Lafzullah

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — القصص 28:1 – العنكبوت 29:69

المؤلف / المصدر: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي (ت 468هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (book-293, 2026-09-02) · طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1415هـ

المحتويات
  1. القصص 28:1
  2. القصص 28:2
  3. القصص 28:3
  4. القصص 28:4
  5. القصص 28:5
  6. القصص 28:6
  7. القصص 28:7
  8. القصص 28:8
  9. القصص 28:9
  10. القصص 28:10
  11. القصص 28:11
  12. القصص 28:12
  13. القصص 28:13
  14. القصص 28:14
  15. القصص 28:15
  16. القصص 28:16
  17. القصص 28:17
  18. القصص 28:18
  19. القصص 28:19
  20. القصص 28:20
  21. القصص 28:21
  22. القصص 28:22
  23. القصص 28:23
  24. القصص 28:24
  25. القصص 28:25
  26. القصص 28:26
  27. القصص 28:27
  28. القصص 28:28
  29. القصص 28:29
  30. القصص 28:30
  31. القصص 28:31
  32. القصص 28:32
  33. القصص 28:33
  34. القصص 28:34
  35. القصص 28:35
  36. القصص 28:36
  37. القصص 28:37
  38. القصص 28:38
  39. القصص 28:39
  40. القصص 28:40
  41. القصص 28:41
  42. القصص 28:42
  43. القصص 28:43
  44. القصص 28:44
  45. القصص 28:45
  46. القصص 28:46
  47. القصص 28:47
  48. القصص 28:48
  49. القصص 28:49
  50. القصص 28:50
  51. القصص 28:51
  52. القصص 28:52
  53. القصص 28:53
  54. القصص 28:54
  55. القصص 28:55
  56. القصص 28:56
  57. القصص 28:57
  58. القصص 28:58
  59. القصص 28:59
  60. القصص 28:60
  61. القصص 28:61
  62. القصص 28:62
  63. القصص 28:63
  64. القصص 28:64
  65. القصص 28:65
  66. القصص 28:66
  67. القصص 28:67
  68. القصص 28:68
  69. القصص 28:69
  70. القصص 28:70
  71. القصص 28:71
  72. القصص 28:72
  73. القصص 28:73
  74. القصص 28:74
  75. القصص 28:75
  76. القصص 28:76
  77. القصص 28:77
  78. القصص 28:78
  79. القصص 28:79
  80. القصص 28:80
  81. القصص 28:81
  82. القصص 28:82
  83. القصص 28:83
  84. القصص 28:84
  85. القصص 28:85
  86. القصص 28:86
  87. القصص 28:87
  88. القصص 28:88
  89. العنكبوت 29:1
  90. العنكبوت 29:2
  91. العنكبوت 29:3
  92. العنكبوت 29:4
  93. العنكبوت 29:5
  94. العنكبوت 29:6
  95. العنكبوت 29:7
  96. العنكبوت 29:8
  97. العنكبوت 29:9
  98. العنكبوت 29:10
  99. العنكبوت 29:11
  100. العنكبوت 29:12
  101. العنكبوت 29:13
  102. العنكبوت 29:14
  103. العنكبوت 29:15
  104. العنكبوت 29:16
  105. العنكبوت 29:17
  106. العنكبوت 29:18
  107. العنكبوت 29:19
  108. العنكبوت 29:20
  109. العنكبوت 29:21
  110. العنكبوت 29:22
  111. العنكبوت 29:23
  112. العنكبوت 29:24
  113. العنكبوت 29:25
  114. العنكبوت 29:26
  115. العنكبوت 29:27
  116. العنكبوت 29:28
  117. العنكبوت 29:29
  118. العنكبوت 29:30
  119. العنكبوت 29:31
  120. العنكبوت 29:32
  121. العنكبوت 29:33
  122. العنكبوت 29:34
  123. العنكبوت 29:35
  124. العنكبوت 29:36
  125. العنكبوت 29:37
  126. العنكبوت 29:38
  127. العنكبوت 29:39
  128. العنكبوت 29:40
  129. العنكبوت 29:41
  130. العنكبوت 29:42
  131. العنكبوت 29:43
  132. العنكبوت 29:44
  133. العنكبوت 29:45
  134. العنكبوت 29:46
  135. العنكبوت 29:47
  136. العنكبوت 29:48
  137. العنكبوت 29:49
  138. العنكبوت 29:50
  139. العنكبوت 29:51
  140. العنكبوت 29:52
  141. العنكبوت 29:53
  142. العنكبوت 29:54
  143. العنكبوت 29:55
  144. العنكبوت 29:56
  145. العنكبوت 29:57
  146. العنكبوت 29:58
  147. العنكبوت 29:59
  148. العنكبوت 29:60
  149. العنكبوت 29:61
  150. العنكبوت 29:62
  151. العنكبوت 29:63
  152. العنكبوت 29:64
  153. العنكبوت 29:65
  154. العنكبوت 29:66
  155. العنكبوت 29:67
  156. العنكبوت 29:68
  157. العنكبوت 29:69

القصص 28:1

سورة القصص مكية وآياتها ثمان وثمانون. ٦٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَدَائِنِيِّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ طسم الْقَصَصَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ صَادِقًا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ٦ } [القصص: ١-٦] بسم الله الرحمن الرحيم طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ } [الشعراء: ١-٢] تقدم تفسيره، قال قتادة: مبين والله بركته وهداه ورشده، فهذا من بان بمعنى ظهر، وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وهذا من آيات بمعنى أظهر. نَتْلُوا عَلَيْكَ [القصص: ٣] قال ابن عباس: نوحي إليك. مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ [القصص: ٣] من خبرهما وحديثهما، بالحق بالصدق الذي لا ريب فيه، لقوم يؤمنون يصدقون بالقرآن. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ [القصص: ٤] قال المفسرون: استكبر وتجبر، وبغى وتعاظم في أرض مصر. قال الليث: العلو العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوا إذا تجبر، ومنه قوله: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ [القصص: ٨٣]. وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا [القصص: ٤] فرقا وأحزابا في الخدمة والتسخير، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ [القصص: ٤] يعني: بني إسرائيل، ثم فسر ذلك، فقال: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [القصص: ٤] بترك البنات، فلا يقتلهن، ويقتل الأبناء، وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب في ذهاب ملكك. قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون إن كان هذا الكاهن عنده صادقا فما ينفع القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل. وقوله: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٤] بالقتل والعمل بالمعاصي. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] أي: ننعم عليهم، وهم بنو إسرائيل، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً [القصص: ٥] يقتدى بهم في الخير، وقال قتادة: ولاة وملوكا. قال مجاهد: دعاة إلى الخير. وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص: ٥] لملك فرعون، يخلفونه بعده في مساكنه. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [القصص: ٦] قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون وقومه وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: ٦] أي: ما كانوا يخافونه من المولود الذي يذهب ملكهم على يده. وقرأ حمزة ويرى بالياء فرعون وما بعده رفعا، والاختيار قراءة العامة، ليكون الكلام من وجه واحد.

القصص 28:2

سورة القصص مكية وآياتها ثمان وثمانون. ٦٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَدَائِنِيِّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ طسم الْقَصَصَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ صَادِقًا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ٦ } [القصص: ١-٦] بسم الله الرحمن الرحيم طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ } [الشعراء: ١-٢] تقدم تفسيره، قال قتادة: مبين والله بركته وهداه ورشده، فهذا من بان بمعنى ظهر، وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وهذا من آيات بمعنى أظهر. نَتْلُوا عَلَيْكَ [القصص: ٣] قال ابن عباس: نوحي إليك. مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ [القصص: ٣] من خبرهما وحديثهما، بالحق بالصدق الذي لا ريب فيه، لقوم يؤمنون يصدقون بالقرآن. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ [القصص: ٤] قال المفسرون: استكبر وتجبر، وبغى وتعاظم في أرض مصر. قال الليث: العلو العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوا إذا تجبر، ومنه قوله: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ [القصص: ٨٣]. وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا [القصص: ٤] فرقا وأحزابا في الخدمة والتسخير، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ [القصص: ٤] يعني: بني إسرائيل، ثم فسر ذلك، فقال: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [القصص: ٤] بترك البنات، فلا يقتلهن، ويقتل الأبناء، وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب في ذهاب ملكك. قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون إن كان هذا الكاهن عنده صادقا فما ينفع القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل. وقوله: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٤] بالقتل والعمل بالمعاصي. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] أي: ننعم عليهم، وهم بنو إسرائيل، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً [القصص: ٥] يقتدى بهم في الخير، وقال قتادة: ولاة وملوكا. قال مجاهد: دعاة إلى الخير. وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص: ٥] لملك فرعون، يخلفونه بعده في مساكنه. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [القصص: ٦] قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون وقومه وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: ٦] أي: ما كانوا يخافونه من المولود الذي يذهب ملكهم على يده. وقرأ حمزة ويرى بالياء فرعون وما بعده رفعا، والاختيار قراءة العامة، ليكون الكلام من وجه واحد.

القصص 28:3

سورة القصص مكية وآياتها ثمان وثمانون. ٦٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَدَائِنِيِّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ طسم الْقَصَصَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ صَادِقًا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ٦ } [القصص: ١-٦] بسم الله الرحمن الرحيم طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ } [الشعراء: ١-٢] تقدم تفسيره، قال قتادة: مبين والله بركته وهداه ورشده، فهذا من بان بمعنى ظهر، وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وهذا من آيات بمعنى أظهر. نَتْلُوا عَلَيْكَ [القصص: ٣] قال ابن عباس: نوحي إليك. مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ [القصص: ٣] من خبرهما وحديثهما، بالحق بالصدق الذي لا ريب فيه، لقوم يؤمنون يصدقون بالقرآن. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ [القصص: ٤] قال المفسرون: استكبر وتجبر، وبغى وتعاظم في أرض مصر. قال الليث: العلو العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوا إذا تجبر، ومنه قوله: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ [القصص: ٨٣]. وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا [القصص: ٤] فرقا وأحزابا في الخدمة والتسخير، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ [القصص: ٤] يعني: بني إسرائيل، ثم فسر ذلك، فقال: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [القصص: ٤] بترك البنات، فلا يقتلهن، ويقتل الأبناء، وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب في ذهاب ملكك. قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون إن كان هذا الكاهن عنده صادقا فما ينفع القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل. وقوله: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٤] بالقتل والعمل بالمعاصي. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] أي: ننعم عليهم، وهم بنو إسرائيل، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً [القصص: ٥] يقتدى بهم في الخير، وقال قتادة: ولاة وملوكا. قال مجاهد: دعاة إلى الخير. وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص: ٥] لملك فرعون، يخلفونه بعده في مساكنه. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [القصص: ٦] قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون وقومه وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: ٦] أي: ما كانوا يخافونه من المولود الذي يذهب ملكهم على يده. وقرأ حمزة ويرى بالياء فرعون وما بعده رفعا، والاختيار قراءة العامة، ليكون الكلام من وجه واحد.

القصص 28:4

سورة القصص مكية وآياتها ثمان وثمانون. ٦٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَدَائِنِيِّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ طسم الْقَصَصَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ صَادِقًا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ٦ } [القصص: ١-٦] بسم الله الرحمن الرحيم طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ } [الشعراء: ١-٢] تقدم تفسيره، قال قتادة: مبين والله بركته وهداه ورشده، فهذا من بان بمعنى ظهر، وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وهذا من آيات بمعنى أظهر. نَتْلُوا عَلَيْكَ [القصص: ٣] قال ابن عباس: نوحي إليك. مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ [القصص: ٣] من خبرهما وحديثهما، بالحق بالصدق الذي لا ريب فيه، لقوم يؤمنون يصدقون بالقرآن. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ [القصص: ٤] قال المفسرون: استكبر وتجبر، وبغى وتعاظم في أرض مصر. قال الليث: العلو العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوا إذا تجبر، ومنه قوله: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ [القصص: ٨٣]. وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا [القصص: ٤] فرقا وأحزابا في الخدمة والتسخير، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ [القصص: ٤] يعني: بني إسرائيل، ثم فسر ذلك، فقال: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [القصص: ٤] بترك البنات، فلا يقتلهن، ويقتل الأبناء، وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب في ذهاب ملكك. قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون إن كان هذا الكاهن عنده صادقا فما ينفع القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل. وقوله: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٤] بالقتل والعمل بالمعاصي. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] أي: ننعم عليهم، وهم بنو إسرائيل، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً [القصص: ٥] يقتدى بهم في الخير، وقال قتادة: ولاة وملوكا. قال مجاهد: دعاة إلى الخير. وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص: ٥] لملك فرعون، يخلفونه بعده في مساكنه. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [القصص: ٦] قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون وقومه وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: ٦] أي: ما كانوا يخافونه من المولود الذي يذهب ملكهم على يده. وقرأ حمزة ويرى بالياء فرعون وما بعده رفعا، والاختيار قراءة العامة، ليكون الكلام من وجه واحد.

القصص 28:5

سورة القصص مكية وآياتها ثمان وثمانون. ٦٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَدَائِنِيِّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ طسم الْقَصَصَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ صَادِقًا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ٦ } [القصص: ١-٦] بسم الله الرحمن الرحيم طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ } [الشعراء: ١-٢] تقدم تفسيره، قال قتادة: مبين والله بركته وهداه ورشده، فهذا من بان بمعنى ظهر، وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وهذا من آيات بمعنى أظهر. نَتْلُوا عَلَيْكَ [القصص: ٣] قال ابن عباس: نوحي إليك. مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ [القصص: ٣] من خبرهما وحديثهما، بالحق بالصدق الذي لا ريب فيه، لقوم يؤمنون يصدقون بالقرآن. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ [القصص: ٤] قال المفسرون: استكبر وتجبر، وبغى وتعاظم في أرض مصر. قال الليث: العلو العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوا إذا تجبر، ومنه قوله: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ [القصص: ٨٣]. وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا [القصص: ٤] فرقا وأحزابا في الخدمة والتسخير، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ [القصص: ٤] يعني: بني إسرائيل، ثم فسر ذلك، فقال: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [القصص: ٤] بترك البنات، فلا يقتلهن، ويقتل الأبناء، وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب في ذهاب ملكك. قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون إن كان هذا الكاهن عنده صادقا فما ينفع القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل. وقوله: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٤] بالقتل والعمل بالمعاصي. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] أي: ننعم عليهم، وهم بنو إسرائيل، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً [القصص: ٥] يقتدى بهم في الخير، وقال قتادة: ولاة وملوكا. قال مجاهد: دعاة إلى الخير. وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص: ٥] لملك فرعون، يخلفونه بعده في مساكنه. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [القصص: ٦] قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون وقومه وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: ٦] أي: ما كانوا يخافونه من المولود الذي يذهب ملكهم على يده. وقرأ حمزة ويرى بالياء فرعون وما بعده رفعا، والاختيار قراءة العامة، ليكون الكلام من وجه واحد.

القصص 28:6

سورة القصص مكية وآياتها ثمان وثمانون. ٦٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَدَائِنِيِّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ طسم الْقَصَصَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ صَادِقًا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ٦ } [القصص: ١-٦] بسم الله الرحمن الرحيم طسم {١ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ } [الشعراء: ١-٢] تقدم تفسيره، قال قتادة: مبين والله بركته وهداه ورشده، فهذا من بان بمعنى ظهر، وقال الزجاج: مبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وهذا من آيات بمعنى أظهر. نَتْلُوا عَلَيْكَ [القصص: ٣] قال ابن عباس: نوحي إليك. مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ [القصص: ٣] من خبرهما وحديثهما، بالحق بالصدق الذي لا ريب فيه، لقوم يؤمنون يصدقون بالقرآن. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ [القصص: ٤] قال المفسرون: استكبر وتجبر، وبغى وتعاظم في أرض مصر. قال الليث: العلو العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوا إذا تجبر، ومنه قوله: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ [القصص: ٨٣]. وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا [القصص: ٤] فرقا وأحزابا في الخدمة والتسخير، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ [القصص: ٤] يعني: بني إسرائيل، ثم فسر ذلك، فقال: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ [القصص: ٤] بترك البنات، فلا يقتلهن، ويقتل الأبناء، وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب في ذهاب ملكك. قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون إن كان هذا الكاهن عنده صادقا فما ينفع القتل، وإن كان كاذبا فما معنى القتل. وقوله: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٤] بالقتل والعمل بالمعاصي. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ [القصص: ٥] أي: ننعم عليهم، وهم بنو إسرائيل، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً [القصص: ٥] يقتدى بهم في الخير، وقال قتادة: ولاة وملوكا. قال مجاهد: دعاة إلى الخير. وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص: ٥] لملك فرعون، يخلفونه بعده في مساكنه. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [القصص: ٦] قال ابن عباس: نملكهم ما كان يملك فرعون وقومه وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: ٦] أي: ما كانوا يخافونه من المولود الذي يذهب ملكهم على يده. وقرأ حمزة ويرى بالياء فرعون وما بعده رفعا، والاختيار قراءة العامة، ليكون الكلام من وجه واحد.

القصص 28:7

قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ {٧ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ٨ وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩ } [القصص: ٧-٩] وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ [القصص: ٧] قال قتادة: قذفنا في قلبها وليس بوحي إرسال. وقال مقاتل: أتاها جبريل بذلك. ٦٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ السَّوَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَرَاءِ، أنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَمَّا حَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، كَتَمَتْ أَمْرَهَا مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَبَلِهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ سَتَرَهُ اللَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَمُنَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُوسَى بَعَثَ فِرْعَوْنُ الْقَوَابِلَ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِنَّ فَفَتَّشَ النِّسَاءَ تَفْتِيشًا لَمْ يُفَتِّشْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى فَلَمْ يَنْمُ بَطْنُهَا، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهَا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَبَنُهَا، وَكَانَتِ الْقَوَابِلُ لا تَعْرَضُ لَهَا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُوسَى وَلَدْتُهُ أُمُّهُ وَلا رَقِيبَ عَلَيْهَا وَلا قَابِلَةَ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلا أُخْتُهُ مَرْيَمُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا: أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ قَالَ: فَكَتَمَتْهُ أُمُّهُ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ تُرْضِعُهُ فِي حِجْرِهَا لا يَبْكِي وَلا يَتَحَرَّكُ، فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ عَمِلَتْ لَهُ تَابُوتًا مُطْبَقًا، وَمَهَّدَتْ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ أَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ لَيْلا كَمَا أَمَرَهَا اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ فَبَصَرَ بِالتَّابُوتِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ خَدَمِهِ: ايتُونِي بِهَذَا التَّابُوتِ، فَأَتَوْهُ بِهِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَحُوهُ فَوَجَدَ فِيهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فِرْعَوْنُ؛ قَالَ: عَبْرَانِيٌّ مِنَ الأَعْدَاءِ، فَغَاظَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: أَخْطَأَ هَذَا الْغُلامَ الذَّبْحُ؟ وَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدِ اسْتَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهَا: آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَكَانَتْ مِنْ خِيَارِ النِّسَاءِ وَمِنْ بَنَاتِ الأَنْبِيَاءِ، وَكَانَتْ أُمًّا لِلْمُسْلِمِينَ تَرْحَمُهُمْ وَتَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ وَتُعْطِيهِمْ وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لِفِرْعَوْنَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ إِلَى جَنْبِهِ: هَذَا الْوَلِيدُ أَكْبَرُ مِنَ ابْنِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا أَمَرْتَ أَنْ يُذْبَحَ الْوِلْدَانُ لِهَذِهِ السَّنَةِ، فَدَعْهُ يَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّ هَلاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ، فَاسْتَحْبَاهُ فِرْعَوْنُ وَوَمَقَهُ وَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّتَهُ وَرَأْفَتَهُ، وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: عَسَى أَنْ يَنْفَعَكِ، فَأَمَّا أَنَا فَلا أُرِيدُ نَفْعَهُ، قَالَ وَهْبٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فِي مُوسَى كَمَا قَالَتِ امْرَأَتُهُ آسِيَةُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا لَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَبَى لِلشَّقَاءِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ مُوسَى الْمَرَاضِعَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، كُلَّمَا أَتَى بِمُرْضَعَةٍ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيُهَا، فَرَقَّ لَهُ فِرْعَوْنُ وَرَحِمَهُ وَطَلَبَ لَهُ الْمَرَاضِعَ، وَذَكَرَ وَهْبٌ حُزْنَ أُمِّ مُوسَى وَبُكَاءَهَا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُبْدِيَ بِهِ، ثُمَّ تَدَارَكَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وَرَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا، وَقَالَتْ لأُخْتِهِ: تَنَكَّرِي وَاذْهَبِي مَعَ النَّاسِ، فَانْظُرِي مَاذَا يَفْعَلُونَ بِهِ، فَدَخَلَتْ أُخْتُهُ مَعَ الْقَوَابِلِ عَلَى آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ، فَلَمَّا رَأَتْ وَجْدَهُمْ بِمُوسَى وَحُبَّهُمْ لَهُ وَرِقَّتَهُمْ عَلَيْهِ؛ قَالَتْ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ إِلَى أَنْ رُدَّ إِلَى أُمِّهِ، فَمَكَثَ مُوسَى عِنْدَ أُمِّهِ إِلَى أَنْ فَطَمَتْهُ، ثُمَّ رَدَّتْهُ فَنَشَأَ مُوسَى فِي حِجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ يُرَبِّيَانِهِ، وَاتَّخَذَهُ وَلَدًا، فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ بِهِ إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ مِنْ ضَرْبِهِ حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ: لا تَغْضَبْ وَلا يَشُقَّنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ صَبِيٌّ صَغِيرٌ لا يَعْقِلُ، جَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، اجْعَلْ فِي هَذَا الطَّشْتِ جَمْرًا وَذَهَبًا، فَانْظُرْ عَلَى أَيِّهِمَا يَقْبِضُ، فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا مَدَّ مُوسَى يَدَهُ لِيَقْبِضَ عَلَى الذَّهَبِ قَبَضَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ عَلَى يَدِهِ، فَرَدَّهَا إِلَى الْجَمْرَةِ، فَقَبَضَ عَلَيْهَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ، ثُمَّ قَذَفَهَا حِينَ وَجَدَ حَرَارَتَهَا، فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لا يَعْقِلُ شَيْئًا، فَكَفَّ عَنْهُ فِرْعَوْنُ وَصَدَّقَهَا، وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي لِسَانِ مُوسَى أَنَّهُ أَثَرُ تِلْكَ الَّتِي الْتَقَمَهَا وقوله: وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي [القصص: ٧] قال مقاتل: قالت المرأة: رب إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبي صغير من عمق البحر وبطون الحيتان. فأوحى الله إليها: لا تخافي عليه الضيعة، فإني أوكل به ملكا يحفظه في اليم، ولا تحزني لفراقه، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [القصص: ٧] لتمام رضاعه لتكوني أنت ترضعينه، وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٧] إلى أهل مصر. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ [القصص: ٨] الالتقاط إصابة الشيء من غير طلب، والمراد بآل فرعون الذين أخذوا تابوت موسى من البحر، لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص: ٨] وقرئ وحزنا وهما لغتان، مثل: السقم والسقم وبابه، ومعنى ليكون: ليصير الأمر إلى ذلك، لا أنهم أخذوه لهذا، كما تقول للذي كسب مالا فأداه ذلك إلى الهلاك: إنما كسب فلان لحتفه، وهو لم يطلب المال طلبا للحتف. وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ [القصص: ٩] مضى تفسيره إلى قوله: أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا [القصص: ٩] قال المفسرون: كانت لا تلد فاتخذت موسى ولدا لها. وقوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [القصص: ٩] أخبر الله أن هلاكهم بسببه وهم لا يشعرون بذلك.

القصص 28:8

قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ {٧ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ٨ وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩ } [القصص: ٧-٩] وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ [القصص: ٧] قال قتادة: قذفنا في قلبها وليس بوحي إرسال. وقال مقاتل: أتاها جبريل بذلك. ٦٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ السَّوَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَرَاءِ، أنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَمَّا حَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، كَتَمَتْ أَمْرَهَا مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَبَلِهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ سَتَرَهُ اللَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَمُنَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُوسَى بَعَثَ فِرْعَوْنُ الْقَوَابِلَ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِنَّ فَفَتَّشَ النِّسَاءَ تَفْتِيشًا لَمْ يُفَتِّشْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى فَلَمْ يَنْمُ بَطْنُهَا، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهَا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَبَنُهَا، وَكَانَتِ الْقَوَابِلُ لا تَعْرَضُ لَهَا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُوسَى وَلَدْتُهُ أُمُّهُ وَلا رَقِيبَ عَلَيْهَا وَلا قَابِلَةَ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلا أُخْتُهُ مَرْيَمُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا: أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ قَالَ: فَكَتَمَتْهُ أُمُّهُ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ تُرْضِعُهُ فِي حِجْرِهَا لا يَبْكِي وَلا يَتَحَرَّكُ، فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ عَمِلَتْ لَهُ تَابُوتًا مُطْبَقًا، وَمَهَّدَتْ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ أَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ لَيْلا كَمَا أَمَرَهَا اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ فَبَصَرَ بِالتَّابُوتِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ خَدَمِهِ: ايتُونِي بِهَذَا التَّابُوتِ، فَأَتَوْهُ بِهِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَحُوهُ فَوَجَدَ فِيهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فِرْعَوْنُ؛ قَالَ: عَبْرَانِيٌّ مِنَ الأَعْدَاءِ، فَغَاظَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: أَخْطَأَ هَذَا الْغُلامَ الذَّبْحُ؟ وَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدِ اسْتَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهَا: آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَكَانَتْ مِنْ خِيَارِ النِّسَاءِ وَمِنْ بَنَاتِ الأَنْبِيَاءِ، وَكَانَتْ أُمًّا لِلْمُسْلِمِينَ تَرْحَمُهُمْ وَتَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ وَتُعْطِيهِمْ وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لِفِرْعَوْنَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ إِلَى جَنْبِهِ: هَذَا الْوَلِيدُ أَكْبَرُ مِنَ ابْنِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا أَمَرْتَ أَنْ يُذْبَحَ الْوِلْدَانُ لِهَذِهِ السَّنَةِ، فَدَعْهُ يَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّ هَلاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ، فَاسْتَحْبَاهُ فِرْعَوْنُ وَوَمَقَهُ وَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّتَهُ وَرَأْفَتَهُ، وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: عَسَى أَنْ يَنْفَعَكِ، فَأَمَّا أَنَا فَلا أُرِيدُ نَفْعَهُ، قَالَ وَهْبٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فِي مُوسَى كَمَا قَالَتِ امْرَأَتُهُ آسِيَةُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا لَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَبَى لِلشَّقَاءِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ مُوسَى الْمَرَاضِعَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، كُلَّمَا أَتَى بِمُرْضَعَةٍ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيُهَا، فَرَقَّ لَهُ فِرْعَوْنُ وَرَحِمَهُ وَطَلَبَ لَهُ الْمَرَاضِعَ، وَذَكَرَ وَهْبٌ حُزْنَ أُمِّ مُوسَى وَبُكَاءَهَا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُبْدِيَ بِهِ، ثُمَّ تَدَارَكَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وَرَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا، وَقَالَتْ لأُخْتِهِ: تَنَكَّرِي وَاذْهَبِي مَعَ النَّاسِ، فَانْظُرِي مَاذَا يَفْعَلُونَ بِهِ، فَدَخَلَتْ أُخْتُهُ مَعَ الْقَوَابِلِ عَلَى آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ، فَلَمَّا رَأَتْ وَجْدَهُمْ بِمُوسَى وَحُبَّهُمْ لَهُ وَرِقَّتَهُمْ عَلَيْهِ؛ قَالَتْ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ إِلَى أَنْ رُدَّ إِلَى أُمِّهِ، فَمَكَثَ مُوسَى عِنْدَ أُمِّهِ إِلَى أَنْ فَطَمَتْهُ، ثُمَّ رَدَّتْهُ فَنَشَأَ مُوسَى فِي حِجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ يُرَبِّيَانِهِ، وَاتَّخَذَهُ وَلَدًا، فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ بِهِ إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ مِنْ ضَرْبِهِ حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ: لا تَغْضَبْ وَلا يَشُقَّنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ صَبِيٌّ صَغِيرٌ لا يَعْقِلُ، جَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، اجْعَلْ فِي هَذَا الطَّشْتِ جَمْرًا وَذَهَبًا، فَانْظُرْ عَلَى أَيِّهِمَا يَقْبِضُ، فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا مَدَّ مُوسَى يَدَهُ لِيَقْبِضَ عَلَى الذَّهَبِ قَبَضَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ عَلَى يَدِهِ، فَرَدَّهَا إِلَى الْجَمْرَةِ، فَقَبَضَ عَلَيْهَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ، ثُمَّ قَذَفَهَا حِينَ وَجَدَ حَرَارَتَهَا، فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لا يَعْقِلُ شَيْئًا، فَكَفَّ عَنْهُ فِرْعَوْنُ وَصَدَّقَهَا، وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي لِسَانِ مُوسَى أَنَّهُ أَثَرُ تِلْكَ الَّتِي الْتَقَمَهَا وقوله: وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي [القصص: ٧] قال مقاتل: قالت المرأة: رب إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبي صغير من عمق البحر وبطون الحيتان. فأوحى الله إليها: لا تخافي عليه الضيعة، فإني أوكل به ملكا يحفظه في اليم، ولا تحزني لفراقه، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [القصص: ٧] لتمام رضاعه لتكوني أنت ترضعينه، وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٧] إلى أهل مصر. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ [القصص: ٨] الالتقاط إصابة الشيء من غير طلب، والمراد بآل فرعون الذين أخذوا تابوت موسى من البحر، لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص: ٨] وقرئ وحزنا وهما لغتان، مثل: السقم والسقم وبابه، ومعنى ليكون: ليصير الأمر إلى ذلك، لا أنهم أخذوه لهذا، كما تقول للذي كسب مالا فأداه ذلك إلى الهلاك: إنما كسب فلان لحتفه، وهو لم يطلب المال طلبا للحتف. وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ [القصص: ٩] مضى تفسيره إلى قوله: أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا [القصص: ٩] قال المفسرون: كانت لا تلد فاتخذت موسى ولدا لها. وقوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [القصص: ٩] أخبر الله أن هلاكهم بسببه وهم لا يشعرون بذلك.

القصص 28:9

قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ {٧ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ٨ وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ٩ } [القصص: ٧-٩] وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ [القصص: ٧] قال قتادة: قذفنا في قلبها وليس بوحي إرسال. وقال مقاتل: أتاها جبريل بذلك. ٦٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ السَّوَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَرَاءِ، أنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَمَّا حَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، كَتَمَتْ أَمْرَهَا مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَبَلِهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ سَتَرَهُ اللَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَمُنَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُوسَى بَعَثَ فِرْعَوْنُ الْقَوَابِلَ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِنَّ فَفَتَّشَ النِّسَاءَ تَفْتِيشًا لَمْ يُفَتِّشْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى فَلَمْ يَنْمُ بَطْنُهَا، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهَا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَبَنُهَا، وَكَانَتِ الْقَوَابِلُ لا تَعْرَضُ لَهَا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا مُوسَى وَلَدْتُهُ أُمُّهُ وَلا رَقِيبَ عَلَيْهَا وَلا قَابِلَةَ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلا أُخْتُهُ مَرْيَمُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا: أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ قَالَ: فَكَتَمَتْهُ أُمُّهُ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ تُرْضِعُهُ فِي حِجْرِهَا لا يَبْكِي وَلا يَتَحَرَّكُ، فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ عَمِلَتْ لَهُ تَابُوتًا مُطْبَقًا، وَمَهَّدَتْ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ أَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ لَيْلا كَمَا أَمَرَهَا اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ فَبَصَرَ بِالتَّابُوتِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ خَدَمِهِ: ايتُونِي بِهَذَا التَّابُوتِ، فَأَتَوْهُ بِهِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَحُوهُ فَوَجَدَ فِيهِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فِرْعَوْنُ؛ قَالَ: عَبْرَانِيٌّ مِنَ الأَعْدَاءِ، فَغَاظَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: أَخْطَأَ هَذَا الْغُلامَ الذَّبْحُ؟ وَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدِ اسْتَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهَا: آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَكَانَتْ مِنْ خِيَارِ النِّسَاءِ وَمِنْ بَنَاتِ الأَنْبِيَاءِ، وَكَانَتْ أُمًّا لِلْمُسْلِمِينَ تَرْحَمُهُمْ وَتَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ وَتُعْطِيهِمْ وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لِفِرْعَوْنَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ إِلَى جَنْبِهِ: هَذَا الْوَلِيدُ أَكْبَرُ مِنَ ابْنِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا أَمَرْتَ أَنْ يُذْبَحَ الْوِلْدَانُ لِهَذِهِ السَّنَةِ، فَدَعْهُ يَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّ هَلاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ، فَاسْتَحْبَاهُ فِرْعَوْنُ وَوَمَقَهُ وَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّتَهُ وَرَأْفَتَهُ، وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: عَسَى أَنْ يَنْفَعَكِ، فَأَمَّا أَنَا فَلا أُرِيدُ نَفْعَهُ، قَالَ وَهْبٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فِي مُوسَى كَمَا قَالَتِ امْرَأَتُهُ آسِيَةُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا لَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَبَى لِلشَّقَاءِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ مُوسَى الْمَرَاضِعَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، كُلَّمَا أَتَى بِمُرْضَعَةٍ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيُهَا، فَرَقَّ لَهُ فِرْعَوْنُ وَرَحِمَهُ وَطَلَبَ لَهُ الْمَرَاضِعَ، وَذَكَرَ وَهْبٌ حُزْنَ أُمِّ مُوسَى وَبُكَاءَهَا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُبْدِيَ بِهِ، ثُمَّ تَدَارَكَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وَرَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا، وَقَالَتْ لأُخْتِهِ: تَنَكَّرِي وَاذْهَبِي مَعَ النَّاسِ، فَانْظُرِي مَاذَا يَفْعَلُونَ بِهِ، فَدَخَلَتْ أُخْتُهُ مَعَ الْقَوَابِلِ عَلَى آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ، فَلَمَّا رَأَتْ وَجْدَهُمْ بِمُوسَى وَحُبَّهُمْ لَهُ وَرِقَّتَهُمْ عَلَيْهِ؛ قَالَتْ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ إِلَى أَنْ رُدَّ إِلَى أُمِّهِ، فَمَكَثَ مُوسَى عِنْدَ أُمِّهِ إِلَى أَنْ فَطَمَتْهُ، ثُمَّ رَدَّتْهُ فَنَشَأَ مُوسَى فِي حِجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ يُرَبِّيَانِهِ، وَاتَّخَذَهُ وَلَدًا، فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ بِهِ إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ مِنْ ضَرْبِهِ حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ: لا تَغْضَبْ وَلا يَشُقَّنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ صَبِيٌّ صَغِيرٌ لا يَعْقِلُ، جَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، اجْعَلْ فِي هَذَا الطَّشْتِ جَمْرًا وَذَهَبًا، فَانْظُرْ عَلَى أَيِّهِمَا يَقْبِضُ، فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا مَدَّ مُوسَى يَدَهُ لِيَقْبِضَ عَلَى الذَّهَبِ قَبَضَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ عَلَى يَدِهِ، فَرَدَّهَا إِلَى الْجَمْرَةِ، فَقَبَضَ عَلَيْهَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ، ثُمَّ قَذَفَهَا حِينَ وَجَدَ حَرَارَتَهَا، فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لا يَعْقِلُ شَيْئًا، فَكَفَّ عَنْهُ فِرْعَوْنُ وَصَدَّقَهَا، وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي لِسَانِ مُوسَى أَنَّهُ أَثَرُ تِلْكَ الَّتِي الْتَقَمَهَا وقوله: وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي [القصص: ٧] قال مقاتل: قالت المرأة: رب إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء، ولكن كيف لي أن ينجو صبي صغير من عمق البحر وبطون الحيتان. فأوحى الله إليها: لا تخافي عليه الضيعة، فإني أوكل به ملكا يحفظه في اليم، ولا تحزني لفراقه، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [القصص: ٧] لتمام رضاعه لتكوني أنت ترضعينه، وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٧] إلى أهل مصر. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ [القصص: ٨] الالتقاط إصابة الشيء من غير طلب، والمراد بآل فرعون الذين أخذوا تابوت موسى من البحر، لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص: ٨] وقرئ وحزنا وهما لغتان، مثل: السقم والسقم وبابه، ومعنى ليكون: ليصير الأمر إلى ذلك، لا أنهم أخذوه لهذا، كما تقول للذي كسب مالا فأداه ذلك إلى الهلاك: إنما كسب فلان لحتفه، وهو لم يطلب المال طلبا للحتف. وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ [القصص: ٩] مضى تفسيره إلى قوله: أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا [القصص: ٩] قال المفسرون: كانت لا تلد فاتخذت موسى ولدا لها. وقوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [القصص: ٩] أخبر الله أن هلاكهم بسببه وهم لا يشعرون بذلك.

القصص 28:10

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {١٠ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ١١ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ١٢ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣ } [القصص: ١٠-١٣] وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا [القصص: ١٠] أي: خاليا من الصبر والحزن لشدة الوجد به والخوف عليه، والمفسرون يقولون: فارغا من كل شيء إلا من أمر موسى، كأنها لم تهتم لشيء مما يهتم به الحي إلا لأمر ولدها. إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ [القصص: ١٠] كادت تخبر أن هذا الذي وجدتموه في التابوت هو ابني، وقال سعيد بن جبير: كادت تقول: واإبناه، من شدة الجزع. وقال مقاتل: كادت تصيح شفقة عليه من الفرق. والمعنى أنها همت أن تشعر أهل مصر بأن موسى ولدها. لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا [القصص: ١٠] بالصبر واليقين، قال الزجاج: ومعنى الربط على القلب إلهام الصبر وتقويته. ذكرنا ذلك عند قوله: وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ [الأنفال: ١١]. لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ١٠] المصدقين بوعد الله حين قال لها: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [القصص: ٧]. وقالت لأخته لأخت موسى: قصيه اتبعي أثره وانظري أين وقع وإلى من صار، واعلمي علمه، يقال: قصصت الشيء إذا تتبعت أثره متعرفا حاله قصا وقصصا. فبصرت به أبصرته، عن جنب عن بعد تبصره ولا تتوهم أنها تراه، قال الفراء: كانت على شاطئ البحر حين رأت آل فرعون قد التقطوه وهم لا يعلمون أنها أخته، وأنها ترقبه. قال ابن عباس: إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن تجد له مرضعة تأخذه منها، فكلما أتوه بمرضعة لم يأخذ ثديها، فذلك قوله: وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ [القصص: ١٢] وهي جمع مرضعة. قال سعيد بن جبير: لا يؤتى بمرضع فيقبلها. وقوله: من قبل أي: من قبل أن يرده إلى أمه، ومن قبل أن تأتيه أمه، وذلك أن الله تعالى أراد أن يرده إلى أمه، فمنعه من قبول ثدي المراضع، فلما تعذر عليهم رضاعته فقالت أخته: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ [القصص: ١٢] أي: يضمنون لكم القيام به ورضاعه، وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [القصص: ١٢] يشفقون عليه وينصحونه، قالوا لها: من؟ قالت: أمي. قالوا: ولأمك لبن؟ قالت نعم، لبن هارون. وكان هارون ولد في سنة لا يقتل فيها صبي، فقالوا: صدقت. فدلتهم على أم موسى، فدفع إليها تربيه، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها، وأتم الله لها ما وعدها، وهو قوله: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا [القصص: ١٣] بولدها، ولا تحزن لفراقه، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ [القصص: ١٣] برد ولدها إليها، حق علم وعيان ومشاهدة، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص: ١٣] أن الله وعدها رده إليها.

القصص 28:11

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {١٠ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ١١ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ١٢ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣ } [القصص: ١٠-١٣] وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا [القصص: ١٠] أي: خاليا من الصبر والحزن لشدة الوجد به والخوف عليه، والمفسرون يقولون: فارغا من كل شيء إلا من أمر موسى، كأنها لم تهتم لشيء مما يهتم به الحي إلا لأمر ولدها. إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ [القصص: ١٠] كادت تخبر أن هذا الذي وجدتموه في التابوت هو ابني، وقال سعيد بن جبير: كادت تقول: واإبناه، من شدة الجزع. وقال مقاتل: كادت تصيح شفقة عليه من الفرق. والمعنى أنها همت أن تشعر أهل مصر بأن موسى ولدها. لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا [القصص: ١٠] بالصبر واليقين، قال الزجاج: ومعنى الربط على القلب إلهام الصبر وتقويته. ذكرنا ذلك عند قوله: وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ [الأنفال: ١١]. لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ١٠] المصدقين بوعد الله حين قال لها: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [القصص: ٧]. وقالت لأخته لأخت موسى: قصيه اتبعي أثره وانظري أين وقع وإلى من صار، واعلمي علمه، يقال: قصصت الشيء إذا تتبعت أثره متعرفا حاله قصا وقصصا. فبصرت به أبصرته، عن جنب عن بعد تبصره ولا تتوهم أنها تراه، قال الفراء: كانت على شاطئ البحر حين رأت آل فرعون قد التقطوه وهم لا يعلمون أنها أخته، وأنها ترقبه. قال ابن عباس: إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن تجد له مرضعة تأخذه منها، فكلما أتوه بمرضعة لم يأخذ ثديها، فذلك قوله: وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ [القصص: ١٢] وهي جمع مرضعة. قال سعيد بن جبير: لا يؤتى بمرضع فيقبلها. وقوله: من قبل أي: من قبل أن يرده إلى أمه، ومن قبل أن تأتيه أمه، وذلك أن الله تعالى أراد أن يرده إلى أمه، فمنعه من قبول ثدي المراضع، فلما تعذر عليهم رضاعته فقالت أخته: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ [القصص: ١٢] أي: يضمنون لكم القيام به ورضاعه، وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [القصص: ١٢] يشفقون عليه وينصحونه، قالوا لها: من؟ قالت: أمي. قالوا: ولأمك لبن؟ قالت نعم، لبن هارون. وكان هارون ولد في سنة لا يقتل فيها صبي، فقالوا: صدقت. فدلتهم على أم موسى، فدفع إليها تربيه، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها، وأتم الله لها ما وعدها، وهو قوله: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا [القصص: ١٣] بولدها، ولا تحزن لفراقه، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ [القصص: ١٣] برد ولدها إليها، حق علم وعيان ومشاهدة، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص: ١٣] أن الله وعدها رده إليها.

القصص 28:12

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {١٠ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ١١ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ١٢ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣ } [القصص: ١٠-١٣] وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا [القصص: ١٠] أي: خاليا من الصبر والحزن لشدة الوجد به والخوف عليه، والمفسرون يقولون: فارغا من كل شيء إلا من أمر موسى، كأنها لم تهتم لشيء مما يهتم به الحي إلا لأمر ولدها. إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ [القصص: ١٠] كادت تخبر أن هذا الذي وجدتموه في التابوت هو ابني، وقال سعيد بن جبير: كادت تقول: واإبناه، من شدة الجزع. وقال مقاتل: كادت تصيح شفقة عليه من الفرق. والمعنى أنها همت أن تشعر أهل مصر بأن موسى ولدها. لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا [القصص: ١٠] بالصبر واليقين، قال الزجاج: ومعنى الربط على القلب إلهام الصبر وتقويته. ذكرنا ذلك عند قوله: وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ [الأنفال: ١١]. لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ١٠] المصدقين بوعد الله حين قال لها: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [القصص: ٧]. وقالت لأخته لأخت موسى: قصيه اتبعي أثره وانظري أين وقع وإلى من صار، واعلمي علمه، يقال: قصصت الشيء إذا تتبعت أثره متعرفا حاله قصا وقصصا. فبصرت به أبصرته، عن جنب عن بعد تبصره ولا تتوهم أنها تراه، قال الفراء: كانت على شاطئ البحر حين رأت آل فرعون قد التقطوه وهم لا يعلمون أنها أخته، وأنها ترقبه. قال ابن عباس: إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن تجد له مرضعة تأخذه منها، فكلما أتوه بمرضعة لم يأخذ ثديها، فذلك قوله: وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ [القصص: ١٢] وهي جمع مرضعة. قال سعيد بن جبير: لا يؤتى بمرضع فيقبلها. وقوله: من قبل أي: من قبل أن يرده إلى أمه، ومن قبل أن تأتيه أمه، وذلك أن الله تعالى أراد أن يرده إلى أمه، فمنعه من قبول ثدي المراضع، فلما تعذر عليهم رضاعته فقالت أخته: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ [القصص: ١٢] أي: يضمنون لكم القيام به ورضاعه، وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [القصص: ١٢] يشفقون عليه وينصحونه، قالوا لها: من؟ قالت: أمي. قالوا: ولأمك لبن؟ قالت نعم، لبن هارون. وكان هارون ولد في سنة لا يقتل فيها صبي، فقالوا: صدقت. فدلتهم على أم موسى، فدفع إليها تربيه، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها، وأتم الله لها ما وعدها، وهو قوله: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا [القصص: ١٣] بولدها، ولا تحزن لفراقه، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ [القصص: ١٣] برد ولدها إليها، حق علم وعيان ومشاهدة، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص: ١٣] أن الله وعدها رده إليها.

القصص 28:13

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {١٠ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ١١ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ١٢ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ١٣ } [القصص: ١٠-١٣] وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا [القصص: ١٠] أي: خاليا من الصبر والحزن لشدة الوجد به والخوف عليه، والمفسرون يقولون: فارغا من كل شيء إلا من أمر موسى، كأنها لم تهتم لشيء مما يهتم به الحي إلا لأمر ولدها. إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ [القصص: ١٠] كادت تخبر أن هذا الذي وجدتموه في التابوت هو ابني، وقال سعيد بن جبير: كادت تقول: واإبناه، من شدة الجزع. وقال مقاتل: كادت تصيح شفقة عليه من الفرق. والمعنى أنها همت أن تشعر أهل مصر بأن موسى ولدها. لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا [القصص: ١٠] بالصبر واليقين، قال الزجاج: ومعنى الربط على القلب إلهام الصبر وتقويته. ذكرنا ذلك عند قوله: وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ [الأنفال: ١١]. لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ١٠] المصدقين بوعد الله حين قال لها: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [القصص: ٧]. وقالت لأخته لأخت موسى: قصيه اتبعي أثره وانظري أين وقع وإلى من صار، واعلمي علمه، يقال: قصصت الشيء إذا تتبعت أثره متعرفا حاله قصا وقصصا. فبصرت به أبصرته، عن جنب عن بعد تبصره ولا تتوهم أنها تراه، قال الفراء: كانت على شاطئ البحر حين رأت آل فرعون قد التقطوه وهم لا يعلمون أنها أخته، وأنها ترقبه. قال ابن عباس: إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن تجد له مرضعة تأخذه منها، فكلما أتوه بمرضعة لم يأخذ ثديها، فذلك قوله: وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ [القصص: ١٢] وهي جمع مرضعة. قال سعيد بن جبير: لا يؤتى بمرضع فيقبلها. وقوله: من قبل أي: من قبل أن يرده إلى أمه، ومن قبل أن تأتيه أمه، وذلك أن الله تعالى أراد أن يرده إلى أمه، فمنعه من قبول ثدي المراضع، فلما تعذر عليهم رضاعته فقالت أخته: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ [القصص: ١٢] أي: يضمنون لكم القيام به ورضاعه، وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [القصص: ١٢] يشفقون عليه وينصحونه، قالوا لها: من؟ قالت: أمي. قالوا: ولأمك لبن؟ قالت نعم، لبن هارون. وكان هارون ولد في سنة لا يقتل فيها صبي، فقالوا: صدقت. فدلتهم على أم موسى، فدفع إليها تربيه، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها، وأتم الله لها ما وعدها، وهو قوله: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا [القصص: ١٣] بولدها، ولا تحزن لفراقه، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ [القصص: ١٣] برد ولدها إليها، حق علم وعيان ومشاهدة، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص: ١٣] أن الله وعدها رده إليها.

القصص 28:14

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ١٥ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ١٧ } [القصص: ١٤-١٧] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ [القصص: ١٤] قال مجاهد: ثلاثا وثلاثين سنة. واستوى استواؤه أربعون سنة، وهو قول ابن عباس، وقتادة. آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا [القصص: ١٤] يعني: الفقه والعقل والعلم في دينه ودين آبائه، فعلم موسى وحكم قبل أن يبعث نبيا، وهذه الآية مفسرة في [يوسف. ] وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ} [سورة القصص: ١٤-١٥] قال السدي: ركب فرعون وموسى غير شاهد، فلما جاء موسى قيل له إن فرعون قد ركب مركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف. وهو قوله: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا [القصص: ١٥] قال ابن عباس: في الظهيرة عند المقيل، وقد خلت الطريق. فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] أحدهما إسرائيلي، والآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون، فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] فاستنصر الإسرائيلي موسى على القبطي، فوكزه موسى الوكز: الضرب بجميع الكف. فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: ١٥] أي: قتله وكل شيء فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه وقضيته، وكان موسى شديد البطش، وكز القبطي وكزة قتله منها، وهو لا يريد قتله، قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [القصص: ١٥] أي: هيج غضبي حتى ضربت هذا إنه عدو لابن آدم، مضل له، مبين عداوته، وكان ذلك قتل خطأ، لأنه لم يقصد القتل، وندم على ما فعل لأنه لم يؤمر به. ثم استغفر، ف {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} [القصص: ١٦-١٧] بالمغفرة، فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص: ١٧] قال ابن عباس: عونا للكافرين. وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرا، وهو قول مقاتل. وقال قتادة: لن أعين بعدها على فجرة.

القصص 28:15

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ١٥ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ١٧ } [القصص: ١٤-١٧] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ [القصص: ١٤] قال مجاهد: ثلاثا وثلاثين سنة. واستوى استواؤه أربعون سنة، وهو قول ابن عباس، وقتادة. آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا [القصص: ١٤] يعني: الفقه والعقل والعلم في دينه ودين آبائه، فعلم موسى وحكم قبل أن يبعث نبيا، وهذه الآية مفسرة في [يوسف. ] وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ} [سورة القصص: ١٤-١٥] قال السدي: ركب فرعون وموسى غير شاهد، فلما جاء موسى قيل له إن فرعون قد ركب مركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف. وهو قوله: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا [القصص: ١٥] قال ابن عباس: في الظهيرة عند المقيل، وقد خلت الطريق. فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] أحدهما إسرائيلي، والآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون، فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] فاستنصر الإسرائيلي موسى على القبطي، فوكزه موسى الوكز: الضرب بجميع الكف. فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: ١٥] أي: قتله وكل شيء فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه وقضيته، وكان موسى شديد البطش، وكز القبطي وكزة قتله منها، وهو لا يريد قتله، قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [القصص: ١٥] أي: هيج غضبي حتى ضربت هذا إنه عدو لابن آدم، مضل له، مبين عداوته، وكان ذلك قتل خطأ، لأنه لم يقصد القتل، وندم على ما فعل لأنه لم يؤمر به. ثم استغفر، ف {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} [القصص: ١٦-١٧] بالمغفرة، فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص: ١٧] قال ابن عباس: عونا للكافرين. وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرا، وهو قول مقاتل. وقال قتادة: لن أعين بعدها على فجرة.

القصص 28:16

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ١٥ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ١٧ } [القصص: ١٤-١٧] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ [القصص: ١٤] قال مجاهد: ثلاثا وثلاثين سنة. واستوى استواؤه أربعون سنة، وهو قول ابن عباس، وقتادة. آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا [القصص: ١٤] يعني: الفقه والعقل والعلم في دينه ودين آبائه، فعلم موسى وحكم قبل أن يبعث نبيا، وهذه الآية مفسرة في [يوسف. ] وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ} [سورة القصص: ١٤-١٥] قال السدي: ركب فرعون وموسى غير شاهد، فلما جاء موسى قيل له إن فرعون قد ركب مركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف. وهو قوله: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا [القصص: ١٥] قال ابن عباس: في الظهيرة عند المقيل، وقد خلت الطريق. فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] أحدهما إسرائيلي، والآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون، فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] فاستنصر الإسرائيلي موسى على القبطي، فوكزه موسى الوكز: الضرب بجميع الكف. فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: ١٥] أي: قتله وكل شيء فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه وقضيته، وكان موسى شديد البطش، وكز القبطي وكزة قتله منها، وهو لا يريد قتله، قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [القصص: ١٥] أي: هيج غضبي حتى ضربت هذا إنه عدو لابن آدم، مضل له، مبين عداوته، وكان ذلك قتل خطأ، لأنه لم يقصد القتل، وندم على ما فعل لأنه لم يؤمر به. ثم استغفر، ف {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} [القصص: ١٦-١٧] بالمغفرة، فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص: ١٧] قال ابن عباس: عونا للكافرين. وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرا، وهو قول مقاتل. وقال قتادة: لن أعين بعدها على فجرة.

القصص 28:17

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ١٥ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ١٧ } [القصص: ١٤-١٧] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ [القصص: ١٤] قال مجاهد: ثلاثا وثلاثين سنة. واستوى استواؤه أربعون سنة، وهو قول ابن عباس، وقتادة. آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا [القصص: ١٤] يعني: الفقه والعقل والعلم في دينه ودين آبائه، فعلم موسى وحكم قبل أن يبعث نبيا، وهذه الآية مفسرة في [يوسف. ] وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ} [سورة القصص: ١٤-١٥] قال السدي: ركب فرعون وموسى غير شاهد، فلما جاء موسى قيل له إن فرعون قد ركب مركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف. وهو قوله: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا [القصص: ١٥] قال ابن عباس: في الظهيرة عند المقيل، وقد خلت الطريق. فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] أحدهما إسرائيلي، والآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون، فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] فاستنصر الإسرائيلي موسى على القبطي، فوكزه موسى الوكز: الضرب بجميع الكف. فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: ١٥] أي: قتله وكل شيء فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه وقضيته، وكان موسى شديد البطش، وكز القبطي وكزة قتله منها، وهو لا يريد قتله، قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [القصص: ١٥] أي: هيج غضبي حتى ضربت هذا إنه عدو لابن آدم، مضل له، مبين عداوته، وكان ذلك قتل خطأ، لأنه لم يقصد القتل، وندم على ما فعل لأنه لم يؤمر به. ثم استغفر، ف {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} [القصص: ١٦-١٧] بالمغفرة، فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [القصص: ١٧] قال ابن عباس: عونا للكافرين. وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرا، وهو قول مقاتل. وقال قتادة: لن أعين بعدها على فجرة.

القصص 28:18

فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ {١٨ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ١٩ } [القصص: ١٨-١٩] فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ [القصص: ١٨] يعني: تلك المدينة التي فعل فيها ما فعل من قتل القبطي، خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: ١٨] ينتظر سوءا يناله منهم، والترقب: انتظار المكروه، وقال الكلبي: ينتظر متى يؤخذ به. فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ [القصص: ١٨] فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استنقذه بالأمس يقاتل فرعونيا يريد أن يسخره وهو يستغيث بموسى عليه السلام، والاستصراخ: الاستغاثه، ف قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [القصص: ١٨] قال ابن عباس، ومقاتل: لمضل بين قتلت أمس بسببك رجلا وتدعوني اليوم على آخر. وعلى هذا الغوي فعيل بمعنى المغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون بمعنى الغاوي، أي: إنك غاو في قتالك من لا تطيق دفع شره عنك. ثم أقبل موسى إليهما، وهم أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله: فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا [القصص: ١٩] أي: بالقبطي الذي هو عدو لموسى الإسرائيلي، ظن الإسرائيلي أن موسى يريد أن يبطش به لقوله: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [القصص: ١٨]، ف قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ [القصص: ١٩] ولم يكن علم أحد من قوم فرعون أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس حتى أفشى عليه الإسرائيلي وسمع القبطي ذلك، فأتى فرعون فأخبره، وقوله: إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ [القصص: ١٩] أي: تريد إلا أن تكون قتالا بالظلم. قال الزجاج: الجبار في اللغة الذي لا يتواضع لأمر الله، والقاتل بغير حق جبار.

القصص 28:19

فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ {١٨ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ١٩ } [القصص: ١٨-١٩] فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ [القصص: ١٨] يعني: تلك المدينة التي فعل فيها ما فعل من قتل القبطي، خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: ١٨] ينتظر سوءا يناله منهم، والترقب: انتظار المكروه، وقال الكلبي: ينتظر متى يؤخذ به. فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ [القصص: ١٨] فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استنقذه بالأمس يقاتل فرعونيا يريد أن يسخره وهو يستغيث بموسى عليه السلام، والاستصراخ: الاستغاثه، ف قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [القصص: ١٨] قال ابن عباس، ومقاتل: لمضل بين قتلت أمس بسببك رجلا وتدعوني اليوم على آخر. وعلى هذا الغوي فعيل بمعنى المغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون بمعنى الغاوي، أي: إنك غاو في قتالك من لا تطيق دفع شره عنك. ثم أقبل موسى إليهما، وهم أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله: فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا [القصص: ١٩] أي: بالقبطي الذي هو عدو لموسى الإسرائيلي، ظن الإسرائيلي أن موسى يريد أن يبطش به لقوله: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [القصص: ١٨]، ف قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ [القصص: ١٩] ولم يكن علم أحد من قوم فرعون أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس حتى أفشى عليه الإسرائيلي وسمع القبطي ذلك، فأتى فرعون فأخبره، وقوله: إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ [القصص: ١٩] أي: تريد إلا أن تكون قتالا بالظلم. قال الزجاج: الجبار في اللغة الذي لا يتواضع لأمر الله، والقاتل بغير حق جبار.

القصص 28:20

لما علم فرعون أن موسى قتل القبطي أمر بقتل موسى عليه السلام، وعلم بذلك رجل من شيعة موسى، فأتاه فأخذه، وهو قوله: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ {٢٠ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢١ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ٢٢ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ٢٣ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ٢٤ } [القصص: ٢٠-٢٤] وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [القصص: ٢٠] أي: من آخرها وأبعدها، يسعى على رجليه، قال ابن عباس: هو خربيل مؤمن آل فرعون. قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [القصص: ٢٠] قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك. يعني: أشراف قوم فرعون، وقال الزجاج: يأمر بعضهم بعضا بقتلك. فاخرج من القرية، إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص: ٢٠] في أمري إياك بالخروج. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: ٢١] مر تفسيره. قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢١] يعني: المشركين أهل مصر. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٢] أي: قصدها ونحوها، قال الزجاج: أي سلك سبيلا في الطريق الذي يلقى مدين فيها وكان قد خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ظهر، وهو على مسيرة ثمانية أيام من مصر، ولم يكن له بالطريق علم. ف قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [القصص: ٢٢] أي: يرشدني قصد الطريق إلى مدين. وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٣] قال ابن عباس: ورده وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال. وجد عليه على ذلك الماء، أمة جماعة، من الناس وهم الرعاة، يسقون مواشيهم، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ [القصص: ٢٣] من سوى الأمة، امرأتين وهما ابنتي شعيب تذودان تحبسان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس ويخلوا لهما البئر، هذا قول المفسرين، ومعنى الذود في اللغة: الدفع والطرد والكف، ومعنى تذودان: تدفعان وتكفان. قال موسى، ما خطبكما ما شأنكما، ألا تسقيان؟ قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ [القصص: ٢٣] أي: حتى يصدر مواشيهم من ورادهم فيخلوا لنا الموضع، وقرئ يصدر من صدر وهو ضد ورد، والمعنى: حتى يرجعوا من سقيهم، والرعاء جمع راع، قال ابن عباس: قالتا نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال. وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: ٢٣] لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر، فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم. فقال لهما موسى: أين الماء؟ فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوا واحدا فأفرغه في الجومن، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت فذلك. قوله: فَسَقَى لَهُمَا [القصص: ٢٤] أي: سقى أغنامهما لأجلهما، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ [القصص: ٢٤] ثم انصرف إلى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص: ٢٤] قال ابن عباس: سأل نبي الله فلق خبز يقيم صلبه. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد أصابه الجوع. وقال مجاهد: ما سأله إلا الخبز. واللام في قوله: لما أنزلت إلي معناها إلى، قال الأخفش: يقال هو فقير له وإليه. قال محمد بن إسحاق: فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما وسألهما، فأخذتا الخبز، فقال لإحداهما: عليّ به.

القصص 28:21

لما علم فرعون أن موسى قتل القبطي أمر بقتل موسى عليه السلام، وعلم بذلك رجل من شيعة موسى، فأتاه فأخذه، وهو قوله: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ {٢٠ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢١ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ٢٢ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ٢٣ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ٢٤ } [القصص: ٢٠-٢٤] وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [القصص: ٢٠] أي: من آخرها وأبعدها، يسعى على رجليه، قال ابن عباس: هو خربيل مؤمن آل فرعون. قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [القصص: ٢٠] قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك. يعني: أشراف قوم فرعون، وقال الزجاج: يأمر بعضهم بعضا بقتلك. فاخرج من القرية، إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص: ٢٠] في أمري إياك بالخروج. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: ٢١] مر تفسيره. قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢١] يعني: المشركين أهل مصر. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٢] أي: قصدها ونحوها، قال الزجاج: أي سلك سبيلا في الطريق الذي يلقى مدين فيها وكان قد خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ظهر، وهو على مسيرة ثمانية أيام من مصر، ولم يكن له بالطريق علم. ف قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [القصص: ٢٢] أي: يرشدني قصد الطريق إلى مدين. وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٣] قال ابن عباس: ورده وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال. وجد عليه على ذلك الماء، أمة جماعة، من الناس وهم الرعاة، يسقون مواشيهم، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ [القصص: ٢٣] من سوى الأمة، امرأتين وهما ابنتي شعيب تذودان تحبسان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس ويخلوا لهما البئر، هذا قول المفسرين، ومعنى الذود في اللغة: الدفع والطرد والكف، ومعنى تذودان: تدفعان وتكفان. قال موسى، ما خطبكما ما شأنكما، ألا تسقيان؟ قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ [القصص: ٢٣] أي: حتى يصدر مواشيهم من ورادهم فيخلوا لنا الموضع، وقرئ يصدر من صدر وهو ضد ورد، والمعنى: حتى يرجعوا من سقيهم، والرعاء جمع راع، قال ابن عباس: قالتا نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال. وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: ٢٣] لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر، فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم. فقال لهما موسى: أين الماء؟ فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوا واحدا فأفرغه في الجومن، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت فذلك. قوله: فَسَقَى لَهُمَا [القصص: ٢٤] أي: سقى أغنامهما لأجلهما، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ [القصص: ٢٤] ثم انصرف إلى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص: ٢٤] قال ابن عباس: سأل نبي الله فلق خبز يقيم صلبه. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد أصابه الجوع. وقال مجاهد: ما سأله إلا الخبز. واللام في قوله: لما أنزلت إلي معناها إلى، قال الأخفش: يقال هو فقير له وإليه. قال محمد بن إسحاق: فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما وسألهما، فأخذتا الخبز، فقال لإحداهما: عليّ به.

القصص 28:22

لما علم فرعون أن موسى قتل القبطي أمر بقتل موسى عليه السلام، وعلم بذلك رجل من شيعة موسى، فأتاه فأخذه، وهو قوله: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ {٢٠ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢١ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ٢٢ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ٢٣ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ٢٤ } [القصص: ٢٠-٢٤] وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [القصص: ٢٠] أي: من آخرها وأبعدها، يسعى على رجليه، قال ابن عباس: هو خربيل مؤمن آل فرعون. قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [القصص: ٢٠] قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك. يعني: أشراف قوم فرعون، وقال الزجاج: يأمر بعضهم بعضا بقتلك. فاخرج من القرية، إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص: ٢٠] في أمري إياك بالخروج. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: ٢١] مر تفسيره. قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢١] يعني: المشركين أهل مصر. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٢] أي: قصدها ونحوها، قال الزجاج: أي سلك سبيلا في الطريق الذي يلقى مدين فيها وكان قد خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ظهر، وهو على مسيرة ثمانية أيام من مصر، ولم يكن له بالطريق علم. ف قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [القصص: ٢٢] أي: يرشدني قصد الطريق إلى مدين. وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٣] قال ابن عباس: ورده وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال. وجد عليه على ذلك الماء، أمة جماعة، من الناس وهم الرعاة، يسقون مواشيهم، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ [القصص: ٢٣] من سوى الأمة، امرأتين وهما ابنتي شعيب تذودان تحبسان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس ويخلوا لهما البئر، هذا قول المفسرين، ومعنى الذود في اللغة: الدفع والطرد والكف، ومعنى تذودان: تدفعان وتكفان. قال موسى، ما خطبكما ما شأنكما، ألا تسقيان؟ قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ [القصص: ٢٣] أي: حتى يصدر مواشيهم من ورادهم فيخلوا لنا الموضع، وقرئ يصدر من صدر وهو ضد ورد، والمعنى: حتى يرجعوا من سقيهم، والرعاء جمع راع، قال ابن عباس: قالتا نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال. وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: ٢٣] لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر، فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم. فقال لهما موسى: أين الماء؟ فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوا واحدا فأفرغه في الجومن، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت فذلك. قوله: فَسَقَى لَهُمَا [القصص: ٢٤] أي: سقى أغنامهما لأجلهما، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ [القصص: ٢٤] ثم انصرف إلى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص: ٢٤] قال ابن عباس: سأل نبي الله فلق خبز يقيم صلبه. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد أصابه الجوع. وقال مجاهد: ما سأله إلا الخبز. واللام في قوله: لما أنزلت إلي معناها إلى، قال الأخفش: يقال هو فقير له وإليه. قال محمد بن إسحاق: فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما وسألهما، فأخذتا الخبز، فقال لإحداهما: عليّ به.

القصص 28:23

لما علم فرعون أن موسى قتل القبطي أمر بقتل موسى عليه السلام، وعلم بذلك رجل من شيعة موسى، فأتاه فأخذه، وهو قوله: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ {٢٠ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢١ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ٢٢ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ٢٣ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ٢٤ } [القصص: ٢٠-٢٤] وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [القصص: ٢٠] أي: من آخرها وأبعدها، يسعى على رجليه، قال ابن عباس: هو خربيل مؤمن آل فرعون. قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [القصص: ٢٠] قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك. يعني: أشراف قوم فرعون، وقال الزجاج: يأمر بعضهم بعضا بقتلك. فاخرج من القرية، إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص: ٢٠] في أمري إياك بالخروج. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: ٢١] مر تفسيره. قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢١] يعني: المشركين أهل مصر. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٢] أي: قصدها ونحوها، قال الزجاج: أي سلك سبيلا في الطريق الذي يلقى مدين فيها وكان قد خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ظهر، وهو على مسيرة ثمانية أيام من مصر، ولم يكن له بالطريق علم. ف قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [القصص: ٢٢] أي: يرشدني قصد الطريق إلى مدين. وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٣] قال ابن عباس: ورده وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال. وجد عليه على ذلك الماء، أمة جماعة، من الناس وهم الرعاة، يسقون مواشيهم، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ [القصص: ٢٣] من سوى الأمة، امرأتين وهما ابنتي شعيب تذودان تحبسان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس ويخلوا لهما البئر، هذا قول المفسرين، ومعنى الذود في اللغة: الدفع والطرد والكف، ومعنى تذودان: تدفعان وتكفان. قال موسى، ما خطبكما ما شأنكما، ألا تسقيان؟ قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ [القصص: ٢٣] أي: حتى يصدر مواشيهم من ورادهم فيخلوا لنا الموضع، وقرئ يصدر من صدر وهو ضد ورد، والمعنى: حتى يرجعوا من سقيهم، والرعاء جمع راع، قال ابن عباس: قالتا نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال. وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: ٢٣] لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر، فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم. فقال لهما موسى: أين الماء؟ فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوا واحدا فأفرغه في الجومن، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت فذلك. قوله: فَسَقَى لَهُمَا [القصص: ٢٤] أي: سقى أغنامهما لأجلهما، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ [القصص: ٢٤] ثم انصرف إلى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص: ٢٤] قال ابن عباس: سأل نبي الله فلق خبز يقيم صلبه. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد أصابه الجوع. وقال مجاهد: ما سأله إلا الخبز. واللام في قوله: لما أنزلت إلي معناها إلى، قال الأخفش: يقال هو فقير له وإليه. قال محمد بن إسحاق: فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما وسألهما، فأخذتا الخبز، فقال لإحداهما: عليّ به.

القصص 28:24

لما علم فرعون أن موسى قتل القبطي أمر بقتل موسى عليه السلام، وعلم بذلك رجل من شيعة موسى، فأتاه فأخذه، وهو قوله: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ {٢٠ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢١ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ٢٢ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ٢٣ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ٢٤ } [القصص: ٢٠-٢٤] وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [القصص: ٢٠] أي: من آخرها وأبعدها، يسعى على رجليه، قال ابن عباس: هو خربيل مؤمن آل فرعون. قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [القصص: ٢٠] قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك. يعني: أشراف قوم فرعون، وقال الزجاج: يأمر بعضهم بعضا بقتلك. فاخرج من القرية، إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص: ٢٠] في أمري إياك بالخروج. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: ٢١] مر تفسيره. قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢١] يعني: المشركين أهل مصر. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٢] أي: قصدها ونحوها، قال الزجاج: أي سلك سبيلا في الطريق الذي يلقى مدين فيها وكان قد خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ظهر، وهو على مسيرة ثمانية أيام من مصر، ولم يكن له بالطريق علم. ف قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ [القصص: ٢٢] أي: يرشدني قصد الطريق إلى مدين. وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ [القصص: ٢٣] قال ابن عباس: ورده وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال. وجد عليه على ذلك الماء، أمة جماعة، من الناس وهم الرعاة، يسقون مواشيهم، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ [القصص: ٢٣] من سوى الأمة، امرأتين وهما ابنتي شعيب تذودان تحبسان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس ويخلوا لهما البئر، هذا قول المفسرين، ومعنى الذود في اللغة: الدفع والطرد والكف، ومعنى تذودان: تدفعان وتكفان. قال موسى، ما خطبكما ما شأنكما، ألا تسقيان؟ قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ [القصص: ٢٣] أي: حتى يصدر مواشيهم من ورادهم فيخلوا لنا الموضع، وقرئ يصدر من صدر وهو ضد ورد، والمعنى: حتى يرجعوا من سقيهم، والرعاء جمع راع، قال ابن عباس: قالتا نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال. وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: ٢٣] لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر، فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم. فقال لهما موسى: أين الماء؟ فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوا واحدا فأفرغه في الجومن، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت فذلك. قوله: فَسَقَى لَهُمَا [القصص: ٢٤] أي: سقى أغنامهما لأجلهما، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ [القصص: ٢٤] ثم انصرف إلى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص: ٢٤] قال ابن عباس: سأل نبي الله فلق خبز يقيم صلبه. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد أصابه الجوع. وقال مجاهد: ما سأله إلا الخبز. واللام في قوله: لما أنزلت إلي معناها إلى، قال الأخفش: يقال هو فقير له وإليه. قال محمد بن إسحاق: فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما وسألهما، فأخذتا الخبز، فقال لإحداهما: عليّ به.

القصص 28:25

فرجعت الكبرى إلى موسى عليه السلام لتدعوه، فذلك قوله: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٢٥ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ٢٦ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ٢٧ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ٢٨ } [القصص: ٢٥-٢٨] فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص: ٢٥] ٦٩٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كِتَابَةً، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَظْلِيُّ، أنا النَّضْرُ بْنُ سُهَيْلٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَ: لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّسَاءِ، خَرَّاجَةً، وَلاجَةٌ، جَاءَتْهُ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا؛ أَيْ: مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِهَا وقوله: فَلَمَّا جَاءَهُ [القصص: ٢٥] أي: جاء موسى شعيبا عليهما السلام، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ [القصص: ٢٥] يعني: أمره أجمع من قتله القبطي، وأنهم يطلبونه ليقتلوه، قال له شعيب: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢٥] أي: لا سلطان له بأرضنا ولسنا مملكته. قالت إحداهما وهي الكبرى: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ [القصص: ٢٦] اتخذه أجيرا، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص: ٢٦] إن خير من استعملته من قوي على العمل وأداء الأمانة، قال عمر رضي الله عنه بالإسناد الذي ذكرنا: لما قالت المرأة هذا قال شعيب: وما علمك بأمانته وقوته؟ قالت: أما قوته فإنه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا كذا، وأما أمانته فإنه قال لي امشي خلفي فإني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك. وقال مجاهد: القوي في نزعه الحجر عن فم البئر، وكان لا يستطيعه إلا النفر، الأمين في غض طرفه عنها حين سقى لهما فصدرتا، وقد عرفتا قوته وأمانته. فلما ذكرت المرأة من حاله ما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه. ف قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [القصص: ٢٧] أي: أزوجكها، عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: ٢٧] على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين، قال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى على غنمي ثماني حجج. فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص: ٢٧] أي: ذلك تفضل منك ليس بواجب عليك، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ [القصص: ٢٧] في العشر، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [القصص: ٢٧] قال عمر رضي الله عنه: أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت. ٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّمْلِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَكَى شُعَيْبٌ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ حُبِّ اللَّهِ، تَعَالَى، حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا شُعَيْبُ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ، أَشَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ، أَمْ خَوْفًا مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا أَبْكِي شَوْقًا إِلَى جَنَّتِكَ، وَلا خَوْفًا مِنَ النَّارِ، وَلَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ فَمَا أُبَالِي بِالَّذِي تَصْنَعُ بِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا شُعَيْبُ، إِنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيئًا لَكَ لِقَائِي، يَا شُعَيْبُ، لِذَلِكَ أَخْدَمْتُكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَلِيمِي " قال موسى لشعيب: ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ [القصص: ٢٨] أي: ذلك الذي وضعت وشرطت عليّ ملكك وما شرطت لي من تزوج إحداهما فلي فالأمر بيننا، وتم الكلام، ثم قال: أيما الأجلين من الثماني إلى العشر، قضيت أتممت وفرغت منه، فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ [القصص: ٢٨] لا ظلم عليّ بأن أكلف أكثر منه أو أطالب بالزيادة عليه، وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [القصص: ٢٨] قال ابن عباس، ومقاتل: شهيد فيما بيني وبينك.

القصص 28:26

فرجعت الكبرى إلى موسى عليه السلام لتدعوه، فذلك قوله: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٢٥ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ٢٦ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ٢٧ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ٢٨ } [القصص: ٢٥-٢٨] فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص: ٢٥] ٦٩٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كِتَابَةً، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَظْلِيُّ، أنا النَّضْرُ بْنُ سُهَيْلٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَ: لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّسَاءِ، خَرَّاجَةً، وَلاجَةٌ، جَاءَتْهُ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا؛ أَيْ: مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِهَا وقوله: فَلَمَّا جَاءَهُ [القصص: ٢٥] أي: جاء موسى شعيبا عليهما السلام، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ [القصص: ٢٥] يعني: أمره أجمع من قتله القبطي، وأنهم يطلبونه ليقتلوه، قال له شعيب: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢٥] أي: لا سلطان له بأرضنا ولسنا مملكته. قالت إحداهما وهي الكبرى: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ [القصص: ٢٦] اتخذه أجيرا، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص: ٢٦] إن خير من استعملته من قوي على العمل وأداء الأمانة، قال عمر رضي الله عنه بالإسناد الذي ذكرنا: لما قالت المرأة هذا قال شعيب: وما علمك بأمانته وقوته؟ قالت: أما قوته فإنه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا كذا، وأما أمانته فإنه قال لي امشي خلفي فإني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك. وقال مجاهد: القوي في نزعه الحجر عن فم البئر، وكان لا يستطيعه إلا النفر، الأمين في غض طرفه عنها حين سقى لهما فصدرتا، وقد عرفتا قوته وأمانته. فلما ذكرت المرأة من حاله ما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه. ف قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [القصص: ٢٧] أي: أزوجكها، عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: ٢٧] على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين، قال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى على غنمي ثماني حجج. فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص: ٢٧] أي: ذلك تفضل منك ليس بواجب عليك، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ [القصص: ٢٧] في العشر، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [القصص: ٢٧] قال عمر رضي الله عنه: أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت. ٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّمْلِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَكَى شُعَيْبٌ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ حُبِّ اللَّهِ، تَعَالَى، حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا شُعَيْبُ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ، أَشَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ، أَمْ خَوْفًا مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا أَبْكِي شَوْقًا إِلَى جَنَّتِكَ، وَلا خَوْفًا مِنَ النَّارِ، وَلَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ فَمَا أُبَالِي بِالَّذِي تَصْنَعُ بِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا شُعَيْبُ، إِنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيئًا لَكَ لِقَائِي، يَا شُعَيْبُ، لِذَلِكَ أَخْدَمْتُكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَلِيمِي " قال موسى لشعيب: ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ [القصص: ٢٨] أي: ذلك الذي وضعت وشرطت عليّ ملكك وما شرطت لي من تزوج إحداهما فلي فالأمر بيننا، وتم الكلام، ثم قال: أيما الأجلين من الثماني إلى العشر، قضيت أتممت وفرغت منه، فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ [القصص: ٢٨] لا ظلم عليّ بأن أكلف أكثر منه أو أطالب بالزيادة عليه، وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [القصص: ٢٨] قال ابن عباس، ومقاتل: شهيد فيما بيني وبينك.

القصص 28:27

فرجعت الكبرى إلى موسى عليه السلام لتدعوه، فذلك قوله: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٢٥ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ٢٦ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ٢٧ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ٢٨ } [القصص: ٢٥-٢٨] فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص: ٢٥] ٦٩٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كِتَابَةً، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَظْلِيُّ، أنا النَّضْرُ بْنُ سُهَيْلٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَ: لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّسَاءِ، خَرَّاجَةً، وَلاجَةٌ، جَاءَتْهُ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا؛ أَيْ: مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِهَا وقوله: فَلَمَّا جَاءَهُ [القصص: ٢٥] أي: جاء موسى شعيبا عليهما السلام، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ [القصص: ٢٥] يعني: أمره أجمع من قتله القبطي، وأنهم يطلبونه ليقتلوه، قال له شعيب: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢٥] أي: لا سلطان له بأرضنا ولسنا مملكته. قالت إحداهما وهي الكبرى: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ [القصص: ٢٦] اتخذه أجيرا، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص: ٢٦] إن خير من استعملته من قوي على العمل وأداء الأمانة، قال عمر رضي الله عنه بالإسناد الذي ذكرنا: لما قالت المرأة هذا قال شعيب: وما علمك بأمانته وقوته؟ قالت: أما قوته فإنه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا كذا، وأما أمانته فإنه قال لي امشي خلفي فإني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك. وقال مجاهد: القوي في نزعه الحجر عن فم البئر، وكان لا يستطيعه إلا النفر، الأمين في غض طرفه عنها حين سقى لهما فصدرتا، وقد عرفتا قوته وأمانته. فلما ذكرت المرأة من حاله ما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه. ف قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [القصص: ٢٧] أي: أزوجكها، عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: ٢٧] على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين، قال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى على غنمي ثماني حجج. فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص: ٢٧] أي: ذلك تفضل منك ليس بواجب عليك، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ [القصص: ٢٧] في العشر، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [القصص: ٢٧] قال عمر رضي الله عنه: أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت. ٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّمْلِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَكَى شُعَيْبٌ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ حُبِّ اللَّهِ، تَعَالَى، حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا شُعَيْبُ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ، أَشَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ، أَمْ خَوْفًا مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا أَبْكِي شَوْقًا إِلَى جَنَّتِكَ، وَلا خَوْفًا مِنَ النَّارِ، وَلَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ فَمَا أُبَالِي بِالَّذِي تَصْنَعُ بِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا شُعَيْبُ، إِنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيئًا لَكَ لِقَائِي، يَا شُعَيْبُ، لِذَلِكَ أَخْدَمْتُكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَلِيمِي " قال موسى لشعيب: ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ [القصص: ٢٨] أي: ذلك الذي وضعت وشرطت عليّ ملكك وما شرطت لي من تزوج إحداهما فلي فالأمر بيننا، وتم الكلام، ثم قال: أيما الأجلين من الثماني إلى العشر، قضيت أتممت وفرغت منه، فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ [القصص: ٢٨] لا ظلم عليّ بأن أكلف أكثر منه أو أطالب بالزيادة عليه، وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [القصص: ٢٨] قال ابن عباس، ومقاتل: شهيد فيما بيني وبينك.

القصص 28:28

فرجعت الكبرى إلى موسى عليه السلام لتدعوه، فذلك قوله: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٢٥ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ٢٦ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ٢٧ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ٢٨ } [القصص: ٢٥-٢٨] فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص: ٢٥] ٦٩٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كِتَابَةً، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَظْلِيُّ، أنا النَّضْرُ بْنُ سُهَيْلٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَ: لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّسَاءِ، خَرَّاجَةً، وَلاجَةٌ، جَاءَتْهُ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا؛ أَيْ: مُسْتَتِرَةً بِكُمِّ دِرْعِهَا وقوله: فَلَمَّا جَاءَهُ [القصص: ٢٥] أي: جاء موسى شعيبا عليهما السلام، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ [القصص: ٢٥] يعني: أمره أجمع من قتله القبطي، وأنهم يطلبونه ليقتلوه، قال له شعيب: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢٥] أي: لا سلطان له بأرضنا ولسنا مملكته. قالت إحداهما وهي الكبرى: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ [القصص: ٢٦] اتخذه أجيرا، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص: ٢٦] إن خير من استعملته من قوي على العمل وأداء الأمانة، قال عمر رضي الله عنه بالإسناد الذي ذكرنا: لما قالت المرأة هذا قال شعيب: وما علمك بأمانته وقوته؟ قالت: أما قوته فإنه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا كذا، وأما أمانته فإنه قال لي امشي خلفي فإني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك. وقال مجاهد: القوي في نزعه الحجر عن فم البئر، وكان لا يستطيعه إلا النفر، الأمين في غض طرفه عنها حين سقى لهما فصدرتا، وقد عرفتا قوته وأمانته. فلما ذكرت المرأة من حاله ما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه. ف قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [القصص: ٢٧] أي: أزوجكها، عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: ٢٧] على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين، قال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى على غنمي ثماني حجج. فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص: ٢٧] أي: ذلك تفضل منك ليس بواجب عليك، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ [القصص: ٢٧] في العشر، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [القصص: ٢٧] قال عمر رضي الله عنه: أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت. ٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّمْلِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَكَى شُعَيْبٌ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ حُبِّ اللَّهِ، تَعَالَى، حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا شُعَيْبُ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ، أَشَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ، أَمْ خَوْفًا مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا أَبْكِي شَوْقًا إِلَى جَنَّتِكَ، وَلا خَوْفًا مِنَ النَّارِ، وَلَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ فَمَا أُبَالِي بِالَّذِي تَصْنَعُ بِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا شُعَيْبُ، إِنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيئًا لَكَ لِقَائِي، يَا شُعَيْبُ، لِذَلِكَ أَخْدَمْتُكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَلِيمِي " قال موسى لشعيب: ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ [القصص: ٢٨] أي: ذلك الذي وضعت وشرطت عليّ ملكك وما شرطت لي من تزوج إحداهما فلي فالأمر بيننا، وتم الكلام، ثم قال: أيما الأجلين من الثماني إلى العشر، قضيت أتممت وفرغت منه، فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ [القصص: ٢٨] لا ظلم عليّ بأن أكلف أكثر منه أو أطالب بالزيادة عليه، وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [القصص: ٢٨] قال ابن عباس، ومقاتل: شهيد فيما بيني وبينك.

القصص 28:29

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {٢٩ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٣٠ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنْينَ ٣١ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ٣٢ } [القصص: ٢٩-٣٢] فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ [القصص: ٢٩] ٦٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقِنْبَارِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَوْفَاهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا " ٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْفَهَانِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ النَّجَّارُ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا عُوَيْدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سُئِلْتَ: أَيَّ الأَجَلْيِن قَضَى مُوسَى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُمَا وَأَبَرَّهُمَا، وَإِنْ سُئِلْتَ: أَيَّ الْمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلِ: الصُّغْرَى مِنْهُمَا، وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ " وقوله: وسار بأهله قال مقاتل: استأذن صهره في العودة إلى مصر لزيارة والدته وأخيه، فإذن له فسار. وهذه الآية مفسرة في سورتي طه والنمل، آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [القصص: ٢٩] جذوة فيها ثلاث قراءات: فتح الجيم، وضمها، وكسرها، وهي كلها لغات. قال أبو عبيدة: الجذوة القطعة الغليظة من الخشب فيها لهب. قال ابن عباس: قطعة فيها نار. وقوله: فَلَمَّا أَتَاهَا [القصص: ٣٠] أي: أتى موسى النار، نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي [القصص: ٣٠] وهو جانبه، الأيمن الذي عن يمين موسى، فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ [القصص: ٣٠] البقعة: القطعة من الأرض، المباركة لموسى عليه السلام، لأن الله كلمه هناك وبعثه نبيا، وقال عطاء: يريد المقدسة. وقوله: من الشجرة أي: من ناحية الشجرة أوعند الشجرة، وهي العناب في قوله ابن عباس. وقال مقاتل والكلبي: هي عوسجة. وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: إِنَّكَ مِنَ الآمِنْينَ [القصص: ٣١] أي: من أن ينالك مكروه. وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ [القصص: ٣٢] قال المفسرون: لما ألقى موسى عصاه فصارت جانا، رهب وفزع، فأمره الله أن يضم إليه جناحيه ليذهب عنه الفزع. قال مجاهد: كل من فزع فضم إليه جناحيه ذهب عنه الفزع، وقرأ هذه الآية. وجناح الإنسان عضده، ويقال: اليد كلها جناح، وقرئ من الرهب وهو بمعنى الرهب، كالرشد والرشد. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد اضمم يدك إلى صدرك من الخوف، ولا خوف عليك. والمعنى أن الله تعالى أمره أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما ناله من الخوف عند معاينة الحية. وقوله: فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٣٢] يعني: اليد والعصا، حجتان من الله لموسى عليه السلام على صدقه، وكان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد، ويحكي أنه لغة قريش. قال الزجاج: التشديد تثنية ذلك، والتخفيف تثنية ذاك، جعل بدل اللام في ذلك تشديد النون في ذانك. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ [القصص: ٣٢] أي: أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين الآيتين، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [القصص: ٣٢] عاصين.

القصص 28:30

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {٢٩ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٣٠ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنْينَ ٣١ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ٣٢ } [القصص: ٢٩-٣٢] فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ [القصص: ٢٩] ٦٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقِنْبَارِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَوْفَاهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا " ٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْفَهَانِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ النَّجَّارُ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا عُوَيْدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سُئِلْتَ: أَيَّ الأَجَلْيِن قَضَى مُوسَى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُمَا وَأَبَرَّهُمَا، وَإِنْ سُئِلْتَ: أَيَّ الْمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلِ: الصُّغْرَى مِنْهُمَا، وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ " وقوله: وسار بأهله قال مقاتل: استأذن صهره في العودة إلى مصر لزيارة والدته وأخيه، فإذن له فسار. وهذه الآية مفسرة في سورتي طه والنمل، آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [القصص: ٢٩] جذوة فيها ثلاث قراءات: فتح الجيم، وضمها، وكسرها، وهي كلها لغات. قال أبو عبيدة: الجذوة القطعة الغليظة من الخشب فيها لهب. قال ابن عباس: قطعة فيها نار. وقوله: فَلَمَّا أَتَاهَا [القصص: ٣٠] أي: أتى موسى النار، نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي [القصص: ٣٠] وهو جانبه، الأيمن الذي عن يمين موسى، فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ [القصص: ٣٠] البقعة: القطعة من الأرض، المباركة لموسى عليه السلام، لأن الله كلمه هناك وبعثه نبيا، وقال عطاء: يريد المقدسة. وقوله: من الشجرة أي: من ناحية الشجرة أوعند الشجرة، وهي العناب في قوله ابن عباس. وقال مقاتل والكلبي: هي عوسجة. وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: إِنَّكَ مِنَ الآمِنْينَ [القصص: ٣١] أي: من أن ينالك مكروه. وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ [القصص: ٣٢] قال المفسرون: لما ألقى موسى عصاه فصارت جانا، رهب وفزع، فأمره الله أن يضم إليه جناحيه ليذهب عنه الفزع. قال مجاهد: كل من فزع فضم إليه جناحيه ذهب عنه الفزع، وقرأ هذه الآية. وجناح الإنسان عضده، ويقال: اليد كلها جناح، وقرئ من الرهب وهو بمعنى الرهب، كالرشد والرشد. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد اضمم يدك إلى صدرك من الخوف، ولا خوف عليك. والمعنى أن الله تعالى أمره أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما ناله من الخوف عند معاينة الحية. وقوله: فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٣٢] يعني: اليد والعصا، حجتان من الله لموسى عليه السلام على صدقه، وكان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد، ويحكي أنه لغة قريش. قال الزجاج: التشديد تثنية ذلك، والتخفيف تثنية ذاك، جعل بدل اللام في ذلك تشديد النون في ذانك. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ [القصص: ٣٢] أي: أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين الآيتين، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [القصص: ٣٢] عاصين.

القصص 28:31

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {٢٩ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٣٠ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنْينَ ٣١ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ٣٢ } [القصص: ٢٩-٣٢] فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ [القصص: ٢٩] ٦٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقِنْبَارِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَوْفَاهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا " ٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْفَهَانِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ النَّجَّارُ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا عُوَيْدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سُئِلْتَ: أَيَّ الأَجَلْيِن قَضَى مُوسَى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُمَا وَأَبَرَّهُمَا، وَإِنْ سُئِلْتَ: أَيَّ الْمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلِ: الصُّغْرَى مِنْهُمَا، وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ " وقوله: وسار بأهله قال مقاتل: استأذن صهره في العودة إلى مصر لزيارة والدته وأخيه، فإذن له فسار. وهذه الآية مفسرة في سورتي طه والنمل، آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [القصص: ٢٩] جذوة فيها ثلاث قراءات: فتح الجيم، وضمها، وكسرها، وهي كلها لغات. قال أبو عبيدة: الجذوة القطعة الغليظة من الخشب فيها لهب. قال ابن عباس: قطعة فيها نار. وقوله: فَلَمَّا أَتَاهَا [القصص: ٣٠] أي: أتى موسى النار، نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي [القصص: ٣٠] وهو جانبه، الأيمن الذي عن يمين موسى، فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ [القصص: ٣٠] البقعة: القطعة من الأرض، المباركة لموسى عليه السلام، لأن الله كلمه هناك وبعثه نبيا، وقال عطاء: يريد المقدسة. وقوله: من الشجرة أي: من ناحية الشجرة أوعند الشجرة، وهي العناب في قوله ابن عباس. وقال مقاتل والكلبي: هي عوسجة. وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: إِنَّكَ مِنَ الآمِنْينَ [القصص: ٣١] أي: من أن ينالك مكروه. وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ [القصص: ٣٢] قال المفسرون: لما ألقى موسى عصاه فصارت جانا، رهب وفزع، فأمره الله أن يضم إليه جناحيه ليذهب عنه الفزع. قال مجاهد: كل من فزع فضم إليه جناحيه ذهب عنه الفزع، وقرأ هذه الآية. وجناح الإنسان عضده، ويقال: اليد كلها جناح، وقرئ من الرهب وهو بمعنى الرهب، كالرشد والرشد. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد اضمم يدك إلى صدرك من الخوف، ولا خوف عليك. والمعنى أن الله تعالى أمره أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما ناله من الخوف عند معاينة الحية. وقوله: فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٣٢] يعني: اليد والعصا، حجتان من الله لموسى عليه السلام على صدقه، وكان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد، ويحكي أنه لغة قريش. قال الزجاج: التشديد تثنية ذلك، والتخفيف تثنية ذاك، جعل بدل اللام في ذلك تشديد النون في ذانك. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ [القصص: ٣٢] أي: أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين الآيتين، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [القصص: ٣٢] عاصين.

القصص 28:32

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {٢٩ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٣٠ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنْينَ ٣١ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ٣٢ } [القصص: ٢٩-٣٢] فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ [القصص: ٢٩] ٦٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقِنْبَارِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَوْفَاهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا " ٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْفَهَانِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ النَّجَّارُ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نا عُوَيْدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سُئِلْتَ: أَيَّ الأَجَلْيِن قَضَى مُوسَى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُمَا وَأَبَرَّهُمَا، وَإِنْ سُئِلْتَ: أَيَّ الْمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلِ: الصُّغْرَى مِنْهُمَا، وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ " وقوله: وسار بأهله قال مقاتل: استأذن صهره في العودة إلى مصر لزيارة والدته وأخيه، فإذن له فسار. وهذه الآية مفسرة في سورتي طه والنمل، آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [القصص: ٢٩] جذوة فيها ثلاث قراءات: فتح الجيم، وضمها، وكسرها، وهي كلها لغات. قال أبو عبيدة: الجذوة القطعة الغليظة من الخشب فيها لهب. قال ابن عباس: قطعة فيها نار. وقوله: فَلَمَّا أَتَاهَا [القصص: ٣٠] أي: أتى موسى النار، نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي [القصص: ٣٠] وهو جانبه، الأيمن الذي عن يمين موسى، فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ [القصص: ٣٠] البقعة: القطعة من الأرض، المباركة لموسى عليه السلام، لأن الله كلمه هناك وبعثه نبيا، وقال عطاء: يريد المقدسة. وقوله: من الشجرة أي: من ناحية الشجرة أوعند الشجرة، وهي العناب في قوله ابن عباس. وقال مقاتل والكلبي: هي عوسجة. وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: إِنَّكَ مِنَ الآمِنْينَ [القصص: ٣١] أي: من أن ينالك مكروه. وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ [القصص: ٣٢] قال المفسرون: لما ألقى موسى عصاه فصارت جانا، رهب وفزع، فأمره الله أن يضم إليه جناحيه ليذهب عنه الفزع. قال مجاهد: كل من فزع فضم إليه جناحيه ذهب عنه الفزع، وقرأ هذه الآية. وجناح الإنسان عضده، ويقال: اليد كلها جناح، وقرئ من الرهب وهو بمعنى الرهب، كالرشد والرشد. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد اضمم يدك إلى صدرك من الخوف، ولا خوف عليك. والمعنى أن الله تعالى أمره أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما ناله من الخوف عند معاينة الحية. وقوله: فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٣٢] يعني: اليد والعصا، حجتان من الله لموسى عليه السلام على صدقه، وكان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد، ويحكي أنه لغة قريش. قال الزجاج: التشديد تثنية ذلك، والتخفيف تثنية ذاك، جعل بدل اللام في ذلك تشديد النون في ذانك. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ [القصص: ٣٢] أي: أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين الآيتين، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [القصص: ٣٢] عاصين.

القصص 28:33

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ {٣٣ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنْي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ٣٤ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ٣٥ } [القصص: ٣٣-٣٥] قال موسى: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا [القصص: ٣٣] يعني: القبطي الذي قتله، فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [القصص: ٣٣] به. وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنْي لِسَانًا [القصص: ٣٤] أحسن بيانا، وكان في لسان موسى عقدة، ولذلك قال فرعون: وَلا يَكَادُ يُبِينُ [الزخرف: ٥٢]. فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا [القصص: ٣٤] عونا، يقال: فلان ردء لفلان إذا كان ينصره ويشد ظهره. يقال: أردأت فلانا إذا أعنته. وقوله: يصدقني قرئ بالرفع والجزم، فمن رفع فهو صفة للنكرة وتقديره ردءا مصدقا، ومن جزم كان على جوابا الأمر، أي: إن أرسلته معي صدقني، والتصديق لهارون في قول الجميع، وقال مقاتل: لكي يصدقني فرعون. إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [القصص: ٣٤]. قال الله لموسى: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ [القصص: ٣٥] أي: سنعينك ونقويك، وشد العضد كناية عن التقوية، وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا [القصص: ٣٥] حجة تدل على النبوة، قال الزجاج: والسلطان أبين الحجج. فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا [القصص: ٣٥] بقتل وسوء ولا أذى، وقوله: بآياتنا موضعه التقديم، لأن المعنى: ونجعل لكما سلطانا بأياتنا، أي: مما نعطيكما من المعجزات، ثم أخبر أن الغلبة لهما ولمن اتبعهما، فقال: أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [القصص: ٣٥].

القصص 28:34

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ {٣٣ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنْي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ٣٤ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ٣٥ } [القصص: ٣٣-٣٥] قال موسى: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا [القصص: ٣٣] يعني: القبطي الذي قتله، فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [القصص: ٣٣] به. وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنْي لِسَانًا [القصص: ٣٤] أحسن بيانا، وكان في لسان موسى عقدة، ولذلك قال فرعون: وَلا يَكَادُ يُبِينُ [الزخرف: ٥٢]. فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا [القصص: ٣٤] عونا، يقال: فلان ردء لفلان إذا كان ينصره ويشد ظهره. يقال: أردأت فلانا إذا أعنته. وقوله: يصدقني قرئ بالرفع والجزم، فمن رفع فهو صفة للنكرة وتقديره ردءا مصدقا، ومن جزم كان على جوابا الأمر، أي: إن أرسلته معي صدقني، والتصديق لهارون في قول الجميع، وقال مقاتل: لكي يصدقني فرعون. إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [القصص: ٣٤]. قال الله لموسى: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ [القصص: ٣٥] أي: سنعينك ونقويك، وشد العضد كناية عن التقوية، وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا [القصص: ٣٥] حجة تدل على النبوة، قال الزجاج: والسلطان أبين الحجج. فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا [القصص: ٣٥] بقتل وسوء ولا أذى، وقوله: بآياتنا موضعه التقديم، لأن المعنى: ونجعل لكما سلطانا بأياتنا، أي: مما نعطيكما من المعجزات، ثم أخبر أن الغلبة لهما ولمن اتبعهما، فقال: أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [القصص: ٣٥].

القصص 28:35

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ {٣٣ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنْي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ٣٤ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ٣٥ } [القصص: ٣٣-٣٥] قال موسى: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا [القصص: ٣٣] يعني: القبطي الذي قتله، فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [القصص: ٣٣] به. وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنْي لِسَانًا [القصص: ٣٤] أحسن بيانا، وكان في لسان موسى عقدة، ولذلك قال فرعون: وَلا يَكَادُ يُبِينُ [الزخرف: ٥٢]. فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا [القصص: ٣٤] عونا، يقال: فلان ردء لفلان إذا كان ينصره ويشد ظهره. يقال: أردأت فلانا إذا أعنته. وقوله: يصدقني قرئ بالرفع والجزم، فمن رفع فهو صفة للنكرة وتقديره ردءا مصدقا، ومن جزم كان على جوابا الأمر، أي: إن أرسلته معي صدقني، والتصديق لهارون في قول الجميع، وقال مقاتل: لكي يصدقني فرعون. إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [القصص: ٣٤]. قال الله لموسى: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ [القصص: ٣٥] أي: سنعينك ونقويك، وشد العضد كناية عن التقوية، وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا [القصص: ٣٥] حجة تدل على النبوة، قال الزجاج: والسلطان أبين الحجج. فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا [القصص: ٣٥] بقتل وسوء ولا أذى، وقوله: بآياتنا موضعه التقديم، لأن المعنى: ونجعل لكما سلطانا بأياتنا، أي: مما نعطيكما من المعجزات، ثم أخبر أن الغلبة لهما ولمن اتبعهما، فقال: أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [القصص: ٣٥].

القصص 28:36

فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ {٣٦ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ٣٧ } [القصص: ٣٦-٣٧] فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى [القصص: ٣٦] أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر افتريته من قبل نفسك لم تبعث به، وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا [القصص: ٣٦] الذي تدعونا إليه، فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ {٣٦ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ} [القصص: ٣٦-٣٧] أي: هو أعلم بالحق منا، ومن الذي جاء بالبيان من عنده، أي: إن الذي جئت بالهدي من عند الله، وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ [القصص: ٣٧] أي: وهو أعلم بمن تكون له الجنة، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [القصص: ٣٧] لا يسعد من أشرك بالله.

القصص 28:37

فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ {٣٦ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ٣٧ } [القصص: ٣٦-٣٧] فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى [القصص: ٣٦] أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر افتريته من قبل نفسك لم تبعث به، وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا [القصص: ٣٦] الذي تدعونا إليه، فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ {٣٦ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ} [القصص: ٣٦-٣٧] أي: هو أعلم بالحق منا، ومن الذي جاء بالبيان من عنده، أي: إن الذي جئت بالهدي من عند الله، وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ [القصص: ٣٧] أي: وهو أعلم بمن تكون له الجنة، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [القصص: ٣٧] لا يسعد من أشرك بالله.

القصص 28:38

ثم قال: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ {٣٨ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ٣٩ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ٤٠ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ ٤١ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ٤٢ } [القصص: ٣٨-٤٢] وقال فرعون منكرا لما أتى به موسى عليه السلام من توحيد الله وعبادته: يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ [القصص: ٣٨] يقول: أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن آجرا. والمعنى: اعمل لي الآجر، فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا [القصص: ٣٨] أي: قصرا عاليا مرتفعا، لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [القصص: ٣٨] أي: أصعد إليه وأشرف عليه، وهذا إيهام من فرعون أن الذي يدعوه إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص: ٣٨] في ادعائه إلها غيري، وأنه رسوله. وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ [القصص: ٣٩] تعظموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحق، في الأرض أرض مصر، بغير الحق بالباطل والظلم، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ [القصص: ٣٩] لا يردون إلينا بالبعث للحساب والجزاء. ثم ذكر إهلاكه إياهم بالغرق، فقال: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [القصص: ٤٠] فطرحناهم في البحر، قال عطاء: يريد البحر المالح بحر القلزم. وقال قتادة: هو بحر من وراء مصر غرقهم الله فيه. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص: ٤٠] حتى صاروا إلى الهلاك. وجعلناهم أي: في الدنيا، أئمة قال ابن عباس: أئمة ضلالة. وقال الكلبي، ومقاتل: قادة في الكفر والشرك، يقودون الناس إلى الشرك بالله. وهو قوله: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [القصص: ٤١] لأن من أطاعهم ضل ودخل النار. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ [القصص: ٤١] لا يمنعون من العذاب. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [القصص: ٤٢] مفسر في موضعين: في [هود] وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [سورة القصص: ٤٢] المبعدين الملعونين، من القبح وهو الإبعاد، قال أبو زيد: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا، أي: أبعده من كل خير. قال الكلبي: يعني سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا المقبوحين يكون بمعنى المقبحين.

القصص 28:39

ثم قال: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ {٣٨ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ٣٩ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ٤٠ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ ٤١ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ٤٢ } [القصص: ٣٨-٤٢] وقال فرعون منكرا لما أتى به موسى عليه السلام من توحيد الله وعبادته: يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ [القصص: ٣٨] يقول: أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن آجرا. والمعنى: اعمل لي الآجر، فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا [القصص: ٣٨] أي: قصرا عاليا مرتفعا، لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [القصص: ٣٨] أي: أصعد إليه وأشرف عليه، وهذا إيهام من فرعون أن الذي يدعوه إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص: ٣٨] في ادعائه إلها غيري، وأنه رسوله. وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ [القصص: ٣٩] تعظموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحق، في الأرض أرض مصر، بغير الحق بالباطل والظلم، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ [القصص: ٣٩] لا يردون إلينا بالبعث للحساب والجزاء. ثم ذكر إهلاكه إياهم بالغرق، فقال: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [القصص: ٤٠] فطرحناهم في البحر، قال عطاء: يريد البحر المالح بحر القلزم. وقال قتادة: هو بحر من وراء مصر غرقهم الله فيه. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص: ٤٠] حتى صاروا إلى الهلاك. وجعلناهم أي: في الدنيا، أئمة قال ابن عباس: أئمة ضلالة. وقال الكلبي، ومقاتل: قادة في الكفر والشرك، يقودون الناس إلى الشرك بالله. وهو قوله: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [القصص: ٤١] لأن من أطاعهم ضل ودخل النار. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ [القصص: ٤١] لا يمنعون من العذاب. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [القصص: ٤٢] مفسر في موضعين: في [هود] وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [سورة القصص: ٤٢] المبعدين الملعونين، من القبح وهو الإبعاد، قال أبو زيد: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا، أي: أبعده من كل خير. قال الكلبي: يعني سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا المقبوحين يكون بمعنى المقبحين.

القصص 28:40

ثم قال: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ {٣٨ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ٣٩ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ٤٠ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ ٤١ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ٤٢ } [القصص: ٣٨-٤٢] وقال فرعون منكرا لما أتى به موسى عليه السلام من توحيد الله وعبادته: يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ [القصص: ٣٨] يقول: أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن آجرا. والمعنى: اعمل لي الآجر، فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا [القصص: ٣٨] أي: قصرا عاليا مرتفعا، لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [القصص: ٣٨] أي: أصعد إليه وأشرف عليه، وهذا إيهام من فرعون أن الذي يدعوه إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص: ٣٨] في ادعائه إلها غيري، وأنه رسوله. وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ [القصص: ٣٩] تعظموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحق، في الأرض أرض مصر، بغير الحق بالباطل والظلم، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ [القصص: ٣٩] لا يردون إلينا بالبعث للحساب والجزاء. ثم ذكر إهلاكه إياهم بالغرق، فقال: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [القصص: ٤٠] فطرحناهم في البحر، قال عطاء: يريد البحر المالح بحر القلزم. وقال قتادة: هو بحر من وراء مصر غرقهم الله فيه. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص: ٤٠] حتى صاروا إلى الهلاك. وجعلناهم أي: في الدنيا، أئمة قال ابن عباس: أئمة ضلالة. وقال الكلبي، ومقاتل: قادة في الكفر والشرك، يقودون الناس إلى الشرك بالله. وهو قوله: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [القصص: ٤١] لأن من أطاعهم ضل ودخل النار. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ [القصص: ٤١] لا يمنعون من العذاب. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [القصص: ٤٢] مفسر في موضعين: في [هود] وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [سورة القصص: ٤٢] المبعدين الملعونين، من القبح وهو الإبعاد، قال أبو زيد: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا، أي: أبعده من كل خير. قال الكلبي: يعني سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا المقبوحين يكون بمعنى المقبحين.

القصص 28:41

ثم قال: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ {٣٨ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ٣٩ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ٤٠ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ ٤١ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ٤٢ } [القصص: ٣٨-٤٢] وقال فرعون منكرا لما أتى به موسى عليه السلام من توحيد الله وعبادته: يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ [القصص: ٣٨] يقول: أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن آجرا. والمعنى: اعمل لي الآجر، فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا [القصص: ٣٨] أي: قصرا عاليا مرتفعا، لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [القصص: ٣٨] أي: أصعد إليه وأشرف عليه، وهذا إيهام من فرعون أن الذي يدعوه إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص: ٣٨] في ادعائه إلها غيري، وأنه رسوله. وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ [القصص: ٣٩] تعظموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحق، في الأرض أرض مصر، بغير الحق بالباطل والظلم، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ [القصص: ٣٩] لا يردون إلينا بالبعث للحساب والجزاء. ثم ذكر إهلاكه إياهم بالغرق، فقال: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [القصص: ٤٠] فطرحناهم في البحر، قال عطاء: يريد البحر المالح بحر القلزم. وقال قتادة: هو بحر من وراء مصر غرقهم الله فيه. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص: ٤٠] حتى صاروا إلى الهلاك. وجعلناهم أي: في الدنيا، أئمة قال ابن عباس: أئمة ضلالة. وقال الكلبي، ومقاتل: قادة في الكفر والشرك، يقودون الناس إلى الشرك بالله. وهو قوله: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [القصص: ٤١] لأن من أطاعهم ضل ودخل النار. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ [القصص: ٤١] لا يمنعون من العذاب. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [القصص: ٤٢] مفسر في موضعين: في [هود] وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [سورة القصص: ٤٢] المبعدين الملعونين، من القبح وهو الإبعاد، قال أبو زيد: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا، أي: أبعده من كل خير. قال الكلبي: يعني سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا المقبوحين يكون بمعنى المقبحين.

القصص 28:42

ثم قال: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ {٣٨ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ٣٩ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ٤٠ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ ٤١ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ٤٢ } [القصص: ٣٨-٤٢] وقال فرعون منكرا لما أتى به موسى عليه السلام من توحيد الله وعبادته: يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ [القصص: ٣٨] يقول: أوقد النار على الطين حتى يصير اللبن آجرا. والمعنى: اعمل لي الآجر، فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا [القصص: ٣٨] أي: قصرا عاليا مرتفعا، لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [القصص: ٣٨] أي: أصعد إليه وأشرف عليه، وهذا إيهام من فرعون أن الذي يدعوه إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص: ٣٨] في ادعائه إلها غيري، وأنه رسوله. وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ [القصص: ٣٩] تعظموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحق، في الأرض أرض مصر، بغير الحق بالباطل والظلم، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ [القصص: ٣٩] لا يردون إلينا بالبعث للحساب والجزاء. ثم ذكر إهلاكه إياهم بالغرق، فقال: فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [القصص: ٤٠] فطرحناهم في البحر، قال عطاء: يريد البحر المالح بحر القلزم. وقال قتادة: هو بحر من وراء مصر غرقهم الله فيه. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص: ٤٠] حتى صاروا إلى الهلاك. وجعلناهم أي: في الدنيا، أئمة قال ابن عباس: أئمة ضلالة. وقال الكلبي، ومقاتل: قادة في الكفر والشرك، يقودون الناس إلى الشرك بالله. وهو قوله: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [القصص: ٤١] لأن من أطاعهم ضل ودخل النار. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ [القصص: ٤١] لا يمنعون من العذاب. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً [القصص: ٤٢] مفسر في موضعين: في [هود] وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [سورة القصص: ٤٢] المبعدين الملعونين، من القبح وهو الإبعاد، قال أبو زيد: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا، أي: أبعده من كل خير. قال الكلبي: يعني سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا المقبوحين يكون بمعنى المقبحين.

القصص 28:43

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٤٣] قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى [القصص: ٤٣] يعني: نوحا وعادا وثمود وغيرهم كانوا قبل موسى، بَصَائِرَ لِلنَّاسِ [القصص: ٤٣] أي: ليتصبروا بذلك الكتاب، وليهتدوا به، وهو قوله: وَهُدًى وَرَحْمَةً [القصص: ٤٣] أي: من الضلالة لمن عمل به، ورحمة لمن آمن به، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٤٣] كي يتذكروا ما فيه من المواعظ والبصائر. ٧٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْعِمْرَانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أنا أَبِو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا وَلا قَرْنًا وَلا أُمَّةً وَلا أَهْلَ قَرْيَةٍ بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ مُنْذُ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ غَيْرَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدَةً، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ، تَعَالَى، قَالَ: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

القصص 28:44

قوله: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ {٤٤ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦ وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ٤٧ } [القصص: ٤٤-٤٧] وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ [القصص: ٤٤] الخطاب لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي حاضرا. قال قتادة، والسدي: يعني جبلا غربيا. وهو اختيار الزجاج، قال: وما كنت بجانب الجبل الغربي. وقال الكلبي: بجانب الوادي الغربي. قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد حيث ناجى موسى ربه. وهو قوله: إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ [القصص: ٤٤] عهدنا إليه وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه، وما كنت من الشاهدين لذلك الأمر. وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا [القصص: ٤٥] خلقنا أمما من بعد موسى، فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ [القصص: ٤٥] طالت عليهم المهلة، فنسوا عهد الله، وتركوا أمره، قال صاحب النظم: هذا الكلام يدل على أنه قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخلفت القرون بعد القرون، نسوا تلك العهود، وتركوا الوفاء بها. وقوله: وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا [القصص: ٤٥] أي مقيما، فِي أَهْلِ مَدْيَنَ [القصص: ٤٥] كمقام موسى وشعيب عليهما السلام فيهم، تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص: ٤٥] تذكرهم بالوعد والوعيد، قال مقاتل: يقول لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم. وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [القصص: ٤٥] أرسلناك إلى أهل مكة، وأنزلنا عليك هذه الأخبار، ولولا ذلك لما علمتها، قال الزجاج: المعنى أنك لم تشاهد قصص الأنبياء، وتليت عليك، ولكنا أوحيناها إليك، وقصصناها عليك. وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ [القصص: ٤٦] بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى، إذ نادينا قال ابن عباس: إن الله تعالى نادى: يا أمة محمد، قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تسغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني. وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٤٦] ولكن رحمناك رحمة بإرسالك والوحي إليك، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [القصص: ٤٦] يعني: أهل مكة، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٤٦] لكي يتعظوا. وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ [القصص: ٤٧] قال مقاتل: يعني العذاب في الدنيا. بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [القصص: ٤٧] من المعاصي، يعني كفار مكة، فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا [القصص: ٤٧] هلا أرسلت إلينا رسولا، فنتبع آياتك يعني القرآن، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ٤٧] المصدقين بتوحيد الله، والمعنى: لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم، وجواب لولا محذوف تقديره ما ذكرنا.

القصص 28:45

قوله: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ {٤٤ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦ وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ٤٧ } [القصص: ٤٤-٤٧] وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ [القصص: ٤٤] الخطاب لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي حاضرا. قال قتادة، والسدي: يعني جبلا غربيا. وهو اختيار الزجاج، قال: وما كنت بجانب الجبل الغربي. وقال الكلبي: بجانب الوادي الغربي. قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد حيث ناجى موسى ربه. وهو قوله: إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ [القصص: ٤٤] عهدنا إليه وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه، وما كنت من الشاهدين لذلك الأمر. وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا [القصص: ٤٥] خلقنا أمما من بعد موسى، فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ [القصص: ٤٥] طالت عليهم المهلة، فنسوا عهد الله، وتركوا أمره، قال صاحب النظم: هذا الكلام يدل على أنه قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخلفت القرون بعد القرون، نسوا تلك العهود، وتركوا الوفاء بها. وقوله: وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا [القصص: ٤٥] أي مقيما، فِي أَهْلِ مَدْيَنَ [القصص: ٤٥] كمقام موسى وشعيب عليهما السلام فيهم، تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص: ٤٥] تذكرهم بالوعد والوعيد، قال مقاتل: يقول لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم. وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [القصص: ٤٥] أرسلناك إلى أهل مكة، وأنزلنا عليك هذه الأخبار، ولولا ذلك لما علمتها، قال الزجاج: المعنى أنك لم تشاهد قصص الأنبياء، وتليت عليك، ولكنا أوحيناها إليك، وقصصناها عليك. وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ [القصص: ٤٦] بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى، إذ نادينا قال ابن عباس: إن الله تعالى نادى: يا أمة محمد، قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تسغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني. وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٤٦] ولكن رحمناك رحمة بإرسالك والوحي إليك، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [القصص: ٤٦] يعني: أهل مكة، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٤٦] لكي يتعظوا. وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ [القصص: ٤٧] قال مقاتل: يعني العذاب في الدنيا. بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [القصص: ٤٧] من المعاصي، يعني كفار مكة، فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا [القصص: ٤٧] هلا أرسلت إلينا رسولا، فنتبع آياتك يعني القرآن، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ٤٧] المصدقين بتوحيد الله، والمعنى: لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم، وجواب لولا محذوف تقديره ما ذكرنا.

القصص 28:46

قوله: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ {٤٤ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦ وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ٤٧ } [القصص: ٤٤-٤٧] وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ [القصص: ٤٤] الخطاب لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي حاضرا. قال قتادة، والسدي: يعني جبلا غربيا. وهو اختيار الزجاج، قال: وما كنت بجانب الجبل الغربي. وقال الكلبي: بجانب الوادي الغربي. قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد حيث ناجى موسى ربه. وهو قوله: إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ [القصص: ٤٤] عهدنا إليه وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه، وما كنت من الشاهدين لذلك الأمر. وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا [القصص: ٤٥] خلقنا أمما من بعد موسى، فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ [القصص: ٤٥] طالت عليهم المهلة، فنسوا عهد الله، وتركوا أمره، قال صاحب النظم: هذا الكلام يدل على أنه قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخلفت القرون بعد القرون، نسوا تلك العهود، وتركوا الوفاء بها. وقوله: وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا [القصص: ٤٥] أي مقيما، فِي أَهْلِ مَدْيَنَ [القصص: ٤٥] كمقام موسى وشعيب عليهما السلام فيهم، تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص: ٤٥] تذكرهم بالوعد والوعيد، قال مقاتل: يقول لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم. وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [القصص: ٤٥] أرسلناك إلى أهل مكة، وأنزلنا عليك هذه الأخبار، ولولا ذلك لما علمتها، قال الزجاج: المعنى أنك لم تشاهد قصص الأنبياء، وتليت عليك، ولكنا أوحيناها إليك، وقصصناها عليك. وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ [القصص: ٤٦] بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى، إذ نادينا قال ابن عباس: إن الله تعالى نادى: يا أمة محمد، قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تسغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني. وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٤٦] ولكن رحمناك رحمة بإرسالك والوحي إليك، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [القصص: ٤٦] يعني: أهل مكة، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٤٦] لكي يتعظوا. وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ [القصص: ٤٧] قال مقاتل: يعني العذاب في الدنيا. بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [القصص: ٤٧] من المعاصي، يعني كفار مكة، فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا [القصص: ٤٧] هلا أرسلت إلينا رسولا، فنتبع آياتك يعني القرآن، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ٤٧] المصدقين بتوحيد الله، والمعنى: لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم، وجواب لولا محذوف تقديره ما ذكرنا.

القصص 28:47

قوله: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ {٤٤ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦ وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ٤٧ } [القصص: ٤٤-٤٧] وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ [القصص: ٤٤] الخطاب لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي حاضرا. قال قتادة، والسدي: يعني جبلا غربيا. وهو اختيار الزجاج، قال: وما كنت بجانب الجبل الغربي. وقال الكلبي: بجانب الوادي الغربي. قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد حيث ناجى موسى ربه. وهو قوله: إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ [القصص: ٤٤] عهدنا إليه وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه، وما كنت من الشاهدين لذلك الأمر. وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا [القصص: ٤٥] خلقنا أمما من بعد موسى، فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ [القصص: ٤٥] طالت عليهم المهلة، فنسوا عهد الله، وتركوا أمره، قال صاحب النظم: هذا الكلام يدل على أنه قد عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والإيمان به، فلما طال عليهم العمر، وخلفت القرون بعد القرون، نسوا تلك العهود، وتركوا الوفاء بها. وقوله: وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا [القصص: ٤٥] أي مقيما، فِي أَهْلِ مَدْيَنَ [القصص: ٤٥] كمقام موسى وشعيب عليهما السلام فيهم، تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص: ٤٥] تذكرهم بالوعد والوعيد، قال مقاتل: يقول لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم. وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [القصص: ٤٥] أرسلناك إلى أهل مكة، وأنزلنا عليك هذه الأخبار، ولولا ذلك لما علمتها، قال الزجاج: المعنى أنك لم تشاهد قصص الأنبياء، وتليت عليك، ولكنا أوحيناها إليك، وقصصناها عليك. وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ [القصص: ٤٦] بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى، إذ نادينا قال ابن عباس: إن الله تعالى نادى: يا أمة محمد، قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تسغفروني، ورحمتكم قبل أن تسترحموني. وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٤٦] ولكن رحمناك رحمة بإرسالك والوحي إليك، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [القصص: ٤٦] يعني: أهل مكة، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٤٦] لكي يتعظوا. وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ [القصص: ٤٧] قال مقاتل: يعني العذاب في الدنيا. بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [القصص: ٤٧] من المعاصي، يعني كفار مكة، فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا [القصص: ٤٧] هلا أرسلت إلينا رسولا، فنتبع آياتك يعني القرآن، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ٤٧] المصدقين بتوحيد الله، والمعنى: لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم، وجواب لولا محذوف تقديره ما ذكرنا.

القصص 28:48

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ {٤٨ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤٩ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ٥٠ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٥١ } [القصص: ٤٨-٥١] فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا [القصص: ٤٨] محمد والقرآن، قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى [القصص: ٤٨] هلا أوتي محمد من الآيات مثل ما أوتي موسى من العصا واليد، فاحتج الله عليهم بقوله: أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ [القصص: ٤٨] أي: فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد، قالوا ساحران تظاهرا تعاونا على السحر والضلالة، يعنون موسى ومحمدا، ومن قرأ سحران فقال مقاتل: يعنون التوراة والقرآن. وهو قول عكرمة والكلبي، والمعنى: كل سحر منهما يقوي الآخر، فنسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع. وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ [القصص: ٤٨] من التوراة والقرآن، كافرون. قال الله لنبيه: قل لكفار مكة: فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا [القصص: ٤٩] من التوراة والقرآن، أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [القصص: ٤٩] أنهما ساحرين، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ [القصص: ٥٠] فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن، فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص: ٥٠] قال الزجاج: فاعلم أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه، وإنما آثروا فيه الهوى، ثم ذمهم، فقال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ [القصص: ٥٠] لا أحد أضل ممن اتبع هواه بغير رشاد ولا بيان من الله، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [القصص: ٥٠] لا يجعل جزاء المشركين الجاحدين أن يهديهم إلى دينه. وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ [القصص: ٥١] قال الفراء: أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا. وقال قتادة: وصل لهم القول في هذا القرآن يخبرهم كيف صنع بمن مضى. وقال مقاتل: يقول: لقد بينا لكفار مكة بما في القرآن من خبر الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٥١] لكي يتعظوا ويخافوا فيؤمنوا.

القصص 28:49

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ {٤٨ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤٩ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ٥٠ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٥١ } [القصص: ٤٨-٥١] فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا [القصص: ٤٨] محمد والقرآن، قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى [القصص: ٤٨] هلا أوتي محمد من الآيات مثل ما أوتي موسى من العصا واليد، فاحتج الله عليهم بقوله: أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ [القصص: ٤٨] أي: فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد، قالوا ساحران تظاهرا تعاونا على السحر والضلالة، يعنون موسى ومحمدا، ومن قرأ سحران فقال مقاتل: يعنون التوراة والقرآن. وهو قول عكرمة والكلبي، والمعنى: كل سحر منهما يقوي الآخر، فنسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع. وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ [القصص: ٤٨] من التوراة والقرآن، كافرون. قال الله لنبيه: قل لكفار مكة: فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا [القصص: ٤٩] من التوراة والقرآن، أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [القصص: ٤٩] أنهما ساحرين، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ [القصص: ٥٠] فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن، فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص: ٥٠] قال الزجاج: فاعلم أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه، وإنما آثروا فيه الهوى، ثم ذمهم، فقال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ [القصص: ٥٠] لا أحد أضل ممن اتبع هواه بغير رشاد ولا بيان من الله، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [القصص: ٥٠] لا يجعل جزاء المشركين الجاحدين أن يهديهم إلى دينه. وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ [القصص: ٥١] قال الفراء: أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا. وقال قتادة: وصل لهم القول في هذا القرآن يخبرهم كيف صنع بمن مضى. وقال مقاتل: يقول: لقد بينا لكفار مكة بما في القرآن من خبر الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٥١] لكي يتعظوا ويخافوا فيؤمنوا.

القصص 28:50

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ {٤٨ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤٩ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ٥٠ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٥١ } [القصص: ٤٨-٥١] فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا [القصص: ٤٨] محمد والقرآن، قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى [القصص: ٤٨] هلا أوتي محمد من الآيات مثل ما أوتي موسى من العصا واليد، فاحتج الله عليهم بقوله: أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ [القصص: ٤٨] أي: فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد، قالوا ساحران تظاهرا تعاونا على السحر والضلالة، يعنون موسى ومحمدا، ومن قرأ سحران فقال مقاتل: يعنون التوراة والقرآن. وهو قول عكرمة والكلبي، والمعنى: كل سحر منهما يقوي الآخر، فنسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع. وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ [القصص: ٤٨] من التوراة والقرآن، كافرون. قال الله لنبيه: قل لكفار مكة: فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا [القصص: ٤٩] من التوراة والقرآن، أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [القصص: ٤٩] أنهما ساحرين، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ [القصص: ٥٠] فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن، فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص: ٥٠] قال الزجاج: فاعلم أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه، وإنما آثروا فيه الهوى، ثم ذمهم، فقال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ [القصص: ٥٠] لا أحد أضل ممن اتبع هواه بغير رشاد ولا بيان من الله، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [القصص: ٥٠] لا يجعل جزاء المشركين الجاحدين أن يهديهم إلى دينه. وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ [القصص: ٥١] قال الفراء: أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا. وقال قتادة: وصل لهم القول في هذا القرآن يخبرهم كيف صنع بمن مضى. وقال مقاتل: يقول: لقد بينا لكفار مكة بما في القرآن من خبر الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٥١] لكي يتعظوا ويخافوا فيؤمنوا.

القصص 28:51

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ {٤٨ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤٩ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ٥٠ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٥١ } [القصص: ٤٨-٥١] فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا [القصص: ٤٨] محمد والقرآن، قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى [القصص: ٤٨] هلا أوتي محمد من الآيات مثل ما أوتي موسى من العصا واليد، فاحتج الله عليهم بقوله: أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ [القصص: ٤٨] أي: فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد، قالوا ساحران تظاهرا تعاونا على السحر والضلالة، يعنون موسى ومحمدا، ومن قرأ سحران فقال مقاتل: يعنون التوراة والقرآن. وهو قول عكرمة والكلبي، والمعنى: كل سحر منهما يقوي الآخر، فنسب التظاهر إلى السحرين على الاتساع. وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ [القصص: ٤٨] من التوراة والقرآن، كافرون. قال الله لنبيه: قل لكفار مكة: فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا [القصص: ٤٩] من التوراة والقرآن، أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [القصص: ٤٩] أنهما ساحرين، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ [القصص: ٥٠] فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن، فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص: ٥٠] قال الزجاج: فاعلم أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه، وإنما آثروا فيه الهوى، ثم ذمهم، فقال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ [القصص: ٥٠] لا أحد أضل ممن اتبع هواه بغير رشاد ولا بيان من الله، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [القصص: ٥٠] لا يجعل جزاء المشركين الجاحدين أن يهديهم إلى دينه. وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ [القصص: ٥١] قال الفراء: أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا. وقال قتادة: وصل لهم القول في هذا القرآن يخبرهم كيف صنع بمن مضى. وقال مقاتل: يقول: لقد بينا لكفار مكة بما في القرآن من خبر الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: ٥١] لكي يتعظوا ويخافوا فيؤمنوا.

القصص 28:52

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ {٥٢ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ٥٣ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٥٤ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ٥٥ } [القصص: ٥٢-٥٥] الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ [القصص: ٥٢] من قبل القرآن، هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [القصص: ٥٢] بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال السدي: يعني مسلمي اليهود، عبد الله بن سلام ومن أسلم منهم. وقال مقاتل: يعني مسلمي أهل الإنجيل، وهم الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة. ثم وصفهم الله، فقال: وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ [القصص: ٥٣] يعني القرآن، قَالُوا آمَنَّا بِهِ [القصص: ٥٣] صدقنا بالقرآن، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا [القصص: ٥٣] وذلك أن ذكر النبي كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فلم يعاندوا هؤلاء، قالوا للقرآن: إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ [القصص: ٥٣] من قبل القرآن، مسلمين مخلصين لله بالتوحيد، مؤمنين بمحمد أنه نبي حق. ثم أثنى عليهم خيرا، فقال: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [القصص: ٥٤] مرة بتمسكهم بدينهم حتى إذا أدركوا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمنوا به، ومرة بإيمانهم به، وقال قتادة: بما صبروا على الكتاب الأول والكتاب الثاني. وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ [القصص: ٥٤] قال ابن عباس رضي الله عنه: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك. وقال مقاتل: يدفعون ما يسمعون من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ [القصص: ٥٤] من الأموال، ينفقون في طاعة الله. وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ [القصص: ٥٥] الباطل والشتم من المشركين، وذلك أنهم شتموهم حين آمنوا بمحمد عليه السلام، أعرضوا عنه فلم يردوا، وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ [القصص: ٥٥] قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك أنهم عيروهم بترك دينهم. وقال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص: ٥٥] قال الزجاج: لم يرد والتحية. والمعنى أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والسلام، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال، وكأنهم قالوا: أسلمتم منا لا نعارضكم بالشتم. ومعنى قوله: لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص: ٥٥] قال مقاتل: لا نريد أن تكون من أهل الخبل والسفه. وقال الكلبي: لا نحب الذي أنتم عليه. ويكون التقدير لا نبتغي دين الجاهلين.

القصص 28:53

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ {٥٢ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ٥٣ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٥٤ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ٥٥ } [القصص: ٥٢-٥٥] الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ [القصص: ٥٢] من قبل القرآن، هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [القصص: ٥٢] بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال السدي: يعني مسلمي اليهود، عبد الله بن سلام ومن أسلم منهم. وقال مقاتل: يعني مسلمي أهل الإنجيل، وهم الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة. ثم وصفهم الله، فقال: وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ [القصص: ٥٣] يعني القرآن، قَالُوا آمَنَّا بِهِ [القصص: ٥٣] صدقنا بالقرآن، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا [القصص: ٥٣] وذلك أن ذكر النبي كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فلم يعاندوا هؤلاء، قالوا للقرآن: إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ [القصص: ٥٣] من قبل القرآن، مسلمين مخلصين لله بالتوحيد، مؤمنين بمحمد أنه نبي حق. ثم أثنى عليهم خيرا، فقال: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [القصص: ٥٤] مرة بتمسكهم بدينهم حتى إذا أدركوا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمنوا به، ومرة بإيمانهم به، وقال قتادة: بما صبروا على الكتاب الأول والكتاب الثاني. وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ [القصص: ٥٤] قال ابن عباس رضي الله عنه: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك. وقال مقاتل: يدفعون ما يسمعون من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ [القصص: ٥٤] من الأموال، ينفقون في طاعة الله. وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ [القصص: ٥٥] الباطل والشتم من المشركين، وذلك أنهم شتموهم حين آمنوا بمحمد عليه السلام، أعرضوا عنه فلم يردوا، وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ [القصص: ٥٥] قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك أنهم عيروهم بترك دينهم. وقال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص: ٥٥] قال الزجاج: لم يرد والتحية. والمعنى أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والسلام، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال، وكأنهم قالوا: أسلمتم منا لا نعارضكم بالشتم. ومعنى قوله: لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص: ٥٥] قال مقاتل: لا نريد أن تكون من أهل الخبل والسفه. وقال الكلبي: لا نحب الذي أنتم عليه. ويكون التقدير لا نبتغي دين الجاهلين.

القصص 28:54

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ {٥٢ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ٥٣ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٥٤ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ٥٥ } [القصص: ٥٢-٥٥] الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ [القصص: ٥٢] من قبل القرآن، هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [القصص: ٥٢] بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال السدي: يعني مسلمي اليهود، عبد الله بن سلام ومن أسلم منهم. وقال مقاتل: يعني مسلمي أهل الإنجيل، وهم الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة. ثم وصفهم الله، فقال: وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ [القصص: ٥٣] يعني القرآن، قَالُوا آمَنَّا بِهِ [القصص: ٥٣] صدقنا بالقرآن، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا [القصص: ٥٣] وذلك أن ذكر النبي كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فلم يعاندوا هؤلاء، قالوا للقرآن: إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ [القصص: ٥٣] من قبل القرآن، مسلمين مخلصين لله بالتوحيد، مؤمنين بمحمد أنه نبي حق. ثم أثنى عليهم خيرا، فقال: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [القصص: ٥٤] مرة بتمسكهم بدينهم حتى إذا أدركوا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمنوا به، ومرة بإيمانهم به، وقال قتادة: بما صبروا على الكتاب الأول والكتاب الثاني. وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ [القصص: ٥٤] قال ابن عباس رضي الله عنه: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك. وقال مقاتل: يدفعون ما يسمعون من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ [القصص: ٥٤] من الأموال، ينفقون في طاعة الله. وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ [القصص: ٥٥] الباطل والشتم من المشركين، وذلك أنهم شتموهم حين آمنوا بمحمد عليه السلام، أعرضوا عنه فلم يردوا، وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ [القصص: ٥٥] قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك أنهم عيروهم بترك دينهم. وقال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص: ٥٥] قال الزجاج: لم يرد والتحية. والمعنى أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والسلام، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال، وكأنهم قالوا: أسلمتم منا لا نعارضكم بالشتم. ومعنى قوله: لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص: ٥٥] قال مقاتل: لا نريد أن تكون من أهل الخبل والسفه. وقال الكلبي: لا نحب الذي أنتم عليه. ويكون التقدير لا نبتغي دين الجاهلين.

القصص 28:55

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ {٥٢ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ٥٣ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٥٤ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ٥٥ } [القصص: ٥٢-٥٥] الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ [القصص: ٥٢] من قبل القرآن، هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [القصص: ٥٢] بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال السدي: يعني مسلمي اليهود، عبد الله بن سلام ومن أسلم منهم. وقال مقاتل: يعني مسلمي أهل الإنجيل، وهم الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة. ثم وصفهم الله، فقال: وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ [القصص: ٥٣] يعني القرآن، قَالُوا آمَنَّا بِهِ [القصص: ٥٣] صدقنا بالقرآن، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا [القصص: ٥٣] وذلك أن ذكر النبي كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فلم يعاندوا هؤلاء، قالوا للقرآن: إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ [القصص: ٥٣] من قبل القرآن، مسلمين مخلصين لله بالتوحيد، مؤمنين بمحمد أنه نبي حق. ثم أثنى عليهم خيرا، فقال: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [القصص: ٥٤] مرة بتمسكهم بدينهم حتى إذا أدركوا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمنوا به، ومرة بإيمانهم به، وقال قتادة: بما صبروا على الكتاب الأول والكتاب الثاني. وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ [القصص: ٥٤] قال ابن عباس رضي الله عنه: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك. وقال مقاتل: يدفعون ما يسمعون من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ [القصص: ٥٤] من الأموال، ينفقون في طاعة الله. وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ [القصص: ٥٥] الباطل والشتم من المشركين، وذلك أنهم شتموهم حين آمنوا بمحمد عليه السلام، أعرضوا عنه فلم يردوا، وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ [القصص: ٥٥] قال مقاتل: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك أنهم عيروهم بترك دينهم. وقال السدي: لما أسلم عبد الله بن سلام جعل اليهود يشتمونه، وهو يقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص: ٥٥] قال الزجاج: لم يرد والتحية. والمعنى أنهم قالوا: بيننا وبينكم المتاركة والسلام، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال، وكأنهم قالوا: أسلمتم منا لا نعارضكم بالشتم. ومعنى قوله: لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص: ٥٥] قال مقاتل: لا نريد أن تكون من أهل الخبل والسفه. وقال الكلبي: لا نحب الذي أنتم عليه. ويكون التقدير لا نبتغي دين الجاهلين.

القصص 28:56

قوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {٥٦ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ٥٧ } [القصص: ٥٦-٥٧] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص: ٥٦] ٧٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، نا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، نا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: " يَا عَمِّ، قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، كَلِمَةٌ أَحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَهِ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعَاوِدَانِهِ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ بِهِ: أَنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى، فِي أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ٧٠٣ - حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمِن بْنُ بِشْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، نا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِعَمِّهِ: " قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: لَوْلا أَنْ تُعَيِّرَنِي نِسَاءُ قُرَيْشٍ؛ تَقُلْنَ: إِنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ، عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ الْمُفَسِّرِينَ؛ أَجْمَعُوا أَنَّ الآيَةَ نَزَلْت فِي أَبِي طَالِبٍ. قال الزجاج: ابتداء نزولها بسبب أبي طالب، وهي عامة، لأنه لا يهدي إلا الله عز وجل، ولا يرشد ولا يوفق إلا هو. وقوله: مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص: ٥٦] يكون على معنيين: أحدهما للقربة، والآخر أحببت أن يهتدي. وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي [القصص: ٥٦] يرشد، من يشاء لدينه، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ { [القصص: ٥٦] قال مجاهد، ومقاتل: ممن قدر له الهدى. وقوله:} وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا [القصص: ٥٧] قال المفسرون: قالت قريش لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن اتبعناك على دينك خفنا العرب على أنفسنا أن يخرجونا من أرضنا مكة إن تركنا ما يعبدون، ومعنى التخطف الانتزاع بسرعة، قال الله تعالى: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا [القصص: ٥٧] ذا أمن يأمن فيه الناس، وذلك أن العرب كانت تغير بعضهم على بعض، وأهل مكة آمنون في الحرم من القتل والسبي والغزو، أي: فكيف يخافون إذا أسلموا وهم في حرم آمن، كما قال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت: ٦٧] قال الفراء: يقول: أو لم نسكنهم حرما يخاف من دخله، فكيف يخافون العرب. ومعنى أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا [القصص: ٥٧] : أو لم نجعله مكانا لهم. وقوله: يُجْبَى إِلَيْهِ [القصص: ٥٧] يجمع، من قولك: جبيت الماء في الحوض، أي جمعت. وقرئ تجبى بالتاء لحيلولة الحرف بين الاسم المؤنث والفعل، كقولهم: حضر القاضي اليوم امرأة. قال مقاتل: يحمل إلى الحرم. ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ [القصص: ٥٧] من مصر والشام، واليمن والعراق، رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا [القصص: ٥٧] رزقناهم رزقا من عندنا، ولكن أكثرهم يعني: أهل مكة، لا يعلمون أنا فعلنا ذلك.

القصص 28:57

قوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {٥٦ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ٥٧ } [القصص: ٥٦-٥٧] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص: ٥٦] ٧٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، نا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، نا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: " يَا عَمِّ، قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، كَلِمَةٌ أَحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَهِ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعَاوِدَانِهِ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ بِهِ: أَنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى، فِي أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ٧٠٣ - حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمِن بْنُ بِشْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، نا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِعَمِّهِ: " قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: لَوْلا أَنْ تُعَيِّرَنِي نِسَاءُ قُرَيْشٍ؛ تَقُلْنَ: إِنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ، عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ الْمُفَسِّرِينَ؛ أَجْمَعُوا أَنَّ الآيَةَ نَزَلْت فِي أَبِي طَالِبٍ. قال الزجاج: ابتداء نزولها بسبب أبي طالب، وهي عامة، لأنه لا يهدي إلا الله عز وجل، ولا يرشد ولا يوفق إلا هو. وقوله: مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص: ٥٦] يكون على معنيين: أحدهما للقربة، والآخر أحببت أن يهتدي. وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي [القصص: ٥٦] يرشد، من يشاء لدينه، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ { [القصص: ٥٦] قال مجاهد، ومقاتل: ممن قدر له الهدى. وقوله:} وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا [القصص: ٥٧] قال المفسرون: قالت قريش لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن اتبعناك على دينك خفنا العرب على أنفسنا أن يخرجونا من أرضنا مكة إن تركنا ما يعبدون، ومعنى التخطف الانتزاع بسرعة، قال الله تعالى: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا [القصص: ٥٧] ذا أمن يأمن فيه الناس، وذلك أن العرب كانت تغير بعضهم على بعض، وأهل مكة آمنون في الحرم من القتل والسبي والغزو، أي: فكيف يخافون إذا أسلموا وهم في حرم آمن، كما قال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت: ٦٧] قال الفراء: يقول: أو لم نسكنهم حرما يخاف من دخله، فكيف يخافون العرب. ومعنى أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا [القصص: ٥٧] : أو لم نجعله مكانا لهم. وقوله: يُجْبَى إِلَيْهِ [القصص: ٥٧] يجمع، من قولك: جبيت الماء في الحوض، أي جمعت. وقرئ تجبى بالتاء لحيلولة الحرف بين الاسم المؤنث والفعل، كقولهم: حضر القاضي اليوم امرأة. قال مقاتل: يحمل إلى الحرم. ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ [القصص: ٥٧] من مصر والشام، واليمن والعراق، رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا [القصص: ٥٧] رزقناهم رزقا من عندنا، ولكن أكثرهم يعني: أهل مكة، لا يعلمون أنا فعلنا ذلك.

القصص 28:58

ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ٥٨ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ٥٩ [القصص: ٥٨-٥٩] وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا [القصص: ٥٨] قال الزجاج: البطر الطغيان عند النعمة. والمعنى: بطرت في معيشتها. قال عطاء: عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام. وقوله: فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا [القصص: ٥٨] قال ابن عباس: لم يسكنها إلا المسافرون، وماروا الطرق يوما أو ساعة. والمعنى: لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا، وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [القصص: ٥٨] يعني: لم يخلفهم أحد بعد هلاكهم في منازلهم، فبقيت خرابا غير مسكونة، كقوله: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا [مريم: ٤٠] وقد مر. قوله: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى [القصص: ٥٩] يعني القرى الكافر أهلها، حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا [القصص: ٥٩] في أعظمها، رسولا ينذرهم، وخص الأعظم ببعثه الرسول فيها لأن الرسول إنما يبعث إلى الأشراف، وأشراف القوم وملوكهم يسكنون المدائن والمواضع التي هي أم ما حولها، وقوله: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص: ٥٩] قال مقاتل: يخبرهم الرسول أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا. وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [القصص: ٥٩] قال عطاء: يريد بظلمهم أهلكتهم، وظلمهم شركهم.

القصص 28:59

ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ٥٨ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ٥٩ [القصص: ٥٨-٥٩] وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا [القصص: ٥٨] قال الزجاج: البطر الطغيان عند النعمة. والمعنى: بطرت في معيشتها. قال عطاء: عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام. وقوله: فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا [القصص: ٥٨] قال ابن عباس: لم يسكنها إلا المسافرون، وماروا الطرق يوما أو ساعة. والمعنى: لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا، وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [القصص: ٥٨] يعني: لم يخلفهم أحد بعد هلاكهم في منازلهم، فبقيت خرابا غير مسكونة، كقوله: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا [مريم: ٤٠] وقد مر. قوله: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى [القصص: ٥٩] يعني القرى الكافر أهلها، حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا [القصص: ٥٩] في أعظمها، رسولا ينذرهم، وخص الأعظم ببعثه الرسول فيها لأن الرسول إنما يبعث إلى الأشراف، وأشراف القوم وملوكهم يسكنون المدائن والمواضع التي هي أم ما حولها، وقوله: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص: ٥٩] قال مقاتل: يخبرهم الرسول أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا. وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [القصص: ٥٩] قال عطاء: يريد بظلمهم أهلكتهم، وظلمهم شركهم.

القصص 28:60

وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ ٦٠ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ٦١ [القصص: ٦٠-٦١] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ [القصص: ٦٠] الخطاب لكفار مكة، يقول: ما أعطيتم من خير ومال، فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا [القصص: ٦٠] تتمتعون به أيام حياتكم، ثم هي إلى فناء وانقضاء، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ [القصص: ٦٠] من الثواب، خير وأبقى أفضل وأدوم لأهله مما أعطيتم في الدنيا، أفلا تعقلون أن الباقي أفضل من الفاني الذاهب. أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا [القصص: ٦١] يعني الجنة، يقول: أفمن وعدنا على إيمانه وطاعته الجنة والثواب الجزيل، فهو لاقيه مدركه ومصيبه، كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [القصص: ٦١] كمن هو متمتع بشيء يفنى ويزول عن قريب، ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص: ٦١] النار، فقال قتادة: يعني المؤمن والكافر، فالمؤمن سمع كتاب الله فصدقه وآمن بموعود الله فيه، وليس كالكافر الذي يتمتع بالدنيا، ثم هو يوم القيامة من المحضرين في عذاب الله. أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا أبو الشيخ الحافظ، أنا محمد بن سليمان، نا عبد الله بن حازم، نا بدل بن المحبر، نا شعبة، عن أبان، عن مجاهد في قوله: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا [القصص: ٦١] الآية، قال: نزلت في عليّ وحمزة وأبي جهل.

القصص 28:61

وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ ٦٠ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ٦١ [القصص: ٦٠-٦١] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ [القصص: ٦٠] الخطاب لكفار مكة، يقول: ما أعطيتم من خير ومال، فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا [القصص: ٦٠] تتمتعون به أيام حياتكم، ثم هي إلى فناء وانقضاء، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ [القصص: ٦٠] من الثواب، خير وأبقى أفضل وأدوم لأهله مما أعطيتم في الدنيا، أفلا تعقلون أن الباقي أفضل من الفاني الذاهب. أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا [القصص: ٦١] يعني الجنة، يقول: أفمن وعدنا على إيمانه وطاعته الجنة والثواب الجزيل، فهو لاقيه مدركه ومصيبه، كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [القصص: ٦١] كمن هو متمتع بشيء يفنى ويزول عن قريب، ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص: ٦١] النار، فقال قتادة: يعني المؤمن والكافر، فالمؤمن سمع كتاب الله فصدقه وآمن بموعود الله فيه، وليس كالكافر الذي يتمتع بالدنيا، ثم هو يوم القيامة من المحضرين في عذاب الله. أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا أبو الشيخ الحافظ، أنا محمد بن سليمان، نا عبد الله بن حازم، نا بدل بن المحبر، نا شعبة، عن أبان، عن مجاهد في قوله: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا [القصص: ٦١] الآية، قال: نزلت في عليّ وحمزة وأبي جهل.

القصص 28:62

وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٦٢ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ٦٤ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٦٥ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ٦٦ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ٦٧ [القصص: ٦٢-٦٧] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٢] ينادي الله المشركين يوم القيامة، فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٦٢] في الدنيا أنهم شركائي. قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [القصص: ٦٣] حقت عليهم كلمة العذاب، يعني رؤساء الضلالة، رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا [القصص: ٦٣] يعنون الأتباع، أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا [القصص: ٦٣] أضللناهم كما ضللنا، تبرأنا إليك منهم، قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض وصاروا أعداء، كما قال عز وجل: الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزخرف: ٦٧]. وقيل لكفار بني آدم: ادعوا شركاءكم استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونها ليخلصوكم من العذاب، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [القصص: ٦٤] لم يجيبوهم إلى نصرهم، وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [القصص: ٦٤] جواب لو محذوف على تقدير لو أنهم كانوا يهتدون، أي في الدنيا، ما رأوا العذاب. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٥] يعني: يسأل الله الكفار، فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٦٥] ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين، فعميت خفيت واشتهيت، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ [القصص: ٦٦] قال مجاهد، ومقاتل: الحجج. وسميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها وهم لا يجتنبون ولا ينطقون بحجة، لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم. قال الفراء: جاء في التفسير عميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فذلك قوله: فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ [القصص: ٦٦] لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج. فَأَمَّا مَنْ تَابَ [القصص: ٦٧] عن الشرك، وآمن وصدق بتوحيد الله، وعمل صالحا أدى الفرائض، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [القصص: ٦٧] من الناجحين الفائزين، وعسى من الله واجب.

القصص 28:63

وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٦٢ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ٦٤ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٦٥ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ٦٦ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ٦٧ [القصص: ٦٢-٦٧] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٢] ينادي الله المشركين يوم القيامة، فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٦٢] في الدنيا أنهم شركائي. قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [القصص: ٦٣] حقت عليهم كلمة العذاب، يعني رؤساء الضلالة، رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا [القصص: ٦٣] يعنون الأتباع، أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا [القصص: ٦٣] أضللناهم كما ضللنا، تبرأنا إليك منهم، قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض وصاروا أعداء، كما قال عز وجل: الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزخرف: ٦٧]. وقيل لكفار بني آدم: ادعوا شركاءكم استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونها ليخلصوكم من العذاب، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [القصص: ٦٤] لم يجيبوهم إلى نصرهم، وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [القصص: ٦٤] جواب لو محذوف على تقدير لو أنهم كانوا يهتدون، أي في الدنيا، ما رأوا العذاب. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٥] يعني: يسأل الله الكفار، فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٦٥] ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين، فعميت خفيت واشتهيت، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ [القصص: ٦٦] قال مجاهد، ومقاتل: الحجج. وسميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها وهم لا يجتنبون ولا ينطقون بحجة، لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم. قال الفراء: جاء في التفسير عميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فذلك قوله: فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ [القصص: ٦٦] لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج. فَأَمَّا مَنْ تَابَ [القصص: ٦٧] عن الشرك، وآمن وصدق بتوحيد الله، وعمل صالحا أدى الفرائض، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [القصص: ٦٧] من الناجحين الفائزين، وعسى من الله واجب.

القصص 28:64

وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٦٢ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ٦٤ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٦٥ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ٦٦ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ٦٧ [القصص: ٦٢-٦٧] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٢] ينادي الله المشركين يوم القيامة، فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٦٢] في الدنيا أنهم شركائي. قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [القصص: ٦٣] حقت عليهم كلمة العذاب، يعني رؤساء الضلالة، رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا [القصص: ٦٣] يعنون الأتباع، أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا [القصص: ٦٣] أضللناهم كما ضللنا، تبرأنا إليك منهم، قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض وصاروا أعداء، كما قال عز وجل: الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزخرف: ٦٧]. وقيل لكفار بني آدم: ادعوا شركاءكم استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونها ليخلصوكم من العذاب، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [القصص: ٦٤] لم يجيبوهم إلى نصرهم، وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [القصص: ٦٤] جواب لو محذوف على تقدير لو أنهم كانوا يهتدون، أي في الدنيا، ما رأوا العذاب. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٥] يعني: يسأل الله الكفار، فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٦٥] ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين، فعميت خفيت واشتهيت، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ [القصص: ٦٦] قال مجاهد، ومقاتل: الحجج. وسميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها وهم لا يجتنبون ولا ينطقون بحجة، لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم. قال الفراء: جاء في التفسير عميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فذلك قوله: فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ [القصص: ٦٦] لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج. فَأَمَّا مَنْ تَابَ [القصص: ٦٧] عن الشرك، وآمن وصدق بتوحيد الله، وعمل صالحا أدى الفرائض، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [القصص: ٦٧] من الناجحين الفائزين، وعسى من الله واجب.

