Lafzullah

Al-Kashshaf Al-Zamakhshari — الدخان 44:1 – الأحقاف 46:35

المؤلف / المصدر: Al-Kashshaf Al-Zamakhshari

المحتويات
  1. الدخان 44:1
  2. الدخان 44:2
  3. الدخان 44:3
  4. الدخان 44:4
  5. الدخان 44:5
  6. الدخان 44:6
  7. الدخان 44:7
  8. الدخان 44:8
  9. الدخان 44:9
  10. الدخان 44:10
  11. الدخان 44:11
  12. الدخان 44:12
  13. الدخان 44:13
  14. الدخان 44:14
  15. الدخان 44:15
  16. الدخان 44:16
  17. الدخان 44:17
  18. الدخان 44:18
  19. الدخان 44:19
  20. الدخان 44:20
  21. الدخان 44:21
  22. الدخان 44:22
  23. الدخان 44:23
  24. الدخان 44:24
  25. الدخان 44:25
  26. الدخان 44:26
  27. الدخان 44:27
  28. الدخان 44:28
  29. الدخان 44:29
  30. الدخان 44:30
  31. الدخان 44:31
  32. الدخان 44:32
  33. الدخان 44:33
  34. الدخان 44:34
  35. الدخان 44:35
  36. الدخان 44:36
  37. الدخان 44:37
  38. الدخان 44:38
  39. الدخان 44:39
  40. الدخان 44:40
  41. الدخان 44:41
  42. الدخان 44:42
  43. الدخان 44:43
  44. الدخان 44:44
  45. الدخان 44:45
  46. الدخان 44:46
  47. الدخان 44:47
  48. الدخان 44:48
  49. الدخان 44:49
  50. الدخان 44:50
  51. الدخان 44:51
  52. الدخان 44:52
  53. الدخان 44:53
  54. الدخان 44:54
  55. الدخان 44:55
  56. الدخان 44:56
  57. الدخان 44:57
  58. الدخان 44:58
  59. الدخان 44:59
  60. الجاثية 45:1
  61. الجاثية 45:2
  62. الجاثية 45:3
  63. الجاثية 45:4
  64. الجاثية 45:5
  65. الجاثية 45:6
  66. الجاثية 45:7
  67. الجاثية 45:8
  68. الجاثية 45:9
  69. الجاثية 45:10
  70. الجاثية 45:11
  71. الجاثية 45:12
  72. الجاثية 45:13
  73. الجاثية 45:14
  74. الجاثية 45:15
  75. الجاثية 45:16
  76. الجاثية 45:17
  77. الجاثية 45:18
  78. الجاثية 45:19
  79. الجاثية 45:20
  80. الجاثية 45:21
  81. الجاثية 45:22
  82. الجاثية 45:23
  83. الجاثية 45:24
  84. الجاثية 45:25
  85. الجاثية 45:26
  86. الجاثية 45:27
  87. الجاثية 45:28
  88. الجاثية 45:29
  89. الجاثية 45:30
  90. الجاثية 45:31
  91. الجاثية 45:32
  92. الجاثية 45:33
  93. الجاثية 45:34
  94. الجاثية 45:35
  95. الجاثية 45:36
  96. الجاثية 45:37
  97. الأحقاف 46:1
  98. الأحقاف 46:2
  99. الأحقاف 46:3
  100. الأحقاف 46:4
  101. الأحقاف 46:5
  102. الأحقاف 46:6
  103. الأحقاف 46:7
  104. الأحقاف 46:8
  105. الأحقاف 46:9
  106. الأحقاف 46:10
  107. الأحقاف 46:11
  108. الأحقاف 46:12
  109. الأحقاف 46:13
  110. الأحقاف 46:14
  111. الأحقاف 46:15
  112. الأحقاف 46:16
  113. الأحقاف 46:17
  114. الأحقاف 46:18
  115. الأحقاف 46:19
  116. الأحقاف 46:20
  117. الأحقاف 46:21
  118. الأحقاف 46:22
  119. الأحقاف 46:23
  120. الأحقاف 46:24
  121. الأحقاف 46:25
  122. الأحقاف 46:26
  123. الأحقاف 46:27
  124. الأحقاف 46:28
  125. الأحقاف 46:29
  126. الأحقاف 46:30
  127. الأحقاف 46:31
  128. الأحقاف 46:32
  129. الأحقاف 46:33
  130. الأحقاف 46:34
  131. الأحقاف 46:35

الدخان 44:1

مكية، إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... الآية وهي سبع وخمسون آية. وقيل تسع وخمسون [نزلت بعد سورة الزخرف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الواو في وَالْكِتابِ واو القسم، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما للسورة، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ جواب القسم، والكتاب المبين القرآن. والليلة المباركة: ليلة القدر. وقيل: ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها: ليلة البراءة. والصكّ: أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل: هي مختصة بخمس خصال: تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها: قال رسول الله ﷺ: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنون من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان [[ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب في الترغيب له من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن على موقوفا. وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني عن أبى يحيى العتابى حدثني بضعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه قال- فذكره]] » . ونزول الرحمة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله يرحم أمّتى [[قوله «يرحم أمتى في هذه الليلة» لعله: من أمتى. (ع)]] في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب [[أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك.]] » وحصول المغفرة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا» [[لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار.]] وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته، فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة، والقول الأكثر: أنّ المراد بالليلة المباركة: ليلة القدر، لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمطابقة قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. فإن قلت: ما معى إنزال القرآن في هذه الليلة؟ قلت: قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوما نجوما. فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان [[قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع)]] . فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأنه قيل: أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة: الكثيرة الخير لما يتيح [[قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع)]] الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة. ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة. وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخه الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وعن بعضهم: يعطى كل عامل بركات أعماله، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه، وعلى قلوبهم هيبته. وقرئ: يُفْرَقُ بالتشديد. ويُفْرَقُ كل على بنائه للفاعل ونصب كل، والفارق: الله عزّ وجلّ، وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: نفرق، بالنون، كل أمر حكيم: كل شأن ذى حكمة، أى: مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازى، لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة، ووصف الأمر به مجاز أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص. جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعنى بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا، كائنا من لدنا، وكما اقتضاء علمنا وتدبيرنا. ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق، لأنّ معنى الأمر والفرقان واحد، من حيث أنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه: إما من ضمير الفاعل، أى: أنزلناه آمرين أمرا. أو من ضمير المفعول أى أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا ليفرق. أو لقوله أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أى يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، وفي قراءة زيد بن على: أمر من عندنا، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: رحمة من ربك. على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه. وقرئ: رب السماوات ... ربكم ورب آبائكم، بالجر بدلا من ربك. فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا، فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته.

الدخان 44:2

مكية، إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... الآية وهي سبع وخمسون آية. وقيل تسع وخمسون [نزلت بعد سورة الزخرف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الواو في وَالْكِتابِ واو القسم، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما للسورة، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ جواب القسم، والكتاب المبين القرآن. والليلة المباركة: ليلة القدر. وقيل: ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها: ليلة البراءة. والصكّ: أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل: هي مختصة بخمس خصال: تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها: قال رسول الله ﷺ: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنون من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان [[ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب في الترغيب له من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن على موقوفا. وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني عن أبى يحيى العتابى حدثني بضعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه قال- فذكره]] » . ونزول الرحمة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله يرحم أمّتى [[قوله «يرحم أمتى في هذه الليلة» لعله: من أمتى. (ع)]] في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب [[أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك.]] » وحصول المغفرة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا» [[لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار.]] وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته، فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة، والقول الأكثر: أنّ المراد بالليلة المباركة: ليلة القدر، لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمطابقة قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. فإن قلت: ما معى إنزال القرآن في هذه الليلة؟ قلت: قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوما نجوما. فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان [[قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع)]] . فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأنه قيل: أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة: الكثيرة الخير لما يتيح [[قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع)]] الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة. ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة. وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخه الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وعن بعضهم: يعطى كل عامل بركات أعماله، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه، وعلى قلوبهم هيبته. وقرئ: يُفْرَقُ بالتشديد. ويُفْرَقُ كل على بنائه للفاعل ونصب كل، والفارق: الله عزّ وجلّ، وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: نفرق، بالنون، كل أمر حكيم: كل شأن ذى حكمة، أى: مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازى، لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة، ووصف الأمر به مجاز أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص. جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعنى بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا، كائنا من لدنا، وكما اقتضاء علمنا وتدبيرنا. ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق، لأنّ معنى الأمر والفرقان واحد، من حيث أنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه: إما من ضمير الفاعل، أى: أنزلناه آمرين أمرا. أو من ضمير المفعول أى أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا ليفرق. أو لقوله أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أى يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، وفي قراءة زيد بن على: أمر من عندنا، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: رحمة من ربك. على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه. وقرئ: رب السماوات ... ربكم ورب آبائكم، بالجر بدلا من ربك. فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا، فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته.

الدخان 44:3

مكية، إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... الآية وهي سبع وخمسون آية. وقيل تسع وخمسون [نزلت بعد سورة الزخرف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الواو في وَالْكِتابِ واو القسم، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما للسورة، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ جواب القسم، والكتاب المبين القرآن. والليلة المباركة: ليلة القدر. وقيل: ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها: ليلة البراءة. والصكّ: أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل: هي مختصة بخمس خصال: تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها: قال رسول الله ﷺ: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنون من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان [[ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب في الترغيب له من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن على موقوفا. وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني عن أبى يحيى العتابى حدثني بضعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه قال- فذكره]] » . ونزول الرحمة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله يرحم أمّتى [[قوله «يرحم أمتى في هذه الليلة» لعله: من أمتى. (ع)]] في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب [[أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك.]] » وحصول المغفرة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا» [[لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار.]] وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته، فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة، والقول الأكثر: أنّ المراد بالليلة المباركة: ليلة القدر، لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمطابقة قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. فإن قلت: ما معى إنزال القرآن في هذه الليلة؟ قلت: قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوما نجوما. فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان [[قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع)]] . فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأنه قيل: أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة: الكثيرة الخير لما يتيح [[قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع)]] الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة. ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة. وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخه الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وعن بعضهم: يعطى كل عامل بركات أعماله، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه، وعلى قلوبهم هيبته. وقرئ: يُفْرَقُ بالتشديد. ويُفْرَقُ كل على بنائه للفاعل ونصب كل، والفارق: الله عزّ وجلّ، وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: نفرق، بالنون، كل أمر حكيم: كل شأن ذى حكمة، أى: مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازى، لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة، ووصف الأمر به مجاز أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص. جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعنى بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا، كائنا من لدنا، وكما اقتضاء علمنا وتدبيرنا. ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق، لأنّ معنى الأمر والفرقان واحد، من حيث أنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه: إما من ضمير الفاعل، أى: أنزلناه آمرين أمرا. أو من ضمير المفعول أى أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا ليفرق. أو لقوله أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أى يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، وفي قراءة زيد بن على: أمر من عندنا، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: رحمة من ربك. على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه. وقرئ: رب السماوات ... ربكم ورب آبائكم، بالجر بدلا من ربك. فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا، فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته.

الدخان 44:4

مكية، إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... الآية وهي سبع وخمسون آية. وقيل تسع وخمسون [نزلت بعد سورة الزخرف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الواو في وَالْكِتابِ واو القسم، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما للسورة، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ جواب القسم، والكتاب المبين القرآن. والليلة المباركة: ليلة القدر. وقيل: ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها: ليلة البراءة. والصكّ: أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل: هي مختصة بخمس خصال: تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها: قال رسول الله ﷺ: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنون من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان [[ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب في الترغيب له من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن على موقوفا. وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني عن أبى يحيى العتابى حدثني بضعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه قال- فذكره]] » . ونزول الرحمة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله يرحم أمّتى [[قوله «يرحم أمتى في هذه الليلة» لعله: من أمتى. (ع)]] في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب [[أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك.]] » وحصول المغفرة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا» [[لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار.]] وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته، فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة، والقول الأكثر: أنّ المراد بالليلة المباركة: ليلة القدر، لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمطابقة قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. فإن قلت: ما معى إنزال القرآن في هذه الليلة؟ قلت: قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوما نجوما. فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان [[قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع)]] . فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأنه قيل: أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة: الكثيرة الخير لما يتيح [[قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع)]] الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة. ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة. وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخه الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وعن بعضهم: يعطى كل عامل بركات أعماله، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه، وعلى قلوبهم هيبته. وقرئ: يُفْرَقُ بالتشديد. ويُفْرَقُ كل على بنائه للفاعل ونصب كل، والفارق: الله عزّ وجلّ، وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: نفرق، بالنون، كل أمر حكيم: كل شأن ذى حكمة، أى: مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازى، لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة، ووصف الأمر به مجاز أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص. جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعنى بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا، كائنا من لدنا، وكما اقتضاء علمنا وتدبيرنا. ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق، لأنّ معنى الأمر والفرقان واحد، من حيث أنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه: إما من ضمير الفاعل، أى: أنزلناه آمرين أمرا. أو من ضمير المفعول أى أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا ليفرق. أو لقوله أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أى يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، وفي قراءة زيد بن على: أمر من عندنا، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: رحمة من ربك. على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه. وقرئ: رب السماوات ... ربكم ورب آبائكم، بالجر بدلا من ربك. فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا، فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته.

الدخان 44:5

مكية، إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... الآية وهي سبع وخمسون آية. وقيل تسع وخمسون [نزلت بعد سورة الزخرف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الواو في وَالْكِتابِ واو القسم، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما للسورة، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ جواب القسم، والكتاب المبين القرآن. والليلة المباركة: ليلة القدر. وقيل: ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها: ليلة البراءة. والصكّ: أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل: هي مختصة بخمس خصال: تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها: قال رسول الله ﷺ: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنون من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان [[ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب في الترغيب له من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن على موقوفا. وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني عن أبى يحيى العتابى حدثني بضعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه قال- فذكره]] » . ونزول الرحمة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله يرحم أمّتى [[قوله «يرحم أمتى في هذه الليلة» لعله: من أمتى. (ع)]] في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب [[أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك.]] » وحصول المغفرة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا» [[لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار.]] وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته، فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة، والقول الأكثر: أنّ المراد بالليلة المباركة: ليلة القدر، لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمطابقة قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. فإن قلت: ما معى إنزال القرآن في هذه الليلة؟ قلت: قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوما نجوما. فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان [[قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع)]] . فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأنه قيل: أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة: الكثيرة الخير لما يتيح [[قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع)]] الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة. ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة. وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخه الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وعن بعضهم: يعطى كل عامل بركات أعماله، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه، وعلى قلوبهم هيبته. وقرئ: يُفْرَقُ بالتشديد. ويُفْرَقُ كل على بنائه للفاعل ونصب كل، والفارق: الله عزّ وجلّ، وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: نفرق، بالنون، كل أمر حكيم: كل شأن ذى حكمة، أى: مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازى، لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة، ووصف الأمر به مجاز أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص. جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعنى بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا، كائنا من لدنا، وكما اقتضاء علمنا وتدبيرنا. ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق، لأنّ معنى الأمر والفرقان واحد، من حيث أنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه: إما من ضمير الفاعل، أى: أنزلناه آمرين أمرا. أو من ضمير المفعول أى أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا ليفرق. أو لقوله أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أى يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، وفي قراءة زيد بن على: أمر من عندنا، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: رحمة من ربك. على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه. وقرئ: رب السماوات ... ربكم ورب آبائكم، بالجر بدلا من ربك. فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا، فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته.

الدخان 44:6

مكية، إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... الآية وهي سبع وخمسون آية. وقيل تسع وخمسون [نزلت بعد سورة الزخرف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الواو في وَالْكِتابِ واو القسم، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما للسورة، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ جواب القسم، والكتاب المبين القرآن. والليلة المباركة: ليلة القدر. وقيل: ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها: ليلة البراءة. والصكّ: أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل: هي مختصة بخمس خصال: تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها: قال رسول الله ﷺ: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنون من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان [[ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب في الترغيب له من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن على موقوفا. وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني عن أبى يحيى العتابى حدثني بضعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه قال- فذكره]] » . ونزول الرحمة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله يرحم أمّتى [[قوله «يرحم أمتى في هذه الليلة» لعله: من أمتى. (ع)]] في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب [[أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك.]] » وحصول المغفرة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا» [[لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار.]] وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته، فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة، والقول الأكثر: أنّ المراد بالليلة المباركة: ليلة القدر، لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمطابقة قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. فإن قلت: ما معى إنزال القرآن في هذه الليلة؟ قلت: قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوما نجوما. فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان [[قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع)]] . فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأنه قيل: أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة: الكثيرة الخير لما يتيح [[قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع)]] الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة. ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة. وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخه الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وعن بعضهم: يعطى كل عامل بركات أعماله، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه، وعلى قلوبهم هيبته. وقرئ: يُفْرَقُ بالتشديد. ويُفْرَقُ كل على بنائه للفاعل ونصب كل، والفارق: الله عزّ وجلّ، وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: نفرق، بالنون، كل أمر حكيم: كل شأن ذى حكمة، أى: مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازى، لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة، ووصف الأمر به مجاز أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص. جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعنى بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا، كائنا من لدنا، وكما اقتضاء علمنا وتدبيرنا. ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق، لأنّ معنى الأمر والفرقان واحد، من حيث أنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه: إما من ضمير الفاعل، أى: أنزلناه آمرين أمرا. أو من ضمير المفعول أى أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا ليفرق. أو لقوله أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أى يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، وفي قراءة زيد بن على: أمر من عندنا، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: رحمة من ربك. على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه. وقرئ: رب السماوات ... ربكم ورب آبائكم، بالجر بدلا من ربك. فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا، فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته.

الدخان 44:7

مكية، إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... الآية وهي سبع وخمسون آية. وقيل تسع وخمسون [نزلت بعد سورة الزخرف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الواو في وَالْكِتابِ واو القسم، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما للسورة، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ جواب القسم، والكتاب المبين القرآن. والليلة المباركة: ليلة القدر. وقيل: ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها: ليلة البراءة. والصكّ: أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل: هي مختصة بخمس خصال: تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها: قال رسول الله ﷺ: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنون من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان [[ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب في الترغيب له من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن على موقوفا. وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني عن أبى يحيى العتابى حدثني بضعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه قال- فذكره]] » . ونزول الرحمة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله يرحم أمّتى [[قوله «يرحم أمتى في هذه الليلة» لعله: من أمتى. (ع)]] في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب [[أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك.]] » وحصول المغفرة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا» [[لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار.]] وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته، فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة، والقول الأكثر: أنّ المراد بالليلة المباركة: ليلة القدر، لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمطابقة قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. فإن قلت: ما معى إنزال القرآن في هذه الليلة؟ قلت: قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوما نجوما. فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان [[قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع)]] . فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأنه قيل: أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة: الكثيرة الخير لما يتيح [[قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع)]] الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة. ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة. وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخه الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وعن بعضهم: يعطى كل عامل بركات أعماله، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه، وعلى قلوبهم هيبته. وقرئ: يُفْرَقُ بالتشديد. ويُفْرَقُ كل على بنائه للفاعل ونصب كل، والفارق: الله عزّ وجلّ، وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: نفرق، بالنون، كل أمر حكيم: كل شأن ذى حكمة، أى: مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازى، لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة، ووصف الأمر به مجاز أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص. جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعنى بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا، كائنا من لدنا، وكما اقتضاء علمنا وتدبيرنا. ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق، لأنّ معنى الأمر والفرقان واحد، من حيث أنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه: إما من ضمير الفاعل، أى: أنزلناه آمرين أمرا. أو من ضمير المفعول أى أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا ليفرق. أو لقوله أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أى يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، وفي قراءة زيد بن على: أمر من عندنا، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: رحمة من ربك. على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه. وقرئ: رب السماوات ... ربكم ورب آبائكم، بالجر بدلا من ربك. فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا، فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته.

الدخان 44:8

مكية، إلا قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ... الآية وهي سبع وخمسون آية. وقيل تسع وخمسون [نزلت بعد سورة الزخرف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الواو في وَالْكِتابِ واو القسم، إن جعلت حم تعديدا للحروف أو اسما للسورة، مرفوعا على خبر الابتداء المحذوف وواو العطف إن كانت حم مقسما بها. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ جواب القسم، والكتاب المبين القرآن. والليلة المباركة: ليلة القدر. وقيل: ليلة النصف من شعبان، ولها أربعة أسماء: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة الصكّ، وليلة الرحمة وقيل: بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. وقيل في تسميتها: ليلة البراءة. والصكّ: أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب لهم البراءة، كذلك الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة في هذه الليلة. وقيل: هي مختصة بخمس خصال: تفريق كل أمر حكيم وفضيلة العبادة فيها: قال رسول الله ﷺ: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنون من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا. وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان [[ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب في الترغيب له من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن على موقوفا. وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني عن أبى يحيى العتابى حدثني بضعة وثلاثون من أصحاب النبي ﷺ أنه قال- فذكره]] » . ونزول الرحمة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله يرحم أمّتى [[قوله «يرحم أمتى في هذه الليلة» لعله: من أمتى. (ع)]] في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بنى كلب [[أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة مرفوعا «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا. فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمدا يضعفه. وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات البيهقي. وفي روايته مجاهيل. ومن وجه آخر عن عائشة في الافراد للدارقطني. وفيه عطاء بن عجلان. وهو متروك.]] » وحصول المغفرة: قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصرّ على الزنا» [[لم أجد، هكذا. وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وفي ابن ماجة من حديث أبى موسى كذلك. والبزار من حديث أبى بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضا من حديث عوف بن مالك. وفيه ابن لهيعة. ومن حديث أبى هريرة وفيه من لا يعرف. ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبى سعيد عن عائشة. وفيها لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها «المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار.]] وما أعطى فيها رسول الله ﷺ من تمام الشفاعة، وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته، فأعطى الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع، إلا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة، والقول الأكثر: أنّ المراد بالليلة المباركة: ليلة القدر، لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولمطابقة قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وقوله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. فإن قلت: ما معى إنزال القرآن في هذه الليلة؟ قلت: قالوا أنزل جملة واحدة من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأمر السفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر وكان جبريل عليه السلام ينزله على رسول الله ﷺ نجوما نجوما. فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان [[قوله «ملفوفتان» لعله من اللف والنشر المقرر في البيان، وبيانه ما بعده. (ع)]] . فسر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ كأنه قيل: أنزلناه، لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأنّ إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. والمباركة: الكثيرة الخير لما يتيح [[قوله «لما يتيح الله فيها» أى يقدر. (ع)]] الله فيها من الأمور التي يتعلق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم، ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة. ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة. وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخه الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت. وعن بعضهم: يعطى كل عامل بركات أعماله، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه، وعلى قلوبهم هيبته. وقرئ: يُفْرَقُ بالتشديد. ويُفْرَقُ كل على بنائه للفاعل ونصب كل، والفارق: الله عزّ وجلّ، وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: نفرق، بالنون، كل أمر حكيم: كل شأن ذى حكمة، أى: مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازى، لأنّ الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة، ووصف الأمر به مجاز أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص. جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعنى بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا، كائنا من لدنا، وكما اقتضاء علمنا وتدبيرنا. ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهى، ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق، لأنّ معنى الأمر والفرقان واحد، من حيث أنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه: إما من ضمير الفاعل، أى: أنزلناه آمرين أمرا. أو من ضمير المفعول أى أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل فإن قلت: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلا من قوله إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ورَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعولا له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن، لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلا ليفرق. أو لقوله أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ورحمة: مفعولا به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أى يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا، لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة، وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا، لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع. والأصل: إنا كنا مرسلين رحمة منا، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأنّ الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، وفي قراءة زيد بن على: أمر من عندنا، على: هو أمر، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص. وقرأ الحسن: رحمة من ربك. على: تلك رحمة، وهي تنصر انتصابها بأنها مفعول له إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وما بعده تحقيق لربوبيته، وأنها لا تحق إلا لمن هذه أوصافه. وقرئ: رب السماوات ... ربكم ورب آبائكم، بالجر بدلا من ربك. فإن قلت: ما معنى الشرط الذي هو قوله إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ؟ قلت: كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض ربا وخالقا، فقيل لهم: إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل: إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان، كما تقول: إنّ هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر وإسخاؤه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته.

الدخان 44:9

ثم ردّ أن يكونوا موقنين بقوله بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ وأن إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن، ولا عن جدّ وحقيقة: بل قول مخلوط بهزء ولعب يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ مفعول به مرتقب. يقال: رقبته وارتقبته. نحو: نظرته وانتظرته. واختلف في الدخان، فعن على بن أبى طالب رضى الله عنه وبه أخذ الحسن: أنه دخان يأتى من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة، حتى يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ [[قوله «كالرأس الحنيذ» أى المشوى، كما في الصحاح. (ع)]] ، ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أو قد فيه ليس فيه خصاص [[قوله «ليس فيه خصاص» أى: فرج. أفاده الصحاح. (ع)]] . وعن رسول الله ﷺ «أوّل الآيات: الدخان، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين [[قوله «أبين» في الصحاح: «أبين» : اسم رجل نسب إليه عدن. (ع)]] تسوق الناس إلى المحشر [[هذا أولى. وفي إسناده رواه ابن الجراح وهو متروك. وقد اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث.]] «قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ الآية وقال: «يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمّة، وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» وعن ابن مسعود رضى الله عنه: خمس قد مضت: الروم، والدخان، والقمر، والبطشة. واللزام. ويروى أنه قيل لابن مسعود: إن قاصا عند أبواب كندة يقول: إنه دخان يأتى يوم القيامة فيأخذ بأنفاس الخلق، فقال: من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من علم الرجل أن يقول لشيء لا يعلمه: الله أعلم، ثم قال: ألا وسأحدّثكم أنّ قريشا لما استعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، [[متفق عليه دون قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» وقد رواه النسائي والحاكم والطبراني من حديث ابن عباس قال «جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال: أنشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعنى الوبر والدم فأنزل الله وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ- الآية.]] واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف» فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف [[قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» في الصحاح «العلهز» - بالكسر-: طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في زمن المجاعة. (ع)]] والعلهز، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان، وكان يحدّث الرجل [[قوله «وكان يحدث الرجل فيسمع» لعله: يحدث الرجل الرجل، ويمكن أن يجعل الفاعل ضميرا يعود على الرجل السابق. (ع)]] فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا، فلما كشف عنهم رجعوا إلى شركهم بِدُخانٍ مُبِينٍ ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان يَغْشَى النَّاسَ يشملهم ويلبسهم، وهو في محل الجر صفة لدخان. وهذا عَذابٌ إلى قوله مُؤْمِنُونَ منصوب المحل بفعل مضمر، وهو: يقولون. ويقولون: منصوب على الحال، أى: قائلين ذلك. إِنَّا مُؤْمِنُونَ موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب.

الدخان 44:10

ثم ردّ أن يكونوا موقنين بقوله بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ وأن إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن، ولا عن جدّ وحقيقة: بل قول مخلوط بهزء ولعب يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ مفعول به مرتقب. يقال: رقبته وارتقبته. نحو: نظرته وانتظرته. واختلف في الدخان، فعن على بن أبى طالب رضى الله عنه وبه أخذ الحسن: أنه دخان يأتى من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة، حتى يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ [[قوله «كالرأس الحنيذ» أى المشوى، كما في الصحاح. (ع)]] ، ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أو قد فيه ليس فيه خصاص [[قوله «ليس فيه خصاص» أى: فرج. أفاده الصحاح. (ع)]] . وعن رسول الله ﷺ «أوّل الآيات: الدخان، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين [[قوله «أبين» في الصحاح: «أبين» : اسم رجل نسب إليه عدن. (ع)]] تسوق الناس إلى المحشر [[هذا أولى. وفي إسناده رواه ابن الجراح وهو متروك. وقد اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث.]] «قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ الآية وقال: «يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمّة، وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» وعن ابن مسعود رضى الله عنه: خمس قد مضت: الروم، والدخان، والقمر، والبطشة. واللزام. ويروى أنه قيل لابن مسعود: إن قاصا عند أبواب كندة يقول: إنه دخان يأتى يوم القيامة فيأخذ بأنفاس الخلق، فقال: من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من علم الرجل أن يقول لشيء لا يعلمه: الله أعلم، ثم قال: ألا وسأحدّثكم أنّ قريشا لما استعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، [[متفق عليه دون قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» وقد رواه النسائي والحاكم والطبراني من حديث ابن عباس قال «جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال: أنشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعنى الوبر والدم فأنزل الله وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ- الآية.]] واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف» فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف [[قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» في الصحاح «العلهز» - بالكسر-: طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في زمن المجاعة. (ع)]] والعلهز، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان، وكان يحدّث الرجل [[قوله «وكان يحدث الرجل فيسمع» لعله: يحدث الرجل الرجل، ويمكن أن يجعل الفاعل ضميرا يعود على الرجل السابق. (ع)]] فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا، فلما كشف عنهم رجعوا إلى شركهم بِدُخانٍ مُبِينٍ ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان يَغْشَى النَّاسَ يشملهم ويلبسهم، وهو في محل الجر صفة لدخان. وهذا عَذابٌ إلى قوله مُؤْمِنُونَ منصوب المحل بفعل مضمر، وهو: يقولون. ويقولون: منصوب على الحال، أى: قائلين ذلك. إِنَّا مُؤْمِنُونَ موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب.

الدخان 44:11

ثم ردّ أن يكونوا موقنين بقوله بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ وأن إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن، ولا عن جدّ وحقيقة: بل قول مخلوط بهزء ولعب يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ مفعول به مرتقب. يقال: رقبته وارتقبته. نحو: نظرته وانتظرته. واختلف في الدخان، فعن على بن أبى طالب رضى الله عنه وبه أخذ الحسن: أنه دخان يأتى من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة، حتى يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ [[قوله «كالرأس الحنيذ» أى المشوى، كما في الصحاح. (ع)]] ، ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أو قد فيه ليس فيه خصاص [[قوله «ليس فيه خصاص» أى: فرج. أفاده الصحاح. (ع)]] . وعن رسول الله ﷺ «أوّل الآيات: الدخان، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين [[قوله «أبين» في الصحاح: «أبين» : اسم رجل نسب إليه عدن. (ع)]] تسوق الناس إلى المحشر [[هذا أولى. وفي إسناده رواه ابن الجراح وهو متروك. وقد اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث.]] «قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ الآية وقال: «يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمّة، وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» وعن ابن مسعود رضى الله عنه: خمس قد مضت: الروم، والدخان، والقمر، والبطشة. واللزام. ويروى أنه قيل لابن مسعود: إن قاصا عند أبواب كندة يقول: إنه دخان يأتى يوم القيامة فيأخذ بأنفاس الخلق، فقال: من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من علم الرجل أن يقول لشيء لا يعلمه: الله أعلم، ثم قال: ألا وسأحدّثكم أنّ قريشا لما استعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، [[متفق عليه دون قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» وقد رواه النسائي والحاكم والطبراني من حديث ابن عباس قال «جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال: أنشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعنى الوبر والدم فأنزل الله وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ- الآية.]] واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف» فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف [[قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» في الصحاح «العلهز» - بالكسر-: طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في زمن المجاعة. (ع)]] والعلهز، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان، وكان يحدّث الرجل [[قوله «وكان يحدث الرجل فيسمع» لعله: يحدث الرجل الرجل، ويمكن أن يجعل الفاعل ضميرا يعود على الرجل السابق. (ع)]] فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا، فلما كشف عنهم رجعوا إلى شركهم بِدُخانٍ مُبِينٍ ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان يَغْشَى النَّاسَ يشملهم ويلبسهم، وهو في محل الجر صفة لدخان. وهذا عَذابٌ إلى قوله مُؤْمِنُونَ منصوب المحل بفعل مضمر، وهو: يقولون. ويقولون: منصوب على الحال، أى: قائلين ذلك. إِنَّا مُؤْمِنُونَ موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب.

الدخان 44:12

ثم ردّ أن يكونوا موقنين بقوله بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ وأن إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن، ولا عن جدّ وحقيقة: بل قول مخلوط بهزء ولعب يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ مفعول به مرتقب. يقال: رقبته وارتقبته. نحو: نظرته وانتظرته. واختلف في الدخان، فعن على بن أبى طالب رضى الله عنه وبه أخذ الحسن: أنه دخان يأتى من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة، حتى يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ [[قوله «كالرأس الحنيذ» أى المشوى، كما في الصحاح. (ع)]] ، ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أو قد فيه ليس فيه خصاص [[قوله «ليس فيه خصاص» أى: فرج. أفاده الصحاح. (ع)]] . وعن رسول الله ﷺ «أوّل الآيات: الدخان، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين [[قوله «أبين» في الصحاح: «أبين» : اسم رجل نسب إليه عدن. (ع)]] تسوق الناس إلى المحشر [[هذا أولى. وفي إسناده رواه ابن الجراح وهو متروك. وقد اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث.]] «قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ الآية وقال: «يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمّة، وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» وعن ابن مسعود رضى الله عنه: خمس قد مضت: الروم، والدخان، والقمر، والبطشة. واللزام. ويروى أنه قيل لابن مسعود: إن قاصا عند أبواب كندة يقول: إنه دخان يأتى يوم القيامة فيأخذ بأنفاس الخلق، فقال: من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من علم الرجل أن يقول لشيء لا يعلمه: الله أعلم، ثم قال: ألا وسأحدّثكم أنّ قريشا لما استعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، [[متفق عليه دون قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» وقد رواه النسائي والحاكم والطبراني من حديث ابن عباس قال «جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال: أنشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعنى الوبر والدم فأنزل الله وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ- الآية.]] واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف» فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف [[قوله «حتى أكلوا الجيف والعلهز» في الصحاح «العلهز» - بالكسر-: طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في زمن المجاعة. (ع)]] والعلهز، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان، وكان يحدّث الرجل [[قوله «وكان يحدث الرجل فيسمع» لعله: يحدث الرجل الرجل، ويمكن أن يجعل الفاعل ضميرا يعود على الرجل السابق. (ع)]] فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا، فلما كشف عنهم رجعوا إلى شركهم بِدُخانٍ مُبِينٍ ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان يَغْشَى النَّاسَ يشملهم ويلبسهم، وهو في محل الجر صفة لدخان. وهذا عَذابٌ إلى قوله مُؤْمِنُونَ منصوب المحل بفعل مضمر، وهو: يقولون. ويقولون: منصوب على الحال، أى: قائلين ذلك. إِنَّا مُؤْمِنُونَ موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب.

