Lafzullah

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — سبأ 34:1 – يس 36:83

المؤلف / المصدر: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي (ت 468هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (book-293, 2026-09-02) · طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1415هـ

المحتويات
  1. سبأ 34:1
  2. سبأ 34:2
  3. سبأ 34:3
  4. سبأ 34:4
  5. سبأ 34:5
  6. سبأ 34:6
  7. سبأ 34:7
  8. سبأ 34:8
  9. سبأ 34:9
  10. سبأ 34:10
  11. سبأ 34:11
  12. سبأ 34:12
  13. سبأ 34:13
  14. سبأ 34:14
  15. سبأ 34:15
  16. سبأ 34:16
  17. سبأ 34:17
  18. سبأ 34:18
  19. سبأ 34:19
  20. سبأ 34:20
  21. سبأ 34:21
  22. سبأ 34:22
  23. سبأ 34:23
  24. سبأ 34:24
  25. سبأ 34:25
  26. سبأ 34:26
  27. سبأ 34:27
  28. سبأ 34:28
  29. سبأ 34:29
  30. سبأ 34:30
  31. سبأ 34:31
  32. سبأ 34:32
  33. سبأ 34:33
  34. سبأ 34:34
  35. سبأ 34:35
  36. سبأ 34:36
  37. سبأ 34:37
  38. سبأ 34:38
  39. سبأ 34:39
  40. سبأ 34:40
  41. سبأ 34:41
  42. سبأ 34:42
  43. سبأ 34:43
  44. سبأ 34:44
  45. سبأ 34:45
  46. سبأ 34:46
  47. سبأ 34:47
  48. سبأ 34:48
  49. سبأ 34:49
  50. سبأ 34:50
  51. سبأ 34:51
  52. سبأ 34:52
  53. سبأ 34:53
  54. سبأ 34:54
  55. فاطر 35:1
  56. فاطر 35:2
  57. فاطر 35:3
  58. فاطر 35:4
  59. فاطر 35:5
  60. فاطر 35:6
  61. فاطر 35:7
  62. فاطر 35:8
  63. فاطر 35:9
  64. فاطر 35:10
  65. فاطر 35:11
  66. فاطر 35:12
  67. فاطر 35:13
  68. فاطر 35:14
  69. فاطر 35:15
  70. فاطر 35:16
  71. فاطر 35:17
  72. فاطر 35:18
  73. فاطر 35:19
  74. فاطر 35:20
  75. فاطر 35:21
  76. فاطر 35:22
  77. فاطر 35:23
  78. فاطر 35:24
  79. فاطر 35:25
  80. فاطر 35:26
  81. فاطر 35:27
  82. فاطر 35:28
  83. فاطر 35:29
  84. فاطر 35:30
  85. فاطر 35:31
  86. فاطر 35:32
  87. فاطر 35:33
  88. فاطر 35:34
  89. فاطر 35:35
  90. فاطر 35:36
  91. فاطر 35:37
  92. فاطر 35:38
  93. فاطر 35:39
  94. فاطر 35:40
  95. فاطر 35:41
  96. فاطر 35:42
  97. فاطر 35:43
  98. فاطر 35:44
  99. فاطر 35:45
  100. يس 36:1
  101. يس 36:2
  102. يس 36:3
  103. يس 36:4
  104. يس 36:5
  105. يس 36:6
  106. يس 36:7
  107. يس 36:8
  108. يس 36:9
  109. يس 36:10
  110. يس 36:11
  111. يس 36:12
  112. يس 36:13
  113. يس 36:14
  114. يس 36:15
  115. يس 36:16
  116. يس 36:17
  117. يس 36:18
  118. يس 36:19
  119. يس 36:20
  120. يس 36:21
  121. يس 36:22
  122. يس 36:23
  123. يس 36:24
  124. يس 36:25
  125. يس 36:26
  126. يس 36:27
  127. يس 36:28
  128. يس 36:29
  129. يس 36:30
  130. يس 36:31
  131. يس 36:32
  132. يس 36:33
  133. يس 36:34
  134. يس 36:35
  135. يس 36:36
  136. يس 36:37
  137. يس 36:38
  138. يس 36:39
  139. يس 36:40
  140. يس 36:41
  141. يس 36:42
  142. يس 36:43
  143. يس 36:44
  144. يس 36:45
  145. يس 36:46
  146. يس 36:47
  147. يس 36:48
  148. يس 36:49
  149. يس 36:50
  150. يس 36:51
  151. يس 36:52
  152. يس 36:53
  153. يس 36:54
  154. يس 36:55
  155. يس 36:56
  156. يس 36:57
  157. يس 36:58
  158. يس 36:59
  159. يس 36:60
  160. يس 36:61
  161. يس 36:62
  162. يس 36:63
  163. يس 36:64
  164. يس 36:65
  165. يس 36:66
  166. يس 36:67
  167. يس 36:68
  168. يس 36:69
  169. يس 36:70
  170. يس 36:71
  171. يس 36:72
  172. يس 36:73
  173. يس 36:74
  174. يس 36:75
  175. يس 36:76
  176. يس 36:77
  177. يس 36:78
  178. يس 36:79
  179. يس 36:80
  180. يس 36:81
  181. يس 36:82
  182. يس 36:83

سبأ 34:1

سورة سبإ مكية وآياتها أربع وخمسون. ٧٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ سَبَإٍ لَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ وَلا رَسُولٌ إِلا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفِيقًا وَمُصَافِحًا» الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ {١ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ٢ } [سبأ: ١-٢] بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [سبأ: ١] ملكا وخلقا، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ [سبأ: ١] يحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة فقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ [الزمر: ٧٤]، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا [الأعراف: ٤٣]، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فاطر: ٣٤]، وهو الحكيم في أمره، الخبير بخلقه. يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ [سبأ: ٢] ما يدخل فيها من مطر أو كنز أو ميت، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا [سبأ: ٢] من زرع ونبات، وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ [سبأ: ٢] من مطر أو رزق، وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا [سبأ: ٢] من الملائكة وأعمال العباد، وهو الرحيم بأوليائه، الغفور لذنوبهم.

سبأ 34:2

سورة سبإ مكية وآياتها أربع وخمسون. ٧٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ سَبَإٍ لَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ وَلا رَسُولٌ إِلا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفِيقًا وَمُصَافِحًا» الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ {١ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ٢ } [سبأ: ١-٢] بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [سبأ: ١] ملكا وخلقا، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ [سبأ: ١] يحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة فقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ [الزمر: ٧٤]، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا [الأعراف: ٤٣]، و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فاطر: ٣٤]، وهو الحكيم في أمره، الخبير بخلقه. يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ [سبأ: ٢] ما يدخل فيها من مطر أو كنز أو ميت، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا [سبأ: ٢] من زرع ونبات، وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ [سبأ: ٢] من مطر أو رزق، وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا [سبأ: ٢] من الملائكة وأعمال العباد، وهو الرحيم بأوليائه، الغفور لذنوبهم.

سبأ 34:3

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ {٣ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٤ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ٥ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ٦ } [سبأ: ٣-٦] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٣] يعني منكري البعث، لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ [سبأ: ٣] وقرأ حمزة علام الغيب على المبالغة، كقوله: علام الغيوب وباقي الآية مفسرة في { [ يونس. ] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة سبأ: ٤] أي: لتأتينكم الساعة ليجزي الذين آمنوا، ثم بين جزاء الفريقين، فقال: أولئك يعني الذين آمنوا، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [سبأ: ٤] حسن، يعني في الجنة. والذين سعوا مفسر في [الحج،] أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [سورة سبأ: ٥] قرئ بالرفع على نعت العذاب، وبالخفض على نعت الرجز، والرجز العذاب، ذكرنا ذلك. وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [سبأ: ٦] ويعلم الذين أوتوا العلم بالله، يعني مؤمني أهل الكتاب، وقال قتادة: يعني أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [سبأ: ٦] يعني القرآن، وهو الحق هو فضل عند المبصرين، كقوله: هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النحل: ٩٥]، ويهدي يعني القرآن، إلى صراط دين، العزيز في ملكه، الحميد عند خلقه.

سبأ 34:4

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ {٣ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٤ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ٥ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ٦ } [سبأ: ٣-٦] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٣] يعني منكري البعث، لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ [سبأ: ٣] وقرأ حمزة علام الغيب على المبالغة، كقوله: علام الغيوب وباقي الآية مفسرة في { [ يونس. ] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة سبأ: ٤] أي: لتأتينكم الساعة ليجزي الذين آمنوا، ثم بين جزاء الفريقين، فقال: أولئك يعني الذين آمنوا، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [سبأ: ٤] حسن، يعني في الجنة. والذين سعوا مفسر في [الحج،] أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [سورة سبأ: ٥] قرئ بالرفع على نعت العذاب، وبالخفض على نعت الرجز، والرجز العذاب، ذكرنا ذلك. وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [سبأ: ٦] ويعلم الذين أوتوا العلم بالله، يعني مؤمني أهل الكتاب، وقال قتادة: يعني أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [سبأ: ٦] يعني القرآن، وهو الحق هو فضل عند المبصرين، كقوله: هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النحل: ٩٥]، ويهدي يعني القرآن، إلى صراط دين، العزيز في ملكه، الحميد عند خلقه.

سبأ 34:5

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ {٣ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٤ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ٥ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ٦ } [سبأ: ٣-٦] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٣] يعني منكري البعث، لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ [سبأ: ٣] وقرأ حمزة علام الغيب على المبالغة، كقوله: علام الغيوب وباقي الآية مفسرة في { [ يونس. ] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة سبأ: ٤] أي: لتأتينكم الساعة ليجزي الذين آمنوا، ثم بين جزاء الفريقين، فقال: أولئك يعني الذين آمنوا، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [سبأ: ٤] حسن، يعني في الجنة. والذين سعوا مفسر في [الحج،] أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [سورة سبأ: ٥] قرئ بالرفع على نعت العذاب، وبالخفض على نعت الرجز، والرجز العذاب، ذكرنا ذلك. وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [سبأ: ٦] ويعلم الذين أوتوا العلم بالله، يعني مؤمني أهل الكتاب، وقال قتادة: يعني أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [سبأ: ٦] يعني القرآن، وهو الحق هو فضل عند المبصرين، كقوله: هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النحل: ٩٥]، ويهدي يعني القرآن، إلى صراط دين، العزيز في ملكه، الحميد عند خلقه.

سبأ 34:6

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ {٣ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٤ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ٥ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ٦ } [سبأ: ٣-٦] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٣] يعني منكري البعث، لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ [سبأ: ٣] وقرأ حمزة علام الغيب على المبالغة، كقوله: علام الغيوب وباقي الآية مفسرة في { [ يونس. ] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة سبأ: ٤] أي: لتأتينكم الساعة ليجزي الذين آمنوا، ثم بين جزاء الفريقين، فقال: أولئك يعني الذين آمنوا، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [سبأ: ٤] حسن، يعني في الجنة. والذين سعوا مفسر في [الحج،] أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [سورة سبأ: ٥] قرئ بالرفع على نعت العذاب، وبالخفض على نعت الرجز، والرجز العذاب، ذكرنا ذلك. وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [سبأ: ٦] ويعلم الذين أوتوا العلم بالله، يعني مؤمني أهل الكتاب، وقال قتادة: يعني أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [سبأ: ٦] يعني القرآن، وهو الحق هو فضل عند المبصرين، كقوله: هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النحل: ٩٥]، ويهدي يعني القرآن، إلى صراط دين، العزيز في ملكه، الحميد عند خلقه.

سبأ 34:7

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ {٧ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ٨ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ٩ } [سبأ: ٧-٩] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٧] يعني منكري البعث، قال بعضهم لبعض: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ [سبأ: ٧] يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما وترابا ورفاتا، وهو قوله: إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ: ٧] أي: فرقتم كل تفريق، وقطعتم كل تقطيع، والممزق ههنا مصدر بمعنى التمزيق، قال ابن عباس: إذا متم وبليتم. وقال مقاتل: إذا تفرقتم في الأرض وذهبت الجلود والعظام وكنتم ترابا. إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [سبأ: ٧] أي: يجدد خلقكم بأن تبعثوا وتنشروا. أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [سبأ: ٨] هذا أيضا من قول الكفار بعضهم لبعض، قالوا: أفترى محمد على الله كذبا حين زعم أنا نبعث بعد الموت، والألف في أفترى ألف الاستفهام، وهو استفهام تعجب وإنكار. وقوله: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [سبأ: ٨] يقولون: أيزعم كذبا أم به جنة؟ فرد الله عليهم، فقال: بل ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون، الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [سبأ: ٨] هؤلاء الذي لا يؤمنون بالبعث، في العذاب في الآخرة، والضلال البعيد من الحق في الدنيا. ثم وعظهم ليعتبروا، فقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [سبأ: ٩] وذلك أن الإنسان حيث نظر رأى السماء والأرض قدامه وخلفه، وعن يمينه وعن شماله، والمعنى أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم، وأنا القادر عليهم، إن شئت خسفت الأرض بهم، وإن شئت أسقطت عليهم قطعة من سمائي، وهو قوله: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ [سبأ: ٩] وأدغم الكسائي وحده الفاء في الباء في قوله: نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ [سبأ: ٩] قال أبو علي الفارسي: وذلك غير جائز لأن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، فانحدر الصوت إلى الفم حيث اتصلت بمخرج الثاء، ولهذا جاز إبدال الثاء بالفاء في نحو الحدث والجدف المقاربة بينهما، فلم يجز إدغامه في الباء، كما لا يجوز إدغام الباء فيه لزيادة صوت الفاء على صوت الباء.

سبأ 34:8

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ {٧ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ٨ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ٩ } [سبأ: ٧-٩] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٧] يعني منكري البعث، قال بعضهم لبعض: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ [سبأ: ٧] يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما وترابا ورفاتا، وهو قوله: إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ: ٧] أي: فرقتم كل تفريق، وقطعتم كل تقطيع، والممزق ههنا مصدر بمعنى التمزيق، قال ابن عباس: إذا متم وبليتم. وقال مقاتل: إذا تفرقتم في الأرض وذهبت الجلود والعظام وكنتم ترابا. إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [سبأ: ٧] أي: يجدد خلقكم بأن تبعثوا وتنشروا. أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [سبأ: ٨] هذا أيضا من قول الكفار بعضهم لبعض، قالوا: أفترى محمد على الله كذبا حين زعم أنا نبعث بعد الموت، والألف في أفترى ألف الاستفهام، وهو استفهام تعجب وإنكار. وقوله: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [سبأ: ٨] يقولون: أيزعم كذبا أم به جنة؟ فرد الله عليهم، فقال: بل ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون، الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [سبأ: ٨] هؤلاء الذي لا يؤمنون بالبعث، في العذاب في الآخرة، والضلال البعيد من الحق في الدنيا. ثم وعظهم ليعتبروا، فقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [سبأ: ٩] وذلك أن الإنسان حيث نظر رأى السماء والأرض قدامه وخلفه، وعن يمينه وعن شماله، والمعنى أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم، وأنا القادر عليهم، إن شئت خسفت الأرض بهم، وإن شئت أسقطت عليهم قطعة من سمائي، وهو قوله: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ [سبأ: ٩] وأدغم الكسائي وحده الفاء في الباء في قوله: نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ [سبأ: ٩] قال أبو علي الفارسي: وذلك غير جائز لأن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، فانحدر الصوت إلى الفم حيث اتصلت بمخرج الثاء، ولهذا جاز إبدال الثاء بالفاء في نحو الحدث والجدف المقاربة بينهما، فلم يجز إدغامه في الباء، كما لا يجوز إدغام الباء فيه لزيادة صوت الفاء على صوت الباء.

سبأ 34:9

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ {٧ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ٨ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ٩ } [سبأ: ٧-٩] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٧] يعني منكري البعث، قال بعضهم لبعض: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ [سبأ: ٧] يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما وترابا ورفاتا، وهو قوله: إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ: ٧] أي: فرقتم كل تفريق، وقطعتم كل تقطيع، والممزق ههنا مصدر بمعنى التمزيق، قال ابن عباس: إذا متم وبليتم. وقال مقاتل: إذا تفرقتم في الأرض وذهبت الجلود والعظام وكنتم ترابا. إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [سبأ: ٧] أي: يجدد خلقكم بأن تبعثوا وتنشروا. أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [سبأ: ٨] هذا أيضا من قول الكفار بعضهم لبعض، قالوا: أفترى محمد على الله كذبا حين زعم أنا نبعث بعد الموت، والألف في أفترى ألف الاستفهام، وهو استفهام تعجب وإنكار. وقوله: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [سبأ: ٨] يقولون: أيزعم كذبا أم به جنة؟ فرد الله عليهم، فقال: بل ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون، الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [سبأ: ٨] هؤلاء الذي لا يؤمنون بالبعث، في العذاب في الآخرة، والضلال البعيد من الحق في الدنيا. ثم وعظهم ليعتبروا، فقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [سبأ: ٩] وذلك أن الإنسان حيث نظر رأى السماء والأرض قدامه وخلفه، وعن يمينه وعن شماله، والمعنى أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم، وأنا القادر عليهم، إن شئت خسفت الأرض بهم، وإن شئت أسقطت عليهم قطعة من سمائي، وهو قوله: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ [سبأ: ٩] وأدغم الكسائي وحده الفاء في الباء في قوله: نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ [سبأ: ٩] قال أبو علي الفارسي: وذلك غير جائز لأن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، فانحدر الصوت إلى الفم حيث اتصلت بمخرج الثاء، ولهذا جاز إبدال الثاء بالفاء في نحو الحدث والجدف المقاربة بينهما، فلم يجز إدغامه في الباء، كما لا يجوز إدغام الباء فيه لزيادة صوت الفاء على صوت الباء.

سبأ 34:10

وقوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ [سبأ: ٩] أي: فيما ترون من السماء والأرض، لآية تدل على قدرة الله على البعث وعلى ما يشاء من الخسف بهم، لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [سبأ: ٩] أياب إلى الله وحده، ورجع إلى طاعته، وتأمل ما خلق. وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {١٠ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١١ } [سبأ: ١٠-١١] قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا [سبأ: ١٠] يعني النبوة والكتاب وما أعطي من الملك في الدنيا، يا جبال أي: وقلنا يا جبال، أوبي معه سبحي معه، وكان إذا سبح داود سبحت الجبال معه، وقوله: والطير عطف على موضع الجبال، لأن كل منادي في موضع نصب. قال ابن عباس: وكانت الطير تسبح معه إذا سبح. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [سبأ: ١٠] حتى صار عنده مثل الشمع، وكان يأخذ بيده فيصير كأنه عجين، فكان يعمل به ما يشاء من غير نار ولا قرع. وهو قوله: أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ [سبأ: ١١] دروعا كوامل يجرها لابسها على الأرض، قال قتادة: وكان أول من عملها، وإنما كانت قبله صفائح من الحديد. وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ [سبأ: ١١] والسرد: نسج الدروع، ومنه قيل لصانعها سراد وزراد، يبدل من السين زايا. والمعنى: لا يجعل المسامير دقاقا فتفلق، ولا غلاظا فتكثر الحلق، هذا قول أهل التأويل. ٧٦٨ - أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ، فِيمَا أَجَازَ لِي، أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قَالَ: لا تُدَقِّقِ الْمَسَامِيرَ، وَتُوَسِّعِ الْحَلْقَةَ فَتَقْسَى، وَلا تُغَلِّظِ الْمَسَامِيرَ، وَتُضَيِّقِ الْحَلْقَ فَيَنْقَصِمَ، اجْعَلْهُ قَدْرًا قال مقاتل: ثم قال الله لآل داود: اعملوا صالحا قال ابن عباس: اشكروا الله بما هو أهله. إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [سبأ: ١١].

سبأ 34:11

وقوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ [سبأ: ٩] أي: فيما ترون من السماء والأرض، لآية تدل على قدرة الله على البعث وعلى ما يشاء من الخسف بهم، لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [سبأ: ٩] أياب إلى الله وحده، ورجع إلى طاعته، وتأمل ما خلق. وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {١٠ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١١ } [سبأ: ١٠-١١] قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا [سبأ: ١٠] يعني النبوة والكتاب وما أعطي من الملك في الدنيا، يا جبال أي: وقلنا يا جبال، أوبي معه سبحي معه، وكان إذا سبح داود سبحت الجبال معه، وقوله: والطير عطف على موضع الجبال، لأن كل منادي في موضع نصب. قال ابن عباس: وكانت الطير تسبح معه إذا سبح. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [سبأ: ١٠] حتى صار عنده مثل الشمع، وكان يأخذ بيده فيصير كأنه عجين، فكان يعمل به ما يشاء من غير نار ولا قرع. وهو قوله: أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ [سبأ: ١١] دروعا كوامل يجرها لابسها على الأرض، قال قتادة: وكان أول من عملها، وإنما كانت قبله صفائح من الحديد. وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ [سبأ: ١١] والسرد: نسج الدروع، ومنه قيل لصانعها سراد وزراد، يبدل من السين زايا. والمعنى: لا يجعل المسامير دقاقا فتفلق، ولا غلاظا فتكثر الحلق، هذا قول أهل التأويل. ٧٦٨ - أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْقُرَشِيُّ، فِيمَا أَجَازَ لِي، أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قَالَ: لا تُدَقِّقِ الْمَسَامِيرَ، وَتُوَسِّعِ الْحَلْقَةَ فَتَقْسَى، وَلا تُغَلِّظِ الْمَسَامِيرَ، وَتُضَيِّقِ الْحَلْقَ فَيَنْقَصِمَ، اجْعَلْهُ قَدْرًا قال مقاتل: ثم قال الله لآل داود: اعملوا صالحا قال ابن عباس: اشكروا الله بما هو أهله. إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [سبأ: ١١].

سبأ 34:12

ثم ذكر ابنه سليمان وما أعطاه من الخير والكرامة، فقال: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {١٢ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ١٣ } [سبأ: ١٢-١٣] وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ [سبأ: ١٢] قال الفراء: نصب الريح على وسخرنا لسليمان الريح، ورفع عاصم لما لم يظهر التسخير على معنى وله تسخير الريح، فالرفع يئول إلى معنى النصب، وقوله: غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ [سبأ: ١٢] أي: سير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر، ورواحها شهر. والمعنى أنها كانت تسير في اليوم مسيرة شهرية للراكب. قال الحسن: تعدو من دمشق فتقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع، ثم تروح من اصطخر فتبيت بكابل، وبينهما مسيرة شهر للمسرع. وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ [سبأ: ١٢] أذبنا له عين النحاس، قال المفسرون: أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وإنما يعمل الناس اليوم مما أعطي سليمان، والقطر النحاس الذائب، {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [سبأ: ١٢] أي: بأمر ربه، قال ابن عباس: سخرهم الله لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به. ومن يزغ، يعدل منهم من الجن، عن أمرنا له بطاعة سليمان، نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [سبأ: ١٢] في الآخرة، وهو أن الله تعالى وكل ملكا بيده سوط من نار، فمن زاغ عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته، والمفسرون على أن هذه الإذاقة من عذاب السعير في الآخرة. يعملون له لسليمان، مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ [سبأ: ١٣] من الأبنية الرفيعة والقصور، قال المفسرون: فبنوا له الأبنية العجيبة باليمن: صرواح، ومرواح، وقلثون، وهندة، وهنيدة، وقلثوم، وعمدان، وبيتون، وهذه حصون باليمن عملتها الشياطين. وقوله: وتماثيل جمع تمثال، وهو كل شيء مثلته بشيء، يعني صورا من نحاس وزجاج ورخام، كانت الجن تعملها، قالوا: وهي صور الأنبياء والملائكة، كانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة، وهذا يدل على أن التصوير كان مباحا في ذلك الزمان. وجفان جمع جفنة، وهي القصعة الكبيرة، كالجوابي جمع الجيبة وهي الحوض الكبير، يجبي الماء، أي يجمعه، قال المفسرون: يعني قصاعا في العظم كحياض الإبل يجتمع على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ [سبأ: ١٣] ثابتات لها قوائم لا يخرجن عن أماكنها وكانت بأرض تتخذ من الجبال، ثم قال: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا [سبأ: ١٣] أي: وقلنا اعملوا بطاعة الله آل داود شكرا له على ما آتاكم.

سبأ 34:13

ثم ذكر ابنه سليمان وما أعطاه من الخير والكرامة، فقال: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {١٢ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ١٣ } [سبأ: ١٢-١٣] وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ [سبأ: ١٢] قال الفراء: نصب الريح على وسخرنا لسليمان الريح، ورفع عاصم لما لم يظهر التسخير على معنى وله تسخير الريح، فالرفع يئول إلى معنى النصب، وقوله: غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ [سبأ: ١٢] أي: سير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر، ورواحها شهر. والمعنى أنها كانت تسير في اليوم مسيرة شهرية للراكب. قال الحسن: تعدو من دمشق فتقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع، ثم تروح من اصطخر فتبيت بكابل، وبينهما مسيرة شهر للمسرع. وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ [سبأ: ١٢] أذبنا له عين النحاس، قال المفسرون: أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وإنما يعمل الناس اليوم مما أعطي سليمان، والقطر النحاس الذائب، {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [سبأ: ١٢] أي: بأمر ربه، قال ابن عباس: سخرهم الله لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به. ومن يزغ، يعدل منهم من الجن، عن أمرنا له بطاعة سليمان، نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [سبأ: ١٢] في الآخرة، وهو أن الله تعالى وكل ملكا بيده سوط من نار، فمن زاغ عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته، والمفسرون على أن هذه الإذاقة من عذاب السعير في الآخرة. يعملون له لسليمان، مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ [سبأ: ١٣] من الأبنية الرفيعة والقصور، قال المفسرون: فبنوا له الأبنية العجيبة باليمن: صرواح، ومرواح، وقلثون، وهندة، وهنيدة، وقلثوم، وعمدان، وبيتون، وهذه حصون باليمن عملتها الشياطين. وقوله: وتماثيل جمع تمثال، وهو كل شيء مثلته بشيء، يعني صورا من نحاس وزجاج ورخام، كانت الجن تعملها، قالوا: وهي صور الأنبياء والملائكة، كانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة، وهذا يدل على أن التصوير كان مباحا في ذلك الزمان. وجفان جمع جفنة، وهي القصعة الكبيرة، كالجوابي جمع الجيبة وهي الحوض الكبير، يجبي الماء، أي يجمعه، قال المفسرون: يعني قصاعا في العظم كحياض الإبل يجتمع على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ [سبأ: ١٣] ثابتات لها قوائم لا يخرجن عن أماكنها وكانت بأرض تتخذ من الجبال، ثم قال: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا [سبأ: ١٣] أي: وقلنا اعملوا بطاعة الله آل داود شكرا له على ما آتاكم.

سبأ 34:14

وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ: ١٣] العامل بطاعتي شكرا لنعمتي، قوله: فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [سبأ: ١٤] فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ [سبأ: ١٤] قال المفسرون: كانت الإنس في زمان سليمان تقول: إن الجن تعلم الغيب الذي يكون في، غد فلما مات سليمان مكث على عصاه حولا ميتا، والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة التي كانت تعمل في حياة سليمان، لا يشعرون بموته حتى أكلت الأرضة عصا سليمان، فخر ميتا، فعلموا بموته، وعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب. فذلك قوله تعالى: مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ [سبأ: ١٤] يعني الأرضة، تأكل منسأته يعني عصاه، قال الزجاج: المنسأة التي ينسأ بها، أي: يطرد ويزجر، وأكثر القراء على همزة المنسأة، وقرأ أبو عمرو بغير همز، قال المبرد: بعض العرب يبدل من همزتها ألفا يقولون منساة، وأنشد: إذا دببت على المنساة من كبر فقد تباعد عنك اللهو والغزل وقوله: فلما خر أي: سقط ميتا، تبينت الجن أي: ظهرت وانكشفت للناس أنهم لا يعلمون الغيب، ولو كانوا يعلمون به مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [سبأ: ١٤] أي: ما عملوا مسخرين لسليمان، وهو ميت، وهم يظنون أنه حي. قال مقاتل: العذاب المهين الشقاء والنصب في العمل.

سبأ 34:15

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ {١٥ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ١٦ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ ١٧ } [سبأ: ١٥-١٧] قوله: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ [سبأ: ١٥] ٧٦٩ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا أَبُو خَلِيفَةَ، نا أَبُو هَمَّامٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ سَبَإٍ، أَرَجُلٌ هُوَ أَمِ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَلَدَ عَشَرَةً، تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا؛ فَالأَزْدُ وَكِنْدَةُ وَمَذْحِجٌ وَالأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارُ؛ مِنْهُمْ: بَجِيلَةُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا؛ فَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ وَلَخْمٌ وَجُذَامٌ، وَالْمُرَادُ بِسَبَإٍ هَهُنَا: الْقَبِيلَةُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَوْلادِ سَبَإِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ وقوله: في مساكنهم كانت مساكنهم بمأرب من اليمن، آية أي: علامة تدلهم على قدرة الله، وأن المنعم عليهم هو الله، ثم ذكر تلك الآية، فقال: جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ [سبأ: ١٥] عن يمين واد لهم وشماله، كانت قد أحاطتا بذلك الوادي الذي بين مساكنهم، وقيل لهم: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ [سبأ: ١٥] يعني ثمار الجنتين، قال السدي، ومقاتل: كانت المرأة تخرج فتحمل مكتلها على رأسها وتمر فيمتلئ من ألوان الفاكهة من غير أن تمس شيئا بيدها. وقوله: واشكروا له أي: على ما رزقكم من النعمة، والمعنى: اعملوا بطاعته إذ أنعم عليكم بما أنعم. بلدة طيبة يعني أرض سبأ بلدة طيبة، لأنها أخرجت ثمارها ولم تكن سبخة، وقال ابن زيد: لم يكن فيها شيء مؤذ من بعوض أو ذباب، ولا برغوث ولا عقرب، ويمر الغريب ببلدتهم وفي ثيابه القمل فتموت كلها لطيب هوائها. ورب غفور أي: والله رب غفور، قال مقاتل: وربكم إن شكرتم فيما رزقكم رب غفور للذنوب. فأعرضوا عن الحق وكذبوا أنبياءهم، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ [سبأ: ١٦] وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من الشحر وأودية اليمن، فردموا ما بين جبلين وحبسوا الماء في ذلك الردم ثلاثة أبواب، بعضها فوق بعض، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الثاني، ثم من الثالث، فأخصبوا وكثرت أموالهم، فلما كذبوا رسولهم بعث الله تعالى جرذا ثقبت ذلك الردم حتى انتقض، فدخل الماء خيمهم فغرقها ودفن السيل بيوتهم، فذلك قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ [سبأ: ١٦] جمع عرمة، وهي السكر الذي يحبس الماء، وقال ابن الأعرابي: العرم السيل الذي لا يطاق. وقال قتادة، ومقاتل: العرم اسم وادي سبأ. وبدلناهم بجنتيهم اللتين يطعمان الفواكه، جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ [سبأ: ١٦] القراءة الجيدة بالإضافة لأن الخمط عند المفسرين اسم شجرة، قالوا: هو الأراك، وأكله جناه، وهو البريد. قال أبو عبيدة: الخمط كل شجرة مرة ذات شوك. قال الأخفش: الأحسن في مثل هذه الإضافة مثل دار حر وثوب خز. وقال ابن الأعرابي: الخمط ثمر شجر يقال له فسوة الضيع على صورة الخشخاش ينفرك ولا ينتفع به. وقال المبرد، والزجاج: يقال لكل نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى لا يمكن أكله: خمط. وعلى هذا يحسن التنوين في أكل إذا جعلت الخمط اسما للمأكولات، والأثل شجرة تشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه، والسدر إذا كان بريا لا ينتفع به، ولا يصلح ورقه للمغسول، كما يكون ورق السدر الذي ينبت على الماء. ومعنى قوله: وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ {١٦ } [سبأ: ١٦-١٦] يعني أن الأثل والخمط كانا أكثر في الجنتين المبدلتين من السدر. قال قتادة: كان شجر القوم من خير الشجر إذا صيره إليه من شر الشجر. ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا [سبأ: ١٧] أي: جزيناهم ذلك التبديل لكفرهم، وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ [سبأ: ١٧] يعني أن المؤمن نكفر عنه ذنوبه بطاعاته، والكافر يجازي بكل سوء يعمله. قال مقاتل: وهل يكافأ بعمله السيئ إلا الكفور لله في نعمه. وقال الفراء: المؤمن يجزى ولا يجازي، أي: يجزى الثواب بعمله ولا يكافأ بسيئاته.

