Al-Muharrar Al-Wajiz Ibn Atiyyah — الفلق 113:1 – الناس 114:6
المحتويات
الفلق 113:1
(p-٧١٤)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الفَلَقِ
هَذِهِ السُورَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ النَفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾
الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ هو وآحادُ أُمَّتِهِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ، والحَسَنُ، والقُرْطُبِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: "الفَلَقِ": الصُبْحُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "فالِقُ الإصْباحِ"﴾ [الأنعام: ٩٦] وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وجَماعَةٌ مِنَ الصَحابَةِ والتابِعِينَ: الفَلَقِ: جُبٌّ في جَهَنَّمَ، ورَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ يَعُمُّ كُلَّ مَوْجُودٍ لَهُ شَرٌّ. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وبَعْضُ المُعْتَزِلَةِ القائِلِينَ بِأنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقِ الشَرَّ: "مِن شَرٍّ" بِالتَنْوِينِ "ما خَلَقَ" عَلى النَفْيِ، وهَذِهِ قِراءَةٌ مَرْدُودَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى مَذْهَبٍ باطِلٍ، فاللهُ تَعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
واخْتَلَفَ الناسُ في "الغاسِقِ إذا وقَبَ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ والحَسَنُ: الغاسِقُ: اللَيْلُ، ووَقَبَ: أظْلَمُ ودَخَلَ عَلى الناسِ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ إنَّ هَذا اللَيْلَ قَدْ غَسَقا وشَكَوْتُ الهَمَّ والأرَقا
(p-٧١٥)وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "غاسِقٌ": النَهارُ "إذا وقَبَ" أيْ دَخَلَ في اللَيْلِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ عَنِ العَرَبِ: الغاسِقُ سُقُوطُ الثُرَيّا، وكانَتِ الأسْقامُ والطاعُونُ تُهَيَّجُ عِنْدَهُ، وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "النَجْمُ هو الغاسِقُ"» فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الثُرَيّا، «وَقالَ عَلَيْهِ السَلامُ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها -وَقَدْ نَظَرَ إلى القَمَرِ-: "تَعَوَّذِي بِاللهِ مِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ، فَهَذا هُوَ"،» وقالَ القَتَبِيُّ وغَيْرُهُ: هو البَدْرُ إذا دَخَلَ في ساهُورِهِ فَخُسِفَ، قالَ الزُهْرِيُّ: الغاسِقُ إذا وقَبَ: الشَمْسُ إذا غَرَبَتْ، و"وَقَبَ" في كَلامِ العَرَبِ: دَخَلَ"......".
و( النَفّاثات في العَقْد ): السَواحِرُ، ويُقالُ: إنَّ الإشارَوَ أوَّلًا إلى بَناتِ لَبِيدِ بْنِ الأعْصَمِ اليَهُودِيِّ كُنْ ساحِراتٍ، وهُنَّ اللَواتِي سَحَرْنَ النَبِيَّ ﷺ، وعَقَدَ لَهُ إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِعَدَدِ العُقَدِ هى المُعَوِّذَتانِ، فَشَفى النَبِيُّ ﷺ، و" النَفْثُ": شِبْهُ النَفْخِ دُونَ تُفْلِ رِيقٍ، وهَذا النَفْثُ هو عَلى تَعَقُّدٍ في خُيُوطٍ ونَحْوِها عَلى اسْمِ المَسْحُورِ فَيُؤْذى بِذَلِكَ، وهَذا الشَأْنُ في زَمانِنا مَوْجُودٌ شائِعٌ في صَحْراء المَغْرِبِ، وحَدَّثَنِي ثِقَةٌ أنَّهُ رَأى عِنْدَ بَعْضِهِمْ خَيْطًا أحْمَرَ قَدْ عُقِدَتْ فِيهِ عُقَدٌ عَلى فُصْلانٍ، فَمَنَعَتْ بِذَلِكَ رَضاعَ أُمَّهاتِها، فَكانَ إذا حَلَّ عُقْدَةً جَرى ذَلِكَ الفَصِيلُ إلى (p-٧١٦)أُمِّهِ في الحِينِ فَرَضَعَ، أعاذَنا اللهُ تَعالى مِن شَرِّ السَحَرَةِ بِقُدْرَتِهِ. وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ القاسِمِ، والحَسَنُ، وابْنُ عُمَرَ: "النافِثاتُ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قالَ قَتادَةُ: مِن شَرِّ عَيْنِهِ ونَفْسِهِ، يُرِيدُ السَعْيَ الخَبِيثَ والإذايَةَ كَيْفَ قَدَّرَ؛ لِأنَّهُ عَدُوٌّ مُجِدٌّ مُمْتَحِنٌ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ كُلُّ العَداوَةِ قَدْ تُرْجى إماتَتُها ∗∗∗ إلّا عَداوَةُ مَن عاداكَ مِن حَسَدٍ
وعَيْنُ الحاسِدِ في الغالِبِ لاقِفَةٌ، نَعُوذُ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَرِّها، قالَ الشاعِرُ:
؎ وإذا أرادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ.. ∗∗∗ طُوِيَتْ أتاحَ لَها لِسانُ حَسُودِ
والحَسَدُ في الِاثْنَتَيْنِ اللَتَيْنِ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: حَسَدٌ مُسْتَحْسَنٌ غَيْرُ ضارٍّ، وإنَّما هو باعِثٌ عَلى خَيْرٍ.
وهَذِهِ السُورَةُ خَمْسُ آياتٍ، فَقالَ بَعْضُ الحُذّاقِ هي مُرادُ الناسِ بِقَوْلِهِمْ لِلْحاسِدِ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ: الخَمْسُ عَلى عَيْنَيْكَ وقَدْ غَلِطَتِ العامَّةُ في هَذا فَيُشِيرُونَ بِالأصابِعِ لِكَوْنِها خَمْسَةً.
وأمالَ أبُو عَمْرٍو "حاسِدٍ"، والباقُونَ بِفَتْحِ الحاءِ، وقالَ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ: ذَكَرَ اللهُ تَعالى الشُرُورَ في هَذِهِ السُورَةِ ثُمَّ خَتَمَها بِالحَسَدِ لِيُظْهِر أنَّهُ أخَسُّ طَبْعٍ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الفَلْقِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الفلق 113:2
(p-٧١٤)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الفَلَقِ
هَذِهِ السُورَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ النَفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾
الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ هو وآحادُ أُمَّتِهِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ، والحَسَنُ، والقُرْطُبِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: "الفَلَقِ": الصُبْحُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "فالِقُ الإصْباحِ"﴾ [الأنعام: ٩٦] وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وجَماعَةٌ مِنَ الصَحابَةِ والتابِعِينَ: الفَلَقِ: جُبٌّ في جَهَنَّمَ، ورَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ يَعُمُّ كُلَّ مَوْجُودٍ لَهُ شَرٌّ. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وبَعْضُ المُعْتَزِلَةِ القائِلِينَ بِأنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقِ الشَرَّ: "مِن شَرٍّ" بِالتَنْوِينِ "ما خَلَقَ" عَلى النَفْيِ، وهَذِهِ قِراءَةٌ مَرْدُودَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى مَذْهَبٍ باطِلٍ، فاللهُ تَعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
واخْتَلَفَ الناسُ في "الغاسِقِ إذا وقَبَ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ والحَسَنُ: الغاسِقُ: اللَيْلُ، ووَقَبَ: أظْلَمُ ودَخَلَ عَلى الناسِ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ إنَّ هَذا اللَيْلَ قَدْ غَسَقا وشَكَوْتُ الهَمَّ والأرَقا
(p-٧١٥)وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "غاسِقٌ": النَهارُ "إذا وقَبَ" أيْ دَخَلَ في اللَيْلِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ عَنِ العَرَبِ: الغاسِقُ سُقُوطُ الثُرَيّا، وكانَتِ الأسْقامُ والطاعُونُ تُهَيَّجُ عِنْدَهُ، وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "النَجْمُ هو الغاسِقُ"» فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الثُرَيّا، «وَقالَ عَلَيْهِ السَلامُ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها -وَقَدْ نَظَرَ إلى القَمَرِ-: "تَعَوَّذِي بِاللهِ مِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ، فَهَذا هُوَ"،» وقالَ القَتَبِيُّ وغَيْرُهُ: هو البَدْرُ إذا دَخَلَ في ساهُورِهِ فَخُسِفَ، قالَ الزُهْرِيُّ: الغاسِقُ إذا وقَبَ: الشَمْسُ إذا غَرَبَتْ، و"وَقَبَ" في كَلامِ العَرَبِ: دَخَلَ"......".
و( النَفّاثات في العَقْد ): السَواحِرُ، ويُقالُ: إنَّ الإشارَوَ أوَّلًا إلى بَناتِ لَبِيدِ بْنِ الأعْصَمِ اليَهُودِيِّ كُنْ ساحِراتٍ، وهُنَّ اللَواتِي سَحَرْنَ النَبِيَّ ﷺ، وعَقَدَ لَهُ إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِعَدَدِ العُقَدِ هى المُعَوِّذَتانِ، فَشَفى النَبِيُّ ﷺ، و" النَفْثُ": شِبْهُ النَفْخِ دُونَ تُفْلِ رِيقٍ، وهَذا النَفْثُ هو عَلى تَعَقُّدٍ في خُيُوطٍ ونَحْوِها عَلى اسْمِ المَسْحُورِ فَيُؤْذى بِذَلِكَ، وهَذا الشَأْنُ في زَمانِنا مَوْجُودٌ شائِعٌ في صَحْراء المَغْرِبِ، وحَدَّثَنِي ثِقَةٌ أنَّهُ رَأى عِنْدَ بَعْضِهِمْ خَيْطًا أحْمَرَ قَدْ عُقِدَتْ فِيهِ عُقَدٌ عَلى فُصْلانٍ، فَمَنَعَتْ بِذَلِكَ رَضاعَ أُمَّهاتِها، فَكانَ إذا حَلَّ عُقْدَةً جَرى ذَلِكَ الفَصِيلُ إلى (p-٧١٦)أُمِّهِ في الحِينِ فَرَضَعَ، أعاذَنا اللهُ تَعالى مِن شَرِّ السَحَرَةِ بِقُدْرَتِهِ. وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ القاسِمِ، والحَسَنُ، وابْنُ عُمَرَ: "النافِثاتُ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قالَ قَتادَةُ: مِن شَرِّ عَيْنِهِ ونَفْسِهِ، يُرِيدُ السَعْيَ الخَبِيثَ والإذايَةَ كَيْفَ قَدَّرَ؛ لِأنَّهُ عَدُوٌّ مُجِدٌّ مُمْتَحِنٌ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ كُلُّ العَداوَةِ قَدْ تُرْجى إماتَتُها ∗∗∗ إلّا عَداوَةُ مَن عاداكَ مِن حَسَدٍ
وعَيْنُ الحاسِدِ في الغالِبِ لاقِفَةٌ، نَعُوذُ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَرِّها، قالَ الشاعِرُ:
؎ وإذا أرادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ.. ∗∗∗ طُوِيَتْ أتاحَ لَها لِسانُ حَسُودِ
والحَسَدُ في الِاثْنَتَيْنِ اللَتَيْنِ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: حَسَدٌ مُسْتَحْسَنٌ غَيْرُ ضارٍّ، وإنَّما هو باعِثٌ عَلى خَيْرٍ.
وهَذِهِ السُورَةُ خَمْسُ آياتٍ، فَقالَ بَعْضُ الحُذّاقِ هي مُرادُ الناسِ بِقَوْلِهِمْ لِلْحاسِدِ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ: الخَمْسُ عَلى عَيْنَيْكَ وقَدْ غَلِطَتِ العامَّةُ في هَذا فَيُشِيرُونَ بِالأصابِعِ لِكَوْنِها خَمْسَةً.
وأمالَ أبُو عَمْرٍو "حاسِدٍ"، والباقُونَ بِفَتْحِ الحاءِ، وقالَ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ: ذَكَرَ اللهُ تَعالى الشُرُورَ في هَذِهِ السُورَةِ ثُمَّ خَتَمَها بِالحَسَدِ لِيُظْهِر أنَّهُ أخَسُّ طَبْعٍ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الفَلْقِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الفلق 113:3
(p-٧١٤)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الفَلَقِ
هَذِهِ السُورَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ النَفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾
الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ هو وآحادُ أُمَّتِهِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ، والحَسَنُ، والقُرْطُبِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: "الفَلَقِ": الصُبْحُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "فالِقُ الإصْباحِ"﴾ [الأنعام: ٩٦] وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وجَماعَةٌ مِنَ الصَحابَةِ والتابِعِينَ: الفَلَقِ: جُبٌّ في جَهَنَّمَ، ورَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ يَعُمُّ كُلَّ مَوْجُودٍ لَهُ شَرٌّ. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وبَعْضُ المُعْتَزِلَةِ القائِلِينَ بِأنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقِ الشَرَّ: "مِن شَرٍّ" بِالتَنْوِينِ "ما خَلَقَ" عَلى النَفْيِ، وهَذِهِ قِراءَةٌ مَرْدُودَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى مَذْهَبٍ باطِلٍ، فاللهُ تَعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
واخْتَلَفَ الناسُ في "الغاسِقِ إذا وقَبَ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ والحَسَنُ: الغاسِقُ: اللَيْلُ، ووَقَبَ: أظْلَمُ ودَخَلَ عَلى الناسِ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ إنَّ هَذا اللَيْلَ قَدْ غَسَقا وشَكَوْتُ الهَمَّ والأرَقا
(p-٧١٥)وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "غاسِقٌ": النَهارُ "إذا وقَبَ" أيْ دَخَلَ في اللَيْلِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ عَنِ العَرَبِ: الغاسِقُ سُقُوطُ الثُرَيّا، وكانَتِ الأسْقامُ والطاعُونُ تُهَيَّجُ عِنْدَهُ، وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "النَجْمُ هو الغاسِقُ"» فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الثُرَيّا، «وَقالَ عَلَيْهِ السَلامُ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها -وَقَدْ نَظَرَ إلى القَمَرِ-: "تَعَوَّذِي بِاللهِ مِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ، فَهَذا هُوَ"،» وقالَ القَتَبِيُّ وغَيْرُهُ: هو البَدْرُ إذا دَخَلَ في ساهُورِهِ فَخُسِفَ، قالَ الزُهْرِيُّ: الغاسِقُ إذا وقَبَ: الشَمْسُ إذا غَرَبَتْ، و"وَقَبَ" في كَلامِ العَرَبِ: دَخَلَ"......".
و( النَفّاثات في العَقْد ): السَواحِرُ، ويُقالُ: إنَّ الإشارَوَ أوَّلًا إلى بَناتِ لَبِيدِ بْنِ الأعْصَمِ اليَهُودِيِّ كُنْ ساحِراتٍ، وهُنَّ اللَواتِي سَحَرْنَ النَبِيَّ ﷺ، وعَقَدَ لَهُ إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِعَدَدِ العُقَدِ هى المُعَوِّذَتانِ، فَشَفى النَبِيُّ ﷺ، و" النَفْثُ": شِبْهُ النَفْخِ دُونَ تُفْلِ رِيقٍ، وهَذا النَفْثُ هو عَلى تَعَقُّدٍ في خُيُوطٍ ونَحْوِها عَلى اسْمِ المَسْحُورِ فَيُؤْذى بِذَلِكَ، وهَذا الشَأْنُ في زَمانِنا مَوْجُودٌ شائِعٌ في صَحْراء المَغْرِبِ، وحَدَّثَنِي ثِقَةٌ أنَّهُ رَأى عِنْدَ بَعْضِهِمْ خَيْطًا أحْمَرَ قَدْ عُقِدَتْ فِيهِ عُقَدٌ عَلى فُصْلانٍ، فَمَنَعَتْ بِذَلِكَ رَضاعَ أُمَّهاتِها، فَكانَ إذا حَلَّ عُقْدَةً جَرى ذَلِكَ الفَصِيلُ إلى (p-٧١٦)أُمِّهِ في الحِينِ فَرَضَعَ، أعاذَنا اللهُ تَعالى مِن شَرِّ السَحَرَةِ بِقُدْرَتِهِ. وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ القاسِمِ، والحَسَنُ، وابْنُ عُمَرَ: "النافِثاتُ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قالَ قَتادَةُ: مِن شَرِّ عَيْنِهِ ونَفْسِهِ، يُرِيدُ السَعْيَ الخَبِيثَ والإذايَةَ كَيْفَ قَدَّرَ؛ لِأنَّهُ عَدُوٌّ مُجِدٌّ مُمْتَحِنٌ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ كُلُّ العَداوَةِ قَدْ تُرْجى إماتَتُها ∗∗∗ إلّا عَداوَةُ مَن عاداكَ مِن حَسَدٍ
وعَيْنُ الحاسِدِ في الغالِبِ لاقِفَةٌ، نَعُوذُ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَرِّها، قالَ الشاعِرُ:
؎ وإذا أرادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ.. ∗∗∗ طُوِيَتْ أتاحَ لَها لِسانُ حَسُودِ
والحَسَدُ في الِاثْنَتَيْنِ اللَتَيْنِ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: حَسَدٌ مُسْتَحْسَنٌ غَيْرُ ضارٍّ، وإنَّما هو باعِثٌ عَلى خَيْرٍ.
وهَذِهِ السُورَةُ خَمْسُ آياتٍ، فَقالَ بَعْضُ الحُذّاقِ هي مُرادُ الناسِ بِقَوْلِهِمْ لِلْحاسِدِ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ: الخَمْسُ عَلى عَيْنَيْكَ وقَدْ غَلِطَتِ العامَّةُ في هَذا فَيُشِيرُونَ بِالأصابِعِ لِكَوْنِها خَمْسَةً.
وأمالَ أبُو عَمْرٍو "حاسِدٍ"، والباقُونَ بِفَتْحِ الحاءِ، وقالَ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ: ذَكَرَ اللهُ تَعالى الشُرُورَ في هَذِهِ السُورَةِ ثُمَّ خَتَمَها بِالحَسَدِ لِيُظْهِر أنَّهُ أخَسُّ طَبْعٍ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الفَلْقِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الفلق 113:4
(p-٧١٤)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الفَلَقِ
هَذِهِ السُورَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ النَفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾
الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ هو وآحادُ أُمَّتِهِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ، والحَسَنُ، والقُرْطُبِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: "الفَلَقِ": الصُبْحُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "فالِقُ الإصْباحِ"﴾ [الأنعام: ٩٦] وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وجَماعَةٌ مِنَ الصَحابَةِ والتابِعِينَ: الفَلَقِ: جُبٌّ في جَهَنَّمَ، ورَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ يَعُمُّ كُلَّ مَوْجُودٍ لَهُ شَرٌّ. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وبَعْضُ المُعْتَزِلَةِ القائِلِينَ بِأنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقِ الشَرَّ: "مِن شَرٍّ" بِالتَنْوِينِ "ما خَلَقَ" عَلى النَفْيِ، وهَذِهِ قِراءَةٌ مَرْدُودَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى مَذْهَبٍ باطِلٍ، فاللهُ تَعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
واخْتَلَفَ الناسُ في "الغاسِقِ إذا وقَبَ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ والحَسَنُ: الغاسِقُ: اللَيْلُ، ووَقَبَ: أظْلَمُ ودَخَلَ عَلى الناسِ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ إنَّ هَذا اللَيْلَ قَدْ غَسَقا وشَكَوْتُ الهَمَّ والأرَقا
(p-٧١٥)وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "غاسِقٌ": النَهارُ "إذا وقَبَ" أيْ دَخَلَ في اللَيْلِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ عَنِ العَرَبِ: الغاسِقُ سُقُوطُ الثُرَيّا، وكانَتِ الأسْقامُ والطاعُونُ تُهَيَّجُ عِنْدَهُ، وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "النَجْمُ هو الغاسِقُ"» فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الثُرَيّا، «وَقالَ عَلَيْهِ السَلامُ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها -وَقَدْ نَظَرَ إلى القَمَرِ-: "تَعَوَّذِي بِاللهِ مِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ، فَهَذا هُوَ"،» وقالَ القَتَبِيُّ وغَيْرُهُ: هو البَدْرُ إذا دَخَلَ في ساهُورِهِ فَخُسِفَ، قالَ الزُهْرِيُّ: الغاسِقُ إذا وقَبَ: الشَمْسُ إذا غَرَبَتْ، و"وَقَبَ" في كَلامِ العَرَبِ: دَخَلَ"......".
و( النَفّاثات في العَقْد ): السَواحِرُ، ويُقالُ: إنَّ الإشارَوَ أوَّلًا إلى بَناتِ لَبِيدِ بْنِ الأعْصَمِ اليَهُودِيِّ كُنْ ساحِراتٍ، وهُنَّ اللَواتِي سَحَرْنَ النَبِيَّ ﷺ، وعَقَدَ لَهُ إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِعَدَدِ العُقَدِ هى المُعَوِّذَتانِ، فَشَفى النَبِيُّ ﷺ، و" النَفْثُ": شِبْهُ النَفْخِ دُونَ تُفْلِ رِيقٍ، وهَذا النَفْثُ هو عَلى تَعَقُّدٍ في خُيُوطٍ ونَحْوِها عَلى اسْمِ المَسْحُورِ فَيُؤْذى بِذَلِكَ، وهَذا الشَأْنُ في زَمانِنا مَوْجُودٌ شائِعٌ في صَحْراء المَغْرِبِ، وحَدَّثَنِي ثِقَةٌ أنَّهُ رَأى عِنْدَ بَعْضِهِمْ خَيْطًا أحْمَرَ قَدْ عُقِدَتْ فِيهِ عُقَدٌ عَلى فُصْلانٍ، فَمَنَعَتْ بِذَلِكَ رَضاعَ أُمَّهاتِها، فَكانَ إذا حَلَّ عُقْدَةً جَرى ذَلِكَ الفَصِيلُ إلى (p-٧١٦)أُمِّهِ في الحِينِ فَرَضَعَ، أعاذَنا اللهُ تَعالى مِن شَرِّ السَحَرَةِ بِقُدْرَتِهِ. وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ القاسِمِ، والحَسَنُ، وابْنُ عُمَرَ: "النافِثاتُ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قالَ قَتادَةُ: مِن شَرِّ عَيْنِهِ ونَفْسِهِ، يُرِيدُ السَعْيَ الخَبِيثَ والإذايَةَ كَيْفَ قَدَّرَ؛ لِأنَّهُ عَدُوٌّ مُجِدٌّ مُمْتَحِنٌ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ كُلُّ العَداوَةِ قَدْ تُرْجى إماتَتُها ∗∗∗ إلّا عَداوَةُ مَن عاداكَ مِن حَسَدٍ
وعَيْنُ الحاسِدِ في الغالِبِ لاقِفَةٌ، نَعُوذُ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَرِّها، قالَ الشاعِرُ:
؎ وإذا أرادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ.. ∗∗∗ طُوِيَتْ أتاحَ لَها لِسانُ حَسُودِ
والحَسَدُ في الِاثْنَتَيْنِ اللَتَيْنِ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: حَسَدٌ مُسْتَحْسَنٌ غَيْرُ ضارٍّ، وإنَّما هو باعِثٌ عَلى خَيْرٍ.
وهَذِهِ السُورَةُ خَمْسُ آياتٍ، فَقالَ بَعْضُ الحُذّاقِ هي مُرادُ الناسِ بِقَوْلِهِمْ لِلْحاسِدِ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ: الخَمْسُ عَلى عَيْنَيْكَ وقَدْ غَلِطَتِ العامَّةُ في هَذا فَيُشِيرُونَ بِالأصابِعِ لِكَوْنِها خَمْسَةً.
وأمالَ أبُو عَمْرٍو "حاسِدٍ"، والباقُونَ بِفَتْحِ الحاءِ، وقالَ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ: ذَكَرَ اللهُ تَعالى الشُرُورَ في هَذِهِ السُورَةِ ثُمَّ خَتَمَها بِالحَسَدِ لِيُظْهِر أنَّهُ أخَسُّ طَبْعٍ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الفَلْقِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الفلق 113:5
(p-٧١٤)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الفَلَقِ
هَذِهِ السُورَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ النَفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾
الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ هو وآحادُ أُمَّتِهِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ، والحَسَنُ، والقُرْطُبِيُّ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: "الفَلَقِ": الصُبْحُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "فالِقُ الإصْباحِ"﴾ [الأنعام: ٩٦] وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وجَماعَةٌ مِنَ الصَحابَةِ والتابِعِينَ: الفَلَقِ: جُبٌّ في جَهَنَّمَ، ورَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ يَعُمُّ كُلَّ مَوْجُودٍ لَهُ شَرٌّ. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وبَعْضُ المُعْتَزِلَةِ القائِلِينَ بِأنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقِ الشَرَّ: "مِن شَرٍّ" بِالتَنْوِينِ "ما خَلَقَ" عَلى النَفْيِ، وهَذِهِ قِراءَةٌ مَرْدُودَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى مَذْهَبٍ باطِلٍ، فاللهُ تَعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
واخْتَلَفَ الناسُ في "الغاسِقِ إذا وقَبَ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ والحَسَنُ: الغاسِقُ: اللَيْلُ، ووَقَبَ: أظْلَمُ ودَخَلَ عَلى الناسِ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ إنَّ هَذا اللَيْلَ قَدْ غَسَقا وشَكَوْتُ الهَمَّ والأرَقا
(p-٧١٥)وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "غاسِقٌ": النَهارُ "إذا وقَبَ" أيْ دَخَلَ في اللَيْلِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ عَنِ العَرَبِ: الغاسِقُ سُقُوطُ الثُرَيّا، وكانَتِ الأسْقامُ والطاعُونُ تُهَيَّجُ عِنْدَهُ، وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "النَجْمُ هو الغاسِقُ"» فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الثُرَيّا، «وَقالَ عَلَيْهِ السَلامُ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها -وَقَدْ نَظَرَ إلى القَمَرِ-: "تَعَوَّذِي بِاللهِ مِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ، فَهَذا هُوَ"،» وقالَ القَتَبِيُّ وغَيْرُهُ: هو البَدْرُ إذا دَخَلَ في ساهُورِهِ فَخُسِفَ، قالَ الزُهْرِيُّ: الغاسِقُ إذا وقَبَ: الشَمْسُ إذا غَرَبَتْ، و"وَقَبَ" في كَلامِ العَرَبِ: دَخَلَ"......".
و( النَفّاثات في العَقْد ): السَواحِرُ، ويُقالُ: إنَّ الإشارَوَ أوَّلًا إلى بَناتِ لَبِيدِ بْنِ الأعْصَمِ اليَهُودِيِّ كُنْ ساحِراتٍ، وهُنَّ اللَواتِي سَحَرْنَ النَبِيَّ ﷺ، وعَقَدَ لَهُ إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَأنْزَلَ اللهُ تَعالى إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِعَدَدِ العُقَدِ هى المُعَوِّذَتانِ، فَشَفى النَبِيُّ ﷺ، و" النَفْثُ": شِبْهُ النَفْخِ دُونَ تُفْلِ رِيقٍ، وهَذا النَفْثُ هو عَلى تَعَقُّدٍ في خُيُوطٍ ونَحْوِها عَلى اسْمِ المَسْحُورِ فَيُؤْذى بِذَلِكَ، وهَذا الشَأْنُ في زَمانِنا مَوْجُودٌ شائِعٌ في صَحْراء المَغْرِبِ، وحَدَّثَنِي ثِقَةٌ أنَّهُ رَأى عِنْدَ بَعْضِهِمْ خَيْطًا أحْمَرَ قَدْ عُقِدَتْ فِيهِ عُقَدٌ عَلى فُصْلانٍ، فَمَنَعَتْ بِذَلِكَ رَضاعَ أُمَّهاتِها، فَكانَ إذا حَلَّ عُقْدَةً جَرى ذَلِكَ الفَصِيلُ إلى (p-٧١٦)أُمِّهِ في الحِينِ فَرَضَعَ، أعاذَنا اللهُ تَعالى مِن شَرِّ السَحَرَةِ بِقُدْرَتِهِ. وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ القاسِمِ، والحَسَنُ، وابْنُ عُمَرَ: "النافِثاتُ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قالَ قَتادَةُ: مِن شَرِّ عَيْنِهِ ونَفْسِهِ، يُرِيدُ السَعْيَ الخَبِيثَ والإذايَةَ كَيْفَ قَدَّرَ؛ لِأنَّهُ عَدُوٌّ مُجِدٌّ مُمْتَحِنٌ، وقالَ الشاعِرُ:
؎ كُلُّ العَداوَةِ قَدْ تُرْجى إماتَتُها ∗∗∗ إلّا عَداوَةُ مَن عاداكَ مِن حَسَدٍ
وعَيْنُ الحاسِدِ في الغالِبِ لاقِفَةٌ، نَعُوذُ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَرِّها، قالَ الشاعِرُ:
؎ وإذا أرادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ.. ∗∗∗ طُوِيَتْ أتاحَ لَها لِسانُ حَسُودِ
والحَسَدُ في الِاثْنَتَيْنِ اللَتَيْنِ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: حَسَدٌ مُسْتَحْسَنٌ غَيْرُ ضارٍّ، وإنَّما هو باعِثٌ عَلى خَيْرٍ.
وهَذِهِ السُورَةُ خَمْسُ آياتٍ، فَقالَ بَعْضُ الحُذّاقِ هي مُرادُ الناسِ بِقَوْلِهِمْ لِلْحاسِدِ إذا نَظَرَ إلَيْهِمْ: الخَمْسُ عَلى عَيْنَيْكَ وقَدْ غَلِطَتِ العامَّةُ في هَذا فَيُشِيرُونَ بِالأصابِعِ لِكَوْنِها خَمْسَةً.
