحاب، أى: كل أسود دائم الأمطار. ويروى هكذا لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل وهي بالكسر: جمع خلة، وهي بطانة مخططة تغشى بها جفان السيوف، وسيور تلبس ظهور القسي.]] إن قلت: ما الفرق بينهما من جهة المعنى؟ قلت: أحدهما: الإعلام بأنه جعل فيها طرقا واسعة. والثاني: بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة، فهو بيان لما أبهم ثمة، محفوظا حفظه بالإمساك بقدرته من أن يقع على الأرض ويتزلزل [[قوله «ويتزلزل» لعله: أو يتزلزل. (ع)]] ، أو بالشهب عن تسمع الشياطين على سكانه من الملائكة عَنْ آياتِها أى عما وضع الله فيها من الأدلة والعبر بالشمس [[قوله «والعبر بالشمس» لعله «كالشمس ... الخ» كعبارة النسفي. (ع)]] والقمر وسائر النيرات، ومسايرها وطلوعها وغروبها، على الحساب القويم والترتيب العجيب، الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة، وأىّ جهل أعظم من جهل من أعرض عنها ولم يذهب به وهمه إلى تدبرها، والاعتبار بها، والاستدلال على عظمة شأن من أوجدها عن عدم، ودبرها ونصبها هذه النصبة، وأودعها ما أودعها مما لا يعرف كنهه إلا هو عزت قدرته ولطف علمه. وقرئ عن آيتها، على التوحيد، اكتفاء بالواحدة في الدلالة على الجنس أى: هم متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيوية، كالاستضاءة بقمريها، والاهتداء بكواكبها، وحياة الأرض والحيوان بأمطارها، وهم عن كونها آية بينة على الخالق مُعْرِضُونَ.

الأنبياء 21:32

أى كراهة أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وتضطرب. أو لئلا تميد بهم، فحذف «لا» واللام. وإنما جاز حذف «لا» لعدم الالتباس [[قال محمود: «معناه كراهة أن تميد بهم، أو تكون لا محذوفة لأمن الإلباس» قال أحمد: وأولى من هذين الوجهين أن يكون من قولهم: أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه. قال سيبويه: ومعناه أن أدعم الحائط إذا مال. وإنما قدم ذكر الميل اهتماما بشأنه، ولأنه أيضا هو السبب في الادعام، والادعام سبب في إعداد الخشبة، فعامل سبب السبب معاملة السبب. وعليه حمل قوله تعالى أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى كذلك ما نحن فيه يكون الأصل: وجعلنا في الأرض رواسى لأجل أن تثبتها إذا مادت بهم «فجعل الميد هو السبب» كما جعل الميل في المثل المذكور سببا، وصار الكلام: وجعلنا في الأرض رواسى أن تميد فنثبتها، ثم حذف قوله «فنثبتها» لأمن الإلباس إيجازا واختصارا، وهذا التقرير أقرب إلى الواقع مما أول الزمخشري الآية عليه، فان مقتضى تأويله أن لا تميد الأرض بأهلها، لأن الله كره ذلك، ومكروه الله تعالى محال أن يقع، كما أن مراده واجب أن يقع، والمشاهد خلاف ذلك، فكم من زلزلة مادت لها الأرض وكادت تقلب عاليها سافلها. وأما على تقريرنا فالمراد أن الله تعالى يثبت الأرض بالجبال إذا مادت، وهذا لا يأبى وقوع الميد، كما أن قوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى لا يأبى وقوع الضلال والنسيان من إحداهما، لكنه ميد يستعقبه التثبيت، وكذلك الواقع من الزلازل إنما هو كاللمحة ثم يثبتها الله تعالى.]] ، كما تزاد لذلك في نحو قوله لِئَلَّا يَعْلَمَ وهذا مذهب الكوفيين. الفج: الطريق الواسع. فإن قلت: في الفجاج معنى الوصف، فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً؟ قلت: لم تقدّم وهي صفة، ولكن جعلت حالا كقوله: لعزّة موحشا طلل قديم [[لعزة موحشا طلل قديم ... عفاه كل أسحم مستديم لكثير. والطلل: ما شخص من آثار الدار، والصفة إذا تقدمت على موصوفها كانت حالا منه كما هنا، لأن مذهب الكوفيين والأخفش أن «طلل» فاعل الظرف قبله وأن يعتمد. و «موحشا» حال منه مقدمة عليه. ويجوز أنه مبتدأ. وموحشا حال من الضمير المستتر في الظرف. وأجاز سيبويه أنه حال من المبتدإ المؤخر. وعاملها الاستقرار المحذوف، ولا يمتنع عنده اختلاف عامل الحال وعامل صاحبها، خلافا للجمهور. والموحش: الموقع في الوحشة، ضد المؤنس: الموقع في الأنس. ويجوز أن معناه كثير الوحوش. وعفاه: أهلكه. والاسم: صفة السحاب، أى: كل أسود دائم الأمطار. ويروى هكذا لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل وهي بالكسر: جمع خلة، وهي بطانة مخططة تغشى بها جفان السيوف، وسيور تلبس ظهور القسي.]] إن قلت: ما الفرق بينهما من جهة المعنى؟ قلت: أحدهما: الإعلام بأنه جعل فيها طرقا واسعة. والثاني: بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة، فهو بيان لما أبهم ثمة، محفوظا حفظه بالإمساك بقدرته من أن يقع على الأرض ويتزلزل [[قوله «ويتزلزل» لعله: أو يتزلزل. (ع)]] ، أو بالشهب عن تسمع الشياطين على سكانه من الملائكة عَنْ آياتِها أى عما وضع الله فيها من الأدلة والعبر بالشمس [[قوله «والعبر بالشمس» لعله «كالشمس ... الخ» كعبارة النسفي. (ع)]] والقمر وسائر النيرات، ومسايرها وطلوعها وغروبها، على الحساب القويم والترتيب العجيب، الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة، وأىّ جهل أعظم من جهل من أعرض عنها ولم يذهب به وهمه إلى تدبرها، والاعتبار بها، والاستدلال على عظمة شأن من أوجدها عن عدم، ودبرها ونصبها هذه النصبة، وأودعها ما أودعها مما لا يعرف كنهه إلا هو عزت قدرته ولطف علمه. وقرئ عن آيتها، على التوحيد، اكتفاء بالواحدة في الدلالة على الجنس أى: هم متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيوية، كالاستضاءة بقمريها، والاهتداء بكواكبها، وحياة الأرض والحيوان بأمطارها، وهم عن كونها آية بينة على الخالق مُعْرِضُونَ.

الأنبياء 21:33

كُلٌّ التنوين فيه عوض من المضاف إليه، أى: كلهم فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ والضمير للشمس والقمر، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة، جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها وهو السبب في جمعهما بالشموس والأقمار، وإلا فالشمس واحدة والقمر واحد، وإنما جعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة. فإن قلت: الجملة ما محلها؟ قلت: محلها النصب على الحال من الشمس والقمر. فإن قلت: كيف استبدّ بهما دون الليل والنهار بنصب الحال عنهما؟ قلت: كما تقول: رأيت زيدا وهندا متبرجة ونحو ذلك، إذا جئت بصفة يختص بها بعض ما تعلق به العامل. ومنه قوله تعالى في هذه السورة وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً أو لا محل لها لاستئنافها. فإن قلت: لكل واحد من القمرين فلك على حدة، فكيف قيل: جميعهم يسبحون في فلك؟ قلت: هذا كقولهم «كساهم الأمير حلة وقلدهم سيفا» أى كل واحد منهم، أو كساهم وقلدهم هذين الجنسين، فاكتفى بما يدل على الجنس اختصارا، ولأنّ الغرض الدلالة على الجنس.

الأنبياء 21:34

كانوا يقدّرون أنه سيموت فيشمتون بموته، فنفى الله تعالى عنه الشماتة بهذا، أى: قضى الله أن لا يخلد في الدنيا بشرا، فلا أنت ولا هم إلا عرضة للموت. فإذا كان الأمر كذلك فإن مت أنت أيبقى هؤلاء؟ وفي معناه قول القائل: فقل للشّامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشّامتون كما لقينا [[وما أن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا لذي الأصبع العدواني. وقيل: لفروة بن مسبك المرادي. وقيل للفرزدق. والطب- بالكسر-: العادة والعاهة. وأن زائدة، ويمكن أنها لتوكيد النفي، أى: ليست عادتنا أو علتنا الجبن، ولكن تلك المصيبات منايانا المقدرة لنا أو لكن علتنا منايانا. والدولة: النوبة من النصر، لأنه يتداول بين الجيشين. والشامت: المتشفى من غيظه بما أصاب عدوه. وشبههم بالسكارى على سبيل المكنية لعدم تيقظهم للعواقب، وأمرهم بالافاقة تخبيل، وبين ذلك بقوله: سيلقون من الهزيمة مثل ما لقينا، وتكون الدولة لنا عليهم فليفيقوا من سكرتهم.]] أى نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا، وبما يجب فيه الشكر من النعم، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر، وإنما سمى ذلك ابتلاء وهو عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم، لأنه في صورة الاختبار. وفِتْنَةً مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه.

الأنبياء 21:35

كانوا يقدّرون أنه سيموت فيشمتون بموته، فنفى الله تعالى عنه الشماتة بهذا، أى: قضى الله أن لا يخلد في الدنيا بشرا، فلا أنت ولا هم إلا عرضة للموت. فإذا كان الأمر كذلك فإن مت أنت أيبقى هؤلاء؟ وفي معناه قول القائل: فقل للشّامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشّامتون كما لقينا [[وما أن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا لذي الأصبع العدواني. وقيل: لفروة بن مسبك المرادي. وقيل للفرزدق. والطب- بالكسر-: العادة والعاهة. وأن زائدة، ويمكن أنها لتوكيد النفي، أى: ليست عادتنا أو علتنا الجبن، ولكن تلك المصيبات منايانا المقدرة لنا أو لكن علتنا منايانا. والدولة: النوبة من النصر، لأنه يتداول بين الجيشين. والشامت: المتشفى من غيظه بما أصاب عدوه. وشبههم بالسكارى على سبيل المكنية لعدم تيقظهم للعواقب، وأمرهم بالافاقة تخبيل، وبين ذلك بقوله: سيلقون من الهزيمة مثل ما لقينا، وتكون الدولة لنا عليهم فليفيقوا من سكرتهم.]] أى نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا، وبما يجب فيه الشكر من النعم، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر، وإنما سمى ذلك ابتلاء وهو عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم، لأنه في صورة الاختبار. وفِتْنَةً مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه.

الأنبياء 21:36

الذكر يكون بخير وبخلافه، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد، كقولك للرجل: سمعت فلانا يذكرك، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء، وإن كان عدوّا فذمّ [[قال محمود: «الذكر يكون بخير وبخلافه فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد بقيد القرينة، فان كان الذاكر صديقا فهم منه الخير، وإن كان عدوا فهم منه الذم» قال أحمد: وكذلك القول. ومنه قول موسى عليه السلام: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ معناه أتعيبون الحق لما جاءكم، ثم ابتدأ فقال أَسِحْرٌ هذا وإنما لم يجعله معمولا للقول ومحكيا به، لأنهم قفوا القول بأنه سحر فقالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ولم يشككوا أنفسهم، ولا استفهموا، وقد مضى فيه غير هذا، وإنما أطلقوا في قولهم أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ولم يقولوا: هذا الذي يذكر آلهتكم بكل سوء، لأنهم استفظعوا حكاية ما يقوله النبي من القدح في آلهتهم، رميا بأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، وحاشوها من نقل ذمها مفصلا، فأوموا إليه بالاشارة المذكورة، كما يتحاشى المؤمن من حكاية كلمة الكفر، فيومى إليها بلفظ يفهم المقصود بطريق التعريض. فسبحان من أضلهم حتى تأدبوا مع الأوثان، وأساؤا الأدب على الرحمن.]] . ومنه قوله تعالى سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ وقوله أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ والمعنى أنهم عاكفون على ذكر آلهتهم بهممهم وما يجب أن لا تذكر به، من كونهم شفعاء وشهداء. ويسوءهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك. وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية، فهم به كافرون لا يصدّقون به أصلا فهم أحق بأن يتخذوا هزؤا منك، فإنك محق وهم مبطلون. وقيل معنى بِذِكْرِ الرَّحْمنِ قولهم: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة، وقولهم وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وقيل بِذِكْرِ الرَّحْمنِ بما أنزل عليك من القرآن. والجملة في موضع الحال، أى: يتخذونك هزؤا، وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله.

الأنبياء 21:37

كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم، فقدم أو لا ذم الإنسان على إفراط العجلة، وأنه مطبوع عليها، ثم نهاهم وزجرهم، كأنه قال: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتكم. وعن ابن عباس رضى الله عنه: أنه أراد بالإنسان آدم عليه السلام، وأنه حين بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه أراد أن يقوم. وروى أنه لما دخل الروح في عينه نظر إلى ثمار الجنة، ولما دخل جوفه اشتهى الطعام. وقيل خلقه الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس، فأسرع في خلقه قبل مغيبها. وعن ابن عباس رضى الله عنه أنه النضر بن الحرث. والظاهر أن المراد الجنس. وقيل «العجل» : الطين، بلغة حمير. وقال شاعرهم: والنّخل ينبت بين الماء والعجل [[النبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل ينبت بين الماء والعجل يقول: النبع وهو شجر تتخذ منه القسي، في الصخرة الصماء الصلبة لا في غيرها، منبته أى نباته، والنخل ينبت في الأرض اللينة الريانة، فهو بين الماء والعجل، أى: الطين. وهذه لغة حمير كما قيل. والظاهر أن الشطر الأول التمثيل للصعب البخيل. والثاني للسهل الجواد. ويجوز أن الأول للشجاع. والثاني للجبان لشدة الأول ورخاوة الثاني.]] والله أعلم بصحته. فإن قلت: لم نهاهم عن الاستعجال مع قوله خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ وقوله وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا أليس هذا من تكليف ما لا يطاق؟ قلت: هذا كما ركب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها، لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة. وقرئ: خلق الإنسان.

الأنبياء 21:38

كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم، فقدم أو لا ذم الإنسان على إفراط العجلة، وأنه مطبوع عليها، ثم نهاهم وزجرهم، كأنه قال: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتكم. وعن ابن عباس رضى الله عنه: أنه أراد بالإنسان آدم عليه السلام، وأنه حين بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه أراد أن يقوم. وروى أنه لما دخل الروح في عينه نظر إلى ثمار الجنة، ولما دخل جوفه اشتهى الطعام. وقيل خلقه الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس، فأسرع في خلقه قبل مغيبها. وعن ابن عباس رضى الله عنه أنه النضر بن الحرث. والظاهر أن المراد الجنس. وقيل «العجل» : الطين، بلغة حمير. وقال شاعرهم: والنّخل ينبت بين الماء والعجل [[النبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل ينبت بين الماء والعجل يقول: النبع وهو شجر تتخذ منه القسي، في الصخرة الصماء الصلبة لا في غيرها، منبته أى نباته، والنخل ينبت في الأرض اللينة الريانة، فهو بين الماء والعجل، أى: الطين. وهذه لغة حمير كما قيل. والظاهر أن الشطر الأول التمثيل للصعب البخيل. والثاني للسهل الجواد. ويجوز أن الأول للشجاع. والثاني للجبان لشدة الأول ورخاوة الثاني.]] والله أعلم بصحته. فإن قلت: لم نهاهم عن الاستعجال مع قوله خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ وقوله وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا أليس هذا من تكليف ما لا يطاق؟ قلت: هذا كما ركب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها، لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة. وقرئ: خلق الإنسان.

الأنبياء 21:39

جواب لَوْ محذوف. وحِينَ مفعول به ليعلم، أى: لو يعلمون الوقت الذي يستعلمون عنه بقولهم مَتى هذَا الْوَعْدُ وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدّام، فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم، ولا يجدون ناصرا ينصرهم: لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال، ولكن جهلهم به هو الذي هوّنه عندهم. ويجوز أن يكون يَعْلَمُ متروكا بلا تعدية، بمعنى: لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين. وحين: منصوب بمضمر، أى حين لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ يعلمون أنهم كانوا على الباطل وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم، أى: لا يكفونها، بل تفجؤهم فتغلبهم. يقال للمغلوب في المحاجة: مبهوت. ومنه: فبهت الذي كفر، أى: غلب إبراهيم عليه السلام الكافر. وقرأ الأعمش: يأتيهم. فيبهتهم، على التذكير. والضمير للوعد أو للحين. فإن قلت: فإلام يرجع الضمير المؤنث في هذه القراءة؟ قلت: إلى النار أو إلى الوعد، لأنه في معنى النار وهي التي وعدوها أو على تأويل العدة أو الموعدة. أو إلى الحين، لأنه في معنى الساعة. أو إلى البغتة. وقيل في القراءة الأولى: الضمير للساعة. وقرأ الأعمش: بغتة، بفتح الغين وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ تذكير بإنظاره إياهم وإمهاله، وتفسيح وقت التذكر عليهم، أى: لا يمهلون بعد طول الإمهال.

الأنبياء 21:40

جواب لَوْ محذوف. وحِينَ مفعول به ليعلم، أى: لو يعلمون الوقت الذي يستعلمون عنه بقولهم مَتى هذَا الْوَعْدُ وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدّام، فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم، ولا يجدون ناصرا ينصرهم: لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال، ولكن جهلهم به هو الذي هوّنه عندهم. ويجوز أن يكون يَعْلَمُ متروكا بلا تعدية، بمعنى: لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين. وحين: منصوب بمضمر، أى حين لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ يعلمون أنهم كانوا على الباطل وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم، أى: لا يكفونها، بل تفجؤهم فتغلبهم. يقال للمغلوب في المحاجة: مبهوت. ومنه: فبهت الذي كفر، أى: غلب إبراهيم عليه السلام الكافر. وقرأ الأعمش: يأتيهم. فيبهتهم، على التذكير. والضمير للوعد أو للحين. فإن قلت: فإلام يرجع الضمير المؤنث في هذه القراءة؟ قلت: إلى النار أو إلى الوعد، لأنه في معنى النار وهي التي وعدوها أو على تأويل العدة أو الموعدة. أو إلى الحين، لأنه في معنى الساعة. أو إلى البغتة. وقيل في القراءة الأولى: الضمير للساعة. وقرأ الأعمش: بغتة، بفتح الغين وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ تذكير بإنظاره إياهم وإمهاله، وتفسيح وقت التذكر عليهم، أى: لا يمهلون بعد طول الإمهال.

الأنبياء 21:41

سلى رسول الله ﷺ عن استهزائهم به بأن له في الأنبياء عليهم السلام أسوة وأن ما يفعلونه به يحيق بهم، كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء عليهم السلام ما فعلوا.

الأنبياء 21:42

مِنَ الرَّحْمنِ أى من بأسه وعذابه بَلْ هُمْ معرضون عن ذكره لا يخطرونه ببالهم، فضلا أن يخافوا بأسه، حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكالئ وصلحوا للسؤال عنه. والمراد أنه أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بسؤالهم عن الكالئ، ثم بين أنهم لا يصلحون لذلك لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم

الأنبياء 21:43

ثم أضرب عن ذلك بما في «أم» من معنى «بل» وقال أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ من العذاب تتجاوز منعنا وحفظنا. ثم استأنف فبين أنّ ما ليس بقادر على نصر نفسه ومنعها ولا بمصحوب من الله بالنصر والتأييد، كيف يمنع غيره وينصره؟

الأنبياء 21:44

ثم قال: بل ما هم فيه من الحفظ والكلاءة إنما هو منا، لا من مانع يمنعهم من إهلاكنا، وما كلأناهم وآباءهم الماضين إلا تمتيعا لهم بالحياة الدنيا وإمهالا، كما متعنا غيرهم من الكفار وأمهلناهم حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الأمد، وامتدت بهم أيام الروح والطمأنينة، فحسبوا أن لا يزالوا على ذلك لا يغلبون ولا ينزع عنهم ثوب أمنهم واستمتاعهم، وذلك طمع فارغ وأمد كاذب أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا ننقص أرض الكفر ودار الحرب، ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها وردّها دار إسلام. فإن قلت: أى فائدة في قوله نَأْتِي الْأَرْضَ؟ قلت فيه تصوير ما كان الله يجريه على أيدى المسلمين، وأن عساكرهم وسراياهم كانت تغزو أرض المشركين وتأتيها غالبة عليها، ناقصة من أطرافها.

الأنبياء 21:45

قرئ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ ولا تسمع الصم، بالتاء والياء، أى: لا تسمع أنت الصم، ولا يسمع رسول الله ﷺ. ولا يسمع الصم، من أسمع. فإن قلت: الصم لا يسمعون دعاء المبشر كما لا يسمعون دعاء المنذر، فكيف قيل إِذا ما يُنْذَرُونَ؟ قلت: اللام في الصم إشارة إلى هؤلاء المنذرين، كائنة للعهد لا للجنس. والأصل: ولا يسمعون إذا ما ينذرون، فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامهم وسدّهم أسماعهم إذا أنذروا. أى: هم على هذه الصفة من الجرأة والجسارة على التصامّ من آيات الإنذار وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء، لأذعنوا وذلوا، وأقروا بأنهم ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا. وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات، لأنّ النفح في معنى القلة والنزارة. يقال: نفحته الدابة وهو رمح يسير [[قوله «وهو رمح يسير» في الصحاح: رمجه الفرس والبغل والحمار: إذا ضربه برجله. (ع)]] ، ونفحه بعطية: رضخه، ولبناء المرة.

الأنبياء 21:46

قرئ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ ولا تسمع الصم، بالتاء والياء، أى: لا تسمع أنت الصم، ولا يسمع رسول الله ﷺ. ولا يسمع الصم، من أسمع. فإن قلت: الصم لا يسمعون دعاء المبشر كما لا يسمعون دعاء المنذر، فكيف قيل إِذا ما يُنْذَرُونَ؟ قلت: اللام في الصم إشارة إلى هؤلاء المنذرين، كائنة للعهد لا للجنس. والأصل: ولا يسمعون إذا ما ينذرون، فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامهم وسدّهم أسماعهم إذا أنذروا. أى: هم على هذه الصفة من الجرأة والجسارة على التصامّ من آيات الإنذار وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء، لأذعنوا وذلوا، وأقروا بأنهم ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا. وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات، لأنّ النفح في معنى القلة والنزارة. يقال: نفحته الدابة وهو رمح يسير [[قوله «وهو رمح يسير» في الصحاح: رمجه الفرس والبغل والحمار: إذا ضربه برجله. (ع)]] ، ونفحه بعطية: رضخه، ولبناء المرة.

الأنبياء 21:47

وصفت الْمَوازِينَ بالقسط وهو العدل، مبالغة، كأنها في أنفسها قسط. أو على حذف المضاف، أى: ذوات القسط. واللام في لِيَوْمِ الْقِيامَةِ مثلها في قولك: جئته لخمس ليال خلون من الشهر. ومنه بيت النابغة: ترسّمت آيات لها فعرفتها ... لسنّة أعوام وذا العام سابع [[عفا قسم من فرتنا فالفوارع ... فجنبا أريك فالتلاع الدواقع توسمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع للنابغة. وعفا: بلى وخلا. وفرتنا اسم محبوبته. وقسم، والفوارع، وأريك: أسماء مواضع. والتلاع: المواضع المرتفعة. والدواقع- بالقاف-: المقفرة كثيرة التراب. ودقع الرجل دقعا، كتعب، إذا التصق بالدقعاء وهي الأرض الكثيرة التراب من شدة فقره. وأما بالفاء فهي التي يدفع فيها السيل بكثرة. وتوسمت بالواو تتبعت سمانها وعلاماتها فعرفتها بها. ويروى بالراء، أى: تتبعت رسومها وآثارها فعرفتها، أى: تلك المواضع السابقة. وقوله «لستة أعوام» أى مستقبلا تمام ستة أعوام مضت من عهدها، وهذا العام الحاضر الذي نحن فيه هو السابع. ولو قال: لسبعة أعوام، لأفاد أن السبعة كلها مضت وليس مرادا. فقول بعضهم: إنه كان يكفيه أن يقول: لسبعة أعوام، فعجز عن إتمامه، وكمله بما لا معنى له، لا وجه له إلا عدم التبصر.]] وقيل: لأهل يوم القيامة، أى لأجلهم. فإن قلت: ما المراد بوضع الموازين؟ قلت: فيه قولان، أحدهما: إرصاد الحساب السوىّ، والجزاء على حسب الأعمال بالعدل والنصفة، من غير أن يظلم عباده مثقال ذرّة، فمثل ذلك بوضع الموازين لتوزن بها الموزونات. والثاني: أنه يضع الموازين الحقيقية ويزن بها الأعمال. عن الحسن: هو ميزان له كفتان ولسان. ويروى: أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان، فلما رآه غشى عليه، ثم أفاق فقال: يا إلهى من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات، فقال: يا داود، إنى إذا رضيت عن عبدى ملأتها بتمرة. فإن قلت: كيف توزن الأعمال وإنما هي أعراض؟ قلت: فيه قولان، أحدهما: توزن صحائف الأعمال. والثاني: تجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة. وقرئ مِثْقالَ حَبَّةٍ على «كان» التامة، كقوله تعالى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ. وقرأ ابن عباس ومجاهد: أَتَيْنا بِها وهي مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة، لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء. وقرأ حميد: أثبنا بها، من الثواب. وفي حرف أبىّ: جئنا بها. وأنث ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة، كقولهم: ذهبت بعض أصابعه، أى: آتيناهما.

الأنبياء 21:48

الْفُرْقانَ وهو التوراة وَأتينا به ضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ والمعنى: أنه في نفسه ضياء وذكر. أو وآتيناهما بما فيه من الشرائع والمواعظ ضياء وذكرا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: الفرقان: الفتح، كقوله يَوْمَ الْفُرْقانِ وعن الضحاك: فلق البحر. وعن محمد ابن كعب: المخرج من الشبهات. وقرأ ابن عباس: ضياء، بغير واو: وهو حال عن الفرقان. والذكر: الموعظة، أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم. أو الشرف.

الأنبياء 21:49

محل الَّذِينَ جرّ على الوصفية. أو نصب على المدح. أو رفع عليه.

الأنبياء 21:50

وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ هو القرآن. وبركته: كثرة منافعه، وغزارة خيره.

الأنبياء 21:51

الرشد: الاهتداء لوجوه الصلاح. قال الله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وقرئ: رشده. والرشد والرشد، كالعدم والعدم. ومعنى إضافته إليه: أنه رشد مثله. وأنه رشد له شأن مِنْ قَبْلُ أى من قبل موسى وهرون عليهما السلام. ومعنى علمه به: أنه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها وأحمدها، حتى أهله لمخالته ومخالصته، وهذا كقولك في خير من الناس: أنا عالم بفلان. فكلامك هذا من الاحتواء على محاسن الأوصاف بمنزل إِذْ إما أن يتعلق بآتينا، أو برشده، أو بمحذوف، أى: اذكر من أوقات رشده هذا الوقت. قوله ما هذِهِ التَّماثِيلُ تجاهل لهم وتغاب، ليحقر آلهتهم ويصغر شأنها، مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم لها. لم ينو للعاكفين مفعولا، وأجراه مجرى ما لا يتعدى، كقولك: فاعلون العكوف لها. أو واقفون لها. فإن قلت: هلا قيل: عليها عاكفون، كقوله تعالى يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ؟ قلت: لو قصد التعدية لعدّاه بصلته التي هي «على» . ما أقبح التقليد والقول المتقبل بغير برهان، وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حين استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم في عبادة التماثيل وعفروا لها جباههم، وهم معتقدون أنهم على شيء، وجادّون في نصرة مذهبهم، ومجادلون لأهل الحق عن باطلهم، وكفى أهل التقليد سبة أنّ عبدة الأصنام منهم أَنْتُمْ من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به، لأنّ العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع. ونحوه: اسكن أنت وزوجك الجنة، أراد أن المقلدين والمقلدين جميعا، منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى مسكة، لاستناد الفريقين إلى غير دليل، بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع، لاستبعادهم أن يكون ما هم عليه ضلالا.

الأنبياء 21:52

الرشد: الاهتداء لوجوه الصلاح. قال الله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وقرئ: رشده. والرشد والرشد، كالعدم والعدم. ومعنى إضافته إليه: أنه رشد مثله. وأنه رشد له شأن مِنْ قَبْلُ أى من قبل موسى وهرون عليهما السلام. ومعنى علمه به: أنه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها وأحمدها، حتى أهله لمخالته ومخالصته، وهذا كقولك في خير من الناس: أنا عالم بفلان. فكلامك هذا من الاحتواء على محاسن الأوصاف بمنزل إِذْ إما أن يتعلق بآتينا، أو برشده، أو بمحذوف، أى: اذكر من أوقات رشده هذا الوقت. قوله ما هذِهِ التَّماثِيلُ تجاهل لهم وتغاب، ليحقر آلهتهم ويصغر شأنها، مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم لها. لم ينو للعاكفين مفعولا، وأجراه مجرى ما لا يتعدى، كقولك: فاعلون العكوف لها. أو واقفون لها. فإن قلت: هلا قيل: عليها عاكفون، كقوله تعالى يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ؟ قلت: لو قصد التعدية لعدّاه بصلته التي هي «على» . ما أقبح التقليد والقول المتقبل بغير برهان، وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حين استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم في عبادة التماثيل وعفروا لها جباههم، وهم معتقدون أنهم على شيء، وجادّون في نصرة مذهبهم، ومجادلون لأهل الحق عن باطلهم، وكفى أهل التقليد سبة أنّ عبدة الأصنام منهم أَنْتُمْ من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به، لأنّ العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع. ونحوه: اسكن أنت وزوجك الجنة، أراد أن المقلدين والمقلدين جميعا، منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى مسكة، لاستناد الفريقين إلى غير دليل، بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع، لاستبعادهم أن يكون ما هم عليه ضلالا.