سبأ 34:16

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ {١٥ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ١٦ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ ١٧ } [سبأ: ١٥-١٧] قوله: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ [سبأ: ١٥] ٧٦٩ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا أَبُو خَلِيفَةَ، نا أَبُو هَمَّامٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ سَبَإٍ، أَرَجُلٌ هُوَ أَمِ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَلَدَ عَشَرَةً، تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا؛ فَالأَزْدُ وَكِنْدَةُ وَمَذْحِجٌ وَالأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارُ؛ مِنْهُمْ: بَجِيلَةُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا؛ فَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ وَلَخْمٌ وَجُذَامٌ، وَالْمُرَادُ بِسَبَإٍ هَهُنَا: الْقَبِيلَةُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَوْلادِ سَبَإِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ وقوله: في مساكنهم كانت مساكنهم بمأرب من اليمن، آية أي: علامة تدلهم على قدرة الله، وأن المنعم عليهم هو الله، ثم ذكر تلك الآية، فقال: جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ [سبأ: ١٥] عن يمين واد لهم وشماله، كانت قد أحاطتا بذلك الوادي الذي بين مساكنهم، وقيل لهم: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ [سبأ: ١٥] يعني ثمار الجنتين، قال السدي، ومقاتل: كانت المرأة تخرج فتحمل مكتلها على رأسها وتمر فيمتلئ من ألوان الفاكهة من غير أن تمس شيئا بيدها. وقوله: واشكروا له أي: على ما رزقكم من النعمة، والمعنى: اعملوا بطاعته إذ أنعم عليكم بما أنعم. بلدة طيبة يعني أرض سبأ بلدة طيبة، لأنها أخرجت ثمارها ولم تكن سبخة، وقال ابن زيد: لم يكن فيها شيء مؤذ من بعوض أو ذباب، ولا برغوث ولا عقرب، ويمر الغريب ببلدتهم وفي ثيابه القمل فتموت كلها لطيب هوائها. ورب غفور أي: والله رب غفور، قال مقاتل: وربكم إن شكرتم فيما رزقكم رب غفور للذنوب. فأعرضوا عن الحق وكذبوا أنبياءهم، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ [سبأ: ١٦] وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من الشحر وأودية اليمن، فردموا ما بين جبلين وحبسوا الماء في ذلك الردم ثلاثة أبواب، بعضها فوق بعض، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الثاني، ثم من الثالث، فأخصبوا وكثرت أموالهم، فلما كذبوا رسولهم بعث الله تعالى جرذا ثقبت ذلك الردم حتى انتقض، فدخل الماء خيمهم فغرقها ودفن السيل بيوتهم، فذلك قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ [سبأ: ١٦] جمع عرمة، وهي السكر الذي يحبس الماء، وقال ابن الأعرابي: العرم السيل الذي لا يطاق. وقال قتادة، ومقاتل: العرم اسم وادي سبأ. وبدلناهم بجنتيهم اللتين يطعمان الفواكه، جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ [سبأ: ١٦] القراءة الجيدة بالإضافة لأن الخمط عند المفسرين اسم شجرة، قالوا: هو الأراك، وأكله جناه، وهو البريد. قال أبو عبيدة: الخمط كل شجرة مرة ذات شوك. قال الأخفش: الأحسن في مثل هذه الإضافة مثل دار حر وثوب خز. وقال ابن الأعرابي: الخمط ثمر شجر يقال له فسوة الضيع على صورة الخشخاش ينفرك ولا ينتفع به. وقال المبرد، والزجاج: يقال لكل نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى لا يمكن أكله: خمط. وعلى هذا يحسن التنوين في أكل إذا جعلت الخمط اسما للمأكولات، والأثل شجرة تشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه، والسدر إذا كان بريا لا ينتفع به، ولا يصلح ورقه للمغسول، كما يكون ورق السدر الذي ينبت على الماء. ومعنى قوله: وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ {١٦ } [سبأ: ١٦-١٦] يعني أن الأثل والخمط كانا أكثر في الجنتين المبدلتين من السدر. قال قتادة: كان شجر القوم من خير الشجر إذا صيره إليه من شر الشجر. ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا [سبأ: ١٧] أي: جزيناهم ذلك التبديل لكفرهم، وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ [سبأ: ١٧] يعني أن المؤمن نكفر عنه ذنوبه بطاعاته، والكافر يجازي بكل سوء يعمله. قال مقاتل: وهل يكافأ بعمله السيئ إلا الكفور لله في نعمه. وقال الفراء: المؤمن يجزى ولا يجازي، أي: يجزى الثواب بعمله ولا يكافأ بسيئاته.

سبأ 34:17

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ {١٥ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ١٦ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ ١٧ } [سبأ: ١٥-١٧] قوله: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ [سبأ: ١٥] ٧٦٩ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا أَبُو خَلِيفَةَ، نا أَبُو هَمَّامٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ سَبَإٍ، أَرَجُلٌ هُوَ أَمِ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَلَدَ عَشَرَةً، تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا؛ فَالأَزْدُ وَكِنْدَةُ وَمَذْحِجٌ وَالأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارُ؛ مِنْهُمْ: بَجِيلَةُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا؛ فَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ وَلَخْمٌ وَجُذَامٌ، وَالْمُرَادُ بِسَبَإٍ هَهُنَا: الْقَبِيلَةُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَوْلادِ سَبَإِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ وقوله: في مساكنهم كانت مساكنهم بمأرب من اليمن، آية أي: علامة تدلهم على قدرة الله، وأن المنعم عليهم هو الله، ثم ذكر تلك الآية، فقال: جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ [سبأ: ١٥] عن يمين واد لهم وشماله، كانت قد أحاطتا بذلك الوادي الذي بين مساكنهم، وقيل لهم: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ [سبأ: ١٥] يعني ثمار الجنتين، قال السدي، ومقاتل: كانت المرأة تخرج فتحمل مكتلها على رأسها وتمر فيمتلئ من ألوان الفاكهة من غير أن تمس شيئا بيدها. وقوله: واشكروا له أي: على ما رزقكم من النعمة، والمعنى: اعملوا بطاعته إذ أنعم عليكم بما أنعم. بلدة طيبة يعني أرض سبأ بلدة طيبة، لأنها أخرجت ثمارها ولم تكن سبخة، وقال ابن زيد: لم يكن فيها شيء مؤذ من بعوض أو ذباب، ولا برغوث ولا عقرب، ويمر الغريب ببلدتهم وفي ثيابه القمل فتموت كلها لطيب هوائها. ورب غفور أي: والله رب غفور، قال مقاتل: وربكم إن شكرتم فيما رزقكم رب غفور للذنوب. فأعرضوا عن الحق وكذبوا أنبياءهم، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ [سبأ: ١٦] وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من الشحر وأودية اليمن، فردموا ما بين جبلين وحبسوا الماء في ذلك الردم ثلاثة أبواب، بعضها فوق بعض، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الثاني، ثم من الثالث، فأخصبوا وكثرت أموالهم، فلما كذبوا رسولهم بعث الله تعالى جرذا ثقبت ذلك الردم حتى انتقض، فدخل الماء خيمهم فغرقها ودفن السيل بيوتهم، فذلك قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ [سبأ: ١٦] جمع عرمة، وهي السكر الذي يحبس الماء، وقال ابن الأعرابي: العرم السيل الذي لا يطاق. وقال قتادة، ومقاتل: العرم اسم وادي سبأ. وبدلناهم بجنتيهم اللتين يطعمان الفواكه، جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ [سبأ: ١٦] القراءة الجيدة بالإضافة لأن الخمط عند المفسرين اسم شجرة، قالوا: هو الأراك، وأكله جناه، وهو البريد. قال أبو عبيدة: الخمط كل شجرة مرة ذات شوك. قال الأخفش: الأحسن في مثل هذه الإضافة مثل دار حر وثوب خز. وقال ابن الأعرابي: الخمط ثمر شجر يقال له فسوة الضيع على صورة الخشخاش ينفرك ولا ينتفع به. وقال المبرد، والزجاج: يقال لكل نبت قد أخذ طعما من المرارة حتى لا يمكن أكله: خمط. وعلى هذا يحسن التنوين في أكل إذا جعلت الخمط اسما للمأكولات، والأثل شجرة تشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه، والسدر إذا كان بريا لا ينتفع به، ولا يصلح ورقه للمغسول، كما يكون ورق السدر الذي ينبت على الماء. ومعنى قوله: وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ {١٦ } [سبأ: ١٦-١٦] يعني أن الأثل والخمط كانا أكثر في الجنتين المبدلتين من السدر. قال قتادة: كان شجر القوم من خير الشجر إذا صيره إليه من شر الشجر. ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا [سبأ: ١٧] أي: جزيناهم ذلك التبديل لكفرهم، وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ [سبأ: ١٧] يعني أن المؤمن نكفر عنه ذنوبه بطاعاته، والكافر يجازي بكل سوء يعمله. قال مقاتل: وهل يكافأ بعمله السيئ إلا الكفور لله في نعمه. وقال الفراء: المؤمن يجزى ولا يجازي، أي: يجزى الثواب بعمله ولا يكافأ بسيئاته.

سبأ 34:18

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنْينَ {١٨ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ١٩ } [سبأ: ١٨-١٩] وقوله: وجعلنا بينهم عطف على قوله: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ [سبأ: ١٥] يعني: وكان من قصتهم أنا جعلنا بينهم، وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [سبأ: ١٨] بالماء والشجر، وهي قرى الشام، قرى ظاهرة متواصلة، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام، وكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى حتى يرجعوا، وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام، ومعنى قوله: ظاهره أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها، وقوله: وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ [سبأ: ١٨] جعلنا السير من القرية إلى القرية مقدارا واحدا نصف يوم، قلنا لهم: سيروا فيها في تلك القرى، ليالي وأياما ليلا شئتم السير أم نهارا، آمنين من الجوع والعطش والسباع والتعب، ومن كل خوف. ثم أنهم بطروا النعمة وسألوا أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا [سبأ: ١٩] أي: اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز ليركب إليها الرواحل وتتزود الأزواد، وقرئ بَعِّد وهو بمعنى باعد، وهو مثل ضعف وضاعف، وقرب وقارب. وظلموا أنفسهم بالكفر، فجعلناهم أحاديث لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم كيف فعلنا بهم، وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ: ١٩] فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق، وذلك أن الله تعالى لما غرق مكانهم وأذهب جنتيهم تبددوا في البلاد، فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة، فتقول: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ. أخبرنا أبو حسان المزكي، أنا هارون بن محمد الإستراباذي، أنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، أنا أبو الوليد الأزرقي، نا جدي، نا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء، وهو عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب، وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين، فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه إلى مكة، فأقاموا بمكة وما حولها، فأصابتهم الحمى، فدعوا طريفة فشكوا إليها الذي أصابهم، فقالت لهم: قد أصابني الذي تشكون وهو مفرق بيننا. قالوا: فماذا تأمرين؟ قال: من كان منكم ذا هم بعيد، وجمل شديد، ومزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد، فكانت أزد عمان، ثم قالت: من كان ذا جلد وصبر على أزمات الدهر فعليه بلأراك من بطن مر، وكانت خزاعة، ثم قالت: من كان منكم يريد الراسبات في الوحل، المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، وكانت الأوس والخزرج، ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، ولبس الديباج والحرير فليلحق ببصرى وغوير، وهما من أرض الشام فكان الذين سكنوها، أي جفنة من غسان، ثم قالت: من كان منكم يريد النبات الرقاق، والخيل العتاق، وكنوز الأرزاق، والدم المهراق فليلحق بأرض العراق، فكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة وآل محرق. وقوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ [سبأ: ١٩] يعني فيما فعل سبأ، لآيات لعبرا ودلالات، لِكُلِّ صَبَّارٍ [سبأ: ١٩] عن معاصي الله، شكور لأنعمه، قال مقاتل: يعني المؤمنين من هذه الأمة، صبور على البلاء، شكور لله في نعمه.

سبأ 34:19

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنْينَ {١٨ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ١٩ } [سبأ: ١٨-١٩] وقوله: وجعلنا بينهم عطف على قوله: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ [سبأ: ١٥] يعني: وكان من قصتهم أنا جعلنا بينهم، وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [سبأ: ١٨] بالماء والشجر، وهي قرى الشام، قرى ظاهرة متواصلة، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام، وكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى حتى يرجعوا، وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام، ومعنى قوله: ظاهره أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها، وقوله: وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ [سبأ: ١٨] جعلنا السير من القرية إلى القرية مقدارا واحدا نصف يوم، قلنا لهم: سيروا فيها في تلك القرى، ليالي وأياما ليلا شئتم السير أم نهارا، آمنين من الجوع والعطش والسباع والتعب، ومن كل خوف. ثم أنهم بطروا النعمة وسألوا أن تكون القرى والمنازل بعضها أبعد من بعض فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا [سبأ: ١٩] أي: اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز ليركب إليها الرواحل وتتزود الأزواد، وقرئ بَعِّد وهو بمعنى باعد، وهو مثل ضعف وضاعف، وقرب وقارب. وظلموا أنفسهم بالكفر، فجعلناهم أحاديث لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم كيف فعلنا بهم، وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ: ١٩] فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق، وذلك أن الله تعالى لما غرق مكانهم وأذهب جنتيهم تبددوا في البلاد، فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة، فتقول: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ. أخبرنا أبو حسان المزكي، أنا هارون بن محمد الإستراباذي، أنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، أنا أبو الوليد الأزرقي، نا جدي، نا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء، وهو عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب، وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين، فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه إلى مكة، فأقاموا بمكة وما حولها، فأصابتهم الحمى، فدعوا طريفة فشكوا إليها الذي أصابهم، فقالت لهم: قد أصابني الذي تشكون وهو مفرق بيننا. قالوا: فماذا تأمرين؟ قال: من كان منكم ذا هم بعيد، وجمل شديد، ومزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد، فكانت أزد عمان، ثم قالت: من كان ذا جلد وصبر على أزمات الدهر فعليه بلأراك من بطن مر، وكانت خزاعة، ثم قالت: من كان منكم يريد الراسبات في الوحل، المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، وكانت الأوس والخزرج، ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، ولبس الديباج والحرير فليلحق ببصرى وغوير، وهما من أرض الشام فكان الذين سكنوها، أي جفنة من غسان، ثم قالت: من كان منكم يريد النبات الرقاق، والخيل العتاق، وكنوز الأرزاق، والدم المهراق فليلحق بأرض العراق، فكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة وآل محرق. وقوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ [سبأ: ١٩] يعني فيما فعل سبأ، لآيات لعبرا ودلالات، لِكُلِّ صَبَّارٍ [سبأ: ١٩] عن معاصي الله، شكور لأنعمه، قال مقاتل: يعني المؤمنين من هذه الأمة، صبور على البلاء، شكور لله في نعمه.

سبأ 34:20

قوله: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {٢٠ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٢١ } [سبأ: ٢٠-٢١] وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [سبأ: ٢٠] قال الزجاج: صدق في ظنه أنه إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك، فمن شدد نصب الظن لأنه مفعول به، ومن خفف نصبه على معنى صدق عليهم في ظنه، قال مجاهد: صدق ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع الله. وهو قوله: إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [سبأ: ٢٠] قال السدي، عن ابن عباس: يعني المؤمنين كلهم، وهم الذين قال الله تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [الحجر: ٤٢] قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره، قال: لأغوينهم، ولأضلنهم، ولأمنينهم، ولآمرنهم ولم يكن في وقت هذه المقالة مستيقنا أن ما قدره فيهم يتم، وإنما قاله ظانا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ [سبأ: ٢١] أي: ما كان تسليطنا إياه إلا لنعلم المؤمنين من الشاكين، يعني نعلمهم موجودين ظاهرين، والمعنى: ما سلطناه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمن ظاهرا، وكفر الكافر ظاهرا، وهو قوله: إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ [سبأ: ٢١] والعلم بهما موجودين هو الذي يقع به الجزاء. وقوله: وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [سبأ: ٢١] قال مقاتل: على كل شيء من الإيمان والشك.

سبأ 34:21

قوله: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {٢٠ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ٢١ } [سبأ: ٢٠-٢١] وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [سبأ: ٢٠] قال الزجاج: صدق في ظنه أنه إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك، فمن شدد نصب الظن لأنه مفعول به، ومن خفف نصبه على معنى صدق عليهم في ظنه، قال مجاهد: صدق ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع الله. وهو قوله: إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [سبأ: ٢٠] قال السدي، عن ابن عباس: يعني المؤمنين كلهم، وهم الذين قال الله تعالى: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [الحجر: ٤٢] قال ابن قتيبة: إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره، قال: لأغوينهم، ولأضلنهم، ولأمنينهم، ولآمرنهم ولم يكن في وقت هذه المقالة مستيقنا أن ما قدره فيهم يتم، وإنما قاله ظانا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ [سبأ: ٢١] أي: ما كان تسليطنا إياه إلا لنعلم المؤمنين من الشاكين، يعني نعلمهم موجودين ظاهرين، والمعنى: ما سلطناه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمن ظاهرا، وكفر الكافر ظاهرا، وهو قوله: إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ [سبأ: ٢١] والعلم بهما موجودين هو الذي يقع به الجزاء. وقوله: وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [سبأ: ٢١] قال مقاتل: على كل شيء من الإيمان والشك.

سبأ 34:22

قوله: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ {٢٢ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ٢٣ } [سبأ: ٢٢-٢٣] قل لكفار مكة، ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ [سبأ: ٢٢] أنهم آلهة، مِنْ دُونِ اللَّهِ [سبأ: ٢٢] قال مقاتل: يقول: ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع. ثم أخبر عنهم، فقال: لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ [سبأ: ٢٢] أي: من خير وشر، ونفع وضر. وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ [سبأ: ٢٢] لم يشاركونا في شيء من خلقهما، وما لهم وما لله، منهم من الآلهة، من ظهير من معين على شيء. قوله: وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٣] أي: لا تنفع شفاعة ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى يؤذن له في الشفاعة، وقرئ بضم الهمزة وفتحها، فمن فتح كان المعنى: إلا لمن أذن الله له في الشفاعة، يعني الشافع، ويجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن الله في أن يشفع له، ومن ضم الهمزة كان المعنى كقول من فتح، والآذن هو الله تعالى في القراءتين، كقوله: وهل يجازي إلا الكفور والمجازي هو الله تعالى في الوجهين، قال ابن عباس: يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن وحد الله، كقوله: وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء: ٢٨]. ثم أخبر عن خوف الملائكة، فقال: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [سبأ: ٢٣] أي: كشف الفزع عن قلوبهم وقرئ فزع كشف الله الفزع عن قلوبهم، ومعنى القراءتين سواء كما ذكرنا في أذن وأذن، والتفزيع إزالة الفزع كالتمريض والتقرير، وهذا دليل على أنه قد يصيبهم فزع شديد من شيء قد يحدث من أقدار الله، ولم يذكر ذلك الشيء لأن إخراج الفزع يدل على حصوله، فكأنه قد ذكر، والمفسرون ذكروا ذلك الشيء، قال قتادة، ومقاتل، والكلبي: لما كانت الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما السلام، وبعث الله محمدا، أنزل جبريل بالوحي، فلما نزل ظنت الملائكة أنه نزل بشيء من أمر الساعة، فصعقوا لذلك، فجعل جبريل يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع، فرفعوا رءوسهم، وقال بعضهم لبعض: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ [سبأ: ٢٣] قال الحق، يعني الوحي، وهو العلي الذي فوق خلقه بالقهر والاقتدار، الكبير العظيم، والشيء أعظم منه.

سبأ 34:23

قوله: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ {٢٢ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ٢٣ } [سبأ: ٢٢-٢٣] قل لكفار مكة، ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ [سبأ: ٢٢] أنهم آلهة، مِنْ دُونِ اللَّهِ [سبأ: ٢٢] قال مقاتل: يقول: ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سني الجوع. ثم أخبر عنهم، فقال: لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ [سبأ: ٢٢] أي: من خير وشر، ونفع وضر. وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ [سبأ: ٢٢] لم يشاركونا في شيء من خلقهما، وما لهم وما لله، منهم من الآلهة، من ظهير من معين على شيء. قوله: وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٣] أي: لا تنفع شفاعة ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى يؤذن له في الشفاعة، وقرئ بضم الهمزة وفتحها، فمن فتح كان المعنى: إلا لمن أذن الله له في الشفاعة، يعني الشافع، ويجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن الله في أن يشفع له، ومن ضم الهمزة كان المعنى كقول من فتح، والآذن هو الله تعالى في القراءتين، كقوله: وهل يجازي إلا الكفور والمجازي هو الله تعالى في الوجهين، قال ابن عباس: يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن وحد الله، كقوله: وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء: ٢٨]. ثم أخبر عن خوف الملائكة، فقال: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [سبأ: ٢٣] أي: كشف الفزع عن قلوبهم وقرئ فزع كشف الله الفزع عن قلوبهم، ومعنى القراءتين سواء كما ذكرنا في أذن وأذن، والتفزيع إزالة الفزع كالتمريض والتقرير، وهذا دليل على أنه قد يصيبهم فزع شديد من شيء قد يحدث من أقدار الله، ولم يذكر ذلك الشيء لأن إخراج الفزع يدل على حصوله، فكأنه قد ذكر، والمفسرون ذكروا ذلك الشيء، قال قتادة، ومقاتل، والكلبي: لما كانت الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما السلام، وبعث الله محمدا، أنزل جبريل بالوحي، فلما نزل ظنت الملائكة أنه نزل بشيء من أمر الساعة، فصعقوا لذلك، فجعل جبريل يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع، فرفعوا رءوسهم، وقال بعضهم لبعض: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ [سبأ: ٢٣] قال الحق، يعني الوحي، وهو العلي الذي فوق خلقه بالقهر والاقتدار، الكبير العظيم، والشيء أعظم منه.

سبأ 34:24

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٢٤ قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٢٥ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ٢٦ قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٢٧ } [سبأ: ٢٤-٢٧] قوله: قل لكفار مكة: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ [سبأ: ٢٤] الرزق والمطر، ومن الأرض النبات والثمر، وإنما أمر بهذا السؤال احتجاجا عليهم بأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة لا غيره، وذلك أنه إذا استفهمهم عن الرازق لم يمكنهم أن يثبتوا رازقا غير الله، ولهذا أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجواب، فقال: قل الله لأنهم لا يصيبون أيضا بغير الله من الرازقين، وتم الكلام، ثم أمره بأن يخبرهم بأنهم على الضلال بعبادة غير الله بقوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سبأ: ٢٤] فذهب المفسرون أن الألف في أو صلة، ومعناه واو العطف، كأنه قيل: وإنا وإياكم. قال أبو عبيدة: معناه: إنا لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين. قل لقومك: لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا [سبأ: ٢٥] قال ابن عباس: لا تؤخذون بجرمنا ولا نسأل عن كفركم وتكذيبكم، وهذا على التبرؤ منهم ومن أعمالهم. قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا [سبأ: ٢٦] يعني بعد البعث في الآخرة، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ [سبأ: ٢٦] ثم يقضي ويحكم بيننا بالعدل، وهو الفتاح القاضي، العليم بما يقضي. قل للكفار، أروني أعلموني الذين ألحقتموهم بالله في العبادة معه شركاء هل يرزقون ويخلقون؟ كلا لا يرزقون ولا يخلقون، بل أي: ليس الأمر على ما أنتم عليه من إلحاق الشركاء به في العبادة الذي يخلق ويرزق، هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ [سبأ: ٢٧] في ملكه، الحكيم في أمره.

سبأ 34:25

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٢٤ قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٢٥ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ٢٦ قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٢٧ } [سبأ: ٢٤-٢٧] قوله: قل لكفار مكة: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ [سبأ: ٢٤] الرزق والمطر، ومن الأرض النبات والثمر، وإنما أمر بهذا السؤال احتجاجا عليهم بأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة لا غيره، وذلك أنه إذا استفهمهم عن الرازق لم يمكنهم أن يثبتوا رازقا غير الله، ولهذا أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجواب، فقال: قل الله لأنهم لا يصيبون أيضا بغير الله من الرازقين، وتم الكلام، ثم أمره بأن يخبرهم بأنهم على الضلال بعبادة غير الله بقوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سبأ: ٢٤] فذهب المفسرون أن الألف في أو صلة، ومعناه واو العطف، كأنه قيل: وإنا وإياكم. قال أبو عبيدة: معناه: إنا لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين. قل لقومك: لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا [سبأ: ٢٥] قال ابن عباس: لا تؤخذون بجرمنا ولا نسأل عن كفركم وتكذيبكم، وهذا على التبرؤ منهم ومن أعمالهم. قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا [سبأ: ٢٦] يعني بعد البعث في الآخرة، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ [سبأ: ٢٦] ثم يقضي ويحكم بيننا بالعدل، وهو الفتاح القاضي، العليم بما يقضي. قل للكفار، أروني أعلموني الذين ألحقتموهم بالله في العبادة معه شركاء هل يرزقون ويخلقون؟ كلا لا يرزقون ولا يخلقون، بل أي: ليس الأمر على ما أنتم عليه من إلحاق الشركاء به في العبادة الذي يخلق ويرزق، هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ [سبأ: ٢٧] في ملكه، الحكيم في أمره.

سبأ 34:26

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٢٤ قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٢٥ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ٢٦ قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٢٧ } [سبأ: ٢٤-٢٧] قوله: قل لكفار مكة: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ [سبأ: ٢٤] الرزق والمطر، ومن الأرض النبات والثمر، وإنما أمر بهذا السؤال احتجاجا عليهم بأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة لا غيره، وذلك أنه إذا استفهمهم عن الرازق لم يمكنهم أن يثبتوا رازقا غير الله، ولهذا أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجواب، فقال: قل الله لأنهم لا يصيبون أيضا بغير الله من الرازقين، وتم الكلام، ثم أمره بأن يخبرهم بأنهم على الضلال بعبادة غير الله بقوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سبأ: ٢٤] فذهب المفسرون أن الألف في أو صلة، ومعناه واو العطف، كأنه قيل: وإنا وإياكم. قال أبو عبيدة: معناه: إنا لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين. قل لقومك: لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا [سبأ: ٢٥] قال ابن عباس: لا تؤخذون بجرمنا ولا نسأل عن كفركم وتكذيبكم، وهذا على التبرؤ منهم ومن أعمالهم. قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا [سبأ: ٢٦] يعني بعد البعث في الآخرة، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ [سبأ: ٢٦] ثم يقضي ويحكم بيننا بالعدل، وهو الفتاح القاضي، العليم بما يقضي. قل للكفار، أروني أعلموني الذين ألحقتموهم بالله في العبادة معه شركاء هل يرزقون ويخلقون؟ كلا لا يرزقون ولا يخلقون، بل أي: ليس الأمر على ما أنتم عليه من إلحاق الشركاء به في العبادة الذي يخلق ويرزق، هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ [سبأ: ٢٧] في ملكه، الحكيم في أمره.

سبأ 34:27

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٢٤ قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٢٥ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ٢٦ قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٢٧ } [سبأ: ٢٤-٢٧] قوله: قل لكفار مكة: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ [سبأ: ٢٤] الرزق والمطر، ومن الأرض النبات والثمر، وإنما أمر بهذا السؤال احتجاجا عليهم بأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة لا غيره، وذلك أنه إذا استفهمهم عن الرازق لم يمكنهم أن يثبتوا رازقا غير الله، ولهذا أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجواب، فقال: قل الله لأنهم لا يصيبون أيضا بغير الله من الرازقين، وتم الكلام، ثم أمره بأن يخبرهم بأنهم على الضلال بعبادة غير الله بقوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سبأ: ٢٤] فذهب المفسرون أن الألف في أو صلة، ومعناه واو العطف، كأنه قيل: وإنا وإياكم. قال أبو عبيدة: معناه: إنا لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين. قل لقومك: لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا [سبأ: ٢٥] قال ابن عباس: لا تؤخذون بجرمنا ولا نسأل عن كفركم وتكذيبكم، وهذا على التبرؤ منهم ومن أعمالهم. قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا [سبأ: ٢٦] يعني بعد البعث في الآخرة، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ [سبأ: ٢٦] ثم يقضي ويحكم بيننا بالعدل، وهو الفتاح القاضي، العليم بما يقضي. قل للكفار، أروني أعلموني الذين ألحقتموهم بالله في العبادة معه شركاء هل يرزقون ويخلقون؟ كلا لا يرزقون ولا يخلقون، بل أي: ليس الأمر على ما أنتم عليه من إلحاق الشركاء به في العبادة الذي يخلق ويرزق، هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ [سبأ: ٢٧] في ملكه، الحكيم في أمره.

سبأ 34:28

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ {٢٨ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٢٩ قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ٣٠ } [سبأ: ٢٨-٣٠] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ: ٢٨] قال ابن عباس: يريد لجميع الخلق وتقدير الكلام للناس كافة. كقوله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة: ٢٠٨]، والمعنى: وما أرسلناك إلا للناس عامة كلهم، أحمرهم وأسودهم. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [سبأ: ٢٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [سبأ: ٢٩] يعنون بالوعد العذاب النازل لهم بعد الموت، وإنما قالوا هذا لأنهم كانوا ينكرون البعث، فقال الله تعالى: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ [سبأ: ٣٠] يعني يوم القيامة، وقال الضحاك: يعني يوم النزع والسباق، وهو ميعاد عذاب الكافر. لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً [سبأ: ٣٠] لا تتأخرون عن ذلك اليوم، ولا تستقدمون ولا تتقدمون عليه بأن يزاد في آجالكم أو ينقص منه.

سبأ 34:29

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ {٢٨ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٢٩ قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ٣٠ } [سبأ: ٢٨-٣٠] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ: ٢٨] قال ابن عباس: يريد لجميع الخلق وتقدير الكلام للناس كافة. كقوله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة: ٢٠٨]، والمعنى: وما أرسلناك إلا للناس عامة كلهم، أحمرهم وأسودهم. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [سبأ: ٢٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [سبأ: ٢٩] يعنون بالوعد العذاب النازل لهم بعد الموت، وإنما قالوا هذا لأنهم كانوا ينكرون البعث، فقال الله تعالى: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ [سبأ: ٣٠] يعني يوم القيامة، وقال الضحاك: يعني يوم النزع والسباق، وهو ميعاد عذاب الكافر. لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً [سبأ: ٣٠] لا تتأخرون عن ذلك اليوم، ولا تستقدمون ولا تتقدمون عليه بأن يزاد في آجالكم أو ينقص منه.

سبأ 34:30

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ {٢٨ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٢٩ قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ٣٠ } [سبأ: ٢٨-٣٠] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ: ٢٨] قال ابن عباس: يريد لجميع الخلق وتقدير الكلام للناس كافة. كقوله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة: ٢٠٨]، والمعنى: وما أرسلناك إلا للناس عامة كلهم، أحمرهم وأسودهم. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [سبأ: ٢٨] قال مقاتل: يعني كفار مكة. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [سبأ: ٢٩] يعنون بالوعد العذاب النازل لهم بعد الموت، وإنما قالوا هذا لأنهم كانوا ينكرون البعث، فقال الله تعالى: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ [سبأ: ٣٠] يعني يوم القيامة، وقال الضحاك: يعني يوم النزع والسباق، وهو ميعاد عذاب الكافر. لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً [سبأ: ٣٠] لا تتأخرون عن ذلك اليوم، ولا تستقدمون ولا تتقدمون عليه بأن يزاد في آجالكم أو ينقص منه.

سبأ 34:31

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ {٣١ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ٣٢ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٣٣ } [سبأ: ٣١-٣٣] قوله: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٣١] يعني مشركي مكة، لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ [سبأ: ٣١] يعنون التوراة والإنجيل، وذلك أنه لما قال مؤمنو أهل الكتاب أن صفة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتابنا، وهو نبي مبعوث، كفر أهل مكة بكتابنا، ثم أخبر عن حالهم في الآخرة بقوله: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ [سبأ: ٣١] يعني مشركي مكة، مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [سبأ: ٣١] محبوسون للحساب يوم القيامة، يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ [سبأ: ٣١] يرد بعضهم على بعض القول في الجدال، يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [سبأ: ٣١] وهم من الأتباع، للذين استكبروا وهم الأشراف والقادة، لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [سبأ: ٣١] مصدقين بتوحيد الله، أي: منعتمونا عن الإيمان. ثم أجابهم المتبوعون في الكفر بقول: قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ [سبأ: ٣٢] أي: منعناكم عن الإيمان، بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ: ٣٢] بترك الإيمان، وفي هذا تنبيه للكفار أن طاعة بعضهم لبعض في الدنيا تصير سبب عداوة في الآخرة، كقوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا [البقرة: ١٦٦] الآية، فقال الأتباع مجيبين بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ [سبأ: ٣٣] قال الأخفش: الليل والنهار لا يمكران بأحد، ولكن يمكر فيهما. وهذا كقوله: مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ [محمد: ١٣] وهو من سعة العربية. وقال المبرد: أي: بل مكركم في الليل والنهار. إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ [سبأ: ٣٣] وهو أنهم يقولون لهم: إن ديننا هو الحق، ومحمد ساحر كذاب. وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ [سبأ: ٣٣] تقدم تفسيره في [يونس. ] وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا [سورة سبأ: ٣٣] قال ابن عباس: غلوا بها في النيران. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا [سبأ: ٣٣] جزاء، مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سبأ: ٣٣] من الشرك في الدنيا.

