Lafzullah

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — يونس 10:63 – هود 11:64

المؤلف / المصدر: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي (ت 468هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (book-293, 2026-09-02) · طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1415هـ

المحتويات
  1. يونس 10:63
  2. يونس 10:64
  3. يونس 10:65
  4. يونس 10:66
  5. يونس 10:67
  6. يونس 10:68
  7. يونس 10:69
  8. يونس 10:70
  9. يونس 10:71
  10. يونس 10:72
  11. يونس 10:73
  12. يونس 10:74
  13. يونس 10:75
  14. يونس 10:76
  15. يونس 10:77
  16. يونس 10:78
  17. يونس 10:79
  18. يونس 10:80
  19. يونس 10:81
  20. يونس 10:82
  21. يونس 10:83
  22. يونس 10:84
  23. يونس 10:85
  24. يونس 10:86
  25. يونس 10:87
  26. يونس 10:88
  27. يونس 10:89
  28. يونس 10:90
  29. يونس 10:91
  30. يونس 10:92
  31. يونس 10:93
  32. يونس 10:94
  33. يونس 10:95
  34. يونس 10:96
  35. يونس 10:97
  36. يونس 10:98
  37. يونس 10:99
  38. يونس 10:100
  39. يونس 10:101
  40. يونس 10:102
  41. يونس 10:103
  42. يونس 10:104
  43. يونس 10:105
  44. يونس 10:106
  45. يونس 10:107
  46. يونس 10:108
  47. يونس 10:109
  48. هود 11:1
  49. هود 11:2
  50. هود 11:3
  51. هود 11:4
  52. هود 11:5
  53. هود 11:6
  54. هود 11:7
  55. هود 11:8
  56. هود 11:9
  57. هود 11:10
  58. هود 11:11
  59. هود 11:12
  60. هود 11:13
  61. هود 11:14
  62. هود 11:15
  63. هود 11:16
  64. هود 11:17
  65. هود 11:18
  66. هود 11:19
  67. هود 11:20
  68. هود 11:21
  69. هود 11:22
  70. هود 11:23
  71. هود 11:24
  72. هود 11:25
  73. هود 11:26
  74. هود 11:27
  75. هود 11:28
  76. هود 11:29
  77. هود 11:30
  78. هود 11:31
  79. هود 11:32
  80. هود 11:33
  81. هود 11:34
  82. هود 11:35
  83. هود 11:36
  84. هود 11:37
  85. هود 11:38
  86. هود 11:39
  87. هود 11:40
  88. هود 11:41
  89. هود 11:42
  90. هود 11:43
  91. هود 11:44
  92. هود 11:45
  93. هود 11:46
  94. هود 11:47
  95. هود 11:48
  96. هود 11:49
  97. هود 11:50
  98. هود 11:51
  99. هود 11:52
  100. هود 11:53
  101. هود 11:54
  102. هود 11:55
  103. هود 11:56
  104. هود 11:57
  105. هود 11:58
  106. هود 11:59
  107. هود 11:60
  108. هود 11:61
  109. هود 11:62
  110. هود 11:63
  111. هود 11:64

يونس 10:63

وهو خير مما يجمع الكفار من الدنيا، ثم أمره أن يخاطب كفار مكة بقوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ {٥٩ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ٦٠ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٦١ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٦٤ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٥ أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ ٦٦ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٧ } [يونس: ٥٩-٦٧] قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ [يونس: ٥٩] يعني: ما خلق وأنشأ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا [يونس: ٥٩] يعني: ما حرموا من الحرث والأنعام لآلهتهم، قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: ٥٩] في هذا التحريم والتحليل، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [يونس: ٥٩] بل تقولون على الله الكذب وذلك أنهم كانوا يقولون: الله أمرنا بها. قوله: وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [يونس: ٦٠] قال مقاتل: وما ظن الذين يتقولون على الله الكذب، بأن الله أمرهم بتحريم ما حرموا يوم القيامة إذا لقوه. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ [يونس: ٦٠] حين لم يعجل بعقوبة افترائهم، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ [يونس: ٦٠] تأخير العذاب عنهم. قوله: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ [يونس: ٦١] قال الحسن: في شأن من شأن الدنيا وحوائجك فيها. وَمَا تَتْلُو مِنْهُ [يونس: ٦١] أي: من الله تعالى، أي: نازل منه مِنْ قُرْآنٍ والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمته داخلون في هذا الخطاب لأن خطاب الرئيس خطاب له ولأتباعه يدل على هذا قوله: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [يونس: ٦١] قال ابن الأنباري: جمع في هذا ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين. إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا [يونس: ٦١] قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء. والمعنى: إلا نعلمه فنجازيكم به، إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [يونس: ٦١] الإفاضة: الدخول في العمل، قال ابن الأنباري: إذ تندفعون فيه. وقال ابن عباس: إذ تأخذون فيه. وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ [يونس: ٦١] والعزوب: البعد والذهاب، يقال: عزب عنه الشيء. إذا غاب وذهب، مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ [يونس: ٦١] أي: وزن ذرة، ومثقال الشيء ما وازنه، والذر صغار النمل، الواحدة ذرة، فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ [يونس: ٦١] قال الفراء: من نصبها فإنما يريد الخفض، يتبعها المثقال والذرة، ومن رفعها أتبعها معنى المثقال لأنك لو ألقيت من المثقال من كان رفعا، وهو كقولك: ما أتاني أحد عاقل، وكذلك قوله: مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩]، وغيره، إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس: ٦١] قال ابن عباس: يريد: اللوح المحفوظ. قوله: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] : ٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» ٤٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَيْثَمٍ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، نا أَبُو غَسَّانَ، وَعَاصِمٌ، قَالا: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ وَمَا أَعْمَالُهُمْ؟ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ، قَالَ: " قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بِغَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا بَيْنَهُمْ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس: ٦٣] قال ابن عباس: يريد: الذين صدقوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخافوا مقامهم بين يدي الله تعالى. قوله: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس: ٦٤] : ٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: نا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ {٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: ٦٣-٦٤] مَا هَذِهِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي قَبْلَكَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ» ٤٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُ بِهَا الْمُؤْمِنُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا، وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ، وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا " وقال عطاء، عن ابن عباس: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [يونس: ٦٤] يريد: عند الموت تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله، وفي الآخرة عند خروج نفْس المؤمن يبشر برضوان الله. وهذا قول قتادة، والضحاك، والزهري، قالوا: البشارة عند الموت. وقال الحسن: ما بشر الله عز وجل في كتابه من جنته وكريم ثوابه في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [يونس: ٢]، وبشر المؤمنين، وأبشروا بالجنة. وهذا اختيار الفراء، والزجاج قالا: ويدل على صحة هذا قوله: لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ [يونس: ٦٤]. قال ابن عباس: لا خلف لمواعيده، وذلك أن مواعيده بكلماته، فإذا لم تبدل كلماته لم تبدل مواعيده. قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥] ولا يحزنك إنكارهم وتكذيبهم وتظاهرهم عليك في العداوة، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [يونس: ٦٥] أي: الغلبة له، وهو ناصرك وناصر دينك، والمعنى: أنه الذي يعزك حتى تصير أعز ممن ناوأك، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [يونس: ٦٥] يسمع قولهم، ويعلم ضميرهم فيجازيهم بما يقتضيه حالهم، أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [يونس: ٦٦] أي: إنه يفعل بهم وفيهم ما يشاء، وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ [يونس: ٦٦] أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة لأنهم يعدونها شركاء لله، شفعاء لهم، وليست على ما يظنون، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ [يونس: ٦٦] يعني: ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة، وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ [يونس: ٦٦] ما هم إلا كاذبون فيما يزعمون. قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [يونس: ٦٧] أي: ليزول التعب والكلال بالسكون فيه، وَجعل النَّهَارَ مُبْصِرًا، مضيئا لتهتدوا به في حوائجكم، إِنَّ فِي ذَلِكَ [يونس: ٦٧] الذي فعل، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [يونس: ٦٧] سماع اعتبار أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر.

يونس 10:64

وهو خير مما يجمع الكفار من الدنيا، ثم أمره أن يخاطب كفار مكة بقوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ {٥٩ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ٦٠ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٦١ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٦٤ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٥ أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ ٦٦ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٧ } [يونس: ٥٩-٦٧] قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ [يونس: ٥٩] يعني: ما خلق وأنشأ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا [يونس: ٥٩] يعني: ما حرموا من الحرث والأنعام لآلهتهم، قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: ٥٩] في هذا التحريم والتحليل، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [يونس: ٥٩] بل تقولون على الله الكذب وذلك أنهم كانوا يقولون: الله أمرنا بها. قوله: وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [يونس: ٦٠] قال مقاتل: وما ظن الذين يتقولون على الله الكذب، بأن الله أمرهم بتحريم ما حرموا يوم القيامة إذا لقوه. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ [يونس: ٦٠] حين لم يعجل بعقوبة افترائهم، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ [يونس: ٦٠] تأخير العذاب عنهم. قوله: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ [يونس: ٦١] قال الحسن: في شأن من شأن الدنيا وحوائجك فيها. وَمَا تَتْلُو مِنْهُ [يونس: ٦١] أي: من الله تعالى، أي: نازل منه مِنْ قُرْآنٍ والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمته داخلون في هذا الخطاب لأن خطاب الرئيس خطاب له ولأتباعه يدل على هذا قوله: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [يونس: ٦١] قال ابن الأنباري: جمع في هذا ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين. إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا [يونس: ٦١] قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء. والمعنى: إلا نعلمه فنجازيكم به، إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [يونس: ٦١] الإفاضة: الدخول في العمل، قال ابن الأنباري: إذ تندفعون فيه. وقال ابن عباس: إذ تأخذون فيه. وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ [يونس: ٦١] والعزوب: البعد والذهاب، يقال: عزب عنه الشيء. إذا غاب وذهب، مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ [يونس: ٦١] أي: وزن ذرة، ومثقال الشيء ما وازنه، والذر صغار النمل، الواحدة ذرة، فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ [يونس: ٦١] قال الفراء: من نصبها فإنما يريد الخفض، يتبعها المثقال والذرة، ومن رفعها أتبعها معنى المثقال لأنك لو ألقيت من المثقال من كان رفعا، وهو كقولك: ما أتاني أحد عاقل، وكذلك قوله: مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩]، وغيره، إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس: ٦١] قال ابن عباس: يريد: اللوح المحفوظ. قوله: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] : ٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» ٤٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَيْثَمٍ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، نا أَبُو غَسَّانَ، وَعَاصِمٌ، قَالا: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ وَمَا أَعْمَالُهُمْ؟ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ، قَالَ: " قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بِغَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا بَيْنَهُمْ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس: ٦٣] قال ابن عباس: يريد: الذين صدقوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخافوا مقامهم بين يدي الله تعالى. قوله: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس: ٦٤] : ٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: نا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ {٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: ٦٣-٦٤] مَا هَذِهِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي قَبْلَكَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ» ٤٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُ بِهَا الْمُؤْمِنُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا، وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ، وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا " وقال عطاء، عن ابن عباس: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [يونس: ٦٤] يريد: عند الموت تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله، وفي الآخرة عند خروج نفْس المؤمن يبشر برضوان الله. وهذا قول قتادة، والضحاك، والزهري، قالوا: البشارة عند الموت. وقال الحسن: ما بشر الله عز وجل في كتابه من جنته وكريم ثوابه في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [يونس: ٢]، وبشر المؤمنين، وأبشروا بالجنة. وهذا اختيار الفراء، والزجاج قالا: ويدل على صحة هذا قوله: لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ [يونس: ٦٤]. قال ابن عباس: لا خلف لمواعيده، وذلك أن مواعيده بكلماته، فإذا لم تبدل كلماته لم تبدل مواعيده. قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥] ولا يحزنك إنكارهم وتكذيبهم وتظاهرهم عليك في العداوة، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [يونس: ٦٥] أي: الغلبة له، وهو ناصرك وناصر دينك، والمعنى: أنه الذي يعزك حتى تصير أعز ممن ناوأك، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [يونس: ٦٥] يسمع قولهم، ويعلم ضميرهم فيجازيهم بما يقتضيه حالهم، أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [يونس: ٦٦] أي: إنه يفعل بهم وفيهم ما يشاء، وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ [يونس: ٦٦] أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة لأنهم يعدونها شركاء لله، شفعاء لهم، وليست على ما يظنون، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ [يونس: ٦٦] يعني: ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة، وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ [يونس: ٦٦] ما هم إلا كاذبون فيما يزعمون. قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [يونس: ٦٧] أي: ليزول التعب والكلال بالسكون فيه، وَجعل النَّهَارَ مُبْصِرًا، مضيئا لتهتدوا به في حوائجكم، إِنَّ فِي ذَلِكَ [يونس: ٦٧] الذي فعل، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [يونس: ٦٧] سماع اعتبار أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر.

يونس 10:65

وهو خير مما يجمع الكفار من الدنيا، ثم أمره أن يخاطب كفار مكة بقوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ {٥٩ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ٦٠ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٦١ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٦٤ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٥ أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ ٦٦ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٧ } [يونس: ٥٩-٦٧] قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ [يونس: ٥٩] يعني: ما خلق وأنشأ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا [يونس: ٥٩] يعني: ما حرموا من الحرث والأنعام لآلهتهم، قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: ٥٩] في هذا التحريم والتحليل، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [يونس: ٥٩] بل تقولون على الله الكذب وذلك أنهم كانوا يقولون: الله أمرنا بها. قوله: وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [يونس: ٦٠] قال مقاتل: وما ظن الذين يتقولون على الله الكذب، بأن الله أمرهم بتحريم ما حرموا يوم القيامة إذا لقوه. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ [يونس: ٦٠] حين لم يعجل بعقوبة افترائهم، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ [يونس: ٦٠] تأخير العذاب عنهم. قوله: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ [يونس: ٦١] قال الحسن: في شأن من شأن الدنيا وحوائجك فيها. وَمَا تَتْلُو مِنْهُ [يونس: ٦١] أي: من الله تعالى، أي: نازل منه مِنْ قُرْآنٍ والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمته داخلون في هذا الخطاب لأن خطاب الرئيس خطاب له ولأتباعه يدل على هذا قوله: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [يونس: ٦١] قال ابن الأنباري: جمع في هذا ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين. إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا [يونس: ٦١] قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء. والمعنى: إلا نعلمه فنجازيكم به، إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [يونس: ٦١] الإفاضة: الدخول في العمل، قال ابن الأنباري: إذ تندفعون فيه. وقال ابن عباس: إذ تأخذون فيه. وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ [يونس: ٦١] والعزوب: البعد والذهاب، يقال: عزب عنه الشيء. إذا غاب وذهب، مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ [يونس: ٦١] أي: وزن ذرة، ومثقال الشيء ما وازنه، والذر صغار النمل، الواحدة ذرة، فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ [يونس: ٦١] قال الفراء: من نصبها فإنما يريد الخفض، يتبعها المثقال والذرة، ومن رفعها أتبعها معنى المثقال لأنك لو ألقيت من المثقال من كان رفعا، وهو كقولك: ما أتاني أحد عاقل، وكذلك قوله: مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩]، وغيره، إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس: ٦١] قال ابن عباس: يريد: اللوح المحفوظ. قوله: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] : ٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» ٤٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَيْثَمٍ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، نا أَبُو غَسَّانَ، وَعَاصِمٌ، قَالا: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ وَمَا أَعْمَالُهُمْ؟ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ، قَالَ: " قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بِغَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا بَيْنَهُمْ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس: ٦٣] قال ابن عباس: يريد: الذين صدقوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخافوا مقامهم بين يدي الله تعالى. قوله: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس: ٦٤] : ٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: نا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ {٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: ٦٣-٦٤] مَا هَذِهِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي قَبْلَكَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ» ٤٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُ بِهَا الْمُؤْمِنُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا، وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ، وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا " وقال عطاء، عن ابن عباس: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [يونس: ٦٤] يريد: عند الموت تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله، وفي الآخرة عند خروج نفْس المؤمن يبشر برضوان الله. وهذا قول قتادة، والضحاك، والزهري، قالوا: البشارة عند الموت. وقال الحسن: ما بشر الله عز وجل في كتابه من جنته وكريم ثوابه في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [يونس: ٢]، وبشر المؤمنين، وأبشروا بالجنة. وهذا اختيار الفراء، والزجاج قالا: ويدل على صحة هذا قوله: لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ [يونس: ٦٤]. قال ابن عباس: لا خلف لمواعيده، وذلك أن مواعيده بكلماته، فإذا لم تبدل كلماته لم تبدل مواعيده. قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥] ولا يحزنك إنكارهم وتكذيبهم وتظاهرهم عليك في العداوة، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [يونس: ٦٥] أي: الغلبة له، وهو ناصرك وناصر دينك، والمعنى: أنه الذي يعزك حتى تصير أعز ممن ناوأك، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [يونس: ٦٥] يسمع قولهم، ويعلم ضميرهم فيجازيهم بما يقتضيه حالهم، أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [يونس: ٦٦] أي: إنه يفعل بهم وفيهم ما يشاء، وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ [يونس: ٦٦] أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة لأنهم يعدونها شركاء لله، شفعاء لهم، وليست على ما يظنون، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ [يونس: ٦٦] يعني: ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة، وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ [يونس: ٦٦] ما هم إلا كاذبون فيما يزعمون. قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [يونس: ٦٧] أي: ليزول التعب والكلال بالسكون فيه، وَجعل النَّهَارَ مُبْصِرًا، مضيئا لتهتدوا به في حوائجكم، إِنَّ فِي ذَلِكَ [يونس: ٦٧] الذي فعل، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [يونس: ٦٧] سماع اعتبار أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر.

يونس 10:66

وهو خير مما يجمع الكفار من الدنيا، ثم أمره أن يخاطب كفار مكة بقوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ {٥٩ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ٦٠ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٦١ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٦٤ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٥ أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ ٦٦ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٧ } [يونس: ٥٩-٦٧] قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ [يونس: ٥٩] يعني: ما خلق وأنشأ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا [يونس: ٥٩] يعني: ما حرموا من الحرث والأنعام لآلهتهم، قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: ٥٩] في هذا التحريم والتحليل، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [يونس: ٥٩] بل تقولون على الله الكذب وذلك أنهم كانوا يقولون: الله أمرنا بها. قوله: وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [يونس: ٦٠] قال مقاتل: وما ظن الذين يتقولون على الله الكذب، بأن الله أمرهم بتحريم ما حرموا يوم القيامة إذا لقوه. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ [يونس: ٦٠] حين لم يعجل بعقوبة افترائهم، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ [يونس: ٦٠] تأخير العذاب عنهم. قوله: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ [يونس: ٦١] قال الحسن: في شأن من شأن الدنيا وحوائجك فيها. وَمَا تَتْلُو مِنْهُ [يونس: ٦١] أي: من الله تعالى، أي: نازل منه مِنْ قُرْآنٍ والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمته داخلون في هذا الخطاب لأن خطاب الرئيس خطاب له ولأتباعه يدل على هذا قوله: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [يونس: ٦١] قال ابن الأنباري: جمع في هذا ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين. إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا [يونس: ٦١] قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء. والمعنى: إلا نعلمه فنجازيكم به، إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [يونس: ٦١] الإفاضة: الدخول في العمل، قال ابن الأنباري: إذ تندفعون فيه. وقال ابن عباس: إذ تأخذون فيه. وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ [يونس: ٦١] والعزوب: البعد والذهاب، يقال: عزب عنه الشيء. إذا غاب وذهب، مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ [يونس: ٦١] أي: وزن ذرة، ومثقال الشيء ما وازنه، والذر صغار النمل، الواحدة ذرة، فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ [يونس: ٦١] قال الفراء: من نصبها فإنما يريد الخفض، يتبعها المثقال والذرة، ومن رفعها أتبعها معنى المثقال لأنك لو ألقيت من المثقال من كان رفعا، وهو كقولك: ما أتاني أحد عاقل، وكذلك قوله: مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩]، وغيره، إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس: ٦١] قال ابن عباس: يريد: اللوح المحفوظ. قوله: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] : ٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» ٤٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَيْثَمٍ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، نا أَبُو غَسَّانَ، وَعَاصِمٌ، قَالا: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ وَمَا أَعْمَالُهُمْ؟ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ، قَالَ: " قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بِغَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا بَيْنَهُمْ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس: ٦٣] قال ابن عباس: يريد: الذين صدقوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخافوا مقامهم بين يدي الله تعالى. قوله: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس: ٦٤] : ٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: نا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ {٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: ٦٣-٦٤] مَا هَذِهِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي قَبْلَكَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ» ٤٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُ بِهَا الْمُؤْمِنُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا، وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ، وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا " وقال عطاء، عن ابن عباس: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [يونس: ٦٤] يريد: عند الموت تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله، وفي الآخرة عند خروج نفْس المؤمن يبشر برضوان الله. وهذا قول قتادة، والضحاك، والزهري، قالوا: البشارة عند الموت. وقال الحسن: ما بشر الله عز وجل في كتابه من جنته وكريم ثوابه في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [يونس: ٢]، وبشر المؤمنين، وأبشروا بالجنة. وهذا اختيار الفراء، والزجاج قالا: ويدل على صحة هذا قوله: لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ [يونس: ٦٤]. قال ابن عباس: لا خلف لمواعيده، وذلك أن مواعيده بكلماته، فإذا لم تبدل كلماته لم تبدل مواعيده. قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥] ولا يحزنك إنكارهم وتكذيبهم وتظاهرهم عليك في العداوة، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [يونس: ٦٥] أي: الغلبة له، وهو ناصرك وناصر دينك، والمعنى: أنه الذي يعزك حتى تصير أعز ممن ناوأك، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [يونس: ٦٥] يسمع قولهم، ويعلم ضميرهم فيجازيهم بما يقتضيه حالهم، أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [يونس: ٦٦] أي: إنه يفعل بهم وفيهم ما يشاء، وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ [يونس: ٦٦] أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة لأنهم يعدونها شركاء لله، شفعاء لهم، وليست على ما يظنون، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ [يونس: ٦٦] يعني: ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة، وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ [يونس: ٦٦] ما هم إلا كاذبون فيما يزعمون. قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [يونس: ٦٧] أي: ليزول التعب والكلال بالسكون فيه، وَجعل النَّهَارَ مُبْصِرًا، مضيئا لتهتدوا به في حوائجكم، إِنَّ فِي ذَلِكَ [يونس: ٦٧] الذي فعل، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [يونس: ٦٧] سماع اعتبار أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر.

يونس 10:67

وهو خير مما يجمع الكفار من الدنيا، ثم أمره أن يخاطب كفار مكة بقوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ {٥٩ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ٦٠ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٦١ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٦٤ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٥ أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ ٦٦ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٧ } [يونس: ٥٩-٦٧] قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ [يونس: ٥٩] يعني: ما خلق وأنشأ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا [يونس: ٥٩] يعني: ما حرموا من الحرث والأنعام لآلهتهم، قُلْءَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: ٥٩] في هذا التحريم والتحليل، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [يونس: ٥٩] بل تقولون على الله الكذب وذلك أنهم كانوا يقولون: الله أمرنا بها. قوله: وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [يونس: ٦٠] قال مقاتل: وما ظن الذين يتقولون على الله الكذب، بأن الله أمرهم بتحريم ما حرموا يوم القيامة إذا لقوه. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ [يونس: ٦٠] حين لم يعجل بعقوبة افترائهم، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ [يونس: ٦٠] تأخير العذاب عنهم. قوله: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ [يونس: ٦١] قال الحسن: في شأن من شأن الدنيا وحوائجك فيها. وَمَا تَتْلُو مِنْهُ [يونس: ٦١] أي: من الله تعالى، أي: نازل منه مِنْ قُرْآنٍ والخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمته داخلون في هذا الخطاب لأن خطاب الرئيس خطاب له ولأتباعه يدل على هذا قوله: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [يونس: ٦١] قال ابن الأنباري: جمع في هذا ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين. إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا [يونس: ٦١] قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء. والمعنى: إلا نعلمه فنجازيكم به، إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [يونس: ٦١] الإفاضة: الدخول في العمل، قال ابن الأنباري: إذ تندفعون فيه. وقال ابن عباس: إذ تأخذون فيه. وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ [يونس: ٦١] والعزوب: البعد والذهاب، يقال: عزب عنه الشيء. إذا غاب وذهب، مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ [يونس: ٦١] أي: وزن ذرة، ومثقال الشيء ما وازنه، والذر صغار النمل، الواحدة ذرة، فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ [يونس: ٦١] قال الفراء: من نصبها فإنما يريد الخفض، يتبعها المثقال والذرة، ومن رفعها أتبعها معنى المثقال لأنك لو ألقيت من المثقال من كان رفعا، وهو كقولك: ما أتاني أحد عاقل، وكذلك قوله: مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩]، وغيره، إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس: ٦١] قال ابن عباس: يريد: اللوح المحفوظ. قوله: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] : ٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ» ٤٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَيْثَمٍ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، نا أَبُو غَسَّانَ، وَعَاصِمٌ، قَالا: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ وَمَا أَعْمَالُهُمْ؟ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ، قَالَ: " قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بِغَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا بَيْنَهُمْ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢] قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس: ٦٣] قال ابن عباس: يريد: الذين صدقوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخافوا مقامهم بين يدي الله تعالى. قوله: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس: ٦٤] : ٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: نا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ {٦٣ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: ٦٣-٦٤] مَا هَذِهِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي قَبْلَكَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ» ٤٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُ بِهَا الْمُؤْمِنُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا، وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ، وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا " وقال عطاء، عن ابن عباس: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [يونس: ٦٤] يريد: عند الموت تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله، وفي الآخرة عند خروج نفْس المؤمن يبشر برضوان الله. وهذا قول قتادة، والضحاك، والزهري، قالوا: البشارة عند الموت. وقال الحسن: ما بشر الله عز وجل في كتابه من جنته وكريم ثوابه في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [يونس: ٢]، وبشر المؤمنين، وأبشروا بالجنة. وهذا اختيار الفراء، والزجاج قالا: ويدل على صحة هذا قوله: لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ [يونس: ٦٤]. قال ابن عباس: لا خلف لمواعيده، وذلك أن مواعيده بكلماته، فإذا لم تبدل كلماته لم تبدل مواعيده. قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥] ولا يحزنك إنكارهم وتكذيبهم وتظاهرهم عليك في العداوة، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [يونس: ٦٥] أي: الغلبة له، وهو ناصرك وناصر دينك، والمعنى: أنه الذي يعزك حتى تصير أعز ممن ناوأك، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [يونس: ٦٥] يسمع قولهم، ويعلم ضميرهم فيجازيهم بما يقتضيه حالهم، أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [يونس: ٦٦] أي: إنه يفعل بهم وفيهم ما يشاء، وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ [يونس: ٦٦] أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة لأنهم يعدونها شركاء لله، شفعاء لهم، وليست على ما يظنون، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ [يونس: ٦٦] يعني: ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة، وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ [يونس: ٦٦] ما هم إلا كاذبون فيما يزعمون. قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [يونس: ٦٧] أي: ليزول التعب والكلال بالسكون فيه، وَجعل النَّهَارَ مُبْصِرًا، مضيئا لتهتدوا به في حوائجكم، إِنَّ فِي ذَلِكَ [يونس: ٦٧] الذي فعل، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [يونس: ٦٧] سماع اعتبار أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قادر.