الدخان 44:13

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب وَقَدْ جاءَهُمْ ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على رسول الله ﷺ من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات، فلم يذكروا وتولوا عنه، وبهتوه [[قوله وتولوا عنه وبهتوه» رموه بما ليس فيه والتغويث قولها: وا غوثاه، كما في الصحاح أيضا. (ع)]] بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه، ونسبوه إلى الجنون، ثم قال إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ أى ريثما نكشف عنكم العذاب تعودون إلى شرككم لا تلبثون غب الكشف على ما أنتم عليه من التضرع والابتهال. فإن قلت: كيف يستقيم على قول من جعل الدخان قبل يوم القيامة قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا؟ قلت: إذا أتت السماء بالدخان تضور [[قوله «تضور المعذبون به» التضور: الصياح والتلوي عند الألم. أفاده الصحاح. (ع)]] المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوّثوا وقالوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ منيبون، فيكشفه الله عنهم بعد أربعين يوما، فريثما يكشفه عنهم يرتدون لا يتمهلون، ثم قال: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يريد يوم القيامة، كقوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى. إِنَّا مُنْتَقِمُونَ أى ننتقم منهم في ذلك اليوم. فإن قلت: بم انتصب يوم نبطش؟ قلت: بما دل عليه إِنَّا مُنْتَقِمُونَ وهو ننتقم. ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون، لأن «إن» تحجب عن ذلك. وقرئ: نبطش، بضم الطاء. وقرأ الحسن: نبطش بضم النون، كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى. أو يجعل البطشة الكبرى باطشة بهم. وقيل الْبَطْشَةَ الْكُبْرى: يوم بدر.

الدخان 44:14

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب وَقَدْ جاءَهُمْ ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على رسول الله ﷺ من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات، فلم يذكروا وتولوا عنه، وبهتوه [[قوله وتولوا عنه وبهتوه» رموه بما ليس فيه والتغويث قولها: وا غوثاه، كما في الصحاح أيضا. (ع)]] بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه، ونسبوه إلى الجنون، ثم قال إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ أى ريثما نكشف عنكم العذاب تعودون إلى شرككم لا تلبثون غب الكشف على ما أنتم عليه من التضرع والابتهال. فإن قلت: كيف يستقيم على قول من جعل الدخان قبل يوم القيامة قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا؟ قلت: إذا أتت السماء بالدخان تضور [[قوله «تضور المعذبون به» التضور: الصياح والتلوي عند الألم. أفاده الصحاح. (ع)]] المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوّثوا وقالوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ منيبون، فيكشفه الله عنهم بعد أربعين يوما، فريثما يكشفه عنهم يرتدون لا يتمهلون، ثم قال: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يريد يوم القيامة، كقوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى. إِنَّا مُنْتَقِمُونَ أى ننتقم منهم في ذلك اليوم. فإن قلت: بم انتصب يوم نبطش؟ قلت: بما دل عليه إِنَّا مُنْتَقِمُونَ وهو ننتقم. ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون، لأن «إن» تحجب عن ذلك. وقرئ: نبطش، بضم الطاء. وقرأ الحسن: نبطش بضم النون، كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى. أو يجعل البطشة الكبرى باطشة بهم. وقيل الْبَطْشَةَ الْكُبْرى: يوم بدر.

الدخان 44:15

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب وَقَدْ جاءَهُمْ ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على رسول الله ﷺ من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات، فلم يذكروا وتولوا عنه، وبهتوه [[قوله وتولوا عنه وبهتوه» رموه بما ليس فيه والتغويث قولها: وا غوثاه، كما في الصحاح أيضا. (ع)]] بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه، ونسبوه إلى الجنون، ثم قال إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ أى ريثما نكشف عنكم العذاب تعودون إلى شرككم لا تلبثون غب الكشف على ما أنتم عليه من التضرع والابتهال. فإن قلت: كيف يستقيم على قول من جعل الدخان قبل يوم القيامة قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا؟ قلت: إذا أتت السماء بالدخان تضور [[قوله «تضور المعذبون به» التضور: الصياح والتلوي عند الألم. أفاده الصحاح. (ع)]] المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوّثوا وقالوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ منيبون، فيكشفه الله عنهم بعد أربعين يوما، فريثما يكشفه عنهم يرتدون لا يتمهلون، ثم قال: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يريد يوم القيامة، كقوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى. إِنَّا مُنْتَقِمُونَ أى ننتقم منهم في ذلك اليوم. فإن قلت: بم انتصب يوم نبطش؟ قلت: بما دل عليه إِنَّا مُنْتَقِمُونَ وهو ننتقم. ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون، لأن «إن» تحجب عن ذلك. وقرئ: نبطش، بضم الطاء. وقرأ الحسن: نبطش بضم النون، كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى. أو يجعل البطشة الكبرى باطشة بهم. وقيل الْبَطْشَةَ الْكُبْرى: يوم بدر.

الدخان 44:16

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب وَقَدْ جاءَهُمْ ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على رسول الله ﷺ من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات، فلم يذكروا وتولوا عنه، وبهتوه [[قوله وتولوا عنه وبهتوه» رموه بما ليس فيه والتغويث قولها: وا غوثاه، كما في الصحاح أيضا. (ع)]] بأن عداسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه، ونسبوه إلى الجنون، ثم قال إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ أى ريثما نكشف عنكم العذاب تعودون إلى شرككم لا تلبثون غب الكشف على ما أنتم عليه من التضرع والابتهال. فإن قلت: كيف يستقيم على قول من جعل الدخان قبل يوم القيامة قوله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا؟ قلت: إذا أتت السماء بالدخان تضور [[قوله «تضور المعذبون به» التضور: الصياح والتلوي عند الألم. أفاده الصحاح. (ع)]] المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوّثوا وقالوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ منيبون، فيكشفه الله عنهم بعد أربعين يوما، فريثما يكشفه عنهم يرتدون لا يتمهلون، ثم قال: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يريد يوم القيامة، كقوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى. إِنَّا مُنْتَقِمُونَ أى ننتقم منهم في ذلك اليوم. فإن قلت: بم انتصب يوم نبطش؟ قلت: بما دل عليه إِنَّا مُنْتَقِمُونَ وهو ننتقم. ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون، لأن «إن» تحجب عن ذلك. وقرئ: نبطش، بضم الطاء. وقرأ الحسن: نبطش بضم النون، كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى. أو يجعل البطشة الكبرى باطشة بهم. وقيل الْبَطْشَةَ الْكُبْرى: يوم بدر.

الدخان 44:17

وقرئ: ولقد فتنا، بالتشديد للتأكيد. أو لوقوعه على القوم. ومعنى الفتنة: أنه أمهلهم ووسع عليهم في الرزق، فكان ذلك سببا في ارتكابهم المعاصي واقترافهم الاثام. أو ابتلاهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا، فاختاروا الكفر على الإيمان. أو سلبهم ملكهم وأغرقهم كَرِيمٌ على الله وعلى عباده المؤمنين. أو كريم في نفسه، لأنّ الله لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه وكرامهم أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ هي أن المفسرة، لأن مجيء الرسول من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله. أو المخففة من الثقيلة ومعناه: وجاءهم بأن الشأن والحديث أدّوا إلىّ وَعِبادُ الرَّحْمنِ مفعول به وهم بنو إسرائيل، يقول: أدوهم إلىّ وأرسلوهم معى، كقوله تعالى فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ويجوز أن يكون نداء لهم على: أدوا إلىّ يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي، وعلل ذلك بأنه رَسُولٌ أَمِينٌ غير ظنين قد ائتمنه الله على وحيه ورسالته وَأَنْ لا تَعْلُوا أن هذه مثل الأولى في وجهيها، أى: لا تستكبروا عَلَى اللَّهِ بالاستهانة برسوله ووحيه. أو لا تستكبروا على نبىّ الله بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة واضحة أَنْ تَرْجُمُونِ أن تقتلون. وقرئ: عت، بالإدغام. ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم، فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه به من الرجم والقتل فَاعْتَزِلُونِ يريد: إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمنوا، فتنحوا عنى واقطعوا أسباب الوصلة عنى، أى: فخلوني كفافا لا لي ولا علىّ، ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلاحكم ذلك.

الدخان 44:18

وقرئ: ولقد فتنا، بالتشديد للتأكيد. أو لوقوعه على القوم. ومعنى الفتنة: أنه أمهلهم ووسع عليهم في الرزق، فكان ذلك سببا في ارتكابهم المعاصي واقترافهم الاثام. أو ابتلاهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا، فاختاروا الكفر على الإيمان. أو سلبهم ملكهم وأغرقهم كَرِيمٌ على الله وعلى عباده المؤمنين. أو كريم في نفسه، لأنّ الله لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه وكرامهم أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ هي أن المفسرة، لأن مجيء الرسول من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله. أو المخففة من الثقيلة ومعناه: وجاءهم بأن الشأن والحديث أدّوا إلىّ وَعِبادُ الرَّحْمنِ مفعول به وهم بنو إسرائيل، يقول: أدوهم إلىّ وأرسلوهم معى، كقوله تعالى فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ويجوز أن يكون نداء لهم على: أدوا إلىّ يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي، وعلل ذلك بأنه رَسُولٌ أَمِينٌ غير ظنين قد ائتمنه الله على وحيه ورسالته وَأَنْ لا تَعْلُوا أن هذه مثل الأولى في وجهيها، أى: لا تستكبروا عَلَى اللَّهِ بالاستهانة برسوله ووحيه. أو لا تستكبروا على نبىّ الله بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة واضحة أَنْ تَرْجُمُونِ أن تقتلون. وقرئ: عت، بالإدغام. ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم، فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه به من الرجم والقتل فَاعْتَزِلُونِ يريد: إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمنوا، فتنحوا عنى واقطعوا أسباب الوصلة عنى، أى: فخلوني كفافا لا لي ولا علىّ، ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلاحكم ذلك.

الدخان 44:19

وقرئ: ولقد فتنا، بالتشديد للتأكيد. أو لوقوعه على القوم. ومعنى الفتنة: أنه أمهلهم ووسع عليهم في الرزق، فكان ذلك سببا في ارتكابهم المعاصي واقترافهم الاثام. أو ابتلاهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا، فاختاروا الكفر على الإيمان. أو سلبهم ملكهم وأغرقهم كَرِيمٌ على الله وعلى عباده المؤمنين. أو كريم في نفسه، لأنّ الله لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه وكرامهم أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ هي أن المفسرة، لأن مجيء الرسول من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله. أو المخففة من الثقيلة ومعناه: وجاءهم بأن الشأن والحديث أدّوا إلىّ وَعِبادُ الرَّحْمنِ مفعول به وهم بنو إسرائيل، يقول: أدوهم إلىّ وأرسلوهم معى، كقوله تعالى فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ويجوز أن يكون نداء لهم على: أدوا إلىّ يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي، وعلل ذلك بأنه رَسُولٌ أَمِينٌ غير ظنين قد ائتمنه الله على وحيه ورسالته وَأَنْ لا تَعْلُوا أن هذه مثل الأولى في وجهيها، أى: لا تستكبروا عَلَى اللَّهِ بالاستهانة برسوله ووحيه. أو لا تستكبروا على نبىّ الله بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة واضحة أَنْ تَرْجُمُونِ أن تقتلون. وقرئ: عت، بالإدغام. ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم، فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه به من الرجم والقتل فَاعْتَزِلُونِ يريد: إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمنوا، فتنحوا عنى واقطعوا أسباب الوصلة عنى، أى: فخلوني كفافا لا لي ولا علىّ، ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلاحكم ذلك.

الدخان 44:20

وقرئ: ولقد فتنا، بالتشديد للتأكيد. أو لوقوعه على القوم. ومعنى الفتنة: أنه أمهلهم ووسع عليهم في الرزق، فكان ذلك سببا في ارتكابهم المعاصي واقترافهم الاثام. أو ابتلاهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا، فاختاروا الكفر على الإيمان. أو سلبهم ملكهم وأغرقهم كَرِيمٌ على الله وعلى عباده المؤمنين. أو كريم في نفسه، لأنّ الله لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه وكرامهم أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ هي أن المفسرة، لأن مجيء الرسول من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله. أو المخففة من الثقيلة ومعناه: وجاءهم بأن الشأن والحديث أدّوا إلىّ وَعِبادُ الرَّحْمنِ مفعول به وهم بنو إسرائيل، يقول: أدوهم إلىّ وأرسلوهم معى، كقوله تعالى فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ويجوز أن يكون نداء لهم على: أدوا إلىّ يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي، وعلل ذلك بأنه رَسُولٌ أَمِينٌ غير ظنين قد ائتمنه الله على وحيه ورسالته وَأَنْ لا تَعْلُوا أن هذه مثل الأولى في وجهيها، أى: لا تستكبروا عَلَى اللَّهِ بالاستهانة برسوله ووحيه. أو لا تستكبروا على نبىّ الله بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة واضحة أَنْ تَرْجُمُونِ أن تقتلون. وقرئ: عت، بالإدغام. ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم، فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه به من الرجم والقتل فَاعْتَزِلُونِ يريد: إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمنوا، فتنحوا عنى واقطعوا أسباب الوصلة عنى، أى: فخلوني كفافا لا لي ولا علىّ، ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلاحكم ذلك.

الدخان 44:21

وقرئ: ولقد فتنا، بالتشديد للتأكيد. أو لوقوعه على القوم. ومعنى الفتنة: أنه أمهلهم ووسع عليهم في الرزق، فكان ذلك سببا في ارتكابهم المعاصي واقترافهم الاثام. أو ابتلاهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا، فاختاروا الكفر على الإيمان. أو سلبهم ملكهم وأغرقهم كَرِيمٌ على الله وعلى عباده المؤمنين. أو كريم في نفسه، لأنّ الله لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه وكرامهم أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ هي أن المفسرة، لأن مجيء الرسول من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله. أو المخففة من الثقيلة ومعناه: وجاءهم بأن الشأن والحديث أدّوا إلىّ وَعِبادُ الرَّحْمنِ مفعول به وهم بنو إسرائيل، يقول: أدوهم إلىّ وأرسلوهم معى، كقوله تعالى فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ويجوز أن يكون نداء لهم على: أدوا إلىّ يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي، وعلل ذلك بأنه رَسُولٌ أَمِينٌ غير ظنين قد ائتمنه الله على وحيه ورسالته وَأَنْ لا تَعْلُوا أن هذه مثل الأولى في وجهيها، أى: لا تستكبروا عَلَى اللَّهِ بالاستهانة برسوله ووحيه. أو لا تستكبروا على نبىّ الله بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بحجة واضحة أَنْ تَرْجُمُونِ أن تقتلون. وقرئ: عت، بالإدغام. ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم، فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه به من الرجم والقتل فَاعْتَزِلُونِ يريد: إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمنوا، فتنحوا عنى واقطعوا أسباب الوصلة عنى، أى: فخلوني كفافا لا لي ولا علىّ، ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلاحكم ذلك.

الدخان 44:22

أَنَّ هؤُلاءِ بأن هؤلاء، أى: دعا ربه بذلك. قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم: وقيل هو قوله رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وإنما ذكر الله تعالى السبب الذي استوجبوا به الهلاك، وهو كونهم مجرمين. وقرئ: إنّ هؤلاء، بالكسر على إضمار القول، أى: فدعا ربه فقال: إن هؤلاء فَأَسْرِ قرئ بقطع الهمزة من أسرى، ووصلها من سرى. وفيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء، فقال: أسر بعبادي. وأن يكون جواب شرط محذوف، كأنه قيل: قال إن كان الأمر كما تقول فأسر بِعِبادِي يعنى: فأسر ببني إسرائيل، فقد دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده، فينجى المتقدمين ويغرق التابعين. الرهو فيه وجهان، أحدهما: أنه الساكن. قال الأعشى: يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتّكل [[يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل فهن معترضات والحصى رمض ... والريح ساكنة والظل معتدل يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل تهدى لنا كلما كانت علاوتنا ... ريح الخزامى جرى فيها الندى الخضل للقطافى، يصف إبلا يمشين مشيا رهوا على هينة وسكينة، فلا أعجازها خادلة أى تاركة لصدورها متكلة عليها بحيث تضعف من ورائها، ولا صدورها تتكل على أعجازها بأن تضعف من قدامها، فأطلق الخذلان والاتكال وأراد لازمهما، وهو الضعف: مجازا مرسلا. وأصل تتكل توتكل، فقلبت الواو تاء وأدغمت فيما بعدها، فهن سائرات في عرض الفلوات. والحال أن الحصى حار من شدة وقع الشمس عليه. ورمض الحصى والرمل رمضا كتعب تعبا: اشتد حره من الشمس، فأطلق المصدر على اسم الفاعل مبالغة. ويجوز أنه رمض كحذر والريح ساكنة، فلا نسيم يأتى بالبرودة. أو فلا غبار يضر بالسفر والظل معتدل: كناية عن اشتداد الحر، لأنه لا يعتدل إلا بتوسط الشمس في كبد السماء يتبعن تلك المطايا ناقة حديدة البصر رافعة طرفها لتبصر أمامها، تظنها يا من تراها مجنونة. أو رائية شيئا لا تراه بقية الإبل. أو شيئا لا تراه الإبل عادة، فلذلك استغربته، تهدى لنا تلك الناقة أو الإبل بمشيها كلما وجد ارتفاعنا في الطريق ريح الخزامى. والعلاوة- بالضم-: ضد السفالة. وأما بالكسر فهي ما يعلق على البعير بعد حمله. والخزامى: نبت طيب الرائحة. والخضل: الرطب والمبتل والناعم. وضمير فيها عائد على الخزامى. أو على الريح، لكن هذا يفيد أن السفر كان صباحا.]] أى مشيا ساكنا على هينة. أراد موسى لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق، كما ضربه فانفلق، فأمر بأن يتركه ساكنا على هيئته، قارّا على حاله: من انتصاب الماء، وكون الطريق يبسا لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. والثاني: أن الرهو الفجوة الواسعة. وعن بعض العرب: أنه رأى جملا فالجا [[قوله «أنه رأى جملا فالجا» في الصحاح «الفالج» الضخم ذو السنامين. (ع)]] فقال: سبحان الله، رهو بين سنامين، أى: اتركه مفتوحا على حاله منفرجا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وقرئ بالفتح، بمعنى: لأنهم.

الدخان 44:23

أَنَّ هؤُلاءِ بأن هؤلاء، أى: دعا ربه بذلك. قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم: وقيل هو قوله رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وإنما ذكر الله تعالى السبب الذي استوجبوا به الهلاك، وهو كونهم مجرمين. وقرئ: إنّ هؤلاء، بالكسر على إضمار القول، أى: فدعا ربه فقال: إن هؤلاء فَأَسْرِ قرئ بقطع الهمزة من أسرى، ووصلها من سرى. وفيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء، فقال: أسر بعبادي. وأن يكون جواب شرط محذوف، كأنه قيل: قال إن كان الأمر كما تقول فأسر بِعِبادِي يعنى: فأسر ببني إسرائيل، فقد دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده، فينجى المتقدمين ويغرق التابعين. الرهو فيه وجهان، أحدهما: أنه الساكن. قال الأعشى: يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتّكل [[يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل فهن معترضات والحصى رمض ... والريح ساكنة والظل معتدل يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل تهدى لنا كلما كانت علاوتنا ... ريح الخزامى جرى فيها الندى الخضل للقطافى، يصف إبلا يمشين مشيا رهوا على هينة وسكينة، فلا أعجازها خادلة أى تاركة لصدورها متكلة عليها بحيث تضعف من ورائها، ولا صدورها تتكل على أعجازها بأن تضعف من قدامها، فأطلق الخذلان والاتكال وأراد لازمهما، وهو الضعف: مجازا مرسلا. وأصل تتكل توتكل، فقلبت الواو تاء وأدغمت فيما بعدها، فهن سائرات في عرض الفلوات. والحال أن الحصى حار من شدة وقع الشمس عليه. ورمض الحصى والرمل رمضا كتعب تعبا: اشتد حره من الشمس، فأطلق المصدر على اسم الفاعل مبالغة. ويجوز أنه رمض كحذر والريح ساكنة، فلا نسيم يأتى بالبرودة. أو فلا غبار يضر بالسفر والظل معتدل: كناية عن اشتداد الحر، لأنه لا يعتدل إلا بتوسط الشمس في كبد السماء يتبعن تلك المطايا ناقة حديدة البصر رافعة طرفها لتبصر أمامها، تظنها يا من تراها مجنونة. أو رائية شيئا لا تراه بقية الإبل. أو شيئا لا تراه الإبل عادة، فلذلك استغربته، تهدى لنا تلك الناقة أو الإبل بمشيها كلما وجد ارتفاعنا في الطريق ريح الخزامى. والعلاوة- بالضم-: ضد السفالة. وأما بالكسر فهي ما يعلق على البعير بعد حمله. والخزامى: نبت طيب الرائحة. والخضل: الرطب والمبتل والناعم. وضمير فيها عائد على الخزامى. أو على الريح، لكن هذا يفيد أن السفر كان صباحا.]] أى مشيا ساكنا على هينة. أراد موسى لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق، كما ضربه فانفلق، فأمر بأن يتركه ساكنا على هيئته، قارّا على حاله: من انتصاب الماء، وكون الطريق يبسا لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. والثاني: أن الرهو الفجوة الواسعة. وعن بعض العرب: أنه رأى جملا فالجا [[قوله «أنه رأى جملا فالجا» في الصحاح «الفالج» الضخم ذو السنامين. (ع)]] فقال: سبحان الله، رهو بين سنامين، أى: اتركه مفتوحا على حاله منفرجا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وقرئ بالفتح، بمعنى: لأنهم.

الدخان 44:24

أَنَّ هؤُلاءِ بأن هؤلاء، أى: دعا ربه بذلك. قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم: وقيل هو قوله رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وإنما ذكر الله تعالى السبب الذي استوجبوا به الهلاك، وهو كونهم مجرمين. وقرئ: إنّ هؤلاء، بالكسر على إضمار القول، أى: فدعا ربه فقال: إن هؤلاء فَأَسْرِ قرئ بقطع الهمزة من أسرى، ووصلها من سرى. وفيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء، فقال: أسر بعبادي. وأن يكون جواب شرط محذوف، كأنه قيل: قال إن كان الأمر كما تقول فأسر بِعِبادِي يعنى: فأسر ببني إسرائيل، فقد دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده، فينجى المتقدمين ويغرق التابعين. الرهو فيه وجهان، أحدهما: أنه الساكن. قال الأعشى: يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتّكل [[يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل فهن معترضات والحصى رمض ... والريح ساكنة والظل معتدل يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل تهدى لنا كلما كانت علاوتنا ... ريح الخزامى جرى فيها الندى الخضل للقطافى، يصف إبلا يمشين مشيا رهوا على هينة وسكينة، فلا أعجازها خادلة أى تاركة لصدورها متكلة عليها بحيث تضعف من ورائها، ولا صدورها تتكل على أعجازها بأن تضعف من قدامها، فأطلق الخذلان والاتكال وأراد لازمهما، وهو الضعف: مجازا مرسلا. وأصل تتكل توتكل، فقلبت الواو تاء وأدغمت فيما بعدها، فهن سائرات في عرض الفلوات. والحال أن الحصى حار من شدة وقع الشمس عليه. ورمض الحصى والرمل رمضا كتعب تعبا: اشتد حره من الشمس، فأطلق المصدر على اسم الفاعل مبالغة. ويجوز أنه رمض كحذر والريح ساكنة، فلا نسيم يأتى بالبرودة. أو فلا غبار يضر بالسفر والظل معتدل: كناية عن اشتداد الحر، لأنه لا يعتدل إلا بتوسط الشمس في كبد السماء يتبعن تلك المطايا ناقة حديدة البصر رافعة طرفها لتبصر أمامها، تظنها يا من تراها مجنونة. أو رائية شيئا لا تراه بقية الإبل. أو شيئا لا تراه الإبل عادة، فلذلك استغربته، تهدى لنا تلك الناقة أو الإبل بمشيها كلما وجد ارتفاعنا في الطريق ريح الخزامى. والعلاوة- بالضم-: ضد السفالة. وأما بالكسر فهي ما يعلق على البعير بعد حمله. والخزامى: نبت طيب الرائحة. والخضل: الرطب والمبتل والناعم. وضمير فيها عائد على الخزامى. أو على الريح، لكن هذا يفيد أن السفر كان صباحا.]] أى مشيا ساكنا على هينة. أراد موسى لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق، كما ضربه فانفلق، فأمر بأن يتركه ساكنا على هيئته، قارّا على حاله: من انتصاب الماء، وكون الطريق يبسا لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. والثاني: أن الرهو الفجوة الواسعة. وعن بعض العرب: أنه رأى جملا فالجا [[قوله «أنه رأى جملا فالجا» في الصحاح «الفالج» الضخم ذو السنامين. (ع)]] فقال: سبحان الله، رهو بين سنامين، أى: اتركه مفتوحا على حاله منفرجا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وقرئ بالفتح، بمعنى: لأنهم.

الدخان 44:25

والمقام الكريم: ما كان لهم من المجالس والمنازل الحسنة. وقيل: المنابر. والنعمة- بالفتح- من التنعم، وبالكسر- من الإنعام. وقرئ: فاكهين وفكهين.

الدخان 44:26

والمقام الكريم: ما كان لهم من المجالس والمنازل الحسنة. وقيل: المنابر. والنعمة- بالفتح- من التنعم، وبالكسر- من الإنعام. وقرئ: فاكهين وفكهين.

الدخان 44:27

والمقام الكريم: ما كان لهم من المجالس والمنازل الحسنة. وقيل: المنابر. والنعمة- بالفتح- من التنعم، وبالكسر- من الإنعام. وقرئ: فاكهين وفكهين.

الدخان 44:28

كَذلِكَ الكاف منصوبة على معنى: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وَأَوْرَثْناها أو في موضع الرفع على الأمر كذلك قَوْماً آخَرِينَ ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء، وهم بنو إسرائيل: كانوا متسخرين مستعبدين في أيديهم، فأهلكهم الله على أيديهم، وأورثهم ملكهم وديارهم. إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح، وأظلمت له الشمس. وفي حديث رسول الله ﷺ: «ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض» [[أخرجه البيهقي في الشعب في السبعين منه والطبري والثعلبي من حديث شريح بن عبيد الحضرمي عن النبي ﷺ قال «إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا إلا غربة على مؤمن. ما مات مؤمن في غربة غائب عنه فيها بواكيه- الحديث»]] وقال جرير: تبكى عليك نجوم اللّيل والقمرا [[نعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكى عليك نجوم الليل والقمرا لجرير، يرثى عمر بن عبد العزيز. والنعي: النداء بالموت. وقوله «يا خير» حكاية قول النعاة، أى: قائلين يا خير، ويحتمل أنه من كلام الشاعر، ففيه التفات. والأمر العظيم: الخلافة ومشاقها: شبهها بالمحسوس على طريق المكنية. والتحصيل: تخييل. وأمر الله: شرعه، أو اكتفى به عن ذكر النهى لدلالته عليه. وعمرا: منادى مندوب، وألف الندبة منعت ضمة وجلبت فتحة. واستعمال «يا» في الندبة مع أن الأصل فيها «وا» لعدم اللبس في النداء بعد ذكر النعي. ويقال: كسفت الشمس كسوفا، وكسفها الله كسفا، وبكى على زيد وبكاء، وباكاء فبكاه، أى غلبه في البكاء، كفاخره ففخره إذا غلبه في الفخر، فكسف، وبكى: متعديان ولازمان، وطالعة: خبر الشمس. وليست بكاسفة: خبر ثان. وتبكى عليك: حال أو خبر ثالث. ونجوم الليل: مفعول كاسفة، أى: لم تكسف الشمس نجوم الليل لانطماسها وقلة ضوئها من كثرة بكائها، فلا تقدر على منع الكواكب من الظهور. ويحتمل أن نجوم الليل مفعول تبكى. أى: تغلب نجوم الليل في البكاء عليك. وقيل: روايته هكذا وهم، والرواية: الشمس كاسفة ليست بطالعة: أى لا تطلع أبدا من حينئذ، فالأوجه أن نجوم الليل مفعول تبكى. وقيل: ظرف له، أى: مدة نجوم ... الخ. وقيل «نجوم» مرفوع على الفاعلية، والقمر: مفعول معه، ثم إن المراد بهذا حزن جميع المخلوقات عليه، لا سيما الناس العقلاء.]] وقالت الخارجية: أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنّك لم تجزع على ابن طريف [[أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف حليف الندى ما عاش يرضى به الندى ... فان مات لم يرض الندى بحليف فقد ناء فقدان الربيع وليتنا ... فديناه من ساداتنا بألوف لليلى بنت طريف ترثى أخاها الوليد. وأيا: حرف نداء. والخابور: موضع كثير الشجر، نزلت شجرة منزلة العاقل، فنادته واستفهمته عن سبب إخراجه الورق، من باب تجاهل العارف ساقت المعلوم مساق المجهول، واستفهمت عنه لفرط ما بها من الجزع تيقنت أن كل الأشياء جزعت عليه حتى الشجر، فخاطبته بقولها: كأنك لم تجزع على أخى، وذكرته بكنيته تعظيما لقدره وتنويها بذكره. ومورقا: حال من كاف الخطاب، ثم قالت: هو فتى لا يحب أن يتزود إلا من التقى، ولا يحب المال إلا من الغنائم بالحرب، فقولها «إلا من قنا وسيوف» : كناية عن ذلك. والقناة: الرماح، واحده: قناة. حليف الندى: أى ملازم له تلازم المتحالفين على الاجتماع، فهو استعارة مصرحة، ثم قالت: يرضى به أى بصحبته الندى: مدة حياته وإن طالت. وهذا ترشيح للاستعارة. وقولها: فان مات «إن» فيه بمعنى إذ، فهي لمجرد الربط لا للشك، كما ذهب إليه الكوفيون في نحو قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وهذا على أنه كان قد مات كما هو ظاهر قولها فقدناه. ويحتمل أنه كان في مرض الموت، أى: شارفنا فقده مجازا، كأنه قد حصل. وشبهته بالربيع في ضمن تشبيه فقدانه فقدان الربيع يجامع عموم نفع كل: مدحته بالتقوى والشجاعة والكرم وعموم النفع والسيادة، وتنكير ألوف للتكثير، ويروى: دهمائنا، بدل سادتا. والدهماء: السواد العظيم. وظاهر التمني يدل أيضا على أنه كان قد مات، إلا أن يكون المعنى: ليتنا فديناه مما أصابه فأمرضه. وتكرير «حليف» من باب رد العجز على الصدر]] وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه، وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما: من بكاء مصلى المؤمن، وآثاره في الأرض، ومصاعد عمله، ومهابط رزقه في السماء: تمثيل، ونفى ذلك عنهم في قوله تعالى فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده: فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض. وعن الحسن: فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، يعنى: فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض وَما كانُوا مُنْظَرِينَ لما جاء وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر، ولم يمهلوا إلى الآخرة، بل عجل لهم في الدنيا.

الدخان 44:29

كَذلِكَ الكاف منصوبة على معنى: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وَأَوْرَثْناها أو في موضع الرفع على الأمر كذلك قَوْماً آخَرِينَ ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء، وهم بنو إسرائيل: كانوا متسخرين مستعبدين في أيديهم، فأهلكهم الله على أيديهم، وأورثهم ملكهم وديارهم. إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح، وأظلمت له الشمس. وفي حديث رسول الله ﷺ: «ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض» [[أخرجه البيهقي في الشعب في السبعين منه والطبري والثعلبي من حديث شريح بن عبيد الحضرمي عن النبي ﷺ قال «إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا إلا غربة على مؤمن. ما مات مؤمن في غربة غائب عنه فيها بواكيه- الحديث»]] وقال جرير: تبكى عليك نجوم اللّيل والقمرا [[نعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكى عليك نجوم الليل والقمرا لجرير، يرثى عمر بن عبد العزيز. والنعي: النداء بالموت. وقوله «يا خير» حكاية قول النعاة، أى: قائلين يا خير، ويحتمل أنه من كلام الشاعر، ففيه التفات. والأمر العظيم: الخلافة ومشاقها: شبهها بالمحسوس على طريق المكنية. والتحصيل: تخييل. وأمر الله: شرعه، أو اكتفى به عن ذكر النهى لدلالته عليه. وعمرا: منادى مندوب، وألف الندبة منعت ضمة وجلبت فتحة. واستعمال «يا» في الندبة مع أن الأصل فيها «وا» لعدم اللبس في النداء بعد ذكر النعي. ويقال: كسفت الشمس كسوفا، وكسفها الله كسفا، وبكى على زيد وبكاء، وباكاء فبكاه، أى غلبه في البكاء، كفاخره ففخره إذا غلبه في الفخر، فكسف، وبكى: متعديان ولازمان، وطالعة: خبر الشمس. وليست بكاسفة: خبر ثان. وتبكى عليك: حال أو خبر ثالث. ونجوم الليل: مفعول كاسفة، أى: لم تكسف الشمس نجوم الليل لانطماسها وقلة ضوئها من كثرة بكائها، فلا تقدر على منع الكواكب من الظهور. ويحتمل أن نجوم الليل مفعول تبكى. أى: تغلب نجوم الليل في البكاء عليك. وقيل: روايته هكذا وهم، والرواية: الشمس كاسفة ليست بطالعة: أى لا تطلع أبدا من حينئذ، فالأوجه أن نجوم الليل مفعول تبكى. وقيل: ظرف له، أى: مدة نجوم ... الخ. وقيل «نجوم» مرفوع على الفاعلية، والقمر: مفعول معه، ثم إن المراد بهذا حزن جميع المخلوقات عليه، لا سيما الناس العقلاء.]] وقالت الخارجية: أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنّك لم تجزع على ابن طريف [[أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف حليف الندى ما عاش يرضى به الندى ... فان مات لم يرض الندى بحليف فقد ناء فقدان الربيع وليتنا ... فديناه من ساداتنا بألوف لليلى بنت طريف ترثى أخاها الوليد. وأيا: حرف نداء. والخابور: موضع كثير الشجر، نزلت شجرة منزلة العاقل، فنادته واستفهمته عن سبب إخراجه الورق، من باب تجاهل العارف ساقت المعلوم مساق المجهول، واستفهمت عنه لفرط ما بها من الجزع تيقنت أن كل الأشياء جزعت عليه حتى الشجر، فخاطبته بقولها: كأنك لم تجزع على أخى، وذكرته بكنيته تعظيما لقدره وتنويها بذكره. ومورقا: حال من كاف الخطاب، ثم قالت: هو فتى لا يحب أن يتزود إلا من التقى، ولا يحب المال إلا من الغنائم بالحرب، فقولها «إلا من قنا وسيوف» : كناية عن ذلك. والقناة: الرماح، واحده: قناة. حليف الندى: أى ملازم له تلازم المتحالفين على الاجتماع، فهو استعارة مصرحة، ثم قالت: يرضى به أى بصحبته الندى: مدة حياته وإن طالت. وهذا ترشيح للاستعارة. وقولها: فان مات «إن» فيه بمعنى إذ، فهي لمجرد الربط لا للشك، كما ذهب إليه الكوفيون في نحو قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وهذا على أنه كان قد مات كما هو ظاهر قولها فقدناه. ويحتمل أنه كان في مرض الموت، أى: شارفنا فقده مجازا، كأنه قد حصل. وشبهته بالربيع في ضمن تشبيه فقدانه فقدان الربيع يجامع عموم نفع كل: مدحته بالتقوى والشجاعة والكرم وعموم النفع والسيادة، وتنكير ألوف للتكثير، ويروى: دهمائنا، بدل سادتا. والدهماء: السواد العظيم. وظاهر التمني يدل أيضا على أنه كان قد مات، إلا أن يكون المعنى: ليتنا فديناه مما أصابه فأمرضه. وتكرير «حليف» من باب رد العجز على الصدر]] وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه، وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما: من بكاء مصلى المؤمن، وآثاره في الأرض، ومصاعد عمله، ومهابط رزقه في السماء: تمثيل، ونفى ذلك عنهم في قوله تعالى فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده: فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض. وعن الحسن: فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، يعنى: فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض وَما كانُوا مُنْظَرِينَ لما جاء وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر، ولم يمهلوا إلى الآخرة، بل عجل لهم في الدنيا.