سبأ 34:32

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ {٣١ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ٣٢ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٣٣ } [سبأ: ٣١-٣٣] قوله: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٣١] يعني مشركي مكة، لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ [سبأ: ٣١] يعنون التوراة والإنجيل، وذلك أنه لما قال مؤمنو أهل الكتاب أن صفة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتابنا، وهو نبي مبعوث، كفر أهل مكة بكتابنا، ثم أخبر عن حالهم في الآخرة بقوله: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ [سبأ: ٣١] يعني مشركي مكة، مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [سبأ: ٣١] محبوسون للحساب يوم القيامة، يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ [سبأ: ٣١] يرد بعضهم على بعض القول في الجدال، يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [سبأ: ٣١] وهم من الأتباع، للذين استكبروا وهم الأشراف والقادة، لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [سبأ: ٣١] مصدقين بتوحيد الله، أي: منعتمونا عن الإيمان. ثم أجابهم المتبوعون في الكفر بقول: قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ [سبأ: ٣٢] أي: منعناكم عن الإيمان، بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ: ٣٢] بترك الإيمان، وفي هذا تنبيه للكفار أن طاعة بعضهم لبعض في الدنيا تصير سبب عداوة في الآخرة، كقوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا [البقرة: ١٦٦] الآية، فقال الأتباع مجيبين بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ [سبأ: ٣٣] قال الأخفش: الليل والنهار لا يمكران بأحد، ولكن يمكر فيهما. وهذا كقوله: مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ [محمد: ١٣] وهو من سعة العربية. وقال المبرد: أي: بل مكركم في الليل والنهار. إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ [سبأ: ٣٣] وهو أنهم يقولون لهم: إن ديننا هو الحق، ومحمد ساحر كذاب. وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ [سبأ: ٣٣] تقدم تفسيره في [يونس. ] وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا [سورة سبأ: ٣٣] قال ابن عباس: غلوا بها في النيران. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا [سبأ: ٣٣] جزاء، مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سبأ: ٣٣] من الشرك في الدنيا.

سبأ 34:33

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ {٣١ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ٣٢ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٣٣ } [سبأ: ٣١-٣٣] قوله: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ: ٣١] يعني مشركي مكة، لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ [سبأ: ٣١] يعنون التوراة والإنجيل، وذلك أنه لما قال مؤمنو أهل الكتاب أن صفة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتابنا، وهو نبي مبعوث، كفر أهل مكة بكتابنا، ثم أخبر عن حالهم في الآخرة بقوله: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ [سبأ: ٣١] يعني مشركي مكة، مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [سبأ: ٣١] محبوسون للحساب يوم القيامة، يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ [سبأ: ٣١] يرد بعضهم على بعض القول في الجدال، يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [سبأ: ٣١] وهم من الأتباع، للذين استكبروا وهم الأشراف والقادة، لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [سبأ: ٣١] مصدقين بتوحيد الله، أي: منعتمونا عن الإيمان. ثم أجابهم المتبوعون في الكفر بقول: قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ [سبأ: ٣٢] أي: منعناكم عن الإيمان، بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ: ٣٢] بترك الإيمان، وفي هذا تنبيه للكفار أن طاعة بعضهم لبعض في الدنيا تصير سبب عداوة في الآخرة، كقوله: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا [البقرة: ١٦٦] الآية، فقال الأتباع مجيبين بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ [سبأ: ٣٣] قال الأخفش: الليل والنهار لا يمكران بأحد، ولكن يمكر فيهما. وهذا كقوله: مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ [محمد: ١٣] وهو من سعة العربية. وقال المبرد: أي: بل مكركم في الليل والنهار. إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ [سبأ: ٣٣] وهو أنهم يقولون لهم: إن ديننا هو الحق، ومحمد ساحر كذاب. وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ [سبأ: ٣٣] تقدم تفسيره في [يونس. ] وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا [سورة سبأ: ٣٣] قال ابن عباس: غلوا بها في النيران. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا [سبأ: ٣٣] جزاء، مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سبأ: ٣٣] من الشرك في الدنيا.

سبأ 34:34

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٣٤ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٣٦ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ٣٧ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٣٩ } [سبأ: ٣٤-٣٩] وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: ٣٤] نبي ينذر أهلها، إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا [سبأ: ٣٤] رؤساؤها وأغنياؤها: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ [سبأ: ٣٤] من التوحيد والإيمان، كافرون وقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا [سبأ: ٣٥] افتخر مشركو مكة على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين بأولادهم وأموالهم وظنوا أن الله إنما خولهم المال والولد كرامة لهم، فقالوا: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ: ٣٥] أي: إن الله أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال الله تعالى لنبيه: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ [سبأ: ٣٦] يعني أن بسط الرزق وتضييقه من الله يفعله ابتلاء وامتحانا، لا يدل البسط على رضا الله، ولا يدل التضييق على سخطه، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ [سبأ: ٣٦] يعني أهل مكة، لا يعلمون ذلك حين ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة الله لهم. ثم صرح بهذا المعنى، فقال: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ: ٣٧] قال الأخفش: زلفى اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عندنا تقريبا، إِلا مَنْ آمَنَ [سبأ: ٣٧] لكن من آمن، وعمل صالحا قال ابن عباس: يريد أن إيمانه وعمله قربه مني، فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا [سبأ: ٣٧] يضاعف الله له حسناتهم، فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى سبع مائة إلى ما زاد، وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ [سبأ: ٣٧] يعني غرف الجنة، وهي البيوت فوق الأبنية، آمنون من الموت والغير. وقرأ حمزة في الغرفة على واحدة، كقوله: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان: ٧٥] واسم الجنس يجوز أن يراد به الجمع، وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ: ٣٩] أي: يخلفه لكم، أو عليكم، يقال: أخلف الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه. قال سعيد بن جبير: وما أنفقتم من شيء في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلقه. وقال الكلبي: وما أنفقتم في الخير والبر فهو يخلقه، إما أن يعلمه في الدنيا، أو بدخوله في الآخرة. ٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا وَمَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا "

سبأ 34:35

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٣٤ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٣٦ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ٣٧ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٣٩ } [سبأ: ٣٤-٣٩] وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: ٣٤] نبي ينذر أهلها، إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا [سبأ: ٣٤] رؤساؤها وأغنياؤها: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ [سبأ: ٣٤] من التوحيد والإيمان، كافرون وقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا [سبأ: ٣٥] افتخر مشركو مكة على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين بأولادهم وأموالهم وظنوا أن الله إنما خولهم المال والولد كرامة لهم، فقالوا: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ: ٣٥] أي: إن الله أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال الله تعالى لنبيه: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ [سبأ: ٣٦] يعني أن بسط الرزق وتضييقه من الله يفعله ابتلاء وامتحانا، لا يدل البسط على رضا الله، ولا يدل التضييق على سخطه، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ [سبأ: ٣٦] يعني أهل مكة، لا يعلمون ذلك حين ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة الله لهم. ثم صرح بهذا المعنى، فقال: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ: ٣٧] قال الأخفش: زلفى اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عندنا تقريبا، إِلا مَنْ آمَنَ [سبأ: ٣٧] لكن من آمن، وعمل صالحا قال ابن عباس: يريد أن إيمانه وعمله قربه مني، فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا [سبأ: ٣٧] يضاعف الله له حسناتهم، فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى سبع مائة إلى ما زاد، وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ [سبأ: ٣٧] يعني غرف الجنة، وهي البيوت فوق الأبنية، آمنون من الموت والغير. وقرأ حمزة في الغرفة على واحدة، كقوله: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان: ٧٥] واسم الجنس يجوز أن يراد به الجمع، وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ: ٣٩] أي: يخلفه لكم، أو عليكم، يقال: أخلف الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه. قال سعيد بن جبير: وما أنفقتم من شيء في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلقه. وقال الكلبي: وما أنفقتم في الخير والبر فهو يخلقه، إما أن يعلمه في الدنيا، أو بدخوله في الآخرة. ٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا وَمَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا "

سبأ 34:36

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٣٤ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٣٦ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ٣٧ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٣٩ } [سبأ: ٣٤-٣٩] وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: ٣٤] نبي ينذر أهلها، إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا [سبأ: ٣٤] رؤساؤها وأغنياؤها: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ [سبأ: ٣٤] من التوحيد والإيمان، كافرون وقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا [سبأ: ٣٥] افتخر مشركو مكة على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين بأولادهم وأموالهم وظنوا أن الله إنما خولهم المال والولد كرامة لهم، فقالوا: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ: ٣٥] أي: إن الله أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال الله تعالى لنبيه: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ [سبأ: ٣٦] يعني أن بسط الرزق وتضييقه من الله يفعله ابتلاء وامتحانا، لا يدل البسط على رضا الله، ولا يدل التضييق على سخطه، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ [سبأ: ٣٦] يعني أهل مكة، لا يعلمون ذلك حين ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة الله لهم. ثم صرح بهذا المعنى، فقال: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ: ٣٧] قال الأخفش: زلفى اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عندنا تقريبا، إِلا مَنْ آمَنَ [سبأ: ٣٧] لكن من آمن، وعمل صالحا قال ابن عباس: يريد أن إيمانه وعمله قربه مني، فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا [سبأ: ٣٧] يضاعف الله له حسناتهم، فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى سبع مائة إلى ما زاد، وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ [سبأ: ٣٧] يعني غرف الجنة، وهي البيوت فوق الأبنية، آمنون من الموت والغير. وقرأ حمزة في الغرفة على واحدة، كقوله: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان: ٧٥] واسم الجنس يجوز أن يراد به الجمع، وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ: ٣٩] أي: يخلفه لكم، أو عليكم، يقال: أخلف الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه. قال سعيد بن جبير: وما أنفقتم من شيء في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلقه. وقال الكلبي: وما أنفقتم في الخير والبر فهو يخلقه، إما أن يعلمه في الدنيا، أو بدخوله في الآخرة. ٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا وَمَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا "

سبأ 34:37

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٣٤ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٣٦ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ٣٧ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٣٩ } [سبأ: ٣٤-٣٩] وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: ٣٤] نبي ينذر أهلها، إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا [سبأ: ٣٤] رؤساؤها وأغنياؤها: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ [سبأ: ٣٤] من التوحيد والإيمان، كافرون وقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا [سبأ: ٣٥] افتخر مشركو مكة على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين بأولادهم وأموالهم وظنوا أن الله إنما خولهم المال والولد كرامة لهم، فقالوا: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ: ٣٥] أي: إن الله أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال الله تعالى لنبيه: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ [سبأ: ٣٦] يعني أن بسط الرزق وتضييقه من الله يفعله ابتلاء وامتحانا، لا يدل البسط على رضا الله، ولا يدل التضييق على سخطه، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ [سبأ: ٣٦] يعني أهل مكة، لا يعلمون ذلك حين ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة الله لهم. ثم صرح بهذا المعنى، فقال: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ: ٣٧] قال الأخفش: زلفى اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عندنا تقريبا، إِلا مَنْ آمَنَ [سبأ: ٣٧] لكن من آمن، وعمل صالحا قال ابن عباس: يريد أن إيمانه وعمله قربه مني، فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا [سبأ: ٣٧] يضاعف الله له حسناتهم، فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى سبع مائة إلى ما زاد، وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ [سبأ: ٣٧] يعني غرف الجنة، وهي البيوت فوق الأبنية، آمنون من الموت والغير. وقرأ حمزة في الغرفة على واحدة، كقوله: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان: ٧٥] واسم الجنس يجوز أن يراد به الجمع، وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ: ٣٩] أي: يخلفه لكم، أو عليكم، يقال: أخلف الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه. قال سعيد بن جبير: وما أنفقتم من شيء في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلقه. وقال الكلبي: وما أنفقتم في الخير والبر فهو يخلقه، إما أن يعلمه في الدنيا، أو بدخوله في الآخرة. ٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا وَمَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا "

سبأ 34:38

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٣٤ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٣٦ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ٣٧ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٣٩ } [سبأ: ٣٤-٣٩] وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: ٣٤] نبي ينذر أهلها، إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا [سبأ: ٣٤] رؤساؤها وأغنياؤها: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ [سبأ: ٣٤] من التوحيد والإيمان، كافرون وقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا [سبأ: ٣٥] افتخر مشركو مكة على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين بأولادهم وأموالهم وظنوا أن الله إنما خولهم المال والولد كرامة لهم، فقالوا: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ: ٣٥] أي: إن الله أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال الله تعالى لنبيه: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ [سبأ: ٣٦] يعني أن بسط الرزق وتضييقه من الله يفعله ابتلاء وامتحانا، لا يدل البسط على رضا الله، ولا يدل التضييق على سخطه، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ [سبأ: ٣٦] يعني أهل مكة، لا يعلمون ذلك حين ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة الله لهم. ثم صرح بهذا المعنى، فقال: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ: ٣٧] قال الأخفش: زلفى اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عندنا تقريبا، إِلا مَنْ آمَنَ [سبأ: ٣٧] لكن من آمن، وعمل صالحا قال ابن عباس: يريد أن إيمانه وعمله قربه مني، فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا [سبأ: ٣٧] يضاعف الله له حسناتهم، فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى سبع مائة إلى ما زاد، وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ [سبأ: ٣٧] يعني غرف الجنة، وهي البيوت فوق الأبنية، آمنون من الموت والغير. وقرأ حمزة في الغرفة على واحدة، كقوله: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان: ٧٥] واسم الجنس يجوز أن يراد به الجمع، وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ: ٣٩] أي: يخلفه لكم، أو عليكم، يقال: أخلف الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه. قال سعيد بن جبير: وما أنفقتم من شيء في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلقه. وقال الكلبي: وما أنفقتم في الخير والبر فهو يخلقه، إما أن يعلمه في الدنيا، أو بدخوله في الآخرة. ٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا وَمَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا "

سبأ 34:39

قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {٣٤ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٣٦ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ٣٧ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ٣٨ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ٣٩ } [سبأ: ٣٤-٣٩] وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: ٣٤] نبي ينذر أهلها، إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا [سبأ: ٣٤] رؤساؤها وأغنياؤها: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ [سبأ: ٣٤] من التوحيد والإيمان، كافرون وقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا [سبأ: ٣٥] افتخر مشركو مكة على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين بأولادهم وأموالهم وظنوا أن الله إنما خولهم المال والولد كرامة لهم، فقالوا: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ: ٣٥] أي: إن الله أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال الله تعالى لنبيه: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ [سبأ: ٣٦] يعني أن بسط الرزق وتضييقه من الله يفعله ابتلاء وامتحانا، لا يدل البسط على رضا الله، ولا يدل التضييق على سخطه، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ [سبأ: ٣٦] يعني أهل مكة، لا يعلمون ذلك حين ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة الله لهم. ثم صرح بهذا المعنى، فقال: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ: ٣٧] قال الأخفش: زلفى اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عندنا تقريبا، إِلا مَنْ آمَنَ [سبأ: ٣٧] لكن من آمن، وعمل صالحا قال ابن عباس: يريد أن إيمانه وعمله قربه مني، فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا [سبأ: ٣٧] يضاعف الله له حسناتهم، فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى سبع مائة إلى ما زاد، وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ [سبأ: ٣٧] يعني غرف الجنة، وهي البيوت فوق الأبنية، آمنون من الموت والغير. وقرأ حمزة في الغرفة على واحدة، كقوله: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان: ٧٥] واسم الجنس يجوز أن يراد به الجمع، وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ: ٣٩] أي: يخلفه لكم، أو عليكم، يقال: أخلف الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه. قال سعيد بن جبير: وما أنفقتم من شيء في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلقه. وقال الكلبي: وما أنفقتم في الخير والبر فهو يخلقه، إما أن يعلمه في الدنيا، أو بدخوله في الآخرة. ٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا وَمَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا "

سبأ 34:40

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ {٤٠ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ٤١ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢ } [سبأ: ٤٠-٤٢] قوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا [سبأ: ٤٠] يعني المشركين، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] هذا استفهام توبيخ للعابدين، كقوله لعيسى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: ١١٦]، فنزهت الملائكة ربها عن الشرك ف قَالُوا سُبْحَانَكَ [سبأ: ٤١] تنزيها لك مما أضافوه إليك من الشرك، أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ [سبأ: ٤١] قال ابن عباس: ما اتخذناهم عابدين ولا توليناهم ولسنا نريد غيرك وليا. بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ [سبأ: ٤١] يعني الشياطين، قال مقاتل: أطاعوا الشياطين في عبادتهم إيانا. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [سبأ: ٤١] يعني المصدقين بالشياطين والمطيعين لهم. ثم يقول الله تعالى: فاليوم يعني في الآخرة، لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ [سبأ: ٤٢] يعني العابدين والمعبودين، نَفْعًا وَلا ضَرًّا [سبأ: ٤٢] أي: نفعا بالشفاعة ولا ضرا بالتعذيب، يريد أنهم عاجزون لا نفع عندهم ولا ضرر، يقول للذين ظلموا عبدوا غير الله: ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [سبأ: ٤٢].

سبأ 34:41

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ {٤٠ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ٤١ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢ } [سبأ: ٤٠-٤٢] قوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا [سبأ: ٤٠] يعني المشركين، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] هذا استفهام توبيخ للعابدين، كقوله لعيسى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: ١١٦]، فنزهت الملائكة ربها عن الشرك ف قَالُوا سُبْحَانَكَ [سبأ: ٤١] تنزيها لك مما أضافوه إليك من الشرك، أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ [سبأ: ٤١] قال ابن عباس: ما اتخذناهم عابدين ولا توليناهم ولسنا نريد غيرك وليا. بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ [سبأ: ٤١] يعني الشياطين، قال مقاتل: أطاعوا الشياطين في عبادتهم إيانا. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [سبأ: ٤١] يعني المصدقين بالشياطين والمطيعين لهم. ثم يقول الله تعالى: فاليوم يعني في الآخرة، لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ [سبأ: ٤٢] يعني العابدين والمعبودين، نَفْعًا وَلا ضَرًّا [سبأ: ٤٢] أي: نفعا بالشفاعة ولا ضرا بالتعذيب، يريد أنهم عاجزون لا نفع عندهم ولا ضرر، يقول للذين ظلموا عبدوا غير الله: ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [سبأ: ٤٢].

سبأ 34:42

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ {٤٠ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ٤١ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ٤٢ } [سبأ: ٤٠-٤٢] قوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا [سبأ: ٤٠] يعني المشركين، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ [سبأ: ٤٠] هذا استفهام توبيخ للعابدين، كقوله لعيسى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: ١١٦]، فنزهت الملائكة ربها عن الشرك ف قَالُوا سُبْحَانَكَ [سبأ: ٤١] تنزيها لك مما أضافوه إليك من الشرك، أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ [سبأ: ٤١] قال ابن عباس: ما اتخذناهم عابدين ولا توليناهم ولسنا نريد غيرك وليا. بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ [سبأ: ٤١] يعني الشياطين، قال مقاتل: أطاعوا الشياطين في عبادتهم إيانا. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ [سبأ: ٤١] يعني المصدقين بالشياطين والمطيعين لهم. ثم يقول الله تعالى: فاليوم يعني في الآخرة، لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ [سبأ: ٤٢] يعني العابدين والمعبودين، نَفْعًا وَلا ضَرًّا [سبأ: ٤٢] أي: نفعا بالشفاعة ولا ضرا بالتعذيب، يريد أنهم عاجزون لا نفع عندهم ولا ضرر، يقول للذين ظلموا عبدوا غير الله: ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [سبأ: ٤٢].

سبأ 34:43

ثم أخبر أنهم يكذبون محمدا والقرآن، فقال: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ {٤٣ وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ٤٤ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥ } [سبأ: ٤٣-٤٥] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ [سبأ: ٤٣] الآية، وهي الظاهرة التفسير. ثم أخبر أنهم لم يقولوا ذلك عن بينة ولم يكذبوا محمدا عن ثبت عندهم، فقال: {وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} [سبأ: ٤٤] قال قتادة: ما أنزل الله على العرب كتابا قبل القرآن ولا بعث إليهم نبيا قبل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال الفراء: أي من أين كذبوك ولم يأتهم كتاب ولا نذير بهذا الذي فعلوه، ثم خوفهم وأخبر عن عاقبة من كذب قبلهم، فقال: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [سبأ: ٤٥] يعني الأمم الكافرة، وما بلغوا يعني أهل مكة، مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ [سبأ: ٤٥] المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة، قال ابن عباس: يقول: وما بلغ قومك معشار ما آتيناهم من قبلهم من القوة، وكثرة المال، وطول العمر فأهلكهم الله. وهو قوله: فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [سبأ: ٤٥] يعني العذاب والعقوبة والنكير: اسم بمعنى الإنكار.

سبأ 34:44

ثم أخبر أنهم يكذبون محمدا والقرآن، فقال: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ {٤٣ وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ٤٤ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥ } [سبأ: ٤٣-٤٥] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ [سبأ: ٤٣] الآية، وهي الظاهرة التفسير. ثم أخبر أنهم لم يقولوا ذلك عن بينة ولم يكذبوا محمدا عن ثبت عندهم، فقال: {وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} [سبأ: ٤٤] قال قتادة: ما أنزل الله على العرب كتابا قبل القرآن ولا بعث إليهم نبيا قبل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال الفراء: أي من أين كذبوك ولم يأتهم كتاب ولا نذير بهذا الذي فعلوه، ثم خوفهم وأخبر عن عاقبة من كذب قبلهم، فقال: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [سبأ: ٤٥] يعني الأمم الكافرة، وما بلغوا يعني أهل مكة، مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ [سبأ: ٤٥] المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة، قال ابن عباس: يقول: وما بلغ قومك معشار ما آتيناهم من قبلهم من القوة، وكثرة المال، وطول العمر فأهلكهم الله. وهو قوله: فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [سبأ: ٤٥] يعني العذاب والعقوبة والنكير: اسم بمعنى الإنكار.

سبأ 34:45

ثم أخبر أنهم يكذبون محمدا والقرآن، فقال: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ {٤٣ وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ٤٤ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥ } [سبأ: ٤٣-٤٥] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ [سبأ: ٤٣] الآية، وهي الظاهرة التفسير. ثم أخبر أنهم لم يقولوا ذلك عن بينة ولم يكذبوا محمدا عن ثبت عندهم، فقال: {وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} [سبأ: ٤٤] قال قتادة: ما أنزل الله على العرب كتابا قبل القرآن ولا بعث إليهم نبيا قبل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال الفراء: أي من أين كذبوك ولم يأتهم كتاب ولا نذير بهذا الذي فعلوه، ثم خوفهم وأخبر عن عاقبة من كذب قبلهم، فقال: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [سبأ: ٤٥] يعني الأمم الكافرة، وما بلغوا يعني أهل مكة، مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ [سبأ: ٤٥] المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة، قال ابن عباس: يقول: وما بلغ قومك معشار ما آتيناهم من قبلهم من القوة، وكثرة المال، وطول العمر فأهلكهم الله. وهو قوله: فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [سبأ: ٤٥] يعني العذاب والعقوبة والنكير: اسم بمعنى الإنكار.

سبأ 34:46

قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [سبأ: ٤٦] قوله: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ [سبأ: ٤٦] أي: آمركم بخصلة واحدة، وهي: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى [سبأ: ٤٦] أي: تقوموا منفردين ومجتمعين، يعني أن الواحدة التي أعظكم بها هي قيامكم ونشركم لطلب الحق بالفكرة، وهو قوله: ثم تتفكروا مجتمعين ومتفرقين، وليس معنى القيام ههنا قيام على الرجلين، بل هو قيام بالأمر الذي هو طلب الحق، وتم الكلام عند قوله: ثم تتفكروا وهو مختصر، معناه: ثم تتفكروا لتعلموا صحة ما أمرتكم به، قال مقاتل: يقول: ليتفكر الرجل منك وحده ومع صاحبه، فينظران في خلق السموات والأرض دلالة على أن خالقها واحد لا شريك له. ثم ابتدأ فقال: مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ [سبأ: ٤٦] وقال ابن قتيبة: تأويل الآية أن المشركين قالوا: إن محمدا مجنون وساحر، فقال الله تعالى لهم: قل لهم: اعتبروا أمري بواحدة وهي: أن تقوموا لله ولي ذاته مجتمعين، وهو أن يقول الرجل لصاحبه: فلنتصادق، هل رأينا بهذا الرجل جنة قط؟ أو جربنا عليه كذبا؟ ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه فيتفكر وينظر، فإن في ذلك ما يدل على أن محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نذير، وهو قوله: إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [سبأ: ٤٦] يعني في الآخرة، وعلى هذا القول الآية متصلة ببعض، وهو قول الفراء، والزجاج.

سبأ 34:47

قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {٤٧ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ٤٨ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ٥٠ } [سبأ: ٤٧-٥٠] قوله: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] يقول: لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا فتتهموني، ومعنى مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] أي: ما أسألكم شيئا، كما يقول القائل: ما لي في هذا فقد وهبته لك، يريد: ليس لي فيه شيء، ثم ذكر أن أجره عند الله، وهو قوله: إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [سبأ: ٤٧] قال ابن عباس: لم يغب عنه شيء. قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ [سبأ: ٤٨] القذف: الرمي بالسهم، والحصى، والكلام. قال الكلبي: يرمي بالحق على معنى يأتي به. وقال مقاتل: يتكلم بالحق وهو القرآن والوحي. يعني أنه يلقيه إلى أنبيائه، علام الغيوب علم ما غاب عن خلقه في السموات والأرض. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ [سبأ: ٤٩] الدين والإيمان والقرآن، وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [سبأ: ٤٩] أي: ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إقبال ولا ابتداء ولا إعادة، وقال قتادة: الباطل هو الشيطان. أي: ما يخلق ابتداء ولا بعثا، وهو قول مقاتل، والكلبي. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ [سبأ: ٥٠] كما تزعمون، وذلك أن كفار مكة قالوا: لقد ضللت حين تركت دين آبائك. فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي [سبأ: ٥٠] أي: إثم ضلالتي يكون على نفسي. وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [سبأ: ٥٠] من الحكمة والبيان، إنه سميع الدعاء، قريب مني.

سبأ 34:48

قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {٤٧ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ٤٨ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ٥٠ } [سبأ: ٤٧-٥٠] قوله: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] يقول: لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا فتتهموني، ومعنى مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] أي: ما أسألكم شيئا، كما يقول القائل: ما لي في هذا فقد وهبته لك، يريد: ليس لي فيه شيء، ثم ذكر أن أجره عند الله، وهو قوله: إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [سبأ: ٤٧] قال ابن عباس: لم يغب عنه شيء. قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ [سبأ: ٤٨] القذف: الرمي بالسهم، والحصى، والكلام. قال الكلبي: يرمي بالحق على معنى يأتي به. وقال مقاتل: يتكلم بالحق وهو القرآن والوحي. يعني أنه يلقيه إلى أنبيائه، علام الغيوب علم ما غاب عن خلقه في السموات والأرض. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ [سبأ: ٤٩] الدين والإيمان والقرآن، وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [سبأ: ٤٩] أي: ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إقبال ولا ابتداء ولا إعادة، وقال قتادة: الباطل هو الشيطان. أي: ما يخلق ابتداء ولا بعثا، وهو قول مقاتل، والكلبي. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ [سبأ: ٥٠] كما تزعمون، وذلك أن كفار مكة قالوا: لقد ضللت حين تركت دين آبائك. فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي [سبأ: ٥٠] أي: إثم ضلالتي يكون على نفسي. وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [سبأ: ٥٠] من الحكمة والبيان، إنه سميع الدعاء، قريب مني.

سبأ 34:49

قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {٤٧ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ٤٨ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ٥٠ } [سبأ: ٤٧-٥٠] قوله: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] يقول: لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا فتتهموني، ومعنى مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] أي: ما أسألكم شيئا، كما يقول القائل: ما لي في هذا فقد وهبته لك، يريد: ليس لي فيه شيء، ثم ذكر أن أجره عند الله، وهو قوله: إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [سبأ: ٤٧] قال ابن عباس: لم يغب عنه شيء. قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ [سبأ: ٤٨] القذف: الرمي بالسهم، والحصى، والكلام. قال الكلبي: يرمي بالحق على معنى يأتي به. وقال مقاتل: يتكلم بالحق وهو القرآن والوحي. يعني أنه يلقيه إلى أنبيائه، علام الغيوب علم ما غاب عن خلقه في السموات والأرض. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ [سبأ: ٤٩] الدين والإيمان والقرآن، وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [سبأ: ٤٩] أي: ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إقبال ولا ابتداء ولا إعادة، وقال قتادة: الباطل هو الشيطان. أي: ما يخلق ابتداء ولا بعثا، وهو قول مقاتل، والكلبي. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ [سبأ: ٥٠] كما تزعمون، وذلك أن كفار مكة قالوا: لقد ضللت حين تركت دين آبائك. فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي [سبأ: ٥٠] أي: إثم ضلالتي يكون على نفسي. وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [سبأ: ٥٠] من الحكمة والبيان، إنه سميع الدعاء، قريب مني.

سبأ 34:50

قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {٤٧ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ٤٨ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ٥٠ } [سبأ: ٤٧-٥٠] قوله: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] يقول: لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا فتتهموني، ومعنى مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ: ٤٧] أي: ما أسألكم شيئا، كما يقول القائل: ما لي في هذا فقد وهبته لك، يريد: ليس لي فيه شيء، ثم ذكر أن أجره عند الله، وهو قوله: إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [سبأ: ٤٧] قال ابن عباس: لم يغب عنه شيء. قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ [سبأ: ٤٨] القذف: الرمي بالسهم، والحصى، والكلام. قال الكلبي: يرمي بالحق على معنى يأتي به. وقال مقاتل: يتكلم بالحق وهو القرآن والوحي. يعني أنه يلقيه إلى أنبيائه، علام الغيوب علم ما غاب عن خلقه في السموات والأرض. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ [سبأ: ٤٩] الدين والإيمان والقرآن، وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ [سبأ: ٤٩] أي: ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إقبال ولا ابتداء ولا إعادة، وقال قتادة: الباطل هو الشيطان. أي: ما يخلق ابتداء ولا بعثا، وهو قول مقاتل، والكلبي. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ [سبأ: ٥٠] كما تزعمون، وذلك أن كفار مكة قالوا: لقد ضللت حين تركت دين آبائك. فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي [سبأ: ٥٠] أي: إثم ضلالتي يكون على نفسي. وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [سبأ: ٥٠] من الحكمة والبيان، إنه سميع الدعاء، قريب مني.

سبأ 34:51

قوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ {٥١ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ٥٢ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ٥٣ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ٥٤ } [سبأ: ٥١-٥٤] ولو ترى يا محمد، إذ فزعوا يعني عند البعث، فلا فوت لا يفوتني أحد، ولا ينجو مني ظالم، وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [سبأ: ٥١] يعني القبور، وحيث كانوا فهم من الله قريب لا يبعدون عنه، ولا يفوتونه. وقالوا يعني في الآخرة، آمنا به بمحمد والقرآن، وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ [سبأ: ٥٢] أي: التناول، وهو تفاعل من النوش الذي هو التناول، ومن همز فلأن واو التناوش مضمومة، وكل واو ضمتها لازمة جاز إبدال همزة منها، نحو أدؤر، والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعد، يعني في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا. وهو قوله: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [سبأ: ٥٣] أي: كانوا كافرين بمحمد والقرآن في الدنيا قبل ما عاينوا من أهوال القيامة، وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [سبأ: ٥٣] قال مجاهد: يرمون محمدا بالظن لا باليقين، وهو قولهم له: شاعر، وساحر، وكاهن. ومعنى الغيب على هذا: الظن، وهو ما غاب علمه عنهم، والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى: يرمون محمدا بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون. وحيل بينهم منع بين هؤلاء الكفار، وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ: ٥٤] قال ابن عباس: يعني الرجعة إلى الدنيا. قال الحسن: يعني الإيمان. وقال مقاتل: يعني من قبول التوبة منهم. كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ [سبأ: ٥٤] بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار، من قبل أي: من قبل هؤلاء، إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ [سبأ: ٥٤] من البعث ونزول العذاب بهم، مريب موقع لهم في الريبة والتهمة.