يونس 10:68

قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ {٦٨ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ٦٩ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ٧٠ } [يونس: ٦٨-٧٠] قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [يونس: ٦٨] يعني: زعم المشركون أن الملائكة بنات الله، سُبْحَانَهُ تنزيها له عما قالوا، هُوَ الْغَنِيُّ أن تكون له زوجة وولد، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [يونس: ٦٨] عبيدا أو ملكا، إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا [يونس: ٦٨] ما عندكم من حجة بما تقولون، ثم أنكر عليهم ذلك، فقال: أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ {٦٨ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [يونس: ٦٨-٦٩] لا يسعدون في العاقبة وإن اغتروا بطول السلامة، مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا [يونس: ٧٠] أي: لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أياما يسيرة، ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ [يونس: ٧٠] في الآخرة، ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ [يونس: ٧٠] الغليظ الذي لا ينقطع، بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [يونس: ٧٠].

يونس 10:69

قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ {٦٨ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ٦٩ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ٧٠ } [يونس: ٦٨-٧٠] قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [يونس: ٦٨] يعني: زعم المشركون أن الملائكة بنات الله، سُبْحَانَهُ تنزيها له عما قالوا، هُوَ الْغَنِيُّ أن تكون له زوجة وولد، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [يونس: ٦٨] عبيدا أو ملكا، إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا [يونس: ٦٨] ما عندكم من حجة بما تقولون، ثم أنكر عليهم ذلك، فقال: أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ {٦٨ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [يونس: ٦٨-٦٩] لا يسعدون في العاقبة وإن اغتروا بطول السلامة، مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا [يونس: ٧٠] أي: لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أياما يسيرة، ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ [يونس: ٧٠] في الآخرة، ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ [يونس: ٧٠] الغليظ الذي لا ينقطع، بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [يونس: ٧٠].

يونس 10:70

قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ {٦٨ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ٦٩ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ٧٠ } [يونس: ٦٨-٧٠] قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [يونس: ٦٨] يعني: زعم المشركون أن الملائكة بنات الله، سُبْحَانَهُ تنزيها له عما قالوا، هُوَ الْغَنِيُّ أن تكون له زوجة وولد، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [يونس: ٦٨] عبيدا أو ملكا، إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا [يونس: ٦٨] ما عندكم من حجة بما تقولون، ثم أنكر عليهم ذلك، فقال: أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ {٦٨ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [يونس: ٦٨-٦٩] لا يسعدون في العاقبة وإن اغتروا بطول السلامة، مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا [يونس: ٧٠] أي: لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أياما يسيرة، ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ [يونس: ٧٠] في الآخرة، ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ [يونس: ٧٠] الغليظ الذي لا ينقطع، بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [يونس: ٧٠].

يونس 10:71

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ {٧١ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٧٢ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ٧٣ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ٧٤ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ٧٧ } [يونس: ٧١-٧٧] قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يونس: ٧١] أي: اقرأ واقصص على قومك خبر نوح وقصته مع قومه، وذلك لما فيه من الدليل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبوته، ولقومه من الاعتبار بقوم نوح وما حل بهم من العقوبة والتكذيب، وقوله: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [يونس: ٧١] يعني: نوح، يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي [يونس: ٧١] عظم وثقل وشق عليكم إقامتي بين أظهركم ولبثي فيكم وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ [يونس: ٧١] قال ابن عباس: وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله، فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ [يونس: ٧١] في نصرتي ودفع شركم عني فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ: معنى الإجماع: العزم على أمر محكم لا يخالف، وقوله: وَشُرَكَاءَكُمْ قال الفراء: وادعوا شركاءكم دعاء استغاثة بهم. وكذلك في قراءة عبد الله، وقال الزجاج: الواو بمعنى مع، والمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [يونس: ٧١] أي: مبهما، ليكن أمركم ظاهرا منكشفا لا تسترون معاداتي، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ [يونس: ٧١] ثم امضوا إلي بمكروهكم، وما توعدونني به، ومعنى قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وهذا إخبار عن نوح أنه كان ينصر الله واثقا من كيد قومه غير خائف، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الإيمان، فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ [يونس: ٧٢] أي: لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم، إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي إِلا عَلَى اللَّهِ [يونس: ٧٢].

يونس 10:72

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ {٧١ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٧٢ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ٧٣ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ٧٤ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ٧٧ } [يونس: ٧١-٧٧] قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يونس: ٧١] أي: اقرأ واقصص على قومك خبر نوح وقصته مع قومه، وذلك لما فيه من الدليل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبوته، ولقومه من الاعتبار بقوم نوح وما حل بهم من العقوبة والتكذيب، وقوله: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [يونس: ٧١] يعني: نوح، يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي [يونس: ٧١] عظم وثقل وشق عليكم إقامتي بين أظهركم ولبثي فيكم وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ [يونس: ٧١] قال ابن عباس: وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله، فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ [يونس: ٧١] في نصرتي ودفع شركم عني فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ: معنى الإجماع: العزم على أمر محكم لا يخالف، وقوله: وَشُرَكَاءَكُمْ قال الفراء: وادعوا شركاءكم دعاء استغاثة بهم. وكذلك في قراءة عبد الله، وقال الزجاج: الواو بمعنى مع، والمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [يونس: ٧١] أي: مبهما، ليكن أمركم ظاهرا منكشفا لا تسترون معاداتي، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ [يونس: ٧١] ثم امضوا إلي بمكروهكم، وما توعدونني به، ومعنى قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وهذا إخبار عن نوح أنه كان ينصر الله واثقا من كيد قومه غير خائف، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الإيمان، فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ [يونس: ٧٢] أي: لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم، إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي إِلا عَلَى اللَّهِ [يونس: ٧٢].

يونس 10:73

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ {٧١ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٧٢ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ٧٣ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ٧٤ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ٧٧ } [يونس: ٧١-٧٧] قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يونس: ٧١] أي: اقرأ واقصص على قومك خبر نوح وقصته مع قومه، وذلك لما فيه من الدليل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبوته، ولقومه من الاعتبار بقوم نوح وما حل بهم من العقوبة والتكذيب، وقوله: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [يونس: ٧١] يعني: نوح، يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي [يونس: ٧١] عظم وثقل وشق عليكم إقامتي بين أظهركم ولبثي فيكم وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ [يونس: ٧١] قال ابن عباس: وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله، فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ [يونس: ٧١] في نصرتي ودفع شركم عني فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ: معنى الإجماع: العزم على أمر محكم لا يخالف، وقوله: وَشُرَكَاءَكُمْ قال الفراء: وادعوا شركاءكم دعاء استغاثة بهم. وكذلك في قراءة عبد الله، وقال الزجاج: الواو بمعنى مع، والمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [يونس: ٧١] أي: مبهما، ليكن أمركم ظاهرا منكشفا لا تسترون معاداتي، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ [يونس: ٧١] ثم امضوا إلي بمكروهكم، وما توعدونني به، ومعنى قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وهذا إخبار عن نوح أنه كان ينصر الله واثقا من كيد قومه غير خائف، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الإيمان، فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ [يونس: ٧٢] أي: لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم، إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي إِلا عَلَى اللَّهِ [يونس: ٧٢].

يونس 10:74

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ {٧١ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٧٢ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ٧٣ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ٧٤ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ٧٧ } [يونس: ٧١-٧٧] قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يونس: ٧١] أي: اقرأ واقصص على قومك خبر نوح وقصته مع قومه، وذلك لما فيه من الدليل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبوته، ولقومه من الاعتبار بقوم نوح وما حل بهم من العقوبة والتكذيب، وقوله: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [يونس: ٧١] يعني: نوح، يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي [يونس: ٧١] عظم وثقل وشق عليكم إقامتي بين أظهركم ولبثي فيكم وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ [يونس: ٧١] قال ابن عباس: وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله، فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ [يونس: ٧١] في نصرتي ودفع شركم عني فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ: معنى الإجماع: العزم على أمر محكم لا يخالف، وقوله: وَشُرَكَاءَكُمْ قال الفراء: وادعوا شركاءكم دعاء استغاثة بهم. وكذلك في قراءة عبد الله، وقال الزجاج: الواو بمعنى مع، والمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [يونس: ٧١] أي: مبهما، ليكن أمركم ظاهرا منكشفا لا تسترون معاداتي، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ [يونس: ٧١] ثم امضوا إلي بمكروهكم، وما توعدونني به، ومعنى قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وهذا إخبار عن نوح أنه كان ينصر الله واثقا من كيد قومه غير خائف، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الإيمان، فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ [يونس: ٧٢] أي: لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم، إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي إِلا عَلَى اللَّهِ [يونس: ٧٢].

يونس 10:75

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ {٧١ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٧٢ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ٧٣ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ٧٤ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ٧٧ } [يونس: ٧١-٧٧] قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يونس: ٧١] أي: اقرأ واقصص على قومك خبر نوح وقصته مع قومه، وذلك لما فيه من الدليل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبوته، ولقومه من الاعتبار بقوم نوح وما حل بهم من العقوبة والتكذيب، وقوله: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [يونس: ٧١] يعني: نوح، يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي [يونس: ٧١] عظم وثقل وشق عليكم إقامتي بين أظهركم ولبثي فيكم وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ [يونس: ٧١] قال ابن عباس: وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله، فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ [يونس: ٧١] في نصرتي ودفع شركم عني فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ: معنى الإجماع: العزم على أمر محكم لا يخالف، وقوله: وَشُرَكَاءَكُمْ قال الفراء: وادعوا شركاءكم دعاء استغاثة بهم. وكذلك في قراءة عبد الله، وقال الزجاج: الواو بمعنى مع، والمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [يونس: ٧١] أي: مبهما، ليكن أمركم ظاهرا منكشفا لا تسترون معاداتي، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ [يونس: ٧١] ثم امضوا إلي بمكروهكم، وما توعدونني به، ومعنى قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وهذا إخبار عن نوح أنه كان ينصر الله واثقا من كيد قومه غير خائف، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الإيمان، فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ [يونس: ٧٢] أي: لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم، إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي إِلا عَلَى اللَّهِ [يونس: ٧٢].

يونس 10:76

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ {٧١ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٧٢ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ٧٣ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ٧٤ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ٧٧ } [يونس: ٧١-٧٧] قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يونس: ٧١] أي: اقرأ واقصص على قومك خبر نوح وقصته مع قومه، وذلك لما فيه من الدليل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبوته، ولقومه من الاعتبار بقوم نوح وما حل بهم من العقوبة والتكذيب، وقوله: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [يونس: ٧١] يعني: نوح، يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي [يونس: ٧١] عظم وثقل وشق عليكم إقامتي بين أظهركم ولبثي فيكم وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ [يونس: ٧١] قال ابن عباس: وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله، فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ [يونس: ٧١] في نصرتي ودفع شركم عني فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ: معنى الإجماع: العزم على أمر محكم لا يخالف، وقوله: وَشُرَكَاءَكُمْ قال الفراء: وادعوا شركاءكم دعاء استغاثة بهم. وكذلك في قراءة عبد الله، وقال الزجاج: الواو بمعنى مع، والمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [يونس: ٧١] أي: مبهما، ليكن أمركم ظاهرا منكشفا لا تسترون معاداتي، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ [يونس: ٧١] ثم امضوا إلي بمكروهكم، وما توعدونني به، ومعنى قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وهذا إخبار عن نوح أنه كان ينصر الله واثقا من كيد قومه غير خائف، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الإيمان، فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ [يونس: ٧٢] أي: لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم، إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي إِلا عَلَى اللَّهِ [يونس: ٧٢].

يونس 10:77

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ {٧١ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ٧٢ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ٧٣ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ٧٤ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ٧٦ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ٧٧ } [يونس: ٧١-٧٧] قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يونس: ٧١] أي: اقرأ واقصص على قومك خبر نوح وقصته مع قومه، وذلك لما فيه من الدليل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبوته، ولقومه من الاعتبار بقوم نوح وما حل بهم من العقوبة والتكذيب، وقوله: إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [يونس: ٧١] يعني: نوح، يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي [يونس: ٧١] عظم وثقل وشق عليكم إقامتي بين أظهركم ولبثي فيكم وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ [يونس: ٧١] قال ابن عباس: وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله، فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ [يونس: ٧١] في نصرتي ودفع شركم عني فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ: معنى الإجماع: العزم على أمر محكم لا يخالف، وقوله: وَشُرَكَاءَكُمْ قال الفراء: وادعوا شركاءكم دعاء استغاثة بهم. وكذلك في قراءة عبد الله، وقال الزجاج: الواو بمعنى مع، والمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [يونس: ٧١] أي: مبهما، ليكن أمركم ظاهرا منكشفا لا تسترون معاداتي، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ [يونس: ٧١] ثم امضوا إلي بمكروهكم، وما توعدونني به، ومعنى قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وهذا إخبار عن نوح أنه كان ينصر الله واثقا من كيد قومه غير خائف، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الإيمان، فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ [يونس: ٧٢] أي: لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم، إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي إِلا عَلَى اللَّهِ [يونس: ٧٢].

يونس 10:78

قوله: وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ جعل الله الذين نجوا مع نوح من الغرق خلفا ممن هلك، كما قال: وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ [الصافات: ٧٧] وذلك أن الناس كانوا من ذريته بعد الغرق، وهلك أهل الأرض جميعا بتكذيبهم لنوح عليه السلام سوى ذريته الذين نجوا معه، وذلك قوله: وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [يونس: ٧٣] الآية، قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ [يونس: ٧٤] أي: من بعد نوح رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ [يونس: ٧٤] قال ابن عباس: يريد: إبراهيم، وهودا، وصالحا، ولوطا، وشعيبا، فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ بأنهم رسل الله فَمَا كَانُوا: أولئك الأقوام الذين بعث إليهم الرسل لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [يونس: ٧٤] يعني: قوم نوح، أي: لم يصدقوا بما كذب به قوم نوح، وكانوا مثلهم في الكفر والعتو كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ [يونس: ٧٤] قال ابن عباس: يريد: أن الله طبع على قلوبهم فأعماها، فلا يبصرون سبيل الهدى، وما بعد هذا ظاهر التفسير إلى قوله قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [يونس: ٧٨] قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا [يونس: ٧٨] اللفت: الصرف عن الشيء، يقال: لفته عن رأيه.

يونس 10:79

أي: لواه وصرفه عنه، والمعنى: لتصرفنا عن دين آبائنا، وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ [يونس: ٧٨] قال المفسرون: أي: الملك والعز في أرض مصر، والخطاب لموسى، وهارون، أي: إنما تطلبان التملك علينا، وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [يونس: ٧٨] ثم طلب فرعون السحرة ليعارضوا بسحرهم موسى، وهو قوله: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ٨٠ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ٨١ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ٨٢ } [يونس: ٧٩-٨٢] {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} [يونس: ٧٩-٨٠] إلى قوله: قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ [يونس: ٨١] أي: الذي جئتم به من الحبال والعصي سحر إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ [يونس: ٨١] فيهلكه وتظهر فضيحتكم، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: ٨١] لا يجعل عملهم ينفعهم، وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ ويظهره ويمكنه بِكَلِمَاتِهِ بما سبق من وعده بذلك.

يونس 10:80

أي: لواه وصرفه عنه، والمعنى: لتصرفنا عن دين آبائنا، وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ [يونس: ٧٨] قال المفسرون: أي: الملك والعز في أرض مصر، والخطاب لموسى، وهارون، أي: إنما تطلبان التملك علينا، وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [يونس: ٧٨] ثم طلب فرعون السحرة ليعارضوا بسحرهم موسى، وهو قوله: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ٨٠ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ٨١ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ٨٢ } [يونس: ٧٩-٨٢] {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} [يونس: ٧٩-٨٠] إلى قوله: قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ [يونس: ٨١] أي: الذي جئتم به من الحبال والعصي سحر إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ [يونس: ٨١] فيهلكه وتظهر فضيحتكم، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: ٨١] لا يجعل عملهم ينفعهم، وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ ويظهره ويمكنه بِكَلِمَاتِهِ بما سبق من وعده بذلك.

يونس 10:81

أي: لواه وصرفه عنه، والمعنى: لتصرفنا عن دين آبائنا، وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ [يونس: ٧٨] قال المفسرون: أي: الملك والعز في أرض مصر، والخطاب لموسى، وهارون، أي: إنما تطلبان التملك علينا، وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [يونس: ٧٨] ثم طلب فرعون السحرة ليعارضوا بسحرهم موسى، وهو قوله: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ٨٠ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ٨١ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ٨٢ } [يونس: ٧٩-٨٢] {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} [يونس: ٧٩-٨٠] إلى قوله: قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ [يونس: ٨١] أي: الذي جئتم به من الحبال والعصي سحر إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ [يونس: ٨١] فيهلكه وتظهر فضيحتكم، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: ٨١] لا يجعل عملهم ينفعهم، وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ ويظهره ويمكنه بِكَلِمَاتِهِ بما سبق من وعده بذلك.

يونس 10:82

أي: لواه وصرفه عنه، والمعنى: لتصرفنا عن دين آبائنا، وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ [يونس: ٧٨] قال المفسرون: أي: الملك والعز في أرض مصر، والخطاب لموسى، وهارون، أي: إنما تطلبان التملك علينا، وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ [يونس: ٧٨] ثم طلب فرعون السحرة ليعارضوا بسحرهم موسى، وهو قوله: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ٨٠ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ٨١ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ٨٢ } [يونس: ٧٩-٨٢] {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ٧٩ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ} [يونس: ٧٩-٨٠] إلى قوله: قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ [يونس: ٨١] أي: الذي جئتم به من الحبال والعصي سحر إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ [يونس: ٨١] فيهلكه وتظهر فضيحتكم، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: ٨١] لا يجعل عملهم ينفعهم، وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ ويظهره ويمكنه بِكَلِمَاتِهِ بما سبق من وعده بذلك.

يونس 10:83

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ {٨٣ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ٨٤ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٨٥ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ٨٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ٨٧ } [يونس: ٨٣-٨٧] قوله: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى [يونس: ٨٣] أي: ما صدقه إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ [يونس: ٨٣] يعني: ذرية يعقوب وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ [يونس: ٨٣] قال ابن عباس: متطاول في أرض مصر، وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [يونس: ٨٣] حين كان عبدا فادعى الربوبية، ثم أمر موسى: من آمن من قومه بالتوكل على الله في دفع شر فرعون، وهو قوله: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ [يونس: ٨٤] الآية، فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: ٨٥] أي: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانا، قال مجاهد: لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطنا عليهم فيفتنوا. وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [يونس: ٨٦] وذلك أنهم كانوا يستعبدونهم ويأمرونهم بالأعمال الشاقة فسأل الله النجاة منهم. قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ [يونس: ٨٧] الآية، قال المفسرون: لما أرسل موسى أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها، ومنعوا من الصلاة، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون. وذلك قوله: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [يونس: ٨٧] قال الزجاج: صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف.

يونس 10:84

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ {٨٣ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ٨٤ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٨٥ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ٨٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ٨٧ } [يونس: ٨٣-٨٧] قوله: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى [يونس: ٨٣] أي: ما صدقه إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ [يونس: ٨٣] يعني: ذرية يعقوب وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ [يونس: ٨٣] قال ابن عباس: متطاول في أرض مصر، وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [يونس: ٨٣] حين كان عبدا فادعى الربوبية، ثم أمر موسى: من آمن من قومه بالتوكل على الله في دفع شر فرعون، وهو قوله: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ [يونس: ٨٤] الآية، فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: ٨٥] أي: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانا، قال مجاهد: لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطنا عليهم فيفتنوا. وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [يونس: ٨٦] وذلك أنهم كانوا يستعبدونهم ويأمرونهم بالأعمال الشاقة فسأل الله النجاة منهم. قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ [يونس: ٨٧] الآية، قال المفسرون: لما أرسل موسى أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها، ومنعوا من الصلاة، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون. وذلك قوله: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [يونس: ٨٧] قال الزجاج: صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف.

يونس 10:85

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ {٨٣ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ٨٤ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٨٥ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ٨٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ٨٧ } [يونس: ٨٣-٨٧] قوله: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى [يونس: ٨٣] أي: ما صدقه إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ [يونس: ٨٣] يعني: ذرية يعقوب وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ [يونس: ٨٣] قال ابن عباس: متطاول في أرض مصر، وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [يونس: ٨٣] حين كان عبدا فادعى الربوبية، ثم أمر موسى: من آمن من قومه بالتوكل على الله في دفع شر فرعون، وهو قوله: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ [يونس: ٨٤] الآية، فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: ٨٥] أي: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانا، قال مجاهد: لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطنا عليهم فيفتنوا. وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [يونس: ٨٦] وذلك أنهم كانوا يستعبدونهم ويأمرونهم بالأعمال الشاقة فسأل الله النجاة منهم. قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ [يونس: ٨٧] الآية، قال المفسرون: لما أرسل موسى أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها، ومنعوا من الصلاة، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون. وذلك قوله: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [يونس: ٨٧] قال الزجاج: صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف.

يونس 10:86

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ {٨٣ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ٨٤ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٨٥ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ٨٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ٨٧ } [يونس: ٨٣-٨٧] قوله: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى [يونس: ٨٣] أي: ما صدقه إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ [يونس: ٨٣] يعني: ذرية يعقوب وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ [يونس: ٨٣] قال ابن عباس: متطاول في أرض مصر، وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [يونس: ٨٣] حين كان عبدا فادعى الربوبية، ثم أمر موسى: من آمن من قومه بالتوكل على الله في دفع شر فرعون، وهو قوله: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ [يونس: ٨٤] الآية، فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: ٨٥] أي: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانا، قال مجاهد: لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطنا عليهم فيفتنوا. وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [يونس: ٨٦] وذلك أنهم كانوا يستعبدونهم ويأمرونهم بالأعمال الشاقة فسأل الله النجاة منهم. قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ [يونس: ٨٧] الآية، قال المفسرون: لما أرسل موسى أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها، ومنعوا من الصلاة، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون. وذلك قوله: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [يونس: ٨٧] قال الزجاج: صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف.

يونس 10:87

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ {٨٣ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ٨٤ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٨٥ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ٨٦ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ٨٧ } [يونس: ٨٣-٨٧] قوله: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى [يونس: ٨٣] أي: ما صدقه إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ [يونس: ٨٣] يعني: ذرية يعقوب وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ [يونس: ٨٣] قال ابن عباس: متطاول في أرض مصر، وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [يونس: ٨٣] حين كان عبدا فادعى الربوبية، ثم أمر موسى: من آمن من قومه بالتوكل على الله في دفع شر فرعون، وهو قوله: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ [يونس: ٨٤] الآية، فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: ٨٥] أي: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانا، قال مجاهد: لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا تسلطنا عليهم فيفتنوا. وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [يونس: ٨٦] وذلك أنهم كانوا يستعبدونهم ويأمرونهم بالأعمال الشاقة فسأل الله النجاة منهم. قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ [يونس: ٨٧] الآية، قال المفسرون: لما أرسل موسى أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها، ومنعوا من الصلاة، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون. وذلك قوله: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [يونس: ٨٧] قال الزجاج: صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف.

يونس 10:88

وقال عكرمة، عن ابن عباس: واجعلوا بيوتكم مساجد. وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ {٨٨ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ٨٩ } [يونس: ٨٨-٨٩] قوله: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [يونس: ٨٨] قال ابن عباس: كان لهم من لدن فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت. رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ [يونس: ٨٨] أي: إنك جعلت هذه الأموال سببا لضلالهم لأنهم بطروا بها فاستكبروا عن الإيمان، وطغوا في الأرض، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ [يونس: ٨٨] قال الزجاج: تأويل طمس الشيء إذهابه عن صورته، والانتفاع به على الحالة الأولى التي كانت عليها. قال المفسرون: صارت أموالهم حجارة، الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة صحاحا وأثلاثا وأنصافا. قال القرظي: جعل سكرهم حجارة. وقال قتادة: بلغنا أن حروثا لهم صارت حجارة. وقال عطاء: لم يبق لهم معدن إلا طمس الله عليه فلم ينتفع به أحد بعد. وقوله: وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ [يونس: ٨٨] قال ابن عباس: امنعهم عن الإيمان بك، والمعنى: اطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان، وهذا دليل على أن الله يفعل ذلك بمن يشاء، ولولا ذلك ما حسن من موسى هذا السؤال، وقوله: فَلا يُؤْمِنُوا قال الفراء، والزجاج: فلا يؤمنوا دعاء عليهم أيضا. والتأويل: فلا آمنوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ [يونس: ٨٨] يعني: الغرق. قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس: ٨٩] قال المفسرون: كان موسى يدعو وهارون يؤمن ولذلك قال دعوتكما. فَاسْتَقِيمَا على الرسالة والدعوة إلى أن يأتيهم العذاب، وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [يونس: ٨٩] لا تسلكان طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي، فتستعجلان قضائي، وخفف ابن عامر نون تتبعان للتضعيف.

يونس 10:89

وقال عكرمة، عن ابن عباس: واجعلوا بيوتكم مساجد. وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ {٨٨ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ٨٩ } [يونس: ٨٨-٨٩] قوله: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [يونس: ٨٨] قال ابن عباس: كان لهم من لدن فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت. رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ [يونس: ٨٨] أي: إنك جعلت هذه الأموال سببا لضلالهم لأنهم بطروا بها فاستكبروا عن الإيمان، وطغوا في الأرض، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ [يونس: ٨٨] قال الزجاج: تأويل طمس الشيء إذهابه عن صورته، والانتفاع به على الحالة الأولى التي كانت عليها. قال المفسرون: صارت أموالهم حجارة، الدراهم والدنانير صارت حجارة منقوشة صحاحا وأثلاثا وأنصافا. قال القرظي: جعل سكرهم حجارة. وقال قتادة: بلغنا أن حروثا لهم صارت حجارة. وقال عطاء: لم يبق لهم معدن إلا طمس الله عليه فلم ينتفع به أحد بعد. وقوله: وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ [يونس: ٨٨] قال ابن عباس: امنعهم عن الإيمان بك، والمعنى: اطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان، وهذا دليل على أن الله يفعل ذلك بمن يشاء، ولولا ذلك ما حسن من موسى هذا السؤال، وقوله: فَلا يُؤْمِنُوا قال الفراء، والزجاج: فلا يؤمنوا دعاء عليهم أيضا. والتأويل: فلا آمنوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ [يونس: ٨٨] يعني: الغرق. قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس: ٨٩] قال المفسرون: كان موسى يدعو وهارون يؤمن ولذلك قال دعوتكما. فَاسْتَقِيمَا على الرسالة والدعوة إلى أن يأتيهم العذاب، وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [يونس: ٨٩] لا تسلكان طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي، فتستعجلان قضائي، وخفف ابن عامر نون تتبعان للتضعيف.