الأنبياء 21:53

الرشد: الاهتداء لوجوه الصلاح. قال الله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وقرئ: رشده. والرشد والرشد، كالعدم والعدم. ومعنى إضافته إليه: أنه رشد مثله. وأنه رشد له شأن مِنْ قَبْلُ أى من قبل موسى وهرون عليهما السلام. ومعنى علمه به: أنه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها وأحمدها، حتى أهله لمخالته ومخالصته، وهذا كقولك في خير من الناس: أنا عالم بفلان. فكلامك هذا من الاحتواء على محاسن الأوصاف بمنزل إِذْ إما أن يتعلق بآتينا، أو برشده، أو بمحذوف، أى: اذكر من أوقات رشده هذا الوقت. قوله ما هذِهِ التَّماثِيلُ تجاهل لهم وتغاب، ليحقر آلهتهم ويصغر شأنها، مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم لها. لم ينو للعاكفين مفعولا، وأجراه مجرى ما لا يتعدى، كقولك: فاعلون العكوف لها. أو واقفون لها. فإن قلت: هلا قيل: عليها عاكفون، كقوله تعالى يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ؟ قلت: لو قصد التعدية لعدّاه بصلته التي هي «على» . ما أقبح التقليد والقول المتقبل بغير برهان، وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حين استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم في عبادة التماثيل وعفروا لها جباههم، وهم معتقدون أنهم على شيء، وجادّون في نصرة مذهبهم، ومجادلون لأهل الحق عن باطلهم، وكفى أهل التقليد سبة أنّ عبدة الأصنام منهم أَنْتُمْ من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به، لأنّ العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع. ونحوه: اسكن أنت وزوجك الجنة، أراد أن المقلدين والمقلدين جميعا، منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى مسكة، لاستناد الفريقين إلى غير دليل، بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع، لاستبعادهم أن يكون ما هم عليه ضلالا.

الأنبياء 21:54

الرشد: الاهتداء لوجوه الصلاح. قال الله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وقرئ: رشده. والرشد والرشد، كالعدم والعدم. ومعنى إضافته إليه: أنه رشد مثله. وأنه رشد له شأن مِنْ قَبْلُ أى من قبل موسى وهرون عليهما السلام. ومعنى علمه به: أنه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها وأحمدها، حتى أهله لمخالته ومخالصته، وهذا كقولك في خير من الناس: أنا عالم بفلان. فكلامك هذا من الاحتواء على محاسن الأوصاف بمنزل إِذْ إما أن يتعلق بآتينا، أو برشده، أو بمحذوف، أى: اذكر من أوقات رشده هذا الوقت. قوله ما هذِهِ التَّماثِيلُ تجاهل لهم وتغاب، ليحقر آلهتهم ويصغر شأنها، مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم لها. لم ينو للعاكفين مفعولا، وأجراه مجرى ما لا يتعدى، كقولك: فاعلون العكوف لها. أو واقفون لها. فإن قلت: هلا قيل: عليها عاكفون، كقوله تعالى يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ؟ قلت: لو قصد التعدية لعدّاه بصلته التي هي «على» . ما أقبح التقليد والقول المتقبل بغير برهان، وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حين استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم في عبادة التماثيل وعفروا لها جباههم، وهم معتقدون أنهم على شيء، وجادّون في نصرة مذهبهم، ومجادلون لأهل الحق عن باطلهم، وكفى أهل التقليد سبة أنّ عبدة الأصنام منهم أَنْتُمْ من التأكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به، لأنّ العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع. ونحوه: اسكن أنت وزوجك الجنة، أراد أن المقلدين والمقلدين جميعا، منخرطون في سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى مسكة، لاستناد الفريقين إلى غير دليل، بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع، لاستبعادهم أن يكون ما هم عليه ضلالا.

الأنبياء 21:55

بقوا متعجبين من تضليله إياهم، وحسبوا أن ما قاله إنما قاله على وجه المزاح والمداعبة، لا على طريق الجدّ، فقالوا له: هذا الذي جئتنا به، أهو جدّ وحق، أم لعب وهزل؟

الأنبياء 21:56

الضمير في فَطَرَهُنَّ للسماوات والأرض. أو للتماثيل، وكونه للتماثيل أدخل في تضليلهم، وأثبت للاحتجاج عليهم. وشهادته على ذلك: إدلاؤه بالحجة عليه، وتصحيحه بها كما تصحح الدعوى بالشهادة، كأنه قال: وأنا أبين ذلك وأبرهن عليه كما تبين الدعاوى بالبينات، لأنى لست مثلكم، فأقول ما لا أقدر على إثباته بالحجة. كما لم تقدروا على الاحتجاج لمذهبكم، ولم تزيدوا على أنكم وجدتم عليه آباءكم.

الأنبياء 21:57

قرأ معاذ بن جبل: بالله. وقرئ: تولوا، بمعنى تتولوا. ويقويها قوله فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ. فإن قلت: ما الفرق بين الباء والتاء؟ قلت: أن الباء هي الأصل، والتاء بدل من الواو المبدلة منها، وأن التاء فيها زيادة معنى وهو التعجب، كأنه تعجب من تسهل الكيد على يده وتأتيه، لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته وتعذره، ولعمري إن مثله صعب متعذر في كل زمان، خصوصا في زمن نمروذ مع عتوّه واستكباره وقوة سلطانه وتهالكه على نصره دينه ولكن: إذا الله سنّى عقد شيء تيسّرا [[وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا الله سنى عقد شيء تيسرا ذكر المصدر توكيدا دافعا للتجوز في الفعل، ثم بين المراد بقوله «ليس بالظن» ويجوز أنه ذكره توطئة لوصفه بأنه غير ظن. وسنيت الشيء: فككته وسهلته. والعقد: مستعار للصعوبة تصريحا، أى: إذا سهل الله صعوبة شيء وأزالها، سهل تحصيله أو دفعه إن كان محبوبا أو مكروها.]] روى أن آزر خرج به في يوم عيد لهم، فبدؤا ببيت الأصنام فدخلوه وسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم وقالوا: إلى أن نرجع بركت الآلهة على طعامنا، فذهبوا وبقي إبراهيم فنظر إلى الأصنام وكانت سبعين صنما مصطفة، وثم صنم عظيم مستقبل الباب، وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل، فكسرها كلها بفأس في يده، حتى إذا لم يبق إلا الكبير علق الفأس في عنقه. عن قتادة: قال ذلك سرا من قومه، وروى: سمعه رجل واحد جُذاذاً قطاعا، من الجذ وهو القطع. وقرئ بالكسر والفتح. وقرئ: جذذا. جمع جذيذ، وجذذا جمع جذة. وإنما استبقى الكبير لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه، لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم، فيبكتهم بما أجاب به من قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ وعن الكلبي إِلَيْهِ إلى كبيرهم. ومعنى هذا: لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات، فيقولون له: ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحا والفأس على عاتقك؟ قال هذا بناء على ظنه بهم، لما جرب وذاق من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها. أو قاله مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم واستجهالا، وأن قياس حال من يسجد له ويؤهله للعبادة أن يرجع إليه في حل كل مشكل. فإن قلت: فإذا رجعوا إلى الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم، فأى فائدة دينية في رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضا؟ قلت: إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر، وظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم.

الأنبياء 21:58

قرأ معاذ بن جبل: بالله. وقرئ: تولوا، بمعنى تتولوا. ويقويها قوله فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ. فإن قلت: ما الفرق بين الباء والتاء؟ قلت: أن الباء هي الأصل، والتاء بدل من الواو المبدلة منها، وأن التاء فيها زيادة معنى وهو التعجب، كأنه تعجب من تسهل الكيد على يده وتأتيه، لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته وتعذره، ولعمري إن مثله صعب متعذر في كل زمان، خصوصا في زمن نمروذ مع عتوّه واستكباره وقوة سلطانه وتهالكه على نصره دينه ولكن: إذا الله سنّى عقد شيء تيسّرا [[وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا الله سنى عقد شيء تيسرا ذكر المصدر توكيدا دافعا للتجوز في الفعل، ثم بين المراد بقوله «ليس بالظن» ويجوز أنه ذكره توطئة لوصفه بأنه غير ظن. وسنيت الشيء: فككته وسهلته. والعقد: مستعار للصعوبة تصريحا، أى: إذا سهل الله صعوبة شيء وأزالها، سهل تحصيله أو دفعه إن كان محبوبا أو مكروها.]] روى أن آزر خرج به في يوم عيد لهم، فبدؤا ببيت الأصنام فدخلوه وسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم وقالوا: إلى أن نرجع بركت الآلهة على طعامنا، فذهبوا وبقي إبراهيم فنظر إلى الأصنام وكانت سبعين صنما مصطفة، وثم صنم عظيم مستقبل الباب، وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل، فكسرها كلها بفأس في يده، حتى إذا لم يبق إلا الكبير علق الفأس في عنقه. عن قتادة: قال ذلك سرا من قومه، وروى: سمعه رجل واحد جُذاذاً قطاعا، من الجذ وهو القطع. وقرئ بالكسر والفتح. وقرئ: جذذا. جمع جذيذ، وجذذا جمع جذة. وإنما استبقى الكبير لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه، لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم، فيبكتهم بما أجاب به من قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ وعن الكلبي إِلَيْهِ إلى كبيرهم. ومعنى هذا: لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات، فيقولون له: ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحا والفأس على عاتقك؟ قال هذا بناء على ظنه بهم، لما جرب وذاق من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها. أو قاله مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم واستجهالا، وأن قياس حال من يسجد له ويؤهله للعبادة أن يرجع إليه في حل كل مشكل. فإن قلت: فإذا رجعوا إلى الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم، فأى فائدة دينية في رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضا؟ قلت: إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر، وظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم.

الأنبياء 21:59

أى أن من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم، معدود في الظلمة: إمّا لجرأته على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير والإعظام، وإمّا لأنهم رأوا إفراطا في حطمها وتماديا في الاستهانة بها.

الأنبياء 21:60

فإن قلت: ما حكم الفعلين بعد سَمِعْنا فَتًى وأى فرق بينهما؟ قلت: هما صفتان لفتى، إلا أن الأوّل وهو يَذْكُرُهُمْ لا بد منه لسمع، لأنك لا تقول: سمعت زيدا وتسكت، حتى تذكر شيئا مما يسمع. وأمّا الثاني فليس كذلك. فإن قلت: إِبْراهِيمُ ما هو؟ قلت: قيل هو خبر مبتدإ محذوف، أو منادى. والصحيح أنه فاعل يقال، لأن المراد الاسم لا المسمى عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ في محل الحال، بمعنى معاينا مشاهدا، أى: بمرأى منهم ومنظر. فإن قلت: فما معنى الاستعلاء في على؟ قلت: هو وارد على طريق المثل، أى: يثبت إتيانه في الأعين ويتمكن فيها ثبات الراكب على المركوب وتمكنه منه لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ عليه بما سمع منه. وبما فعله أو يحضرون عقوبتنا له. روى أنّ الخبر بلغ نمروذ وأشراف قومه، فأمروا بإحضاره.

الأنبياء 21:61

فإن قلت: ما حكم الفعلين بعد سَمِعْنا فَتًى وأى فرق بينهما؟ قلت: هما صفتان لفتى، إلا أن الأوّل وهو يَذْكُرُهُمْ لا بد منه لسمع، لأنك لا تقول: سمعت زيدا وتسكت، حتى تذكر شيئا مما يسمع. وأمّا الثاني فليس كذلك. فإن قلت: إِبْراهِيمُ ما هو؟ قلت: قيل هو خبر مبتدإ محذوف، أو منادى. والصحيح أنه فاعل يقال، لأن المراد الاسم لا المسمى عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ في محل الحال، بمعنى معاينا مشاهدا، أى: بمرأى منهم ومنظر. فإن قلت: فما معنى الاستعلاء في على؟ قلت: هو وارد على طريق المثل، أى: يثبت إتيانه في الأعين ويتمكن فيها ثبات الراكب على المركوب وتمكنه منه لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ عليه بما سمع منه. وبما فعله أو يحضرون عقوبتنا له. روى أنّ الخبر بلغ نمروذ وأشراف قومه، فأمروا بإحضاره.

الأنبياء 21:62

هذا من معاريض الكلام ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها إلا أذهان الراضة من علماء المعاني. والقول فيه أنّ قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، وإنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط: أأنت كتبت هذا وصاحبك أمّىّ لا يحسن الخطّ ولا يقدر إلا على خرمشة [[قوله «خرمشة فاسدة» الموجود في الصحاح: الخرش: مثل الخدش. والخراش: سمته. والمخرشة: خشبة يخط بها الخراز. ولم يوجد فيه «خرمشة» بزيادة الميم. (ع)]] فاسدة، فقلت له: بل كتبته أنت، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به، لا نفيه عنك وإثباته للأمّىّ أو المخرمش، لأنّ إثباته- والأمر دائر بينكما للعاجز منكما- استهزاء به وإثبات للقادر، ولقائل أن يقول: غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة مرتبة، وكان غيظ كبيرها أكبر وأشدّ لما رأى من زيادة تعظيمهم له، فأسند الفعل إليه لأنه هو الذي تسبب لاستهانته بها وحطمه لها، والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه. ويجوز أن يكون حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبهم، كأنه قال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم. فإنّ من حق من يعبد ويدعى إلها أن يقدر على هذا وأشدّ منه، ويحكى أنه قال: فعله كبيرهم هذا غضب أن تعبد معه هذه الصغار وهو أكبر منها. وقرأ محمد بن السميقع: فعله كبيرهم، يعنى: فلعله، أى فلعلّ الفاعل كبيرهم.

الأنبياء 21:63

هذا من معاريض الكلام ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها إلا أذهان الراضة من علماء المعاني. والقول فيه أنّ قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، وإنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط: أأنت كتبت هذا وصاحبك أمّىّ لا يحسن الخطّ ولا يقدر إلا على خرمشة [[قوله «خرمشة فاسدة» الموجود في الصحاح: الخرش: مثل الخدش. والخراش: سمته. والمخرشة: خشبة يخط بها الخراز. ولم يوجد فيه «خرمشة» بزيادة الميم. (ع)]] فاسدة، فقلت له: بل كتبته أنت، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به، لا نفيه عنك وإثباته للأمّىّ أو المخرمش، لأنّ إثباته- والأمر دائر بينكما للعاجز منكما- استهزاء به وإثبات للقادر، ولقائل أن يقول: غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة مرتبة، وكان غيظ كبيرها أكبر وأشدّ لما رأى من زيادة تعظيمهم له، فأسند الفعل إليه لأنه هو الذي تسبب لاستهانته بها وحطمه لها، والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه. ويجوز أن يكون حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبهم، كأنه قال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم. فإنّ من حق من يعبد ويدعى إلها أن يقدر على هذا وأشدّ منه، ويحكى أنه قال: فعله كبيرهم هذا غضب أن تعبد معه هذه الصغار وهو أكبر منها. وقرأ محمد بن السميقع: فعله كبيرهم، يعنى: فلعله، أى فلعلّ الفاعل كبيرهم.

الأنبياء 21:64

فلما ألقمهم الحجر وأخذ بمخانقهم، رجعوا إلى أنفسهم فقالوا: أنتم الظالمون على الحقيقة، لا من ظلمتموه حين قلتم: من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين.

الأنبياء 21:65

نكسته: قلبته فجعلت أسفله أعلاه، وانتكس: انقلب، أى: استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاءوا بالفكرة الصالحة، ثم انتكسوا وانقلبوا عن تلك الحالة، فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة، وأنّ هؤلاء- مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق- آلهة معبودة، مضارّة منهم. أو انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام مجادلين عنه، حين نفوا عنها القدرة على النطق. أو قلبوا على رؤسهم حقيقة، لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا وانخزالا مما بهتهم به إبراهيم عليه السلام، فما أحاروا جوابا إلا ما هو حجة عليهم. وقرئ: نكسوا، بالتشديد. ونكسوا، على لفظ ما سمى فاعله، أى: نكسوا أنفسهم على رؤسهم. قرأ به رضوان ابن عبد المعبود.

الأنبياء 21:66

أُفٍّ صوت إذا صوّت به علم أنّ صاحبه متضجر، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل، فتأفف بهم. واللام لبيان المتأفف به. أى: لكم ولآلهتكم هذا التأفف.

الأنبياء 21:67

أُفٍّ صوت إذا صوّت به علم أنّ صاحبه متضجر، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل، فتأفف بهم. واللام لبيان المتأفف به. أى: لكم ولآلهتكم هذا التأفف.

الأنبياء 21:68

أجمعوا رأيهم- لما غلبوا- بإهلاكه: وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته، كما فعلت قريش برسول الله ﷺ حين عجزوا عن المعارضة، والذي أشار بإحراقه نمروذ. وعن ابن عمر رضى الله عنهما: رجل من أعراب العجم يريد الأكراد. وروى أنهم حين هموا بإحراقه، حبسوه ثم بنوا بيتا كالحظيرة بكوثى، وجمعوا شهرا أصناف الخشب الصلاب، حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول: إن عافاني الله لأجمعنّ حطبا لإبراهيم عليه السلام، ثم أشعلوا نارا عظيمة كادت الطير تحترق في الجوّ من وهجها، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها، فناداها جبريل عليه السلام يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ويحكى. ما أحرقت منه إلا وثاقه. وقال له جبريل عليه السلام حين رمى به: هل لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. قال: فسل ربك. قال: حسبي من سؤالى علمه بحالي. وعن ابن عباس رضى الله عنه: إنما نجا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل، وأطل عليه نمروذ من الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة، فقال: إنى مقرّب إلى إلهك، فذبح أربعة آلاف بقرة وكفّ عن إبراهيم، وكان إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه إذ ذاك ابن ست عشرة سنة. واختاروا المعاقبة بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظعه، ولذلك جاء: «لا يعذب بالنار إلا خالقها» [[وفي أبى داود: «إلا رب النار» .]] ومن ثم قالوا إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أى إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرا مؤزرا، فاختاروا له أهول المعاقبات وهي الإحراق بالنار، وإلا فرّطتم في نصرتها. ولهذا عظموا النار وتكلفوا في تشهير أمرها وتفخيم شأنها، ولم يألوا جهدا في ذلك. جعلت النار لمطاوعتها فعل الله وإرادته كمأمور أمر بشيء فامتثله. والمعنى: ذات برد وسلام، فبولغ في ذلك. كأن ذاتها برد وسلام. والمراد: ابردى فيسلم منك إبراهيم. أو ابردى بردا غير ضارّ. وعن ابن عباس رضى الله عنه: لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها. فإن قلت: كيف بردت النار وهي نار؟ قلت: نزع الله عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحرّ والإحراق، وأبقاها على الإضاءة والاشتعال كما كانت، والله على كل شيء قدير. ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم إبراهيم عليه السلام أذى حرّها ويذيقه فيها عكس ذلك، كما يفعل بخزنة جهنم، ويدل عليه قوله عَلى إِبْراهِيمَ وأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به، فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين غالبوه بالجدال فغلبه الله ولقنه بالمبكت، وفزعوا إلى القوّة والجبروت، فنصره وقوّاه.

الأنبياء 21:69

أجمعوا رأيهم- لما غلبوا- بإهلاكه: وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته، كما فعلت قريش برسول الله ﷺ حين عجزوا عن المعارضة، والذي أشار بإحراقه نمروذ. وعن ابن عمر رضى الله عنهما: رجل من أعراب العجم يريد الأكراد. وروى أنهم حين هموا بإحراقه، حبسوه ثم بنوا بيتا كالحظيرة بكوثى، وجمعوا شهرا أصناف الخشب الصلاب، حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول: إن عافاني الله لأجمعنّ حطبا لإبراهيم عليه السلام، ثم أشعلوا نارا عظيمة كادت الطير تحترق في الجوّ من وهجها، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها، فناداها جبريل عليه السلام يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ويحكى. ما أحرقت منه إلا وثاقه. وقال له جبريل عليه السلام حين رمى به: هل لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. قال: فسل ربك. قال: حسبي من سؤالى علمه بحالي. وعن ابن عباس رضى الله عنه: إنما نجا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل، وأطل عليه نمروذ من الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة، فقال: إنى مقرّب إلى إلهك، فذبح أربعة آلاف بقرة وكفّ عن إبراهيم، وكان إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه إذ ذاك ابن ست عشرة سنة. واختاروا المعاقبة بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظعه، ولذلك جاء: «لا يعذب بالنار إلا خالقها» [[وفي أبى داود: «إلا رب النار» .]] ومن ثم قالوا إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أى إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرا مؤزرا، فاختاروا له أهول المعاقبات وهي الإحراق بالنار، وإلا فرّطتم في نصرتها. ولهذا عظموا النار وتكلفوا في تشهير أمرها وتفخيم شأنها، ولم يألوا جهدا في ذلك. جعلت النار لمطاوعتها فعل الله وإرادته كمأمور أمر بشيء فامتثله. والمعنى: ذات برد وسلام، فبولغ في ذلك. كأن ذاتها برد وسلام. والمراد: ابردى فيسلم منك إبراهيم. أو ابردى بردا غير ضارّ. وعن ابن عباس رضى الله عنه: لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها. فإن قلت: كيف بردت النار وهي نار؟ قلت: نزع الله عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحرّ والإحراق، وأبقاها على الإضاءة والاشتعال كما كانت، والله على كل شيء قدير. ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم إبراهيم عليه السلام أذى حرّها ويذيقه فيها عكس ذلك، كما يفعل بخزنة جهنم، ويدل عليه قوله عَلى إِبْراهِيمَ وأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به، فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين غالبوه بالجدال فغلبه الله ولقنه بالمبكت، وفزعوا إلى القوّة والجبروت، فنصره وقوّاه.

الأنبياء 21:70

أجمعوا رأيهم- لما غلبوا- بإهلاكه: وهكذا المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته، كما فعلت قريش برسول الله ﷺ حين عجزوا عن المعارضة، والذي أشار بإحراقه نمروذ. وعن ابن عمر رضى الله عنهما: رجل من أعراب العجم يريد الأكراد. وروى أنهم حين هموا بإحراقه، حبسوه ثم بنوا بيتا كالحظيرة بكوثى، وجمعوا شهرا أصناف الخشب الصلاب، حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول: إن عافاني الله لأجمعنّ حطبا لإبراهيم عليه السلام، ثم أشعلوا نارا عظيمة كادت الطير تحترق في الجوّ من وهجها، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها، فناداها جبريل عليه السلام يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ويحكى. ما أحرقت منه إلا وثاقه. وقال له جبريل عليه السلام حين رمى به: هل لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. قال: فسل ربك. قال: حسبي من سؤالى علمه بحالي. وعن ابن عباس رضى الله عنه: إنما نجا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل، وأطل عليه نمروذ من الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة، فقال: إنى مقرّب إلى إلهك، فذبح أربعة آلاف بقرة وكفّ عن إبراهيم، وكان إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه إذ ذاك ابن ست عشرة سنة. واختاروا المعاقبة بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظعه، ولذلك جاء: «لا يعذب بالنار إلا خالقها» [[وفي أبى داود: «إلا رب النار» .]] ومن ثم قالوا إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أى إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرا مؤزرا، فاختاروا له أهول المعاقبات وهي الإحراق بالنار، وإلا فرّطتم في نصرتها. ولهذا عظموا النار وتكلفوا في تشهير أمرها وتفخيم شأنها، ولم يألوا جهدا في ذلك. جعلت النار لمطاوعتها فعل الله وإرادته كمأمور أمر بشيء فامتثله. والمعنى: ذات برد وسلام، فبولغ في ذلك. كأن ذاتها برد وسلام. والمراد: ابردى فيسلم منك إبراهيم. أو ابردى بردا غير ضارّ. وعن ابن عباس رضى الله عنه: لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها. فإن قلت: كيف بردت النار وهي نار؟ قلت: نزع الله عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحرّ والإحراق، وأبقاها على الإضاءة والاشتعال كما كانت، والله على كل شيء قدير. ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم إبراهيم عليه السلام أذى حرّها ويذيقه فيها عكس ذلك، كما يفعل بخزنة جهنم، ويدل عليه قوله عَلى إِبْراهِيمَ وأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به، فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين غالبوه بالجدال فغلبه الله ولقنه بالمبكت، وفزعوا إلى القوّة والجبروت، فنصره وقوّاه.

الأنبياء 21:71

نجيا من العراق إلى الشام. وبركاته الواصلة إلى العالمين: أن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم وآثارهم الدينية وهي البركات الحقيقية. وقيل: بارك الله فيه بكثرة الماء والشجر والثمر والخصب وطيب عيش الغنىّ والفقير. وعن سفيان أنه خرج إلى الشام فقيل له: إلى أين؟ فقال: إلى بلد يملأ فيه الجراب بدرهم. وقيل: ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس [[قلت: جاء مرفوعا عن أبى بن كعب. أخرجه الطبري عن الحسين عن الفضيل بن موسى عن الحسين بن واقد عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى بن كعب في قوله «ونجيناه ولوطا- الآية» قال: الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تلك الصخرة التي ببيت المقدس وأخرجه ابن أبى حاتم عن على بن الحسين بن الجنيد عن أبى عمار أخرجه أيضا من رواية محمد بن سعد بن سابق عن أبى جعفر الرازي عن الربيع عن أبى العالية مقطوعا لم يذكر أبى بن كعب، بلفظ «هي الأرض المقدسة بارك الله فيها للعالمين» ولم يذكر الصخرة. وأخرجه عبد بن حميد عن أبى النضر عن أبى جعفر كذلك. وزاد «لأن كل ماء عذب في الأرض منها يخرج من أصل صخرة بيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة ثم يتفرق في الأرض» وأخرجه أبو سعيد النقاش في فوائده من وجه آخر عن الربيع عن أبى العالية. وأخرجه أبو سعيد عبد بن حميد عن أبى النضر نحوه بتمامه وأخرجه الخطيب أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمد المقدسي المعروف بابن الواسطي في كتاب فضل بيت المقدس من طريق آدم ابن أبى إياس عن أبى جعفر الرازي، بلفظ في قوله تعالى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها قال: من بركتها أن كل ماء عذب يخرج من أصل صخرة بيت المقدس. وأخرج الخطيب المذكور من طريق غالب بن عبد الله عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رفعه «الأنهار كلها والسحاب والبحار والرياح من تحت صخرة بيت المقدس» وغالب متروك.]] . وروى أنه نزل بفلسطين، ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة.

الأنبياء 21:72

النافلة: ولد الولد. وقيل: سأل إسحاق فأعطيه، وأعطى يعقوب نافلة، أى: زيادة وفضلا من غير سؤال.

الأنبياء 21:73

يَهْدُونَ بِأَمْرِنا فيه أن من صلح ليكون قدوة في دين الله فالهداية محتومة عليه مأمور هو بها من جهة الله، ليس له أن يخل بها ويتثاقل عنها، وأوّل ذلك أن يهتدى بنفسه، لأنّ الانتفاع بهداه أعم، والنفوس إلى الاقتداء بالمهدى أميل فِعْلَ الْخَيْراتِ أصله أن تفعل الخيرات، ثم فعلا الخيرات، ثم فعل الخيرات. وكذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

الأنبياء 21:74

حُكْماً حكمة وهو ما يجب فعله. أو فصلا بين الخصوم. وقيل: هو النبوّة. والقرية: سذوم، أى: في أهل رحمتنا. أو في الجنة. ومنه الحديث «هذه رحمتي أرحم بها من أشاء [[متفق عليه من حديث أبى هريرة رفعه «تحاجت النار والجنة- الحديث» وفيه فقال للجنة أنت رحمتي أرحم بها من أشاء من عبادي» ولمسلم من حديث أبى سعيد نحوه.]] »

الأنبياء 21:75

حُكْماً حكمة وهو ما يجب فعله. أو فصلا بين الخصوم. وقيل: هو النبوّة. والقرية: سذوم، أى: في أهل رحمتنا. أو في الجنة. ومنه الحديث «هذه رحمتي أرحم بها من أشاء [[متفق عليه من حديث أبى هريرة رفعه «تحاجت النار والجنة- الحديث» وفيه فقال للجنة أنت رحمتي أرحم بها من أشاء من عبادي» ولمسلم من حديث أبى سعيد نحوه.]] »

الأنبياء 21:76

مِنْ قَبْلُ من قبل هؤلاء المذكورين. هو «نصر» الذي مطاوعه «انتصر» وسمعت هذليا يدعو على سارق: اللهم انصرهم منه، أى: اجعلهم منتصرين منه. والكرب: الطوفان وما كان فيه من تكذيب قومه.

الأنبياء 21:77

مِنْ قَبْلُ من قبل هؤلاء المذكورين. هو «نصر» الذي مطاوعه «انتصر» وسمعت هذليا يدعو على سارق: اللهم انصرهم منه، أى: اجعلهم منتصرين منه. والكرب: الطوفان وما كان فيه من تكذيب قومه.

الأنبياء 21:78

أى: واذكرهما. وإذ: بدل منهما. والنفش: الانتشار بالليل. وجمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما. وقرئ: لحكمهما. والضمير في فَفَهَّمْناها للحكومة أو الفتوى. وقرئ: فأفهمناها. حكم داود بالغنم لصاحب الحرث. فقال سليمان عليه السلام وهو ابن إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفق بالفريقين، فعزم عليه ليحكمنّ، فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها، والحرث إلى أرباب الشاء يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد، ثم يترادّان. فقال: القضاء ما قضيت، وأمضى الحكم بذلك. فإن قلت: أحكما بوحي أم باجتهاد؟ قلت: حكما جميعا بالوحي، إلا أن حكومة داود نسخت بحكومة سليمان. وقيل: اجتهدا جميعا، فجاء اجتهاد سليمان عليه السلام أشبه بالصواب. فإن قلت: ما وجه كل واحدة من الحكومتين؟ قلت: أمّا وجه حكومة داود عليه السلام، فلأن الضرر لما وقع بالغنم سلمت بجنايتها إلى المجنى عليه، كما قال أبو حنيفة رضى الله عنه في العبد إذا جنى على النفس: يدفعه المولى بذلك أو يفديه. وعند الشافعي رضى الله عنه: يبيعه في ذلك أو يفديه. ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحرث. ووجه حكومة سليمان عليه السلام أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث، من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم، وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان، مثاله ما قال أصحاب الشافعي فيمن غصب عبدا فأبق من يده: أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوّته الغاصب من منافع العبد، فإذا ظهر ترادّا، فإن قلت: فلو وقعت هذه الواقعة في شريعتنا ما حكمها؟ قلت: أبو حنيفة وأصحابه رضى الله عنهم لا يرون فيه ضمانا بالليل أو بالنهار، إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد والشافعي رضى الله عنه يوجب الضمان بالليل. وفي قوله فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ دليل على أنّ الأصوب كان مع سليمان عليه السلام. وفي قوله وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً دليل على أنهما جميعا كانا على الصواب يُسَبِّحْنَ حال بمعنى مسبحات. أو استئناف، كأن قائلا قال: كيف سخرهنّ؟ فقال: يسبحن وَالطَّيْرَ إمّا معطوف على الجبال، أو مفعول معه. فإن قلت: لم قدمت الجبال على الطير؟ قلت: لأنّ تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة وأدخل في الإعجاز، لأنها جماد والطير حيوان، إلا أنه غير ناطق. روى أنه كان يمرّ بالجبال مسبحا وهي تجاوبه. وقيل: كانت تسير معه حيث سار. فإن قلت: كيف تنطق الجبال وتسبح؟ قلت. بأن يخلق الله فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى [[قوله «كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى» هذا عند المعتزلة، بناء على أن كلام الله حادث فلا يقوم بذاته تعالى: أما عند أهل السنة فكلامه تعالى قديم قائم بذاته، ويسمعه موسى عليه السلام بكشف الحجاب عنه. (ع)]] . وجواب آخر: وهو أن يسبح من رآها تسير بتسيير الله، فلما حملت على التسبيح وصفت به وَكُنَّا فاعِلِينَ أى قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم وقيل: وكنا نفعل بالأنبياء مثل ذلك. اللبوس: اللباس. قال: البس لكلّ حالة لبوسها [[البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها لبيهس الملقب بنعامة: قتل له سبعة إخوة، فجعل يلبس القميص مكان السراويل وعكسه. وإذا سئل عن ذلك قال: هذا البيت، حتى إذا أخذت دماء السبعة. واللبوس- بالفتح-: اللباس. وقسمه في الابدال منه إلى النعيم والبؤس لعلاقة السببية. ويجوز أنه على حذف المضاف، أى: لبوس نعيمها أو لبوس بؤسها. ووسط إما للتنويع، ولكن القصة تدل على أن ذات اللباس لم تتغير، فيجوز أن اللبوس اسم مصدر وإن كان استعمال فعول بالفتح في المصدر قليلا. ويجوز أن يروى بالضم، فيكون بمعنى المصدر على الكثير، أى: البس لكل حالة ما يناسبها من اللبس. إما اللبس المستقيم أو المنعكس. والمأمور باللبس ليس معنا. والبؤس بالهمز: الشدة، قلبت همزته هنا واوا لتناسب القافية. وبين لبوس وبوس: الجناس الناقص.]] والمراد الدرع. قال قتادة: كانت صفائح فأوّل من سردها وحلقها داود، فجمعت الخفة والتحصين لِتُحْصِنَكُمْ قرئ بالنون والياء والتاء، وتخفيف الصاد وتشديدها، فالنون لله عز وجل، والتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع، والياء لداود أو للبوس.