سبأ 34:52

قوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ {٥١ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ٥٢ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ٥٣ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ٥٤ } [سبأ: ٥١-٥٤] ولو ترى يا محمد، إذ فزعوا يعني عند البعث، فلا فوت لا يفوتني أحد، ولا ينجو مني ظالم، وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [سبأ: ٥١] يعني القبور، وحيث كانوا فهم من الله قريب لا يبعدون عنه، ولا يفوتونه. وقالوا يعني في الآخرة، آمنا به بمحمد والقرآن، وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ [سبأ: ٥٢] أي: التناول، وهو تفاعل من النوش الذي هو التناول، ومن همز فلأن واو التناوش مضمومة، وكل واو ضمتها لازمة جاز إبدال همزة منها، نحو أدؤر، والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعد، يعني في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا. وهو قوله: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [سبأ: ٥٣] أي: كانوا كافرين بمحمد والقرآن في الدنيا قبل ما عاينوا من أهوال القيامة، وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [سبأ: ٥٣] قال مجاهد: يرمون محمدا بالظن لا باليقين، وهو قولهم له: شاعر، وساحر، وكاهن. ومعنى الغيب على هذا: الظن، وهو ما غاب علمه عنهم، والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى: يرمون محمدا بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون. وحيل بينهم منع بين هؤلاء الكفار، وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ: ٥٤] قال ابن عباس: يعني الرجعة إلى الدنيا. قال الحسن: يعني الإيمان. وقال مقاتل: يعني من قبول التوبة منهم. كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ [سبأ: ٥٤] بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار، من قبل أي: من قبل هؤلاء، إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ [سبأ: ٥٤] من البعث ونزول العذاب بهم، مريب موقع لهم في الريبة والتهمة.

سبأ 34:53

قوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ {٥١ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ٥٢ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ٥٣ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ٥٤ } [سبأ: ٥١-٥٤] ولو ترى يا محمد، إذ فزعوا يعني عند البعث، فلا فوت لا يفوتني أحد، ولا ينجو مني ظالم، وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [سبأ: ٥١] يعني القبور، وحيث كانوا فهم من الله قريب لا يبعدون عنه، ولا يفوتونه. وقالوا يعني في الآخرة، آمنا به بمحمد والقرآن، وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ [سبأ: ٥٢] أي: التناول، وهو تفاعل من النوش الذي هو التناول، ومن همز فلأن واو التناوش مضمومة، وكل واو ضمتها لازمة جاز إبدال همزة منها، نحو أدؤر، والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعد، يعني في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا. وهو قوله: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [سبأ: ٥٣] أي: كانوا كافرين بمحمد والقرآن في الدنيا قبل ما عاينوا من أهوال القيامة، وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [سبأ: ٥٣] قال مجاهد: يرمون محمدا بالظن لا باليقين، وهو قولهم له: شاعر، وساحر، وكاهن. ومعنى الغيب على هذا: الظن، وهو ما غاب علمه عنهم، والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى: يرمون محمدا بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون. وحيل بينهم منع بين هؤلاء الكفار، وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ: ٥٤] قال ابن عباس: يعني الرجعة إلى الدنيا. قال الحسن: يعني الإيمان. وقال مقاتل: يعني من قبول التوبة منهم. كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ [سبأ: ٥٤] بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار، من قبل أي: من قبل هؤلاء، إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ [سبأ: ٥٤] من البعث ونزول العذاب بهم، مريب موقع لهم في الريبة والتهمة.

سبأ 34:54

قوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ {٥١ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ٥٢ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ٥٣ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ٥٤ } [سبأ: ٥١-٥٤] ولو ترى يا محمد، إذ فزعوا يعني عند البعث، فلا فوت لا يفوتني أحد، ولا ينجو مني ظالم، وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ [سبأ: ٥١] يعني القبور، وحيث كانوا فهم من الله قريب لا يبعدون عنه، ولا يفوتونه. وقالوا يعني في الآخرة، آمنا به بمحمد والقرآن، وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ [سبأ: ٥٢] أي: التناول، وهو تفاعل من النوش الذي هو التناول، ومن همز فلأن واو التناوش مضمومة، وكل واو ضمتها لازمة جاز إبدال همزة منها، نحو أدؤر، والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعد، يعني في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا. وهو قوله: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [سبأ: ٥٣] أي: كانوا كافرين بمحمد والقرآن في الدنيا قبل ما عاينوا من أهوال القيامة، وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [سبأ: ٥٣] قال مجاهد: يرمون محمدا بالظن لا باليقين، وهو قولهم له: شاعر، وساحر، وكاهن. ومعنى الغيب على هذا: الظن، وهو ما غاب علمه عنهم، والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى: يرمون محمدا بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون. وحيل بينهم منع بين هؤلاء الكفار، وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ: ٥٤] قال ابن عباس: يعني الرجعة إلى الدنيا. قال الحسن: يعني الإيمان. وقال مقاتل: يعني من قبول التوبة منهم. كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ [سبأ: ٥٤] بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار، من قبل أي: من قبل هؤلاء، إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ [سبأ: ٥٤] من البعث ونزول العذاب بهم، مريب موقع لهم في الريبة والتهمة.

فاطر 35:1

سورة فاطر مكية وآياتها خمس وأربعون. ٧٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمَلائِكَةِ دَعَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: أَنِ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ الأَبْوَابِ شِئْتَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {١ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٢ } [فاطر: ١-٢] بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر: ١] خالقها مبتدئا على غير مثال سبق، جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا [فاطر: ١] يرسلهم إلى النبيين وإلى ما شاء من الأمور، أولي ذوي، أجنحة جمع جناح، مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [فاطر: ١] تقدم تفسيرها، قال قتادة، ومقاتل: بعضهم له جناحان، وبعضهم له ثلاثة، وبعضهم له أربعة، ويزيد فيها ما يشاء. وهو قوله: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ [فاطر: ١] قال ابن عباس: رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة المعراج جبريل وله ست مائة جناح. وهذا القول اخيار الفراء، والزجاج. وروى خليد بن دعلج، عن قتادة، قال: هو الملاحة في العين. وقال الزهري: هو حسن الصوت. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [فاطر: ١] مما يريد أن يخلق، قَدِيرٌ {١ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} [فاطر: ١-٢] ما يأتيهم به من مطر أو رزق فلا يقدر أحد أن يمسكها، وما يمسك من ذلك فلا يقدر قادر أن يرسله، وهو وقوله: وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر: ٢].

فاطر 35:2

سورة فاطر مكية وآياتها خمس وأربعون. ٧٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمَلائِكَةِ دَعَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: أَنِ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ الأَبْوَابِ شِئْتَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {١ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٢ } [فاطر: ١-٢] بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر: ١] خالقها مبتدئا على غير مثال سبق، جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا [فاطر: ١] يرسلهم إلى النبيين وإلى ما شاء من الأمور، أولي ذوي، أجنحة جمع جناح، مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [فاطر: ١] تقدم تفسيرها، قال قتادة، ومقاتل: بعضهم له جناحان، وبعضهم له ثلاثة، وبعضهم له أربعة، ويزيد فيها ما يشاء. وهو قوله: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ [فاطر: ١] قال ابن عباس: رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة المعراج جبريل وله ست مائة جناح. وهذا القول اخيار الفراء، والزجاج. وروى خليد بن دعلج، عن قتادة، قال: هو الملاحة في العين. وقال الزهري: هو حسن الصوت. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [فاطر: ١] مما يريد أن يخلق، قَدِيرٌ {١ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} [فاطر: ١-٢] ما يأتيهم به من مطر أو رزق فلا يقدر أحد أن يمسكها، وما يمسك من ذلك فلا يقدر قادر أن يرسله، وهو وقوله: وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر: ٢].

فاطر 35:3

يَأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر: ٣] قوله: يأيها الناس يعني: يا أهل مكة، اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [فاطر: ٣] إذ أسكنكم الحرم ومنعكم من الغارات، { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: ٣] استفهام توبيخ وتقرير، أي: لا خالق سواه، قال الزجاج: ورفع غير على معنى هل خالق غير الله، لأن من زيادة مؤكدة، ومن خفض جعله صفة على اللفظ. يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ [فاطر: ٣] المطر، ومن الأرض النبات، لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر: ٣] قال الزجاج: من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خلقكم ورزقكم.

فاطر 35:4

ثم عزى نبيه عليه السلام بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ {٤ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ٥ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ٦ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ٧ } [فاطر: ٤-٧] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [فاطر: ٤] فيجازي من كذب وينصر من كذب من رسله. يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [فاطر: ٥] بالبعث والثواب والعقاب، حق وباقي الآية مفسر في [لقمان. ثم حذرهم الشيطان، فقال:] إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [سورة فاطر: ٦] قال مقاتل: عادوه بطاعة الله، ثم بين عداوته فقال: إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ [فاطر: ٦] أي: شيعته إلى الكفر، لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر: ٦]. ثم ذكر ما للفريقين الكفار والمؤمنين بالآيتين بعد هذه الآية.

فاطر 35:5

ثم عزى نبيه عليه السلام بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ {٤ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ٥ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ٦ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ٧ } [فاطر: ٤-٧] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [فاطر: ٤] فيجازي من كذب وينصر من كذب من رسله. يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [فاطر: ٥] بالبعث والثواب والعقاب، حق وباقي الآية مفسر في [لقمان. ثم حذرهم الشيطان، فقال:] إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [سورة فاطر: ٦] قال مقاتل: عادوه بطاعة الله، ثم بين عداوته فقال: إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ [فاطر: ٦] أي: شيعته إلى الكفر، لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر: ٦]. ثم ذكر ما للفريقين الكفار والمؤمنين بالآيتين بعد هذه الآية.

فاطر 35:6

ثم عزى نبيه عليه السلام بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ {٤ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ٥ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ٦ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ٧ } [فاطر: ٤-٧] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [فاطر: ٤] فيجازي من كذب وينصر من كذب من رسله. يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [فاطر: ٥] بالبعث والثواب والعقاب، حق وباقي الآية مفسر في [لقمان. ثم حذرهم الشيطان، فقال:] إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [سورة فاطر: ٦] قال مقاتل: عادوه بطاعة الله، ثم بين عداوته فقال: إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ [فاطر: ٦] أي: شيعته إلى الكفر، لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر: ٦]. ثم ذكر ما للفريقين الكفار والمؤمنين بالآيتين بعد هذه الآية.

فاطر 35:7

ثم عزى نبيه عليه السلام بقوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ {٤ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ٥ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ٦ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ٧ } [فاطر: ٤-٧] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [فاطر: ٤] فيجازي من كذب وينصر من كذب من رسله. يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [فاطر: ٥] بالبعث والثواب والعقاب، حق وباقي الآية مفسر في [لقمان. ثم حذرهم الشيطان، فقال:] إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [سورة فاطر: ٦] قال مقاتل: عادوه بطاعة الله، ثم بين عداوته فقال: إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ [فاطر: ٦] أي: شيعته إلى الكفر، لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر: ٦]. ثم ذكر ما للفريقين الكفار والمؤمنين بالآيتين بعد هذه الآية.

فاطر 35:8

أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر: ٨] قوله: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [فاطر: ٨] قال ابن عباس: نزلت في أبي جهل ومشركي مكة. وقال سعيد بن جبير: أنزلت في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى. والمعنى: أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله، ويدل على هذا المحذوف قوله: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ [فاطر: ٨] قال ابن عباس: لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرات على تركهم الإيمان. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر: ٨] عالم بصنيعهم فيجازيهم على ذلك.

فاطر 35:9

ثم أخبر عن صنعه لتعتبروا، فقال: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ {٩ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ١١ } [فاطر: ٩-١١] { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} [فاطر: ٩] تزعجه من حيث هو، فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ [فاطر: ٩] إلى مكان لا نبت فيه، فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [فاطر: ٩] أنبتنا فيها الزرع والكلأ بعدما لم يكن، كذلك النشور البعث والأحياء. ٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، نا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادٍ مُمْحِلا، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ خَضْرَاءَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى، وَقَالَ: كَذَلِكَ النُّشُورُ قوله: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ [فاطر: ١٠] قال الفراء: معناه من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنها لله جميعا. وقال قتادة: من كان يريد العزة فليعتزن بطاعة الله، يعني أن قوله: فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر: ١٠] معناه الدعاء إلى طاعة من له العزة، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلان، فليطلبه من عنده، ويدل على صحة هذا ما روى ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ". وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر: ١٠] إلى الله يصعد كلمة التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله، ومعنى يصعد أنه يعلم ذلك، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي وإلى السلطان، أي علمه، ويجوز أن يكون معنى إليه إلى سمائه، وهو المحل الذي لا يجري لأحد سواه فيه ملك ولا حكم، فجعل صعوده إلى السماء صعود إليه، وقوله: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: ١٠] قال الحسن: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، يعرض القول على الفعل، فإن وافق القول الفعل، وإن خالف رد. وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. وقال قتادة: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه. أي: يقبله فيكون هذا ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، ثم ذكر من لا يوحد الله فقال: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ [فاطر: ١٠] أن يشركون بالله ويقولون الشرك، وقال الكلبي: يعملون السيئات. لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [فاطر: ١٠] وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دار الندوة. وهو قوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال: ٣٠] الآية، ثم أخبر أن مكرهم يبطل، فقال: وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر: ١٠] يفسد ويهلك ولا يملكون شيئا. ثم دل على نفسه بصنعه، فقال: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [فاطر: ١١] يعني آدم، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [فاطر: ١١] يعني نسله، ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا [فاطر: ١١] ذكرانا وإناثا، وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ [فاطر: ١١] ما يطول عمر أحد، وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ [فاطر: ١١] قال الفراء: يريد آخر غير الأول، فكنى عنه كأنه الأول، لأن اللفظ الثاني لو ظهر كان الأول، كأنه قيل: ولا ينقص من عمر معمر إِلا فِي كِتَابٍ [فاطر: ١١] يعني اللوح المحفوظ. قال سعيد بن جبير: مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا، ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة حتى يأتي على آخر عمره.

فاطر 35:10

ثم أخبر عن صنعه لتعتبروا، فقال: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ {٩ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ١١ } [فاطر: ٩-١١] { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} [فاطر: ٩] تزعجه من حيث هو، فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ [فاطر: ٩] إلى مكان لا نبت فيه، فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [فاطر: ٩] أنبتنا فيها الزرع والكلأ بعدما لم يكن، كذلك النشور البعث والأحياء. ٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، نا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادٍ مُمْحِلا، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ خَضْرَاءَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى، وَقَالَ: كَذَلِكَ النُّشُورُ قوله: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ [فاطر: ١٠] قال الفراء: معناه من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنها لله جميعا. وقال قتادة: من كان يريد العزة فليعتزن بطاعة الله، يعني أن قوله: فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر: ١٠] معناه الدعاء إلى طاعة من له العزة، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلان، فليطلبه من عنده، ويدل على صحة هذا ما روى ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ". وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر: ١٠] إلى الله يصعد كلمة التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله، ومعنى يصعد أنه يعلم ذلك، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي وإلى السلطان، أي علمه، ويجوز أن يكون معنى إليه إلى سمائه، وهو المحل الذي لا يجري لأحد سواه فيه ملك ولا حكم، فجعل صعوده إلى السماء صعود إليه، وقوله: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: ١٠] قال الحسن: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، يعرض القول على الفعل، فإن وافق القول الفعل، وإن خالف رد. وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. وقال قتادة: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه. أي: يقبله فيكون هذا ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، ثم ذكر من لا يوحد الله فقال: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ [فاطر: ١٠] أن يشركون بالله ويقولون الشرك، وقال الكلبي: يعملون السيئات. لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [فاطر: ١٠] وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دار الندوة. وهو قوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال: ٣٠] الآية، ثم أخبر أن مكرهم يبطل، فقال: وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر: ١٠] يفسد ويهلك ولا يملكون شيئا. ثم دل على نفسه بصنعه، فقال: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [فاطر: ١١] يعني آدم، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [فاطر: ١١] يعني نسله، ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا [فاطر: ١١] ذكرانا وإناثا، وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ [فاطر: ١١] ما يطول عمر أحد، وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ [فاطر: ١١] قال الفراء: يريد آخر غير الأول، فكنى عنه كأنه الأول، لأن اللفظ الثاني لو ظهر كان الأول، كأنه قيل: ولا ينقص من عمر معمر إِلا فِي كِتَابٍ [فاطر: ١١] يعني اللوح المحفوظ. قال سعيد بن جبير: مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا، ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة حتى يأتي على آخر عمره.

فاطر 35:11

ثم أخبر عن صنعه لتعتبروا، فقال: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ {٩ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ١١ } [فاطر: ٩-١١] { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} [فاطر: ٩] تزعجه من حيث هو، فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ [فاطر: ٩] إلى مكان لا نبت فيه، فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [فاطر: ٩] أنبتنا فيها الزرع والكلأ بعدما لم يكن، كذلك النشور البعث والأحياء. ٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، نا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادٍ مُمْحِلا، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ خَضْرَاءَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى، وَقَالَ: كَذَلِكَ النُّشُورُ قوله: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ [فاطر: ١٠] قال الفراء: معناه من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنها لله جميعا. وقال قتادة: من كان يريد العزة فليعتزن بطاعة الله، يعني أن قوله: فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر: ١٠] معناه الدعاء إلى طاعة من له العزة، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلان، فليطلبه من عنده، ويدل على صحة هذا ما روى ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ". وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر: ١٠] إلى الله يصعد كلمة التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله، ومعنى يصعد أنه يعلم ذلك، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي وإلى السلطان، أي علمه، ويجوز أن يكون معنى إليه إلى سمائه، وهو المحل الذي لا يجري لأحد سواه فيه ملك ولا حكم، فجعل صعوده إلى السماء صعود إليه، وقوله: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: ١٠] قال الحسن: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، يعرض القول على الفعل، فإن وافق القول الفعل، وإن خالف رد. وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. وقال قتادة: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه. أي: يقبله فيكون هذا ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، ثم ذكر من لا يوحد الله فقال: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ [فاطر: ١٠] أن يشركون بالله ويقولون الشرك، وقال الكلبي: يعملون السيئات. لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [فاطر: ١٠] وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دار الندوة. وهو قوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال: ٣٠] الآية، ثم أخبر أن مكرهم يبطل، فقال: وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر: ١٠] يفسد ويهلك ولا يملكون شيئا. ثم دل على نفسه بصنعه، فقال: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [فاطر: ١١] يعني آدم، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [فاطر: ١١] يعني نسله، ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا [فاطر: ١١] ذكرانا وإناثا، وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ [فاطر: ١١] ما يطول عمر أحد، وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ [فاطر: ١١] قال الفراء: يريد آخر غير الأول، فكنى عنه كأنه الأول، لأن اللفظ الثاني لو ظهر كان الأول، كأنه قيل: ولا ينقص من عمر معمر إِلا فِي كِتَابٍ [فاطر: ١١] يعني اللوح المحفوظ. قال سعيد بن جبير: مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا، ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة حتى يأتي على آخر عمره.

فاطر 35:12

وقوله: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: ١١] إن كتابة الآجال والأعمال على الله هين. وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {١٢ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ١٣ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ١٤ } [فاطر: ١٢-١٤] قوله: وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ [فاطر: ١٢] يعني: العذب والمالح، ثم ذكرهما، فقال: هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ [فاطر: ١٢] جائز في الحلق، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ [فاطر: ١٢] شديد الملوحة، وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر: ١٣] وهو القشرة الرفيعة التي على النواة كاللفافة لها، إن تدعوهم لكشف خير، لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ [فاطر: ١٤] لأنها جماد لا تنفع ولا تضر، ولو سمعوا بأن يخلق الله لها سمعا، مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ [فاطر: ١٤] لم تكن عندهم إجابة، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] يتبرءون من عبادتكم، يقولون: ما كنتم إيانا تعبدون. ولا ينبئك يا محمد، مثل خبير عالم بالأشياء، يعني نفسه تعالى، لا أحد أخبر منه بأن هذا الذي ذكر من أمر الأصنام كائن، فلا ينبئك مثله في عمله، لأنه لا مثل له في العلم وفي كل شيء.

فاطر 35:13

وقوله: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: ١١] إن كتابة الآجال والأعمال على الله هين. وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {١٢ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ١٣ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ١٤ } [فاطر: ١٢-١٤] قوله: وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ [فاطر: ١٢] يعني: العذب والمالح، ثم ذكرهما، فقال: هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ [فاطر: ١٢] جائز في الحلق، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ [فاطر: ١٢] شديد الملوحة، وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر: ١٣] وهو القشرة الرفيعة التي على النواة كاللفافة لها، إن تدعوهم لكشف خير، لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ [فاطر: ١٤] لأنها جماد لا تنفع ولا تضر، ولو سمعوا بأن يخلق الله لها سمعا، مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ [فاطر: ١٤] لم تكن عندهم إجابة، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] يتبرءون من عبادتكم، يقولون: ما كنتم إيانا تعبدون. ولا ينبئك يا محمد، مثل خبير عالم بالأشياء، يعني نفسه تعالى، لا أحد أخبر منه بأن هذا الذي ذكر من أمر الأصنام كائن، فلا ينبئك مثله في عمله، لأنه لا مثل له في العلم وفي كل شيء.

فاطر 35:14

وقوله: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: ١١] إن كتابة الآجال والأعمال على الله هين. وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {١٢ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ١٣ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ١٤ } [فاطر: ١٢-١٤] قوله: وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ [فاطر: ١٢] يعني: العذب والمالح، ثم ذكرهما، فقال: هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ [فاطر: ١٢] جائز في الحلق، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ [فاطر: ١٢] شديد الملوحة، وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر: ١٣] وهو القشرة الرفيعة التي على النواة كاللفافة لها، إن تدعوهم لكشف خير، لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ [فاطر: ١٤] لأنها جماد لا تنفع ولا تضر، ولو سمعوا بأن يخلق الله لها سمعا، مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ [فاطر: ١٤] لم تكن عندهم إجابة، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] يتبرءون من عبادتكم، يقولون: ما كنتم إيانا تعبدون. ولا ينبئك يا محمد، مثل خبير عالم بالأشياء، يعني نفسه تعالى، لا أحد أخبر منه بأن هذا الذي ذكر من أمر الأصنام كائن، فلا ينبئك مثله في عمله، لأنه لا مثل له في العلم وفي كل شيء.

فاطر 35:15

قوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {١٥ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ١٦ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ١٧ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ١٨ } [فاطر: ١٥-١٨] يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر: ١٥] المحتاجون إليه في رزقه ومغفرته، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ [فاطر: ١٥] عن عبادتكم، الحميد عند خلقه بإحسانه إليهم. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [فاطر: ١٦] مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ [فاطر: ١٨] أي: نفس مثقلة بالذنوب، إلى حملها إلى ما حملت من الخطايا والذنوب، لا يُحْمَلْ مِنْهُ [فاطر: ١٨] أي: من حملها، شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨] ولو كان الذي تدعوه ذا قرابة ما حمل عنها شيئا، قال ابن عباس: يقول الأب والأم: يا بني احمل عني. فيقول: حسبي ما علي. إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] قال الزجاج: تأويله: إن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم، فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار، كقوله: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥]. ومعنى يخشون ربهم بالغيب، أي: وهم غائبون عن أحكام الآخرة، كقوله: يؤمنون بالغيب. ومن تزكى تطهر من الشرك والفواحش، فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ [فاطر: ١٨] أي: فصلاحه لنفسه، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [فاطر: ١٨] فيجزى بالأعمال في الآخرة.

فاطر 35:16

قوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {١٥ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ١٦ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ١٧ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ١٨ } [فاطر: ١٥-١٨] يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر: ١٥] المحتاجون إليه في رزقه ومغفرته، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ [فاطر: ١٥] عن عبادتكم، الحميد عند خلقه بإحسانه إليهم. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [فاطر: ١٦] مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ [فاطر: ١٨] أي: نفس مثقلة بالذنوب، إلى حملها إلى ما حملت من الخطايا والذنوب، لا يُحْمَلْ مِنْهُ [فاطر: ١٨] أي: من حملها، شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨] ولو كان الذي تدعوه ذا قرابة ما حمل عنها شيئا، قال ابن عباس: يقول الأب والأم: يا بني احمل عني. فيقول: حسبي ما علي. إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] قال الزجاج: تأويله: إن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم، فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار، كقوله: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥]. ومعنى يخشون ربهم بالغيب، أي: وهم غائبون عن أحكام الآخرة، كقوله: يؤمنون بالغيب. ومن تزكى تطهر من الشرك والفواحش، فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ [فاطر: ١٨] أي: فصلاحه لنفسه، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [فاطر: ١٨] فيجزى بالأعمال في الآخرة.

فاطر 35:17

قوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {١٥ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ١٦ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ١٧ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ١٨ } [فاطر: ١٥-١٨] يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر: ١٥] المحتاجون إليه في رزقه ومغفرته، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ [فاطر: ١٥] عن عبادتكم، الحميد عند خلقه بإحسانه إليهم. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [فاطر: ١٦] مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ [فاطر: ١٨] أي: نفس مثقلة بالذنوب، إلى حملها إلى ما حملت من الخطايا والذنوب، لا يُحْمَلْ مِنْهُ [فاطر: ١٨] أي: من حملها، شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨] ولو كان الذي تدعوه ذا قرابة ما حمل عنها شيئا، قال ابن عباس: يقول الأب والأم: يا بني احمل عني. فيقول: حسبي ما علي. إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] قال الزجاج: تأويله: إن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم، فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار، كقوله: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥]. ومعنى يخشون ربهم بالغيب، أي: وهم غائبون عن أحكام الآخرة، كقوله: يؤمنون بالغيب. ومن تزكى تطهر من الشرك والفواحش، فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ [فاطر: ١٨] أي: فصلاحه لنفسه، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [فاطر: ١٨] فيجزى بالأعمال في الآخرة.

فاطر 35:18

قوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {١٥ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ١٦ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ١٧ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ١٨ } [فاطر: ١٥-١٨] يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر: ١٥] المحتاجون إليه في رزقه ومغفرته، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ [فاطر: ١٥] عن عبادتكم، الحميد عند خلقه بإحسانه إليهم. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [فاطر: ١٦] مفسر فيما تقدم إلى قوله: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ [فاطر: ١٨] أي: نفس مثقلة بالذنوب، إلى حملها إلى ما حملت من الخطايا والذنوب، لا يُحْمَلْ مِنْهُ [فاطر: ١٨] أي: من حملها، شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨] ولو كان الذي تدعوه ذا قرابة ما حمل عنها شيئا، قال ابن عباس: يقول الأب والأم: يا بني احمل عني. فيقول: حسبي ما علي. إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] قال الزجاج: تأويله: إن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم، فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار، كقوله: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [النازعات: ٤٥]. ومعنى يخشون ربهم بالغيب، أي: وهم غائبون عن أحكام الآخرة، كقوله: يؤمنون بالغيب. ومن تزكى تطهر من الشرك والفواحش، فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ [فاطر: ١٨] أي: فصلاحه لنفسه، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [فاطر: ١٨] فيجزى بالأعمال في الآخرة.

فاطر 35:19

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ١٩ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ٢٠ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ٢٤ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ } [فاطر: ١٩-٢٦] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك. ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان. وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار. وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن. يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا. إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.

فاطر 35:20

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ١٩ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ٢٠ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ٢٤ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ } [فاطر: ١٩-٢٦] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك. ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان. وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار. وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن. يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا. إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.

فاطر 35:21

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ١٩ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ٢٠ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ٢٤ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ } [فاطر: ١٩-٢٦] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك. ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان. وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار. وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن. يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا. إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.

فاطر 35:22

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ١٩ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ٢٠ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ٢٤ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ } [فاطر: ١٩-٢٦] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك. ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان. وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار. وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن. يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا. إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.

فاطر 35:23

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ١٩ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ٢٠ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ٢٤ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ } [فاطر: ١٩-٢٦] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك. ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان. وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار. وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن. يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا. إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.

فاطر 35:24

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ١٩ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ٢٠ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ٢٤ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ } [فاطر: ١٩-٢٦] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك. ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان. وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار. وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن. يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا. إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.

فاطر 35:25

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ١٩ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ٢٠ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ٢٤ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ } [فاطر: ١٩-٢٦] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك. ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان. وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار. وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن. يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا. إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.

فاطر 35:26

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ١٩ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ٢٠ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ٢٣ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ٢٤ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ٢٥ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ٢٦ } [فاطر: ١٩-٢٦] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك. ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان. وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار. وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن. يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته. وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا. إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.

فاطر 35:27

وهو قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٤] سلف فيها نبي، قال مقاتل: ما من أمه إلا جاءهم رسول، وما بعد هذا ظاهر من تفسيره إلى قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ {٢٧ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨ } [فاطر: ٢٧-٢٨] ومن الجبال أي: ومما خلقنا من الجبال، جدد بيض قال الفراء: هي الطرق تكون في الجبال كالعروق بيض وسود وحمر. واحدها جدة، وقال المبرد: جدد طرائق وخطوط. ونحو هذا قال المفسرون في تفسير الجدد. وغرابيب سود الغربيب الشديد السواد، الذي يشبه لون الغراب، قال الفراء: هذا على التقديم والتأخير، تقديره وسود غرابيب، لأنه يقال: أسود غربيب. وقل ما يقال: غربيب أسود. وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ [فاطر: ٢٨] قال الفراء: أي خلق مختلف ألوانه. كذلك كاختلاف الثمرات والجبال، وتم الكلام، ثم قال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: ٢٨] قال ابن عباس: يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني. وقال مقاتل: أشد الناس لله خشية أعلمهم به. وقال مسروق: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا. وقال مجاهد، والشعبي: العالم من خاف الله تعالى. وروى عكرمة، عن ابن عباس، قال: من خشي الله فهو عالم. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ [فاطر: ٢٨] في ملكه، غفور لذنوب المؤمنين.

فاطر 35:28

وهو قوله: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٤] سلف فيها نبي، قال مقاتل: ما من أمه إلا جاءهم رسول، وما بعد هذا ظاهر من تفسيره إلى قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ {٢٧ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨ } [فاطر: ٢٧-٢٨] ومن الجبال أي: ومما خلقنا من الجبال، جدد بيض قال الفراء: هي الطرق تكون في الجبال كالعروق بيض وسود وحمر. واحدها جدة، وقال المبرد: جدد طرائق وخطوط. ونحو هذا قال المفسرون في تفسير الجدد. وغرابيب سود الغربيب الشديد السواد، الذي يشبه لون الغراب، قال الفراء: هذا على التقديم والتأخير، تقديره وسود غرابيب، لأنه يقال: أسود غربيب. وقل ما يقال: غربيب أسود. وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ [فاطر: ٢٨] قال الفراء: أي خلق مختلف ألوانه. كذلك كاختلاف الثمرات والجبال، وتم الكلام، ثم قال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: ٢٨] قال ابن عباس: يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني. وقال مقاتل: أشد الناس لله خشية أعلمهم به. وقال مسروق: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا. وقال مجاهد، والشعبي: العالم من خاف الله تعالى. وروى عكرمة، عن ابن عباس، قال: من خشي الله فهو عالم. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ [فاطر: ٢٨] في ملكه، غفور لذنوب المؤمنين.

فاطر 35:29

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ {٢٩ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ٣٠ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ٣١ } [فاطر: ٢٩-٣١] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ [فاطر: ٢٩] يعني قراءة القرآن، أثنى الله عليهم بقراءة القرآن، وقوله: يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: ٢٩] لن تفسد، ولن تكسد، ولن تهلك، ليوفيهم أجورهم جزاء أعمالهم بالثواب، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [فاطر: ٣٠] قال ابن عباس: يعني سوى الثواب مما لم تر عين، ولم تسمع أذن. إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: ٣٠] قال ابن عباس: غفر العظيم من ذنوبهم، وشكر اليسير من أعمالهم. وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [فاطر: ٣١] يعني القرآن، هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [فاطر: ٣١] موافقا لما قبله من الكتب، إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [فاطر: ٣١].

فاطر 35:30

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ {٢٩ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ٣٠ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ٣١ } [فاطر: ٢٩-٣١] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ [فاطر: ٢٩] يعني قراءة القرآن، أثنى الله عليهم بقراءة القرآن، وقوله: يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: ٢٩] لن تفسد، ولن تكسد، ولن تهلك، ليوفيهم أجورهم جزاء أعمالهم بالثواب، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [فاطر: ٣٠] قال ابن عباس: يعني سوى الثواب مما لم تر عين، ولم تسمع أذن. إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: ٣٠] قال ابن عباس: غفر العظيم من ذنوبهم، وشكر اليسير من أعمالهم. وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [فاطر: ٣١] يعني القرآن، هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [فاطر: ٣١] موافقا لما قبله من الكتب، إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [فاطر: ٣١].

فاطر 35:31

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ {٢٩ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ٣٠ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ٣١ } [فاطر: ٢٩-٣١] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ [فاطر: ٢٩] يعني قراءة القرآن، أثنى الله عليهم بقراءة القرآن، وقوله: يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: ٢٩] لن تفسد، ولن تكسد، ولن تهلك، ليوفيهم أجورهم جزاء أعمالهم بالثواب، وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [فاطر: ٣٠] قال ابن عباس: يعني سوى الثواب مما لم تر عين، ولم تسمع أذن. إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: ٣٠] قال ابن عباس: غفر العظيم من ذنوبهم، وشكر اليسير من أعمالهم. وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [فاطر: ٣١] يعني القرآن، هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [فاطر: ٣١] موافقا لما قبله من الكتب، إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [فاطر: ٣١].

فاطر 35:32

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر: ٣٢] قوله: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ [فاطر: ٣٢] قال مقاتل: قرآن محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والمعنى: ثم جعلنا الكتاب ينتهي إليهم. الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [فاطر: ٣٢] قال ابن عباس: يريد أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قسمهم ورتبهم، فقال: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ [فاطر: ٣٢] وهو الذي مات على كبيرة ولم يتب منها، قاله عطاء، عن ابن عباس. وقال مقاتل: يعني أصحاب الكبائر من أهل التوحيد. ومنهم مقتصد وهو الذي لم يصب كبيرة، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر: ٣٢] يعني المقربين الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة، قال الحسن: الظالم الذي ترجح سيئاته على حسناته، والمقتصد التي استوت حسناته وسيئاته، والسابق من رجحت حسناته. ٧٧٣ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ الأَصْفَهَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّهُمْ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ» ٧٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ غَانِمِ بْنِ حَمُّوَيْهِ الطَّوِيلُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، نا الْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرَةَ، نا مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «سَابِقُنَا سَابِقٌ، وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ»، وَقَرَأَ عُمَرُ: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ وقوله: سابق أي: إلى الجنة أو إلى رحمة الله. بالخيرات بالأعمال الصالحة، بإذن الله بأمر الله وإرادته، ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر: ٣٢] يعني إيراثهم الكتاب.

فاطر 35:33

ثم أخبرهم بثوابهم وجمعهم في دخول الجنة، فقال: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ {٣٣ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ٣٤ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ٣٥ } [فاطر: ٣٣-٣٥] { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر: ٣٣] قال مقاتل: يعني الأصناف الثلاثة. والآية مفسرة في [الحج ولما دخلوها واستقرت بهم الدار حمدوا ربهم على ما صنع بهم، وهو قوله:] وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [سورة فاطر: ٣٤] الحزن والحزن واحد، كالبخل والبخل، قال ابن عباس في رواية أبي الجوزاء: هو حزن النار. وقال مقاتل: لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، وقال الكلبي: يعني: ما كان بحوزتهم في الدنيا من أمر يوم القيامة. وقال سعيد بن جبير: هم الخبز في الدنيا. وقال الزجاج: أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش أو معاد. ٧٧٥ - حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَائِينِيُّ، إِمْلاءً فِي مَسْجِدِ عَقِيلٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرَاثِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلا فِي مَنْشَرِهِمْ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ يَنْقُضُونَ التُّرَابِ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ قوله: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: ٣٤] قال ابن عباس: غفر العظائم من ذنوبهم، وشكر اليسير من محاسن أعمالهم. الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ [فاطر: ٣٥] قال مقاتل: أنزلنا دار الخلود، أقاموا فيها أن ألا يموتون ولا يتحولون عنها أبدا. من فضله أي: ذلك بفضله لا بأعمالنا، لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ [فاطر: ٣٥] لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة، وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [فاطر: ٣٥] وهو الإعياء من التعب.

فاطر 35:34

ثم أخبرهم بثوابهم وجمعهم في دخول الجنة، فقال: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ {٣٣ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ٣٤ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ٣٥ } [فاطر: ٣٣-٣٥] { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر: ٣٣] قال مقاتل: يعني الأصناف الثلاثة. والآية مفسرة في [الحج ولما دخلوها واستقرت بهم الدار حمدوا ربهم على ما صنع بهم، وهو قوله:] وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [سورة فاطر: ٣٤] الحزن والحزن واحد، كالبخل والبخل، قال ابن عباس في رواية أبي الجوزاء: هو حزن النار. وقال مقاتل: لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، وقال الكلبي: يعني: ما كان بحوزتهم في الدنيا من أمر يوم القيامة. وقال سعيد بن جبير: هم الخبز في الدنيا. وقال الزجاج: أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش أو معاد. ٧٧٥ - حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَائِينِيُّ، إِمْلاءً فِي مَسْجِدِ عَقِيلٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرَاثِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلا فِي مَنْشَرِهِمْ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ يَنْقُضُونَ التُّرَابِ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ قوله: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: ٣٤] قال ابن عباس: غفر العظائم من ذنوبهم، وشكر اليسير من محاسن أعمالهم. الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ [فاطر: ٣٥] قال مقاتل: أنزلنا دار الخلود، أقاموا فيها أن ألا يموتون ولا يتحولون عنها أبدا. من فضله أي: ذلك بفضله لا بأعمالنا، لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ [فاطر: ٣٥] لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة، وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [فاطر: ٣٥] وهو الإعياء من التعب.

فاطر 35:35

ثم أخبرهم بثوابهم وجمعهم في دخول الجنة، فقال: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ {٣٣ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ٣٤ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ٣٥ } [فاطر: ٣٣-٣٥] { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر: ٣٣] قال مقاتل: يعني الأصناف الثلاثة. والآية مفسرة في [الحج ولما دخلوها واستقرت بهم الدار حمدوا ربهم على ما صنع بهم، وهو قوله:] وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [سورة فاطر: ٣٤] الحزن والحزن واحد، كالبخل والبخل، قال ابن عباس في رواية أبي الجوزاء: هو حزن النار. وقال مقاتل: لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، وقال الكلبي: يعني: ما كان بحوزتهم في الدنيا من أمر يوم القيامة. وقال سعيد بن جبير: هم الخبز في الدنيا. وقال الزجاج: أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش أو معاد. ٧٧٥ - حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَائِينِيُّ، إِمْلاءً فِي مَسْجِدِ عَقِيلٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرَاثِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلا فِي مَنْشَرِهِمْ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ يَنْقُضُونَ التُّرَابِ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ قوله: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: ٣٤] قال ابن عباس: غفر العظائم من ذنوبهم، وشكر اليسير من محاسن أعمالهم. الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ [فاطر: ٣٥] قال مقاتل: أنزلنا دار الخلود، أقاموا فيها أن ألا يموتون ولا يتحولون عنها أبدا. من فضله أي: ذلك بفضله لا بأعمالنا، لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ [فاطر: ٣٥] لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة، وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [فاطر: ٣٥] وهو الإعياء من التعب.

فاطر 35:36

ثم قال في صفة الكفار: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ {٣٦ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ٣٧ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ٣٨ } [فاطر: ٣٦-٣٨] وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر: ٣٦] أي: لا يهلكون فيستريحوا مما هم فيه من العذاب، وهو كقوله: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: ١٥]، وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [فاطر: ٣٦] طرفة عين، كذلك كما ذكرنا، نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر: ٣٦] كل كافر، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا [فاطر: ٣٧] يستغيثون، وهو افتعال من الصراخ، قال مقاتل: هو أنهم ينادون رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا [فاطر: ٣٧] قال ابن عباس: نقل لا إله إلا الله. غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: ٣٧] يعني الشرك، فوبخهم الله تعالى، فقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر: ٣٧] قال عطاء: يريد ثماني عشرة سنة. وهو قول قتادة. وقال الحسن: أربعين سنة. وقال ابن عباس في رواية مجاهد: ستين سنة. قال: وهو العمر الذي أعذر الله ابن آدم. ٧٧٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُوَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا بَشِيرُ بْنُ مُوسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنِ الْعَجْلانِ أَبِي مُحَمَّد ٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ» وقوله: وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر: ٣٧] قال جمهور المفسرين: يريد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فاطر 35:37

ثم قال في صفة الكفار: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ {٣٦ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ٣٧ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ٣٨ } [فاطر: ٣٦-٣٨] وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر: ٣٦] أي: لا يهلكون فيستريحوا مما هم فيه من العذاب، وهو كقوله: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: ١٥]، وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [فاطر: ٣٦] طرفة عين، كذلك كما ذكرنا، نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر: ٣٦] كل كافر، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا [فاطر: ٣٧] يستغيثون، وهو افتعال من الصراخ، قال مقاتل: هو أنهم ينادون رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا [فاطر: ٣٧] قال ابن عباس: نقل لا إله إلا الله. غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: ٣٧] يعني الشرك، فوبخهم الله تعالى، فقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر: ٣٧] قال عطاء: يريد ثماني عشرة سنة. وهو قول قتادة. وقال الحسن: أربعين سنة. وقال ابن عباس في رواية مجاهد: ستين سنة. قال: وهو العمر الذي أعذر الله ابن آدم. ٧٧٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُوَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا بَشِيرُ بْنُ مُوسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنِ الْعَجْلانِ أَبِي مُحَمَّد ٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ» وقوله: وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر: ٣٧] قال جمهور المفسرين: يريد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فاطر 35:38

ثم قال في صفة الكفار: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ {٣٦ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ٣٧ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ٣٨ } [فاطر: ٣٦-٣٨] وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر: ٣٦] أي: لا يهلكون فيستريحوا مما هم فيه من العذاب، وهو كقوله: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: ١٥]، وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [فاطر: ٣٦] طرفة عين، كذلك كما ذكرنا، نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر: ٣٦] كل كافر، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا [فاطر: ٣٧] يستغيثون، وهو افتعال من الصراخ، قال مقاتل: هو أنهم ينادون رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا [فاطر: ٣٧] قال ابن عباس: نقل لا إله إلا الله. غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: ٣٧] يعني الشرك، فوبخهم الله تعالى، فقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر: ٣٧] قال عطاء: يريد ثماني عشرة سنة. وهو قول قتادة. وقال الحسن: أربعين سنة. وقال ابن عباس في رواية مجاهد: ستين سنة. قال: وهو العمر الذي أعذر الله ابن آدم. ٧٧٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُوَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا بَشِيرُ بْنُ مُوسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنِ الْعَجْلانِ أَبِي مُحَمَّد ٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ» وقوله: وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر: ٣٧] قال جمهور المفسرين: يريد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فاطر 35:39

وروي عن عكرمة، وسفيان بن عيينة: أن المراد بالنذير الشيب، ومعناه: أولم يعمركم حتى شبتم، وقوله: فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [فاطر: ٣٧] قال مقاتل: فذوقوا العذاب فما للمشركين من مانع يمنعهم، وما بعد هذا مفسر إلى قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا [فاطر: ٣٩] هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ [فاطر: ٣٩] أي: أمة آمنة خلفت من قبلها ورأت فيمن سلف ما ينبغي أن تعتبر به، فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [فاطر: ٣٩] جزاء كفره، ثم ذم كفرهم بباقي الآية، ثم أمر نبيه بالاحتجاج عليهم بقوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا {٤٠ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ٤١ }

فاطر 35:40

[فاطر: ٤٠-٤١] قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ [فاطر: ٤٠] معناه: أخبروني عن الذين اتخذتم وعبدتم من دوني شركاء بزعمكم، أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ [فاطر: ٤٠] أي: بأي شيء أوجبتم لهم شركة مع الله في العبادة لشيء خلقوه من الأرض، أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ [فاطر: ٤٠] أي: شركة في خلقها، ثم ترك هذا النظم، فقال: أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ [فاطر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: ثم أعطينا كفار مكة كتابا فهم على بيان منه، بأن مع الله شريكا. وهو قوله: فهم على بينات منه يعني ما في الكتاب من ضروب البيان، وقرأ أبو عمرو بينة جعل ما في الكتاب بينة على لفظ الإفراد، وإن كانت عدة أشياء، ثم استأنف: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ [فاطر: ٤٠] أي: ما يعد بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا [فاطر: ٤٠] قال مقاتل: يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة إلا باطلا، وليس بشيء. قوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر: ٤١] يمنعهما من الزوال والذهاب والسقوط، ولئن زالتا ولو زالتا على تقدير ذلك لم يمسكهما من أحد غير الله، وهو قوله: إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر: ٤١] وهذا إخبار عن عظيم قدرة الله على حفظ السموات وإمساكها عن الزوال، إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا [فاطر: ٤١] عن الكفار إذ لم يعجل لهم العقوبة، غفورا إذ أخر العذاب عنهم.

فاطر 35:41

[فاطر: ٤٠-٤١] قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ [فاطر: ٤٠] معناه: أخبروني عن الذين اتخذتم وعبدتم من دوني شركاء بزعمكم، أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ [فاطر: ٤٠] أي: بأي شيء أوجبتم لهم شركة مع الله في العبادة لشيء خلقوه من الأرض، أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ [فاطر: ٤٠] أي: شركة في خلقها، ثم ترك هذا النظم، فقال: أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ [فاطر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: ثم أعطينا كفار مكة كتابا فهم على بيان منه، بأن مع الله شريكا. وهو قوله: فهم على بينات منه يعني ما في الكتاب من ضروب البيان، وقرأ أبو عمرو بينة جعل ما في الكتاب بينة على لفظ الإفراد، وإن كانت عدة أشياء، ثم استأنف: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ [فاطر: ٤٠] أي: ما يعد بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا [فاطر: ٤٠] قال مقاتل: يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة إلا باطلا، وليس بشيء. قوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر: ٤١] يمنعهما من الزوال والذهاب والسقوط، ولئن زالتا ولو زالتا على تقدير ذلك لم يمسكهما من أحد غير الله، وهو قوله: إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر: ٤١] وهذا إخبار عن عظيم قدرة الله على حفظ السموات وإمساكها عن الزوال، إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا [فاطر: ٤١] عن الكفار إذ لم يعجل لهم العقوبة، غفورا إذ أخر العذاب عنهم.

فاطر 35:42

قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا {٤٢ اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا ٤٣ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ٤٤ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ٤٥ } [فاطر: ٤٢-٤٥] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [فاطر: ٤٢] يعني كفار مكة، قال ابن عباس: حلفوا قبل أن يأتيهم محمد بأيمان غليظة. لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ [فاطر: ٤٢] رسول، ليكونن أهدى أصوب دينا، مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ [فاطر: ٤٢] يعني اليهود والنصارى والصابئين، فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ [فاطر: ٤٢] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما زادهم مجيئه، إلا نفورا تباعدا عن الهدى. اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ [فاطر: ٤٣] عتوا على الله وتكبرا عن الإيمان به، ومكر السيئ يعني: ومكروا مكر السيئ، وهو عملهم القبيح من الشرك، والمكر هو العمل القبيح، وأضيف المكر إلى صفته، وقرأ حمزة بإسكان الهمزة، والنحويون كلهم يزعمون أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله. وقال أبو علي الفارسي: هو على إجراء الوصل مجرى الوقف، كما حكى سيبويه من قولهم لملائه الأربعة: فأجروا الوصل مجرى الوقف. قال: ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين كما خففوا الياء من أيل لتوالي الكسرتين، ونزل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب. وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على ومكر السيئ فيترك الحركة، وهو وقف حسن تام، ثم غلط فيه الراوي فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل، فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الأدراج الحركة. وقوله: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ [فاطر: ٤٣] قال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك. فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ [فاطر: ٤٣] هل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ [فاطر: ٤٣] في العذاب، تبديلا وإن تأخر ذلك، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا [فاطر: ٤٣] لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم. وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ [فاطر: ٤٥] يعني المشركين، بِمَا كَسَبُوا [فاطر: ٤٥] من الشرك والتكذيب لعجل لهم العذاب والعقوبة، وهو وقوله: مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ٤٥] وهذا مفسر في [النحل، وقوله:] فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [سورة فاطر: ٤٥] قال ابن عباس: يريد أهل طاعته وأهل معصيته.

فاطر 35:43

قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا {٤٢ اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا ٤٣ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ٤٤ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ٤٥ } [فاطر: ٤٢-٤٥] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [فاطر: ٤٢] يعني كفار مكة، قال ابن عباس: حلفوا قبل أن يأتيهم محمد بأيمان غليظة. لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ [فاطر: ٤٢] رسول، ليكونن أهدى أصوب دينا، مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ [فاطر: ٤٢] يعني اليهود والنصارى والصابئين، فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ [فاطر: ٤٢] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما زادهم مجيئه، إلا نفورا تباعدا عن الهدى. اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ [فاطر: ٤٣] عتوا على الله وتكبرا عن الإيمان به، ومكر السيئ يعني: ومكروا مكر السيئ، وهو عملهم القبيح من الشرك، والمكر هو العمل القبيح، وأضيف المكر إلى صفته، وقرأ حمزة بإسكان الهمزة، والنحويون كلهم يزعمون أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله. وقال أبو علي الفارسي: هو على إجراء الوصل مجرى الوقف، كما حكى سيبويه من قولهم لملائه الأربعة: فأجروا الوصل مجرى الوقف. قال: ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين كما خففوا الياء من أيل لتوالي الكسرتين، ونزل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب. وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على ومكر السيئ فيترك الحركة، وهو وقف حسن تام، ثم غلط فيه الراوي فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل، فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الأدراج الحركة. وقوله: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ [فاطر: ٤٣] قال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك. فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ [فاطر: ٤٣] هل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ [فاطر: ٤٣] في العذاب، تبديلا وإن تأخر ذلك، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا [فاطر: ٤٣] لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم. وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ [فاطر: ٤٥] يعني المشركين، بِمَا كَسَبُوا [فاطر: ٤٥] من الشرك والتكذيب لعجل لهم العذاب والعقوبة، وهو وقوله: مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ٤٥] وهذا مفسر في [النحل، وقوله:] فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [سورة فاطر: ٤٥] قال ابن عباس: يريد أهل طاعته وأهل معصيته.

فاطر 35:44

قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا {٤٢ اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا ٤٣ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ٤٤ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ٤٥ } [فاطر: ٤٢-٤٥] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [فاطر: ٤٢] يعني كفار مكة، قال ابن عباس: حلفوا قبل أن يأتيهم محمد بأيمان غليظة. لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ [فاطر: ٤٢] رسول، ليكونن أهدى أصوب دينا، مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ [فاطر: ٤٢] يعني اليهود والنصارى والصابئين، فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ [فاطر: ٤٢] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما زادهم مجيئه، إلا نفورا تباعدا عن الهدى. اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ [فاطر: ٤٣] عتوا على الله وتكبرا عن الإيمان به، ومكر السيئ يعني: ومكروا مكر السيئ، وهو عملهم القبيح من الشرك، والمكر هو العمل القبيح، وأضيف المكر إلى صفته، وقرأ حمزة بإسكان الهمزة، والنحويون كلهم يزعمون أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله. وقال أبو علي الفارسي: هو على إجراء الوصل مجرى الوقف، كما حكى سيبويه من قولهم لملائه الأربعة: فأجروا الوصل مجرى الوقف. قال: ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين كما خففوا الياء من أيل لتوالي الكسرتين، ونزل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب. وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على ومكر السيئ فيترك الحركة، وهو وقف حسن تام، ثم غلط فيه الراوي فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل، فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الأدراج الحركة. وقوله: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ [فاطر: ٤٣] قال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك. فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ [فاطر: ٤٣] هل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ [فاطر: ٤٣] في العذاب، تبديلا وإن تأخر ذلك، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا [فاطر: ٤٣] لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم. وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ [فاطر: ٤٥] يعني المشركين، بِمَا كَسَبُوا [فاطر: ٤٥] من الشرك والتكذيب لعجل لهم العذاب والعقوبة، وهو وقوله: مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ٤٥] وهذا مفسر في [النحل، وقوله:] فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [سورة فاطر: ٤٥] قال ابن عباس: يريد أهل طاعته وأهل معصيته.

فاطر 35:45

قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا {٤٢ اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا ٤٣ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ٤٤ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ٤٥ } [فاطر: ٤٢-٤٥] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [فاطر: ٤٢] يعني كفار مكة، قال ابن عباس: حلفوا قبل أن يأتيهم محمد بأيمان غليظة. لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ [فاطر: ٤٢] رسول، ليكونن أهدى أصوب دينا، مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ [فاطر: ٤٢] يعني اليهود والنصارى والصابئين، فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ [فاطر: ٤٢] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما زادهم مجيئه، إلا نفورا تباعدا عن الهدى. اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ [فاطر: ٤٣] عتوا على الله وتكبرا عن الإيمان به، ومكر السيئ يعني: ومكروا مكر السيئ، وهو عملهم القبيح من الشرك، والمكر هو العمل القبيح، وأضيف المكر إلى صفته، وقرأ حمزة بإسكان الهمزة، والنحويون كلهم يزعمون أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله. وقال أبو علي الفارسي: هو على إجراء الوصل مجرى الوقف، كما حكى سيبويه من قولهم لملائه الأربعة: فأجروا الوصل مجرى الوقف. قال: ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين كما خففوا الياء من أيل لتوالي الكسرتين، ونزل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب. وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على ومكر السيئ فيترك الحركة، وهو وقف حسن تام، ثم غلط فيه الراوي فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل، فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الأدراج الحركة. وقوله: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ [فاطر: ٤٣] قال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك. فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ [فاطر: ٤٣] هل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ [فاطر: ٤٣] في العذاب، تبديلا وإن تأخر ذلك، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا [فاطر: ٤٣] لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم. وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ [فاطر: ٤٥] يعني المشركين، بِمَا كَسَبُوا [فاطر: ٤٥] من الشرك والتكذيب لعجل لهم العذاب والعقوبة، وهو وقوله: مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ٤٥] وهذا مفسر في [النحل، وقوله:] فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [سورة فاطر: ٤٥] قال ابن عباس: يريد أهل طاعته وأهل معصيته.

يس 36:1

سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون. ٧٧٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، بِهَا، أنا الإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ قَرِيبٍ عِنْدَهُ؛ جَاءَهُ خَازِنُ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ، فَسَقَاهَا إِيَّاهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَشْرَبُ فَيَمُوتُ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ رَيَّانَ، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الأَنْبِيَاءِ» يس {١ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ٥ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ٦ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٧ } [يس: ١-٧] بسم الله الرحمن الرحيم يس قال ابن عباس، والمفسرون: يريد يا إنسان، يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقرآن الحكيم أقسم الله بالقرآن المحكم من الباطل. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣] وذلك أن كفار مكة قالوا: لست مرسلا، وما أرسل الله إلينا رسولا. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يس: ٤] يعني دين الإسلام. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٥] قال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه. ومن قرأ بالنصب فعلى معنى: نزل الله ذلك تنزيلا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة. لتنذر قوما متصل بقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣]، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [يس: ٦] قال قتادة: لتنذر قوما لم يأتهم نذير من قبلك لأنهم كانوا في الفترة، وهو معنى قوله: فهم غافلون أي عن حج التوحيد وأدلة البعث. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ [يس: ٧] وجب العذاب، على أكثرهم أكثر أهل مكة كقوله: وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهذا إشارة إلى الإرادة السابقة بكفرهم، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ٧] لأن الله منعهم عن الهدى.

يس 36:2

سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون. ٧٧٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، بِهَا، أنا الإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ قَرِيبٍ عِنْدَهُ؛ جَاءَهُ خَازِنُ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ، فَسَقَاهَا إِيَّاهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَشْرَبُ فَيَمُوتُ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ رَيَّانَ، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الأَنْبِيَاءِ» يس {١ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ٥ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ٦ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٧ } [يس: ١-٧] بسم الله الرحمن الرحيم يس قال ابن عباس، والمفسرون: يريد يا إنسان، يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقرآن الحكيم أقسم الله بالقرآن المحكم من الباطل. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣] وذلك أن كفار مكة قالوا: لست مرسلا، وما أرسل الله إلينا رسولا. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يس: ٤] يعني دين الإسلام. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٥] قال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه. ومن قرأ بالنصب فعلى معنى: نزل الله ذلك تنزيلا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة. لتنذر قوما متصل بقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣]، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [يس: ٦] قال قتادة: لتنذر قوما لم يأتهم نذير من قبلك لأنهم كانوا في الفترة، وهو معنى قوله: فهم غافلون أي عن حج التوحيد وأدلة البعث. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ [يس: ٧] وجب العذاب، على أكثرهم أكثر أهل مكة كقوله: وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهذا إشارة إلى الإرادة السابقة بكفرهم، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ٧] لأن الله منعهم عن الهدى.

يس 36:3

سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون. ٧٧٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، بِهَا، أنا الإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ قَرِيبٍ عِنْدَهُ؛ جَاءَهُ خَازِنُ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ، فَسَقَاهَا إِيَّاهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَشْرَبُ فَيَمُوتُ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ رَيَّانَ، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الأَنْبِيَاءِ» يس {١ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ٥ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ٦ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٧ } [يس: ١-٧] بسم الله الرحمن الرحيم يس قال ابن عباس، والمفسرون: يريد يا إنسان، يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقرآن الحكيم أقسم الله بالقرآن المحكم من الباطل. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣] وذلك أن كفار مكة قالوا: لست مرسلا، وما أرسل الله إلينا رسولا. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يس: ٤] يعني دين الإسلام. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٥] قال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه. ومن قرأ بالنصب فعلى معنى: نزل الله ذلك تنزيلا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة. لتنذر قوما متصل بقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣]، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [يس: ٦] قال قتادة: لتنذر قوما لم يأتهم نذير من قبلك لأنهم كانوا في الفترة، وهو معنى قوله: فهم غافلون أي عن حج التوحيد وأدلة البعث. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ [يس: ٧] وجب العذاب، على أكثرهم أكثر أهل مكة كقوله: وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهذا إشارة إلى الإرادة السابقة بكفرهم، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ٧] لأن الله منعهم عن الهدى.

يس 36:4

سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون. ٧٧٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، بِهَا، أنا الإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ قَرِيبٍ عِنْدَهُ؛ جَاءَهُ خَازِنُ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ، فَسَقَاهَا إِيَّاهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَشْرَبُ فَيَمُوتُ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ رَيَّانَ، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الأَنْبِيَاءِ» يس {١ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ٥ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ٦ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٧ } [يس: ١-٧] بسم الله الرحمن الرحيم يس قال ابن عباس، والمفسرون: يريد يا إنسان، يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقرآن الحكيم أقسم الله بالقرآن المحكم من الباطل. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣] وذلك أن كفار مكة قالوا: لست مرسلا، وما أرسل الله إلينا رسولا. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يس: ٤] يعني دين الإسلام. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٥] قال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه. ومن قرأ بالنصب فعلى معنى: نزل الله ذلك تنزيلا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة. لتنذر قوما متصل بقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣]، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [يس: ٦] قال قتادة: لتنذر قوما لم يأتهم نذير من قبلك لأنهم كانوا في الفترة، وهو معنى قوله: فهم غافلون أي عن حج التوحيد وأدلة البعث. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ [يس: ٧] وجب العذاب، على أكثرهم أكثر أهل مكة كقوله: وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهذا إشارة إلى الإرادة السابقة بكفرهم، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ٧] لأن الله منعهم عن الهدى.

يس 36:5

سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون. ٧٧٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، بِهَا، أنا الإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ قَرِيبٍ عِنْدَهُ؛ جَاءَهُ خَازِنُ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ، فَسَقَاهَا إِيَّاهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَشْرَبُ فَيَمُوتُ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ رَيَّانَ، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الأَنْبِيَاءِ» يس {١ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ٥ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ٦ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٧ } [يس: ١-٧] بسم الله الرحمن الرحيم يس قال ابن عباس، والمفسرون: يريد يا إنسان، يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقرآن الحكيم أقسم الله بالقرآن المحكم من الباطل. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣] وذلك أن كفار مكة قالوا: لست مرسلا، وما أرسل الله إلينا رسولا. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يس: ٤] يعني دين الإسلام. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٥] قال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه. ومن قرأ بالنصب فعلى معنى: نزل الله ذلك تنزيلا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة. لتنذر قوما متصل بقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣]، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [يس: ٦] قال قتادة: لتنذر قوما لم يأتهم نذير من قبلك لأنهم كانوا في الفترة، وهو معنى قوله: فهم غافلون أي عن حج التوحيد وأدلة البعث. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ [يس: ٧] وجب العذاب، على أكثرهم أكثر أهل مكة كقوله: وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهذا إشارة إلى الإرادة السابقة بكفرهم، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ٧] لأن الله منعهم عن الهدى.

يس 36:6

سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون. ٧٧٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، بِهَا، أنا الإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ قَرِيبٍ عِنْدَهُ؛ جَاءَهُ خَازِنُ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ، فَسَقَاهَا إِيَّاهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَشْرَبُ فَيَمُوتُ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ رَيَّانَ، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الأَنْبِيَاءِ» يس {١ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ٥ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ٦ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٧ } [يس: ١-٧] بسم الله الرحمن الرحيم يس قال ابن عباس، والمفسرون: يريد يا إنسان، يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقرآن الحكيم أقسم الله بالقرآن المحكم من الباطل. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣] وذلك أن كفار مكة قالوا: لست مرسلا، وما أرسل الله إلينا رسولا. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يس: ٤] يعني دين الإسلام. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٥] قال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه. ومن قرأ بالنصب فعلى معنى: نزل الله ذلك تنزيلا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة. لتنذر قوما متصل بقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣]، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [يس: ٦] قال قتادة: لتنذر قوما لم يأتهم نذير من قبلك لأنهم كانوا في الفترة، وهو معنى قوله: فهم غافلون أي عن حج التوحيد وأدلة البعث. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ [يس: ٧] وجب العذاب، على أكثرهم أكثر أهل مكة كقوله: وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهذا إشارة إلى الإرادة السابقة بكفرهم، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ٧] لأن الله منعهم عن الهدى.

يس 36:7

سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون. ٧٧٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيُّ، بِهَا، أنا الإِمَامُ جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يس وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ قَرِيبٍ عِنْدَهُ؛ جَاءَهُ خَازِنُ الْجَنَّةِ بِشَرْبَةٍ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ، فَسَقَاهَا إِيَّاهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَشْرَبُ فَيَمُوتُ رَيَّانَ، وَيُبْعَثُ رَيَّانَ، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الأَنْبِيَاءِ» يس {١ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ٥ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ٦ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٧ } [يس: ١-٧] بسم الله الرحمن الرحيم يس قال ابن عباس، والمفسرون: يريد يا إنسان، يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقرآن الحكيم أقسم الله بالقرآن المحكم من الباطل. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣] وذلك أن كفار مكة قالوا: لست مرسلا، وما أرسل الله إلينا رسولا. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [يس: ٤] يعني دين الإسلام. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٥] قال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه. ومن قرأ بالنصب فعلى معنى: نزل الله ذلك تنزيلا من العزيز الرحيم، ثم أضيف المصدر فصار معرفة. لتنذر قوما متصل بقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس: ٣]، لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [يس: ٦] قال قتادة: لتنذر قوما لم يأتهم نذير من قبلك لأنهم كانوا في الفترة، وهو معنى قوله: فهم غافلون أي عن حج التوحيد وأدلة البعث. لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ [يس: ٧] وجب العذاب، على أكثرهم أكثر أهل مكة كقوله: وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهذا إشارة إلى الإرادة السابقة بكفرهم، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ٧] لأن الله منعهم عن الهدى.

يس 36:8

قوله: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ٨ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ٩ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ١٠ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ١١ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ١٢ } [يس: ٨-١٢] إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا [يس: ٨] قال أهل المعاني: هذا على طريق المثل، ولم يكن هناك غل. قال الفراء: معناه حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله. كقوله: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ [الإسراء: ٢٩] معناه: لا تمسكها عن النفقة، وقوله: فهي يعني أيديهم، كنى عنها ولم يذكرها لأن الأغلال والأعناق تدل عليها، وذلك أن الغل إنما هو يجمع اليد إلى العنق، وقوله: فهم مقمحون قال الفراء، والزجاج: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. ومعنى الإقماح: رفع الرأس وغض البصر، يقال: أقمح البعير رأسه وقمح إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء. قال الأزهري: أراد الله أن أيديهم لما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذناقهم ورءوسهم صعدا فهم مرفوعو الرءوس برفع الأغلال إياها، يدل على هذا المعنى قول قتادة مقمحون: مغلولون. قوله: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [يس: ٩] يريد منعناهم عن الإيمان لمواقع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان، كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد، وهذا معنى قول ابن عباس: منعهم من الهدى لما سبق في علمه عليهم. وقوله: فأغشيناهم قال الفراء: ألبسنا أبصارهم غشاوة. أي عمى، فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس: ٩] سبيل الهدى. ثم ذكر أن الإنذار لا ينفعهم بعد هذا، بقوله: وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ١٠] قال الزجاج: أي من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار، إنما ينفع الإنذر من ذكر في قوله: إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [يس: ١١] يعني القرآن، وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ [يس: ١١] خاف الله في الدنيا، فبشره بمغفرة لذنوبه، وأجر كريم حسن وهو الجنة. قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى [يس: ١٢] يعني البعث، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا [يس: ١٢] من خير أو شر عملوه في حياتهم، وآثارهم خطاهم بأرجلهم. ٧٧٨ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: شَكَتْ بَنُو سَلَمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بُعْدَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ مَنَازِلَكُمْ، فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ» ٧٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاكِرُ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وكل شيء من الأعمال، أحصيناه بيناه وحفظناه، فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢] وهو اللوح المحفوظ.