وأمالَ أبُو عَمْرٍو "حاسِدٍ"، والباقُونَ بِفَتْحِ الحاءِ، وقالَ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ: ذَكَرَ اللهُ تَعالى الشُرُورَ في هَذِهِ السُورَةِ ثُمَّ خَتَمَها بِالحَسَدِ لِيُظْهِر أنَّهُ أخَسُّ طَبْعٍ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الفَلْقِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الناس 114:1
(p-٧١٧)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الناسِ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الناسِ﴾ ﴿مَلِكِ الناسِ﴾ ﴿إلَهِ الناسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ الناسِ﴾ ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾
"الوَسْواسِ" اسْمٌ مِن أسْماءِ الشَيْطانِ، وهو أيْضًا ما تُوَسْوِسُ بِهِ شَهَواتُ النَفْسِ وتَسَوِّلُهُ، وذَلِكَ هو الهَوى الَّذِي نُهِيَ المَرْءُ عَنِ اتِّباعِهِ، وأُمِرَ بِمَعْصِيَتِهِ، والغَضَبُ الَّذِي وصّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَرْحِهِ وتَرْكِهِ حِينَ «قالَ لَهُ رَجُلٌ: أوصِنِي، فَقالَ: "لا تَغْضَبْ"، قالَ زِدْنِي: قالَ: "لا تَغْضَبْ".»
وقَوْلُهُ تَعالى: "الخَنّاسِ" مَعْناهُ: الراجِحُ عَلى عَقِبِهِ، المُسْتَتِرُ أحْيانًا، وذَلِكَ في الشَيْطانِ مُتَمَكِّنٌ إذا ذَكَرَ العَبْدَ اللهَ تَعالى وتَعَوَّذَ، وتَذَكَّرَ فَأبْصَرَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وإذا فَرَضْنا ذَلِكَ في الشَهَواتِ والغَضَبِ ونَحْوِهِما فَهو يَخْنِسُ بِتَذْكِيرِ النَفْسِ اللَوّامَةِ، وبِلَمَّةِ المَلَكِ، وبِأنَّ الحَياءَ يَرْدَعُ والإيمانَ يَرْدَعُ بِقُوَّةٍ، فَتَخْنِسُ تِلْكَ العَوارِضُ المُتَحَرِّكَةُ، وتَنْقَمِعُ عِنْدَ (p-٧١٨)مَن أُعِينَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وقَدِ انْدَرَجَ هَذانَ المَعْنَيانِ مِنَ الوَسْواسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾، أيْ مِنَ الشَياطِينِ ونَفْسِ الإنْسانِ.
ويَظْهَرُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "والناسِ" يُرادُ بِهِ مَن يُوَسْوِسُ بِخُدَعِهِ مِنَ البَشَرِ، ويَدْعُو إلى الباطِلِ، فَهو في ذَلِكَ كالشَيْطانِ.
وكُلُّهم قَرَأ: "الناسِ" غَيْرَ مُمالَةٍ، ورَوى الدَوْرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ أمالَ النُونَ مِنَ "الناسِ" في حالِ الخَفْضِ، ولا يَمِيلُ في الرَفْعِ والنَصْبِ.
وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: « "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أوى إلى فِراشِهِ جَمَعَ كَفَّيْهِ ونَفَثَ فِيهِما، وقَرَأ: "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ، والمُعَوِّذَتَيْنِ"، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا".» وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ مِنَ الناسِ شَياطِينَ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينَ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الناسِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الناس 114:2
(p-٧١٧)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الناسِ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الناسِ﴾ ﴿مَلِكِ الناسِ﴾ ﴿إلَهِ الناسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ الناسِ﴾ ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾
"الوَسْواسِ" اسْمٌ مِن أسْماءِ الشَيْطانِ، وهو أيْضًا ما تُوَسْوِسُ بِهِ شَهَواتُ النَفْسِ وتَسَوِّلُهُ، وذَلِكَ هو الهَوى الَّذِي نُهِيَ المَرْءُ عَنِ اتِّباعِهِ، وأُمِرَ بِمَعْصِيَتِهِ، والغَضَبُ الَّذِي وصّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَرْحِهِ وتَرْكِهِ حِينَ «قالَ لَهُ رَجُلٌ: أوصِنِي، فَقالَ: "لا تَغْضَبْ"، قالَ زِدْنِي: قالَ: "لا تَغْضَبْ".»
وقَوْلُهُ تَعالى: "الخَنّاسِ" مَعْناهُ: الراجِحُ عَلى عَقِبِهِ، المُسْتَتِرُ أحْيانًا، وذَلِكَ في الشَيْطانِ مُتَمَكِّنٌ إذا ذَكَرَ العَبْدَ اللهَ تَعالى وتَعَوَّذَ، وتَذَكَّرَ فَأبْصَرَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وإذا فَرَضْنا ذَلِكَ في الشَهَواتِ والغَضَبِ ونَحْوِهِما فَهو يَخْنِسُ بِتَذْكِيرِ النَفْسِ اللَوّامَةِ، وبِلَمَّةِ المَلَكِ، وبِأنَّ الحَياءَ يَرْدَعُ والإيمانَ يَرْدَعُ بِقُوَّةٍ، فَتَخْنِسُ تِلْكَ العَوارِضُ المُتَحَرِّكَةُ، وتَنْقَمِعُ عِنْدَ (p-٧١٨)مَن أُعِينَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وقَدِ انْدَرَجَ هَذانَ المَعْنَيانِ مِنَ الوَسْواسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾، أيْ مِنَ الشَياطِينِ ونَفْسِ الإنْسانِ.
ويَظْهَرُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "والناسِ" يُرادُ بِهِ مَن يُوَسْوِسُ بِخُدَعِهِ مِنَ البَشَرِ، ويَدْعُو إلى الباطِلِ، فَهو في ذَلِكَ كالشَيْطانِ.
وكُلُّهم قَرَأ: "الناسِ" غَيْرَ مُمالَةٍ، ورَوى الدَوْرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ أمالَ النُونَ مِنَ "الناسِ" في حالِ الخَفْضِ، ولا يَمِيلُ في الرَفْعِ والنَصْبِ.
وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: « "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أوى إلى فِراشِهِ جَمَعَ كَفَّيْهِ ونَفَثَ فِيهِما، وقَرَأ: "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ، والمُعَوِّذَتَيْنِ"، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا".» وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ مِنَ الناسِ شَياطِينَ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينَ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الناسِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الناس 114:3
(p-٧١٧)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الناسِ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الناسِ﴾ ﴿مَلِكِ الناسِ﴾ ﴿إلَهِ الناسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ الناسِ﴾ ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾
"الوَسْواسِ" اسْمٌ مِن أسْماءِ الشَيْطانِ، وهو أيْضًا ما تُوَسْوِسُ بِهِ شَهَواتُ النَفْسِ وتَسَوِّلُهُ، وذَلِكَ هو الهَوى الَّذِي نُهِيَ المَرْءُ عَنِ اتِّباعِهِ، وأُمِرَ بِمَعْصِيَتِهِ، والغَضَبُ الَّذِي وصّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَرْحِهِ وتَرْكِهِ حِينَ «قالَ لَهُ رَجُلٌ: أوصِنِي، فَقالَ: "لا تَغْضَبْ"، قالَ زِدْنِي: قالَ: "لا تَغْضَبْ".»
وقَوْلُهُ تَعالى: "الخَنّاسِ" مَعْناهُ: الراجِحُ عَلى عَقِبِهِ، المُسْتَتِرُ أحْيانًا، وذَلِكَ في الشَيْطانِ مُتَمَكِّنٌ إذا ذَكَرَ العَبْدَ اللهَ تَعالى وتَعَوَّذَ، وتَذَكَّرَ فَأبْصَرَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وإذا فَرَضْنا ذَلِكَ في الشَهَواتِ والغَضَبِ ونَحْوِهِما فَهو يَخْنِسُ بِتَذْكِيرِ النَفْسِ اللَوّامَةِ، وبِلَمَّةِ المَلَكِ، وبِأنَّ الحَياءَ يَرْدَعُ والإيمانَ يَرْدَعُ بِقُوَّةٍ، فَتَخْنِسُ تِلْكَ العَوارِضُ المُتَحَرِّكَةُ، وتَنْقَمِعُ عِنْدَ (p-٧١٨)مَن أُعِينَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وقَدِ انْدَرَجَ هَذانَ المَعْنَيانِ مِنَ الوَسْواسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾، أيْ مِنَ الشَياطِينِ ونَفْسِ الإنْسانِ.
ويَظْهَرُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "والناسِ" يُرادُ بِهِ مَن يُوَسْوِسُ بِخُدَعِهِ مِنَ البَشَرِ، ويَدْعُو إلى الباطِلِ، فَهو في ذَلِكَ كالشَيْطانِ.
وكُلُّهم قَرَأ: "الناسِ" غَيْرَ مُمالَةٍ، ورَوى الدَوْرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ أمالَ النُونَ مِنَ "الناسِ" في حالِ الخَفْضِ، ولا يَمِيلُ في الرَفْعِ والنَصْبِ.
وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: « "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أوى إلى فِراشِهِ جَمَعَ كَفَّيْهِ ونَفَثَ فِيهِما، وقَرَأ: "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ، والمُعَوِّذَتَيْنِ"، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا".» وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ مِنَ الناسِ شَياطِينَ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينَ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الناسِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الناس 114:4
(p-٧١٧)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الناسِ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الناسِ﴾ ﴿مَلِكِ الناسِ﴾ ﴿إلَهِ الناسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ الناسِ﴾ ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾
"الوَسْواسِ" اسْمٌ مِن أسْماءِ الشَيْطانِ، وهو أيْضًا ما تُوَسْوِسُ بِهِ شَهَواتُ النَفْسِ وتَسَوِّلُهُ، وذَلِكَ هو الهَوى الَّذِي نُهِيَ المَرْءُ عَنِ اتِّباعِهِ، وأُمِرَ بِمَعْصِيَتِهِ، والغَضَبُ الَّذِي وصّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَرْحِهِ وتَرْكِهِ حِينَ «قالَ لَهُ رَجُلٌ: أوصِنِي، فَقالَ: "لا تَغْضَبْ"، قالَ زِدْنِي: قالَ: "لا تَغْضَبْ".»
وقَوْلُهُ تَعالى: "الخَنّاسِ" مَعْناهُ: الراجِحُ عَلى عَقِبِهِ، المُسْتَتِرُ أحْيانًا، وذَلِكَ في الشَيْطانِ مُتَمَكِّنٌ إذا ذَكَرَ العَبْدَ اللهَ تَعالى وتَعَوَّذَ، وتَذَكَّرَ فَأبْصَرَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وإذا فَرَضْنا ذَلِكَ في الشَهَواتِ والغَضَبِ ونَحْوِهِما فَهو يَخْنِسُ بِتَذْكِيرِ النَفْسِ اللَوّامَةِ، وبِلَمَّةِ المَلَكِ، وبِأنَّ الحَياءَ يَرْدَعُ والإيمانَ يَرْدَعُ بِقُوَّةٍ، فَتَخْنِسُ تِلْكَ العَوارِضُ المُتَحَرِّكَةُ، وتَنْقَمِعُ عِنْدَ (p-٧١٨)مَن أُعِينَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وقَدِ انْدَرَجَ هَذانَ المَعْنَيانِ مِنَ الوَسْواسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾، أيْ مِنَ الشَياطِينِ ونَفْسِ الإنْسانِ.
ويَظْهَرُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "والناسِ" يُرادُ بِهِ مَن يُوَسْوِسُ بِخُدَعِهِ مِنَ البَشَرِ، ويَدْعُو إلى الباطِلِ، فَهو في ذَلِكَ كالشَيْطانِ.
وكُلُّهم قَرَأ: "الناسِ" غَيْرَ مُمالَةٍ، ورَوى الدَوْرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ أمالَ النُونَ مِنَ "الناسِ" في حالِ الخَفْضِ، ولا يَمِيلُ في الرَفْعِ والنَصْبِ.
وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: « "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أوى إلى فِراشِهِ جَمَعَ كَفَّيْهِ ونَفَثَ فِيهِما، وقَرَأ: "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ، والمُعَوِّذَتَيْنِ"، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا".» وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ مِنَ الناسِ شَياطِينَ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينَ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الناسِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الناس 114:5
(p-٧١٧)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الناسِ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الناسِ﴾ ﴿مَلِكِ الناسِ﴾ ﴿إلَهِ الناسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ الناسِ﴾ ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾
"الوَسْواسِ" اسْمٌ مِن أسْماءِ الشَيْطانِ، وهو أيْضًا ما تُوَسْوِسُ بِهِ شَهَواتُ النَفْسِ وتَسَوِّلُهُ، وذَلِكَ هو الهَوى الَّذِي نُهِيَ المَرْءُ عَنِ اتِّباعِهِ، وأُمِرَ بِمَعْصِيَتِهِ، والغَضَبُ الَّذِي وصّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَرْحِهِ وتَرْكِهِ حِينَ «قالَ لَهُ رَجُلٌ: أوصِنِي، فَقالَ: "لا تَغْضَبْ"، قالَ زِدْنِي: قالَ: "لا تَغْضَبْ".»
وقَوْلُهُ تَعالى: "الخَنّاسِ" مَعْناهُ: الراجِحُ عَلى عَقِبِهِ، المُسْتَتِرُ أحْيانًا، وذَلِكَ في الشَيْطانِ مُتَمَكِّنٌ إذا ذَكَرَ العَبْدَ اللهَ تَعالى وتَعَوَّذَ، وتَذَكَّرَ فَأبْصَرَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وإذا فَرَضْنا ذَلِكَ في الشَهَواتِ والغَضَبِ ونَحْوِهِما فَهو يَخْنِسُ بِتَذْكِيرِ النَفْسِ اللَوّامَةِ، وبِلَمَّةِ المَلَكِ، وبِأنَّ الحَياءَ يَرْدَعُ والإيمانَ يَرْدَعُ بِقُوَّةٍ، فَتَخْنِسُ تِلْكَ العَوارِضُ المُتَحَرِّكَةُ، وتَنْقَمِعُ عِنْدَ (p-٧١٨)مَن أُعِينَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وقَدِ انْدَرَجَ هَذانَ المَعْنَيانِ مِنَ الوَسْواسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾، أيْ مِنَ الشَياطِينِ ونَفْسِ الإنْسانِ.
ويَظْهَرُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "والناسِ" يُرادُ بِهِ مَن يُوَسْوِسُ بِخُدَعِهِ مِنَ البَشَرِ، ويَدْعُو إلى الباطِلِ، فَهو في ذَلِكَ كالشَيْطانِ.
وكُلُّهم قَرَأ: "الناسِ" غَيْرَ مُمالَةٍ، ورَوى الدَوْرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ أمالَ النُونَ مِنَ "الناسِ" في حالِ الخَفْضِ، ولا يَمِيلُ في الرَفْعِ والنَصْبِ.
وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: « "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أوى إلى فِراشِهِ جَمَعَ كَفَّيْهِ ونَفَثَ فِيهِما، وقَرَأ: "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ، والمُعَوِّذَتَيْنِ"، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا".» وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ مِنَ الناسِ شَياطِينَ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينَ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الناسِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
الناس 114:6
(p-٧١٧)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الناسِ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الناسِ﴾ ﴿مَلِكِ الناسِ﴾ ﴿إلَهِ الناسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ الناسِ﴾ ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾
"الوَسْواسِ" اسْمٌ مِن أسْماءِ الشَيْطانِ، وهو أيْضًا ما تُوَسْوِسُ بِهِ شَهَواتُ النَفْسِ وتَسَوِّلُهُ، وذَلِكَ هو الهَوى الَّذِي نُهِيَ المَرْءُ عَنِ اتِّباعِهِ، وأُمِرَ بِمَعْصِيَتِهِ، والغَضَبُ الَّذِي وصّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَرْحِهِ وتَرْكِهِ حِينَ «قالَ لَهُ رَجُلٌ: أوصِنِي، فَقالَ: "لا تَغْضَبْ"، قالَ زِدْنِي: قالَ: "لا تَغْضَبْ".»
وقَوْلُهُ تَعالى: "الخَنّاسِ" مَعْناهُ: الراجِحُ عَلى عَقِبِهِ، المُسْتَتِرُ أحْيانًا، وذَلِكَ في الشَيْطانِ مُتَمَكِّنٌ إذا ذَكَرَ العَبْدَ اللهَ تَعالى وتَعَوَّذَ، وتَذَكَّرَ فَأبْصَرَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وإذا فَرَضْنا ذَلِكَ في الشَهَواتِ والغَضَبِ ونَحْوِهِما فَهو يَخْنِسُ بِتَذْكِيرِ النَفْسِ اللَوّامَةِ، وبِلَمَّةِ المَلَكِ، وبِأنَّ الحَياءَ يَرْدَعُ والإيمانَ يَرْدَعُ بِقُوَّةٍ، فَتَخْنِسُ تِلْكَ العَوارِضُ المُتَحَرِّكَةُ، وتَنْقَمِعُ عِنْدَ (p-٧١٨)مَن أُعِينَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وقَدِ انْدَرَجَ هَذانَ المَعْنَيانِ مِنَ الوَسْواسِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والناسِ﴾، أيْ مِنَ الشَياطِينِ ونَفْسِ الإنْسانِ.
ويَظْهَرُ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "والناسِ" يُرادُ بِهِ مَن يُوَسْوِسُ بِخُدَعِهِ مِنَ البَشَرِ، ويَدْعُو إلى الباطِلِ، فَهو في ذَلِكَ كالشَيْطانِ.
وكُلُّهم قَرَأ: "الناسِ" غَيْرَ مُمالَةٍ، ورَوى الدَوْرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ أمالَ النُونَ مِنَ "الناسِ" في حالِ الخَفْضِ، ولا يَمِيلُ في الرَفْعِ والنَصْبِ.
وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: « "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أوى إلى فِراشِهِ جَمَعَ كَفَّيْهِ ونَفَثَ فِيهِما، وقَرَأ: "قُلْ هو اللهُ أحَدٌ، والمُعَوِّذَتَيْنِ"، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا".» وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ مِنَ الناسِ شَياطِينَ، ومِنَ الجِنِّ شَياطِينَ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [الناسِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.