الأنبياء 21:79

أى: واذكرهما. وإذ: بدل منهما. والنفش: الانتشار بالليل. وجمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما. وقرئ: لحكمهما. والضمير في فَفَهَّمْناها للحكومة أو الفتوى. وقرئ: فأفهمناها. حكم داود بالغنم لصاحب الحرث. فقال سليمان عليه السلام وهو ابن إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفق بالفريقين، فعزم عليه ليحكمنّ، فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها، والحرث إلى أرباب الشاء يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد، ثم يترادّان. فقال: القضاء ما قضيت، وأمضى الحكم بذلك. فإن قلت: أحكما بوحي أم باجتهاد؟ قلت: حكما جميعا بالوحي، إلا أن حكومة داود نسخت بحكومة سليمان. وقيل: اجتهدا جميعا، فجاء اجتهاد سليمان عليه السلام أشبه بالصواب. فإن قلت: ما وجه كل واحدة من الحكومتين؟ قلت: أمّا وجه حكومة داود عليه السلام، فلأن الضرر لما وقع بالغنم سلمت بجنايتها إلى المجنى عليه، كما قال أبو حنيفة رضى الله عنه في العبد إذا جنى على النفس: يدفعه المولى بذلك أو يفديه. وعند الشافعي رضى الله عنه: يبيعه في ذلك أو يفديه. ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحرث. ووجه حكومة سليمان عليه السلام أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث، من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم، وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان، مثاله ما قال أصحاب الشافعي فيمن غصب عبدا فأبق من يده: أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوّته الغاصب من منافع العبد، فإذا ظهر ترادّا، فإن قلت: فلو وقعت هذه الواقعة في شريعتنا ما حكمها؟ قلت: أبو حنيفة وأصحابه رضى الله عنهم لا يرون فيه ضمانا بالليل أو بالنهار، إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد والشافعي رضى الله عنه يوجب الضمان بالليل. وفي قوله فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ دليل على أنّ الأصوب كان مع سليمان عليه السلام. وفي قوله وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً دليل على أنهما جميعا كانا على الصواب يُسَبِّحْنَ حال بمعنى مسبحات. أو استئناف، كأن قائلا قال: كيف سخرهنّ؟ فقال: يسبحن وَالطَّيْرَ إمّا معطوف على الجبال، أو مفعول معه. فإن قلت: لم قدمت الجبال على الطير؟ قلت: لأنّ تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة وأدخل في الإعجاز، لأنها جماد والطير حيوان، إلا أنه غير ناطق. روى أنه كان يمرّ بالجبال مسبحا وهي تجاوبه. وقيل: كانت تسير معه حيث سار. فإن قلت: كيف تنطق الجبال وتسبح؟ قلت. بأن يخلق الله فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى [[قوله «كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى» هذا عند المعتزلة، بناء على أن كلام الله حادث فلا يقوم بذاته تعالى: أما عند أهل السنة فكلامه تعالى قديم قائم بذاته، ويسمعه موسى عليه السلام بكشف الحجاب عنه. (ع)]] . وجواب آخر: وهو أن يسبح من رآها تسير بتسيير الله، فلما حملت على التسبيح وصفت به وَكُنَّا فاعِلِينَ أى قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم وقيل: وكنا نفعل بالأنبياء مثل ذلك. اللبوس: اللباس. قال: البس لكلّ حالة لبوسها [[البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها لبيهس الملقب بنعامة: قتل له سبعة إخوة، فجعل يلبس القميص مكان السراويل وعكسه. وإذا سئل عن ذلك قال: هذا البيت، حتى إذا أخذت دماء السبعة. واللبوس- بالفتح-: اللباس. وقسمه في الابدال منه إلى النعيم والبؤس لعلاقة السببية. ويجوز أنه على حذف المضاف، أى: لبوس نعيمها أو لبوس بؤسها. ووسط إما للتنويع، ولكن القصة تدل على أن ذات اللباس لم تتغير، فيجوز أن اللبوس اسم مصدر وإن كان استعمال فعول بالفتح في المصدر قليلا. ويجوز أن يروى بالضم، فيكون بمعنى المصدر على الكثير، أى: البس لكل حالة ما يناسبها من اللبس. إما اللبس المستقيم أو المنعكس. والمأمور باللبس ليس معنا. والبؤس بالهمز: الشدة، قلبت همزته هنا واوا لتناسب القافية. وبين لبوس وبوس: الجناس الناقص.]] والمراد الدرع. قال قتادة: كانت صفائح فأوّل من سردها وحلقها داود، فجمعت الخفة والتحصين لِتُحْصِنَكُمْ قرئ بالنون والياء والتاء، وتخفيف الصاد وتشديدها، فالنون لله عز وجل، والتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع، والياء لداود أو للبوس.

الأنبياء 21:80

أى: واذكرهما. وإذ: بدل منهما. والنفش: الانتشار بالليل. وجمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما. وقرئ: لحكمهما. والضمير في فَفَهَّمْناها للحكومة أو الفتوى. وقرئ: فأفهمناها. حكم داود بالغنم لصاحب الحرث. فقال سليمان عليه السلام وهو ابن إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفق بالفريقين، فعزم عليه ليحكمنّ، فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها، والحرث إلى أرباب الشاء يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد، ثم يترادّان. فقال: القضاء ما قضيت، وأمضى الحكم بذلك. فإن قلت: أحكما بوحي أم باجتهاد؟ قلت: حكما جميعا بالوحي، إلا أن حكومة داود نسخت بحكومة سليمان. وقيل: اجتهدا جميعا، فجاء اجتهاد سليمان عليه السلام أشبه بالصواب. فإن قلت: ما وجه كل واحدة من الحكومتين؟ قلت: أمّا وجه حكومة داود عليه السلام، فلأن الضرر لما وقع بالغنم سلمت بجنايتها إلى المجنى عليه، كما قال أبو حنيفة رضى الله عنه في العبد إذا جنى على النفس: يدفعه المولى بذلك أو يفديه. وعند الشافعي رضى الله عنه: يبيعه في ذلك أو يفديه. ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحرث. ووجه حكومة سليمان عليه السلام أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث، من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم، وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان، مثاله ما قال أصحاب الشافعي فيمن غصب عبدا فأبق من يده: أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوّته الغاصب من منافع العبد، فإذا ظهر ترادّا، فإن قلت: فلو وقعت هذه الواقعة في شريعتنا ما حكمها؟ قلت: أبو حنيفة وأصحابه رضى الله عنهم لا يرون فيه ضمانا بالليل أو بالنهار، إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد والشافعي رضى الله عنه يوجب الضمان بالليل. وفي قوله فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ دليل على أنّ الأصوب كان مع سليمان عليه السلام. وفي قوله وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً دليل على أنهما جميعا كانا على الصواب يُسَبِّحْنَ حال بمعنى مسبحات. أو استئناف، كأن قائلا قال: كيف سخرهنّ؟ فقال: يسبحن وَالطَّيْرَ إمّا معطوف على الجبال، أو مفعول معه. فإن قلت: لم قدمت الجبال على الطير؟ قلت: لأنّ تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة وأدخل في الإعجاز، لأنها جماد والطير حيوان، إلا أنه غير ناطق. روى أنه كان يمرّ بالجبال مسبحا وهي تجاوبه. وقيل: كانت تسير معه حيث سار. فإن قلت: كيف تنطق الجبال وتسبح؟ قلت. بأن يخلق الله فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى [[قوله «كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى» هذا عند المعتزلة، بناء على أن كلام الله حادث فلا يقوم بذاته تعالى: أما عند أهل السنة فكلامه تعالى قديم قائم بذاته، ويسمعه موسى عليه السلام بكشف الحجاب عنه. (ع)]] . وجواب آخر: وهو أن يسبح من رآها تسير بتسيير الله، فلما حملت على التسبيح وصفت به وَكُنَّا فاعِلِينَ أى قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم وقيل: وكنا نفعل بالأنبياء مثل ذلك. اللبوس: اللباس. قال: البس لكلّ حالة لبوسها [[البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها لبيهس الملقب بنعامة: قتل له سبعة إخوة، فجعل يلبس القميص مكان السراويل وعكسه. وإذا سئل عن ذلك قال: هذا البيت، حتى إذا أخذت دماء السبعة. واللبوس- بالفتح-: اللباس. وقسمه في الابدال منه إلى النعيم والبؤس لعلاقة السببية. ويجوز أنه على حذف المضاف، أى: لبوس نعيمها أو لبوس بؤسها. ووسط إما للتنويع، ولكن القصة تدل على أن ذات اللباس لم تتغير، فيجوز أن اللبوس اسم مصدر وإن كان استعمال فعول بالفتح في المصدر قليلا. ويجوز أن يروى بالضم، فيكون بمعنى المصدر على الكثير، أى: البس لكل حالة ما يناسبها من اللبس. إما اللبس المستقيم أو المنعكس. والمأمور باللبس ليس معنا. والبؤس بالهمز: الشدة، قلبت همزته هنا واوا لتناسب القافية. وبين لبوس وبوس: الجناس الناقص.]] والمراد الدرع. قال قتادة: كانت صفائح فأوّل من سردها وحلقها داود، فجمعت الخفة والتحصين لِتُحْصِنَكُمْ قرئ بالنون والياء والتاء، وتخفيف الصاد وتشديدها، فالنون لله عز وجل، والتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع، والياء لداود أو للبوس.

الأنبياء 21:81

قرئ: الريح. والرياح، بالرفع والنصب فيهما، فالرفع على الابتداء، والنصب على العطف على الجبال. فإن قلت: وصفت هذه الرياح بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى، فما التوفيق بينهما؟ [[قال محمود: «إن قلت قد وصفت هذه الريح بأنها رخاء وبأنها عاصف فما وجه ذلك؟ قلت: ما هي إلا جمعتهما وكانت في نفسها رخاء طيبة وفي سرعة حركتها كالعاصف» قال أحمد: وهذا كما ورد وصف عصا موسى تارة بأنها جان وتارة بأنها ثعبان، والجان الرقيق من الحيات والثعبان العظيم الجافي منها. ووجه ذلك أنها جمعت الوصفين، فكانت في خفتها وفي سرعة حركتها كالجان، وكانت في عظم خلقها كالثعبان، ففي كل واحد من الريح والعصا على هذا التقرير معجزتان والله سبحانه وتعالى أعلم.]] قلت: كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم، فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة، على ما قال غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ فكان جمعها بين الأمرين أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم: آية إلى آية ومعجزة إلى معجزة. وقيل كانت في وقت رخاء، وفي وقت عاصفا، لهبوبها على حكم إرادته، وقد أحاط علمنا بكل شيء فنجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا. أى: يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر، ويتجاوزون ذلك إلى الأعمال والمهن وبناء المدائن والقصور واختراع الصنائع العجيبة، كما قال يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ والله حافظهم أن يزيغوا عن أمره، أو يبدلوا أو يغيروا، أو يوجد منهم فساد في الجملة فيما هم مسخرون فيه.

الأنبياء 21:82

قرئ: الريح. والرياح، بالرفع والنصب فيهما، فالرفع على الابتداء، والنصب على العطف على الجبال. فإن قلت: وصفت هذه الرياح بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى، فما التوفيق بينهما؟ [[قال محمود: «إن قلت قد وصفت هذه الريح بأنها رخاء وبأنها عاصف فما وجه ذلك؟ قلت: ما هي إلا جمعتهما وكانت في نفسها رخاء طيبة وفي سرعة حركتها كالعاصف» قال أحمد: وهذا كما ورد وصف عصا موسى تارة بأنها جان وتارة بأنها ثعبان، والجان الرقيق من الحيات والثعبان العظيم الجافي منها. ووجه ذلك أنها جمعت الوصفين، فكانت في خفتها وفي سرعة حركتها كالجان، وكانت في عظم خلقها كالثعبان، ففي كل واحد من الريح والعصا على هذا التقرير معجزتان والله سبحانه وتعالى أعلم.]] قلت: كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم، فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة، على ما قال غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ فكان جمعها بين الأمرين أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم: آية إلى آية ومعجزة إلى معجزة. وقيل كانت في وقت رخاء، وفي وقت عاصفا، لهبوبها على حكم إرادته، وقد أحاط علمنا بكل شيء فنجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا. أى: يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر، ويتجاوزون ذلك إلى الأعمال والمهن وبناء المدائن والقصور واختراع الصنائع العجيبة، كما قال يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ والله حافظهم أن يزيغوا عن أمره، أو يبدلوا أو يغيروا، أو يوجد منهم فساد في الجملة فيما هم مسخرون فيه.

الأنبياء 21:83

أى: ناداه بأنى مسنى الضر. وقرئ: إنى، بالكسر على إضمار القول أو لتضمن النداء معناه والضر- بالفتح-: الضرر في كل شيء، وبالضم: الضرر في النفس من مرض وهزال، فرق بين البناءين لافتراق المعنيين. ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وذكر ربه بغاية الرحمة ولم يصرح بالمطلوب. ويحكى أنّ عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت: يا أمير المؤمنين، مشت جرذان [[قوله «جرذان بيتي» في الصحاح «الجرذ» ضرب من الفأر. والجمع جرذان. (ع)]] بيتي على العصىّ! فقال لها: ألطفت في السؤال، لا جرم لأردنها تثب وثب الفهود وملأ بيتها حبا. كان أيوب عليه السلام روميا من ولد إسحاق بن يعقوب عليهم السلام، وقد استنبأه الله وبسط عليه الدنيا وكثر أهله وماله: كان له سبعة بنين وسبع بنات، وله أصناف البهائم، وخمسمائة فدان [[قوله «وخمسمائة فدان» في الصحاح «الفدن» القصر. والفدان: آلته الثورين للحرث. (ع)]] يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد ونخيل، فابتلاه الله بذهاب ولده- انهدم عليهم البيت فهلكوا- وبذهاب ماله، وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة. وعن قتادة: ثلاث عشرة سنة. وعن مقاتل: سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات، وقالت له امرأته يوما: لو دعوت الله، فقال لها: كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة، فقال: أنا أستحى من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي فلما كشف الله عنه أحيا ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم. وروى أن امرأته ولدت بعد ستة وعشرين ابنا. أى: لرحمتنا العابدين وأنا نذكرهم بالإحسان لا ننساهم أو رحمة منا لأيوب وتذكرة لغيره من العابدين، ليصبروا كما صبر حتى يثابوا كما أثيب في الدنيا والآخرة.

الأنبياء 21:84

أى: ناداه بأنى مسنى الضر. وقرئ: إنى، بالكسر على إضمار القول أو لتضمن النداء معناه والضر- بالفتح-: الضرر في كل شيء، وبالضم: الضرر في النفس من مرض وهزال، فرق بين البناءين لافتراق المعنيين. ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وذكر ربه بغاية الرحمة ولم يصرح بالمطلوب. ويحكى أنّ عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت: يا أمير المؤمنين، مشت جرذان [[قوله «جرذان بيتي» في الصحاح «الجرذ» ضرب من الفأر. والجمع جرذان. (ع)]] بيتي على العصىّ! فقال لها: ألطفت في السؤال، لا جرم لأردنها تثب وثب الفهود وملأ بيتها حبا. كان أيوب عليه السلام روميا من ولد إسحاق بن يعقوب عليهم السلام، وقد استنبأه الله وبسط عليه الدنيا وكثر أهله وماله: كان له سبعة بنين وسبع بنات، وله أصناف البهائم، وخمسمائة فدان [[قوله «وخمسمائة فدان» في الصحاح «الفدن» القصر. والفدان: آلته الثورين للحرث. (ع)]] يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد ونخيل، فابتلاه الله بذهاب ولده- انهدم عليهم البيت فهلكوا- وبذهاب ماله، وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة. وعن قتادة: ثلاث عشرة سنة. وعن مقاتل: سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات، وقالت له امرأته يوما: لو دعوت الله، فقال لها: كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة، فقال: أنا أستحى من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي فلما كشف الله عنه أحيا ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم. وروى أن امرأته ولدت بعد ستة وعشرين ابنا. أى: لرحمتنا العابدين وأنا نذكرهم بالإحسان لا ننساهم أو رحمة منا لأيوب وتذكرة لغيره من العابدين، ليصبروا كما صبر حتى يثابوا كما أثيب في الدنيا والآخرة.

الأنبياء 21:85

قيل في ذى الكفل: هو إلياس. وقيل: زكريا. وقيل: يوشع بن نون، وكأنه سمى بذلك لأنه ذو الحظ من الله والمجدود [[قوله «والمجدود» في الصحاح «الجد» الحظ والبخت. تقول: جددت يا فلان، أى: صرت ذا جد، فأنت جديد حظيظ، ومجدود محظوظ. (ع)]] على الحقيقة. وقيل: كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم. وقيل: خمسة من الأنبياء ذوو اسمين: إسرائيل ويعقوب. إلياس وذو الكفل. عيسى والمسيح. يونس وذو النون. محمد وأحمد: صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

الأنبياء 21:86

قيل في ذى الكفل: هو إلياس. وقيل: زكريا. وقيل: يوشع بن نون، وكأنه سمى بذلك لأنه ذو الحظ من الله والمجدود [[قوله «والمجدود» في الصحاح «الجد» الحظ والبخت. تقول: جددت يا فلان، أى: صرت ذا جد، فأنت جديد حظيظ، ومجدود محظوظ. (ع)]] على الحقيقة. وقيل: كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم. وقيل: خمسة من الأنبياء ذوو اسمين: إسرائيل ويعقوب. إلياس وذو الكفل. عيسى والمسيح. يونس وذو النون. محمد وأحمد: صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

الأنبياء 21:87

النُّونِ الحوت، فأضيف إليه. برم [[قوله «برم بقومه» سئمهم وتبرم بهم. أفاده الصحاح. (ع)]] بقومه لطول ما ذكرهم فلم يذكروا وأقاموا على كفرهم، فراغمهم وظنّ أنّ ذلك يسوغ حيث لم يفعله إلا غضبا لله وأنفة لدينه وبغضا للكفر وأهله، وكان عليه أن يصابر وينتظر الإذن من الله في المهاجرة عنهم، فابتلى ببطن الحوت. ومعنى مغاضبته لقومه: أنه أغضبهم بمفارقته لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها. وقرأ أبو شرف: مغضبا. قرئ: نقدر. ونقدّر، مخففا ومثقلا. ويقدر، بالياء بالتخفيف. ويقدر. ويقدّر، على البناء للمفعول مخففا ومثقلا. وفسرت بالتضييق عليه، وبتقدير الله عليه عقوبة. وعن ابن عباس: أنه دخل على معاوية فقال: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها، فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك. قال: وما هي يا معاوية، فقرأ هذه الآية وقال: أو يظن نبىّ الله أن لا يقدر عليه؟ قال: هذا من القدر لا من القدرة. والمخفف يصح أن يفسر بالقدرة، على معنى: أن لن نعمل فيه قدرتنا، وأن يكون من باب التمثيل، بمعنى: فكانت حاله ممثلة بحال من ظنّ أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه، من غير انتظار لأمر الله. ويجوز أن يسبق ذلك إلى وهمه بوسوسة الشيطان، ثم يردعه ويرده بالبرهان، كما يفعل المؤمن المحقق بنزغات الشيطان وما يوسوس إليه في كل وقت. ومنه قوله تعالى وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا والخطاب للمؤمنين فِي الظُّلُماتِ أى في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت، كقوله ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ وقوله يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ وقيل: ظلمات بطن الحوت والبحر والليل. وقيل: ابتلع حوته حوت أكبر منه، فحصل في ظلمتى بطني الحوتين وظلمة البحر. أى بأنه لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أو بمعنى «أى» . عن النبي ﷺ «ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له [[أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب في السبعين من رواية إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن جده سعد بن أبى وقاص رفعه «دعوة ذى النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فانه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له» قال الترمذي، رواه بعضهم عن إبراهيم عن جده، لم يقل عن أبيه اه وله منابع أخرجه الحاكم من رواية كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب عن مصعب بن سعد عن أبيه، بلفظ «ألا أخبركم بشيء إذا نزل بأحدكم كرب أو بلاء فدعا به إلا فرج عنه. قالوا: بلى يا رسول الله. قال دعوة ذى النون لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وأخرجه الحاكم أيضا من رواية معمر بن سليمان عن معمر عن الزهري عن أبى أمامة بن سهيل بن حنيف عن سعد.]] » وعن الحسن: ما نجاه والله إلا إقراره على نفسه بالظلم.

الأنبياء 21:88

نُنْجِي وننجي. ونجى. والنون لا تدغم في الجيم، ومن تمحل لصحته فجعله فعل وقال نجى النجاء المؤمنين، فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره ونصب المؤمنين بالنجاء- فمتعسف بارد التعسف

الأنبياء 21:89

سأل ربه أن يرزقه ولدا يرثه ولا يدعه وحيدا بلا وارث، ثم ردّ أمره إلى الله مستسلما فقال وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ أى إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالى، فإنك خير وارث. إصلاح زوجه: أن جعلها صالحة للولادة بعد عقرها. وقيل: تحسين خلقها وكانت سيئة الخلق. الضمير للمذكورين من الأنبياء عليهم السلام يريد أنهم ما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم إلا لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في تحصيلها كما يفعل الراغبون في الأمور الجادون. وقرئ رَغَباً وَرَهَباً بالإسكان، وهو كقوله تعالى يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ. خاشِعِينَ قال الحسن: ذللا لأمر الله. وعن مجاهد: الخشوع الخوف الدائم في القلب. وقيل: متواضعين. وسئل الأعمش فقال: أما إنى سألت إبراهيم فقال: ألا تدرى؟ قلت: أفدنى. قال: بينه وبين الله إذا أرخى ستره وأغلق بابه، فلير الله منه خيرا، لعلك ترى أنه أن يأكل خشنا ويلبس خشنا ويطأطئ رأسه.

الأنبياء 21:90

سأل ربه أن يرزقه ولدا يرثه ولا يدعه وحيدا بلا وارث، ثم ردّ أمره إلى الله مستسلما فقال وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ أى إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالى، فإنك خير وارث. إصلاح زوجه: أن جعلها صالحة للولادة بعد عقرها. وقيل: تحسين خلقها وكانت سيئة الخلق. الضمير للمذكورين من الأنبياء عليهم السلام يريد أنهم ما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم إلا لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في تحصيلها كما يفعل الراغبون في الأمور الجادون. وقرئ رَغَباً وَرَهَباً بالإسكان، وهو كقوله تعالى يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ. خاشِعِينَ قال الحسن: ذللا لأمر الله. وعن مجاهد: الخشوع الخوف الدائم في القلب. وقيل: متواضعين. وسئل الأعمش فقال: أما إنى سألت إبراهيم فقال: ألا تدرى؟ قلت: أفدنى. قال: بينه وبين الله إذا أرخى ستره وأغلق بابه، فلير الله منه خيرا، لعلك ترى أنه أن يأكل خشنا ويلبس خشنا ويطأطئ رأسه.

الأنبياء 21:91

أَحْصَنَتْ فَرْجَها إحصانا كليا من الحلال والحرام جميعا كما قالت وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. فإن قلت: نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه. قال الله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي أى أحييته. وإذا ثبت ذلك كان قوله فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا ظاهر الإشكال، لأنه يدل على إحياء مريم. قلت: معناه نفخنا الروح في عيسى فيها، أى: أحييناه في جوفها [[قال محمود: «إن قلت نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه وحينئذ يكون معناه فأحيينا مريم ويشكل إذ ذاك. قلت: معناه فنفخنا الروح في عيسى في مريم أى أحييناه في جوفها انتهى كلامه» قال أحمد: وقد اختار الزمخشري في قوله عز وجل إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ أن تكون الضمائر كلها راجعة إلى موسى. أما الأول فلا إشكال فيه، وأما التابوت إذا قذف في اليم وموسى فيه، فقد قذف موسى في اليم. وكذلك الثالث. واختار غيره عود الضميرين الأخيرين إلى التابوت، لأنه فهم من قوله فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ أن المراد التابوت. وأما موسى فلم يقذف في اليم. والزمخشري نزل قذف التابوت في اليم وموسى فيه منزلة قذفه في اليم. وفي هذه الآية مصداق لما اختاره، فان الله تعالى نزل نفخ الروح في عيسى لكونه في جوف مريم منزلة نفخ الروح في مريم، فعبر بما يفهم ظاهر هذا.]] . ونحو ذلك أن يقول الزمار: نفخت في بيت فلان، أى: نفخت في المزمار في بيته. ويجوز أن يراد: وفعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا وهو جبريل عليه السلام، لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها. فإن قلت: هلا قيل آيتين كما قال وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ؟ قلت: لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل.

الأنبياء 21:92

الأمّة: الملة، وهذِهِ إشارة إلى ملة الإسلام، أى: إن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها، يشار إليها ملة واحدة غير مختلفة وَأَنَا إلهكم إله واحد فَاعْبُدُونِ ونصب الحسن أمّتكم على البدل من هذه، ورفع أمّة خبرا. وعنه رفعهما جميعا خبرين لهذه. أو نوى للثاني مبتدأ، والخطاب للناس كافة.

الأنبياء 21:93

والأصل: وتقطعتم، إلا أن الكلام حرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات، كأنه ينعى عليهم ما أفسدوه إلى آخرين ويقبح عندهم فعلهم، ويقول لهم: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله. والمعنى: جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا، كما يتوزع الجماعة الشيء ويتقسمونه، فيطير لهذا نصيب ولذاك نصيب، تمثيلا لاختلافهم فيه، وصيرورتهم فرقا وأحزابا شتى. ثم توعدهم بأنّ هؤلاء الفرق المختلفة إليه يرجعون، فهو محاسبهم ومجازيهم.

الأنبياء 21:94

الكفران: مثل في حرمان الثواب، كما أن الشكر مثل في إعطائه إذا قيل لله: شكور. وقد نفى نفى الجنس ليكون أبلغ من أن يقول: فلا نكفر سعيه وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ أى نحن كاتبو ذلك السعى ومثبتوه في صحيفة عمله، وما نحن مثبتوه فهو غير ضائع ومثاب عليه صاحبه.

الأنبياء 21:95

استعير الحرام للممتنع وجوده. ومنه قوله عز وجلّ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ أى منعهما منهم، وأبى أن يكونا لهم. وقرئ: حرم وحرم، بالفتح والكسر. وحرّم وحرّم. ومعنى أَهْلَكْناها عزمنا على إهلاكها. أو قدرنا إهلاكها. ومعنى الرجوع: الرجوع من الكفر إلى الإسلام والإنابة. ومجاز الآية: أن قوما عزم الله على إهلاكهم غير متصوّر أن يرجعوا وينيبوا، إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويقولون: يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ يعنى: أنهم مطبوع على قلوبهم فلا يزالون على كفرهم ويموتون عليه حتى يروا العذاب. وقرئ: إنهم، بالكسر. وحق هذا أن يتمّ الكلام قبله، فلا بدّ من تقدير محذوف، كأنه قيل: وحرام على قرية أهلكناها ذاك. وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعى المشكور غير المكفور، ثم علل فقيل: إنهم لا يرجعون عن الكفر، فكيف لا يمتنع ذلك. والقراءة بالفتح يصح حملها على هذا؟ أى: لأنهم لا يرجعون ولا صلة على الوجه الأوّل. فإن قلت: بم تعلقت حَتَّى واقعة غاية له، وأية الثلاث هي؟ قلت: هي متعلقة بحرام، وهي غاية له لأنّ امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة، وهي حَتَّى التي يحكى بعدها الكلام، والكلام المحكىّ: الجملة من الشرط والجزاء، أعنى: «إذا» وما في حيزها. حذف المضاف إلى يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وهو سدّهما، كما حذف المضاف إلى القرية وهو أهلها. وقيل: فتحت كما قيل أَهْلَكْناها وقرئ: آجوج. وهما قبيلتان من جنس الإنس، يقال: الناس عشرة أجزاء، تسعة منها يأجوج ومأجوج وَهُمْ راجع إلى الناس المسوقين إلى المحشر وقيل: هم يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السدّ. الحدب: النشز [[قوله «النشز من الأرض» في الصحاح «النشز» المكان المرتفع. (ع)]] من الأرض. وقرأ ابن عباس رضى الله عنه: من كل جدث، وهو القبر، الثاء: حجازية، والفاء: تميمية. وقرئ يَنْسِلُونَ بضم السين. ونسل وعسل: أسرع.