الدخان 44:30

مِنْ فِرْعَوْنَ بدل من العذاب المهين، كأنه في نفسه كان عذابا مهينا، لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم. ويجوز أن يكون المعنى: من العذاب المهين واقعا من جهة فرعون. وقرئ من عذاب المهين. ووجهه أن يكون تقدير قوله مِنْ فِرْعَوْنَ: من عذاب فرعون، حتى يكون المهين هو فرعون. وفي قراءة ابن عباس: من فرعون، لما وصف عذاب فرعون بالشدة والفظاعة قال: من فرعون، على معنى: هل تعرفونه من هو في عتوّه وشيطنته، ثم عرف حاله في ذلك بقوله إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ أى كبيرا رفيع الطبقة، ومن بينهم فائقا لهم، بليغا في إسرافه. أو عاليا متكبرا، كقوله تعالى إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ. ومِنَ الْمُسْرِفِينَ خبر ثان، كأنه قيل: إنه كان متكبرا مسرفا.

الدخان 44:31

مِنْ فِرْعَوْنَ بدل من العذاب المهين، كأنه في نفسه كان عذابا مهينا، لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم. ويجوز أن يكون المعنى: من العذاب المهين واقعا من جهة فرعون. وقرئ من عذاب المهين. ووجهه أن يكون تقدير قوله مِنْ فِرْعَوْنَ: من عذاب فرعون، حتى يكون المهين هو فرعون. وفي قراءة ابن عباس: من فرعون، لما وصف عذاب فرعون بالشدة والفظاعة قال: من فرعون، على معنى: هل تعرفونه من هو في عتوّه وشيطنته، ثم عرف حاله في ذلك بقوله إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ أى كبيرا رفيع الطبقة، ومن بينهم فائقا لهم، بليغا في إسرافه. أو عاليا متكبرا، كقوله تعالى إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ. ومِنَ الْمُسْرِفِينَ خبر ثان، كأنه قيل: إنه كان متكبرا مسرفا.

الدخان 44:32

الضمير في اخْتَرْناهُمْ لبنى إسرائيل. وعَلى عِلْمٍ في موضع الحال، أى: عالمين بمكان الخيرة، وبأنهم أحقاء بأن يختاروا. ويجوز أن يكون المعنى: مع علم منا بأنهم يزيغون ويفرط منهم الفرطات في بعض الأحوال عَلَى الْعالَمِينَ على عالمى زمانهم. وقيل: على الناس جميعا لكثرة الأنبياء منهم مِنَ الْآياتِ من نحو فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى، وغير ذلك من الآيات العظام التي لم يظهر الله في غيرهم مثلها بَلؤُا مُبِينٌ نعمة ظاهرة، لأن الله تعالى يبلو بالنعمة كما يبلو بالمصيبة. أو اختبار ظاهر لننظر كيف تعملون، كقوله تعالى وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ.

الدخان 44:33

الضمير في اخْتَرْناهُمْ لبنى إسرائيل. وعَلى عِلْمٍ في موضع الحال، أى: عالمين بمكان الخيرة، وبأنهم أحقاء بأن يختاروا. ويجوز أن يكون المعنى: مع علم منا بأنهم يزيغون ويفرط منهم الفرطات في بعض الأحوال عَلَى الْعالَمِينَ على عالمى زمانهم. وقيل: على الناس جميعا لكثرة الأنبياء منهم مِنَ الْآياتِ من نحو فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى، وغير ذلك من الآيات العظام التي لم يظهر الله في غيرهم مثلها بَلؤُا مُبِينٌ نعمة ظاهرة، لأن الله تعالى يبلو بالنعمة كما يبلو بالمصيبة. أو اختبار ظاهر لننظر كيف تعملون، كقوله تعالى وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ.

الدخان 44:34

هؤُلاءِ إشارة إلى كفار قريش فإن قلت: كان الكلام واقعا في الحياة الثانية [[قوله «واقعا في الحياة الثانية» أى التي ينكرونها. (ع)]] لا في الموت [[قال محمود: «فان قلت: كان الكلام معهم واقعا في الحياة الثانية لا في الموت ... الخ» قال أحمد: وأظهر من ذلك أنهم لما وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين أخريين: الأولى منهما الموت، والأخرى حياة البعث: أثبتوا الحالة الأولى وهي الموت، ونفوا ما بعدها، وسموها أولى مع أنهم اعتقدوا أن لا شيء بعدها، لأنهم نزلوا جحدهم على الإثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم، وهذا أولى من حمل الموتة الأولى على السابقة على الحياة الدنيا لوجهين، أحدهما: أن الاقتصار عليها لا يعتقدونه، لأنهم يثبتون الموت الذي يعقب حياة الدنيا، وحمل الحصر المباشر للموت في كلامهم على صفة لم تذكر لا على نفس الموت المشاهد لهم: فيه عدول عن الظاهر بلا حاجة. الثاني: أن الموت السابق على الحياة الدنيا لا يعبر عنه بالموتة، فان الموتة فعلة فيها إشعار بالتجدد والطريان. والموت السابق على الحياة الدنيا أمر مستصحب لم تتقدمه حياة طرأ عليها هذا، مع أن في بقية السورة قوله تعالى لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وإنما عنى ب الْمَوْتَةَ الْأُولى هنا: الموت المتعقب للحياة الدنيا فقط، ففيه إرشاد لما ذكرته، والله أعلم.]] ، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين؟ كما قيل: إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين؟ وما معنى قوله إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى؟ وما معنى ذكر الأولى؟ كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الأولى؟ قلت: معناه- والله الموفق للصواب-: أنه قيل لهم: إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة، كما تقدّمتكم موتة قد تعقبتها حياة، وذلك قوله عزّ وجل وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فقالوا إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى يريدون: ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية، وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها إلا للموتة الأولى خاصة، فلا فرق إذا بين هذا وبين قوله إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا في المعنى. يقال: أنشر الله الموتى ونشرهم: إذا بعثهم فَأْتُوا بِآبائِنا خطاب للذين كانوا يعدونهم النشور: من رسول الله ﷺ والمؤمنين، أى: إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلا على أنّ ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق، وقيل كانوا يطلبون اليهم أن يدعوا الله وينشر لهم قصىّ بن كلاب ليشاوروه، فإنه كان كبيرهم ومشاورهم في النوازل ومعاظم الشئون.

الدخان 44:35

هؤُلاءِ إشارة إلى كفار قريش فإن قلت: كان الكلام واقعا في الحياة الثانية [[قوله «واقعا في الحياة الثانية» أى التي ينكرونها. (ع)]] لا في الموت [[قال محمود: «فان قلت: كان الكلام معهم واقعا في الحياة الثانية لا في الموت ... الخ» قال أحمد: وأظهر من ذلك أنهم لما وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين أخريين: الأولى منهما الموت، والأخرى حياة البعث: أثبتوا الحالة الأولى وهي الموت، ونفوا ما بعدها، وسموها أولى مع أنهم اعتقدوا أن لا شيء بعدها، لأنهم نزلوا جحدهم على الإثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم، وهذا أولى من حمل الموتة الأولى على السابقة على الحياة الدنيا لوجهين، أحدهما: أن الاقتصار عليها لا يعتقدونه، لأنهم يثبتون الموت الذي يعقب حياة الدنيا، وحمل الحصر المباشر للموت في كلامهم على صفة لم تذكر لا على نفس الموت المشاهد لهم: فيه عدول عن الظاهر بلا حاجة. الثاني: أن الموت السابق على الحياة الدنيا لا يعبر عنه بالموتة، فان الموتة فعلة فيها إشعار بالتجدد والطريان. والموت السابق على الحياة الدنيا أمر مستصحب لم تتقدمه حياة طرأ عليها هذا، مع أن في بقية السورة قوله تعالى لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وإنما عنى ب الْمَوْتَةَ الْأُولى هنا: الموت المتعقب للحياة الدنيا فقط، ففيه إرشاد لما ذكرته، والله أعلم.]] ، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين؟ كما قيل: إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين؟ وما معنى قوله إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى؟ وما معنى ذكر الأولى؟ كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الأولى؟ قلت: معناه- والله الموفق للصواب-: أنه قيل لهم: إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة، كما تقدّمتكم موتة قد تعقبتها حياة، وذلك قوله عزّ وجل وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فقالوا إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى يريدون: ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية، وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها إلا للموتة الأولى خاصة، فلا فرق إذا بين هذا وبين قوله إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا في المعنى. يقال: أنشر الله الموتى ونشرهم: إذا بعثهم فَأْتُوا بِآبائِنا خطاب للذين كانوا يعدونهم النشور: من رسول الله ﷺ والمؤمنين، أى: إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلا على أنّ ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق، وقيل كانوا يطلبون اليهم أن يدعوا الله وينشر لهم قصىّ بن كلاب ليشاوروه، فإنه كان كبيرهم ومشاورهم في النوازل ومعاظم الشئون.

الدخان 44:36

هؤُلاءِ إشارة إلى كفار قريش فإن قلت: كان الكلام واقعا في الحياة الثانية [[قوله «واقعا في الحياة الثانية» أى التي ينكرونها. (ع)]] لا في الموت [[قال محمود: «فان قلت: كان الكلام معهم واقعا في الحياة الثانية لا في الموت ... الخ» قال أحمد: وأظهر من ذلك أنهم لما وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين أخريين: الأولى منهما الموت، والأخرى حياة البعث: أثبتوا الحالة الأولى وهي الموت، ونفوا ما بعدها، وسموها أولى مع أنهم اعتقدوا أن لا شيء بعدها، لأنهم نزلوا جحدهم على الإثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم، وهذا أولى من حمل الموتة الأولى على السابقة على الحياة الدنيا لوجهين، أحدهما: أن الاقتصار عليها لا يعتقدونه، لأنهم يثبتون الموت الذي يعقب حياة الدنيا، وحمل الحصر المباشر للموت في كلامهم على صفة لم تذكر لا على نفس الموت المشاهد لهم: فيه عدول عن الظاهر بلا حاجة. الثاني: أن الموت السابق على الحياة الدنيا لا يعبر عنه بالموتة، فان الموتة فعلة فيها إشعار بالتجدد والطريان. والموت السابق على الحياة الدنيا أمر مستصحب لم تتقدمه حياة طرأ عليها هذا، مع أن في بقية السورة قوله تعالى لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وإنما عنى ب الْمَوْتَةَ الْأُولى هنا: الموت المتعقب للحياة الدنيا فقط، ففيه إرشاد لما ذكرته، والله أعلم.]] ، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين؟ كما قيل: إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين؟ وما معنى قوله إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى؟ وما معنى ذكر الأولى؟ كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الأولى؟ قلت: معناه- والله الموفق للصواب-: أنه قيل لهم: إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة، كما تقدّمتكم موتة قد تعقبتها حياة، وذلك قوله عزّ وجل وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فقالوا إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى يريدون: ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية، وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها إلا للموتة الأولى خاصة، فلا فرق إذا بين هذا وبين قوله إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا في المعنى. يقال: أنشر الله الموتى ونشرهم: إذا بعثهم فَأْتُوا بِآبائِنا خطاب للذين كانوا يعدونهم النشور: من رسول الله ﷺ والمؤمنين، أى: إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلا على أنّ ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق، وقيل كانوا يطلبون اليهم أن يدعوا الله وينشر لهم قصىّ بن كلاب ليشاوروه، فإنه كان كبيرهم ومشاورهم في النوازل ومعاظم الشئون.

الدخان 44:37

هو تبع الحميري: كان مؤمنا وقومه كافرين، ولذلك ذمّ الله قومه ولم يذمّه، وهو الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقند. وقيل: هدمها وكان إذا كتب قال: بسم الله الذي ملك برّا وبحرا. وعنى النبي ﷺ «لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم» [[أخرجه أحمد والطبراني والطبري وابن أبى حاتم من حديث سهل بن سعد وفيه ابن لهيعة عن عمرو بن جابر. وهما ضعيفان. وروى حبيب عن مالك عن أبى حازم عن سهل مثله قال الدارقطني: تفرد به حبيب وهو متروك. وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في معجمه وابن مردويه قال محمد بن زكريا. عن أبى حذيفة عن سفيان.]] وعنه عليه الصلاة والسلام «ما أدرى أكان تبع نبيا أو غير [[أخرجه الثعلبي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى ذئب عن المقبري عن أبى هريرة بهذا. والمعروف بهذا الاسناد «ما أدرى العيني هو أم لا، وما أدرى أعزير نبى أم لا» أخرجه أبو داود. وكذا الحاكم لكن قال: ذو القرنين بدل «عزير» قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق وغيره أرسله.]] نبى» وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كان نبيا. وقيل: نظر إلى قبرين بناحية حمير قال: هذا قبر رضوى وقبر حبى بنت تبع لا تشركان بالله شيئا. وقيل: هو الذي كسا البيت. وقيل لملوك اليمن: التبابعة، لأنهم يتبعون، كما قيل: الأقيال، لأنهم يتقيلون [[قوله «لأنهم يتقيلون» في الصحاح: تقيل شرب نصف النهار، وتقيل فلان أباه: تبعه. (ع)]] . وسمى الظل «تبعا» لأنه يتبع الشمس. فإن قلت: ما معنى قوله تعالى أَهُمْ خَيْرٌ ولا خير في الفريقين؟ قلت: معناه أهم خير في القوّة والمنعة، كقوله تعالى أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ بعد ذكر آل فرعون. وفي تفسير ابن عباس رضى الله عنهما: أهم أشدّ أم قوم تبع.

الدخان 44:38

وَما بَيْنَهُما وما بين الجنسين. وقرأ عبيد بن عمير: وما بينهن. وقرأ: ميقاتهم بالنصب على أنه اسم إن، ويوم الفصل: خبرها، أى: إنّ ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل لا يُغْنِي مَوْلًى أىّ مولى كان من قرابة أو غيرها عَنْ مَوْلًى عن أى مولى كان شَيْئاً من إغناء، أى: قليلا منه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الضمير للموالي، لأنهم في المعنى كثير، لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ في محل الرفع على البدل من الواو في يُنْصَرُونَ أى: لا لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله. ويجوز أن ينتصب على الاستثناء إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ لا ينصر منه من عصاه الرَّحِيمُ لمن أطاعه.

الدخان 44:39

وَما بَيْنَهُما وما بين الجنسين. وقرأ عبيد بن عمير: وما بينهن. وقرأ: ميقاتهم بالنصب على أنه اسم إن، ويوم الفصل: خبرها، أى: إنّ ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل لا يُغْنِي مَوْلًى أىّ مولى كان من قرابة أو غيرها عَنْ مَوْلًى عن أى مولى كان شَيْئاً من إغناء، أى: قليلا منه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الضمير للموالي، لأنهم في المعنى كثير، لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ في محل الرفع على البدل من الواو في يُنْصَرُونَ أى: لا لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله. ويجوز أن ينتصب على الاستثناء إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ لا ينصر منه من عصاه الرَّحِيمُ لمن أطاعه.

الدخان 44:40

وَما بَيْنَهُما وما بين الجنسين. وقرأ عبيد بن عمير: وما بينهن. وقرأ: ميقاتهم بالنصب على أنه اسم إن، ويوم الفصل: خبرها، أى: إنّ ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل لا يُغْنِي مَوْلًى أىّ مولى كان من قرابة أو غيرها عَنْ مَوْلًى عن أى مولى كان شَيْئاً من إغناء، أى: قليلا منه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الضمير للموالي، لأنهم في المعنى كثير، لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ في محل الرفع على البدل من الواو في يُنْصَرُونَ أى: لا لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله. ويجوز أن ينتصب على الاستثناء إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ لا ينصر منه من عصاه الرَّحِيمُ لمن أطاعه.

الدخان 44:41

وَما بَيْنَهُما وما بين الجنسين. وقرأ عبيد بن عمير: وما بينهن. وقرأ: ميقاتهم بالنصب على أنه اسم إن، ويوم الفصل: خبرها، أى: إنّ ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل لا يُغْنِي مَوْلًى أىّ مولى كان من قرابة أو غيرها عَنْ مَوْلًى عن أى مولى كان شَيْئاً من إغناء، أى: قليلا منه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الضمير للموالي، لأنهم في المعنى كثير، لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ في محل الرفع على البدل من الواو في يُنْصَرُونَ أى: لا لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله. ويجوز أن ينتصب على الاستثناء إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ لا ينصر منه من عصاه الرَّحِيمُ لمن أطاعه.

الدخان 44:42

وَما بَيْنَهُما وما بين الجنسين. وقرأ عبيد بن عمير: وما بينهن. وقرأ: ميقاتهم بالنصب على أنه اسم إن، ويوم الفصل: خبرها، أى: إنّ ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل لا يُغْنِي مَوْلًى أىّ مولى كان من قرابة أو غيرها عَنْ مَوْلًى عن أى مولى كان شَيْئاً من إغناء، أى: قليلا منه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الضمير للموالي، لأنهم في المعنى كثير، لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ في محل الرفع على البدل من الواو في يُنْصَرُونَ أى: لا لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله. ويجوز أن ينتصب على الاستثناء إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ لا ينصر منه من عصاه الرَّحِيمُ لمن أطاعه.

الدخان 44:43

قرئ: إنّ شجرت الزقوم، بكسر الشين، وفيها ثلاث لغات: شجرة، بفتح الشين وكسرها وشيرة، بالياء. وروى أنه لما نزل أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قال ابن الزبعرى: إنّ أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر: التزقم، فدعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تزقموا فإنّ هذا هو الذي يخوّفكم به محمد، فنزل إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وهو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبى الدرداء أنه كان يقرئ رجلا فكان يقول طعام اليثيم، فقال: قل طعام الفاجر [[قال محمود: «نقل أن أبا الدرداء أقرأها رجلا فلم يقم النطق بالأثيم وجعل يقول طعام اليثيم ... الخ» قال أحمد: لا دليل فيه لذلك. وقول أبى الدرداء محمول على إيضاح المعنى ليكون وضوح المعنى عند المتعلم عونا على أن يأتى بالقراءة كما أنزلت. على هذا حمله القاضي أبو بكر في كتاب الانتصار، وهو الوجه، والله أعلم.]] يا هذا. وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة، وهي: أن يؤدى القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا. قالوا: وهذه الشربطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة، لأنّ في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بإذائه لسان من فارسية وغيرها، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وروى على بن الجعد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية كَالْمُهْلِ قرئ بضم الميم وفتحها، وهو دردى [[قوله «وهو دردى الزيت» لعله: ردى الزيت كعبارة النسفي. (ع)]] الزيت. ويدل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ مع قوله فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، والكاف رفع خبر بعد خبر، وكذلك يَغْلِي وقرئ بالتاء للشجرة، وبالياء للطعام. والْحَمِيمِ الماء الحار الذي انتهى غليانه: يقال للزبانية خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ فقودوه بعنف وغلظة، وهو أن يؤخذ بتلبيب [[قوله «وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل» الذي في الصحاح: لبهت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ثم جررته اه ويجوز أنه أراد بتلبيب الرجل: ثيابه من عند صدره ونحره. (ع)]] الرجل فيجر إلى حبس أو قتل. ومنه: العتلّ وهو الغليظ الجافي. وقرئ بكسر التاء وضمها إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ إلى وسطها ومعظمها. فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم، كقوله تعالى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه؟ قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته، إلا أن صب العذاب طريقة الاستعارة، كقوله: صبّت عليه صروف الدّهر من صبب [[كم امرئ كان في خفض وفي دعة ... صبت عليه صروف الدهر من صبب الصبب: مكان الصباب الماء وانحداره. يقول: كثير من الناس كان في لين عيش وفي راحة، توالت عليه حوادث الدهر كأنها سيل منحدر من صبب، فاستعار الصب لنزول الحوادث بالشخص على طريق التصريح، والصب ترشيح أو شبه الحوادث بالسيل على سبيل المكنية. والصبب: تخييل. والصب: ترشيح. والصروف: جمع صرف، كحروف جمع حرف: مكاره الزمن ومصائبه.]] وكقوله تعالى أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب يقال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه. وروى أنّ أبا جهل قال لرسول الله ﷺ: ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيئا. وقرئ: إنك، بمعنى: لأنك. وعن الحسن ابن على رضى الله عنهما أنه قرأ به على المنبر إِنَّ هذا العذاب. أو إن هذا الأمر هو ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أى تشكون. أو تتمارون وتتلاجون.

الدخان 44:44

قرئ: إنّ شجرت الزقوم، بكسر الشين، وفيها ثلاث لغات: شجرة، بفتح الشين وكسرها وشيرة، بالياء. وروى أنه لما نزل أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قال ابن الزبعرى: إنّ أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر: التزقم، فدعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تزقموا فإنّ هذا هو الذي يخوّفكم به محمد، فنزل إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وهو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبى الدرداء أنه كان يقرئ رجلا فكان يقول طعام اليثيم، فقال: قل طعام الفاجر [[قال محمود: «نقل أن أبا الدرداء أقرأها رجلا فلم يقم النطق بالأثيم وجعل يقول طعام اليثيم ... الخ» قال أحمد: لا دليل فيه لذلك. وقول أبى الدرداء محمول على إيضاح المعنى ليكون وضوح المعنى عند المتعلم عونا على أن يأتى بالقراءة كما أنزلت. على هذا حمله القاضي أبو بكر في كتاب الانتصار، وهو الوجه، والله أعلم.]] يا هذا. وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة، وهي: أن يؤدى القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا. قالوا: وهذه الشربطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة، لأنّ في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بإذائه لسان من فارسية وغيرها، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وروى على بن الجعد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية كَالْمُهْلِ قرئ بضم الميم وفتحها، وهو دردى [[قوله «وهو دردى الزيت» لعله: ردى الزيت كعبارة النسفي. (ع)]] الزيت. ويدل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ مع قوله فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، والكاف رفع خبر بعد خبر، وكذلك يَغْلِي وقرئ بالتاء للشجرة، وبالياء للطعام. والْحَمِيمِ الماء الحار الذي انتهى غليانه: يقال للزبانية خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ فقودوه بعنف وغلظة، وهو أن يؤخذ بتلبيب [[قوله «وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل» الذي في الصحاح: لبهت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ثم جررته اه ويجوز أنه أراد بتلبيب الرجل: ثيابه من عند صدره ونحره. (ع)]] الرجل فيجر إلى حبس أو قتل. ومنه: العتلّ وهو الغليظ الجافي. وقرئ بكسر التاء وضمها إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ إلى وسطها ومعظمها. فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم، كقوله تعالى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه؟ قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته، إلا أن صب العذاب طريقة الاستعارة، كقوله: صبّت عليه صروف الدّهر من صبب [[كم امرئ كان في خفض وفي دعة ... صبت عليه صروف الدهر من صبب الصبب: مكان الصباب الماء وانحداره. يقول: كثير من الناس كان في لين عيش وفي راحة، توالت عليه حوادث الدهر كأنها سيل منحدر من صبب، فاستعار الصب لنزول الحوادث بالشخص على طريق التصريح، والصب ترشيح أو شبه الحوادث بالسيل على سبيل المكنية. والصبب: تخييل. والصب: ترشيح. والصروف: جمع صرف، كحروف جمع حرف: مكاره الزمن ومصائبه.]] وكقوله تعالى أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب يقال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه. وروى أنّ أبا جهل قال لرسول الله ﷺ: ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيئا. وقرئ: إنك، بمعنى: لأنك. وعن الحسن ابن على رضى الله عنهما أنه قرأ به على المنبر إِنَّ هذا العذاب. أو إن هذا الأمر هو ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أى تشكون. أو تتمارون وتتلاجون.

الدخان 44:45

قرئ: إنّ شجرت الزقوم، بكسر الشين، وفيها ثلاث لغات: شجرة، بفتح الشين وكسرها وشيرة، بالياء. وروى أنه لما نزل أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قال ابن الزبعرى: إنّ أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر: التزقم، فدعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تزقموا فإنّ هذا هو الذي يخوّفكم به محمد، فنزل إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وهو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبى الدرداء أنه كان يقرئ رجلا فكان يقول طعام اليثيم، فقال: قل طعام الفاجر [[قال محمود: «نقل أن أبا الدرداء أقرأها رجلا فلم يقم النطق بالأثيم وجعل يقول طعام اليثيم ... الخ» قال أحمد: لا دليل فيه لذلك. وقول أبى الدرداء محمول على إيضاح المعنى ليكون وضوح المعنى عند المتعلم عونا على أن يأتى بالقراءة كما أنزلت. على هذا حمله القاضي أبو بكر في كتاب الانتصار، وهو الوجه، والله أعلم.]] يا هذا. وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة، وهي: أن يؤدى القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا. قالوا: وهذه الشربطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة، لأنّ في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بإذائه لسان من فارسية وغيرها، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وروى على بن الجعد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية كَالْمُهْلِ قرئ بضم الميم وفتحها، وهو دردى [[قوله «وهو دردى الزيت» لعله: ردى الزيت كعبارة النسفي. (ع)]] الزيت. ويدل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ مع قوله فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، والكاف رفع خبر بعد خبر، وكذلك يَغْلِي وقرئ بالتاء للشجرة، وبالياء للطعام. والْحَمِيمِ الماء الحار الذي انتهى غليانه: يقال للزبانية خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ فقودوه بعنف وغلظة، وهو أن يؤخذ بتلبيب [[قوله «وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل» الذي في الصحاح: لبهت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ثم جررته اه ويجوز أنه أراد بتلبيب الرجل: ثيابه من عند صدره ونحره. (ع)]] الرجل فيجر إلى حبس أو قتل. ومنه: العتلّ وهو الغليظ الجافي. وقرئ بكسر التاء وضمها إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ إلى وسطها ومعظمها. فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم، كقوله تعالى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه؟ قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته، إلا أن صب العذاب طريقة الاستعارة، كقوله: صبّت عليه صروف الدّهر من صبب [[كم امرئ كان في خفض وفي دعة ... صبت عليه صروف الدهر من صبب الصبب: مكان الصباب الماء وانحداره. يقول: كثير من الناس كان في لين عيش وفي راحة، توالت عليه حوادث الدهر كأنها سيل منحدر من صبب، فاستعار الصب لنزول الحوادث بالشخص على طريق التصريح، والصب ترشيح أو شبه الحوادث بالسيل على سبيل المكنية. والصبب: تخييل. والصب: ترشيح. والصروف: جمع صرف، كحروف جمع حرف: مكاره الزمن ومصائبه.]] وكقوله تعالى أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب يقال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه. وروى أنّ أبا جهل قال لرسول الله ﷺ: ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيئا. وقرئ: إنك، بمعنى: لأنك. وعن الحسن ابن على رضى الله عنهما أنه قرأ به على المنبر إِنَّ هذا العذاب. أو إن هذا الأمر هو ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أى تشكون. أو تتمارون وتتلاجون.

الدخان 44:46

قرئ: إنّ شجرت الزقوم، بكسر الشين، وفيها ثلاث لغات: شجرة، بفتح الشين وكسرها وشيرة، بالياء. وروى أنه لما نزل أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قال ابن الزبعرى: إنّ أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر: التزقم، فدعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تزقموا فإنّ هذا هو الذي يخوّفكم به محمد، فنزل إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وهو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبى الدرداء أنه كان يقرئ رجلا فكان يقول طعام اليثيم، فقال: قل طعام الفاجر [[قال محمود: «نقل أن أبا الدرداء أقرأها رجلا فلم يقم النطق بالأثيم وجعل يقول طعام اليثيم ... الخ» قال أحمد: لا دليل فيه لذلك. وقول أبى الدرداء محمول على إيضاح المعنى ليكون وضوح المعنى عند المتعلم عونا على أن يأتى بالقراءة كما أنزلت. على هذا حمله القاضي أبو بكر في كتاب الانتصار، وهو الوجه، والله أعلم.]] يا هذا. وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة، وهي: أن يؤدى القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا. قالوا: وهذه الشربطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة، لأنّ في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بإذائه لسان من فارسية وغيرها، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وروى على بن الجعد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية كَالْمُهْلِ قرئ بضم الميم وفتحها، وهو دردى [[قوله «وهو دردى الزيت» لعله: ردى الزيت كعبارة النسفي. (ع)]] الزيت. ويدل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ مع قوله فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، والكاف رفع خبر بعد خبر، وكذلك يَغْلِي وقرئ بالتاء للشجرة، وبالياء للطعام. والْحَمِيمِ الماء الحار الذي انتهى غليانه: يقال للزبانية خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ فقودوه بعنف وغلظة، وهو أن يؤخذ بتلبيب [[قوله «وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل» الذي في الصحاح: لبهت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ثم جررته اه ويجوز أنه أراد بتلبيب الرجل: ثيابه من عند صدره ونحره. (ع)]] الرجل فيجر إلى حبس أو قتل. ومنه: العتلّ وهو الغليظ الجافي. وقرئ بكسر التاء وضمها إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ إلى وسطها ومعظمها. فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم، كقوله تعالى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه؟ قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته، إلا أن صب العذاب طريقة الاستعارة، كقوله: صبّت عليه صروف الدّهر من صبب [[كم امرئ كان في خفض وفي دعة ... صبت عليه صروف الدهر من صبب الصبب: مكان الصباب الماء وانحداره. يقول: كثير من الناس كان في لين عيش وفي راحة، توالت عليه حوادث الدهر كأنها سيل منحدر من صبب، فاستعار الصب لنزول الحوادث بالشخص على طريق التصريح، والصب ترشيح أو شبه الحوادث بالسيل على سبيل المكنية. والصبب: تخييل. والصب: ترشيح. والصروف: جمع صرف، كحروف جمع حرف: مكاره الزمن ومصائبه.]] وكقوله تعالى أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب يقال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه. وروى أنّ أبا جهل قال لرسول الله ﷺ: ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيئا. وقرئ: إنك، بمعنى: لأنك. وعن الحسن ابن على رضى الله عنهما أنه قرأ به على المنبر إِنَّ هذا العذاب. أو إن هذا الأمر هو ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أى تشكون. أو تتمارون وتتلاجون.

الدخان 44:47

قرئ: إنّ شجرت الزقوم، بكسر الشين، وفيها ثلاث لغات: شجرة، بفتح الشين وكسرها وشيرة، بالياء. وروى أنه لما نزل أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قال ابن الزبعرى: إنّ أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر: التزقم، فدعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تزقموا فإنّ هذا هو الذي يخوّفكم به محمد، فنزل إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وهو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبى الدرداء أنه كان يقرئ رجلا فكان يقول طعام اليثيم، فقال: قل طعام الفاجر [[قال محمود: «نقل أن أبا الدرداء أقرأها رجلا فلم يقم النطق بالأثيم وجعل يقول طعام اليثيم ... الخ» قال أحمد: لا دليل فيه لذلك. وقول أبى الدرداء محمول على إيضاح المعنى ليكون وضوح المعنى عند المتعلم عونا على أن يأتى بالقراءة كما أنزلت. على هذا حمله القاضي أبو بكر في كتاب الانتصار، وهو الوجه، والله أعلم.]] يا هذا. وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة، وهي: أن يؤدى القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا. قالوا: وهذه الشربطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة، لأنّ في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بإذائه لسان من فارسية وغيرها، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وروى على بن الجعد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية كَالْمُهْلِ قرئ بضم الميم وفتحها، وهو دردى [[قوله «وهو دردى الزيت» لعله: ردى الزيت كعبارة النسفي. (ع)]] الزيت. ويدل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ مع قوله فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، والكاف رفع خبر بعد خبر، وكذلك يَغْلِي وقرئ بالتاء للشجرة، وبالياء للطعام. والْحَمِيمِ الماء الحار الذي انتهى غليانه: يقال للزبانية خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ فقودوه بعنف وغلظة، وهو أن يؤخذ بتلبيب [[قوله «وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل» الذي في الصحاح: لبهت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ثم جررته اه ويجوز أنه أراد بتلبيب الرجل: ثيابه من عند صدره ونحره. (ع)]] الرجل فيجر إلى حبس أو قتل. ومنه: العتلّ وهو الغليظ الجافي. وقرئ بكسر التاء وضمها إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ إلى وسطها ومعظمها. فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم، كقوله تعالى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه؟ قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته، إلا أن صب العذاب طريقة الاستعارة، كقوله: صبّت عليه صروف الدّهر من صبب [[كم امرئ كان في خفض وفي دعة ... صبت عليه صروف الدهر من صبب الصبب: مكان الصباب الماء وانحداره. يقول: كثير من الناس كان في لين عيش وفي راحة، توالت عليه حوادث الدهر كأنها سيل منحدر من صبب، فاستعار الصب لنزول الحوادث بالشخص على طريق التصريح، والصب ترشيح أو شبه الحوادث بالسيل على سبيل المكنية. والصبب: تخييل. والصب: ترشيح. والصروف: جمع صرف، كحروف جمع حرف: مكاره الزمن ومصائبه.]] وكقوله تعالى أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب يقال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه. وروى أنّ أبا جهل قال لرسول الله ﷺ: ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيئا. وقرئ: إنك، بمعنى: لأنك. وعن الحسن ابن على رضى الله عنهما أنه قرأ به على المنبر إِنَّ هذا العذاب. أو إن هذا الأمر هو ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أى تشكون. أو تتمارون وتتلاجون. 4457

الدخان 44:48

4457

الدخان 44:49

4457

الدخان 44:50

4457

الدخان 44:51

قرئ: في مقام، بالفتح: وهو موضع القيام، والمراد المكان، وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم. وبالضم: وهو موضع الإقامة. وأَمِينٍ من قولك: أمن الرجل أمانة فهو أمين. وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة، لأنّ المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قيل: السندس: ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وهو تعريب استبر. فإن قلت: كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمى؟ قلت: إذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب كَذلِكَ الكاف مرفوعة على: الأمر كذلك. أو منصوب على: مثل ذلك أثبناهم وَزَوَّجْناهُمْ وقرأ عكرمة: بحور عين، على الإضافة: والمعنى: بالحور من العين، لأن العين إما أن تكون حورا أو غير حور، فهؤلاء من الحور العين [[قوله «من الحور العين» لعله: من حور العين. (ع)]] لا من شهلهن مثلا. وفي قراءة عبد الله: بعيس عين: والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة وقرأ عبيد بن عمير: لا يذاقون فيها الموت. وقرأ عبد الله: لا يذوقون فيها طعم الموت. فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى- المذوقة قبل دخول الجنة- من الموت المنفي ذوقه فيها؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها [[قال محمود: «إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ... الخ» قال أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل، على طريقة بنى تميم المجوز فيها البدل من غير الجنس. وأما على طريقة الحجازيين، فانتصبت الموتة استثناء منقطعا. وسر اللغة التميمية: بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات، فيقولون: ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي. وعليه حمل الزمخشري قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أى إن كان الله ممن في السماوات والأرض، ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر السامع من ثبوت الأول تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني، فجزمت بالنفي، والله أعلم.]] . وقرئ ووقاهم بالتشديد فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ عطاء من ربك وثوابا، يعنى: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار. وقرئ: فضل، أى. ذلك فضل.