يونس 10:90

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ {٩٠ ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٩١ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ٩٢ } [يونس: ٩٠-٩٢] قوله: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [يونس: ٩٠] أي: عبرنا بهم فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ [يونس: ٩٠] أي: لحقوه، كما قال فأتبعه الشيطان، بَغْيًا وَعَدْوًا ظلما وعدوانا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ [يونس: ٩٠] قال ابن عباس: لم يقبل الله إيمانه عند نزول العذاب فلم ينفعه ذلك وقيل له ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [يونس: ٩١] أي: الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها؟ قال المفسرون: خاطبه جبريل بهذا. ٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنَ حَالِ الْبَحْرِ أَحْشُو فِي فِيهِ يَعْنِي فِرْعَوْنَ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ " وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء يذكركم عند الشدة، وإن يونس كان عبدا صالحا، وإنه كان يذكر الله، فلما وقع في بطن الحوت سأل الله تعالى، فقال الله: فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ {١٤٣ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٤٤ } [الصافات: ١٤٣-١٤٤]، وإن فرعون كان عبدا طاغيا، ناسيا لذكر الله فلما أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ [يونس: ٩٠]، فقال الله تعالى ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: ٩١]. وقال السدي: بلغنا أن جبريل قال لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما أبغضت عبدا من عباد الله، ما أبغضت عبدين أحدهما من الجن والآخر من الإنس، أما الذي من الجن فإبليس حين أبى أن يسجد لآدم، وأما الذي من الإنس ففرعون حين قال: «أنا ربكم العلى». ولو رأيتني يا محمد وأنا آخذ من البحر فأدسه في فيه مخافة أن يقول كلمة ينجو بها. وقوله: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [يونس: ٩٢] قال ابن عباس والمفسرون: لما أغرق الله فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون، وقال: هو أعظم شيئا من أن يغرق، فأخرجه الله حتى رأوه، فذلك قوله: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [يونس: ٩٢] أن نلقيك على نجوة من الأرض، وهي المكان المرتفع ومعنى ببدنك بجسدك بغير روح، وذلك أنه طفى عريانا، وذهب قوم إلى أن معنى البدن هنا الدرع، قال ابن عباس: كانت عليه درع من ذهب يعرف بها وهو البدن. والمعنى: أنا نرفع فرعون فوق الماء بدرعه المشهور ليعرفوه بها، وذلك قوله: لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [يونس: ٩٢] قال الكلبي: لتكون نكالا لمن خلفك، فلا يقولوا مثل مقالتك. وقال الزجاج: معنى الآية: أنه كان يدعي أنه رب، وكان يعبده قومه فبين الله تعالى أمره وأنه عبد. وفيه من الآية أنه غرق مع قومه وأخرج هو من بينهم فكان ذلك آية.

يونس 10:91

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ {٩٠ ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٩١ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ٩٢ } [يونس: ٩٠-٩٢] قوله: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [يونس: ٩٠] أي: عبرنا بهم فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ [يونس: ٩٠] أي: لحقوه، كما قال فأتبعه الشيطان، بَغْيًا وَعَدْوًا ظلما وعدوانا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ [يونس: ٩٠] قال ابن عباس: لم يقبل الله إيمانه عند نزول العذاب فلم ينفعه ذلك وقيل له ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [يونس: ٩١] أي: الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها؟ قال المفسرون: خاطبه جبريل بهذا. ٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنَ حَالِ الْبَحْرِ أَحْشُو فِي فِيهِ يَعْنِي فِرْعَوْنَ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ " وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء يذكركم عند الشدة، وإن يونس كان عبدا صالحا، وإنه كان يذكر الله، فلما وقع في بطن الحوت سأل الله تعالى، فقال الله: فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ {١٤٣ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٤٤ } [الصافات: ١٤٣-١٤٤]، وإن فرعون كان عبدا طاغيا، ناسيا لذكر الله فلما أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ [يونس: ٩٠]، فقال الله تعالى ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: ٩١]. وقال السدي: بلغنا أن جبريل قال لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما أبغضت عبدا من عباد الله، ما أبغضت عبدين أحدهما من الجن والآخر من الإنس، أما الذي من الجن فإبليس حين أبى أن يسجد لآدم، وأما الذي من الإنس ففرعون حين قال: «أنا ربكم العلى». ولو رأيتني يا محمد وأنا آخذ من البحر فأدسه في فيه مخافة أن يقول كلمة ينجو بها. وقوله: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [يونس: ٩٢] قال ابن عباس والمفسرون: لما أغرق الله فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون، وقال: هو أعظم شيئا من أن يغرق، فأخرجه الله حتى رأوه، فذلك قوله: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [يونس: ٩٢] أن نلقيك على نجوة من الأرض، وهي المكان المرتفع ومعنى ببدنك بجسدك بغير روح، وذلك أنه طفى عريانا، وذهب قوم إلى أن معنى البدن هنا الدرع، قال ابن عباس: كانت عليه درع من ذهب يعرف بها وهو البدن. والمعنى: أنا نرفع فرعون فوق الماء بدرعه المشهور ليعرفوه بها، وذلك قوله: لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [يونس: ٩٢] قال الكلبي: لتكون نكالا لمن خلفك، فلا يقولوا مثل مقالتك. وقال الزجاج: معنى الآية: أنه كان يدعي أنه رب، وكان يعبده قومه فبين الله تعالى أمره وأنه عبد. وفيه من الآية أنه غرق مع قومه وأخرج هو من بينهم فكان ذلك آية.

يونس 10:92

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ {٩٠ ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٩١ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ٩٢ } [يونس: ٩٠-٩٢] قوله: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ [يونس: ٩٠] أي: عبرنا بهم فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ [يونس: ٩٠] أي: لحقوه، كما قال فأتبعه الشيطان، بَغْيًا وَعَدْوًا ظلما وعدوانا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ [يونس: ٩٠] قال ابن عباس: لم يقبل الله إيمانه عند نزول العذاب فلم ينفعه ذلك وقيل له ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [يونس: ٩١] أي: الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها؟ قال المفسرون: خاطبه جبريل بهذا. ٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنَ حَالِ الْبَحْرِ أَحْشُو فِي فِيهِ يَعْنِي فِرْعَوْنَ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ " وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء يذكركم عند الشدة، وإن يونس كان عبدا صالحا، وإنه كان يذكر الله، فلما وقع في بطن الحوت سأل الله تعالى، فقال الله: فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ {١٤٣ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٤٤ } [الصافات: ١٤٣-١٤٤]، وإن فرعون كان عبدا طاغيا، ناسيا لذكر الله فلما أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ [يونس: ٩٠]، فقال الله تعالى ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: ٩١]. وقال السدي: بلغنا أن جبريل قال لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما أبغضت عبدا من عباد الله، ما أبغضت عبدين أحدهما من الجن والآخر من الإنس، أما الذي من الجن فإبليس حين أبى أن يسجد لآدم، وأما الذي من الإنس ففرعون حين قال: «أنا ربكم العلى». ولو رأيتني يا محمد وأنا آخذ من البحر فأدسه في فيه مخافة أن يقول كلمة ينجو بها. وقوله: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [يونس: ٩٢] قال ابن عباس والمفسرون: لما أغرق الله فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون، وقال: هو أعظم شيئا من أن يغرق، فأخرجه الله حتى رأوه، فذلك قوله: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [يونس: ٩٢] أن نلقيك على نجوة من الأرض، وهي المكان المرتفع ومعنى ببدنك بجسدك بغير روح، وذلك أنه طفى عريانا، وذهب قوم إلى أن معنى البدن هنا الدرع، قال ابن عباس: كانت عليه درع من ذهب يعرف بها وهو البدن. والمعنى: أنا نرفع فرعون فوق الماء بدرعه المشهور ليعرفوه بها، وذلك قوله: لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [يونس: ٩٢] قال الكلبي: لتكون نكالا لمن خلفك، فلا يقولوا مثل مقالتك. وقال الزجاج: معنى الآية: أنه كان يدعي أنه رب، وكان يعبده قومه فبين الله تعالى أمره وأنه عبد. وفيه من الآية أنه غرق مع قومه وأخرج هو من بينهم فكان ذلك آية.

يونس 10:93

وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [يونس: ٩٣] قوله: وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [يونس: ٩٣] قال ابن عباس: يريد: قريظة، والنضير. يريد أنزلناهم مُبَوَّأَ صِدْقٍ ما بين المدينة والشام في أرض يثرب وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [يونس: ٩٣] من النخل وما فيها من الرطب والتمر فَمَا اخْتَلَفُوا في تصديق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه نبي حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ [يونس: ٩٣] قال ابن عباس: يريد: القرآن الذي جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال الفراء: العلم: محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه كان معلوما بنعته، وذلك أنه لما جاءهم اختلفوا فيه وفي تصديقه، فكفر به أكثرهم. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [يونس: ٩٣] من أمرك يعني: أنه يدخل المصدقين به الجنة، والمكذبين به النار.

يونس 10:94

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ {٩٤ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٩٥ } [يونس: ٩٤-٩٥] قوله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤] قال أكثر أهل العلم: هذا الخطاب لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به غيره من الشكاك، والقرآن نزل بلغة العرب، وهم قد يخاطبون الرجل بالشي يريدون غيره مثل هذا قوله: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ [الأحزاب: ١] الآية، الخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به غيره، يدل على ذلك قوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء: ٩٤] ولم يقل: بما تعمل. وقال الزجاج: إن الله يخاطب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك الخطاب شامل للخلق، والمعنى: فإن كنتم في شك فاسألوا، والدليل على ذلك، قوله في آخر ال [:] قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ [سورة يونس: ١٠٤] الآية. وهذا مذهب ابن عباس، والحسن، وأكثر أهل التأويل، قال ابن عباس: لم يرد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه لم يشك في الله ولا في ما أوحي إليه، ولكن يريد من آمن به وصدقه، أمرهم أن يسألوا لئلا ينافقوا كما شك المنافقون. قوله: فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ [يونس: ٩٤] قال ابن عباس، والضحاك، ومجاهد: يعني: من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه، فسيشهدون على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويخبرونك بنبوته، وبما قدم الله من ذكره في الكتب، وباقي الآية والتي تليها حكمه على ما ذكرنا من أنه خطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمراد به غيره من الشاكين.

يونس 10:95

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ {٩٤ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٩٥ } [يونس: ٩٤-٩٥] قوله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤] قال أكثر أهل العلم: هذا الخطاب لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به غيره من الشكاك، والقرآن نزل بلغة العرب، وهم قد يخاطبون الرجل بالشي يريدون غيره مثل هذا قوله: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ [الأحزاب: ١] الآية، الخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به غيره، يدل على ذلك قوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء: ٩٤] ولم يقل: بما تعمل. وقال الزجاج: إن الله يخاطب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك الخطاب شامل للخلق، والمعنى: فإن كنتم في شك فاسألوا، والدليل على ذلك، قوله في آخر ال [:] قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ [سورة يونس: ١٠٤] الآية. وهذا مذهب ابن عباس، والحسن، وأكثر أهل التأويل، قال ابن عباس: لم يرد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه لم يشك في الله ولا في ما أوحي إليه، ولكن يريد من آمن به وصدقه، أمرهم أن يسألوا لئلا ينافقوا كما شك المنافقون. قوله: فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ [يونس: ٩٤] قال ابن عباس، والضحاك، ومجاهد: يعني: من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه، فسيشهدون على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويخبرونك بنبوته، وبما قدم الله من ذكره في الكتب، وباقي الآية والتي تليها حكمه على ما ذكرنا من أنه خطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمراد به غيره من الشاكين.

يونس 10:96

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ {٩٦ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ٩٧ فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ٩٨ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ٩٩ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ١٠٠ } [يونس: ٩٦-١٠٠] قوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [يونس: ٩٦] قال ابن عباس: قول ربك بالسخط عليهم. وقال قتادة: سخط ربك بما عصوه. وقال مقاتل: وجبت عليهم كلمة العذاب. لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} [يونس: ٩٧-١٠١] كانوا يسألون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا، قال الله تعالى: لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: ٩٧-١٠١]، فلا ينفعهم حينئذ إيمانهم كما لم ينفع إيمان فرعون حيث أدركه الغرق. قوله: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [يونس: ٩٨] الآية: لولا معناها ههنا النفي، قال ابن عباس في رواية عطاء: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس. فقال: يريد: لم أفعل هذا بأمة قط، إلا قوم يونس لما آمنوا عند نزول العذاب كشفنا عنهم. وقال قتادة: لم يكن هذا معروفا لأمة من الأمم كفرت، ثم آمنت عند نزول العذاب، فكشف عنهم إلا قوم يونس كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم. وهو قوله: كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [يونس: ٩٨] قال ابن عباس: يريد: سخط الله عليهم في الحياة الدنيا، وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [يونس: ٩٨] يريد: حين آجالهم. قوله: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ [يونس: ٩٩] الآية، قال ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حريصا على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة من الله، وأنه لو شاء لآمن الناس كلهم. ثم أنكر عليه إكراه الناس على الإيمان فقال: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ [يونس: ٩٩] الآية، وهذا منسوخ بآية القتال، قوله: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: إلا بما سبق لها في قضاء الله وقدره. وقال عطاء: بمشيئة الله. وقال الزجاج: وما كان لنفس الوصلة إلى الإيمان إلا بتوفيق الله، وهو إذنه. وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ قال ابن عباس: السخط. وقال الحسن: العذاب. عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: لا يؤمنون. والمعنى: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.

يونس 10:97

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ {٩٦ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ٩٧ فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ٩٨ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ٩٩ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ١٠٠ } [يونس: ٩٦-١٠٠] قوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [يونس: ٩٦] قال ابن عباس: قول ربك بالسخط عليهم. وقال قتادة: سخط ربك بما عصوه. وقال مقاتل: وجبت عليهم كلمة العذاب. لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} [يونس: ٩٧-١٠١] كانوا يسألون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا، قال الله تعالى: لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: ٩٧-١٠١]، فلا ينفعهم حينئذ إيمانهم كما لم ينفع إيمان فرعون حيث أدركه الغرق. قوله: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [يونس: ٩٨] الآية: لولا معناها ههنا النفي، قال ابن عباس في رواية عطاء: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس. فقال: يريد: لم أفعل هذا بأمة قط، إلا قوم يونس لما آمنوا عند نزول العذاب كشفنا عنهم. وقال قتادة: لم يكن هذا معروفا لأمة من الأمم كفرت، ثم آمنت عند نزول العذاب، فكشف عنهم إلا قوم يونس كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم. وهو قوله: كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [يونس: ٩٨] قال ابن عباس: يريد: سخط الله عليهم في الحياة الدنيا، وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [يونس: ٩٨] يريد: حين آجالهم. قوله: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ [يونس: ٩٩] الآية، قال ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حريصا على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة من الله، وأنه لو شاء لآمن الناس كلهم. ثم أنكر عليه إكراه الناس على الإيمان فقال: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ [يونس: ٩٩] الآية، وهذا منسوخ بآية القتال، قوله: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: إلا بما سبق لها في قضاء الله وقدره. وقال عطاء: بمشيئة الله. وقال الزجاج: وما كان لنفس الوصلة إلى الإيمان إلا بتوفيق الله، وهو إذنه. وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ قال ابن عباس: السخط. وقال الحسن: العذاب. عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: لا يؤمنون. والمعنى: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.

يونس 10:98

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ {٩٦ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ٩٧ فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ٩٨ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ٩٩ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ١٠٠ } [يونس: ٩٦-١٠٠] قوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [يونس: ٩٦] قال ابن عباس: قول ربك بالسخط عليهم. وقال قتادة: سخط ربك بما عصوه. وقال مقاتل: وجبت عليهم كلمة العذاب. لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} [يونس: ٩٧-١٠١] كانوا يسألون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا، قال الله تعالى: لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: ٩٧-١٠١]، فلا ينفعهم حينئذ إيمانهم كما لم ينفع إيمان فرعون حيث أدركه الغرق. قوله: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [يونس: ٩٨] الآية: لولا معناها ههنا النفي، قال ابن عباس في رواية عطاء: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس. فقال: يريد: لم أفعل هذا بأمة قط، إلا قوم يونس لما آمنوا عند نزول العذاب كشفنا عنهم. وقال قتادة: لم يكن هذا معروفا لأمة من الأمم كفرت، ثم آمنت عند نزول العذاب، فكشف عنهم إلا قوم يونس كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم. وهو قوله: كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [يونس: ٩٨] قال ابن عباس: يريد: سخط الله عليهم في الحياة الدنيا، وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [يونس: ٩٨] يريد: حين آجالهم. قوله: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ [يونس: ٩٩] الآية، قال ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حريصا على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة من الله، وأنه لو شاء لآمن الناس كلهم. ثم أنكر عليه إكراه الناس على الإيمان فقال: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ [يونس: ٩٩] الآية، وهذا منسوخ بآية القتال، قوله: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: إلا بما سبق لها في قضاء الله وقدره. وقال عطاء: بمشيئة الله. وقال الزجاج: وما كان لنفس الوصلة إلى الإيمان إلا بتوفيق الله، وهو إذنه. وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ قال ابن عباس: السخط. وقال الحسن: العذاب. عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: لا يؤمنون. والمعنى: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.

يونس 10:99

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ {٩٦ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ٩٧ فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ٩٨ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ٩٩ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ١٠٠ } [يونس: ٩٦-١٠٠] قوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [يونس: ٩٦] قال ابن عباس: قول ربك بالسخط عليهم. وقال قتادة: سخط ربك بما عصوه. وقال مقاتل: وجبت عليهم كلمة العذاب. لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} [يونس: ٩٧-١٠١] كانوا يسألون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا، قال الله تعالى: لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: ٩٧-١٠١]، فلا ينفعهم حينئذ إيمانهم كما لم ينفع إيمان فرعون حيث أدركه الغرق. قوله: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [يونس: ٩٨] الآية: لولا معناها ههنا النفي، قال ابن عباس في رواية عطاء: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس. فقال: يريد: لم أفعل هذا بأمة قط، إلا قوم يونس لما آمنوا عند نزول العذاب كشفنا عنهم. وقال قتادة: لم يكن هذا معروفا لأمة من الأمم كفرت، ثم آمنت عند نزول العذاب، فكشف عنهم إلا قوم يونس كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم. وهو قوله: كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [يونس: ٩٨] قال ابن عباس: يريد: سخط الله عليهم في الحياة الدنيا، وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [يونس: ٩٨] يريد: حين آجالهم. قوله: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ [يونس: ٩٩] الآية، قال ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حريصا على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة من الله، وأنه لو شاء لآمن الناس كلهم. ثم أنكر عليه إكراه الناس على الإيمان فقال: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ [يونس: ٩٩] الآية، وهذا منسوخ بآية القتال، قوله: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: إلا بما سبق لها في قضاء الله وقدره. وقال عطاء: بمشيئة الله. وقال الزجاج: وما كان لنفس الوصلة إلى الإيمان إلا بتوفيق الله، وهو إذنه. وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ قال ابن عباس: السخط. وقال الحسن: العذاب. عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: لا يؤمنون. والمعنى: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.

يونس 10:100

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ {٩٦ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ٩٧ فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ٩٨ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ٩٩ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ١٠٠ } [يونس: ٩٦-١٠٠] قوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [يونس: ٩٦] قال ابن عباس: قول ربك بالسخط عليهم. وقال قتادة: سخط ربك بما عصوه. وقال مقاتل: وجبت عليهم كلمة العذاب. لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} [يونس: ٩٧-١٠١] كانوا يسألون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا، قال الله تعالى: لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: ٩٧-١٠١]، فلا ينفعهم حينئذ إيمانهم كما لم ينفع إيمان فرعون حيث أدركه الغرق. قوله: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [يونس: ٩٨] الآية: لولا معناها ههنا النفي، قال ابن عباس في رواية عطاء: فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس. فقال: يريد: لم أفعل هذا بأمة قط، إلا قوم يونس لما آمنوا عند نزول العذاب كشفنا عنهم. وقال قتادة: لم يكن هذا معروفا لأمة من الأمم كفرت، ثم آمنت عند نزول العذاب، فكشف عنهم إلا قوم يونس كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم. وهو قوله: كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [يونس: ٩٨] قال ابن عباس: يريد: سخط الله عليهم في الحياة الدنيا، وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [يونس: ٩٨] يريد: حين آجالهم. قوله: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ [يونس: ٩٩] الآية، قال ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حريصا على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة من الله، وأنه لو شاء لآمن الناس كلهم. ثم أنكر عليه إكراه الناس على الإيمان فقال: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ [يونس: ٩٩] الآية، وهذا منسوخ بآية القتال، قوله: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: إلا بما سبق لها في قضاء الله وقدره. وقال عطاء: بمشيئة الله. وقال الزجاج: وما كان لنفس الوصلة إلى الإيمان إلا بتوفيق الله، وهو إذنه. وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ قال ابن عباس: السخط. وقال الحسن: العذاب. عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس: ١٠٠] قال ابن عباس: لا يؤمنون. والمعنى: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.

يونس 10:101

قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ١٠٢ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ١٠٣ } [يونس: ١٠١-١٠٣] قوله: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [يونس: ١٠١] قال المفسرون: قل للمشركين الذين يسألونك الآيات على توحيد الله: انظروا بالتفكير والاعتبار ماذا في خلق السموات والأرض من الآيات والعبر التي تدل على وحدانية الله، ونفاذ قدرته كالشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر، وكل هذا يقتضي مدبرا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه. ثم قال: وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [يونس: ١٠١] أي: ما تنفع الآيات، ولا تدفع عمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. قوله: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ يعني: المشركين والمكذبين إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ [يونس: ١٠٢] إلا أياما مثل أيام الأمم الماضية المكذبة في وقوع العذاب؟ أي: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك إلا العذاب، ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا [يونس: ١٠٣] هذا إخبار عما كان الله يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما يعذب به من كفر، كَذَلِكَ مثل ذلك الإنجاء حَقًّا عَلَيْنَا واجبا علينا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عذابي.

يونس 10:102

قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ١٠٢ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ١٠٣ } [يونس: ١٠١-١٠٣] قوله: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [يونس: ١٠١] قال المفسرون: قل للمشركين الذين يسألونك الآيات على توحيد الله: انظروا بالتفكير والاعتبار ماذا في خلق السموات والأرض من الآيات والعبر التي تدل على وحدانية الله، ونفاذ قدرته كالشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر، وكل هذا يقتضي مدبرا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه. ثم قال: وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [يونس: ١٠١] أي: ما تنفع الآيات، ولا تدفع عمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. قوله: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ يعني: المشركين والمكذبين إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ [يونس: ١٠٢] إلا أياما مثل أيام الأمم الماضية المكذبة في وقوع العذاب؟ أي: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك إلا العذاب، ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا [يونس: ١٠٣] هذا إخبار عما كان الله يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما يعذب به من كفر، كَذَلِكَ مثل ذلك الإنجاء حَقًّا عَلَيْنَا واجبا علينا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عذابي.

يونس 10:103

قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ {١٠١ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ١٠٢ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ١٠٣ } [يونس: ١٠١-١٠٣] قوله: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [يونس: ١٠١] قال المفسرون: قل للمشركين الذين يسألونك الآيات على توحيد الله: انظروا بالتفكير والاعتبار ماذا في خلق السموات والأرض من الآيات والعبر التي تدل على وحدانية الله، ونفاذ قدرته كالشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر، وكل هذا يقتضي مدبرا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه. ثم قال: وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [يونس: ١٠١] أي: ما تنفع الآيات، ولا تدفع عمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. قوله: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ يعني: المشركين والمكذبين إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ [يونس: ١٠٢] إلا أياما مثل أيام الأمم الماضية المكذبة في وقوع العذاب؟ أي: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك إلا العذاب، ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا [يونس: ١٠٣] هذا إخبار عما كان الله يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما يعذب به من كفر، كَذَلِكَ مثل ذلك الإنجاء حَقًّا عَلَيْنَا واجبا علينا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عذابي.

يونس 10:104

قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {١٠٤ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٠٥ وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ١٠٦ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٠٧ } [يونس: ١٠٤-١٠٧] قوله: قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ [يونس: ١٠٤] يريد: أهل مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي [يونس: ١٠٤] أي: من توحيد الله الذي جئت به، والحنيفية التي بعثت بها فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله بشككم في ديني، وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ [يونس: ١٠٤] أي: يقدر على إماتتكم، وهذا يتضمن تهديدا لهم لأن وفاة المشركين ميعاد عذابهم، قوله: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا [يونس: ١٠٥] أي: استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك، وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ [يونس: ١٠٦] إن دعوته، وَلا يَضُرُّكَ إن تركت عبادته، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ [يونس: ١٠٧] قال ابن عباس: يريد بمرض وفقر. فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ [يونس: ١٠٧] لا مزيل لما أصابك من ضر إلا هو وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ [يونس: ١٠٧] أي: وإن يرد بك خيرا فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس: ١٠٧] لا مانع لما تفضل به عليك من رخاء ونعمة يُصِيبُ بِهِ بكل واحد مما ذكر مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس: ١٠٧].

يونس 10:105

قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {١٠٤ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٠٥ وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ١٠٦ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٠٧ } [يونس: ١٠٤-١٠٧] قوله: قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ [يونس: ١٠٤] يريد: أهل مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي [يونس: ١٠٤] أي: من توحيد الله الذي جئت به، والحنيفية التي بعثت بها فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله بشككم في ديني، وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ [يونس: ١٠٤] أي: يقدر على إماتتكم، وهذا يتضمن تهديدا لهم لأن وفاة المشركين ميعاد عذابهم، قوله: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا [يونس: ١٠٥] أي: استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك، وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ [يونس: ١٠٦] إن دعوته، وَلا يَضُرُّكَ إن تركت عبادته، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ [يونس: ١٠٧] قال ابن عباس: يريد بمرض وفقر. فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ [يونس: ١٠٧] لا مزيل لما أصابك من ضر إلا هو وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ [يونس: ١٠٧] أي: وإن يرد بك خيرا فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس: ١٠٧] لا مانع لما تفضل به عليك من رخاء ونعمة يُصِيبُ بِهِ بكل واحد مما ذكر مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس: ١٠٧].