الأنبياء 21:96

استعير الحرام للممتنع وجوده. ومنه قوله عز وجلّ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ أى منعهما منهم، وأبى أن يكونا لهم. وقرئ: حرم وحرم، بالفتح والكسر. وحرّم وحرّم. ومعنى أَهْلَكْناها عزمنا على إهلاكها. أو قدرنا إهلاكها. ومعنى الرجوع: الرجوع من الكفر إلى الإسلام والإنابة. ومجاز الآية: أن قوما عزم الله على إهلاكهم غير متصوّر أن يرجعوا وينيبوا، إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويقولون: يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ يعنى: أنهم مطبوع على قلوبهم فلا يزالون على كفرهم ويموتون عليه حتى يروا العذاب. وقرئ: إنهم، بالكسر. وحق هذا أن يتمّ الكلام قبله، فلا بدّ من تقدير محذوف، كأنه قيل: وحرام على قرية أهلكناها ذاك. وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعى المشكور غير المكفور، ثم علل فقيل: إنهم لا يرجعون عن الكفر، فكيف لا يمتنع ذلك. والقراءة بالفتح يصح حملها على هذا؟ أى: لأنهم لا يرجعون ولا صلة على الوجه الأوّل. فإن قلت: بم تعلقت حَتَّى واقعة غاية له، وأية الثلاث هي؟ قلت: هي متعلقة بحرام، وهي غاية له لأنّ امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة، وهي حَتَّى التي يحكى بعدها الكلام، والكلام المحكىّ: الجملة من الشرط والجزاء، أعنى: «إذا» وما في حيزها. حذف المضاف إلى يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وهو سدّهما، كما حذف المضاف إلى القرية وهو أهلها. وقيل: فتحت كما قيل أَهْلَكْناها وقرئ: آجوج. وهما قبيلتان من جنس الإنس، يقال: الناس عشرة أجزاء، تسعة منها يأجوج ومأجوج وَهُمْ راجع إلى الناس المسوقين إلى المحشر وقيل: هم يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السدّ. الحدب: النشز [[قوله «النشز من الأرض» في الصحاح «النشز» المكان المرتفع. (ع)]] من الأرض. وقرأ ابن عباس رضى الله عنه: من كل جدث، وهو القبر، الثاء: حجازية، والفاء: تميمية. وقرئ يَنْسِلُونَ بضم السين. ونسل وعسل: أسرع.

الأنبياء 21:97

وفَإِذا هي إذا المفاجأة، وهي تقع في المجازاة سادّة مسدّ الفاء، كقوله تعالى إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد. ولو قيل: إذا هي شاخصة. أو فهي شاخصة، كان سديدا هِيَ ضمير مبهم [[قوله «هي ضمير مبهم ... الخ» لعله ضمير وَأَسَرُّوا أو لعله واو وَأَسَرُّوا. (ع)]] توضحه الأبصار وتفسره، كما فسر الذين ظلموا وأسروا يا وَيْلَنا متعلق بمحذوف تقديره: يقولون يا ويلنا. ويقولون: في موضع الحال من الذين كفروا.

الأنبياء 21:98

ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يحتمل الأصنام وإبليس وأعوانه، لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم. ويصدّقه ما روى: أنّ رسول الله ﷺ دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحرث فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليهم إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... الآية، فأقبل عبد الله بن الزبعرى فرآهم يتهامسون، فقال: فيم خوضكم؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله ﷺ، فقال عبد الله: أما والله لو وجدته لخصمته، فدعوه. فقال ابن الزبعرى: أأنت قلت ذلك؟ قال: نعم. قال: قد خصمتك ورب الكعبة. أليس اليهود عبدوا عزيرا، والنصارى عبدوا المسيح، وبنو مليح عبدوا الملائكة؟ فقال ﷺ: بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك [[هكذا ذكره الثعلبي ثم البغوي بغير إسناد. لم أجده هكذا إلا ملفقا فأما صدره ففي الطبراني الصغير في أواخره من حديث ابن عباس قال «دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنما قد شدت أقدامها برصاص- الحديث» وأما قوله «وكانت صناديد قريش فقصة أخرى ذكرها ابن إسحاق في المغازي والطبري من طريقه قال «جلس رسول الله ﷺ يوما في المسجد مع رجال من قريش فعرض له النضر بن الحرث فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه- فذكر نحو المذكور هنا إلى آخره وفيه «إن كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده إنهم إنما يعبدون الشياطين» وروى ابن مردويه والواحدي من طريق أبى رزين عن أبى يحيى عن ابن عباس قال «لما نزلت إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... الآية شق ذلك على قريش وقالوا: يشتم آلهتنا. فجاء ابن الزبعرى. وقال: يا محمد هذا شتم لآلهتنا خاصة، أم لكل من عبد من دون الله؟ قال: لكل من عبد من دون الله. قال. خصمتك ورب الكعبة- فذكر نحوه. «تنبيهان» أحدهما: اشتهر في ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم: أن النبي ﷺ قال في هذه القصة لابن الزبعرى «ما أجهلك بلغة قومك. فانى قلت: وما تعبدون. وهي لما لا يعقل. ولم أقل: ومن تعبدون اه. وهو شيء لا أصل له. ولا يوجد لا مسندا ولا غير مسند. الثاني قال السهيلي اعتراض ابن الزبعرى غير لازم، لأن الخطاب مخصوص بقريش وما يعبدون من الأصنام. ولذلك أتى بما الواقعة على ما لا يعقل اه. وحديث ابن عباس الذي تقدم ينقض عليه هذا التأويل. فانه صرح بأن المراد كل ما يعبد من دون الله]] . فأنزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ... الآية يعنى عزيرا والمسيح والملائكة عليهم السلام. فإن قلت: لم قرنوا بآلهتهم؟ قلت: لأنهم لا يزالون لمقارنتهم في زيادة غمّ وحسرة، حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم. والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب، ولأنهم قدّروا، أنهم يستشفعون بهم في الآخرة ويستنفعون بشفاعتهم، فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدروا لم يكن شيء أبغض إليهم منهم. فإن قلت: إذا عنيت بما تعبدون الأصنام، فما معنى لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ؟ قلت: إذا كانوا هم وأصنامهم في قرن [[قوله «في قرن هو حبل يقرن به البعيران. أفاده الصحاح. (ع)]] واحد، جاز أن يقال: لهم زفير، وإن لم يكن الزافرين إلا هم دون الأصنام للتغليب ولعدم الإلباس. والحصب: المحصوب به، أى: يحصب بهم في النار. والحصب: الرمي. وقرئ بسكون الصاد، وصفا بالمصدر. وقرئ حطب، وحضب، بالضاد متحركا وساكنا. وعن ابن مسعود: يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون. ويجوز أن يصمهم الله كما يعميهم.

الأنبياء 21:99

ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يحتمل الأصنام وإبليس وأعوانه، لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم. ويصدّقه ما روى: أنّ رسول الله ﷺ دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحرث فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليهم إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... الآية، فأقبل عبد الله بن الزبعرى فرآهم يتهامسون، فقال: فيم خوضكم؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله ﷺ، فقال عبد الله: أما والله لو وجدته لخصمته، فدعوه. فقال ابن الزبعرى: أأنت قلت ذلك؟ قال: نعم. قال: قد خصمتك ورب الكعبة. أليس اليهود عبدوا عزيرا، والنصارى عبدوا المسيح، وبنو مليح عبدوا الملائكة؟ فقال ﷺ: بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك [[هكذا ذكره الثعلبي ثم البغوي بغير إسناد. لم أجده هكذا إلا ملفقا فأما صدره ففي الطبراني الصغير في أواخره من حديث ابن عباس قال «دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنما قد شدت أقدامها برصاص- الحديث» وأما قوله «وكانت صناديد قريش فقصة أخرى ذكرها ابن إسحاق في المغازي والطبري من طريقه قال «جلس رسول الله ﷺ يوما في المسجد مع رجال من قريش فعرض له النضر بن الحرث فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه- فذكر نحو المذكور هنا إلى آخره وفيه «إن كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده إنهم إنما يعبدون الشياطين» وروى ابن مردويه والواحدي من طريق أبى رزين عن أبى يحيى عن ابن عباس قال «لما نزلت إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... الآية شق ذلك على قريش وقالوا: يشتم آلهتنا. فجاء ابن الزبعرى. وقال: يا محمد هذا شتم لآلهتنا خاصة، أم لكل من عبد من دون الله؟ قال: لكل من عبد من دون الله. قال. خصمتك ورب الكعبة- فذكر نحوه. «تنبيهان» أحدهما: اشتهر في ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم: أن النبي ﷺ قال في هذه القصة لابن الزبعرى «ما أجهلك بلغة قومك. فانى قلت: وما تعبدون. وهي لما لا يعقل. ولم أقل: ومن تعبدون اه. وهو شيء لا أصل له. ولا يوجد لا مسندا ولا غير مسند. الثاني قال السهيلي اعتراض ابن الزبعرى غير لازم، لأن الخطاب مخصوص بقريش وما يعبدون من الأصنام. ولذلك أتى بما الواقعة على ما لا يعقل اه. وحديث ابن عباس الذي تقدم ينقض عليه هذا التأويل. فانه صرح بأن المراد كل ما يعبد من دون الله]] . فأنزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ... الآية يعنى عزيرا والمسيح والملائكة عليهم السلام. فإن قلت: لم قرنوا بآلهتهم؟ قلت: لأنهم لا يزالون لمقارنتهم في زيادة غمّ وحسرة، حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم. والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب، ولأنهم قدّروا، أنهم يستشفعون بهم في الآخرة ويستنفعون بشفاعتهم، فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدروا لم يكن شيء أبغض إليهم منهم. فإن قلت: إذا عنيت بما تعبدون الأصنام، فما معنى لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ؟ قلت: إذا كانوا هم وأصنامهم في قرن [[قوله «في قرن هو حبل يقرن به البعيران. أفاده الصحاح. (ع)]] واحد، جاز أن يقال: لهم زفير، وإن لم يكن الزافرين إلا هم دون الأصنام للتغليب ولعدم الإلباس. والحصب: المحصوب به، أى: يحصب بهم في النار. والحصب: الرمي. وقرئ بسكون الصاد، وصفا بالمصدر. وقرئ حطب، وحضب، بالضاد متحركا وساكنا. وعن ابن مسعود: يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون. ويجوز أن يصمهم الله كما يعميهم.

الأنبياء 21:100

ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يحتمل الأصنام وإبليس وأعوانه، لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم. ويصدّقه ما روى: أنّ رسول الله ﷺ دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحرث فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليهم إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... الآية، فأقبل عبد الله بن الزبعرى فرآهم يتهامسون، فقال: فيم خوضكم؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله ﷺ، فقال عبد الله: أما والله لو وجدته لخصمته، فدعوه. فقال ابن الزبعرى: أأنت قلت ذلك؟ قال: نعم. قال: قد خصمتك ورب الكعبة. أليس اليهود عبدوا عزيرا، والنصارى عبدوا المسيح، وبنو مليح عبدوا الملائكة؟ فقال ﷺ: بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك [[هكذا ذكره الثعلبي ثم البغوي بغير إسناد. لم أجده هكذا إلا ملفقا فأما صدره ففي الطبراني الصغير في أواخره من حديث ابن عباس قال «دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنما قد شدت أقدامها برصاص- الحديث» وأما قوله «وكانت صناديد قريش فقصة أخرى ذكرها ابن إسحاق في المغازي والطبري من طريقه قال «جلس رسول الله ﷺ يوما في المسجد مع رجال من قريش فعرض له النضر بن الحرث فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه- فذكر نحو المذكور هنا إلى آخره وفيه «إن كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده إنهم إنما يعبدون الشياطين» وروى ابن مردويه والواحدي من طريق أبى رزين عن أبى يحيى عن ابن عباس قال «لما نزلت إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... الآية شق ذلك على قريش وقالوا: يشتم آلهتنا. فجاء ابن الزبعرى. وقال: يا محمد هذا شتم لآلهتنا خاصة، أم لكل من عبد من دون الله؟ قال: لكل من عبد من دون الله. قال. خصمتك ورب الكعبة- فذكر نحوه. «تنبيهان» أحدهما: اشتهر في ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم: أن النبي ﷺ قال في هذه القصة لابن الزبعرى «ما أجهلك بلغة قومك. فانى قلت: وما تعبدون. وهي لما لا يعقل. ولم أقل: ومن تعبدون اه. وهو شيء لا أصل له. ولا يوجد لا مسندا ولا غير مسند. الثاني قال السهيلي اعتراض ابن الزبعرى غير لازم، لأن الخطاب مخصوص بقريش وما يعبدون من الأصنام. ولذلك أتى بما الواقعة على ما لا يعقل اه. وحديث ابن عباس الذي تقدم ينقض عليه هذا التأويل. فانه صرح بأن المراد كل ما يعبد من دون الله]] . فأنزل الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ... الآية يعنى عزيرا والمسيح والملائكة عليهم السلام. فإن قلت: لم قرنوا بآلهتهم؟ قلت: لأنهم لا يزالون لمقارنتهم في زيادة غمّ وحسرة، حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم. والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب، ولأنهم قدّروا، أنهم يستشفعون بهم في الآخرة ويستنفعون بشفاعتهم، فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدروا لم يكن شيء أبغض إليهم منهم. فإن قلت: إذا عنيت بما تعبدون الأصنام، فما معنى لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ؟ قلت: إذا كانوا هم وأصنامهم في قرن [[قوله «في قرن هو حبل يقرن به البعيران. أفاده الصحاح. (ع)]] واحد، جاز أن يقال: لهم زفير، وإن لم يكن الزافرين إلا هم دون الأصنام للتغليب ولعدم الإلباس. والحصب: المحصوب به، أى: يحصب بهم في النار. والحصب: الرمي. وقرئ بسكون الصاد، وصفا بالمصدر. وقرئ حطب، وحضب، بالضاد متحركا وساكنا. وعن ابن مسعود: يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون. ويجوز أن يصمهم الله كما يعميهم.

الأنبياء 21:101

الْحُسْنى الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن: إمّا السعادة، وإما البشرى بالثواب وإما التوفيق للطاعة. يروى أنّ عليا رضى الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم، وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف، ثم أقيمت الصلاة فقام يجرّ رداءه وهو يقول لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [[أخرجه ابن أبى حاتم وابن عدى وابن مردويه والثعلبي من رواية ليث بن أبى سليم عن ابن عم النعمان بن بشير. وكان من سمار على قال: تلا على هذه الآية- فذكره]] والحسيس: الصوت يحس، والشهوة: طلب النفس اللذة. وقرئ لا يَحْزُنُهُمُ من أحزن. والْفَزَعُ الْأَكْبَرُ قيل: النفخة الأخيرة، لقوله تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وعن الحسن: الانصراف إلى النار. وعن الضحاك: حين يطبق على النار. وقيل: حين يذبح الموت على صورة كبش أملح، أى تستقبلهم الْمَلائِكَةُ مهنئين على أبواب الجنة. ويقولون: هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم قد حلّ.

الأنبياء 21:102

الْحُسْنى الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن: إمّا السعادة، وإما البشرى بالثواب وإما التوفيق للطاعة. يروى أنّ عليا رضى الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم، وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف، ثم أقيمت الصلاة فقام يجرّ رداءه وهو يقول لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [[أخرجه ابن أبى حاتم وابن عدى وابن مردويه والثعلبي من رواية ليث بن أبى سليم عن ابن عم النعمان بن بشير. وكان من سمار على قال: تلا على هذه الآية- فذكره]] والحسيس: الصوت يحس، والشهوة: طلب النفس اللذة. وقرئ لا يَحْزُنُهُمُ من أحزن. والْفَزَعُ الْأَكْبَرُ قيل: النفخة الأخيرة، لقوله تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وعن الحسن: الانصراف إلى النار. وعن الضحاك: حين يطبق على النار. وقيل: حين يذبح الموت على صورة كبش أملح، أى تستقبلهم الْمَلائِكَةُ مهنئين على أبواب الجنة. ويقولون: هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم قد حلّ.

الأنبياء 21:103

الْحُسْنى الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن: إمّا السعادة، وإما البشرى بالثواب وإما التوفيق للطاعة. يروى أنّ عليا رضى الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم، وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف، ثم أقيمت الصلاة فقام يجرّ رداءه وهو يقول لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [[أخرجه ابن أبى حاتم وابن عدى وابن مردويه والثعلبي من رواية ليث بن أبى سليم عن ابن عم النعمان بن بشير. وكان من سمار على قال: تلا على هذه الآية- فذكره]] والحسيس: الصوت يحس، والشهوة: طلب النفس اللذة. وقرئ لا يَحْزُنُهُمُ من أحزن. والْفَزَعُ الْأَكْبَرُ قيل: النفخة الأخيرة، لقوله تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وعن الحسن: الانصراف إلى النار. وعن الضحاك: حين يطبق على النار. وقيل: حين يذبح الموت على صورة كبش أملح، أى تستقبلهم الْمَلائِكَةُ مهنئين على أبواب الجنة. ويقولون: هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم قد حلّ.

الأنبياء 21:104

العامل في يَوْمَ نَطْوِي لا يحزنهم. أو الفزع. أو تتلقاهم. وقرئ: تطوى السماء، على البناء للمفعول السِّجِلِّ بوزن العتلّ [[قوله «بوزن العتل» العتل: الغليظ الجافي. وقال تعالى عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ والعتل أيضا: الرمح الغليظ. ورجل عتل- بالكسر-: بين العتل، كذا في الصحاح. (ع)]] والسجل بلفظ الدلو. وروى فيه الكسر: وهو الصحيفة، أى: كما يطوى الطومار للكتابة، أى: ليكتب فيه، أو: لما يكتب فيه، لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء، ثم يوقع على المكتوب، ومن جمع فمعناه: للمكتوبات، أى: لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة. وقيل السِّجِلِّ ملك يطوى كتب بنى آدم إذا رفعت إليه. وقيل: كاتب كان لرسول الله ﷺ. والكتاب- على هذا- اسم الصحيفة المكتوب فيها أَوَّلَ خَلْقٍ مفعول نعيد الذي يفسره نُعِيدُهُ والكاف مكفوفة بما. والمعنى: نعيد أوّل الخلق كما بدأناه، تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء، فإن قلت: وما أوّل الخلق حتى يعيده كما بدأه؟ قلت: أوّله إيجاده عن العدم، فكما أوجده أولا عن عدم، يعيده ثانيا عن عدم [[قال محمود: «إن قلت ما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه؟ قلت: أول الخلق إيجاده عن العدم، فكما أوجده أولا عن عدم يعيده ثانيا عن عدم» قلت: هذا الذي ذكره هاهنا في المعاد قد عاد به إلى الحق ورجع عما قاله في سورة مريم، حيث فسر الاعادة بجمع المتفرق خاصة، إلا أنه كدر صفو اعترافه بالحق بتفسيره قوله إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ بالقدرة على الفعل، ولا يلزم على هذا من القدرة على الفعل حصوله، تحويما على أن الموعود به ليس إعادة الأجسام عن عدم وإن كانت القدرة صالحة لذلك، ولكن إعادة الأجزاء على صورها مجتمعة مؤتلفة على ما تقدم له في سورة مريم، إلا أن يكون الباعث له على تفسير الفعل بالقدرة: أن الله ذكر ماضيا والاعادة وقوعها مستقبل، فتعين عنده من ثم حمل الفعل على القدرة فقد قارب، ومع ذلك فالحق بقاء الفعل على ظاهره لأن الأفعال المستقبلة التي علم الله وقوعها، كالماضية في التحقيق، فمن ثم عبر عن المستقبل بالماضي في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز. والغرض الإيذان بتحقيق وقوعه، والله أعلم.]] . فإن قلت: ما بال خَلْقٍ منكرا؟ قلت: هو كقولك: هو أوّل رجل جاءني، تريد أوّل الرجال، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا، فكذلك معنى أَوَّلَ خَلْقٍ: أوّل الخلق، بمعنى: أوّل الخلائق، لأن الخلق مصدر لا يجمع. ووجه آخر، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره نُعِيدُهُ وما موصولة، أى: نعيد مثل الذي بدأناه نعيده. وأول خلق: ظرف لبدأناه، أى: أوّل ما خلق، أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ، الثابت في المعنى وَعْداً مصدر مؤكد، لأنّ قوله نُعِيدُهُ عدة للإعادة إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ أى قادرين على أن نفعل ذلك.

الأنبياء 21:105

عن الشعبي رحمة الله عليه: زبور داود عليه السلام، والذكر: التوراة. وقيل اسم لجنس ما أنزل على الأنبياء من الكتب. والذكر: أم الكتاب، يعنى اللوح، أى: يرثها المؤمنون بعد إجلاء الكفار، كقوله تعالى وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا، قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وعن ابن عباس رضى الله عنه: هي أرض الجنة. وقيل: الأرض المقدّسة، ترثها أمّة محمد ﷺ.

الأنبياء 21:106

الإشارة إلى المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة. والبلاغ: الكفاية وما تبلغ به البغية.

الأنبياء 21:107

أرسل ﷺ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه. ومن خالف ولم يتبع. فإنما أتى من عند نفسه حيث ضيع نصيبه منها. ومثاله: أن يفجر الله عينا غديقة، فيسقى ناس زروعهم ومواشيهم بمائها فيفلحوا، ويبقى ناس مفرطون عن السقي فيضيعوا، فالعين المفجرة في نفسها، نعمة من الله ورحمة للفريقين، ولكن الكسلان محنة على نفسه، حيث حرمها ما ينفعها. وقيل: كونه رحمة للفجار، من حيث أنّ عقوبتهم أخرت بسببه وأمنوا به عذاب الاستئصال.

الأنبياء 21:108

إنما لقصر الحكم على شيء، أو لقصر الشيء على حكم، كقولك: إنما زيد قائم، وإنما يقوم زيد. وقد اجتمع المثالان في هذه الآية، لأن إِنَّما يُوحى إِلَيَّ مع فاعله، بمنزلة: إنما يقوم زيد. وأَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ بمنزلة: إنما زيد قائم. وفائدة اجتماعهما: الدلالة على أن الوحى إلى رسول الله ﷺ مقصور على استئثار الله بالوحدانية: وفي قوله فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أن الوحى الوارد على هذا السنن موجب أن تخلصوا التوحيد لله، وأن تخلعوا الأنداد. وفيه أن صفة الوحدانية يصح أن تكون طريقها السمع. ويجوز أن يكون المعنى: أن الذي يوحى إلى، فتكون «ما» موصولة.

الأنبياء 21:109

آذن: منقول من أذن إذا علم، ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار. ومنه قوله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وقول ابن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء [[آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء للحارث بن حلزة مطلع معلقته. وأذن الشيء: علمه بحاسة الأذن، وتوسع فيه حتى صار بمعنى مطلق العلم. وآذنه- بالمد-: أعلمه. والبين: مصدر بمعنى البعد والفراق. وتقدم أن «أسماء» من الوسامة أى الحسن. والثاوي: المقيم. والملل: السآمة. والثواء: الاقامة. يقول: أعلمتتا لفراقها. ورب سقيم يسأم الناس من إقامته، وهي ليست كذلك. وحذف هذا للعلم به من المقام.]] والمعنى: أنى بعد توليكم وإعراضكم عن قبول ما عرض عليكم من وجوب توحيد الله وتنزيهه عن الأنداد والشركاء، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة فأحس منهم بغدرة، فنبذ اليهم العهد، وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعا بذلك عَلى سَواءٍ أى مستوين في الإعلام به، لم يطوه عن أحد منهم وكاشف كلهم، وقشر العصا عن لحائها [[قوله «لحائها» في الصحاح: اللحاء- ممدود- فشر الشجر. (ع)]] . وما تُوعَدُونَ من غلبة المسلمين عليكم كائن لا محالة، ولا بد من أن يلحقكم بذلك الذلة والصغار، وإن كنت لا أدرى متى يكون ذلك لأن الله لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه، والله عالم لا يخفى عليه ما تجاهرون به من كلام الطعانين في الإسلام، وما تَكْتُمُونَ في صدوركم من الإحن والأحقاد للمسلمين، وهو يجازيكم عليه. وما أدرى لعلّ تأخير هذا الموعد امتحان لكم لينظر كيف تعملون. أو تمتيع لكم إِلى حِينٍ ليكون ذلك حجة عليكم، وليقع الموعد في وقت هو فيه حكمة.

الأنبياء 21:110

آذن: منقول من أذن إذا علم، ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار. ومنه قوله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وقول ابن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء [[آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء للحارث بن حلزة مطلع معلقته. وأذن الشيء: علمه بحاسة الأذن، وتوسع فيه حتى صار بمعنى مطلق العلم. وآذنه- بالمد-: أعلمه. والبين: مصدر بمعنى البعد والفراق. وتقدم أن «أسماء» من الوسامة أى الحسن. والثاوي: المقيم. والملل: السآمة. والثواء: الاقامة. يقول: أعلمتتا لفراقها. ورب سقيم يسأم الناس من إقامته، وهي ليست كذلك. وحذف هذا للعلم به من المقام.]] والمعنى: أنى بعد توليكم وإعراضكم عن قبول ما عرض عليكم من وجوب توحيد الله وتنزيهه عن الأنداد والشركاء، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة فأحس منهم بغدرة، فنبذ اليهم العهد، وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعا بذلك عَلى سَواءٍ أى مستوين في الإعلام به، لم يطوه عن أحد منهم وكاشف كلهم، وقشر العصا عن لحائها [[قوله «لحائها» في الصحاح: اللحاء- ممدود- فشر الشجر. (ع)]] . وما تُوعَدُونَ من غلبة المسلمين عليكم كائن لا محالة، ولا بد من أن يلحقكم بذلك الذلة والصغار، وإن كنت لا أدرى متى يكون ذلك لأن الله لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه، والله عالم لا يخفى عليه ما تجاهرون به من كلام الطعانين في الإسلام، وما تَكْتُمُونَ في صدوركم من الإحن والأحقاد للمسلمين، وهو يجازيكم عليه. وما أدرى لعلّ تأخير هذا الموعد امتحان لكم لينظر كيف تعملون. أو تمتيع لكم إِلى حِينٍ ليكون ذلك حجة عليكم، وليقع الموعد في وقت هو فيه حكمة.

الأنبياء 21:111

آذن: منقول من أذن إذا علم، ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار. ومنه قوله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وقول ابن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء [[آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء للحارث بن حلزة مطلع معلقته. وأذن الشيء: علمه بحاسة الأذن، وتوسع فيه حتى صار بمعنى مطلق العلم. وآذنه- بالمد-: أعلمه. والبين: مصدر بمعنى البعد والفراق. وتقدم أن «أسماء» من الوسامة أى الحسن. والثاوي: المقيم. والملل: السآمة. والثواء: الاقامة. يقول: أعلمتتا لفراقها. ورب سقيم يسأم الناس من إقامته، وهي ليست كذلك. وحذف هذا للعلم به من المقام.]] والمعنى: أنى بعد توليكم وإعراضكم عن قبول ما عرض عليكم من وجوب توحيد الله وتنزيهه عن الأنداد والشركاء، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة فأحس منهم بغدرة، فنبذ اليهم العهد، وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعا بذلك عَلى سَواءٍ أى مستوين في الإعلام به، لم يطوه عن أحد منهم وكاشف كلهم، وقشر العصا عن لحائها [[قوله «لحائها» في الصحاح: اللحاء- ممدود- فشر الشجر. (ع)]] . وما تُوعَدُونَ من غلبة المسلمين عليكم كائن لا محالة، ولا بد من أن يلحقكم بذلك الذلة والصغار، وإن كنت لا أدرى متى يكون ذلك لأن الله لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه، والله عالم لا يخفى عليه ما تجاهرون به من كلام الطعانين في الإسلام، وما تَكْتُمُونَ في صدوركم من الإحن والأحقاد للمسلمين، وهو يجازيكم عليه. وما أدرى لعلّ تأخير هذا الموعد امتحان لكم لينظر كيف تعملون. أو تمتيع لكم إِلى حِينٍ ليكون ذلك حجة عليكم، وليقع الموعد في وقت هو فيه حكمة.

الأنبياء 21:112

قرئ قل وقالَ، على حكاية قول رسول الله ﷺ. ورَبِّ احْكُمْ على الاكتفاء بالكسرة. ورب احكم، على الضم. وربى أحكم، على أفعل التفضيل. وربى أحكم: من الإحكام، أمر باستعجال العذاب لقومه فعذبوا ببدر. ومعنى بِالْحَقِّ لا تحابهم وشدد عليهم كما هو حقهم، كما قال «اشدد وطأتك على مضر» [[متفق عليه من حديث أبى هريرة في قصة القنوت في صلاة الصبح.]] قرئ تَصِفُونَ بالتاء والياء. كانوا يصفون الحال على خلاف ما جرت عليه، وكانوا يطمعون أن تكون لهم الشوكة والغلبة، فكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم، ونصر رسول الله ﷺ والمؤمنين، وخذلهم. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من قرأ اقترب للناس حسابهم حاسبه الله حسابا يسيرا، وصافحه وسلم عليه كل نبىّ ذكر اسمه في القرآن» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه من حديث أبى بن كعب]] .

الحج 22:1

مكية، غيرست آيات، وهي: هذان خصمان ... إلى قوله ... إلى صراط الحميد وهي ثمان وسبعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الزلزلة: شدّة التحريك والإزعاج، وأن يضاعف زليل الأشياء [[قوله «وأن يضاعف زليل الأشياء» أى يكرر انحراف الأشياء وتزحزحها عن مواضعها. وفي الصحاح: تقول زللت يا فلان- بالفتح- تزل زليلا: إذا زل في طين أو منطق. (ع)]] عن مقارّها ومراكزها ولا تخلو السَّاعَةِ من أن تكون على تقدير الفاعلة لها، كأنها هي التي تزلزل الأشياء على المجاز الحكمي، فتكون الزلزلة مصدرا مضافا إلى فاعله. أو على تقدير المفعول فيها على طريقة الاتساع في الظرف وإجرائه مجرى المفعول به، كقوله تعالى بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وهي الزلزلة المذكورة في قوله إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها واختلف في وقتها، فعن الحسن أنها تكون يوم القيامة وعن علقمة والشعبي: عند طلوع الشمس من مغربها. أمر بنى آدم بالتقوى، ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة، لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوّروها بعقولهم، حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم، بامتثال ما أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى، الذي لا يؤمنهم من تلك الأفزاع إلا أن يتردوا به. وروى أنّ هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بنى المصطلق، فقرأهما رسول الله ﷺ فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب، ولم يضربوا الخيام وقت النزول، ولم يطبخوا قدرا، وكانوا من بين حزين وباك ومفكر [[هكذا ذكره الثعلبي والبغوي. قالا: روى عن عمران بن حصين وأبى سعيد الخدري وغيرهما أن هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بنى المصطلق إلى آخره» قلت: وهو ملفق من حديثيه المذكورين. وثالثهما ابن عباس فيما رواه ابن إسحاق عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس قال «بينما رسول الله ﷺ في مسيره في غزوة بنى المصطلق إذ نزل عليه يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ- إلى- شَدِيدٌ فوقف على ناقته، ورفع صوته- الحديث، ورواه الترمذي والنسائي والحاكم من طريق الحسن عن عمران بن حصين «أن رسول الله ﷺ وهو في بعض أسفاره وقد تقارب من أصحابه السير ورفع بهاتين صوته يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ- إلى قوله: وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فلما سمع أصحابه بذلك حثوا المطىّ وعرفوا أنه عنده قول يقوله، فلما التفوا حوله قال: أتدرون أى يوم ذلك؟ يوم ينادى آدم- الحديث. وفيه: فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة. فلما رأى ذلك قال: اعلموا وأبشروا- الحديث» وأما آخره فلم أره.]]