الدخان 44:52

قرئ: في مقام، بالفتح: وهو موضع القيام، والمراد المكان، وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم. وبالضم: وهو موضع الإقامة. وأَمِينٍ من قولك: أمن الرجل أمانة فهو أمين. وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة، لأنّ المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قيل: السندس: ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وهو تعريب استبر. فإن قلت: كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمى؟ قلت: إذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب كَذلِكَ الكاف مرفوعة على: الأمر كذلك. أو منصوب على: مثل ذلك أثبناهم وَزَوَّجْناهُمْ وقرأ عكرمة: بحور عين، على الإضافة: والمعنى: بالحور من العين، لأن العين إما أن تكون حورا أو غير حور، فهؤلاء من الحور العين [[قوله «من الحور العين» لعله: من حور العين. (ع)]] لا من شهلهن مثلا. وفي قراءة عبد الله: بعيس عين: والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة وقرأ عبيد بن عمير: لا يذاقون فيها الموت. وقرأ عبد الله: لا يذوقون فيها طعم الموت. فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى- المذوقة قبل دخول الجنة- من الموت المنفي ذوقه فيها؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها [[قال محمود: «إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ... الخ» قال أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل، على طريقة بنى تميم المجوز فيها البدل من غير الجنس. وأما على طريقة الحجازيين، فانتصبت الموتة استثناء منقطعا. وسر اللغة التميمية: بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات، فيقولون: ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي. وعليه حمل الزمخشري قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أى إن كان الله ممن في السماوات والأرض، ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر السامع من ثبوت الأول تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني، فجزمت بالنفي، والله أعلم.]] . وقرئ ووقاهم بالتشديد فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ عطاء من ربك وثوابا، يعنى: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار. وقرئ: فضل، أى. ذلك فضل.

الدخان 44:53

قرئ: في مقام، بالفتح: وهو موضع القيام، والمراد المكان، وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم. وبالضم: وهو موضع الإقامة. وأَمِينٍ من قولك: أمن الرجل أمانة فهو أمين. وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة، لأنّ المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قيل: السندس: ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وهو تعريب استبر. فإن قلت: كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمى؟ قلت: إذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب كَذلِكَ الكاف مرفوعة على: الأمر كذلك. أو منصوب على: مثل ذلك أثبناهم وَزَوَّجْناهُمْ وقرأ عكرمة: بحور عين، على الإضافة: والمعنى: بالحور من العين، لأن العين إما أن تكون حورا أو غير حور، فهؤلاء من الحور العين [[قوله «من الحور العين» لعله: من حور العين. (ع)]] لا من شهلهن مثلا. وفي قراءة عبد الله: بعيس عين: والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة وقرأ عبيد بن عمير: لا يذاقون فيها الموت. وقرأ عبد الله: لا يذوقون فيها طعم الموت. فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى- المذوقة قبل دخول الجنة- من الموت المنفي ذوقه فيها؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها [[قال محمود: «إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ... الخ» قال أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل، على طريقة بنى تميم المجوز فيها البدل من غير الجنس. وأما على طريقة الحجازيين، فانتصبت الموتة استثناء منقطعا. وسر اللغة التميمية: بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات، فيقولون: ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي. وعليه حمل الزمخشري قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أى إن كان الله ممن في السماوات والأرض، ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر السامع من ثبوت الأول تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني، فجزمت بالنفي، والله أعلم.]] . وقرئ ووقاهم بالتشديد فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ عطاء من ربك وثوابا، يعنى: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار. وقرئ: فضل، أى. ذلك فضل.

الدخان 44:54

قرئ: في مقام، بالفتح: وهو موضع القيام، والمراد المكان، وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم. وبالضم: وهو موضع الإقامة. وأَمِينٍ من قولك: أمن الرجل أمانة فهو أمين. وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة، لأنّ المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قيل: السندس: ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وهو تعريب استبر. فإن قلت: كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمى؟ قلت: إذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب كَذلِكَ الكاف مرفوعة على: الأمر كذلك. أو منصوب على: مثل ذلك أثبناهم وَزَوَّجْناهُمْ وقرأ عكرمة: بحور عين، على الإضافة: والمعنى: بالحور من العين، لأن العين إما أن تكون حورا أو غير حور، فهؤلاء من الحور العين [[قوله «من الحور العين» لعله: من حور العين. (ع)]] لا من شهلهن مثلا. وفي قراءة عبد الله: بعيس عين: والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة وقرأ عبيد بن عمير: لا يذاقون فيها الموت. وقرأ عبد الله: لا يذوقون فيها طعم الموت. فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى- المذوقة قبل دخول الجنة- من الموت المنفي ذوقه فيها؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها [[قال محمود: «إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ... الخ» قال أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل، على طريقة بنى تميم المجوز فيها البدل من غير الجنس. وأما على طريقة الحجازيين، فانتصبت الموتة استثناء منقطعا. وسر اللغة التميمية: بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات، فيقولون: ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي. وعليه حمل الزمخشري قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أى إن كان الله ممن في السماوات والأرض، ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر السامع من ثبوت الأول تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني، فجزمت بالنفي، والله أعلم.]] . وقرئ ووقاهم بالتشديد فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ عطاء من ربك وثوابا، يعنى: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار. وقرئ: فضل، أى. ذلك فضل.

الدخان 44:55

قرئ: في مقام، بالفتح: وهو موضع القيام، والمراد المكان، وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم. وبالضم: وهو موضع الإقامة. وأَمِينٍ من قولك: أمن الرجل أمانة فهو أمين. وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة، لأنّ المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قيل: السندس: ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وهو تعريب استبر. فإن قلت: كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمى؟ قلت: إذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب كَذلِكَ الكاف مرفوعة على: الأمر كذلك. أو منصوب على: مثل ذلك أثبناهم وَزَوَّجْناهُمْ وقرأ عكرمة: بحور عين، على الإضافة: والمعنى: بالحور من العين، لأن العين إما أن تكون حورا أو غير حور، فهؤلاء من الحور العين [[قوله «من الحور العين» لعله: من حور العين. (ع)]] لا من شهلهن مثلا. وفي قراءة عبد الله: بعيس عين: والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة وقرأ عبيد بن عمير: لا يذاقون فيها الموت. وقرأ عبد الله: لا يذوقون فيها طعم الموت. فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى- المذوقة قبل دخول الجنة- من الموت المنفي ذوقه فيها؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها [[قال محمود: «إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ... الخ» قال أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل، على طريقة بنى تميم المجوز فيها البدل من غير الجنس. وأما على طريقة الحجازيين، فانتصبت الموتة استثناء منقطعا. وسر اللغة التميمية: بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات، فيقولون: ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي. وعليه حمل الزمخشري قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أى إن كان الله ممن في السماوات والأرض، ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر السامع من ثبوت الأول تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني، فجزمت بالنفي، والله أعلم.]] . وقرئ ووقاهم بالتشديد فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ عطاء من ربك وثوابا، يعنى: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار. وقرئ: فضل، أى. ذلك فضل.

الدخان 44:56

قرئ: في مقام، بالفتح: وهو موضع القيام، والمراد المكان، وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم. وبالضم: وهو موضع الإقامة. وأَمِينٍ من قولك: أمن الرجل أمانة فهو أمين. وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة، لأنّ المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قيل: السندس: ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وهو تعريب استبر. فإن قلت: كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمى؟ قلت: إذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب كَذلِكَ الكاف مرفوعة على: الأمر كذلك. أو منصوب على: مثل ذلك أثبناهم وَزَوَّجْناهُمْ وقرأ عكرمة: بحور عين، على الإضافة: والمعنى: بالحور من العين، لأن العين إما أن تكون حورا أو غير حور، فهؤلاء من الحور العين [[قوله «من الحور العين» لعله: من حور العين. (ع)]] لا من شهلهن مثلا. وفي قراءة عبد الله: بعيس عين: والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة وقرأ عبيد بن عمير: لا يذاقون فيها الموت. وقرأ عبد الله: لا يذوقون فيها طعم الموت. فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى- المذوقة قبل دخول الجنة- من الموت المنفي ذوقه فيها؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها [[قال محمود: «إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ... الخ» قال أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل، على طريقة بنى تميم المجوز فيها البدل من غير الجنس. وأما على طريقة الحجازيين، فانتصبت الموتة استثناء منقطعا. وسر اللغة التميمية: بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات، فيقولون: ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي. وعليه حمل الزمخشري قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أى إن كان الله ممن في السماوات والأرض، ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر السامع من ثبوت الأول تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني، فجزمت بالنفي، والله أعلم.]] . وقرئ ووقاهم بالتشديد فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ عطاء من ربك وثوابا، يعنى: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار. وقرئ: فضل، أى. ذلك فضل.

الدخان 44:57

قرئ: في مقام، بالفتح: وهو موضع القيام، والمراد المكان، وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم. وبالضم: وهو موضع الإقامة. وأَمِينٍ من قولك: أمن الرجل أمانة فهو أمين. وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة، لأنّ المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قيل: السندس: ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وهو تعريب استبر. فإن قلت: كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمى؟ قلت: إذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب كَذلِكَ الكاف مرفوعة على: الأمر كذلك. أو منصوب على: مثل ذلك أثبناهم وَزَوَّجْناهُمْ وقرأ عكرمة: بحور عين، على الإضافة: والمعنى: بالحور من العين، لأن العين إما أن تكون حورا أو غير حور، فهؤلاء من الحور العين [[قوله «من الحور العين» لعله: من حور العين. (ع)]] لا من شهلهن مثلا. وفي قراءة عبد الله: بعيس عين: والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة وقرأ عبيد بن عمير: لا يذاقون فيها الموت. وقرأ عبد الله: لا يذوقون فيها طعم الموت. فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى- المذوقة قبل دخول الجنة- من الموت المنفي ذوقه فيها؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها [[قال محمود: «إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ... الخ» قال أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل، على طريقة بنى تميم المجوز فيها البدل من غير الجنس. وأما على طريقة الحجازيين، فانتصبت الموتة استثناء منقطعا. وسر اللغة التميمية: بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات، فيقولون: ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي. وعليه حمل الزمخشري قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أى إن كان الله ممن في السماوات والأرض، ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر السامع من ثبوت الأول تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني، فجزمت بالنفي، والله أعلم.]] . وقرئ ووقاهم بالتشديد فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ عطاء من ربك وثوابا، يعنى: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار. وقرئ: فضل، أى. ذلك فضل.

الدخان 44:58

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ فذلكة للسورة. ومعناها: ذكرهم بالكتاب المبين فَإِنَّما يَسَّرْناهُ أى: سهلناه، حيث أنزلناه عربيا بلسانك بلغتك إرادة أن يفهمه قومك فيتذكروا فَارْتَقِبْ فانتظر ما يحل بهم إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ما يحل بك متربصون الدوائر. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك» [[أخرجه الترمذي أيضا وابن عدى والشعبي والبيهقي في الشعب من رواية عمر بن خثعم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وقال: غريب، وعمر بضعف. قال محمد: إنه منكر الحديث. قلت: وهو بمعنى الذي قبله.]] وعنه عليه السلام:» من قرأ حم التي يذكر فيها الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفورا له» [[أخرجه الترمذي وأبو يعلى وابن السنى في اليوم والليلة» والبيهقي في الشعب وقال تفرد به أبو المقدام. وهو ضعيف. وعن الحسن عن أبى هريرة وقال الترمذي: أبو المقدام ضعيف والحسن لم يسمع من أبى هريرة.]] .

الدخان 44:59

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ فذلكة للسورة. ومعناها: ذكرهم بالكتاب المبين فَإِنَّما يَسَّرْناهُ أى: سهلناه، حيث أنزلناه عربيا بلسانك بلغتك إرادة أن يفهمه قومك فيتذكروا فَارْتَقِبْ فانتظر ما يحل بهم إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ما يحل بك متربصون الدوائر. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك» [[أخرجه الترمذي أيضا وابن عدى والشعبي والبيهقي في الشعب من رواية عمر بن خثعم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وقال: غريب، وعمر بضعف. قال محمد: إنه منكر الحديث. قلت: وهو بمعنى الذي قبله.]] وعنه عليه السلام:» من قرأ حم التي يذكر فيها الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفورا له» [[أخرجه الترمذي وأبو يعلى وابن السنى في اليوم والليلة» والبيهقي في الشعب وقال تفرد به أبو المقدام. وهو ضعيف. وعن الحسن عن أبى هريرة وقال الترمذي: أبو المقدام ضعيف والحسن لم يسمع من أبى هريرة.]] .

الجاثية 45:1

مكية [إلا آية 14 فمدنية] وآياتها 37 وقيل 36 آية [نزلت بعد الدخان] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم إن جعلتها اسما مبتدأ مخبرا عنه ب تَنْزِيلُ الْكِتابِ لم يكن بدّ من حذف مضاف، تقديره: تنزيل حم تنزيل الكتاب. ومِنَ اللَّهِ صلة للتنزيل، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تَنْزِيلُ الْكِتابِ مبتدأ، والظرف خبرا إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يجوز أن يكون على ظاهره، وأن يكون المعنى، إنّ في خلق السماوات لقوله وَفِي خَلْقِكُمْ فإن قلت: علام عطف وَما يَبُثُّ أعلى الخلق المضاف؟ أم على الضمير المضاف إليه؟ قلت: بل على المضاف، لأنّ المضاف إليه ضمير متصل مجرور يقبح العطف عليه: استقبحوا أن يقال: مررت بك وزيد، وهذا أبوك وعمرو، وكذلك إن أكدوه كرهوا أن يقولوا: مررت بك أنت وزيد. قرئ: آيات لقوم يوقنون، بالنصب والرفع، على قولك: إنّ زيدا في الدار وعمرا في السوق. أو عمرو في السوق. وأمّا قوله آياتٌ لِقَوْمٍ [[قوله «وأما قوله: آيات لقوم» أى مع قوله وَاخْتِلافِ. (ع)]] يَعْقِلُونَ فمن العطف على عاملين، سواء نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما: إن، وفى: أقيمت الواو مقامهما، فعملت [[قوله «فعملت» أى: الواو. (ع)]] الجر في اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، والنصب في آياتٌ. وإذا رفعت فالعاملان: الابتداء وفي: عملت الرفع في آياتٌ، والجر في وَاخْتِلافِ وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار. فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقام فيه. وقد أباه سيبويه، فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت: فيه وجهان عنده. أحدهما: أن يكون على إضمار في. والذي حسنه تقدّم ذكره في الآيتين قبلها. ويعضده قراءة ابن مسعود. والثاني: أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير، ورفعها بإضمار هي: وقرئ: واختلاف الليل والنهار بالرفع. وقرئ: آية. وكذلك وما يبث من دابة آية. وقرئ وتصريف الريح. والمعنى: إنّ المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح، علموا أنها مصنوعة، وأنه لا بدّ لها من صانع، فآمنوا بالله وأقرّوا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة، وفي خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان: ازدادوا إيمانا، وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدّد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا: عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم، وسمى المطر رزقا، لأنه سبب الرزق تِلْكَ إشارة إلى الآيات المتقدّمة، أى: تلك الآيات آيات الله. ونَتْلُوها في محل الحال، أى: متلوة عَلَيْكَ بِالْحَقِّ والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة. ونحوه: هذا بَعْلِي شَيْخاً وقرئ: يتلوها، بالياء بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ أى بعد آيات الله كقولهم: أعجبنى زيد وكرمه، يريدون: أعجبنى كرم زيد. ويجوز أن يراد: بعد حديث الله، وهو كتابه وقرآنه، كقوله تعالى، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ. وقرئ يُؤْمِنُونَ بالتاء والياء.

الجاثية 45:2

مكية [إلا آية 14 فمدنية] وآياتها 37 وقيل 36 آية [نزلت بعد الدخان] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم إن جعلتها اسما مبتدأ مخبرا عنه ب تَنْزِيلُ الْكِتابِ لم يكن بدّ من حذف مضاف، تقديره: تنزيل حم تنزيل الكتاب. ومِنَ اللَّهِ صلة للتنزيل، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تَنْزِيلُ الْكِتابِ مبتدأ، والظرف خبرا إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يجوز أن يكون على ظاهره، وأن يكون المعنى، إنّ في خلق السماوات لقوله وَفِي خَلْقِكُمْ فإن قلت: علام عطف وَما يَبُثُّ أعلى الخلق المضاف؟ أم على الضمير المضاف إليه؟ قلت: بل على المضاف، لأنّ المضاف إليه ضمير متصل مجرور يقبح العطف عليه: استقبحوا أن يقال: مررت بك وزيد، وهذا أبوك وعمرو، وكذلك إن أكدوه كرهوا أن يقولوا: مررت بك أنت وزيد. قرئ: آيات لقوم يوقنون، بالنصب والرفع، على قولك: إنّ زيدا في الدار وعمرا في السوق. أو عمرو في السوق. وأمّا قوله آياتٌ لِقَوْمٍ [[قوله «وأما قوله: آيات لقوم» أى مع قوله وَاخْتِلافِ. (ع)]] يَعْقِلُونَ فمن العطف على عاملين، سواء نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما: إن، وفى: أقيمت الواو مقامهما، فعملت [[قوله «فعملت» أى: الواو. (ع)]] الجر في اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، والنصب في آياتٌ. وإذا رفعت فالعاملان: الابتداء وفي: عملت الرفع في آياتٌ، والجر في وَاخْتِلافِ وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار. فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقام فيه. وقد أباه سيبويه، فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت: فيه وجهان عنده. أحدهما: أن يكون على إضمار في. والذي حسنه تقدّم ذكره في الآيتين قبلها. ويعضده قراءة ابن مسعود. والثاني: أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير، ورفعها بإضمار هي: وقرئ: واختلاف الليل والنهار بالرفع. وقرئ: آية. وكذلك وما يبث من دابة آية. وقرئ وتصريف الريح. والمعنى: إنّ المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح، علموا أنها مصنوعة، وأنه لا بدّ لها من صانع، فآمنوا بالله وأقرّوا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة، وفي خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان: ازدادوا إيمانا، وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدّد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا: عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم، وسمى المطر رزقا، لأنه سبب الرزق تِلْكَ إشارة إلى الآيات المتقدّمة، أى: تلك الآيات آيات الله. ونَتْلُوها في محل الحال، أى: متلوة عَلَيْكَ بِالْحَقِّ والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة. ونحوه: هذا بَعْلِي شَيْخاً وقرئ: يتلوها، بالياء بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ أى بعد آيات الله كقولهم: أعجبنى زيد وكرمه، يريدون: أعجبنى كرم زيد. ويجوز أن يراد: بعد حديث الله، وهو كتابه وقرآنه، كقوله تعالى، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ. وقرئ يُؤْمِنُونَ بالتاء والياء.

الجاثية 45:3

مكية [إلا آية 14 فمدنية] وآياتها 37 وقيل 36 آية [نزلت بعد الدخان] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم إن جعلتها اسما مبتدأ مخبرا عنه ب تَنْزِيلُ الْكِتابِ لم يكن بدّ من حذف مضاف، تقديره: تنزيل حم تنزيل الكتاب. ومِنَ اللَّهِ صلة للتنزيل، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تَنْزِيلُ الْكِتابِ مبتدأ، والظرف خبرا إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يجوز أن يكون على ظاهره، وأن يكون المعنى، إنّ في خلق السماوات لقوله وَفِي خَلْقِكُمْ فإن قلت: علام عطف وَما يَبُثُّ أعلى الخلق المضاف؟ أم على الضمير المضاف إليه؟ قلت: بل على المضاف، لأنّ المضاف إليه ضمير متصل مجرور يقبح العطف عليه: استقبحوا أن يقال: مررت بك وزيد، وهذا أبوك وعمرو، وكذلك إن أكدوه كرهوا أن يقولوا: مررت بك أنت وزيد. قرئ: آيات لقوم يوقنون، بالنصب والرفع، على قولك: إنّ زيدا في الدار وعمرا في السوق. أو عمرو في السوق. وأمّا قوله آياتٌ لِقَوْمٍ [[قوله «وأما قوله: آيات لقوم» أى مع قوله وَاخْتِلافِ. (ع)]] يَعْقِلُونَ فمن العطف على عاملين، سواء نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما: إن، وفى: أقيمت الواو مقامهما، فعملت [[قوله «فعملت» أى: الواو. (ع)]] الجر في اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، والنصب في آياتٌ. وإذا رفعت فالعاملان: الابتداء وفي: عملت الرفع في آياتٌ، والجر في وَاخْتِلافِ وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار. فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقام فيه. وقد أباه سيبويه، فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت: فيه وجهان عنده. أحدهما: أن يكون على إضمار في. والذي حسنه تقدّم ذكره في الآيتين قبلها. ويعضده قراءة ابن مسعود. والثاني: أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير، ورفعها بإضمار هي: وقرئ: واختلاف الليل والنهار بالرفع. وقرئ: آية. وكذلك وما يبث من دابة آية. وقرئ وتصريف الريح. والمعنى: إنّ المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح، علموا أنها مصنوعة، وأنه لا بدّ لها من صانع، فآمنوا بالله وأقرّوا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة، وفي خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان: ازدادوا إيمانا، وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدّد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا: عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم، وسمى المطر رزقا، لأنه سبب الرزق تِلْكَ إشارة إلى الآيات المتقدّمة، أى: تلك الآيات آيات الله. ونَتْلُوها في محل الحال، أى: متلوة عَلَيْكَ بِالْحَقِّ والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة. ونحوه: هذا بَعْلِي شَيْخاً وقرئ: يتلوها، بالياء بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ أى بعد آيات الله كقولهم: أعجبنى زيد وكرمه، يريدون: أعجبنى كرم زيد. ويجوز أن يراد: بعد حديث الله، وهو كتابه وقرآنه، كقوله تعالى، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ. وقرئ يُؤْمِنُونَ بالتاء والياء.

الجاثية 45:4

مكية [إلا آية 14 فمدنية] وآياتها 37 وقيل 36 آية [نزلت بعد الدخان] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم إن جعلتها اسما مبتدأ مخبرا عنه ب تَنْزِيلُ الْكِتابِ لم يكن بدّ من حذف مضاف، تقديره: تنزيل حم تنزيل الكتاب. ومِنَ اللَّهِ صلة للتنزيل، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تَنْزِيلُ الْكِتابِ مبتدأ، والظرف خبرا إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يجوز أن يكون على ظاهره، وأن يكون المعنى، إنّ في خلق السماوات لقوله وَفِي خَلْقِكُمْ فإن قلت: علام عطف وَما يَبُثُّ أعلى الخلق المضاف؟ أم على الضمير المضاف إليه؟ قلت: بل على المضاف، لأنّ المضاف إليه ضمير متصل مجرور يقبح العطف عليه: استقبحوا أن يقال: مررت بك وزيد، وهذا أبوك وعمرو، وكذلك إن أكدوه كرهوا أن يقولوا: مررت بك أنت وزيد. قرئ: آيات لقوم يوقنون، بالنصب والرفع، على قولك: إنّ زيدا في الدار وعمرا في السوق. أو عمرو في السوق. وأمّا قوله آياتٌ لِقَوْمٍ [[قوله «وأما قوله: آيات لقوم» أى مع قوله وَاخْتِلافِ. (ع)]] يَعْقِلُونَ فمن العطف على عاملين، سواء نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما: إن، وفى: أقيمت الواو مقامهما، فعملت [[قوله «فعملت» أى: الواو. (ع)]] الجر في اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، والنصب في آياتٌ. وإذا رفعت فالعاملان: الابتداء وفي: عملت الرفع في آياتٌ، والجر في وَاخْتِلافِ وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار. فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقام فيه. وقد أباه سيبويه، فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت: فيه وجهان عنده. أحدهما: أن يكون على إضمار في. والذي حسنه تقدّم ذكره في الآيتين قبلها. ويعضده قراءة ابن مسعود. والثاني: أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير، ورفعها بإضمار هي: وقرئ: واختلاف الليل والنهار بالرفع. وقرئ: آية. وكذلك وما يبث من دابة آية. وقرئ وتصريف الريح. والمعنى: إنّ المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح، علموا أنها مصنوعة، وأنه لا بدّ لها من صانع، فآمنوا بالله وأقرّوا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة، وفي خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان: ازدادوا إيمانا، وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدّد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا: عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم، وسمى المطر رزقا، لأنه سبب الرزق تِلْكَ إشارة إلى الآيات المتقدّمة، أى: تلك الآيات آيات الله. ونَتْلُوها في محل الحال، أى: متلوة عَلَيْكَ بِالْحَقِّ والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة. ونحوه: هذا بَعْلِي شَيْخاً وقرئ: يتلوها، بالياء بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ أى بعد آيات الله كقولهم: أعجبنى زيد وكرمه، يريدون: أعجبنى كرم زيد. ويجوز أن يراد: بعد حديث الله، وهو كتابه وقرآنه، كقوله تعالى، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ. وقرئ يُؤْمِنُونَ بالتاء والياء.

الجاثية 45:5

مكية [إلا آية 14 فمدنية] وآياتها 37 وقيل 36 آية [نزلت بعد الدخان] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم إن جعلتها اسما مبتدأ مخبرا عنه ب تَنْزِيلُ الْكِتابِ لم يكن بدّ من حذف مضاف، تقديره: تنزيل حم تنزيل الكتاب. ومِنَ اللَّهِ صلة للتنزيل، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تَنْزِيلُ الْكِتابِ مبتدأ، والظرف خبرا إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يجوز أن يكون على ظاهره، وأن يكون المعنى، إنّ في خلق السماوات لقوله وَفِي خَلْقِكُمْ فإن قلت: علام عطف وَما يَبُثُّ أعلى الخلق المضاف؟ أم على الضمير المضاف إليه؟ قلت: بل على المضاف، لأنّ المضاف إليه ضمير متصل مجرور يقبح العطف عليه: استقبحوا أن يقال: مررت بك وزيد، وهذا أبوك وعمرو، وكذلك إن أكدوه كرهوا أن يقولوا: مررت بك أنت وزيد. قرئ: آيات لقوم يوقنون، بالنصب والرفع، على قولك: إنّ زيدا في الدار وعمرا في السوق. أو عمرو في السوق. وأمّا قوله آياتٌ لِقَوْمٍ [[قوله «وأما قوله: آيات لقوم» أى مع قوله وَاخْتِلافِ. (ع)]] يَعْقِلُونَ فمن العطف على عاملين، سواء نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما: إن، وفى: أقيمت الواو مقامهما، فعملت [[قوله «فعملت» أى: الواو. (ع)]] الجر في اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، والنصب في آياتٌ. وإذا رفعت فالعاملان: الابتداء وفي: عملت الرفع في آياتٌ، والجر في وَاخْتِلافِ وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار. فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقام فيه. وقد أباه سيبويه، فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت: فيه وجهان عنده. أحدهما: أن يكون على إضمار في. والذي حسنه تقدّم ذكره في الآيتين قبلها. ويعضده قراءة ابن مسعود. والثاني: أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير، ورفعها بإضمار هي: وقرئ: واختلاف الليل والنهار بالرفع. وقرئ: آية. وكذلك وما يبث من دابة آية. وقرئ وتصريف الريح. والمعنى: إنّ المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح، علموا أنها مصنوعة، وأنه لا بدّ لها من صانع، فآمنوا بالله وأقرّوا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة، وفي خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان: ازدادوا إيمانا، وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدّد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا: عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم، وسمى المطر رزقا، لأنه سبب الرزق تِلْكَ إشارة إلى الآيات المتقدّمة، أى: تلك الآيات آيات الله. ونَتْلُوها في محل الحال، أى: متلوة عَلَيْكَ بِالْحَقِّ والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة. ونحوه: هذا بَعْلِي شَيْخاً وقرئ: يتلوها، بالياء بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ أى بعد آيات الله كقولهم: أعجبنى زيد وكرمه، يريدون: أعجبنى كرم زيد. ويجوز أن يراد: بعد حديث الله، وهو كتابه وقرآنه، كقوله تعالى، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ. وقرئ يُؤْمِنُونَ بالتاء والياء.

الجاثية 45:6

مكية [إلا آية 14 فمدنية] وآياتها 37 وقيل 36 آية [نزلت بعد الدخان] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم إن جعلتها اسما مبتدأ مخبرا عنه ب تَنْزِيلُ الْكِتابِ لم يكن بدّ من حذف مضاف، تقديره: تنزيل حم تنزيل الكتاب. ومِنَ اللَّهِ صلة للتنزيل، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تَنْزِيلُ الْكِتابِ مبتدأ، والظرف خبرا إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يجوز أن يكون على ظاهره، وأن يكون المعنى، إنّ في خلق السماوات لقوله وَفِي خَلْقِكُمْ فإن قلت: علام عطف وَما يَبُثُّ أعلى الخلق المضاف؟ أم على الضمير المضاف إليه؟ قلت: بل على المضاف، لأنّ المضاف إليه ضمير متصل مجرور يقبح العطف عليه: استقبحوا أن يقال: مررت بك وزيد، وهذا أبوك وعمرو، وكذلك إن أكدوه كرهوا أن يقولوا: مررت بك أنت وزيد. قرئ: آيات لقوم يوقنون، بالنصب والرفع، على قولك: إنّ زيدا في الدار وعمرا في السوق. أو عمرو في السوق. وأمّا قوله آياتٌ لِقَوْمٍ [[قوله «وأما قوله: آيات لقوم» أى مع قوله وَاخْتِلافِ. (ع)]] يَعْقِلُونَ فمن العطف على عاملين، سواء نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما: إن، وفى: أقيمت الواو مقامهما، فعملت [[قوله «فعملت» أى: الواو. (ع)]] الجر في اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، والنصب في آياتٌ. وإذا رفعت فالعاملان: الابتداء وفي: عملت الرفع في آياتٌ، والجر في وَاخْتِلافِ وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار. فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقام فيه. وقد أباه سيبويه، فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت: فيه وجهان عنده. أحدهما: أن يكون على إضمار في. والذي حسنه تقدّم ذكره في الآيتين قبلها. ويعضده قراءة ابن مسعود. والثاني: أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير، ورفعها بإضمار هي: وقرئ: واختلاف الليل والنهار بالرفع. وقرئ: آية. وكذلك وما يبث من دابة آية. وقرئ وتصريف الريح. والمعنى: إنّ المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح، علموا أنها مصنوعة، وأنه لا بدّ لها من صانع، فآمنوا بالله وأقرّوا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة، وفي خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان: ازدادوا إيمانا، وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدّد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا: عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم، وسمى المطر رزقا، لأنه سبب الرزق تِلْكَ إشارة إلى الآيات المتقدّمة، أى: تلك الآيات آيات الله. ونَتْلُوها في محل الحال، أى: متلوة عَلَيْكَ بِالْحَقِّ والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة. ونحوه: هذا بَعْلِي شَيْخاً وقرئ: يتلوها، بالياء بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ أى بعد آيات الله كقولهم: أعجبنى زيد وكرمه، يريدون: أعجبنى كرم زيد. ويجوز أن يراد: بعد حديث الله، وهو كتابه وقرآنه، كقوله تعالى، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ. وقرئ يُؤْمِنُونَ بالتاء والياء.