يونس 10:106

قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {١٠٤ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٠٥ وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ١٠٦ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٠٧ } [يونس: ١٠٤-١٠٧] قوله: قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ [يونس: ١٠٤] يريد: أهل مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي [يونس: ١٠٤] أي: من توحيد الله الذي جئت به، والحنيفية التي بعثت بها فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله بشككم في ديني، وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ [يونس: ١٠٤] أي: يقدر على إماتتكم، وهذا يتضمن تهديدا لهم لأن وفاة المشركين ميعاد عذابهم، قوله: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا [يونس: ١٠٥] أي: استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك، وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ [يونس: ١٠٦] إن دعوته، وَلا يَضُرُّكَ إن تركت عبادته، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ [يونس: ١٠٧] قال ابن عباس: يريد بمرض وفقر. فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ [يونس: ١٠٧] لا مزيل لما أصابك من ضر إلا هو وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ [يونس: ١٠٧] أي: وإن يرد بك خيرا فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس: ١٠٧] لا مانع لما تفضل به عليك من رخاء ونعمة يُصِيبُ بِهِ بكل واحد مما ذكر مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس: ١٠٧].

يونس 10:107

قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {١٠٤ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٠٥ وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ١٠٦ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٠٧ } [يونس: ١٠٤-١٠٧] قوله: قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ [يونس: ١٠٤] يريد: أهل مكة إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي [يونس: ١٠٤] أي: من توحيد الله الذي جئت به، والحنيفية التي بعثت بها فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله بشككم في ديني، وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ [يونس: ١٠٤] أي: يقدر على إماتتكم، وهذا يتضمن تهديدا لهم لأن وفاة المشركين ميعاد عذابهم، قوله: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا [يونس: ١٠٥] أي: استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك، وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ [يونس: ١٠٦] إن دعوته، وَلا يَضُرُّكَ إن تركت عبادته، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ [يونس: ١٠٧] قال ابن عباس: يريد بمرض وفقر. فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ [يونس: ١٠٧] لا مزيل لما أصابك من ضر إلا هو وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ [يونس: ١٠٧] أي: وإن يرد بك خيرا فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس: ١٠٧] لا مانع لما تفضل به عليك من رخاء ونعمة يُصِيبُ بِهِ بكل واحد مما ذكر مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس: ١٠٧].

يونس 10:108

قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ {١٠٨ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ١٠٩ } [يونس: ١٠٨-١٠٩] قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ [يونس: ١٠٨] يعني: أهل مكة قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ [يونس: ١٠٨] يعني: القرآن فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ [يونس: ١٠٨] قال ابن عباس: من صدق محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنما يحتاط لنفسه. وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا [يونس: ١٠٨] أي: إنما يكون وبال ضلاله على نفسه، وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [يونس: ١٠٨] في منعكم من اعتقاد الباطل، والمعنى: بحفظكم من الهلاك، كما يحفظ الوكيل المناع من الهلاك، قال ابن عباس: نسختها آية القتال والتي بعدها. وهي قوله: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [يونس: ١٠٩] لأن الله تعالى حكم بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب.

يونس 10:109

قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ {١٠٨ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ١٠٩ } [يونس: ١٠٨-١٠٩] قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ [يونس: ١٠٨] يعني: أهل مكة قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ [يونس: ١٠٨] يعني: القرآن فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ [يونس: ١٠٨] قال ابن عباس: من صدق محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنما يحتاط لنفسه. وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا [يونس: ١٠٨] أي: إنما يكون وبال ضلاله على نفسه، وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [يونس: ١٠٨] في منعكم من اعتقاد الباطل، والمعنى: بحفظكم من الهلاك، كما يحفظ الوكيل المناع من الهلاك، قال ابن عباس: نسختها آية القتال والتي بعدها. وهي قوله: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [يونس: ١٠٩] لأن الله تعالى حكم بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب.

هود 11:1

سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة ٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِهُودٍ وَكَذَّبَ بِهِ وَنُوحٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ السُّعَدَاءِ» بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ {١ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ٢ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ٣ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٤ } [هود: ١-٤] الر قال ابن عباس: يريد: أنا الله الرحمن. كِتَابٌ قال الفراء، والزجاج: هذا كتاب. أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ قال الكلبي: لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها. ثُمَّ فُصِّلَتْ بينت بالأحكام من الحلال والحرام والوعد والوعيد مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: ١] قال ابن عباس: من عند حكيم في خلقه، خبير بمن يصدق بنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبمن يكذب به. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢] قال الزجاج: المعنى: أمر ألا تعبدوا إلا الله. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [هود: ٣] من ذنوبكم السالفة ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود: ٣] من المستأنفة متى وقعت يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا [هود: ٣] قال ابن عباس: يتفضل عليكم بالرزق والسعة إلى أجل الموت. وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [هود: ٣] نعطي كل ذي عمل صالح أجره وثوابه، وقال ابن عباس، وابن مسعود: يؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته فضله، يعني الجنة، وهي فضل الله.

هود 11:2

سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة ٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِهُودٍ وَكَذَّبَ بِهِ وَنُوحٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ السُّعَدَاءِ» بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ {١ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ٢ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ٣ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٤ } [هود: ١-٤] الر قال ابن عباس: يريد: أنا الله الرحمن. كِتَابٌ قال الفراء، والزجاج: هذا كتاب. أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ قال الكلبي: لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها. ثُمَّ فُصِّلَتْ بينت بالأحكام من الحلال والحرام والوعد والوعيد مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: ١] قال ابن عباس: من عند حكيم في خلقه، خبير بمن يصدق بنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبمن يكذب به. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢] قال الزجاج: المعنى: أمر ألا تعبدوا إلا الله. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [هود: ٣] من ذنوبكم السالفة ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود: ٣] من المستأنفة متى وقعت يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا [هود: ٣] قال ابن عباس: يتفضل عليكم بالرزق والسعة إلى أجل الموت. وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [هود: ٣] نعطي كل ذي عمل صالح أجره وثوابه، وقال ابن عباس، وابن مسعود: يؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته فضله، يعني الجنة، وهي فضل الله.

هود 11:3

سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة ٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِهُودٍ وَكَذَّبَ بِهِ وَنُوحٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ السُّعَدَاءِ» بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ {١ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ٢ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ٣ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٤ } [هود: ١-٤] الر قال ابن عباس: يريد: أنا الله الرحمن. كِتَابٌ قال الفراء، والزجاج: هذا كتاب. أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ قال الكلبي: لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها. ثُمَّ فُصِّلَتْ بينت بالأحكام من الحلال والحرام والوعد والوعيد مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: ١] قال ابن عباس: من عند حكيم في خلقه، خبير بمن يصدق بنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبمن يكذب به. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢] قال الزجاج: المعنى: أمر ألا تعبدوا إلا الله. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [هود: ٣] من ذنوبكم السالفة ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود: ٣] من المستأنفة متى وقعت يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا [هود: ٣] قال ابن عباس: يتفضل عليكم بالرزق والسعة إلى أجل الموت. وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [هود: ٣] نعطي كل ذي عمل صالح أجره وثوابه، وقال ابن عباس، وابن مسعود: يؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته فضله، يعني الجنة، وهي فضل الله.

هود 11:4

سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة ٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بِهُودٍ وَكَذَّبَ بِهِ وَنُوحٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ السُّعَدَاءِ» بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ {١ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ٢ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ٣ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٤ } [هود: ١-٤] الر قال ابن عباس: يريد: أنا الله الرحمن. كِتَابٌ قال الفراء، والزجاج: هذا كتاب. أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ قال الكلبي: لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها. ثُمَّ فُصِّلَتْ بينت بالأحكام من الحلال والحرام والوعد والوعيد مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: ١] قال ابن عباس: من عند حكيم في خلقه، خبير بمن يصدق بنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبمن يكذب به. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢] قال الزجاج: المعنى: أمر ألا تعبدوا إلا الله. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [هود: ٣] من ذنوبكم السالفة ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود: ٣] من المستأنفة متى وقعت يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا [هود: ٣] قال ابن عباس: يتفضل عليكم بالرزق والسعة إلى أجل الموت. وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [هود: ٣] نعطي كل ذي عمل صالح أجره وثوابه، وقال ابن عباس، وابن مسعود: يؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته فضله، يعني الجنة، وهي فضل الله.

هود 11:5

يعني: أن من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة وَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا عن الإسلام فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ [هود: ٣] في الآخرة عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [هود: ٣] وهو يوم القيامة. أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {٥ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٦ } [هود: ٥-٦] قوله: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ [هود: ٥] يقال: ثنيت الشيء ثنيا إذا عطفته وطويته، وكان طائفة من المشركين يقولون: إذا أغلقنا أبوابنا، وأرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف يعلم به؟ فأخبر الله عز وجل عما كتموه. ومعنى يثنون صدورهم: يطوونها على عداوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال قتادة: كذلك أخفى ما يكون من ابن آدم إذا حنا ظهره، واستغشى ثيابه، وأضمر همه في نفسه. قوله: لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي: ليتواروا عنه ويكتموا عداوته، فقال الله تعالى: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [هود: ٥] قال ابن الأنباري: أعلم الله أن سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهراتهم. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [هود: ٥] قال ابن عباس: يريد: بما في النفوس. والمعنى: تحقيقه ما في القلوب من المضمرات. قوله: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ [هود: ٦] الآية، يعني: ما من حيوان يدب، قال الزجاج: الدابة: اسم لكل حيوان مميز وغيره، بني على هاء التأنيث، وأطلق على كل حيوان ذي روح ذكرا كان أو أنثى. قوله: إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود: ٦] قال المفسرون: فضلا لا وجوبا والله تكفل بذلك بفضله. ٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ ابْنِ مَنِيعٍ، نا أَبُو خَيْثَمَةَ، نا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا الأَعْمَشُ، عَنْ سَلامِ بْنِ سَلامِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَّةَ، وَسَوَاءً ابْنَيْ خَالِدٍ يَقُولانِ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلا يَبْنِي بِنَاءً، فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا لَنَا وَقَالَ: «لا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَهْمَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُمَا، فَإِنَّ الإِنْسَانَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ ثُمَّ يُعْطِيهِ اللَّهُ وَيَرْزُقُهُ» وقال أهل المعاني: على ههنا بمعنى من، المعنى من الله رزقها، ويدل على صحة هذا قول مجاهد: ما جاءها من رزق فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا. قوله: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا حين تأوي إليه وَمُسْتَوْدَعَهَا حيث تموت. وهو قول ابن عباس. وقال قتادة، ومجاهد: أما مستقرها ففي الرحم، وأما مستودعها ففي الصلب. كُلٌّ ذلك عند الله فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود: ٦] يعني: اللوح المحفوظ، والمعنى: أن ذلك ثابت في علم الله.

هود 11:6

يعني: أن من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة وَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا عن الإسلام فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ [هود: ٣] في الآخرة عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [هود: ٣] وهو يوم القيامة. أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {٥ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٦ } [هود: ٥-٦] قوله: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ [هود: ٥] يقال: ثنيت الشيء ثنيا إذا عطفته وطويته، وكان طائفة من المشركين يقولون: إذا أغلقنا أبوابنا، وأرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف يعلم به؟ فأخبر الله عز وجل عما كتموه. ومعنى يثنون صدورهم: يطوونها على عداوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال قتادة: كذلك أخفى ما يكون من ابن آدم إذا حنا ظهره، واستغشى ثيابه، وأضمر همه في نفسه. قوله: لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي: ليتواروا عنه ويكتموا عداوته، فقال الله تعالى: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [هود: ٥] قال ابن الأنباري: أعلم الله أن سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهراتهم. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [هود: ٥] قال ابن عباس: يريد: بما في النفوس. والمعنى: تحقيقه ما في القلوب من المضمرات. قوله: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ [هود: ٦] الآية، يعني: ما من حيوان يدب، قال الزجاج: الدابة: اسم لكل حيوان مميز وغيره، بني على هاء التأنيث، وأطلق على كل حيوان ذي روح ذكرا كان أو أنثى. قوله: إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود: ٦] قال المفسرون: فضلا لا وجوبا والله تكفل بذلك بفضله. ٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ ابْنِ مَنِيعٍ، نا أَبُو خَيْثَمَةَ، نا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا الأَعْمَشُ، عَنْ سَلامِ بْنِ سَلامِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَّةَ، وَسَوَاءً ابْنَيْ خَالِدٍ يَقُولانِ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلا يَبْنِي بِنَاءً، فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا لَنَا وَقَالَ: «لا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَهْمَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُمَا، فَإِنَّ الإِنْسَانَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ ثُمَّ يُعْطِيهِ اللَّهُ وَيَرْزُقُهُ» وقال أهل المعاني: على ههنا بمعنى من، المعنى من الله رزقها، ويدل على صحة هذا قول مجاهد: ما جاءها من رزق فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا. قوله: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا حين تأوي إليه وَمُسْتَوْدَعَهَا حيث تموت. وهو قول ابن عباس. وقال قتادة، ومجاهد: أما مستقرها ففي الرحم، وأما مستودعها ففي الصلب. كُلٌّ ذلك عند الله فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود: ٦] يعني: اللوح المحفوظ، والمعنى: أن ذلك ثابت في علم الله.

هود 11:7

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ [هود: ٧] قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [هود: ٧] تقدم تفسيره، وقوله: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [هود: ٧] يعني: قبل أن يخلق السماء والأرض، قيل لابن عباس: على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح. وفي وقوف العرش على الماء، والماء على غير قرار أعظم الاعتبار لأهل الإنكار، وقوله: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا [هود: ٧] قال ابن عباس: أيكم أعمل بطاعة الله. قال ابن الأنباري: معناه ليختبركم. فيعلم وقوع الفعل منكم الذي به تستحقون الثواب والعقاب، فيثيب المطيع المعتبر بما يرى من آيات السموات والأرض، ويعاقب أهل العناد، قوله: وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ [هود: ٧] بعد ان شاهدوا خلق السموات والأرض لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ [هود: ٧] قال الزجاج: السحر باطل عندهم فكأنهم قالوا: إن هذا إلا باطل مبين.

هود 11:8

يعني: هذا القول الذي يقول لنا: أنا نبعث بعد الموت، قوله: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [هود: ٨] وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ [هود: ٨] يعني: عن المشركين إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [هود: ٨] قال ابن عباس، ومجاهد: إلى أجل وحين معلوم.

هود 11:9

والأمّة ههنا المدة من أوقات الزمان لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ [هود: ٨] أي: ما يحبس العذاب عنا؟ يقولون ذلك تكذيبا واستهزاء، قال الله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ [هود: ٨] يقول: إذا أخذتهم سيوف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه لم تغمد عنهم، حتى يباد أهل الكفر، وتعلو كلمة الإخلاص وَحَاقَ ونزل وأحاط بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [هود: ٨] وهو العذاب. وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ {٩ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ١٠ إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ١١ } [هود: ٩-١١] وقوله: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً [هود: ٩] قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة. وقال غيره: في عبد الله ابن أبي أمية المخزومي. والمراد بالرحمة ههنا الرزق. وقوله: ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ [هود: ٩] شديد اليأس من رحمة الله وسعة رزقه كَفُورٌ لنعمته، وهذا بيان عما يوجبه الخلق السوء من القنوط من الرحمة عند نزول الشدة، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ [هود: ١٠] قال ابن عباس: صحة وسعة في الرزق. بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ [هود: ١٠] بعد مرض وفقر لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي [هود: ١٠] يريد الضر والفقر إِنَّهُ لَفَرِحٌ بطر فَخُورٌ قال ابن عباس: يفاخر أوليائي بما وسعت عليه. إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا [هود: ١١] هذا استثناء منقطع ليس من الأول، معناه: لكن الذين صبروا، يعني: أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين، مدحهم الله بالصبر على الشدة والمكاره، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أي: في الشدة والرخاء أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [هود: ١١].

هود 11:10

والأمّة ههنا المدة من أوقات الزمان لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ [هود: ٨] أي: ما يحبس العذاب عنا؟ يقولون ذلك تكذيبا واستهزاء، قال الله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ [هود: ٨] يقول: إذا أخذتهم سيوف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه لم تغمد عنهم، حتى يباد أهل الكفر، وتعلو كلمة الإخلاص وَحَاقَ ونزل وأحاط بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [هود: ٨] وهو العذاب. وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ {٩ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ١٠ إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ١١ } [هود: ٩-١١] وقوله: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً [هود: ٩] قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة. وقال غيره: في عبد الله ابن أبي أمية المخزومي. والمراد بالرحمة ههنا الرزق. وقوله: ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ [هود: ٩] شديد اليأس من رحمة الله وسعة رزقه كَفُورٌ لنعمته، وهذا بيان عما يوجبه الخلق السوء من القنوط من الرحمة عند نزول الشدة، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ [هود: ١٠] قال ابن عباس: صحة وسعة في الرزق. بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ [هود: ١٠] بعد مرض وفقر لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي [هود: ١٠] يريد الضر والفقر إِنَّهُ لَفَرِحٌ بطر فَخُورٌ قال ابن عباس: يفاخر أوليائي بما وسعت عليه. إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا [هود: ١١] هذا استثناء منقطع ليس من الأول، معناه: لكن الذين صبروا، يعني: أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين، مدحهم الله بالصبر على الشدة والمكاره، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أي: في الشدة والرخاء أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [هود: ١١].

هود 11:11

والأمّة ههنا المدة من أوقات الزمان لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ [هود: ٨] أي: ما يحبس العذاب عنا؟ يقولون ذلك تكذيبا واستهزاء، قال الله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ [هود: ٨] يقول: إذا أخذتهم سيوف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه لم تغمد عنهم، حتى يباد أهل الكفر، وتعلو كلمة الإخلاص وَحَاقَ ونزل وأحاط بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [هود: ٨] وهو العذاب. وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ {٩ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ١٠ إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ١١ } [هود: ٩-١١] وقوله: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً [هود: ٩] قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة. وقال غيره: في عبد الله ابن أبي أمية المخزومي. والمراد بالرحمة ههنا الرزق. وقوله: ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ [هود: ٩] شديد اليأس من رحمة الله وسعة رزقه كَفُورٌ لنعمته، وهذا بيان عما يوجبه الخلق السوء من القنوط من الرحمة عند نزول الشدة، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ [هود: ١٠] قال ابن عباس: صحة وسعة في الرزق. بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ [هود: ١٠] بعد مرض وفقر لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي [هود: ١٠] يريد الضر والفقر إِنَّهُ لَفَرِحٌ بطر فَخُورٌ قال ابن عباس: يفاخر أوليائي بما وسعت عليه. إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا [هود: ١١] هذا استثناء منقطع ليس من الأول، معناه: لكن الذين صبروا، يعني: أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين، مدحهم الله بالصبر على الشدة والمكاره، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أي: في الشدة والرخاء أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [هود: ١١].

هود 11:12

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {١٢ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ١٣ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١٤ } [هود: ١٢-١٤] قوله: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ [هود: ١٢] قال أهل التفسير: قال المشركون للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك ونؤمن بك. وقال بعضهم: هل ينزل عليك ملك فيشهد لك بالصدق، أو تعطى كنزا تستغني به أنت وأتباعك. فهمَّ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدع سب آلهتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ [هود: ١٢] أي: لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هود: ١٢] الضائق بمعنى: الضيق، قال ابن الأنباري: أن في موضع خفض بالرد على الباء في به. يريد: وضائق به صدرك بأن يقولوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ [هود: ١٢] يستغني به أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ [هود: ١٢] يشهد له بالنبوة إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ [هود: ١٢] قال الزجاج: إنما عليك أن تنذرهم وليس عليك أن تأتيهم بما يقترحون عليك من الآيات. وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [هود: ١٢] أي: حافظ لكل شيء. قوله: أَمْ يَقُولُونَ معناه: بل أيقولون: افترى القرآن وأتى به من عند نفسه قُلْ لهم فَأْتُوا أنتم في معارضتي بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ [هود: ١٣] مثل القرآن من البلاغة مُفْتَرَيَاتٍ بزعمكم ودعواكم وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [هود: ١٣] إلى المعاونة على المعارضة إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [هود: ١٣] في قولكم: افتراه. فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [هود: ١٤] من تدعونهم إلى المعاونة، ولم يتهيأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجة فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ [هود: ١٤] أي: أنزل والله أعلم بإنزاله وعالم أنه حق من عنده، وَاعلموا أَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [هود: ١٤] استفهام معناه الأمر.

هود 11:13

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {١٢ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ١٣ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١٤ } [هود: ١٢-١٤] قوله: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ [هود: ١٢] قال أهل التفسير: قال المشركون للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك ونؤمن بك. وقال بعضهم: هل ينزل عليك ملك فيشهد لك بالصدق، أو تعطى كنزا تستغني به أنت وأتباعك. فهمَّ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدع سب آلهتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ [هود: ١٢] أي: لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هود: ١٢] الضائق بمعنى: الضيق، قال ابن الأنباري: أن في موضع خفض بالرد على الباء في به. يريد: وضائق به صدرك بأن يقولوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ [هود: ١٢] يستغني به أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ [هود: ١٢] يشهد له بالنبوة إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ [هود: ١٢] قال الزجاج: إنما عليك أن تنذرهم وليس عليك أن تأتيهم بما يقترحون عليك من الآيات. وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [هود: ١٢] أي: حافظ لكل شيء. قوله: أَمْ يَقُولُونَ معناه: بل أيقولون: افترى القرآن وأتى به من عند نفسه قُلْ لهم فَأْتُوا أنتم في معارضتي بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ [هود: ١٣] مثل القرآن من البلاغة مُفْتَرَيَاتٍ بزعمكم ودعواكم وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [هود: ١٣] إلى المعاونة على المعارضة إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [هود: ١٣] في قولكم: افتراه. فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [هود: ١٤] من تدعونهم إلى المعاونة، ولم يتهيأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجة فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ [هود: ١٤] أي: أنزل والله أعلم بإنزاله وعالم أنه حق من عنده، وَاعلموا أَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [هود: ١٤] استفهام معناه الأمر.

هود 11:14

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {١٢ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ١٣ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١٤ } [هود: ١٢-١٤] قوله: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ [هود: ١٢] قال أهل التفسير: قال المشركون للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك ونؤمن بك. وقال بعضهم: هل ينزل عليك ملك فيشهد لك بالصدق، أو تعطى كنزا تستغني به أنت وأتباعك. فهمَّ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدع سب آلهتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ [هود: ١٢] أي: لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [هود: ١٢] الضائق بمعنى: الضيق، قال ابن الأنباري: أن في موضع خفض بالرد على الباء في به. يريد: وضائق به صدرك بأن يقولوا: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ [هود: ١٢] يستغني به أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ [هود: ١٢] يشهد له بالنبوة إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ [هود: ١٢] قال الزجاج: إنما عليك أن تنذرهم وليس عليك أن تأتيهم بما يقترحون عليك من الآيات. وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [هود: ١٢] أي: حافظ لكل شيء. قوله: أَمْ يَقُولُونَ معناه: بل أيقولون: افترى القرآن وأتى به من عند نفسه قُلْ لهم فَأْتُوا أنتم في معارضتي بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ [هود: ١٣] مثل القرآن من البلاغة مُفْتَرَيَاتٍ بزعمكم ودعواكم وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [هود: ١٣] إلى المعاونة على المعارضة إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [هود: ١٣] في قولكم: افتراه. فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [هود: ١٤] من تدعونهم إلى المعاونة، ولم يتهيأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجة فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ [هود: ١٤] أي: أنزل والله أعلم بإنزاله وعالم أنه حق من عنده، وَاعلموا أَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [هود: ١٤] استفهام معناه الأمر.

هود 11:15

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ {١٥ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٦ } [هود: ١٥-١٦] قوله: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [هود: ١٥] الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: من كان يريد عاجل الدنيا فلا يؤمن بالبعث والثواب والعقاب. وقال قتادة: من كانت الدنيا همه ونيته وطلبته جازاه الله في الدنيا بحسناته، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يجازى بها، وأما المؤمن فيجزى في الدنيا بحسناته ويثاب عليها في الآخرة. وذلك قوله: نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا [هود: ١٥] قال سعيد بن جبير: ثواب ما عملوا من خير أعطوا في الدنيا، وليس لهم في الآخرة إلا النار، فإذا جاء هذا الكافر الآخرة ورد منها على عاجل الحسرة إذ لا حسنة له هناك وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ [هود: ١٥] لا ينقصون، أي: يعطوا فيها أجر ما عملوا في الدنيا، ثم أخبر ما لهم في الآخرة فقال أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود: ١٦] ما عملوا في الدنيا من حسنة لأنهم لم يروا لها ثوابا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود: ١٦] من خير.

هود 11:16

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ {١٥ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٦ } [هود: ١٥-١٦] قوله: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [هود: ١٥] الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: من كان يريد عاجل الدنيا فلا يؤمن بالبعث والثواب والعقاب. وقال قتادة: من كانت الدنيا همه ونيته وطلبته جازاه الله في الدنيا بحسناته، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يجازى بها، وأما المؤمن فيجزى في الدنيا بحسناته ويثاب عليها في الآخرة. وذلك قوله: نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا [هود: ١٥] قال سعيد بن جبير: ثواب ما عملوا من خير أعطوا في الدنيا، وليس لهم في الآخرة إلا النار، فإذا جاء هذا الكافر الآخرة ورد منها على عاجل الحسرة إذ لا حسنة له هناك وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ [هود: ١٥] لا ينقصون، أي: يعطوا فيها أجر ما عملوا في الدنيا، ثم أخبر ما لهم في الآخرة فقال أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود: ١٦] ما عملوا في الدنيا من حسنة لأنهم لم يروا لها ثوابا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود: ١٦] من خير.