يس 36:9

قوله: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ٨ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ٩ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ١٠ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ١١ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ١٢ } [يس: ٨-١٢] إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا [يس: ٨] قال أهل المعاني: هذا على طريق المثل، ولم يكن هناك غل. قال الفراء: معناه حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله. كقوله: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ [الإسراء: ٢٩] معناه: لا تمسكها عن النفقة، وقوله: فهي يعني أيديهم، كنى عنها ولم يذكرها لأن الأغلال والأعناق تدل عليها، وذلك أن الغل إنما هو يجمع اليد إلى العنق، وقوله: فهم مقمحون قال الفراء، والزجاج: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. ومعنى الإقماح: رفع الرأس وغض البصر، يقال: أقمح البعير رأسه وقمح إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء. قال الأزهري: أراد الله أن أيديهم لما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذناقهم ورءوسهم صعدا فهم مرفوعو الرءوس برفع الأغلال إياها، يدل على هذا المعنى قول قتادة مقمحون: مغلولون. قوله: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [يس: ٩] يريد منعناهم عن الإيمان لمواقع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان، كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد، وهذا معنى قول ابن عباس: منعهم من الهدى لما سبق في علمه عليهم. وقوله: فأغشيناهم قال الفراء: ألبسنا أبصارهم غشاوة. أي عمى، فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس: ٩] سبيل الهدى. ثم ذكر أن الإنذار لا ينفعهم بعد هذا، بقوله: وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ١٠] قال الزجاج: أي من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار، إنما ينفع الإنذر من ذكر في قوله: إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [يس: ١١] يعني القرآن، وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ [يس: ١١] خاف الله في الدنيا، فبشره بمغفرة لذنوبه، وأجر كريم حسن وهو الجنة. قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى [يس: ١٢] يعني البعث، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا [يس: ١٢] من خير أو شر عملوه في حياتهم، وآثارهم خطاهم بأرجلهم. ٧٧٨ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: شَكَتْ بَنُو سَلَمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بُعْدَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ مَنَازِلَكُمْ، فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ» ٧٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاكِرُ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وكل شيء من الأعمال، أحصيناه بيناه وحفظناه، فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢] وهو اللوح المحفوظ.

يس 36:10

قوله: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ٨ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ٩ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ١٠ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ١١ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ١٢ } [يس: ٨-١٢] إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا [يس: ٨] قال أهل المعاني: هذا على طريق المثل، ولم يكن هناك غل. قال الفراء: معناه حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله. كقوله: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ [الإسراء: ٢٩] معناه: لا تمسكها عن النفقة، وقوله: فهي يعني أيديهم، كنى عنها ولم يذكرها لأن الأغلال والأعناق تدل عليها، وذلك أن الغل إنما هو يجمع اليد إلى العنق، وقوله: فهم مقمحون قال الفراء، والزجاج: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. ومعنى الإقماح: رفع الرأس وغض البصر، يقال: أقمح البعير رأسه وقمح إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء. قال الأزهري: أراد الله أن أيديهم لما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذناقهم ورءوسهم صعدا فهم مرفوعو الرءوس برفع الأغلال إياها، يدل على هذا المعنى قول قتادة مقمحون: مغلولون. قوله: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [يس: ٩] يريد منعناهم عن الإيمان لمواقع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان، كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد، وهذا معنى قول ابن عباس: منعهم من الهدى لما سبق في علمه عليهم. وقوله: فأغشيناهم قال الفراء: ألبسنا أبصارهم غشاوة. أي عمى، فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس: ٩] سبيل الهدى. ثم ذكر أن الإنذار لا ينفعهم بعد هذا، بقوله: وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ١٠] قال الزجاج: أي من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار، إنما ينفع الإنذر من ذكر في قوله: إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [يس: ١١] يعني القرآن، وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ [يس: ١١] خاف الله في الدنيا، فبشره بمغفرة لذنوبه، وأجر كريم حسن وهو الجنة. قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى [يس: ١٢] يعني البعث، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا [يس: ١٢] من خير أو شر عملوه في حياتهم، وآثارهم خطاهم بأرجلهم. ٧٧٨ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: شَكَتْ بَنُو سَلَمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بُعْدَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ مَنَازِلَكُمْ، فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ» ٧٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاكِرُ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وكل شيء من الأعمال، أحصيناه بيناه وحفظناه، فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢] وهو اللوح المحفوظ.

يس 36:11

قوله: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ٨ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ٩ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ١٠ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ١١ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ١٢ } [يس: ٨-١٢] إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا [يس: ٨] قال أهل المعاني: هذا على طريق المثل، ولم يكن هناك غل. قال الفراء: معناه حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله. كقوله: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ [الإسراء: ٢٩] معناه: لا تمسكها عن النفقة، وقوله: فهي يعني أيديهم، كنى عنها ولم يذكرها لأن الأغلال والأعناق تدل عليها، وذلك أن الغل إنما هو يجمع اليد إلى العنق، وقوله: فهم مقمحون قال الفراء، والزجاج: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. ومعنى الإقماح: رفع الرأس وغض البصر، يقال: أقمح البعير رأسه وقمح إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء. قال الأزهري: أراد الله أن أيديهم لما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذناقهم ورءوسهم صعدا فهم مرفوعو الرءوس برفع الأغلال إياها، يدل على هذا المعنى قول قتادة مقمحون: مغلولون. قوله: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [يس: ٩] يريد منعناهم عن الإيمان لمواقع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان، كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد، وهذا معنى قول ابن عباس: منعهم من الهدى لما سبق في علمه عليهم. وقوله: فأغشيناهم قال الفراء: ألبسنا أبصارهم غشاوة. أي عمى، فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس: ٩] سبيل الهدى. ثم ذكر أن الإنذار لا ينفعهم بعد هذا، بقوله: وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ١٠] قال الزجاج: أي من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار، إنما ينفع الإنذر من ذكر في قوله: إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [يس: ١١] يعني القرآن، وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ [يس: ١١] خاف الله في الدنيا، فبشره بمغفرة لذنوبه، وأجر كريم حسن وهو الجنة. قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى [يس: ١٢] يعني البعث، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا [يس: ١٢] من خير أو شر عملوه في حياتهم، وآثارهم خطاهم بأرجلهم. ٧٧٨ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: شَكَتْ بَنُو سَلَمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بُعْدَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ مَنَازِلَكُمْ، فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ» ٧٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاكِرُ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وكل شيء من الأعمال، أحصيناه بيناه وحفظناه، فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢] وهو اللوح المحفوظ.

يس 36:12

قوله: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ٨ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ٩ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ١٠ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ١١ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ١٢ } [يس: ٨-١٢] إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا [يس: ٨] قال أهل المعاني: هذا على طريق المثل، ولم يكن هناك غل. قال الفراء: معناه حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله. كقوله: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ [الإسراء: ٢٩] معناه: لا تمسكها عن النفقة، وقوله: فهي يعني أيديهم، كنى عنها ولم يذكرها لأن الأغلال والأعناق تدل عليها، وذلك أن الغل إنما هو يجمع اليد إلى العنق، وقوله: فهم مقمحون قال الفراء، والزجاج: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه. ومعنى الإقماح: رفع الرأس وغض البصر، يقال: أقمح البعير رأسه وقمح إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء. قال الأزهري: أراد الله أن أيديهم لما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذناقهم ورءوسهم صعدا فهم مرفوعو الرءوس برفع الأغلال إياها، يدل على هذا المعنى قول قتادة مقمحون: مغلولون. قوله: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [يس: ٩] يريد منعناهم عن الإيمان لمواقع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان، كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد، وهذا معنى قول ابن عباس: منعهم من الهدى لما سبق في علمه عليهم. وقوله: فأغشيناهم قال الفراء: ألبسنا أبصارهم غشاوة. أي عمى، فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس: ٩] سبيل الهدى. ثم ذكر أن الإنذار لا ينفعهم بعد هذا، بقوله: وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [يس: ١٠] قال الزجاج: أي من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار، إنما ينفع الإنذر من ذكر في قوله: إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [يس: ١١] يعني القرآن، وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ [يس: ١١] خاف الله في الدنيا، فبشره بمغفرة لذنوبه، وأجر كريم حسن وهو الجنة. قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى [يس: ١٢] يعني البعث، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا [يس: ١٢] من خير أو شر عملوه في حياتهم، وآثارهم خطاهم بأرجلهم. ٧٧٨ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: شَكَتْ بَنُو سَلَمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بُعْدَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، تَعَالَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ مَنَازِلَكُمْ، فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ» ٧٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاكِرُ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وكل شيء من الأعمال، أحصيناه بيناه وحفظناه، فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: ١٢] وهو اللوح المحفوظ.

يس 36:13

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ {١٣ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ ١٥ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ١٦ وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ١٧ } [يس: ١٣-١٧] قوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا [يس: ١٣] قال مقاتل: صف لهم يا محمد شبها. يعني: لأهل مكة، أصحاب القرية يعني أنطاكية، إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [يس: ١٣] رسل عيسى، وذلك أنه بعث رسولين من الحواريين إلى أنطاكية ليدعوا الناس إلى عبادة الله، وهو قوله: إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا [يس: ١٤] قال ابن عباس: ضربوهما وسجنوهما. فعززنا بثالث أي: فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث، وقرئ بالتخفيف، قال الفراء: عززنا وعززنا، كقولك: شددنا وشددنا بالتخفيف والتثقيل. ونحو ذلك قال الزجاج. فقالوا يعني: الرسل لأهل أنطاكية: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا} [يس: ١٤-١٥] لهم: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا [يس: ١٥] ما لكم علينا من فضل في شيء، وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ [يس: ١٥] أي: لم يرسل رسولا، إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ [يس: ١٥] ما أنتم إلا كاذبين فيما تزعمون. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [يس: ١٦] وإن كذبتمونا. وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [يس: ١٧] ما علينا إلا أن نبلغ ونبين لكم.

يس 36:14

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ {١٣ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ ١٥ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ١٦ وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ١٧ } [يس: ١٣-١٧] قوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا [يس: ١٣] قال مقاتل: صف لهم يا محمد شبها. يعني: لأهل مكة، أصحاب القرية يعني أنطاكية، إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [يس: ١٣] رسل عيسى، وذلك أنه بعث رسولين من الحواريين إلى أنطاكية ليدعوا الناس إلى عبادة الله، وهو قوله: إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا [يس: ١٤] قال ابن عباس: ضربوهما وسجنوهما. فعززنا بثالث أي: فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث، وقرئ بالتخفيف، قال الفراء: عززنا وعززنا، كقولك: شددنا وشددنا بالتخفيف والتثقيل. ونحو ذلك قال الزجاج. فقالوا يعني: الرسل لأهل أنطاكية: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا} [يس: ١٤-١٥] لهم: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا [يس: ١٥] ما لكم علينا من فضل في شيء، وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ [يس: ١٥] أي: لم يرسل رسولا، إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ [يس: ١٥] ما أنتم إلا كاذبين فيما تزعمون. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [يس: ١٦] وإن كذبتمونا. وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [يس: ١٧] ما علينا إلا أن نبلغ ونبين لكم.

يس 36:15

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ {١٣ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ ١٥ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ١٦ وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ١٧ } [يس: ١٣-١٧] قوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا [يس: ١٣] قال مقاتل: صف لهم يا محمد شبها. يعني: لأهل مكة، أصحاب القرية يعني أنطاكية، إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [يس: ١٣] رسل عيسى، وذلك أنه بعث رسولين من الحواريين إلى أنطاكية ليدعوا الناس إلى عبادة الله، وهو قوله: إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا [يس: ١٤] قال ابن عباس: ضربوهما وسجنوهما. فعززنا بثالث أي: فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث، وقرئ بالتخفيف، قال الفراء: عززنا وعززنا، كقولك: شددنا وشددنا بالتخفيف والتثقيل. ونحو ذلك قال الزجاج. فقالوا يعني: الرسل لأهل أنطاكية: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا} [يس: ١٤-١٥] لهم: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا [يس: ١٥] ما لكم علينا من فضل في شيء، وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ [يس: ١٥] أي: لم يرسل رسولا، إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ [يس: ١٥] ما أنتم إلا كاذبين فيما تزعمون. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [يس: ١٦] وإن كذبتمونا. وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [يس: ١٧] ما علينا إلا أن نبلغ ونبين لكم.

يس 36:16

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ {١٣ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ ١٥ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ١٦ وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ١٧ } [يس: ١٣-١٧] قوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا [يس: ١٣] قال مقاتل: صف لهم يا محمد شبها. يعني: لأهل مكة، أصحاب القرية يعني أنطاكية، إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [يس: ١٣] رسل عيسى، وذلك أنه بعث رسولين من الحواريين إلى أنطاكية ليدعوا الناس إلى عبادة الله، وهو قوله: إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا [يس: ١٤] قال ابن عباس: ضربوهما وسجنوهما. فعززنا بثالث أي: فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث، وقرئ بالتخفيف، قال الفراء: عززنا وعززنا، كقولك: شددنا وشددنا بالتخفيف والتثقيل. ونحو ذلك قال الزجاج. فقالوا يعني: الرسل لأهل أنطاكية: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا} [يس: ١٤-١٥] لهم: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا [يس: ١٥] ما لكم علينا من فضل في شيء، وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ [يس: ١٥] أي: لم يرسل رسولا، إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ [يس: ١٥] ما أنتم إلا كاذبين فيما تزعمون. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [يس: ١٦] وإن كذبتمونا. وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [يس: ١٧] ما علينا إلا أن نبلغ ونبين لكم.

يس 36:17

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ {١٣ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ ١٥ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ١٦ وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ١٧ } [يس: ١٣-١٧] قوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا [يس: ١٣] قال مقاتل: صف لهم يا محمد شبها. يعني: لأهل مكة، أصحاب القرية يعني أنطاكية، إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ [يس: ١٣] رسل عيسى، وذلك أنه بعث رسولين من الحواريين إلى أنطاكية ليدعوا الناس إلى عبادة الله، وهو قوله: إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا [يس: ١٤] قال ابن عباس: ضربوهما وسجنوهما. فعززنا بثالث أي: فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث، وقرئ بالتخفيف، قال الفراء: عززنا وعززنا، كقولك: شددنا وشددنا بالتخفيف والتثقيل. ونحو ذلك قال الزجاج. فقالوا يعني: الرسل لأهل أنطاكية: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا} [يس: ١٤-١٥] لهم: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا [يس: ١٥] ما لكم علينا من فضل في شيء، وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ [يس: ١٥] أي: لم يرسل رسولا، إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ [يس: ١٥] ما أنتم إلا كاذبين فيما تزعمون. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [يس: ١٦] وإن كذبتمونا. وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [يس: ١٧] ما علينا إلا أن نبلغ ونبين لكم.

يس 36:18

فقال القوم للرسل: قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ {١٨ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ١٩ } [يس: ١٨-١٩] إنا تطيرنا تشاءمنا، بكم وذلك أن المطر حبس عنهم، فقالوا: أصابنا هذا الشر من قبلكم. لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا [يس: ١٨] لئن لم تسكتوا عنا، لنرجمنكم لنفتنكم كقوله: وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ [هود: ٩١] فتوعدوهم بالقتل والتعذيب، وهو قوله: وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ {١٨ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} [يس: ١٨-١٩] شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم، يعني أصابكم الشؤم من قبلكم، أئن ذكرتم وعظتم بالله وخوفتم، وهذا استفهام محذوف الجواب، تقديره أئن ذكرتم تطيرتم بنا بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [يس: ١٩] مشركون.

يس 36:19

فقال القوم للرسل: قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ {١٨ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ١٩ } [يس: ١٨-١٩] إنا تطيرنا تشاءمنا، بكم وذلك أن المطر حبس عنهم، فقالوا: أصابنا هذا الشر من قبلكم. لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا [يس: ١٨] لئن لم تسكتوا عنا، لنرجمنكم لنفتنكم كقوله: وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ [هود: ٩١] فتوعدوهم بالقتل والتعذيب، وهو قوله: وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ {١٨ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} [يس: ١٨-١٩] شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم، يعني أصابكم الشؤم من قبلكم، أئن ذكرتم وعظتم بالله وخوفتم، وهذا استفهام محذوف الجواب، تقديره أئن ذكرتم تطيرتم بنا بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [يس: ١٩] مشركون.

يس 36:20

قوله: { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ٢١ وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٢ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ٢٣ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٢٤ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ٢٥ } [يس: ٢٠-٢٥] وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس: ٢٠] وهو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم، جاءهم و {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس: ٢٠-٢١] لا يسئلونكم أموالكم على ما جاءكم به من الهدى، وهم مهتدون يعني الرسل، فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ فقال: وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس: ٢٢] وأيّ شيء لي إذا لم أعبد خالقي، وإليه ترجعون تردون عند البعث فيجزيكم. ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتها، فقال: أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ [يس: ٢٣] بسوء ومكروه، لا تُغْنِ عَنِّي [يس: ٢٣] لا ترفع ولا تمنع، شفاعتهم شيئا يعني لا شفاعة لها فتغني، ولا ينقذون ولا يخلصوني من ذلك المكروه. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٢٤] إن أنا فعلت ذلك.

يس 36:21

قوله: { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ٢١ وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٢ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ٢٣ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٢٤ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ٢٥ } [يس: ٢٠-٢٥] وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس: ٢٠] وهو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم، جاءهم و {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس: ٢٠-٢١] لا يسئلونكم أموالكم على ما جاءكم به من الهدى، وهم مهتدون يعني الرسل، فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ فقال: وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس: ٢٢] وأيّ شيء لي إذا لم أعبد خالقي، وإليه ترجعون تردون عند البعث فيجزيكم. ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتها، فقال: أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ [يس: ٢٣] بسوء ومكروه، لا تُغْنِ عَنِّي [يس: ٢٣] لا ترفع ولا تمنع، شفاعتهم شيئا يعني لا شفاعة لها فتغني، ولا ينقذون ولا يخلصوني من ذلك المكروه. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٢٤] إن أنا فعلت ذلك.

يس 36:22

قوله: { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ٢١ وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٢ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ٢٣ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٢٤ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ٢٥ } [يس: ٢٠-٢٥] وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس: ٢٠] وهو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم، جاءهم و {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس: ٢٠-٢١] لا يسئلونكم أموالكم على ما جاءكم به من الهدى، وهم مهتدون يعني الرسل، فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ فقال: وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس: ٢٢] وأيّ شيء لي إذا لم أعبد خالقي، وإليه ترجعون تردون عند البعث فيجزيكم. ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتها، فقال: أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ [يس: ٢٣] بسوء ومكروه، لا تُغْنِ عَنِّي [يس: ٢٣] لا ترفع ولا تمنع، شفاعتهم شيئا يعني لا شفاعة لها فتغني، ولا ينقذون ولا يخلصوني من ذلك المكروه. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٢٤] إن أنا فعلت ذلك.

يس 36:23

قوله: { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ٢١ وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٢ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ٢٣ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٢٤ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ٢٥ } [يس: ٢٠-٢٥] وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس: ٢٠] وهو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم، جاءهم و {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس: ٢٠-٢١] لا يسئلونكم أموالكم على ما جاءكم به من الهدى، وهم مهتدون يعني الرسل، فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ فقال: وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس: ٢٢] وأيّ شيء لي إذا لم أعبد خالقي، وإليه ترجعون تردون عند البعث فيجزيكم. ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتها، فقال: أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ [يس: ٢٣] بسوء ومكروه، لا تُغْنِ عَنِّي [يس: ٢٣] لا ترفع ولا تمنع، شفاعتهم شيئا يعني لا شفاعة لها فتغني، ولا ينقذون ولا يخلصوني من ذلك المكروه. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٢٤] إن أنا فعلت ذلك.

يس 36:24

قوله: { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ٢١ وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٢ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ٢٣ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٢٤ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ٢٥ } [يس: ٢٠-٢٥] وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس: ٢٠] وهو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم، جاءهم و {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس: ٢٠-٢١] لا يسئلونكم أموالكم على ما جاءكم به من الهدى، وهم مهتدون يعني الرسل، فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ فقال: وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس: ٢٢] وأيّ شيء لي إذا لم أعبد خالقي، وإليه ترجعون تردون عند البعث فيجزيكم. ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتها، فقال: أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ [يس: ٢٣] بسوء ومكروه، لا تُغْنِ عَنِّي [يس: ٢٣] لا ترفع ولا تمنع، شفاعتهم شيئا يعني لا شفاعة لها فتغني، ولا ينقذون ولا يخلصوني من ذلك المكروه. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٢٤] إن أنا فعلت ذلك.

يس 36:25

قوله: { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ٢١ وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢٢ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ٢٣ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٢٤ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ٢٥ } [يس: ٢٠-٢٥] وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس: ٢٠] وهو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم، جاءهم و {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس: ٢٠-٢١] لا يسئلونكم أموالكم على ما جاءكم به من الهدى، وهم مهتدون يعني الرسل، فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ فقال: وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس: ٢٢] وأيّ شيء لي إذا لم أعبد خالقي، وإليه ترجعون تردون عند البعث فيجزيكم. ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتها، فقال: أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ [يس: ٢٣] بسوء ومكروه، لا تُغْنِ عَنِّي [يس: ٢٣] لا ترفع ولا تمنع، شفاعتهم شيئا يعني لا شفاعة لها فتغني، ولا ينقذون ولا يخلصوني من ذلك المكروه. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٢٤] إن أنا فعلت ذلك.

يس 36:26

إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ [يس: ٢٥] الذي كفرتم به، فاسمعون فاسمعوا قولي، فلما قال هذا وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه، قال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزقه، وذلك قوله: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ {٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ٢٧ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ٢٨ إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ٢٩ } [يس: ٢٦-٢٩] قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ [يس: ٢٦] فلما دخلها، قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ {٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: ٢٦-٢٧] يعني أن يعلموا أن الله غفر له ليرغبوا في دين الرسل، والمعنى: بغفران ربي لي، وما مع الفعل بمنزلة المصدر، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [يس: ٢٧] من المدخلين الجنة. فلما قتلوه غضب الله لقتلهم إياه غضبة لم تبق من القوم شيئا وعجل لهم العذاب، وهو قوله: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ [يس: ٢٨] يعني قوم حبيب، من بعده من بعد قتله، مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ [يس: ٢٨] يعني الملائكة، أي: لم تستنصر منهم بجند من السماء، وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [يس: ٢٨] أي: وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم كالطوفان، والصاعقة، والريح. ثم بين بما كانت عقوبتهم، فقال: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً [يس: ٢٩] قال المفسرون: أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت. وهو قوله: فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [يس: ٢٩] أي: ساكتون قد ماتوا.

يس 36:27

إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ [يس: ٢٥] الذي كفرتم به، فاسمعون فاسمعوا قولي، فلما قال هذا وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه، قال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزقه، وذلك قوله: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ {٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ٢٧ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ٢٨ إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ٢٩ } [يس: ٢٦-٢٩] قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ [يس: ٢٦] فلما دخلها، قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ {٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: ٢٦-٢٧] يعني أن يعلموا أن الله غفر له ليرغبوا في دين الرسل، والمعنى: بغفران ربي لي، وما مع الفعل بمنزلة المصدر، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [يس: ٢٧] من المدخلين الجنة. فلما قتلوه غضب الله لقتلهم إياه غضبة لم تبق من القوم شيئا وعجل لهم العذاب، وهو قوله: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ [يس: ٢٨] يعني قوم حبيب، من بعده من بعد قتله، مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ [يس: ٢٨] يعني الملائكة، أي: لم تستنصر منهم بجند من السماء، وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [يس: ٢٨] أي: وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم كالطوفان، والصاعقة، والريح. ثم بين بما كانت عقوبتهم، فقال: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً [يس: ٢٩] قال المفسرون: أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت. وهو قوله: فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [يس: ٢٩] أي: ساكتون قد ماتوا.

يس 36:28

إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ [يس: ٢٥] الذي كفرتم به، فاسمعون فاسمعوا قولي، فلما قال هذا وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه، قال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزقه، وذلك قوله: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ {٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ٢٧ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ٢٨ إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ٢٩ } [يس: ٢٦-٢٩] قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ [يس: ٢٦] فلما دخلها، قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ {٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: ٢٦-٢٧] يعني أن يعلموا أن الله غفر له ليرغبوا في دين الرسل، والمعنى: بغفران ربي لي، وما مع الفعل بمنزلة المصدر، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [يس: ٢٧] من المدخلين الجنة. فلما قتلوه غضب الله لقتلهم إياه غضبة لم تبق من القوم شيئا وعجل لهم العذاب، وهو قوله: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ [يس: ٢٨] يعني قوم حبيب، من بعده من بعد قتله، مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ [يس: ٢٨] يعني الملائكة، أي: لم تستنصر منهم بجند من السماء، وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [يس: ٢٨] أي: وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم كالطوفان، والصاعقة، والريح. ثم بين بما كانت عقوبتهم، فقال: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً [يس: ٢٩] قال المفسرون: أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت. وهو قوله: فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [يس: ٢٩] أي: ساكتون قد ماتوا.

يس 36:29

إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ [يس: ٢٥] الذي كفرتم به، فاسمعون فاسمعوا قولي، فلما قال هذا وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه، قال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزقه، وذلك قوله: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ {٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ٢٧ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ ٢٨ إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ٢٩ } [يس: ٢٦-٢٩] قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ [يس: ٢٦] فلما دخلها، قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ {٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: ٢٦-٢٧] يعني أن يعلموا أن الله غفر له ليرغبوا في دين الرسل، والمعنى: بغفران ربي لي، وما مع الفعل بمنزلة المصدر، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [يس: ٢٧] من المدخلين الجنة. فلما قتلوه غضب الله لقتلهم إياه غضبة لم تبق من القوم شيئا وعجل لهم العذاب، وهو قوله: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ [يس: ٢٨] يعني قوم حبيب، من بعده من بعد قتله، مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ [يس: ٢٨] يعني الملائكة، أي: لم تستنصر منهم بجند من السماء، وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [يس: ٢٨] أي: وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم كالطوفان، والصاعقة، والريح. ثم بين بما كانت عقوبتهم، فقال: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً [يس: ٢٩] قال المفسرون: أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فإذا هم ميتون، لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت. وهو قوله: فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ [يس: ٢٩] أي: ساكتون قد ماتوا.

يس 36:30

قوله: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٣٠ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ٣١ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣٢ } [يس: ٣٠-٣٢] يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ [يس: ٣٠] قال مجاهد، ومقاتل: يا ندامة عليهم في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا. ثم بين سبب الحسرة، فقال: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ [يس: ٣٠] أي: في الدنيا، إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ [يس: ٣٠]. ثم خوف كفار مكة، فقال: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ [يس: ٣١] أي: ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم، لا يرجعون إليهم أي: لا يعودون إلى الدنيا، أفلا تعتبرون بهم. وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس: ٣٢] يعني أن الأمم يحضرون يوم القيامة فيقفون على ما عملوا.

يس 36:31

قوله: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٣٠ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ٣١ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣٢ } [يس: ٣٠-٣٢] يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ [يس: ٣٠] قال مجاهد، ومقاتل: يا ندامة عليهم في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا. ثم بين سبب الحسرة، فقال: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ [يس: ٣٠] أي: في الدنيا، إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ [يس: ٣٠]. ثم خوف كفار مكة، فقال: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ [يس: ٣١] أي: ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم، لا يرجعون إليهم أي: لا يعودون إلى الدنيا، أفلا تعتبرون بهم. وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس: ٣٢] يعني أن الأمم يحضرون يوم القيامة فيقفون على ما عملوا.

يس 36:32

قوله: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٣٠ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ٣١ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣٢ } [يس: ٣٠-٣٢] يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ [يس: ٣٠] قال مجاهد، ومقاتل: يا ندامة عليهم في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا. ثم بين سبب الحسرة، فقال: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ [يس: ٣٠] أي: في الدنيا، إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ [يس: ٣٠]. ثم خوف كفار مكة، فقال: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ [يس: ٣١] أي: ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم، لا يرجعون إليهم أي: لا يعودون إلى الدنيا، أفلا تعتبرون بهم. وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس: ٣٢] يعني أن الأمم يحضرون يوم القيامة فيقفون على ما عملوا.

يس 36:33

ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال: وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ {٣٣ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ٣٤ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ٣٥ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ٣٦ } [يس: ٣٣-٣٦] وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ [يس: ٣٣] أي: يدلهم على قدرتنا على البعث إحياء الأرض بالنبات بعد أن كانت ميتة لا تنبت شيئا، وهو قوله: أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [يس: ٣٣] يعني: ما يقتات من الحبوب. وجعلنا فيها في الأرض، جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا [يس: ٣٤] في الأرض، من العيون يعني: عيون الماء. لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [يس: ٣٥] يعني: من ثمرة النخيل، وهو في اللفظ مذكر، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [يس: ٣٥] أي: ومن ثمرة ما عملت أيديهم، يعني الغروس والحروث التي قاسوا حراثتها، ومن قرأ عملته بالهاء جعلها عائدة إلى ما التي هي بمعنى الذي، ومن قرأ بحذف الهاء فلأن هذه الهاء الراجعة إلى الموصول تجيء محذوفة في أكثر القرآن، كقوله: أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا [الفرقان: ٤١]، وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النمل: ٥٩] وتكون هذه القراءة كقراءة عملته لأن الهاء مرادة، وإن حذفت في اللفظ، ويجوز أن يكون ما في، وما عملته نفيا، وهو معنى قول الضحاك ومقاتل، قال الضحاك: أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها. وقال مقاتل: يقول: لم يكن ذلك من صنيع أيديهم، ولكن من فعلنا. وقوله: أفلا يشكرون أي: رب هذه النعم فيوحدونه. ثم نزه نفسه، فقال: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا [يس: ٣٦] يعني: أجناس الفواكه والحبوب وأصنافها، مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ [يس: ٣٦] يعني: الذكران والإناث، وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [يس: ٣٦] مما خلق الله من جميع الأنواع والأشياء، مما لا تقف عليه من دواب البر والبحر.

يس 36:34

ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال: وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ {٣٣ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ٣٤ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ٣٥ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ٣٦ } [يس: ٣٣-٣٦] وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ [يس: ٣٣] أي: يدلهم على قدرتنا على البعث إحياء الأرض بالنبات بعد أن كانت ميتة لا تنبت شيئا، وهو قوله: أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [يس: ٣٣] يعني: ما يقتات من الحبوب. وجعلنا فيها في الأرض، جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا [يس: ٣٤] في الأرض، من العيون يعني: عيون الماء. لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [يس: ٣٥] يعني: من ثمرة النخيل، وهو في اللفظ مذكر، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [يس: ٣٥] أي: ومن ثمرة ما عملت أيديهم، يعني الغروس والحروث التي قاسوا حراثتها، ومن قرأ عملته بالهاء جعلها عائدة إلى ما التي هي بمعنى الذي، ومن قرأ بحذف الهاء فلأن هذه الهاء الراجعة إلى الموصول تجيء محذوفة في أكثر القرآن، كقوله: أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا [الفرقان: ٤١]، وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النمل: ٥٩] وتكون هذه القراءة كقراءة عملته لأن الهاء مرادة، وإن حذفت في اللفظ، ويجوز أن يكون ما في، وما عملته نفيا، وهو معنى قول الضحاك ومقاتل، قال الضحاك: أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها. وقال مقاتل: يقول: لم يكن ذلك من صنيع أيديهم، ولكن من فعلنا. وقوله: أفلا يشكرون أي: رب هذه النعم فيوحدونه. ثم نزه نفسه، فقال: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا [يس: ٣٦] يعني: أجناس الفواكه والحبوب وأصنافها، مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ [يس: ٣٦] يعني: الذكران والإناث، وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [يس: ٣٦] مما خلق الله من جميع الأنواع والأشياء، مما لا تقف عليه من دواب البر والبحر.

يس 36:35

ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال: وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ {٣٣ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ٣٤ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ٣٥ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ٣٦ } [يس: ٣٣-٣٦] وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ [يس: ٣٣] أي: يدلهم على قدرتنا على البعث إحياء الأرض بالنبات بعد أن كانت ميتة لا تنبت شيئا، وهو قوله: أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [يس: ٣٣] يعني: ما يقتات من الحبوب. وجعلنا فيها في الأرض، جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا [يس: ٣٤] في الأرض، من العيون يعني: عيون الماء. لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [يس: ٣٥] يعني: من ثمرة النخيل، وهو في اللفظ مذكر، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [يس: ٣٥] أي: ومن ثمرة ما عملت أيديهم، يعني الغروس والحروث التي قاسوا حراثتها، ومن قرأ عملته بالهاء جعلها عائدة إلى ما التي هي بمعنى الذي، ومن قرأ بحذف الهاء فلأن هذه الهاء الراجعة إلى الموصول تجيء محذوفة في أكثر القرآن، كقوله: أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا [الفرقان: ٤١]، وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النمل: ٥٩] وتكون هذه القراءة كقراءة عملته لأن الهاء مرادة، وإن حذفت في اللفظ، ويجوز أن يكون ما في، وما عملته نفيا، وهو معنى قول الضحاك ومقاتل، قال الضحاك: أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها. وقال مقاتل: يقول: لم يكن ذلك من صنيع أيديهم، ولكن من فعلنا. وقوله: أفلا يشكرون أي: رب هذه النعم فيوحدونه. ثم نزه نفسه، فقال: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا [يس: ٣٦] يعني: أجناس الفواكه والحبوب وأصنافها، مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ [يس: ٣٦] يعني: الذكران والإناث، وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [يس: ٣٦] مما خلق الله من جميع الأنواع والأشياء، مما لا تقف عليه من دواب البر والبحر.