الجاثية 45:7

الأفاك: الكذاب، والأثيم: المتبالغ في اقتراف الآثام يُصِرُّ يقبل على كفره ويقيم عليه. وأصله من إصرار الحمار على العانة [[قوله «من إصرار الحمار على العانة» جماعة حمر الوحش كما في الصحاح. وفيه أيضا: ضر الفرس أذنيه: ضمها إلى رأسه، فإذا لم يوقعوا قالوا: أصر الفرس، بالألف. (ع)]] وهو أن ينحى عليها صارّا أذنيه مُسْتَكْبِراً عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق، مزدريا لها معجبا بما عنده. قيل: نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشترى من أحاديث الأعاجم، ويشغل الناس بها عن استماع القرآن. والآية عامّة في كل ما كان مضارّا لدين الله. فإن قلت: ما معنى ثم في قوله ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً؟ قلت: كمعناه في قول القائل: يرى غمرات الموت ثمّ يزورها [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 515 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وذلك أنّ غمرات الموت حقيقة، بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها. وأمّا زيارتها والإقدام على مزاولتها. فأمر مستبعد، فمعنى ثم: الإيذان بأن فعل المقدّم عليها بعد ما رآها وعاينها، شيء يستبعد في العادات والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها: كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها كَأَنْ مخففة، والأصل كأنه لم يسمعها: والضمير ضمير الشأن، كما في قوله: كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم [[فيوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ويوما تريد مالنا مع مالها ... فان لم ننلها لم تنمنا ولم تتم الباعث بن صريم اليشكري يذكر حال امرأته. ويوما: ظرف مقدم. ويروى: ويوم، أى: ورب يوم تقابلنا فيه ولا حاجة لتقدير الرابط على نصب اليوم. وقسم قساما وقسامة، كجمل جمالا. وظرف ظرافة. والمقسم: المحسن. وكأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير المرأة، أو ضمير الشأن. وظبية: بالرفع على الأول خبر. وعلى الثاني: مبتدأ، وهو مع خبره خبر كان. وتعطو: صفة على الأول، وهو الخبر على الثاني. ويروى: ظبية، بالنصب، فهو الاسم وإن كان عملها مخففة قليلا. ويروى: مجرورا بالكاف، وإن: زائدة بين الجار والمجرور: وتعطو: تأخذ وتتناول، ماثلة إلى وارق السلم. ومن النوادر: أورق فهو وارق. وأينع فهو يانع. والقياس: مورق، أى: كثير الورق. ويروى: ناضر، بدل: وارق. والسلم: شجر العضاء، هذا شأنها في يوم. وفي يوم آخر تؤذينا فتريد مالنا منضما إلى مالها، فان نعطها لم تتركنا ننام من كثرة كلامها وإيذائها، ولم تنم هي أيضا. واليوم هنا: مطلق الزمن.]] ومحل الجملة النصب على الحال. أى: يصير مثل غير السامع وَإِذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها اتَّخَذَها أى اتخذ الآيات هُزُواً ولم يقل: اتخذه، للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله تعالى على محمد ﷺ: خاض في الاستهزاء بجميع الآيات. ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه، ويحتمل: وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة: افترصه واتخذ آيات الله هزوا، وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عز وجل إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ومغالطته رسول الله ﷺ، وقوله: خصمتك. ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء، لأنه في معنى الآية كقول أبى العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلّقة ... الله والقائم المهدي يكفيها [[نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدى يكفيها إنى لأيأس منها ثم يطمعنى ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها لأبى العتاهية. وكنى بالشيء عن جارية من حظايا المهدى اسمها عتبة، ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا. وقوله «من الدنيا» معناه: أنه لا يريد من الدنيا غيره. والقائم: أى بأمر الشرع. ويكفيها، أى: يكفيني تلك الحاجة. أو يكفى نفسي ما تريد، والله: بقطع الهمزة، لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، إنى لأيأس أى أقطع طمعي منها، ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها. وهو مدح بنهاية الكرم. وروى أنه كتب ذلك في ثوب، وأدرجه في برنية وأهداها المهدى، فهم بدفعها إليه فقالت: أتدفعني إلى رجل متكسب بالتعشق، فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه، فقال للخزان: إنما أمر لي بدنانير، فقال له: نعطيك دراهم ونراجعه. واختلفوا في ذلك سنة، فقالت: لو كان عاشقا لما فرق بينهما.]] حيث أراد عتبة. وقرئ: علم أُولئِكَ إشارة إلى كل أفاك أثيم، لشموله الأفاكين. والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام. قال: أليس ورائي أن تراخت منيّتى ... أدب مع الولدان أزحف كالنّسر [[لعبيد، والهمزة للتقرير. وورائي هنا بمعنى: أمامى، وهو في الأصل: الجهة التي يواريها الشخص، لكن يكثر في الجهة التي خلفه، وتوسع فيه حتى استعمل في كل غيب. ومنه: المستقبل. وتراخت: تباعدت وتأخرت. وأدب: أمشى بهينة وتؤدة. وأن المصدرية مقدرة قبله، لأنه اسم ليس، وإن كان لفظه مرفوعا. وأزحف: يحتمل أنه بدل، وأنه حال. وكالنسر: حال. أو معناه: كزحف النسر في الأرض، مع كونه أبيض وفيه نوع احتراس، لأنه يتوهم من قوله «مع الولدان» نقص عقله، فدل على أن المراد الضعف كالولدان. والشيب كالنسر، لأنه أبيض، مع كونه رئيس الطيور وكلها تخشاه.]] ومنه قوله عز وجل مِنْ وَرائِهِمْ أى من قدّامهم ما كَسَبُوا من الأموال في رحلهم ومتاجرهم وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأوثان.

الجاثية 45:8

الأفاك: الكذاب، والأثيم: المتبالغ في اقتراف الآثام يُصِرُّ يقبل على كفره ويقيم عليه. وأصله من إصرار الحمار على العانة [[قوله «من إصرار الحمار على العانة» جماعة حمر الوحش كما في الصحاح. وفيه أيضا: ضر الفرس أذنيه: ضمها إلى رأسه، فإذا لم يوقعوا قالوا: أصر الفرس، بالألف. (ع)]] وهو أن ينحى عليها صارّا أذنيه مُسْتَكْبِراً عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق، مزدريا لها معجبا بما عنده. قيل: نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشترى من أحاديث الأعاجم، ويشغل الناس بها عن استماع القرآن. والآية عامّة في كل ما كان مضارّا لدين الله. فإن قلت: ما معنى ثم في قوله ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً؟ قلت: كمعناه في قول القائل: يرى غمرات الموت ثمّ يزورها [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 515 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وذلك أنّ غمرات الموت حقيقة، بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها. وأمّا زيارتها والإقدام على مزاولتها. فأمر مستبعد، فمعنى ثم: الإيذان بأن فعل المقدّم عليها بعد ما رآها وعاينها، شيء يستبعد في العادات والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها: كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها كَأَنْ مخففة، والأصل كأنه لم يسمعها: والضمير ضمير الشأن، كما في قوله: كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم [[فيوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ويوما تريد مالنا مع مالها ... فان لم ننلها لم تنمنا ولم تتم الباعث بن صريم اليشكري يذكر حال امرأته. ويوما: ظرف مقدم. ويروى: ويوم، أى: ورب يوم تقابلنا فيه ولا حاجة لتقدير الرابط على نصب اليوم. وقسم قساما وقسامة، كجمل جمالا. وظرف ظرافة. والمقسم: المحسن. وكأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير المرأة، أو ضمير الشأن. وظبية: بالرفع على الأول خبر. وعلى الثاني: مبتدأ، وهو مع خبره خبر كان. وتعطو: صفة على الأول، وهو الخبر على الثاني. ويروى: ظبية، بالنصب، فهو الاسم وإن كان عملها مخففة قليلا. ويروى: مجرورا بالكاف، وإن: زائدة بين الجار والمجرور: وتعطو: تأخذ وتتناول، ماثلة إلى وارق السلم. ومن النوادر: أورق فهو وارق. وأينع فهو يانع. والقياس: مورق، أى: كثير الورق. ويروى: ناضر، بدل: وارق. والسلم: شجر العضاء، هذا شأنها في يوم. وفي يوم آخر تؤذينا فتريد مالنا منضما إلى مالها، فان نعطها لم تتركنا ننام من كثرة كلامها وإيذائها، ولم تنم هي أيضا. واليوم هنا: مطلق الزمن.]] ومحل الجملة النصب على الحال. أى: يصير مثل غير السامع وَإِذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها اتَّخَذَها أى اتخذ الآيات هُزُواً ولم يقل: اتخذه، للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله تعالى على محمد ﷺ: خاض في الاستهزاء بجميع الآيات. ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه، ويحتمل: وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة: افترصه واتخذ آيات الله هزوا، وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عز وجل إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ومغالطته رسول الله ﷺ، وقوله: خصمتك. ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء، لأنه في معنى الآية كقول أبى العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلّقة ... الله والقائم المهدي يكفيها [[نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدى يكفيها إنى لأيأس منها ثم يطمعنى ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها لأبى العتاهية. وكنى بالشيء عن جارية من حظايا المهدى اسمها عتبة، ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا. وقوله «من الدنيا» معناه: أنه لا يريد من الدنيا غيره. والقائم: أى بأمر الشرع. ويكفيها، أى: يكفيني تلك الحاجة. أو يكفى نفسي ما تريد، والله: بقطع الهمزة، لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، إنى لأيأس أى أقطع طمعي منها، ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها. وهو مدح بنهاية الكرم. وروى أنه كتب ذلك في ثوب، وأدرجه في برنية وأهداها المهدى، فهم بدفعها إليه فقالت: أتدفعني إلى رجل متكسب بالتعشق، فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه، فقال للخزان: إنما أمر لي بدنانير، فقال له: نعطيك دراهم ونراجعه. واختلفوا في ذلك سنة، فقالت: لو كان عاشقا لما فرق بينهما.]] حيث أراد عتبة. وقرئ: علم أُولئِكَ إشارة إلى كل أفاك أثيم، لشموله الأفاكين. والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام. قال: أليس ورائي أن تراخت منيّتى ... أدب مع الولدان أزحف كالنّسر [[لعبيد، والهمزة للتقرير. وورائي هنا بمعنى: أمامى، وهو في الأصل: الجهة التي يواريها الشخص، لكن يكثر في الجهة التي خلفه، وتوسع فيه حتى استعمل في كل غيب. ومنه: المستقبل. وتراخت: تباعدت وتأخرت. وأدب: أمشى بهينة وتؤدة. وأن المصدرية مقدرة قبله، لأنه اسم ليس، وإن كان لفظه مرفوعا. وأزحف: يحتمل أنه بدل، وأنه حال. وكالنسر: حال. أو معناه: كزحف النسر في الأرض، مع كونه أبيض وفيه نوع احتراس، لأنه يتوهم من قوله «مع الولدان» نقص عقله، فدل على أن المراد الضعف كالولدان. والشيب كالنسر، لأنه أبيض، مع كونه رئيس الطيور وكلها تخشاه.]] ومنه قوله عز وجل مِنْ وَرائِهِمْ أى من قدّامهم ما كَسَبُوا من الأموال في رحلهم ومتاجرهم وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأوثان.

الجاثية 45:9

الأفاك: الكذاب، والأثيم: المتبالغ في اقتراف الآثام يُصِرُّ يقبل على كفره ويقيم عليه. وأصله من إصرار الحمار على العانة [[قوله «من إصرار الحمار على العانة» جماعة حمر الوحش كما في الصحاح. وفيه أيضا: ضر الفرس أذنيه: ضمها إلى رأسه، فإذا لم يوقعوا قالوا: أصر الفرس، بالألف. (ع)]] وهو أن ينحى عليها صارّا أذنيه مُسْتَكْبِراً عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق، مزدريا لها معجبا بما عنده. قيل: نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشترى من أحاديث الأعاجم، ويشغل الناس بها عن استماع القرآن. والآية عامّة في كل ما كان مضارّا لدين الله. فإن قلت: ما معنى ثم في قوله ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً؟ قلت: كمعناه في قول القائل: يرى غمرات الموت ثمّ يزورها [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 515 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وذلك أنّ غمرات الموت حقيقة، بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها. وأمّا زيارتها والإقدام على مزاولتها. فأمر مستبعد، فمعنى ثم: الإيذان بأن فعل المقدّم عليها بعد ما رآها وعاينها، شيء يستبعد في العادات والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها: كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها كَأَنْ مخففة، والأصل كأنه لم يسمعها: والضمير ضمير الشأن، كما في قوله: كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم [[فيوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ويوما تريد مالنا مع مالها ... فان لم ننلها لم تنمنا ولم تتم الباعث بن صريم اليشكري يذكر حال امرأته. ويوما: ظرف مقدم. ويروى: ويوم، أى: ورب يوم تقابلنا فيه ولا حاجة لتقدير الرابط على نصب اليوم. وقسم قساما وقسامة، كجمل جمالا. وظرف ظرافة. والمقسم: المحسن. وكأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير المرأة، أو ضمير الشأن. وظبية: بالرفع على الأول خبر. وعلى الثاني: مبتدأ، وهو مع خبره خبر كان. وتعطو: صفة على الأول، وهو الخبر على الثاني. ويروى: ظبية، بالنصب، فهو الاسم وإن كان عملها مخففة قليلا. ويروى: مجرورا بالكاف، وإن: زائدة بين الجار والمجرور: وتعطو: تأخذ وتتناول، ماثلة إلى وارق السلم. ومن النوادر: أورق فهو وارق. وأينع فهو يانع. والقياس: مورق، أى: كثير الورق. ويروى: ناضر، بدل: وارق. والسلم: شجر العضاء، هذا شأنها في يوم. وفي يوم آخر تؤذينا فتريد مالنا منضما إلى مالها، فان نعطها لم تتركنا ننام من كثرة كلامها وإيذائها، ولم تنم هي أيضا. واليوم هنا: مطلق الزمن.]] ومحل الجملة النصب على الحال. أى: يصير مثل غير السامع وَإِذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها اتَّخَذَها أى اتخذ الآيات هُزُواً ولم يقل: اتخذه، للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله تعالى على محمد ﷺ: خاض في الاستهزاء بجميع الآيات. ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه، ويحتمل: وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة: افترصه واتخذ آيات الله هزوا، وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عز وجل إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ومغالطته رسول الله ﷺ، وقوله: خصمتك. ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء، لأنه في معنى الآية كقول أبى العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلّقة ... الله والقائم المهدي يكفيها [[نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدى يكفيها إنى لأيأس منها ثم يطمعنى ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها لأبى العتاهية. وكنى بالشيء عن جارية من حظايا المهدى اسمها عتبة، ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا. وقوله «من الدنيا» معناه: أنه لا يريد من الدنيا غيره. والقائم: أى بأمر الشرع. ويكفيها، أى: يكفيني تلك الحاجة. أو يكفى نفسي ما تريد، والله: بقطع الهمزة، لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، إنى لأيأس أى أقطع طمعي منها، ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها. وهو مدح بنهاية الكرم. وروى أنه كتب ذلك في ثوب، وأدرجه في برنية وأهداها المهدى، فهم بدفعها إليه فقالت: أتدفعني إلى رجل متكسب بالتعشق، فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه، فقال للخزان: إنما أمر لي بدنانير، فقال له: نعطيك دراهم ونراجعه. واختلفوا في ذلك سنة، فقالت: لو كان عاشقا لما فرق بينهما.]] حيث أراد عتبة. وقرئ: علم أُولئِكَ إشارة إلى كل أفاك أثيم، لشموله الأفاكين. والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام. قال: أليس ورائي أن تراخت منيّتى ... أدب مع الولدان أزحف كالنّسر [[لعبيد، والهمزة للتقرير. وورائي هنا بمعنى: أمامى، وهو في الأصل: الجهة التي يواريها الشخص، لكن يكثر في الجهة التي خلفه، وتوسع فيه حتى استعمل في كل غيب. ومنه: المستقبل. وتراخت: تباعدت وتأخرت. وأدب: أمشى بهينة وتؤدة. وأن المصدرية مقدرة قبله، لأنه اسم ليس، وإن كان لفظه مرفوعا. وأزحف: يحتمل أنه بدل، وأنه حال. وكالنسر: حال. أو معناه: كزحف النسر في الأرض، مع كونه أبيض وفيه نوع احتراس، لأنه يتوهم من قوله «مع الولدان» نقص عقله، فدل على أن المراد الضعف كالولدان. والشيب كالنسر، لأنه أبيض، مع كونه رئيس الطيور وكلها تخشاه.]] ومنه قوله عز وجل مِنْ وَرائِهِمْ أى من قدّامهم ما كَسَبُوا من الأموال في رحلهم ومتاجرهم وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأوثان.

الجاثية 45:10

الأفاك: الكذاب، والأثيم: المتبالغ في اقتراف الآثام يُصِرُّ يقبل على كفره ويقيم عليه. وأصله من إصرار الحمار على العانة [[قوله «من إصرار الحمار على العانة» جماعة حمر الوحش كما في الصحاح. وفيه أيضا: ضر الفرس أذنيه: ضمها إلى رأسه، فإذا لم يوقعوا قالوا: أصر الفرس، بالألف. (ع)]] وهو أن ينحى عليها صارّا أذنيه مُسْتَكْبِراً عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق، مزدريا لها معجبا بما عنده. قيل: نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشترى من أحاديث الأعاجم، ويشغل الناس بها عن استماع القرآن. والآية عامّة في كل ما كان مضارّا لدين الله. فإن قلت: ما معنى ثم في قوله ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً؟ قلت: كمعناه في قول القائل: يرى غمرات الموت ثمّ يزورها [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 515 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وذلك أنّ غمرات الموت حقيقة، بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها. وأمّا زيارتها والإقدام على مزاولتها. فأمر مستبعد، فمعنى ثم: الإيذان بأن فعل المقدّم عليها بعد ما رآها وعاينها، شيء يستبعد في العادات والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها: كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها كَأَنْ مخففة، والأصل كأنه لم يسمعها: والضمير ضمير الشأن، كما في قوله: كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم [[فيوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ويوما تريد مالنا مع مالها ... فان لم ننلها لم تنمنا ولم تتم الباعث بن صريم اليشكري يذكر حال امرأته. ويوما: ظرف مقدم. ويروى: ويوم، أى: ورب يوم تقابلنا فيه ولا حاجة لتقدير الرابط على نصب اليوم. وقسم قساما وقسامة، كجمل جمالا. وظرف ظرافة. والمقسم: المحسن. وكأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير المرأة، أو ضمير الشأن. وظبية: بالرفع على الأول خبر. وعلى الثاني: مبتدأ، وهو مع خبره خبر كان. وتعطو: صفة على الأول، وهو الخبر على الثاني. ويروى: ظبية، بالنصب، فهو الاسم وإن كان عملها مخففة قليلا. ويروى: مجرورا بالكاف، وإن: زائدة بين الجار والمجرور: وتعطو: تأخذ وتتناول، ماثلة إلى وارق السلم. ومن النوادر: أورق فهو وارق. وأينع فهو يانع. والقياس: مورق، أى: كثير الورق. ويروى: ناضر، بدل: وارق. والسلم: شجر العضاء، هذا شأنها في يوم. وفي يوم آخر تؤذينا فتريد مالنا منضما إلى مالها، فان نعطها لم تتركنا ننام من كثرة كلامها وإيذائها، ولم تنم هي أيضا. واليوم هنا: مطلق الزمن.]] ومحل الجملة النصب على الحال. أى: يصير مثل غير السامع وَإِذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها اتَّخَذَها أى اتخذ الآيات هُزُواً ولم يقل: اتخذه، للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله تعالى على محمد ﷺ: خاض في الاستهزاء بجميع الآيات. ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه، ويحتمل: وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة: افترصه واتخذ آيات الله هزوا، وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عز وجل إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ومغالطته رسول الله ﷺ، وقوله: خصمتك. ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء، لأنه في معنى الآية كقول أبى العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلّقة ... الله والقائم المهدي يكفيها [[نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدى يكفيها إنى لأيأس منها ثم يطمعنى ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها لأبى العتاهية. وكنى بالشيء عن جارية من حظايا المهدى اسمها عتبة، ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا. وقوله «من الدنيا» معناه: أنه لا يريد من الدنيا غيره. والقائم: أى بأمر الشرع. ويكفيها، أى: يكفيني تلك الحاجة. أو يكفى نفسي ما تريد، والله: بقطع الهمزة، لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، إنى لأيأس أى أقطع طمعي منها، ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها. وهو مدح بنهاية الكرم. وروى أنه كتب ذلك في ثوب، وأدرجه في برنية وأهداها المهدى، فهم بدفعها إليه فقالت: أتدفعني إلى رجل متكسب بالتعشق، فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه، فقال للخزان: إنما أمر لي بدنانير، فقال له: نعطيك دراهم ونراجعه. واختلفوا في ذلك سنة، فقالت: لو كان عاشقا لما فرق بينهما.]] حيث أراد عتبة. وقرئ: علم أُولئِكَ إشارة إلى كل أفاك أثيم، لشموله الأفاكين. والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام. قال: أليس ورائي أن تراخت منيّتى ... أدب مع الولدان أزحف كالنّسر [[لعبيد، والهمزة للتقرير. وورائي هنا بمعنى: أمامى، وهو في الأصل: الجهة التي يواريها الشخص، لكن يكثر في الجهة التي خلفه، وتوسع فيه حتى استعمل في كل غيب. ومنه: المستقبل. وتراخت: تباعدت وتأخرت. وأدب: أمشى بهينة وتؤدة. وأن المصدرية مقدرة قبله، لأنه اسم ليس، وإن كان لفظه مرفوعا. وأزحف: يحتمل أنه بدل، وأنه حال. وكالنسر: حال. أو معناه: كزحف النسر في الأرض، مع كونه أبيض وفيه نوع احتراس، لأنه يتوهم من قوله «مع الولدان» نقص عقله، فدل على أن المراد الضعف كالولدان. والشيب كالنسر، لأنه أبيض، مع كونه رئيس الطيور وكلها تخشاه.]] ومنه قوله عز وجل مِنْ وَرائِهِمْ أى من قدّامهم ما كَسَبُوا من الأموال في رحلهم ومتاجرهم وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأوثان.

الجاثية 45:11

هذا إشارة إلى القرآن، يدل عليه قوله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لأنّ آيات ربهم هي القرآن، أى هذا القرآن كامل في الهداية، كما تقول: زيد رجل، تريد كامل في الرجولية. وأيما رجل. والرجز: أشد العذاب. وقرئ بجر أليم ورفعه.

الجاثية 45:12

وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بالتجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج اللحم الطري وغير ذلك من منافع البحر. فإن قلت: ما معنى مِنْهُ في قوله جَمِيعاً مِنْهُ وما موقعها من الإعراب، قلت: هي واقعة موقع الحال، والمعنى: أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده، يعنى: أنه مكوّنها وموجدها بقدرته وحكمته، ثم مسخرها لخلقه. ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف، تقديره: هي جميعا منه، وأن يكون وَسَخَّرَ لَكُمْ تأكيدا لقوله تعالى سَخَّرَ لَكُمْ ثم ابتدئ قوله: ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ وأن يكون ما فِي الْأَرْضِ مبتدأ، ومِنْهُ خبره. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: منة، وقرأ سلمة بن محارب: منه، على أن يكون منه فاعل سخر على الإسناد المجازى. أو على أنه خبر مبتدإ محذوف، أى: ذلك. أو هو منه.

الجاثية 45:13

وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بالتجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج اللحم الطري وغير ذلك من منافع البحر. فإن قلت: ما معنى مِنْهُ في قوله جَمِيعاً مِنْهُ وما موقعها من الإعراب، قلت: هي واقعة موقع الحال، والمعنى: أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده، يعنى: أنه مكوّنها وموجدها بقدرته وحكمته، ثم مسخرها لخلقه. ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف، تقديره: هي جميعا منه، وأن يكون وَسَخَّرَ لَكُمْ تأكيدا لقوله تعالى سَخَّرَ لَكُمْ ثم ابتدئ قوله: ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ وأن يكون ما فِي الْأَرْضِ مبتدأ، ومِنْهُ خبره. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما: منة، وقرأ سلمة بن محارب: منه، على أن يكون منه فاعل سخر على الإسناد المجازى. أو على أنه خبر مبتدإ محذوف، أى: ذلك. أو هو منه.

الجاثية 45:14

حذف المقول لأنّ الجواب دال عليه. والمعنى: قل لهم اغفروا يغفروا لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه، من قولهم لوقائع العرب: أيام العرب. وقيل: لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها. قيل: نزلت قبل آية القتال، ثم نسخ حكمها. وقيل: نزولها في عمر رضى الله عنه- وقد شتمه رجل من غفار فهمّ أن يبطش به. وعن سعيد بن المسيب: كنا بين يدي عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقرأ قارئ هذه الآية، فقال عمر: ليجزي عمر بما صنع لِيَجْزِيَ تعليل الأمر بالمغفرة، أى: إنما أمروا بأن يغفروا لما أراده الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة. فإن قلت: قوله قَوْماً ما وجه تنكيره وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف؟ قلت: هو مدح لهم وثناء عليهم، كأنه قيل. ليجزي أيما قوم وقوما [[قوله «أيما قوم وقوما مخصوصين» لعله: أو قوما. (ع)]] مخصوصين، لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفار، وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه ومعنى قوله عمر: ليجزي عمر بما صنع: ليجزي بصبره واحتماله. وقوله لرسول الله ﷺ عند نزول الآية: والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهى. وقرئ: ليجزي قوما، أى: الله عز وجل. وليجزي قوم. وليجزي قوما، على معنى: وليجزي الجزاء قوما.

الجاثية 45:15

حذف المقول لأنّ الجواب دال عليه. والمعنى: قل لهم اغفروا يغفروا لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه، من قولهم لوقائع العرب: أيام العرب. وقيل: لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها. قيل: نزلت قبل آية القتال، ثم نسخ حكمها. وقيل: نزولها في عمر رضى الله عنه- وقد شتمه رجل من غفار فهمّ أن يبطش به. وعن سعيد بن المسيب: كنا بين يدي عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقرأ قارئ هذه الآية، فقال عمر: ليجزي عمر بما صنع لِيَجْزِيَ تعليل الأمر بالمغفرة، أى: إنما أمروا بأن يغفروا لما أراده الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة. فإن قلت: قوله قَوْماً ما وجه تنكيره وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف؟ قلت: هو مدح لهم وثناء عليهم، كأنه قيل. ليجزي أيما قوم وقوما [[قوله «أيما قوم وقوما مخصوصين» لعله: أو قوما. (ع)]] مخصوصين، لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفار، وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه ومعنى قوله عمر: ليجزي عمر بما صنع: ليجزي بصبره واحتماله. وقوله لرسول الله ﷺ عند نزول الآية: والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهى. وقرئ: ليجزي قوما، أى: الله عز وجل. وليجزي قوم. وليجزي قوما، على معنى: وليجزي الجزاء قوما.

الجاثية 45:16

الْكِتابَ التوراة وَالْحُكْمَ الحكمة والفقه. أو فصل الخصومات بين الناس، لأنّ الملك كان فيهم والنبوّة مِنَ الطَّيِّباتِ مما أحل الله لهم وأطاب من الأرزاق وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ حيث لم نؤت غيرهم مثل ما آتيناهم بَيِّناتٍ آيات ومعجزات مِنَ الْأَمْرِ من أمر الدين، فما وقع بينهم الخلاف في الدين إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ ما هو موجب لزوال الخلاف وهو العلم. وإنما اختلفوا لبغى حدث بينهم، أو لعداوة وحسد.

الجاثية 45:17

الْكِتابَ التوراة وَالْحُكْمَ الحكمة والفقه. أو فصل الخصومات بين الناس، لأنّ الملك كان فيهم والنبوّة مِنَ الطَّيِّباتِ مما أحل الله لهم وأطاب من الأرزاق وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ حيث لم نؤت غيرهم مثل ما آتيناهم بَيِّناتٍ آيات ومعجزات مِنَ الْأَمْرِ من أمر الدين، فما وقع بينهم الخلاف في الدين إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ ما هو موجب لزوال الخلاف وهو العلم. وإنما اختلفوا لبغى حدث بينهم، أو لعداوة وحسد.

الجاثية 45:18

عَلى شَرِيعَةٍ على طريقة ومنهاج مِنَ الْأَمْرِ من أمر الدين، فاتبع شريعتك الثابتة بالدلائل والحجج، ولا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء الجهال. ودينهم المبنى على هوى وبدعة، وهم رؤساء قريش حين قالوا. ارجع إلى دين آبائك. ولا توالهم، إنما يوالى الظالمين من هو ظالم مثلهم، وأما المتقون: فوليهم الله وهم موالوه. وما أبين الفصل بين الولايتين.

الجاثية 45:19

عَلى شَرِيعَةٍ على طريقة ومنهاج مِنَ الْأَمْرِ من أمر الدين، فاتبع شريعتك الثابتة بالدلائل والحجج، ولا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء الجهال. ودينهم المبنى على هوى وبدعة، وهم رؤساء قريش حين قالوا. ارجع إلى دين آبائك. ولا توالهم، إنما يوالى الظالمين من هو ظالم مثلهم، وأما المتقون: فوليهم الله وهم موالوه. وما أبين الفصل بين الولايتين.

الجاثية 45:20

هذا القرآن بَصائِرُ لِلنَّاسِ جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب. كما جعل روحا وحياة وهو هدى من الضلالة، ورحمة من العذاب لمن آمن وأيقن. وقرئ: هذه بصائر، أى: هذه الآيات.

الجاثية 45:21

أَمْ منقطعة. ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان. والاجتراح: الاكتساب. ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله، أى: كاسبهم أَنْ نَجْعَلَهُمْ أن نصيرهم. وهو من جعل المتعدي إلى مفعولين فأوّلهما الضمير، والثاني: الكاف، والجملة التي هي سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ بدل من الكاف، لأنّ الجملة تقع مفعولا ثانيا، فكانت في حكم المفرد. ألا تراك لو قلت: أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم: كان سديدا، كما تقول: ظننت زبدا أبوه منطلق. ومن قرأ سَواءً بالنصب: أجرى سواء مجرى مستويا، وارتفع محياهم ومماتهم على الفاعلية، وكان مفردا غير جملة. ومن قرأ: ومماتهم بالنصب، جعل محياهم ومماتهم: ظرفين، كمقدم الحاج وخفوق النجم. أى: سواء في محياهم وفي مماتهم. والمعنى: إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا، وأن يستووا مماتا، لافتراق أحوالهم أحياء. حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات، وأولئك على ركوب المعاصي. ومماتا، حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والوصول إلى ثواب الله ورضوانه، وأولئك على اليأس من رحمة الله والوصول إلى هول ما أعدّ لهم. وقيل: معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة، لأنّ المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة، وإنما يفترقون في الممات، وقيل: سواء محياهم ومماتهم: كلام مستأنف على معنى: أن محيا المسيئين ومماتهم سواء، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم: كل يموت على حسب ما عاش عليه. وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه كان يصلى ذات ليلة عند المقام، فبلغ هذه الآية، فجعل يبكى ويردّد إلى الصباح: ساء ما يحكمون. وعن الفضيل: أنه بلغها فجعل يردّدها ويبكى ويقول: يا فضيل، ليت شعري من أى الفريقين أنت.

الجاثية 45:22

وَلِتُجْزى معطوف على بالحق، لأنّ فيه معنى التعليل. أو على معلل محذوف تقديره: خلق الله السماوات والأرض، ليدل به على قدرته ولتجزى كل نفس.

الجاثية 45:23

أى: هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه إليه، فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه. وقرئ: آلهة هواه، لأنه كان يستحسن الحجر فيعبده، فإذا رأى ما هو أحسن رفضه إليه، فكأنه اتخذ هواه آلهة شتى: يعبد كل وقت واحدا منها وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وتركه عن الهداية [[قوله «وتركه عن الهداية» تأويل الآية بذلك لتوافق مذهب المعتزلة: أنه لا يريد الشر ولا يفعله. وعند أهل السنة: لا يقع في ملكه إلا ما يريد، والله خالق كل شيء، فالاضلال: خلقه الضلال في القلب. (ع)]] واللطف وخذله على علم، عالما بأنّ ذلك لا يجدى عليه، وأنه ممن لا لطف له. أو مع علمه بوجوه الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقرّبة [[قوله «المحصلة والمقربة» يعنى. للهداية. (ع)]] فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ إضلال اللَّهُ وقرئ: غشاوة، بالحركات الثلاث. وغشوة، بالكسر والفتح. وقرئ: تتذكرون

الجاثية 45:24

نَمُوتُ وَنَحْيا نموت نحن ويحيا أولادنا. أو يموت بعض ويحيا بعض. أو نكون مواتا نطفا في الأصلاب، ونحيا بعد ذلك. أو يصيبنا الأمران: الموت والحياة، يريدون: الحياة في الدنيا والموت بعدها، وليس وراء ذلك حياة. وقرئ: نحيا، بضم النون. وقرئ: إلا دهر يمرّ، وما يقولون ذلك عن علم، ولكن عن ظنّ وتخمين: كانوا يزعمون أنّ مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس، وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بأمر الله، وكانوا يضيفون كل حادثة تحدث إلى الدهر والزمان، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان. ومنه قوله عليه السلام: «لا تسبوا الدهر، فإنّ الله هو الدهر» [[متفق عليه من حديث أبى هريرة، واللفظ لمسلم.]] أى: فإنّ الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر.

الجاثية 45:25

وقرئ: حجتهم بالنصب والرفع، على تقديم خبر كان وتأخيره. فإن قلت: لم سمى قولهم حجة وليس بحجة؟ قلت: لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته وساقوه مساقها، فسميت حجة على سبيل التهكم. أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة. أو لأنه في أسلوب قوله: تحيّة بينهم ضرب وجيع [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 60 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة. والمراد: نفى أن تكون لهم حجة البتة. فإن قلت: كيف وقع قوله قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ جوابا لقولهم ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ قلت: لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل، وحسبوا أنّ ما قالوه قول مبكت. ألزموا ما هو مقرّون به: من أنّ الله عز وجل هو الذي يحييهم ثم يميتهم، وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعى الحق، وهو جمعهم إلى يوم القيامة، ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم، وكان أهون شيء عليه.

الجاثية 45:26

وقرئ: حجتهم بالنصب والرفع، على تقديم خبر كان وتأخيره. فإن قلت: لم سمى قولهم حجة وليس بحجة؟ قلت: لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته وساقوه مساقها، فسميت حجة على سبيل التهكم. أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة. أو لأنه في أسلوب قوله: تحيّة بينهم ضرب وجيع [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 60 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة. والمراد: نفى أن تكون لهم حجة البتة. فإن قلت: كيف وقع قوله قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ جوابا لقولهم ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ قلت: لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل، وحسبوا أنّ ما قالوه قول مبكت. ألزموا ما هو مقرّون به: من أنّ الله عز وجل هو الذي يحييهم ثم يميتهم، وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعى الحق، وهو جمعهم إلى يوم القيامة، ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم، وكان أهون شيء عليه.