هود 11:17

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ {١٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ١٩ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ٢٠ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢١ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ٢٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٣ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٢٤ } [هود: ١٧-٢٤] قوله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [هود: ١٧] يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول عامة المفسرين، قال ابن عباس: يريد على يقين وبيان. وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧] وهو جبريل عليه السلام في قول أكثر المفسرين، قال ابن قتيبة: والشاهد من الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ مُوسَى. يعني: التوراة، يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر به موسى في التوراة إِمَامًا نصب على الحال وَرَحْمَةً أي: ذا رحمة يعني التوراة فإنها كانت إماما في ذلك الوقت وسبب الرحمة لمن آمن بها، وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧] يعني: أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن صدقه، وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] يعني: ومن كفر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أصناف الكفار واليهود والنصارى وغيرهم. ٤٤٨ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدْتُهُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] وقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [هود: ١٧] قال الكلبي، عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار وذلك هو الحق من ربك. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] يعني: أهل مكة، وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [هود: ١٨] فزعم أن له ولدا وشريكا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] يعني: بعد الحشر يوم القيامة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ قال ابن عباس، ومجاهد: هم الملائكة والأنبياء. وقال قتادة: يعني: الخلائق. ونحو هذا قول مقاتل. الأشهاد: الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، أي: رءوس الناس، والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف، وقوله: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدا وشريكا. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] قال: يريد المشركين. ٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [هود: ١٩] تقدم تفسيره. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [هود: ٢٠] قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ [هود: ٢٠] أي: لا ولي لهم ممن يعبدون يمنعهم مني يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [هود: ٢٠] قال ابن الأنباري: لإضلالهم الأتباع واقتداء غيرهم بهم. مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠] قال قتادة: لأنهم صم عن الحق عمي فلا يبصرون ولا يهتدون. وقال الوالبي، عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا ففي قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، وأما في الآخرة ففي قوله: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: ٢١] قال ابن عباس: أي: صاروا إلى النار. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [هود: ٢١] بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئا، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢] قال ابن عباس: يريد حقا أنهم هم الأخسرون. قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك. فتراها بمنزلة اليمين؟ كذلك فسرها المفسرون في قوله: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ [هود: ٢٢] حقا أنهم، وقال الزجاج: لا جرم لا: نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كأنه قال: لا ينفعهم ذلك. و جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢]، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، ذكرنا ذلك في قوله: لا يجرمنكم قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقوله: وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ [هود: ٢٣] الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة، قال مجاهد: اطمأنوا. قال قتادة: وأنابوا إلى ربهم.

هود 11:18

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ {١٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ١٩ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ٢٠ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢١ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ٢٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٣ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٢٤ } [هود: ١٧-٢٤] قوله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [هود: ١٧] يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول عامة المفسرين، قال ابن عباس: يريد على يقين وبيان. وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧] وهو جبريل عليه السلام في قول أكثر المفسرين، قال ابن قتيبة: والشاهد من الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ مُوسَى. يعني: التوراة، يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر به موسى في التوراة إِمَامًا نصب على الحال وَرَحْمَةً أي: ذا رحمة يعني التوراة فإنها كانت إماما في ذلك الوقت وسبب الرحمة لمن آمن بها، وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧] يعني: أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن صدقه، وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] يعني: ومن كفر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أصناف الكفار واليهود والنصارى وغيرهم. ٤٤٨ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدْتُهُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] وقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [هود: ١٧] قال الكلبي، عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار وذلك هو الحق من ربك. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] يعني: أهل مكة، وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [هود: ١٨] فزعم أن له ولدا وشريكا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] يعني: بعد الحشر يوم القيامة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ قال ابن عباس، ومجاهد: هم الملائكة والأنبياء. وقال قتادة: يعني: الخلائق. ونحو هذا قول مقاتل. الأشهاد: الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، أي: رءوس الناس، والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف، وقوله: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدا وشريكا. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] قال: يريد المشركين. ٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [هود: ١٩] تقدم تفسيره. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [هود: ٢٠] قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ [هود: ٢٠] أي: لا ولي لهم ممن يعبدون يمنعهم مني يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [هود: ٢٠] قال ابن الأنباري: لإضلالهم الأتباع واقتداء غيرهم بهم. مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠] قال قتادة: لأنهم صم عن الحق عمي فلا يبصرون ولا يهتدون. وقال الوالبي، عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا ففي قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، وأما في الآخرة ففي قوله: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: ٢١] قال ابن عباس: أي: صاروا إلى النار. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [هود: ٢١] بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئا، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢] قال ابن عباس: يريد حقا أنهم هم الأخسرون. قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك. فتراها بمنزلة اليمين؟ كذلك فسرها المفسرون في قوله: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ [هود: ٢٢] حقا أنهم، وقال الزجاج: لا جرم لا: نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كأنه قال: لا ينفعهم ذلك. و جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢]، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، ذكرنا ذلك في قوله: لا يجرمنكم قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقوله: وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ [هود: ٢٣] الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة، قال مجاهد: اطمأنوا. قال قتادة: وأنابوا إلى ربهم.

هود 11:19

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ {١٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ١٩ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ٢٠ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢١ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ٢٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٣ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٢٤ } [هود: ١٧-٢٤] قوله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [هود: ١٧] يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول عامة المفسرين، قال ابن عباس: يريد على يقين وبيان. وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧] وهو جبريل عليه السلام في قول أكثر المفسرين، قال ابن قتيبة: والشاهد من الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ مُوسَى. يعني: التوراة، يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر به موسى في التوراة إِمَامًا نصب على الحال وَرَحْمَةً أي: ذا رحمة يعني التوراة فإنها كانت إماما في ذلك الوقت وسبب الرحمة لمن آمن بها، وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧] يعني: أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن صدقه، وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] يعني: ومن كفر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أصناف الكفار واليهود والنصارى وغيرهم. ٤٤٨ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدْتُهُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] وقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [هود: ١٧] قال الكلبي، عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار وذلك هو الحق من ربك. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] يعني: أهل مكة، وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [هود: ١٨] فزعم أن له ولدا وشريكا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] يعني: بعد الحشر يوم القيامة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ قال ابن عباس، ومجاهد: هم الملائكة والأنبياء. وقال قتادة: يعني: الخلائق. ونحو هذا قول مقاتل. الأشهاد: الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، أي: رءوس الناس، والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف، وقوله: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدا وشريكا. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] قال: يريد المشركين. ٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [هود: ١٩] تقدم تفسيره. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [هود: ٢٠] قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ [هود: ٢٠] أي: لا ولي لهم ممن يعبدون يمنعهم مني يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [هود: ٢٠] قال ابن الأنباري: لإضلالهم الأتباع واقتداء غيرهم بهم. مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠] قال قتادة: لأنهم صم عن الحق عمي فلا يبصرون ولا يهتدون. وقال الوالبي، عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا ففي قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، وأما في الآخرة ففي قوله: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: ٢١] قال ابن عباس: أي: صاروا إلى النار. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [هود: ٢١] بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئا، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢] قال ابن عباس: يريد حقا أنهم هم الأخسرون. قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك. فتراها بمنزلة اليمين؟ كذلك فسرها المفسرون في قوله: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ [هود: ٢٢] حقا أنهم، وقال الزجاج: لا جرم لا: نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كأنه قال: لا ينفعهم ذلك. و جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢]، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، ذكرنا ذلك في قوله: لا يجرمنكم قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقوله: وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ [هود: ٢٣] الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة، قال مجاهد: اطمأنوا. قال قتادة: وأنابوا إلى ربهم.

هود 11:20

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ {١٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ١٩ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ٢٠ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢١ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ٢٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٣ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٢٤ } [هود: ١٧-٢٤] قوله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [هود: ١٧] يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول عامة المفسرين، قال ابن عباس: يريد على يقين وبيان. وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧] وهو جبريل عليه السلام في قول أكثر المفسرين، قال ابن قتيبة: والشاهد من الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ مُوسَى. يعني: التوراة، يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر به موسى في التوراة إِمَامًا نصب على الحال وَرَحْمَةً أي: ذا رحمة يعني التوراة فإنها كانت إماما في ذلك الوقت وسبب الرحمة لمن آمن بها، وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧] يعني: أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن صدقه، وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] يعني: ومن كفر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أصناف الكفار واليهود والنصارى وغيرهم. ٤٤٨ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدْتُهُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] وقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [هود: ١٧] قال الكلبي، عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار وذلك هو الحق من ربك. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] يعني: أهل مكة، وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [هود: ١٨] فزعم أن له ولدا وشريكا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] يعني: بعد الحشر يوم القيامة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ قال ابن عباس، ومجاهد: هم الملائكة والأنبياء. وقال قتادة: يعني: الخلائق. ونحو هذا قول مقاتل. الأشهاد: الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، أي: رءوس الناس، والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف، وقوله: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدا وشريكا. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] قال: يريد المشركين. ٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [هود: ١٩] تقدم تفسيره. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [هود: ٢٠] قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ [هود: ٢٠] أي: لا ولي لهم ممن يعبدون يمنعهم مني يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [هود: ٢٠] قال ابن الأنباري: لإضلالهم الأتباع واقتداء غيرهم بهم. مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠] قال قتادة: لأنهم صم عن الحق عمي فلا يبصرون ولا يهتدون. وقال الوالبي، عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا ففي قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، وأما في الآخرة ففي قوله: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: ٢١] قال ابن عباس: أي: صاروا إلى النار. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [هود: ٢١] بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئا، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢] قال ابن عباس: يريد حقا أنهم هم الأخسرون. قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك. فتراها بمنزلة اليمين؟ كذلك فسرها المفسرون في قوله: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ [هود: ٢٢] حقا أنهم، وقال الزجاج: لا جرم لا: نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كأنه قال: لا ينفعهم ذلك. و جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢]، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، ذكرنا ذلك في قوله: لا يجرمنكم قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقوله: وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ [هود: ٢٣] الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة، قال مجاهد: اطمأنوا. قال قتادة: وأنابوا إلى ربهم.

هود 11:21

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ {١٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ١٩ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ٢٠ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢١ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ٢٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٣ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٢٤ } [هود: ١٧-٢٤] قوله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [هود: ١٧] يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول عامة المفسرين، قال ابن عباس: يريد على يقين وبيان. وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧] وهو جبريل عليه السلام في قول أكثر المفسرين، قال ابن قتيبة: والشاهد من الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ مُوسَى. يعني: التوراة، يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر به موسى في التوراة إِمَامًا نصب على الحال وَرَحْمَةً أي: ذا رحمة يعني التوراة فإنها كانت إماما في ذلك الوقت وسبب الرحمة لمن آمن بها، وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧] يعني: أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن صدقه، وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] يعني: ومن كفر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أصناف الكفار واليهود والنصارى وغيرهم. ٤٤٨ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدْتُهُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] وقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [هود: ١٧] قال الكلبي، عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار وذلك هو الحق من ربك. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] يعني: أهل مكة، وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [هود: ١٨] فزعم أن له ولدا وشريكا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] يعني: بعد الحشر يوم القيامة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ قال ابن عباس، ومجاهد: هم الملائكة والأنبياء. وقال قتادة: يعني: الخلائق. ونحو هذا قول مقاتل. الأشهاد: الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، أي: رءوس الناس، والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف، وقوله: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدا وشريكا. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] قال: يريد المشركين. ٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [هود: ١٩] تقدم تفسيره. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [هود: ٢٠] قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ [هود: ٢٠] أي: لا ولي لهم ممن يعبدون يمنعهم مني يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [هود: ٢٠] قال ابن الأنباري: لإضلالهم الأتباع واقتداء غيرهم بهم. مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠] قال قتادة: لأنهم صم عن الحق عمي فلا يبصرون ولا يهتدون. وقال الوالبي، عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا ففي قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، وأما في الآخرة ففي قوله: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: ٢١] قال ابن عباس: أي: صاروا إلى النار. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [هود: ٢١] بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئا، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢] قال ابن عباس: يريد حقا أنهم هم الأخسرون. قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك. فتراها بمنزلة اليمين؟ كذلك فسرها المفسرون في قوله: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ [هود: ٢٢] حقا أنهم، وقال الزجاج: لا جرم لا: نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كأنه قال: لا ينفعهم ذلك. و جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢]، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، ذكرنا ذلك في قوله: لا يجرمنكم قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقوله: وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ [هود: ٢٣] الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة، قال مجاهد: اطمأنوا. قال قتادة: وأنابوا إلى ربهم.

هود 11:22

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ {١٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ١٩ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ٢٠ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢١ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ٢٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٣ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٢٤ } [هود: ١٧-٢٤] قوله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [هود: ١٧] يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول عامة المفسرين، قال ابن عباس: يريد على يقين وبيان. وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧] وهو جبريل عليه السلام في قول أكثر المفسرين، قال ابن قتيبة: والشاهد من الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ مُوسَى. يعني: التوراة، يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر به موسى في التوراة إِمَامًا نصب على الحال وَرَحْمَةً أي: ذا رحمة يعني التوراة فإنها كانت إماما في ذلك الوقت وسبب الرحمة لمن آمن بها، وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧] يعني: أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن صدقه، وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] يعني: ومن كفر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أصناف الكفار واليهود والنصارى وغيرهم. ٤٤٨ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدْتُهُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] وقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [هود: ١٧] قال الكلبي، عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار وذلك هو الحق من ربك. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] يعني: أهل مكة، وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [هود: ١٨] فزعم أن له ولدا وشريكا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] يعني: بعد الحشر يوم القيامة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ قال ابن عباس، ومجاهد: هم الملائكة والأنبياء. وقال قتادة: يعني: الخلائق. ونحو هذا قول مقاتل. الأشهاد: الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، أي: رءوس الناس، والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف، وقوله: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدا وشريكا. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] قال: يريد المشركين. ٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [هود: ١٩] تقدم تفسيره. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [هود: ٢٠] قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ [هود: ٢٠] أي: لا ولي لهم ممن يعبدون يمنعهم مني يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [هود: ٢٠] قال ابن الأنباري: لإضلالهم الأتباع واقتداء غيرهم بهم. مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠] قال قتادة: لأنهم صم عن الحق عمي فلا يبصرون ولا يهتدون. وقال الوالبي، عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا ففي قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، وأما في الآخرة ففي قوله: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: ٢١] قال ابن عباس: أي: صاروا إلى النار. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [هود: ٢١] بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئا، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢] قال ابن عباس: يريد حقا أنهم هم الأخسرون. قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك. فتراها بمنزلة اليمين؟ كذلك فسرها المفسرون في قوله: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ [هود: ٢٢] حقا أنهم، وقال الزجاج: لا جرم لا: نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كأنه قال: لا ينفعهم ذلك. و جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢]، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، ذكرنا ذلك في قوله: لا يجرمنكم قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقوله: وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ [هود: ٢٣] الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة، قال مجاهد: اطمأنوا. قال قتادة: وأنابوا إلى ربهم.

هود 11:23

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ {١٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ١٩ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ٢٠ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢١ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ٢٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٣ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٢٤ } [هود: ١٧-٢٤] قوله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [هود: ١٧] يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول عامة المفسرين، قال ابن عباس: يريد على يقين وبيان. وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧] وهو جبريل عليه السلام في قول أكثر المفسرين، قال ابن قتيبة: والشاهد من الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ مُوسَى. يعني: التوراة، يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر به موسى في التوراة إِمَامًا نصب على الحال وَرَحْمَةً أي: ذا رحمة يعني التوراة فإنها كانت إماما في ذلك الوقت وسبب الرحمة لمن آمن بها، وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧] يعني: أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن صدقه، وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] يعني: ومن كفر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أصناف الكفار واليهود والنصارى وغيرهم. ٤٤٨ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدْتُهُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] وقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [هود: ١٧] قال الكلبي، عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار وذلك هو الحق من ربك. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] يعني: أهل مكة، وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [هود: ١٨] فزعم أن له ولدا وشريكا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] يعني: بعد الحشر يوم القيامة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ قال ابن عباس، ومجاهد: هم الملائكة والأنبياء. وقال قتادة: يعني: الخلائق. ونحو هذا قول مقاتل. الأشهاد: الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، أي: رءوس الناس، والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف، وقوله: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدا وشريكا. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] قال: يريد المشركين. ٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [هود: ١٩] تقدم تفسيره. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [هود: ٢٠] قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ [هود: ٢٠] أي: لا ولي لهم ممن يعبدون يمنعهم مني يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [هود: ٢٠] قال ابن الأنباري: لإضلالهم الأتباع واقتداء غيرهم بهم. مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠] قال قتادة: لأنهم صم عن الحق عمي فلا يبصرون ولا يهتدون. وقال الوالبي، عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا ففي قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، وأما في الآخرة ففي قوله: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: ٢١] قال ابن عباس: أي: صاروا إلى النار. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [هود: ٢١] بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئا، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢] قال ابن عباس: يريد حقا أنهم هم الأخسرون. قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك. فتراها بمنزلة اليمين؟ كذلك فسرها المفسرون في قوله: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ [هود: ٢٢] حقا أنهم، وقال الزجاج: لا جرم لا: نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كأنه قال: لا ينفعهم ذلك. و جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢]، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، ذكرنا ذلك في قوله: لا يجرمنكم قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقوله: وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ [هود: ٢٣] الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة، قال مجاهد: اطمأنوا. قال قتادة: وأنابوا إلى ربهم.

هود 11:24

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ {١٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ١٩ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ٢٠ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢١ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ٢٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٣ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٢٤ } [هود: ١٧-٢٤] قوله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [هود: ١٧] يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قول عامة المفسرين، قال ابن عباس: يريد على يقين وبيان. وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ [هود: ١٧] وهو جبريل عليه السلام في قول أكثر المفسرين، قال ابن قتيبة: والشاهد من الله لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ مُوسَى. يعني: التوراة، يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر به موسى في التوراة إِمَامًا نصب على الحال وَرَحْمَةً أي: ذا رحمة يعني التوراة فإنها كانت إماما في ذلك الوقت وسبب الرحمة لمن آمن بها، وقوله: أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [هود: ١٧] يعني: أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن صدقه، وقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] يعني: ومن كفر بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أصناف الكفار واليهود والنصارى وغيرهم. ٤٤٨ - أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَزَّازُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدْتُهُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود: ١٧] وقوله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [هود: ١٧] قال الكلبي، عن ابن عباس: فلا تك في مرية من أن موعد الكافر النار وذلك هو الحق من ربك. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] يعني: أهل مكة، وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [هود: ١٨] فزعم أن له ولدا وشريكا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] يعني: بعد الحشر يوم القيامة وَيَقُولُ الأَشْهَادُ قال ابن عباس، ومجاهد: هم الملائكة والأنبياء. وقال قتادة: يعني: الخلائق. ونحو هذا قول مقاتل. الأشهاد: الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، أي: رءوس الناس، والأشهاد جمع شاهد مثل ناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب، ويجوز أن يكون جمع شهيد مثل شريف وأشراف، وقوله: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود: ١٨] قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدا وشريكا. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] قال: يريد المشركين. ٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [هود: ١٩] تقدم تفسيره. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ [هود: ٢٠] قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ [هود: ٢٠] أي: لا ولي لهم ممن يعبدون يمنعهم مني يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [هود: ٢٠] قال ابن الأنباري: لإضلالهم الأتباع واقتداء غيرهم بهم. مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠] قال قتادة: لأنهم صم عن الحق عمي فلا يبصرون ولا يهتدون. وقال الوالبي، عن ابن عباس: حال الله بين أهل الكفر وبين أهل الطاعة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا ففي قوله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ [هود: ٢٠]، وأما في الآخرة ففي قوله: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [القلم: ٤٢]. قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [هود: ٢١] قال ابن عباس: أي: صاروا إلى النار. وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [هود: ٢١] بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئا، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢] قال ابن عباس: يريد حقا أنهم هم الأخسرون. قال الفراء: لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينك. فتراها بمنزلة اليمين؟ كذلك فسرها المفسرون في قوله: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ [هود: ٢٢] حقا أنهم، وقال الزجاج: لا جرم لا: نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كأنه قال: لا ينفعهم ذلك. و جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ [هود: ٢٢]، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، ذكرنا ذلك في قوله: لا يجرمنكم قال الأزهري: وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقوله: وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ [هود: ٢٣] الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة، قال مجاهد: اطمأنوا. قال قتادة: وأنابوا إلى ربهم.

هود 11:25

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:26

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:27

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:28

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:29

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:30

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:31

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:32

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:33

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:34

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:35

وهذه الآية نازلة في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما قبلها نازلة في المشركين، ثم ضرب مثلا للفريقين، فقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ [هود: ٢٤] يريد الكفار، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: ٢٤] يريد المؤمنين لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه، وقوله: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [هود: ٢٤] استفهام، أي: في المشابهة أَفَلا تَذَكَّرُونَ أفلا تتعظون يأهل مكة؟ قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ {٢٥ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ٢٦ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ٢٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ٢٨ وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٩ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ٣٠ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ٣١ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٣٢ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ٣٣ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٣٤ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ٣٥ } [هود: ٢٥-٣٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي [هود: ٢٥] من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم نذير مبين، وكان الوجه بأنه لهم نذير ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى خطاب نوح قومه، ومن كسر الألف كان التقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم: إني نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] قال الزجاج: المعنى: قد أرسلنا نوحا إلى قومه بالإنذار. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [هود: ٢٦] إني أنذرتكم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره، فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يعني: الأشراف ورؤساء القوم. مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧] أي: إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧] أي: لم يتبعك لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس: يريد المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال. والرذل: الدون من كل شيء والجمع أرذل، ثم يجمع على أراذل كقولك: كلب وأكلب وأكالب. وقوله: بَادِيَ الرَّأْيِ البادي: الظاهر من قولك: بدأ الشيء. إذا ظهر، وقال الزجاج: المعنى: اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يتفكروا. ومن قرأ: بادئ بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [هود: ٢٧] قال ابن عباس: يريدون التكذيب له ولما جاء به من النبوة وهل الفضل كله إلا في النبوة. بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: ٢٧] ليس ما جئت به من الله، وجمعت بالكاف، لأنهم ذهبوا إلى مخاطبة نوح وأصحابه. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] قال ابن عباس: على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [هود: ٢٨] يعني النبوة، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٢٨] فخفيت عليكم نبوتي لأن الله سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وقرأ أهل الكوفة: فعُمّيت مشددة مضمومة العين، قال ابن الأنباري: معناه: فعماها الله عليكم إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء. أَنُلْزِمُكُمُوهَا أنلزمكم قبولها؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون. قال قتادة: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [هود: ٢٩] على تبليغ الرسالة مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [هود: ٢٩] قال ابن جريج: إنهم سألوه طرد الذين آمنوا ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على السواء، فقال نوح: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم، وصغر شئونهم. وهو قوله: إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [هود: ٢٩] قال ابن عباس: تجهلون ربوبية ربكم وعظمته. وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٣٠] من يمنعني من عذاب الله إن طردت المؤمنين؟ والمعنى: إن طردتهم كان ذنبا ارتكبته، فمن يدفع عني عذاب الله. قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] لما قالوا لنوح: إن هؤلاء الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم. قال نوح مجيبا لهم: وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ [هود: ٣١] غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [هود: ٣١] فأعلم ما يسترونه في نفوسهم، أي: فسبيلي قبول إيمانهم الذي ظهر لي، ومضمراتهم لا يعلمها إلا الله وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ [هود: ٣١] هذا جواب لقولهم مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا [هود: ٢٧]، وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١] قال ابن عباس: تحتقر وتستصغر. يعني المؤمنين، يقال: ازدراه. إذا احتقره، وذلك أنهم قالوا: هم أراذلنا، فقال نوح: لا أقول إن الله لن يؤتيهم خيرا إذ ليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ [هود: ٣١] مني إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١] إن طردتهم تكذيبا لظاهر إيمانهم، قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا [هود: ٣٢] خاصمتنا في الدين فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [هود: ٣٢] من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: ٣٢] في وعد العذاب، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ [هود: ٣٣] بالعذاب اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [هود: ٣٣] لا تعجزون الله ولا تفوتونه إن أراد أن ينزل بكم العذاب، وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] قال ابن عباس في رواية عطاء: يضلكم. والمعنى: يوقع الغي في قلوبكم لما سبق لكم من الشقاء، قال ابن الأنباري: وقال بعضهم: يهلككم. وليس هذا من كلام العرب إذ المعروف عندهم: أغويت فلانا. إذا أضللته بشر دعوته إليه وحسنته له. ودلت هذه الآية على أن الإغواء بإرادة الله، وذكر نوح دليل المسألة فقال: هُوَ رَبُّكُمْ قال ابن عباس: هو إلهكم وسيدكم وخالقكم. وتأويله: إنه إنما يتصرف في ملكه فله التصرف كيف يشاء، قوله: أَمْ يَقُولُونَ أي: بل يقولون يعني قوم نوح: افْتَرَاهُ اختلق الوحي وأتى به من عند نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي [هود: ٣٥] أي: إثم إجرامي وعقوبة إجرامي، فحذف المضاف، والإجرام، معناه: اكتساب السيئة، يقال: أجرم فهو مجرم. وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [هود: ٣٥] من الكفر والتكذيب.