القصص 28:65

وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٦٢ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ٦٤ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٦٥ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ٦٦ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ٦٧ [القصص: ٦٢-٦٧] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٢] ينادي الله المشركين يوم القيامة، فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٦٢] في الدنيا أنهم شركائي. قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [القصص: ٦٣] حقت عليهم كلمة العذاب، يعني رؤساء الضلالة، رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا [القصص: ٦٣] يعنون الأتباع، أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا [القصص: ٦٣] أضللناهم كما ضللنا، تبرأنا إليك منهم، قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض وصاروا أعداء، كما قال عز وجل: الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزخرف: ٦٧]. وقيل لكفار بني آدم: ادعوا شركاءكم استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونها ليخلصوكم من العذاب، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [القصص: ٦٤] لم يجيبوهم إلى نصرهم، وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [القصص: ٦٤] جواب لو محذوف على تقدير لو أنهم كانوا يهتدون، أي في الدنيا، ما رأوا العذاب. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٥] يعني: يسأل الله الكفار، فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٦٥] ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين، فعميت خفيت واشتهيت، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ [القصص: ٦٦] قال مجاهد، ومقاتل: الحجج. وسميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها وهم لا يجتنبون ولا ينطقون بحجة، لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم. قال الفراء: جاء في التفسير عميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فذلك قوله: فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ [القصص: ٦٦] لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج. فَأَمَّا مَنْ تَابَ [القصص: ٦٧] عن الشرك، وآمن وصدق بتوحيد الله، وعمل صالحا أدى الفرائض، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [القصص: ٦٧] من الناجحين الفائزين، وعسى من الله واجب.

القصص 28:66

وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٦٢ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ٦٤ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٦٥ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ٦٦ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ٦٧ [القصص: ٦٢-٦٧] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٢] ينادي الله المشركين يوم القيامة، فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٦٢] في الدنيا أنهم شركائي. قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [القصص: ٦٣] حقت عليهم كلمة العذاب، يعني رؤساء الضلالة، رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا [القصص: ٦٣] يعنون الأتباع، أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا [القصص: ٦٣] أضللناهم كما ضللنا، تبرأنا إليك منهم، قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض وصاروا أعداء، كما قال عز وجل: الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزخرف: ٦٧]. وقيل لكفار بني آدم: ادعوا شركاءكم استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونها ليخلصوكم من العذاب، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [القصص: ٦٤] لم يجيبوهم إلى نصرهم، وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [القصص: ٦٤] جواب لو محذوف على تقدير لو أنهم كانوا يهتدون، أي في الدنيا، ما رأوا العذاب. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٥] يعني: يسأل الله الكفار، فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٦٥] ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين، فعميت خفيت واشتهيت، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ [القصص: ٦٦] قال مجاهد، ومقاتل: الحجج. وسميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها وهم لا يجتنبون ولا ينطقون بحجة، لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم. قال الفراء: جاء في التفسير عميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فذلك قوله: فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ [القصص: ٦٦] لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج. فَأَمَّا مَنْ تَابَ [القصص: ٦٧] عن الشرك، وآمن وصدق بتوحيد الله، وعمل صالحا أدى الفرائض، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [القصص: ٦٧] من الناجحين الفائزين، وعسى من الله واجب.

القصص 28:67

وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٦٢ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ٦٣ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ٦٤ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ٦٥ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ٦٦ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ٦٧ [القصص: ٦٢-٦٧] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٢] ينادي الله المشركين يوم القيامة، فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٦٢] في الدنيا أنهم شركائي. قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [القصص: ٦٣] حقت عليهم كلمة العذاب، يعني رؤساء الضلالة، رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا [القصص: ٦٣] يعنون الأتباع، أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا [القصص: ٦٣] أضللناهم كما ضللنا، تبرأنا إليك منهم، قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض وصاروا أعداء، كما قال عز وجل: الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزخرف: ٦٧]. وقيل لكفار بني آدم: ادعوا شركاءكم استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونها ليخلصوكم من العذاب، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ [القصص: ٦٤] لم يجيبوهم إلى نصرهم، وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ [القصص: ٦٤] جواب لو محذوف على تقدير لو أنهم كانوا يهتدون، أي في الدنيا، ما رأوا العذاب. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٥] يعني: يسأل الله الكفار، فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٦٥] ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين، فعميت خفيت واشتهيت، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ [القصص: ٦٦] قال مجاهد، ومقاتل: الحجج. وسميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها وهم لا يجتنبون ولا ينطقون بحجة، لأن الله أدحض حجتهم، وكلل ألسنتهم. قال الفراء: جاء في التفسير عميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فذلك قوله: فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ [القصص: ٦٦] لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج. فَأَمَّا مَنْ تَابَ [القصص: ٦٧] عن الشرك، وآمن وصدق بتوحيد الله، وعمل صالحا أدى الفرائض، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [القصص: ٦٧] من الناجحين الفائزين، وعسى من الله واجب.

القصص 28:68

قوله: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٨ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ٦٩ وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٧٠ [القصص: ٦٨-٧٠] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص: ٦٨] قال المفسرون: نزلت هذه الآية جوابا للمشركين حين قالوا: لو نزلا هذا القرءان على رجل الآية، ومعناه: ويختار من يشاء لنبوته ورسالته، أي: فكما أن الخلق إليه ما يشاء، فكذلك الاختيار إليه في جميع الأشياء، فيختار مما خلق ومن يشاء، ثم نفى الاختيار عن المشركين، وذلك أنهم اختاروا الوليد بن المغيرة من مكة، أو عروة بن مسعود من الطائف، فقال: مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [القصص: ٦٨] أي الاختيار، أي: ليس لهم أن يختاروا على الله، قال ابن قتيبة: أي لا يرسل على اختيارهم. والخيرة اسم من الاختيار تقام مقام المصدر، والخيرة اسم للمختار أيضا، يقال: محمد خيرة الله من خلقه، أي مختاره، ويجوز التخفيف فيها. ثم نزه نفسه عن شركهم، فقال: سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص: ٦٨]. ثم أخبر بنفوذ علمه فيما خفي وظهر، فقال: وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ [القصص: ٦٩] مما تستر قلوبهم من الكفر والعداوة لله ورسوله، وما يعلنون بألسنتهم من الكفر والمعاصي. ثم وحد نفسه، فقال: وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ [القصص: ٧٠] يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة في الجنة، وله الحكم الفصل بين الخلائق، قال ابن عباس: حكم لأهل طاعته بالمغفرة، ولأهل معصيته بالشقاء والويل.

القصص 28:69

قوله: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٨ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ٦٩ وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٧٠ [القصص: ٦٨-٧٠] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص: ٦٨] قال المفسرون: نزلت هذه الآية جوابا للمشركين حين قالوا: لو نزلا هذا القرءان على رجل الآية، ومعناه: ويختار من يشاء لنبوته ورسالته، أي: فكما أن الخلق إليه ما يشاء، فكذلك الاختيار إليه في جميع الأشياء، فيختار مما خلق ومن يشاء، ثم نفى الاختيار عن المشركين، وذلك أنهم اختاروا الوليد بن المغيرة من مكة، أو عروة بن مسعود من الطائف، فقال: مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [القصص: ٦٨] أي الاختيار، أي: ليس لهم أن يختاروا على الله، قال ابن قتيبة: أي لا يرسل على اختيارهم. والخيرة اسم من الاختيار تقام مقام المصدر، والخيرة اسم للمختار أيضا، يقال: محمد خيرة الله من خلقه، أي مختاره، ويجوز التخفيف فيها. ثم نزه نفسه عن شركهم، فقال: سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص: ٦٨]. ثم أخبر بنفوذ علمه فيما خفي وظهر، فقال: وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ [القصص: ٦٩] مما تستر قلوبهم من الكفر والعداوة لله ورسوله، وما يعلنون بألسنتهم من الكفر والمعاصي. ثم وحد نفسه، فقال: وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ [القصص: ٧٠] يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة في الجنة، وله الحكم الفصل بين الخلائق، قال ابن عباس: حكم لأهل طاعته بالمغفرة، ولأهل معصيته بالشقاء والويل.

القصص 28:70

قوله: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٨ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ٦٩ وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٧٠ [القصص: ٦٨-٧٠] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص: ٦٨] قال المفسرون: نزلت هذه الآية جوابا للمشركين حين قالوا: لو نزلا هذا القرءان على رجل الآية، ومعناه: ويختار من يشاء لنبوته ورسالته، أي: فكما أن الخلق إليه ما يشاء، فكذلك الاختيار إليه في جميع الأشياء، فيختار مما خلق ومن يشاء، ثم نفى الاختيار عن المشركين، وذلك أنهم اختاروا الوليد بن المغيرة من مكة، أو عروة بن مسعود من الطائف، فقال: مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [القصص: ٦٨] أي الاختيار، أي: ليس لهم أن يختاروا على الله، قال ابن قتيبة: أي لا يرسل على اختيارهم. والخيرة اسم من الاختيار تقام مقام المصدر، والخيرة اسم للمختار أيضا، يقال: محمد خيرة الله من خلقه، أي مختاره، ويجوز التخفيف فيها. ثم نزه نفسه عن شركهم، فقال: سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص: ٦٨]. ثم أخبر بنفوذ علمه فيما خفي وظهر، فقال: وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ [القصص: ٦٩] مما تستر قلوبهم من الكفر والعداوة لله ورسوله، وما يعلنون بألسنتهم من الكفر والمعاصي. ثم وحد نفسه، فقال: وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ [القصص: ٧٠] يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة في الجنة، وله الحكم الفصل بين الخلائق، قال ابن عباس: حكم لأهل طاعته بالمغفرة، ولأهل معصيته بالشقاء والويل.

القصص 28:71

ثم قال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ٧١ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ ٧٢ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٧٣ [القصص: ٧١-٧٣] قل أي: لأهل مكة، أرأيتم معناه أخبروني، إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا [القصص: ٧١] دائما، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [القصص: ٧١] لا نهار معه، مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ [القصص: ٧١] بنور تطلبون فيه المعيشة، ونهار تبصرون فيه، أفلا تسمعون سماع فهم وقبول، فتستدلوا بذلك على توحيد الله، وقوله: تسكنون فيه أي: تستريحون فيه من الحركة والنصب، أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ والضلال. ثم أخبر أن الليل والنهار رحمة منه، فقال: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [القصص: ٧٣] يعني في الليل، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [القصص: ٧٣] لتلتمسوا في النهار من فضل الله، ولعلكم تشكرون الله الذي أنعم عليكم بهما.

القصص 28:72

ثم قال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ٧١ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ ٧٢ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٧٣ [القصص: ٧١-٧٣] قل أي: لأهل مكة، أرأيتم معناه أخبروني، إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا [القصص: ٧١] دائما، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [القصص: ٧١] لا نهار معه، مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ [القصص: ٧١] بنور تطلبون فيه المعيشة، ونهار تبصرون فيه، أفلا تسمعون سماع فهم وقبول، فتستدلوا بذلك على توحيد الله، وقوله: تسكنون فيه أي: تستريحون فيه من الحركة والنصب، أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ والضلال. ثم أخبر أن الليل والنهار رحمة منه، فقال: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [القصص: ٧٣] يعني في الليل، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [القصص: ٧٣] لتلتمسوا في النهار من فضل الله، ولعلكم تشكرون الله الذي أنعم عليكم بهما.

القصص 28:73

ثم قال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ٧١ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ ٧٢ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٧٣ [القصص: ٧١-٧٣] قل أي: لأهل مكة، أرأيتم معناه أخبروني، إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا [القصص: ٧١] دائما، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [القصص: ٧١] لا نهار معه، مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ [القصص: ٧١] بنور تطلبون فيه المعيشة، ونهار تبصرون فيه، أفلا تسمعون سماع فهم وقبول، فتستدلوا بذلك على توحيد الله، وقوله: تسكنون فيه أي: تستريحون فيه من الحركة والنصب، أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ والضلال. ثم أخبر أن الليل والنهار رحمة منه، فقال: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [القصص: ٧٣] يعني في الليل، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [القصص: ٧٣] لتلتمسوا في النهار من فضل الله، ولعلكم تشكرون الله الذي أنعم عليكم بهما.

القصص 28:74

وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٧٤ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٧٥ [القصص: ٧٤-٧٥] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٧٤] وقد مر تفسيرها، وإنما كرر ذكر النداء للمشركين بأين شركائي تقريعا لهم بعد تقريع. وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا [القصص: ٧٥] وأخرجنا من كل أمة رسولها الذي يشهد عليهم بالتبليغ وبما قال منهم، وهذا كقوله: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [النساء: ٤١] الآية، وقوله: وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا [النحل: ٨٤] وقوله: فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ [القصص: ٧٥] قال مجاهد: حجتكم بما كنتم تعبدون. وقال مقاتل: حجتكم بأن معي شريكا. فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ [القصص: ٧٥] التوحيد، لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ [القصص: ٧٥] زال وبطل في الآخرة، مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [القصص: ٧٥] في الدنيا من أن مع الله شريكا.

القصص 28:75

وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٧٤ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٧٥ [القصص: ٧٤-٧٥] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٧٤] وقد مر تفسيرها، وإنما كرر ذكر النداء للمشركين بأين شركائي تقريعا لهم بعد تقريع. وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا [القصص: ٧٥] وأخرجنا من كل أمة رسولها الذي يشهد عليهم بالتبليغ وبما قال منهم، وهذا كقوله: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [النساء: ٤١] الآية، وقوله: وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا [النحل: ٨٤] وقوله: فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ [القصص: ٧٥] قال مجاهد: حجتكم بما كنتم تعبدون. وقال مقاتل: حجتكم بأن معي شريكا. فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ [القصص: ٧٥] التوحيد، لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ [القصص: ٧٥] زال وبطل في الآخرة، مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [القصص: ٧٥] في الدنيا من أن مع الله شريكا.

القصص 28:76

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ٧٦ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ٧٧ [القصص: ٧٦-٧٧] قوله: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى [القصص: ٧٦] قال عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنه: كان من بني إسرائيل، ثم من سبط موسى، وهو ابن خالته. وقال قتادة، ومقاتل: كان ابن عمه لحا، لأنه كان قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى بن عمران بن قاهث. وقوله: فبغى عليهم أي: بكثرة ماله جاوز الحد في التكبر والتجبر عليهم، وقال شهر بن حوشب: زاد عليهم في الثياب شبرا، والمعنى أنه تكبر عليهم، وطول الثياب من علامات التكبر، ولذلك نهي عنه، وقوله: وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ [القصص: ٧٦] قال عطاء: أصاب كنزا من كنوز يوسف، فكان كما ذكره الله تعالى: مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ [القصص: ٧٦] أي: خزائنه في قول الأكثرين، كقوله: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام: ٥٩] وهو اختيار الزجاج، فإن الأشبه في التفسير أن مفاتحه خزائن ماله. وقال آخرون: هي جمع مفتاح، وهو ما يفتح به الباب. وهذا قول قتادة، ومجاهد. وروى الأعمى، عن خيثمة، قال: كانت مفاتيح قارون من جلود، كل مفتاح مثل الإصبع، مفتاح كل خزانة على حدة، فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلا، وهو قوله: لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [القصص: ٧٦]. يقال: ناء بحمله إذا نهض به مثقلا. قال ابن عباس: كان يحمل مفاتيحه الأربعون رجلا أقوى ما يكون من الرجال. والمعنى: تثقلهم حمل المفاتيح. يقال: نأى الحمل إذا أثقلت، فجعلت تنوء به. إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ [القصص: ٧٦] المؤمنون من بني إسرائيل: لا تفرح قال المفسرون: لا تأشر ولا تمرح ولا تبطر. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص: ٧٦] الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم. وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ [القصص: ٧٧] واطلب فيما أعطاك الله من الأموال والنعمة الجنة، وهو أن يقوم بشكر الله فيما أنعم عليه، وينفقه في رضا الله، وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا { [القصص: ٧٧] وهو أن يعمل في الدنيا لأخرته، هذا قول أكثر المفسرين، واختيار الزجاج، قال: معناه لا تنسى أن تعمل لآخرتك، لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته. وقال الحسن: أمر أن يقدم الفضل، وأن يمسك ما يغنيه. } وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص: ٧٧] أطع الله واعبده لما أنعم عليك، وأحسن العطية في الصدقة والخير، وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ [القصص: ٧٧] لا تبغ بإحسان الله إليك أن تعمل في الأرض بالمعاصي.

القصص 28:77

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ٧٦ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ٧٧ [القصص: ٧٦-٧٧] قوله: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى [القصص: ٧٦] قال عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنه: كان من بني إسرائيل، ثم من سبط موسى، وهو ابن خالته. وقال قتادة، ومقاتل: كان ابن عمه لحا، لأنه كان قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى بن عمران بن قاهث. وقوله: فبغى عليهم أي: بكثرة ماله جاوز الحد في التكبر والتجبر عليهم، وقال شهر بن حوشب: زاد عليهم في الثياب شبرا، والمعنى أنه تكبر عليهم، وطول الثياب من علامات التكبر، ولذلك نهي عنه، وقوله: وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ [القصص: ٧٦] قال عطاء: أصاب كنزا من كنوز يوسف، فكان كما ذكره الله تعالى: مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ [القصص: ٧٦] أي: خزائنه في قول الأكثرين، كقوله: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام: ٥٩] وهو اختيار الزجاج، فإن الأشبه في التفسير أن مفاتحه خزائن ماله. وقال آخرون: هي جمع مفتاح، وهو ما يفتح به الباب. وهذا قول قتادة، ومجاهد. وروى الأعمى، عن خيثمة، قال: كانت مفاتيح قارون من جلود، كل مفتاح مثل الإصبع، مفتاح كل خزانة على حدة، فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلا، وهو قوله: لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [القصص: ٧٦]. يقال: ناء بحمله إذا نهض به مثقلا. قال ابن عباس: كان يحمل مفاتيحه الأربعون رجلا أقوى ما يكون من الرجال. والمعنى: تثقلهم حمل المفاتيح. يقال: نأى الحمل إذا أثقلت، فجعلت تنوء به. إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ [القصص: ٧٦] المؤمنون من بني إسرائيل: لا تفرح قال المفسرون: لا تأشر ولا تمرح ولا تبطر. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص: ٧٦] الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم. وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ [القصص: ٧٧] واطلب فيما أعطاك الله من الأموال والنعمة الجنة، وهو أن يقوم بشكر الله فيما أنعم عليه، وينفقه في رضا الله، وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا { [القصص: ٧٧] وهو أن يعمل في الدنيا لأخرته، هذا قول أكثر المفسرين، واختيار الزجاج، قال: معناه لا تنسى أن تعمل لآخرتك، لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته. وقال الحسن: أمر أن يقدم الفضل، وأن يمسك ما يغنيه. } وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص: ٧٧] أطع الله واعبده لما أنعم عليك، وأحسن العطية في الصدقة والخير، وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ [القصص: ٧٧] لا تبغ بإحسان الله إليك أن تعمل في الأرض بالمعاصي.

القصص 28:78

قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [القصص: ٧٨] قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي [القصص: ٧٨] قال عطاء: فكفر لما رأى أن المال حصل له بعلمه، ولم يعتبره من عطاء الله، فكأنه أراد بعلمه في التصرف وأنواع المكاسب، وقال آخرون: معناه إنما أوتيته على خير علمه الله عندي، فكنت أهلا لما أعطيته لفضل علمي. وقال الكلبي: على علم عندي بصنعة الذهب. قال الله: أولم يعلم قارون، أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ [القصص: ٧٨] بالعذاب، مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ [القصص: ٧٨] في الدنيا حين كذبوا رسلهم، مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا [القصص: ٧٨] للأموال، وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [القصص: ٧٨] قال قتادة: إنهم يدخلون النار بغير حساب، وأما قوله: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ [الحجر: ٩٢] فإنهم يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، كما قال الحسن: لا يسألون ليعلم ذلك من قبلهم، وإنما سئلوا سؤال تقريع وتوبيخ.

القصص 28:79

قوله: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ٧٩ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ ٨٠ [القصص: ٧٩-٨٠] فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [القصص: ٧٩] قال السدي: خرج في جوار بيض على سرج من ذهب، على قطف أرجوان، على بغال بيض، عليهن ثياب حمر وحلي من ذهب. وقال مقاتل: خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان، ومعه أربعة آلاف فارس على الخيل، عليهم وعلى دوابهم الأرجوان، ومعهم ثلات مائة جارية بيض، عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال الشهب. وقال ابن زيد: خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات. وهذا معنى قول الحسن: في ثياب صفر. ٧٠٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الشَّاشِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّسْغَنِيُّ، نا جَدِّي، نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنْ قَوْمِ قَارُونَ: جَرُّ نِصَالِ السُّيُوفِ فِي الأَرْضِ، وَلِبَاسُ الْخِفَافِ الْمَقْلُوبَةِ، وَلِبَاسُ الأُرْجُوَانِ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ لا يَنْظُرُ فِي وَجْهِ خَادِمِهِ إِلا تَكَبُّرًا " قال الزجاج: الأرجوان في اللغة صبغ أحمر، وهو ما روي أنه كان عليهم، وعلى خيلهم الديباج الأحمر. قال مقاتل: فلما نظر مؤمنو أهل ذلك الزمان في تلك الزينة والجمال تمنوا مثل ذلك، وهو قوله: قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص: ٧٩] نصيب آخر من الدنيا. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [القصص: ٨٠] قال ابن عباس: يعني الأحبار من بني إسرائيل. وقال مقاتل: بما وعده الله في الآخرة. قالوا للذين تمنوا مثل ما أوتي قارون: وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ [القصص: ٨٠] ما عند الله من الثواب والجزاء، خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ [القصص: ٨٠] وصدق بتوحيد الله، وعمل صالحا وقام بالفرائض مما أعطي قارون في الدنيا، ولا يلقاها قال مقاتل: لا يؤتاها. يعني: الأعمال الصالحة، ودل عليها قوله: وعمل صالحا وقال الكلبي: لا يعطاها في الآخرة إِلا الصَّابِرُونَ [القصص: ٨٠] على أمر الله. يعني الجنة، ودل عليه قوله: ثواب الله.

القصص 28:80

قوله: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ٧٩ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ ٨٠ [القصص: ٧٩-٨٠] فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [القصص: ٧٩] قال السدي: خرج في جوار بيض على سرج من ذهب، على قطف أرجوان، على بغال بيض، عليهن ثياب حمر وحلي من ذهب. وقال مقاتل: خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان، ومعه أربعة آلاف فارس على الخيل، عليهم وعلى دوابهم الأرجوان، ومعهم ثلات مائة جارية بيض، عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال الشهب. وقال ابن زيد: خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات. وهذا معنى قول الحسن: في ثياب صفر. ٧٠٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الشَّاشِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّسْغَنِيُّ، نا جَدِّي، نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنْ قَوْمِ قَارُونَ: جَرُّ نِصَالِ السُّيُوفِ فِي الأَرْضِ، وَلِبَاسُ الْخِفَافِ الْمَقْلُوبَةِ، وَلِبَاسُ الأُرْجُوَانِ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ لا يَنْظُرُ فِي وَجْهِ خَادِمِهِ إِلا تَكَبُّرًا " قال الزجاج: الأرجوان في اللغة صبغ أحمر، وهو ما روي أنه كان عليهم، وعلى خيلهم الديباج الأحمر. قال مقاتل: فلما نظر مؤمنو أهل ذلك الزمان في تلك الزينة والجمال تمنوا مثل ذلك، وهو قوله: قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص: ٧٩] نصيب آخر من الدنيا. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [القصص: ٨٠] قال ابن عباس: يعني الأحبار من بني إسرائيل. وقال مقاتل: بما وعده الله في الآخرة. قالوا للذين تمنوا مثل ما أوتي قارون: وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ [القصص: ٨٠] ما عند الله من الثواب والجزاء، خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ [القصص: ٨٠] وصدق بتوحيد الله، وعمل صالحا وقام بالفرائض مما أعطي قارون في الدنيا، ولا يلقاها قال مقاتل: لا يؤتاها. يعني: الأعمال الصالحة، ودل عليها قوله: وعمل صالحا وقال الكلبي: لا يعطاها في الآخرة إِلا الصَّابِرُونَ [القصص: ٨٠] على أمر الله. يعني الجنة، ودل عليه قوله: ثواب الله.

القصص 28:81

قوله: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ {٨١ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ٨٢ } [القصص: ٨١-٨٢] فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ [القصص: ٨١] قال السدي: دعا قارون امرأة من بني إسرائيل بغيا، فقال لها: إني أعطيك ألفين على أن تجيئي غدا إذا اجتمعت بنو إسرائيل عندي، فتقولي: يا معشر بني إسرائيل، ما لي ولموسى، قد آذاني. قالت: نعم. فأعطاها خريطتين عليها خاتمه، فلما جاءت المرأة بيتها ندمت وقالت: يا ويلها، قد عملت كل فاحشة، فما بقي إلا أن أفتري على نبي الله، فلما أصبحت أقبلت ومعها الخريطتان حتى قامت على بني إسرائيل، فقالت: إن قارون أعطاني هاتين الخريطتين على أن آتي جماعتكم فأزعم أن موسى يريدني على نفسي، ومعاذ الله أن أفتري على نبي الله، وهذه دراهمه عليها خاتمه، فعرف بنو إسرائيل خواتم قارون، فغضب موسى عليه السلام، فدعا الله عليه، فأوحى الله تعالى إليه: إني قد أمرت الأرض أن تطيعك وسلطتها عليه، فمرها. فقال موسى: يا أرض خذيه وهو على سريره وفرشه، فأخذته حتى غيبت سريره، فلما رأى ذلك قارون ناشده الرحم، فقال: خذيه. فأخذته حتى غيبت قدميه، ثم أخذته حتى غيبت ركبتيه، ثم قال: خذيه. فأخذته حتى غيبت حقويه، وهو يناشده الرحم، فقال: خذيه. فأخذته حتى غيبته، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى ناشدك الرحم واستغاثك فأبيت أن تغيثه، لو إياي دعا أو استغاثني لأغثته. أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، نا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر، أنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، نا محمد بن يحيى، نا سعيد بن أبي مريم، أنا الليث، أنا عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عوف القاري، من بني قارة، أنه بلغه أن الله تعالى أمر الأرض أن تطيع موسى في قارون، فلما لقيه موسى، قال للأرض: أطيعي. فأخذته إلى الركبتين، ثم قال لها: أطيعي. فأخذته إلى الحقوين، وهو في ذلك يستغيث بموسى، ثم قال: أطيعي. فوارته في جوفها، فأوحى الله إليه: يا موسى، ما أغلظ قلبك، أما وعزتي وجلالي لو بي استغاث لأغثته. قال: رب غضبا لك فعلت. قال قتادة، ومقاتل: خسف به فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة. قوله: فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ [القصص: ٨١] يقول: لم يكن له خير يمنعونه من الله، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ [القصص: ٨١] من الممتنعين مما نزل من الخسف. وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ [القصص: ٨٢] صار أولئك الذين تمنوا ما رزق من المال والزينة، يتندمون على ذلك التمني، وهو قوله: يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ [القصص: ٨٢] الآية، قال الكسائي: ويكأن في التأويل: ذلك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. وقال أبو عبيدة: سبيلها سبيل ألم تر. وقال مجاهد، وقتادة: ألم تعلم. وقال الخليل، والفراء: وي مفصولة من كأن وذلك أن القوم تنبهوا فقالوا: وي متندمين على ما سلف منهم، وكل من تندم فإظهار ندامته أن يقول: وي، وكأن في مذهب الظن والعلم. قوله: لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا [القصص: ٨٢] أي: بالعافية والرحمة والإيمان، لخسف بنا أي الله، ومن ضم الخاء فإنه يئول في المعنى إلى الأول. ويكأنه معناه: ألم تر أنه، وأما ترى أنه، لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [القصص: ٨٢] لا يسعد من يكفر بالله، ومعنى ويكأنه تنبيه.

القصص 28:82

قوله: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ {٨١ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ٨٢ } [القصص: ٨١-٨٢] فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ [القصص: ٨١] قال السدي: دعا قارون امرأة من بني إسرائيل بغيا، فقال لها: إني أعطيك ألفين على أن تجيئي غدا إذا اجتمعت بنو إسرائيل عندي، فتقولي: يا معشر بني إسرائيل، ما لي ولموسى، قد آذاني. قالت: نعم. فأعطاها خريطتين عليها خاتمه، فلما جاءت المرأة بيتها ندمت وقالت: يا ويلها، قد عملت كل فاحشة، فما بقي إلا أن أفتري على نبي الله، فلما أصبحت أقبلت ومعها الخريطتان حتى قامت على بني إسرائيل، فقالت: إن قارون أعطاني هاتين الخريطتين على أن آتي جماعتكم فأزعم أن موسى يريدني على نفسي، ومعاذ الله أن أفتري على نبي الله، وهذه دراهمه عليها خاتمه، فعرف بنو إسرائيل خواتم قارون، فغضب موسى عليه السلام، فدعا الله عليه، فأوحى الله تعالى إليه: إني قد أمرت الأرض أن تطيعك وسلطتها عليه، فمرها. فقال موسى: يا أرض خذيه وهو على سريره وفرشه، فأخذته حتى غيبت سريره، فلما رأى ذلك قارون ناشده الرحم، فقال: خذيه. فأخذته حتى غيبت قدميه، ثم أخذته حتى غيبت ركبتيه، ثم قال: خذيه. فأخذته حتى غيبت حقويه، وهو يناشده الرحم، فقال: خذيه. فأخذته حتى غيبته، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى ناشدك الرحم واستغاثك فأبيت أن تغيثه، لو إياي دعا أو استغاثني لأغثته. أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، نا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر، أنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، نا محمد بن يحيى، نا سعيد بن أبي مريم، أنا الليث، أنا عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عوف القاري، من بني قارة، أنه بلغه أن الله تعالى أمر الأرض أن تطيع موسى في قارون، فلما لقيه موسى، قال للأرض: أطيعي. فأخذته إلى الركبتين، ثم قال لها: أطيعي. فأخذته إلى الحقوين، وهو في ذلك يستغيث بموسى، ثم قال: أطيعي. فوارته في جوفها، فأوحى الله إليه: يا موسى، ما أغلظ قلبك، أما وعزتي وجلالي لو بي استغاث لأغثته. قال: رب غضبا لك فعلت. قال قتادة، ومقاتل: خسف به فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة. قوله: فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ [القصص: ٨١] يقول: لم يكن له خير يمنعونه من الله، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ [القصص: ٨١] من الممتنعين مما نزل من الخسف. وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ [القصص: ٨٢] صار أولئك الذين تمنوا ما رزق من المال والزينة، يتندمون على ذلك التمني، وهو قوله: يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ [القصص: ٨٢] الآية، قال الكسائي: ويكأن في التأويل: ذلك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. وقال أبو عبيدة: سبيلها سبيل ألم تر. وقال مجاهد، وقتادة: ألم تعلم. وقال الخليل، والفراء: وي مفصولة من كأن وذلك أن القوم تنبهوا فقالوا: وي متندمين على ما سلف منهم، وكل من تندم فإظهار ندامته أن يقول: وي، وكأن في مذهب الظن والعلم. قوله: لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا [القصص: ٨٢] أي: بالعافية والرحمة والإيمان، لخسف بنا أي الله، ومن ضم الخاء فإنه يئول في المعنى إلى الأول. ويكأنه معناه: ألم تر أنه، وأما ترى أنه، لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [القصص: ٨٢] لا يسعد من يكفر بالله، ومعنى ويكأنه تنبيه.

القصص 28:83

تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {٨٣ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٨٤ } [القصص: ٨٣-٨٤] وقوله: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ [القصص: ٨٣] يعني الجنة، نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ [القصص: ٨٣] قال عطاء: علوا على خلقي في الأرض. وقال الحسن: لم يطلبوا الشرف والعز عند ذي سلطانهم. وقال الكلبي، ومقاتل: استكبارا عن الإيمان. ٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبَّاسٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَمَّالُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَبْدِ الْغَفُورِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَهُ كَانَ يَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ وَحْدَهُ، وَهُوَ وَالٍ، يُرْشِدُ الضَّالَّ، وَيُعِينُ الضَّعِيفَ، وَيَمُرُّ بِالْبَيَّاعِ وَالْبَقَّالِ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَيَقْرَأُ: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَيَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ الْعَدْلِ وَالتَّوَاضُعِ مِنَ الْوُلاةِ وَأَهْلِ الْقُدْرَةِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ ٧٠٦ - أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ، كِتَابَةً، أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْحَدَّادِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْخَالِدِيِّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا وَكِيعٌ، عَنْ أَشْعَثَ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي سَلامٍ الأَعْرَجِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْجِبُهُ شِرَاكُ نَعْلِهِ فَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى غَيْرِهِ بِلِبَاسٍ يُعْجِبُهُ فَهُوَ مِمَّنْ يُرِيدُ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وقوله: ولا فسادا قال الكلبي: هو الدعاء إلى عبادة غير الله. وقال مقاتل: عملا بالمعاصي. وقال عكرمة، ومسلم البطين: هو أخذ المال بغير حق. والعاقبة للمتقين أي: الجنة لمن اتقى عقاب الله بأداء الفرائض واجتناب معاصيه. قوله: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ [القصص: ٨٤] قال ابن عباس: يريد الذي أشركوا. إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [القصص: ٨٤] إلا جزاء ما كانوا يعملون من الشرك، وجزاؤه النار.

القصص 28:84

تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {٨٣ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٨٤ } [القصص: ٨٣-٨٤] وقوله: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ [القصص: ٨٣] يعني الجنة، نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ [القصص: ٨٣] قال عطاء: علوا على خلقي في الأرض. وقال الحسن: لم يطلبوا الشرف والعز عند ذي سلطانهم. وقال الكلبي، ومقاتل: استكبارا عن الإيمان. ٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبَّاسٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَمَّالُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَبْدِ الْغَفُورِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَهُ كَانَ يَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ وَحْدَهُ، وَهُوَ وَالٍ، يُرْشِدُ الضَّالَّ، وَيُعِينُ الضَّعِيفَ، وَيَمُرُّ بِالْبَيَّاعِ وَالْبَقَّالِ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَيَقْرَأُ: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَيَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ الْعَدْلِ وَالتَّوَاضُعِ مِنَ الْوُلاةِ وَأَهْلِ الْقُدْرَةِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ ٧٠٦ - أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ، كِتَابَةً، أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ الْحَدَّادِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْخَالِدِيِّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا وَكِيعٌ، عَنْ أَشْعَثَ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي سَلامٍ الأَعْرَجِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْجِبُهُ شِرَاكُ نَعْلِهِ فَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى غَيْرِهِ بِلِبَاسٍ يُعْجِبُهُ فَهُوَ مِمَّنْ يُرِيدُ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وقوله: ولا فسادا قال الكلبي: هو الدعاء إلى عبادة غير الله. وقال مقاتل: عملا بالمعاصي. وقال عكرمة، ومسلم البطين: هو أخذ المال بغير حق. والعاقبة للمتقين أي: الجنة لمن اتقى عقاب الله بأداء الفرائض واجتناب معاصيه. قوله: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ [القصص: ٨٤] قال ابن عباس: يريد الذي أشركوا. إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [القصص: ٨٤] إلا جزاء ما كانوا يعملون من الشرك، وجزاؤه النار.

القصص 28:85

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٨٥ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ٨٦ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٨٧ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨ } [القصص: ٨٥-٨٨] إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ [القصص: ٨٥] قال المفسرون: أنزل عليك القرآن. قال الزجاج: فرض عليك العمل بما يوجبه القرآن. وتقدير الكلام فرض عليك أحكام القرآن وفرائض القرآن، لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥] يعني مكة، قال المفسرون: لما نزل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجحفة في مسيره إلى المدينة، لما هاجر إليها اشتاق إلى مكة، فأتاه جبريل، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال: نعم. فقال جبريل: فإن الله يقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥] يعني إلى مكة، ظاهرا عليها. فنزلت الآية بالجحفة وليست مكية ولا مدنية، وسميت مكة معادا لعوده إليها. وتم الكلام، ثم ابتدأ كلاما آخر، فقال: قل رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى [القصص: ٣٧] وهو جواب لكفار مكة لما قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك في ضلال. فقال الله: قل لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى، يعني نفسه، وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [القصص: ٨٥] يعني المشركين، والمعنى: الله أعلم بالفريقين، وقد علم أني قد جئت بالهدى وأنكم في ضلال. ثم ذكره نعمه، فقال: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ [القصص: ٨٦] أن يوحى إليك القرآن بأن تكون نبيا، إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٨٦] قال الفراء: هذا من الاستثناء المنقطع، ومعناه: ما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم، تتلوها على أهل مكة إلا أن ربك رحمك وأراد بك الخير. فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [القصص: ٨٦] معينا لهم على دينهم. قال مقاتل: وذلك حين دعى إلى دين آبائه، فذكره الله نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما كانوا عليه. وأمره بالتحرز منهم بقوله: وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ [القصص: ٨٧] يعني القرآن، بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ [القصص: ٨٧] إلى معرفته وتوحيده، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [القصص: ٨٧] قال ابن عباس رضي الله عنه: الخطاب له في الظاهر، والمراد به أهل دينه، أي تظاهروا الكفار ولا توافقوهم. وكذلك قوله: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [القصص: ٨٨] لا تعبد معه غيره، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨] قال عطاء، عن ابن عباس: إلا ما أريد به وجهه. وهو قول الكلبي، قال: كل عمل لغيره فهو هالك إلا ما كان له. وقال سفيان رحمه الله: إلا ما أريد به وجه الله من الأعمال. وهو اختيار الفراء، وأنشد:أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل أي: إليه أوجه العمل، وعلى هذا وجه الله ما وجه إليه من الأعمال، له الحكم أي: الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره، وإليه ترجعون تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.

القصص 28:86

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٨٥ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ٨٦ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٨٧ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨ } [القصص: ٨٥-٨٨] إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ [القصص: ٨٥] قال المفسرون: أنزل عليك القرآن. قال الزجاج: فرض عليك العمل بما يوجبه القرآن. وتقدير الكلام فرض عليك أحكام القرآن وفرائض القرآن، لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥] يعني مكة، قال المفسرون: لما نزل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجحفة في مسيره إلى المدينة، لما هاجر إليها اشتاق إلى مكة، فأتاه جبريل، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال: نعم. فقال جبريل: فإن الله يقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥] يعني إلى مكة، ظاهرا عليها. فنزلت الآية بالجحفة وليست مكية ولا مدنية، وسميت مكة معادا لعوده إليها. وتم الكلام، ثم ابتدأ كلاما آخر، فقال: قل رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى [القصص: ٣٧] وهو جواب لكفار مكة لما قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك في ضلال. فقال الله: قل لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى، يعني نفسه، وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [القصص: ٨٥] يعني المشركين، والمعنى: الله أعلم بالفريقين، وقد علم أني قد جئت بالهدى وأنكم في ضلال. ثم ذكره نعمه، فقال: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ [القصص: ٨٦] أن يوحى إليك القرآن بأن تكون نبيا، إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٨٦] قال الفراء: هذا من الاستثناء المنقطع، ومعناه: ما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم، تتلوها على أهل مكة إلا أن ربك رحمك وأراد بك الخير. فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [القصص: ٨٦] معينا لهم على دينهم. قال مقاتل: وذلك حين دعى إلى دين آبائه، فذكره الله نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما كانوا عليه. وأمره بالتحرز منهم بقوله: وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ [القصص: ٨٧] يعني القرآن، بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ [القصص: ٨٧] إلى معرفته وتوحيده، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [القصص: ٨٧] قال ابن عباس رضي الله عنه: الخطاب له في الظاهر، والمراد به أهل دينه، أي تظاهروا الكفار ولا توافقوهم. وكذلك قوله: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [القصص: ٨٨] لا تعبد معه غيره، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨] قال عطاء، عن ابن عباس: إلا ما أريد به وجهه. وهو قول الكلبي، قال: كل عمل لغيره فهو هالك إلا ما كان له. وقال سفيان رحمه الله: إلا ما أريد به وجه الله من الأعمال. وهو اختيار الفراء، وأنشد:أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل أي: إليه أوجه العمل، وعلى هذا وجه الله ما وجه إليه من الأعمال، له الحكم أي: الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره، وإليه ترجعون تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.

القصص 28:87

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٨٥ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ٨٦ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٨٧ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨ } [القصص: ٨٥-٨٨] إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ [القصص: ٨٥] قال المفسرون: أنزل عليك القرآن. قال الزجاج: فرض عليك العمل بما يوجبه القرآن. وتقدير الكلام فرض عليك أحكام القرآن وفرائض القرآن، لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥] يعني مكة، قال المفسرون: لما نزل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجحفة في مسيره إلى المدينة، لما هاجر إليها اشتاق إلى مكة، فأتاه جبريل، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال: نعم. فقال جبريل: فإن الله يقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥] يعني إلى مكة، ظاهرا عليها. فنزلت الآية بالجحفة وليست مكية ولا مدنية، وسميت مكة معادا لعوده إليها. وتم الكلام، ثم ابتدأ كلاما آخر، فقال: قل رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى [القصص: ٣٧] وهو جواب لكفار مكة لما قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك في ضلال. فقال الله: قل لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى، يعني نفسه، وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [القصص: ٨٥] يعني المشركين، والمعنى: الله أعلم بالفريقين، وقد علم أني قد جئت بالهدى وأنكم في ضلال. ثم ذكره نعمه، فقال: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ [القصص: ٨٦] أن يوحى إليك القرآن بأن تكون نبيا، إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٨٦] قال الفراء: هذا من الاستثناء المنقطع، ومعناه: ما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم، تتلوها على أهل مكة إلا أن ربك رحمك وأراد بك الخير. فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [القصص: ٨٦] معينا لهم على دينهم. قال مقاتل: وذلك حين دعى إلى دين آبائه، فذكره الله نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما كانوا عليه. وأمره بالتحرز منهم بقوله: وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ [القصص: ٨٧] يعني القرآن، بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ [القصص: ٨٧] إلى معرفته وتوحيده، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [القصص: ٨٧] قال ابن عباس رضي الله عنه: الخطاب له في الظاهر، والمراد به أهل دينه، أي تظاهروا الكفار ولا توافقوهم. وكذلك قوله: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [القصص: ٨٨] لا تعبد معه غيره، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨] قال عطاء، عن ابن عباس: إلا ما أريد به وجهه. وهو قول الكلبي، قال: كل عمل لغيره فهو هالك إلا ما كان له. وقال سفيان رحمه الله: إلا ما أريد به وجه الله من الأعمال. وهو اختيار الفراء، وأنشد:أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل أي: إليه أوجه العمل، وعلى هذا وجه الله ما وجه إليه من الأعمال، له الحكم أي: الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره، وإليه ترجعون تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.

القصص 28:88

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٨٥ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ٨٦ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٨٧ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨ } [القصص: ٨٥-٨٨] إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ [القصص: ٨٥] قال المفسرون: أنزل عليك القرآن. قال الزجاج: فرض عليك العمل بما يوجبه القرآن. وتقدير الكلام فرض عليك أحكام القرآن وفرائض القرآن، لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥] يعني مكة، قال المفسرون: لما نزل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجحفة في مسيره إلى المدينة، لما هاجر إليها اشتاق إلى مكة، فأتاه جبريل، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال: نعم. فقال جبريل: فإن الله يقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: ٨٥] يعني إلى مكة، ظاهرا عليها. فنزلت الآية بالجحفة وليست مكية ولا مدنية، وسميت مكة معادا لعوده إليها. وتم الكلام، ثم ابتدأ كلاما آخر، فقال: قل رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى [القصص: ٣٧] وهو جواب لكفار مكة لما قالوا لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك في ضلال. فقال الله: قل لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى، يعني نفسه، وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [القصص: ٨٥] يعني المشركين، والمعنى: الله أعلم بالفريقين، وقد علم أني قد جئت بالهدى وأنكم في ضلال. ثم ذكره نعمه، فقال: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ [القصص: ٨٦] أن يوحى إليك القرآن بأن تكون نبيا، إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص: ٨٦] قال الفراء: هذا من الاستثناء المنقطع، ومعناه: ما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم، تتلوها على أهل مكة إلا أن ربك رحمك وأراد بك الخير. فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ [القصص: ٨٦] معينا لهم على دينهم. قال مقاتل: وذلك حين دعى إلى دين آبائه، فذكره الله نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما كانوا عليه. وأمره بالتحرز منهم بقوله: وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ [القصص: ٨٧] يعني القرآن، بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ [القصص: ٨٧] إلى معرفته وتوحيده، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [القصص: ٨٧] قال ابن عباس رضي الله عنه: الخطاب له في الظاهر، والمراد به أهل دينه، أي تظاهروا الكفار ولا توافقوهم. وكذلك قوله: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [القصص: ٨٨] لا تعبد معه غيره، ثم وحد نفسه، فقال: لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨] قال عطاء، عن ابن عباس: إلا ما أريد به وجهه. وهو قول الكلبي، قال: كل عمل لغيره فهو هالك إلا ما كان له. وقال سفيان رحمه الله: إلا ما أريد به وجه الله من الأعمال. وهو اختيار الفراء، وأنشد:أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل أي: إليه أوجه العمل، وعلى هذا وجه الله ما وجه إليه من الأعمال، له الحكم أي: الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره، وإليه ترجعون تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.

العنكبوت 29:1

سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون. ٧٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْخَفَّافُ، مُجَاوِرُ الْجَامِعِ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَنْكَبُوتِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بِعَدَدِ كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ» الم {١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ٢ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ٣ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٤ } [العنكبوت: ١-٤] بسم الله الرحمن الرحيم الم {١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ٢ } [العنكبوت: ١-٢] قال الشعبي: أنزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فآذوهم، فنزلت فيهم هذه الآية. قال ابن عباس: يريد بالناس الذين آمنوا بمكة: سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وعمار بن ياسر وغيرهم. قال الزجاج: المعنى: أحسبوا أن يقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط ولا يمتحنون بما يبين به حقيقة إيمانهم. وهو قوله: أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [العنكبوت: ٢] قال السدي، ومجاهد، وقتادة: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم بالقتل والتعذيب والضرب. ثم أخبر عن فتنة من قبل هذه الأمة من المؤمنين، فقال: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [العنكبوت: ٣] قال ابن عباس: منهم إبراهيم خليل الرحمن، وقوم كانوا معه، ومن بعده نشروا بالمناشير على دين الله فلم يرجعوا عنه. وقال غيره: يعني بني إسرائيل، ابتلوا بفرعون، فكان يسومهم سوء العذاب. وقوله: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا [العنكبوت: ٣] في إيمانهم، وليعلمن الكاذبين في إيمانهم، فيشكوا عند البلاء. ثم أوعد كفار العرب، فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ [العنكبوت: ٤] يعني الشرك، قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة، وأبا جهل، والأسود، والعاصي بن هشام وغيرهم. أن يسبقونا يفوقونا ويعجزونا، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [العنكبوت: ٤] بئس ما حكموا لأنفسهم حين ظنوا ذلك.

العنكبوت 29:2

سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون. ٧٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْخَفَّافُ، مُجَاوِرُ الْجَامِعِ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَنْكَبُوتِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بِعَدَدِ كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ» الم {١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ٢ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ٣ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٤ } [العنكبوت: ١-٤] بسم الله الرحمن الرحيم الم {١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ٢ } [العنكبوت: ١-٢] قال الشعبي: أنزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فآذوهم، فنزلت فيهم هذه الآية. قال ابن عباس: يريد بالناس الذين آمنوا بمكة: سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وعمار بن ياسر وغيرهم. قال الزجاج: المعنى: أحسبوا أن يقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط ولا يمتحنون بما يبين به حقيقة إيمانهم. وهو قوله: أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [العنكبوت: ٢] قال السدي، ومجاهد، وقتادة: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم بالقتل والتعذيب والضرب. ثم أخبر عن فتنة من قبل هذه الأمة من المؤمنين، فقال: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [العنكبوت: ٣] قال ابن عباس: منهم إبراهيم خليل الرحمن، وقوم كانوا معه، ومن بعده نشروا بالمناشير على دين الله فلم يرجعوا عنه. وقال غيره: يعني بني إسرائيل، ابتلوا بفرعون، فكان يسومهم سوء العذاب. وقوله: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا [العنكبوت: ٣] في إيمانهم، وليعلمن الكاذبين في إيمانهم، فيشكوا عند البلاء. ثم أوعد كفار العرب، فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ [العنكبوت: ٤] يعني الشرك، قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة، وأبا جهل، والأسود، والعاصي بن هشام وغيرهم. أن يسبقونا يفوقونا ويعجزونا، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [العنكبوت: ٤] بئس ما حكموا لأنفسهم حين ظنوا ذلك.

العنكبوت 29:3

سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون. ٧٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْخَفَّافُ، مُجَاوِرُ الْجَامِعِ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَنْكَبُوتِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بِعَدَدِ كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ» الم {١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ٢ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ٣ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٤ } [العنكبوت: ١-٤] بسم الله الرحمن الرحيم الم {١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ٢ } [العنكبوت: ١-٢] قال الشعبي: أنزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فآذوهم، فنزلت فيهم هذه الآية. قال ابن عباس: يريد بالناس الذين آمنوا بمكة: سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وعمار بن ياسر وغيرهم. قال الزجاج: المعنى: أحسبوا أن يقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط ولا يمتحنون بما يبين به حقيقة إيمانهم. وهو قوله: أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [العنكبوت: ٢] قال السدي، ومجاهد، وقتادة: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم بالقتل والتعذيب والضرب. ثم أخبر عن فتنة من قبل هذه الأمة من المؤمنين، فقال: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [العنكبوت: ٣] قال ابن عباس: منهم إبراهيم خليل الرحمن، وقوم كانوا معه، ومن بعده نشروا بالمناشير على دين الله فلم يرجعوا عنه. وقال غيره: يعني بني إسرائيل، ابتلوا بفرعون، فكان يسومهم سوء العذاب. وقوله: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا [العنكبوت: ٣] في إيمانهم، وليعلمن الكاذبين في إيمانهم، فيشكوا عند البلاء. ثم أوعد كفار العرب، فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ [العنكبوت: ٤] يعني الشرك، قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة، وأبا جهل، والأسود، والعاصي بن هشام وغيرهم. أن يسبقونا يفوقونا ويعجزونا، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [العنكبوت: ٤] بئس ما حكموا لأنفسهم حين ظنوا ذلك.

العنكبوت 29:4

سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون. ٧٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْخَفَّافُ، مُجَاوِرُ الْجَامِعِ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَنْكَبُوتِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بِعَدَدِ كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ» الم {١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ٢ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ٣ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٤ } [العنكبوت: ١-٤] بسم الله الرحمن الرحيم الم {١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ٢ } [العنكبوت: ١-٢] قال الشعبي: أنزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فآذوهم، فنزلت فيهم هذه الآية. قال ابن عباس: يريد بالناس الذين آمنوا بمكة: سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وعمار بن ياسر وغيرهم. قال الزجاج: المعنى: أحسبوا أن يقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط ولا يمتحنون بما يبين به حقيقة إيمانهم. وهو قوله: أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [العنكبوت: ٢] قال السدي، ومجاهد، وقتادة: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم بالقتل والتعذيب والضرب. ثم أخبر عن فتنة من قبل هذه الأمة من المؤمنين، فقال: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [العنكبوت: ٣] قال ابن عباس: منهم إبراهيم خليل الرحمن، وقوم كانوا معه، ومن بعده نشروا بالمناشير على دين الله فلم يرجعوا عنه. وقال غيره: يعني بني إسرائيل، ابتلوا بفرعون، فكان يسومهم سوء العذاب. وقوله: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا [العنكبوت: ٣] في إيمانهم، وليعلمن الكاذبين في إيمانهم، فيشكوا عند البلاء. ثم أوعد كفار العرب، فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ [العنكبوت: ٤] يعني الشرك، قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة، وأبا جهل، والأسود، والعاصي بن هشام وغيرهم. أن يسبقونا يفوقونا ويعجزونا، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [العنكبوت: ٤] بئس ما حكموا لأنفسهم حين ظنوا ذلك.

العنكبوت 29:5

مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {٥ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ٦ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ٧ } [العنكبوت: ٥-٧] قوله: مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ [العنكبوت: ٥] من كان يخشى البعث ويخاف الحساب والرجاء، بمعنى الخوف كثير، قال سعيد بن جبير: من كان يطمع في ثواب الله. واختار الزجاج، فقال: معناه من كان يرجو ثواب لقاء الله. أي: ثواب المصير إليه، والرجاء على هذا القول معناه الأمل. فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ [العنكبوت: ٥] أي: الأجل المضروب للبعث يأتي. قال مقاتل: يعني يوم القيامة لآت. والمعنى: فليعمل لذلك اليوم، كقوله: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا [الكهف: ١١٠] روى مكحول، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لما نزلت هذه الآية: " يا علي، ويا فاطمة، إن الله قد أنزل مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ [العنكبوت: ٥] ". وإن حقيقة رجاء لقاء الله أن يستعد الإنسان لأجل الله إذا كان آتيا باتباع طاعته واجتناب معصيته، وهو يعلم أن الله يسمع ما يقول، ويعلم ما يعمل، ولذلك قال: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت: ٥]. قوله: وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ [العنكبوت: ٦] قال مقاتل: يقول: من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه. إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [العنكبوت: ٦] عن أعمالهم وعبادتهم. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ [العنكبوت: ٧] لنبطلنها حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [العنكبوت: ٧] أي: بأحسن أعمالهم وهو الطاعة، ولا يجزيهم بمساوئ أعمالهم.

العنكبوت 29:6

مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {٥ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ٦ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ٧ } [العنكبوت: ٥-٧] قوله: مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ [العنكبوت: ٥] من كان يخشى البعث ويخاف الحساب والرجاء، بمعنى الخوف كثير، قال سعيد بن جبير: من كان يطمع في ثواب الله. واختار الزجاج، فقال: معناه من كان يرجو ثواب لقاء الله. أي: ثواب المصير إليه، والرجاء على هذا القول معناه الأمل. فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ [العنكبوت: ٥] أي: الأجل المضروب للبعث يأتي. قال مقاتل: يعني يوم القيامة لآت. والمعنى: فليعمل لذلك اليوم، كقوله: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا [الكهف: ١١٠] روى مكحول، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لما نزلت هذه الآية: " يا علي، ويا فاطمة، إن الله قد أنزل مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ [العنكبوت: ٥] ". وإن حقيقة رجاء لقاء الله أن يستعد الإنسان لأجل الله إذا كان آتيا باتباع طاعته واجتناب معصيته، وهو يعلم أن الله يسمع ما يقول، ويعلم ما يعمل، ولذلك قال: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت: ٥]. قوله: وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ [العنكبوت: ٦] قال مقاتل: يقول: من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه. إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [العنكبوت: ٦] عن أعمالهم وعبادتهم. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ [العنكبوت: ٧] لنبطلنها حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [العنكبوت: ٧] أي: بأحسن أعمالهم وهو الطاعة، ولا يجزيهم بمساوئ أعمالهم.

العنكبوت 29:7

مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {٥ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ٦ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ٧ } [العنكبوت: ٥-٧] قوله: مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ [العنكبوت: ٥] من كان يخشى البعث ويخاف الحساب والرجاء، بمعنى الخوف كثير، قال سعيد بن جبير: من كان يطمع في ثواب الله. واختار الزجاج، فقال: معناه من كان يرجو ثواب لقاء الله. أي: ثواب المصير إليه، والرجاء على هذا القول معناه الأمل. فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ [العنكبوت: ٥] أي: الأجل المضروب للبعث يأتي. قال مقاتل: يعني يوم القيامة لآت. والمعنى: فليعمل لذلك اليوم، كقوله: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا [الكهف: ١١٠] روى مكحول، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لما نزلت هذه الآية: " يا علي، ويا فاطمة، إن الله قد أنزل مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ [العنكبوت: ٥] ". وإن حقيقة رجاء لقاء الله أن يستعد الإنسان لأجل الله إذا كان آتيا باتباع طاعته واجتناب معصيته، وهو يعلم أن الله يسمع ما يقول، ويعلم ما يعمل، ولذلك قال: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت: ٥]. قوله: وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ [العنكبوت: ٦] قال مقاتل: يقول: من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه. إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [العنكبوت: ٦] عن أعمالهم وعبادتهم. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ [العنكبوت: ٧] لنبطلنها حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [العنكبوت: ٧] أي: بأحسن أعمالهم وهو الطاعة، ولا يجزيهم بمساوئ أعمالهم.

العنكبوت 29:8

قوله: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {٨ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ٩ } [العنكبوت: ٨-٩]. وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا [العنكبوت: ٨] أي: برا وعطفا عليهما، قال الزجاج: معناه: ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن. وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [العنكبوت: ٨] أي: لتشرك بي شريكا لا تعلمه لي، فَلا تُطِعْهُمَا [العنكبوت: ٨]. ٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْفَهَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ الضَّبِّيُّ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ قَالَتْ: يَا سَعْدُ، مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا، أَوْ لا آكُلُ وَلا أَشْرَبُ حَتَّى أَمُوتَ فَتُعَيَّرَ بِي، فَيُقَالَ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ، قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ، إِنِّي لا أَدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ، قَالَ: فَمَكَثَتْ يَوْمًا لا تَأْكُلُ وَلَيْلَةً، فَأَصْبَحَتْ قَدْ جَهِدَتْ، ثُمَّ مَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ وَلَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ؛ قُلْتُ: تَعْلَمِينَ، وَاللَّهِ يَا أُمَّهْ، لَوْ كَانَتْ لَكَ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا مَا تَرَكْتُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ فَكُلِي وَإِنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ مِنِّي أَكَلَتْ، فَأَنْزَلَ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةَ وإن جاهداك ثم أوعد بالمصير إليه، فقال: إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [العنكبوت: ٨] أي: أخبركم بمآل أعمالكم وسيئها لأجازيكم عليها. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [العنكبوت: ٩] أي: في زمرة الأنبياء والأولياء.

العنكبوت 29:9

قوله: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {٨ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ٩ } [العنكبوت: ٨-٩]. وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا [العنكبوت: ٨] أي: برا وعطفا عليهما، قال الزجاج: معناه: ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن. وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [العنكبوت: ٨] أي: لتشرك بي شريكا لا تعلمه لي، فَلا تُطِعْهُمَا [العنكبوت: ٨]. ٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْفَهَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، أنا أَبُو يَعْلَى، نا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ الضَّبِّيُّ، نا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ قَالَتْ: يَا سَعْدُ، مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا، أَوْ لا آكُلُ وَلا أَشْرَبُ حَتَّى أَمُوتَ فَتُعَيَّرَ بِي، فَيُقَالَ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ، قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ، إِنِّي لا أَدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ، قَالَ: فَمَكَثَتْ يَوْمًا لا تَأْكُلُ وَلَيْلَةً، فَأَصْبَحَتْ قَدْ جَهِدَتْ، ثُمَّ مَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ وَلَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ؛ قُلْتُ: تَعْلَمِينَ، وَاللَّهِ يَا أُمَّهْ، لَوْ كَانَتْ لَكَ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا مَا تَرَكْتُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ فَكُلِي وَإِنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ مِنِّي أَكَلَتْ، فَأَنْزَلَ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةَ وإن جاهداك ثم أوعد بالمصير إليه، فقال: إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [العنكبوت: ٨] أي: أخبركم بمآل أعمالكم وسيئها لأجازيكم عليها. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [العنكبوت: ٩] أي: في زمرة الأنبياء والأولياء.

العنكبوت 29:10

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ {١٠ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ١١ } [العنكبوت: ١٠-١١] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ [العنكبوت: ١٠] قال مجاهد: نزلت في أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم وأموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك كعذاب الله في الآخرة. وهو قوله: فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ [العنكبوت: ١٠] ما يصيبهم من عذابهم، كعذاب الله أي: جزع من أذى الناس ولم يصبر عليه، فأطاع الناس كما يطيع الله من خاف من عذابه، وهذا قول السدي، وابن زيد، قالا: هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين فكفر. قال الزجاج: وينبغي للمؤمن أن يصبر على الأذى في الله. وقال عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون إلى بدر فارتدوا، وهم الذين نزلت فيهم إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [النساء: ٩٧]. وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ [العنكبوت: ١٠] يعني: دولة للمؤمنين ونصر لأولياء الله، ليقولن يعني: المنافقين للمؤمنين، إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ [العنكبوت: ١٠] على عدوكم، فكذبهم الله قال: أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [العنكبوت: ١٠] من الإيمان والنفاق وغير ذلك، أي: لا يخفى عليه كذبهم فيما قالوا: إنا كنا معكم على عدوكم. وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [العنكبوت: ١١] قال مقاتل، والكلبي: وليرين الله الذين صدقوا عند البلاء فثبتوا على الإسلام. وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [العنكبوت: ١١] بالشك عند البلاء وترك الإيمان.

العنكبوت 29:11

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ {١٠ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ١١ } [العنكبوت: ١٠-١١] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ [العنكبوت: ١٠] قال مجاهد: نزلت في أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم وأموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك كعذاب الله في الآخرة. وهو قوله: فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ [العنكبوت: ١٠] ما يصيبهم من عذابهم، كعذاب الله أي: جزع من أذى الناس ولم يصبر عليه، فأطاع الناس كما يطيع الله من خاف من عذابه، وهذا قول السدي، وابن زيد، قالا: هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين فكفر. قال الزجاج: وينبغي للمؤمن أن يصبر على الأذى في الله. وقال عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون إلى بدر فارتدوا، وهم الذين نزلت فيهم إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [النساء: ٩٧]. وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ [العنكبوت: ١٠] يعني: دولة للمؤمنين ونصر لأولياء الله، ليقولن يعني: المنافقين للمؤمنين، إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ [العنكبوت: ١٠] على عدوكم، فكذبهم الله قال: أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [العنكبوت: ١٠] من الإيمان والنفاق وغير ذلك، أي: لا يخفى عليه كذبهم فيما قالوا: إنا كنا معكم على عدوكم. وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [العنكبوت: ١١] قال مقاتل، والكلبي: وليرين الله الذين صدقوا عند البلاء فثبتوا على الإسلام. وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [العنكبوت: ١١] بالشك عند البلاء وترك الإيمان.

العنكبوت 29:12

قوله: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {١٢ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ١٣ } [العنكبوت: ١٢-١٣] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا [العنكبوت: ١٢] اتبعوا سبيلنا، قال مجاهد: هذا من قول كفار مكة لمن آمن منهم، قالوا لهم: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا. ونحو هذا قال الكلبي، ومقاتل: إن أبا سفيان قال لمن آمن من قريش: اتبعوا ديننا ملة آبائنا ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم. فذلك قوله: ولنحمل خطاياكم وهو جزم على الأمر، كأنهم أمروا أنفسهم بذلك، قال الله تعالى: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [العنكبوت: ١٢] فيما ضمنوا من حمل خطاياهم. وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ [العنكبوت: ١٣] يعني: أوزارهم التي عملوها، وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ [العنكبوت: ١٣] أوزارا مع أوزارهم، لقولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا، وهذا كقوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [النحل: ٢٥] ونحو هذا، ما روي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع، فعليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا». وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [العنكبوت: ١٣] سؤال توبيخ وتقريع، عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [العنكبوت: ١٣] قال ابن عباس: يقولون على الله الكذب. وقال مقاتل: يعني قولهم: نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله.

العنكبوت 29:13

قوله: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {١٢ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ١٣ } [العنكبوت: ١٢-١٣] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا [العنكبوت: ١٢] اتبعوا سبيلنا، قال مجاهد: هذا من قول كفار مكة لمن آمن منهم، قالوا لهم: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا. ونحو هذا قال الكلبي، ومقاتل: إن أبا سفيان قال لمن آمن من قريش: اتبعوا ديننا ملة آبائنا ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم. فذلك قوله: ولنحمل خطاياكم وهو جزم على الأمر، كأنهم أمروا أنفسهم بذلك، قال الله تعالى: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [العنكبوت: ١٢] فيما ضمنوا من حمل خطاياهم. وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ [العنكبوت: ١٣] يعني: أوزارهم التي عملوها، وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ [العنكبوت: ١٣] أوزارا مع أوزارهم، لقولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا، وهذا كقوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [النحل: ٢٥] ونحو هذا، ما روي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع، فعليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا». وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [العنكبوت: ١٣] سؤال توبيخ وتقريع، عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [العنكبوت: ١٣] قال ابن عباس: يقولون على الله الكذب. وقال مقاتل: يعني قولهم: نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله.

العنكبوت 29:14

ثم عزى نبيه بما ابتلي به النبيون من قبله من قومهم، فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ {١٤ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ١٥ } [العنكبوت: ١٤-١٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ [العنكبوت: ١٤] أقام فيهم يدعوهم إلى الله، أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا [العنكبوت: ١٤] ٧٠٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الصُّوفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا هُدْبَةُ، أنا حَمَّادُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: بُعِثَ نُوحٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عَاشَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ وَفَشَوْا وقوله: فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ [العنكبوت: ١٤] قال مقاتل: يعني الماء طفا فوق كل شيء فغرقوا. وهم ظالمون قال ابن عباس: مشركون.

العنكبوت 29:15

ثم عزى نبيه بما ابتلي به النبيون من قبله من قومهم، فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ {١٤ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ١٥ } [العنكبوت: ١٤-١٥] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ [العنكبوت: ١٤] أقام فيهم يدعوهم إلى الله، أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا [العنكبوت: ١٤] ٧٠٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الصُّوفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا هُدْبَةُ، أنا حَمَّادُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: بُعِثَ نُوحٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عَاشَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ وَفَشَوْا وقوله: فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ [العنكبوت: ١٤] قال مقاتل: يعني الماء طفا فوق كل شيء فغرقوا. وهم ظالمون قال ابن عباس: مشركون.

العنكبوت 29:16

فأنجيناه يعني: نوحا من الغرق، وأصحاب السفينة الذين كانوا معه فيها، وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [العنكبوت: ١٥] تركنا السفينة عبرة لمن بعدهم من الناس، إن عصوا رسولهم فعلنا بهم مثل ذلك. وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {١٦ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ١٧ وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ١٨ } [العنكبوت: ١٦-١٨] وإبراهيم عطفا على نوح، والمعنى: وأرسلنا إبراهيم، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ [العنكبوت: ١٦] أطيعوا الله وخافوه، ذلكم يعني: عبادة الله، خير لكم من عبادة الأوثان، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [العنكبوت: ١٦] ولكنكم لا تعلمون. إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا [العنكبوت: ١٧] قال ابن عباس: يريد الأصنام التي تتخذ من الحجارة والخشب. وتخلقون إفكا قال السدي: تقولون كذبا.

العنكبوت 29:17

فأنجيناه يعني: نوحا من الغرق، وأصحاب السفينة الذين كانوا معه فيها، وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [العنكبوت: ١٥] تركنا السفينة عبرة لمن بعدهم من الناس، إن عصوا رسولهم فعلنا بهم مثل ذلك. وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {١٦ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ١٧ وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ١٨ } [العنكبوت: ١٦-١٨] وإبراهيم عطفا على نوح، والمعنى: وأرسلنا إبراهيم، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ [العنكبوت: ١٦] أطيعوا الله وخافوه، ذلكم يعني: عبادة الله، خير لكم من عبادة الأوثان، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [العنكبوت: ١٦] ولكنكم لا تعلمون. إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا [العنكبوت: ١٧] قال ابن عباس: يريد الأصنام التي تتخذ من الحجارة والخشب. وتخلقون إفكا قال السدي: تقولون كذبا.

العنكبوت 29:18

فأنجيناه يعني: نوحا من الغرق، وأصحاب السفينة الذين كانوا معه فيها، وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [العنكبوت: ١٥] تركنا السفينة عبرة لمن بعدهم من الناس، إن عصوا رسولهم فعلنا بهم مثل ذلك. وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {١٦ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ١٧ وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ١٨ } [العنكبوت: ١٦-١٨] وإبراهيم عطفا على نوح، والمعنى: وأرسلنا إبراهيم، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ [العنكبوت: ١٦] أطيعوا الله وخافوه، ذلكم يعني: عبادة الله، خير لكم من عبادة الأوثان، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [العنكبوت: ١٦] ولكنكم لا تعلمون. إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا [العنكبوت: ١٧] قال ابن عباس: يريد الأصنام التي تتخذ من الحجارة والخشب. وتخلقون إفكا قال السدي: تقولون كذبا.

العنكبوت 29:19

يعني زعمهم أنها آلهة، ثم ذكر عجز الآلهة عن رزق عابديها، فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا [العنكبوت: ١٧] لا يقدرون أن يرزقوكم، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [العنكبوت: ١٧] فاطلبوا الرزق مني، فأنا القادر على ذلك، وما بعدها هذا ظاهر إلى قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {١٩ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٢٠ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ٢١ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ٢٢ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٣ } [العنكبوت: ١٩-٢٣] أَوَلَمْ يَرَوْا [العنكبوت: ١٩] يعني: كفار مكة، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب لهم، كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ [العنكبوت: ١٩] كيف يخلقهم الله ابتداء من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى تمام الخلق، ثم يعيده في الآخرة عند البعث، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [العنكبوت: ١٩] قال ابن عباس: يريد الخلق الأول والخلق الآخر. قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ابحثوا وانظروا، هل تجدون خالقا غير الله، فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا الله لزمتهم الحجة في الإعادة، وهو قوله: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية، وقرأ أبو عمرو بالمد، قال الفراء: وهو مثل الرأفة والرافة، والكأبة والكآبة، كل نواب. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [العنكبوت: ٢٠] من البدء والإعادة، قدير. قوله: وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [العنكبوت: ٢٢] قال قطرب: معناه ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان ههنا ولا بالبصرة لو صار إليها. وهذا معنى قول مقاتل: وما أنتم يا كفار مكة بسابقي الله، فتفوتونه في الأرض كنتم أو في السماء كنتم، أينما تكونوا حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة. وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ [العنكبوت: ٢٢] يمنعكم مني، ولا نصير ينصركم من عذابي. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ [العنكبوت: ٢٣] بالقرآن والبعث بعد الموت، أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [العنكبوت: ٢٣] يعني من جنتي.

العنكبوت 29:20

يعني زعمهم أنها آلهة، ثم ذكر عجز الآلهة عن رزق عابديها، فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا [العنكبوت: ١٧] لا يقدرون أن يرزقوكم، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [العنكبوت: ١٧] فاطلبوا الرزق مني، فأنا القادر على ذلك، وما بعدها هذا ظاهر إلى قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {١٩ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٢٠ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ٢١ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ٢٢ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٣ } [العنكبوت: ١٩-٢٣] أَوَلَمْ يَرَوْا [العنكبوت: ١٩] يعني: كفار مكة، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب لهم، كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ [العنكبوت: ١٩] كيف يخلقهم الله ابتداء من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى تمام الخلق، ثم يعيده في الآخرة عند البعث، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [العنكبوت: ١٩] قال ابن عباس: يريد الخلق الأول والخلق الآخر. قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ابحثوا وانظروا، هل تجدون خالقا غير الله، فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا الله لزمتهم الحجة في الإعادة، وهو قوله: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية، وقرأ أبو عمرو بالمد، قال الفراء: وهو مثل الرأفة والرافة، والكأبة والكآبة، كل نواب. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [العنكبوت: ٢٠] من البدء والإعادة، قدير. قوله: وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [العنكبوت: ٢٢] قال قطرب: معناه ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان ههنا ولا بالبصرة لو صار إليها. وهذا معنى قول مقاتل: وما أنتم يا كفار مكة بسابقي الله، فتفوتونه في الأرض كنتم أو في السماء كنتم، أينما تكونوا حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة. وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ [العنكبوت: ٢٢] يمنعكم مني، ولا نصير ينصركم من عذابي. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ [العنكبوت: ٢٣] بالقرآن والبعث بعد الموت، أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [العنكبوت: ٢٣] يعني من جنتي.

العنكبوت 29:21

يعني زعمهم أنها آلهة، ثم ذكر عجز الآلهة عن رزق عابديها، فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا [العنكبوت: ١٧] لا يقدرون أن يرزقوكم، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [العنكبوت: ١٧] فاطلبوا الرزق مني، فأنا القادر على ذلك، وما بعدها هذا ظاهر إلى قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {١٩ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٢٠ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ٢١ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ٢٢ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٣ } [العنكبوت: ١٩-٢٣] أَوَلَمْ يَرَوْا [العنكبوت: ١٩] يعني: كفار مكة، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب لهم، كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ [العنكبوت: ١٩] كيف يخلقهم الله ابتداء من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى تمام الخلق، ثم يعيده في الآخرة عند البعث، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [العنكبوت: ١٩] قال ابن عباس: يريد الخلق الأول والخلق الآخر. قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ابحثوا وانظروا، هل تجدون خالقا غير الله، فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا الله لزمتهم الحجة في الإعادة، وهو قوله: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية، وقرأ أبو عمرو بالمد، قال الفراء: وهو مثل الرأفة والرافة، والكأبة والكآبة، كل نواب. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [العنكبوت: ٢٠] من البدء والإعادة، قدير. قوله: وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [العنكبوت: ٢٢] قال قطرب: معناه ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان ههنا ولا بالبصرة لو صار إليها. وهذا معنى قول مقاتل: وما أنتم يا كفار مكة بسابقي الله، فتفوتونه في الأرض كنتم أو في السماء كنتم، أينما تكونوا حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة. وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ [العنكبوت: ٢٢] يمنعكم مني، ولا نصير ينصركم من عذابي. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ [العنكبوت: ٢٣] بالقرآن والبعث بعد الموت، أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [العنكبوت: ٢٣] يعني من جنتي.

العنكبوت 29:22

يعني زعمهم أنها آلهة، ثم ذكر عجز الآلهة عن رزق عابديها، فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا [العنكبوت: ١٧] لا يقدرون أن يرزقوكم، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [العنكبوت: ١٧] فاطلبوا الرزق مني، فأنا القادر على ذلك، وما بعدها هذا ظاهر إلى قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {١٩ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٢٠ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ٢١ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ٢٢ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٣ } [العنكبوت: ١٩-٢٣] أَوَلَمْ يَرَوْا [العنكبوت: ١٩] يعني: كفار مكة، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب لهم، كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ [العنكبوت: ١٩] كيف يخلقهم الله ابتداء من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى تمام الخلق، ثم يعيده في الآخرة عند البعث، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [العنكبوت: ١٩] قال ابن عباس: يريد الخلق الأول والخلق الآخر. قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ابحثوا وانظروا، هل تجدون خالقا غير الله، فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا الله لزمتهم الحجة في الإعادة، وهو قوله: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية، وقرأ أبو عمرو بالمد، قال الفراء: وهو مثل الرأفة والرافة، والكأبة والكآبة، كل نواب. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [العنكبوت: ٢٠] من البدء والإعادة، قدير. قوله: وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [العنكبوت: ٢٢] قال قطرب: معناه ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان ههنا ولا بالبصرة لو صار إليها. وهذا معنى قول مقاتل: وما أنتم يا كفار مكة بسابقي الله، فتفوتونه في الأرض كنتم أو في السماء كنتم، أينما تكونوا حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة. وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ [العنكبوت: ٢٢] يمنعكم مني، ولا نصير ينصركم من عذابي. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ [العنكبوت: ٢٣] بالقرآن والبعث بعد الموت، أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [العنكبوت: ٢٣] يعني من جنتي.

العنكبوت 29:23

يعني زعمهم أنها آلهة، ثم ذكر عجز الآلهة عن رزق عابديها، فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا [العنكبوت: ١٧] لا يقدرون أن يرزقوكم، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [العنكبوت: ١٧] فاطلبوا الرزق مني، فأنا القادر على ذلك، وما بعدها هذا ظاهر إلى قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {١٩ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٢٠ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ٢١ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ٢٢ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٣ } [العنكبوت: ١٩-٢٣] أَوَلَمْ يَرَوْا [العنكبوت: ١٩] يعني: كفار مكة، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب لهم، كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ [العنكبوت: ١٩] كيف يخلقهم الله ابتداء من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى تمام الخلق، ثم يعيده في الآخرة عند البعث، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [العنكبوت: ١٩] قال ابن عباس: يريد الخلق الأول والخلق الآخر. قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ابحثوا وانظروا، هل تجدون خالقا غير الله، فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا الله لزمتهم الحجة في الإعادة، وهو قوله: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ [العنكبوت: ٢٠] أي: ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية، وقرأ أبو عمرو بالمد، قال الفراء: وهو مثل الرأفة والرافة، والكأبة والكآبة، كل نواب. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [العنكبوت: ٢٠] من البدء والإعادة، قدير. قوله: وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [العنكبوت: ٢٢] قال قطرب: معناه ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان ههنا ولا بالبصرة لو صار إليها. وهذا معنى قول مقاتل: وما أنتم يا كفار مكة بسابقي الله، فتفوتونه في الأرض كنتم أو في السماء كنتم، أينما تكونوا حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة. وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ [العنكبوت: ٢٢] يمنعكم مني، ولا نصير ينصركم من عذابي. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ [العنكبوت: ٢٣] بالقرآن والبعث بعد الموت، أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [العنكبوت: ٢٣] يعني من جنتي.

العنكبوت 29:24

ثم عاد الكلام إلى قصة إبراهيم، وهو قوله: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {٢٤ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ٢٥ } [العنكبوت: ٢٤-٢٥] فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ [العنكبوت: ٢٤] يعني: حين دعاهم إلى الله ونهاهم عن عبادة الأصنام، إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ [العنكبوت: ٢٤] وفي هذا تسفيه لهم حين أجابوا من احتج عليهم بأن يقتل أو يحرق، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ [العنكبوت: ٢٤] قال مقاتل: فقذفوه في النار فأنجاه الله من ذلك. إِنَّ فِي ذَلِكَ [العنكبوت: ٢٤] أي: إن في إنجاء الله إبراهيم من النار حتى لم تحرقه، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [العنكبوت: ٢٤] بتوحيد الله وقدرته. وقال إبراهيم لقومه: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ [العنكبوت: ٢٥] قال الزجاج: ترفع مودة على إضمار هي، كأنه قال: تلك مودة بينكم، أي ألفتكم واجتماعكم على الأصنام مودة بينكم. فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [العنكبوت: ٢٥] وقرأ عاصم مودة بالرفع والتنوين، بينكم نصبا، وهذه القراءة كالأولى، إلا أنه لم يضف المودة ونصب بينكم على الظرف. وقرأ حمزة مودة نصبا من غير تنوين بينكم خفضا جعل ما مع أن كافة، ولم يجعلها بمعنى الذي، ونصب مودة على أنه مفعول له، أي أتخذتم الأوثان للمودة، ثم أضافها إلى بينكم كما أضاف من وقع وقرأ نافع وابن عامر مودة بالنصب والتنوين بينكم بالنصب، وهذه القراءة كقراءة حمزة في المعنى، إلا أنه لم يضف المودة. قال المفسرون: يقول أنكم جعلتم الأوثان تتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها في الحياة الدنيا، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ [العنكبوت: ٢٥] يتبرأ القادة من الأتباع وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [العنكبوت: ٢٥] يلعن الأتباع القادة، لأنهم زينوا لهم الكفر ومأواكم ومصيركم جميعا، النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [العنكبوت: ٢٥] مانعين منها.

العنكبوت 29:25

ثم عاد الكلام إلى قصة إبراهيم، وهو قوله: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {٢٤ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ٢٥ } [العنكبوت: ٢٤-٢٥] فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ [العنكبوت: ٢٤] يعني: حين دعاهم إلى الله ونهاهم عن عبادة الأصنام، إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ [العنكبوت: ٢٤] وفي هذا تسفيه لهم حين أجابوا من احتج عليهم بأن يقتل أو يحرق، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ [العنكبوت: ٢٤] قال مقاتل: فقذفوه في النار فأنجاه الله من ذلك. إِنَّ فِي ذَلِكَ [العنكبوت: ٢٤] أي: إن في إنجاء الله إبراهيم من النار حتى لم تحرقه، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [العنكبوت: ٢٤] بتوحيد الله وقدرته. وقال إبراهيم لقومه: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ [العنكبوت: ٢٥] قال الزجاج: ترفع مودة على إضمار هي، كأنه قال: تلك مودة بينكم، أي ألفتكم واجتماعكم على الأصنام مودة بينكم. فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [العنكبوت: ٢٥] وقرأ عاصم مودة بالرفع والتنوين، بينكم نصبا، وهذه القراءة كالأولى، إلا أنه لم يضف المودة ونصب بينكم على الظرف. وقرأ حمزة مودة نصبا من غير تنوين بينكم خفضا جعل ما مع أن كافة، ولم يجعلها بمعنى الذي، ونصب مودة على أنه مفعول له، أي أتخذتم الأوثان للمودة، ثم أضافها إلى بينكم كما أضاف من وقع وقرأ نافع وابن عامر مودة بالنصب والتنوين بينكم بالنصب، وهذه القراءة كقراءة حمزة في المعنى، إلا أنه لم يضف المودة. قال المفسرون: يقول أنكم جعلتم الأوثان تتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها في الحياة الدنيا، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ [العنكبوت: ٢٥] يتبرأ القادة من الأتباع وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [العنكبوت: ٢٥] يلعن الأتباع القادة، لأنهم زينوا لهم الكفر ومأواكم ومصيركم جميعا، النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [العنكبوت: ٢٥] مانعين منها.

العنكبوت 29:26

فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {٢٦ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ٢٧ } [العنكبوت: ٢٦-٢٧] { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: ٢٦] صدق بإبراهيم لوط، وهو ابن أخيه، وقال إبراهيم: إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي [العنكبوت: ٢٦] هاجر من كوثا، وهو سواد العراق، إلى الشام، وهجر قومه المشركين. والمعنى: إلى حيث أمرني. وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ [العنكبوت: ٢٧] من بعد إسماعيل، ويعقوب من إسحاق، وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ [العنكبوت: ٢٧] وذلك أن الله لم يبعث نبيا من بعد إبراهيم إلا من صلبه، وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا [العنكبوت: ٢٧] يعني الثناء الحسن، فكل أهل الأديان يحبونه ويتولونه، وقال السدي: هو أنه أري مكانه في الجنة، ثم أعلم أن له مع ما أعطي في الدنيا الدرجات العلى بقوله: وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [العنكبوت: ٢٧] قال ابن عباس: مثل آدم ونوح، أي أنه في درجتهما. وقد قال الله: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى [طه: ٧٥].

العنكبوت 29:27

فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {٢٦ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ٢٧ } [العنكبوت: ٢٦-٢٧] { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: ٢٦] صدق بإبراهيم لوط، وهو ابن أخيه، وقال إبراهيم: إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي [العنكبوت: ٢٦] هاجر من كوثا، وهو سواد العراق، إلى الشام، وهجر قومه المشركين. والمعنى: إلى حيث أمرني. وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ [العنكبوت: ٢٧] من بعد إسماعيل، ويعقوب من إسحاق، وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ [العنكبوت: ٢٧] وذلك أن الله لم يبعث نبيا من بعد إبراهيم إلا من صلبه، وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا [العنكبوت: ٢٧] يعني الثناء الحسن، فكل أهل الأديان يحبونه ويتولونه، وقال السدي: هو أنه أري مكانه في الجنة، ثم أعلم أن له مع ما أعطي في الدنيا الدرجات العلى بقوله: وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [العنكبوت: ٢٧] قال ابن عباس: مثل آدم ونوح، أي أنه في درجتهما. وقد قال الله: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى [طه: ٧٥].

العنكبوت 29:28

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ {٢٨ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٢٩ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ٣٠ } [العنكبوت: ٢٨-٣٠] وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وتقطعون السبيل وذلك أنهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن يمر بهم من المسافرين، فلما فعلوا ذلك ترك الناس الممر بهم. قال الفراء: كانوا يعترضون الناس من الطرق لعملهم الخبيث. وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت: ٢٩] النادي والندي والمنتدى: مجلس القوم ومتحدثهم، قال ابن عباس، ومجاهد: هو إتيانهم الرجال، واستمكنت تلك الفاحشة فيهم حتى فعل بعضهم ببعض في المجالس. وقال القاسم بن محمد: هو أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم. ٧١٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أنا حَمْدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، أنا جَدِّي، نا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نا زُرَيْعٌ، نا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ: وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ، قُلْتُ: مَا الْمُنْكَرُ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَ؟ قَالَ: كَانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلَ الطَّرِيقِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ حَاتِمٍ قال الزجاج: وفي هذا إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المناكير، وأن لا يجتمعوا على الهزء والمناهي، ولما أنكر لوط على قومه ما كانوا يأتونه من القبائح قالوا له استهزاء: ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [العنكبوت: ٢٩] أن العذاب نازل بنا.

العنكبوت 29:29

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ {٢٨ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٢٩ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ٣٠ } [العنكبوت: ٢٨-٣٠] وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وتقطعون السبيل وذلك أنهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن يمر بهم من المسافرين، فلما فعلوا ذلك ترك الناس الممر بهم. قال الفراء: كانوا يعترضون الناس من الطرق لعملهم الخبيث. وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت: ٢٩] النادي والندي والمنتدى: مجلس القوم ومتحدثهم، قال ابن عباس، ومجاهد: هو إتيانهم الرجال، واستمكنت تلك الفاحشة فيهم حتى فعل بعضهم ببعض في المجالس. وقال القاسم بن محمد: هو أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم. ٧١٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أنا حَمْدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، أنا جَدِّي، نا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نا زُرَيْعٌ، نا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ: وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ، قُلْتُ: مَا الْمُنْكَرُ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَ؟ قَالَ: كَانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلَ الطَّرِيقِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ حَاتِمٍ قال الزجاج: وفي هذا إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المناكير، وأن لا يجتمعوا على الهزء والمناهي، ولما أنكر لوط على قومه ما كانوا يأتونه من القبائح قالوا له استهزاء: ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [العنكبوت: ٢٩] أن العذاب نازل بنا.

العنكبوت 29:30

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ {٢٨ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٢٩ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ٣٠ } [العنكبوت: ٢٨-٣٠] وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وتقطعون السبيل وذلك أنهم كانوا يفعلون الفاحشة بمن يمر بهم من المسافرين، فلما فعلوا ذلك ترك الناس الممر بهم. قال الفراء: كانوا يعترضون الناس من الطرق لعملهم الخبيث. وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت: ٢٩] النادي والندي والمنتدى: مجلس القوم ومتحدثهم، قال ابن عباس، ومجاهد: هو إتيانهم الرجال، واستمكنت تلك الفاحشة فيهم حتى فعل بعضهم ببعض في المجالس. وقال القاسم بن محمد: هو أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم. ٧١٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أنا حَمْدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، أنا جَدِّي، نا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نا زُرَيْعٌ، نا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ: وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ، قُلْتُ: مَا الْمُنْكَرُ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَ؟ قَالَ: كَانُوا يَخْذِفُونَ أَهْلَ الطَّرِيقِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ حَاتِمٍ قال الزجاج: وفي هذا إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المناكير، وأن لا يجتمعوا على الهزء والمناهي، ولما أنكر لوط على قومه ما كانوا يأتونه من القبائح قالوا له استهزاء: ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [العنكبوت: ٢٩] أن العذاب نازل بنا.

العنكبوت 29:31

وعند ذلك قال لوط: رب انصرني أي: بتحقيق قولي في العذاب، عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٠] العاصين بإتيان الرجال، فاستجاب الله دعاءه، فبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه، وهو قوله: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٢ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ٣٤ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٣٥ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٣٦ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٣٧ } [العنكبوت: ٣١-٣٧] وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى [العنكبوت: ٣١] أي: بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [العنكبوت: ٣١] يعنون: قرية لوط، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [العنكبوت: ٣١] يعني مشركين، وما بعد هذا مفسر في [هود إلى قوله:] إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [سورة العنكبوت: ٣٣] يعني بناته، قال المبرد: الكاف في منجوك مخفوضة، ولم يجز عطف الظاهر على الضمير المخفوض، فحمل الثاني على المعنى، وصار التقدير وننجي أهلك، ومنجون أهلك. قوله: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [العنكبوت: ٣٤] قال مقاتل: يعني الخسف والحصب. بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [العنكبوت: ٣٤] جزاء لفسقهم. وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت: ٣٥] يعني: آثار منازلهم الخربة، وقال قتادة: هي الحجارة التي أبقاها الله فأدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد: هي الماء الأسود على وجه الأرض. وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ [العنكبوت: ٣٦] قال مقاتل: واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.

العنكبوت 29:32

وعند ذلك قال لوط: رب انصرني أي: بتحقيق قولي في العذاب، عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٠] العاصين بإتيان الرجال، فاستجاب الله دعاءه، فبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه، وهو قوله: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٢ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ٣٤ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٣٥ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٣٦ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٣٧ } [العنكبوت: ٣١-٣٧] وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى [العنكبوت: ٣١] أي: بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [العنكبوت: ٣١] يعنون: قرية لوط، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [العنكبوت: ٣١] يعني مشركين، وما بعد هذا مفسر في [هود إلى قوله:] إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [سورة العنكبوت: ٣٣] يعني بناته، قال المبرد: الكاف في منجوك مخفوضة، ولم يجز عطف الظاهر على الضمير المخفوض، فحمل الثاني على المعنى، وصار التقدير وننجي أهلك، ومنجون أهلك. قوله: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [العنكبوت: ٣٤] قال مقاتل: يعني الخسف والحصب. بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [العنكبوت: ٣٤] جزاء لفسقهم. وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت: ٣٥] يعني: آثار منازلهم الخربة، وقال قتادة: هي الحجارة التي أبقاها الله فأدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد: هي الماء الأسود على وجه الأرض. وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ [العنكبوت: ٣٦] قال مقاتل: واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.

العنكبوت 29:33

وعند ذلك قال لوط: رب انصرني أي: بتحقيق قولي في العذاب، عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٠] العاصين بإتيان الرجال، فاستجاب الله دعاءه، فبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه، وهو قوله: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٢ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ٣٤ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٣٥ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٣٦ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٣٧ } [العنكبوت: ٣١-٣٧] وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى [العنكبوت: ٣١] أي: بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [العنكبوت: ٣١] يعنون: قرية لوط، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [العنكبوت: ٣١] يعني مشركين، وما بعد هذا مفسر في [هود إلى قوله:] إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [سورة العنكبوت: ٣٣] يعني بناته، قال المبرد: الكاف في منجوك مخفوضة، ولم يجز عطف الظاهر على الضمير المخفوض، فحمل الثاني على المعنى، وصار التقدير وننجي أهلك، ومنجون أهلك. قوله: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [العنكبوت: ٣٤] قال مقاتل: يعني الخسف والحصب. بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [العنكبوت: ٣٤] جزاء لفسقهم. وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت: ٣٥] يعني: آثار منازلهم الخربة، وقال قتادة: هي الحجارة التي أبقاها الله فأدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد: هي الماء الأسود على وجه الأرض. وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ [العنكبوت: ٣٦] قال مقاتل: واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.

العنكبوت 29:34

وعند ذلك قال لوط: رب انصرني أي: بتحقيق قولي في العذاب، عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٠] العاصين بإتيان الرجال، فاستجاب الله دعاءه، فبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه، وهو قوله: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٢ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ٣٤ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٣٥ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٣٦ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٣٧ } [العنكبوت: ٣١-٣٧] وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى [العنكبوت: ٣١] أي: بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [العنكبوت: ٣١] يعنون: قرية لوط، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [العنكبوت: ٣١] يعني مشركين، وما بعد هذا مفسر في [هود إلى قوله:] إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [سورة العنكبوت: ٣٣] يعني بناته، قال المبرد: الكاف في منجوك مخفوضة، ولم يجز عطف الظاهر على الضمير المخفوض، فحمل الثاني على المعنى، وصار التقدير وننجي أهلك، ومنجون أهلك. قوله: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [العنكبوت: ٣٤] قال مقاتل: يعني الخسف والحصب. بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [العنكبوت: ٣٤] جزاء لفسقهم. وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت: ٣٥] يعني: آثار منازلهم الخربة، وقال قتادة: هي الحجارة التي أبقاها الله فأدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد: هي الماء الأسود على وجه الأرض. وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ [العنكبوت: ٣٦] قال مقاتل: واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.

العنكبوت 29:35

وعند ذلك قال لوط: رب انصرني أي: بتحقيق قولي في العذاب، عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٠] العاصين بإتيان الرجال، فاستجاب الله دعاءه، فبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه، وهو قوله: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٢ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ٣٤ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٣٥ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٣٦ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٣٧ } [العنكبوت: ٣١-٣٧] وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى [العنكبوت: ٣١] أي: بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [العنكبوت: ٣١] يعنون: قرية لوط، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [العنكبوت: ٣١] يعني مشركين، وما بعد هذا مفسر في [هود إلى قوله:] إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [سورة العنكبوت: ٣٣] يعني بناته، قال المبرد: الكاف في منجوك مخفوضة، ولم يجز عطف الظاهر على الضمير المخفوض، فحمل الثاني على المعنى، وصار التقدير وننجي أهلك، ومنجون أهلك. قوله: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [العنكبوت: ٣٤] قال مقاتل: يعني الخسف والحصب. بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [العنكبوت: ٣٤] جزاء لفسقهم. وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت: ٣٥] يعني: آثار منازلهم الخربة، وقال قتادة: هي الحجارة التي أبقاها الله فأدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد: هي الماء الأسود على وجه الأرض. وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ [العنكبوت: ٣٦] قال مقاتل: واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.

العنكبوت 29:36

وعند ذلك قال لوط: رب انصرني أي: بتحقيق قولي في العذاب، عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٠] العاصين بإتيان الرجال، فاستجاب الله دعاءه، فبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه، وهو قوله: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٢ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ٣٤ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٣٥ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٣٦ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٣٧ } [العنكبوت: ٣١-٣٧] وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى [العنكبوت: ٣١] أي: بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [العنكبوت: ٣١] يعنون: قرية لوط، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [العنكبوت: ٣١] يعني مشركين، وما بعد هذا مفسر في [هود إلى قوله:] إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [سورة العنكبوت: ٣٣] يعني بناته، قال المبرد: الكاف في منجوك مخفوضة، ولم يجز عطف الظاهر على الضمير المخفوض، فحمل الثاني على المعنى، وصار التقدير وننجي أهلك، ومنجون أهلك. قوله: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [العنكبوت: ٣٤] قال مقاتل: يعني الخسف والحصب. بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [العنكبوت: ٣٤] جزاء لفسقهم. وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت: ٣٥] يعني: آثار منازلهم الخربة، وقال قتادة: هي الحجارة التي أبقاها الله فأدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد: هي الماء الأسود على وجه الأرض. وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ [العنكبوت: ٣٦] قال مقاتل: واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.

العنكبوت 29:37

وعند ذلك قال لوط: رب انصرني أي: بتحقيق قولي في العذاب، عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٠] العاصين بإتيان الرجال، فاستجاب الله دعاءه، فبعث جبريل ومعه الملائكة لتعذيب قومه، وهو قوله: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {٣١ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٢ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ٣٣ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ٣٤ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٣٥ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٣٦ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٣٧ } [العنكبوت: ٣١-٣٧] وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى [العنكبوت: ٣١] أي: بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [العنكبوت: ٣١] يعنون: قرية لوط، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ [العنكبوت: ٣١] يعني مشركين، وما بعد هذا مفسر في [هود إلى قوله:] إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [سورة العنكبوت: ٣٣] يعني بناته، قال المبرد: الكاف في منجوك مخفوضة، ولم يجز عطف الظاهر على الضمير المخفوض، فحمل الثاني على المعنى، وصار التقدير وننجي أهلك، ومنجون أهلك. قوله: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [العنكبوت: ٣٤] قال مقاتل: يعني الخسف والحصب. بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [العنكبوت: ٣٤] جزاء لفسقهم. وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً [العنكبوت: ٣٥] يعني: آثار منازلهم الخربة، وقال قتادة: هي الحجارة التي أبقاها الله فأدركها أوائل هذه الأمة. وقال مجاهد: هي الماء الأسود على وجه الأرض. وما بعد هذا مفسر إلى قوله: وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ [العنكبوت: ٣٦] قال مقاتل: واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.

العنكبوت 29:38

وقوله: وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ {٣٨ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ٣٩ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٤٠ } [العنكبوت: ٣٨-٤٠] { وَعَادًا وَثَمُودَ} [العنكبوت: ٣٨] قال مقاتل، والزجاج: وأهلكنا عادا وثمود. وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ [العنكبوت: ٣٨] ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجر والحجاز واليمن آية في هلاكهم، وقوله: وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [العنكبوت: ٣٨] يقال: استبصر في أمره إذا كان ذا بصيرة. قال قتادة، والكلبي: إنهم كانوا مستبصرين في دينهم وضلالتهم، معجبين بما يحسبون أنهم على هدى، ويرون أن أمرهم حق. والمعنى أنهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين فيما كانوا عليه من الضلالة. قوله: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ [العنكبوت: ٤٠] أي: عاقبنا بتكذيبه الرسل، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا [العنكبوت: ٤٠] يعني: قوم لوط، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ [العنكبوت: ٤٠] يعني ثمودا، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ [العنكبوت: ٤٠] يعني: قارون وأصحابه، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا [العنكبوت: ٤٠] يعني: قوم نوح وفرعون، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ [العنكبوت: ٤٠] ليعذبهم على غير ذنب.

العنكبوت 29:39

وقوله: وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ {٣٨ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ٣٩ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٤٠ } [العنكبوت: ٣٨-٤٠] { وَعَادًا وَثَمُودَ} [العنكبوت: ٣٨] قال مقاتل، والزجاج: وأهلكنا عادا وثمود. وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ [العنكبوت: ٣٨] ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجر والحجاز واليمن آية في هلاكهم، وقوله: وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [العنكبوت: ٣٨] يقال: استبصر في أمره إذا كان ذا بصيرة. قال قتادة، والكلبي: إنهم كانوا مستبصرين في دينهم وضلالتهم، معجبين بما يحسبون أنهم على هدى، ويرون أن أمرهم حق. والمعنى أنهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين فيما كانوا عليه من الضلالة. قوله: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ [العنكبوت: ٤٠] أي: عاقبنا بتكذيبه الرسل، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا [العنكبوت: ٤٠] يعني: قوم لوط، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ [العنكبوت: ٤٠] يعني ثمودا، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ [العنكبوت: ٤٠] يعني: قارون وأصحابه، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا [العنكبوت: ٤٠] يعني: قوم نوح وفرعون، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ [العنكبوت: ٤٠] ليعذبهم على غير ذنب.

العنكبوت 29:40

وقوله: وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ {٣٨ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ٣٩ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٤٠ } [العنكبوت: ٣٨-٤٠] { وَعَادًا وَثَمُودَ} [العنكبوت: ٣٨] قال مقاتل، والزجاج: وأهلكنا عادا وثمود. وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ [العنكبوت: ٣٨] ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجر والحجاز واليمن آية في هلاكهم، وقوله: وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [العنكبوت: ٣٨] يقال: استبصر في أمره إذا كان ذا بصيرة. قال قتادة، والكلبي: إنهم كانوا مستبصرين في دينهم وضلالتهم، معجبين بما يحسبون أنهم على هدى، ويرون أن أمرهم حق. والمعنى أنهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين فيما كانوا عليه من الضلالة. قوله: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ [العنكبوت: ٤٠] أي: عاقبنا بتكذيبه الرسل، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا [العنكبوت: ٤٠] يعني: قوم لوط، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ [العنكبوت: ٤٠] يعني ثمودا، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ [العنكبوت: ٤٠] يعني: قارون وأصحابه، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا [العنكبوت: ٤٠] يعني: قوم نوح وفرعون، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ [العنكبوت: ٤٠] ليعذبهم على غير ذنب.

العنكبوت 29:41

ثم ضرب لهم مثلا، فقال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {٤١ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٤٢ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ ٤٣ } [العنكبوت: ٤١-٤٣] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ [العنكبوت: ٤١] يعني: الأصنام يتخذونها أولياء، يرجون ضرها ونفعها، كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا [العنكبوت: ٤١] وبيتها لا يغني عنها في حر ولا قر ولا مطر، كذلك آلهتهم لا ترزقهم شيئا، ولا تملك لهم ضرا ولا نفعا، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ [العنكبوت: ٤١] لا بيت أضعف منه فيما يتخذه الهوام، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: ٤١] أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتا. إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [العنكبوت: ٤٢] أي: إنه عالم بما عبدتموه من دونه، لا يخفى على الله ذلك، فهو يجازيكم على كفركم. {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٤٢ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ} [العنكبوت: ٤٢-٤٣] يعني: أمثال القرآن، وهي التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمة بأحوال كفار الأمم المتقدمة. نضربها للناس قال مقاتل: نبينها لكفار مكة. وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ [العنكبوت: ٤٣] وما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله.

العنكبوت 29:42

ثم ضرب لهم مثلا، فقال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {٤١ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٤٢ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ ٤٣ } [العنكبوت: ٤١-٤٣] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ [العنكبوت: ٤١] يعني: الأصنام يتخذونها أولياء، يرجون ضرها ونفعها، كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا [العنكبوت: ٤١] وبيتها لا يغني عنها في حر ولا قر ولا مطر، كذلك آلهتهم لا ترزقهم شيئا، ولا تملك لهم ضرا ولا نفعا، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ [العنكبوت: ٤١] لا بيت أضعف منه فيما يتخذه الهوام، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: ٤١] أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتا. إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [العنكبوت: ٤٢] أي: إنه عالم بما عبدتموه من دونه، لا يخفى على الله ذلك، فهو يجازيكم على كفركم. {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٤٢ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ} [العنكبوت: ٤٢-٤٣] يعني: أمثال القرآن، وهي التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمة بأحوال كفار الأمم المتقدمة. نضربها للناس قال مقاتل: نبينها لكفار مكة. وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ [العنكبوت: ٤٣] وما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله.

العنكبوت 29:43

ثم ضرب لهم مثلا، فقال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {٤١ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٤٢ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ ٤٣ } [العنكبوت: ٤١-٤٣] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ [العنكبوت: ٤١] يعني: الأصنام يتخذونها أولياء، يرجون ضرها ونفعها، كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا [العنكبوت: ٤١] وبيتها لا يغني عنها في حر ولا قر ولا مطر، كذلك آلهتهم لا ترزقهم شيئا، ولا تملك لهم ضرا ولا نفعا، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ [العنكبوت: ٤١] لا بيت أضعف منه فيما يتخذه الهوام، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: ٤١] أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتا. إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [العنكبوت: ٤٢] أي: إنه عالم بما عبدتموه من دونه، لا يخفى على الله ذلك، فهو يجازيكم على كفركم. {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٤٢ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ} [العنكبوت: ٤٢-٤٣] يعني: أمثال القرآن، وهي التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمة بأحوال كفار الأمم المتقدمة. نضربها للناس قال مقاتل: نبينها لكفار مكة. وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ [العنكبوت: ٤٣] وما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله.

العنكبوت 29:44

٧١١ - حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، نا الْحَارِثُ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا عَبَّادٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَلا هَذِهِ الآيَةَ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ قَالَ: الْعَالِمُ: الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ، وَاجْتَنَبَ سَخَطَهُ " خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ {٤٤ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ٤٥ } [العنكبوت: ٤٤-٤٥] خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ [العنكبوت: ٤٤] أي: للحق وإظهار الحق، إِنَّ فِي ذَلِكَ [العنكبوت: ٤٤] في خلقها، لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [العنكبوت: ٤٤] لدلالة على قدرة الله وتوحيده. اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [العنكبوت: ٤٥] يعني القرآن، وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت: ٤٥] الفحشاء ما قبح من العمل، والمنكر لا يعرف في شريعة ولا سنة، قال ابن عباس: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لم تنهه صلاته عن المعاصي لم يزدد إلا بعدا. وهذا قول الحسن، وقتادة، قالا: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليس صلاته بصلاة، وهي وبال عليه. ٧١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْجَوْزَقِيُّ، أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلا بُعْدًا» ٧١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلاةَ، وَطَاعَةُ الصَّلاةِ أَنْ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ» ومعنى هذا أن الله تعالى أخبر أن الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، فمن أقامها ثم لم ينته عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة التي وصفها الله، فإذا لم تكن بتلك الصفة لم تكن صلاة، فإن تاب يوما وترك معاصيه تبينا أن ذلك من نهي الصلاة، وأن صلاته كانت نافعة له ناهية وإن لم ينته إلا بعد زمان. وقوله: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت: ٤٥] يعني: مما سواه، وأفضل من كل شيء، قال قتادة: ليس أفضل من ذكر الله، والمعنى أن العبد إذا كان ذاكرا الله لم يجر عليه القلم بمعصية، لأنه إذا ذكر الله ارتدع عما يهم به من السوء، ولهذا قال الفراء، وابن قتيبة: ولذكر الله هو التسبيح والتهليل: يقول: هو أكبر وأحرى بأن ينهى عن الفحشاء والمنكر. أي: من كان ذاكرا لله فيجب أن ينهاه عن الفحشاء والمنكر. أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، نا محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق الضغاني، نا حسن بن موسى الأشيب، نا حماد، عن ثابت البناني، أن رجلا أعتق أربع رقاب، فقال آخره: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم دخل المسجد فأتى حبيب بن أوفى المسلمي، فقال: ما تقول في رجل أعتق أربع رقاب وأني أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنها أفضل. فنظروا فنيهة، فقالوا: ما نعلم شيئا أفضل من ذكر الله، وفي الآية قول آخر: وهو أن المعنى ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه. قال مقاتل: إذا صليت لله فقد ذكرته فيذكرك الله بخير، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه. أخبرنا أبو نعيم المهرجاني، أنا بشر بن أحمد بن بشر، أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا علي بن الجعد، نا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي، في قوله: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت: ٤٥] قال: أكبر من ذكر العبد لله. ٧١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، قَالَ: قُلْتُ: ذِكْرُ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ حَسَنٌ، وَذِكْرُهُ بِالصَّلاةِ حَسَنٌ، وَبِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ حَسَنٌ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّجُلُ رَبَّهُ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ فَيَنْحَجِزَ عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ قُلْتَ قَوْلا عَجَبًا وَمَا هُوَ كَمَا قُلْتَ، وَلَكِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكِمْ إِيَّاهُ ٧١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، فِيمَا أَجَازَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ: ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ؛ فَقَالَ: الصَّلاةُ وَالصَّوْمُ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي تَرَكْتُ رَجُلا فِي رَحْلِي يَقُولُ غَيْرَ هَذَا، قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ الْعِبَادَ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعِبَادِ إِيَّاهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ وَاللَّهِ صَاحِبُكَ وقوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت: ٤٥] قال عطاء: يريد لا يخفى على الله شيء.

العنكبوت 29:45

٧١١ - حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، نا الْحَارِثُ، نا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نا عَبَّادٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَلا هَذِهِ الآيَةَ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ قَالَ: الْعَالِمُ: الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ، وَاجْتَنَبَ سَخَطَهُ " خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ {٤٤ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ٤٥ } [العنكبوت: ٤٤-٤٥] خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ [العنكبوت: ٤٤] أي: للحق وإظهار الحق، إِنَّ فِي ذَلِكَ [العنكبوت: ٤٤] في خلقها، لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [العنكبوت: ٤٤] لدلالة على قدرة الله وتوحيده. اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [العنكبوت: ٤٥] يعني القرآن، وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت: ٤٥] الفحشاء ما قبح من العمل، والمنكر لا يعرف في شريعة ولا سنة، قال ابن عباس: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لم تنهه صلاته عن المعاصي لم يزدد إلا بعدا. وهذا قول الحسن، وقتادة، قالا: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليس صلاته بصلاة، وهي وبال عليه. ٧١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْجَوْزَقِيُّ، أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلا بُعْدًا» ٧١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلاةَ، وَطَاعَةُ الصَّلاةِ أَنْ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ» ومعنى هذا أن الله تعالى أخبر أن الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، فمن أقامها ثم لم ينته عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة التي وصفها الله، فإذا لم تكن بتلك الصفة لم تكن صلاة، فإن تاب يوما وترك معاصيه تبينا أن ذلك من نهي الصلاة، وأن صلاته كانت نافعة له ناهية وإن لم ينته إلا بعد زمان. وقوله: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت: ٤٥] يعني: مما سواه، وأفضل من كل شيء، قال قتادة: ليس أفضل من ذكر الله، والمعنى أن العبد إذا كان ذاكرا الله لم يجر عليه القلم بمعصية، لأنه إذا ذكر الله ارتدع عما يهم به من السوء، ولهذا قال الفراء، وابن قتيبة: ولذكر الله هو التسبيح والتهليل: يقول: هو أكبر وأحرى بأن ينهى عن الفحشاء والمنكر. أي: من كان ذاكرا لله فيجب أن ينهاه عن الفحشاء والمنكر. أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، نا محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق الضغاني، نا حسن بن موسى الأشيب، نا حماد، عن ثابت البناني، أن رجلا أعتق أربع رقاب، فقال آخره: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم دخل المسجد فأتى حبيب بن أوفى المسلمي، فقال: ما تقول في رجل أعتق أربع رقاب وأني أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنها أفضل. فنظروا فنيهة، فقالوا: ما نعلم شيئا أفضل من ذكر الله، وفي الآية قول آخر: وهو أن المعنى ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه. قال مقاتل: إذا صليت لله فقد ذكرته فيذكرك الله بخير، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه. أخبرنا أبو نعيم المهرجاني، أنا بشر بن أحمد بن بشر، أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا علي بن الجعد، نا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي، في قوله: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت: ٤٥] قال: أكبر من ذكر العبد لله. ٧١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، قَالَ: قُلْتُ: ذِكْرُ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ حَسَنٌ، وَذِكْرُهُ بِالصَّلاةِ حَسَنٌ، وَبِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ حَسَنٌ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّجُلُ رَبَّهُ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ فَيَنْحَجِزَ عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ قُلْتَ قَوْلا عَجَبًا وَمَا هُوَ كَمَا قُلْتَ، وَلَكِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكِمْ إِيَّاهُ ٧١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، فِيمَا أَجَازَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ: ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ؛ فَقَالَ: الصَّلاةُ وَالصَّوْمُ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي تَرَكْتُ رَجُلا فِي رَحْلِي يَقُولُ غَيْرَ هَذَا، قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ الْعِبَادَ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعِبَادِ إِيَّاهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ وَاللَّهِ صَاحِبُكَ وقوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت: ٤٥] قال عطاء: يريد لا يخفى على الله شيء.

العنكبوت 29:46

قوله: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: ٤٦] وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت: ٤٦] أي: بالقراءة والدعاء إلى الله بآياته، والتنبيه على حججه، إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: ٤٦] إلا من أبى أن يقر بالجزية ونصب الحرب، فجادلوا هؤلاء بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، وقولوا لمن قبل الجزية منهم إذا أخبروكم بشيء مما في كتبهم: آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: ٤٦].

العنكبوت 29:47

وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ {٤٧ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ٤٨ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ ٤٩ } [العنكبوت: ٤٧-٤٩] وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ [العنكبوت: ٤٧] وكما أنزلنا عليهم الكتاب أنزلنا إليك الكتاب، فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [العنكبوت: ٤٧] يعني: مؤمني أهل الكتاب، ومن هؤلاء يعني: كفار مكة، مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ [العنكبوت: ٤٧] يعني: من أسلم منهم، وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا [العنكبوت: ٤٧] أي: بعد المعرفة، إلا الكافرون من اليهود، وذلك أنهم عرفوا أن محمدا نبي، والقرآن حق، فجحدوا وتنكروا. وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ [العنكبوت: ٤٨] وما كنت تقرأ قبل القرآن كتابا، أي: ما كنت قارئا، ولا كاتبا قبل الوحي، وهو قوله: وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: ٤٨] وكذا كان صفته في التوراة والإنجيل: أمي لا يقرأ ولا يكتب، وقوله: إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت: ٤٨] ولو كنت قارئا كاتبا لشك اليهود فيك، وقالوا: إن الذي نجده في التوراة أمي لا يقرأ الكتاب وما كانوا يرتابون في نبوة محمد لما يجدونه من نعته، ولكنهم جحدوا نبوته بعد اليقين، فلو كان كاتبا قارئا لكان بغير النعت الذي عرفوه، فكانوا يشكون، والمبطل الذي يأتي بالباطل، وكل من ادعى دينا الإسلام فهو مبطل. قوله: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ [العنكبوت: ٤٩] قال الحسن: القرآن آيات بينات. فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: ٤٩] يعني: المؤمنين الذين حملوا القرآن على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحملوه بعده. وقال قتادة، ومقاتل: بل يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو آيات بينات، أي: ذو آيات بينات في صدور أهل العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته. وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ [العنكبوت: ٤٩] يعني: كفار اليهود.