الجاثية 45:27

عامل النصب في يَوْمَ تَقُومُ يخسر، ويَوْمَئِذٍ بدل من يَوْمَ تَقُومُ جاثِيَةً باركة مستوفزة على الركب. وقرئ: جاذية. والجذوّ: أشد استيفازا من الجثوّ، لأن الجاذى هو الذي يجلس على أطراف أصابعه: وعن ابن عباس رضى الله عنهما: جاثية مجتمعة. وعن قتادة: جماعات من الجثوة، وهي الجماعة، وجمعها: جثى. وفي الحديث [[هذا طرف من حديث الحرث بن الحرث الأشعرى، قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا بدعوى الجاملية فانه من جثى جهنم ... الحديث» أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وأحمد وأبو يعلى «تنبيه» احتج به المصنف على أن جثى جمع جثوة: وهي الجماعة. وفي البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنهما رفعه «إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها.]] «من جثى جهنم» [[قوله «من جثى جهنم» في الصحاح «الجثوة» مثلثه: الحجارة المجموعة. وجثى الحرم، بالضم وبالكسر: ما اجتمع فيه من حجارة الجمار. (ع)]] وقرئ كُلَّ أُمَّةٍ على الابتداء: وكل أمة: على الإبدال من كل أمة إِلى كِتابِهَا إلى صحائف أعمالها، فاكتفى باسم الجنس، كقوله تعالى وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ. الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ محمول على القول. فإن قلت: كيف أضيف الكتاب إليهم وإلى الله عزّ وجل؟ قلت: الإضافة تكون للملابسة، وقد لا بسهم ولا بسه، أما ملابسته إياهم، فلأن أعمالهم مثبتة فيه. وأما ملابسته إياه، فلأنه مالكه، والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ يشهد عليكم بما عملتم بِالْحَقِّ من غير زيادة ولا نقصان إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى نستكتبهم أعمالكم فِي رَحْمَتِهِ في جنته. وجواب أما محذوف تقديره: وأما الذين كفروا فيقال لهم أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم، فحذف المعطوف عليه.

الجاثية 45:28

عامل النصب في يَوْمَ تَقُومُ يخسر، ويَوْمَئِذٍ بدل من يَوْمَ تَقُومُ جاثِيَةً باركة مستوفزة على الركب. وقرئ: جاذية. والجذوّ: أشد استيفازا من الجثوّ، لأن الجاذى هو الذي يجلس على أطراف أصابعه: وعن ابن عباس رضى الله عنهما: جاثية مجتمعة. وعن قتادة: جماعات من الجثوة، وهي الجماعة، وجمعها: جثى. وفي الحديث [[هذا طرف من حديث الحرث بن الحرث الأشعرى، قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا بدعوى الجاملية فانه من جثى جهنم ... الحديث» أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وأحمد وأبو يعلى «تنبيه» احتج به المصنف على أن جثى جمع جثوة: وهي الجماعة. وفي البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنهما رفعه «إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها.]] «من جثى جهنم» [[قوله «من جثى جهنم» في الصحاح «الجثوة» مثلثه: الحجارة المجموعة. وجثى الحرم، بالضم وبالكسر: ما اجتمع فيه من حجارة الجمار. (ع)]] وقرئ كُلَّ أُمَّةٍ على الابتداء: وكل أمة: على الإبدال من كل أمة إِلى كِتابِهَا إلى صحائف أعمالها، فاكتفى باسم الجنس، كقوله تعالى وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ. الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ محمول على القول. فإن قلت: كيف أضيف الكتاب إليهم وإلى الله عزّ وجل؟ قلت: الإضافة تكون للملابسة، وقد لا بسهم ولا بسه، أما ملابسته إياهم، فلأن أعمالهم مثبتة فيه. وأما ملابسته إياه، فلأنه مالكه، والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ يشهد عليكم بما عملتم بِالْحَقِّ من غير زيادة ولا نقصان إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى نستكتبهم أعمالكم فِي رَحْمَتِهِ في جنته. وجواب أما محذوف تقديره: وأما الذين كفروا فيقال لهم أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم، فحذف المعطوف عليه.

الجاثية 45:29

عامل النصب في يَوْمَ تَقُومُ يخسر، ويَوْمَئِذٍ بدل من يَوْمَ تَقُومُ جاثِيَةً باركة مستوفزة على الركب. وقرئ: جاذية. والجذوّ: أشد استيفازا من الجثوّ، لأن الجاذى هو الذي يجلس على أطراف أصابعه: وعن ابن عباس رضى الله عنهما: جاثية مجتمعة. وعن قتادة: جماعات من الجثوة، وهي الجماعة، وجمعها: جثى. وفي الحديث [[هذا طرف من حديث الحرث بن الحرث الأشعرى، قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا بدعوى الجاملية فانه من جثى جهنم ... الحديث» أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وأحمد وأبو يعلى «تنبيه» احتج به المصنف على أن جثى جمع جثوة: وهي الجماعة. وفي البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنهما رفعه «إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها.]] «من جثى جهنم» [[قوله «من جثى جهنم» في الصحاح «الجثوة» مثلثه: الحجارة المجموعة. وجثى الحرم، بالضم وبالكسر: ما اجتمع فيه من حجارة الجمار. (ع)]] وقرئ كُلَّ أُمَّةٍ على الابتداء: وكل أمة: على الإبدال من كل أمة إِلى كِتابِهَا إلى صحائف أعمالها، فاكتفى باسم الجنس، كقوله تعالى وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ. الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ محمول على القول. فإن قلت: كيف أضيف الكتاب إليهم وإلى الله عزّ وجل؟ قلت: الإضافة تكون للملابسة، وقد لا بسهم ولا بسه، أما ملابسته إياهم، فلأن أعمالهم مثبتة فيه. وأما ملابسته إياه، فلأنه مالكه، والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ يشهد عليكم بما عملتم بِالْحَقِّ من غير زيادة ولا نقصان إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى نستكتبهم أعمالكم فِي رَحْمَتِهِ في جنته. وجواب أما محذوف تقديره: وأما الذين كفروا فيقال لهم أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم، فحذف المعطوف عليه.

الجاثية 45:30

عامل النصب في يَوْمَ تَقُومُ يخسر، ويَوْمَئِذٍ بدل من يَوْمَ تَقُومُ جاثِيَةً باركة مستوفزة على الركب. وقرئ: جاذية. والجذوّ: أشد استيفازا من الجثوّ، لأن الجاذى هو الذي يجلس على أطراف أصابعه: وعن ابن عباس رضى الله عنهما: جاثية مجتمعة. وعن قتادة: جماعات من الجثوة، وهي الجماعة، وجمعها: جثى. وفي الحديث [[هذا طرف من حديث الحرث بن الحرث الأشعرى، قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا بدعوى الجاملية فانه من جثى جهنم ... الحديث» أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وأحمد وأبو يعلى «تنبيه» احتج به المصنف على أن جثى جمع جثوة: وهي الجماعة. وفي البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنهما رفعه «إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها.]] «من جثى جهنم» [[قوله «من جثى جهنم» في الصحاح «الجثوة» مثلثه: الحجارة المجموعة. وجثى الحرم، بالضم وبالكسر: ما اجتمع فيه من حجارة الجمار. (ع)]] وقرئ كُلَّ أُمَّةٍ على الابتداء: وكل أمة: على الإبدال من كل أمة إِلى كِتابِهَا إلى صحائف أعمالها، فاكتفى باسم الجنس، كقوله تعالى وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ. الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ محمول على القول. فإن قلت: كيف أضيف الكتاب إليهم وإلى الله عزّ وجل؟ قلت: الإضافة تكون للملابسة، وقد لا بسهم ولا بسه، أما ملابسته إياهم، فلأن أعمالهم مثبتة فيه. وأما ملابسته إياه، فلأنه مالكه، والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ يشهد عليكم بما عملتم بِالْحَقِّ من غير زيادة ولا نقصان إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى نستكتبهم أعمالكم فِي رَحْمَتِهِ في جنته. وجواب أما محذوف تقديره: وأما الذين كفروا فيقال لهم أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم، فحذف المعطوف عليه.

الجاثية 45:31

عامل النصب في يَوْمَ تَقُومُ يخسر، ويَوْمَئِذٍ بدل من يَوْمَ تَقُومُ جاثِيَةً باركة مستوفزة على الركب. وقرئ: جاذية. والجذوّ: أشد استيفازا من الجثوّ، لأن الجاذى هو الذي يجلس على أطراف أصابعه: وعن ابن عباس رضى الله عنهما: جاثية مجتمعة. وعن قتادة: جماعات من الجثوة، وهي الجماعة، وجمعها: جثى. وفي الحديث [[هذا طرف من حديث الحرث بن الحرث الأشعرى، قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا بدعوى الجاملية فانه من جثى جهنم ... الحديث» أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وأحمد وأبو يعلى «تنبيه» احتج به المصنف على أن جثى جمع جثوة: وهي الجماعة. وفي البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنهما رفعه «إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها.]] «من جثى جهنم» [[قوله «من جثى جهنم» في الصحاح «الجثوة» مثلثه: الحجارة المجموعة. وجثى الحرم، بالضم وبالكسر: ما اجتمع فيه من حجارة الجمار. (ع)]] وقرئ كُلَّ أُمَّةٍ على الابتداء: وكل أمة: على الإبدال من كل أمة إِلى كِتابِهَا إلى صحائف أعمالها، فاكتفى باسم الجنس، كقوله تعالى وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ. الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ محمول على القول. فإن قلت: كيف أضيف الكتاب إليهم وإلى الله عزّ وجل؟ قلت: الإضافة تكون للملابسة، وقد لا بسهم ولا بسه، أما ملابسته إياهم، فلأن أعمالهم مثبتة فيه. وأما ملابسته إياه، فلأنه مالكه، والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ يشهد عليكم بما عملتم بِالْحَقِّ من غير زيادة ولا نقصان إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى نستكتبهم أعمالكم فِي رَحْمَتِهِ في جنته. وجواب أما محذوف تقديره: وأما الذين كفروا فيقال لهم أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم، فحذف المعطوف عليه.

الجاثية 45:32

وقرئ: والساعة، بالنصب عطفا على الوعد، وبالرفع عطفا على محل إن واسمها مَا السَّاعَةُ أىّ شيء الساعة؟ فإن قلت: ما معنى إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا؟ قلت: أصله نظن ظنا. ومعناه: إثبات الظن فحسب، فأدخل حرفا النفي والاستثناء، ليفاد إثبات الظن مع نفى ما سواء وزيد نفى ما سوى الظن توكيدا بقوله وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ...... سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا أى قبائح أعمالهم. أو عقوبات أعمالهم السيئات، كقوله تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها.

الجاثية 45:33

وقرئ: والساعة، بالنصب عطفا على الوعد، وبالرفع عطفا على محل إن واسمها مَا السَّاعَةُ أىّ شيء الساعة؟ فإن قلت: ما معنى إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا؟ قلت: أصله نظن ظنا. ومعناه: إثبات الظن فحسب، فأدخل حرفا النفي والاستثناء، ليفاد إثبات الظن مع نفى ما سواء وزيد نفى ما سوى الظن توكيدا بقوله وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ...... سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا أى قبائح أعمالهم. أو عقوبات أعمالهم السيئات، كقوله تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها.

الجاثية 45:34

نَنْساكُمْ نترككم في العذاب كما تركتم عدة لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وهي الطاعة، أو نجعلكم بمنزلة الشيء المنسى غير المبالى به، كما لم تبالوا أنتم بلقاء يومكم ولم تخطروه ببال، كالشىء الذي يطرح نسيا منسيا. فإن قلت: فما معنى إضافة اللقاء إلى اليوم؟ قلت: كمعنى إضافة المكر في قوله تعالى بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أى نسيتم لقاء الله في يومكم هذا ولقاء جزائه. وقرئ: لا يخرجون، يفتح الياء وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أى يرضوه.

الجاثية 45:35

نَنْساكُمْ نترككم في العذاب كما تركتم عدة لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وهي الطاعة، أو نجعلكم بمنزلة الشيء المنسى غير المبالى به، كما لم تبالوا أنتم بلقاء يومكم ولم تخطروه ببال، كالشىء الذي يطرح نسيا منسيا. فإن قلت: فما معنى إضافة اللقاء إلى اليوم؟ قلت: كمعنى إضافة المكر في قوله تعالى بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أى نسيتم لقاء الله في يومكم هذا ولقاء جزائه. وقرئ: لا يخرجون، يفتح الياء وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أى يرضوه.

الجاثية 45:36

فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فاحمدوا الله لذي هو ربكم ورب كل شيء من السماوات والأرض والعالمين، فان مثل هذه الربوبية العامة يوجب الحمد والثناء على كل مربوب، وكبروه فقد ظهرت آثار كبريائه وعظمته فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وحق مثله أن يكبر ويعظم. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبى بن كعب.]] .

الجاثية 45:37

فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فاحمدوا الله لذي هو ربكم ورب كل شيء من السماوات والأرض والعالمين، فان مثل هذه الربوبية العامة يوجب الحمد والثناء على كل مربوب، وكبروه فقد ظهرت آثار كبريائه وعظمته فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وحق مثله أن يكبر ويعظم. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبى بن كعب.]] .

الأحقاف 46:1

مكية [إلا الآيات 10 و 15 و 35 فمدنية] وآياتها 34 وقيل 35 آية [نزلت بعد الجاثية] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَّا بِالْحَقِّ إلا خلقا ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح وَبتقدير أَجَلٍ مُسَمًّى ينتهى إليه وهو يوم القيامة وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه مُعْرِضُونَ لا يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له. ويجوز أن تكون ما مصدرية، أى: عن إنذارهم ذلك اليوم.

الأحقاف 46:2

مكية [إلا الآيات 10 و 15 و 35 فمدنية] وآياتها 34 وقيل 35 آية [نزلت بعد الجاثية] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَّا بِالْحَقِّ إلا خلقا ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح وَبتقدير أَجَلٍ مُسَمًّى ينتهى إليه وهو يوم القيامة وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه مُعْرِضُونَ لا يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له. ويجوز أن تكون ما مصدرية، أى: عن إنذارهم ذلك اليوم.

الأحقاف 46:3

مكية [إلا الآيات 10 و 15 و 35 فمدنية] وآياتها 34 وقيل 35 آية [نزلت بعد الجاثية] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَّا بِالْحَقِّ إلا خلقا ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح وَبتقدير أَجَلٍ مُسَمًّى ينتهى إليه وهو يوم القيامة وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه مُعْرِضُونَ لا يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له. ويجوز أن تكون ما مصدرية، أى: عن إنذارهم ذلك اليوم.

الأحقاف 46:4

بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أى من قبل هذا الكتاب وهو القرآن، يعنى: أنّ هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وإبطال الشرك. وما من كتاب أنزل من قبله من كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك، فأتوا بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة غير الله أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأوّلين، من قولهم: سمنت الناقة على أثارة من شحم، أى: على بقية شحم كانت بها من شحم ذاهب. وقرئ: أثرة، أى: من شيء أوثرتم به وخصصتم من علم لا إحاطة به لغيركم. وقرئ: أثرة بالحركات الثلاث في الهمزة مع سكون الثاء، فالإثرة بالكسر بمعنى الأثرة. وأما الأثرة فالمرّة من مصدر: أثر الحديث إذا رواه. وأما الأثرة بالضم فاسم ما يؤثر، كالخطبة: اسم ما يخطب به

الأحقاف 46:5

وَمَنْ أَضَلُّ معنى الاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالا من عبدة الأصنام، [[قال محمود: «استفهام معناه إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالا من عبدة الأصنام ... الخ» قال أحمد: وفي قوله إلى يوم القيامة: نكتة حسنة، وذلك أنه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة، ومن شأن الغاية انتهاء المغيا عندها، لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية، لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم، فالوجه والله أعلم: أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بينة تلحقه بالثاني، حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشىء وضده، وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة، والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة بالكفر بعبادتهم إياهم، فهو من وادى ما تقدم آنفا في سورة الزخرف في قوله بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ.]] حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر على تحصيل كلّ بغية ومرام، ويدعون من دونه جمادا لا يستجيب لهم ولا قدرة به على استجابة أحد منهم ما دامت الدنيا وإلى أن تقوم القيامة، وإذا قامت القيامة وحشر الناس: كانوا لهم أعداء، وكانوا عليهم ضدا، فليسوا في الدارين إلا على نكد ومضرّة، لا تتولاهم في الدنيا بالاستجابة، وفي الآخرة تعاديهم وتجحد عبادتهم. وإنما قيل مَنْ وهُمْ لأنه أسند إليهم ما يسند إلى أولى العلم من الاستجابة والغفلة، ولأنهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا وغباوة. ويجوز أن يريد: كلّ معبود من دون الله من الجن والإنس والأوثان، فغلب غير الأوثان عليها. وقرئ: ما لا يستجيب. وقرئ: يدعو غير الله من لا يستجيب، ووصفهم بترك الاستجابة والغفلة طريقه طريق التهكم بها وبعبدتها. ونحوه قوله تعالى إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ.

الأحقاف 46:6

بَيِّناتٍ جمع بينة: وهي الحجة والشاهد. أو واضحات مبينات. واللام في لِلْحَقِّ مثلها في قوله وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً أى لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا [[قال محمود: «اللام في قوله تعالى للحق نحو اللام في قوله وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ أى لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا ... الخ» قال أحمد: هذا الاضراب في بابه مثل الغاية التي قدمتها آنفا في بابها فانه انتقال إلى موافق، لكنه أزيد من الأول، فنزل بزيادته عليه مع ما تقدمه مما ينقص عنه منزلة المتنافيين، كالنفى والإثبات اللذين يضرب عن أحدهما للآخر، وذلك أن نسبتهم للآيات إلى أنها مفتريات أشد وأبعد من نسبتها إلى أنها سحر، فأضرب عن ذلك الأول إلى ذكر ما هو أغرب منه.]] . والمراد بالحق: الآيات، وبالذين كفروا: المتلو عليهم، فوضع الظاهران موضع الضميرين، للتسجيل عليهم بالكفر، وللمتلوّ بالحق لَمَّا جاءَهُمْ أى: بادوه بالجحود ساعة أتاهم، وأوّل ما سمعوه من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر. ومن عنادهم وظلمهم: أنهم سموه سحرا مبينا ظاهرا أمره في البطلان لا شبهة فيه.

الأحقاف 46:7

بَيِّناتٍ جمع بينة: وهي الحجة والشاهد. أو واضحات مبينات. واللام في لِلْحَقِّ مثلها في قوله وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً أى لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا [[قال محمود: «اللام في قوله تعالى للحق نحو اللام في قوله وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ أى لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا ... الخ» قال أحمد: هذا الاضراب في بابه مثل الغاية التي قدمتها آنفا في بابها فانه انتقال إلى موافق، لكنه أزيد من الأول، فنزل بزيادته عليه مع ما تقدمه مما ينقص عنه منزلة المتنافيين، كالنفى والإثبات اللذين يضرب عن أحدهما للآخر، وذلك أن نسبتهم للآيات إلى أنها مفتريات أشد وأبعد من نسبتها إلى أنها سحر، فأضرب عن ذلك الأول إلى ذكر ما هو أغرب منه.]] . والمراد بالحق: الآيات، وبالذين كفروا: المتلو عليهم، فوضع الظاهران موضع الضميرين، للتسجيل عليهم بالكفر، وللمتلوّ بالحق لَمَّا جاءَهُمْ أى: بادوه بالجحود ساعة أتاهم، وأوّل ما سمعوه من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر. ومن عنادهم وظلمهم: أنهم سموه سحرا مبينا ظاهرا أمره في البطلان لا شبهة فيه.

الأحقاف 46:8

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا إلى ذكر قولهم: إن محمدا افتراه. ومعنى الهمزة في أم: الإنكار والتعجيب، كأنه قيل: دع هذا واسمع قولهم المستنكر المقضى منه العجب، وذلك أن محمدا كان لا يقدر عليه حتى يقوله ويفتريه على الله، ولو قدر عليه دون أمّة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة، وإذا كانت معجزة كانت تصديقا من الله له، والحكيم لا يصدّق الكاذب فلا يكون مفتريا. والضمير للحق، والمراد به الآيات قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على سبيل الفرض عاجلني الله تعالى لا محالة بعقوبة الافتراء عليه. فلا تقدرون على كفه عن معاجلتى ولا تطيقون دفع شيء من عقابه عنى، فكيف أفتريه وأتعرّض لعقابه. يقال: فلان لا يملك إذا غضب، ولا يملك عنانه إذا صمم، ومثله فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ومنه قوله عليه السلام «لا أملك لكم من الله شيئا» [[متفق عليه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، ولما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعا النبي ﷺ قريشا فاجتمعوا. فعم وخص. فقال: يا بنى كعب بن لؤي يا بنى مرة بن كعب: يا بنى عبد شمس يا بنى عبد مناف، يا بنى هاشم، يا بنى عبد المطلب، إنى لا أملك لكم من الله شيئا- الحديث»]] ثم قال هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ أى تندفعون فيه من القدح في وحى الله تعالى، والطعن في آياته، وتسميته سحرا تارة وفرية أخرى كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يشهد لي بالصدق والبلاغ، ويشهد عليكم بالكذب والجحود. ومعنى ذكر العلم والشهادة وعيد بجزاء إفاضتهم وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ موعدة بالغفران والرحمة إن رجعوا عن الكفر وتابوا وآمنوا، وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم ما ارتكبوا. فإن قلت: فما معنى إسناد الفعل إليهم [[قال محمود: فان قلت: ما معنى إسناد الفعل إليهم ... الخ» قال أحمد: فيه نظر من قبيل أن الكلام جرى فرضا وتقديرا. ومتى فرض الافتراء لا يتصور على تقديره نصح، فان النصح عبارة عن الدعاء إلى ما فيه نفع، ولا ينفع المكلف في عمل ظاهر أو باطن إلا أن يكون مأمورا به من الله تعالى، ولا سبيل إلى الاطلاع على ذلك إلا من الوحي الحق لا غير، فإذا لا يتصور نصح مع الافتراء، وإنما يتم هذا الذي قرره على قاعدة المعتزلة القائلين بأن العقل طريق يوصل إلى معرفة حكم الله تعالى، لأنه إذا أمر بطاعة من الطاعات كالتوحيد مثلا وقال: إن الله حتم عليكم وجوب التوحيد، وأنا رسول الله إليكم. ولم يكن متعوقا: فانه محق في الأمر بالتوحيد، لأن العقل دل على وجوبه عندهم، وإن كان مفتريا في دعوى كونه رسولا من الله عز وجل. وهذه قاعدة قد أفسدتها الأدلة القاطعة، فيحتمل في إجراء الآية على مذهب أهل السنة: أن يكون إسناد الفعل لهم على معنى التنبيه بالشيء على مقابله بطريق المفهوم، فالمعنى إذا إن كنت مفتريا فالعقوبة واقعة بى لا تدفعونها عنى، فمفهومه، وإن كنت محقا وأنتم مفترون فالعقوبة واقعة بكم لا أقدر على دفعها عنكم. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ وأمثاله كثيرة والله أعلم.]] في قوله تعالى فلا تملكون لي؟ قلت: كان فيما أتاهم به النصيحة لهم والإشفاق عليهم من سوء العاقبة وإرادة الخير بهم، فكأنه قال لهم: إن افتريته وأنا أريد بذلك التنصح لكم وصدكم عن عبادة الآلهة إلى عبادة الله، فما تغنون عنى أيها المنصوحون إن أخذنى الله بعقوبة الافتراء عليه.

الأحقاف 46:9

البدع، بمعنى: البديع، كالخف بمعنى الخفيف. وقرئ: بدعا، بفتح الدال، أى: ذا بدع ويجوز أن يكون صفة على فعل، كقولهم: دين قيم، ولحم زيم [[قوله «ولحم زيم» في الصحاح «اللحم الزيم» المتفرق ليس بمجتمع في مكان فيبدن. وفيه أيضا: بدن الرجل يبدن، إذا ضخم وسمن. (ع)]] : كانوا يقترحون عليه الآيات ويسألونه عما لم يوح به إليه من الغيوب، فقيل له: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ فآتيكم بكل ما تقترحونه، وأخبركم بكل ما تسألون عنه من المغيبات، فإنّ الرسل لم يكونوا يأتون إلا بما آتاهم الله من آياته، ولا يخبرون إلا بما أوحى إليهم. ولقد أجاب موسى صلوات الله عليه عن قول فرعون: فما بال القرون الأولى؟ بقوله: علمها عند ربى وَما أَدْرِي لأنه لا علم لي بالغيب- ما يفعل الله بى وبكم فيما يستقبل من الزمان من أفعاله، ويقذر لي ولكم من قضاياه إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وعن الحسن: وما أدرى ما يصير إليه أمرى وأمركم في الدنيا، ومن الغالب منا والمغلوب. وعن الكلبي: قال له أصحابه- وقد ضجروا من أذى المشركين-: حتى متى نكون على هذا؟ فقال: ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم، أأترك بمكة أم أومر بالخروج إلى أرض قد رفعت لي ورأيتها- يعنى في منامه- ذات نخيل وشجر؟ وعن ابن عباس: ما يفعل بى ولا بكم في الآخرة، وقال: هي منسوخة بقوله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ويجوز أن يكون نفيا للدراية المفصلة [[قال محمود: «أجود ما ذكر فيه حمله على الدراية المفصلة، يريد بذلك أن تفصيل ما يصير إليه من خير ويصيرون إليه من شر ... الخ» قال أحمد: «بنى على أن المجرور معطوف على مثله، وأنهما جميعا في صلة موصول واحد، ولو قيل: إن المجرور الثاني من صلة موصول محذوف معطوف على مثله، حتى يكون التقدير: وما أدرى ما يفعل بى ولا ما يفعل بكم: لكانت لا واقعة بمكانة غير مفتقرة إلى تأويل، وحذف الموصول المعطوف وتفاصيله كثيرة. ومنه فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء يريد حسان رضى الله عنه: فمن يهجو رسول الله ﷺ ومن يمدحه سواء.]] . وقرئ: ما يفعل، بفتح الياء، أى: يفعل الله عز وجل. فإن قلت: إنّ يُفْعَلُ مثبت غير منفي، فكان وجه الكلام: ما يفعل بى وبكم. قلت: أجل، ولكن النفي في ما أدرى لما كان مشتملا عليه لتناوله ما وما في حيزه: صح ذلك وحسن. ألا ترى إلى قوله أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ كيف دخلت الياء في حيز أنّ وذلك لتناول النفي إياها مع ما في حيزها. وما في ما يُفْعَلُ يجوز أن تكون موصولة منصوبة، وأن تكون استفهامية مرفوعة. وقرئ: يوحى، أى الله عز وجل.

الأحقاف 46:10

جواب الشرط محذوف تقديره: إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين. ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ والشاهد من بنى إسرائيل: عبد الله بن سلام، لما قدم رسول الله ﷺ المدينة نظر إلى وجهه، فعلم أنه ليس بوجه كذاب. وتأمله فتحقق أنه هو النبي المنتظر وقال له: إنى سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبىّ: ما أوّل أشراط الساعة؟ وما أوّل طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمّه؟ فقال عليه الصلاة والسلام [[أخرجه البخاري من رواية حميد عن أنس، وأتم منه» .]] . أمّا أوّل أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت. وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه، وإن سبق ماء المرأة نزعته. فقال: أشهد أنك رسول الله حقا، ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت وإن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم عنى بهتوني [[قوله «بهتوني» أى: رموني بما ليس فىّ. (ع)]] عندك. فجاءت اليهود فقال لهم النبي ﷺ: أى رجل عبد الله فيكم؟ فقالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا وانتقصوه، قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر. قال سعد بن أبى وقاص ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشى على وجه الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام [[متفق عليه.]] ، وفيه نزل وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ [[عند البخاري وشك في إدراجها. وروى الطبري من رواية محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال قال عبد الله بن سلام «فىّ نزلت هذه الآية. ثم روى عن الشعبي أنه أنكر ذلك لكون السورة مكية. كذا أخرجه ابن أبى شيبة عن الشعبي.]] الضمير للقرآن، أى: على مثله في المعنى، وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعانى القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك. ويدل عليه قوله تعالى وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ، إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى، كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ويجوز أن يكون المعنى: إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد على نحو ذلك، يعنى كونه من عند الله. فإن قلت: أخبرنى عن نظم هذا الكلام لأقف على معناه من جهة [[قال محمود: «إن قلت: أخبرنى عن نظم هذا الكلام لأقف عليه من جهة النظم ... الخ» قال أحمد: إنما لم يوجه المعطوف إلى جهة واحدة، لأن التفصيل قد يكون عطف مجموع مفردات على مجموع مفردات كل منهما والآية من هذا النمط، ومثلها قوله تعالى وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وقوله إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الآية، وقد تقدم تقرير ذلك في الآيتين فجدد به عهدا.]] النظم. قلت: الواو الأولى عاطفة لكفرتم على فعل الشرط، كما عطفته ثُمَّ في قوله تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ وكذلك الواو الآخرة عاطفة لاستكبرتم على شهد شاهد، وأما الواو في وَشَهِدَ شاهِدٌ فقد عطفت جملة قوله. شهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم: على جملة قوله كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ ونظيره قولك: إن أحسنت إليك وأسأت، وأقبلت عليك وأعرضت عنى، لم نتفق في أنك أخذت ضميمتين فعطفتهما على مثليهما، والمعنى: قل أخبرونى إن اجتمع كون القرآن من عند الله مع كفركم به، واجتمع شهادة أعلم بنى إسرائيل على نزول مثله وإيمانه به، مع استكباركم عنه وعن الإيمان به، ألستم أضل الناس وأظلمهم؟ وقد جعل الإيمان في قوله فَآمَنَ مسببا عن الشهادة على مثله، لأنه لما علم أنّ مثله أنزل على موسى صلوات الله عليه، وأنه من جنس الوحى وليس من كلام البشر، وأنصف من نفسه فشهد عليه واعترف كان الإيمان نتيجة ذلك.

الأحقاف 46:11

لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم وهو كلام كفار مكة، قالوا: عامّة من يتبع محمدا السقاط، يعنون الفقراء مثل عمار وصهيب وابن مسعود، فلو كان ما جاء به خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء. وقيل: لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار: قالت بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع: لو كان خيرا ما سبقنا إليه رعاء البهم. وقيل: إن أمة لعمر أسلمت، فكان عمر يضر بها حتى يفتر ثم يقول لولا أنى فترت لزدتك ضربا، وكان كفار قريش يقولون: لو كان ما يدعو إليه محمد حقا ما سبقتنا إليه فلانة. وقيل: كان اليهود يقولونه عند إسلام عبد الله بن سلام وأصحابه. فإن قلت: لا بدّ من عامل في الظرف [[قال محمود: «لا بد من عامل الظرف وغير مستقيم أن يعمل فيه ... الخ» قال أحمد: إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف ألا تنافى دلالتى المضي والاستقبال، فهذا غير مانع، فان الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الاشعار بدوام ما وقع ومضى، لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا: هذا إفك قديم، وأساطير الأولين وغير ذلك، فمعنى الآية إذا: وقالوا إذ لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصروا عليه، فعبر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال، كما قال إبراهيم إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها، ثم دوامها فعبر بصيغة الاستقبال، وهذا طريق الجمع بين قوله سَيَهْدِينِ وقوله في الأخرى فَهُوَ يَهْدِينِ ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرته هو الوجه، ولكن الفاء المسببة دلت بدخولها على محذوف هو السبب، وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم، فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه لينتظم بتقديره عاملا أمران: مصادفة الظرف للعامل والفعل المعلل لعلته، فتعين ما ذكره الزمخشري لأجل الفاء لا لتنافى الدلالتين. والله أعلم.]] في قوله وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ومن متعلق لقوله فَسَيَقُولُونَ وغير مستقيم أن يكون فَسَيَقُولُونَ هو العامل في الظرف، لتدافع دلالتى المضي والاستقبال، فما وجه هذا الكلام؟ قلت: العامل في إذ محذوف، لدلالة الكلام عليه، كما حذف من قوله فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وقولهم: حينئذ الآن، وتقديره: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم، فسيقولون هذا إفك قديم، فهذا المضمر صحّ به الكلام، حيث انتصب به الظرف وكان قوله فَسَيَقُولُونَ مسببا عنه كما صحّ بإضمار أنّ قوله حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ لمصادفة حَتَّى مجرورها، والمضارع ناصبه. وقولهم إِفْكٌ قَدِيمٌ كقولهم: أساطير الأوّلين كِتابُ مُوسى مبتدأ ومن قبله ظرف واقع خبرا مقدما عليه، وهو ناصب إِماماً على الحال، كقولك: في الدار زيد قائما. وقرئ: ومن قبله كتاب موسى، على: وآتينا الذين قبله التوراة. ومعنى إِماماً: قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه، كما يؤتم بالإمام وَرَحْمَةً لمن آمن به وعمل بما فيه وَهذا القرآن كِتابٌ مُصَدِّقٌ لكتاب موسى. أو لما بين يديه وتقدّمه من جميع الكتب. وقرئ: مصدق لما بين يديه. ولِساناً عَرَبِيًّا حال من ضمير الكتاب في مصدق، والعامل فيه مُصَدِّقٌ ويجوز أن ينتصب حالا عن كتاب [[أجاز محمود في نصبه أن يكون حالا عن كتاب لتخصصه بالصفة ... الخ. قال أحمد: وجهان حسنان أعززهما بثالث: وهو النصب على الاختصاص، وهذه الوجوه في قوله تعالى فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا، والله أعلم.]] لتخصصه بالصفة، ويعمل فيه معنى الإشارة. وجوّز أن يكون مفعولا لمصدق، أى: يصدق ذا لسان عربى وهو الرسول. وقرئ: لينذر بالياء والتاء، ولينذر: من نذر ينذر إذا حذر وَبُشْرى في محل النصب معطوف على محل لينذر، لأنه مفعول له.

الأحقاف 46:12

لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم وهو كلام كفار مكة، قالوا: عامّة من يتبع محمدا السقاط، يعنون الفقراء مثل عمار وصهيب وابن مسعود، فلو كان ما جاء به خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء. وقيل: لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار: قالت بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع: لو كان خيرا ما سبقنا إليه رعاء البهم. وقيل: إن أمة لعمر أسلمت، فكان عمر يضر بها حتى يفتر ثم يقول لولا أنى فترت لزدتك ضربا، وكان كفار قريش يقولون: لو كان ما يدعو إليه محمد حقا ما سبقتنا إليه فلانة. وقيل: كان اليهود يقولونه عند إسلام عبد الله بن سلام وأصحابه. فإن قلت: لا بدّ من عامل في الظرف [[قال محمود: «لا بد من عامل الظرف وغير مستقيم أن يعمل فيه ... الخ» قال أحمد: إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف ألا تنافى دلالتى المضي والاستقبال، فهذا غير مانع، فان الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الاشعار بدوام ما وقع ومضى، لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا: هذا إفك قديم، وأساطير الأولين وغير ذلك، فمعنى الآية إذا: وقالوا إذ لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصروا عليه، فعبر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال، كما قال إبراهيم إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها، ثم دوامها فعبر بصيغة الاستقبال، وهذا طريق الجمع بين قوله سَيَهْدِينِ وقوله في الأخرى فَهُوَ يَهْدِينِ ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرته هو الوجه، ولكن الفاء المسببة دلت بدخولها على محذوف هو السبب، وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم، فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه لينتظم بتقديره عاملا أمران: مصادفة الظرف للعامل والفعل المعلل لعلته، فتعين ما ذكره الزمخشري لأجل الفاء لا لتنافى الدلالتين. والله أعلم.]] في قوله وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ومن متعلق لقوله فَسَيَقُولُونَ وغير مستقيم أن يكون فَسَيَقُولُونَ هو العامل في الظرف، لتدافع دلالتى المضي والاستقبال، فما وجه هذا الكلام؟ قلت: العامل في إذ محذوف، لدلالة الكلام عليه، كما حذف من قوله فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وقولهم: حينئذ الآن، وتقديره: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم، فسيقولون هذا إفك قديم، فهذا المضمر صحّ به الكلام، حيث انتصب به الظرف وكان قوله فَسَيَقُولُونَ مسببا عنه كما صحّ بإضمار أنّ قوله حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ لمصادفة حَتَّى مجرورها، والمضارع ناصبه. وقولهم إِفْكٌ قَدِيمٌ كقولهم: أساطير الأوّلين كِتابُ مُوسى مبتدأ ومن قبله ظرف واقع خبرا مقدما عليه، وهو ناصب إِماماً على الحال، كقولك: في الدار زيد قائما. وقرئ: ومن قبله كتاب موسى، على: وآتينا الذين قبله التوراة. ومعنى إِماماً: قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه، كما يؤتم بالإمام وَرَحْمَةً لمن آمن به وعمل بما فيه وَهذا القرآن كِتابٌ مُصَدِّقٌ لكتاب موسى. أو لما بين يديه وتقدّمه من جميع الكتب. وقرئ: مصدق لما بين يديه. ولِساناً عَرَبِيًّا حال من ضمير الكتاب في مصدق، والعامل فيه مُصَدِّقٌ ويجوز أن ينتصب حالا عن كتاب [[أجاز محمود في نصبه أن يكون حالا عن كتاب لتخصصه بالصفة ... الخ. قال أحمد: وجهان حسنان أعززهما بثالث: وهو النصب على الاختصاص، وهذه الوجوه في قوله تعالى فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا، والله أعلم.]] لتخصصه بالصفة، ويعمل فيه معنى الإشارة. وجوّز أن يكون مفعولا لمصدق، أى: يصدق ذا لسان عربى وهو الرسول. وقرئ: لينذر بالياء والتاء، ولينذر: من نذر ينذر إذا حذر وَبُشْرى في محل النصب معطوف على محل لينذر، لأنه مفعول له.

الأحقاف 46:13

لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم وهو كلام كفار مكة، قالوا: عامّة من يتبع محمدا السقاط، يعنون الفقراء مثل عمار وصهيب وابن مسعود، فلو كان ما جاء به خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء. وقيل: لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار: قالت بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع: لو كان خيرا ما سبقنا إليه رعاء البهم. وقيل: إن أمة لعمر أسلمت، فكان عمر يضر بها حتى يفتر ثم يقول لولا أنى فترت لزدتك ضربا، وكان كفار قريش يقولون: لو كان ما يدعو إليه محمد حقا ما سبقتنا إليه فلانة. وقيل: كان اليهود يقولونه عند إسلام عبد الله بن سلام وأصحابه. فإن قلت: لا بدّ من عامل في الظرف [[قال محمود: «لا بد من عامل الظرف وغير مستقيم أن يعمل فيه ... الخ» قال أحمد: إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف ألا تنافى دلالتى المضي والاستقبال، فهذا غير مانع، فان الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الاشعار بدوام ما وقع ومضى، لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا: هذا إفك قديم، وأساطير الأولين وغير ذلك، فمعنى الآية إذا: وقالوا إذ لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصروا عليه، فعبر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال، كما قال إبراهيم إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها، ثم دوامها فعبر بصيغة الاستقبال، وهذا طريق الجمع بين قوله سَيَهْدِينِ وقوله في الأخرى فَهُوَ يَهْدِينِ ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرته هو الوجه، ولكن الفاء المسببة دلت بدخولها على محذوف هو السبب، وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم، فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه لينتظم بتقديره عاملا أمران: مصادفة الظرف للعامل والفعل المعلل لعلته، فتعين ما ذكره الزمخشري لأجل الفاء لا لتنافى الدلالتين. والله أعلم.]] في قوله وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ومن متعلق لقوله فَسَيَقُولُونَ وغير مستقيم أن يكون فَسَيَقُولُونَ هو العامل في الظرف، لتدافع دلالتى المضي والاستقبال، فما وجه هذا الكلام؟ قلت: العامل في إذ محذوف، لدلالة الكلام عليه، كما حذف من قوله فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وقولهم: حينئذ الآن، وتقديره: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم، فسيقولون هذا إفك قديم، فهذا المضمر صحّ به الكلام، حيث انتصب به الظرف وكان قوله فَسَيَقُولُونَ مسببا عنه كما صحّ بإضمار أنّ قوله حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ لمصادفة حَتَّى مجرورها، والمضارع ناصبه. وقولهم إِفْكٌ قَدِيمٌ كقولهم: أساطير الأوّلين كِتابُ مُوسى مبتدأ ومن قبله ظرف واقع خبرا مقدما عليه، وهو ناصب إِماماً على الحال، كقولك: في الدار زيد قائما. وقرئ: ومن قبله كتاب موسى، على: وآتينا الذين قبله التوراة. ومعنى إِماماً: قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه، كما يؤتم بالإمام وَرَحْمَةً لمن آمن به وعمل بما فيه وَهذا القرآن كِتابٌ مُصَدِّقٌ لكتاب موسى. أو لما بين يديه وتقدّمه من جميع الكتب. وقرئ: مصدق لما بين يديه. ولِساناً عَرَبِيًّا حال من ضمير الكتاب في مصدق، والعامل فيه مُصَدِّقٌ ويجوز أن ينتصب حالا عن كتاب [[أجاز محمود في نصبه أن يكون حالا عن كتاب لتخصصه بالصفة ... الخ. قال أحمد: وجهان حسنان أعززهما بثالث: وهو النصب على الاختصاص، وهذه الوجوه في قوله تعالى فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا، والله أعلم.]] لتخصصه بالصفة، ويعمل فيه معنى الإشارة. وجوّز أن يكون مفعولا لمصدق، أى: يصدق ذا لسان عربى وهو الرسول. وقرئ: لينذر بالياء والتاء، ولينذر: من نذر ينذر إذا حذر وَبُشْرى في محل النصب معطوف على محل لينذر، لأنه مفعول له.

الأحقاف 46:14

لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم وهو كلام كفار مكة، قالوا: عامّة من يتبع محمدا السقاط، يعنون الفقراء مثل عمار وصهيب وابن مسعود، فلو كان ما جاء به خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء. وقيل: لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار: قالت بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع: لو كان خيرا ما سبقنا إليه رعاء البهم. وقيل: إن أمة لعمر أسلمت، فكان عمر يضر بها حتى يفتر ثم يقول لولا أنى فترت لزدتك ضربا، وكان كفار قريش يقولون: لو كان ما يدعو إليه محمد حقا ما سبقتنا إليه فلانة. وقيل: كان اليهود يقولونه عند إسلام عبد الله بن سلام وأصحابه. فإن قلت: لا بدّ من عامل في الظرف [[قال محمود: «لا بد من عامل الظرف وغير مستقيم أن يعمل فيه ... الخ» قال أحمد: إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف ألا تنافى دلالتى المضي والاستقبال، فهذا غير مانع، فان الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الاشعار بدوام ما وقع ومضى، لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا: هذا إفك قديم، وأساطير الأولين وغير ذلك، فمعنى الآية إذا: وقالوا إذ لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصروا عليه، فعبر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال، كما قال إبراهيم إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها، ثم دوامها فعبر بصيغة الاستقبال، وهذا طريق الجمع بين قوله سَيَهْدِينِ وقوله في الأخرى فَهُوَ يَهْدِينِ ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرته هو الوجه، ولكن الفاء المسببة دلت بدخولها على محذوف هو السبب، وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم، فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه لينتظم بتقديره عاملا أمران: مصادفة الظرف للعامل والفعل المعلل لعلته، فتعين ما ذكره الزمخشري لأجل الفاء لا لتنافى الدلالتين. والله أعلم.]] في قوله وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ومن متعلق لقوله فَسَيَقُولُونَ وغير مستقيم أن يكون فَسَيَقُولُونَ هو العامل في الظرف، لتدافع دلالتى المضي والاستقبال، فما وجه هذا الكلام؟ قلت: العامل في إذ محذوف، لدلالة الكلام عليه، كما حذف من قوله فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وقولهم: حينئذ الآن، وتقديره: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم، فسيقولون هذا إفك قديم، فهذا المضمر صحّ به الكلام، حيث انتصب به الظرف وكان قوله فَسَيَقُولُونَ مسببا عنه كما صحّ بإضمار أنّ قوله حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ لمصادفة حَتَّى مجرورها، والمضارع ناصبه. وقولهم إِفْكٌ قَدِيمٌ كقولهم: أساطير الأوّلين كِتابُ مُوسى مبتدأ ومن قبله ظرف واقع خبرا مقدما عليه، وهو ناصب إِماماً على الحال، كقولك: في الدار زيد قائما. وقرئ: ومن قبله كتاب موسى، على: وآتينا الذين قبله التوراة. ومعنى إِماماً: قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه، كما يؤتم بالإمام وَرَحْمَةً لمن آمن به وعمل بما فيه وَهذا القرآن كِتابٌ مُصَدِّقٌ لكتاب موسى. أو لما بين يديه وتقدّمه من جميع الكتب. وقرئ: مصدق لما بين يديه. ولِساناً عَرَبِيًّا حال من ضمير الكتاب في مصدق، والعامل فيه مُصَدِّقٌ ويجوز أن ينتصب حالا عن كتاب [[أجاز محمود في نصبه أن يكون حالا عن كتاب لتخصصه بالصفة ... الخ. قال أحمد: وجهان حسنان أعززهما بثالث: وهو النصب على الاختصاص، وهذه الوجوه في قوله تعالى فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا، والله أعلم.]] لتخصصه بالصفة، ويعمل فيه معنى الإشارة. وجوّز أن يكون مفعولا لمصدق، أى: يصدق ذا لسان عربى وهو الرسول. وقرئ: لينذر بالياء والتاء، ولينذر: من نذر ينذر إذا حذر وَبُشْرى في محل النصب معطوف على محل لينذر، لأنه مفعول له.

الأحقاف 46:15

قرئ: حسنا، بضم الحاء وسكون السين. وبضمهما. وبفتحهما. وإحسانا. وكرها، بالفتح والضم، وهما لغتان في معنى المشقة، كالفقر والفقر. وانتصابه على الحال: أى: ذات كره. أو على أنه صفة للمصدر، أى: حملا ذا كره وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ومدّة حمله وفصاله ثَلاثُونَ شَهْراً وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر، لأن مدّة الرضاع إذا كانت حولين لقوله عز وجل حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بقيت للحمل ستة أشهر. وقرئ: وفصله. والفصل والفصال: كالفطم والفطام، بناء ومعنى. فإن قلت: المراد بيان مدّة الرضاع لا الفطام، فكيف عبر عنه بالفصال؟ قلت: لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه لأنه ينتهى به ويتم: سمى فصالا، كما سمى المدّة بالأمد من قال: كل حى مستكمل مدّة العمر ... ومود إذا انتهى أمده [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 277 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وفيه فائدة وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته. وقرئ: حتى إذا استوى وبلغ أشدّه. وبلوغ الأشد: أن يكتهل ويستوفى السنّ التي تستحكم فيها قوّته وعقله وتمييزه، وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين. وعن قتادة: ثلاث وثلاثون سنة، ووجهه أن يكون ذلك أوّل الأشد، وغايته الأربعين. وقيل: لم يبعث نبىّ قط إلا بعد أربعين سنة. والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها: نعمة التوحيد والإسلام، وجمع بين شكرى النعمة عليه وعلى والديه، لأن النعمة عليهما نعمة عليه. وقيل في العمل المرضى: هو الصلوات الخمس. فإن قلت: ما معنى فِي في قوله وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي؟ قلت: معناه: أن يجعل ذرّيته موقعا للصلاح [[قال محمود: «فان قلت: ما معنى في هاهنا، وأجاب بأن المراد جعل ذريته ... الخ» قال أحمد: ومثله قوله تعالى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى عدولا عن قوله: إلا مودة القربى. أو المودة للقربى، والله أعلم.]] ومظنة له كأنه قال: هب لي الصلاح في ذرّيتى وأوقعه فيهم ونحوه: يجرح في عراقيبها نصلى [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 578 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] مِنَ الْمُسْلِمِينَ من المخلصين. وقرئ: يتقبل، ويتجاوز، بفتح الياء، والضمير فيهما لله عز وجل. وقرئا بالنون. فإن قلت: ما معنى قوله فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ؟ قلت: هو نحو قولك: أكرمنى الأمير في ناس من أصحابه، تريد: أكرمنى في جملة من أكرم منهم، ونظمنى في عدادهم، ومحله النصب على الحال، على معنى: كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم وَعْدَ الصِّدْقِ مصدر مؤكد، لأن قوله: يتقبل، ويتجاوز: وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز. وقيل: نزلت في أبى بكر رضى الله عنه وفي أبيه أبى قحافة وأمّه أم الخير وفي أولاده، واستجابة دعائه فيهم. وقيل: لم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته غير أبى بكر.

الأحقاف 46:16

قرئ: حسنا، بضم الحاء وسكون السين. وبضمهما. وبفتحهما. وإحسانا. وكرها، بالفتح والضم، وهما لغتان في معنى المشقة، كالفقر والفقر. وانتصابه على الحال: أى: ذات كره. أو على أنه صفة للمصدر، أى: حملا ذا كره وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ومدّة حمله وفصاله ثَلاثُونَ شَهْراً وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر، لأن مدّة الرضاع إذا كانت حولين لقوله عز وجل حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بقيت للحمل ستة أشهر. وقرئ: وفصله. والفصل والفصال: كالفطم والفطام، بناء ومعنى. فإن قلت: المراد بيان مدّة الرضاع لا الفطام، فكيف عبر عنه بالفصال؟ قلت: لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه لأنه ينتهى به ويتم: سمى فصالا، كما سمى المدّة بالأمد من قال: كل حى مستكمل مدّة العمر ... ومود إذا انتهى أمده [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 277 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وفيه فائدة وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته. وقرئ: حتى إذا استوى وبلغ أشدّه. وبلوغ الأشد: أن يكتهل ويستوفى السنّ التي تستحكم فيها قوّته وعقله وتمييزه، وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين. وعن قتادة: ثلاث وثلاثون سنة، ووجهه أن يكون ذلك أوّل الأشد، وغايته الأربعين. وقيل: لم يبعث نبىّ قط إلا بعد أربعين سنة. والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها: نعمة التوحيد والإسلام، وجمع بين شكرى النعمة عليه وعلى والديه، لأن النعمة عليهما نعمة عليه. وقيل في العمل المرضى: هو الصلوات الخمس. فإن قلت: ما معنى فِي في قوله وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي؟ قلت: معناه: أن يجعل ذرّيته موقعا للصلاح [[قال محمود: «فان قلت: ما معنى في هاهنا، وأجاب بأن المراد جعل ذريته ... الخ» قال أحمد: ومثله قوله تعالى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى عدولا عن قوله: إلا مودة القربى. أو المودة للقربى، والله أعلم.]] ومظنة له كأنه قال: هب لي الصلاح في ذرّيتى وأوقعه فيهم ونحوه: يجرح في عراقيبها نصلى [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 578 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] مِنَ الْمُسْلِمِينَ من المخلصين. وقرئ: يتقبل، ويتجاوز، بفتح الياء، والضمير فيهما لله عز وجل. وقرئا بالنون. فإن قلت: ما معنى قوله فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ؟ قلت: هو نحو قولك: أكرمنى الأمير في ناس من أصحابه، تريد: أكرمنى في جملة من أكرم منهم، ونظمنى في عدادهم، ومحله النصب على الحال، على معنى: كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم وَعْدَ الصِّدْقِ مصدر مؤكد، لأن قوله: يتقبل، ويتجاوز: وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز. وقيل: نزلت في أبى بكر رضى الله عنه وفي أبيه أبى قحافة وأمّه أم الخير وفي أولاده، واستجابة دعائه فيهم. وقيل: لم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته غير أبى بكر.

الأحقاف 46:17

وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ مبتدأ خبره: أولئك الذين حق عليهم القول. والمراد بالذي قال: الجنس القائل ذلك القول، ولذلك وقع الخبر مجموعا. وعن الحسن: هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث. وعن قتادة: هو نعت عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه. وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبى بكر [[قال محمود: «زعم بعضهم أن المعنى بالآية عبد الرحمن بن أبى بكر ... الخ» قال أحمد: ونحن نختار أن المراد الجنس لا عبد الرحمن بن أبى بكر، ولكنا لا نختار الرد على قائل ذلك بهذا الوجه، فان له أن يقول: أراد عبد الرحمن وأمته، ومثل ذلك قول الله تعالى حكاية عن العزيز يخاطب زليخا إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ فخاطبها وخاطب أمتها، والمقصودة هي، وقد عاد إلى خطابها خصوصا بقوله وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ولكن وجه الرد على من زعم أن المراد عبد الرحمن: ما ذكره الزمخشري ثانيا فقال قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ هم المخلدون في النار في علم الله تعالى، وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم. ونقل أن معاوية كتب إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن: لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم فقال مروان أيها الناس: إن هذا هو الذي قال الله فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ ... الآية فسمعت عائشة فغضبت وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة الله» قال أحمد: وفي هذه الآية رد على من زعم أن المفرد الجنسي لا يعمم، لأنه لا يعامل معاملة الجمع لا في الصفة ولا في الخبر، فلا يجوز أن تقول: الدينار الصفر خير من الدرهم البيض، وهذا مردود بأن خبر الذي الواقع جنسا جاء على نعت خبر المجموع كما رأيت، والله أعلم.]] قبل إسلامه وقد دعاه أبوه أبو بكر وأمّه أمّ رومان إلى الإسلام، فأفف بهما وقال: ابعثوا لي جدعان بن عمرو وعثمان بن عمرو، وهما من أجداده حتى أسألهما عما يقول محمد، ويشهدوا لبطلانه أن المراد بالذي قال: جنس القائلين ذلك، وأنّ قوله الذين حق عليهم القول: هم أصحاب النار، وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم. وعن عائشة رضى الله عنها إنكار نزولها فيه، وحين كتب معاوية إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد قال عبد الرحمن: لقد جئتم بها هرقلية: تبايعون لأبنائكم، فقال مروان: يا أيها الناس، هو الذي قال الله فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما فسمعت عائشة فغضبت وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته [[أخرجه النسائي، واللفظ له وابن أبى خيثمة والحاكم وابن مردويه من رواية محمد بن زياد- وقال «لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبى بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبى بكر: سنة هر قل وقيصر قال مروان: هذا الذي أنزل- فذكر الآية فبلغ ذلك عائشة فقالت: كذب والله. ما هو به. فذكره. ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان في صلبه إلى آخره. ولفظ ابن أبى خيثمة «إن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم أن يبايع الناس ليزيد بن معاوية. فقال عبد الرحمن لقد جئتم بها هر قلبة- إلى آخر لفظ المصنف. قلت: أصله في البخاري من رواية يوسف بن ماهك عن عائشة دون ما في آخره.]] ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة الله [[قوله «فأنت فضض من لعنة الله» في الصحاح كل شيء تفرق فهو فضض. وفي الحديث: أنت فضض من لعنة الله، يعنى: ما انفض من نطفة الرجل وتردد في صلبه. (ع)]] . وقرئ: أف، بالكسر والفتح بغير تنوين، وبالحركات الثلاث مع التنوين، وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر، كما إذا قال: حس، علم منه أنه متوجع، واللام للبيان، معناه: هذا التأفيف لكما خاصة، ولأجلكما دون غير كما. وقرئ: أتعدانني: بنونين. وأ تعداني: بأحدهما. وأ تعداني: بالإدغام. وقد قرأ بعضهم: أتعدانني بفتح النون، كأنه استثقل اجتماع النونين والكسرتين والياء، ففتح الأولى تحريا للتخفيف، كما تحراه من أدغم ومن أطرح أحدهما أَنْ أُخْرَجَ أن ابعث وأخرج من الأرض. وقرئ: أخرج وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي يعنى: ولم يبعث منهم أحد يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يقولان: الغياث بالله منك ومن قولك، وهو استعظام لقوله وَيْلَكَ دعاء عليه بالثبور: والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك فِي أُمَمٍ نحو قوله فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وقرئ: أن، بالفتح، على معنى: آمن بأن وعد الله حق.

الأحقاف 46:18

وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ مبتدأ خبره: أولئك الذين حق عليهم القول. والمراد بالذي قال: الجنس القائل ذلك القول، ولذلك وقع الخبر مجموعا. وعن الحسن: هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث. وعن قتادة: هو نعت عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه. وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبى بكر [[قال محمود: «زعم بعضهم أن المعنى بالآية عبد الرحمن بن أبى بكر ... الخ» قال أحمد: ونحن نختار أن المراد الجنس لا عبد الرحمن بن أبى بكر، ولكنا لا نختار الرد على قائل ذلك بهذا الوجه، فان له أن يقول: أراد عبد الرحمن وأمته، ومثل ذلك قول الله تعالى حكاية عن العزيز يخاطب زليخا إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ فخاطبها وخاطب أمتها، والمقصودة هي، وقد عاد إلى خطابها خصوصا بقوله وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ولكن وجه الرد على من زعم أن المراد عبد الرحمن: ما ذكره الزمخشري ثانيا فقال قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ هم المخلدون في النار في علم الله تعالى، وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم. ونقل أن معاوية كتب إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن: لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم فقال مروان أيها الناس: إن هذا هو الذي قال الله فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ ... الآية فسمعت عائشة فغضبت وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة الله» قال أحمد: وفي هذه الآية رد على من زعم أن المفرد الجنسي لا يعمم، لأنه لا يعامل معاملة الجمع لا في الصفة ولا في الخبر، فلا يجوز أن تقول: الدينار الصفر خير من الدرهم البيض، وهذا مردود بأن خبر الذي الواقع جنسا جاء على نعت خبر المجموع كما رأيت، والله أعلم.]] قبل إسلامه وقد دعاه أبوه أبو بكر وأمّه أمّ رومان إلى الإسلام، فأفف بهما وقال: ابعثوا لي جدعان بن عمرو وعثمان بن عمرو، وهما من أجداده حتى أسألهما عما يقول محمد، ويشهدوا لبطلانه أن المراد بالذي قال: جنس القائلين ذلك، وأنّ قوله الذين حق عليهم القول: هم أصحاب النار، وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم. وعن عائشة رضى الله عنها إنكار نزولها فيه، وحين كتب معاوية إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد قال عبد الرحمن: لقد جئتم بها هرقلية: تبايعون لأبنائكم، فقال مروان: يا أيها الناس، هو الذي قال الله فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما فسمعت عائشة فغضبت وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته [[أخرجه النسائي، واللفظ له وابن أبى خيثمة والحاكم وابن مردويه من رواية محمد بن زياد- وقال «لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبى بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبى بكر: سنة هر قل وقيصر قال مروان: هذا الذي أنزل- فذكر الآية فبلغ ذلك عائشة فقالت: كذب والله. ما هو به. فذكره. ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان في صلبه إلى آخره. ولفظ ابن أبى خيثمة «إن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم أن يبايع الناس ليزيد بن معاوية. فقال عبد الرحمن لقد جئتم بها هر قلبة- إلى آخر لفظ المصنف. قلت: أصله في البخاري من رواية يوسف بن ماهك عن عائشة دون ما في آخره.]] ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة الله [[قوله «فأنت فضض من لعنة الله» في الصحاح كل شيء تفرق فهو فضض. وفي الحديث: أنت فضض من لعنة الله، يعنى: ما انفض من نطفة الرجل وتردد في صلبه. (ع)]] . وقرئ: أف، بالكسر والفتح بغير تنوين، وبالحركات الثلاث مع التنوين، وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر، كما إذا قال: حس، علم منه أنه متوجع، واللام للبيان، معناه: هذا التأفيف لكما خاصة، ولأجلكما دون غير كما. وقرئ: أتعدانني: بنونين. وأ تعداني: بأحدهما. وأ تعداني: بالإدغام. وقد قرأ بعضهم: أتعدانني بفتح النون، كأنه استثقل اجتماع النونين والكسرتين والياء، ففتح الأولى تحريا للتخفيف، كما تحراه من أدغم ومن أطرح أحدهما أَنْ أُخْرَجَ أن ابعث وأخرج من الأرض. وقرئ: أخرج وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي يعنى: ولم يبعث منهم أحد يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يقولان: الغياث بالله منك ومن قولك، وهو استعظام لقوله وَيْلَكَ دعاء عليه بالثبور: والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك فِي أُمَمٍ نحو قوله فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وقرئ: أن، بالفتح، على معنى: آمن بأن وعد الله حق.

الأحقاف 46:19

وَلِكُلٍّ من الجنسين المذكورين دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا أى منازل ومراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، ومن أجل ما عملوا منهما [[قوله «ومن أجل ما عملوا منهما» لعله: أو من أجل. (ع)]] . فإن قلت: كيف قيل: درجات، وقد جاء: الجنة درجات والنار دركات؟ قلت: يجوز أن يقال ذلك على وجه التغليب، لاشتمال كل على الفريقين وَلِيُوَفِّيَهُمْ وقرئ: بالنون تعليل معلله محذوف لدلالة الكلام عليه، كأنه قيل: وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم: قدر جزاءهم على مقادير أعمالهم، فجعل الثواب درجات والعقاب دركات.

الأحقاف 46:20

ناصب الظرف هو القول المضمر قبل أَذْهَبْتُمْ وعرضهم على النار: تعذيبهم بها، من قولهم: عرض بنو فلان على السيف [[قال محمود: «عرضهم على النار إما من قولهم عرض بنو فلان على السيف ... الخ» قال أحمد: وإن كان قولهم: عرضت الناقة على الحوض مقلوبا، فليس قوله: يعرض الذين كفروا على النار مقلوبا، لأن الملجئ ثم إلى اعتقاد القلب أن الحوض جماد لا إدراك له، والناقة هي المدركة، فهي التي يعرض عليها الحوض حقيقة. وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدكرة إدراك الحيوانات بل إدراك أولى العلم، فالأمر في الآية على ظاهره، كقولك: عرضت الأسرى على الأمير، والله أعلم.]] إذا قتلوا به. ومنه قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها ويجوز أن يراد: عرض النار عليهم من قولهم: عرضت الناقة على الحوض، يريدون: عرض الحوض عليها فقلبوا. ويدل عليه تفسير ابن عباس رضى الله عنه: يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ أى: ما كتب لكم حظ من الطيبات إلا ما قد أصبتموه في دنياكم، وقد ذهبتم به وأخذتموه، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها. وعن عمر رضى الله عنه: لو شئت لدعوت بصلائق وصناب [[قوله «بصلائق وصناب» في الصحاح: الصلائق: الخبز الرقاق. والصناب: صباغ يتخذ من الخردل والزبيب. والكركرة: رحى زور البعير: والزور: أعلى الصدر اه أخذا من مواضع. (ع)]] وكراكر وأسنمة، ولكنى رأيت الله تعالى نعى على قوم طيباتهم فقال: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا [[أخرجه ابن المبارك في الزهد أخبرنا جرير بن حازم أنه سمع الحسن يقول «قدم على أمير المؤمنين عمر وقد أهل البصرة مع أبى موسى الأشعرى قال لو كنا ندخل وأنه كل يوم خبز بيت. فذكر الحديث. وفيه «أما والله ما أجهل من كراكر وأسنمة وصلا وصناب وقال جرير: الصلا هو الشواء والصناب الخردل، والصلائق الخبز الرقاق. ولكن سمعت الله عير أقواما بأمر فعلوه. فقال: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ الآية. وأخرجه أبو عبيدة في الغريب. وابن سعد وأحمد في الزهد. وأبو نعيم في الحلية كلهم من طريق جرير به.]] . وعنه: لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا، ولكنى أستبقى طيباتى: [[أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة قال ذكر لنا عمر قال: فذكره.]] وعن رسول الله ﷺ أنه دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعا، فقال: أأنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تستر الكعبة. قالوا: نحن يومئذ خير. قال. بل أنتم اليوم خير [[أخرجه الطبري من رواية سعد عن قتادة قال: ذكر لنا. فذكره. ومن طريقه الشعبي. ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة أهل الصفة من طريق الحسن قال «حسب أضعاف المسلمين» فذكر نحوه مطولا وفي الترمذي من طريق محمد بن كعب القرظي: حدثني من سمع على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: بينا نحن جلوس في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو. فلما رآه رسول الله ﷺ بكى للذي كان فيه من النعمة. ثم قال: كيف بكم ... الحديث نحوه» .]] وقرئ: أذهبتم بهمزة الاستفهام. وآ أذهبتم بألف بين همزتين، الهون. والهوان: وقرئ عذاب الهوان، وقرئ يفسقون بضم السين وكسرها.

الأحقاف 46:21

الأحقاف: جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء، من احقوقف الشيء إذا اعوج، وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن. وقيل: بين عمان ومهرة. والنُّذُرُ جمع نذير بمعنى المنذر أو الإنذار مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ من قبله وَمِنْ خَلْفِهِ ومن بعده. وقرئ: من بين يديه ومن بعده. والمعنى: أنّ هودا عليه السلام قد أنذرهم فقال لهم: لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم العذاب، وأعلمهم أنّ الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره وعن ابن عباس رضى الله عنه: يعنى الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في زمانه. ومعنى وَمِنْ خَلْفِهِ على هذا التفسير ومن بعد إنذاره، هذا إذا علقت، وقد خلت النذر بقوله: أنذر قومه، ولك أن تجعل قوله تعالى وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ اعتراضا بين أنذر قومه وبين أَلَّا تَعْبُدُوا ويكون المعنى: واذكر إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد أنذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك، فاذكرهم.

الأحقاف 46:22

الإفك: الصرف. يقال أفكه عن رأيه عَنْ آلِهَتِنا عن عبادتها بِما تَعِدُنا من معاجلة العذاب على الشرك إِنْ كُنْتَ صادقا في وعدك.

الأحقاف 46:23

فإن قلت: من أين طابق قوله تعالى إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ جوابا لقولهم فَأْتِنا بِما تَعِدُنا؟ قلت: من حيث إنّ قولهم هذا استعجال منهم بالعذاب. ألا ترى إلى قوله تعالى بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ فقال لهم: لا علم عندي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم حكمة وصوابا، إنما علم ذلك عند الله، فكيف أدعوه بأن يأتيكم بعذابه في وقت عاجل تقترحونه أنتم؟ ومعنى: وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وقرئ بالتخفيف: أن الذي هو شأنى وشرطي: أن أبلغكم ما أرسلت به من الإنذار والتخويف والصرف عما يعرّضكم لسخط الله بجهدي، ولكنكم جاهلون لا تعلمون أنّ الرسل لم يبعثوا إلا منذرين لا مقترحين، ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه.

الأحقاف 46:24

فَلَمَّا رَأَوْهُ في الضمير وجهان: أن يرجع إلى ما تعدنا، وأن يكون مبهما قد وضح أمره بقوله عارِضاً إما تمييزا وإما حالا. وهذا الوجه أعرب وأفصح. والعارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء. ومثله: الحبى والعنان، من حبا وعنّ: إذا عرض. وإضافة مستقبل وممطر مجازية غير معرفة بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفا للنكرة بَلْ هُوَ القول قبله مضمر، والقائل: هود عليه السلام، والدليل عليه قراءة من قرأ: قال هود، بل هو. وقرئ: قل بل ما استعجلتم به هي ريح، أى قال الله تعالى: قل تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير، فعبر عن الكثرة بالكلية. وقرئ يدمر كل شيء من دمر دمارا إذا هلك لا تَرى الخطاب للرائى من كان. وقرئ: لا يرى، على البناء للمفعول بالياء والتاء، وتأويل القراءة بالتاء وهي عن الحسن رضى الله عنه: لا ترى بقايا ولا أشياء منهم إلا مساكنهم. ومنه بيت ذى الرمّة: وما بقيت إلّا الضلوع الجراشع» وليست بالقوية. وقرئ: لا ترى إلا مسكنهم، ولا يرى إلا مسكنهم. وروى أنّ الريح كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجوّ حتى ترى كأنها جرادة. وقيل: أوّل من أبصر العذاب امرأة منهم قالت: رأيت ريحا فيها كشهب النار. وروى: أوّل ما عرفوا به أنه عذاب: أنهم رأوا ما كان في الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطير به الريح السماء والأرض، فدخلوا بيوتهم وغلقوا أبوابهم، فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم، وأما الله عليهم الأحقاف فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين، ثم كشفت الريح عنهم، فاحتملتهم فطرحتهم في البحر. وروى أنّ هودا لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين تنبع. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: اعتزل هود ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا مايلين على الجلود وتلذه الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وعن النبي ﷺ أنه كان إذا رأى الريح فزع وقال: اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت [[أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبزار وأبو يعلى والبخاري في الأدب المفرد، كلهم من رواية عطاء عن عائشة، ولفظ مسلم قريب من لفظ الكتاب.]] به، وإذا رأى مخيلة: قام وقعد، وجاء وذهب، وتغير لونه، فيقال له: يا رسول الله ما تخاف؟ فيقول: إنى أخاف أن يكون مثل قوم عاد حيث قالوا: «هذا عارض ممطرنا» . فإن قلت: ما فائدة إضافة الرب إلى الريح؟ قلت: الدلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظم قدرته، لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده. وذكر الأمر وكونها مأمورة من جهته عز وجل: يعضد ذلك ويقوّيه،

الأحقاف 46:25

فَلَمَّا رَأَوْهُ في الضمير وجهان: أن يرجع إلى ما تعدنا، وأن يكون مبهما قد وضح أمره بقوله عارِضاً إما تمييزا وإما حالا. وهذا الوجه أعرب وأفصح. والعارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء. ومثله: الحبى والعنان، من حبا وعنّ: إذا عرض. وإضافة مستقبل وممطر مجازية غير معرفة بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفا للنكرة بَلْ هُوَ القول قبله مضمر، والقائل: هود عليه السلام، والدليل عليه قراءة من قرأ: قال هود، بل هو. وقرئ: قل بل ما استعجلتم به هي ريح، أى قال الله تعالى: قل تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير، فعبر عن الكثرة بالكلية. وقرئ يدمر كل شيء من دمر دمارا إذا هلك لا تَرى الخطاب للرائى من كان. وقرئ: لا يرى، على البناء للمفعول بالياء والتاء، وتأويل القراءة بالتاء وهي عن الحسن رضى الله عنه: لا ترى بقايا ولا أشياء منهم إلا مساكنهم. ومنه بيت ذى الرمّة: وما بقيت إلّا الضلوع الجراشع» وليست بالقوية. وقرئ: لا ترى إلا مسكنهم، ولا يرى إلا مسكنهم. وروى أنّ الريح كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجوّ حتى ترى كأنها جرادة. وقيل: أوّل من أبصر العذاب امرأة منهم قالت: رأيت ريحا فيها كشهب النار. وروى: أوّل ما عرفوا به أنه عذاب: أنهم رأوا ما كان في الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطير به الريح السماء والأرض، فدخلوا بيوتهم وغلقوا أبوابهم، فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم، وأما الله عليهم الأحقاف فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين، ثم كشفت الريح عنهم، فاحتملتهم فطرحتهم في البحر. وروى أنّ هودا لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين تنبع. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: اعتزل هود ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا مايلين على الجلود وتلذه الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وعن النبي ﷺ أنه كان إذا رأى الريح فزع وقال: اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت [[أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبزار وأبو يعلى والبخاري في الأدب المفرد، كلهم من رواية عطاء عن عائشة، ولفظ مسلم قريب من لفظ الكتاب.]] به، وإذا رأى مخيلة: قام وقعد، وجاء وذهب، وتغير لونه، فيقال له: يا رسول الله ما تخاف؟ فيقول: إنى أخاف أن يكون مثل قوم عاد حيث قالوا: «هذا عارض ممطرنا» . فإن قلت: ما فائدة إضافة الرب إلى الريح؟ قلت: الدلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظم قدرته، لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده. وذكر الأمر وكونها مأمورة من جهته عز وجل: يعضد ذلك ويقوّيه،

الأحقاف 46:26

إِنْ نافية، أى: فيما ما مكنا كم فيه، إلا أنّ إِنْ أحسن في اللفظ، لما فيه مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع. ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في «مهما» : «ماماز» لبشاعة التكرير: قلبوا الألف هاء. ولقد أغث [[قوله «ولقد أغث أبو الطيب» في الصحاح «أغث» : أى ردؤ وفسد، تقول: أغث الرجل في منطقه. (ع)]] أبو الطيب في قوله: لعمرك ماما بان منك لضارب [[لعمرك ماما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب لأبى الطيب. يقول: وحياتك ليس الذي ظهر منك للضارب يعنى السنان، أفتل: أى أسرع قتلا من الذي ظهر منك للعائب، يعنى: اللسان، بل هما سواء في الحدة. ويجوز أنه استعار القتل للضرب تصريحا.]] وما ضره لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال: لعمرك ما إن بان منك لضارب [[قال أحمد: بيت المتنبي ليس كما أنشده، وإنما هو كما يروى: لعمرك إن ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب ولا يستقيم إلا كذلك لأن قبله: هو ابن رسول الله وابن صفيه ... وشبههما شبهت بعد التجارب من قصيدة يمدح بها طاهر بن الحسين العلوي، ولو أنى أبو الطيب عوض «ما» ب «إن» لجاء البيت: يرى أن إن ما بان منك لضارب وهذا التكرار أثقل من تكرار «ما» بلا مراء. وإنما فنده الزمخشري وألزمه استعمال «إن» عوض «ما» لاعتقاده أن البيت كما أنشده: لعمرك ما مابان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب ولو عوض «إن» عوض «ما» كما أصلحه الزمخشري: لزم دخول الباء في خبر «ما» وإنما تدخل الباء في خبر «ما» الحجازية العاملة، و «إن» لا تعمل عمل «ما» على الصحيح، فلا يستقيم دخول الباء في خبرها، فما عدل المتنبي عن ذلك إلا لتعذره عليه من كل وجه. على أنى لا أبرئ المتنبي من التعجرف، فانه كان مغرى به، مغرما بالغريب من النظم. ونقل الزمخشري في الآية وجها آخر: وهو جعلها صلة مثلها في قوله: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب قال: ويكون معناه على هذا مكناهم في مثل ما مكناكم ... الخ» قلت: واختص بهذه الطائفة قوله تعالى وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وقوله مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ.]] وقد جعلت إن صلة، مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجّى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب [[فان أمسك فان العيش حلو ... إلى كأنه عسل مشوب يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب وما يدرى الحريص علام يلقى ... شراشره أيخطئ أم يصيب لجابر بن رالان الطائي. وقيل: لا ياس بن الأرت. والشراشر: جمع شرشر، وهي أطراف الشيء المشرشرة، أى: المفرقة المنشورة، وتطلق على الجسد وعلى الثقل ويكنى بها عن النفس كما هنا. وقيل: هي حبال الصيد. يقول: إن أبخل فالعيش حلو عنده كحلاوة العسل الممزوج بالماء لتزول حرارته وضمن «حلو» معنى محبوب، فعداء بإلى. ثم قال: ولكن لا خير في الإمساك، فان المرء يرتجى الأمر الغائب عنه. وتحول أهوال الموت أو شدائد الدهر بينه وبين أدنى شيء منه. وإن: زائدة بعد ما الموصولة حملا على ما النافية، وما يدرى الذي وجه نفسه بكليتها للدنيا عواقب أمره، أريح أم خسر، وعلى أنها حبال الصيد ففي الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه حال من أخذ في أسباب الأمر جاهلا عاقبته: بحال من نصب الحبال للصيد، فقد وقد.]] وتؤوّل بإنا مكناهم في مثل ما مكناكم فيه: والوجه هو الأوّل، ولقد جاء عليه غير آية في القرآن هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً، كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً وهو أبلغ في التوبيخ، وأدخل في الحث على الاعتبار مِنْ شَيْءٍ أى من شيء من الإغناء، وهو القليل منه. فإن قلت بم انتصب إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ؟ قلت: بقوله تعالى فَما أَغْنى. فإن قلت: لم جرى مجرى التعليل؟ قلت: لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك: ضربته لإساءته وضربته إذا أساء، لأنك إذا ضربته في وقت إساءته، فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه، إلا أن «إذ، وحيث، غلبتا دون سائر الظروف في ذلك.

الأحقاف 46:27

ما حَوْلَكُمْ يا أهل مكة مِنَ الْقُرى من نحو حجر ثمود وقرية سدوم وغيرهما. والمراد: أهل القرى. ولذلك قال لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

الأحقاف 46:28

القربان: ما تقرب به إلى الله تعالى، أى: اتخذوهم شفعاء متقربا بهم إلى الله، حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. وأحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين [[قال محمود: «أحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الموصول محذوف ... الخ» قال أحمد: لم يتبين وجه فساد المعنى على هذا الاعراب. ونحن نبينه فنقول: لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم: لصار المعنى إلى أنهم وبخوا على ترك اتخاذ الله متقربا به، لأن السيد إذا ونخ عبده وقال: اتخذت فلانا سيدا دوني، فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره، وليس هذا المقصد، فان الله تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره، فإنما وقع التوبيخ على نسبة الالهية إلى غير الله تعالى، فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير.]] المحذوف [[قوله «اتخذ الراجع إلى الذين المحذوف» هو الذي أبرزه في قوله: أى اتخذوهم. (ع)]] ، والثاني: آلهة. وقربانا: حال ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدلا منه لفساد المعنى. وقرئ قربانا بضم الراء. والمعنى: فهلا منعهم من الهلاك آلهتهم بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أى غابوا عن نصرتهم وَذلِكَ إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم، أى: وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة، وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب من كونه ذا شركاء. وقرئ: إفكهم: والأفك والإفك: كالحذر والحذر. وقرئ: وذلك إفكهم، أى: وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره وثمرته صرفهم عن الحق. وقرئ: أفكهم على التشديد للمبالغة. وآفكهم: جعلهم آفكين. وآفكهم، أى: قولهم الآفك ذو الإفك، كما تقول قول كاذب، وذلك إفك مما كانوا يفترون، أى: بعض ما كانوا يفترون من الإفك.

الأحقاف 46:29

صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك. وقرئ: صرفنا بالتشديد، لأنهم جماعة. والنفر: دون العشرة. ويجمع أنفارا. وفي حديث أبى ذر رضى الله عنه: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا [[هذا طرف من قصة إسلام أبى ذر رضى الله عنه من رواية عبد الله بن الصامت عن أبى ذر ذكره مطولا. وفيه: فبينا أنا في ليلة قمراء ختموانية وقد ضرب الله على أهل مكة فما يطوف غير امرأتين، فأتيا على فذكر القصة. وفيه ثم انطلقتا يولولان. ويقولان لو كان هاهنا أحد من أنصارنا» أخرجه مسلم مطولا.]] فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضمير للقرآن. أى: فلما كان بمسمع منهم. أو لرسول الله ﷺ. وتعضده قراءة من قرأ فَلَمَّا قُضِيَ أى أتمّ قراءته وفرع منها قالُوا قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا اسكتوا مستمعين. يقال: أنصت لكذا واستنصت له. روى أنّ الجنّ كانت تسترق السمع، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا: ما هذا إلا لنبإ حدث، فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جنّ نصيبين أو نينوى: منهم زوبعة، فضربوا حتى بلغوا تهامة، ثم اندفعوا إلى وادى نخلة، فوافقوا [[قوله «فوافقوا رسول الله ﷺ» لعله: فوافوا. (ع)]] رسول الله ﷺ وهو قائم في جوف الليل يصلى أو في صلاة الفجر، فاستمعوا لقراءته، وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاء ثقيف [[متفق عليه بمعناه من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس دون أوله. ودون قوله «وكانوا تسعة نفر أحدهم زوبعة» ودون قوله «في جوف الليل يصلى» ودون قوله «من نينوى» ودون قوله «عند منصرفه إلى آخره» وأما زوبعة فأخرجه الحاكم من رواية ذر عن ابن مسعود قال «هبطوا- يعنى الجن- على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة. فلما سمعوه قالوا أنصتوا. وكانوا تسعة أحدهم زوبعة. فأنزل الله وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ- الآية وقوله «نينوى» أخرجه الطبري من رواية قتادة في هذه الآية قال: ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى الحديث» .]] . وعن سعيد بن جبير رضى الله عنه: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم، وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر، فأنبأه الله باستماعهم [[متفق عليه من رواية سعيد بن جبير، وهو في الذي قبله.]] . وقيل: بل أمر الله رسوله أن ينذر الجنّ ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم جمعهم له فقال: إنى أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة فمن يتبعني: قالها ثلاثا، فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: لم يحضره ليلة الجنّ أحد غيرى، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم افتتح القرآن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله ﷺ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لي رسول الله ﷺ: هل رأيت شيئا؟ قلت: نعم رجالا سودا مستثفري ثياب بيض [[قوله «مستثفري ثياب بيض» في القاموس «الاستئفار» : أن يدخل إزاره بين فخذيه ملويا وإدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه اه (ع)]] ، فقال: أولئك جنّ نصيبين» [[لم أجده بتمامه في سياق واحد. بل وجدته مفرقا. فروى الطبري من رواية قتادة ذكر لنا النبي ﷺ قال «إنى أمرت أن أقرأ على الجن. فأيكم يتبعني فأطرقوا ثلاثا إلا ابن مسعود قاتبعه حتى دخل شعبا يقال له شعب الحجون قال: وخط على ابن مسعود خطا. فذكر أى قوله حتى خفت عليه- وزاد فيه: فقلت ما هذا اللغط؟ فقال: اختصموا إلى في جبل قضيت بينهم بالحق» وروى الحاكم والطبراني والدارقطني من طريق أبى عثمان ابن شيبة الخزاعي وكان رجلا من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول «إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل. فلم يحضر منهم أحد غيرى. قال: فانطلقت حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرنى أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام. فافتتح القرآن- الحديث» ولم يذكر قوله «رجالا سودا إلى آخره» وروى الطبري من رواية عمرو بن غيلان الثقفي أنه سأل ابن مسعود فذكر القصة. وفيها فقال «رأيت شيئا؟ قلت: نعم. قد رأيت رجالا سودا مستشعرين بثياب بيض. فقال: أولئك جن نصيبين سألونى المتاع- فذكر الحديث» وليس فيه عددهم ولا اسم السورة. وروى ابن أبى حاتم من رواية عكرمة في هذه الآية قال «كانوا من جن نصيبين جاءوا من جزيرة الموصل. وكانوا اثنى عشر ألفا» فهذه الأحاديث من مجموعها ما ذكر إلا اسم السورة.]] وكانوا اثنى عشر ألفا، والسورة التي قرأها عليهم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. فإن قلت: كيف قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى؟ قلت: عن عطاء رضى الله عنه: أنهم كانوا على اليهودية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنّ الجنّ لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام، فلذلك قالت: من بعد موسى. فإن قلت: لم بعّض في قوله مِنْ ذُنُوبِكُمْ؟ قلت: لأن من الذنوب ما لا يغفر بالإيمان كذنوب المظالم [[قال محمود: «إنما بعض المغفرة لأن من الذنوب مالا يغفره الايمان كذنوب المظالم» قال أحمد: ليس ما أطلقه من أن الايمان لا يغفر المظالم بصحيح، لأن الحربي لو نهب الأموال المصونة وسفك الدماء المحقونة ثم حسن إسلامه: جب الإسلام عنه إثم ما تقدم بلا إشكال. ويقال: إنه ما وعد المغفرة الكافر على تقدير الايمان في كتاب الله تعالى إلا مبعضة، وهذا منه، فان لم يكن لاطراده بذلك سر فما هو إلا أن مقام الكافر قبض لا بسط، فلذلك لم يبسط رجاءه في مغفرة جملة الذنوب. وقد ورد في حق المؤمنين مثله كثيرا، والله أعلم.]] ونحوها. ونحوه قوله عزّ وجل أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ. فإن قلت: هل للجنّ ثواب كما للإنس؟ قلت: اختلف فيه فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، لقوله تعالى وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وإليه كان يذهب أبو حنيفة رحمه الله. والصحيح أنهم في حكم بنى آدم، لأنهم مكلفون مثلهم فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أى: لا ينجى منه مهرب، ولا يسبق قضاءه سابق. ونحوه قوله تعالى وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً.

الأحقاف 46:30

صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك. وقرئ: صرفنا بالتشديد، لأنهم جماعة. والنفر: دون العشرة. ويجمع أنفارا. وفي حديث أبى ذر رضى الله عنه: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا [[هذا طرف من قصة إسلام أبى ذر رضى الله عنه من رواية عبد الله بن الصامت عن أبى ذر ذكره مطولا. وفيه: فبينا أنا في ليلة قمراء ختموانية وقد ضرب الله على أهل مكة فما يطوف غير امرأتين، فأتيا على فذكر القصة. وفيه ثم انطلقتا يولولان. ويقولان لو كان هاهنا أحد من أنصارنا» أخرجه مسلم مطولا.]] فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضمير للقرآن. أى: فلما كان بمسمع منهم. أو لرسول الله ﷺ. وتعضده قراءة من قرأ فَلَمَّا قُضِيَ أى أتمّ قراءته وفرع منها قالُوا قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا اسكتوا مستمعين. يقال: أنصت لكذا واستنصت له. روى أنّ الجنّ كانت تسترق السمع، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا: ما هذا إلا لنبإ حدث، فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جنّ نصيبين أو نينوى: منهم زوبعة، فضربوا حتى بلغوا تهامة، ثم اندفعوا إلى وادى نخلة، فوافقوا [[قوله «فوافقوا رسول الله ﷺ» لعله: فوافوا. (ع)]] رسول الله ﷺ وهو قائم في جوف الليل يصلى أو في صلاة الفجر، فاستمعوا لقراءته، وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاء ثقيف [[متفق عليه بمعناه من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس دون أوله. ودون قوله «وكانوا تسعة نفر أحدهم زوبعة» ودون قوله «في جوف الليل يصلى» ودون قوله «من نينوى» ودون قوله «عند منصرفه إلى آخره» وأما زوبعة فأخرجه الحاكم من رواية ذر عن ابن مسعود قال «هبطوا- يعنى الجن- على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة. فلما سمعوه قالوا أنصتوا. وكانوا تسعة أحدهم زوبعة. فأنزل الله وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ- الآية وقوله «نينوى» أخرجه الطبري من رواية قتادة في هذه الآية قال: ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى الحديث» .]] . وعن سعيد بن جبير رضى الله عنه: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم، وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر، فأنبأه الله باستماعهم [[متفق عليه من رواية سعيد بن جبير، وهو في الذي قبله.]] . وقيل: بل أمر الله رسوله أن ينذر الجنّ ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم جمعهم له فقال: إنى أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة فمن يتبعني: قالها ثلاثا، فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: لم يحضره ليلة الجنّ أحد غيرى، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم افتتح القرآن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله ﷺ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لي رسول الله ﷺ: هل رأيت شيئا؟ قلت: نعم رجالا سودا مستثفري ثياب بيض [[قوله «مستثفري ثياب بيض» في القاموس «الاستئفار» : أن يدخل إزاره بين فخذيه ملويا وإدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه اه (ع)]] ، فقال: أولئك جنّ نصيبين» [[لم أجده بتمامه في سياق واحد. بل وجدته مفرقا. فروى الطبري من رواية قتادة ذكر لنا النبي ﷺ قال «إنى أمرت أن أقرأ على الجن. فأيكم يتبعني فأطرقوا ثلاثا إلا ابن مسعود قاتبعه حتى دخل شعبا يقال له شعب الحجون قال: وخط على ابن مسعود خطا. فذكر أى قوله حتى خفت عليه- وزاد فيه: فقلت ما هذا اللغط؟ فقال: اختصموا إلى في جبل قضيت بينهم بالحق» وروى الحاكم والطبراني والدارقطني من طريق أبى عثمان ابن شيبة الخزاعي وكان رجلا من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول «إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل. فلم يحضر منهم أحد غيرى. قال: فانطلقت حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرنى أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام. فافتتح القرآن- الحديث» ولم يذكر قوله «رجالا سودا إلى آخره» وروى الطبري من رواية عمرو بن غيلان الثقفي أنه سأل ابن مسعود فذكر القصة. وفيها فقال «رأيت شيئا؟ قلت: نعم. قد رأيت رجالا سودا مستشعرين بثياب بيض. فقال: أولئك جن نصيبين سألونى المتاع- فذكر الحديث» وليس فيه عددهم ولا اسم السورة. وروى ابن أبى حاتم من رواية عكرمة في هذه الآية قال «كانوا من جن نصيبين جاءوا من جزيرة الموصل. وكانوا اثنى عشر ألفا» فهذه الأحاديث من مجموعها ما ذكر إلا اسم السورة.]] وكانوا اثنى عشر ألفا، والسورة التي قرأها عليهم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. فإن قلت: كيف قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى؟ قلت: عن عطاء رضى الله عنه: أنهم كانوا على اليهودية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنّ الجنّ لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام، فلذلك قالت: من بعد موسى. فإن قلت: لم بعّض في قوله مِنْ ذُنُوبِكُمْ؟ قلت: لأن من الذنوب ما لا يغفر بالإيمان كذنوب المظالم [[قال محمود: «إنما بعض المغفرة لأن من الذنوب مالا يغفره الايمان كذنوب المظالم» قال أحمد: ليس ما أطلقه من أن الايمان لا يغفر المظالم بصحيح، لأن الحربي لو نهب الأموال المصونة وسفك الدماء المحقونة ثم حسن إسلامه: جب الإسلام عنه إثم ما تقدم بلا إشكال. ويقال: إنه ما وعد المغفرة الكافر على تقدير الايمان في كتاب الله تعالى إلا مبعضة، وهذا منه، فان لم يكن لاطراده بذلك سر فما هو إلا أن مقام الكافر قبض لا بسط، فلذلك لم يبسط رجاءه في مغفرة جملة الذنوب. وقد ورد في حق المؤمنين مثله كثيرا، والله أعلم.]] ونحوها. ونحوه قوله عزّ وجل أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ. فإن قلت: هل للجنّ ثواب كما للإنس؟ قلت: اختلف فيه فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، لقوله تعالى وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وإليه كان يذهب أبو حنيفة رحمه الله. والصحيح أنهم في حكم بنى آدم، لأنهم مكلفون مثلهم فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أى: لا ينجى منه مهرب، ولا يسبق قضاءه سابق. ونحوه قوله تعالى وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً.

الأحقاف 46:31

صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك. وقرئ: صرفنا بالتشديد، لأنهم جماعة. والنفر: دون العشرة. ويجمع أنفارا. وفي حديث أبى ذر رضى الله عنه: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا [[هذا طرف من قصة إسلام أبى ذر رضى الله عنه من رواية عبد الله بن الصامت عن أبى ذر ذكره مطولا. وفيه: فبينا أنا في ليلة قمراء ختموانية وقد ضرب الله على أهل مكة فما يطوف غير امرأتين، فأتيا على فذكر القصة. وفيه ثم انطلقتا يولولان. ويقولان لو كان هاهنا أحد من أنصارنا» أخرجه مسلم مطولا.]] فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضمير للقرآن. أى: فلما كان بمسمع منهم. أو لرسول الله ﷺ. وتعضده قراءة من قرأ فَلَمَّا قُضِيَ أى أتمّ قراءته وفرع منها قالُوا قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا اسكتوا مستمعين. يقال: أنصت لكذا واستنصت له. روى أنّ الجنّ كانت تسترق السمع، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا: ما هذا إلا لنبإ حدث، فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جنّ نصيبين أو نينوى: منهم زوبعة، فضربوا حتى بلغوا تهامة، ثم اندفعوا إلى وادى نخلة، فوافقوا [[قوله «فوافقوا رسول الله ﷺ» لعله: فوافوا. (ع)]] رسول الله ﷺ وهو قائم في جوف الليل يصلى أو في صلاة الفجر، فاستمعوا لقراءته، وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاء ثقيف [[متفق عليه بمعناه من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس دون أوله. ودون قوله «وكانوا تسعة نفر أحدهم زوبعة» ودون قوله «في جوف الليل يصلى» ودون قوله «من نينوى» ودون قوله «عند منصرفه إلى آخره» وأما زوبعة فأخرجه الحاكم من رواية ذر عن ابن مسعود قال «هبطوا- يعنى الجن- على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة. فلما سمعوه قالوا أنصتوا. وكانوا تسعة أحدهم زوبعة. فأنزل الله وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ- الآية وقوله «نينوى» أخرجه الطبري من رواية قتادة في هذه الآية قال: ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى الحديث» .]] . وعن سعيد بن جبير رضى الله عنه: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم، وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر، فأنبأه الله باستماعهم [[متفق عليه من رواية سعيد بن جبير، وهو في الذي قبله.]] . وقيل: بل أمر الله رسوله أن ينذر الجنّ ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم جمعهم له فقال: إنى أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة فمن يتبعني: قالها ثلاثا، فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: لم يحضره ليلة الجنّ أحد غيرى، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم افتتح القرآن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله ﷺ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لي رسول الله ﷺ: هل رأيت شيئا؟ قلت: نعم رجالا سودا مستثفري ثياب بيض [[قوله «مستثفري ثياب بيض» في القاموس «الاستئفار» : أن يدخل إزاره بين فخذيه ملويا وإدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه اه (ع)]] ، فقال: أولئك جنّ نصيبين» [[لم أجده بتمامه في سياق واحد. بل وجدته مفرقا. فروى الطبري من رواية قتادة ذكر لنا النبي ﷺ قال «إنى أمرت أن أقرأ على الجن. فأيكم يتبعني فأطرقوا ثلاثا إلا ابن مسعود قاتبعه حتى دخل شعبا يقال له شعب الحجون قال: وخط على ابن مسعود خطا. فذكر أى قوله حتى خفت عليه- وزاد فيه: فقلت ما هذا اللغط؟ فقال: اختصموا إلى في جبل قضيت بينهم بالحق» وروى الحاكم والطبراني والدارقطني من طريق أبى عثمان ابن شيبة الخزاعي وكان رجلا من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول «إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل. فلم يحضر منهم أحد غيرى. قال: فانطلقت حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرنى أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام. فافتتح القرآن- الحديث» ولم يذكر قوله «رجالا سودا إلى آخره» وروى الطبري من رواية عمرو بن غيلان الثقفي أنه سأل ابن مسعود فذكر القصة. وفيها فقال «رأيت شيئا؟ قلت: نعم. قد رأيت رجالا سودا مستشعرين بثياب بيض. فقال: أولئك جن نصيبين سألونى المتاع- فذكر الحديث» وليس فيه عددهم ولا اسم السورة. وروى ابن أبى حاتم من رواية عكرمة في هذه الآية قال «كانوا من جن نصيبين جاءوا من جزيرة الموصل. وكانوا اثنى عشر ألفا» فهذه الأحاديث من مجموعها ما ذكر إلا اسم السورة.]] وكانوا اثنى عشر ألفا، والسورة التي قرأها عليهم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. فإن قلت: كيف قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى؟ قلت: عن عطاء رضى الله عنه: أنهم كانوا على اليهودية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنّ الجنّ لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام، فلذلك قالت: من بعد موسى. فإن قلت: لم بعّض في قوله مِنْ ذُنُوبِكُمْ؟ قلت: لأن من الذنوب ما لا يغفر بالإيمان كذنوب المظالم [[قال محمود: «إنما بعض المغفرة لأن من الذنوب مالا يغفره الايمان كذنوب المظالم» قال أحمد: ليس ما أطلقه من أن الايمان لا يغفر المظالم بصحيح، لأن الحربي لو نهب الأموال المصونة وسفك الدماء المحقونة ثم حسن إسلامه: جب الإسلام عنه إثم ما تقدم بلا إشكال. ويقال: إنه ما وعد المغفرة الكافر على تقدير الايمان في كتاب الله تعالى إلا مبعضة، وهذا منه، فان لم يكن لاطراده بذلك سر فما هو إلا أن مقام الكافر قبض لا بسط، فلذلك لم يبسط رجاءه في مغفرة جملة الذنوب. وقد ورد في حق المؤمنين مثله كثيرا، والله أعلم.]] ونحوها. ونحوه قوله عزّ وجل أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ. فإن قلت: هل للجنّ ثواب كما للإنس؟ قلت: اختلف فيه فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، لقوله تعالى وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وإليه كان يذهب أبو حنيفة رحمه الله. والصحيح أنهم في حكم بنى آدم، لأنهم مكلفون مثلهم فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أى: لا ينجى منه مهرب، ولا يسبق قضاءه سابق. ونحوه قوله تعالى وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً.

الأحقاف 46:32

صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك. وقرئ: صرفنا بالتشديد، لأنهم جماعة. والنفر: دون العشرة. ويجمع أنفارا. وفي حديث أبى ذر رضى الله عنه: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا [[هذا طرف من قصة إسلام أبى ذر رضى الله عنه من رواية عبد الله بن الصامت عن أبى ذر ذكره مطولا. وفيه: فبينا أنا في ليلة قمراء ختموانية وقد ضرب الله على أهل مكة فما يطوف غير امرأتين، فأتيا على فذكر القصة. وفيه ثم انطلقتا يولولان. ويقولان لو كان هاهنا أحد من أنصارنا» أخرجه مسلم مطولا.]] فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضمير للقرآن. أى: فلما كان بمسمع منهم. أو لرسول الله ﷺ. وتعضده قراءة من قرأ فَلَمَّا قُضِيَ أى أتمّ قراءته وفرع منها قالُوا قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا اسكتوا مستمعين. يقال: أنصت لكذا واستنصت له. روى أنّ الجنّ كانت تسترق السمع، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا: ما هذا إلا لنبإ حدث، فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جنّ نصيبين أو نينوى: منهم زوبعة، فضربوا حتى بلغوا تهامة، ثم اندفعوا إلى وادى نخلة، فوافقوا [[قوله «فوافقوا رسول الله ﷺ» لعله: فوافوا. (ع)]] رسول الله ﷺ وهو قائم في جوف الليل يصلى أو في صلاة الفجر، فاستمعوا لقراءته، وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاء ثقيف [[متفق عليه بمعناه من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس دون أوله. ودون قوله «وكانوا تسعة نفر أحدهم زوبعة» ودون قوله «في جوف الليل يصلى» ودون قوله «من نينوى» ودون قوله «عند منصرفه إلى آخره» وأما زوبعة فأخرجه الحاكم من رواية ذر عن ابن مسعود قال «هبطوا- يعنى الجن- على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة. فلما سمعوه قالوا أنصتوا. وكانوا تسعة أحدهم زوبعة. فأنزل الله وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ- الآية وقوله «نينوى» أخرجه الطبري من رواية قتادة في هذه الآية قال: ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى الحديث» .]] . وعن سعيد بن جبير رضى الله عنه: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم، وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر، فأنبأه الله باستماعهم [[متفق عليه من رواية سعيد بن جبير، وهو في الذي قبله.]] . وقيل: بل أمر الله رسوله أن ينذر الجنّ ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم جمعهم له فقال: إنى أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة فمن يتبعني: قالها ثلاثا، فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: لم يحضره ليلة الجنّ أحد غيرى، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم افتتح القرآن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله ﷺ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لي رسول الله ﷺ: هل رأيت شيئا؟ قلت: نعم رجالا سودا مستثفري ثياب بيض [[قوله «مستثفري ثياب بيض» في القاموس «الاستئفار» : أن يدخل إزاره بين فخذيه ملويا وإدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه اه (ع)]] ، فقال: أولئك جنّ نصيبين» [[لم أجده بتمامه في سياق واحد. بل وجدته مفرقا. فروى الطبري من رواية قتادة ذكر لنا النبي ﷺ قال «إنى أمرت أن أقرأ على الجن. فأيكم يتبعني فأطرقوا ثلاثا إلا ابن مسعود قاتبعه حتى دخل شعبا يقال له شعب الحجون قال: وخط على ابن مسعود خطا. فذكر أى قوله حتى خفت عليه- وزاد فيه: فقلت ما هذا اللغط؟ فقال: اختصموا إلى في جبل قضيت بينهم بالحق» وروى الحاكم والطبراني والدارقطني من طريق أبى عثمان ابن شيبة الخزاعي وكان رجلا من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول «إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل. فلم يحضر منهم أحد غيرى. قال: فانطلقت حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرنى أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام. فافتتح القرآن- الحديث» ولم يذكر قوله «رجالا سودا إلى آخره» وروى الطبري من رواية عمرو بن غيلان الثقفي أنه سأل ابن مسعود فذكر القصة. وفيها فقال «رأيت شيئا؟ قلت: نعم. قد رأيت رجالا سودا مستشعرين بثياب بيض. فقال: أولئك جن نصيبين سألونى المتاع- فذكر الحديث» وليس فيه عددهم ولا اسم السورة. وروى ابن أبى حاتم من رواية عكرمة في هذه الآية قال «كانوا من جن نصيبين جاءوا من جزيرة الموصل. وكانوا اثنى عشر ألفا» فهذه الأحاديث من مجموعها ما ذكر إلا اسم السورة.]] وكانوا اثنى عشر ألفا، والسورة التي قرأها عليهم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. فإن قلت: كيف قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى؟ قلت: عن عطاء رضى الله عنه: أنهم كانوا على اليهودية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنّ الجنّ لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام، فلذلك قالت: من بعد موسى. فإن قلت: لم بعّض في قوله مِنْ ذُنُوبِكُمْ؟ قلت: لأن من الذنوب ما لا يغفر بالإيمان كذنوب المظالم [[قال محمود: «إنما بعض المغفرة لأن من الذنوب مالا يغفره الايمان كذنوب المظالم» قال أحمد: ليس ما أطلقه من أن الايمان لا يغفر المظالم بصحيح، لأن الحربي لو نهب الأموال المصونة وسفك الدماء المحقونة ثم حسن إسلامه: جب الإسلام عنه إثم ما تقدم بلا إشكال. ويقال: إنه ما وعد المغفرة الكافر على تقدير الايمان في كتاب الله تعالى إلا مبعضة، وهذا منه، فان لم يكن لاطراده بذلك سر فما هو إلا أن مقام الكافر قبض لا بسط، فلذلك لم يبسط رجاءه في مغفرة جملة الذنوب. وقد ورد في حق المؤمنين مثله كثيرا، والله أعلم.]] ونحوها. ونحوه قوله عزّ وجل أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ. فإن قلت: هل للجنّ ثواب كما للإنس؟ قلت: اختلف فيه فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، لقوله تعالى وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وإليه كان يذهب أبو حنيفة رحمه الله. والصحيح أنهم في حكم بنى آدم، لأنهم مكلفون مثلهم فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أى: لا ينجى منه مهرب، ولا يسبق قضاءه سابق. ونحوه قوله تعالى وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً.

الأحقاف 46:33

بِقادِرٍ محله الرفع، لأنه خبر أن، يدل عليه قراءة عبد الله: قادر، وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أوّل الآية على أن وما في حيزها. وقال الزجاج: لو قلت: ما ظننت أنّ زيدا بقائم: جاز، كأنه قيل: أليس الله بقادر. ألا ترى إلى وقوع بلى مقرّرة للقدرة على كل شيء من البعث وغيره، لا لرؤيتهم. وقرئ: يقدر. ويقال: عييت بالأمر، إذا لم تعرف وجهه. ومنه أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ.

الأحقاف 46:34

أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ محكي بعد قول مضمر، وهذا المضمر هو ناصب الظرف. وهذا إشارة إلى العذاب، بدليل قوله تعالى فَذُوقُوا الْعَذابَ والمعنى: التهكم بهم، والتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده، وقولهم وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ.

الأحقاف 46:35

أُولُوا الْعَزْمِ أولوا الجد والثبات والصبر. ومِنَ يجوز أن تكون للتبعيض، ويراد بأولى العزم: بعض الأنبياء. قيل: هم نوح، صبر على أذى قومه: كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح ولده، وإسحاق على الذبح، ويعقوب على فقد ولده وذهاب بصره، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضرّ، وموسى قال له قومه: إنا لمدركون، قال: كلا إنّ معى ربى سيهدين، وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها. وقال الله تعالى في آدم وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً وفي يونس وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ويجوز أن تكون للبيان، فيكون أولو العزم صفة الرسل كلهم وَلا تَسْتَعْجِلْ لكفار قريش بالعذاب، أى: لا تدع لهم بتعجيله، فإنه نازل بهم لا محالة، وإن تأخر، وأنهم مستقصرون حينئذ مدّة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ أى هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة. أو هذا تبليغ من الرسول عليه السلام فَهَلْ يُهْلَكُ إلا الخارجون عن الاتعاظ به، والعمل بموجبه. ويدل على معنى التبليغ قراءة من قرأ: بلغ فهل يهلك: وقرئ: بلاغا، أى بلغوا بلاغا: وقرئ: يهلك، بفتح الياء وكسر اللام وفتحها، من هلك وهلك. ونهلك بالنون إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ. عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبى بن كعب رضى الله عنه.]] .