الحج 22:2

يَوْمَ تَرَوْنَها منصوب بتذهل. والضمير للزلزلة. وقرئ: تذهل كل مرضعة، على البناء للمفعول: وتذهل كل مرضعة أى: تذهلها الزلزلة. والذهول: الذهاب عن الأمر مع دهشة. فإن قلت: لم قيل مُرْضِعَةٍ دون مرضع؟ قلت: المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبى. والمرضع: التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به [[قال محمود: «يقال مرضع على النسب ومرضعة على أصل اسم الفاعل» قال أحمد: والفرق بينهما أن وروده على النسب لا يلاحظ فيه حدوث الصفة المشتق منها، ولكن مقتضاه أنه موصوف بها، وعلى غير النسب يلاحظ حدوث الفعل وخروج الصفة عليه، وكذلك هو في الآية لقوله عَمَّا أَرْضَعَتْ فأخرج الصفة على الفعل، وألحقه التاء.]] فقيل: مرضعة، ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة عَمَّا أَرْضَعَتْ عن إرضاعها، أو عن الذي أرضعته وهو الطفل وعن الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام. قرئ وَتَرَى بالضم من أريتك قائما. أو رؤيتك قائما» . والنَّاسَ منصوب ومرفوع، والنصب ظاهر. ومن رفع جعل الناس اسم ترى، وأنثه على تأويل الجماعة. وقرئ: سكرى. وبسكرى، وهو نظير: جوعى وعطشى، في جوعان وعطشان. وسكارى وبسكارى، نحو كسالى وعجالى. وعن الأعمش: سكرى، وبسكرى، بالضم، وهو غريب. والمعنى: وتراهم سكارى على التشبيه، وما هم بسكارى على التحقيق [[قال محمود: «وقوله وترى الناس سكارى وما هم بسكارى: أثبت لهم أولا السكر المجازى، ثم نفى عنهم السكر الحقيقي» قال أحمد: والعلماء يقولون: إن من أدلة المجاز صدق نقيضه، كقولك: زيد حمار، إذا وصفته بالبلادة، ثم يصدق أن تقول: وما هو بحمار، فتنفى عنه الحقيقة، فكذلك الآية بعد أن أثبت السكر المجازى نفى الحقيقة أبلغ نفى مؤكد بالباء. والسر في تأكيده: التنبيه على أن هذا السكر الذي هو بهم في تلك الحالة ليس من المعهود في شيء، وإنما هو أمر لم يعهدوا قبله مثله، والاستدراك بقوله وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ راجع إلى قوله وَما هُمْ بِسُكارى وكأنه تعليل لاثبات السكر المجازى، كأنه قيل: إذا لم يكونوا سكارى من الخمر وهو السكر المعهود، فما هذا السكر الغريب وما سببه؟ فقال: سببه شدة عذاب الله تعالى، ونقل عن جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنه أنه قال: هو الوقت الذي يقول كل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيه «نفسي نفسي» .]] ولكن ما رهقهم من خوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردّهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه. وقيل وتراهم سكارى من الخوف، وما هم بسكارى من الشراب. فإن قلت: لم قيل أوّلا: ترون، ثم قيل: ترى، على الإفراد؟ قلت: لأنّ الرؤية أوّلا علقت بالزلزلة فجعل الناس جميعا رائين لها، وهي معلقة أخيرا بكون الناس على حال السكر، فلا بد أن يجعل كل واحد منهم رائيا لسائرهم.

الحج 22:3

قيل: نزلت في النضر بن الحرث، وكان جدلا يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، والله غير قادر على إحياء من بلى وصار ترابا. وهي عامة في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله وما لا يجوز من الصفات والأفعال، ولا يرجع إلى علم ولا يعضّ فيه بضرس قاطع، وليس فيه اتباع للبرهان ولا نزول على النصفة، فهو يخبط خبط عشواء، غير فارق بين الحق والباطل وَيَتَّبِعُ في ذلك خطوات كُلَّ شَيْطانٍ عات، علم من حاله وظهر وتبين أنه من جعله وليا له لم تثمر له ولايته إلا الإضلال عن طريق الجنة والهداية إلى النار. وما أرى رؤساء أهل الأهواء [[قوله «رؤساء أهل الأهواء» إن كان مراده أهل السنة كما هو عادته في الكتابة من التشنيع عليهم، فينبغي مطالبته بالفرق بينهم وبين المعتزلة، حتى استحقوا التشنيع دونهم. (ع)]] والبدع والحشوية المتلقبين بالإمامة في دين الله إلا داخلين تحت كل هذا دخولا أوليا، بل هم أشدّ الشياطين إضلالا وأقطعهم لطريق الحق، حيث دوّنوا الضلال تدوينا ولقنوه أشياعهم تلقينا، وكأنهم ساطوه بلحومهم [[قوله «وكأنهم ساطوه بلحومهم» أى خلطوه. (ع)]] ودمائهم، وإياهم عنى من قال: ويا ربّ مقفوّ الخطا بين قومه ... طريق نجاة عندهم مستو نهج ولو قرءوا في الّلوح ما خطّ فيه من ... بيان اعوجاج في طريقته عجّوا [[يا: للتنبيه أو للنداء. والمنادى محذوف. والمقفو: المتبوع. والخطا: جمع خطوة، مستعارة للأفعال يجامع التبعية في كل، وكذلك الطريق مستعار للقفو من حيث اتباعه فيها ودوامه عليها. مستو: مستقيم. والنهج والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح. والاعوجاج مستعار للبس وللكذب. وعجوا: ضجوا وصاحوا.]] اللهم ثبتنا على المعتقد الصحيح الذي رضيته لملائكتك في سمواتك، وأنبيائك في أرضك، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. والكتبة عليه مثل، أى: كأنما كتب إضلال من يتولاه عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله. وقرئ: أنه، فأنه بالفتح والكسر، فمن فتح فلأن الأول فاعل كتب، والثاني عطف عليه. ومن كسر فعلى حكاية المكتوب كما هو، كأنما [[قوله «هو كأنما» لعله: أى كأنما. (ع)]] كتب عليه هذا الكلام، كما تقول: كتبت: إنّ الله هو الغنى الحميد. أو على تقدير: قيل. أو على أن كتب فيه معنى القول.

الحج 22:4

قيل: نزلت في النضر بن الحرث، وكان جدلا يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، والله غير قادر على إحياء من بلى وصار ترابا. وهي عامة في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله وما لا يجوز من الصفات والأفعال، ولا يرجع إلى علم ولا يعضّ فيه بضرس قاطع، وليس فيه اتباع للبرهان ولا نزول على النصفة، فهو يخبط خبط عشواء، غير فارق بين الحق والباطل وَيَتَّبِعُ في ذلك خطوات كُلَّ شَيْطانٍ عات، علم من حاله وظهر وتبين أنه من جعله وليا له لم تثمر له ولايته إلا الإضلال عن طريق الجنة والهداية إلى النار. وما أرى رؤساء أهل الأهواء [[قوله «رؤساء أهل الأهواء» إن كان مراده أهل السنة كما هو عادته في الكتابة من التشنيع عليهم، فينبغي مطالبته بالفرق بينهم وبين المعتزلة، حتى استحقوا التشنيع دونهم. (ع)]] والبدع والحشوية المتلقبين بالإمامة في دين الله إلا داخلين تحت كل هذا دخولا أوليا، بل هم أشدّ الشياطين إضلالا وأقطعهم لطريق الحق، حيث دوّنوا الضلال تدوينا ولقنوه أشياعهم تلقينا، وكأنهم ساطوه بلحومهم [[قوله «وكأنهم ساطوه بلحومهم» أى خلطوه. (ع)]] ودمائهم، وإياهم عنى من قال: ويا ربّ مقفوّ الخطا بين قومه ... طريق نجاة عندهم مستو نهج ولو قرءوا في الّلوح ما خطّ فيه من ... بيان اعوجاج في طريقته عجّوا [[يا: للتنبيه أو للنداء. والمنادى محذوف. والمقفو: المتبوع. والخطا: جمع خطوة، مستعارة للأفعال يجامع التبعية في كل، وكذلك الطريق مستعار للقفو من حيث اتباعه فيها ودوامه عليها. مستو: مستقيم. والنهج والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح. والاعوجاج مستعار للبس وللكذب. وعجوا: ضجوا وصاحوا.]] اللهم ثبتنا على المعتقد الصحيح الذي رضيته لملائكتك في سمواتك، وأنبيائك في أرضك، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. والكتبة عليه مثل، أى: كأنما كتب إضلال من يتولاه عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله. وقرئ: أنه، فأنه بالفتح والكسر، فمن فتح فلأن الأول فاعل كتب، والثاني عطف عليه. ومن كسر فعلى حكاية المكتوب كما هو، كأنما [[قوله «هو كأنما» لعله: أى كأنما. (ع)]] كتب عليه هذا الكلام، كما تقول: كتبت: إنّ الله هو الغنى الحميد. أو على تقدير: قيل. أو على أن كتب فيه معنى القول.

الحج 22:5

قرأ الحسن مِنَ الْبَعْثِ بالتحريك. ونظيره: الجلب والطرد، في الجلب والطرد، كأنه قيل: إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم. والعلقة: قطعة الدم الجامدة. والمضغة: اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ. والمخلقة: المسواة الملساء من النقصان والعيب. يقال: خلق السواك والعود، إذا سواه وملسه، من قولهم: صخرة خلقاء، وإذا كانت ملساة، كأنّ الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة: منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب، ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم، وتمامهم ونقصانهم. وإنما نقلناكم من حال إلى حال ومن خلقة إلى خلقة لِنُبَيِّنَ لَكُمْ بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولا، ثم من نطفة ثانيا ولا تناسب بين الماء والتراب وقدر على أن يجعل النطفة علقة وبينهما تباين ظاهر، ثم يجعل العلقة مضغة والمضغة عظاما: قدر على إعادة ما أبدأه، بل هذا أدخل في القدرة من تلك، وأهون في القياس. وورود الفعل غير معدى إلى المبين: إعلام بأن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه ما لا يكتنهه الذكر ولا يحيط به الوصف وقرأ ابن أبى عبلة: ليبين لكم. ويقرّ، بالياء. وقرئ: ونقرّ. ونخرجكم، بالنون والنصب. ويقرّ، ويخرجكم، ويقرّ، ويخرجكم: بالنصب والرفع. وعن يعقوب: نقرّ، بالنون وضم القاف، من قرّ الماء إذا صبه، فالقراءة بالرفع إخبار بأنه يقرّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ أن يقرّه من ذلك إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو وقت الوضع آخر ستة أشهر، أو تسعة، أو سنتين، أو أربع، أو كما شاء وقدّر. وما لم يشأ إقراره محته الأرحام أو أسقطته. والقراءة بالنصب: تعليل معطوف على تعليل. ومعناه: خلقناكم مدرجين هذا التدريج لغرضين، أحدهما: أن نبين قدرتنا. والثاني: أن نقر في الأرحام من نقرّ، حتى يولدوا وينشؤا ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم. ويعضد هذه القراءة قوله ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وحده لأن الغرض الدلالة على الجنس. ويحتمل: نخرج كل واحد منكم طفلا. الأشد: كمال القوة والعقل والتمييز، وهو من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد كالأسدّة [[قوله «من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد كالأسدة والقتود والأباطيل» الذي في الصحاح «السدّ» بالفتح: واحد الأسدة وهي العيوب اه وهي مثل العمى والصمم والبكم على غير قياس، وكان قياسه: سدود. والقتد: خشب الرحل، وجمعه: قتود وأقتاد. والباطل: ضد الحق، والجمع أباطيل على غير قياس كأنهم جمعوا إبطيلا. وفيه أيضا قوله تعالى حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ أى قوته وهو واحد جاء على بناء الجمع، مثل «آنك» وهو الأسربّ، ولا نظير لهما، ويقال له: جمع لا واحد له من لفظه، مثل: أبابيل، وعباديد، ومذاكير. (ع)]] والقتود والأباطيل وغير ذلك، وكأنها شدّة في غير شيء واحد، فبنيت لذلك على لفظ الجمع. وقرئ: ومنكم من يتوفى، أى يتوفاه الله أَرْذَلِ الْعُمُرِ الهرم والخرف، حتى يعود كهيئته الأولى في أوان طفولته: ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم. بين أنه كما قدر على أن يرقيه في درجات الزيادة حتى يبلغه حد التمام، فهو قادر على أن يحطه حتى ينتهى به إلى الحالة السفلى لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً أى: ليصير نساء بحيث إذا كسب علما في شيء لم ينشب أن ينساه ويزل عنه علمه حتى يسأل عنه من ساعته، يقول لك: من هذا؟ فتقول: فلان، فما يلبث لحظة إلا سألك عنه. وقرأ أبو عمرو: العمر، بسكون الميم. الهامدة: الميتة اليابسة. وهذه دلالة ثانية على البعث، ولظهورها وكونها مشاهدة معاينة، كررها الله في كتابه اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ تحرّكت بالنبات وانتفخت، وقرئ: ربأت، أى ارتفعت. البهيج: الحسن السارّ للناظر إليه.

الحج 22:6

أى: ذلك الذي ذكرنا من خلق بنى آدم وإحياء الأرض، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم واللطائف، حاصل بهذا وهو السبب في حصوله، ولولاه لم يتصور كونه، وهو بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ أى الثابت الموجود، وأنه قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور، وأنه حكيم لا يخلف ميعاده، وقد وعد الساعة والبعث، فلا بدّ أن يفي بما وعد.

الحج 22:7

أى: ذلك الذي ذكرنا من خلق بنى آدم وإحياء الأرض، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم واللطائف، حاصل بهذا وهو السبب في حصوله، ولولاه لم يتصور كونه، وهو بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ أى الثابت الموجود، وأنه قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور، وأنه حكيم لا يخلف ميعاده، وقد وعد الساعة والبعث، فلا بدّ أن يفي بما وعد.

الحج 22:8

عن ابن عباس أنه أبو جهل بن هشام. وقيل: كرر كما كررت سائر الأقاصيص. وقيل: الأوّل في المقلدين، وهذا في المقلدين. والمراد بالعلم: العلم الضروري. وبالهدى: الاستدلال والنظر، لأنه يهدى إلى المعرفة. وبالكتاب المنير: الوحى، أى يجادل بظن وتخمين، لا بأحد هذه الثلاثة. وثنى العطف: عبارة عن الكبر والخيلاء، كتصعير الخدّ ولىّ الجيد. وقيل: عن الإعراض عن الذكر. وعن الحسن: ثانى عطفه، بفتح العين، أى: مانع تعطفه لِيُضِلَّ تعليل للمجادلة. قرئ بضم الياء وفتحها. فإن قلت: ما كان غرضه من جداله الضلال عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فكيف علل به؟ وما كان أيضا مهتديا حتى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضلال؟ قلت: لما أدّى جداله إلى الضلال، جعل كأنه غرضه، ولما كان الهدى معرضا له فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل، جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال. وخزيه: ما أصابه يوم بدر من الصغار والقتل، والسبب فيما منى به من خزى الدنيا وعذاب الآخرة: هو ما قدمت يداه، وعدل الله في معاقبته الفجار وإثابته الصالحين.

الحج 22:9

عن ابن عباس أنه أبو جهل بن هشام. وقيل: كرر كما كررت سائر الأقاصيص. وقيل: الأوّل في المقلدين، وهذا في المقلدين. والمراد بالعلم: العلم الضروري. وبالهدى: الاستدلال والنظر، لأنه يهدى إلى المعرفة. وبالكتاب المنير: الوحى، أى يجادل بظن وتخمين، لا بأحد هذه الثلاثة. وثنى العطف: عبارة عن الكبر والخيلاء، كتصعير الخدّ ولىّ الجيد. وقيل: عن الإعراض عن الذكر. وعن الحسن: ثانى عطفه، بفتح العين، أى: مانع تعطفه لِيُضِلَّ تعليل للمجادلة. قرئ بضم الياء وفتحها. فإن قلت: ما كان غرضه من جداله الضلال عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فكيف علل به؟ وما كان أيضا مهتديا حتى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضلال؟ قلت: لما أدّى جداله إلى الضلال، جعل كأنه غرضه، ولما كان الهدى معرضا له فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل، جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال. وخزيه: ما أصابه يوم بدر من الصغار والقتل، والسبب فيما منى به من خزى الدنيا وعذاب الآخرة: هو ما قدمت يداه، وعدل الله في معاقبته الفجار وإثابته الصالحين.

الحج 22:10

عن ابن عباس أنه أبو جهل بن هشام. وقيل: كرر كما كررت سائر الأقاصيص. وقيل: الأوّل في المقلدين، وهذا في المقلدين. والمراد بالعلم: العلم الضروري. وبالهدى: الاستدلال والنظر، لأنه يهدى إلى المعرفة. وبالكتاب المنير: الوحى، أى يجادل بظن وتخمين، لا بأحد هذه الثلاثة. وثنى العطف: عبارة عن الكبر والخيلاء، كتصعير الخدّ ولىّ الجيد. وقيل: عن الإعراض عن الذكر. وعن الحسن: ثانى عطفه، بفتح العين، أى: مانع تعطفه لِيُضِلَّ تعليل للمجادلة. قرئ بضم الياء وفتحها. فإن قلت: ما كان غرضه من جداله الضلال عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فكيف علل به؟ وما كان أيضا مهتديا حتى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضلال؟ قلت: لما أدّى جداله إلى الضلال، جعل كأنه غرضه، ولما كان الهدى معرضا له فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل، جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال. وخزيه: ما أصابه يوم بدر من الصغار والقتل، والسبب فيما منى به من خزى الدنيا وعذاب الآخرة: هو ما قدمت يداه، وعدل الله في معاقبته الفجار وإثابته الصالحين.

الحج 22:11

عَلى حَرْفٍ على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه. وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم، لا على سكون وطمأنينة، كالذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحسّ بظفر وغنيمه قرّ واطمأن، وإلا فرّ وطار على وجهه. قالوا: نزلت في أعاريب قدموا المدينة، وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا، وولدت امرأته غلاما سويا، وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في دينى هذا إلا خيرا، واطمأن. وإن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا، وانقلب. وعن أبى سعيد الخدري أن رجلا من اليهود أسلم فأصابته مصائب، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي ﷺ فقال: أقلنى، فقال «إنّ الإسلام لا يقال» [[هكذا ذكره الواحدي في الأسباب، لكن بغير إسناد. فقال: روى عطية عن أبى سعيد، فذكره سواه وأخرجه ابن مردويه من رواية عطية عن أبى سعيد قال «أسلم رجل من اليهود فذهب ماله وولده، وتشاءم بالإسلام- الحديث نحوه» وإسناده ضعيف وأخرج العقيلي من رواية عنبسة بن سعيد عن أبى الزبير عن جابر قال: «أتى النبي ﷺ يهودى فأسلم على يديه، ثم رجع إلى منزله فأصيب في عينه وفي ولده فرجع إلى النبي ﷺ. فقال: أقلنى- الحديث» ولم يذكر فيه نزول الآية. وعنبسة ضعيف جدا.]] فنزلت. المصاب بالمحنة بترك التسليم لقضاء الله والخروج إلى ما يسخط الله: جامع على نفسه محنتين، إحداهما: ذهاب ما أصيب به. والثانية: ذهاب ثواب الصابرين، فهو خسران الدارين. وقرئ: خاسر الدنيا والآخرة بالنصب والرفع، فالنصب على الحال، والرفع على الفاعلية. ووضع الظاهر موضع الضمير، وهو وجه حسن. أو على أنه خبر مبتدإ محذوف. استعير الضَّلالُ الْبَعِيدُ من ضلال من أبعد في التيه ضالا، فطالت وبعدت مسافة ضلالته. فإن قلت: الضرر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين، وهذا تناقض. قلت: إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنه يستنفع به حين يستشفع به، ثم قال: يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ، حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها لها لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ أو كرّر يدعو، كأنه قال: يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ثم قال: لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا لبئس المولى. وفي حرف عبد الله: من ضره، بغير لام. المولى: الناصر. والعشير: الصاحب، كقوله فَبِئْسَ الْقَرِينُ.

الحج 22:12

عَلى حَرْفٍ على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه. وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم، لا على سكون وطمأنينة، كالذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحسّ بظفر وغنيمه قرّ واطمأن، وإلا فرّ وطار على وجهه. قالوا: نزلت في أعاريب قدموا المدينة، وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا، وولدت امرأته غلاما سويا، وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في دينى هذا إلا خيرا، واطمأن. وإن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا، وانقلب. وعن أبى سعيد الخدري أن رجلا من اليهود أسلم فأصابته مصائب، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي ﷺ فقال: أقلنى، فقال «إنّ الإسلام لا يقال» [[هكذا ذكره الواحدي في الأسباب، لكن بغير إسناد. فقال: روى عطية عن أبى سعيد، فذكره سواه وأخرجه ابن مردويه من رواية عطية عن أبى سعيد قال «أسلم رجل من اليهود فذهب ماله وولده، وتشاءم بالإسلام- الحديث نحوه» وإسناده ضعيف وأخرج العقيلي من رواية عنبسة بن سعيد عن أبى الزبير عن جابر قال: «أتى النبي ﷺ يهودى فأسلم على يديه، ثم رجع إلى منزله فأصيب في عينه وفي ولده فرجع إلى النبي ﷺ. فقال: أقلنى- الحديث» ولم يذكر فيه نزول الآية. وعنبسة ضعيف جدا.]] فنزلت. المصاب بالمحنة بترك التسليم لقضاء الله والخروج إلى ما يسخط الله: جامع على نفسه محنتين، إحداهما: ذهاب ما أصيب به. والثانية: ذهاب ثواب الصابرين، فهو خسران الدارين. وقرئ: خاسر الدنيا والآخرة بالنصب والرفع، فالنصب على الحال، والرفع على الفاعلية. ووضع الظاهر موضع الضمير، وهو وجه حسن. أو على أنه خبر مبتدإ محذوف. استعير الضَّلالُ الْبَعِيدُ من ضلال من أبعد في التيه ضالا، فطالت وبعدت مسافة ضلالته. فإن قلت: الضرر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين، وهذا تناقض. قلت: إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنه يستنفع به حين يستشفع به، ثم قال: يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ، حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها لها لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ أو كرّر يدعو، كأنه قال: يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ثم قال: لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا لبئس المولى. وفي حرف عبد الله: من ضره، بغير لام. المولى: الناصر. والعشير: الصاحب، كقوله فَبِئْسَ الْقَرِينُ.

الحج 22:13

عَلى حَرْفٍ على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه. وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم، لا على سكون وطمأنينة، كالذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحسّ بظفر وغنيمه قرّ واطمأن، وإلا فرّ وطار على وجهه. قالوا: نزلت في أعاريب قدموا المدينة، وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا، وولدت امرأته غلاما سويا، وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في دينى هذا إلا خيرا، واطمأن. وإن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا، وانقلب. وعن أبى سعيد الخدري أن رجلا من اليهود أسلم فأصابته مصائب، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي ﷺ فقال: أقلنى، فقال «إنّ الإسلام لا يقال» [[هكذا ذكره الواحدي في الأسباب، لكن بغير إسناد. فقال: روى عطية عن أبى سعيد، فذكره سواه وأخرجه ابن مردويه من رواية عطية عن أبى سعيد قال «أسلم رجل من اليهود فذهب ماله وولده، وتشاءم بالإسلام- الحديث نحوه» وإسناده ضعيف وأخرج العقيلي من رواية عنبسة بن سعيد عن أبى الزبير عن جابر قال: «أتى النبي ﷺ يهودى فأسلم على يديه، ثم رجع إلى منزله فأصيب في عينه وفي ولده فرجع إلى النبي ﷺ. فقال: أقلنى- الحديث» ولم يذكر فيه نزول الآية. وعنبسة ضعيف جدا.]] فنزلت. المصاب بالمحنة بترك التسليم لقضاء الله والخروج إلى ما يسخط الله: جامع على نفسه محنتين، إحداهما: ذهاب ما أصيب به. والثانية: ذهاب ثواب الصابرين، فهو خسران الدارين. وقرئ: خاسر الدنيا والآخرة بالنصب والرفع، فالنصب على الحال، والرفع على الفاعلية. ووضع الظاهر موضع الضمير، وهو وجه حسن. أو على أنه خبر مبتدإ محذوف. استعير الضَّلالُ الْبَعِيدُ من ضلال من أبعد في التيه ضالا، فطالت وبعدت مسافة ضلالته. فإن قلت: الضرر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين، وهذا تناقض. قلت: إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنه يستنفع به حين يستشفع به، ثم قال: يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ، حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها لها لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ أو كرّر يدعو، كأنه قال: يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ثم قال: لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا لبئس المولى. وفي حرف عبد الله: من ضره، بغير لام. المولى: الناصر. والعشير: الصاحب، كقوله فَبِئْسَ الْقَرِينُ.

الحج 22:14

هذا كلام قد دخله اختصار. والمعنى. إن الله ناصر رسوله في الدنيا والاخرة، فمن كان يظنّ من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه، ويغيظه أنه يظفر بمطلوبه، فليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده في إزالة ما يغيظه، بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيظ كل مبلغ حتى مدّ حبلا إلى سماء بيته فاختنق، فلينظر وليصوّر في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه؟ وسمى الاختناق قطعا لأنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. ومنه قيل للبهر: القطع [[قوله «ومنه قيل للبهر القطع» أى تتابع النفس. أفاده الصحاح. (ع)]] . وسمى فعله كيدا لأنه وضعه موضع الكيد، حيث لم يقدر على غيره. أو على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه. والمراد: ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه. وقيل: فليمدد بحبل إلى السماء المظلة. وليصعد عليه فليقطع الوحى أو ينزل عليه. وقيل: كان قوم من المسلمين لشدّة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر، وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يثبت أمره. فنزلت. وقد فسر النصر: بالرزق، وقيل: معناه أن الأرزاق بيد الله لا تنال إلا بمشيئته ولا بد للعبد من الرضا بقسمته، فمن ظنّ أن الله غير رازقه وليس به صبر واستسلام، فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق، فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يردّه مرزوقا.

الحج 22:15

هذا كلام قد دخله اختصار. والمعنى. إن الله ناصر رسوله في الدنيا والاخرة، فمن كان يظنّ من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه، ويغيظه أنه يظفر بمطلوبه، فليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده في إزالة ما يغيظه، بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيظ كل مبلغ حتى مدّ حبلا إلى سماء بيته فاختنق، فلينظر وليصوّر في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه؟ وسمى الاختناق قطعا لأنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. ومنه قيل للبهر: القطع [[قوله «ومنه قيل للبهر القطع» أى تتابع النفس. أفاده الصحاح. (ع)]] . وسمى فعله كيدا لأنه وضعه موضع الكيد، حيث لم يقدر على غيره. أو على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه. والمراد: ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه. وقيل: فليمدد بحبل إلى السماء المظلة. وليصعد عليه فليقطع الوحى أو ينزل عليه. وقيل: كان قوم من المسلمين لشدّة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر، وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يثبت أمره. فنزلت. وقد فسر النصر: بالرزق، وقيل: معناه أن الأرزاق بيد الله لا تنال إلا بمشيئته ولا بد للعبد من الرضا بقسمته، فمن ظنّ أن الله غير رازقه وليس به صبر واستسلام، فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق، فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يردّه مرزوقا.

الحج 22:16

أى: ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله آياتٍ بَيِّناتٍ وَل أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي به الذين يعلم أنهم يؤمنون. أو يثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى، أنزله كذلك مبينا

الحج 22:17

الفصل مطلق يحتمل الفصل بينهم في الأحوال والأماكن جميعا، فلا يجازيهم جزاء واحدا بغير تفاوت، ولا يجمعهم في موطن واحد. وقيل: الأديان خمسة: أربعة للشيطان وواحد للرحمن. جعل الصابئون مع النصارى لأنهم نوع منهم. وقيل يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يقضى بينهم، أى بين المؤمنين والكافرين. وأدخلت إِنَّ على كل واحد من جزأى الجملة لزيادة التوكيد. ونحوه قول جرير: إنّ الخليفة إنّ الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم [[لجرير. وقوله «إن الله سربله» خير إن الأولى، وكررها لتوكيد التوكيد. وسربله: كساه بالملك الشبيه بالسربال. ويروى: سربال ملك به، أى: بذلك اللباس أو الملك، تزجى: أى تساق الخواتيم: جمع خاتم- بالفتح والكسر- والأصل: خواتم، فزيدت الياء. والمراد بها: عواقب الأمور الحميدة. وقال أبو حيان: يحتمل أن خبر إن قوله «به تزجى» وجملة «إن الله سربله» اعتراضية. ويروى: «به ترجى» بالراء، وليحرر.]]

الحج 22:18

سميت مطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ويجريها عليه من تدبيره وتسخيره لها: سجودا له، تشبيها لمطاوعتها بإدخال أفعال المكلف في باب الطاعة والانقياد، وهو السجود الذي كل خضوع دونه، فإن قلت: فما تصنع بقوله وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وبما فيه من الاعتراضين، أحدهما: أنّ السجود على المعنى الذي فسرته به، لا يسجده بعض الناس دون بعض. والثاني: أنّ السجود قد أسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الإنس والجن أولا، فإسناده إلى كثير منهم آخرا مناقضة؟ قلت: لا أنظم كثيرا في المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل، وإنما أرفعه بفعل مضمر يدل عليه قوله يَسْجُدُ أى ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة. ولم أقل: أفسر يسجد الذي هو ظاهر بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء، لأنّ اللفظ الواحد لا يصحّ استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين، أو أرفعه على الابتداء والخبر محذوف وهو مثاب، لأنّ خبر مقابله يدل عليه، وهو قوله حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ ويجوز أن يجعل مِنَ النَّاسِ خبرا له، أى: من الناس الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون والمتقون. ويجوز أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب، فيعطف كثير على كثير، ثم يخبر عنهم بحقّ عليهم العذاب، كأنه قيل: وكثير وكثير من الناس حق عليهم العذاب، وقرئ: حق، بالضم. وقرئ: حقا، أى حقّ عليهم العذاب حقا. ومن أهانه الله- بأن كتب عليه الشقاوة لما سبق في علمه من كفره أو فسقه- فقد بقي مهانا [[قوله «من كفره أو فسقه فقد بقي مهانا» مبنى على أن الفاسق واسطة بين المؤمن والكافر، وأنه يخلد في النار كالكافر، وهو مذهب المعتزلة. والحق عند أهل السنة أنه مؤمن، وإن دخل النار مخرج منها بالشفاعة أو بمجرد فضله تعالى. (ع)]] ، لن تجد له مكرما. وقرئ: مكرم، بفتح الراء بمعنى الإكرام. إنه يَفْعَلُ ما يَشاءُ من الإكرام والإهانة، ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين واعتقاد المعتقدين.

الحج 22:19

الخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان مختصمان وقوله هذانِ للفظ. واخْتَصَمُوا للمعنى، كقوله وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا ولو قيل: هؤلاء خصمان. أو اختصما: جاز. يراد المؤمنون والكافرون. قال ابن عباس: رجع إلى أهل الأديان الستة فِي رَبِّهِمْ أى في دينه وصفاته. وروى أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أحق بالله، وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا، فهذه خصومتهم في ربهم فَالَّذِينَ كَفَرُوا هو فصل الخصومة المعنىّ بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وفي رواية عن الكسائي: خصمان، بالكسر، وقرئ: قطعت بالتخفيف، كأنّ الله تعالى يقدّر لهم نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة. ويجوز أن تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض. ونحوه سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ. الْحَمِيمُ الماء الحار. عن ابن عباس رضى الله عنه: لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها يُصْهَرُ يذاب. وعن الحسن بتشديد الهاء للمبالغة، أى: إذا صبّ الحميم على رؤسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر، فيذيب أحشاءهم وأمعاءهم كما يذيب جلودهم، وهو أبلغ من قوله وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ والمقامع: السياط. في الحديث: «لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها [[وهو عند أحمد وأبى يعلى من رواية ابن لهيعة عن دراج. لفظه في قوله وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ: لو وضع مقمع منها في الأرض ... الحديث.]] » ، وقرأ الأعمش: ردوا فيها. والإعادة والرد لا يكون إلا بعد الخروج، فالمعنى: كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها. ومعنى الخروج: ما يروى عن الحسن أنّ النار تضربهم بلهبها فترفعهم، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وَقيل لهم ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ والحريق: الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك.

الحج 22:20

الخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان مختصمان وقوله هذانِ للفظ. واخْتَصَمُوا للمعنى، كقوله وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا ولو قيل: هؤلاء خصمان. أو اختصما: جاز. يراد المؤمنون والكافرون. قال ابن عباس: رجع إلى أهل الأديان الستة فِي رَبِّهِمْ أى في دينه وصفاته. وروى أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أحق بالله، وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا، فهذه خصومتهم في ربهم فَالَّذِينَ كَفَرُوا هو فصل الخصومة المعنىّ بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وفي رواية عن الكسائي: خصمان، بالكسر، وقرئ: قطعت بالتخفيف، كأنّ الله تعالى يقدّر لهم نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة. ويجوز أن تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض. ونحوه سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ. الْحَمِيمُ الماء الحار. عن ابن عباس رضى الله عنه: لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها يُصْهَرُ يذاب. وعن الحسن بتشديد الهاء للمبالغة، أى: إذا صبّ الحميم على رؤسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر، فيذيب أحشاءهم وأمعاءهم كما يذيب جلودهم، وهو أبلغ من قوله وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ والمقامع: السياط. في الحديث: «لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها [[وهو عند أحمد وأبى يعلى من رواية ابن لهيعة عن دراج. لفظه في قوله وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ: لو وضع مقمع منها في الأرض ... الحديث.]] » ، وقرأ الأعمش: ردوا فيها. والإعادة والرد لا يكون إلا بعد الخروج، فالمعنى: كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها. ومعنى الخروج: ما يروى عن الحسن أنّ النار تضربهم بلهبها فترفعهم، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وَقيل لهم ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ والحريق: الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك.

الحج 22:21

الخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان مختصمان وقوله هذانِ للفظ. واخْتَصَمُوا للمعنى، كقوله وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا ولو قيل: هؤلاء خصمان. أو اختصما: جاز. يراد المؤمنون والكافرون. قال ابن عباس: رجع إلى أهل الأديان الستة فِي رَبِّهِمْ أى في دينه وصفاته. وروى أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أحق بالله، وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا، فهذه خصومتهم في ربهم فَالَّذِينَ كَفَرُوا هو فصل الخصومة المعنىّ بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وفي رواية عن الكسائي: خصمان، بالكسر، وقرئ: قطعت بالتخفيف، كأنّ الله تعالى يقدّر لهم نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة. ويجوز أن تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض. ونحوه سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ. الْحَمِيمُ الماء الحار. عن ابن عباس رضى الله عنه: لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها يُصْهَرُ يذاب. وعن الحسن بتشديد الهاء للمبالغة، أى: إذا صبّ الحميم على رؤسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر، فيذيب أحشاءهم وأمعاءهم كما يذيب جلودهم، وهو أبلغ من قوله وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ والمقامع: السياط. في الحديث: «لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها [[وهو عند أحمد وأبى يعلى من رواية ابن لهيعة عن دراج. لفظه في قوله وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ: لو وضع مقمع منها في الأرض ... الحديث.]] » ، وقرأ الأعمش: ردوا فيها. والإعادة والرد لا يكون إلا بعد الخروج، فالمعنى: كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها. ومعنى الخروج: ما يروى عن الحسن أنّ النار تضربهم بلهبها فترفعهم، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وَقيل لهم ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ والحريق: الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك.

الحج 22:22

الخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان مختصمان وقوله هذانِ للفظ. واخْتَصَمُوا للمعنى، كقوله وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا ولو قيل: هؤلاء خصمان. أو اختصما: جاز. يراد المؤمنون والكافرون. قال ابن عباس: رجع إلى أهل الأديان الستة فِي رَبِّهِمْ أى في دينه وصفاته. وروى أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أحق بالله، وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا، فهذه خصومتهم في ربهم فَالَّذِينَ كَفَرُوا هو فصل الخصومة المعنىّ بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وفي رواية عن الكسائي: خصمان، بالكسر، وقرئ: قطعت بالتخفيف، كأنّ الله تعالى يقدّر لهم نيرانا على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة. ويجوز أن تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض. ونحوه سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ. الْحَمِيمُ الماء الحار. عن ابن عباس رضى الله عنه: لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها يُصْهَرُ يذاب. وعن الحسن بتشديد الهاء للمبالغة، أى: إذا صبّ الحميم على رؤسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر، فيذيب أحشاءهم وأمعاءهم كما يذيب جلودهم، وهو أبلغ من قوله وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ والمقامع: السياط. في الحديث: «لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها [[وهو عند أحمد وأبى يعلى من رواية ابن لهيعة عن دراج. لفظه في قوله وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ: لو وضع مقمع منها في الأرض ... الحديث.]] » ، وقرأ الأعمش: ردوا فيها. والإعادة والرد لا يكون إلا بعد الخروج، فالمعنى: كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها. ومعنى الخروج: ما يروى عن الحسن أنّ النار تضربهم بلهبها فترفعهم، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وَقيل لهم ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ والحريق: الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك.

الحج 22:23

يُحَلَّوْنَ عن ابن عباس: من حليت المرأة فهي حال [[قوله «من حليت المرأة فهي حال» الذي في الصحاح: حليت المرأة، أى: صارت ذات حلى، فهي حلية وحالية. (ع)]] وَلُؤْلُؤاً بالنصب على: ويؤتون لؤلؤا، كقوله: وحورا عينا. ولؤلوا بقلب الهمزة الثانية واوا. ولوليا، بقلبهما واوين، ثم بقلب الثانية ياء كأدل. ولول كأدل فيمن جرّ. ولولؤ. وليليا، بقلبهما ياءين، عن ابن عباس: وهداهم الله وألهمهم أن يقولوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وهداهم إلى طريق الجنة. يقال: فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين، لا يراد حال ولا استقبال، وإنما يراد استمرار وجود الإحسان منه والنعشة في جميع أزمنته وأوقاته. ومنه قوله تعالى وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أى الصدود منهم مستمرّ دائم لِلنَّاسِ أى الذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر وباد وتانئ [[قوله «وتانئ» في الصحاح: تنأت بالبلد تنوءا: قطنته. والناتئ من ذلك. (ع)]] وطارئ ومكي وآفاقى. وقد استشهد به أصحاب أبى حنيفة قائلين: إنّ المراد بالمسجد الحرام: مكة، على امتناع جواز بيع دور مكة وإجارتها. وعند الشافعي: لا يمتنع ذلك. وقد حاور إسحاق بن راهويه فاحتجّ بقوله الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وقال أنسب الديار إلى مالكيها، أو غير مالكيها؟ واشترى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه دار السجن من مالكيه أو غير مالكيه؟ سَواءً بالنصب: قراءة حفص. والباقون على الرفع. ووجه النصب أنه ثانى مفعولي جعلناه، أى: جعلناه مستويا الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وفي القراءة بالرفع. الجملة مفعول ثان. الإلحاد: العدول عن القصد، وأصله إلحاد الحافر. وقوله بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ حالان مترادفتان. ومفعول يُرِدْ متروك ليتناول كل متناول، كأنه قال: ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يعنى أنّ الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهمّ به ويقصده. وقيل: الإلحاد في الحرم: منع الناس عن عمارته وعن سعيد بن جبير: الاحتكار. وعن عطاء: قول الرجل في المبايعة «لا والله، وبلى والله» وعن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان، أحدهما: في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، [[أخرجه الطبري والأزرقى في تاريخ مكة من رواية شعبة عن منصور عن مجاهد قال «كان لعبد الله بن عمرو ابن العاص ... فذكره» . «تنبيه» ما في نسخ الكشاف «ابن عمر» تصحيف، وإنما هو «ابن عمرو» .]] فقيل له، فقال، كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: لا والله، وبلى والله. وقرئ: يرد، بفتح الياء من الورود. ومعناه: من أتى فيه بإلحاد ظالما. وعن الحسن: ومن يرد إلحاده بظلم، أراد: إلحادا فيه، فأضافه على الاتساع في الظرف، كمكر الليل. ومعناه: من يرد أن يلحد فيه ظالما. وخبر إن محذوف لدلالة جواب الشرط عليه، تقديره: إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم، وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك. عن ابن مسعود: الهمة في الحرم تكتب ذنبا.

الحج 22:24

يُحَلَّوْنَ عن ابن عباس: من حليت المرأة فهي حال [[قوله «من حليت المرأة فهي حال» الذي في الصحاح: حليت المرأة، أى: صارت ذات حلى، فهي حلية وحالية. (ع)]] وَلُؤْلُؤاً بالنصب على: ويؤتون لؤلؤا، كقوله: وحورا عينا. ولؤلوا بقلب الهمزة الثانية واوا. ولوليا، بقلبهما واوين، ثم بقلب الثانية ياء كأدل. ولول كأدل فيمن جرّ. ولولؤ. وليليا، بقلبهما ياءين، عن ابن عباس: وهداهم الله وألهمهم أن يقولوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وهداهم إلى طريق الجنة. يقال: فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين، لا يراد حال ولا استقبال، وإنما يراد استمرار وجود الإحسان منه والنعشة في جميع أزمنته وأوقاته. ومنه قوله تعالى وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أى الصدود منهم مستمرّ دائم لِلنَّاسِ أى الذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر وباد وتانئ [[قوله «وتانئ» في الصحاح: تنأت بالبلد تنوءا: قطنته. والناتئ من ذلك. (ع)]] وطارئ ومكي وآفاقى. وقد استشهد به أصحاب أبى حنيفة قائلين: إنّ المراد بالمسجد الحرام: مكة، على امتناع جواز بيع دور مكة وإجارتها. وعند الشافعي: لا يمتنع ذلك. وقد حاور إسحاق بن راهويه فاحتجّ بقوله الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وقال أنسب الديار إلى مالكيها، أو غير مالكيها؟ واشترى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه دار السجن من مالكيه أو غير مالكيه؟ سَواءً بالنصب: قراءة حفص. والباقون على الرفع. ووجه النصب أنه ثانى مفعولي جعلناه، أى: جعلناه مستويا الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وفي القراءة بالرفع. الجملة مفعول ثان. الإلحاد: العدول عن القصد، وأصله إلحاد الحافر. وقوله بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ حالان مترادفتان. ومفعول يُرِدْ متروك ليتناول كل متناول، كأنه قال: ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يعنى أنّ الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهمّ به ويقصده. وقيل: الإلحاد في الحرم: منع الناس عن عمارته وعن سعيد بن جبير: الاحتكار. وعن عطاء: قول الرجل في المبايعة «لا والله، وبلى والله» وعن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان، أحدهما: في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، [[أخرجه الطبري والأزرقى في تاريخ مكة من رواية شعبة عن منصور عن مجاهد قال «كان لعبد الله بن عمرو ابن العاص ... فذكره» . «تنبيه» ما في نسخ الكشاف «ابن عمر» تصحيف، وإنما هو «ابن عمرو» .]] فقيل له، فقال، كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: لا والله، وبلى والله. وقرئ: يرد، بفتح الياء من الورود. ومعناه: من أتى فيه بإلحاد ظالما. وعن الحسن: ومن يرد إلحاده بظلم، أراد: إلحادا فيه، فأضافه على الاتساع في الظرف، كمكر الليل. ومعناه: من يرد أن يلحد فيه ظالما. وخبر إن محذوف لدلالة جواب الشرط عليه، تقديره: إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم، وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك. عن ابن مسعود: الهمة في الحرم تكتب ذنبا.

الحج 22:25

يُحَلَّوْنَ عن ابن عباس: من حليت المرأة فهي حال [[قوله «من حليت المرأة فهي حال» الذي في الصحاح: حليت المرأة، أى: صارت ذات حلى، فهي حلية وحالية. (ع)]] وَلُؤْلُؤاً بالنصب على: ويؤتون لؤلؤا، كقوله: وحورا عينا. ولؤلوا بقلب الهمزة الثانية واوا. ولوليا، بقلبهما واوين، ثم بقلب الثانية ياء كأدل. ولول كأدل فيمن جرّ. ولولؤ. وليليا، بقلبهما ياءين، عن ابن عباس: وهداهم الله وألهمهم أن يقولوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وهداهم إلى طريق الجنة. يقال: فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين، لا يراد حال ولا استقبال، وإنما يراد استمرار وجود الإحسان منه والنعشة في جميع أزمنته وأوقاته. ومنه قوله تعالى وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أى الصدود منهم مستمرّ دائم لِلنَّاسِ أى الذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر وباد وتانئ [[قوله «وتانئ» في الصحاح: تنأت بالبلد تنوءا: قطنته. والناتئ من ذلك. (ع)]] وطارئ ومكي وآفاقى. وقد استشهد به أصحاب أبى حنيفة قائلين: إنّ المراد بالمسجد الحرام: مكة، على امتناع جواز بيع دور مكة وإجارتها. وعند الشافعي: لا يمتنع ذلك. وقد حاور إسحاق بن راهويه فاحتجّ بقوله الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وقال أنسب الديار إلى مالكيها، أو غير مالكيها؟ واشترى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه دار السجن من مالكيه أو غير مالكيه؟ سَواءً بالنصب: قراءة حفص. والباقون على الرفع. ووجه النصب أنه ثانى مفعولي جعلناه، أى: جعلناه مستويا الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وفي القراءة بالرفع. الجملة مفعول ثان. الإلحاد: العدول عن القصد، وأصله إلحاد الحافر. وقوله بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ حالان مترادفتان. ومفعول يُرِدْ متروك ليتناول كل متناول، كأنه قال: ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يعنى أنّ الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهمّ به ويقصده. وقيل: الإلحاد في الحرم: منع الناس عن عمارته وعن سعيد بن جبير: الاحتكار. وعن عطاء: قول الرجل في المبايعة «لا والله، وبلى والله» وعن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان، أحدهما: في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، [[أخرجه الطبري والأزرقى في تاريخ مكة من رواية شعبة عن منصور عن مجاهد قال «كان لعبد الله بن عمرو ابن العاص ... فذكره» . «تنبيه» ما في نسخ الكشاف «ابن عمر» تصحيف، وإنما هو «ابن عمرو» .]] فقيل له، فقال، كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: لا والله، وبلى والله. وقرئ: يرد، بفتح الياء من الورود. ومعناه: من أتى فيه بإلحاد ظالما. وعن الحسن: ومن يرد إلحاده بظلم، أراد: إلحادا فيه، فأضافه على الاتساع في الظرف، كمكر الليل. ومعناه: من يرد أن يلحد فيه ظالما. وخبر إن محذوف لدلالة جواب الشرط عليه، تقديره: إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم، وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك. عن ابن مسعود: الهمة في الحرم تكتب ذنبا.

الحج 22:26

واذكر حين جعلنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ مباءة، أى: مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة. رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال لها الخجوج: كنست ما حوله، فبناه على أسه القديم. وأن هي المفسرة. فإن قلت: كيف يكون النهى عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة؟ قلت: كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة، فكأنه قيل: تعبدنا إبراهيم قلنا له: لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ من الأصنام والأوثان [[قوله «والأوثان» في الصحاح «الوثن» : الصنم. (ع)]] والأقذار أن تطرح حوله. وقرئ: يشرك، بالياء على الغيبة.

الحج 22:27

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ ناد فيهم. وقرأ ابن محيصن: وآذن. والنداء بالحج: أن يقول: حجوا، أو عليكم بالحج. وروى أنه صعد أبا قبيس فقال: يا أيها الناس حجوا بيت [[أخرجه الثعلبي عن الحسن فذكره. وسنده إليه في أول الكتاب.]] ربكم. وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله ﷺ، أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع [[أخرجه الطبري عن ابن عباس، بلفظ «قام عند الحجر» وفي رواية «عند مقامه. وقال: يا أيها الناس حجوا بيت ربكم فأجابوه لبيك اللهم لبيك»]] رِجالًا مشاة جمع راجل، كقائم وقيام. وقرئ: رجالا، بضم الراء مخفف الجيم ومثقله، ورجالي كعجالى عن ابن عباس وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ حال معطوفة على حال، كأنه قال: رجالا وركبانا يَأْتِينَ صفة لكل ضامر، لأنه في معنى الجمع. وقرئ: يأتون، صفة للرجال والركبان. والعميق: البعيد، وقرأ ابن مسعود: معيق. يقال: بئر بعيدة العمق والمعق [[قوله «بعيدة العمق والمعق» في الصحاح «المعق» : قلب العمق، والامعاق: مثل الاعماق، وهو ما بعد من أطراف المفاوز. (ع)]] .

الحج 22:28

نكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات. وعن أبى حنيفة رحمه الله: أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج، فلما حجّ فضل الحج على العبادات كلها، لما شاهد من تلك الخصائص. وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله، لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا. وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلى فيما يتقرّب به إلى الله أن يذكر اسمه، وقد حسن الكلام تحسينا بينا: أن جمع بين قوله لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وقوله: عَلى ما رَزَقَهُمْ ولو قيل: لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام، لم تر شيئا من ذلك الحسن والروعة. الأيام المعلومات: أيام العشر عند أبى حنيفة، وهو قول الحسن وقتادة. وعند صاحبيه: أيام النحر. البهيمة: مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر، فبينت بالأنعام: وهي الإبل والبقر والضأن والمعز. الأمر بالأكل منها أمر إباحة، لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم، ويجوز أن يكون ندبا لما فيه من مساواة الفقراء ومواساتهم ومن استعمال التواضع. ومن ثمة استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث. وعن ابن مسعود أنه بعث بهدى وقال فيه: إذا نحرته فكل وتصدّق وابعث منه إلى عتبة، يعنى ابنه [[أخرجه الطبري من رواية حبيب بن أبى ثابت عن إبراهيم عن علقمة- أن عبد الله بعث معه بهدى. فقال: كل أنت وأصحابك ثلثا وتصدق بثلث وابعث إلى أخى عتبة بثلث «تنبيه» وقع في نسخ الكشاف يعنى ابنه وهو تحريف وإنما هو أخوه.]] . وفي الحديث [[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد وإسحاق من رواية خالد الحذاء عن أبى المليح عن عتبة قال قال رسول الله ﷺ «إنا كنا نهيناكم عن لحوم الأضاحى ألا تأكلوها فوق ثلاث لكي يسعكم. وقد جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا وائتجروا: لفظ أبى داود. وليس عند مسلم والنسائي وابن ماجة «وائتجروا» والنسائي في رواية «وتصدقوا» وله شاهد عن أبى سعيد الخدري عن أحمد «فائدة» قال في النهاية: ائتجروا أى تصدقوا طالبين للأجر. وليس هو اتجر بالإدغام من التجارة وأجاز الهروي الإدغام واستدل عليه بقوله «من يتجر مع هذا فيصلى معه» ولا دلالة فيه لأنه يحتمل أن يكون من التجارة.]] : «كلوا وادخروا وائتجروا» [[قوله «وائتجروا» الظاهر أن المراد: اطلبوا الأجر بالصدقة. (ع)]] الْبائِسَ الذي أصابه بؤس أى شدة: والْفَقِيرَ الذي أضعفه الإعسار.

الحج 22:29

قضاء التفث: قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد، والتفث: الوسخ، فالمراد قضاء إزالة التفث. وقرئ: وليوفوا، بتشديد الفاء نُذُورَهُمْ مواجب حجهم، أو ما عسى ينذرونه من أعمال البر في حجهم وَلْيَطَّوَّفُوا طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج، ويقع به تمام التحلل. وقيل: طواف الصدر، وهو طواف الوداع الْعَتِيقِ القديم، لأنه أول بيت وضع للناس عن الحسن. وعن قتادة: أعتق من الجبابرة، كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله. وعن مجاهد: لم يملك قط. وعنه: أعتق من الغرق. وقيل: بيت كريم، من قولهم: عتاق الخيل والطير. فإن قلت: قد تسلط عليه الحجاج فلم يمنع. قلت: ما قصد التسلط على البيت، وإنما تحصن به ابن الزبير، فاحتال لإخراجه ثم بناه. ولما قصد التسلط عليه أبرهة، فعل به ما فعل.

الحج 22:30

ذلِكَ خبر مبتدإ محذوف، أى: الأمر والشأن ذلك، كما يقدّم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال: هذا وقد كان كذا. والحرمة: ما لا يحل هتكه. وجميع ما كلفه الله تعالى بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها، فيحتمل أن يكون عاما في جميع تكاليفه، ويحتمل أن يكون خاصا فيما يتعلق بالحج. وعن زيد بن أسلم: الحرمات خمس الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمحرم حتى يحل فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ أى فالتعظيم خير له. ومعنى التعظيم: العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها. المتلوّ لا يستثنى من الأنعام، ولكن المعنى إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه، وذلك قوله في سورة المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ والمعنى: أنّ الله قد أحل لكم الأنعام كلها إلا ما استثناه في كتابه، فحافظوا على حدوده، وإياكم أن تحرموا مما أحل شيئا، كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة وغير ذلك، وأن تحلوا مما حرم الله، كاحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغير ذلك. لما حث على تعظيم حرماته وأحمد من يعظمها [[قوله «وأحمد من يعظمها» في الصحاح «أحمدته» : وجدته محمودا موافقا مرضيا. (ع)]] أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور، لأن توحيد الله ونفى الشركاء عنه وصدق القول أعظم الحرمات وأسبقها خطوا. وجمع الشرك وقول الزور في قران واحد، وذلك أنّ الشرك من باب الزور لأنّ المشرك زاعم أنّ الوثن تحق له العبادة، فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله لا تقربوا شيئا منه لتماديه في القبح والسماجة. وما ظنك بشيء من قبيله عبادة الأوثان. وسمى الأوثان رجسا وكذلك الخمر والميسر والأزلام، على طريق التشبيه. يعنى: أنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتنبونه، فعليكم أن تنفروا عن هذه الأشياء مثل تلك النفرة. ونبه على هذا المعنى بقوله رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ جعل العلة في اجتنابه أنه رجس، والرجس مجتنب مِنَ الْأَوْثانِ بيان للرجس وتمييز له، كقولك: عندي عشرون من الدراهم، لأنّ الرجس مبهم يتناول غير شيء، كأنه قيل: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. والزور من الزور والازورار وهو الانحراف، كما أنّ الإفك من أفكه إذا صرفه. وقيل قَوْلَ الزُّورِ قولهم: هذا حلال وهذا حرام، وما أشبه ذلك من افترائهم. وقيل: شهادة الزور. عن النبي ﷺ أنه صلى الصبح فلما سلم قام قائما واستقبل الناس بوجهه وقال «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» [[أخرجه أبو داود وأحمد وإسحاق وابن أبى شيبة من رواية سفيان بن زياد العصفري عن أبيه عن حبيب ابن النعمان عن حريم بن فاتك. وأخرجه الترمذي من رواية العصفري عن فاتك بن فضالة عن أنس بن حريم كذا قال.]] وتلا هذه الاية. وقيل: الكذب والبهتان. وقيل: قول أهل الجاهلية في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق، فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية، بأن صور حاله بصورة حال من خرّ من السماء فاختطفته الطير، فتفرق مزعا [[قوله «مزعا» مفرده «مزعة» بالضم. أى: قطعة لحم كما في الصحاح. (ع)]] في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح [[قوله «والمطاوح» أى المقاذف. وطاح يطوح ويطيح: هلك وسقط. وطوحته الطوائح: قذفته القواذف، كذا في الصحاح أيضا. (ع)]] البعيدة. وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي ترك الإيمان وأشرك بالله بالساقط من السماء، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة، والشيطان الذي يطوّح به في وادى الضلالة بالريح التي تهوى بما عصفت به في بعض المهاوى المتلفة [[قال محمود: «ويجوز في هذا التشبيه أن يكون مركبا ومفرقا، فان كان مركبا فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية، بأن صور حاله بصورة من خر من السماء فاختطفته الطير فصيرته مزعا في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة، وإن كان مفرقا فقد شبه الايمان في علوه بالسماء والذي ترك الايمان وأشرك بالله بالساقط من السماء، وشبه الأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة، والشيطان الذي يطوح به في وادى الضلالة بالريح تهوى بما عصفت به في بعض المهاوى المتلفة» قال أحمد: أما على تقدير أن يكون مفرقا، فيحتاج تأويل تشبيه المشرك بالهاوى من السماء إلى التنبيه على أحد أمرين: إما أن يكون الاشراك المراد ردته، فانه حينئذ كمن علا إلى السماء بإيمانه ثم هبط بارتداده. وإما أن يكون الاشراك أصليا، فيكون قد عد تمكن المشرك من الايمان ومن العلو به ثم عدوله عنه اختيارا، بمنزلة من علا إلى السماء ثم هبط كما قال تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فعدهم مخرجين من النور وما دخلوه قط، ولكن كانوا متمكنين منه. وقد مضى تقرير هذا المعنى بأبسط من هذا. وفي تقريره تشبيه الأفكار المتوزعة للكافر بالطير المختطفة، وفي تشبيه تطويح الشيطان بالهوى مع الريح في مكان سحيق: نظر، لأن الأمرين ذكرا في سياق تقسيم حال الكافر إلى قسمين، فإذا جعل الأول مثلا لاختلاف الأهواء والأفكار. والثاني مثلا لنزغ الشيطان: فقد جعلهما شيئا واحدا، لأن توزع الأفكار واختلاف الأهواء، مضاف إلى نزغ الشيطان، فلا يتحقق التقسيم المقصود. والذي يظهر في تقرير التشبيهين غير ذلك، فنقول: لما انقسمت حال الكافر إلى قسمين لا مزيد عليهما، الأول منهما: المتذبذب والمتمادى على الشك وعدم التصميم على ضلالة واحدة، فهذا القسم من المشركين مشبه بمن اختطفته الطير وتوزعته فلا يستولى طائر على مزعة منه إلا انتهبها منه آخر، وذلك حال المذبذب لا يلوح له خيال إلا اتبعه ونزل عما كان عليه. والثاني: مشرك مصمم على معتقد باطل، لو نشر بالمباشير لم يكع ولم يرجع لا سبيل إلى تشكيكه ولا مطمع في نقله عما هو عليه، فهو فرح مبتهج لضلالته، فهذا مشبه في إقراره على كفره باستقرار من هوت به الريح إلى واد سافل فاستقر فيه. ونظير تشبيهه بالاستقرار في الوادي السحيق الذي هو أبعد الأخباء عن السماء: وصف ضلاله بالبعد في قوله تعالى أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً أى صمموا على ضلالهم فبعد رجوعهم إلى الحق، فهذا تحقيق القسمين، والله أعلم.]] . وقرئ: فتخطفه. بكسر الخاء والطاء. وبكسر التاء مع كسرهما، وهي قراءة الحسن. وأصلها: تختطفه. وقرئ: الرياح.