هود 11:36

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {٣٦ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٣٧ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٣٩ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ٤٠ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ٤١ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ٤٢ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ٤٣ } [هود: ٣٦-٤٣] قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] قال المفسرون: لما جاء هذا دعا على قومه، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦]، وقوله: فَلا تَبْتَئِسْ قال الفراء، والزجاج: لا تحزن. وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له، قوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: بمرأى منا. وقال الضحاك: بمنظر منا. وقال الربيع: بحفظنا. والتأويل: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: وذلك انه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها وَلا تُخَاطِبْنِي لا تراجعني ولا تسألني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود: ٣٧] أي: في مآلهم، وترك تعذيبهم، ويراد بالذين ظلموا قومه، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ يعني: نوح وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ [هود: ٣٨] قال محمد بن إسحاق: قالوا: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. وقال عامة المفسرين: إنهم رأوه ينجر الخشب ويهيئ شبه البيت العظيم، فإذا سألوه عن ذلك قال: أعمل سفينة تجري في الماء. ولم يكونوا رأوا قبل ذلك سفينة، ولا ماء هناك فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله لها، فقال نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: ٣٨] قال ابن الأنباري: إن تسخروا منا لما ترون من صنعة الفلك فإنا نعجب من غفلتكم عما أظلكم من العذاب. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ [هود: ٣٩] هذا وعيد وتهديد، أي: فسوف تعلمون من أحق بالسخرية منكم وهو الذي يأتيه عذاب يخزيه وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ [هود: ٣٩] أي: يجب عليه عذاب مُقِيمٌ دائم، يعني: عذاب الآخرة. قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٤٠] بعذابهم وهلاكهم وَفَارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك في السفينة. هذا قول عكرمة، والزهري، ورواية الوالبي عن ابن عباس، قال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها. وقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية: يريد التنور الذي يخبز فيه. قال الحسن: كان تنورا من حجارة قيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا [هود: ٤٠] في السفينة مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الذكر زوج والأنثى زوج. وهو قول الحسن، وقتادة قالوا: ذكر وأنثى، وقرأ حفص: من كلٍّ بالتنوين، أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، وقوله: وَأَهْلَكَ أي: واحمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله. إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، وَمَنْ آمَنَ واحمل من صدقك وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] أي: إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا، وَقَالَ نوح لقومه الذين أمر بحملهم ارْكَبُوا فِيهَا أي: اركبوا الماء في السفينة بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [هود: ٤١] أي: أجراها ومن قرأ بفتح الميم فالمجرى مصدر الجري وَمُرْسَاهَا أي: إرساؤها، والإرساء: الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو. إذا ثبت، وأرساه غيره. قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسو باسم الله. وقال الضحاك: كان إذا أراد أن ترسو قال: بسم الله. فرست وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجرت. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَانٌ لأُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] إلخ الآيات، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود: ٤١]. قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ [هود: ٤٢] يعني الفلك فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ [هود: ٤٢] الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه الريح، شبهه بالجبال في عظمته وارتفاعه على الماء وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [هود: ٤٢] قال محمد بن إسحاق: كان كافرا واسمه كنعان. وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ [هود: ٤٢] أي: في مكان منقطع بعيد من السفينة، ومعنى العزل: التنحية والإبعاد، يقال: هو بمعزل من هذا الأمر. أي: بموضع قد عزل منه، يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: ٤٢] ومن قرأ يكسر الياء أراد: يا بنيي، فحذف ياء الإضافة وترك الكسرة دلالة عليها، كما يقال: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار: يا بنييا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء اركب، والمعنى: أن نوحا دعا ابنه إلى أن يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق، فقال ابنه: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ [هود: ٤٣] يقول: أنضم إلى جبل يمنعني من الماء فلا أغرق. فقال نوح: لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٤٣] لا مانع اليوم من عذاب الله إِلا مَنْ رَحِمَ [هود: ٤٣] هذا استثناء منقطع، المعنى: لكل من رحم، فإنه معصوم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] منع الماء بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].

هود 11:37

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {٣٦ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٣٧ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٣٩ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ٤٠ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ٤١ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ٤٢ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ٤٣ } [هود: ٣٦-٤٣] قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] قال المفسرون: لما جاء هذا دعا على قومه، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦]، وقوله: فَلا تَبْتَئِسْ قال الفراء، والزجاج: لا تحزن. وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له، قوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: بمرأى منا. وقال الضحاك: بمنظر منا. وقال الربيع: بحفظنا. والتأويل: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: وذلك انه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها وَلا تُخَاطِبْنِي لا تراجعني ولا تسألني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود: ٣٧] أي: في مآلهم، وترك تعذيبهم، ويراد بالذين ظلموا قومه، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ يعني: نوح وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ [هود: ٣٨] قال محمد بن إسحاق: قالوا: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. وقال عامة المفسرين: إنهم رأوه ينجر الخشب ويهيئ شبه البيت العظيم، فإذا سألوه عن ذلك قال: أعمل سفينة تجري في الماء. ولم يكونوا رأوا قبل ذلك سفينة، ولا ماء هناك فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله لها، فقال نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: ٣٨] قال ابن الأنباري: إن تسخروا منا لما ترون من صنعة الفلك فإنا نعجب من غفلتكم عما أظلكم من العذاب. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ [هود: ٣٩] هذا وعيد وتهديد، أي: فسوف تعلمون من أحق بالسخرية منكم وهو الذي يأتيه عذاب يخزيه وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ [هود: ٣٩] أي: يجب عليه عذاب مُقِيمٌ دائم، يعني: عذاب الآخرة. قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٤٠] بعذابهم وهلاكهم وَفَارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك في السفينة. هذا قول عكرمة، والزهري، ورواية الوالبي عن ابن عباس، قال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها. وقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية: يريد التنور الذي يخبز فيه. قال الحسن: كان تنورا من حجارة قيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا [هود: ٤٠] في السفينة مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الذكر زوج والأنثى زوج. وهو قول الحسن، وقتادة قالوا: ذكر وأنثى، وقرأ حفص: من كلٍّ بالتنوين، أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، وقوله: وَأَهْلَكَ أي: واحمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله. إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، وَمَنْ آمَنَ واحمل من صدقك وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] أي: إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا، وَقَالَ نوح لقومه الذين أمر بحملهم ارْكَبُوا فِيهَا أي: اركبوا الماء في السفينة بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [هود: ٤١] أي: أجراها ومن قرأ بفتح الميم فالمجرى مصدر الجري وَمُرْسَاهَا أي: إرساؤها، والإرساء: الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو. إذا ثبت، وأرساه غيره. قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسو باسم الله. وقال الضحاك: كان إذا أراد أن ترسو قال: بسم الله. فرست وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجرت. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَانٌ لأُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] إلخ الآيات، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود: ٤١]. قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ [هود: ٤٢] يعني الفلك فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ [هود: ٤٢] الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه الريح، شبهه بالجبال في عظمته وارتفاعه على الماء وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [هود: ٤٢] قال محمد بن إسحاق: كان كافرا واسمه كنعان. وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ [هود: ٤٢] أي: في مكان منقطع بعيد من السفينة، ومعنى العزل: التنحية والإبعاد، يقال: هو بمعزل من هذا الأمر. أي: بموضع قد عزل منه، يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: ٤٢] ومن قرأ يكسر الياء أراد: يا بنيي، فحذف ياء الإضافة وترك الكسرة دلالة عليها، كما يقال: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار: يا بنييا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء اركب، والمعنى: أن نوحا دعا ابنه إلى أن يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق، فقال ابنه: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ [هود: ٤٣] يقول: أنضم إلى جبل يمنعني من الماء فلا أغرق. فقال نوح: لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٤٣] لا مانع اليوم من عذاب الله إِلا مَنْ رَحِمَ [هود: ٤٣] هذا استثناء منقطع، المعنى: لكل من رحم، فإنه معصوم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] منع الماء بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].

هود 11:38

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {٣٦ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٣٧ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٣٩ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ٤٠ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ٤١ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ٤٢ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ٤٣ } [هود: ٣٦-٤٣] قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] قال المفسرون: لما جاء هذا دعا على قومه، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦]، وقوله: فَلا تَبْتَئِسْ قال الفراء، والزجاج: لا تحزن. وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له، قوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: بمرأى منا. وقال الضحاك: بمنظر منا. وقال الربيع: بحفظنا. والتأويل: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: وذلك انه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها وَلا تُخَاطِبْنِي لا تراجعني ولا تسألني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود: ٣٧] أي: في مآلهم، وترك تعذيبهم، ويراد بالذين ظلموا قومه، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ يعني: نوح وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ [هود: ٣٨] قال محمد بن إسحاق: قالوا: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. وقال عامة المفسرين: إنهم رأوه ينجر الخشب ويهيئ شبه البيت العظيم، فإذا سألوه عن ذلك قال: أعمل سفينة تجري في الماء. ولم يكونوا رأوا قبل ذلك سفينة، ولا ماء هناك فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله لها، فقال نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: ٣٨] قال ابن الأنباري: إن تسخروا منا لما ترون من صنعة الفلك فإنا نعجب من غفلتكم عما أظلكم من العذاب. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ [هود: ٣٩] هذا وعيد وتهديد، أي: فسوف تعلمون من أحق بالسخرية منكم وهو الذي يأتيه عذاب يخزيه وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ [هود: ٣٩] أي: يجب عليه عذاب مُقِيمٌ دائم، يعني: عذاب الآخرة. قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٤٠] بعذابهم وهلاكهم وَفَارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك في السفينة. هذا قول عكرمة، والزهري، ورواية الوالبي عن ابن عباس، قال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها. وقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية: يريد التنور الذي يخبز فيه. قال الحسن: كان تنورا من حجارة قيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا [هود: ٤٠] في السفينة مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الذكر زوج والأنثى زوج. وهو قول الحسن، وقتادة قالوا: ذكر وأنثى، وقرأ حفص: من كلٍّ بالتنوين، أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، وقوله: وَأَهْلَكَ أي: واحمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله. إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، وَمَنْ آمَنَ واحمل من صدقك وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] أي: إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا، وَقَالَ نوح لقومه الذين أمر بحملهم ارْكَبُوا فِيهَا أي: اركبوا الماء في السفينة بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [هود: ٤١] أي: أجراها ومن قرأ بفتح الميم فالمجرى مصدر الجري وَمُرْسَاهَا أي: إرساؤها، والإرساء: الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو. إذا ثبت، وأرساه غيره. قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسو باسم الله. وقال الضحاك: كان إذا أراد أن ترسو قال: بسم الله. فرست وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجرت. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَانٌ لأُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] إلخ الآيات، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود: ٤١]. قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ [هود: ٤٢] يعني الفلك فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ [هود: ٤٢] الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه الريح، شبهه بالجبال في عظمته وارتفاعه على الماء وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [هود: ٤٢] قال محمد بن إسحاق: كان كافرا واسمه كنعان. وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ [هود: ٤٢] أي: في مكان منقطع بعيد من السفينة، ومعنى العزل: التنحية والإبعاد، يقال: هو بمعزل من هذا الأمر. أي: بموضع قد عزل منه، يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: ٤٢] ومن قرأ يكسر الياء أراد: يا بنيي، فحذف ياء الإضافة وترك الكسرة دلالة عليها، كما يقال: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار: يا بنييا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء اركب، والمعنى: أن نوحا دعا ابنه إلى أن يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق، فقال ابنه: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ [هود: ٤٣] يقول: أنضم إلى جبل يمنعني من الماء فلا أغرق. فقال نوح: لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٤٣] لا مانع اليوم من عذاب الله إِلا مَنْ رَحِمَ [هود: ٤٣] هذا استثناء منقطع، المعنى: لكل من رحم، فإنه معصوم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] منع الماء بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].

هود 11:39

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {٣٦ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٣٧ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٣٩ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ٤٠ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ٤١ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ٤٢ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ٤٣ } [هود: ٣٦-٤٣] قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] قال المفسرون: لما جاء هذا دعا على قومه، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦]، وقوله: فَلا تَبْتَئِسْ قال الفراء، والزجاج: لا تحزن. وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له، قوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: بمرأى منا. وقال الضحاك: بمنظر منا. وقال الربيع: بحفظنا. والتأويل: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: وذلك انه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها وَلا تُخَاطِبْنِي لا تراجعني ولا تسألني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود: ٣٧] أي: في مآلهم، وترك تعذيبهم، ويراد بالذين ظلموا قومه، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ يعني: نوح وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ [هود: ٣٨] قال محمد بن إسحاق: قالوا: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. وقال عامة المفسرين: إنهم رأوه ينجر الخشب ويهيئ شبه البيت العظيم، فإذا سألوه عن ذلك قال: أعمل سفينة تجري في الماء. ولم يكونوا رأوا قبل ذلك سفينة، ولا ماء هناك فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله لها، فقال نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: ٣٨] قال ابن الأنباري: إن تسخروا منا لما ترون من صنعة الفلك فإنا نعجب من غفلتكم عما أظلكم من العذاب. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ [هود: ٣٩] هذا وعيد وتهديد، أي: فسوف تعلمون من أحق بالسخرية منكم وهو الذي يأتيه عذاب يخزيه وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ [هود: ٣٩] أي: يجب عليه عذاب مُقِيمٌ دائم، يعني: عذاب الآخرة. قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٤٠] بعذابهم وهلاكهم وَفَارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك في السفينة. هذا قول عكرمة، والزهري، ورواية الوالبي عن ابن عباس، قال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها. وقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية: يريد التنور الذي يخبز فيه. قال الحسن: كان تنورا من حجارة قيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا [هود: ٤٠] في السفينة مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الذكر زوج والأنثى زوج. وهو قول الحسن، وقتادة قالوا: ذكر وأنثى، وقرأ حفص: من كلٍّ بالتنوين، أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، وقوله: وَأَهْلَكَ أي: واحمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله. إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، وَمَنْ آمَنَ واحمل من صدقك وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] أي: إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا، وَقَالَ نوح لقومه الذين أمر بحملهم ارْكَبُوا فِيهَا أي: اركبوا الماء في السفينة بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [هود: ٤١] أي: أجراها ومن قرأ بفتح الميم فالمجرى مصدر الجري وَمُرْسَاهَا أي: إرساؤها، والإرساء: الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو. إذا ثبت، وأرساه غيره. قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسو باسم الله. وقال الضحاك: كان إذا أراد أن ترسو قال: بسم الله. فرست وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجرت. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَانٌ لأُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] إلخ الآيات، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود: ٤١]. قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ [هود: ٤٢] يعني الفلك فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ [هود: ٤٢] الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه الريح، شبهه بالجبال في عظمته وارتفاعه على الماء وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [هود: ٤٢] قال محمد بن إسحاق: كان كافرا واسمه كنعان. وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ [هود: ٤٢] أي: في مكان منقطع بعيد من السفينة، ومعنى العزل: التنحية والإبعاد، يقال: هو بمعزل من هذا الأمر. أي: بموضع قد عزل منه، يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: ٤٢] ومن قرأ يكسر الياء أراد: يا بنيي، فحذف ياء الإضافة وترك الكسرة دلالة عليها، كما يقال: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار: يا بنييا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء اركب، والمعنى: أن نوحا دعا ابنه إلى أن يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق، فقال ابنه: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ [هود: ٤٣] يقول: أنضم إلى جبل يمنعني من الماء فلا أغرق. فقال نوح: لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٤٣] لا مانع اليوم من عذاب الله إِلا مَنْ رَحِمَ [هود: ٤٣] هذا استثناء منقطع، المعنى: لكل من رحم، فإنه معصوم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] منع الماء بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].

هود 11:40

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {٣٦ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٣٧ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٣٩ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ٤٠ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ٤١ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ٤٢ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ٤٣ } [هود: ٣٦-٤٣] قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] قال المفسرون: لما جاء هذا دعا على قومه، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦]، وقوله: فَلا تَبْتَئِسْ قال الفراء، والزجاج: لا تحزن. وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له، قوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: بمرأى منا. وقال الضحاك: بمنظر منا. وقال الربيع: بحفظنا. والتأويل: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: وذلك انه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها وَلا تُخَاطِبْنِي لا تراجعني ولا تسألني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود: ٣٧] أي: في مآلهم، وترك تعذيبهم، ويراد بالذين ظلموا قومه، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ يعني: نوح وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ [هود: ٣٨] قال محمد بن إسحاق: قالوا: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. وقال عامة المفسرين: إنهم رأوه ينجر الخشب ويهيئ شبه البيت العظيم، فإذا سألوه عن ذلك قال: أعمل سفينة تجري في الماء. ولم يكونوا رأوا قبل ذلك سفينة، ولا ماء هناك فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله لها، فقال نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: ٣٨] قال ابن الأنباري: إن تسخروا منا لما ترون من صنعة الفلك فإنا نعجب من غفلتكم عما أظلكم من العذاب. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ [هود: ٣٩] هذا وعيد وتهديد، أي: فسوف تعلمون من أحق بالسخرية منكم وهو الذي يأتيه عذاب يخزيه وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ [هود: ٣٩] أي: يجب عليه عذاب مُقِيمٌ دائم، يعني: عذاب الآخرة. قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٤٠] بعذابهم وهلاكهم وَفَارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك في السفينة. هذا قول عكرمة، والزهري، ورواية الوالبي عن ابن عباس، قال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها. وقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية: يريد التنور الذي يخبز فيه. قال الحسن: كان تنورا من حجارة قيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا [هود: ٤٠] في السفينة مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الذكر زوج والأنثى زوج. وهو قول الحسن، وقتادة قالوا: ذكر وأنثى، وقرأ حفص: من كلٍّ بالتنوين، أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، وقوله: وَأَهْلَكَ أي: واحمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله. إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، وَمَنْ آمَنَ واحمل من صدقك وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] أي: إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا، وَقَالَ نوح لقومه الذين أمر بحملهم ارْكَبُوا فِيهَا أي: اركبوا الماء في السفينة بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [هود: ٤١] أي: أجراها ومن قرأ بفتح الميم فالمجرى مصدر الجري وَمُرْسَاهَا أي: إرساؤها، والإرساء: الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو. إذا ثبت، وأرساه غيره. قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسو باسم الله. وقال الضحاك: كان إذا أراد أن ترسو قال: بسم الله. فرست وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجرت. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَانٌ لأُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] إلخ الآيات، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود: ٤١]. قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ [هود: ٤٢] يعني الفلك فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ [هود: ٤٢] الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه الريح، شبهه بالجبال في عظمته وارتفاعه على الماء وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [هود: ٤٢] قال محمد بن إسحاق: كان كافرا واسمه كنعان. وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ [هود: ٤٢] أي: في مكان منقطع بعيد من السفينة، ومعنى العزل: التنحية والإبعاد، يقال: هو بمعزل من هذا الأمر. أي: بموضع قد عزل منه، يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: ٤٢] ومن قرأ يكسر الياء أراد: يا بنيي، فحذف ياء الإضافة وترك الكسرة دلالة عليها، كما يقال: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار: يا بنييا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء اركب، والمعنى: أن نوحا دعا ابنه إلى أن يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق، فقال ابنه: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ [هود: ٤٣] يقول: أنضم إلى جبل يمنعني من الماء فلا أغرق. فقال نوح: لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٤٣] لا مانع اليوم من عذاب الله إِلا مَنْ رَحِمَ [هود: ٤٣] هذا استثناء منقطع، المعنى: لكل من رحم، فإنه معصوم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] منع الماء بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].

هود 11:41

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {٣٦ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٣٧ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٣٩ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ٤٠ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ٤١ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ٤٢ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ٤٣ } [هود: ٣٦-٤٣] قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] قال المفسرون: لما جاء هذا دعا على قومه، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦]، وقوله: فَلا تَبْتَئِسْ قال الفراء، والزجاج: لا تحزن. وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له، قوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: بمرأى منا. وقال الضحاك: بمنظر منا. وقال الربيع: بحفظنا. والتأويل: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: وذلك انه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها وَلا تُخَاطِبْنِي لا تراجعني ولا تسألني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود: ٣٧] أي: في مآلهم، وترك تعذيبهم، ويراد بالذين ظلموا قومه، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ يعني: نوح وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ [هود: ٣٨] قال محمد بن إسحاق: قالوا: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. وقال عامة المفسرين: إنهم رأوه ينجر الخشب ويهيئ شبه البيت العظيم، فإذا سألوه عن ذلك قال: أعمل سفينة تجري في الماء. ولم يكونوا رأوا قبل ذلك سفينة، ولا ماء هناك فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله لها، فقال نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: ٣٨] قال ابن الأنباري: إن تسخروا منا لما ترون من صنعة الفلك فإنا نعجب من غفلتكم عما أظلكم من العذاب. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ [هود: ٣٩] هذا وعيد وتهديد، أي: فسوف تعلمون من أحق بالسخرية منكم وهو الذي يأتيه عذاب يخزيه وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ [هود: ٣٩] أي: يجب عليه عذاب مُقِيمٌ دائم، يعني: عذاب الآخرة. قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٤٠] بعذابهم وهلاكهم وَفَارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك في السفينة. هذا قول عكرمة، والزهري، ورواية الوالبي عن ابن عباس، قال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها. وقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية: يريد التنور الذي يخبز فيه. قال الحسن: كان تنورا من حجارة قيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا [هود: ٤٠] في السفينة مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الذكر زوج والأنثى زوج. وهو قول الحسن، وقتادة قالوا: ذكر وأنثى، وقرأ حفص: من كلٍّ بالتنوين، أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، وقوله: وَأَهْلَكَ أي: واحمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله. إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، وَمَنْ آمَنَ واحمل من صدقك وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] أي: إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا، وَقَالَ نوح لقومه الذين أمر بحملهم ارْكَبُوا فِيهَا أي: اركبوا الماء في السفينة بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [هود: ٤١] أي: أجراها ومن قرأ بفتح الميم فالمجرى مصدر الجري وَمُرْسَاهَا أي: إرساؤها، والإرساء: الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو. إذا ثبت، وأرساه غيره. قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسو باسم الله. وقال الضحاك: كان إذا أراد أن ترسو قال: بسم الله. فرست وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجرت. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَانٌ لأُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] إلخ الآيات، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود: ٤١]. قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ [هود: ٤٢] يعني الفلك فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ [هود: ٤٢] الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه الريح، شبهه بالجبال في عظمته وارتفاعه على الماء وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [هود: ٤٢] قال محمد بن إسحاق: كان كافرا واسمه كنعان. وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ [هود: ٤٢] أي: في مكان منقطع بعيد من السفينة، ومعنى العزل: التنحية والإبعاد، يقال: هو بمعزل من هذا الأمر. أي: بموضع قد عزل منه، يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: ٤٢] ومن قرأ يكسر الياء أراد: يا بنيي، فحذف ياء الإضافة وترك الكسرة دلالة عليها، كما يقال: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار: يا بنييا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء اركب، والمعنى: أن نوحا دعا ابنه إلى أن يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق، فقال ابنه: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ [هود: ٤٣] يقول: أنضم إلى جبل يمنعني من الماء فلا أغرق. فقال نوح: لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٤٣] لا مانع اليوم من عذاب الله إِلا مَنْ رَحِمَ [هود: ٤٣] هذا استثناء منقطع، المعنى: لكل من رحم، فإنه معصوم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] منع الماء بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].

هود 11:42

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {٣٦ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٣٧ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٣٩ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ٤٠ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ٤١ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ٤٢ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ٤٣ } [هود: ٣٦-٤٣] قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] قال المفسرون: لما جاء هذا دعا على قومه، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦]، وقوله: فَلا تَبْتَئِسْ قال الفراء، والزجاج: لا تحزن. وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له، قوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: بمرأى منا. وقال الضحاك: بمنظر منا. وقال الربيع: بحفظنا. والتأويل: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: وذلك انه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها وَلا تُخَاطِبْنِي لا تراجعني ولا تسألني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود: ٣٧] أي: في مآلهم، وترك تعذيبهم، ويراد بالذين ظلموا قومه، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ يعني: نوح وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ [هود: ٣٨] قال محمد بن إسحاق: قالوا: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. وقال عامة المفسرين: إنهم رأوه ينجر الخشب ويهيئ شبه البيت العظيم، فإذا سألوه عن ذلك قال: أعمل سفينة تجري في الماء. ولم يكونوا رأوا قبل ذلك سفينة، ولا ماء هناك فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله لها، فقال نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: ٣٨] قال ابن الأنباري: إن تسخروا منا لما ترون من صنعة الفلك فإنا نعجب من غفلتكم عما أظلكم من العذاب. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ [هود: ٣٩] هذا وعيد وتهديد، أي: فسوف تعلمون من أحق بالسخرية منكم وهو الذي يأتيه عذاب يخزيه وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ [هود: ٣٩] أي: يجب عليه عذاب مُقِيمٌ دائم، يعني: عذاب الآخرة. قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٤٠] بعذابهم وهلاكهم وَفَارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك في السفينة. هذا قول عكرمة، والزهري، ورواية الوالبي عن ابن عباس، قال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها. وقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية: يريد التنور الذي يخبز فيه. قال الحسن: كان تنورا من حجارة قيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا [هود: ٤٠] في السفينة مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الذكر زوج والأنثى زوج. وهو قول الحسن، وقتادة قالوا: ذكر وأنثى، وقرأ حفص: من كلٍّ بالتنوين، أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، وقوله: وَأَهْلَكَ أي: واحمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله. إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، وَمَنْ آمَنَ واحمل من صدقك وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] أي: إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا، وَقَالَ نوح لقومه الذين أمر بحملهم ارْكَبُوا فِيهَا أي: اركبوا الماء في السفينة بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [هود: ٤١] أي: أجراها ومن قرأ بفتح الميم فالمجرى مصدر الجري وَمُرْسَاهَا أي: إرساؤها، والإرساء: الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو. إذا ثبت، وأرساه غيره. قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسو باسم الله. وقال الضحاك: كان إذا أراد أن ترسو قال: بسم الله. فرست وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجرت. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَانٌ لأُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] إلخ الآيات، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود: ٤١]. قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ [هود: ٤٢] يعني الفلك فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ [هود: ٤٢] الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه الريح، شبهه بالجبال في عظمته وارتفاعه على الماء وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [هود: ٤٢] قال محمد بن إسحاق: كان كافرا واسمه كنعان. وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ [هود: ٤٢] أي: في مكان منقطع بعيد من السفينة، ومعنى العزل: التنحية والإبعاد، يقال: هو بمعزل من هذا الأمر. أي: بموضع قد عزل منه، يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: ٤٢] ومن قرأ يكسر الياء أراد: يا بنيي، فحذف ياء الإضافة وترك الكسرة دلالة عليها، كما يقال: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار: يا بنييا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء اركب، والمعنى: أن نوحا دعا ابنه إلى أن يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق، فقال ابنه: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ [هود: ٤٣] يقول: أنضم إلى جبل يمنعني من الماء فلا أغرق. فقال نوح: لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٤٣] لا مانع اليوم من عذاب الله إِلا مَنْ رَحِمَ [هود: ٤٣] هذا استثناء منقطع، المعنى: لكل من رحم، فإنه معصوم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] منع الماء بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].