العنكبوت 29:48

وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ {٤٧ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ٤٨ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ ٤٩ } [العنكبوت: ٤٧-٤٩] وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ [العنكبوت: ٤٧] وكما أنزلنا عليهم الكتاب أنزلنا إليك الكتاب، فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [العنكبوت: ٤٧] يعني: مؤمني أهل الكتاب، ومن هؤلاء يعني: كفار مكة، مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ [العنكبوت: ٤٧] يعني: من أسلم منهم، وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا [العنكبوت: ٤٧] أي: بعد المعرفة، إلا الكافرون من اليهود، وذلك أنهم عرفوا أن محمدا نبي، والقرآن حق، فجحدوا وتنكروا. وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ [العنكبوت: ٤٨] وما كنت تقرأ قبل القرآن كتابا، أي: ما كنت قارئا، ولا كاتبا قبل الوحي، وهو قوله: وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: ٤٨] وكذا كان صفته في التوراة والإنجيل: أمي لا يقرأ ولا يكتب، وقوله: إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت: ٤٨] ولو كنت قارئا كاتبا لشك اليهود فيك، وقالوا: إن الذي نجده في التوراة أمي لا يقرأ الكتاب وما كانوا يرتابون في نبوة محمد لما يجدونه من نعته، ولكنهم جحدوا نبوته بعد اليقين، فلو كان كاتبا قارئا لكان بغير النعت الذي عرفوه، فكانوا يشكون، والمبطل الذي يأتي بالباطل، وكل من ادعى دينا الإسلام فهو مبطل. قوله: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ [العنكبوت: ٤٩] قال الحسن: القرآن آيات بينات. فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: ٤٩] يعني: المؤمنين الذين حملوا القرآن على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحملوه بعده. وقال قتادة، ومقاتل: بل يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو آيات بينات، أي: ذو آيات بينات في صدور أهل العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته. وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ [العنكبوت: ٤٩] يعني: كفار اليهود.

العنكبوت 29:49

وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ {٤٧ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ٤٨ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ ٤٩ } [العنكبوت: ٤٧-٤٩] وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ [العنكبوت: ٤٧] وكما أنزلنا عليهم الكتاب أنزلنا إليك الكتاب، فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [العنكبوت: ٤٧] يعني: مؤمني أهل الكتاب، ومن هؤلاء يعني: كفار مكة، مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ [العنكبوت: ٤٧] يعني: من أسلم منهم، وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا [العنكبوت: ٤٧] أي: بعد المعرفة، إلا الكافرون من اليهود، وذلك أنهم عرفوا أن محمدا نبي، والقرآن حق، فجحدوا وتنكروا. وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ [العنكبوت: ٤٨] وما كنت تقرأ قبل القرآن كتابا، أي: ما كنت قارئا، ولا كاتبا قبل الوحي، وهو قوله: وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: ٤٨] وكذا كان صفته في التوراة والإنجيل: أمي لا يقرأ ولا يكتب، وقوله: إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت: ٤٨] ولو كنت قارئا كاتبا لشك اليهود فيك، وقالوا: إن الذي نجده في التوراة أمي لا يقرأ الكتاب وما كانوا يرتابون في نبوة محمد لما يجدونه من نعته، ولكنهم جحدوا نبوته بعد اليقين، فلو كان كاتبا قارئا لكان بغير النعت الذي عرفوه، فكانوا يشكون، والمبطل الذي يأتي بالباطل، وكل من ادعى دينا الإسلام فهو مبطل. قوله: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ [العنكبوت: ٤٩] قال الحسن: القرآن آيات بينات. فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: ٤٩] يعني: المؤمنين الذين حملوا القرآن على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحملوه بعده. وقال قتادة، ومقاتل: بل يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو آيات بينات، أي: ذو آيات بينات في صدور أهل العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته. وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ [العنكبوت: ٤٩] يعني: كفار اليهود.

العنكبوت 29:50

وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ {٥٠ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٥٢ } [العنكبوت: ٥٠-٥٢] وقالوا يعني: كفار مكة، لولا أنزل عليه آية من ربه هلا أنزل على محمد آية من ربه كما كانت الأنبياء يجيء بها إلى قومهم، وقرئ آيات على الجمع، وقد تقع آية على الكثرة، وإن كانت على لفظ الواحد فالقراءتان معناهما واحد. قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ [العنكبوت: ٥٠] هو القادر على إرسالها، إذا شاء أرسلها، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [العنكبوت: ٥٠] أنذر أهل المعصية بالنار، وليس إنزال الآيات بيدي. ولما سألوا الآيات قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ [العنكبوت: ٥١] أو لم يكفهم من الآيات القرآن، يتلى عليهم فيه خبر ما بعدهم وما قبلهم، إِنَّ فِي ذَلِكَ [العنكبوت: ٥١] في إنزال الكتاب عليك، لرحمة لمن آمن وعمل به، وذكرى وتذكير أو موعظة، لقوم يؤمنون. قال مقاتل: فكذبوا بالقرآن، فنزل قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا [العنكبوت: ٥٢] أي: بالله شاهدا بينا أني رسوله، وكفى هو شاهدا، يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [العنكبوت: ٥٢] وشهادة الله له إثبات المعجزة له بإنزال الكتاب عليه، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ [العنكبوت: ٥٢] قال ابن عباس: بغير الله. وقال مقاتل: بعبادة الشيطان. وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [العنكبوت: ٥٢] بالعقوبة وفوت المثوبة. وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ {٥٠ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٥٢ } [العنكبوت: ٥٠-٥٢] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ [العنكبوت: ٥٣] استهزاء وتكذيبا منهم بذلك، وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى [العنكبوت: ٥٣] لعذابهم، وهو يوم القيامة، وقال الضحاك: يعني مدة أعمارهم، لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب.

العنكبوت 29:51

وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ {٥٠ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٥٢ } [العنكبوت: ٥٠-٥٢] وقالوا يعني: كفار مكة، لولا أنزل عليه آية من ربه هلا أنزل على محمد آية من ربه كما كانت الأنبياء يجيء بها إلى قومهم، وقرئ آيات على الجمع، وقد تقع آية على الكثرة، وإن كانت على لفظ الواحد فالقراءتان معناهما واحد. قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ [العنكبوت: ٥٠] هو القادر على إرسالها، إذا شاء أرسلها، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [العنكبوت: ٥٠] أنذر أهل المعصية بالنار، وليس إنزال الآيات بيدي. ولما سألوا الآيات قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ [العنكبوت: ٥١] أو لم يكفهم من الآيات القرآن، يتلى عليهم فيه خبر ما بعدهم وما قبلهم، إِنَّ فِي ذَلِكَ [العنكبوت: ٥١] في إنزال الكتاب عليك، لرحمة لمن آمن وعمل به، وذكرى وتذكير أو موعظة، لقوم يؤمنون. قال مقاتل: فكذبوا بالقرآن، فنزل قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا [العنكبوت: ٥٢] أي: بالله شاهدا بينا أني رسوله، وكفى هو شاهدا، يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [العنكبوت: ٥٢] وشهادة الله له إثبات المعجزة له بإنزال الكتاب عليه، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ [العنكبوت: ٥٢] قال ابن عباس: بغير الله. وقال مقاتل: بعبادة الشيطان. وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [العنكبوت: ٥٢] بالعقوبة وفوت المثوبة. وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ {٥٠ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٥٢ } [العنكبوت: ٥٠-٥٢] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ [العنكبوت: ٥٣] استهزاء وتكذيبا منهم بذلك، وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى [العنكبوت: ٥٣] لعذابهم، وهو يوم القيامة، وقال الضحاك: يعني مدة أعمارهم، لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب.

العنكبوت 29:52

وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ {٥٠ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٥٢ } [العنكبوت: ٥٠-٥٢] وقالوا يعني: كفار مكة، لولا أنزل عليه آية من ربه هلا أنزل على محمد آية من ربه كما كانت الأنبياء يجيء بها إلى قومهم، وقرئ آيات على الجمع، وقد تقع آية على الكثرة، وإن كانت على لفظ الواحد فالقراءتان معناهما واحد. قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ [العنكبوت: ٥٠] هو القادر على إرسالها، إذا شاء أرسلها، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [العنكبوت: ٥٠] أنذر أهل المعصية بالنار، وليس إنزال الآيات بيدي. ولما سألوا الآيات قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ [العنكبوت: ٥١] أو لم يكفهم من الآيات القرآن، يتلى عليهم فيه خبر ما بعدهم وما قبلهم، إِنَّ فِي ذَلِكَ [العنكبوت: ٥١] في إنزال الكتاب عليك، لرحمة لمن آمن وعمل به، وذكرى وتذكير أو موعظة، لقوم يؤمنون. قال مقاتل: فكذبوا بالقرآن، فنزل قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا [العنكبوت: ٥٢] أي: بالله شاهدا بينا أني رسوله، وكفى هو شاهدا، يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [العنكبوت: ٥٢] وشهادة الله له إثبات المعجزة له بإنزال الكتاب عليه، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ [العنكبوت: ٥٢] قال ابن عباس: بغير الله. وقال مقاتل: بعبادة الشيطان. وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [العنكبوت: ٥٢] بالعقوبة وفوت المثوبة. وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ {٥٠ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٥٢ } [العنكبوت: ٥٠-٥٢] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ [العنكبوت: ٥٣] استهزاء وتكذيبا منهم بذلك، وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى [العنكبوت: ٥٣] لعذابهم، وهو يوم القيامة، وقال الضحاك: يعني مدة أعمارهم، لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب.

العنكبوت 29:53

لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [العنكبوت: ٥٣] بإتيانه.

العنكبوت 29:54

ثم ذكر أن موعد عذابهم النار، فقال: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [العنكبوت: ٥٤] جامعة لهم، يوم يغشاهم يعلوهم، الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ

العنكبوت 29:55

[العنكبوت: ٥٥] كقوله: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف: ٤١]. ويقول بالياء يعني: الموكل بعذابهم، يقول لهم: ذوقوا ومن قرأ بالنون، فلأن ذلك لما كان بأمره سبحانه جاز أن ينصب، ومعنى مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [العنكبوت: ٥٥] أي: جزاء ما كنتم تعملون من الكفر والتكذيب.

العنكبوت 29:56

قوله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ {٥٦ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ٥٧ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ٥٨ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٠ } [العنكبوت: ٥٦-٦٠] يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ [العنكبوت: ٥٦] قال مقاتل: نزلت في ضعفاء المسلمين بمكة، يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان، فاخرجوا منها. قال الزجاج: أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة الله، وكذلك يجب على من كان في بلدة يعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر إلى حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته. ثم خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، فقال: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [العنكبوت: ٥٧] أي: كل أحد ميت أينما كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت، ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت: ٥٧] بعد الموت، فنجزيكم بأعمالكم. ثم ذكر ثواب من هاجر، فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العنكبوت: ٥٨] يعني المهاجرين، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا [العنكبوت: ٥٨] قال ابن عباس: لنسكنهم غرف الدر والزبرجد والياقوت، ولننزلنهم قصور الجنة. وقرأ حمزة لنثوينهم، قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته إذا أنزلته منزلا يقيم فيه، قال الأخفش: ولا تعجبني هذه القراءة لأنك لا تقول أثويته الدار بل تقول في الدار وليس في الآية حرف جر في، المفعول الثاني، وقال أبو علي الفارسي: هو على إرادة حرف الجر، ثم حذف كما يقال: أمرتك الخير، أي بالخير، ثم وصف تلك الغرف، فقال: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا [العنكبوت: ٥٨] لا يموتون، وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: ١٣٦] لله غرف. ثم وصفهم، فقال: الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه لشدة لحقتهم، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [العنكبوت: ٥٩] قال ابن عباس: وذلك أن المهاجرين توكلوا على الله وتركوا دورهم وأموالهم. وقال مقاتل: إن أحدهم كان يقول بمكة كيف أهاجر إلى المدينة، وليس لي بها مال ولا معيشة، فقال الله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ [العنكبوت: ٦٠] وهي كل حيوان يدب على الأرض مما يعقل ولا يعقل، والمعنى: من نفس دابة. لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا [العنكبوت: ٦٠] لا ترجع رزقها معها، ولا تدخر شيئا لغد، اللَّهُ يَرْزُقُهَا [العنكبوت: ٦٠] حيث ما توجهت، وإياكم يرزق إن خرجتم إلى المدينة ولم يكن لكم زاد ولا نفقة، قال سفيان: وليس شيء مما خلق الله يخبئ ويدخر إلا الإنسان والفأرة والنملة. وقوله: وهو السميع أي: لقولكم إنا لا نجد ما ننفق بالمدينة. العليم بما في قلوبكم. ٧١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن مِنْهَالٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الأَنْصَارِ فَجَعَل يَلْتَقِطُ مِنَ الثَّمَرِ وَيَأْكُلُ، فَقَالَ: يَابْنَ عُمَرَ، مَا لَكَ لا تَأْكُلُ؟ فَقُلْتُ: لا أَشْتَهِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَكِنِّي أَشْتَهِيهِ وَهَذِهِ صُبْحٌ رَابِعَةٌ مُذْ لَمْ أَذُقْ طَعَامًا، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ، يَابْنَ عُمَرَ، إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ وَيَضْعُفُ الْيَقِينُ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا الآيَةَ

العنكبوت 29:57

قوله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ {٥٦ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ٥٧ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ٥٨ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٠ } [العنكبوت: ٥٦-٦٠] يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ [العنكبوت: ٥٦] قال مقاتل: نزلت في ضعفاء المسلمين بمكة، يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان، فاخرجوا منها. قال الزجاج: أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة الله، وكذلك يجب على من كان في بلدة يعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر إلى حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته. ثم خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، فقال: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [العنكبوت: ٥٧] أي: كل أحد ميت أينما كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت، ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت: ٥٧] بعد الموت، فنجزيكم بأعمالكم. ثم ذكر ثواب من هاجر، فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العنكبوت: ٥٨] يعني المهاجرين، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا [العنكبوت: ٥٨] قال ابن عباس: لنسكنهم غرف الدر والزبرجد والياقوت، ولننزلنهم قصور الجنة. وقرأ حمزة لنثوينهم، قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته إذا أنزلته منزلا يقيم فيه، قال الأخفش: ولا تعجبني هذه القراءة لأنك لا تقول أثويته الدار بل تقول في الدار وليس في الآية حرف جر في، المفعول الثاني، وقال أبو علي الفارسي: هو على إرادة حرف الجر، ثم حذف كما يقال: أمرتك الخير، أي بالخير، ثم وصف تلك الغرف، فقال: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا [العنكبوت: ٥٨] لا يموتون، وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: ١٣٦] لله غرف. ثم وصفهم، فقال: الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه لشدة لحقتهم، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [العنكبوت: ٥٩] قال ابن عباس: وذلك أن المهاجرين توكلوا على الله وتركوا دورهم وأموالهم. وقال مقاتل: إن أحدهم كان يقول بمكة كيف أهاجر إلى المدينة، وليس لي بها مال ولا معيشة، فقال الله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ [العنكبوت: ٦٠] وهي كل حيوان يدب على الأرض مما يعقل ولا يعقل، والمعنى: من نفس دابة. لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا [العنكبوت: ٦٠] لا ترجع رزقها معها، ولا تدخر شيئا لغد، اللَّهُ يَرْزُقُهَا [العنكبوت: ٦٠] حيث ما توجهت، وإياكم يرزق إن خرجتم إلى المدينة ولم يكن لكم زاد ولا نفقة، قال سفيان: وليس شيء مما خلق الله يخبئ ويدخر إلا الإنسان والفأرة والنملة. وقوله: وهو السميع أي: لقولكم إنا لا نجد ما ننفق بالمدينة. العليم بما في قلوبكم. ٧١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن مِنْهَالٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الأَنْصَارِ فَجَعَل يَلْتَقِطُ مِنَ الثَّمَرِ وَيَأْكُلُ، فَقَالَ: يَابْنَ عُمَرَ، مَا لَكَ لا تَأْكُلُ؟ فَقُلْتُ: لا أَشْتَهِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَكِنِّي أَشْتَهِيهِ وَهَذِهِ صُبْحٌ رَابِعَةٌ مُذْ لَمْ أَذُقْ طَعَامًا، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ، يَابْنَ عُمَرَ، إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ وَيَضْعُفُ الْيَقِينُ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا الآيَةَ

العنكبوت 29:58

قوله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ {٥٦ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ٥٧ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ٥٨ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٠ } [العنكبوت: ٥٦-٦٠] يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ [العنكبوت: ٥٦] قال مقاتل: نزلت في ضعفاء المسلمين بمكة، يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان، فاخرجوا منها. قال الزجاج: أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة الله، وكذلك يجب على من كان في بلدة يعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر إلى حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته. ثم خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، فقال: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [العنكبوت: ٥٧] أي: كل أحد ميت أينما كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت، ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت: ٥٧] بعد الموت، فنجزيكم بأعمالكم. ثم ذكر ثواب من هاجر، فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العنكبوت: ٥٨] يعني المهاجرين، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا [العنكبوت: ٥٨] قال ابن عباس: لنسكنهم غرف الدر والزبرجد والياقوت، ولننزلنهم قصور الجنة. وقرأ حمزة لنثوينهم، قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته إذا أنزلته منزلا يقيم فيه، قال الأخفش: ولا تعجبني هذه القراءة لأنك لا تقول أثويته الدار بل تقول في الدار وليس في الآية حرف جر في، المفعول الثاني، وقال أبو علي الفارسي: هو على إرادة حرف الجر، ثم حذف كما يقال: أمرتك الخير، أي بالخير، ثم وصف تلك الغرف، فقال: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا [العنكبوت: ٥٨] لا يموتون، وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: ١٣٦] لله غرف. ثم وصفهم، فقال: الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه لشدة لحقتهم، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [العنكبوت: ٥٩] قال ابن عباس: وذلك أن المهاجرين توكلوا على الله وتركوا دورهم وأموالهم. وقال مقاتل: إن أحدهم كان يقول بمكة كيف أهاجر إلى المدينة، وليس لي بها مال ولا معيشة، فقال الله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ [العنكبوت: ٦٠] وهي كل حيوان يدب على الأرض مما يعقل ولا يعقل، والمعنى: من نفس دابة. لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا [العنكبوت: ٦٠] لا ترجع رزقها معها، ولا تدخر شيئا لغد، اللَّهُ يَرْزُقُهَا [العنكبوت: ٦٠] حيث ما توجهت، وإياكم يرزق إن خرجتم إلى المدينة ولم يكن لكم زاد ولا نفقة، قال سفيان: وليس شيء مما خلق الله يخبئ ويدخر إلا الإنسان والفأرة والنملة. وقوله: وهو السميع أي: لقولكم إنا لا نجد ما ننفق بالمدينة. العليم بما في قلوبكم. ٧١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن مِنْهَالٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الأَنْصَارِ فَجَعَل يَلْتَقِطُ مِنَ الثَّمَرِ وَيَأْكُلُ، فَقَالَ: يَابْنَ عُمَرَ، مَا لَكَ لا تَأْكُلُ؟ فَقُلْتُ: لا أَشْتَهِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَكِنِّي أَشْتَهِيهِ وَهَذِهِ صُبْحٌ رَابِعَةٌ مُذْ لَمْ أَذُقْ طَعَامًا، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ، يَابْنَ عُمَرَ، إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ وَيَضْعُفُ الْيَقِينُ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا الآيَةَ

العنكبوت 29:59

قوله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ {٥٦ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ٥٧ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ٥٨ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٠ } [العنكبوت: ٥٦-٦٠] يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ [العنكبوت: ٥٦] قال مقاتل: نزلت في ضعفاء المسلمين بمكة، يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان، فاخرجوا منها. قال الزجاج: أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة الله، وكذلك يجب على من كان في بلدة يعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر إلى حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته. ثم خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، فقال: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [العنكبوت: ٥٧] أي: كل أحد ميت أينما كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت، ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت: ٥٧] بعد الموت، فنجزيكم بأعمالكم. ثم ذكر ثواب من هاجر، فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العنكبوت: ٥٨] يعني المهاجرين، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا [العنكبوت: ٥٨] قال ابن عباس: لنسكنهم غرف الدر والزبرجد والياقوت، ولننزلنهم قصور الجنة. وقرأ حمزة لنثوينهم، قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته إذا أنزلته منزلا يقيم فيه، قال الأخفش: ولا تعجبني هذه القراءة لأنك لا تقول أثويته الدار بل تقول في الدار وليس في الآية حرف جر في، المفعول الثاني، وقال أبو علي الفارسي: هو على إرادة حرف الجر، ثم حذف كما يقال: أمرتك الخير، أي بالخير، ثم وصف تلك الغرف، فقال: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا [العنكبوت: ٥٨] لا يموتون، وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: ١٣٦] لله غرف. ثم وصفهم، فقال: الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه لشدة لحقتهم، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [العنكبوت: ٥٩] قال ابن عباس: وذلك أن المهاجرين توكلوا على الله وتركوا دورهم وأموالهم. وقال مقاتل: إن أحدهم كان يقول بمكة كيف أهاجر إلى المدينة، وليس لي بها مال ولا معيشة، فقال الله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ [العنكبوت: ٦٠] وهي كل حيوان يدب على الأرض مما يعقل ولا يعقل، والمعنى: من نفس دابة. لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا [العنكبوت: ٦٠] لا ترجع رزقها معها، ولا تدخر شيئا لغد، اللَّهُ يَرْزُقُهَا [العنكبوت: ٦٠] حيث ما توجهت، وإياكم يرزق إن خرجتم إلى المدينة ولم يكن لكم زاد ولا نفقة، قال سفيان: وليس شيء مما خلق الله يخبئ ويدخر إلا الإنسان والفأرة والنملة. وقوله: وهو السميع أي: لقولكم إنا لا نجد ما ننفق بالمدينة. العليم بما في قلوبكم. ٧١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن مِنْهَالٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الأَنْصَارِ فَجَعَل يَلْتَقِطُ مِنَ الثَّمَرِ وَيَأْكُلُ، فَقَالَ: يَابْنَ عُمَرَ، مَا لَكَ لا تَأْكُلُ؟ فَقُلْتُ: لا أَشْتَهِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَكِنِّي أَشْتَهِيهِ وَهَذِهِ صُبْحٌ رَابِعَةٌ مُذْ لَمْ أَذُقْ طَعَامًا، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ، يَابْنَ عُمَرَ، إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ وَيَضْعُفُ الْيَقِينُ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا الآيَةَ

العنكبوت 29:60

قوله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ {٥٦ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ٥٧ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ٥٨ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٦٠ } [العنكبوت: ٥٦-٦٠] يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ [العنكبوت: ٥٦] قال مقاتل: نزلت في ضعفاء المسلمين بمكة، يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان، فاخرجوا منها. قال الزجاج: أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة الله، وكذلك يجب على من كان في بلدة يعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر إلى حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته. ثم خوفهم بالموت لتهون عليهم الهجرة، فقال: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [العنكبوت: ٥٧] أي: كل أحد ميت أينما كان فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت، ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت: ٥٧] بعد الموت، فنجزيكم بأعمالكم. ثم ذكر ثواب من هاجر، فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العنكبوت: ٥٨] يعني المهاجرين، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا [العنكبوت: ٥٨] قال ابن عباس: لنسكنهم غرف الدر والزبرجد والياقوت، ولننزلنهم قصور الجنة. وقرأ حمزة لنثوينهم، قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته إذا أنزلته منزلا يقيم فيه، قال الأخفش: ولا تعجبني هذه القراءة لأنك لا تقول أثويته الدار بل تقول في الدار وليس في الآية حرف جر في، المفعول الثاني، وقال أبو علي الفارسي: هو على إرادة حرف الجر، ثم حذف كما يقال: أمرتك الخير، أي بالخير، ثم وصف تلك الغرف، فقال: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا [العنكبوت: ٥٨] لا يموتون، وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: ١٣٦] لله غرف. ثم وصفهم، فقال: الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه لشدة لحقتهم، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [العنكبوت: ٥٩] قال ابن عباس: وذلك أن المهاجرين توكلوا على الله وتركوا دورهم وأموالهم. وقال مقاتل: إن أحدهم كان يقول بمكة كيف أهاجر إلى المدينة، وليس لي بها مال ولا معيشة، فقال الله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ [العنكبوت: ٦٠] وهي كل حيوان يدب على الأرض مما يعقل ولا يعقل، والمعنى: من نفس دابة. لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا [العنكبوت: ٦٠] لا ترجع رزقها معها، ولا تدخر شيئا لغد، اللَّهُ يَرْزُقُهَا [العنكبوت: ٦٠] حيث ما توجهت، وإياكم يرزق إن خرجتم إلى المدينة ولم يكن لكم زاد ولا نفقة، قال سفيان: وليس شيء مما خلق الله يخبئ ويدخر إلا الإنسان والفأرة والنملة. وقوله: وهو السميع أي: لقولكم إنا لا نجد ما ننفق بالمدينة. العليم بما في قلوبكم. ٧١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن مِنْهَالٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حِيطَانِ الأَنْصَارِ فَجَعَل يَلْتَقِطُ مِنَ الثَّمَرِ وَيَأْكُلُ، فَقَالَ: يَابْنَ عُمَرَ، مَا لَكَ لا تَأْكُلُ؟ فَقُلْتُ: لا أَشْتَهِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَكِنِّي أَشْتَهِيهِ وَهَذِهِ صُبْحٌ رَابِعَةٌ مُذْ لَمْ أَذُقْ طَعَامًا، وَلَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْلَ مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَكَيْفَ بِكَ، يَابْنَ عُمَرَ، إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ وَيَضْعُفُ الْيَقِينُ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا الآيَةَ

العنكبوت 29:61

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ {٦١ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ٦٢ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ٦٣ } [العنكبوت: ٦١-٦٣] قوله: ولئن سألتهم يعني: كفار مكة، مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [العنكبوت: ٦١] أي: الله خلقها، يقررن بأنه خالق السموات والأرض، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [العنكبوت: ٦٣] أي: احمد الله على إقرارهم، لأن ذلك يلزمهم الحجة، ويوجب عليهم التوحيد. ثم قال: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [العنكبوت: ٦٣] توحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خلق الأشياء، وأنزل المطر، والمراد بالأكثر الجميع.

العنكبوت 29:62

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ {٦١ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ٦٢ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ٦٣ } [العنكبوت: ٦١-٦٣] قوله: ولئن سألتهم يعني: كفار مكة، مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [العنكبوت: ٦١] أي: الله خلقها، يقررن بأنه خالق السموات والأرض، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [العنكبوت: ٦٣] أي: احمد الله على إقرارهم، لأن ذلك يلزمهم الحجة، ويوجب عليهم التوحيد. ثم قال: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [العنكبوت: ٦٣] توحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خلق الأشياء، وأنزل المطر، والمراد بالأكثر الجميع.

العنكبوت 29:63

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ {٦١ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ٦٢ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ٦٣ } [العنكبوت: ٦١-٦٣] قوله: ولئن سألتهم يعني: كفار مكة، مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [العنكبوت: ٦١] أي: الله خلقها، يقررن بأنه خالق السموات والأرض، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [العنكبوت: ٦٣] أي: احمد الله على إقرارهم، لأن ذلك يلزمهم الحجة، ويوجب عليهم التوحيد. ثم قال: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [العنكبوت: ٦٣] توحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خلق الأشياء، وأنزل المطر، والمراد بالأكثر الجميع.

العنكبوت 29:64

وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {٦٤ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ٦٥ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٦٦ } [العنكبوت: ٦٤-٦٦] قوله: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [العنكبوت: ٦٤] يعني: الحياة في هذه الدار، إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [العنكبوت: ٦٤] باطل وغرور وعبث، تنقضي عن قريب، وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ [العنكبوت: ٦٤] يعني الجنة لَهِيَ الْحَيَوَانُ [العنكبوت: ٦٤] قال أبو عبيدة، وابن قتيبة: الحيوان الحياة. وهو قول المفسرين: ذهبوا إلى أن معنى الحيوان ههنا الحياة، وأنه مصدر بمنزلة الحياة، ويكون كالثوران والغليان، ويكون التقدير وإن الدار الآخرة لهي دار الحيوان، أو ذات الحيوان، والمعنى: إن حياة الدار الآخرة هي الحياة، لأنه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها، ولا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، وهذا معنى قول جماعة المفسرين. وقوله: لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: ٦٤] يعني: لو علموا لرغبوا في الباقي الدائم عن الفاني الزائل، ولكنهم لا يعلمون. قوله: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ [العنكبوت: ٦٥] يعني المشركين، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت: ٦٥] أفردوا الله بالطاعة، وتركوا شركاءهم فلا يدعونهم لأنجائهم، فلما نجاهم الله من أهوال البحر وأفضوا، إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت: ٦٥] به، وهذا إخبار عن عنادهم، وأنهم عند الشدائد يعلمون أن القادر على كشفها الله وحده، فإذا زالت عادوا إلى كفرهم. قال عكرمة: كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوا تلك الأصنام في البحر، وصاحوا: يا خذاي. قوله: لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ [العنكبوت: ٦٦] هذه لام الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠]، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ [الإسراء: ٦٤] والمعنى: ليجحدوا نعمة الله، وليتمتعوا بباقي عمرهم، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، ومن كسر اللام في وليتمتعوا جعل اللام في ليكفروا لام كي، والمعنى: إذا هم يشركون ليكفروا، والمعنى: لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما تستمتعون به في العاجلة من غير نصيب لهم في الآخرة.

العنكبوت 29:65

وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {٦٤ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ٦٥ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٦٦ } [العنكبوت: ٦٤-٦٦] قوله: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [العنكبوت: ٦٤] يعني: الحياة في هذه الدار، إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [العنكبوت: ٦٤] باطل وغرور وعبث، تنقضي عن قريب، وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ [العنكبوت: ٦٤] يعني الجنة لَهِيَ الْحَيَوَانُ [العنكبوت: ٦٤] قال أبو عبيدة، وابن قتيبة: الحيوان الحياة. وهو قول المفسرين: ذهبوا إلى أن معنى الحيوان ههنا الحياة، وأنه مصدر بمنزلة الحياة، ويكون كالثوران والغليان، ويكون التقدير وإن الدار الآخرة لهي دار الحيوان، أو ذات الحيوان، والمعنى: إن حياة الدار الآخرة هي الحياة، لأنه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها، ولا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، وهذا معنى قول جماعة المفسرين. وقوله: لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: ٦٤] يعني: لو علموا لرغبوا في الباقي الدائم عن الفاني الزائل، ولكنهم لا يعلمون. قوله: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ [العنكبوت: ٦٥] يعني المشركين، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت: ٦٥] أفردوا الله بالطاعة، وتركوا شركاءهم فلا يدعونهم لأنجائهم، فلما نجاهم الله من أهوال البحر وأفضوا، إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت: ٦٥] به، وهذا إخبار عن عنادهم، وأنهم عند الشدائد يعلمون أن القادر على كشفها الله وحده، فإذا زالت عادوا إلى كفرهم. قال عكرمة: كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوا تلك الأصنام في البحر، وصاحوا: يا خذاي. قوله: لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ [العنكبوت: ٦٦] هذه لام الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠]، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ [الإسراء: ٦٤] والمعنى: ليجحدوا نعمة الله، وليتمتعوا بباقي عمرهم، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، ومن كسر اللام في وليتمتعوا جعل اللام في ليكفروا لام كي، والمعنى: إذا هم يشركون ليكفروا، والمعنى: لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما تستمتعون به في العاجلة من غير نصيب لهم في الآخرة.

العنكبوت 29:66

وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ {٦٤ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ٦٥ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٦٦ } [العنكبوت: ٦٤-٦٦] قوله: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [العنكبوت: ٦٤] يعني: الحياة في هذه الدار، إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [العنكبوت: ٦٤] باطل وغرور وعبث، تنقضي عن قريب، وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ [العنكبوت: ٦٤] يعني الجنة لَهِيَ الْحَيَوَانُ [العنكبوت: ٦٤] قال أبو عبيدة، وابن قتيبة: الحيوان الحياة. وهو قول المفسرين: ذهبوا إلى أن معنى الحيوان ههنا الحياة، وأنه مصدر بمنزلة الحياة، ويكون كالثوران والغليان، ويكون التقدير وإن الدار الآخرة لهي دار الحيوان، أو ذات الحيوان، والمعنى: إن حياة الدار الآخرة هي الحياة، لأنه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها، ولا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، وهذا معنى قول جماعة المفسرين. وقوله: لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: ٦٤] يعني: لو علموا لرغبوا في الباقي الدائم عن الفاني الزائل، ولكنهم لا يعلمون. قوله: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ [العنكبوت: ٦٥] يعني المشركين، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت: ٦٥] أفردوا الله بالطاعة، وتركوا شركاءهم فلا يدعونهم لأنجائهم، فلما نجاهم الله من أهوال البحر وأفضوا، إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت: ٦٥] به، وهذا إخبار عن عنادهم، وأنهم عند الشدائد يعلمون أن القادر على كشفها الله وحده، فإذا زالت عادوا إلى كفرهم. قال عكرمة: كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوا تلك الأصنام في البحر، وصاحوا: يا خذاي. قوله: لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ [العنكبوت: ٦٦] هذه لام الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠]، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ [الإسراء: ٦٤] والمعنى: ليجحدوا نعمة الله، وليتمتعوا بباقي عمرهم، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، ومن كسر اللام في وليتمتعوا جعل اللام في ليكفروا لام كي، والمعنى: إذا هم يشركون ليكفروا، والمعنى: لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما تستمتعون به في العاجلة من غير نصيب لهم في الآخرة.

العنكبوت 29:67

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ {٦٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ٦٨ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ٦٩ } [العنكبوت: ٦٧-٦٩] أولم يروا يعني: كفار مكة، أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا [العنكبوت: ٦٧] يعني مكة، وذكرنا تفسير هذه الآية في [القصص،] وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [سورة العنكبوت: ٦٧] يعني: العرب يسبي بعضهم بعضا، وأهل مكة آمنون، أفبالباطل يؤمنون يعني الشيطان، وبنعمة الله بمحمد والإسلام، يكفرون. ثم ذكر أنهم أظلم الخلق، فقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [العنكبوت: ٦٨] لا أحد أظلم ممن زعم أن لله شريكا، وأنه أمر بالفواحش، أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ [العنكبوت: ٦٨] بمحمد والقرآن، أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [العنكبوت: ٦٨] أما لهذا الكافر المكذب مأوى في جهنم؟ وهو استفهام معناه التقرير. قوله: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا [العنكبوت: ٦٩] قال ابن عباس: يريد المهاجرين والأنصار. وقال ابن زيد: والذين جاهدوا هؤلاء المشركين وقاتلوهم في نصرة ديننا، لنهدينهم سبلنا لنوفقنهم لإصابة الطرق المستقيمة، والأولى أن يكون معنى الهداية ههنا الزيادة منها والتثبيت عليها، قال الزجاج: أعلم الله أنه يزيد المجاهدين هداية، كما أنه يزيد الكافرين بكفرهم ضلالة، كما قال: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى [محمد: ١٧]. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: ٦٩] بالنصرة والعون، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد بالمحسنين الموحدين.

العنكبوت 29:68

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ {٦٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ٦٨ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ٦٩ } [العنكبوت: ٦٧-٦٩] أولم يروا يعني: كفار مكة، أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا [العنكبوت: ٦٧] يعني مكة، وذكرنا تفسير هذه الآية في [القصص،] وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [سورة العنكبوت: ٦٧] يعني: العرب يسبي بعضهم بعضا، وأهل مكة آمنون، أفبالباطل يؤمنون يعني الشيطان، وبنعمة الله بمحمد والإسلام، يكفرون. ثم ذكر أنهم أظلم الخلق، فقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [العنكبوت: ٦٨] لا أحد أظلم ممن زعم أن لله شريكا، وأنه أمر بالفواحش، أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ [العنكبوت: ٦٨] بمحمد والقرآن، أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [العنكبوت: ٦٨] أما لهذا الكافر المكذب مأوى في جهنم؟ وهو استفهام معناه التقرير. قوله: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا [العنكبوت: ٦٩] قال ابن عباس: يريد المهاجرين والأنصار. وقال ابن زيد: والذين جاهدوا هؤلاء المشركين وقاتلوهم في نصرة ديننا، لنهدينهم سبلنا لنوفقنهم لإصابة الطرق المستقيمة، والأولى أن يكون معنى الهداية ههنا الزيادة منها والتثبيت عليها، قال الزجاج: أعلم الله أنه يزيد المجاهدين هداية، كما أنه يزيد الكافرين بكفرهم ضلالة، كما قال: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى [محمد: ١٧]. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: ٦٩] بالنصرة والعون، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد بالمحسنين الموحدين.

العنكبوت 29:69

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ {٦٧ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ٦٨ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ٦٩ } [العنكبوت: ٦٧-٦٩] أولم يروا يعني: كفار مكة، أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا [العنكبوت: ٦٧] يعني مكة، وذكرنا تفسير هذه الآية في [القصص،] وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [سورة العنكبوت: ٦٧] يعني: العرب يسبي بعضهم بعضا، وأهل مكة آمنون، أفبالباطل يؤمنون يعني الشيطان، وبنعمة الله بمحمد والإسلام، يكفرون. ثم ذكر أنهم أظلم الخلق، فقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [العنكبوت: ٦٨] لا أحد أظلم ممن زعم أن لله شريكا، وأنه أمر بالفواحش، أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ [العنكبوت: ٦٨] بمحمد والقرآن، أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [العنكبوت: ٦٨] أما لهذا الكافر المكذب مأوى في جهنم؟ وهو استفهام معناه التقرير. قوله: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا [العنكبوت: ٦٩] قال ابن عباس: يريد المهاجرين والأنصار. وقال ابن زيد: والذين جاهدوا هؤلاء المشركين وقاتلوهم في نصرة ديننا، لنهدينهم سبلنا لنوفقنهم لإصابة الطرق المستقيمة، والأولى أن يكون معنى الهداية ههنا الزيادة منها والتثبيت عليها، قال الزجاج: أعلم الله أنه يزيد المجاهدين هداية، كما أنه يزيد الكافرين بكفرهم ضلالة، كما قال: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى [محمد: ١٧]. وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: ٦٩] بالنصرة والعون، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد بالمحسنين الموحدين.