الحج 22:31

ذلِكَ خبر مبتدإ محذوف، أى: الأمر والشأن ذلك، كما يقدّم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال: هذا وقد كان كذا. والحرمة: ما لا يحل هتكه. وجميع ما كلفه الله تعالى بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها، فيحتمل أن يكون عاما في جميع تكاليفه، ويحتمل أن يكون خاصا فيما يتعلق بالحج. وعن زيد بن أسلم: الحرمات خمس الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمحرم حتى يحل فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ أى فالتعظيم خير له. ومعنى التعظيم: العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها. المتلوّ لا يستثنى من الأنعام، ولكن المعنى إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه، وذلك قوله في سورة المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ والمعنى: أنّ الله قد أحل لكم الأنعام كلها إلا ما استثناه في كتابه، فحافظوا على حدوده، وإياكم أن تحرموا مما أحل شيئا، كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة وغير ذلك، وأن تحلوا مما حرم الله، كاحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغير ذلك. لما حث على تعظيم حرماته وأحمد من يعظمها [[قوله «وأحمد من يعظمها» في الصحاح «أحمدته» : وجدته محمودا موافقا مرضيا. (ع)]] أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور، لأن توحيد الله ونفى الشركاء عنه وصدق القول أعظم الحرمات وأسبقها خطوا. وجمع الشرك وقول الزور في قران واحد، وذلك أنّ الشرك من باب الزور لأنّ المشرك زاعم أنّ الوثن تحق له العبادة، فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله لا تقربوا شيئا منه لتماديه في القبح والسماجة. وما ظنك بشيء من قبيله عبادة الأوثان. وسمى الأوثان رجسا وكذلك الخمر والميسر والأزلام، على طريق التشبيه. يعنى: أنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتنبونه، فعليكم أن تنفروا عن هذه الأشياء مثل تلك النفرة. ونبه على هذا المعنى بقوله رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ جعل العلة في اجتنابه أنه رجس، والرجس مجتنب مِنَ الْأَوْثانِ بيان للرجس وتمييز له، كقولك: عندي عشرون من الدراهم، لأنّ الرجس مبهم يتناول غير شيء، كأنه قيل: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. والزور من الزور والازورار وهو الانحراف، كما أنّ الإفك من أفكه إذا صرفه. وقيل قَوْلَ الزُّورِ قولهم: هذا حلال وهذا حرام، وما أشبه ذلك من افترائهم. وقيل: شهادة الزور. عن النبي ﷺ أنه صلى الصبح فلما سلم قام قائما واستقبل الناس بوجهه وقال «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» [[أخرجه أبو داود وأحمد وإسحاق وابن أبى شيبة من رواية سفيان بن زياد العصفري عن أبيه عن حبيب ابن النعمان عن حريم بن فاتك. وأخرجه الترمذي من رواية العصفري عن فاتك بن فضالة عن أنس بن حريم كذا قال.]] وتلا هذه الاية. وقيل: الكذب والبهتان. وقيل: قول أهل الجاهلية في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق، فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية، بأن صور حاله بصورة حال من خرّ من السماء فاختطفته الطير، فتفرق مزعا [[قوله «مزعا» مفرده «مزعة» بالضم. أى: قطعة لحم كما في الصحاح. (ع)]] في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح [[قوله «والمطاوح» أى المقاذف. وطاح يطوح ويطيح: هلك وسقط. وطوحته الطوائح: قذفته القواذف، كذا في الصحاح أيضا. (ع)]] البعيدة. وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي ترك الإيمان وأشرك بالله بالساقط من السماء، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة، والشيطان الذي يطوّح به في وادى الضلالة بالريح التي تهوى بما عصفت به في بعض المهاوى المتلفة [[قال محمود: «ويجوز في هذا التشبيه أن يكون مركبا ومفرقا، فان كان مركبا فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية، بأن صور حاله بصورة من خر من السماء فاختطفته الطير فصيرته مزعا في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة، وإن كان مفرقا فقد شبه الايمان في علوه بالسماء والذي ترك الايمان وأشرك بالله بالساقط من السماء، وشبه الأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة، والشيطان الذي يطوح به في وادى الضلالة بالريح تهوى بما عصفت به في بعض المهاوى المتلفة» قال أحمد: أما على تقدير أن يكون مفرقا، فيحتاج تأويل تشبيه المشرك بالهاوى من السماء إلى التنبيه على أحد أمرين: إما أن يكون الاشراك المراد ردته، فانه حينئذ كمن علا إلى السماء بإيمانه ثم هبط بارتداده. وإما أن يكون الاشراك أصليا، فيكون قد عد تمكن المشرك من الايمان ومن العلو به ثم عدوله عنه اختيارا، بمنزلة من علا إلى السماء ثم هبط كما قال تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فعدهم مخرجين من النور وما دخلوه قط، ولكن كانوا متمكنين منه. وقد مضى تقرير هذا المعنى بأبسط من هذا. وفي تقريره تشبيه الأفكار المتوزعة للكافر بالطير المختطفة، وفي تشبيه تطويح الشيطان بالهوى مع الريح في مكان سحيق: نظر، لأن الأمرين ذكرا في سياق تقسيم حال الكافر إلى قسمين، فإذا جعل الأول مثلا لاختلاف الأهواء والأفكار. والثاني مثلا لنزغ الشيطان: فقد جعلهما شيئا واحدا، لأن توزع الأفكار واختلاف الأهواء، مضاف إلى نزغ الشيطان، فلا يتحقق التقسيم المقصود. والذي يظهر في تقرير التشبيهين غير ذلك، فنقول: لما انقسمت حال الكافر إلى قسمين لا مزيد عليهما، الأول منهما: المتذبذب والمتمادى على الشك وعدم التصميم على ضلالة واحدة، فهذا القسم من المشركين مشبه بمن اختطفته الطير وتوزعته فلا يستولى طائر على مزعة منه إلا انتهبها منه آخر، وذلك حال المذبذب لا يلوح له خيال إلا اتبعه ونزل عما كان عليه. والثاني: مشرك مصمم على معتقد باطل، لو نشر بالمباشير لم يكع ولم يرجع لا سبيل إلى تشكيكه ولا مطمع في نقله عما هو عليه، فهو فرح مبتهج لضلالته، فهذا مشبه في إقراره على كفره باستقرار من هوت به الريح إلى واد سافل فاستقر فيه. ونظير تشبيهه بالاستقرار في الوادي السحيق الذي هو أبعد الأخباء عن السماء: وصف ضلاله بالبعد في قوله تعالى أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً أى صمموا على ضلالهم فبعد رجوعهم إلى الحق، فهذا تحقيق القسمين، والله أعلم.]] . وقرئ: فتخطفه. بكسر الخاء والطاء. وبكسر التاء مع كسرهما، وهي قراءة الحسن. وأصلها: تختطفه. وقرئ: الرياح.

الحج 22:32

تعظيم الشعائر- وهي الهدايا، لأنها من معالم الحج-: أن يختارها عظام الأجرام حسانا سماتا غالية الأتمان، ويترك المكاس في شرائها، فقد كانوا يغالون في ثلاث- ويكرهون المكاس فيهنّ-: الهدى، والأضحية، والرقبة. وروى ابن عمر عن أبيه رضى الله عنهما أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار، فسأل رسول الله ﷺ أن يبيعها ويشترى بثمنها بدنا. فنهاه عن ذلك وقال: «بل أهدها [[تقدم الكلام عليه في أثناء سورة البقرة.]] » وأهدى رسول الله ﷺ مائة بدنة، فيها جمل لأبى جهل في أنفه برّة من ذهب [[أخرجه إسحاق والبزار من حديث على. وفي الباب عن جابر قال كان جميع ما جاء به مائة بدنة فيها جمل في أنفه برة من فضة أخرجه الحاكم والطبراني من رواية زيد بن الحباب عن الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه قال البخاري هذا خطأ من زيد. وإنما هو عن الثوري عن أبى إسحاق عن مجاهد مرسلا. وقد جاء عن مجاهد عن ابن عباس قال «أهدى رسول الله ﷺ في هداياه جملا كان لأبى جهل في رأسه برة من ذهب ليغيظ به المشركين» أخرجه أبو داود والحاكم وأبو يعلى والطبراني.]] . وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطى [[قوله «مجللة بالقباطى» في الصحاح: القبط أهل مصر. والقبطية: ثياب بيض رقاق من كنان تتخذ بمصر والجمع قباطي. (ع)]] فيتصدّق بلحومها وبجلالها [[أخرجه مالك في الموطأ عن نافع عنه بهذا وأتم منه. ورواه ابن أبى شيبة من طريق فليح عن نافع نحوه.]] ، ويعتقد أن طاعة الله في التقرّب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لا بدّ أن يقام به ويسارع فيه فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ أى فإن تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب، فحذفت هذه المضافات، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها، لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى مَنْ ليرتبط به، وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت، ظهر أثرها في سائر الأعضاء. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها. وثُمَّ للتراخي في الوقت، فاستعيرت للتراخي في الأحوال. والمعنى: أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم، وإنما يعتدّ الله بالمنافع الدينية، قال سبحانه تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطا في النفع: مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ أى وجوب نحرها. أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت، كقوله هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت، لأن الحرم هو حريم البيت. ومثل هذا في الاتساع قولك: بلغنا البلد، وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده. وقيل: المراد بالشعائر: المناسك كلها، ومَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يأباه.

الحج 22:33

تعظيم الشعائر- وهي الهدايا، لأنها من معالم الحج-: أن يختارها عظام الأجرام حسانا سماتا غالية الأتمان، ويترك المكاس في شرائها، فقد كانوا يغالون في ثلاث- ويكرهون المكاس فيهنّ-: الهدى، والأضحية، والرقبة. وروى ابن عمر عن أبيه رضى الله عنهما أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار، فسأل رسول الله ﷺ أن يبيعها ويشترى بثمنها بدنا. فنهاه عن ذلك وقال: «بل أهدها [[تقدم الكلام عليه في أثناء سورة البقرة.]] » وأهدى رسول الله ﷺ مائة بدنة، فيها جمل لأبى جهل في أنفه برّة من ذهب [[أخرجه إسحاق والبزار من حديث على. وفي الباب عن جابر قال كان جميع ما جاء به مائة بدنة فيها جمل في أنفه برة من فضة أخرجه الحاكم والطبراني من رواية زيد بن الحباب عن الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه قال البخاري هذا خطأ من زيد. وإنما هو عن الثوري عن أبى إسحاق عن مجاهد مرسلا. وقد جاء عن مجاهد عن ابن عباس قال «أهدى رسول الله ﷺ في هداياه جملا كان لأبى جهل في رأسه برة من ذهب ليغيظ به المشركين» أخرجه أبو داود والحاكم وأبو يعلى والطبراني.]] . وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطى [[قوله «مجللة بالقباطى» في الصحاح: القبط أهل مصر. والقبطية: ثياب بيض رقاق من كنان تتخذ بمصر والجمع قباطي. (ع)]] فيتصدّق بلحومها وبجلالها [[أخرجه مالك في الموطأ عن نافع عنه بهذا وأتم منه. ورواه ابن أبى شيبة من طريق فليح عن نافع نحوه.]] ، ويعتقد أن طاعة الله في التقرّب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لا بدّ أن يقام به ويسارع فيه فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ أى فإن تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب، فحذفت هذه المضافات، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها، لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى مَنْ ليرتبط به، وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت، ظهر أثرها في سائر الأعضاء. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها. وثُمَّ للتراخي في الوقت، فاستعيرت للتراخي في الأحوال. والمعنى: أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم، وإنما يعتدّ الله بالمنافع الدينية، قال سبحانه تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطا في النفع: مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ أى وجوب نحرها. أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت، كقوله هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت، لأن الحرم هو حريم البيت. ومثل هذا في الاتساع قولك: بلغنا البلد، وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده. وقيل: المراد بالشعائر: المناسك كلها، ومَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يأباه.

الحج 22:34

شرع الله لكل أمة أن ينسكوا له: أى يذبحوا لوجهه على وجه التقرّب، وجعل العلة في ذلك أيذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك: وقرئ مَنْسَكاً بفتح السين وكسرها، وهو مصدر بمعنى النسك، والمكسور يكون بمعنى الموضع فَلَهُ أَسْلِمُوا أى أخلصوا له الذكر خاصة، واجعلوه لوجهه سالما، أى: خالصا لا تشوبوه بإشراك. المخبتون: المتواضعون الخاشعون، من الخبت وهو المطمئن من الأرض. وقيل: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. وقرأ الحسن وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ بالنصب على تقدير النون. وقرأ ابن مسعود: والمقيمين الصلاة، على الأصل.

الحج 22:35

شرع الله لكل أمة أن ينسكوا له: أى يذبحوا لوجهه على وجه التقرّب، وجعل العلة في ذلك أيذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك: وقرئ مَنْسَكاً بفتح السين وكسرها، وهو مصدر بمعنى النسك، والمكسور يكون بمعنى الموضع فَلَهُ أَسْلِمُوا أى أخلصوا له الذكر خاصة، واجعلوه لوجهه سالما، أى: خالصا لا تشوبوه بإشراك. المخبتون: المتواضعون الخاشعون، من الخبت وهو المطمئن من الأرض. وقيل: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. وقرأ الحسن وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ بالنصب على تقدير النون. وقرأ ابن مسعود: والمقيمين الصلاة، على الأصل.

الحج 22:36

الْبُدْنَ جمع بدنة، سميت لعظم بدنها وهي الإبل خاصة، ولأن رسول الله ﷺ ألحق البقر بالإبل حين قال: «البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» [[لم أره مرفوعا من لفظه. نعم أخرجه أبو داود بلفظ «الجزور عن سبعة» وأخرجه مسلم وأصحاب السنن من رواية مالك عن أبى الزبير عن جابر قال «نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» وفي الباب عن ابن مسعود عند الطبراني.]] ، فجعل البقر في حكم الإبل، صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبى حنيفة وأصحابه، وإلا فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية، وقرأ الحسن: والبدن، بضمتين، كثمر في جمع ثمرة. وابن أبى إسحاق بالضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف. وقرئ بالنصب والرفع كقوله وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ. مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أى من أعلام الشريعة التي شرعها الله. وإضافتها إلى اسمه: تعظيم لها لَكُمْ فِيها خَيْرٌ كقوله لَكُمْ فِيها مَنافِعُ ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع بشهادة الله. عن بعض السلف أنه لم يملك إلا تسعة دنانير، فاشترى بها بدنة، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت ربى يقول لَكُمْ فِيها خَيْرٌ وعن ابن عباس: دنيا وآخرة. وعن إبراهيم: من احتاج إلى ظهرها ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب. وذكر اسم الله: أن يقول عند النحر: الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم منك وإليك صَوافَّ قائمات قد صففن أيديهنّ وأرجلهنّ. وقرئ: صوافن، من صفون الفرس، وهو أن يقوم على ثلاث وينصب الرابعة على طرف سنبكه، لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث. وقرئ: صوافي، أى: خوالص لوجه الله. وعن عمرو بن عبيد: صوافنا، بالتنوين عوضا من حرف الإطلاق عند الوقف. وعن بعضهم: صواف [[قوله «صواف» لعله: صوافي، بالسكون. (ع)]] نحو مثل العرب. أعط القوس باريها، بسكون الياء. وجوب الجنوب: وقوعها على الأرض، من وجب الحائط وجبة إذا سقط. ووجبت الشمس جبة: غربت. والمعنى: فإذا وجبت جنوبها وسكنت نسائسها [[قوله «وسكنت نسائسها» في الصحاح «النسيسة، والنسيس» الإيكال بين الناس. والنسائس: النمائم. والنسيس: بقية الروح. وفيه أيضا «الإيكال بين الناس» السعى بينهم. (ع)]] حل لكم الأكل منها والإطعام الْقانِعَ السائل، من قنعت إليه وكنعت: إذا خضعت له وسألته قنوعا وَالْمُعْتَرَّ المعترض بغير سؤال، أو القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال، من قنعت قنعا وقناعة. والمعتر: المعترض بسؤال. وقرأ الحسن: والمعترى. وعرّه وعراه واعتراه واعتره: بمعنى. وقرأ أبو رجاء: القنع، وهو الراضي لا غير. يقال: قنع فهو قنع وقانع. منّ الله على عباده واستحمد إليهم بأن سخر لهم البدن مثل التسخير الذي رأوا وعلموا، يأخذونها منقادة للأخذ طيعة فيعقلونها ويحبسونها صافة قوائمها، ثم يطعنون في لبانها. ولولا تسخير الله لم تطق، ولم نكن بأعجز من بعض الوحوش التي هي أصغر منها جرما وأقل قوّة، وكفى بما يتأبد من الإبل شاهدا وعبرة.

الحج 22:37

أى: لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المهراقة بالنحر، والمراد أصحاب اللحوم والدماء، والمعنى: لن يرضى المضحون والمقرّبون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص والاحتفاظ بشروط التقوى في حل ما قرب به، وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع. فإذا لم يراعوا ذلك، لم تغن عنهم التضحية والتقريب وإن كثر ذلك منهم. وقرئ: لن تنال الله. ولكن تناله: بالتاء والياء. وقيل: كان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم، فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك، فنزلت. كرّر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال: لتشكروا الله على هدايته إياكم لأعلام دينه ومناسك حجه، بأن تكبروا وتهللوا، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر، وعدى تعديته.

الحج 22:38

خص المؤمنين بدفعه عنهم ونصرته لهم، كما قال إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا وقال إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وقال وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم: وهم الخونة الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم الله ويغمطونها [[قوله «ويغمطونها» أى: يحقرونها. (ع)]] . ومن قرأ يُدافِعُ فمعناه يبالغ في الدفع عنهم، كما يبالغ من يغالب فيه، لأن فعل المغالب يجيء أقوى وأبلغ.

الحج 22:39

أُذِنَ ويُقاتَلُونَ قرئا على لفظ المبنى للفاعل والمفعول جميعا: والمعنى: أذن لهم في القتال، فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا أى بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله ﷺ: كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدا، وكانوا يأتون رسول الله ﷺ من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه، فيقول لهم: اصبروا فإنى لم أومر بالقتال، حتى هاجر فأنزلت هذه الآية، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين [[لم أجده هكذا. وعزاه الواحدي في الوسيط للمفسرين. قلت: هو منتزع من أحاديث: أقربها ما أخرجه ابن أبى حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وذلك أن مشركي أهل مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي ﷺ في قتالهم بمكة. فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك فلم خرج النبي ﷺ إلى المدينة أنزل الله عليه أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وذكر الطبري أن الصحابة رضى الله عنهم استأذنوا رسول الله ﷺ في قتال الكفار إذا رأوهم وسطوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة وسرا: فأنزل الله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ فلما هاجروهم أحلوهم مالهم وقتالهم فقال أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ- الآية.]] آية. وقيل: نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن لهم في مقاتلتهم. والأخبار بكونه قادرا على نصرهم عدة منه بالنصر واردة على سنن كلام الجبابرة، وما مرّ من دفعه عن الذين آمنوا مؤذن بمثل هذه العدة أيضا أَنْ يَقُولُوا في محل الجرّ على الإبدال من حَقٍّ أى بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير. ومثله: هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ. دفع الله بعض الناس ببعض: إظهاره وتسليطه المسلمين منهم على الكافرين بالمجاهدة، ولولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم، وعلى متعبداتهم فهدموها، ولم يتركوا للنصارى بيعا، ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود صلوات، ولا للمسلمين مساجد. أو لغلب المشركون من أمّة محمد ﷺ على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين. وقرئ: دفاع. ولهدمت: بالتخفيف. وسميت الكنيسة «صلاة» لأنه يصلى فيها. وقيل: هي كلمة معرّبة، أصلها بالعبرانية: صلوثا مَنْ يَنْصُرُهُ أى ينصر دينه وأولياءه: هو إخبار من الله عز وجل بظهر الغيب عما ستكون عليه سيرة المهاجرين رضى الله عنهم إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا، وكيف يقومون بأمر الدين. وعن عثمان رضى الله عنه: هذا والله ثناء قبل بلاء. يريد: أنّ الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا. وقالوا: فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين، لأنّ الله لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين، لا حظ في ذلك للأنصار والطلقاء. وعن الحسن: هم أمة محمد ﷺ. وقيل الَّذِينَ منصوب بدل من قوله من ينصره. والظاهر أنه مجرور، تابع للذين أخرجوا وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أى مرجعها إلى حكمه وتقديره. وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم.

الحج 22:40

أُذِنَ ويُقاتَلُونَ قرئا على لفظ المبنى للفاعل والمفعول جميعا: والمعنى: أذن لهم في القتال، فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا أى بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله ﷺ: كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدا، وكانوا يأتون رسول الله ﷺ من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه، فيقول لهم: اصبروا فإنى لم أومر بالقتال، حتى هاجر فأنزلت هذه الآية، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين [[لم أجده هكذا. وعزاه الواحدي في الوسيط للمفسرين. قلت: هو منتزع من أحاديث: أقربها ما أخرجه ابن أبى حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وذلك أن مشركي أهل مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي ﷺ في قتالهم بمكة. فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك فلم خرج النبي ﷺ إلى المدينة أنزل الله عليه أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وذكر الطبري أن الصحابة رضى الله عنهم استأذنوا رسول الله ﷺ في قتال الكفار إذا رأوهم وسطوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة وسرا: فأنزل الله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ فلما هاجروهم أحلوهم مالهم وقتالهم فقال أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ- الآية.]] آية. وقيل: نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن لهم في مقاتلتهم. والأخبار بكونه قادرا على نصرهم عدة منه بالنصر واردة على سنن كلام الجبابرة، وما مرّ من دفعه عن الذين آمنوا مؤذن بمثل هذه العدة أيضا أَنْ يَقُولُوا في محل الجرّ على الإبدال من حَقٍّ أى بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير. ومثله: هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ. دفع الله بعض الناس ببعض: إظهاره وتسليطه المسلمين منهم على الكافرين بالمجاهدة، ولولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم، وعلى متعبداتهم فهدموها، ولم يتركوا للنصارى بيعا، ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود صلوات، ولا للمسلمين مساجد. أو لغلب المشركون من أمّة محمد ﷺ على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين. وقرئ: دفاع. ولهدمت: بالتخفيف. وسميت الكنيسة «صلاة» لأنه يصلى فيها. وقيل: هي كلمة معرّبة، أصلها بالعبرانية: صلوثا مَنْ يَنْصُرُهُ أى ينصر دينه وأولياءه: هو إخبار من الله عز وجل بظهر الغيب عما ستكون عليه سيرة المهاجرين رضى الله عنهم إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا، وكيف يقومون بأمر الدين. وعن عثمان رضى الله عنه: هذا والله ثناء قبل بلاء. يريد: أنّ الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا. وقالوا: فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين، لأنّ الله لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين، لا حظ في ذلك للأنصار والطلقاء. وعن الحسن: هم أمة محمد ﷺ. وقيل الَّذِينَ منصوب بدل من قوله من ينصره. والظاهر أنه مجرور، تابع للذين أخرجوا وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أى مرجعها إلى حكمه وتقديره. وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم.

الحج 22:41

أُذِنَ ويُقاتَلُونَ قرئا على لفظ المبنى للفاعل والمفعول جميعا: والمعنى: أذن لهم في القتال، فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا أى بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله ﷺ: كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدا، وكانوا يأتون رسول الله ﷺ من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه، فيقول لهم: اصبروا فإنى لم أومر بالقتال، حتى هاجر فأنزلت هذه الآية، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين [[لم أجده هكذا. وعزاه الواحدي في الوسيط للمفسرين. قلت: هو منتزع من أحاديث: أقربها ما أخرجه ابن أبى حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وذلك أن مشركي أهل مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي ﷺ في قتالهم بمكة. فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك فلم خرج النبي ﷺ إلى المدينة أنزل الله عليه أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وذكر الطبري أن الصحابة رضى الله عنهم استأذنوا رسول الله ﷺ في قتال الكفار إذا رأوهم وسطوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة وسرا: فأنزل الله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ فلما هاجروهم أحلوهم مالهم وقتالهم فقال أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ- الآية.]] آية. وقيل: نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن لهم في مقاتلتهم. والأخبار بكونه قادرا على نصرهم عدة منه بالنصر واردة على سنن كلام الجبابرة، وما مرّ من دفعه عن الذين آمنوا مؤذن بمثل هذه العدة أيضا أَنْ يَقُولُوا في محل الجرّ على الإبدال من حَقٍّ أى بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير. ومثله: هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ. دفع الله بعض الناس ببعض: إظهاره وتسليطه المسلمين منهم على الكافرين بالمجاهدة، ولولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم، وعلى متعبداتهم فهدموها، ولم يتركوا للنصارى بيعا، ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود صلوات، ولا للمسلمين مساجد. أو لغلب المشركون من أمّة محمد ﷺ على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين. وقرئ: دفاع. ولهدمت: بالتخفيف. وسميت الكنيسة «صلاة» لأنه يصلى فيها. وقيل: هي كلمة معرّبة، أصلها بالعبرانية: صلوثا مَنْ يَنْصُرُهُ أى ينصر دينه وأولياءه: هو إخبار من الله عز وجل بظهر الغيب عما ستكون عليه سيرة المهاجرين رضى الله عنهم إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا، وكيف يقومون بأمر الدين. وعن عثمان رضى الله عنه: هذا والله ثناء قبل بلاء. يريد: أنّ الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا. وقالوا: فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين، لأنّ الله لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين، لا حظ في ذلك للأنصار والطلقاء. وعن الحسن: هم أمة محمد ﷺ. وقيل الَّذِينَ منصوب بدل من قوله من ينصره. والظاهر أنه مجرور، تابع للذين أخرجوا وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أى مرجعها إلى حكمه وتقديره. وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم.

الحج 22:42

يقول لرسوله ﷺ تسلية له: لست بأوحدى في التكذيب، فقد كذب الرسل قبلك أقوامهم، وكفاك بهم أسوة. فإن قلت: لم قيل وَكُذِّبَ مُوسى ولم يقل: وقوم موسى؟ قلت: لأنّ موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط. وفيه شيء آخر، كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم: وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته [[قال محمود: «فان قلت: لم قيل وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى بدون تكرير التكذيب؟ قلت: لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل ولم يكذبوه، وإنما كذبه القبط. أو لأن آيات موسى كانت باهرة ظاهرة فكأنه قال: وكذب موسى أيضا على ظهور آياته» قال أحمد: ويحتمل عندي- والله أعلم- أنه لما صدر الكلام بحكاية تكذيبهم ثم عدد أصناف المكذبين وطوائفهم ولم ينته إلى موسى إلا بعد طول الكلام، حسن تكريره ليلى قوله فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ فيتصل المسبب بالسبب، كما قال في آية ق بعد تعديدهم كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ فربط العقاب والوعيد ووصلهما بالتكذيب، بعد أن جدد ذكره، والله أعلم.]] وعظم معجزاته، فما ظنك بغيره. النكير: بمعنى الإنكار والتغيير، حيث أبدلهم بالنعمة محنة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا.

الحج 22:43

يقول لرسوله ﷺ تسلية له: لست بأوحدى في التكذيب، فقد كذب الرسل قبلك أقوامهم، وكفاك بهم أسوة. فإن قلت: لم قيل وَكُذِّبَ مُوسى ولم يقل: وقوم موسى؟ قلت: لأنّ موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط. وفيه شيء آخر، كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم: وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته [[قال محمود: «فان قلت: لم قيل وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى بدون تكرير التكذيب؟ قلت: لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل ولم يكذبوه، وإنما كذبه القبط. أو لأن آيات موسى كانت باهرة ظاهرة فكأنه قال: وكذب موسى أيضا على ظهور آياته» قال أحمد: ويحتمل عندي- والله أعلم- أنه لما صدر الكلام بحكاية تكذيبهم ثم عدد أصناف المكذبين وطوائفهم ولم ينته إلى موسى إلا بعد طول الكلام، حسن تكريره ليلى قوله فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ فيتصل المسبب بالسبب، كما قال في آية ق بعد تعديدهم كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ فربط العقاب والوعيد ووصلهما بالتكذيب، بعد أن جدد ذكره، والله أعلم.]] وعظم معجزاته، فما ظنك بغيره. النكير: بمعنى الإنكار والتغيير، حيث أبدلهم بالنعمة محنة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا.

الحج 22:44

يقول لرسوله ﷺ تسلية له: لست بأوحدى في التكذيب، فقد كذب الرسل قبلك أقوامهم، وكفاك بهم أسوة. فإن قلت: لم قيل وَكُذِّبَ مُوسى ولم يقل: وقوم موسى؟ قلت: لأنّ موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط. وفيه شيء آخر، كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم: وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته [[قال محمود: «فان قلت: لم قيل وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى بدون تكرير التكذيب؟ قلت: لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل ولم يكذبوه، وإنما كذبه القبط. أو لأن آيات موسى كانت باهرة ظاهرة فكأنه قال: وكذب موسى أيضا على ظهور آياته» قال أحمد: ويحتمل عندي- والله أعلم- أنه لما صدر الكلام بحكاية تكذيبهم ثم عدد أصناف المكذبين وطوائفهم ولم ينته إلى موسى إلا بعد طول الكلام، حسن تكريره ليلى قوله فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ فيتصل المسبب بالسبب، كما قال في آية ق بعد تعديدهم كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ فربط العقاب والوعيد ووصلهما بالتكذيب، بعد أن جدد ذكره، والله أعلم.]] وعظم معجزاته، فما ظنك بغيره. النكير: بمعنى الإنكار والتغيير، حيث أبدلهم بالنعمة محنة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا.

الحج 22:45

كل مرتفع أظلك من سقف بيت أو خيمة أو ظلة أو كرم فهو «عرش» والخاوي: الساقط، من خوى النجم إذا سقط. أو الخالي، من خوى المنزل إذا خلا من أهله. وخوى بطن الحامل وقوله عَلى عُرُوشِها لا يخلو من أن يتعلق بخاوية، فيكون المعنى أنها ساقطة على سقوفها، أى خرّت سقوفها على الأرض، ثم تهدّمت حيطانها فسقطت فوق السقوف. أو أنها ساقطة أو خالية مع بقاء عروشها وسلامتها. وإما أن يكون خبرا بعد خبر، كأنه قيل: هي خالية، وهي على عروشها أى قائمة مطلة على عروشها، على معنى أنّ السقوف سقطت إلى الأرض فصارت في قرار الحيطان وبقيت الحيطان ماثلة فهي مشرفة على السقوف الساقطة. فإن قلت: ما محل الجملتين من الإعراب أعنى وَهِيَ ظالِمَةٌ، فَهِيَ خاوِيَةٌ؟ قلت: الأولى في محل النصب على الحال، والثانية لا محلّ لها لأنها معطوفة على أهلكناها، وهذا الفعل ليس له محل. قرأ الحسن: معطلة، من أعطله بمعنى عطله. ومعنى المعطلة: أنها عامرة فيها الماء، ومعها آلات الاستقاء، إلا أنها عطلت، أى: تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها. والمشيد: المجصص أو المرفوع البنيان. والمعنى: كم قرية أهلكنا؟ وكم بئر عطلنا عن سقاتها؟ وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه؟ فترك ذلك لدلالة معطلة عليه. وفي هذا دليل على أنّ عَلى عُرُوشِها بمعنى «مع» أوجه. روى أنّ هذه بئر نزل عليها صالح عليه السلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به. ونجاهم الله من العذاب، وهي بحضر موت. وإنما سميت بذلك لأنّ صالحا حين حضرها مات، وثمة بلدة عند البئر اسمها «حاضوراء» بناها قوم صالح، وأمّروا عليهم جلهس بن جلاس، وأقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما، وأرسل الله إليهم حنظلة ابن صفوان نبيا فقتلوه، فأهلكهم الله وعطل بئرهم وخرّب قصورهم.

