Lafzullah

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الصافات 37:138 – الصافات 37:182

المؤلف / المصدر: نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27763)

المحتويات
  1. الصافات 37:138
  2. الصافات 37:139
  3. الصافات 37:140
  4. الصافات 37:141
  5. الصافات 37:142
  6. الصافات 37:143
  7. الصافات 37:144
  8. الصافات 37:145
  9. الصافات 37:146
  10. الصافات 37:147
  11. الصافات 37:148
  12. الصافات 37:149
  13. الصافات 37:150
  14. الصافات 37:151
  15. الصافات 37:152
  16. الصافات 37:153
  17. الصافات 37:154
  18. الصافات 37:155
  19. الصافات 37:156
  20. الصافات 37:157
  21. الصافات 37:158
  22. الصافات 37:159
  23. الصافات 37:160
  24. الصافات 37:161
  25. الصافات 37:162
  26. الصافات 37:163
  27. الصافات 37:164
  28. الصافات 37:165
  29. الصافات 37:166
  30. الصافات 37:167
  31. الصافات 37:168
  32. الصافات 37:169
  33. الصافات 37:170
  34. الصافات 37:171
  35. الصافات 37:172
  36. الصافات 37:173
  37. الصافات 37:174
  38. الصافات 37:175
  39. الصافات 37:176
  40. الصافات 37:177
  41. الصافات 37:178
  42. الصافات 37:179
  43. الصافات 37:180
  44. الصافات 37:181
  45. الصافات 37:182

الصافات 37:138

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:139

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:140

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:141

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:142

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:143

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:144

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:145

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:146

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:147

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:148

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:149

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:150

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:151

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:152

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:153

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:154

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:155

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:156

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:157

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:158

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:159

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:160

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:161

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:162

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:163

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:164

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:165

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:166

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:167

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:168

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:169

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:170

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:171

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:172

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:173

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:174

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:175

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:176

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:177

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:178

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:179

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:180

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:181

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.

الصافات 37:182

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: بالنبوة وغيرها ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: ظلم فرعون ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ﴾: على القبط ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: البليغ البيان ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾: ابن ياسين سبط هارون، وقيل: هو إدريس ﴿لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عذاب الله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾: تعبدون صنم أهل بك من الشام ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ * ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: في النار ﴿إِلاَّ﴾: استثناء من الواو ﴿عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾: لغة في إلياس كميكائيل، وميكال، أو المراد هو وأهله، جمع تغليبا كمهلبين للمهلب، وعلى قراءة آل مفصولا فالأظهر أن المراد إلياس، وأهله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: اذكر ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً﴾: امرأته ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾: الباقين في العذاب ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾: كما مر ﴿وَإِنَّكُمْ﴾: يا قريش ﴿لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾: على آثارهم في سفركم إلى الشام ﴿مُّصْبِحِينَ﴾: في الصباح ﴿وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: فتعتبرون ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾: هرب بلا إذن ربه حين استبطأَ العذاب الذي وعد قومه ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المملوء فركدت، فقيل هنا: عبد آبق تظهره القرعة ﴿فَسَاهَمَ﴾: قارع أهله ﴿فَكَانَ﴾: فصار ﴿مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾: المغلوبين بالقرعة فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء ﴿فَٱلْتَقَمَهُ﴾: ابتلعه ﴿ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾: نفسه بما فعل قائلاً: " لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين " وَمَكث أربعين يوما وقيل: غير ذلك وكان الحوت يسير من الفلك رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾: بذلك ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾: ميتا أو حيا ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: فيه حث على إكثار الذكر ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: طرحناه من بطنه ﴿بِٱلْعَرَآءِ﴾: الأرض الخالية عن النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كطفل ولد ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾: هو ما يبسط على وجه الأرض بلا ساق والمراد القرع، نبتَ بساق مُعجزةً له، وغطاه بأوراقه فمنع الذباب فإنه لا يقع عليها، وكانت وعلة تأتيه كل يوم مرتين لشرب لبنها حتى قوي ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ﴾: قومه الذي هرب عنهم ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾: في تقديرهم، والمواد: الوصف بالكثرة كما مر ﴿فَآمَنُواْ﴾: عند معاينة العذاب كما مر في يونس ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾: أجلهم ﴿فَٱسْتَفْتِهِمْ﴾: استخبر قريشا، عطف على مثله أول السورة ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ﴾: إذ قالوا: الملائكة بنات الله حتى سألهم الصديق رضي الله تعالى عنه فمن أمهم ﴿وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: كما مر في النحل ﴿أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾: أنوثتهم، خصها بالمشاهدة لتشبههم بها، كأنهم شاهدوها ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: فيه ﴿أَصْطَفَى﴾: اختار ﴿ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: بهذا ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ﴾: المنزل عليكم بهذا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾: تعالى ﴿وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ﴾: الملائكة المجتنة من الخلق ﴿نَسَباً﴾: بالنبوة، وقيل: قالوا: صاهر الجن فخرج الملكُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾: أي: القائلون ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾: في العذاب ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ﴾: لكن ﴿عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: ناجون منه ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾: من الأصنام ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾: مفسدين أحدا بالإغواء ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ﴾: داخل ﴿ٱلْجَحِيمِ﴾: ويقول الملك خضوعا لله عز وجل ﴿وَمَا مِنَّآ﴾: أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾: في السماء يبعد الله فيه، قاله جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: في مقام العبودية ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الله تعالى عما لا يليق به ﴿وَإِن﴾: إنه ﴿كَانُواْ﴾: قريش ﴿لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً﴾: كتابا ﴿مِّنَ﴾: كتب ﴿ٱلأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ﴾: بالِّكر القرآن لما جاءهم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: بالنصر ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾: هي ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾: عاقبة ولو في الآخرة ولم يقتل قط نبي أُمِر بالجهاد ﴿فَتَوَلَّ﴾: أعرض ﴿عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾: ينصرك عليهم ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾: حينئذ كيف يذلون ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: عزك، فقالوا استهزاءً: متى هذا الوعد فنزل ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾: أي: فنائهم هي كناية عم القوم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾: استعير من الصباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾: كرره تأكيدا وتهديدا وطرح الضمير اختصارا واكتفاء بما سبق ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾: الإضافة لأن له العزة ولمن أعزه ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾: المشركون ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾: الذين سبقت الكلمة لهم ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: على ما أنعم عليهم وعلى أممهم. عن علي رضي الله عنه: " من أحب أن يكتال بالمكيال الأ وفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه:﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[الصافات: ١٨٠] إلى آخره السورة ". واللهُ أعْلَمُ.