يس 36:36

ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال: وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ {٣٣ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ٣٤ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ٣٥ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ٣٦ } [يس: ٣٣-٣٦] وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ [يس: ٣٣] أي: يدلهم على قدرتنا على البعث إحياء الأرض بالنبات بعد أن كانت ميتة لا تنبت شيئا، وهو قوله: أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [يس: ٣٣] يعني: ما يقتات من الحبوب. وجعلنا فيها في الأرض، جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا [يس: ٣٤] في الأرض، من العيون يعني: عيون الماء. لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [يس: ٣٥] يعني: من ثمرة النخيل، وهو في اللفظ مذكر، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [يس: ٣٥] أي: ومن ثمرة ما عملت أيديهم، يعني الغروس والحروث التي قاسوا حراثتها، ومن قرأ عملته بالهاء جعلها عائدة إلى ما التي هي بمعنى الذي، ومن قرأ بحذف الهاء فلأن هذه الهاء الراجعة إلى الموصول تجيء محذوفة في أكثر القرآن، كقوله: أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا [الفرقان: ٤١]، وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى [النمل: ٥٩] وتكون هذه القراءة كقراءة عملته لأن الهاء مرادة، وإن حذفت في اللفظ، ويجوز أن يكون ما في، وما عملته نفيا، وهو معنى قول الضحاك ومقاتل، قال الضحاك: أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها. وقال مقاتل: يقول: لم يكن ذلك من صنيع أيديهم، ولكن من فعلنا. وقوله: أفلا يشكرون أي: رب هذه النعم فيوحدونه. ثم نزه نفسه، فقال: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا [يس: ٣٦] يعني: أجناس الفواكه والحبوب وأصنافها، مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ [يس: ٣٦] يعني: الذكران والإناث، وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [يس: ٣٦] مما خلق الله من جميع الأنواع والأشياء، مما لا تقف عليه من دواب البر والبحر.

يس 36:37

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ {٣٧ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٣٨ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٩ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٤٠ } [يس: ٣٧-٤٠] وآية لهم تدل على قدرتنا، اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ [يس: ٣٧] قال الفراء: نرمي بالنهار على الليل فنأتي بالظلمة. وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها، فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل، أي: كشط وأزيل، أي: نزع فتظهر الظلمة، وهو قوله: فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [يس: ٣٧] داخلون في ظلام الليل. قوله: والشمس تجري وآية لهم الشَّمْسُ تَجْرِي، لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا [يس: ٣٨] يعني: انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وقال ابن قتيبة: إنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع، فذلك مستقرها لأنها لا تجاوزه، وعلى هذا القول يكون التقدير لمستقر لسيرها. ٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا وَكِيعٌ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ، تَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ إِسْحَاق وقوله: ذلك أي: ذلك الذي ذكر من أمر الليل والنهار، والشمس والقمر، تقدير العزيز في ملكه، العليم بما قدر من أمرها. قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ [يس: ٣٩] وهي ثمانية وعشرون منزلا من أول الشهر، فإذا صار إلى آخر منازله دق، وذلك قوله: حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس: ٣٩] ومن قرأ والقمر نصبا فلأن المعنى: وقدرنا القمر قدرناه، كما تقول: زيدا ضربته، والعرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ، وإذا جف وقدم يشبه الهلال. لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [يس: ٤٠] أي: لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه، وهو وقوله: وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ [يس: ٤٠] أي: هما يتعاقبان بحساب معلوم ولا يجيء أحدهما قبل وقته، وكل من الشمس والقمر والنجوم، فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠] يسيرون فيه.

يس 36:38

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ {٣٧ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٣٨ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٩ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٤٠ } [يس: ٣٧-٤٠] وآية لهم تدل على قدرتنا، اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ [يس: ٣٧] قال الفراء: نرمي بالنهار على الليل فنأتي بالظلمة. وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها، فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل، أي: كشط وأزيل، أي: نزع فتظهر الظلمة، وهو قوله: فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [يس: ٣٧] داخلون في ظلام الليل. قوله: والشمس تجري وآية لهم الشَّمْسُ تَجْرِي، لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا [يس: ٣٨] يعني: انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وقال ابن قتيبة: إنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع، فذلك مستقرها لأنها لا تجاوزه، وعلى هذا القول يكون التقدير لمستقر لسيرها. ٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا وَكِيعٌ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ، تَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ إِسْحَاق وقوله: ذلك أي: ذلك الذي ذكر من أمر الليل والنهار، والشمس والقمر، تقدير العزيز في ملكه، العليم بما قدر من أمرها. قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ [يس: ٣٩] وهي ثمانية وعشرون منزلا من أول الشهر، فإذا صار إلى آخر منازله دق، وذلك قوله: حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس: ٣٩] ومن قرأ والقمر نصبا فلأن المعنى: وقدرنا القمر قدرناه، كما تقول: زيدا ضربته، والعرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ، وإذا جف وقدم يشبه الهلال. لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [يس: ٤٠] أي: لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه، وهو وقوله: وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ [يس: ٤٠] أي: هما يتعاقبان بحساب معلوم ولا يجيء أحدهما قبل وقته، وكل من الشمس والقمر والنجوم، فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠] يسيرون فيه.

يس 36:39

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ {٣٧ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٣٨ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٩ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٤٠ } [يس: ٣٧-٤٠] وآية لهم تدل على قدرتنا، اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ [يس: ٣٧] قال الفراء: نرمي بالنهار على الليل فنأتي بالظلمة. وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها، فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل، أي: كشط وأزيل، أي: نزع فتظهر الظلمة، وهو قوله: فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [يس: ٣٧] داخلون في ظلام الليل. قوله: والشمس تجري وآية لهم الشَّمْسُ تَجْرِي، لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا [يس: ٣٨] يعني: انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وقال ابن قتيبة: إنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع، فذلك مستقرها لأنها لا تجاوزه، وعلى هذا القول يكون التقدير لمستقر لسيرها. ٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا وَكِيعٌ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ، تَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ إِسْحَاق وقوله: ذلك أي: ذلك الذي ذكر من أمر الليل والنهار، والشمس والقمر، تقدير العزيز في ملكه، العليم بما قدر من أمرها. قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ [يس: ٣٩] وهي ثمانية وعشرون منزلا من أول الشهر، فإذا صار إلى آخر منازله دق، وذلك قوله: حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس: ٣٩] ومن قرأ والقمر نصبا فلأن المعنى: وقدرنا القمر قدرناه، كما تقول: زيدا ضربته، والعرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ، وإذا جف وقدم يشبه الهلال. لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [يس: ٤٠] أي: لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه، وهو وقوله: وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ [يس: ٤٠] أي: هما يتعاقبان بحساب معلوم ولا يجيء أحدهما قبل وقته، وكل من الشمس والقمر والنجوم، فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠] يسيرون فيه.

يس 36:40

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ {٣٧ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٣٨ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٩ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٤٠ } [يس: ٣٧-٤٠] وآية لهم تدل على قدرتنا، اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ [يس: ٣٧] قال الفراء: نرمي بالنهار على الليل فنأتي بالظلمة. وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل عليها، فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل، أي: كشط وأزيل، أي: نزع فتظهر الظلمة، وهو قوله: فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [يس: ٣٧] داخلون في ظلام الليل. قوله: والشمس تجري وآية لهم الشَّمْسُ تَجْرِي، لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا [يس: ٣٨] يعني: انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وقال ابن قتيبة: إنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع، فذلك مستقرها لأنها لا تجاوزه، وعلى هذا القول يكون التقدير لمستقر لسيرها. ٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا وَكِيعٌ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ قَوْلِهِ، تَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ إِسْحَاق وقوله: ذلك أي: ذلك الذي ذكر من أمر الليل والنهار، والشمس والقمر، تقدير العزيز في ملكه، العليم بما قدر من أمرها. قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ [يس: ٣٩] وهي ثمانية وعشرون منزلا من أول الشهر، فإذا صار إلى آخر منازله دق، وذلك قوله: حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس: ٣٩] ومن قرأ والقمر نصبا فلأن المعنى: وقدرنا القمر قدرناه، كما تقول: زيدا ضربته، والعرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ، وإذا جف وقدم يشبه الهلال. لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [يس: ٤٠] أي: لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه، وهو وقوله: وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ [يس: ٤٠] أي: هما يتعاقبان بحساب معلوم ولا يجيء أحدهما قبل وقته، وكل من الشمس والقمر والنجوم، فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠] يسيرون فيه.

يس 36:41

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {٤١ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ٤٢ وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ٤٣ إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ٤٤ } [يس: ٤١-٤٤] وآية لهم وعلامة لأهل مكة على قدرتنا، أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ [يس: ٤١] يعني: آباءهم وأجدادهم الذين هؤلاء من نسلهم، فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس: ٤١] يعني: سفينة نوح، لأن من حمل مع نوح كان هؤلاء من نسلهم، والذرية تقع على الآباء كما تقع على الأولاد، والمشحون المملوء. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [يس: ٤٢] يعني: السفن التي عملت بعد سفينة نوح مثلها على هيئها وصورتها، والمراد بهذا أن الله تعالى ذكر منته بأن خلق لهم الخشب حتى عملوا مثل سفينة نوح وركبوه للتجارات. ثم ذكر أنه بفضله يحفظهم ولو شاء أغرقهم فلم يغثهم أحد ولم ينقذهم من الغرق، وهو قوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ [يس: ٤٣] ولا مغيث لهم، والصريخ ههنا بمعنى المصرخ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ [يس: ٤٣] يقال: أنقذه واستنقذه إذا خلصه من مكروه. قال ابن عباس: ولا ينقذهم من عذابي. إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [يس: ٤٤] أي: إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم، وذلك أن الكافر متعه الله في الدنيا ورزقه فيها، فإذا ركب السفينة سلمه حتى يموت بأجله.

يس 36:42

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {٤١ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ٤٢ وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ٤٣ إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ٤٤ } [يس: ٤١-٤٤] وآية لهم وعلامة لأهل مكة على قدرتنا، أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ [يس: ٤١] يعني: آباءهم وأجدادهم الذين هؤلاء من نسلهم، فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس: ٤١] يعني: سفينة نوح، لأن من حمل مع نوح كان هؤلاء من نسلهم، والذرية تقع على الآباء كما تقع على الأولاد، والمشحون المملوء. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [يس: ٤٢] يعني: السفن التي عملت بعد سفينة نوح مثلها على هيئها وصورتها، والمراد بهذا أن الله تعالى ذكر منته بأن خلق لهم الخشب حتى عملوا مثل سفينة نوح وركبوه للتجارات. ثم ذكر أنه بفضله يحفظهم ولو شاء أغرقهم فلم يغثهم أحد ولم ينقذهم من الغرق، وهو قوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ [يس: ٤٣] ولا مغيث لهم، والصريخ ههنا بمعنى المصرخ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ [يس: ٤٣] يقال: أنقذه واستنقذه إذا خلصه من مكروه. قال ابن عباس: ولا ينقذهم من عذابي. إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [يس: ٤٤] أي: إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم، وذلك أن الكافر متعه الله في الدنيا ورزقه فيها، فإذا ركب السفينة سلمه حتى يموت بأجله.

يس 36:43

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {٤١ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ٤٢ وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ٤٣ إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ٤٤ } [يس: ٤١-٤٤] وآية لهم وعلامة لأهل مكة على قدرتنا، أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ [يس: ٤١] يعني: آباءهم وأجدادهم الذين هؤلاء من نسلهم، فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس: ٤١] يعني: سفينة نوح، لأن من حمل مع نوح كان هؤلاء من نسلهم، والذرية تقع على الآباء كما تقع على الأولاد، والمشحون المملوء. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [يس: ٤٢] يعني: السفن التي عملت بعد سفينة نوح مثلها على هيئها وصورتها، والمراد بهذا أن الله تعالى ذكر منته بأن خلق لهم الخشب حتى عملوا مثل سفينة نوح وركبوه للتجارات. ثم ذكر أنه بفضله يحفظهم ولو شاء أغرقهم فلم يغثهم أحد ولم ينقذهم من الغرق، وهو قوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ [يس: ٤٣] ولا مغيث لهم، والصريخ ههنا بمعنى المصرخ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ [يس: ٤٣] يقال: أنقذه واستنقذه إذا خلصه من مكروه. قال ابن عباس: ولا ينقذهم من عذابي. إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [يس: ٤٤] أي: إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم، وذلك أن الكافر متعه الله في الدنيا ورزقه فيها، فإذا ركب السفينة سلمه حتى يموت بأجله.

يس 36:44

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {٤١ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ٤٢ وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ٤٣ إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ٤٤ } [يس: ٤١-٤٤] وآية لهم وعلامة لأهل مكة على قدرتنا، أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ [يس: ٤١] يعني: آباءهم وأجدادهم الذين هؤلاء من نسلهم، فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس: ٤١] يعني: سفينة نوح، لأن من حمل مع نوح كان هؤلاء من نسلهم، والذرية تقع على الآباء كما تقع على الأولاد، والمشحون المملوء. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [يس: ٤٢] يعني: السفن التي عملت بعد سفينة نوح مثلها على هيئها وصورتها، والمراد بهذا أن الله تعالى ذكر منته بأن خلق لهم الخشب حتى عملوا مثل سفينة نوح وركبوه للتجارات. ثم ذكر أنه بفضله يحفظهم ولو شاء أغرقهم فلم يغثهم أحد ولم ينقذهم من الغرق، وهو قوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ [يس: ٤٣] ولا مغيث لهم، والصريخ ههنا بمعنى المصرخ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ [يس: ٤٣] يقال: أنقذه واستنقذه إذا خلصه من مكروه. قال ابن عباس: ولا ينقذهم من عذابي. إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [يس: ٤٤] أي: إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم، وذلك أن الكافر متعه الله في الدنيا ورزقه فيها، فإذا ركب السفينة سلمه حتى يموت بأجله.

يس 36:45

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {٤٥ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٤٧ } [يس: ٤٥-٤٧] وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ [يس: ٤٥] لهؤلاء الكفار: اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ [يس: ٤٥] من أمر الآخرة فاعملوا لها، وما خلفكم من أمر الدنيا، فأحذروها ولا تغتروا بها وما فيها من زهرتها، لعلكم ترحمون لتكونوا على رجاء الرحمة من الله، وجواب إذا محذوف على تقدير وإذا قيل لهم هذا أعرضوا، يدل على المحذوف. قوله: وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ [يس: ٤٦] أي: عبرة ودلالة تدل على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [يس: ٤٦-٤٧] قال مقاتل: إن المؤمنين قالوا لكفار قريش: أنفقوا على المساكين ما زعمتم من أموالكم أنه لله، وهو ما جعلوه من حروثهم وأنعامهم لله. قالت الكفار: أنطعم أنرزق، مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ [يس: ٤٧] رزقه، أي: نحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله، وهذا خطأ منهم، لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضها ليبلوا الغني بالفقير فيما فرض له في ماله من الزكاة، والمؤمن لا يعترض على المشيئة، وإنما يوافق الأمر. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٤٧] هذا من قول الكفار للمؤمنين، يقولون لهم: إن أنتم في اتباعكم محمدا وترك ديننا إلا في خطأ بين.

يس 36:46

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {٤٥ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٤٧ } [يس: ٤٥-٤٧] وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ [يس: ٤٥] لهؤلاء الكفار: اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ [يس: ٤٥] من أمر الآخرة فاعملوا لها، وما خلفكم من أمر الدنيا، فأحذروها ولا تغتروا بها وما فيها من زهرتها، لعلكم ترحمون لتكونوا على رجاء الرحمة من الله، وجواب إذا محذوف على تقدير وإذا قيل لهم هذا أعرضوا، يدل على المحذوف. قوله: وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ [يس: ٤٦] أي: عبرة ودلالة تدل على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [يس: ٤٦-٤٧] قال مقاتل: إن المؤمنين قالوا لكفار قريش: أنفقوا على المساكين ما زعمتم من أموالكم أنه لله، وهو ما جعلوه من حروثهم وأنعامهم لله. قالت الكفار: أنطعم أنرزق، مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ [يس: ٤٧] رزقه، أي: نحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله، وهذا خطأ منهم، لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضها ليبلوا الغني بالفقير فيما فرض له في ماله من الزكاة، والمؤمن لا يعترض على المشيئة، وإنما يوافق الأمر. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٤٧] هذا من قول الكفار للمؤمنين، يقولون لهم: إن أنتم في اتباعكم محمدا وترك ديننا إلا في خطأ بين.

يس 36:47

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {٤٥ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٤٧ } [يس: ٤٥-٤٧] وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ [يس: ٤٥] لهؤلاء الكفار: اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ [يس: ٤٥] من أمر الآخرة فاعملوا لها، وما خلفكم من أمر الدنيا، فأحذروها ولا تغتروا بها وما فيها من زهرتها، لعلكم ترحمون لتكونوا على رجاء الرحمة من الله، وجواب إذا محذوف على تقدير وإذا قيل لهم هذا أعرضوا، يدل على المحذوف. قوله: وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ [يس: ٤٦] أي: عبرة ودلالة تدل على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [يس: ٤٦-٤٧] قال مقاتل: إن المؤمنين قالوا لكفار قريش: أنفقوا على المساكين ما زعمتم من أموالكم أنه لله، وهو ما جعلوه من حروثهم وأنعامهم لله. قالت الكفار: أنطعم أنرزق، مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ [يس: ٤٧] رزقه، أي: نحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله، وهذا خطأ منهم، لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضها ليبلوا الغني بالفقير فيما فرض له في ماله من الزكاة، والمؤمن لا يعترض على المشيئة، وإنما يوافق الأمر. وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يس: ٤٧] هذا من قول الكفار للمؤمنين، يقولون لهم: إن أنتم في اتباعكم محمدا وترك ديننا إلا في خطأ بين.

يس 36:48

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {٤٨ مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ٤٩ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ٥٠ } [يس: ٤٨-٥٠] وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ [يس: ٤٨] الذي تعدنا به يا محمد من القيامة، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [يس: ٤٨] في ذلك أنت وأصحابك. قال الله تعالى: مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً [يس: ٤٩] قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى. يعني أن القيامة تأتيهم بغتة. تأخذهم الصيحة، وهم يخصمون أي: يختصمون في البيع والشراء، ويتكلمون في الأسواق والمجالس، أعز ما كانوا متشاغلين في متصرفاتهم، وأجود القراءة فتح الخاء مع تشديد الصاد، لأن الأصل يختصمون، فألقيت حركة الحرف المدغم وهو التاء على الساكن الذي قبله وهو الخاء، ومن قرأ بكسر الخاء حركه بالكسر لالتقاء الساكنين، وقرأ أهل المدينة بالجمع بين ساكنين، قال الزجاج: وهو أفسد الوجوه وأردأها. وقرأ حمزة: ساكنة الخاء مخففة الصاد، وهو يفعلون من الخصومة، كأنه قال: وهم يتكلمون. والمعنى: تأخذهم وبعضهم يخصم بعضا، وأراد أن الكفار الذين تقوم عليهم الساعة تأخذهم الصيحة وهم يختصمون، والقوم إذا كانوا على أمر واحد كان الخبر عن بعضهم كالخبر عن جميعهم. ثم ذكر أن الساعة إذا أخذتهم بغتة لم يقدروا على الارتقاء بشيء، فقال: فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً [يس: ٥٠] قال مقاتل: عجلوا عن الوصية فماتوا. وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [يس: ٥٠] وإلى منازلهم يرجعون من الأسواق، وهذا إخبار عما يلقون في النفخة الأولى.

يس 36:49

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {٤٨ مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ٤٩ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ٥٠ } [يس: ٤٨-٥٠] وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ [يس: ٤٨] الذي تعدنا به يا محمد من القيامة، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [يس: ٤٨] في ذلك أنت وأصحابك. قال الله تعالى: مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً [يس: ٤٩] قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى. يعني أن القيامة تأتيهم بغتة. تأخذهم الصيحة، وهم يخصمون أي: يختصمون في البيع والشراء، ويتكلمون في الأسواق والمجالس، أعز ما كانوا متشاغلين في متصرفاتهم، وأجود القراءة فتح الخاء مع تشديد الصاد، لأن الأصل يختصمون، فألقيت حركة الحرف المدغم وهو التاء على الساكن الذي قبله وهو الخاء، ومن قرأ بكسر الخاء حركه بالكسر لالتقاء الساكنين، وقرأ أهل المدينة بالجمع بين ساكنين، قال الزجاج: وهو أفسد الوجوه وأردأها. وقرأ حمزة: ساكنة الخاء مخففة الصاد، وهو يفعلون من الخصومة، كأنه قال: وهم يتكلمون. والمعنى: تأخذهم وبعضهم يخصم بعضا، وأراد أن الكفار الذين تقوم عليهم الساعة تأخذهم الصيحة وهم يختصمون، والقوم إذا كانوا على أمر واحد كان الخبر عن بعضهم كالخبر عن جميعهم. ثم ذكر أن الساعة إذا أخذتهم بغتة لم يقدروا على الارتقاء بشيء، فقال: فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً [يس: ٥٠] قال مقاتل: عجلوا عن الوصية فماتوا. وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [يس: ٥٠] وإلى منازلهم يرجعون من الأسواق، وهذا إخبار عما يلقون في النفخة الأولى.

يس 36:50

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {٤٨ مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ٤٩ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ٥٠ } [يس: ٤٨-٥٠] وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ [يس: ٤٨] الذي تعدنا به يا محمد من القيامة، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [يس: ٤٨] في ذلك أنت وأصحابك. قال الله تعالى: مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً [يس: ٤٩] قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى. يعني أن القيامة تأتيهم بغتة. تأخذهم الصيحة، وهم يخصمون أي: يختصمون في البيع والشراء، ويتكلمون في الأسواق والمجالس، أعز ما كانوا متشاغلين في متصرفاتهم، وأجود القراءة فتح الخاء مع تشديد الصاد، لأن الأصل يختصمون، فألقيت حركة الحرف المدغم وهو التاء على الساكن الذي قبله وهو الخاء، ومن قرأ بكسر الخاء حركه بالكسر لالتقاء الساكنين، وقرأ أهل المدينة بالجمع بين ساكنين، قال الزجاج: وهو أفسد الوجوه وأردأها. وقرأ حمزة: ساكنة الخاء مخففة الصاد، وهو يفعلون من الخصومة، كأنه قال: وهم يتكلمون. والمعنى: تأخذهم وبعضهم يخصم بعضا، وأراد أن الكفار الذين تقوم عليهم الساعة تأخذهم الصيحة وهم يختصمون، والقوم إذا كانوا على أمر واحد كان الخبر عن بعضهم كالخبر عن جميعهم. ثم ذكر أن الساعة إذا أخذتهم بغتة لم يقدروا على الارتقاء بشيء، فقال: فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً [يس: ٥٠] قال مقاتل: عجلوا عن الوصية فماتوا. وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [يس: ٥٠] وإلى منازلهم يرجعون من الأسواق، وهذا إخبار عما يلقون في النفخة الأولى.

يس 36:51

ثم أخبر عما يلقونه في النفخة الثانية إذا بعثوا بعد الموت، فقال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ {٥١ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ٥٢ إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٥٣ فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٥٤ } [يس: ٥١-٥٤] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ [يس: ٥١] يعني القبور، إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: ٥١] يخرجون من قبورهم أحياء، يقال: نسل في العد وينسل نسلانا. قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: ٥٢] قال المفسرون: إنما يقولون هذا لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين، فيرقدون، فلما بعثوا في النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل، فقالت الملائكة: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ [يس: ٥٢] على ألسنة الرسل أنه يبعثكم بعد الموت، وصدق المرسلون في وعد البعث، وقال قتادة: أول الآية للكافرين وآخرها للمسلمين، قال الكافرون: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: ٥٢]. وقال المسلم: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس: ٥٢]. ثم ذكر النفخة الثانية، فقال: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس: ٥٣]. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يس: ٥٤].

يس 36:52

ثم أخبر عما يلقونه في النفخة الثانية إذا بعثوا بعد الموت، فقال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ {٥١ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ٥٢ إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٥٣ فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٥٤ } [يس: ٥١-٥٤] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ [يس: ٥١] يعني القبور، إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: ٥١] يخرجون من قبورهم أحياء، يقال: نسل في العد وينسل نسلانا. قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: ٥٢] قال المفسرون: إنما يقولون هذا لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين، فيرقدون، فلما بعثوا في النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل، فقالت الملائكة: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ [يس: ٥٢] على ألسنة الرسل أنه يبعثكم بعد الموت، وصدق المرسلون في وعد البعث، وقال قتادة: أول الآية للكافرين وآخرها للمسلمين، قال الكافرون: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: ٥٢]. وقال المسلم: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس: ٥٢]. ثم ذكر النفخة الثانية، فقال: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس: ٥٣]. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يس: ٥٤].

يس 36:53

ثم أخبر عما يلقونه في النفخة الثانية إذا بعثوا بعد الموت، فقال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ {٥١ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ٥٢ إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٥٣ فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٥٤ } [يس: ٥١-٥٤] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ [يس: ٥١] يعني القبور، إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: ٥١] يخرجون من قبورهم أحياء، يقال: نسل في العد وينسل نسلانا. قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: ٥٢] قال المفسرون: إنما يقولون هذا لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين، فيرقدون، فلما بعثوا في النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل، فقالت الملائكة: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ [يس: ٥٢] على ألسنة الرسل أنه يبعثكم بعد الموت، وصدق المرسلون في وعد البعث، وقال قتادة: أول الآية للكافرين وآخرها للمسلمين، قال الكافرون: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: ٥٢]. وقال المسلم: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس: ٥٢]. ثم ذكر النفخة الثانية، فقال: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس: ٥٣]. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يس: ٥٤].

يس 36:54

ثم أخبر عما يلقونه في النفخة الثانية إذا بعثوا بعد الموت، فقال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ {٥١ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ٥٢ إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٥٣ فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٥٤ } [يس: ٥١-٥٤] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ [يس: ٥١] يعني القبور، إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: ٥١] يخرجون من قبورهم أحياء، يقال: نسل في العد وينسل نسلانا. قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: ٥٢] قال المفسرون: إنما يقولون هذا لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين، فيرقدون، فلما بعثوا في النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل، فقالت الملائكة: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ [يس: ٥٢] على ألسنة الرسل أنه يبعثكم بعد الموت، وصدق المرسلون في وعد البعث، وقال قتادة: أول الآية للكافرين وآخرها للمسلمين، قال الكافرون: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: ٥٢]. وقال المسلم: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس: ٥٢]. ثم ذكر النفخة الثانية، فقال: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ [يس: ٥٣]. يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يس: ٥٤].

يس 36:55

ثم ذكر أولياءه، فقال: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ {٥٥ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ٥٦ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ٥٧ سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ٥٨ } [يس: ٥٥-٥٨] إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ [يس: ٥٥] يعني في الآخرة، في شغل وقرئ شغل وهما لغتان، قال مقاتل: شغلوا بافتضاض العذارى من أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم. وهذا قول جماعة المفسرون. وقال الحسن: شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب. فاكهون ناعمون معجبون بما هم فيه، قال أبو زيد: الفكه الطيب النفس الضحوك، يقال: رجل فكه وفاكه ولم يسمع لهذا أفعل في الثلاثي. هم وأزواجهم يعني حلائلهم، في ظلال قال مقاتل: في أكنان القصور. وقرئ في ظلل وهي جمع ظلة. على الأرائك وهي السرر عليها الحجال، قال أحمد بن يحيى: الأريكة لا تكون إلا سريرا في قبة عليه سواره ومتاعه. لهم فيها في الجنة، فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ [يس: ٥٧] يتمنون ويشتهون، قال الزجاج: وهو مأخوذ من الدعاء. والمعنى: كل ما يدعوه أهل الجنة يأتيهم. ثم بين ما يشتهون، فقال: سلام قولا وهو بدل من ما، المعنى لهم ما يتمنون سلام، ومن أهل الجنة أن يسلم الله عليهم، وقولا منصوب على معنى لهم سلام، يقوله الله قولا. ٧٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى اللَّخْمِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، نا أَبُو عَاصِمٍ، نا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ، تَعَالَى: سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرْسِلُ الرَّحِيمُ إِلَيْهِمْ بِالسَّلامِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ كُلِّ بَابٍ، يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، مِنْ رَبِّكُمُ الرَّحِيمِ

يس 36:56

ثم ذكر أولياءه، فقال: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ {٥٥ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ٥٦ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ٥٧ سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ٥٨ } [يس: ٥٥-٥٨] إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ [يس: ٥٥] يعني في الآخرة، في شغل وقرئ شغل وهما لغتان، قال مقاتل: شغلوا بافتضاض العذارى من أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم. وهذا قول جماعة المفسرون. وقال الحسن: شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب. فاكهون ناعمون معجبون بما هم فيه، قال أبو زيد: الفكه الطيب النفس الضحوك، يقال: رجل فكه وفاكه ولم يسمع لهذا أفعل في الثلاثي. هم وأزواجهم يعني حلائلهم، في ظلال قال مقاتل: في أكنان القصور. وقرئ في ظلل وهي جمع ظلة. على الأرائك وهي السرر عليها الحجال، قال أحمد بن يحيى: الأريكة لا تكون إلا سريرا في قبة عليه سواره ومتاعه. لهم فيها في الجنة، فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ [يس: ٥٧] يتمنون ويشتهون، قال الزجاج: وهو مأخوذ من الدعاء. والمعنى: كل ما يدعوه أهل الجنة يأتيهم. ثم بين ما يشتهون، فقال: سلام قولا وهو بدل من ما، المعنى لهم ما يتمنون سلام، ومن أهل الجنة أن يسلم الله عليهم، وقولا منصوب على معنى لهم سلام، يقوله الله قولا. ٧٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى اللَّخْمِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، نا أَبُو عَاصِمٍ، نا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ، تَعَالَى: سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرْسِلُ الرَّحِيمُ إِلَيْهِمْ بِالسَّلامِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ كُلِّ بَابٍ، يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، مِنْ رَبِّكُمُ الرَّحِيمِ

يس 36:57

ثم ذكر أولياءه، فقال: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ {٥٥ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ٥٦ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ٥٧ سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ٥٨ } [يس: ٥٥-٥٨] إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ [يس: ٥٥] يعني في الآخرة، في شغل وقرئ شغل وهما لغتان، قال مقاتل: شغلوا بافتضاض العذارى من أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم. وهذا قول جماعة المفسرون. وقال الحسن: شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب. فاكهون ناعمون معجبون بما هم فيه، قال أبو زيد: الفكه الطيب النفس الضحوك، يقال: رجل فكه وفاكه ولم يسمع لهذا أفعل في الثلاثي. هم وأزواجهم يعني حلائلهم، في ظلال قال مقاتل: في أكنان القصور. وقرئ في ظلل وهي جمع ظلة. على الأرائك وهي السرر عليها الحجال، قال أحمد بن يحيى: الأريكة لا تكون إلا سريرا في قبة عليه سواره ومتاعه. لهم فيها في الجنة، فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ [يس: ٥٧] يتمنون ويشتهون، قال الزجاج: وهو مأخوذ من الدعاء. والمعنى: كل ما يدعوه أهل الجنة يأتيهم. ثم بين ما يشتهون، فقال: سلام قولا وهو بدل من ما، المعنى لهم ما يتمنون سلام، ومن أهل الجنة أن يسلم الله عليهم، وقولا منصوب على معنى لهم سلام، يقوله الله قولا. ٧٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى اللَّخْمِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، نا أَبُو عَاصِمٍ، نا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ، تَعَالَى: سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرْسِلُ الرَّحِيمُ إِلَيْهِمْ بِالسَّلامِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ كُلِّ بَابٍ، يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، مِنْ رَبِّكُمُ الرَّحِيمِ

يس 36:58

ثم ذكر أولياءه، فقال: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ {٥٥ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ٥٦ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ٥٧ سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ٥٨ } [يس: ٥٥-٥٨] إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ [يس: ٥٥] يعني في الآخرة، في شغل وقرئ شغل وهما لغتان، قال مقاتل: شغلوا بافتضاض العذارى من أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم. وهذا قول جماعة المفسرون. وقال الحسن: شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب. فاكهون ناعمون معجبون بما هم فيه، قال أبو زيد: الفكه الطيب النفس الضحوك، يقال: رجل فكه وفاكه ولم يسمع لهذا أفعل في الثلاثي. هم وأزواجهم يعني حلائلهم، في ظلال قال مقاتل: في أكنان القصور. وقرئ في ظلل وهي جمع ظلة. على الأرائك وهي السرر عليها الحجال، قال أحمد بن يحيى: الأريكة لا تكون إلا سريرا في قبة عليه سواره ومتاعه. لهم فيها في الجنة، فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ [يس: ٥٧] يتمنون ويشتهون، قال الزجاج: وهو مأخوذ من الدعاء. والمعنى: كل ما يدعوه أهل الجنة يأتيهم. ثم بين ما يشتهون، فقال: سلام قولا وهو بدل من ما، المعنى لهم ما يتمنون سلام، ومن أهل الجنة أن يسلم الله عليهم، وقولا منصوب على معنى لهم سلام، يقوله الله قولا. ٧٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى اللَّخْمِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، نا أَبُو عَاصِمٍ، نا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ، تَعَالَى: سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَلا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرْسِلُ الرَّحِيمُ إِلَيْهِمْ بِالسَّلامِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ كُلِّ بَابٍ، يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، مِنْ رَبِّكُمُ الرَّحِيمِ

يس 36:59

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ {٥٩ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ٦٠ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ٦١ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ٦٢ } [يس: ٥٩-٦٢] قوله: وامتازوا اليوم يقال: مزت الشيء من شيء إذا عزلته وتحيته فامتاز. قال: مقاتل: اعتزلوا اليوم يعني في الآخرة من الصالحين. وقال السدي: كونوا على حدة. قال الزجاج: انفردوا عن المؤمنين. أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ [يس: ٦٠] ألم آمركم وأوص إليكم، وقال الزجاج: ألم أتقدم إليكم على لسان الرسل يا بني آدم. قال مقاتل: يعني الذين أمروا بالاعتزال. أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [يس: ٦٠] لا تطيعوا إبليس في الشرك، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يس: ٦٠] ظاهر العداوة، أخرج أبويكم من الجنة. وَأَنِ اعْبُدُونِي [يس: ٦١] أطيعوني ووحدوني، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس: ٦١] يعني دين الإسلام الذي جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثم ذكر عداوته لبني آدم، فقال: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا [يس: ٦٢] يعني: خلقا كثيرا، وفيه لغات: جبلا، وجبلا، وجبلا، وهذه الأوجه قرئ بها ومعناها: الخلق والجماعة.