هود 11:43

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {٣٦ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ٣٧ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٣٩ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ٤٠ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ٤١ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ٤٢ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ٤٣ } [هود: ٣٦-٤٣] قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] قال المفسرون: لما جاء هذا دعا على قومه، فقال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: ٢٦]، وقوله: فَلا تَبْتَئِسْ قال الفراء، والزجاج: لا تحزن. وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له، قوله: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: بمرأى منا. وقال الضحاك: بمنظر منا. وقال الربيع: بحفظنا. والتأويل: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وَوَحْيِنَا [هود: ٣٧] قال ابن عباس: وذلك انه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها وَلا تُخَاطِبْنِي لا تراجعني ولا تسألني فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود: ٣٧] أي: في مآلهم، وترك تعذيبهم، ويراد بالذين ظلموا قومه، وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ يعني: نوح وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ [هود: ٣٨] قال محمد بن إسحاق: قالوا: يا نوح صرت بعد النبوة نجارا. وقال عامة المفسرين: إنهم رأوه ينجر الخشب ويهيئ شبه البيت العظيم، فإذا سألوه عن ذلك قال: أعمل سفينة تجري في الماء. ولم يكونوا رأوا قبل ذلك سفينة، ولا ماء هناك فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله لها، فقال نوح: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: ٣٨] قال ابن الأنباري: إن تسخروا منا لما ترون من صنعة الفلك فإنا نعجب من غفلتكم عما أظلكم من العذاب. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ [هود: ٣٩] هذا وعيد وتهديد، أي: فسوف تعلمون من أحق بالسخرية منكم وهو الذي يأتيه عذاب يخزيه وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ [هود: ٣٩] أي: يجب عليه عذاب مُقِيمٌ دائم، يعني: عذاب الآخرة. قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٤٠] بعذابهم وهلاكهم وَفَارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠] ظهر الماء على وجه الأرض، وقيل لنوح: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك في السفينة. هذا قول عكرمة، والزهري، ورواية الوالبي عن ابن عباس، قال قتادة: ذكر لنا أنه أرفع الأرض وأشرفها. وقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية: يريد التنور الذي يخبز فيه. قال الحسن: كان تنورا من حجارة قيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا [هود: ٤٠] في السفينة مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الذكر زوج والأنثى زوج. وهو قول الحسن، وقتادة قالوا: ذكر وأنثى، وقرأ حفص: من كلٍّ بالتنوين، أراد من كل شيء، ومن كل زوج زوجين اثنين، فحذف المضاف إليه، وقوله: وَأَهْلَكَ أي: واحمل أهلك، قال المفسرون: يعني ولده وعياله. إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠] يعني: امرأته واعلة، وابنه كنعان، وَمَنْ آمَنَ واحمل من صدقك وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] أي: إلا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا، وَقَالَ نوح لقومه الذين أمر بحملهم ارْكَبُوا فِيهَا أي: اركبوا الماء في السفينة بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا [هود: ٤١] أي: أجراها ومن قرأ بفتح الميم فالمجرى مصدر الجري وَمُرْسَاهَا أي: إرساؤها، والإرساء: الإثبات، يقال: رسا الشيء يرسو. إذا ثبت، وأرساه غيره. قال ابن عباس: تجري باسم الله وترسو باسم الله. وقال الضحاك: كان إذا أراد أن ترسو قال: بسم الله. فرست وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجرت. ٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَانٌ لأُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَوِ الْبَحْرَ أَنْ يَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الحج: ٧٤] إلخ الآيات، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [هود: ٤١]. قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ [هود: ٤٢] يعني الفلك فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ [هود: ٤٢] الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه الريح، شبهه بالجبال في عظمته وارتفاعه على الماء وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [هود: ٤٢] قال محمد بن إسحاق: كان كافرا واسمه كنعان. وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ [هود: ٤٢] أي: في مكان منقطع بعيد من السفينة، ومعنى العزل: التنحية والإبعاد، يقال: هو بمعزل من هذا الأمر. أي: بموضع قد عزل منه، يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: ٤٢] ومن قرأ يكسر الياء أراد: يا بنيي، فحذف ياء الإضافة وترك الكسرة دلالة عليها، كما يقال: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار: يا بنييا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء اركب، والمعنى: أن نوحا دعا ابنه إلى أن يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق، فقال ابنه: سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ [هود: ٤٣] يقول: أنضم إلى جبل يمنعني من الماء فلا أغرق. فقال نوح: لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: ٤٣] لا مانع اليوم من عذاب الله إِلا مَنْ رَحِمَ [هود: ٤٣] هذا استثناء منقطع، المعنى: لكل من رحم، فإنه معصوم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] منع الماء بين ابن نوح وبين الجبل فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: ٤٣].

هود 11:44

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٤٤ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٤٧ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤٨ } [هود: ٤٤-٤٨] وَقِيلَ بعد ما تناهى أمر الطوفان يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ [هود: ٤٤] اشربي ما فوقك من الماء، يقال: بلعت الماء أبلعه بلعا. وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي [هود: ٤٤] أي: عن إنزال الماء، يقال: أقلعت السماء بعد ما أمطرت. إذا أمسكت، وَغِيضَ الْمَاءُ [هود: ٤٤] أي: نقص، يقال: غاض الماء يغيض غيضا. إذا نقص، وغضته أنا. وَقُضِيَ الأَمْرُ [هود: ٤٤] أهلك قوم نوح وفرغ من هلاكهم وَاسْتَوَتْ يعني السفينة عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] هو جبل بالجزيرة، وكان استواؤها دلالة على نفاد الماء. ٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ ثَمَانُونَ رَجُلا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا، وَإِنَّ اللَّهَ وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ إِلَى الْجُودِيِّ فَاسْتَقَرَّتْ، فَبَعَثَ نُوحٌ الْغُرَابَ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ، فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ وَلَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفلِ الْجُودِيِّ فَابْتَنَى قَرْيَةً وَأَسْمَاهَا ثَمَانِينَ، وَيُرْوَى أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي رَجَبٍ فَجَرَتْ بِهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمَرَّتْ بِالْبَيْتِ فَطَافَتْ بِهِ سَبْعًا، وَقَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ وَأُرْسِيَتْ عَلَى الْجُودِيِّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَصَامَ نُوحٌ وَأَمَرَ جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ فَصَامُوا شُكْرًا لِلَّهِ. وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [هود: ٤٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعْدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِلْقَوْمِ الْمُتَّخِذِينَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا قوله: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: ٤٥] قال عكرمة، عن ابن عباس: إنه لابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل. ونحو هذا قال الكلبي، ومحمد بن إسحاق، ومقاتل، قالوا: هو ابنه من صلبه، وقال قوم: إن هذا الذي خالف نوحا كان ابن امرأته، ولكم يكن من صلبه. وهو قول علي، وأبي جعفر الباقر، ومجاهد، والحسن. قوله: وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ [هود: ٤٥] يعني: وعدتني أن تنجيني وأهلي، وفي هذا سؤال النجاة لابنه، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [هود: ٤٥] قال ابن عباس: أعدل العادلين. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود: ٤٦] أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، وقال هشيم: سألت أبا بشر عن هذه الآية، فقال: معناه أنه ليس من أهل دينه. وكان نوح يظن أنه من أهل دينه، وروي أنه كان يظهر الإيمان ويستر الكفر، وقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود: ٤٦] إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح، وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قرأ: عَمِلَ غيرَ صالح واختاره الكسائي. ٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ هَارُونَ الْقَارِي، نا ثَابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ كَيْفَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ» وَالْمَعْنَى: أَنَّ ابْنَكَ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ يَعْنِي الشِّرْكَ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٦] بجواب مسألتك من إنجاء الكافر من العذاب إِنِّي أَعِظُكَ أنهاك أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود: ٤٦] قال ابن عباس: يريد الآثمين، لأن ذنب المؤمن جهل ليس بكفر. ثم اعتذر نوح أجمل الاعتذار فقال: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٧] قال ابن عباس: يريد: إنك أنت علام الغيوب وأنا لا أعلم ما غاب عني. وَإِلا تَغْفِرْ لِي [هود: ٤٧] جهلي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [هود: ٤٧]. قوله: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من السفينة إلى الأرض بِسَلامٍ مِنَّا أي: سلامة وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ قال المفسرون: معنى البركات على نوح أنه صار أبا البشر والأنبياء لأن جميع من بقى كانوا من نسله. قال ابن عباس: يريد أنك آدم الأصغر. قوله: وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من ولدك. قال ابن الأنباري: من ذراري من معك. ولم يكن الذين كانوا مع نوح أمما، وأراد المؤمنين وأهل السعادة من ذريته.

هود 11:45

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٤٤ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٤٧ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤٨ } [هود: ٤٤-٤٨] وَقِيلَ بعد ما تناهى أمر الطوفان يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ [هود: ٤٤] اشربي ما فوقك من الماء، يقال: بلعت الماء أبلعه بلعا. وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي [هود: ٤٤] أي: عن إنزال الماء، يقال: أقلعت السماء بعد ما أمطرت. إذا أمسكت، وَغِيضَ الْمَاءُ [هود: ٤٤] أي: نقص، يقال: غاض الماء يغيض غيضا. إذا نقص، وغضته أنا. وَقُضِيَ الأَمْرُ [هود: ٤٤] أهلك قوم نوح وفرغ من هلاكهم وَاسْتَوَتْ يعني السفينة عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] هو جبل بالجزيرة، وكان استواؤها دلالة على نفاد الماء. ٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ ثَمَانُونَ رَجُلا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا، وَإِنَّ اللَّهَ وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ إِلَى الْجُودِيِّ فَاسْتَقَرَّتْ، فَبَعَثَ نُوحٌ الْغُرَابَ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ، فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ وَلَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفلِ الْجُودِيِّ فَابْتَنَى قَرْيَةً وَأَسْمَاهَا ثَمَانِينَ، وَيُرْوَى أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي رَجَبٍ فَجَرَتْ بِهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمَرَّتْ بِالْبَيْتِ فَطَافَتْ بِهِ سَبْعًا، وَقَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ وَأُرْسِيَتْ عَلَى الْجُودِيِّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَصَامَ نُوحٌ وَأَمَرَ جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ فَصَامُوا شُكْرًا لِلَّهِ. وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [هود: ٤٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعْدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِلْقَوْمِ الْمُتَّخِذِينَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا قوله: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: ٤٥] قال عكرمة، عن ابن عباس: إنه لابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل. ونحو هذا قال الكلبي، ومحمد بن إسحاق، ومقاتل، قالوا: هو ابنه من صلبه، وقال قوم: إن هذا الذي خالف نوحا كان ابن امرأته، ولكم يكن من صلبه. وهو قول علي، وأبي جعفر الباقر، ومجاهد، والحسن. قوله: وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ [هود: ٤٥] يعني: وعدتني أن تنجيني وأهلي، وفي هذا سؤال النجاة لابنه، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [هود: ٤٥] قال ابن عباس: أعدل العادلين. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود: ٤٦] أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، وقال هشيم: سألت أبا بشر عن هذه الآية، فقال: معناه أنه ليس من أهل دينه. وكان نوح يظن أنه من أهل دينه، وروي أنه كان يظهر الإيمان ويستر الكفر، وقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود: ٤٦] إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح، وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قرأ: عَمِلَ غيرَ صالح واختاره الكسائي. ٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ هَارُونَ الْقَارِي، نا ثَابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ كَيْفَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ» وَالْمَعْنَى: أَنَّ ابْنَكَ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ يَعْنِي الشِّرْكَ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٦] بجواب مسألتك من إنجاء الكافر من العذاب إِنِّي أَعِظُكَ أنهاك أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود: ٤٦] قال ابن عباس: يريد الآثمين، لأن ذنب المؤمن جهل ليس بكفر. ثم اعتذر نوح أجمل الاعتذار فقال: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٧] قال ابن عباس: يريد: إنك أنت علام الغيوب وأنا لا أعلم ما غاب عني. وَإِلا تَغْفِرْ لِي [هود: ٤٧] جهلي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [هود: ٤٧]. قوله: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من السفينة إلى الأرض بِسَلامٍ مِنَّا أي: سلامة وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ قال المفسرون: معنى البركات على نوح أنه صار أبا البشر والأنبياء لأن جميع من بقى كانوا من نسله. قال ابن عباس: يريد أنك آدم الأصغر. قوله: وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من ولدك. قال ابن الأنباري: من ذراري من معك. ولم يكن الذين كانوا مع نوح أمما، وأراد المؤمنين وأهل السعادة من ذريته.

هود 11:46

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٤٤ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٤٧ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤٨ } [هود: ٤٤-٤٨] وَقِيلَ بعد ما تناهى أمر الطوفان يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ [هود: ٤٤] اشربي ما فوقك من الماء، يقال: بلعت الماء أبلعه بلعا. وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي [هود: ٤٤] أي: عن إنزال الماء، يقال: أقلعت السماء بعد ما أمطرت. إذا أمسكت، وَغِيضَ الْمَاءُ [هود: ٤٤] أي: نقص، يقال: غاض الماء يغيض غيضا. إذا نقص، وغضته أنا. وَقُضِيَ الأَمْرُ [هود: ٤٤] أهلك قوم نوح وفرغ من هلاكهم وَاسْتَوَتْ يعني السفينة عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] هو جبل بالجزيرة، وكان استواؤها دلالة على نفاد الماء. ٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ ثَمَانُونَ رَجُلا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا، وَإِنَّ اللَّهَ وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ إِلَى الْجُودِيِّ فَاسْتَقَرَّتْ، فَبَعَثَ نُوحٌ الْغُرَابَ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ، فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ وَلَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفلِ الْجُودِيِّ فَابْتَنَى قَرْيَةً وَأَسْمَاهَا ثَمَانِينَ، وَيُرْوَى أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي رَجَبٍ فَجَرَتْ بِهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمَرَّتْ بِالْبَيْتِ فَطَافَتْ بِهِ سَبْعًا، وَقَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ وَأُرْسِيَتْ عَلَى الْجُودِيِّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَصَامَ نُوحٌ وَأَمَرَ جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ فَصَامُوا شُكْرًا لِلَّهِ. وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [هود: ٤٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعْدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِلْقَوْمِ الْمُتَّخِذِينَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا قوله: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: ٤٥] قال عكرمة، عن ابن عباس: إنه لابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل. ونحو هذا قال الكلبي، ومحمد بن إسحاق، ومقاتل، قالوا: هو ابنه من صلبه، وقال قوم: إن هذا الذي خالف نوحا كان ابن امرأته، ولكم يكن من صلبه. وهو قول علي، وأبي جعفر الباقر، ومجاهد، والحسن. قوله: وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ [هود: ٤٥] يعني: وعدتني أن تنجيني وأهلي، وفي هذا سؤال النجاة لابنه، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [هود: ٤٥] قال ابن عباس: أعدل العادلين. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود: ٤٦] أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، وقال هشيم: سألت أبا بشر عن هذه الآية، فقال: معناه أنه ليس من أهل دينه. وكان نوح يظن أنه من أهل دينه، وروي أنه كان يظهر الإيمان ويستر الكفر، وقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود: ٤٦] إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح، وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قرأ: عَمِلَ غيرَ صالح واختاره الكسائي. ٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ هَارُونَ الْقَارِي، نا ثَابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ كَيْفَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ» وَالْمَعْنَى: أَنَّ ابْنَكَ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ يَعْنِي الشِّرْكَ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٦] بجواب مسألتك من إنجاء الكافر من العذاب إِنِّي أَعِظُكَ أنهاك أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود: ٤٦] قال ابن عباس: يريد الآثمين، لأن ذنب المؤمن جهل ليس بكفر. ثم اعتذر نوح أجمل الاعتذار فقال: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٧] قال ابن عباس: يريد: إنك أنت علام الغيوب وأنا لا أعلم ما غاب عني. وَإِلا تَغْفِرْ لِي [هود: ٤٧] جهلي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [هود: ٤٧]. قوله: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من السفينة إلى الأرض بِسَلامٍ مِنَّا أي: سلامة وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ قال المفسرون: معنى البركات على نوح أنه صار أبا البشر والأنبياء لأن جميع من بقى كانوا من نسله. قال ابن عباس: يريد أنك آدم الأصغر. قوله: وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من ولدك. قال ابن الأنباري: من ذراري من معك. ولم يكن الذين كانوا مع نوح أمما، وأراد المؤمنين وأهل السعادة من ذريته.

هود 11:47

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٤٤ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٤٧ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤٨ } [هود: ٤٤-٤٨] وَقِيلَ بعد ما تناهى أمر الطوفان يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ [هود: ٤٤] اشربي ما فوقك من الماء، يقال: بلعت الماء أبلعه بلعا. وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي [هود: ٤٤] أي: عن إنزال الماء، يقال: أقلعت السماء بعد ما أمطرت. إذا أمسكت، وَغِيضَ الْمَاءُ [هود: ٤٤] أي: نقص، يقال: غاض الماء يغيض غيضا. إذا نقص، وغضته أنا. وَقُضِيَ الأَمْرُ [هود: ٤٤] أهلك قوم نوح وفرغ من هلاكهم وَاسْتَوَتْ يعني السفينة عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] هو جبل بالجزيرة، وكان استواؤها دلالة على نفاد الماء. ٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ ثَمَانُونَ رَجُلا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا، وَإِنَّ اللَّهَ وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ إِلَى الْجُودِيِّ فَاسْتَقَرَّتْ، فَبَعَثَ نُوحٌ الْغُرَابَ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ، فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ وَلَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفلِ الْجُودِيِّ فَابْتَنَى قَرْيَةً وَأَسْمَاهَا ثَمَانِينَ، وَيُرْوَى أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي رَجَبٍ فَجَرَتْ بِهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمَرَّتْ بِالْبَيْتِ فَطَافَتْ بِهِ سَبْعًا، وَقَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ وَأُرْسِيَتْ عَلَى الْجُودِيِّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَصَامَ نُوحٌ وَأَمَرَ جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ فَصَامُوا شُكْرًا لِلَّهِ. وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [هود: ٤٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعْدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِلْقَوْمِ الْمُتَّخِذِينَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا قوله: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: ٤٥] قال عكرمة، عن ابن عباس: إنه لابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل. ونحو هذا قال الكلبي، ومحمد بن إسحاق، ومقاتل، قالوا: هو ابنه من صلبه، وقال قوم: إن هذا الذي خالف نوحا كان ابن امرأته، ولكم يكن من صلبه. وهو قول علي، وأبي جعفر الباقر، ومجاهد، والحسن. قوله: وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ [هود: ٤٥] يعني: وعدتني أن تنجيني وأهلي، وفي هذا سؤال النجاة لابنه، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [هود: ٤٥] قال ابن عباس: أعدل العادلين. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود: ٤٦] أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، وقال هشيم: سألت أبا بشر عن هذه الآية، فقال: معناه أنه ليس من أهل دينه. وكان نوح يظن أنه من أهل دينه، وروي أنه كان يظهر الإيمان ويستر الكفر، وقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود: ٤٦] إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح، وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قرأ: عَمِلَ غيرَ صالح واختاره الكسائي. ٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ هَارُونَ الْقَارِي، نا ثَابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ كَيْفَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ» وَالْمَعْنَى: أَنَّ ابْنَكَ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ يَعْنِي الشِّرْكَ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٦] بجواب مسألتك من إنجاء الكافر من العذاب إِنِّي أَعِظُكَ أنهاك أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود: ٤٦] قال ابن عباس: يريد الآثمين، لأن ذنب المؤمن جهل ليس بكفر. ثم اعتذر نوح أجمل الاعتذار فقال: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٧] قال ابن عباس: يريد: إنك أنت علام الغيوب وأنا لا أعلم ما غاب عني. وَإِلا تَغْفِرْ لِي [هود: ٤٧] جهلي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [هود: ٤٧]. قوله: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من السفينة إلى الأرض بِسَلامٍ مِنَّا أي: سلامة وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ قال المفسرون: معنى البركات على نوح أنه صار أبا البشر والأنبياء لأن جميع من بقى كانوا من نسله. قال ابن عباس: يريد أنك آدم الأصغر. قوله: وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من ولدك. قال ابن الأنباري: من ذراري من معك. ولم يكن الذين كانوا مع نوح أمما، وأراد المؤمنين وأهل السعادة من ذريته.

هود 11:48

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٤٤ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٤٧ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤٨ } [هود: ٤٤-٤٨] وَقِيلَ بعد ما تناهى أمر الطوفان يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ [هود: ٤٤] اشربي ما فوقك من الماء، يقال: بلعت الماء أبلعه بلعا. وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي [هود: ٤٤] أي: عن إنزال الماء، يقال: أقلعت السماء بعد ما أمطرت. إذا أمسكت، وَغِيضَ الْمَاءُ [هود: ٤٤] أي: نقص، يقال: غاض الماء يغيض غيضا. إذا نقص، وغضته أنا. وَقُضِيَ الأَمْرُ [هود: ٤٤] أهلك قوم نوح وفرغ من هلاكهم وَاسْتَوَتْ يعني السفينة عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] هو جبل بالجزيرة، وكان استواؤها دلالة على نفاد الماء. ٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ ثَمَانُونَ رَجُلا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا، وَإِنَّ اللَّهَ وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ إِلَى الْجُودِيِّ فَاسْتَقَرَّتْ، فَبَعَثَ نُوحٌ الْغُرَابَ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ، فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ وَلَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفلِ الْجُودِيِّ فَابْتَنَى قَرْيَةً وَأَسْمَاهَا ثَمَانِينَ، وَيُرْوَى أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي رَجَبٍ فَجَرَتْ بِهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمَرَّتْ بِالْبَيْتِ فَطَافَتْ بِهِ سَبْعًا، وَقَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ وَأُرْسِيَتْ عَلَى الْجُودِيِّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَصَامَ نُوحٌ وَأَمَرَ جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ فَصَامُوا شُكْرًا لِلَّهِ. وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [هود: ٤٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعْدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِلْقَوْمِ الْمُتَّخِذِينَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا قوله: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: ٤٥] قال عكرمة، عن ابن عباس: إنه لابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل. ونحو هذا قال الكلبي، ومحمد بن إسحاق، ومقاتل، قالوا: هو ابنه من صلبه، وقال قوم: إن هذا الذي خالف نوحا كان ابن امرأته، ولكم يكن من صلبه. وهو قول علي، وأبي جعفر الباقر، ومجاهد، والحسن. قوله: وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ [هود: ٤٥] يعني: وعدتني أن تنجيني وأهلي، وفي هذا سؤال النجاة لابنه، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [هود: ٤٥] قال ابن عباس: أعدل العادلين. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود: ٤٦] أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، وقال هشيم: سألت أبا بشر عن هذه الآية، فقال: معناه أنه ليس من أهل دينه. وكان نوح يظن أنه من أهل دينه، وروي أنه كان يظهر الإيمان ويستر الكفر، وقوله إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود: ٤٦] إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح، وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قرأ: عَمِلَ غيرَ صالح واختاره الكسائي. ٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ هَارُونَ الْقَارِي، نا ثَابِتٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ كَيْفَ تَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ» وَالْمَعْنَى: أَنَّ ابْنَكَ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ يَعْنِي الشِّرْكَ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٦] بجواب مسألتك من إنجاء الكافر من العذاب إِنِّي أَعِظُكَ أنهاك أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [هود: ٤٦] قال ابن عباس: يريد الآثمين، لأن ذنب المؤمن جهل ليس بكفر. ثم اعتذر نوح أجمل الاعتذار فقال: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٧] قال ابن عباس: يريد: إنك أنت علام الغيوب وأنا لا أعلم ما غاب عني. وَإِلا تَغْفِرْ لِي [هود: ٤٧] جهلي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [هود: ٤٧]. قوله: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من السفينة إلى الأرض بِسَلامٍ مِنَّا أي: سلامة وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ قال المفسرون: معنى البركات على نوح أنه صار أبا البشر والأنبياء لأن جميع من بقى كانوا من نسله. قال ابن عباس: يريد أنك آدم الأصغر. قوله: وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [هود: ٤٨] قال ابن عباس: يريد من ولدك. قال ابن الأنباري: من ذراري من معك. ولم يكن الذين كانوا مع نوح أمما، وأراد المؤمنين وأهل السعادة من ذريته.

هود 11:49

ثم ذكر الكفار من ذريته فقال وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ يعني في الدنيا ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [هود: ٤٨] يعني في الآخرة، قال محمد بن كعب القرظي: لم يبق مؤمن ولا مؤمنة في أصلاب الرجال وأرحام النساء يومئذ إلى أن تقومك الساعة إلا دخل في ذلك السلام والبركات، ولم يبق كافر إلا دخل في ذلك المتاع والعذاب الأليم. تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود: ٤٩] قوله: تِلْكَ يعني ما ذكر من قصة نوح مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ [هود: ٤٩] من أخبار ما غاب عنك وعن قومك مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا [هود: ٤٩] قال قتادة: من قبل هذا القرآن. وما كان علم محمد وقومه بما صنع نوح لولا أن الله بين له ذلك، فَاصْبِرْ أي: كما صبر نوح على أذى قومه إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود: ٤٩] إن آخر الأمر بالظفر والتمكين لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم نوح.

هود 11:50

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:51

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:52

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:53

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:54

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:55

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:56

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:57

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:58

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ {٥٠ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ٥١ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ٥٢ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ٥٣ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ٥٤ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ٥٥ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٦ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٥٧ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ٥٨ } [هود: ٥٠-٥٨] قوله: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا [هود: ٥٠] هذا عطف على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] كأنه قال: أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وكان أخاهم في النسب لا في الدين، قال ابن عباس: يريد ابن أبيهم. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ [هود: ٥٠] أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان، وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢] قال المفسرون: إن الله تعالى حبس المطر عن قوم عاد ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن أنتم آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد. وذلك قوله: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [هود: ٥٢]، وقد تقدم تفسيره في أول [النعام] وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [سورة هود: ٥٢] فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة وكل هذا مما يقوي به الإنسان، قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني العدد وكثرة الأولاد. وقوله: وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ [هود: ٥٢] لا تتركوا الإيمان بالله، ولا تعرضوا عنه، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ [هود: ٥٣] أي: بحجة واضحة وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود: ٥٣] أي: بقولك، والباء وعن تتعاقبان وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٣] بمصدقين. إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ [هود: ٥٤] أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بالجنون فأفسد عقلك وأجنك، فالذي تُظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير، يقال: عراه أمر كذا، واعتراه. إذا غشيه وأصابه، فقال نبي الله عند ذلك: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ [هود: ٥٤] الآية، يعني: إن كان عندكم أنها عاقبتي ليطغى عليها، فإني على بصيرة في البراءة منها والعيب لها، وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] لا تمهلوني، قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الأنبياء، أي: يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم فيقول لهم هذا القول، وذلك للثقة بنصر الله تعالى. ثم ذكر ذلك فقال: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود: ٥٦] أي: إلا هي في قبضته وتنالها قدرته كيف شاء، والعرب إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع قالوا: «ما ناصيته إلا بيد فلان»، أي: إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء، لأن من أخذته بناصيته وهو شعر مقدم الرأس فقد قهرته، قوله: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦] قال الزجاج، وابن الأنباري: أي: أنه وإن كان قادرا عليهم فهو لا يظلمهم ولا يلحقهم بقدرته عليهم إلا ما يوجب الحق وقوعه بهم. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أن الذي بعثني الله به دين مستقيم. والمعنى على هذا: إن دين ربي على صراط مستقيم فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: تتولوا بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [هود: ٥٧] قال الزجاج، وابن الأنباري: معناه: فقد ثبتت الحجة عليكم، وظهر فساد مذهبكم. وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ [هود: ٥٧] قال ابن عباس: ويخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم. وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا [هود: ٥٧] قال: يريد هلاككم لا ينقص من ملك ربي شيئا. وقال غيره: لا تضرونه شيئا بإعراضكم، إنما تضرون أنفسكم لأن ضرر كفركم عائد عليكم. إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [هود: ٥٧] من أعمال العباد حَفِيظٌ حتى يجازيهم عليها. قوله وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٥٨] بهلاك عاد نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] قال ابن عباس: يريد حيث هديتهم للإيمان وعصمتهم من أن يكفروا بي.