الحج 22:46

يحتمل أنهم لم يسافروا فحثوا على السفر، ليروا مصارع من أهلكهم الله بكفرهم، ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا. وأن يكونوا قد سافروا ورأوا ذلك ولكن لم يعتبروا، فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا. وقرئ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ بالياء، أى: يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد، ويسمعون ما يجب سماعه من الوحى فَإِنَّها الضمير ضمير الشأن والقصة، يجيء مذكرا ومؤنثا وفي قراءة ابن مسعود: فإنه. ويجوز أن يكون ضميرا مبهما يفسره الْأَبْصارُ وفي تعمى ضمير راجع إليه. والمعنى: أنّ أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها. وإنما العمى بقلوبهم. أولا يعتدّ بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى بالإضافة إلى عمى القلوب. فإن قلت: أى فائدة في ذكر الصدور؟ قلت: الذي قد تعورف واعتقد أنّ العمى على الحقيقة مكانه البصر، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها. واستعماله في القلب استعارة ومثل، فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار، احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف، ليتقرّر أنّ مكان العمى هو القلوب لا الأبصار، كما تقول: ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك، فقولك «الذي بين فكيك» تقرير لما ادّعيته للسانه وتثبيت لأنّ محلّ المضاء هو هو لا غير، وكأنك قلت: ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهوا منى، ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا.

الحج 22:47

أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل أو الآجل، كأنه قال: ولم يستعجلون به؟ كأنهم يجوّزون الفوت، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف، والله عز وعلا لا يخلف الميعاد وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين، وهو سبحانه حليم لا يعجل، ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد الطوال أنّ يوما واحدا عنده كألف سنة [[قال محمود: «فيه إيذان بحلم الله تعالى ووقاره واستقصاره الأمد الطويل حتى إن يوما واحدا عنده كألف سنة» قال أحمد: الوقار المقرون بالحلم يفهم لغة: السكون وطمأنينة الأعضاء عند المزعجات والأناة والتؤدة، ونحو ذلك مما لا يطلق على الله تعالى إلا بتوقيف. وأما الوقار في قوله تعالى ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً فقد فسر بالعظمة فليس من هذا، وعلى الجملة فهو موقوف على ثبت في النقل.]] عندكم. وقيل: معناه كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم، لأنّ أيام الشدائد مستطالة. أو كأن ذلك اليوم الواحد لشدّة عذابه كألف سنة من سنى العذاب. وقيل: ولن يخلف الله وعده في النظرة والإمهال. وقرئ: تعدون، بالتاء والياء، ثم قال: وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا ثم أخذتهم بالعذاب والمرجع إلىّ وإلى حكمى. فإن قلت: لم كانت الأولى معطوفة بالفاء، وهذه بالواو؟ قلت: الأولى وقعت بدلا عن قوله فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ وأمّا هذه فحكمها حكم ما تقدّمها من الجملتين المعطوفتين بالواو، أعنى قوله وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ.

الحج 22:48

أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل أو الآجل، كأنه قال: ولم يستعجلون به؟ كأنهم يجوّزون الفوت، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف، والله عز وعلا لا يخلف الميعاد وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين، وهو سبحانه حليم لا يعجل، ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد الطوال أنّ يوما واحدا عنده كألف سنة [[قال محمود: «فيه إيذان بحلم الله تعالى ووقاره واستقصاره الأمد الطويل حتى إن يوما واحدا عنده كألف سنة» قال أحمد: الوقار المقرون بالحلم يفهم لغة: السكون وطمأنينة الأعضاء عند المزعجات والأناة والتؤدة، ونحو ذلك مما لا يطلق على الله تعالى إلا بتوقيف. وأما الوقار في قوله تعالى ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً فقد فسر بالعظمة فليس من هذا، وعلى الجملة فهو موقوف على ثبت في النقل.]] عندكم. وقيل: معناه كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم، لأنّ أيام الشدائد مستطالة. أو كأن ذلك اليوم الواحد لشدّة عذابه كألف سنة من سنى العذاب. وقيل: ولن يخلف الله وعده في النظرة والإمهال. وقرئ: تعدون، بالتاء والياء، ثم قال: وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا ثم أخذتهم بالعذاب والمرجع إلىّ وإلى حكمى. فإن قلت: لم كانت الأولى معطوفة بالفاء، وهذه بالواو؟ قلت: الأولى وقعت بدلا عن قوله فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ وأمّا هذه فحكمها حكم ما تقدّمها من الجملتين المعطوفتين بالواو، أعنى قوله وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ.

الحج 22:49

يقال: سعيت في أمر فلان، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه. وعاجزه: سابقه، لأنّ كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به، فإذا سبقه قيل: أعجزه وعجزه. والمعنى: سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها، حيث سموها: سحرا وشعرا وأساطير، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم، وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم. فإن قلت: كأن القياس أن يقال: إنما أنا لكم بشير ونذير، لذكر الفريقين بعده. قلت: الحديث مسوق إلى المشركين. ويا أيها الناس: نداء لهم، وهم الذين قيل فيهم أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ووصفوا بالاستعجال. وإنما أفحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا.

الحج 22:50

يقال: سعيت في أمر فلان، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه. وعاجزه: سابقه، لأنّ كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به، فإذا سبقه قيل: أعجزه وعجزه. والمعنى: سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها، حيث سموها: سحرا وشعرا وأساطير، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم، وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم. فإن قلت: كأن القياس أن يقال: إنما أنا لكم بشير ونذير، لذكر الفريقين بعده. قلت: الحديث مسوق إلى المشركين. ويا أيها الناس: نداء لهم، وهم الذين قيل فيهم أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ووصفوا بالاستعجال. وإنما أفحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا.

الحج 22:51

يقال: سعيت في أمر فلان، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه. وعاجزه: سابقه، لأنّ كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به، فإذا سبقه قيل: أعجزه وعجزه. والمعنى: سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها، حيث سموها: سحرا وشعرا وأساطير، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم، وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم. فإن قلت: كأن القياس أن يقال: إنما أنا لكم بشير ونذير، لذكر الفريقين بعده. قلت: الحديث مسوق إلى المشركين. ويا أيها الناس: نداء لهم، وهم الذين قيل فيهم أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ووصفوا بالاستعجال. وإنما أفحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا.

الحج 22:52

مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ دليل بين على تغاير الرسول والنبي. وعن النبي ﷺ أنه سئل عن الأنبياء فقال «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا» قيل فكم الرسول منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا» [[أخرجه أحمد وإسحاق من رواية معاذ بن رفاعة عن على بن زيد عن القاسم عن أبى أمامة «أن أبا ذر سأل رسول الله ﷺ: كم الأنبياء؟ فقال: مثله. وعلى ضعيف. ورواه ابن حبان من طريق إبراهيم بن هشام الغساني حدثنا أبى عن حذيفة. يعنى يحيى الغساني عن أبى إدريس الخولاني عن أبى ذر- فذكره في حديث طويل جدا. وأفرط ابن الجوزي فذكره في الموضوعات واتهم به إبراهيم بن هشام المذكور. ولم يصب في ذلك: فإنها طريقا أخرجها الحاكم وغيره من رواية يحيى بن سعيد السعيدي عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبى ذر بطوله. ويحيى السعيدي ضعيف. ولكن لا يأتى الحكم بالوضع مع هذه المتابعة.]] . والفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء: من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه. والنبىّ غير الرسول: من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله. والسبب في نزول هذه الآية أنّ رسول الله ﷺ لما أعرض عنه قومه وشاقوه وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به: تمنى لفرط ضجره من إعراضهم ولحرصه وتهالكه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم، لعله يتخذ ذلك طريقا إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم، فاستمرّ به ما تمناه حتى نزلت عليه سورة «والنجم» وهو في نادى قومه، وذلك التمني في نفسه، فأخذ يقرؤها فلما بلغ قوله وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى : أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ التي تمناها، أى: وسوس إليه بما شيعها به، فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال: تلك الغرانيق [[أخرجه البزار والطبري والطبراني وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة عن أبى بشر عن سعيد ابن جبير قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان بمكة فقرأ سورة النجم، حتى انتهى إلى قوله تعالى أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى فجرى على لسانه: تلك الغرانيق العلا، الشفاعة منها ترتجى، قال: فسمع بذلك مشركو مكة، فسروا بذلك. فاشتبه على رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى- الآية» زاد في رواية ابن مردويه: فلما بلغ آخرها سجد وسجد معه المسلمون والمشركون» ورواه الطبري من طريق سعيد بن جبير مرسلا. وأخرجه ابن مردويه من طريق أبى عاصم النبيل عن عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه. ولم يشك في وصله، وهذا أصح طرف هذا الحديث. قال البزار: تفرد بوصله أمية بن خالد عن شعبة، وغيره يرويه عنه مرسلا. وأخرجه الطبري وابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس. وهو من طريق العوفى عن جده عطية عنه، وأخرجه الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي، ومن طريق قتادة، ومن طريق أبى العالية. فهذه مراسيل يقوى بعضها بعضا. وأصل القصة في الصحيح بلفظ «أن النبي ﷺ وهو بمكة- فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس» قال البزار: المعروف في هذا رواية الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس. وأخرجها ابن مردويه من طريقه. وأخرجه الواقدي من طريق أخرى. قلت: وفي مجموع ذلك رد على عياض حيث قال: إن من ذكر من المفسرين وغيرهم لم يسندها أحد منهم، ولا رفعها إلى صاحب إلا رواية البزار. وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى ما ذكره وفيه ما فيه مع وقوع الشك. قلت: أما ضعفه فلا ضعف فيه أصلا. فان الجميع ثقات وأما الشك فيه فقد يجيء تأثيره ولو فردا غريبا لكن غايته أنه يصير مرسلا، إنما هو حجة عند عياض وغيره ممن يقبل مرسل الثقة، أما هو حجة إذا اعتضد عند من يرد المرسل إنما يعتضد بكثرة المتابعات. تبع ثقة رجالها. وأما طعنه فيه باختلاف الألفاظ فلا تأثير للروايات الضعيفة الواهية في الرواية القوية. فيعتمد من القصة على الرواية الصحيحة أى يعتمد على الرواية المتابعة وليس فيها ولا فيما تابعها اضطراب والاضطراب في غيرها. فيكفى لأنه ضعيف برواية الكلبي، ويكفى ما عداها، وأما طعنه فيه من جهة المعنى فله أسوة كثيرة من الأحاديث الصحاح التي لا يؤخذ بظاهرها، بل يرد بالتأويل المعتمد إلى ما يليق بقواعد الدين.]] العلى، وإن شفاعتهنّ لترتجى. وروى: الغرانقة، ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه. وقيل: نبهه جبريل عليه السلام. أو تكلم الشيطان بذلك فأسمعه الناس، فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم، وكان تمكين الشيطان من ذلك محنة من الله وابتلاء، زاد المنافقون به شكا وظلمة، والمؤمنون نورا وإيقانا. والمعنى: أن الرسل والأنبياء من قبلك كانت هجيراهم كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنيت، مكن الله الشيطان ليلقى في أمانيهم مثل ما ألقى في أمنيتك، إرادة امتحان من حولهم، والله سبحانه له أن يمتحن عباده بما شاء من صنوف المحن وأنواع الفتن، ليضاعف ثواب الثابتين ويزيد في عقاب المذبذبين. وقيل تَمَنَّى: قرأ. وأنشد: تمنّى كتاب الله أوّل ليلة ... تمنّى داود الزّبور على رسل [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 157 فراجعه إن شئت اه مصححه،]] وأمنيته: قراءته. وقيل: تلك الغرانيق: إشارة إلى الملائكة، أى: هم الشفعاء لا الأصنام فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ أى يذهب به ويبطله ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ أى يثبتها.

الحج 22:53

والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ المنافقون والشاكون وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ المشركون المكذبون وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يريد: وإن هؤلاء المنافقين والمشركين. وأصله: وإنهم، فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أى ليعلموا أن تمكين الشيطان من الإلقاء: هو الحق من ربك والحكمة وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى أن يتأوّلوا ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة، ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة والقوانين الممهدة، حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة ولا تزلّ أقدامهم. وقرئ: لهاد الذين آمنوا، بالتنوين.

الحج 22:54

والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ المنافقون والشاكون وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ المشركون المكذبون وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يريد: وإن هؤلاء المنافقين والمشركين. وأصله: وإنهم، فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أى ليعلموا أن تمكين الشيطان من الإلقاء: هو الحق من ربك والحكمة وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى أن يتأوّلوا ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة، ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة والقوانين الممهدة، حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة ولا تزلّ أقدامهم. وقرئ: لهاد الذين آمنوا، بالتنوين.

الحج 22:55

الضمير في مِرْيَةٍ مِنْهُ للقرآن أو الرسول ﷺ. اليوم العقيم: يوم بدر، وإنما وصف يوم الحرب بالعقيم لأنّ أولاد النساء يقتلون فيه، فيصرن كأنهن عقم لم يلدن، أو لأن المقاتلين يقال لهم أبناء الحرب، فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقيم على سبيل المجاز. وقيل: هو الذي لا خير فيه. يقال: ريح عقيم إذا لم تنشئ مطرا ولم تلقح شجرا. وقيل: لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة عليهم السلام فيه. وعن الضحاك أنه يوم القيامة، وأن المراد بالساعة مقدّماته. ويجوز أن يراد بالساعة وبيوم عقيم: يوم القيامة، وكأنه قيل: حتى تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها، فوضع يَوْمٍ عَقِيمٍ موضع الضمير.

الحج 22:56

فإن قلت: التنوين في يَوْمَئِذٍ عن أى جملة ينوب؟ قلت: تقديره: الملك يوم يؤمنون. أو يوم تزول مريتهم، لقوله وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ.

الحج 22:57

فإن قلت: التنوين في يَوْمَئِذٍ عن أى جملة ينوب؟ قلت: تقديره: الملك يوم يؤمنون. أو يوم تزول مريتهم، لقوله وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ.

الحج 22:58

لما جمعتهم المهاجرة في سبيل الله سوّى بينهم في الموعد، وأن يعطى من مات منهم مثل ما يعطى من قتل تفضلا منه وإحسانا. والله عليهم بدرجات العاملين ومراتب استحقاقهم حَلِيمٌ عن تفريط المفرط منهم بفضله وكرمه. روى أن طوائف من أصحاب رسول الله ﷺ ورضى عنهم قالوا: يا نبى الله، هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا، فما لنا إن متنا معك؟ فأنزل الله هاتين الآيتين.

الحج 22:59

لما جمعتهم المهاجرة في سبيل الله سوّى بينهم في الموعد، وأن يعطى من مات منهم مثل ما يعطى من قتل تفضلا منه وإحسانا. والله عليهم بدرجات العاملين ومراتب استحقاقهم حَلِيمٌ عن تفريط المفرط منهم بفضله وكرمه. روى أن طوائف من أصحاب رسول الله ﷺ ورضى عنهم قالوا: يا نبى الله، هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا، فما لنا إن متنا معك؟ فأنزل الله هاتين الآيتين.

الحج 22:60

تسمية الابتداء بالجزاء لملابسته له من حيث أنه سبب وذاك مسبب عنه كما يحملون النظير على النظير والنقيض على النقيض للملابسة. فإن قلت: كيف طابق ذكر العفوّ الغفور هذا الموضع؟ قلت: المعاقب مبعوث من جهة الله عزّ وجلّ على الإخلال بالعقاب، والعفو عن الجاني- على طريق التنزيه لا التحريم- ومندوب إليه، ومستوجب عند الله المدح إن آثر ما ندب إليه وملك سبيل التنزيه، فحين لم يؤثر ذلك وانتصر وعاقب، ولم ينظر في قوله تعالى فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ: فإنّ الله لعفو غفور، أى: لا يلومه على ترك ما بعثه عليه، وهو ضامن لنصره في كرته الثانية من إخلاله بالعفو وانتقامه من الباغي عليه. ويجوز أن يضمن له النصر على الباغي، ويعرّض مع ذلك بما كان أولى به من العفو، ويلوّح به بذكر هاتين الصفتين. أو دلّ بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة. لأنه لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضدّه.

الحج 22:61

ذلِكَ أى ذلك النصر بسبب أنه قادر. ومن آيات قدرته البالغة أنه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجرى فيهما على أيدى عباده من الخير والشر والبغي والإنصاف، وأنه سَمِيعٌ لما يقولون بَصِيرٌ بما يفعلون. فإن قلت: ما معنى إيلاج أحد الملوين في الآخر؟ قلت: تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء ذاك بغيبوبة الشمس. وضياء ذاك في مكان ظلمة هذا بطلوعها، كما يضيء السرب [[قوله «كما يضيء السرب» السرب- بالفتح-: الطريق. والسرب- بالتحريك-: بيت في الأرض. أفاده الصحاح. (ع)]] بالسراج ويظلم بفقده. وقيل: هو زيادته في أحدهما ما ينقص من الآخر من الساعات.

الحج 22:62

وقرئ يَدْعُونَ بالتاء والياء. وقرأ اليماني. وأن ما يدعون، بلفظ المبنى للمفعول، والواو راجعة إلى «ما» لأنه في معنى الآلهة، أى: ذلك الوصف بخلق الليل والنهار والإحاطة بما يجرى فيهما وإدراك كل قول وفعل، بسبب أنه الله الحق الثابت إلهيته، وأن كل ما يدعى إلها دونه باطل الدعوة، وأنه لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا.

الحج 22:63

قرئ مُخْضَرَّةً أى ذات خضر، على مفعلة، كمقبلة ومسبعة. فإن قلت: هلا قيل: فأصبحت؟ ولم صرف إلى لفظ المضارع؟ قلت: لنكتة فيه، وهي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، كما تقول: أنعم علىّ فلان عام كذا، فأروح وأغدو شاكرا له. ولو قلت: فرحت وغدوت، لم يقع ذلك الموقع. فإن قلت: فما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام؟ قلت: لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض، لأنّ معناه إثبات الاخضرار، فينقلب بالنصب إلى نفى الاخضرار، مثاله أن تقول لصاحبك: ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر: إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر. وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله لَطِيفٌ واصل علمه أو فضله إلى كل شيء خَبِيرٌ بمصالح الخلق ومنافعهم.

الحج 22:64

قرئ مُخْضَرَّةً أى ذات خضر، على مفعلة، كمقبلة ومسبعة. فإن قلت: هلا قيل: فأصبحت؟ ولم صرف إلى لفظ المضارع؟ قلت: لنكتة فيه، وهي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، كما تقول: أنعم علىّ فلان عام كذا، فأروح وأغدو شاكرا له. ولو قلت: فرحت وغدوت، لم يقع ذلك الموقع. فإن قلت: فما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام؟ قلت: لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض، لأنّ معناه إثبات الاخضرار، فينقلب بالنصب إلى نفى الاخضرار، مثاله أن تقول لصاحبك: ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر: إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر. وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله لَطِيفٌ واصل علمه أو فضله إلى كل شيء خَبِيرٌ بمصالح الخلق ومنافعهم.

الحج 22:65

ما فِي الْأَرْضِ من البهائم مذللة للركوب في البر، ومن المراكب جارية في البحر، وغير ذلك من سائر المسخرات. وقرئ وَالْفُلْكَ بالرفع على الابتداء أَنْ تَقَعَ كراهة أن تقع إِلَّا بمشيئته أَحْياكُمْ بعد أن كنتم جمادا ترابا، ونطفة، وعلقة، ومضغة لَكَفُورٌ لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم.

الحج 22:66

ما فِي الْأَرْضِ من البهائم مذللة للركوب في البر، ومن المراكب جارية في البحر، وغير ذلك من سائر المسخرات. وقرئ وَالْفُلْكَ بالرفع على الابتداء أَنْ تَقَعَ كراهة أن تقع إِلَّا بمشيئته أَحْياكُمْ بعد أن كنتم جمادا ترابا، ونطفة، وعلقة، ومضغة لَكَفُورٌ لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم.

الحج 22:67

هو نهى لرسول الله ﷺ، أى: لا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك. أو هو زجر لهم عن التعرض لرسول الله ﷺ بالمنازعة في الدين وهم جهال لا علم عندهم وهم كفار خزاعة. روى أن بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما قالوا للمسلمين: ما لكم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله الله! يعنون الميتة. وقال الزجاج: هو نهى له ﷺ عن منازعتهم، كما تقول: لا يضار بنك فلان، أى: لا تضاربه. وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا بين اثنين فِي الْأَمْرِ في أمر الدين. وقيل: في أمر النسائك، وقرئ: فلا ينزعنك، أى اثبت في دينك ثباتا لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك عنه. والمراد: زيادة التثبيت للنبي ﷺ بما يهيج حميته ويلهب غضبه لله ولدينه. ومنه قوله وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ. وهيهات أن ترتع همة رسول الله ﷺ حول ذلك الحمى، ولكنه وارد على ما قلت لك من إرادة التهييج والإلهاب. وقال الزجاج: هو من نازعته فنزعته أنزعه، أى: غلبته، أى: لا يغلبنك في المنازعة. فإن قلت: لم جاءت نظيرة هذه الآية [[قوله «نظيرة هذه الآية» هي قوله تعالى وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ الخ. (ع)]] معطوفة بالواو وقد نزعت عن هذه؟ قلت: لأنّ تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الاى الواردة في أمر النسائك، فعطفت على أخواتها. وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا.

الحج 22:68

أى: وإن أبوا للجاجهم إلا المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع، فادفعهم بأن الله أعلم بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به. وهذا وعيد وإنذار، ولكن برفق ولين.

الحج 22:69

اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ خطاب من الله للمؤمنين والكافرين، أى: يفصل بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة للنبي ﷺ مما كان يلقى منهم، وكيف يخفى عليه ما يعملون، ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض، وقد كتبه في اللوح قبل حدوثه. والإحاطة بذلك وإثباته وحفظه عليه يَسِيرٌ لأن العالم الذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم [[قال محمود: «معناه أن الله عالم بالذات لا يتعذر عليه تعلق بمعلوم» قال أحمد: وقد تقدم مثله وأنكرنا عليه تحميله القرآن ما لا يحتمله، فان الأعلم في اللغة: ذو العلم الزائد المفضل على علم غيره، فكيف يفسر بما ينفى صفة العلم البتة؟ هب أن الأدلة العقلية لا وجود لها، والله الموفق للصواب.]] .

الحج 22:70

اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ خطاب من الله للمؤمنين والكافرين، أى: يفصل بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة للنبي ﷺ مما كان يلقى منهم، وكيف يخفى عليه ما يعملون، ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض، وقد كتبه في اللوح قبل حدوثه. والإحاطة بذلك وإثباته وحفظه عليه يَسِيرٌ لأن العالم الذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم [[قال محمود: «معناه أن الله عالم بالذات لا يتعذر عليه تعلق بمعلوم» قال أحمد: وقد تقدم مثله وأنكرنا عليه تحميله القرآن ما لا يحتمله، فان الأعلم في اللغة: ذو العلم الزائد المفضل على علم غيره، فكيف يفسر بما ينفى صفة العلم البتة؟ هب أن الأدلة العقلية لا وجود لها، والله الموفق للصواب.]] .

الحج 22:71

وَيَعْبُدُونَ ما لم يتمسكوا في صحة عبادته ببرهان سماوي من جهة الوحى والسمع، ولا ألجأهم إليها علم ضروري، ولا حملهم عليها دليل عقلى وَما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوّب مذهبهم.

الحج 22:72

الْمُنْكَرَ الفظيع من التجهم والبسور [[قوله «التجهم والبسور» كل منهما: كلوح الوجه. أفاده الصحاح. (ع)]] . أو الإنكار، كالمكرم بمعنى الإكرام. وقرئ يعرف. والمنكر. والسطو: الوثب والبطش. قرئ النَّارُ بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، كأنّ قائلا قال: ما هو؟ فقيل: النار، أى: هو النار. وبالنصب على الاختصاص. وبالجرّ على البدل من بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم. أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلى عليكم وَعَدَهَا اللَّهُ استئناف كلام. ويحتمل أن تكون النَّارُ مبتدأ ووَعَدَهَا خبرا، وأن يكون حالا عنها إذا نصبتها أو جررتها بإضمار «قد» .

الحج 22:73

فإن قلت: الذي جاء به ليس بمثل، فكيف سماه مثلا؟ قلت: قد سميت الصفة أو القصة الرائعة الملتقاة بالاستحسان والاستغراب: مثلا، تشبيها لها ببعض الأمثال المسيرة، لكونها مستحسنة مستغربة عندهم. قرئ تَدْعُونَ بالتاء والياء، ويدعون: مبنيا للمفعول لَنْ أخت «لا» في نفى المستقبل، إلا أن «لن» تنفيه نفيا مؤكدا، وتأكيده هاهنا الدلالة [[قوله «الدلالة» لعله «للدلالة» كعبارة النسفي، (ع)]] على أن خلق الذباب منهم مستحيل مناف لأحوالهم، كأنه قال: محال أن يخلقوا. فإن قلت: ما محل وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ؟ قلت: النصب على الحال، كأنه قال: مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطا عليهم اجتماعهم جميعا لخلقه وتعاونهم عليه، وهذا من أبلغ ما أنزله الله في تجهيل قريش واستركاك عقولهم، والشهادة على أن الشيطان قد خزمهم بخزائمه [[قوله «إن الشيطان قد خزمهم بخزائمه» في الصحاح، خزمت البعير بالخزامة، وهي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه، يشد فيها الزمام. (ع)]] حيث وصفوا بالإلهية- التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها، والإحاطة بالمعلومات عن آخرها- صورا وتماثيل يستحيل منها أن تقدر على أقل ما خلقه وأذله وأصغره وأحقره، ولو اجتمعوا لذلك وتساندوا. وأدل من ذلك على عجزهم وانتفاء قدرتهم: أن هذا الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئا فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم يقدروا. وقوله ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف. ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف، لأن الذباب حيوان، وهو جماد، وهو غالب وذاك مغلوب. وعن ابن عباس: أنهم كانوا يطلونها بالزعفران ورءوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب، فيدخل الذباب من الكوى فيأكله.

الحج 22:74

ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أى ما عرفوه حق معرفته، حتى لا يسموا باسمه من هو منسلخ عن صفاته بأسرها، ولا يؤهلوه للعبادة، ولا يتخذوه شريكا له: إن الله قادر غالب، فكيف يتخذ العاجز المغلوب شبيها به؟

الحج 22:75

هذا ردّ لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر، وبيان أن رسل الله على ضربين: ملائكة وبشر، ثم ذكر أنه تعالى درّاك للمدركات، عالم بأحوال المكلفين ما مضى منها وما غبر، لا تخفى عليه منهم خافية. وإليه مرجع الأمور كلها، والذي هو بهذه الصفات، لا يسأل عما يفعل، وليس لأحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله.

الحج 22:76

هذا ردّ لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر، وبيان أن رسل الله على ضربين: ملائكة وبشر، ثم ذكر أنه تعالى درّاك للمدركات، عالم بأحوال المكلفين ما مضى منها وما غبر، لا تخفى عليه منهم خافية. وإليه مرجع الأمور كلها، والذي هو بهذه الصفات، لا يسأل عما يفعل، وليس لأحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله.

الحج 22:77

للذكر شأن ليس لغيره من الطاعات. وفي هذه السورة دلالات على ذلك، فمن ثمة دعا المؤمنين أولا إلى الصلاة التي هي ذكر خالص، ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج والغزو، ثم عمّ بالحث على سائر الخيرات. وقيل: كان الناس أوّل ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود. وقيل: معنى وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله. وعن ابن عباس في قوله وَافْعَلُوا الْخَيْرَ صلة الأرحام ومكارم الأخلاق لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أى افعلوا هذا كله وأنتم راجون للفلاح طامعون فيه، غير مستيقنين ولا تتكلوا على أعمالكم، وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال: «نعم، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما [[لم أره بصيغة المواجهة. وإنما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد والدارقطني والطبراني والحاكم. كلهم من رواية ابن لهيعة عن فرج بن ماهان عن عقبة بلفظ «ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» قال الترمذي: إسناده ليس بالقوى.]] » وعن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما فضلت سورة الحج بسجدتين. وبذلك احتج الشافعي رضى الله عنه، فرأى سجدتين في سورة الحج. وأبو حنيفة وأصحابه رضى الله عنهم لا يرون فيها إلا سجدة واحدة، لأنهم يقولون: قرن السجود بالركوع، فدل ذلك على أنها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة.

الحج 22:78

وَجاهِدُوا أمر بالغزو وبمجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر. عن النبي ﷺ أنه رجع من بعض غزواته فقال «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر [[هكذا ذكره الثعلبي بغير سند، وأخرجه البيهقي في الزهد من حديث جابر، قال «قدم على رسول الله ﷺ قوم غزاة. فقال: قدمتم بخير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. قيل: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه» قال: فيه ضعف، قلت: هو من رواية عيسى بن إبراهيم عن يحيى بن يعلى عن ليث ابن أبى سليم، والثلاثة ضعفاء، وأورده النسائي في الكنى من قول إبراهيم بن أبى عبلة، أحد التابعين من أهل الشام.]] » فِي اللَّهِ أى في ذات الله ومن أجله. يقال: هو حق عالم، وجدّ عالم، أى: عالم حقا وجدا. ومنه حَقَّ جِهادِهِ. فإن قلت: ما وجه هذه الإضافة، وكان القياس: حق الجهاد فيه. أو حق جهادكم فيه، كما قال وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ؟ قلت: الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص، فلما كان الجهاد مختصا بالله من حيث أنه مفعول لوجهه ومن أجله، صحت إضافته إليه. ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله: ويوما شهدناه سليما وعامرا [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 408 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] اجْتَباكُمْ اختاركم لدينه ولنصرته وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فتح باب التوبة للمجرمين، وفسح بأنواع الرخص والكفارات والديات والأروش. ونحوه قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وأمّة محمد ﷺ هي الأمة المرحومة الموسومة بذلك في الكتب المتقدمة. نصب الملة بمضمون ما تقدّمها. كأنه قيل: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. أو على الاختصاص، أى: أعنى بالدين ملة أبيكم كقولك: الحمد لله الحميد. فإن قلت: لم يكن إِبْراهِيمَ أبا للأمّة كلها. قلت: هو أبو رسول الله ﷺ، فكان أبا لأمته، لأنّ أمة الرسول في حكم أولاده هُوَ يرجع إلى الله تعالى: وقيل: إلى إبراهيم. ويشهد للقول الأوّل قراءة أبىّ بن كعب: الله سماكم مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا أى من قبل القرآن في سائر الكتب وفي القرآن، أى: فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ أنه قد بلغكم وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بأنّ الرسل قد بلغتهم. وإذ خصكم بهذه الكرامة والأثرة، فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه، فهو خير مولى وناصر. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الحج أعطى من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه من حديث أبى بن كعب بالإسناد المذكور في سورة آل عمران.]] » .