يس 36:60

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ {٥٩ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ٦٠ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ٦١ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ٦٢ } [يس: ٥٩-٦٢] قوله: وامتازوا اليوم يقال: مزت الشيء من شيء إذا عزلته وتحيته فامتاز. قال: مقاتل: اعتزلوا اليوم يعني في الآخرة من الصالحين. وقال السدي: كونوا على حدة. قال الزجاج: انفردوا عن المؤمنين. أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ [يس: ٦٠] ألم آمركم وأوص إليكم، وقال الزجاج: ألم أتقدم إليكم على لسان الرسل يا بني آدم. قال مقاتل: يعني الذين أمروا بالاعتزال. أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [يس: ٦٠] لا تطيعوا إبليس في الشرك، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يس: ٦٠] ظاهر العداوة، أخرج أبويكم من الجنة. وَأَنِ اعْبُدُونِي [يس: ٦١] أطيعوني ووحدوني، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس: ٦١] يعني دين الإسلام الذي جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثم ذكر عداوته لبني آدم، فقال: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا [يس: ٦٢] يعني: خلقا كثيرا، وفيه لغات: جبلا، وجبلا، وجبلا، وهذه الأوجه قرئ بها ومعناها: الخلق والجماعة.

يس 36:61

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ {٥٩ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ٦٠ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ٦١ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ٦٢ } [يس: ٥٩-٦٢] قوله: وامتازوا اليوم يقال: مزت الشيء من شيء إذا عزلته وتحيته فامتاز. قال: مقاتل: اعتزلوا اليوم يعني في الآخرة من الصالحين. وقال السدي: كونوا على حدة. قال الزجاج: انفردوا عن المؤمنين. أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ [يس: ٦٠] ألم آمركم وأوص إليكم، وقال الزجاج: ألم أتقدم إليكم على لسان الرسل يا بني آدم. قال مقاتل: يعني الذين أمروا بالاعتزال. أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [يس: ٦٠] لا تطيعوا إبليس في الشرك، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يس: ٦٠] ظاهر العداوة، أخرج أبويكم من الجنة. وَأَنِ اعْبُدُونِي [يس: ٦١] أطيعوني ووحدوني، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس: ٦١] يعني دين الإسلام الذي جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثم ذكر عداوته لبني آدم، فقال: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا [يس: ٦٢] يعني: خلقا كثيرا، وفيه لغات: جبلا، وجبلا، وجبلا، وهذه الأوجه قرئ بها ومعناها: الخلق والجماعة.

يس 36:62

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ {٥٩ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ٦٠ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ٦١ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ٦٢ } [يس: ٥٩-٦٢] قوله: وامتازوا اليوم يقال: مزت الشيء من شيء إذا عزلته وتحيته فامتاز. قال: مقاتل: اعتزلوا اليوم يعني في الآخرة من الصالحين. وقال السدي: كونوا على حدة. قال الزجاج: انفردوا عن المؤمنين. أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ [يس: ٦٠] ألم آمركم وأوص إليكم، وقال الزجاج: ألم أتقدم إليكم على لسان الرسل يا بني آدم. قال مقاتل: يعني الذين أمروا بالاعتزال. أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [يس: ٦٠] لا تطيعوا إبليس في الشرك، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يس: ٦٠] ظاهر العداوة، أخرج أبويكم من الجنة. وَأَنِ اعْبُدُونِي [يس: ٦١] أطيعوني ووحدوني، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس: ٦١] يعني دين الإسلام الذي جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثم ذكر عداوته لبني آدم، فقال: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا [يس: ٦٢] يعني: خلقا كثيرا، وفيه لغات: جبلا، وجبلا، وجبلا، وهذه الأوجه قرئ بها ومعناها: الخلق والجماعة.

يس 36:63

أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس: ٦٢] ما رأيتم من الأمم قبلكم إذ أطاعوا إبليس وعصوا الرسول فأهلكوا، ويقال لهم لما دنوا من النار: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {٦٣ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٦٤ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٦٥ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ٦٦ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ٦٧ } [يس: ٦٣-٦٧] { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [يس: ٦٣] بها في الدنيا. اصلوها قاسوا حرها، اليوم يعني يوم القيامة، بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [يس: ٦٤] بكفركم بها في الدنيا. اليوم نختم الآية، قال المفسرون: إنهم ينكرون الشرك وتكذيب الرسل. وقالوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣] فختم الله على أفواههم وتكلمت جوارحهم بإذن الله لها في الكلام فشهدت عليهم بما عملوا. قوله: وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ [يس: ٦٦] أذهبنا أعينهم وجعلناها بحيث لا يبدو لها شق ولا جفن، يهددهم الله بهذا كقوله: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ [البقرة: ٢٠] يقول: كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة. فاستبقوا الصراط فتبادروا إلى الطريق، فأنى يبصرون فكيف يبصرون وقد أعمينا أبصارهم. وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ [يس: ٦٧] على مكانهم الذي هم فيه قعود، يقول: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح. فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ [يس: ٦٧] لا يقدرون على ذهاب ولا مجيء.

يس 36:64

أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس: ٦٢] ما رأيتم من الأمم قبلكم إذ أطاعوا إبليس وعصوا الرسول فأهلكوا، ويقال لهم لما دنوا من النار: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {٦٣ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٦٤ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٦٥ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ٦٦ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ٦٧ } [يس: ٦٣-٦٧] { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [يس: ٦٣] بها في الدنيا. اصلوها قاسوا حرها، اليوم يعني يوم القيامة، بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [يس: ٦٤] بكفركم بها في الدنيا. اليوم نختم الآية، قال المفسرون: إنهم ينكرون الشرك وتكذيب الرسل. وقالوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣] فختم الله على أفواههم وتكلمت جوارحهم بإذن الله لها في الكلام فشهدت عليهم بما عملوا. قوله: وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ [يس: ٦٦] أذهبنا أعينهم وجعلناها بحيث لا يبدو لها شق ولا جفن، يهددهم الله بهذا كقوله: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ [البقرة: ٢٠] يقول: كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة. فاستبقوا الصراط فتبادروا إلى الطريق، فأنى يبصرون فكيف يبصرون وقد أعمينا أبصارهم. وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ [يس: ٦٧] على مكانهم الذي هم فيه قعود، يقول: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح. فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ [يس: ٦٧] لا يقدرون على ذهاب ولا مجيء.

يس 36:65

أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس: ٦٢] ما رأيتم من الأمم قبلكم إذ أطاعوا إبليس وعصوا الرسول فأهلكوا، ويقال لهم لما دنوا من النار: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {٦٣ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٦٤ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٦٥ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ٦٦ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ٦٧ } [يس: ٦٣-٦٧] { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [يس: ٦٣] بها في الدنيا. اصلوها قاسوا حرها، اليوم يعني يوم القيامة، بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [يس: ٦٤] بكفركم بها في الدنيا. اليوم نختم الآية، قال المفسرون: إنهم ينكرون الشرك وتكذيب الرسل. وقالوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣] فختم الله على أفواههم وتكلمت جوارحهم بإذن الله لها في الكلام فشهدت عليهم بما عملوا. قوله: وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ [يس: ٦٦] أذهبنا أعينهم وجعلناها بحيث لا يبدو لها شق ولا جفن، يهددهم الله بهذا كقوله: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ [البقرة: ٢٠] يقول: كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة. فاستبقوا الصراط فتبادروا إلى الطريق، فأنى يبصرون فكيف يبصرون وقد أعمينا أبصارهم. وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ [يس: ٦٧] على مكانهم الذي هم فيه قعود، يقول: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح. فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ [يس: ٦٧] لا يقدرون على ذهاب ولا مجيء.

يس 36:66

أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس: ٦٢] ما رأيتم من الأمم قبلكم إذ أطاعوا إبليس وعصوا الرسول فأهلكوا، ويقال لهم لما دنوا من النار: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {٦٣ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٦٤ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٦٥ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ٦٦ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ٦٧ } [يس: ٦٣-٦٧] { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [يس: ٦٣] بها في الدنيا. اصلوها قاسوا حرها، اليوم يعني يوم القيامة، بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [يس: ٦٤] بكفركم بها في الدنيا. اليوم نختم الآية، قال المفسرون: إنهم ينكرون الشرك وتكذيب الرسل. وقالوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣] فختم الله على أفواههم وتكلمت جوارحهم بإذن الله لها في الكلام فشهدت عليهم بما عملوا. قوله: وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ [يس: ٦٦] أذهبنا أعينهم وجعلناها بحيث لا يبدو لها شق ولا جفن، يهددهم الله بهذا كقوله: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ [البقرة: ٢٠] يقول: كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة. فاستبقوا الصراط فتبادروا إلى الطريق، فأنى يبصرون فكيف يبصرون وقد أعمينا أبصارهم. وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ [يس: ٦٧] على مكانهم الذي هم فيه قعود، يقول: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح. فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ [يس: ٦٧] لا يقدرون على ذهاب ولا مجيء.

يس 36:67

أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس: ٦٢] ما رأيتم من الأمم قبلكم إذ أطاعوا إبليس وعصوا الرسول فأهلكوا، ويقال لهم لما دنوا من النار: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {٦٣ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٦٤ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٦٥ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ٦٦ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ٦٧ } [يس: ٦٣-٦٧] { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [يس: ٦٣] بها في الدنيا. اصلوها قاسوا حرها، اليوم يعني يوم القيامة، بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [يس: ٦٤] بكفركم بها في الدنيا. اليوم نختم الآية، قال المفسرون: إنهم ينكرون الشرك وتكذيب الرسل. وقالوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: ٢٣] فختم الله على أفواههم وتكلمت جوارحهم بإذن الله لها في الكلام فشهدت عليهم بما عملوا. قوله: وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ [يس: ٦٦] أذهبنا أعينهم وجعلناها بحيث لا يبدو لها شق ولا جفن، يهددهم الله بهذا كقوله: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ [البقرة: ٢٠] يقول: كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة. فاستبقوا الصراط فتبادروا إلى الطريق، فأنى يبصرون فكيف يبصرون وقد أعمينا أبصارهم. وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ [يس: ٦٧] على مكانهم الذي هم فيه قعود، يقول: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح. فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ [يس: ٦٧] لا يقدرون على ذهاب ولا مجيء.

يس 36:68

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ {٦٨ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ ٦٩ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ٧٠ } [يس: ٦٨-٧٠] وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [يس: ٦٨] بالتشديد والتخفيف، يقال: نكسته وأنكسته، وأنكسته وأنكسته. وذكرنا معنى النكس في قوله: ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ [الأنبياء: ٦٥] قال الزجاج: من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار بدل القوة الضعف، وبدل الشباب الهرم. أفلا يعقلون أليس لهم عقل فيعتبروا فيعلموا أن الذي قدر على هذا من تصريف أحوال الإنسان قادر على البعث بعد الموت، ومن قرأ بالتاء فهو مخاطبة للكفار. قوله: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ [يس: ٦٩] قال الكلبي: إن كفار مكة قالوا: إن القرآن شعر، وإن محمدا شاعر. فقال الله تكذيبا لهم: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس: ٦٩] الشعر أي: ما يستهل له ذلك، وما يتزن له بيت شعر حتى إذا مثل له بيت شعر جرى على لسانه منكسرا. ٧٨٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، إِجَازَةً، نا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: «كَفَى الإِسْلامُ وَالشَّيْبُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ: كَفَى الشَّيْبُ وَالإِسْلامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، مَا عَلَّمَكَ الشِّعْرَ، وَمَا يَنْبَغِي لَكَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أَخِي بَنِي قَيْسٍ: سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلا وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ فَجَعَلَ يَقُولُ: وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ بِالأَخْبَارِ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ وَلا يَنْبَغِي لِي وقوله: إن هو قال مقاتل: ما القرآن، إلا ذكر موعظة، وقرآن مبين فيه الفرائض والحدود والأحكام. لينذر أي القرآن، ومن قرأ بالتاء لتنذر يا محمد بما في القرآن، مَنْ كَانَ حَيًّا [يس: ٧٠] يعني: مؤمنا حي القلب، لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر ولا يتفكر، ويحق القول وتجب الحجة بالقرآن، على الكافرين.

يس 36:69

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ {٦٨ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ ٦٩ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ٧٠ } [يس: ٦٨-٧٠] وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [يس: ٦٨] بالتشديد والتخفيف، يقال: نكسته وأنكسته، وأنكسته وأنكسته. وذكرنا معنى النكس في قوله: ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ [الأنبياء: ٦٥] قال الزجاج: من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار بدل القوة الضعف، وبدل الشباب الهرم. أفلا يعقلون أليس لهم عقل فيعتبروا فيعلموا أن الذي قدر على هذا من تصريف أحوال الإنسان قادر على البعث بعد الموت، ومن قرأ بالتاء فهو مخاطبة للكفار. قوله: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ [يس: ٦٩] قال الكلبي: إن كفار مكة قالوا: إن القرآن شعر، وإن محمدا شاعر. فقال الله تكذيبا لهم: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس: ٦٩] الشعر أي: ما يستهل له ذلك، وما يتزن له بيت شعر حتى إذا مثل له بيت شعر جرى على لسانه منكسرا. ٧٨٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، إِجَازَةً، نا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: «كَفَى الإِسْلامُ وَالشَّيْبُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ: كَفَى الشَّيْبُ وَالإِسْلامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، مَا عَلَّمَكَ الشِّعْرَ، وَمَا يَنْبَغِي لَكَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أَخِي بَنِي قَيْسٍ: سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلا وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ فَجَعَلَ يَقُولُ: وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ بِالأَخْبَارِ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ وَلا يَنْبَغِي لِي وقوله: إن هو قال مقاتل: ما القرآن، إلا ذكر موعظة، وقرآن مبين فيه الفرائض والحدود والأحكام. لينذر أي القرآن، ومن قرأ بالتاء لتنذر يا محمد بما في القرآن، مَنْ كَانَ حَيًّا [يس: ٧٠] يعني: مؤمنا حي القلب، لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر ولا يتفكر، ويحق القول وتجب الحجة بالقرآن، على الكافرين.

يس 36:70

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ {٦٨ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ ٦٩ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ٧٠ } [يس: ٦٨-٧٠] وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [يس: ٦٨] بالتشديد والتخفيف، يقال: نكسته وأنكسته، وأنكسته وأنكسته. وذكرنا معنى النكس في قوله: ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ [الأنبياء: ٦٥] قال الزجاج: من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار بدل القوة الضعف، وبدل الشباب الهرم. أفلا يعقلون أليس لهم عقل فيعتبروا فيعلموا أن الذي قدر على هذا من تصريف أحوال الإنسان قادر على البعث بعد الموت، ومن قرأ بالتاء فهو مخاطبة للكفار. قوله: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ [يس: ٦٩] قال الكلبي: إن كفار مكة قالوا: إن القرآن شعر، وإن محمدا شاعر. فقال الله تكذيبا لهم: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس: ٦٩] الشعر أي: ما يستهل له ذلك، وما يتزن له بيت شعر حتى إذا مثل له بيت شعر جرى على لسانه منكسرا. ٧٨٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، إِجَازَةً، نا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: «كَفَى الإِسْلامُ وَالشَّيْبُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ: كَفَى الشَّيْبُ وَالإِسْلامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، مَا عَلَّمَكَ الشِّعْرَ، وَمَا يَنْبَغِي لَكَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أَخِي بَنِي قَيْسٍ: سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلا وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ فَجَعَلَ يَقُولُ: وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ بِالأَخْبَارِ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ وَلا يَنْبَغِي لِي وقوله: إن هو قال مقاتل: ما القرآن، إلا ذكر موعظة، وقرآن مبين فيه الفرائض والحدود والأحكام. لينذر أي القرآن، ومن قرأ بالتاء لتنذر يا محمد بما في القرآن، مَنْ كَانَ حَيًّا [يس: ٧٠] يعني: مؤمنا حي القلب، لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر ولا يتفكر، ويحق القول وتجب الحجة بالقرآن، على الكافرين.

يس 36:71

ثم ذكرهم قدرته، فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ {٧١ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ٧٢ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ ٧٣ } [يس: ٧١-٧٣] أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يس: ٧١] مما تولينا خلقه بإبداعنا وإنشائنا لم نشارك في خلقه ولم نخلقه بإعانة معين، وذكر الأيدي ههنا يدل على إنفراده بما خلق، والواحد منا إذا قال عملت هذا بيدي دل ذلك على إنفراده بعمله، وإنما تخاطب العرب بما يستعملون من مخاطباتهم، وقوله: أنعاما يريد: الإبل والبقر والغنم، فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [يس: ٧١] ضابطون قاهرون، أي: لم نخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها، بل هي مسخرة لهم. وهو قوله: وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ [يس: ٧٢] ما يركبون، يعني الإبل، وقال مقاتل: يعني حمولتهم الإبل والبقر. ومنها يأكلون يعني الغنم. وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ [يس: ٧٣] من الأصواف والأوبار والأشعار والنسل، ومشارب من ألبانها، أفلا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه.

يس 36:72

ثم ذكرهم قدرته، فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ {٧١ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ٧٢ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ ٧٣ } [يس: ٧١-٧٣] أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يس: ٧١] مما تولينا خلقه بإبداعنا وإنشائنا لم نشارك في خلقه ولم نخلقه بإعانة معين، وذكر الأيدي ههنا يدل على إنفراده بما خلق، والواحد منا إذا قال عملت هذا بيدي دل ذلك على إنفراده بعمله، وإنما تخاطب العرب بما يستعملون من مخاطباتهم، وقوله: أنعاما يريد: الإبل والبقر والغنم، فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [يس: ٧١] ضابطون قاهرون، أي: لم نخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها، بل هي مسخرة لهم. وهو قوله: وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ [يس: ٧٢] ما يركبون، يعني الإبل، وقال مقاتل: يعني حمولتهم الإبل والبقر. ومنها يأكلون يعني الغنم. وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ [يس: ٧٣] من الأصواف والأوبار والأشعار والنسل، ومشارب من ألبانها، أفلا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه.

يس 36:73

ثم ذكرهم قدرته، فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ {٧١ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ٧٢ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ ٧٣ } [يس: ٧١-٧٣] أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يس: ٧١] مما تولينا خلقه بإبداعنا وإنشائنا لم نشارك في خلقه ولم نخلقه بإعانة معين، وذكر الأيدي ههنا يدل على إنفراده بما خلق، والواحد منا إذا قال عملت هذا بيدي دل ذلك على إنفراده بعمله، وإنما تخاطب العرب بما يستعملون من مخاطباتهم، وقوله: أنعاما يريد: الإبل والبقر والغنم، فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [يس: ٧١] ضابطون قاهرون، أي: لم نخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم لا يقدرون على ضبطها، بل هي مسخرة لهم. وهو قوله: وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ [يس: ٧٢] ما يركبون، يعني الإبل، وقال مقاتل: يعني حمولتهم الإبل والبقر. ومنها يأكلون يعني الغنم. وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ [يس: ٧٣] من الأصواف والأوبار والأشعار والنسل، ومشارب من ألبانها، أفلا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه.

يس 36:74

ثم ذكر جهلهم وغرتهم، فقال: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ {٧٤ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ٧٥ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٦ } [يس: ٧٤-٧٦] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [يس: ٧٤] يمنعون من العذاب. لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ [يس: ٧٥] قال ابن عباس: لا تقدر الأصنام على نصرتهم. وقال مقاتل: لا تقدر آلهة أن تمنعهم من العذاب. وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [يس: ٧٥] يعني: الكفار جند الأصنام، يغضبون لهم ويحضرونهم في الدنيا. قال قتادة: يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تدفع عنهم شرا. وقال الزجاج: ينتصرون للأصنام وهي لا تستطيع نصرهم. ثم عزى نبيه، فقال: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يس: ٧٦] يعني: قول كفار مكة في تكذيبك، إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ [يس: ٧٦] في ضمائرهم من تكذيبك، وما يعلنون بألسنتهم، والمعنى: إنا نثيبك ونجازيهم.

يس 36:75

ثم ذكر جهلهم وغرتهم، فقال: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ {٧٤ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ٧٥ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٦ } [يس: ٧٤-٧٦] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [يس: ٧٤] يمنعون من العذاب. لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ [يس: ٧٥] قال ابن عباس: لا تقدر الأصنام على نصرتهم. وقال مقاتل: لا تقدر آلهة أن تمنعهم من العذاب. وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [يس: ٧٥] يعني: الكفار جند الأصنام، يغضبون لهم ويحضرونهم في الدنيا. قال قتادة: يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تدفع عنهم شرا. وقال الزجاج: ينتصرون للأصنام وهي لا تستطيع نصرهم. ثم عزى نبيه، فقال: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يس: ٧٦] يعني: قول كفار مكة في تكذيبك، إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ [يس: ٧٦] في ضمائرهم من تكذيبك، وما يعلنون بألسنتهم، والمعنى: إنا نثيبك ونجازيهم.

يس 36:76

ثم ذكر جهلهم وغرتهم، فقال: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ {٧٤ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ٧٥ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٦ } [يس: ٧٤-٧٦] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [يس: ٧٤] يمنعون من العذاب. لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ [يس: ٧٥] قال ابن عباس: لا تقدر الأصنام على نصرتهم. وقال مقاتل: لا تقدر آلهة أن تمنعهم من العذاب. وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [يس: ٧٥] يعني: الكفار جند الأصنام، يغضبون لهم ويحضرونهم في الدنيا. قال قتادة: يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تدفع عنهم شرا. وقال الزجاج: ينتصرون للأصنام وهي لا تستطيع نصرهم. ثم عزى نبيه، فقال: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يس: ٧٦] يعني: قول كفار مكة في تكذيبك، إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ [يس: ٧٦] في ضمائرهم من تكذيبك، وما يعلنون بألسنتهم، والمعنى: إنا نثيبك ونجازيهم.

يس 36:77

قوله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ [يس: ٧٧] يعني: أبي بن خلف، خاصم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إنكار البعث، وأتاه بعظم قد بلي، فتته بيده، وقال: أيحيي الله هذا بعدما رم؟ فأنزل الله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ {٧٧ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ٨٠ } [يس: ٧٧-٨٠] أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [يس: ٧٧] يعني: ألا يرى أنه مخلوق من نطفة، ثم هو يخاصم! وهذا تعجيب من جهله، وإنكار عليه خصومته، أي: كيف لا يتفكر في بدء خلقه حتى يدع خصومته. ثم أكد الإنكار عليه بقوله: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا [يس: ٧٨] يعني أنه ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي، يفته بيده، ويتعجب ممن يقول: إن الله يحييه. ونسي خلقه قال مقاتل: وترك النظر في خلق نفسه، إذ خلق من نطفة. ثم بين ذلك المثل بقوله: قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس: ٧٨] قاس قدرة الله بقدرة الخلق، فأنكر إحياء العظم البالي لما لم يكن ذلك في مقدور الخلق، يقال: رم العظم يرم رما إذا بلي، وهو رميم، والعظام رميم، ولا يقال بالهاء لأنه مصروف إلى فعيل. قال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا [يس: ٧٩] ابتدأها وخلقها، أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ [يس: ٧٩] من الابتداء والإعادة، عليم. ثم زاد في البيان، وأخبر عن عجيب صنعه، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا [يس: ٨٠] يعني: ما جعل من النار في المرخ والقفار، وهما شجرتان تتخذ الأعراب زنودها منها، وهو قوله: فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [يس: ٨٠] تقدحون النار، وتوقدونها من ذلك الشجر.

يس 36:78

قوله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ [يس: ٧٧] يعني: أبي بن خلف، خاصم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إنكار البعث، وأتاه بعظم قد بلي، فتته بيده، وقال: أيحيي الله هذا بعدما رم؟ فأنزل الله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ {٧٧ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ٨٠ } [يس: ٧٧-٨٠] أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [يس: ٧٧] يعني: ألا يرى أنه مخلوق من نطفة، ثم هو يخاصم! وهذا تعجيب من جهله، وإنكار عليه خصومته، أي: كيف لا يتفكر في بدء خلقه حتى يدع خصومته. ثم أكد الإنكار عليه بقوله: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا [يس: ٧٨] يعني أنه ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي، يفته بيده، ويتعجب ممن يقول: إن الله يحييه. ونسي خلقه قال مقاتل: وترك النظر في خلق نفسه، إذ خلق من نطفة. ثم بين ذلك المثل بقوله: قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس: ٧٨] قاس قدرة الله بقدرة الخلق، فأنكر إحياء العظم البالي لما لم يكن ذلك في مقدور الخلق، يقال: رم العظم يرم رما إذا بلي، وهو رميم، والعظام رميم، ولا يقال بالهاء لأنه مصروف إلى فعيل. قال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا [يس: ٧٩] ابتدأها وخلقها، أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ [يس: ٧٩] من الابتداء والإعادة، عليم. ثم زاد في البيان، وأخبر عن عجيب صنعه، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا [يس: ٨٠] يعني: ما جعل من النار في المرخ والقفار، وهما شجرتان تتخذ الأعراب زنودها منها، وهو قوله: فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [يس: ٨٠] تقدحون النار، وتوقدونها من ذلك الشجر.

يس 36:79

قوله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ [يس: ٧٧] يعني: أبي بن خلف، خاصم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إنكار البعث، وأتاه بعظم قد بلي، فتته بيده، وقال: أيحيي الله هذا بعدما رم؟ فأنزل الله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ {٧٧ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ٨٠ } [يس: ٧٧-٨٠] أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [يس: ٧٧] يعني: ألا يرى أنه مخلوق من نطفة، ثم هو يخاصم! وهذا تعجيب من جهله، وإنكار عليه خصومته، أي: كيف لا يتفكر في بدء خلقه حتى يدع خصومته. ثم أكد الإنكار عليه بقوله: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا [يس: ٧٨] يعني أنه ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي، يفته بيده، ويتعجب ممن يقول: إن الله يحييه. ونسي خلقه قال مقاتل: وترك النظر في خلق نفسه، إذ خلق من نطفة. ثم بين ذلك المثل بقوله: قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس: ٧٨] قاس قدرة الله بقدرة الخلق، فأنكر إحياء العظم البالي لما لم يكن ذلك في مقدور الخلق، يقال: رم العظم يرم رما إذا بلي، وهو رميم، والعظام رميم، ولا يقال بالهاء لأنه مصروف إلى فعيل. قال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا [يس: ٧٩] ابتدأها وخلقها، أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ [يس: ٧٩] من الابتداء والإعادة، عليم. ثم زاد في البيان، وأخبر عن عجيب صنعه، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا [يس: ٨٠] يعني: ما جعل من النار في المرخ والقفار، وهما شجرتان تتخذ الأعراب زنودها منها، وهو قوله: فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [يس: ٨٠] تقدحون النار، وتوقدونها من ذلك الشجر.

يس 36:80

قوله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ [يس: ٧٧] يعني: أبي بن خلف، خاصم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إنكار البعث، وأتاه بعظم قد بلي، فتته بيده، وقال: أيحيي الله هذا بعدما رم؟ فأنزل الله: أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ {٧٧ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ٨٠ } [يس: ٧٧-٨٠] أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [يس: ٧٧] يعني: ألا يرى أنه مخلوق من نطفة، ثم هو يخاصم! وهذا تعجيب من جهله، وإنكار عليه خصومته، أي: كيف لا يتفكر في بدء خلقه حتى يدع خصومته. ثم أكد الإنكار عليه بقوله: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا [يس: ٧٨] يعني أنه ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي، يفته بيده، ويتعجب ممن يقول: إن الله يحييه. ونسي خلقه قال مقاتل: وترك النظر في خلق نفسه، إذ خلق من نطفة. ثم بين ذلك المثل بقوله: قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس: ٧٨] قاس قدرة الله بقدرة الخلق، فأنكر إحياء العظم البالي لما لم يكن ذلك في مقدور الخلق، يقال: رم العظم يرم رما إذا بلي، وهو رميم، والعظام رميم، ولا يقال بالهاء لأنه مصروف إلى فعيل. قال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا [يس: ٧٩] ابتدأها وخلقها، أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ [يس: ٧٩] من الابتداء والإعادة، عليم. ثم زاد في البيان، وأخبر عن عجيب صنعه، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا [يس: ٨٠] يعني: ما جعل من النار في المرخ والقفار، وهما شجرتان تتخذ الأعراب زنودها منها، وهو قوله: فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [يس: ٨٠] تقدحون النار، وتوقدونها من ذلك الشجر.

يس 36:81

ثم ذكر ما هو أعظم خلقا من الإنسان، فقال: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ {٨١ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٨٢ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٣ } [يس: ٨١-٨٣] أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [يس: ٨١] في عظمها وكثرة أجزائها، يقدر على إعادة خلق البشر، ثم أجاب هذا الاستفهام بقوله: بلى أي: هو قادر على ذلك، وهو الخلاق يخلق خلقا بعد خلقا، العليم بجميع ما خلق. ثم ذكر قدرته على إيجاد الشيء، فقال: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢] وقد تقدم تفسيرها. ثم نزه نفسه من أن يوصف بغير القدرة، فقال: فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [يس: ٨٣] أي: ملك كل شيء، والقدرة على كل شيء. وإليه ترجعون تردون بعد الموت.

يس 36:82

ثم ذكر ما هو أعظم خلقا من الإنسان، فقال: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ {٨١ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٨٢ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٣ } [يس: ٨١-٨٣] أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [يس: ٨١] في عظمها وكثرة أجزائها، يقدر على إعادة خلق البشر، ثم أجاب هذا الاستفهام بقوله: بلى أي: هو قادر على ذلك، وهو الخلاق يخلق خلقا بعد خلقا، العليم بجميع ما خلق. ثم ذكر قدرته على إيجاد الشيء، فقال: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢] وقد تقدم تفسيرها. ثم نزه نفسه من أن يوصف بغير القدرة، فقال: فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [يس: ٨٣] أي: ملك كل شيء، والقدرة على كل شيء. وإليه ترجعون تردون بعد الموت.

يس 36:83

ثم ذكر ما هو أعظم خلقا من الإنسان، فقال: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ {٨١ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٨٢ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٣ } [يس: ٨١-٨٣] أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [يس: ٨١] في عظمها وكثرة أجزائها، يقدر على إعادة خلق البشر، ثم أجاب هذا الاستفهام بقوله: بلى أي: هو قادر على ذلك، وهو الخلاق يخلق خلقا بعد خلقا، العليم بجميع ما خلق. ثم ذكر قدرته على إيجاد الشيء، فقال: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢] وقد تقدم تفسيرها. ثم نزه نفسه من أن يوصف بغير القدرة، فقال: فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [يس: ٨٣] أي: ملك كل شيء، والقدرة على كل شيء. وإليه ترجعون تردون بعد الموت.