هود 11:59

فمعنى الرحمة ههنا ما أراهم من الهدى والبيان وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [هود: ٥٨] يعني: ما عذب به الذين كفروا، ثم ذكر عادا فقال: وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {٥٩ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ٦٠ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ٦١ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٢ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ٦٣ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ٦٥ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ٦٦ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ ٦٨ } [هود: ٥٩-٦٨] وَتِلْكَ عَادٌ يعني القبيلة جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ [هود: ٥٩] قال ابن عباس: كذبوا أنبياء الله. وَعَصَوْا رُسُلَهُ إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هودا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [هود: ٥٩] واتبع السفلة والسقاط الرؤساء، والعنيد: الذي لا يقبل الحق، من قولهم: عند الرجل يعند عنودا. إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [هود: ٦٠] أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتتصرف معهم وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أي: وفي يوم القيامة، كما قال: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: ٢٣]، أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦٠] أي: بربهم، فحذف الياء، كما تقول: أمرتك الخير. أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [هود: ٦٠] يريد: بعدوا من رحمة الله. قوله: وَإِلَى ثَمُودَ ظاهر إلى قوله هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [هود: ٦١] يعني: خلقكم من آدم، وآدم خلق من الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا جعلكم عمارا لها، أي: أورثكم الأرض فصرتم عمرتها بعد من مضوا قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود: ٦٢] قال المفسرون: كان صالح يعدل عن دين قومه، ويبغض أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين أبيه وعشيرته، فلما أظهر دعاءهم إلى الله وترك عبادة الأصنام، زعموا أن رجاءهم انقطع منه ويئسوا من دخوله في ملتهم، وأنكروا عليه نهيه إياهم عن عبادة الأصنام. فقالوا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [هود: ٦٢] من توحيد الله وعبادته مُرِيبٍ موقع للريبة. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي [هود: ٦٣] الآية، يقول: يا قوم أعلمتم من يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٦٣] ؟ من يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ بعد بينة من ربي ونعمة؟ قوله: فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود: ٦٣] لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم هذا، وإنما المعنى ما تزيدونني بما تقولون، يعني قولهم أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود: ٦٢] إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة، والتخسير مثل التفسيق والتفجير، قال ابن الأعرابي: يريد: غير تخسير لكم لا لي، ومعنى التخسير: التضليل والإبعاد من الخير. وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [هود: ٦٤] الآية مشروحة في [الأعراف، وقوله:] تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ [سورة هود: ٦٥] يعني: عيشوا في بلدكم، وعبر عن الحياة بالتمتع لأن الحي يكون متمتعا بالحواس، وقوله ثَلاثَةَ أَيَّامٍ قال المفسرون: لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا رغوة ثلاثا، فقال صالح: لكل رغوة أجل معلوم فاصفر ألوانهم أول يوم، ثم أحمر من الغد، ثم اسود اليوم الثالث، وهو قوله: ذَلِكَ وَعْدٌ أي: العذاب غَيْرُ مَكْذُوبٍ أي: غير كذب. ٤٥٣ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجْزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ لا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمُ الآيَاتِ، هَؤُلاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، فَيَحْلِبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ مَاءِهَا يَوْمَ غِبِّهَا، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَتْ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرِ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رِغَالٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: أَبُو ثَقِيفٍ " قوله: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٦٦] تقدم تفسيره في قصة عاد إلى قوله: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦] قال ابن الأنباري: هذا عطف على محذوف بتقدير: نجيناهم من العذاب، ومن خزي يومئذ. من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم، وبقى عاره مأثورا عنهم، وفي يومئذ قراءتان: الفتح، والكسر، فمن كسر فإن الاسم معرب فانجر بالإضافة، ومن فتح الميم مع أنه في موضع جر فلأنه مضاف إلى مبني غير متمكن، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه. كقول النابغة:على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع قوله: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [هود: ٦٧] قال ابن الأنباري: إنما ذكر أخذ لأن الصيحة محمولة على الصياح. قال المفسرون: لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم. فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ {٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود: ٦٧-٦٨] هذه الأحرف مفسرة في [الأعراف،] أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ [سورة هود: ٦٨] قرئ بالإجراء، وتركه فمن أجراه فلأنه اسم مذكر سمي به مذكر، وهو الحي فصار كثقيف وقريش، ومن ترك إجراءه جعله اسما للقبيلة فلم يصرفه لاجتماع التعريف والتأنيث، وهو ثمود بن عاتي بن إرم بن سام بن نوح، قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام.

هود 11:60

فمعنى الرحمة ههنا ما أراهم من الهدى والبيان وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [هود: ٥٨] يعني: ما عذب به الذين كفروا، ثم ذكر عادا فقال: وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {٥٩ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ٦٠ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ٦١ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٢ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ٦٣ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ٦٥ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ٦٦ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ ٦٨ } [هود: ٥٩-٦٨] وَتِلْكَ عَادٌ يعني القبيلة جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ [هود: ٥٩] قال ابن عباس: كذبوا أنبياء الله. وَعَصَوْا رُسُلَهُ إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هودا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [هود: ٥٩] واتبع السفلة والسقاط الرؤساء، والعنيد: الذي لا يقبل الحق، من قولهم: عند الرجل يعند عنودا. إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [هود: ٦٠] أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتتصرف معهم وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أي: وفي يوم القيامة، كما قال: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: ٢٣]، أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦٠] أي: بربهم، فحذف الياء، كما تقول: أمرتك الخير. أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [هود: ٦٠] يريد: بعدوا من رحمة الله. قوله: وَإِلَى ثَمُودَ ظاهر إلى قوله هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [هود: ٦١] يعني: خلقكم من آدم، وآدم خلق من الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا جعلكم عمارا لها، أي: أورثكم الأرض فصرتم عمرتها بعد من مضوا قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود: ٦٢] قال المفسرون: كان صالح يعدل عن دين قومه، ويبغض أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين أبيه وعشيرته، فلما أظهر دعاءهم إلى الله وترك عبادة الأصنام، زعموا أن رجاءهم انقطع منه ويئسوا من دخوله في ملتهم، وأنكروا عليه نهيه إياهم عن عبادة الأصنام. فقالوا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [هود: ٦٢] من توحيد الله وعبادته مُرِيبٍ موقع للريبة. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي [هود: ٦٣] الآية، يقول: يا قوم أعلمتم من يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٦٣] ؟ من يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ بعد بينة من ربي ونعمة؟ قوله: فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود: ٦٣] لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم هذا، وإنما المعنى ما تزيدونني بما تقولون، يعني قولهم أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود: ٦٢] إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة، والتخسير مثل التفسيق والتفجير، قال ابن الأعرابي: يريد: غير تخسير لكم لا لي، ومعنى التخسير: التضليل والإبعاد من الخير. وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [هود: ٦٤] الآية مشروحة في [الأعراف، وقوله:] تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ [سورة هود: ٦٥] يعني: عيشوا في بلدكم، وعبر عن الحياة بالتمتع لأن الحي يكون متمتعا بالحواس، وقوله ثَلاثَةَ أَيَّامٍ قال المفسرون: لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا رغوة ثلاثا، فقال صالح: لكل رغوة أجل معلوم فاصفر ألوانهم أول يوم، ثم أحمر من الغد، ثم اسود اليوم الثالث، وهو قوله: ذَلِكَ وَعْدٌ أي: العذاب غَيْرُ مَكْذُوبٍ أي: غير كذب. ٤٥٣ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجْزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ لا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمُ الآيَاتِ، هَؤُلاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، فَيَحْلِبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ مَاءِهَا يَوْمَ غِبِّهَا، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَتْ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرِ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رِغَالٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: أَبُو ثَقِيفٍ " قوله: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٦٦] تقدم تفسيره في قصة عاد إلى قوله: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦] قال ابن الأنباري: هذا عطف على محذوف بتقدير: نجيناهم من العذاب، ومن خزي يومئذ. من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم، وبقى عاره مأثورا عنهم، وفي يومئذ قراءتان: الفتح، والكسر، فمن كسر فإن الاسم معرب فانجر بالإضافة، ومن فتح الميم مع أنه في موضع جر فلأنه مضاف إلى مبني غير متمكن، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه. كقول النابغة:على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع قوله: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [هود: ٦٧] قال ابن الأنباري: إنما ذكر أخذ لأن الصيحة محمولة على الصياح. قال المفسرون: لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم. فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ {٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود: ٦٧-٦٨] هذه الأحرف مفسرة في [الأعراف،] أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ [سورة هود: ٦٨] قرئ بالإجراء، وتركه فمن أجراه فلأنه اسم مذكر سمي به مذكر، وهو الحي فصار كثقيف وقريش، ومن ترك إجراءه جعله اسما للقبيلة فلم يصرفه لاجتماع التعريف والتأنيث، وهو ثمود بن عاتي بن إرم بن سام بن نوح، قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام.

هود 11:61

فمعنى الرحمة ههنا ما أراهم من الهدى والبيان وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [هود: ٥٨] يعني: ما عذب به الذين كفروا، ثم ذكر عادا فقال: وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {٥٩ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ٦٠ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ٦١ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٢ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ٦٣ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ٦٥ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ٦٦ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ ٦٨ } [هود: ٥٩-٦٨] وَتِلْكَ عَادٌ يعني القبيلة جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ [هود: ٥٩] قال ابن عباس: كذبوا أنبياء الله. وَعَصَوْا رُسُلَهُ إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هودا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [هود: ٥٩] واتبع السفلة والسقاط الرؤساء، والعنيد: الذي لا يقبل الحق، من قولهم: عند الرجل يعند عنودا. إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [هود: ٦٠] أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتتصرف معهم وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أي: وفي يوم القيامة، كما قال: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: ٢٣]، أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦٠] أي: بربهم، فحذف الياء، كما تقول: أمرتك الخير. أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [هود: ٦٠] يريد: بعدوا من رحمة الله. قوله: وَإِلَى ثَمُودَ ظاهر إلى قوله هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [هود: ٦١] يعني: خلقكم من آدم، وآدم خلق من الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا جعلكم عمارا لها، أي: أورثكم الأرض فصرتم عمرتها بعد من مضوا قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود: ٦٢] قال المفسرون: كان صالح يعدل عن دين قومه، ويبغض أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين أبيه وعشيرته، فلما أظهر دعاءهم إلى الله وترك عبادة الأصنام، زعموا أن رجاءهم انقطع منه ويئسوا من دخوله في ملتهم، وأنكروا عليه نهيه إياهم عن عبادة الأصنام. فقالوا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [هود: ٦٢] من توحيد الله وعبادته مُرِيبٍ موقع للريبة. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي [هود: ٦٣] الآية، يقول: يا قوم أعلمتم من يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٦٣] ؟ من يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ بعد بينة من ربي ونعمة؟ قوله: فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود: ٦٣] لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم هذا، وإنما المعنى ما تزيدونني بما تقولون، يعني قولهم أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود: ٦٢] إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة، والتخسير مثل التفسيق والتفجير، قال ابن الأعرابي: يريد: غير تخسير لكم لا لي، ومعنى التخسير: التضليل والإبعاد من الخير. وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [هود: ٦٤] الآية مشروحة في [الأعراف، وقوله:] تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ [سورة هود: ٦٥] يعني: عيشوا في بلدكم، وعبر عن الحياة بالتمتع لأن الحي يكون متمتعا بالحواس، وقوله ثَلاثَةَ أَيَّامٍ قال المفسرون: لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا رغوة ثلاثا، فقال صالح: لكل رغوة أجل معلوم فاصفر ألوانهم أول يوم، ثم أحمر من الغد، ثم اسود اليوم الثالث، وهو قوله: ذَلِكَ وَعْدٌ أي: العذاب غَيْرُ مَكْذُوبٍ أي: غير كذب. ٤٥٣ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجْزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ لا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمُ الآيَاتِ، هَؤُلاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، فَيَحْلِبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ مَاءِهَا يَوْمَ غِبِّهَا، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَتْ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرِ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رِغَالٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: أَبُو ثَقِيفٍ " قوله: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٦٦] تقدم تفسيره في قصة عاد إلى قوله: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦] قال ابن الأنباري: هذا عطف على محذوف بتقدير: نجيناهم من العذاب، ومن خزي يومئذ. من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم، وبقى عاره مأثورا عنهم، وفي يومئذ قراءتان: الفتح، والكسر، فمن كسر فإن الاسم معرب فانجر بالإضافة، ومن فتح الميم مع أنه في موضع جر فلأنه مضاف إلى مبني غير متمكن، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه. كقول النابغة:على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع قوله: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [هود: ٦٧] قال ابن الأنباري: إنما ذكر أخذ لأن الصيحة محمولة على الصياح. قال المفسرون: لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم. فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ {٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود: ٦٧-٦٨] هذه الأحرف مفسرة في [الأعراف،] أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ [سورة هود: ٦٨] قرئ بالإجراء، وتركه فمن أجراه فلأنه اسم مذكر سمي به مذكر، وهو الحي فصار كثقيف وقريش، ومن ترك إجراءه جعله اسما للقبيلة فلم يصرفه لاجتماع التعريف والتأنيث، وهو ثمود بن عاتي بن إرم بن سام بن نوح، قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام.

هود 11:62

فمعنى الرحمة ههنا ما أراهم من الهدى والبيان وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [هود: ٥٨] يعني: ما عذب به الذين كفروا، ثم ذكر عادا فقال: وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {٥٩ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ٦٠ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ٦١ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٢ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ٦٣ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ٦٥ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ٦٦ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ ٦٨ } [هود: ٥٩-٦٨] وَتِلْكَ عَادٌ يعني القبيلة جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ [هود: ٥٩] قال ابن عباس: كذبوا أنبياء الله. وَعَصَوْا رُسُلَهُ إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هودا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [هود: ٥٩] واتبع السفلة والسقاط الرؤساء، والعنيد: الذي لا يقبل الحق، من قولهم: عند الرجل يعند عنودا. إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [هود: ٦٠] أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتتصرف معهم وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أي: وفي يوم القيامة، كما قال: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: ٢٣]، أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦٠] أي: بربهم، فحذف الياء، كما تقول: أمرتك الخير. أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [هود: ٦٠] يريد: بعدوا من رحمة الله. قوله: وَإِلَى ثَمُودَ ظاهر إلى قوله هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [هود: ٦١] يعني: خلقكم من آدم، وآدم خلق من الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا جعلكم عمارا لها، أي: أورثكم الأرض فصرتم عمرتها بعد من مضوا قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود: ٦٢] قال المفسرون: كان صالح يعدل عن دين قومه، ويبغض أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين أبيه وعشيرته، فلما أظهر دعاءهم إلى الله وترك عبادة الأصنام، زعموا أن رجاءهم انقطع منه ويئسوا من دخوله في ملتهم، وأنكروا عليه نهيه إياهم عن عبادة الأصنام. فقالوا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [هود: ٦٢] من توحيد الله وعبادته مُرِيبٍ موقع للريبة. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي [هود: ٦٣] الآية، يقول: يا قوم أعلمتم من يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٦٣] ؟ من يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ بعد بينة من ربي ونعمة؟ قوله: فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود: ٦٣] لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم هذا، وإنما المعنى ما تزيدونني بما تقولون، يعني قولهم أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود: ٦٢] إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة، والتخسير مثل التفسيق والتفجير، قال ابن الأعرابي: يريد: غير تخسير لكم لا لي، ومعنى التخسير: التضليل والإبعاد من الخير. وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [هود: ٦٤] الآية مشروحة في [الأعراف، وقوله:] تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ [سورة هود: ٦٥] يعني: عيشوا في بلدكم، وعبر عن الحياة بالتمتع لأن الحي يكون متمتعا بالحواس، وقوله ثَلاثَةَ أَيَّامٍ قال المفسرون: لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا رغوة ثلاثا، فقال صالح: لكل رغوة أجل معلوم فاصفر ألوانهم أول يوم، ثم أحمر من الغد، ثم اسود اليوم الثالث، وهو قوله: ذَلِكَ وَعْدٌ أي: العذاب غَيْرُ مَكْذُوبٍ أي: غير كذب. ٤٥٣ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجْزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ لا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمُ الآيَاتِ، هَؤُلاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، فَيَحْلِبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ مَاءِهَا يَوْمَ غِبِّهَا، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَتْ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرِ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رِغَالٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: أَبُو ثَقِيفٍ " قوله: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٦٦] تقدم تفسيره في قصة عاد إلى قوله: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦] قال ابن الأنباري: هذا عطف على محذوف بتقدير: نجيناهم من العذاب، ومن خزي يومئذ. من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم، وبقى عاره مأثورا عنهم، وفي يومئذ قراءتان: الفتح، والكسر، فمن كسر فإن الاسم معرب فانجر بالإضافة، ومن فتح الميم مع أنه في موضع جر فلأنه مضاف إلى مبني غير متمكن، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه. كقول النابغة:على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع قوله: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [هود: ٦٧] قال ابن الأنباري: إنما ذكر أخذ لأن الصيحة محمولة على الصياح. قال المفسرون: لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم. فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ {٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود: ٦٧-٦٨] هذه الأحرف مفسرة في [الأعراف،] أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ [سورة هود: ٦٨] قرئ بالإجراء، وتركه فمن أجراه فلأنه اسم مذكر سمي به مذكر، وهو الحي فصار كثقيف وقريش، ومن ترك إجراءه جعله اسما للقبيلة فلم يصرفه لاجتماع التعريف والتأنيث، وهو ثمود بن عاتي بن إرم بن سام بن نوح، قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام.

هود 11:63

فمعنى الرحمة ههنا ما أراهم من الهدى والبيان وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [هود: ٥٨] يعني: ما عذب به الذين كفروا، ثم ذكر عادا فقال: وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {٥٩ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ٦٠ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ٦١ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٢ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ٦٣ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ٦٥ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ٦٦ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ ٦٨ } [هود: ٥٩-٦٨] وَتِلْكَ عَادٌ يعني القبيلة جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ [هود: ٥٩] قال ابن عباس: كذبوا أنبياء الله. وَعَصَوْا رُسُلَهُ إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هودا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [هود: ٥٩] واتبع السفلة والسقاط الرؤساء، والعنيد: الذي لا يقبل الحق، من قولهم: عند الرجل يعند عنودا. إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [هود: ٦٠] أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتتصرف معهم وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أي: وفي يوم القيامة، كما قال: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: ٢٣]، أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦٠] أي: بربهم، فحذف الياء، كما تقول: أمرتك الخير. أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [هود: ٦٠] يريد: بعدوا من رحمة الله. قوله: وَإِلَى ثَمُودَ ظاهر إلى قوله هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [هود: ٦١] يعني: خلقكم من آدم، وآدم خلق من الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا جعلكم عمارا لها، أي: أورثكم الأرض فصرتم عمرتها بعد من مضوا قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود: ٦٢] قال المفسرون: كان صالح يعدل عن دين قومه، ويبغض أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين أبيه وعشيرته، فلما أظهر دعاءهم إلى الله وترك عبادة الأصنام، زعموا أن رجاءهم انقطع منه ويئسوا من دخوله في ملتهم، وأنكروا عليه نهيه إياهم عن عبادة الأصنام. فقالوا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [هود: ٦٢] من توحيد الله وعبادته مُرِيبٍ موقع للريبة. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي [هود: ٦٣] الآية، يقول: يا قوم أعلمتم من يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٦٣] ؟ من يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ بعد بينة من ربي ونعمة؟ قوله: فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود: ٦٣] لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم هذا، وإنما المعنى ما تزيدونني بما تقولون، يعني قولهم أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود: ٦٢] إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة، والتخسير مثل التفسيق والتفجير، قال ابن الأعرابي: يريد: غير تخسير لكم لا لي، ومعنى التخسير: التضليل والإبعاد من الخير. وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [هود: ٦٤] الآية مشروحة في [الأعراف، وقوله:] تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ [سورة هود: ٦٥] يعني: عيشوا في بلدكم، وعبر عن الحياة بالتمتع لأن الحي يكون متمتعا بالحواس، وقوله ثَلاثَةَ أَيَّامٍ قال المفسرون: لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا رغوة ثلاثا، فقال صالح: لكل رغوة أجل معلوم فاصفر ألوانهم أول يوم، ثم أحمر من الغد، ثم اسود اليوم الثالث، وهو قوله: ذَلِكَ وَعْدٌ أي: العذاب غَيْرُ مَكْذُوبٍ أي: غير كذب. ٤٥٣ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجْزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ لا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمُ الآيَاتِ، هَؤُلاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، فَيَحْلِبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ مَاءِهَا يَوْمَ غِبِّهَا، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَتْ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرِ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رِغَالٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: أَبُو ثَقِيفٍ " قوله: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٦٦] تقدم تفسيره في قصة عاد إلى قوله: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦] قال ابن الأنباري: هذا عطف على محذوف بتقدير: نجيناهم من العذاب، ومن خزي يومئذ. من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم، وبقى عاره مأثورا عنهم، وفي يومئذ قراءتان: الفتح، والكسر، فمن كسر فإن الاسم معرب فانجر بالإضافة، ومن فتح الميم مع أنه في موضع جر فلأنه مضاف إلى مبني غير متمكن، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه. كقول النابغة:على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع قوله: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [هود: ٦٧] قال ابن الأنباري: إنما ذكر أخذ لأن الصيحة محمولة على الصياح. قال المفسرون: لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم. فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ {٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود: ٦٧-٦٨] هذه الأحرف مفسرة في [الأعراف،] أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ [سورة هود: ٦٨] قرئ بالإجراء، وتركه فمن أجراه فلأنه اسم مذكر سمي به مذكر، وهو الحي فصار كثقيف وقريش، ومن ترك إجراءه جعله اسما للقبيلة فلم يصرفه لاجتماع التعريف والتأنيث، وهو ثمود بن عاتي بن إرم بن سام بن نوح، قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام.

هود 11:64

فمعنى الرحمة ههنا ما أراهم من الهدى والبيان وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ [هود: ٥٨] يعني: ما عذب به الذين كفروا، ثم ذكر عادا فقال: وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {٥٩ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ٦٠ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ٦١ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٢ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ٦٣ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ٦٥ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ٦٦ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ ٦٨ } [هود: ٥٩-٦٨] وَتِلْكَ عَادٌ يعني القبيلة جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ [هود: ٥٩] قال ابن عباس: كذبوا أنبياء الله. وَعَصَوْا رُسُلَهُ إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هودا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [هود: ٥٩] واتبع السفلة والسقاط الرؤساء، والعنيد: الذي لا يقبل الحق، من قولهم: عند الرجل يعند عنودا. إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [هود: ٦٠] أي: أردفوا لعنة تلحقهم وتتصرف معهم وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أي: وفي يوم القيامة، كما قال: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: ٢٣]، أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦٠] أي: بربهم، فحذف الياء، كما تقول: أمرتك الخير. أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ [هود: ٦٠] يريد: بعدوا من رحمة الله. قوله: وَإِلَى ثَمُودَ ظاهر إلى قوله هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [هود: ٦١] يعني: خلقكم من آدم، وآدم خلق من الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا جعلكم عمارا لها، أي: أورثكم الأرض فصرتم عمرتها بعد من مضوا قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود: ٦٢] قال المفسرون: كان صالح يعدل عن دين قومه، ويبغض أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين أبيه وعشيرته، فلما أظهر دعاءهم إلى الله وترك عبادة الأصنام، زعموا أن رجاءهم انقطع منه ويئسوا من دخوله في ملتهم، وأنكروا عليه نهيه إياهم عن عبادة الأصنام. فقالوا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [هود: ٦٢] من توحيد الله وعبادته مُرِيبٍ موقع للريبة. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةً مِنْ رَبِّي [هود: ٦٣] الآية، يقول: يا قوم أعلمتم من يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٦٣] ؟ من يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ بعد بينة من ربي ونعمة؟ قوله: فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود: ٦٣] لم يكن صالح في خسارة حين قال لهم هذا، وإنما المعنى ما تزيدونني بما تقولون، يعني قولهم أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود: ٦٢] إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة، والتخسير مثل التفسيق والتفجير، قال ابن الأعرابي: يريد: غير تخسير لكم لا لي، ومعنى التخسير: التضليل والإبعاد من الخير. وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [هود: ٦٤] الآية مشروحة في [الأعراف، وقوله:] تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ [سورة هود: ٦٥] يعني: عيشوا في بلدكم، وعبر عن الحياة بالتمتع لأن الحي يكون متمتعا بالحواس، وقوله ثَلاثَةَ أَيَّامٍ قال المفسرون: لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا رغوة ثلاثا، فقال صالح: لكل رغوة أجل معلوم فاصفر ألوانهم أول يوم، ثم أحمر من الغد، ثم اسود اليوم الثالث، وهو قوله: ذَلِكَ وَعْدٌ أي: العذاب غَيْرُ مَكْذُوبٍ أي: غير كذب. ٤٥٣ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجْزِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ لا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمُ الآيَاتِ، هَؤُلاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، فَيَحْلِبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ مَاءِهَا يَوْمَ غِبِّهَا، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَتْ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرِ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو رِغَالٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: أَبُو ثَقِيفٍ " قوله: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا [هود: ٦٦] تقدم تفسيره في قصة عاد إلى قوله: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦] قال ابن الأنباري: هذا عطف على محذوف بتقدير: نجيناهم من العذاب، ومن خزي يومئذ. من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم، وبقى عاره مأثورا عنهم، وفي يومئذ قراءتان: الفتح، والكسر، فمن كسر فإن الاسم معرب فانجر بالإضافة، ومن فتح الميم مع أنه في موضع جر فلأنه مضاف إلى مبني غير متمكن، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه. كقول النابغة:على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع قوله: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [هود: ٦٧] قال ابن الأنباري: إنما ذكر أخذ لأن الصيحة محمولة على الصياح. قال المفسرون: لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم. فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ {٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود: ٦٧-٦٨] هذه الأحرف مفسرة في [الأعراف،] أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ [سورة هود: ٦٨] قرئ بالإجراء، وتركه فمن أجراه فلأنه اسم مذكر سمي به مذكر، وهو الحي فصار كثقيف وقريش، ومن ترك إجراءه جعله اسما للقبيلة فلم يصرفه لاجتماع التعريف والتأنيث، وهو ثمود بن عاتي بن إرم بن سام بن نوح، قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام.