Lafzullah

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — الزمر 39:1 – غافر 40:85

المؤلف / المصدر: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري الشافعي (ت 468هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (book-293, 2026-09-02) · طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1415هـ

المحتويات
  1. الزمر 39:1
  2. الزمر 39:2
  3. الزمر 39:3
  4. الزمر 39:4
  5. الزمر 39:5
  6. الزمر 39:6
  7. الزمر 39:7
  8. الزمر 39:8
  9. الزمر 39:9
  10. الزمر 39:10
  11. الزمر 39:11
  12. الزمر 39:12
  13. الزمر 39:13
  14. الزمر 39:14
  15. الزمر 39:15
  16. الزمر 39:16
  17. الزمر 39:17
  18. الزمر 39:18
  19. الزمر 39:19
  20. الزمر 39:20
  21. الزمر 39:21
  22. الزمر 39:22
  23. الزمر 39:23
  24. الزمر 39:24
  25. الزمر 39:25
  26. الزمر 39:26
  27. الزمر 39:27
  28. الزمر 39:28
  29. الزمر 39:29
  30. الزمر 39:30
  31. الزمر 39:31
  32. الزمر 39:32
  33. الزمر 39:33
  34. الزمر 39:34
  35. الزمر 39:35
  36. الزمر 39:36
  37. الزمر 39:37
  38. الزمر 39:38
  39. الزمر 39:39
  40. الزمر 39:40
  41. الزمر 39:41
  42. الزمر 39:42
  43. الزمر 39:43
  44. الزمر 39:44
  45. الزمر 39:45
  46. الزمر 39:46
  47. الزمر 39:47
  48. الزمر 39:48
  49. الزمر 39:49
  50. الزمر 39:50
  51. الزمر 39:51
  52. الزمر 39:52
  53. الزمر 39:53
  54. الزمر 39:54
  55. الزمر 39:55
  56. الزمر 39:56
  57. الزمر 39:57
  58. الزمر 39:58
  59. الزمر 39:59
  60. الزمر 39:60
  61. الزمر 39:61
  62. الزمر 39:62
  63. الزمر 39:63
  64. الزمر 39:64
  65. الزمر 39:65
  66. الزمر 39:66
  67. الزمر 39:67
  68. الزمر 39:68
  69. الزمر 39:69
  70. الزمر 39:70
  71. الزمر 39:71
  72. الزمر 39:72
  73. الزمر 39:73
  74. الزمر 39:74
  75. الزمر 39:75
  76. غافر 40:1
  77. غافر 40:2
  78. غافر 40:3
  79. غافر 40:4
  80. غافر 40:5
  81. غافر 40:6
  82. غافر 40:7
  83. غافر 40:8
  84. غافر 40:9
  85. غافر 40:10
  86. غافر 40:11
  87. غافر 40:12
  88. غافر 40:13
  89. غافر 40:14
  90. غافر 40:15
  91. غافر 40:16
  92. غافر 40:17
  93. غافر 40:18
  94. غافر 40:19
  95. غافر 40:20
  96. غافر 40:21
  97. غافر 40:22
  98. غافر 40:23
  99. غافر 40:24
  100. غافر 40:25
  101. غافر 40:26
  102. غافر 40:27
  103. غافر 40:28
  104. غافر 40:29
  105. غافر 40:30
  106. غافر 40:31
  107. غافر 40:32
  108. غافر 40:33
  109. غافر 40:34
  110. غافر 40:35
  111. غافر 40:36
  112. غافر 40:37
  113. غافر 40:38
  114. غافر 40:39
  115. غافر 40:40
  116. غافر 40:41
  117. غافر 40:42
  118. غافر 40:43
  119. غافر 40:44
  120. غافر 40:45
  121. غافر 40:46
  122. غافر 40:47
  123. غافر 40:48
  124. غافر 40:49
  125. غافر 40:50
  126. غافر 40:51
  127. غافر 40:52
  128. غافر 40:53
  129. غافر 40:54
  130. غافر 40:55
  131. غافر 40:56
  132. غافر 40:57
  133. غافر 40:58
  134. غافر 40:59
  135. غافر 40:60
  136. غافر 40:61
  137. غافر 40:62
  138. غافر 40:63
  139. غافر 40:64
  140. غافر 40:65
  141. غافر 40:66
  142. غافر 40:67
  143. غافر 40:68
  144. غافر 40:69
  145. غافر 40:70
  146. غافر 40:71
  147. غافر 40:72
  148. غافر 40:73
  149. غافر 40:74
  150. غافر 40:75
  151. غافر 40:76
  152. غافر 40:77
  153. غافر 40:78
  154. غافر 40:79
  155. غافر 40:80
  156. غافر 40:81
  157. غافر 40:82
  158. غافر 40:83
  159. غافر 40:84
  160. غافر 40:85

الزمر 39:1

تفسير سورة الزمر مكية وهي سبعون وخمس آيات مكية. ٧٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الزُّمَرِ لَمْ يَقْطَعِ اللَّهُ رَجَاهُ، وَأَعْطَاهُ ثَوَابَ الْخَائِفِينَ الَّذِينَ خَافُوا اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ» تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {١ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ٢ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ٣ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ٤ } [الزمر: ١-٤] بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ [الزمر: ١] مبتدأ وخبره مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الزمر: ١] أي: إن تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم لا من غيره، كما تقول في الكلام: استقامة الناس من الأنبياء، أي: إنها لا تكون إلا من الأنبياء. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ [الزمر: ٢] قال مقاتل: يقول: لم ننزله باطلا لغير شيء. فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [الزمر: ٢] موحدا له لا تشرك به شيئا، والإخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه، لا يجعل ذلك لعرض الدنيا. أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: ٣] يعني أن الدين الخالص من الشرك هو لله تعالى، وما سواه من الأديان فليس بدين الله الذي أمر به. وقال قتادة: الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله. وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ [الزمر: ٣] يعني الآلهة والأصنام، يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: ٣] إلا ليشفعوا لنا إلى الله، وذلك التقريب هو الشفاعة في قول المفسرين، والزلفى القربى، وهو اسم أقيم مقام المصدر، كأنه قال: إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ٣] تقريبا. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [الزمر: ٣] بين أهل الأديان، وهم الذين اتخذوا من دونه أولياء، يحكم الله بينهم يوم القيامة، فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: ٣] من أمر الدين، كل يقول: الحق ديني، فهم مختلفون، وحكم الله بينهم أن يعذب كلا على قدر استحقاقه. ثم أخبر أن هؤلاء لا يهديهم الله، فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر: ٣] لا يرشد لدينه من كذب في زعمه أن الآلهة تشفع وكفر في اتخاذ الآلهة دونه، وهذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية. لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [الزمر: ٤] على ما يزعم من ينسب الله تعالى إلى اتخاذ الولد، لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ [الزمر: ٤] يعني الملائكة، كما قال الله تعالى: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا [الأنبياء: ١٧]، ثم أعلم أنه منزه عن اتخاذ الولد، فقال: سبحانه تنزيها له عن ذلك، هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ [الزمر: ٤] لا شريك له، ولا صاحبة، ولا ولد القهار لخلقه، قهر ما خلق بالموت، وهو حي لا يموت.

الزمر 39:2

تفسير سورة الزمر مكية وهي سبعون وخمس آيات مكية. ٧٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الزُّمَرِ لَمْ يَقْطَعِ اللَّهُ رَجَاهُ، وَأَعْطَاهُ ثَوَابَ الْخَائِفِينَ الَّذِينَ خَافُوا اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ» تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {١ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ٢ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ٣ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ٤ } [الزمر: ١-٤] بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ [الزمر: ١] مبتدأ وخبره مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الزمر: ١] أي: إن تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم لا من غيره، كما تقول في الكلام: استقامة الناس من الأنبياء، أي: إنها لا تكون إلا من الأنبياء. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ [الزمر: ٢] قال مقاتل: يقول: لم ننزله باطلا لغير شيء. فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [الزمر: ٢] موحدا له لا تشرك به شيئا، والإخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه، لا يجعل ذلك لعرض الدنيا. أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: ٣] يعني أن الدين الخالص من الشرك هو لله تعالى، وما سواه من الأديان فليس بدين الله الذي أمر به. وقال قتادة: الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله. وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ [الزمر: ٣] يعني الآلهة والأصنام، يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: ٣] إلا ليشفعوا لنا إلى الله، وذلك التقريب هو الشفاعة في قول المفسرين، والزلفى القربى، وهو اسم أقيم مقام المصدر، كأنه قال: إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ٣] تقريبا. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [الزمر: ٣] بين أهل الأديان، وهم الذين اتخذوا من دونه أولياء، يحكم الله بينهم يوم القيامة، فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: ٣] من أمر الدين، كل يقول: الحق ديني، فهم مختلفون، وحكم الله بينهم أن يعذب كلا على قدر استحقاقه. ثم أخبر أن هؤلاء لا يهديهم الله، فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر: ٣] لا يرشد لدينه من كذب في زعمه أن الآلهة تشفع وكفر في اتخاذ الآلهة دونه، وهذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية. لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [الزمر: ٤] على ما يزعم من ينسب الله تعالى إلى اتخاذ الولد، لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ [الزمر: ٤] يعني الملائكة، كما قال الله تعالى: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا [الأنبياء: ١٧]، ثم أعلم أنه منزه عن اتخاذ الولد، فقال: سبحانه تنزيها له عن ذلك، هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ [الزمر: ٤] لا شريك له، ولا صاحبة، ولا ولد القهار لخلقه، قهر ما خلق بالموت، وهو حي لا يموت.

الزمر 39:3

تفسير سورة الزمر مكية وهي سبعون وخمس آيات مكية. ٧٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الزُّمَرِ لَمْ يَقْطَعِ اللَّهُ رَجَاهُ، وَأَعْطَاهُ ثَوَابَ الْخَائِفِينَ الَّذِينَ خَافُوا اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ» تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {١ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ٢ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ٣ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ٤ } [الزمر: ١-٤] بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ [الزمر: ١] مبتدأ وخبره مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الزمر: ١] أي: إن تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم لا من غيره، كما تقول في الكلام: استقامة الناس من الأنبياء، أي: إنها لا تكون إلا من الأنبياء. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ [الزمر: ٢] قال مقاتل: يقول: لم ننزله باطلا لغير شيء. فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [الزمر: ٢] موحدا له لا تشرك به شيئا، والإخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه، لا يجعل ذلك لعرض الدنيا. أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: ٣] يعني أن الدين الخالص من الشرك هو لله تعالى، وما سواه من الأديان فليس بدين الله الذي أمر به. وقال قتادة: الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله. وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ [الزمر: ٣] يعني الآلهة والأصنام، يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: ٣] إلا ليشفعوا لنا إلى الله، وذلك التقريب هو الشفاعة في قول المفسرين، والزلفى القربى، وهو اسم أقيم مقام المصدر، كأنه قال: إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ٣] تقريبا. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [الزمر: ٣] بين أهل الأديان، وهم الذين اتخذوا من دونه أولياء، يحكم الله بينهم يوم القيامة، فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: ٣] من أمر الدين، كل يقول: الحق ديني، فهم مختلفون، وحكم الله بينهم أن يعذب كلا على قدر استحقاقه. ثم أخبر أن هؤلاء لا يهديهم الله، فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر: ٣] لا يرشد لدينه من كذب في زعمه أن الآلهة تشفع وكفر في اتخاذ الآلهة دونه، وهذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية. لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [الزمر: ٤] على ما يزعم من ينسب الله تعالى إلى اتخاذ الولد، لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ [الزمر: ٤] يعني الملائكة، كما قال الله تعالى: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا [الأنبياء: ١٧]، ثم أعلم أنه منزه عن اتخاذ الولد، فقال: سبحانه تنزيها له عن ذلك، هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ [الزمر: ٤] لا شريك له، ولا صاحبة، ولا ولد القهار لخلقه، قهر ما خلق بالموت، وهو حي لا يموت.

الزمر 39:4

تفسير سورة الزمر مكية وهي سبعون وخمس آيات مكية. ٧٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الزُّمَرِ لَمْ يَقْطَعِ اللَّهُ رَجَاهُ، وَأَعْطَاهُ ثَوَابَ الْخَائِفِينَ الَّذِينَ خَافُوا اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ» تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {١ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ٢ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ٣ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ٤ } [الزمر: ١-٤] بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ [الزمر: ١] مبتدأ وخبره مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الزمر: ١] أي: إن تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم لا من غيره، كما تقول في الكلام: استقامة الناس من الأنبياء، أي: إنها لا تكون إلا من الأنبياء. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ [الزمر: ٢] قال مقاتل: يقول: لم ننزله باطلا لغير شيء. فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [الزمر: ٢] موحدا له لا تشرك به شيئا، والإخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه، لا يجعل ذلك لعرض الدنيا. أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: ٣] يعني أن الدين الخالص من الشرك هو لله تعالى، وما سواه من الأديان فليس بدين الله الذي أمر به. وقال قتادة: الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله. وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ [الزمر: ٣] يعني الآلهة والأصنام، يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: ٣] إلا ليشفعوا لنا إلى الله، وذلك التقريب هو الشفاعة في قول المفسرين، والزلفى القربى، وهو اسم أقيم مقام المصدر، كأنه قال: إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ٣] تقريبا. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [الزمر: ٣] بين أهل الأديان، وهم الذين اتخذوا من دونه أولياء، يحكم الله بينهم يوم القيامة، فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: ٣] من أمر الدين، كل يقول: الحق ديني، فهم مختلفون، وحكم الله بينهم أن يعذب كلا على قدر استحقاقه. ثم أخبر أن هؤلاء لا يهديهم الله، فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر: ٣] لا يرشد لدينه من كذب في زعمه أن الآلهة تشفع وكفر في اتخاذ الآلهة دونه، وهذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية. لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [الزمر: ٤] على ما يزعم من ينسب الله تعالى إلى اتخاذ الولد، لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ [الزمر: ٤] يعني الملائكة، كما قال الله تعالى: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا [الأنبياء: ١٧]، ثم أعلم أنه منزه عن اتخاذ الولد، فقال: سبحانه تنزيها له عن ذلك، هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ [الزمر: ٤] لا شريك له، ولا صاحبة، ولا ولد القهار لخلقه، قهر ما خلق بالموت، وهو حي لا يموت.

الزمر 39:5

خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {٥ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ٦ } [الزمر: ٥-٦] قوله: خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ [الزمر: ٥] أي: لم يخلقهما باطلا لغير شيء، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ [الزمر: ٥] يدخل هذا على هذا، والتكوير: طرح الشيء بعضه على بعض، يقال: كور المتاع إذا ألقى بعضه على بعض. قال قتادة: يغشي هذا على هذا، كما قال: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ [الأعراف: ٥٤]، و يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ [الحج: ٦١]. وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [الزمر: ٥] ذللهما للمسير في بروجهما على ما قدر وأراد، كل منهما، يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر: ٥] أي: إلى الأجل الذي وقت الله الدنيا إليه، وهو انقضاؤها وفناؤها. أَلا هُوَ الْعَزِيزُ [الزمر: ٥] الغالب في ملكه، الغفار لأوليائه وأهل طاعته. خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [الزمر: ٦] يعني آدم، قال الفراء، والزجاج: المعنى خلقكم من نفس خلقها واحدة. ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا [الزمر: ٦] لأن خلقها كان بعد خلق الزوج، يعني حواء، خلقت من قصيري آدم. وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ [الزمر: ٦] معنى الإنزال ههنا: الإنشاء والإحداث، كقوله: قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ [الأعراف: ٢٦] ولم ينزل اللباس ولكنه أنزل الماء الذي هو سبب، والقطن والصوف واللباس منهما، كذلك الأنعام تكون بالنبات والنبات يكون بالماء، وقوله: ثمانية أزواج مفسر في [الأنعام،] يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ [سورة الزمر: ٦] نطفا، ثم علقا إلى أن يخرج من بطن أمه، فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ [الزمر: ٦] ظلمة المشيمة، وظلمة البطن، وظلمة الرحم، ذلكم الله الذي خلق هذه الأشياء ربكم، لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر: ٦] عن طريق الحق بعد هذا البيان؟ مثل قوله: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [الأنعام: ٩٥].

الزمر 39:6

خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {٥ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ٦ } [الزمر: ٥-٦] قوله: خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ [الزمر: ٥] أي: لم يخلقهما باطلا لغير شيء، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ [الزمر: ٥] يدخل هذا على هذا، والتكوير: طرح الشيء بعضه على بعض، يقال: كور المتاع إذا ألقى بعضه على بعض. قال قتادة: يغشي هذا على هذا، كما قال: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ [الأعراف: ٥٤]، و يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ [الحج: ٦١]. وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [الزمر: ٥] ذللهما للمسير في بروجهما على ما قدر وأراد، كل منهما، يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر: ٥] أي: إلى الأجل الذي وقت الله الدنيا إليه، وهو انقضاؤها وفناؤها. أَلا هُوَ الْعَزِيزُ [الزمر: ٥] الغالب في ملكه، الغفار لأوليائه وأهل طاعته. خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [الزمر: ٦] يعني آدم، قال الفراء، والزجاج: المعنى خلقكم من نفس خلقها واحدة. ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا [الزمر: ٦] لأن خلقها كان بعد خلق الزوج، يعني حواء، خلقت من قصيري آدم. وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ [الزمر: ٦] معنى الإنزال ههنا: الإنشاء والإحداث، كقوله: قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ [الأعراف: ٢٦] ولم ينزل اللباس ولكنه أنزل الماء الذي هو سبب، والقطن والصوف واللباس منهما، كذلك الأنعام تكون بالنبات والنبات يكون بالماء، وقوله: ثمانية أزواج مفسر في [الأنعام،] يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ [سورة الزمر: ٦] نطفا، ثم علقا إلى أن يخرج من بطن أمه، فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ [الزمر: ٦] ظلمة المشيمة، وظلمة البطن، وظلمة الرحم، ذلكم الله الذي خلق هذه الأشياء ربكم، لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر: ٦] عن طريق الحق بعد هذا البيان؟ مثل قوله: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [الأنعام: ٩٥].

الزمر 39:7

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {٧ وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ٨ } [الزمر: ٧-٨] قوله: إن تكفروا يا أهل مكة، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ [الزمر: ٧] أي: عن عبادتكم، وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: يريد ولا أرضى لأوليائي وأهل طاعتي الكفر. وقال في رواية الوالبي: يعني عباده المخلصين الذين قال فيهم: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [الحجر: ٤٢] فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله، وحببها إليهم. وقال السدي: لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا. وهذا طريق من قال بالتخصيص في هذه الآية، ومن أجراها على العموم قال: إن الله تعالى لا يرضى الكفر لأحد، وكفر الكافر غير مرضي لله، وإن كان بإرادته. والله تعالى مريد لكفر الكافر غير راض به، لأنه لا يمدحه ولا يثني عليه، قال قتادة: والله ما رضي الله لعبد ضلالة، ولا أمره بها، ولا دعاه إليها. وإن تشكروا ما أنعم عليكم من التوحيد، يرضه لكم يرضى ذلك الشكر لكم بأن يثيبكم عليه، وباقي الآية تقدم تفسيره. قوله: وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ [الزمر: ٨] قال عطاء: يريد عتبة بن ربيعة. وقال مقاتل: يريد أبا حذيفة بن المغيرة. ضر بلاء وشدة وفقر، أو مرض، دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ [الزمر: ٨] راجعا إليه من شركه، ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ [الزمر: ٨] أعطاه، نعمة منه يعني: أغناه وأنعم عليه بالصحة، نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ [الزمر: ٨] نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا [الزمر: ٨] رجع إلى عبادة الأوثان، لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [الزمر: ٨] ليزل عن دين الله الإسلام، قل لهذا الكافر: تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا [الزمر: ٨] في الدنيا إلى أجلك، قال الزجاج: لفظ الأمر، ومعناه التهديد والوعيد. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر: ٨] أي: إن مصيرك إلى النار.

الزمر 39:8

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {٧ وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ٨ } [الزمر: ٧-٨] قوله: إن تكفروا يا أهل مكة، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ [الزمر: ٧] أي: عن عبادتكم، وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر: ٧] قال عطاء، عن ابن عباس: يريد ولا أرضى لأوليائي وأهل طاعتي الكفر. وقال في رواية الوالبي: يعني عباده المخلصين الذين قال فيهم: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [الحجر: ٤٢] فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله، وحببها إليهم. وقال السدي: لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا. وهذا طريق من قال بالتخصيص في هذه الآية، ومن أجراها على العموم قال: إن الله تعالى لا يرضى الكفر لأحد، وكفر الكافر غير مرضي لله، وإن كان بإرادته. والله تعالى مريد لكفر الكافر غير راض به، لأنه لا يمدحه ولا يثني عليه، قال قتادة: والله ما رضي الله لعبد ضلالة، ولا أمره بها، ولا دعاه إليها. وإن تشكروا ما أنعم عليكم من التوحيد، يرضه لكم يرضى ذلك الشكر لكم بأن يثيبكم عليه، وباقي الآية تقدم تفسيره. قوله: وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ [الزمر: ٨] قال عطاء: يريد عتبة بن ربيعة. وقال مقاتل: يريد أبا حذيفة بن المغيرة. ضر بلاء وشدة وفقر، أو مرض، دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ [الزمر: ٨] راجعا إليه من شركه، ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ [الزمر: ٨] أعطاه، نعمة منه يعني: أغناه وأنعم عليه بالصحة، نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ [الزمر: ٨] نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا [الزمر: ٨] رجع إلى عبادة الأوثان، لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [الزمر: ٨] ليزل عن دين الله الإسلام، قل لهذا الكافر: تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا [الزمر: ٨] في الدنيا إلى أجلك، قال الزجاج: لفظ الأمر، ومعناه التهديد والوعيد. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر: ٨] أي: إن مصيرك إلى النار.

الزمر 39:9

قوله: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ} [الزمر: ٩] أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ [الزمر: ٩] الجملة التي عادلت أم قد حذفت، كما يقال: أهذا أم هذا؟ والتقدير: الجاحد الكافر، يعني الذي ذكره في قوله: وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ [الزمر: ٨] خير، أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ [الزمر: ٩] والأصل أم من هو، فأدغمت الميم في الميم، ومن قرأ بالتخفيف فهي ألف الاستفهام دخلت على من، وهو استفهام إنكار، والمعنى: أمن هو قانت كالأول الذي ذكر بالنسيان والكفر؟ قال الزجاج: أمن هو قانت كهذا الذي ذكرنا ممن جعل لله أندادا؟ والقانت: المقيم على الطاعة، القائم بما يجب عليه من أمر الله. قال ابن عباس في رواية عطاء: وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه. ٧٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عُمَرُ بْنُ أَبِي مُعَاذٍ النُّمَيْرِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ، تَعَالَى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ الآيَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقال مقاتل: نزلت في عمار بن ياسر. وتفسير آناء الليل قد مضى. وقوله: ساجدا وقائما يعني في الصلاة، يحذر الآخرة قال مقاتل: يحذر عذاب الآخرة. وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر: ٩] يعني الجنة، كمن لا يفعل ذلك؟ ليسا سواء. وهو قوله: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ [الزمر: ٩] أن ما وعد الله من الثواب والعقاب حق، وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٩] ذلك؟ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ [الزمر: ٩] إنما يتعظ ذوو العقول من المؤمنين، فأما الجاهل الكافر فإنه لا يتعظ.

الزمر 39:10

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {١٠ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ١١ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ١٢ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ١٤ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١٥ } [الزمر: ١٠-١٥] قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا [الزمر: ١٠] صدقوا بتوحيد الله، اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه، وتم الكلام، ثم قال: للذين أحسنوا وحدوا الله وأحسنوا العمل، فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ [الزمر: ١٠] يعني الجنة، وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ [الزمر: ١٠] قال ابن عباس: يريد ارحلوا من مكة. وهذا حث لهم على الهجرة من مكة إلى حيث يأمنون. كقوله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء: ٩٧]. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ [الزمر: ١٠] على دينهم فلا يتركونه لمشقة تلحقهم، وهذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم، ولما اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا، وقوله: أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: ١٠] قال عطاء: بما لا يهتدي إليه عقل ولا وصف. وقال مقاتل: أجرهم الجنة وأرزاقهم فيها بغير حساب. قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ [الزمر: ١١] قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادة قومك، يعبدون اللات والعزى فتأخذ بها. فأنزل الله قل يا محمد: {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: ١١] أمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص، لا يشوب عبادتي شرك. وأمرت بهذا، لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] من هذه الآمة. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي [الزمر: ١٣] بالرجوع إلى دين آبائي، عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر: ١٣]. قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر: ١٤] بالتوحيد لا أشرك به شيا. فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ١٥] أمر تهديد، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [الزمر: ١٥] بأن صاروا إلى النار، وأهليهم من الأزواج والخدم في الجنة. قال الزجاج: وهذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا أهليهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة.

الزمر 39:11

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {١٠ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ١١ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ١٢ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ١٤ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١٥ } [الزمر: ١٠-١٥] قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا [الزمر: ١٠] صدقوا بتوحيد الله، اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه، وتم الكلام، ثم قال: للذين أحسنوا وحدوا الله وأحسنوا العمل، فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ [الزمر: ١٠] يعني الجنة، وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ [الزمر: ١٠] قال ابن عباس: يريد ارحلوا من مكة. وهذا حث لهم على الهجرة من مكة إلى حيث يأمنون. كقوله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء: ٩٧]. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ [الزمر: ١٠] على دينهم فلا يتركونه لمشقة تلحقهم، وهذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم، ولما اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا، وقوله: أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: ١٠] قال عطاء: بما لا يهتدي إليه عقل ولا وصف. وقال مقاتل: أجرهم الجنة وأرزاقهم فيها بغير حساب. قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ [الزمر: ١١] قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادة قومك، يعبدون اللات والعزى فتأخذ بها. فأنزل الله قل يا محمد: {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: ١١] أمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص، لا يشوب عبادتي شرك. وأمرت بهذا، لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] من هذه الآمة. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي [الزمر: ١٣] بالرجوع إلى دين آبائي، عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر: ١٣]. قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر: ١٤] بالتوحيد لا أشرك به شيا. فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ١٥] أمر تهديد، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [الزمر: ١٥] بأن صاروا إلى النار، وأهليهم من الأزواج والخدم في الجنة. قال الزجاج: وهذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا أهليهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة.

الزمر 39:12

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {١٠ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ١١ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ١٢ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ١٤ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١٥ } [الزمر: ١٠-١٥] قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا [الزمر: ١٠] صدقوا بتوحيد الله، اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه، وتم الكلام، ثم قال: للذين أحسنوا وحدوا الله وأحسنوا العمل، فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ [الزمر: ١٠] يعني الجنة، وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ [الزمر: ١٠] قال ابن عباس: يريد ارحلوا من مكة. وهذا حث لهم على الهجرة من مكة إلى حيث يأمنون. كقوله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء: ٩٧]. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ [الزمر: ١٠] على دينهم فلا يتركونه لمشقة تلحقهم، وهذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم، ولما اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا، وقوله: أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: ١٠] قال عطاء: بما لا يهتدي إليه عقل ولا وصف. وقال مقاتل: أجرهم الجنة وأرزاقهم فيها بغير حساب. قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ [الزمر: ١١] قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادة قومك، يعبدون اللات والعزى فتأخذ بها. فأنزل الله قل يا محمد: {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: ١١] أمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص، لا يشوب عبادتي شرك. وأمرت بهذا، لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] من هذه الآمة. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي [الزمر: ١٣] بالرجوع إلى دين آبائي، عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر: ١٣]. قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر: ١٤] بالتوحيد لا أشرك به شيا. فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ١٥] أمر تهديد، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [الزمر: ١٥] بأن صاروا إلى النار، وأهليهم من الأزواج والخدم في الجنة. قال الزجاج: وهذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا أهليهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة.

الزمر 39:13

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {١٠ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ١١ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ١٢ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ١٤ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١٥ } [الزمر: ١٠-١٥] قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا [الزمر: ١٠] صدقوا بتوحيد الله، اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه، وتم الكلام، ثم قال: للذين أحسنوا وحدوا الله وأحسنوا العمل، فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ [الزمر: ١٠] يعني الجنة، وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ [الزمر: ١٠] قال ابن عباس: يريد ارحلوا من مكة. وهذا حث لهم على الهجرة من مكة إلى حيث يأمنون. كقوله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء: ٩٧]. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ [الزمر: ١٠] على دينهم فلا يتركونه لمشقة تلحقهم، وهذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم، ولما اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا، وقوله: أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: ١٠] قال عطاء: بما لا يهتدي إليه عقل ولا وصف. وقال مقاتل: أجرهم الجنة وأرزاقهم فيها بغير حساب. قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ [الزمر: ١١] قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادة قومك، يعبدون اللات والعزى فتأخذ بها. فأنزل الله قل يا محمد: {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: ١١] أمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص، لا يشوب عبادتي شرك. وأمرت بهذا، لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] من هذه الآمة. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي [الزمر: ١٣] بالرجوع إلى دين آبائي، عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر: ١٣]. قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر: ١٤] بالتوحيد لا أشرك به شيا. فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ١٥] أمر تهديد، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [الزمر: ١٥] بأن صاروا إلى النار، وأهليهم من الأزواج والخدم في الجنة. قال الزجاج: وهذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا أهليهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة.

الزمر 39:14

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {١٠ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ١١ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ١٢ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ١٤ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١٥ } [الزمر: ١٠-١٥] قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا [الزمر: ١٠] صدقوا بتوحيد الله، اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه، وتم الكلام، ثم قال: للذين أحسنوا وحدوا الله وأحسنوا العمل، فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ [الزمر: ١٠] يعني الجنة، وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ [الزمر: ١٠] قال ابن عباس: يريد ارحلوا من مكة. وهذا حث لهم على الهجرة من مكة إلى حيث يأمنون. كقوله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء: ٩٧]. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ [الزمر: ١٠] على دينهم فلا يتركونه لمشقة تلحقهم، وهذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم، ولما اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا، وقوله: أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: ١٠] قال عطاء: بما لا يهتدي إليه عقل ولا وصف. وقال مقاتل: أجرهم الجنة وأرزاقهم فيها بغير حساب. قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ [الزمر: ١١] قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادة قومك، يعبدون اللات والعزى فتأخذ بها. فأنزل الله قل يا محمد: {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: ١١] أمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص، لا يشوب عبادتي شرك. وأمرت بهذا، لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] من هذه الآمة. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي [الزمر: ١٣] بالرجوع إلى دين آبائي، عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر: ١٣]. قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر: ١٤] بالتوحيد لا أشرك به شيا. فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ١٥] أمر تهديد، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [الزمر: ١٥] بأن صاروا إلى النار، وأهليهم من الأزواج والخدم في الجنة. قال الزجاج: وهذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا أهليهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة.

الزمر 39:15

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {١٠ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ١١ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ١٢ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ١٤ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ١٥ } [الزمر: ١٠-١٥] قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا [الزمر: ١٠] صدقوا بتوحيد الله، اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه، وتم الكلام، ثم قال: للذين أحسنوا وحدوا الله وأحسنوا العمل، فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ [الزمر: ١٠] يعني الجنة، وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ [الزمر: ١٠] قال ابن عباس: يريد ارحلوا من مكة. وهذا حث لهم على الهجرة من مكة إلى حيث يأمنون. كقوله تعالى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء: ٩٧]. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ [الزمر: ١٠] على دينهم فلا يتركونه لمشقة تلحقهم، وهذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم، ولما اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا، وقوله: أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: ١٠] قال عطاء: بما لا يهتدي إليه عقل ولا وصف. وقال مقاتل: أجرهم الجنة وأرزاقهم فيها بغير حساب. قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ [الزمر: ١١] قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما يحملك على الذي أتيتنا به؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادة قومك، يعبدون اللات والعزى فتأخذ بها. فأنزل الله قل يا محمد: {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: ١١] أمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص، لا يشوب عبادتي شرك. وأمرت بهذا، لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] من هذه الآمة. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي [الزمر: ١٣] بالرجوع إلى دين آبائي، عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الزمر: ١٣]. قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [الزمر: ١٤] بالتوحيد لا أشرك به شيا. فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ١٥] أمر تهديد، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [الزمر: ١٥] بأن صاروا إلى النار، وأهليهم من الأزواج والخدم في الجنة. قال الزجاج: وهذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا أهليهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة.

الزمر 39:16

قوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ {١٦ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ١٨ } [الزمر: ١٦-١٨] لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ [الزمر: ١٦] يعني: أطباقا من النار تلتهب عليهم، كقوله تعالى: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ [العنكبوت: ٥٥] الآية. وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [الزمر: ١٦] مهاد من النار. قال السدي: وهي لمن تحتهم ظلل، وهكذا حتى تنتهي إلى القعر. ذلك الذي وصف من العذاب، يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ [الزمر: ١٦] المؤمنين، يعني أن ما ذكر من العذاب معد للكفار، وهو تخويف للمؤمنين ليخافوا فيتقوه بالطاعة والتوحيد. ثم أمرهم بذلك فقال: يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ [الزمر: ١٦]. قوله: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا [الزمر: ١٧] يعني الأوثان والشيطان، وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ١٧] رجعوا إليه بالطاعة، لهم البشرى بالجنة. {فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} [الزمر: ١٧-١٨] يعني القرآن، فيتبعون أحسنه قال السدي: يتبعون أحسن ما يؤمرون به، فيعملونه. وقال عطاء، عن ابن عباس: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه آمن بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصدقه، فجاءه عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا ونزلت فيهم {فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} [الزمر: ١٧-١٨] يعني: من أبي بكر فيتبعون أحسنه، أي حسنه، وكله حسن. ثم أثنى عليهم بباقي الآية ووصفهم بالهداية والفضل.

الزمر 39:17

قوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ {١٦ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ١٨ } [الزمر: ١٦-١٨] لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ [الزمر: ١٦] يعني: أطباقا من النار تلتهب عليهم، كقوله تعالى: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ [العنكبوت: ٥٥] الآية. وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [الزمر: ١٦] مهاد من النار. قال السدي: وهي لمن تحتهم ظلل، وهكذا حتى تنتهي إلى القعر. ذلك الذي وصف من العذاب، يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ [الزمر: ١٦] المؤمنين، يعني أن ما ذكر من العذاب معد للكفار، وهو تخويف للمؤمنين ليخافوا فيتقوه بالطاعة والتوحيد. ثم أمرهم بذلك فقال: يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ [الزمر: ١٦]. قوله: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا [الزمر: ١٧] يعني الأوثان والشيطان، وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ١٧] رجعوا إليه بالطاعة، لهم البشرى بالجنة. {فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} [الزمر: ١٧-١٨] يعني القرآن، فيتبعون أحسنه قال السدي: يتبعون أحسن ما يؤمرون به، فيعملونه. وقال عطاء، عن ابن عباس: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه آمن بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصدقه، فجاءه عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا ونزلت فيهم {فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} [الزمر: ١٧-١٨] يعني: من أبي بكر فيتبعون أحسنه، أي حسنه، وكله حسن. ثم أثنى عليهم بباقي الآية ووصفهم بالهداية والفضل.

الزمر 39:18

قوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ {١٦ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ١٨ } [الزمر: ١٦-١٨] لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ [الزمر: ١٦] يعني: أطباقا من النار تلتهب عليهم، كقوله تعالى: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ [العنكبوت: ٥٥] الآية. وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [الزمر: ١٦] مهاد من النار. قال السدي: وهي لمن تحتهم ظلل، وهكذا حتى تنتهي إلى القعر. ذلك الذي وصف من العذاب، يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ [الزمر: ١٦] المؤمنين، يعني أن ما ذكر من العذاب معد للكفار، وهو تخويف للمؤمنين ليخافوا فيتقوه بالطاعة والتوحيد. ثم أمرهم بذلك فقال: يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ [الزمر: ١٦]. قوله: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا [الزمر: ١٧] يعني الأوثان والشيطان، وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ١٧] رجعوا إليه بالطاعة، لهم البشرى بالجنة. {فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} [الزمر: ١٧-١٨] يعني القرآن، فيتبعون أحسنه قال السدي: يتبعون أحسن ما يؤمرون به، فيعملونه. وقال عطاء، عن ابن عباس: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه آمن بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصدقه، فجاءه عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا ونزلت فيهم {فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} [الزمر: ١٧-١٨] يعني: من أبي بكر فيتبعون أحسنه، أي حسنه، وكله حسن. ثم أثنى عليهم بباقي الآية ووصفهم بالهداية والفضل.

الزمر 39:19

ثم ذكر من سبقت له من الله الشقاوة، فقال: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ {١٩ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ٢٠ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ ٢١ } [الزمر: ١٩-٢١] أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ [الزمر: ١٩] قال ابن عباس: من سبق في علم الله أنه في النار، أفأنت تنقذه فتجعله مؤمنا. يعني لا تقدر على ذلك، قال عطاء: يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإيمان به. لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ [الزمر: ٢٠] بالإيمان والطاعة، لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [الزمر: ٢٠] لهم منازل في الجنة رفيعة، وفوقها منازل أرفع منها، وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه، وهو قوله: وعد الله، لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ [الزمر: ٢٠]. ثم ذكر ما يدل على توحيده، وهو قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ [الزمر: ٢١] أدخل ذلك الماء يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ [الزمر: ٢١] جمع ينبوع، وهو يفعول، من نبع الماء ينبع، والينابيع الأمكنة التي ينبع منها الماء. قال مقاتل: فجعله عيونا وركابا في الأرض، ثم يخرج بذلك الماء من الأرض زرعا مختلفا ألوانه من أصفر وأحمر وأخضر وأبيض. ثم يهيج يجف، يقال: هاج النبت يهيج هيجا إذا تم جفافه. فتراه بعد الخضرة، مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا [الزمر: ٢١] دقاقا متكسرا متفتتا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ [الزمر: ٢١] تفكر لذوي العقول، يذكرون به ما لهم فيه من الدلالة على توحيد الله وقدرته.

الزمر 39:20

ثم ذكر من سبقت له من الله الشقاوة، فقال: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ {١٩ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ٢٠ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ ٢١ } [الزمر: ١٩-٢١] أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ [الزمر: ١٩] قال ابن عباس: من سبق في علم الله أنه في النار، أفأنت تنقذه فتجعله مؤمنا. يعني لا تقدر على ذلك، قال عطاء: يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإيمان به. لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ [الزمر: ٢٠] بالإيمان والطاعة، لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [الزمر: ٢٠] لهم منازل في الجنة رفيعة، وفوقها منازل أرفع منها، وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه، وهو قوله: وعد الله، لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ [الزمر: ٢٠]. ثم ذكر ما يدل على توحيده، وهو قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ [الزمر: ٢١] أدخل ذلك الماء يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ [الزمر: ٢١] جمع ينبوع، وهو يفعول، من نبع الماء ينبع، والينابيع الأمكنة التي ينبع منها الماء. قال مقاتل: فجعله عيونا وركابا في الأرض، ثم يخرج بذلك الماء من الأرض زرعا مختلفا ألوانه من أصفر وأحمر وأخضر وأبيض. ثم يهيج يجف، يقال: هاج النبت يهيج هيجا إذا تم جفافه. فتراه بعد الخضرة، مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا [الزمر: ٢١] دقاقا متكسرا متفتتا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ [الزمر: ٢١] تفكر لذوي العقول، يذكرون به ما لهم فيه من الدلالة على توحيد الله وقدرته.

الزمر 39:21

ثم ذكر من سبقت له من الله الشقاوة، فقال: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ {١٩ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ٢٠ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ ٢١ } [الزمر: ١٩-٢١] أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ [الزمر: ١٩] قال ابن عباس: من سبق في علم الله أنه في النار، أفأنت تنقذه فتجعله مؤمنا. يعني لا تقدر على ذلك، قال عطاء: يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإيمان به. لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ [الزمر: ٢٠] بالإيمان والطاعة، لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [الزمر: ٢٠] لهم منازل في الجنة رفيعة، وفوقها منازل أرفع منها، وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه، وهو قوله: وعد الله، لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ [الزمر: ٢٠]. ثم ذكر ما يدل على توحيده، وهو قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ [الزمر: ٢١] أدخل ذلك الماء يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ [الزمر: ٢١] جمع ينبوع، وهو يفعول، من نبع الماء ينبع، والينابيع الأمكنة التي ينبع منها الماء. قال مقاتل: فجعله عيونا وركابا في الأرض، ثم يخرج بذلك الماء من الأرض زرعا مختلفا ألوانه من أصفر وأحمر وأخضر وأبيض. ثم يهيج يجف، يقال: هاج النبت يهيج هيجا إذا تم جفافه. فتراه بعد الخضرة، مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا [الزمر: ٢١] دقاقا متكسرا متفتتا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ [الزمر: ٢١] تفكر لذوي العقول، يذكرون به ما لهم فيه من الدلالة على توحيد الله وقدرته.

الزمر 39:22

وقوله: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٢٢ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ٢٣ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ٢٤ } [الزمر: ٢٢-٢٤] { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [الزمر: ٢٢] أي: وسعه لقبول الحق. روي عن ابن مسعود، أنه قال: تلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله، وما هذا الشرح؟ قال: «نور يقذفه الله في القلب فينفسح له القلب». فقيل له: فهل لذلك من أمارة؟ قال: «نعم». قيل: وما هي؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت». وقوله: فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر: ٢٢] قال قتادة: النور كتاب الله عز وجل، به يأخذ وإليه ينتهي. وقال عطاء، عن ابن عباس: فهو على يقين من ربه. وقال الزجاج: تقدير الآية: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته؟ ودل على هذا المحذوف قوله: فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٢] قال مقاتل: نزلت في النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي جهل، لعنه الله. وقال عطاء: نزلت في علي وحمزة وأبي لهب وولده. وقوله: مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٢] قال الفراء، والزجاج: عن ذكر الله، كما تقول: أتخمت من طعام أكلته، وعن طعام أكلته، سواء، والمعنى أنه غلظ قلبه وصفا عن قبول ذكر الله تعالى. أولئك أي: القاسية قلوبهم، فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزمر: ٢٢]. قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر: ٢٣] يعني القرآن، وسمي حديثا لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحدث قومه ويخبرهم بما نزل عليه منه. وقوله: كتابا متشابها أي: يشبه بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا، ليس فيه اختلاف ولا تناقض. تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [الزمر: ٢٣] خوفا مما في القرآن من الوعيد. ومعنى تقشعر: تأخذهم قشعريرة، وهي تغير يحدث في جلد الإنسان عند الوجل والخوف. ٧٩٩ - أَخَبْرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، نا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّزَّازُ، نا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا» قال الزجاج: إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين الله تعالى. ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [الزمر: ٢٣] إذا ذكرت آيات الرحمة، وهذا معنى قول جميع المفسرين. وقوله: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [الزمر: ٢٣] أي: تطمئن وتسكن، إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٣] الجنة والثواب، فحذف مفعول الذكر للعلم به. قال قتادة: هذا نعت أولياء الله تعالى، نعتهم الله بأنهم تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع، وهو من الشيطان. ذلك يعني: أحسن الحديث، وهو القرآن، هدى الله الآية. قوله: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: ٢٤] نزلت في أبي جهل، قال الكلبي: ينطلق به إلى النار مغلولا، فإذا رمت به الخزنة فيها لم يتقها بأول من وجهه. قال الزجاج: المعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة. وتم الكلام، ثم أخبر عما تقول الخزنة للكفار بقوله: وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [الزمر: ٢٤] قال عطاء: يريد جزاء ما كنتم تعملون.

الزمر 39:23

وقوله: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٢٢ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ٢٣ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ٢٤ } [الزمر: ٢٢-٢٤] { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [الزمر: ٢٢] أي: وسعه لقبول الحق. روي عن ابن مسعود، أنه قال: تلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله، وما هذا الشرح؟ قال: «نور يقذفه الله في القلب فينفسح له القلب». فقيل له: فهل لذلك من أمارة؟ قال: «نعم». قيل: وما هي؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت». وقوله: فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر: ٢٢] قال قتادة: النور كتاب الله عز وجل، به يأخذ وإليه ينتهي. وقال عطاء، عن ابن عباس: فهو على يقين من ربه. وقال الزجاج: تقدير الآية: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته؟ ودل على هذا المحذوف قوله: فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٢] قال مقاتل: نزلت في النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي جهل، لعنه الله. وقال عطاء: نزلت في علي وحمزة وأبي لهب وولده. وقوله: مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٢] قال الفراء، والزجاج: عن ذكر الله، كما تقول: أتخمت من طعام أكلته، وعن طعام أكلته، سواء، والمعنى أنه غلظ قلبه وصفا عن قبول ذكر الله تعالى. أولئك أي: القاسية قلوبهم، فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزمر: ٢٢]. قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر: ٢٣] يعني القرآن، وسمي حديثا لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحدث قومه ويخبرهم بما نزل عليه منه. وقوله: كتابا متشابها أي: يشبه بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا، ليس فيه اختلاف ولا تناقض. تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [الزمر: ٢٣] خوفا مما في القرآن من الوعيد. ومعنى تقشعر: تأخذهم قشعريرة، وهي تغير يحدث في جلد الإنسان عند الوجل والخوف. ٧٩٩ - أَخَبْرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، نا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّزَّازُ، نا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا» قال الزجاج: إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين الله تعالى. ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [الزمر: ٢٣] إذا ذكرت آيات الرحمة، وهذا معنى قول جميع المفسرين. وقوله: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [الزمر: ٢٣] أي: تطمئن وتسكن، إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٣] الجنة والثواب، فحذف مفعول الذكر للعلم به. قال قتادة: هذا نعت أولياء الله تعالى، نعتهم الله بأنهم تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع، وهو من الشيطان. ذلك يعني: أحسن الحديث، وهو القرآن، هدى الله الآية. قوله: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: ٢٤] نزلت في أبي جهل، قال الكلبي: ينطلق به إلى النار مغلولا، فإذا رمت به الخزنة فيها لم يتقها بأول من وجهه. قال الزجاج: المعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة. وتم الكلام، ثم أخبر عما تقول الخزنة للكفار بقوله: وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [الزمر: ٢٤] قال عطاء: يريد جزاء ما كنتم تعملون.

الزمر 39:24

وقوله: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {٢٢ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ٢٣ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ٢٤ } [الزمر: ٢٢-٢٤] { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [الزمر: ٢٢] أي: وسعه لقبول الحق. روي عن ابن مسعود، أنه قال: تلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله، وما هذا الشرح؟ قال: «نور يقذفه الله في القلب فينفسح له القلب». فقيل له: فهل لذلك من أمارة؟ قال: «نعم». قيل: وما هي؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت». وقوله: فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر: ٢٢] قال قتادة: النور كتاب الله عز وجل، به يأخذ وإليه ينتهي. وقال عطاء، عن ابن عباس: فهو على يقين من ربه. وقال الزجاج: تقدير الآية: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته؟ ودل على هذا المحذوف قوله: فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٢] قال مقاتل: نزلت في النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي جهل، لعنه الله. وقال عطاء: نزلت في علي وحمزة وأبي لهب وولده. وقوله: مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٢] قال الفراء، والزجاج: عن ذكر الله، كما تقول: أتخمت من طعام أكلته، وعن طعام أكلته، سواء، والمعنى أنه غلظ قلبه وصفا عن قبول ذكر الله تعالى. أولئك أي: القاسية قلوبهم، فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزمر: ٢٢]. قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر: ٢٣] يعني القرآن، وسمي حديثا لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحدث قومه ويخبرهم بما نزل عليه منه. وقوله: كتابا متشابها أي: يشبه بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا، ليس فيه اختلاف ولا تناقض. تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [الزمر: ٢٣] خوفا مما في القرآن من الوعيد. ومعنى تقشعر: تأخذهم قشعريرة، وهي تغير يحدث في جلد الإنسان عند الوجل والخوف. ٧٩٩ - أَخَبْرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، نا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّزَّازُ، نا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا» قال الزجاج: إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين الله تعالى. ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [الزمر: ٢٣] إذا ذكرت آيات الرحمة، وهذا معنى قول جميع المفسرين. وقوله: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [الزمر: ٢٣] أي: تطمئن وتسكن، إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: ٢٣] الجنة والثواب، فحذف مفعول الذكر للعلم به. قال قتادة: هذا نعت أولياء الله تعالى، نعتهم الله بأنهم تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع، وهو من الشيطان. ذلك يعني: أحسن الحديث، وهو القرآن، هدى الله الآية. قوله: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: ٢٤] نزلت في أبي جهل، قال الكلبي: ينطلق به إلى النار مغلولا، فإذا رمت به الخزنة فيها لم يتقها بأول من وجهه. قال الزجاج: المعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة. وتم الكلام، ثم أخبر عما تقول الخزنة للكفار بقوله: وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [الزمر: ٢٤] قال عطاء: يريد جزاء ما كنتم تعملون.

الزمر 39:25

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ {٢٥ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ٢٦ } [الزمر: ٢٥-٢٦] كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الزمر: ٢٥] من قبل كفار مكة، كذبوا رسلهم بالعذاب إذ لم يؤمنوا، فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ [الزمر: ٢٥] يعني: وهم آمنون في أنفسهم، غافلون عن العذاب. فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ [الزمر: ٢٦] الهوان والعذاب، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ [الزمر: ٢٦] مما أصابهم في الدنيا، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٢٦] لكنهم لم يعلموا ذلك.

الزمر 39:26

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ {٢٥ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ٢٦ } [الزمر: ٢٥-٢٦] كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الزمر: ٢٥] من قبل كفار مكة، كذبوا رسلهم بالعذاب إذ لم يؤمنوا، فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ [الزمر: ٢٥] يعني: وهم آمنون في أنفسهم، غافلون عن العذاب. فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ [الزمر: ٢٦] الهوان والعذاب، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ [الزمر: ٢٦] مما أصابهم في الدنيا، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٢٦] لكنهم لم يعلموا ذلك.

الزمر 39:27

قوله: وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {٢٧ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ٢٨ } [الزمر: ٢٧-٢٨] وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ [الزمر: ٢٧] لأهل مكة، فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [الزمر: ٢٧] بينا لهم ما يشبه حالهم، لعلهم يتذكرون يتعظون فيعتبرون. قرآنا عربيا حال من القرآن في قوله: فِي هَذَا الْقُرْءَانِ [الزمر: ٢٧]، غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر: ٢٨] مستقيم ليس بمختلف. ٨٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا أَبُو هَارُونَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو صَالِحٍ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ

الزمر 39:28

قوله: وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {٢٧ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ٢٨ } [الزمر: ٢٧-٢٨] وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ [الزمر: ٢٧] لأهل مكة، فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [الزمر: ٢٧] بينا لهم ما يشبه حالهم، لعلهم يتذكرون يتعظون فيعتبرون. قرآنا عربيا حال من القرآن في قوله: فِي هَذَا الْقُرْءَانِ [الزمر: ٢٧]، غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر: ٢٨] مستقيم ليس بمختلف. ٨٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، نا أَبُو هَارُونَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو صَالِحٍ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: غَيْرَ ذِي عِوَجٍ، قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ

الزمر 39:29

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ {٢٩ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ٣٠ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ٣١ } [الزمر: ٢٩-٣١] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا [الزمر: ٢٩] ثم بينه، فقال: رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ [الزمر: ٢٩] متنازعون مختلفون، ورجلا سلما لرجل سلم له من غير منازع، ومن قرأ سلما فهو مصدر وصف به على معنى: ورجلا ذا سلم لرجل، من قولهم: هو لك سلم، أي: مسلم لا منازع لك فيه. قال الزجاج: وهذا المثل ضرب لمن وحد الله عز وجل، ولمن جعل معه شركاء. قال مقاتل: يقول: هل يستوي عبد يشترك فيه نفر مختلفون يملكونه جميعا، ورجل خالص لرجل لا شركة فيه لأحد؟ ثم قال: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [الزمر: ٢٩] أي: يستوي من يعبد آلهة شتى مختلفة، يعني الكافر، والذي يعبد ربا واحدا، يعني المؤمن؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، أي لا يستويان، وذلك أن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتعاشرين المختلفين في أمره، وتم الكلام، ثم قال: الحمد لله أي: له الحمد كله دون غيره من المعبودين، بل أي: دع الكلام الأول، أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٢٩] ما يصيرون إليه من العقاب، والمراد بالأكثر الكل. ثم أخبر نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بأنه يموت، وأن هؤلاء الذين يكذبونه يموتون ويجتمعون للخصومة عند الله، وهو قوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠]. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١] قال ابن عباس: يعني الحق والمبطل، والظالم والمظلوم. ٨٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ؛ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى تُؤَدُّوا إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنَّ الأَمْرَ لَشَدِيدٌ

الزمر 39:30

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ {٢٩ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ٣٠ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ٣١ } [الزمر: ٢٩-٣١] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا [الزمر: ٢٩] ثم بينه، فقال: رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ [الزمر: ٢٩] متنازعون مختلفون، ورجلا سلما لرجل سلم له من غير منازع، ومن قرأ سلما فهو مصدر وصف به على معنى: ورجلا ذا سلم لرجل، من قولهم: هو لك سلم، أي: مسلم لا منازع لك فيه. قال الزجاج: وهذا المثل ضرب لمن وحد الله عز وجل، ولمن جعل معه شركاء. قال مقاتل: يقول: هل يستوي عبد يشترك فيه نفر مختلفون يملكونه جميعا، ورجل خالص لرجل لا شركة فيه لأحد؟ ثم قال: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [الزمر: ٢٩] أي: يستوي من يعبد آلهة شتى مختلفة، يعني الكافر، والذي يعبد ربا واحدا، يعني المؤمن؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، أي لا يستويان، وذلك أن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتعاشرين المختلفين في أمره، وتم الكلام، ثم قال: الحمد لله أي: له الحمد كله دون غيره من المعبودين، بل أي: دع الكلام الأول، أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٢٩] ما يصيرون إليه من العقاب، والمراد بالأكثر الكل. ثم أخبر نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بأنه يموت، وأن هؤلاء الذين يكذبونه يموتون ويجتمعون للخصومة عند الله، وهو قوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠]. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١] قال ابن عباس: يعني الحق والمبطل، والظالم والمظلوم. ٨٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ؛ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى تُؤَدُّوا إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنَّ الأَمْرَ لَشَدِيدٌ

الزمر 39:31

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ {٢٩ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ٣٠ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ٣١ } [الزمر: ٢٩-٣١] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا [الزمر: ٢٩] ثم بينه، فقال: رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ [الزمر: ٢٩] متنازعون مختلفون، ورجلا سلما لرجل سلم له من غير منازع، ومن قرأ سلما فهو مصدر وصف به على معنى: ورجلا ذا سلم لرجل، من قولهم: هو لك سلم، أي: مسلم لا منازع لك فيه. قال الزجاج: وهذا المثل ضرب لمن وحد الله عز وجل، ولمن جعل معه شركاء. قال مقاتل: يقول: هل يستوي عبد يشترك فيه نفر مختلفون يملكونه جميعا، ورجل خالص لرجل لا شركة فيه لأحد؟ ثم قال: هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا [الزمر: ٢٩] أي: يستوي من يعبد آلهة شتى مختلفة، يعني الكافر، والذي يعبد ربا واحدا، يعني المؤمن؟ وهذا استفهام معناه الإنكار، أي لا يستويان، وذلك أن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتعاشرين المختلفين في أمره، وتم الكلام، ثم قال: الحمد لله أي: له الحمد كله دون غيره من المعبودين، بل أي: دع الكلام الأول، أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٢٩] ما يصيرون إليه من العقاب، والمراد بالأكثر الكل. ثم أخبر نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بأنه يموت، وأن هؤلاء الذين يكذبونه يموتون ويجتمعون للخصومة عند الله، وهو قوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠]. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١] قال ابن عباس: يعني الحق والمبطل، والظالم والمظلوم. ٨٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ؛ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى تُؤَدُّوا إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنَّ الأَمْرَ لَشَدِيدٌ

الزمر 39:32

قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ {٣٢ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣٣ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ٣٤ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ٣٥ } [الزمر: ٣٢-٣٥] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ [الزمر: ٣٢] بأن له ولدا وشريكا، وكذب بالصدق أي: بالتوحيد والقرآن، إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [الزمر: ٣٢] مقام للجاحدين؟ وهو استفهام تقرير، يعني أنه كذلك. وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ [الزمر: ٣٣] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصدق به أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه، وهم المؤمنون الذين صدقوا محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما جاء به من الإسلام، أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: ٣٣] الذين اتقوا الشرك. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الزمر: ٣٤] لهم عند الله من الجزاء والكرامة ما يشاءون، ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٣٤] في أقوالهم وأعمالهم. لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ [الزمر: ٣٥] أي: أعطاهم ما شاءوا، لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا [الزمر: ٣٥] يسترها عنهم بالمغفرة، وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [الزمر: ٣٥] قال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوي.

الزمر 39:33

قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ {٣٢ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣٣ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ٣٤ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ٣٥ } [الزمر: ٣٢-٣٥] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ [الزمر: ٣٢] بأن له ولدا وشريكا، وكذب بالصدق أي: بالتوحيد والقرآن، إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [الزمر: ٣٢] مقام للجاحدين؟ وهو استفهام تقرير، يعني أنه كذلك. وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ [الزمر: ٣٣] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصدق به أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه، وهم المؤمنون الذين صدقوا محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما جاء به من الإسلام، أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: ٣٣] الذين اتقوا الشرك. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الزمر: ٣٤] لهم عند الله من الجزاء والكرامة ما يشاءون، ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٣٤] في أقوالهم وأعمالهم. لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ [الزمر: ٣٥] أي: أعطاهم ما شاءوا، لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا [الزمر: ٣٥] يسترها عنهم بالمغفرة، وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [الزمر: ٣٥] قال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوي.

الزمر 39:34

قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ {٣٢ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣٣ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ٣٤ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ٣٥ } [الزمر: ٣٢-٣٥] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ [الزمر: ٣٢] بأن له ولدا وشريكا، وكذب بالصدق أي: بالتوحيد والقرآن، إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [الزمر: ٣٢] مقام للجاحدين؟ وهو استفهام تقرير، يعني أنه كذلك. وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ [الزمر: ٣٣] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصدق به أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه، وهم المؤمنون الذين صدقوا محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما جاء به من الإسلام، أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: ٣٣] الذين اتقوا الشرك. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الزمر: ٣٤] لهم عند الله من الجزاء والكرامة ما يشاءون، ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٣٤] في أقوالهم وأعمالهم. لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ [الزمر: ٣٥] أي: أعطاهم ما شاءوا، لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا [الزمر: ٣٥] يسترها عنهم بالمغفرة، وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [الزمر: ٣٥] قال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوي.

الزمر 39:35

قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ {٣٢ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣٣ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ٣٤ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ٣٥ } [الزمر: ٣٢-٣٥] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ [الزمر: ٣٢] بأن له ولدا وشريكا، وكذب بالصدق أي: بالتوحيد والقرآن، إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [الزمر: ٣٢] مقام للجاحدين؟ وهو استفهام تقرير، يعني أنه كذلك. وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ [الزمر: ٣٣] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصدق به أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه، وهم المؤمنون الذين صدقوا محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما جاء به من الإسلام، أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: ٣٣] الذين اتقوا الشرك. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الزمر: ٣٤] لهم عند الله من الجزاء والكرامة ما يشاءون، ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٣٤] في أقوالهم وأعمالهم. لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ [الزمر: ٣٥] أي: أعطاهم ما شاءوا، لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا [الزمر: ٣٥] يسترها عنهم بالمغفرة، وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [الزمر: ٣٥] قال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوي.

الزمر 39:36

قوله: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ {٣٦ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ ٣٧ } [الزمر: ٣٦-٣٧] أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر: ٣٦] يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يكفيه عداوة من يعاديه، ومن قرأ عباده فالمراد بالعباد الأنبياء، وذلك أن الأمم قصدتهم بالسوء، وهو قوله: وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ [غافر: ٥] فكفاهم الله تعالى شر من عاداهم، يعني أنه كافيكم كما كفى هؤلاء الرسل قبلك. وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ٣٦] أي: بالذين يعبدون من دونه، وهم الأصنام وذلك أنهم قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنا نخاف أن يصيبك من آلهتنا جنون أو خبل. ثم ذكر سبب ضلالهم، فقال: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر: ٣٦]، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ [الزمر: ٣٧] من تولى الله هدايته لم يضله أحد. أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ [الزمر: ٣٧] غالب لا يمتنع عليه شيء، ذي انتقام ممن عصاه وكفر به.

الزمر 39:37

قوله: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ {٣٦ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ ٣٧ } [الزمر: ٣٦-٣٧] أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر: ٣٦] يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يكفيه عداوة من يعاديه، ومن قرأ عباده فالمراد بالعباد الأنبياء، وذلك أن الأمم قصدتهم بالسوء، وهو قوله: وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ [غافر: ٥] فكفاهم الله تعالى شر من عاداهم، يعني أنه كافيكم كما كفى هؤلاء الرسل قبلك. وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ٣٦] أي: بالذين يعبدون من دونه، وهم الأصنام وذلك أنهم قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنا نخاف أن يصيبك من آلهتنا جنون أو خبل. ثم ذكر سبب ضلالهم، فقال: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر: ٣٦]، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ [الزمر: ٣٧] من تولى الله هدايته لم يضله أحد. أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ [الزمر: ٣٧] غالب لا يمتنع عليه شيء، ذي انتقام ممن عصاه وكفر به.

الزمر 39:38

ثم أعلم أنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الله خالق السموات والأرض، فقال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ {٣٨ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٩ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٤٠ } [الزمر: ٣٨-٤٠] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزمر: ٣٨] ثم أمره أن يحتج عليهم بأن ما يعبدون من دون الله لا يملك كشف ضر، فقال: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ [الزمر: ٣٨] قال ابن عباس، ومقاتل: بمرض أو فقر أو ببلاء أو شدة. هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ [الزمر: ٣٨] هل تقدر الآلهة أن تكشف ما ينزل بي من ضر، أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ [الزمر: ٣٨] بخير وصحة، هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ [الزمر: ٣٨] هل تقدر الآلهة أن تحبس عني تلك الرحمة، وقرئ كاشفات وممسكات بالتنوين وبغيره، فمن نون فلأنه غير واقع، وما لم يقع من أسماء الفاعلين فالوجه فيه التنوين، ومن أضاف فعلى الاستخفاف وحذف التنوين، والمعنى على التنوين، وكلا الوجهين حسن. قال مقاتل: فسألهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فسكتوا، ولم يجيبوه، فقال الله تعالى للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر: ٣٨] بالله يثق الواثقون.

الزمر 39:39

ثم أعلم أنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الله خالق السموات والأرض، فقال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ {٣٨ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٩ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٤٠ } [الزمر: ٣٨-٤٠] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزمر: ٣٨] ثم أمره أن يحتج عليهم بأن ما يعبدون من دون الله لا يملك كشف ضر، فقال: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ [الزمر: ٣٨] قال ابن عباس، ومقاتل: بمرض أو فقر أو ببلاء أو شدة. هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ [الزمر: ٣٨] هل تقدر الآلهة أن تكشف ما ينزل بي من ضر، أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ [الزمر: ٣٨] بخير وصحة، هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ [الزمر: ٣٨] هل تقدر الآلهة أن تحبس عني تلك الرحمة، وقرئ كاشفات وممسكات بالتنوين وبغيره، فمن نون فلأنه غير واقع، وما لم يقع من أسماء الفاعلين فالوجه فيه التنوين، ومن أضاف فعلى الاستخفاف وحذف التنوين، والمعنى على التنوين، وكلا الوجهين حسن. قال مقاتل: فسألهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فسكتوا، ولم يجيبوه، فقال الله تعالى للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر: ٣٨] بالله يثق الواثقون.

الزمر 39:40

ثم أعلم أنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الله خالق السموات والأرض، فقال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ {٣٨ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٩ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ٤٠ } [الزمر: ٣٨-٤٠] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزمر: ٣٨] ثم أمره أن يحتج عليهم بأن ما يعبدون من دون الله لا يملك كشف ضر، فقال: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ [الزمر: ٣٨] قال ابن عباس، ومقاتل: بمرض أو فقر أو ببلاء أو شدة. هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ [الزمر: ٣٨] هل تقدر الآلهة أن تكشف ما ينزل بي من ضر، أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ [الزمر: ٣٨] بخير وصحة، هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ [الزمر: ٣٨] هل تقدر الآلهة أن تحبس عني تلك الرحمة، وقرئ كاشفات وممسكات بالتنوين وبغيره، فمن نون فلأنه غير واقع، وما لم يقع من أسماء الفاعلين فالوجه فيه التنوين، ومن أضاف فعلى الاستخفاف وحذف التنوين، والمعنى على التنوين، وكلا الوجهين حسن. قال مقاتل: فسألهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فسكتوا، ولم يجيبوه، فقال الله تعالى للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر: ٣٨] بالله يثق الواثقون.

الزمر 39:41

وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ {٤١ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ٤٣ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٤٤ } [الزمر: ٤١-٤٤] إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ [الزمر: ٤١] القرآن، للناس قال ابن عباس: لجميع الخلق. بالحق أي: ليس فيه شيء من الباطل، فمن اهتدى بالقرآن، فلنفسه وهذه الآية مفسرة في آخر [يونس،] وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [سورة الزمر: ٤١] لم يوكلك بهم ولا تؤخذ بهم. قال مقاتل: وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا [الزمر: ٤٢] يعني الأرواح، حين موتها عند أجلها، والمعنى: حين موت أبدانها وأجسادها، على حذف المضاف، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ [الزمر: ٤٢] أي: ويتوفى الأنفس التي لم تمت، في منامها والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز، قال الزجاج: لكل إنسان نفسان، أحدهما نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل، والأخرى نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس. وقوله: فيمسك أي: عن الجسد الروح التي قبضها حتى لا تعود إليه. وهو قوله: الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ [الزمر: ٤٢] وقرئ قضي عليها الموت، والوجه القراءة الأولى، لقوله: الله يتوفى، قوله: ويرسل يعني ويرسل، الأخرى أي: إلى الجسد، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: ٤٢] إلى انقضاء الأجل، قال سعيد بن جبير: يقبض أنفس الأحياء والأموات، فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء، فلا يغلط. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الزمر: ٤٢] لدلالات على قدرته حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها. وقال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث. يعني أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث، وهذا كما روي أنه مكتوب في التوراة: يا ابن آدم، كما تنام تموت، وكما تستيقظ تبعث. قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ [الزمر: ٤٣] نزلت في أهل مكة، زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله تعالى، فقال الله منكرا عليهم: أم اتخذوا أي: بل اتخذوا من دون الله آلهة شفعاء، قل يا محمد: أولو كانوا يعني الآلهة، لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا [الزمر: ٤٣] من الشفاعة، ولا يعقلون أنكم تعبدونهم، وجواب هذا الاستفهام محذوف تقدير أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم. ثم أخبر أنه لا شفاعة إلا بأذنه، فقال: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا [الزمر: ٤٤] قال مجاهد: لا يشفع أحد إلا بإذنه. والمعنى: لا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه كما قال: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢٥٥] وفي هذا إبطال الشفاعة من ادعيت له الشفاعة من الآلهة.

الزمر 39:42

وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ {٤١ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ٤٣ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٤٤ } [الزمر: ٤١-٤٤] إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ [الزمر: ٤١] القرآن، للناس قال ابن عباس: لجميع الخلق. بالحق أي: ليس فيه شيء من الباطل، فمن اهتدى بالقرآن، فلنفسه وهذه الآية مفسرة في آخر [يونس،] وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [سورة الزمر: ٤١] لم يوكلك بهم ولا تؤخذ بهم. قال مقاتل: وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا [الزمر: ٤٢] يعني الأرواح، حين موتها عند أجلها، والمعنى: حين موت أبدانها وأجسادها، على حذف المضاف، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ [الزمر: ٤٢] أي: ويتوفى الأنفس التي لم تمت، في منامها والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز، قال الزجاج: لكل إنسان نفسان، أحدهما نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل، والأخرى نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس. وقوله: فيمسك أي: عن الجسد الروح التي قبضها حتى لا تعود إليه. وهو قوله: الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ [الزمر: ٤٢] وقرئ قضي عليها الموت، والوجه القراءة الأولى، لقوله: الله يتوفى، قوله: ويرسل يعني ويرسل، الأخرى أي: إلى الجسد، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: ٤٢] إلى انقضاء الأجل، قال سعيد بن جبير: يقبض أنفس الأحياء والأموات، فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء، فلا يغلط. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الزمر: ٤٢] لدلالات على قدرته حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها. وقال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث. يعني أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث، وهذا كما روي أنه مكتوب في التوراة: يا ابن آدم، كما تنام تموت، وكما تستيقظ تبعث. قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ [الزمر: ٤٣] نزلت في أهل مكة، زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله تعالى، فقال الله منكرا عليهم: أم اتخذوا أي: بل اتخذوا من دون الله آلهة شفعاء، قل يا محمد: أولو كانوا يعني الآلهة، لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا [الزمر: ٤٣] من الشفاعة، ولا يعقلون أنكم تعبدونهم، وجواب هذا الاستفهام محذوف تقدير أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم. ثم أخبر أنه لا شفاعة إلا بأذنه، فقال: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا [الزمر: ٤٤] قال مجاهد: لا يشفع أحد إلا بإذنه. والمعنى: لا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه كما قال: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢٥٥] وفي هذا إبطال الشفاعة من ادعيت له الشفاعة من الآلهة.

الزمر 39:43

وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ {٤١ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ٤٣ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٤٤ } [الزمر: ٤١-٤٤] إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ [الزمر: ٤١] القرآن، للناس قال ابن عباس: لجميع الخلق. بالحق أي: ليس فيه شيء من الباطل، فمن اهتدى بالقرآن، فلنفسه وهذه الآية مفسرة في آخر [يونس،] وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [سورة الزمر: ٤١] لم يوكلك بهم ولا تؤخذ بهم. قال مقاتل: وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا [الزمر: ٤٢] يعني الأرواح، حين موتها عند أجلها، والمعنى: حين موت أبدانها وأجسادها، على حذف المضاف، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ [الزمر: ٤٢] أي: ويتوفى الأنفس التي لم تمت، في منامها والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز، قال الزجاج: لكل إنسان نفسان، أحدهما نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل، والأخرى نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس. وقوله: فيمسك أي: عن الجسد الروح التي قبضها حتى لا تعود إليه. وهو قوله: الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ [الزمر: ٤٢] وقرئ قضي عليها الموت، والوجه القراءة الأولى، لقوله: الله يتوفى، قوله: ويرسل يعني ويرسل، الأخرى أي: إلى الجسد، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: ٤٢] إلى انقضاء الأجل، قال سعيد بن جبير: يقبض أنفس الأحياء والأموات، فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء، فلا يغلط. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الزمر: ٤٢] لدلالات على قدرته حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها. وقال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث. يعني أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث، وهذا كما روي أنه مكتوب في التوراة: يا ابن آدم، كما تنام تموت، وكما تستيقظ تبعث. قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ [الزمر: ٤٣] نزلت في أهل مكة، زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله تعالى، فقال الله منكرا عليهم: أم اتخذوا أي: بل اتخذوا من دون الله آلهة شفعاء، قل يا محمد: أولو كانوا يعني الآلهة، لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا [الزمر: ٤٣] من الشفاعة، ولا يعقلون أنكم تعبدونهم، وجواب هذا الاستفهام محذوف تقدير أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم. ثم أخبر أنه لا شفاعة إلا بأذنه، فقال: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا [الزمر: ٤٤] قال مجاهد: لا يشفع أحد إلا بإذنه. والمعنى: لا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه كما قال: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢٥٥] وفي هذا إبطال الشفاعة من ادعيت له الشفاعة من الآلهة.

الزمر 39:44

وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ {٤١ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ٤٣ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٤٤ } [الزمر: ٤١-٤٤] إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ [الزمر: ٤١] القرآن، للناس قال ابن عباس: لجميع الخلق. بالحق أي: ليس فيه شيء من الباطل، فمن اهتدى بالقرآن، فلنفسه وهذه الآية مفسرة في آخر [يونس،] وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [سورة الزمر: ٤١] لم يوكلك بهم ولا تؤخذ بهم. قال مقاتل: وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا [الزمر: ٤٢] يعني الأرواح، حين موتها عند أجلها، والمعنى: حين موت أبدانها وأجسادها، على حذف المضاف، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ [الزمر: ٤٢] أي: ويتوفى الأنفس التي لم تمت، في منامها والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز، قال الزجاج: لكل إنسان نفسان، أحدهما نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل، والأخرى نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس. وقوله: فيمسك أي: عن الجسد الروح التي قبضها حتى لا تعود إليه. وهو قوله: الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ [الزمر: ٤٢] وقرئ قضي عليها الموت، والوجه القراءة الأولى، لقوله: الله يتوفى، قوله: ويرسل يعني ويرسل، الأخرى أي: إلى الجسد، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: ٤٢] إلى انقضاء الأجل، قال سعيد بن جبير: يقبض أنفس الأحياء والأموات، فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء، فلا يغلط. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الزمر: ٤٢] لدلالات على قدرته حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها. وقال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث. يعني أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث، وهذا كما روي أنه مكتوب في التوراة: يا ابن آدم، كما تنام تموت، وكما تستيقظ تبعث. قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ [الزمر: ٤٣] نزلت في أهل مكة، زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله تعالى، فقال الله منكرا عليهم: أم اتخذوا أي: بل اتخذوا من دون الله آلهة شفعاء، قل يا محمد: أولو كانوا يعني الآلهة، لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا [الزمر: ٤٣] من الشفاعة، ولا يعقلون أنكم تعبدونهم، وجواب هذا الاستفهام محذوف تقدير أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم. ثم أخبر أنه لا شفاعة إلا بأذنه، فقال: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا [الزمر: ٤٤] قال مجاهد: لا يشفع أحد إلا بإذنه. والمعنى: لا يملك أحد الشفاعة إلا بتمليكه كما قال: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢٥٥] وفي هذا إبطال الشفاعة من ادعيت له الشفاعة من الآلهة.

الزمر 39:45

قوله: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {٤٥ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٤٦ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ٤٧ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ٤٨ } [الزمر: ٤٥-٤٨] وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [الزمر: ٤٥] معنى الاشمئزاز في اللغة: النفور والاستكبار. قال ابن عباس، ومجاهد: اشمأزت انقبضت عن التوحيد. وقال قتادة: استكبرت. وقال أبو عبيدة: نفرت. وكان المشركون إذا سمعوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نفروا من هذا، لأنهم كانوا يقولون الأوثان آلهة. وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ٤٥] يعني: الأصنام التي عبدوها من دونه، إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر: ٤٥] يفرحون، قل مجاهد، ومقاتل: يعني حين قرأ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة [النجم، فقال: تلك الغرانيق العلى. فرح كفار مكة بذلك حين سمعوا أن لها شفاعة. وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله:] وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [سورة الزمر: ٤٧] قال مقاتل: ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة. والمعنى أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام، فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا. وقد ظهر هذا في قوله: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: ٤٨] أي: من مساوئ أعمالهم من الشرك وظلم أولياء الله، وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ [الزمر: ٤٨] أنزل بهم كل ما أنذرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به مما كانوا ينكرونه ويكذبون به.

الزمر 39:46

قوله: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {٤٥ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٤٦ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ٤٧ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ٤٨ } [الزمر: ٤٥-٤٨] وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [الزمر: ٤٥] معنى الاشمئزاز في اللغة: النفور والاستكبار. قال ابن عباس، ومجاهد: اشمأزت انقبضت عن التوحيد. وقال قتادة: استكبرت. وقال أبو عبيدة: نفرت. وكان المشركون إذا سمعوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نفروا من هذا، لأنهم كانوا يقولون الأوثان آلهة. وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ٤٥] يعني: الأصنام التي عبدوها من دونه، إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر: ٤٥] يفرحون، قل مجاهد، ومقاتل: يعني حين قرأ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة [النجم، فقال: تلك الغرانيق العلى. فرح كفار مكة بذلك حين سمعوا أن لها شفاعة. وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله:] وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [سورة الزمر: ٤٧] قال مقاتل: ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة. والمعنى أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام، فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا. وقد ظهر هذا في قوله: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: ٤٨] أي: من مساوئ أعمالهم من الشرك وظلم أولياء الله، وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ [الزمر: ٤٨] أنزل بهم كل ما أنذرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به مما كانوا ينكرونه ويكذبون به.

الزمر 39:47

قوله: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {٤٥ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٤٦ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ٤٧ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ٤٨ } [الزمر: ٤٥-٤٨] وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [الزمر: ٤٥] معنى الاشمئزاز في اللغة: النفور والاستكبار. قال ابن عباس، ومجاهد: اشمأزت انقبضت عن التوحيد. وقال قتادة: استكبرت. وقال أبو عبيدة: نفرت. وكان المشركون إذا سمعوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نفروا من هذا، لأنهم كانوا يقولون الأوثان آلهة. وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ٤٥] يعني: الأصنام التي عبدوها من دونه، إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر: ٤٥] يفرحون، قل مجاهد، ومقاتل: يعني حين قرأ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة [النجم، فقال: تلك الغرانيق العلى. فرح كفار مكة بذلك حين سمعوا أن لها شفاعة. وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله:] وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [سورة الزمر: ٤٧] قال مقاتل: ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة. والمعنى أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام، فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا. وقد ظهر هذا في قوله: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: ٤٨] أي: من مساوئ أعمالهم من الشرك وظلم أولياء الله، وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ [الزمر: ٤٨] أنزل بهم كل ما أنذرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به مما كانوا ينكرونه ويكذبون به.

الزمر 39:48

قوله: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {٤٥ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٤٦ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ٤٧ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ٤٨ } [الزمر: ٤٥-٤٨] وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ [الزمر: ٤٥] معنى الاشمئزاز في اللغة: النفور والاستكبار. قال ابن عباس، ومجاهد: اشمأزت انقبضت عن التوحيد. وقال قتادة: استكبرت. وقال أبو عبيدة: نفرت. وكان المشركون إذا سمعوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نفروا من هذا، لأنهم كانوا يقولون الأوثان آلهة. وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر: ٤٥] يعني: الأصنام التي عبدوها من دونه، إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر: ٤٥] يفرحون، قل مجاهد، ومقاتل: يعني حين قرأ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة [النجم، فقال: تلك الغرانيق العلى. فرح كفار مكة بذلك حين سمعوا أن لها شفاعة. وما بعد هذا مفسر فيما تقدم إلى قوله:] وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [سورة الزمر: ٤٧] قال مقاتل: ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة. والمعنى أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام، فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا. وقد ظهر هذا في قوله: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: ٤٨] أي: من مساوئ أعمالهم من الشرك وظلم أولياء الله، وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ [الزمر: ٤٨] أنزل بهم كل ما أنذرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به مما كانوا ينكرونه ويكذبون به.

الزمر 39:49

قوله: فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ {٤٩ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٥٠ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ٥١ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥٢ } [الزمر: ٤٩-٥٢] فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ [الزمر: ٤٩] يعني الكافر، ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ [الزمر: ٤٩] أعطيناه نعمة منا من عندنا، قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ [الزمر: ٤٩] ذكر الكناية، لأن المراد بالنعمة الإنعام، وقوله: على علم قال مقاتل: على خير علمه الله عندي. وقال غيره: على علم من الله بأني له أهل. قال الله تعالى: بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ [الزمر: ٤٩] أي: بلوى يبتلى بها العبد ليشكر أو ليكفر، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٤٩] أن ذلك استدراج من الله لهم وامتحان. قد قالها أي: قال تلك الكلمة، وهي قوله: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ [الزمر: ٤٩] قال مقاتل: يعني قارون حين قال: إنما أوتيته على علم عندي. الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الزمر: ٥٠] يعني: الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء، فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الزمر: ٥٠] ما أغني عنهم الكفر من العذاب شيئا. والمعنى أنهم ظنوا أن ما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك، لأنهم وقعوا في العذاب ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا. وهو قوله: فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: ٥١] أي: جزاؤها، يعني العذاب. ثم أوعد كفار مكة، فقال: وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [الزمر: ٥١] لأن مرجعهم إلى الله فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم. أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ [الزمر: ٥٢] قال مقاتل: وعظهم ليعتبروا في توحيده، وذلك حين أمطروا بعد سبع سنين، فقال: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يوسع الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ويقتر على من يشاء.

الزمر 39:50

قوله: فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ {٤٩ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٥٠ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ٥١ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥٢ } [الزمر: ٤٩-٥٢] فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ [الزمر: ٤٩] يعني الكافر، ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ [الزمر: ٤٩] أعطيناه نعمة منا من عندنا، قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ [الزمر: ٤٩] ذكر الكناية، لأن المراد بالنعمة الإنعام، وقوله: على علم قال مقاتل: على خير علمه الله عندي. وقال غيره: على علم من الله بأني له أهل. قال الله تعالى: بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ [الزمر: ٤٩] أي: بلوى يبتلى بها العبد ليشكر أو ليكفر، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٤٩] أن ذلك استدراج من الله لهم وامتحان. قد قالها أي: قال تلك الكلمة، وهي قوله: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ [الزمر: ٤٩] قال مقاتل: يعني قارون حين قال: إنما أوتيته على علم عندي. الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الزمر: ٥٠] يعني: الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء، فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الزمر: ٥٠] ما أغني عنهم الكفر من العذاب شيئا. والمعنى أنهم ظنوا أن ما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك، لأنهم وقعوا في العذاب ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا. وهو قوله: فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: ٥١] أي: جزاؤها، يعني العذاب. ثم أوعد كفار مكة، فقال: وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [الزمر: ٥١] لأن مرجعهم إلى الله فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم. أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ [الزمر: ٥٢] قال مقاتل: وعظهم ليعتبروا في توحيده، وذلك حين أمطروا بعد سبع سنين، فقال: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يوسع الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ويقتر على من يشاء.

الزمر 39:51

قوله: فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ {٤٩ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٥٠ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ٥١ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥٢ } [الزمر: ٤٩-٥٢] فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ [الزمر: ٤٩] يعني الكافر، ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ [الزمر: ٤٩] أعطيناه نعمة منا من عندنا، قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ [الزمر: ٤٩] ذكر الكناية، لأن المراد بالنعمة الإنعام، وقوله: على علم قال مقاتل: على خير علمه الله عندي. وقال غيره: على علم من الله بأني له أهل. قال الله تعالى: بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ [الزمر: ٤٩] أي: بلوى يبتلى بها العبد ليشكر أو ليكفر، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٤٩] أن ذلك استدراج من الله لهم وامتحان. قد قالها أي: قال تلك الكلمة، وهي قوله: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ [الزمر: ٤٩] قال مقاتل: يعني قارون حين قال: إنما أوتيته على علم عندي. الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الزمر: ٥٠] يعني: الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء، فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الزمر: ٥٠] ما أغني عنهم الكفر من العذاب شيئا. والمعنى أنهم ظنوا أن ما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك، لأنهم وقعوا في العذاب ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا. وهو قوله: فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: ٥١] أي: جزاؤها، يعني العذاب. ثم أوعد كفار مكة، فقال: وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [الزمر: ٥١] لأن مرجعهم إلى الله فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم. أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ [الزمر: ٥٢] قال مقاتل: وعظهم ليعتبروا في توحيده، وذلك حين أمطروا بعد سبع سنين، فقال: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يوسع الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ويقتر على من يشاء.

الزمر 39:52

قوله: فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ {٤٩ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٥٠ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ٥١ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥٢ } [الزمر: ٤٩-٥٢] فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ [الزمر: ٤٩] يعني الكافر، ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ [الزمر: ٤٩] أعطيناه نعمة منا من عندنا، قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ [الزمر: ٤٩] ذكر الكناية، لأن المراد بالنعمة الإنعام، وقوله: على علم قال مقاتل: على خير علمه الله عندي. وقال غيره: على علم من الله بأني له أهل. قال الله تعالى: بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ [الزمر: ٤٩] أي: بلوى يبتلى بها العبد ليشكر أو ليكفر، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٤٩] أن ذلك استدراج من الله لهم وامتحان. قد قالها أي: قال تلك الكلمة، وهي قوله: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ [الزمر: ٤٩] قال مقاتل: يعني قارون حين قال: إنما أوتيته على علم عندي. الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الزمر: ٥٠] يعني: الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء، فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الزمر: ٥٠] ما أغني عنهم الكفر من العذاب شيئا. والمعنى أنهم ظنوا أن ما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك، لأنهم وقعوا في العذاب ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا. وهو قوله: فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا [الزمر: ٥١] أي: جزاؤها، يعني العذاب. ثم أوعد كفار مكة، فقال: وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ [الزمر: ٥١] لأن مرجعهم إلى الله فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم. أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ [الزمر: ٥٢] قال مقاتل: وعظهم ليعتبروا في توحيده، وذلك حين أمطروا بعد سبع سنين، فقال: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يوسع الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ويقتر على من يشاء.

الزمر 39:53

قوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٨ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٥٩ } [الزمر: ٥٣-٥٩] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقتال ضده، والزنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفرح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب. ٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أنا حَجَّاجٌ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنْ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ومعنى أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] أي: بالشرك والزنا وإراقة الدماء. لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وذلك أنهم ظنوا أنه لا توبة لهم، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: ٥٣] وعد بغفران الذنوب وإن كثرت. ٨٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلا يُبَالِي بِهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَشِيشٍ الْعَدْلُ، نا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُبُلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ فقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٤] أي: ارجعوا من الشرك والذنوب إلى الله تعالى فوحدوه، وأسلموا له وأخلصوا له التوحيد، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر: ٥٤] لا تمنعون من عذاب الله. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٥] يعني القرآن، يقول: أحلوا حلاله وحرموا حرامه. وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً [الزمر: ٥٥] يريد الموت، وذلك أنهم يموتون بغتة فيقعون في العذاب، وهو قوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} [الزمر: ٥٥-٥٦] قال المبرد: أي بادروا خوف أن تقول، وحذرا من أن تقول نفس. وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول. يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله قال الفراء: الجنب القرب، أي: في قرب الله وجواره، والجنب بمعنى القرب كثير في الكلام، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: والصاحب بالجنب والمعنى على هذا القول: على ما فرطت في طلب جنب الله، أي: في طلب جواره وقربه، وهو الجنة. وهذا معنى قول ابن الأعرابي في قرب الله من الجنة. وقال الزجاج: أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا الجنب بمعنى الجانب، أي: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل. والمفسرون ذكروا هذه المعاني، فقال عطاء، عن ابن عباس: ضيعت في ثواب الله. وقال مجاهد، والسدي: في أمر الله. وقال الحسن: في طاعة الله. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر: ٥٦] أي: وما كنت إلا من المستهزءين بالقرآن وبالمؤمنين في الدنيا، أو تقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي [الزمر: ٥٧] أرشدني إلى دينه، لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر: ٥٧] الشرك. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ [الزمر: ٥٨] مشاهدة وعيانا: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر: ٥٨] رجعة إلى الدنيا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٨] الموحدين. ثم يقال لهذا القائل: بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر: ٥٩] يعني القرآن، فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ [الزمر: ٥٩] قلت: إنها ليست من الله تعالى واستكبرت تكبرت عن الإيمان بها.

الزمر 39:54

قوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٨ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٥٩ } [الزمر: ٥٣-٥٩] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقتال ضده، والزنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفرح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب. ٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أنا حَجَّاجٌ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنْ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ومعنى أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] أي: بالشرك والزنا وإراقة الدماء. لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وذلك أنهم ظنوا أنه لا توبة لهم، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: ٥٣] وعد بغفران الذنوب وإن كثرت. ٨٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلا يُبَالِي بِهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَشِيشٍ الْعَدْلُ، نا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُبُلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ فقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٤] أي: ارجعوا من الشرك والذنوب إلى الله تعالى فوحدوه، وأسلموا له وأخلصوا له التوحيد، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر: ٥٤] لا تمنعون من عذاب الله. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٥] يعني القرآن، يقول: أحلوا حلاله وحرموا حرامه. وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً [الزمر: ٥٥] يريد الموت، وذلك أنهم يموتون بغتة فيقعون في العذاب، وهو قوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} [الزمر: ٥٥-٥٦] قال المبرد: أي بادروا خوف أن تقول، وحذرا من أن تقول نفس. وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول. يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله قال الفراء: الجنب القرب، أي: في قرب الله وجواره، والجنب بمعنى القرب كثير في الكلام، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: والصاحب بالجنب والمعنى على هذا القول: على ما فرطت في طلب جنب الله، أي: في طلب جواره وقربه، وهو الجنة. وهذا معنى قول ابن الأعرابي في قرب الله من الجنة. وقال الزجاج: أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا الجنب بمعنى الجانب، أي: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل. والمفسرون ذكروا هذه المعاني، فقال عطاء، عن ابن عباس: ضيعت في ثواب الله. وقال مجاهد، والسدي: في أمر الله. وقال الحسن: في طاعة الله. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر: ٥٦] أي: وما كنت إلا من المستهزءين بالقرآن وبالمؤمنين في الدنيا، أو تقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي [الزمر: ٥٧] أرشدني إلى دينه، لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر: ٥٧] الشرك. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ [الزمر: ٥٨] مشاهدة وعيانا: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر: ٥٨] رجعة إلى الدنيا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٨] الموحدين. ثم يقال لهذا القائل: بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر: ٥٩] يعني القرآن، فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ [الزمر: ٥٩] قلت: إنها ليست من الله تعالى واستكبرت تكبرت عن الإيمان بها.

الزمر 39:55

قوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٨ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٥٩ } [الزمر: ٥٣-٥٩] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقتال ضده، والزنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفرح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب. ٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أنا حَجَّاجٌ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنْ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ومعنى أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] أي: بالشرك والزنا وإراقة الدماء. لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وذلك أنهم ظنوا أنه لا توبة لهم، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: ٥٣] وعد بغفران الذنوب وإن كثرت. ٨٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلا يُبَالِي بِهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَشِيشٍ الْعَدْلُ، نا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُبُلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ فقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٤] أي: ارجعوا من الشرك والذنوب إلى الله تعالى فوحدوه، وأسلموا له وأخلصوا له التوحيد، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر: ٥٤] لا تمنعون من عذاب الله. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٥] يعني القرآن، يقول: أحلوا حلاله وحرموا حرامه. وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً [الزمر: ٥٥] يريد الموت، وذلك أنهم يموتون بغتة فيقعون في العذاب، وهو قوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} [الزمر: ٥٥-٥٦] قال المبرد: أي بادروا خوف أن تقول، وحذرا من أن تقول نفس. وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول. يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله قال الفراء: الجنب القرب، أي: في قرب الله وجواره، والجنب بمعنى القرب كثير في الكلام، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: والصاحب بالجنب والمعنى على هذا القول: على ما فرطت في طلب جنب الله، أي: في طلب جواره وقربه، وهو الجنة. وهذا معنى قول ابن الأعرابي في قرب الله من الجنة. وقال الزجاج: أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا الجنب بمعنى الجانب، أي: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل. والمفسرون ذكروا هذه المعاني، فقال عطاء، عن ابن عباس: ضيعت في ثواب الله. وقال مجاهد، والسدي: في أمر الله. وقال الحسن: في طاعة الله. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر: ٥٦] أي: وما كنت إلا من المستهزءين بالقرآن وبالمؤمنين في الدنيا، أو تقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي [الزمر: ٥٧] أرشدني إلى دينه، لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر: ٥٧] الشرك. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ [الزمر: ٥٨] مشاهدة وعيانا: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر: ٥٨] رجعة إلى الدنيا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٨] الموحدين. ثم يقال لهذا القائل: بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر: ٥٩] يعني القرآن، فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ [الزمر: ٥٩] قلت: إنها ليست من الله تعالى واستكبرت تكبرت عن الإيمان بها.

الزمر 39:56

قوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٨ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٥٩ } [الزمر: ٥٣-٥٩] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقتال ضده، والزنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفرح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب. ٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أنا حَجَّاجٌ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنْ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ومعنى أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] أي: بالشرك والزنا وإراقة الدماء. لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وذلك أنهم ظنوا أنه لا توبة لهم، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: ٥٣] وعد بغفران الذنوب وإن كثرت. ٨٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلا يُبَالِي بِهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَشِيشٍ الْعَدْلُ، نا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُبُلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ فقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٤] أي: ارجعوا من الشرك والذنوب إلى الله تعالى فوحدوه، وأسلموا له وأخلصوا له التوحيد، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر: ٥٤] لا تمنعون من عذاب الله. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٥] يعني القرآن، يقول: أحلوا حلاله وحرموا حرامه. وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً [الزمر: ٥٥] يريد الموت، وذلك أنهم يموتون بغتة فيقعون في العذاب، وهو قوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} [الزمر: ٥٥-٥٦] قال المبرد: أي بادروا خوف أن تقول، وحذرا من أن تقول نفس. وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول. يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله قال الفراء: الجنب القرب، أي: في قرب الله وجواره، والجنب بمعنى القرب كثير في الكلام، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: والصاحب بالجنب والمعنى على هذا القول: على ما فرطت في طلب جنب الله، أي: في طلب جواره وقربه، وهو الجنة. وهذا معنى قول ابن الأعرابي في قرب الله من الجنة. وقال الزجاج: أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا الجنب بمعنى الجانب، أي: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل. والمفسرون ذكروا هذه المعاني، فقال عطاء، عن ابن عباس: ضيعت في ثواب الله. وقال مجاهد، والسدي: في أمر الله. وقال الحسن: في طاعة الله. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر: ٥٦] أي: وما كنت إلا من المستهزءين بالقرآن وبالمؤمنين في الدنيا، أو تقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي [الزمر: ٥٧] أرشدني إلى دينه، لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر: ٥٧] الشرك. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ [الزمر: ٥٨] مشاهدة وعيانا: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر: ٥٨] رجعة إلى الدنيا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٨] الموحدين. ثم يقال لهذا القائل: بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر: ٥٩] يعني القرآن، فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ [الزمر: ٥٩] قلت: إنها ليست من الله تعالى واستكبرت تكبرت عن الإيمان بها.

الزمر 39:57

قوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٨ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٥٩ } [الزمر: ٥٣-٥٩] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقتال ضده، والزنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفرح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب. ٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أنا حَجَّاجٌ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنْ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ومعنى أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] أي: بالشرك والزنا وإراقة الدماء. لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وذلك أنهم ظنوا أنه لا توبة لهم، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: ٥٣] وعد بغفران الذنوب وإن كثرت. ٨٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلا يُبَالِي بِهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَشِيشٍ الْعَدْلُ، نا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُبُلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ فقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٤] أي: ارجعوا من الشرك والذنوب إلى الله تعالى فوحدوه، وأسلموا له وأخلصوا له التوحيد، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر: ٥٤] لا تمنعون من عذاب الله. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٥] يعني القرآن، يقول: أحلوا حلاله وحرموا حرامه. وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً [الزمر: ٥٥] يريد الموت، وذلك أنهم يموتون بغتة فيقعون في العذاب، وهو قوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} [الزمر: ٥٥-٥٦] قال المبرد: أي بادروا خوف أن تقول، وحذرا من أن تقول نفس. وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول. يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله قال الفراء: الجنب القرب، أي: في قرب الله وجواره، والجنب بمعنى القرب كثير في الكلام، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: والصاحب بالجنب والمعنى على هذا القول: على ما فرطت في طلب جنب الله، أي: في طلب جواره وقربه، وهو الجنة. وهذا معنى قول ابن الأعرابي في قرب الله من الجنة. وقال الزجاج: أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا الجنب بمعنى الجانب، أي: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل. والمفسرون ذكروا هذه المعاني، فقال عطاء، عن ابن عباس: ضيعت في ثواب الله. وقال مجاهد، والسدي: في أمر الله. وقال الحسن: في طاعة الله. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر: ٥٦] أي: وما كنت إلا من المستهزءين بالقرآن وبالمؤمنين في الدنيا، أو تقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي [الزمر: ٥٧] أرشدني إلى دينه، لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر: ٥٧] الشرك. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ [الزمر: ٥٨] مشاهدة وعيانا: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر: ٥٨] رجعة إلى الدنيا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٨] الموحدين. ثم يقال لهذا القائل: بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر: ٥٩] يعني القرآن، فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ [الزمر: ٥٩] قلت: إنها ليست من الله تعالى واستكبرت تكبرت عن الإيمان بها.

الزمر 39:58

قوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٨ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٥٩ } [الزمر: ٥٣-٥٩] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقتال ضده، والزنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفرح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب. ٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أنا حَجَّاجٌ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنْ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ومعنى أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] أي: بالشرك والزنا وإراقة الدماء. لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وذلك أنهم ظنوا أنه لا توبة لهم، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: ٥٣] وعد بغفران الذنوب وإن كثرت. ٨٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلا يُبَالِي بِهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَشِيشٍ الْعَدْلُ، نا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُبُلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ فقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٤] أي: ارجعوا من الشرك والذنوب إلى الله تعالى فوحدوه، وأسلموا له وأخلصوا له التوحيد، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر: ٥٤] لا تمنعون من عذاب الله. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٥] يعني القرآن، يقول: أحلوا حلاله وحرموا حرامه. وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً [الزمر: ٥٥] يريد الموت، وذلك أنهم يموتون بغتة فيقعون في العذاب، وهو قوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} [الزمر: ٥٥-٥٦] قال المبرد: أي بادروا خوف أن تقول، وحذرا من أن تقول نفس. وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول. يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله قال الفراء: الجنب القرب، أي: في قرب الله وجواره، والجنب بمعنى القرب كثير في الكلام، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: والصاحب بالجنب والمعنى على هذا القول: على ما فرطت في طلب جنب الله، أي: في طلب جواره وقربه، وهو الجنة. وهذا معنى قول ابن الأعرابي في قرب الله من الجنة. وقال الزجاج: أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا الجنب بمعنى الجانب، أي: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل. والمفسرون ذكروا هذه المعاني، فقال عطاء، عن ابن عباس: ضيعت في ثواب الله. وقال مجاهد، والسدي: في أمر الله. وقال الحسن: في طاعة الله. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر: ٥٦] أي: وما كنت إلا من المستهزءين بالقرآن وبالمؤمنين في الدنيا، أو تقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي [الزمر: ٥٧] أرشدني إلى دينه، لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر: ٥٧] الشرك. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ [الزمر: ٥٨] مشاهدة وعيانا: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر: ٥٨] رجعة إلى الدنيا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٨] الموحدين. ثم يقال لهذا القائل: بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر: ٥٩] يعني القرآن، فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ [الزمر: ٥٩] قلت: إنها ليست من الله تعالى واستكبرت تكبرت عن الإيمان بها.

الزمر 39:59

قوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٨ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٥٩ } [الزمر: ٥٣-٥٩] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] المفسرون كلهم قالوا: إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقتال ضده، والزنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وفرح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الآية، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب. ٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أنا حَجَّاجٌ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنْ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ومعنى أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] أي: بالشرك والزنا وإراقة الدماء. لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وذلك أنهم ظنوا أنه لا توبة لهم، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر: ٥٣] وعد بغفران الذنوب وإن كثرت. ٨٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بِن حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلا يُبَالِي بِهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَشِيشٍ الْعَدْلُ، نا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُبُلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةِ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ فقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٤] أي: ارجعوا من الشرك والذنوب إلى الله تعالى فوحدوه، وأسلموا له وأخلصوا له التوحيد، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر: ٥٤] لا تمنعون من عذاب الله. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر: ٥٥] يعني القرآن، يقول: أحلوا حلاله وحرموا حرامه. وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً [الزمر: ٥٥] يريد الموت، وذلك أنهم يموتون بغتة فيقعون في العذاب، وهو قوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {٥٥ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} [الزمر: ٥٥-٥٦] قال المبرد: أي بادروا خوف أن تقول، وحذرا من أن تقول نفس. وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول. يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله قال الفراء: الجنب القرب، أي: في قرب الله وجواره، والجنب بمعنى القرب كثير في الكلام، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: والصاحب بالجنب والمعنى على هذا القول: على ما فرطت في طلب جنب الله، أي: في طلب جواره وقربه، وهو الجنة. وهذا معنى قول ابن الأعرابي في قرب الله من الجنة. وقال الزجاج: أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا الجنب بمعنى الجانب، أي: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل. والمفسرون ذكروا هذه المعاني، فقال عطاء، عن ابن عباس: ضيعت في ثواب الله. وقال مجاهد، والسدي: في أمر الله. وقال الحسن: في طاعة الله. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [الزمر: ٥٦] أي: وما كنت إلا من المستهزءين بالقرآن وبالمؤمنين في الدنيا، أو تقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي [الزمر: ٥٧] أرشدني إلى دينه، لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر: ٥٧] الشرك. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ [الزمر: ٥٨] مشاهدة وعيانا: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر: ٥٨] رجعة إلى الدنيا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٨] الموحدين. ثم يقال لهذا القائل: بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر: ٥٩] يعني القرآن، فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ [الزمر: ٥٩] قلت: إنها ليست من الله تعالى واستكبرت تكبرت عن الإيمان بها.

الزمر 39:60

قوله: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ {٦٠ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦١ } [الزمر: ٦٠-٦١] وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ [الزمر: ٦٠] فزعموا أن له ولدا أو شريكا، وجوههم مسودة. أخبرنا أبو بكر الحارثي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا عبد الله قحطبة، نا محمد بن الصباح، نا عمرو بن الأزهري، عن أبي الربيع، عن كثير بن زياد، قال: سئل الحسن عن هذه الآية وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر: ٦٠] فقال: هم الذين يقولون: الأشياء إلينا إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل. وباقي الآية مفسر في هذه ال [. قوله: وينجي الله أي: من جهنم، الذين اتقوا الشرك، بمفازتهم المفازة الفوز، هو الظفر بالخير والنجاة من الشر. قال المبرد: المفازة مفعلة من الفوز، وهو السعادة، وإن جمع فحسن، كقولك: السعادة والسعادات. والمعنى: ينجيهم الله بفوزهم، أي بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة،] لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ [سورة الزمر: ٦١] لا يصيبهم العذاب، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الزمر: ٦١] لأنهم رضوا بالثواب.

الزمر 39:61

قوله: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ {٦٠ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦١ } [الزمر: ٦٠-٦١] وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ [الزمر: ٦٠] فزعموا أن له ولدا أو شريكا، وجوههم مسودة. أخبرنا أبو بكر الحارثي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا عبد الله قحطبة، نا محمد بن الصباح، نا عمرو بن الأزهري، عن أبي الربيع، عن كثير بن زياد، قال: سئل الحسن عن هذه الآية وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر: ٦٠] فقال: هم الذين يقولون: الأشياء إلينا إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل. وباقي الآية مفسر في هذه ال [. قوله: وينجي الله أي: من جهنم، الذين اتقوا الشرك، بمفازتهم المفازة الفوز، هو الظفر بالخير والنجاة من الشر. قال المبرد: المفازة مفعلة من الفوز، وهو السعادة، وإن جمع فحسن، كقولك: السعادة والسعادات. والمعنى: ينجيهم الله بفوزهم، أي بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة،] لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ [سورة الزمر: ٦١] لا يصيبهم العذاب، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الزمر: ٦١] لأنهم رضوا بالثواب.

الزمر 39:62

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {٦٢ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٦٣ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ٦٤ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٦٥ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٦٦ } [الزمر: ٦٢-٦٦] اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر: ٦٢] أي: إن ما في الدنيا والآخرة فهو خالقه، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: ٦٢] أي: الأشياء كلها موكولة إليه، فهو القائم بحفظها والتصرف فيها. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الزمر: ٦٣] واحدها مقليد ومقلاد. قال ابن عباس، ومقاتل: يريد مفاتيح السموات والأرض بالرزق والرحمة. وهو قول قتادة. وقال الليث: المقلاد الخزانة، ومقاليد السموات والأرض خزائنها. وهو قول الضحاك. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ [الزمر: ٦٣] يعني القرآن، أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الزمر: ٦٣] خسروا حين صاروا إلى النار. ثم أعلم أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده، فقال: قل لهم: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [الزمر: ٦٤] قال مقاتل: وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه. وفي تأمروني وجوه من القراءة: تأمرونني بنونين، وهو الأصل، وتأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية، وتأمروني بنون خفيفة على حذف إحدى النونين. وقوله: أيها الجاهلون أي: فيما تأمرونني. ثم حذره أن يتبع دينهم، فقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] قال ابن عباس: هذا أدب من الله تعالى لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتهديد لغيره، لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار. ثم أمره بتوحيده، فقال: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ [الزمر: ٦٦] قال عطاء، ومقاتل: وحده، لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده. وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر: ٦٦] لإنعامه عليك.

الزمر 39:63

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {٦٢ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٦٣ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ٦٤ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٦٥ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٦٦ } [الزمر: ٦٢-٦٦] اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر: ٦٢] أي: إن ما في الدنيا والآخرة فهو خالقه، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: ٦٢] أي: الأشياء كلها موكولة إليه، فهو القائم بحفظها والتصرف فيها. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الزمر: ٦٣] واحدها مقليد ومقلاد. قال ابن عباس، ومقاتل: يريد مفاتيح السموات والأرض بالرزق والرحمة. وهو قول قتادة. وقال الليث: المقلاد الخزانة، ومقاليد السموات والأرض خزائنها. وهو قول الضحاك. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ [الزمر: ٦٣] يعني القرآن، أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الزمر: ٦٣] خسروا حين صاروا إلى النار. ثم أعلم أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده، فقال: قل لهم: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [الزمر: ٦٤] قال مقاتل: وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه. وفي تأمروني وجوه من القراءة: تأمرونني بنونين، وهو الأصل، وتأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية، وتأمروني بنون خفيفة على حذف إحدى النونين. وقوله: أيها الجاهلون أي: فيما تأمرونني. ثم حذره أن يتبع دينهم، فقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] قال ابن عباس: هذا أدب من الله تعالى لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتهديد لغيره، لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار. ثم أمره بتوحيده، فقال: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ [الزمر: ٦٦] قال عطاء، ومقاتل: وحده، لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده. وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر: ٦٦] لإنعامه عليك.

الزمر 39:64

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {٦٢ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٦٣ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ٦٤ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٦٥ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٦٦ } [الزمر: ٦٢-٦٦] اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر: ٦٢] أي: إن ما في الدنيا والآخرة فهو خالقه، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: ٦٢] أي: الأشياء كلها موكولة إليه، فهو القائم بحفظها والتصرف فيها. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الزمر: ٦٣] واحدها مقليد ومقلاد. قال ابن عباس، ومقاتل: يريد مفاتيح السموات والأرض بالرزق والرحمة. وهو قول قتادة. وقال الليث: المقلاد الخزانة، ومقاليد السموات والأرض خزائنها. وهو قول الضحاك. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ [الزمر: ٦٣] يعني القرآن، أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الزمر: ٦٣] خسروا حين صاروا إلى النار. ثم أعلم أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده، فقال: قل لهم: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [الزمر: ٦٤] قال مقاتل: وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه. وفي تأمروني وجوه من القراءة: تأمرونني بنونين، وهو الأصل، وتأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية، وتأمروني بنون خفيفة على حذف إحدى النونين. وقوله: أيها الجاهلون أي: فيما تأمرونني. ثم حذره أن يتبع دينهم، فقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] قال ابن عباس: هذا أدب من الله تعالى لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتهديد لغيره، لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار. ثم أمره بتوحيده، فقال: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ [الزمر: ٦٦] قال عطاء، ومقاتل: وحده، لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده. وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر: ٦٦] لإنعامه عليك.

الزمر 39:65

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {٦٢ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٦٣ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ٦٤ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٦٥ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٦٦ } [الزمر: ٦٢-٦٦] اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر: ٦٢] أي: إن ما في الدنيا والآخرة فهو خالقه، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: ٦٢] أي: الأشياء كلها موكولة إليه، فهو القائم بحفظها والتصرف فيها. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الزمر: ٦٣] واحدها مقليد ومقلاد. قال ابن عباس، ومقاتل: يريد مفاتيح السموات والأرض بالرزق والرحمة. وهو قول قتادة. وقال الليث: المقلاد الخزانة، ومقاليد السموات والأرض خزائنها. وهو قول الضحاك. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ [الزمر: ٦٣] يعني القرآن، أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الزمر: ٦٣] خسروا حين صاروا إلى النار. ثم أعلم أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده، فقال: قل لهم: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [الزمر: ٦٤] قال مقاتل: وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه. وفي تأمروني وجوه من القراءة: تأمرونني بنونين، وهو الأصل، وتأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية، وتأمروني بنون خفيفة على حذف إحدى النونين. وقوله: أيها الجاهلون أي: فيما تأمرونني. ثم حذره أن يتبع دينهم، فقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] قال ابن عباس: هذا أدب من الله تعالى لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتهديد لغيره، لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار. ثم أمره بتوحيده، فقال: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ [الزمر: ٦٦] قال عطاء، ومقاتل: وحده، لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده. وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر: ٦٦] لإنعامه عليك.

الزمر 39:66

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ {٦٢ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٦٣ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ٦٤ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٦٥ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٦٦ } [الزمر: ٦٢-٦٦] اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر: ٦٢] أي: إن ما في الدنيا والآخرة فهو خالقه، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: ٦٢] أي: الأشياء كلها موكولة إليه، فهو القائم بحفظها والتصرف فيها. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الزمر: ٦٣] واحدها مقليد ومقلاد. قال ابن عباس، ومقاتل: يريد مفاتيح السموات والأرض بالرزق والرحمة. وهو قول قتادة. وقال الليث: المقلاد الخزانة، ومقاليد السموات والأرض خزائنها. وهو قول الضحاك. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ [الزمر: ٦٣] يعني القرآن، أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الزمر: ٦٣] خسروا حين صاروا إلى النار. ثم أعلم أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده، فقال: قل لهم: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [الزمر: ٦٤] قال مقاتل: وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه. وفي تأمروني وجوه من القراءة: تأمرونني بنونين، وهو الأصل، وتأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية، وتأمروني بنون خفيفة على حذف إحدى النونين. وقوله: أيها الجاهلون أي: فيما تأمرونني. ثم حذره أن يتبع دينهم، فقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] قال ابن عباس: هذا أدب من الله تعالى لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتهديد لغيره، لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار. ثم أمره بتوحيده، فقال: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ [الزمر: ٦٦] قال عطاء، ومقاتل: وحده، لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده. وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر: ٦٦] لإنعامه عليك.

الزمر 39:67

قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٧ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ٦٨ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ٦٩ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ٧٠ } [الزمر: ٦٧-٧٠] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر: ٦٧] أي: ما عظموه إذ عبدوا غيره، وأمروا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعبادة غيره، ثم أخبر عن عظمته، فقال: وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: ٦٧] القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك، وأخبر الله عن قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها وكثافتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه، فذكر القبضة، وإن كان لا يقبض عليها تفهيما لنا على عادة التخاطب فيما بيننا، لأنا نقول: هو في يد فلان وفي قبضته للشيء الذي يهون عليه التصرف فيه، وإن لم يقبض عليه. وكذا قوله تعالى: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧] ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار، يعني أنه يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه. قال الأخفش: بيمينه، يقول: أي في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: ٣٦] أي ما كانت لكم عليه قدرة. وليس الملك لليمين دون الشمال وسائر الجسد، ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر: ٦٧]. قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [الزمر: ٦٨] الآية، قال المفسرون: مات من الفزع وشدة الصوت أهل السماء والأرض. إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر: ٦٨]. ٨٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّمْلِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَشَإِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: «هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ»، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى [الزمر: ٦٨] يعني نفخة البعث، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ [الزمر: ٦٨] يعني: الخلق كلهم قيام على أرجلهم، ينظرون ينتظرون ما يقال لهم، وما يؤمرون به. وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر: ٦٩] وهو أن الله عز وجل يخلق في القيامة نورا يلبسه وجه الأرض فتشرق به من غير شمس ولا قمر، ووضع الكتاب قال مقاتل: يعني كتب الأعمال. وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ [الزمر: ٦٩] وهم الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قاله ابن عباس. وقال عطاء: يعني الحفظة، كقوله: مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق: ٢١]. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [الزمر: ٦٩] لا ينقضون من ثواب أعمالهم، وهو قوله: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ [الزمر: ٧٠] أي: ثواب ما عملت، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر: ٧٠] قال عطاء: يريد أني عالم بفعلهم، لا أحتاج إلى كاتب ولا شاهد.

الزمر 39:68

قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٧ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ٦٨ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ٦٩ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ٧٠ } [الزمر: ٦٧-٧٠] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر: ٦٧] أي: ما عظموه إذ عبدوا غيره، وأمروا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعبادة غيره، ثم أخبر عن عظمته، فقال: وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: ٦٧] القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك، وأخبر الله عن قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها وكثافتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه، فذكر القبضة، وإن كان لا يقبض عليها تفهيما لنا على عادة التخاطب فيما بيننا، لأنا نقول: هو في يد فلان وفي قبضته للشيء الذي يهون عليه التصرف فيه، وإن لم يقبض عليه. وكذا قوله تعالى: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧] ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار، يعني أنه يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه. قال الأخفش: بيمينه، يقول: أي في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: ٣٦] أي ما كانت لكم عليه قدرة. وليس الملك لليمين دون الشمال وسائر الجسد، ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر: ٦٧]. قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [الزمر: ٦٨] الآية، قال المفسرون: مات من الفزع وشدة الصوت أهل السماء والأرض. إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر: ٦٨]. ٨٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّمْلِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَشَإِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: «هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ»، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى [الزمر: ٦٨] يعني نفخة البعث، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ [الزمر: ٦٨] يعني: الخلق كلهم قيام على أرجلهم، ينظرون ينتظرون ما يقال لهم، وما يؤمرون به. وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر: ٦٩] وهو أن الله عز وجل يخلق في القيامة نورا يلبسه وجه الأرض فتشرق به من غير شمس ولا قمر، ووضع الكتاب قال مقاتل: يعني كتب الأعمال. وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ [الزمر: ٦٩] وهم الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قاله ابن عباس. وقال عطاء: يعني الحفظة، كقوله: مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق: ٢١]. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [الزمر: ٦٩] لا ينقضون من ثواب أعمالهم، وهو قوله: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ [الزمر: ٧٠] أي: ثواب ما عملت، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر: ٧٠] قال عطاء: يريد أني عالم بفعلهم، لا أحتاج إلى كاتب ولا شاهد.

الزمر 39:69

قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٧ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ٦٨ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ٦٩ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ٧٠ } [الزمر: ٦٧-٧٠] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر: ٦٧] أي: ما عظموه إذ عبدوا غيره، وأمروا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعبادة غيره، ثم أخبر عن عظمته، فقال: وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: ٦٧] القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك، وأخبر الله عن قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها وكثافتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه، فذكر القبضة، وإن كان لا يقبض عليها تفهيما لنا على عادة التخاطب فيما بيننا، لأنا نقول: هو في يد فلان وفي قبضته للشيء الذي يهون عليه التصرف فيه، وإن لم يقبض عليه. وكذا قوله تعالى: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧] ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار، يعني أنه يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه. قال الأخفش: بيمينه، يقول: أي في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: ٣٦] أي ما كانت لكم عليه قدرة. وليس الملك لليمين دون الشمال وسائر الجسد، ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر: ٦٧]. قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [الزمر: ٦٨] الآية، قال المفسرون: مات من الفزع وشدة الصوت أهل السماء والأرض. إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر: ٦٨]. ٨٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّمْلِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَشَإِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: «هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ»، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى [الزمر: ٦٨] يعني نفخة البعث، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ [الزمر: ٦٨] يعني: الخلق كلهم قيام على أرجلهم، ينظرون ينتظرون ما يقال لهم، وما يؤمرون به. وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر: ٦٩] وهو أن الله عز وجل يخلق في القيامة نورا يلبسه وجه الأرض فتشرق به من غير شمس ولا قمر، ووضع الكتاب قال مقاتل: يعني كتب الأعمال. وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ [الزمر: ٦٩] وهم الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قاله ابن عباس. وقال عطاء: يعني الحفظة، كقوله: مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق: ٢١]. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [الزمر: ٦٩] لا ينقضون من ثواب أعمالهم، وهو قوله: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ [الزمر: ٧٠] أي: ثواب ما عملت، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر: ٧٠] قال عطاء: يريد أني عالم بفعلهم، لا أحتاج إلى كاتب ولا شاهد.

الزمر 39:70

قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٧ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ٦٨ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ٦٩ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ٧٠ } [الزمر: ٦٧-٧٠] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر: ٦٧] أي: ما عظموه إذ عبدوا غيره، وأمروا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعبادة غيره، ثم أخبر عن عظمته، فقال: وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر: ٦٧] القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك، وأخبر الله عن قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها وكثافتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه، فذكر القبضة، وإن كان لا يقبض عليها تفهيما لنا على عادة التخاطب فيما بيننا، لأنا نقول: هو في يد فلان وفي قبضته للشيء الذي يهون عليه التصرف فيه، وإن لم يقبض عليه. وكذا قوله تعالى: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧] ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار، يعني أنه يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه. قال الأخفش: بيمينه، يقول: أي في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: ٣٦] أي ما كانت لكم عليه قدرة. وليس الملك لليمين دون الشمال وسائر الجسد، ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر: ٦٧]. قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [الزمر: ٦٨] الآية، قال المفسرون: مات من الفزع وشدة الصوت أهل السماء والأرض. إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر: ٦٨]. ٨٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّمْلِيُّ، نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَشَإِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: «هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ»، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى [الزمر: ٦٨] يعني نفخة البعث، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ [الزمر: ٦٨] يعني: الخلق كلهم قيام على أرجلهم، ينظرون ينتظرون ما يقال لهم، وما يؤمرون به. وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر: ٦٩] وهو أن الله عز وجل يخلق في القيامة نورا يلبسه وجه الأرض فتشرق به من غير شمس ولا قمر، ووضع الكتاب قال مقاتل: يعني كتب الأعمال. وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ [الزمر: ٦٩] وهم الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قاله ابن عباس. وقال عطاء: يعني الحفظة، كقوله: مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق: ٢١]. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [الزمر: ٦٩] لا ينقضون من ثواب أعمالهم، وهو قوله: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ [الزمر: ٧٠] أي: ثواب ما عملت، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر: ٧٠] قال عطاء: يريد أني عالم بفعلهم، لا أحتاج إلى كاتب ولا شاهد.

الزمر 39:71

قوله: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ {٧١ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٢ } [الزمر: ٧١-٧٢] وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا [الزمر: ٧١] أفواجا كفارا، كل أمة على حدة، والزمر جماعات في تفرقة بعضها على إثر بعض، واحدتها زمرة. وقوله: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الزمر: ٧١] أي: من أنفسكم، يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ [الزمر: ٧١] يعني: ما أنزل الله على الأنبياء، قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهو قوله: لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: ٨٥].

الزمر 39:72

قوله: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ {٧١ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٢ } [الزمر: ٧١-٧٢] وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا [الزمر: ٧١] أفواجا كفارا، كل أمة على حدة، والزمر جماعات في تفرقة بعضها على إثر بعض، واحدتها زمرة. وقوله: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الزمر: ٧١] أي: من أنفسكم، يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ [الزمر: ٧١] يعني: ما أنزل الله على الأنبياء، قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: ٧١] وهو قوله: لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: ٨٥].

الزمر 39:73

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {٧٣ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ٧٤ وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٧٥ } [الزمر: ٧٣-٧٥] قوله: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ [الزمر: ٧٣] إلى قوله: وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر: ٧٣] هذه الواو زيادة عند الأخفش والكوفيين، والمعنى: فتحت حتى يكون جوابا لقوله: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا [الزمر: ٧٣] كالذي في قصة سوق الكفار. وقال الزجاج: القول عندي أن الجواب محذوف على تقدير حتى إذا جاءوها وكانت هذه الأشياء التي ذكرت إلى قوله: فادخلوها خالدين دخلوها، فالجواب دخلوها حذف، لأن في هذا الكلام دليل عليه. وقوله: سلام عليكم أخبر الله تعالى أن خزنة الجنة يسلمون على المؤمنين ويخبرونهم بطيب مقامهم فيها. قال ابن عباس طبتم: طاب لكم المقام. وقال قتادة: إنهم قد طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة، واقتص لبعضهم من بعض، لما هذبوا وطيبوا قال لهم الخزنة: طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر: ٧٣]. فلما دخلوها قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ [الزمر: ٧٤] أي بالجنة، وأورثنا الأرض أرض الجنة، نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ [الزمر: ٧٤] نتخذ فيها من المنازل ما نشاء، يقول الله تعالى: فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر: ٧٤] نعم ثواب المحسنين الجنة. وترى الملائكة يومئذ، حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر: ٧٥] محيطين محدقين به، يقال: حف القوم بفلان إذا أطافوا به. يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الزمر: ٧٥] يحمدون الله حيث أدخل الموحدين الجنة، وقضي بينهم بين الخلائق، بالحق بالعدل، وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر: ٧٥] أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على إنجاز وعده حين تم وعد الله لهم.

الزمر 39:74

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {٧٣ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ٧٤ وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٧٥ } [الزمر: ٧٣-٧٥] قوله: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ [الزمر: ٧٣] إلى قوله: وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر: ٧٣] هذه الواو زيادة عند الأخفش والكوفيين، والمعنى: فتحت حتى يكون جوابا لقوله: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا [الزمر: ٧٣] كالذي في قصة سوق الكفار. وقال الزجاج: القول عندي أن الجواب محذوف على تقدير حتى إذا جاءوها وكانت هذه الأشياء التي ذكرت إلى قوله: فادخلوها خالدين دخلوها، فالجواب دخلوها حذف، لأن في هذا الكلام دليل عليه. وقوله: سلام عليكم أخبر الله تعالى أن خزنة الجنة يسلمون على المؤمنين ويخبرونهم بطيب مقامهم فيها. قال ابن عباس طبتم: طاب لكم المقام. وقال قتادة: إنهم قد طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة، واقتص لبعضهم من بعض، لما هذبوا وطيبوا قال لهم الخزنة: طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر: ٧٣]. فلما دخلوها قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ [الزمر: ٧٤] أي بالجنة، وأورثنا الأرض أرض الجنة، نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ [الزمر: ٧٤] نتخذ فيها من المنازل ما نشاء، يقول الله تعالى: فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر: ٧٤] نعم ثواب المحسنين الجنة. وترى الملائكة يومئذ، حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر: ٧٥] محيطين محدقين به، يقال: حف القوم بفلان إذا أطافوا به. يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الزمر: ٧٥] يحمدون الله حيث أدخل الموحدين الجنة، وقضي بينهم بين الخلائق، بالحق بالعدل، وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر: ٧٥] أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على إنجاز وعده حين تم وعد الله لهم.

الزمر 39:75

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {٧٣ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ٧٤ وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٧٥ } [الزمر: ٧٣-٧٥] قوله: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ [الزمر: ٧٣] إلى قوله: وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر: ٧٣] هذه الواو زيادة عند الأخفش والكوفيين، والمعنى: فتحت حتى يكون جوابا لقوله: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا [الزمر: ٧٣] كالذي في قصة سوق الكفار. وقال الزجاج: القول عندي أن الجواب محذوف على تقدير حتى إذا جاءوها وكانت هذه الأشياء التي ذكرت إلى قوله: فادخلوها خالدين دخلوها، فالجواب دخلوها حذف، لأن في هذا الكلام دليل عليه. وقوله: سلام عليكم أخبر الله تعالى أن خزنة الجنة يسلمون على المؤمنين ويخبرونهم بطيب مقامهم فيها. قال ابن عباس طبتم: طاب لكم المقام. وقال قتادة: إنهم قد طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة، واقتص لبعضهم من بعض، لما هذبوا وطيبوا قال لهم الخزنة: طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر: ٧٣]. فلما دخلوها قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ [الزمر: ٧٤] أي بالجنة، وأورثنا الأرض أرض الجنة، نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ [الزمر: ٧٤] نتخذ فيها من المنازل ما نشاء، يقول الله تعالى: فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر: ٧٤] نعم ثواب المحسنين الجنة. وترى الملائكة يومئذ، حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر: ٧٥] محيطين محدقين به، يقال: حف القوم بفلان إذا أطافوا به. يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الزمر: ٧٥] يحمدون الله حيث أدخل الموحدين الجنة، وقضي بينهم بين الخلائق، بالحق بالعدل، وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر: ٧٥] أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على إنجاز وعده حين تم وعد الله لهم.

غافر 40:1

بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة حم المؤمن مكية، وهي ثمانون وخمس آيات. ٨٠٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَرَّاجٍ الْكِنْدِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيَقْرَأْ بِالْحَوَامِيمِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ» ٨٠٧ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الْمُؤْمِن لَمْ يَبْقَ رُوحُ نَبِيٍّ وَلا صِدِّيقٍ وَلا مُؤْمِنٍ إِلا صَلَّوْا عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ». بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٢ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ٣ } [غافر: ١-٣]. حم قال ابن عباس في رواية الوالبي: حم قسم. وقال في رواية عكرمة: الر، وحم و «نون» حروف الرحمن مقطعة. وقال في رواية عطاء، والكلبي: حم قضى ما هو كائن، هذا تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ [غافر: ٢] في ملكه، العليم بخلقه. غافر الذنب لمن يقول: لا إله إلا الله. وهم أولياؤه، وأهل طاعته، وقابل التوب من الشرك وهو جمع توبة، ويجوز أن تكون مصدرا من تاب يتوب توبا، شديد العقاب لمن لا يوحده، ذي الطول: ذي الغنى عمن لا يوحده، ولا يقول: لا إله إلا الله. وقال الكلبي: ذي الفضل على عباده، والمن عليهم. وقال مجاهد: ذي السعة والغنى. لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر: ٣] : مصير العباد إليه في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم.

غافر 40:2

بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة حم المؤمن مكية، وهي ثمانون وخمس آيات. ٨٠٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَرَّاجٍ الْكِنْدِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيَقْرَأْ بِالْحَوَامِيمِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ» ٨٠٧ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الْمُؤْمِن لَمْ يَبْقَ رُوحُ نَبِيٍّ وَلا صِدِّيقٍ وَلا مُؤْمِنٍ إِلا صَلَّوْا عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ». بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٢ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ٣ } [غافر: ١-٣]. حم قال ابن عباس في رواية الوالبي: حم قسم. وقال في رواية عكرمة: الر، وحم و «نون» حروف الرحمن مقطعة. وقال في رواية عطاء، والكلبي: حم قضى ما هو كائن، هذا تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ [غافر: ٢] في ملكه، العليم بخلقه. غافر الذنب لمن يقول: لا إله إلا الله. وهم أولياؤه، وأهل طاعته، وقابل التوب من الشرك وهو جمع توبة، ويجوز أن تكون مصدرا من تاب يتوب توبا، شديد العقاب لمن لا يوحده، ذي الطول: ذي الغنى عمن لا يوحده، ولا يقول: لا إله إلا الله. وقال الكلبي: ذي الفضل على عباده، والمن عليهم. وقال مجاهد: ذي السعة والغنى. لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر: ٣] : مصير العباد إليه في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم.

غافر 40:3

بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة حم المؤمن مكية، وهي ثمانون وخمس آيات. ٨٠٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَرَّاجٍ الْكِنْدِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيَقْرَأْ بِالْحَوَامِيمِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ» ٨٠٧ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الْمُؤْمِن لَمْ يَبْقَ رُوحُ نَبِيٍّ وَلا صِدِّيقٍ وَلا مُؤْمِنٍ إِلا صَلَّوْا عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ». بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٢ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ٣ } [غافر: ١-٣]. حم قال ابن عباس في رواية الوالبي: حم قسم. وقال في رواية عكرمة: الر، وحم و «نون» حروف الرحمن مقطعة. وقال في رواية عطاء، والكلبي: حم قضى ما هو كائن، هذا تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ [غافر: ٢] في ملكه، العليم بخلقه. غافر الذنب لمن يقول: لا إله إلا الله. وهم أولياؤه، وأهل طاعته، وقابل التوب من الشرك وهو جمع توبة، ويجوز أن تكون مصدرا من تاب يتوب توبا، شديد العقاب لمن لا يوحده، ذي الطول: ذي الغنى عمن لا يوحده، ولا يقول: لا إله إلا الله. وقال الكلبي: ذي الفضل على عباده، والمن عليهم. وقال مجاهد: ذي السعة والغنى. لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر: ٣] : مصير العباد إليه في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم.

غافر 40:4

قوله: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ {٤ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ٥ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٦ } [غافر: ٤-٦]. مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٤] : ما يخاصم فيها بالتكذيب، وفي دفعها بالباطل، إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ [غافر: ٤] بالتجارات والغنى، وسلامتهم في ترفهم بعد كفرهم، فإن عاقبة أمرهم العذاب، كعاقبة من قبلهم من الكفار. ثم بين ذلك، فقال: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ [غافر: ٥] يعني: رسولهم نوحا، وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ [غافر: ٥] وهم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد، وثمود، ومن بعدهم، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ [غافر: ٥] فصدوه، ليأخذوه قال ابن عباس: ليقتلوه، ويهلكوه. كقوله: ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: ٤٤]، وجادلوا بالباطل خاصموا رسولهم، فقالوا: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا [يس: ١٥] وهلا أرسل الله إلينا ملائكة؟ وأمثال هذا القول، لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [غافر: ٥] الذي جاءت به الرسل، فأخذتهم بالعذاب، فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [غافر: ٥] استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم. وكذلك ومثل ما حق على الأمم المكذبة، حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [غافر: ٦] بالعذاب، عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر: ٦] من قومك، أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [غافر: ٦] قال الأخفش: لأنهم أو بأنهم.

غافر 40:5

قوله: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ {٤ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ٥ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٦ } [غافر: ٤-٦]. مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٤] : ما يخاصم فيها بالتكذيب، وفي دفعها بالباطل، إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ [غافر: ٤] بالتجارات والغنى، وسلامتهم في ترفهم بعد كفرهم، فإن عاقبة أمرهم العذاب، كعاقبة من قبلهم من الكفار. ثم بين ذلك، فقال: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ [غافر: ٥] يعني: رسولهم نوحا، وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ [غافر: ٥] وهم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد، وثمود، ومن بعدهم، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ [غافر: ٥] فصدوه، ليأخذوه قال ابن عباس: ليقتلوه، ويهلكوه. كقوله: ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: ٤٤]، وجادلوا بالباطل خاصموا رسولهم، فقالوا: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا [يس: ١٥] وهلا أرسل الله إلينا ملائكة؟ وأمثال هذا القول، لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [غافر: ٥] الذي جاءت به الرسل، فأخذتهم بالعذاب، فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [غافر: ٥] استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم. وكذلك ومثل ما حق على الأمم المكذبة، حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [غافر: ٦] بالعذاب، عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر: ٦] من قومك، أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [غافر: ٦] قال الأخفش: لأنهم أو بأنهم.

غافر 40:6

قوله: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ {٤ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ٥ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٦ } [غافر: ٤-٦]. مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٤] : ما يخاصم فيها بالتكذيب، وفي دفعها بالباطل، إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ [غافر: ٤] بالتجارات والغنى، وسلامتهم في ترفهم بعد كفرهم، فإن عاقبة أمرهم العذاب، كعاقبة من قبلهم من الكفار. ثم بين ذلك، فقال: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ [غافر: ٥] يعني: رسولهم نوحا، وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ [غافر: ٥] وهم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد، وثمود، ومن بعدهم، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ [غافر: ٥] فصدوه، ليأخذوه قال ابن عباس: ليقتلوه، ويهلكوه. كقوله: ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج: ٤٤]، وجادلوا بالباطل خاصموا رسولهم، فقالوا: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا [يس: ١٥] وهلا أرسل الله إلينا ملائكة؟ وأمثال هذا القول، لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [غافر: ٥] الذي جاءت به الرسل، فأخذتهم بالعذاب، فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ [غافر: ٥] استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم. وكذلك ومثل ما حق على الأمم المكذبة، حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [غافر: ٦] بالعذاب، عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر: ٦] من قومك، أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [غافر: ٦] قال الأخفش: لأنهم أو بأنهم.

غافر 40:7

ثم أخبر بفضل المؤمنين، فقال: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ {٧ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٨ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٩ } [غافر: ٧-٩]. الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [غافر: ٧] يعني: حملة العرش والطائفين به، الكروبيون، سادة الملائكة، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [غافر: ٧] ينزهون الله بالتحميد والتسبيح، ويؤمنون به يصدقون بأنه واحد لا شريك له، ويقولون: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا [غافر: ٧] وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا [غافر: ٧] من الشرك، واتبعوا سبيلك دينك: الإسلام وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: وقهم السيئات قال قتادة: يعني: العذاب. وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ [غافر: ٩] : يوم القيامة، فقد رحمته لأن المعافى من العذاب مرحوم.

غافر 40:8

ثم أخبر بفضل المؤمنين، فقال: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ {٧ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٨ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٩ } [غافر: ٧-٩]. الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [غافر: ٧] يعني: حملة العرش والطائفين به، الكروبيون، سادة الملائكة، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [غافر: ٧] ينزهون الله بالتحميد والتسبيح، ويؤمنون به يصدقون بأنه واحد لا شريك له، ويقولون: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا [غافر: ٧] وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا [غافر: ٧] من الشرك، واتبعوا سبيلك دينك: الإسلام وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: وقهم السيئات قال قتادة: يعني: العذاب. وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ [غافر: ٩] : يوم القيامة، فقد رحمته لأن المعافى من العذاب مرحوم.

غافر 40:9

ثم أخبر بفضل المؤمنين، فقال: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ {٧ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٨ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٩ } [غافر: ٧-٩]. الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [غافر: ٧] يعني: حملة العرش والطائفين به، الكروبيون، سادة الملائكة، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [غافر: ٧] ينزهون الله بالتحميد والتسبيح، ويؤمنون به يصدقون بأنه واحد لا شريك له، ويقولون: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا [غافر: ٧] وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا [غافر: ٧] من الشرك، واتبعوا سبيلك دينك: الإسلام وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: وقهم السيئات قال قتادة: يعني: العذاب. وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ [غافر: ٩] : يوم القيامة، فقد رحمته لأن المعافى من العذاب مرحوم.

غافر 40:10

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ١٠ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ١١ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ١٢ } [غافر: ١٠-١٢]. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ [غافر: ١٠] الآية. قال المفسرون: إنهم لما رأوا أعمالهم، ونظروا في كتابهم، وأدخلوا النار، مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم، ناداهم مناد: لمقت الله إياكم في الدنيا، أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ [غافر: ١٠]، إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [غافر: ١٠] أنفسكم اليوم. قال قتادة: ينادون يوم القيامة لمقت الله أهل الضلالة، حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا فتركوه، أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله. ثم أخبر عما يقولون في النار بقوله: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر: ١١] أي: كنا نطفا في الدنيا أمواتا، فخلقت فينا الحياة، ثم أمتنا وبعثتنا بعد الموت، وهذا كقوله: وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة: ٢٨] وإنما قالوا هذا، لأنهم كانوا قد كذبوا في الدنيا بالبعث، فاعترفوا في النار بما كذبوا به، وهو قوله: فاعترفنا بذنوبنا أي: بالتكذيب، وما كنا نكذب به في الدنيا، ثم سألوا الرجعة، فقالوا: فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [غافر: ١١] هل من خروج من النار إلى الدنيا فنعمل بطاعتك؟ قال الله تعالى لهم: ذلكم أي: ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ [غافر: ١٢] إذا قيل: لا إله إلا الله، أنكرتم، وقلتم: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [ص: ٥]. وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا [غافر: ١٢] : وإن يجعل له شريك، تؤمنوا: تصدقوا ذلك الذي أشرك، وتشهدوا أن له شريكا، فالحكم لله أي: أنه حكم بعذاب من أشرك به، ولا يرد حكمه، العلي الكبير الذي لا أعلى منه، ولا أكبر.

غافر 40:11

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ١٠ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ١١ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ١٢ } [غافر: ١٠-١٢]. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ [غافر: ١٠] الآية. قال المفسرون: إنهم لما رأوا أعمالهم، ونظروا في كتابهم، وأدخلوا النار، مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم، ناداهم مناد: لمقت الله إياكم في الدنيا، أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ [غافر: ١٠]، إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [غافر: ١٠] أنفسكم اليوم. قال قتادة: ينادون يوم القيامة لمقت الله أهل الضلالة، حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا فتركوه، أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله. ثم أخبر عما يقولون في النار بقوله: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر: ١١] أي: كنا نطفا في الدنيا أمواتا، فخلقت فينا الحياة، ثم أمتنا وبعثتنا بعد الموت، وهذا كقوله: وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة: ٢٨] وإنما قالوا هذا، لأنهم كانوا قد كذبوا في الدنيا بالبعث، فاعترفوا في النار بما كذبوا به، وهو قوله: فاعترفنا بذنوبنا أي: بالتكذيب، وما كنا نكذب به في الدنيا، ثم سألوا الرجعة، فقالوا: فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [غافر: ١١] هل من خروج من النار إلى الدنيا فنعمل بطاعتك؟ قال الله تعالى لهم: ذلكم أي: ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ [غافر: ١٢] إذا قيل: لا إله إلا الله، أنكرتم، وقلتم: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [ص: ٥]. وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا [غافر: ١٢] : وإن يجعل له شريك، تؤمنوا: تصدقوا ذلك الذي أشرك، وتشهدوا أن له شريكا، فالحكم لله أي: أنه حكم بعذاب من أشرك به، ولا يرد حكمه، العلي الكبير الذي لا أعلى منه، ولا أكبر.

غافر 40:12

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ١٠ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ١١ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ١٢ } [غافر: ١٠-١٢]. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ [غافر: ١٠] الآية. قال المفسرون: إنهم لما رأوا أعمالهم، ونظروا في كتابهم، وأدخلوا النار، مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم، ناداهم مناد: لمقت الله إياكم في الدنيا، أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ [غافر: ١٠]، إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [غافر: ١٠] أنفسكم اليوم. قال قتادة: ينادون يوم القيامة لمقت الله أهل الضلالة، حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا فتركوه، أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله. ثم أخبر عما يقولون في النار بقوله: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر: ١١] أي: كنا نطفا في الدنيا أمواتا، فخلقت فينا الحياة، ثم أمتنا وبعثتنا بعد الموت، وهذا كقوله: وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة: ٢٨] وإنما قالوا هذا، لأنهم كانوا قد كذبوا في الدنيا بالبعث، فاعترفوا في النار بما كذبوا به، وهو قوله: فاعترفنا بذنوبنا أي: بالتكذيب، وما كنا نكذب به في الدنيا، ثم سألوا الرجعة، فقالوا: فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [غافر: ١١] هل من خروج من النار إلى الدنيا فنعمل بطاعتك؟ قال الله تعالى لهم: ذلكم أي: ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ [غافر: ١٢] إذا قيل: لا إله إلا الله، أنكرتم، وقلتم: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [ص: ٥]. وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا [غافر: ١٢] : وإن يجعل له شريك، تؤمنوا: تصدقوا ذلك الذي أشرك، وتشهدوا أن له شريكا، فالحكم لله أي: أنه حكم بعذاب من أشرك به، ولا يرد حكمه، العلي الكبير الذي لا أعلى منه، ولا أكبر.

غافر 40:13

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ {١٣ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ١٤ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ١٥ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ١٦ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ١٧ } [غافر: ١٣-١٧] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ [غافر: ١٣] مصنوعاته التي تدل على قدرته، وتوحيده من السماء والأرض، والشمس والقمر، والسحاب، وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا [غافر: ١٣] يعني: المطر الذي هو سبب الأرزاق، وما يتذكر وما يتعظ بهذه الآيات، فيوحد الله، إِلا مَنْ يُنِيبُ [غافر: ١٣] يرجع إلى طاعته. ثم أمر المؤمنين بتوحيده، فقال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر: ١٤] موحدين، تخلصون له الطاعة، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر: ١٤] من أهل مكة. ثم عظم نفسه، فقال: رفيع الدرجات قال عطاء، عن ابن عباس: يريد درجاتكم، والرفيع بمعنى الرافع. والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء، والأولياء في الجنة، ذو العرش: خالقه ومالكه، يلقي الروح ينزل الوحي من السماء، من أمره قال ابن عباس: من قضائه. وقال مقاتل: بأمره. لينذر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أوحي إليه، يوم التلاق بيوم التلاق، يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء، وأهل الأرض. يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ [غافر: ١٦] من قبورهم، لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ [غافر: ١٦] لا يستتر منهم أحد، وقال ابن عباس: لا يخفى على الله من أعمالهم شيء. ويقول الله في ذلك: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦]. قال الحسن: هو السائل وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه. وهذا قول جماعة المفسرين. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [غافر: ١٧] يجزى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يقول الله تعالى: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصها منه ". وتلا هذه الآية.

غافر 40:14

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ {١٣ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ١٤ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ١٥ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ١٦ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ١٧ } [غافر: ١٣-١٧] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ [غافر: ١٣] مصنوعاته التي تدل على قدرته، وتوحيده من السماء والأرض، والشمس والقمر، والسحاب، وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا [غافر: ١٣] يعني: المطر الذي هو سبب الأرزاق، وما يتذكر وما يتعظ بهذه الآيات، فيوحد الله، إِلا مَنْ يُنِيبُ [غافر: ١٣] يرجع إلى طاعته. ثم أمر المؤمنين بتوحيده، فقال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر: ١٤] موحدين، تخلصون له الطاعة، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر: ١٤] من أهل مكة. ثم عظم نفسه، فقال: رفيع الدرجات قال عطاء، عن ابن عباس: يريد درجاتكم، والرفيع بمعنى الرافع. والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء، والأولياء في الجنة، ذو العرش: خالقه ومالكه، يلقي الروح ينزل الوحي من السماء، من أمره قال ابن عباس: من قضائه. وقال مقاتل: بأمره. لينذر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أوحي إليه، يوم التلاق بيوم التلاق، يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء، وأهل الأرض. يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ [غافر: ١٦] من قبورهم، لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ [غافر: ١٦] لا يستتر منهم أحد، وقال ابن عباس: لا يخفى على الله من أعمالهم شيء. ويقول الله في ذلك: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦]. قال الحسن: هو السائل وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه. وهذا قول جماعة المفسرين. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [غافر: ١٧] يجزى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يقول الله تعالى: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصها منه ". وتلا هذه الآية.

غافر 40:15

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ {١٣ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ١٤ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ١٥ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ١٦ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ١٧ } [غافر: ١٣-١٧] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ [غافر: ١٣] مصنوعاته التي تدل على قدرته، وتوحيده من السماء والأرض، والشمس والقمر، والسحاب، وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا [غافر: ١٣] يعني: المطر الذي هو سبب الأرزاق، وما يتذكر وما يتعظ بهذه الآيات، فيوحد الله، إِلا مَنْ يُنِيبُ [غافر: ١٣] يرجع إلى طاعته. ثم أمر المؤمنين بتوحيده، فقال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر: ١٤] موحدين، تخلصون له الطاعة، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر: ١٤] من أهل مكة. ثم عظم نفسه، فقال: رفيع الدرجات قال عطاء، عن ابن عباس: يريد درجاتكم، والرفيع بمعنى الرافع. والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء، والأولياء في الجنة، ذو العرش: خالقه ومالكه، يلقي الروح ينزل الوحي من السماء، من أمره قال ابن عباس: من قضائه. وقال مقاتل: بأمره. لينذر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أوحي إليه، يوم التلاق بيوم التلاق، يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء، وأهل الأرض. يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ [غافر: ١٦] من قبورهم، لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ [غافر: ١٦] لا يستتر منهم أحد، وقال ابن عباس: لا يخفى على الله من أعمالهم شيء. ويقول الله في ذلك: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦]. قال الحسن: هو السائل وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه. وهذا قول جماعة المفسرين. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [غافر: ١٧] يجزى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يقول الله تعالى: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصها منه ". وتلا هذه الآية.

غافر 40:16

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ {١٣ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ١٤ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ١٥ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ١٦ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ١٧ } [غافر: ١٣-١٧] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ [غافر: ١٣] مصنوعاته التي تدل على قدرته، وتوحيده من السماء والأرض، والشمس والقمر، والسحاب، وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا [غافر: ١٣] يعني: المطر الذي هو سبب الأرزاق، وما يتذكر وما يتعظ بهذه الآيات، فيوحد الله، إِلا مَنْ يُنِيبُ [غافر: ١٣] يرجع إلى طاعته. ثم أمر المؤمنين بتوحيده، فقال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر: ١٤] موحدين، تخلصون له الطاعة، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر: ١٤] من أهل مكة. ثم عظم نفسه، فقال: رفيع الدرجات قال عطاء، عن ابن عباس: يريد درجاتكم، والرفيع بمعنى الرافع. والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء، والأولياء في الجنة، ذو العرش: خالقه ومالكه، يلقي الروح ينزل الوحي من السماء، من أمره قال ابن عباس: من قضائه. وقال مقاتل: بأمره. لينذر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أوحي إليه، يوم التلاق بيوم التلاق، يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء، وأهل الأرض. يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ [غافر: ١٦] من قبورهم، لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ [غافر: ١٦] لا يستتر منهم أحد، وقال ابن عباس: لا يخفى على الله من أعمالهم شيء. ويقول الله في ذلك: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦]. قال الحسن: هو السائل وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه. وهذا قول جماعة المفسرين. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [غافر: ١٧] يجزى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يقول الله تعالى: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصها منه ". وتلا هذه الآية.

غافر 40:17

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ {١٣ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ١٤ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ١٥ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ١٦ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ١٧ } [غافر: ١٣-١٧] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ [غافر: ١٣] مصنوعاته التي تدل على قدرته، وتوحيده من السماء والأرض، والشمس والقمر، والسحاب، وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا [غافر: ١٣] يعني: المطر الذي هو سبب الأرزاق، وما يتذكر وما يتعظ بهذه الآيات، فيوحد الله، إِلا مَنْ يُنِيبُ [غافر: ١٣] يرجع إلى طاعته. ثم أمر المؤمنين بتوحيده، فقال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر: ١٤] موحدين، تخلصون له الطاعة، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر: ١٤] من أهل مكة. ثم عظم نفسه، فقال: رفيع الدرجات قال عطاء، عن ابن عباس: يريد درجاتكم، والرفيع بمعنى الرافع. والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء، والأولياء في الجنة، ذو العرش: خالقه ومالكه، يلقي الروح ينزل الوحي من السماء، من أمره قال ابن عباس: من قضائه. وقال مقاتل: بأمره. لينذر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أوحي إليه، يوم التلاق بيوم التلاق، يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء، وأهل الأرض. يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ [غافر: ١٦] من قبورهم، لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ [غافر: ١٦] لا يستتر منهم أحد، وقال ابن عباس: لا يخفى على الله من أعمالهم شيء. ويقول الله في ذلك: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦]. قال الحسن: هو السائل وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه. وهذا قول جماعة المفسرين. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [غافر: ١٧] يجزى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يقول الله تعالى: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصها منه ". وتلا هذه الآية.

غافر 40:18

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ {١٨ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ١٩ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ٢٠ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ٢١ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٢٢ } [غافر: ١٨-٢٢]. وأنذرهم يقول لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وأنذر أهل مكة بـ يوم الآزفة يعني: القيامة، قال ابن عباس: أزف أمرها، أي: دنا. يقال: أزف الشيء يأزف أزفا. قال الزجاج: وقيل لها آزفة، لأنها قريبة، وإن استبعد الناس أمرها، وما هو كائن فهو قريب. إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ [غافر: ١٨] وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف، حتى تصير إلى الحنجرة، كقوله: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ [الأحزاب: ١٠]. كاظمين: مغمومين، مكروبين، ممتلئين غما، ما للظالمين قال ابن عباس، ومقاتل: يريد المشركين، والمنافقين. من حميم قريب ينفعهم، وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر: ١٨] فيهم، فتقبل فيهم شفاعته. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ [غافر: ١٩] خيانتها، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: ١٩] : وما تسر القلوب، في السر من المعصية. وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [غافر: ٢٠] يحكم به، فيجزي بالحسنة والسيئة، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [غافر: ٢٠] من الشركاء، لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ [غافر: ٢٠] لا يجازون، لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ [غافر: ٢٠] لما يقوله الخلق، البصير بأعمالهم. قوله: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [غافر: ٢١] ظاهر إلى قوله: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ [غافر: ٢١] أي: من عذاب الله، من واق يقي العذاب عنهم. ذلك أي: ذلك العذاب الذي نزل بهم، بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ [غافر: ٢٢] الآية.

غافر 40:19

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ {١٨ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ١٩ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ٢٠ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ٢١ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٢٢ } [غافر: ١٨-٢٢]. وأنذرهم يقول لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وأنذر أهل مكة بـ يوم الآزفة يعني: القيامة، قال ابن عباس: أزف أمرها، أي: دنا. يقال: أزف الشيء يأزف أزفا. قال الزجاج: وقيل لها آزفة، لأنها قريبة، وإن استبعد الناس أمرها، وما هو كائن فهو قريب. إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ [غافر: ١٨] وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف، حتى تصير إلى الحنجرة، كقوله: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ [الأحزاب: ١٠]. كاظمين: مغمومين، مكروبين، ممتلئين غما، ما للظالمين قال ابن عباس، ومقاتل: يريد المشركين، والمنافقين. من حميم قريب ينفعهم، وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر: ١٨] فيهم، فتقبل فيهم شفاعته. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ [غافر: ١٩] خيانتها، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: ١٩] : وما تسر القلوب، في السر من المعصية. وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [غافر: ٢٠] يحكم به، فيجزي بالحسنة والسيئة، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [غافر: ٢٠] من الشركاء، لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ [غافر: ٢٠] لا يجازون، لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ [غافر: ٢٠] لما يقوله الخلق، البصير بأعمالهم. قوله: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [غافر: ٢١] ظاهر إلى قوله: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ [غافر: ٢١] أي: من عذاب الله، من واق يقي العذاب عنهم. ذلك أي: ذلك العذاب الذي نزل بهم، بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ [غافر: ٢٢] الآية.

غافر 40:20

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ {١٨ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ١٩ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ٢٠ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ٢١ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٢٢ } [غافر: ١٨-٢٢]. وأنذرهم يقول لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وأنذر أهل مكة بـ يوم الآزفة يعني: القيامة، قال ابن عباس: أزف أمرها، أي: دنا. يقال: أزف الشيء يأزف أزفا. قال الزجاج: وقيل لها آزفة، لأنها قريبة، وإن استبعد الناس أمرها، وما هو كائن فهو قريب. إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ [غافر: ١٨] وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف، حتى تصير إلى الحنجرة، كقوله: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ [الأحزاب: ١٠]. كاظمين: مغمومين، مكروبين، ممتلئين غما، ما للظالمين قال ابن عباس، ومقاتل: يريد المشركين، والمنافقين. من حميم قريب ينفعهم، وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر: ١٨] فيهم، فتقبل فيهم شفاعته. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ [غافر: ١٩] خيانتها، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: ١٩] : وما تسر القلوب، في السر من المعصية. وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [غافر: ٢٠] يحكم به، فيجزي بالحسنة والسيئة، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [غافر: ٢٠] من الشركاء، لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ [غافر: ٢٠] لا يجازون، لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ [غافر: ٢٠] لما يقوله الخلق، البصير بأعمالهم. قوله: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [غافر: ٢١] ظاهر إلى قوله: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ [غافر: ٢١] أي: من عذاب الله، من واق يقي العذاب عنهم. ذلك أي: ذلك العذاب الذي نزل بهم، بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ [غافر: ٢٢] الآية.

غافر 40:21

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ {١٨ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ١٩ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ٢٠ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ٢١ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٢٢ } [غافر: ١٨-٢٢]. وأنذرهم يقول لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وأنذر أهل مكة بـ يوم الآزفة يعني: القيامة، قال ابن عباس: أزف أمرها، أي: دنا. يقال: أزف الشيء يأزف أزفا. قال الزجاج: وقيل لها آزفة، لأنها قريبة، وإن استبعد الناس أمرها، وما هو كائن فهو قريب. إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ [غافر: ١٨] وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف، حتى تصير إلى الحنجرة، كقوله: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ [الأحزاب: ١٠]. كاظمين: مغمومين، مكروبين، ممتلئين غما، ما للظالمين قال ابن عباس، ومقاتل: يريد المشركين، والمنافقين. من حميم قريب ينفعهم، وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر: ١٨] فيهم، فتقبل فيهم شفاعته. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ [غافر: ١٩] خيانتها، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: ١٩] : وما تسر القلوب، في السر من المعصية. وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [غافر: ٢٠] يحكم به، فيجزي بالحسنة والسيئة، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [غافر: ٢٠] من الشركاء، لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ [غافر: ٢٠] لا يجازون، لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ [غافر: ٢٠] لما يقوله الخلق، البصير بأعمالهم. قوله: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [غافر: ٢١] ظاهر إلى قوله: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ [غافر: ٢١] أي: من عذاب الله، من واق يقي العذاب عنهم. ذلك أي: ذلك العذاب الذي نزل بهم، بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ [غافر: ٢٢] الآية.

غافر 40:22

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ {١٨ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ١٩ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ٢٠ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ٢١ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٢٢ } [غافر: ١٨-٢٢]. وأنذرهم يقول لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وأنذر أهل مكة بـ يوم الآزفة يعني: القيامة، قال ابن عباس: أزف أمرها، أي: دنا. يقال: أزف الشيء يأزف أزفا. قال الزجاج: وقيل لها آزفة، لأنها قريبة، وإن استبعد الناس أمرها، وما هو كائن فهو قريب. إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ [غافر: ١٨] وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف، حتى تصير إلى الحنجرة، كقوله: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ [الأحزاب: ١٠]. كاظمين: مغمومين، مكروبين، ممتلئين غما، ما للظالمين قال ابن عباس، ومقاتل: يريد المشركين، والمنافقين. من حميم قريب ينفعهم، وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر: ١٨] فيهم، فتقبل فيهم شفاعته. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ [غافر: ١٩] خيانتها، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: ١٩] : وما تسر القلوب، في السر من المعصية. وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [غافر: ٢٠] يحكم به، فيجزي بالحسنة والسيئة، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [غافر: ٢٠] من الشركاء، لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ [غافر: ٢٠] لا يجازون، لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ [غافر: ٢٠] لما يقوله الخلق، البصير بأعمالهم. قوله: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ [غافر: ٢١] ظاهر إلى قوله: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ [غافر: ٢١] أي: من عذاب الله، من واق يقي العذاب عنهم. ذلك أي: ذلك العذاب الذي نزل بهم، بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ [غافر: ٢٢] الآية.

غافر 40:23

ثم ذكر قصة موسى وفرعون ليعتبروا، فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٢٣ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ٢٤ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٢٥ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ٢٦ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ٢٧ } [غافر: ٢٣-٢٧]. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا [غافر: ٢٣] إلى قوله: قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [غافر: ٢٥] قال ابن عباس: أعيدوا عليهم القتل فيهم كالذي كان أولا. وقال قتادة: كان فرعون أمسك عن قتل الولدان، فلما بعث الله موسى، عليه السلام، إليه أعاد عليهم القتل ليصدهم بذلك عن متابعة موسى. قوله: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [غافر: ٢٥] أي: يذهب كيدهم باطلا، ويحيق بهم ما يريده الله عز وجل. وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى [غافر: ٢٦] وإنما قال هذا، لأنه كان في خاصة قوم فرعون، من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا رسولا، فليمنعه من القتل إن قدر، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [غافر: ٢٦] : يبدل عبادتكم إياي، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر: ٢٦] أراد ظهور الهدى، وتغير أحكام فرعون، فجعل ذلك فسادا، ومعنى أو: وقوع أحد الشيئين، المعنى: أخاف أن يبدل دينكم، وإن لم يبدله أوقع فيه الفساد، ومن قرأ: وأن يظهر فيكون المعنى: أخاف إبطال دينكم والفساد معه، وقرئ يظهر بضم الياء، الفساد نصبا وهو أشبه بما قبله، لإسناد الفعل إلى موسى. فلما قال فرعون هذا، استعاذ موسى بالله، فقال: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ [غافر: ٢٧] : متعظم عن الإيمان.

غافر 40:24

ثم ذكر قصة موسى وفرعون ليعتبروا، فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٢٣ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ٢٤ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٢٥ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ٢٦ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ٢٧ } [غافر: ٢٣-٢٧]. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا [غافر: ٢٣] إلى قوله: قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [غافر: ٢٥] قال ابن عباس: أعيدوا عليهم القتل فيهم كالذي كان أولا. وقال قتادة: كان فرعون أمسك عن قتل الولدان، فلما بعث الله موسى، عليه السلام، إليه أعاد عليهم القتل ليصدهم بذلك عن متابعة موسى. قوله: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [غافر: ٢٥] أي: يذهب كيدهم باطلا، ويحيق بهم ما يريده الله عز وجل. وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى [غافر: ٢٦] وإنما قال هذا، لأنه كان في خاصة قوم فرعون، من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا رسولا، فليمنعه من القتل إن قدر، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [غافر: ٢٦] : يبدل عبادتكم إياي، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر: ٢٦] أراد ظهور الهدى، وتغير أحكام فرعون، فجعل ذلك فسادا، ومعنى أو: وقوع أحد الشيئين، المعنى: أخاف أن يبدل دينكم، وإن لم يبدله أوقع فيه الفساد، ومن قرأ: وأن يظهر فيكون المعنى: أخاف إبطال دينكم والفساد معه، وقرئ يظهر بضم الياء، الفساد نصبا وهو أشبه بما قبله، لإسناد الفعل إلى موسى. فلما قال فرعون هذا، استعاذ موسى بالله، فقال: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ [غافر: ٢٧] : متعظم عن الإيمان.

غافر 40:25

ثم ذكر قصة موسى وفرعون ليعتبروا، فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٢٣ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ٢٤ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٢٥ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ٢٦ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ٢٧ } [غافر: ٢٣-٢٧]. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا [غافر: ٢٣] إلى قوله: قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [غافر: ٢٥] قال ابن عباس: أعيدوا عليهم القتل فيهم كالذي كان أولا. وقال قتادة: كان فرعون أمسك عن قتل الولدان، فلما بعث الله موسى، عليه السلام، إليه أعاد عليهم القتل ليصدهم بذلك عن متابعة موسى. قوله: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [غافر: ٢٥] أي: يذهب كيدهم باطلا، ويحيق بهم ما يريده الله عز وجل. وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى [غافر: ٢٦] وإنما قال هذا، لأنه كان في خاصة قوم فرعون، من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا رسولا، فليمنعه من القتل إن قدر، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [غافر: ٢٦] : يبدل عبادتكم إياي، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر: ٢٦] أراد ظهور الهدى، وتغير أحكام فرعون، فجعل ذلك فسادا، ومعنى أو: وقوع أحد الشيئين، المعنى: أخاف أن يبدل دينكم، وإن لم يبدله أوقع فيه الفساد، ومن قرأ: وأن يظهر فيكون المعنى: أخاف إبطال دينكم والفساد معه، وقرئ يظهر بضم الياء، الفساد نصبا وهو أشبه بما قبله، لإسناد الفعل إلى موسى. فلما قال فرعون هذا، استعاذ موسى بالله، فقال: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ [غافر: ٢٧] : متعظم عن الإيمان.

غافر 40:26

ثم ذكر قصة موسى وفرعون ليعتبروا، فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٢٣ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ٢٤ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٢٥ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ٢٦ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ٢٧ } [غافر: ٢٣-٢٧]. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا [غافر: ٢٣] إلى قوله: قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [غافر: ٢٥] قال ابن عباس: أعيدوا عليهم القتل فيهم كالذي كان أولا. وقال قتادة: كان فرعون أمسك عن قتل الولدان، فلما بعث الله موسى، عليه السلام، إليه أعاد عليهم القتل ليصدهم بذلك عن متابعة موسى. قوله: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [غافر: ٢٥] أي: يذهب كيدهم باطلا، ويحيق بهم ما يريده الله عز وجل. وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى [غافر: ٢٦] وإنما قال هذا، لأنه كان في خاصة قوم فرعون، من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا رسولا، فليمنعه من القتل إن قدر، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [غافر: ٢٦] : يبدل عبادتكم إياي، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر: ٢٦] أراد ظهور الهدى، وتغير أحكام فرعون، فجعل ذلك فسادا، ومعنى أو: وقوع أحد الشيئين، المعنى: أخاف أن يبدل دينكم، وإن لم يبدله أوقع فيه الفساد، ومن قرأ: وأن يظهر فيكون المعنى: أخاف إبطال دينكم والفساد معه، وقرئ يظهر بضم الياء، الفساد نصبا وهو أشبه بما قبله، لإسناد الفعل إلى موسى. فلما قال فرعون هذا، استعاذ موسى بالله، فقال: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ [غافر: ٢٧] : متعظم عن الإيمان.

غافر 40:27

ثم ذكر قصة موسى وفرعون ليعتبروا، فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ {٢٣ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ٢٤ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٢٥ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ٢٦ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ٢٧ } [غافر: ٢٣-٢٧]. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا [غافر: ٢٣] إلى قوله: قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [غافر: ٢٥] قال ابن عباس: أعيدوا عليهم القتل فيهم كالذي كان أولا. وقال قتادة: كان فرعون أمسك عن قتل الولدان، فلما بعث الله موسى، عليه السلام، إليه أعاد عليهم القتل ليصدهم بذلك عن متابعة موسى. قوله: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [غافر: ٢٥] أي: يذهب كيدهم باطلا، ويحيق بهم ما يريده الله عز وجل. وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى [غافر: ٢٦] وإنما قال هذا، لأنه كان في خاصة قوم فرعون، من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا رسولا، فليمنعه من القتل إن قدر، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [غافر: ٢٦] : يبدل عبادتكم إياي، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر: ٢٦] أراد ظهور الهدى، وتغير أحكام فرعون، فجعل ذلك فسادا، ومعنى أو: وقوع أحد الشيئين، المعنى: أخاف أن يبدل دينكم، وإن لم يبدله أوقع فيه الفساد، ومن قرأ: وأن يظهر فيكون المعنى: أخاف إبطال دينكم والفساد معه، وقرئ يظهر بضم الياء، الفساد نصبا وهو أشبه بما قبله، لإسناد الفعل إلى موسى. فلما قال فرعون هذا، استعاذ موسى بالله، فقال: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ [غافر: ٢٧] : متعظم عن الإيمان.

غافر 40:28

ولما قصد فرعون قتل موسى وعظهم المؤمن من آله، وهو قوله: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {٢٨ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ٢٩ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ ٣٠ } [غافر: ٢٨-٣٠]. وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [غافر: ٢٨] قال مقاتل، والسدي: كان قبطيا ابن عم فرعون. يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ [غافر: ٢٨] لأن يقول: ربي الله وهو استفهام إنكار، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر: ٢٨] أي: بما يدل على صدقه من المعجزات، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ [غافر: ٢٨] لا يضركم ذلك، وَإِنْ يَكُ صَادِقًا [غافر: ٢٨] وكذبتموه، يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ [غافر: ٢٨] قال أبو عبيدة، وأبو الهيثم: كل الذي يعدكم أي: ينذركم، ويتوعدكم به. أي: إن قتلتموه وهو صادق، أصابكم ما يتوعدكم به من العذاب، والمراد بالبعض الكل في هذه الآية، وقال الليث: بعض ههنا صلة يريد: يصبكم الذي يعدكم. وقال أهل المعاني: هذا على المظاهرة في الحجاج. كأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه، أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي بعض ذلك هلاككم، فذكر البعض ليوجب الكل، لا أن البعض هو الكل، وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي [غافر: ٢٨] أي: إلى دينه، مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ [غافر: ٢٨] مشرك، كذاب مفتر. ثم ذكرهم هذا المؤمن ما هم فيه من الملك، لتشكروا ذلك بالإيمان بالله، فقال: يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ [غافر: ٢٩] غالبين في أرض مصر، فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ [غافر: ٢٩] من يمنعنا من عذاب الله، إن جاءنا والمعنى: أنه يقول: لكم الملك، فلا تتعرضوا لعذاب الله بالتكذيب، وقتل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا مانع من عذابه إن حل بكم. فقال فرعون عند ذلك: ما أريكم من الرأي، إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٢٩] ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى. ثم ذكرهم المؤمن ما نزل بمن قبلهم، فقال: يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ [غافر: ٣٠].

غافر 40:29

ولما قصد فرعون قتل موسى وعظهم المؤمن من آله، وهو قوله: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {٢٨ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ٢٩ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ ٣٠ } [غافر: ٢٨-٣٠]. وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [غافر: ٢٨] قال مقاتل، والسدي: كان قبطيا ابن عم فرعون. يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ [غافر: ٢٨] لأن يقول: ربي الله وهو استفهام إنكار، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر: ٢٨] أي: بما يدل على صدقه من المعجزات، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ [غافر: ٢٨] لا يضركم ذلك، وَإِنْ يَكُ صَادِقًا [غافر: ٢٨] وكذبتموه، يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ [غافر: ٢٨] قال أبو عبيدة، وأبو الهيثم: كل الذي يعدكم أي: ينذركم، ويتوعدكم به. أي: إن قتلتموه وهو صادق، أصابكم ما يتوعدكم به من العذاب، والمراد بالبعض الكل في هذه الآية، وقال الليث: بعض ههنا صلة يريد: يصبكم الذي يعدكم. وقال أهل المعاني: هذا على المظاهرة في الحجاج. كأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه، أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي بعض ذلك هلاككم، فذكر البعض ليوجب الكل، لا أن البعض هو الكل، وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي [غافر: ٢٨] أي: إلى دينه، مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ [غافر: ٢٨] مشرك، كذاب مفتر. ثم ذكرهم هذا المؤمن ما هم فيه من الملك، لتشكروا ذلك بالإيمان بالله، فقال: يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ [غافر: ٢٩] غالبين في أرض مصر، فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ [غافر: ٢٩] من يمنعنا من عذاب الله، إن جاءنا والمعنى: أنه يقول: لكم الملك، فلا تتعرضوا لعذاب الله بالتكذيب، وقتل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا مانع من عذابه إن حل بكم. فقال فرعون عند ذلك: ما أريكم من الرأي، إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٢٩] ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى. ثم ذكرهم المؤمن ما نزل بمن قبلهم، فقال: يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ [غافر: ٣٠].

غافر 40:30

ولما قصد فرعون قتل موسى وعظهم المؤمن من آله، وهو قوله: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {٢٨ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ٢٩ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ ٣٠ } [غافر: ٢٨-٣٠]. وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [غافر: ٢٨] قال مقاتل، والسدي: كان قبطيا ابن عم فرعون. يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ [غافر: ٢٨] لأن يقول: ربي الله وهو استفهام إنكار، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر: ٢٨] أي: بما يدل على صدقه من المعجزات، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ [غافر: ٢٨] لا يضركم ذلك، وَإِنْ يَكُ صَادِقًا [غافر: ٢٨] وكذبتموه، يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ [غافر: ٢٨] قال أبو عبيدة، وأبو الهيثم: كل الذي يعدكم أي: ينذركم، ويتوعدكم به. أي: إن قتلتموه وهو صادق، أصابكم ما يتوعدكم به من العذاب، والمراد بالبعض الكل في هذه الآية، وقال الليث: بعض ههنا صلة يريد: يصبكم الذي يعدكم. وقال أهل المعاني: هذا على المظاهرة في الحجاج. كأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه، أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي بعض ذلك هلاككم، فذكر البعض ليوجب الكل، لا أن البعض هو الكل، وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي [غافر: ٢٨] أي: إلى دينه، مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ [غافر: ٢٨] مشرك، كذاب مفتر. ثم ذكرهم هذا المؤمن ما هم فيه من الملك، لتشكروا ذلك بالإيمان بالله، فقال: يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ [غافر: ٢٩] غالبين في أرض مصر، فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ [غافر: ٢٩] من يمنعنا من عذاب الله، إن جاءنا والمعنى: أنه يقول: لكم الملك، فلا تتعرضوا لعذاب الله بالتكذيب، وقتل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا مانع من عذابه إن حل بكم. فقال فرعون عند ذلك: ما أريكم من الرأي، إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٢٩] ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى. ثم ذكرهم المؤمن ما نزل بمن قبلهم، فقال: يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ [غافر: ٣٠].

غافر 40:31

ثم فسر ذلك، فقال: مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ {٣١ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ٣٢ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ٣٣ } [غافر: ٣١-٣٣]. مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ [غافر: ٣١] الآية، أي: مثل حالهم في العذاب، أو مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب، حتى أتاهم العذاب، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [غافر: ٣١] لا يهلكهم قبل اتخاذ الحجة عليهم. ثم حذرهم عذاب الآخرة، فقال: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [غافر: ٣٢] يعني: يوم القيامة، لأنه ينادى فيه كل أناس بإمامهم، وينادي فيه أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار، وينادى فيه بسعادة السعداء، وبشقاوة الأشقياء. يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [غافر: ٣٣] قال قتادة، ومقاتل: إلى النار بعد الحساب. وقال الضحاك: إنهم إذا سمعوا زفير النار، ولوا هربا، فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه. مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ [غافر: ٣٣] ما لكم من عذاب الله من يعصمكم ويمنعكم.

غافر 40:32

ثم فسر ذلك، فقال: مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ {٣١ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ٣٢ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ٣٣ } [غافر: ٣١-٣٣]. مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ [غافر: ٣١] الآية، أي: مثل حالهم في العذاب، أو مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب، حتى أتاهم العذاب، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [غافر: ٣١] لا يهلكهم قبل اتخاذ الحجة عليهم. ثم حذرهم عذاب الآخرة، فقال: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [غافر: ٣٢] يعني: يوم القيامة، لأنه ينادى فيه كل أناس بإمامهم، وينادي فيه أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار، وينادى فيه بسعادة السعداء، وبشقاوة الأشقياء. يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [غافر: ٣٣] قال قتادة، ومقاتل: إلى النار بعد الحساب. وقال الضحاك: إنهم إذا سمعوا زفير النار، ولوا هربا، فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه. مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ [غافر: ٣٣] ما لكم من عذاب الله من يعصمكم ويمنعكم.

غافر 40:33

ثم فسر ذلك، فقال: مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ {٣١ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ٣٢ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ٣٣ } [غافر: ٣١-٣٣]. مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ [غافر: ٣١] الآية، أي: مثل حالهم في العذاب، أو مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب، حتى أتاهم العذاب، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [غافر: ٣١] لا يهلكهم قبل اتخاذ الحجة عليهم. ثم حذرهم عذاب الآخرة، فقال: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [غافر: ٣٢] يعني: يوم القيامة، لأنه ينادى فيه كل أناس بإمامهم، وينادي فيه أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار، وينادى فيه بسعادة السعداء، وبشقاوة الأشقياء. يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [غافر: ٣٣] قال قتادة، ومقاتل: إلى النار بعد الحساب. وقال الضحاك: إنهم إذا سمعوا زفير النار، ولوا هربا، فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه. مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ [غافر: ٣٣] ما لكم من عذاب الله من يعصمكم ويمنعكم.

غافر 40:34

ثم وعظهم ليفكروا، فقال: وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ {٣٤ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ٣٥ } [غافر: ٣٤-٣٥]. وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ [غافر: ٣٤] يعني: يوسف بن يعقوب، من قبل من قبل موسى، بالبينات يعني: قوله لهم: أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ [يوسف: ٣٩] الآية. فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ [غافر: ٣٤] قال ابن عباس: من عبادة الله وحده لا شريك له. حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا [غافر: ٣٤] أي: أقمتم على كفركم، وظننتم أن الله لا يجدد عليكم إيجاب الحجة، كذلك مثل ذلك الضلال، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ [غافر: ٣٤] مشرك، مرتاب شاك في توحيد الله، وصدق أنبيائه. قوله: الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٣٥] قال الزجاج: هذا تفسير المسرف المرتاب على معنى هم الذين يجادلون. ومعنى فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٣٥] أي: في إبطالها ودفعها، والتكذيب بها، بغير سلطان بغير حجة أتتهم من الله، كبر مقتا كبر جدالهم مقتا، عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا [غافر: ٣٥] قال ابن عباس: يمقتهم الله، ويمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال. كذلك كما طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا، وجادلوا بالباطل، يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [غافر: ٣٥] قال ابن عباس: يختم على قلوبهم فلا يسمعون الهدى، ولا يعقلون الرشاد. قال مقاتل: متكبر عن عبادة الله والتوحيد، جبار قتال في غير حق. وقرئ: على كل قلب بالتنوين. قال الزجاج: الوجه الإضافة، لأن المتكبر هو الإنسان. قال: ويجوز أن تقول: قلب متكبر، أي: صاحبه متكبر. وإذا وصف القلب بالتكبر، كان صاحبه في المعنى متكبرا.

غافر 40:35

ثم وعظهم ليفكروا، فقال: وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ {٣٤ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ٣٥ } [غافر: ٣٤-٣٥]. وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ [غافر: ٣٤] يعني: يوسف بن يعقوب، من قبل من قبل موسى، بالبينات يعني: قوله لهم: أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ [يوسف: ٣٩] الآية. فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ [غافر: ٣٤] قال ابن عباس: من عبادة الله وحده لا شريك له. حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا [غافر: ٣٤] أي: أقمتم على كفركم، وظننتم أن الله لا يجدد عليكم إيجاب الحجة، كذلك مثل ذلك الضلال، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ [غافر: ٣٤] مشرك، مرتاب شاك في توحيد الله، وصدق أنبيائه. قوله: الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٣٥] قال الزجاج: هذا تفسير المسرف المرتاب على معنى هم الذين يجادلون. ومعنى فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٣٥] أي: في إبطالها ودفعها، والتكذيب بها، بغير سلطان بغير حجة أتتهم من الله، كبر مقتا كبر جدالهم مقتا، عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا [غافر: ٣٥] قال ابن عباس: يمقتهم الله، ويمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال. كذلك كما طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا، وجادلوا بالباطل، يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [غافر: ٣٥] قال ابن عباس: يختم على قلوبهم فلا يسمعون الهدى، ولا يعقلون الرشاد. قال مقاتل: متكبر عن عبادة الله والتوحيد، جبار قتال في غير حق. وقرئ: على كل قلب بالتنوين. قال الزجاج: الوجه الإضافة، لأن المتكبر هو الإنسان. قال: ويجوز أن تقول: قلب متكبر، أي: صاحبه متكبر. وإذا وصف القلب بالتكبر، كان صاحبه في المعنى متكبرا.

غافر 40:36

ولما وعظه المؤمن من أهل فرعون وأقاربه، وزجره عن قتل موسى، قال فرعون لوزيره: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ {٣٦ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ ٣٧ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ٣٨ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ٣٩ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ٤٠ } [غافر: ٣٦-٤٠]. يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا [غافر: ٣٦] قصرا مشيدا بالآجر، لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ [غافر: ٣٦] يعني: الطرق من سماء إلى سماء. فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [غافر: ٣٧] بالرفع نسق على قوله: أبلغ الأسباب أي: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، ومن نصب جعله جوابا للفعل بالفاء على معنى: إني إذا بلغت اطلعت، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر: ٣٧] أي: فيما يقول من أن له ربا في السماء، وما قال موسى له ذلك قط، ولكنه لما قال له: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: ٢٣]، قال موسى: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الشعراء: ٢٤] ظن فرعون باعتقاده الباطل أنه لما لم يره في الأرض، أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء، لرؤية إله موسى، وكذلك ومثل ما وصفنا، {زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: ٣٧] قال ابن عباس: صده الله عن سبيل الهدى. ومن قرأ: وصد بنى الفعل لفرعون، أراد وصد فرعون الناس عن السبيل، وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ [غافر: ٣٧] في إبطال آيات موسى، إِلا فِي تَبَابٍ [غافر: ٣٧] خسار وهلاك. ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٣٨] طريق الهدى. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [غافر: ٣٩] يعني: الحياة في هذه الدار، متاع يتمتع بها أياما، ثم تنقطع، وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر: ٣٩] التي تستقر فلا تزول. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً [غافر: ٤٠] يعني: الشرك، فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا [غافر: ٤٠] في العظم، يعني: النار، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا [غافر: ٤٠] قال ابن عباس: يريد قول: لا إله إلا الله. مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [غافر: ٤٠] مصدق بالله وبجميع الأنبياء، فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير.

غافر 40:37

ولما وعظه المؤمن من أهل فرعون وأقاربه، وزجره عن قتل موسى، قال فرعون لوزيره: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ {٣٦ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ ٣٧ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ٣٨ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ٣٩ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ٤٠ } [غافر: ٣٦-٤٠]. يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا [غافر: ٣٦] قصرا مشيدا بالآجر، لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ [غافر: ٣٦] يعني: الطرق من سماء إلى سماء. فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [غافر: ٣٧] بالرفع نسق على قوله: أبلغ الأسباب أي: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، ومن نصب جعله جوابا للفعل بالفاء على معنى: إني إذا بلغت اطلعت، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر: ٣٧] أي: فيما يقول من أن له ربا في السماء، وما قال موسى له ذلك قط، ولكنه لما قال له: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: ٢٣]، قال موسى: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الشعراء: ٢٤] ظن فرعون باعتقاده الباطل أنه لما لم يره في الأرض، أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء، لرؤية إله موسى، وكذلك ومثل ما وصفنا، {زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: ٣٧] قال ابن عباس: صده الله عن سبيل الهدى. ومن قرأ: وصد بنى الفعل لفرعون، أراد وصد فرعون الناس عن السبيل، وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ [غافر: ٣٧] في إبطال آيات موسى، إِلا فِي تَبَابٍ [غافر: ٣٧] خسار وهلاك. ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٣٨] طريق الهدى. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [غافر: ٣٩] يعني: الحياة في هذه الدار، متاع يتمتع بها أياما، ثم تنقطع، وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر: ٣٩] التي تستقر فلا تزول. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً [غافر: ٤٠] يعني: الشرك، فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا [غافر: ٤٠] في العظم، يعني: النار، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا [غافر: ٤٠] قال ابن عباس: يريد قول: لا إله إلا الله. مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [غافر: ٤٠] مصدق بالله وبجميع الأنبياء، فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير.

غافر 40:38

ولما وعظه المؤمن من أهل فرعون وأقاربه، وزجره عن قتل موسى، قال فرعون لوزيره: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ {٣٦ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ ٣٧ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ٣٨ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ٣٩ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ٤٠ } [غافر: ٣٦-٤٠]. يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا [غافر: ٣٦] قصرا مشيدا بالآجر، لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ [غافر: ٣٦] يعني: الطرق من سماء إلى سماء. فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [غافر: ٣٧] بالرفع نسق على قوله: أبلغ الأسباب أي: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، ومن نصب جعله جوابا للفعل بالفاء على معنى: إني إذا بلغت اطلعت، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر: ٣٧] أي: فيما يقول من أن له ربا في السماء، وما قال موسى له ذلك قط، ولكنه لما قال له: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: ٢٣]، قال موسى: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الشعراء: ٢٤] ظن فرعون باعتقاده الباطل أنه لما لم يره في الأرض، أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء، لرؤية إله موسى، وكذلك ومثل ما وصفنا، {زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: ٣٧] قال ابن عباس: صده الله عن سبيل الهدى. ومن قرأ: وصد بنى الفعل لفرعون، أراد وصد فرعون الناس عن السبيل، وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ [غافر: ٣٧] في إبطال آيات موسى، إِلا فِي تَبَابٍ [غافر: ٣٧] خسار وهلاك. ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٣٨] طريق الهدى. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [غافر: ٣٩] يعني: الحياة في هذه الدار، متاع يتمتع بها أياما، ثم تنقطع، وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر: ٣٩] التي تستقر فلا تزول. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً [غافر: ٤٠] يعني: الشرك، فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا [غافر: ٤٠] في العظم، يعني: النار، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا [غافر: ٤٠] قال ابن عباس: يريد قول: لا إله إلا الله. مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [غافر: ٤٠] مصدق بالله وبجميع الأنبياء، فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير.

غافر 40:39

ولما وعظه المؤمن من أهل فرعون وأقاربه، وزجره عن قتل موسى، قال فرعون لوزيره: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ {٣٦ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ ٣٧ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ٣٨ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ٣٩ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ٤٠ } [غافر: ٣٦-٤٠]. يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا [غافر: ٣٦] قصرا مشيدا بالآجر، لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ [غافر: ٣٦] يعني: الطرق من سماء إلى سماء. فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [غافر: ٣٧] بالرفع نسق على قوله: أبلغ الأسباب أي: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، ومن نصب جعله جوابا للفعل بالفاء على معنى: إني إذا بلغت اطلعت، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر: ٣٧] أي: فيما يقول من أن له ربا في السماء، وما قال موسى له ذلك قط، ولكنه لما قال له: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: ٢٣]، قال موسى: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الشعراء: ٢٤] ظن فرعون باعتقاده الباطل أنه لما لم يره في الأرض، أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء، لرؤية إله موسى، وكذلك ومثل ما وصفنا، {زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: ٣٧] قال ابن عباس: صده الله عن سبيل الهدى. ومن قرأ: وصد بنى الفعل لفرعون، أراد وصد فرعون الناس عن السبيل، وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ [غافر: ٣٧] في إبطال آيات موسى، إِلا فِي تَبَابٍ [غافر: ٣٧] خسار وهلاك. ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٣٨] طريق الهدى. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [غافر: ٣٩] يعني: الحياة في هذه الدار، متاع يتمتع بها أياما، ثم تنقطع، وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر: ٣٩] التي تستقر فلا تزول. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً [غافر: ٤٠] يعني: الشرك، فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا [غافر: ٤٠] في العظم، يعني: النار، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا [غافر: ٤٠] قال ابن عباس: يريد قول: لا إله إلا الله. مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [غافر: ٤٠] مصدق بالله وبجميع الأنبياء، فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير.

غافر 40:40

ولما وعظه المؤمن من أهل فرعون وأقاربه، وزجره عن قتل موسى، قال فرعون لوزيره: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ {٣٦ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ ٣٧ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ٣٨ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ٣٩ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ٤٠ } [غافر: ٣٦-٤٠]. يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا [غافر: ٣٦] قصرا مشيدا بالآجر، لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ [غافر: ٣٦] يعني: الطرق من سماء إلى سماء. فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [غافر: ٣٧] بالرفع نسق على قوله: أبلغ الأسباب أي: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، ومن نصب جعله جوابا للفعل بالفاء على معنى: إني إذا بلغت اطلعت، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر: ٣٧] أي: فيما يقول من أن له ربا في السماء، وما قال موسى له ذلك قط، ولكنه لما قال له: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: ٢٣]، قال موسى: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الشعراء: ٢٤] ظن فرعون باعتقاده الباطل أنه لما لم يره في الأرض، أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء، لرؤية إله موسى، وكذلك ومثل ما وصفنا، {زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: ٣٧] قال ابن عباس: صده الله عن سبيل الهدى. ومن قرأ: وصد بنى الفعل لفرعون، أراد وصد فرعون الناس عن السبيل، وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ [غافر: ٣٧] في إبطال آيات موسى، إِلا فِي تَبَابٍ [غافر: ٣٧] خسار وهلاك. ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة المؤمن لقومه، وهو قوله: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٣٨] طريق الهدى. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [غافر: ٣٩] يعني: الحياة في هذه الدار، متاع يتمتع بها أياما، ثم تنقطع، وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر: ٣٩] التي تستقر فلا تزول. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً [غافر: ٤٠] يعني: الشرك، فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا [غافر: ٤٠] في العظم، يعني: النار، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا [غافر: ٤٠] قال ابن عباس: يريد قول: لا إله إلا الله. مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [غافر: ٤٠] مصدق بالله وبجميع الأنبياء، فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير.

غافر 40:41

ثم قال: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ {٤١ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ٤٢ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ٤٤ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ٤٥ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦ } [غافر: ٤١-٤٦]. وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] أي: ما لكم، كما تقول: ما لي أراك حزينا، معناه: ما لك. يقول: أخبروني عنكم كيف هذه الحال، أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] من النار، بالإيمان بالله، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: ٤١] إلى الشرك الذي يوجب النار. ثم فسر الدعوتين، فقال: تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [غافر: ٤٢] بأنه شريك له، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ [غافر: ٤٢] في انتقامه ممن كفر، الغفار لذنوب أهل التوحيد. لا جرم حقا، أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [غافر: ٤٣] من المعبودين من دون الله، لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ [غافر: ٤٣] قال السدي: لا يستجيب لأحد لا في الدنيا، ولا في الآخرة. والتقدير: ليس له استجابة دعوة، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٣] مرجعنا ومصيرنا إليه، فيجازي كلا بما يستحقه، وأن المسرفين المشركين، هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ} [غافر: ٤٣-٤٤] إذا نزل بكم العذاب، مَا أَقُولُ لَكُمْ [غافر: ٤٤] في الدنيا من النصيحة، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤] لا أشتغل بمجازاتكم، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر: ٤٤] بأوليائه، وأعدائه. ثم خرج المؤمن من بينهم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، وذلك قوله: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا [غافر: ٤٥] ما أرادوا به من الشر، وحاق أحاط، ونزل بهم، سوء العذاب قال الكلبي: غرقوا في البحر، ودخلوا النار. وذلك قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر: ٤٦]، قال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، يعرضون على النار كل يوم مرتين، فيقال: يا آل فرعون هذه داركم. وقال مقاتل: تعرض روح كل كافر على النار، غدوا وعشيا ما دامت الدنيا. وهو قول قتادة، والسدي، والكلبي. ٨٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ الْمُسْتَفَاضِ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنَ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة، فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [غافر: ٤٦] أي: يقال للملائكة: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٦]. ومن قرأ بالوصل، فهو على الأمر لهم بالدخول، قال ابن عباس: يريد ألوان العذاب، غير الذي كانوا يعذبون به منذ غرقوا.

غافر 40:42

ثم قال: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ {٤١ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ٤٢ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ٤٤ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ٤٥ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦ } [غافر: ٤١-٤٦]. وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] أي: ما لكم، كما تقول: ما لي أراك حزينا، معناه: ما لك. يقول: أخبروني عنكم كيف هذه الحال، أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] من النار، بالإيمان بالله، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: ٤١] إلى الشرك الذي يوجب النار. ثم فسر الدعوتين، فقال: تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [غافر: ٤٢] بأنه شريك له، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ [غافر: ٤٢] في انتقامه ممن كفر، الغفار لذنوب أهل التوحيد. لا جرم حقا، أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [غافر: ٤٣] من المعبودين من دون الله، لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ [غافر: ٤٣] قال السدي: لا يستجيب لأحد لا في الدنيا، ولا في الآخرة. والتقدير: ليس له استجابة دعوة، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٣] مرجعنا ومصيرنا إليه، فيجازي كلا بما يستحقه، وأن المسرفين المشركين، هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ} [غافر: ٤٣-٤٤] إذا نزل بكم العذاب، مَا أَقُولُ لَكُمْ [غافر: ٤٤] في الدنيا من النصيحة، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤] لا أشتغل بمجازاتكم، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر: ٤٤] بأوليائه، وأعدائه. ثم خرج المؤمن من بينهم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، وذلك قوله: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا [غافر: ٤٥] ما أرادوا به من الشر، وحاق أحاط، ونزل بهم، سوء العذاب قال الكلبي: غرقوا في البحر، ودخلوا النار. وذلك قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر: ٤٦]، قال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، يعرضون على النار كل يوم مرتين، فيقال: يا آل فرعون هذه داركم. وقال مقاتل: تعرض روح كل كافر على النار، غدوا وعشيا ما دامت الدنيا. وهو قول قتادة، والسدي، والكلبي. ٨٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ الْمُسْتَفَاضِ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنَ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة، فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [غافر: ٤٦] أي: يقال للملائكة: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٦]. ومن قرأ بالوصل، فهو على الأمر لهم بالدخول، قال ابن عباس: يريد ألوان العذاب، غير الذي كانوا يعذبون به منذ غرقوا.

غافر 40:43

ثم قال: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ {٤١ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ٤٢ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ٤٤ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ٤٥ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦ } [غافر: ٤١-٤٦]. وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] أي: ما لكم، كما تقول: ما لي أراك حزينا، معناه: ما لك. يقول: أخبروني عنكم كيف هذه الحال، أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] من النار، بالإيمان بالله، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: ٤١] إلى الشرك الذي يوجب النار. ثم فسر الدعوتين، فقال: تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [غافر: ٤٢] بأنه شريك له، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ [غافر: ٤٢] في انتقامه ممن كفر، الغفار لذنوب أهل التوحيد. لا جرم حقا، أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [غافر: ٤٣] من المعبودين من دون الله، لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ [غافر: ٤٣] قال السدي: لا يستجيب لأحد لا في الدنيا، ولا في الآخرة. والتقدير: ليس له استجابة دعوة، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٣] مرجعنا ومصيرنا إليه، فيجازي كلا بما يستحقه، وأن المسرفين المشركين، هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ} [غافر: ٤٣-٤٤] إذا نزل بكم العذاب، مَا أَقُولُ لَكُمْ [غافر: ٤٤] في الدنيا من النصيحة، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤] لا أشتغل بمجازاتكم، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر: ٤٤] بأوليائه، وأعدائه. ثم خرج المؤمن من بينهم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، وذلك قوله: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا [غافر: ٤٥] ما أرادوا به من الشر، وحاق أحاط، ونزل بهم، سوء العذاب قال الكلبي: غرقوا في البحر، ودخلوا النار. وذلك قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر: ٤٦]، قال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، يعرضون على النار كل يوم مرتين، فيقال: يا آل فرعون هذه داركم. وقال مقاتل: تعرض روح كل كافر على النار، غدوا وعشيا ما دامت الدنيا. وهو قول قتادة، والسدي، والكلبي. ٨٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ الْمُسْتَفَاضِ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنَ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة، فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [غافر: ٤٦] أي: يقال للملائكة: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٦]. ومن قرأ بالوصل، فهو على الأمر لهم بالدخول، قال ابن عباس: يريد ألوان العذاب، غير الذي كانوا يعذبون به منذ غرقوا.

غافر 40:44

ثم قال: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ {٤١ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ٤٢ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ٤٤ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ٤٥ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦ } [غافر: ٤١-٤٦]. وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] أي: ما لكم، كما تقول: ما لي أراك حزينا، معناه: ما لك. يقول: أخبروني عنكم كيف هذه الحال، أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] من النار، بالإيمان بالله، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: ٤١] إلى الشرك الذي يوجب النار. ثم فسر الدعوتين، فقال: تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [غافر: ٤٢] بأنه شريك له، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ [غافر: ٤٢] في انتقامه ممن كفر، الغفار لذنوب أهل التوحيد. لا جرم حقا، أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [غافر: ٤٣] من المعبودين من دون الله، لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ [غافر: ٤٣] قال السدي: لا يستجيب لأحد لا في الدنيا، ولا في الآخرة. والتقدير: ليس له استجابة دعوة، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٣] مرجعنا ومصيرنا إليه، فيجازي كلا بما يستحقه، وأن المسرفين المشركين، هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ} [غافر: ٤٣-٤٤] إذا نزل بكم العذاب، مَا أَقُولُ لَكُمْ [غافر: ٤٤] في الدنيا من النصيحة، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤] لا أشتغل بمجازاتكم، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر: ٤٤] بأوليائه، وأعدائه. ثم خرج المؤمن من بينهم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، وذلك قوله: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا [غافر: ٤٥] ما أرادوا به من الشر، وحاق أحاط، ونزل بهم، سوء العذاب قال الكلبي: غرقوا في البحر، ودخلوا النار. وذلك قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر: ٤٦]، قال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، يعرضون على النار كل يوم مرتين، فيقال: يا آل فرعون هذه داركم. وقال مقاتل: تعرض روح كل كافر على النار، غدوا وعشيا ما دامت الدنيا. وهو قول قتادة، والسدي، والكلبي. ٨٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ الْمُسْتَفَاضِ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنَ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة، فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [غافر: ٤٦] أي: يقال للملائكة: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٦]. ومن قرأ بالوصل، فهو على الأمر لهم بالدخول، قال ابن عباس: يريد ألوان العذاب، غير الذي كانوا يعذبون به منذ غرقوا.

غافر 40:45

ثم قال: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ {٤١ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ٤٢ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ٤٤ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ٤٥ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦ } [غافر: ٤١-٤٦]. وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] أي: ما لكم، كما تقول: ما لي أراك حزينا، معناه: ما لك. يقول: أخبروني عنكم كيف هذه الحال، أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] من النار، بالإيمان بالله، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: ٤١] إلى الشرك الذي يوجب النار. ثم فسر الدعوتين، فقال: تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [غافر: ٤٢] بأنه شريك له، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ [غافر: ٤٢] في انتقامه ممن كفر، الغفار لذنوب أهل التوحيد. لا جرم حقا، أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [غافر: ٤٣] من المعبودين من دون الله، لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ [غافر: ٤٣] قال السدي: لا يستجيب لأحد لا في الدنيا، ولا في الآخرة. والتقدير: ليس له استجابة دعوة، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٣] مرجعنا ومصيرنا إليه، فيجازي كلا بما يستحقه، وأن المسرفين المشركين، هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ} [غافر: ٤٣-٤٤] إذا نزل بكم العذاب، مَا أَقُولُ لَكُمْ [غافر: ٤٤] في الدنيا من النصيحة، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤] لا أشتغل بمجازاتكم، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر: ٤٤] بأوليائه، وأعدائه. ثم خرج المؤمن من بينهم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، وذلك قوله: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا [غافر: ٤٥] ما أرادوا به من الشر، وحاق أحاط، ونزل بهم، سوء العذاب قال الكلبي: غرقوا في البحر، ودخلوا النار. وذلك قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر: ٤٦]، قال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، يعرضون على النار كل يوم مرتين، فيقال: يا آل فرعون هذه داركم. وقال مقاتل: تعرض روح كل كافر على النار، غدوا وعشيا ما دامت الدنيا. وهو قول قتادة، والسدي، والكلبي. ٨٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ الْمُسْتَفَاضِ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنَ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة، فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [غافر: ٤٦] أي: يقال للملائكة: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٦]. ومن قرأ بالوصل، فهو على الأمر لهم بالدخول، قال ابن عباس: يريد ألوان العذاب، غير الذي كانوا يعذبون به منذ غرقوا.

غافر 40:46

ثم قال: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ {٤١ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ٤٢ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ٤٤ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ٤٥ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ٤٦ } [غافر: ٤١-٤٦]. وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] أي: ما لكم، كما تقول: ما لي أراك حزينا، معناه: ما لك. يقول: أخبروني عنكم كيف هذه الحال، أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ [غافر: ٤١] من النار، بالإيمان بالله، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: ٤١] إلى الشرك الذي يوجب النار. ثم فسر الدعوتين، فقال: تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [غافر: ٤٢] بأنه شريك له، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ [غافر: ٤٢] في انتقامه ممن كفر، الغفار لذنوب أهل التوحيد. لا جرم حقا، أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [غافر: ٤٣] من المعبودين من دون الله، لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ [غافر: ٤٣] قال السدي: لا يستجيب لأحد لا في الدنيا، ولا في الآخرة. والتقدير: ليس له استجابة دعوة، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٣] مرجعنا ومصيرنا إليه، فيجازي كلا بما يستحقه، وأن المسرفين المشركين، هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {٤٣ فَسَتَذْكُرُونَ} [غافر: ٤٣-٤٤] إذا نزل بكم العذاب، مَا أَقُولُ لَكُمْ [غافر: ٤٤] في الدنيا من النصيحة، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤] لا أشتغل بمجازاتكم، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر: ٤٤] بأوليائه، وأعدائه. ثم خرج المؤمن من بينهم، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، وذلك قوله: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا [غافر: ٤٥] ما أرادوا به من الشر، وحاق أحاط، ونزل بهم، سوء العذاب قال الكلبي: غرقوا في البحر، ودخلوا النار. وذلك قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر: ٤٦]، قال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود، يعرضون على النار كل يوم مرتين، فيقال: يا آل فرعون هذه داركم. وقال مقاتل: تعرض روح كل كافر على النار، غدوا وعشيا ما دامت الدنيا. وهو قول قتادة، والسدي، والكلبي. ٨٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ الْمُسْتَفَاضِ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنَ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة، فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [غافر: ٤٦] أي: يقال للملائكة: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٦]. ومن قرأ بالوصل، فهو على الأمر لهم بالدخول، قال ابن عباس: يريد ألوان العذاب، غير الذي كانوا يعذبون به منذ غرقوا.

غافر 40:47

قوله: وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ {٤٧ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ٤٨ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ٤٩ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٥٠ } [غافر: ٤٧-٥٠]. وإذ يتحاجون واذكر يا محمد لقومك إذ يختصمون، يعني: أهل النار، في النار والآية مفسرة في [إبراهيم. ] قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [سورة غافر: ٤٨] وهم القادة والرؤساء، إِنَّا كُلٌّ فِيهَا [غافر: ٤٨] نحن وأنتم، أي: الملوك والأتباع، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر: ٤٨] وقضى بهذا علينا وعليكم. فلما ذاقوا شدة العذاب، قالوا لخزنة جهنم: ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [غافر: ٤٩] فاحتج عليهم الخزنة في ترك التخفيف عنهم، بإتيان الرسل إياهم، وتركهم الإجابة، وهو قوله: قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا [غافر: ٥٠] أنتم، أي: إنا لا ندعو لكم بالتخفيف، لأنهم علموا أن الكفار لا يخفف عنهم العذاب، قال الله تعالى: وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ [غافر: ٥٠] أي: أن ذلك يبطل ويضل، فلا ينفع.

غافر 40:48

قوله: وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ {٤٧ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ٤٨ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ٤٩ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٥٠ } [غافر: ٤٧-٥٠]. وإذ يتحاجون واذكر يا محمد لقومك إذ يختصمون، يعني: أهل النار، في النار والآية مفسرة في [إبراهيم. ] قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [سورة غافر: ٤٨] وهم القادة والرؤساء، إِنَّا كُلٌّ فِيهَا [غافر: ٤٨] نحن وأنتم، أي: الملوك والأتباع، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر: ٤٨] وقضى بهذا علينا وعليكم. فلما ذاقوا شدة العذاب، قالوا لخزنة جهنم: ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [غافر: ٤٩] فاحتج عليهم الخزنة في ترك التخفيف عنهم، بإتيان الرسل إياهم، وتركهم الإجابة، وهو قوله: قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا [غافر: ٥٠] أنتم، أي: إنا لا ندعو لكم بالتخفيف، لأنهم علموا أن الكفار لا يخفف عنهم العذاب، قال الله تعالى: وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ [غافر: ٥٠] أي: أن ذلك يبطل ويضل، فلا ينفع.

غافر 40:49

قوله: وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ {٤٧ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ٤٨ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ٤٩ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٥٠ } [غافر: ٤٧-٥٠]. وإذ يتحاجون واذكر يا محمد لقومك إذ يختصمون، يعني: أهل النار، في النار والآية مفسرة في [إبراهيم. ] قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [سورة غافر: ٤٨] وهم القادة والرؤساء، إِنَّا كُلٌّ فِيهَا [غافر: ٤٨] نحن وأنتم، أي: الملوك والأتباع، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر: ٤٨] وقضى بهذا علينا وعليكم. فلما ذاقوا شدة العذاب، قالوا لخزنة جهنم: ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [غافر: ٤٩] فاحتج عليهم الخزنة في ترك التخفيف عنهم، بإتيان الرسل إياهم، وتركهم الإجابة، وهو قوله: قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا [غافر: ٥٠] أنتم، أي: إنا لا ندعو لكم بالتخفيف، لأنهم علموا أن الكفار لا يخفف عنهم العذاب، قال الله تعالى: وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ [غافر: ٥٠] أي: أن ذلك يبطل ويضل، فلا ينفع.

غافر 40:50

قوله: وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ {٤٧ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ٤٨ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ٤٩ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ ٥٠ } [غافر: ٤٧-٥٠]. وإذ يتحاجون واذكر يا محمد لقومك إذ يختصمون، يعني: أهل النار، في النار والآية مفسرة في [إبراهيم. ] قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [سورة غافر: ٤٨] وهم القادة والرؤساء، إِنَّا كُلٌّ فِيهَا [غافر: ٤٨] نحن وأنتم، أي: الملوك والأتباع، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر: ٤٨] وقضى بهذا علينا وعليكم. فلما ذاقوا شدة العذاب، قالوا لخزنة جهنم: ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [غافر: ٤٩] فاحتج عليهم الخزنة في ترك التخفيف عنهم، بإتيان الرسل إياهم، وتركهم الإجابة، وهو قوله: قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا [غافر: ٥٠] أنتم، أي: إنا لا ندعو لكم بالتخفيف، لأنهم علموا أن الكفار لا يخفف عنهم العذاب، قال الله تعالى: وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ [غافر: ٥٠] أي: أن ذلك يبطل ويضل، فلا ينفع.

غافر 40:51

قوله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ {٥١ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ٥٢ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ٥٣ هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ ٥٤ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ٥٥ } [غافر: ٥١-٥٥]. إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [غافر: ٥١] النصر قد يكون بالحجة، ويكون بالغلبة والقهر، ويكون بإهلاك العدو، وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله تعالى، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم، وقد نصرهم بإهلاك عدوهم، وأنجاهم مع من آمن معهم، وقد يكون نصر بالانتقام لهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل، حتى قتل به سبعون ألفا، فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه، وقوله: وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر: ٥١] يعني: يوم القيامة، تقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفار بالتكذيب، وواحد الأشهاد شاهد مثل طائر وأطيار. ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [غافر: ٥٢] إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة، ولهم اللعنة البعد من الرحمة، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر: ٥٢] جهنم. قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى [غافر: ٥٣] قال مقاتل: الهدى من الضلالة، يعني: التوراة، وأورثنا من بعد موسى، بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [غافر: ٥٣] وما فيه من البيان. هدى أي: هو هدى، وذكرى وتذكير، لأولي الألباب. قوله: فاصبر على أذاهم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [غافر: ٥٥] في نصرتك، وإظهار دينك، حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [غافر: ٥٥] يعني: الصغائر على قول من جوزها على الأنبياء، وعند من لا يجوزها، يقول: هذا تعبد من الله لنبيه بهذا الدعاء، لكي يزيده درجة، وليصير سنة لمن بعده، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [غافر: ٥٥] وصل شاكرا لربك، بالعشي والإبكار قال ابن عباس: يريد الصلوات الخمس.

غافر 40:52

قوله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ {٥١ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ٥٢ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ٥٣ هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ ٥٤ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ٥٥ } [غافر: ٥١-٥٥]. إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [غافر: ٥١] النصر قد يكون بالحجة، ويكون بالغلبة والقهر، ويكون بإهلاك العدو، وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله تعالى، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم، وقد نصرهم بإهلاك عدوهم، وأنجاهم مع من آمن معهم، وقد يكون نصر بالانتقام لهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل، حتى قتل به سبعون ألفا، فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه، وقوله: وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر: ٥١] يعني: يوم القيامة، تقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفار بالتكذيب، وواحد الأشهاد شاهد مثل طائر وأطيار. ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [غافر: ٥٢] إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة، ولهم اللعنة البعد من الرحمة، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر: ٥٢] جهنم. قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى [غافر: ٥٣] قال مقاتل: الهدى من الضلالة، يعني: التوراة، وأورثنا من بعد موسى، بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [غافر: ٥٣] وما فيه من البيان. هدى أي: هو هدى، وذكرى وتذكير، لأولي الألباب. قوله: فاصبر على أذاهم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [غافر: ٥٥] في نصرتك، وإظهار دينك، حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [غافر: ٥٥] يعني: الصغائر على قول من جوزها على الأنبياء، وعند من لا يجوزها، يقول: هذا تعبد من الله لنبيه بهذا الدعاء، لكي يزيده درجة، وليصير سنة لمن بعده، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [غافر: ٥٥] وصل شاكرا لربك، بالعشي والإبكار قال ابن عباس: يريد الصلوات الخمس.

غافر 40:53

قوله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ {٥١ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ٥٢ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ٥٣ هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ ٥٤ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ٥٥ } [غافر: ٥١-٥٥]. إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [غافر: ٥١] النصر قد يكون بالحجة، ويكون بالغلبة والقهر، ويكون بإهلاك العدو، وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله تعالى، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم، وقد نصرهم بإهلاك عدوهم، وأنجاهم مع من آمن معهم، وقد يكون نصر بالانتقام لهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل، حتى قتل به سبعون ألفا، فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه، وقوله: وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر: ٥١] يعني: يوم القيامة، تقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفار بالتكذيب، وواحد الأشهاد شاهد مثل طائر وأطيار. ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [غافر: ٥٢] إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة، ولهم اللعنة البعد من الرحمة، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر: ٥٢] جهنم. قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى [غافر: ٥٣] قال مقاتل: الهدى من الضلالة، يعني: التوراة، وأورثنا من بعد موسى، بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [غافر: ٥٣] وما فيه من البيان. هدى أي: هو هدى، وذكرى وتذكير، لأولي الألباب. قوله: فاصبر على أذاهم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [غافر: ٥٥] في نصرتك، وإظهار دينك، حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [غافر: ٥٥] يعني: الصغائر على قول من جوزها على الأنبياء، وعند من لا يجوزها، يقول: هذا تعبد من الله لنبيه بهذا الدعاء، لكي يزيده درجة، وليصير سنة لمن بعده، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [غافر: ٥٥] وصل شاكرا لربك، بالعشي والإبكار قال ابن عباس: يريد الصلوات الخمس.

غافر 40:54

قوله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ {٥١ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ٥٢ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ٥٣ هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ ٥٤ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ٥٥ } [غافر: ٥١-٥٥]. إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [غافر: ٥١] النصر قد يكون بالحجة، ويكون بالغلبة والقهر، ويكون بإهلاك العدو، وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله تعالى، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم، وقد نصرهم بإهلاك عدوهم، وأنجاهم مع من آمن معهم، وقد يكون نصر بالانتقام لهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل، حتى قتل به سبعون ألفا، فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه، وقوله: وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر: ٥١] يعني: يوم القيامة، تقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفار بالتكذيب، وواحد الأشهاد شاهد مثل طائر وأطيار. ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [غافر: ٥٢] إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة، ولهم اللعنة البعد من الرحمة، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر: ٥٢] جهنم. قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى [غافر: ٥٣] قال مقاتل: الهدى من الضلالة، يعني: التوراة، وأورثنا من بعد موسى، بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [غافر: ٥٣] وما فيه من البيان. هدى أي: هو هدى، وذكرى وتذكير، لأولي الألباب. قوله: فاصبر على أذاهم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [غافر: ٥٥] في نصرتك، وإظهار دينك، حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [غافر: ٥٥] يعني: الصغائر على قول من جوزها على الأنبياء، وعند من لا يجوزها، يقول: هذا تعبد من الله لنبيه بهذا الدعاء، لكي يزيده درجة، وليصير سنة لمن بعده، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [غافر: ٥٥] وصل شاكرا لربك، بالعشي والإبكار قال ابن عباس: يريد الصلوات الخمس.

غافر 40:55

قوله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ {٥١ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ٥٢ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ٥٣ هُدًى وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ ٥٤ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ٥٥ } [غافر: ٥١-٥٥]. إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [غافر: ٥١] النصر قد يكون بالحجة، ويكون بالغلبة والقهر، ويكون بإهلاك العدو، وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله تعالى، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم، وقد نصرهم بإهلاك عدوهم، وأنجاهم مع من آمن معهم، وقد يكون نصر بالانتقام لهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل، حتى قتل به سبعون ألفا، فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه، وقوله: وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر: ٥١] يعني: يوم القيامة، تقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ، وعلى الكفار بالتكذيب، وواحد الأشهاد شاهد مثل طائر وأطيار. ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [غافر: ٥٢] إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة، ولهم اللعنة البعد من الرحمة، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر: ٥٢] جهنم. قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى [غافر: ٥٣] قال مقاتل: الهدى من الضلالة، يعني: التوراة، وأورثنا من بعد موسى، بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [غافر: ٥٣] وما فيه من البيان. هدى أي: هو هدى، وذكرى وتذكير، لأولي الألباب. قوله: فاصبر على أذاهم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [غافر: ٥٥] في نصرتك، وإظهار دينك، حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [غافر: ٥٥] يعني: الصغائر على قول من جوزها على الأنبياء، وعند من لا يجوزها، يقول: هذا تعبد من الله لنبيه بهذا الدعاء، لكي يزيده درجة، وليصير سنة لمن بعده، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [غافر: ٥٥] وصل شاكرا لربك، بالعشي والإبكار قال ابن عباس: يريد الصلوات الخمس.

غافر 40:56

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ {٥٦ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٥٧ وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨ إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ٥٩ } [غافر: ٥٦-٥٩]. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ [غافر: ٥٦] يعني: كفار قريش، وقد تقدم تفسير هذا، إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ [غافر: ٥٦] قال ابن عباس: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من العظمة. مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ [غافر: ٥٦] مقتضى ذلك الكبر، لأن الله تعالى مذلهم، وقال ابن قتيبة: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ [غافر: ٥٦] تكبر على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وطمع أن يغلبوه، وما هم ببالغي ذلك. فاستعذ بالله من شرهم، وكرهم، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [غافر: ٥٦] لقولهم، البصير بهم. ثم نبه على عظم قدرته، بقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [غافر: ٥٧] مع عظمهما، وكثرة أجزائهما، ووقوفهما من غير عمد، وجريان الأفلاك بالكواكب من غير سبب، أعظم في النفس، وأهول في الصدر، مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] وإن كان عظيما بالحواس المهيأة للإدراك، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [غافر: ٥٧] يعني: الكفار حين لا يستدلون بذلك على توحيد خالقهما. ثم ضرب مثل الكافر والمؤمن، فقال: وما يستوي إلى قوله: قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ [غافر: ٥٨] يعني: الكفار، يقول: قل نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه. وقرأ أهل الكوفة بالتاء، أي: قل لهم ذلك.

غافر 40:57

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ {٥٦ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٥٧ وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨ إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ٥٩ } [غافر: ٥٦-٥٩]. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ [غافر: ٥٦] يعني: كفار قريش، وقد تقدم تفسير هذا، إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ [غافر: ٥٦] قال ابن عباس: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من العظمة. مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ [غافر: ٥٦] مقتضى ذلك الكبر، لأن الله تعالى مذلهم، وقال ابن قتيبة: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ [غافر: ٥٦] تكبر على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وطمع أن يغلبوه، وما هم ببالغي ذلك. فاستعذ بالله من شرهم، وكرهم، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [غافر: ٥٦] لقولهم، البصير بهم. ثم نبه على عظم قدرته، بقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [غافر: ٥٧] مع عظمهما، وكثرة أجزائهما، ووقوفهما من غير عمد، وجريان الأفلاك بالكواكب من غير سبب، أعظم في النفس، وأهول في الصدر، مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] وإن كان عظيما بالحواس المهيأة للإدراك، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [غافر: ٥٧] يعني: الكفار حين لا يستدلون بذلك على توحيد خالقهما. ثم ضرب مثل الكافر والمؤمن، فقال: وما يستوي إلى قوله: قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ [غافر: ٥٨] يعني: الكفار، يقول: قل نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه. وقرأ أهل الكوفة بالتاء، أي: قل لهم ذلك.

غافر 40:58

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ {٥٦ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٥٧ وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨ إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ٥٩ } [غافر: ٥٦-٥٩]. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ [غافر: ٥٦] يعني: كفار قريش، وقد تقدم تفسير هذا، إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ [غافر: ٥٦] قال ابن عباس: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من العظمة. مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ [غافر: ٥٦] مقتضى ذلك الكبر، لأن الله تعالى مذلهم، وقال ابن قتيبة: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ [غافر: ٥٦] تكبر على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وطمع أن يغلبوه، وما هم ببالغي ذلك. فاستعذ بالله من شرهم، وكرهم، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [غافر: ٥٦] لقولهم، البصير بهم. ثم نبه على عظم قدرته، بقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [غافر: ٥٧] مع عظمهما، وكثرة أجزائهما، ووقوفهما من غير عمد، وجريان الأفلاك بالكواكب من غير سبب، أعظم في النفس، وأهول في الصدر، مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] وإن كان عظيما بالحواس المهيأة للإدراك، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [غافر: ٥٧] يعني: الكفار حين لا يستدلون بذلك على توحيد خالقهما. ثم ضرب مثل الكافر والمؤمن، فقال: وما يستوي إلى قوله: قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ [غافر: ٥٨] يعني: الكفار، يقول: قل نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه. وقرأ أهل الكوفة بالتاء، أي: قل لهم ذلك.

غافر 40:59

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ {٥٦ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٥٧ وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨ إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ٥٩ } [غافر: ٥٦-٥٩]. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ [غافر: ٥٦] يعني: كفار قريش، وقد تقدم تفسير هذا، إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ [غافر: ٥٦] قال ابن عباس: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من العظمة. مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ [غافر: ٥٦] مقتضى ذلك الكبر، لأن الله تعالى مذلهم، وقال ابن قتيبة: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ [غافر: ٥٦] تكبر على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وطمع أن يغلبوه، وما هم ببالغي ذلك. فاستعذ بالله من شرهم، وكرهم، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [غافر: ٥٦] لقولهم، البصير بهم. ثم نبه على عظم قدرته، بقوله: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [غافر: ٥٧] مع عظمهما، وكثرة أجزائهما، ووقوفهما من غير عمد، وجريان الأفلاك بالكواكب من غير سبب، أعظم في النفس، وأهول في الصدر، مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر: ٥٧] وإن كان عظيما بالحواس المهيأة للإدراك، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [غافر: ٥٧] يعني: الكفار حين لا يستدلون بذلك على توحيد خالقهما. ثم ضرب مثل الكافر والمؤمن، فقال: وما يستوي إلى قوله: قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ [غافر: ٥٨] يعني: الكفار، يقول: قل نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه. وقرأ أهل الكوفة بالتاء، أي: قل لهم ذلك.

غافر 40:60

قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {٦٠ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ٦١ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٦٢ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ٦٣ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٦٤ هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٥ } [غافر: ٦٠-٦٥]. وقال ربكم قال مقاتل: يعني: لأهل الإيمان. ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] قال ابن عباس: وحدوني واعبدوني أثبكم. ويدل على صحة هذا التفسير: ٨٠٩ - مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُحَيمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يَسِيعَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] الآية. والدعاء بمعنى: العبادة كثير في التنزيل، ولما عبر عن العبادة بالدعاء، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ، ويدل على هذه الجملة قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: ٦٠] صاغرين ذليلين. ثم ذكرهم النعم، فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ [غافر: ٦١] الآية، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا [غافر: ٦٤] أي: موضع قرار، كما قال: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ [الأعراف: ٢٥]. والسماء بناء سقفا كالقبة، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [غافر: ٦٤] قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم. وقال ابن عباس: خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل بيده ويتناول بيده، وكل ما خلق الله يتناول بفيه. وقال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [غافر: ٦٤] يعني: من غير رزق الدواب، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [غافر: ٦٤] الذي فعل ذلك الذي ذكر كله، وروى مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين. يريد قول الله تعالى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [غافر: ٦٥].

غافر 40:61

قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {٦٠ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ٦١ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٦٢ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ٦٣ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٦٤ هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٥ } [غافر: ٦٠-٦٥]. وقال ربكم قال مقاتل: يعني: لأهل الإيمان. ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] قال ابن عباس: وحدوني واعبدوني أثبكم. ويدل على صحة هذا التفسير: ٨٠٩ - مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُحَيمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يَسِيعَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] الآية. والدعاء بمعنى: العبادة كثير في التنزيل، ولما عبر عن العبادة بالدعاء، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ، ويدل على هذه الجملة قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: ٦٠] صاغرين ذليلين. ثم ذكرهم النعم، فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ [غافر: ٦١] الآية، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا [غافر: ٦٤] أي: موضع قرار، كما قال: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ [الأعراف: ٢٥]. والسماء بناء سقفا كالقبة، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [غافر: ٦٤] قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم. وقال ابن عباس: خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل بيده ويتناول بيده، وكل ما خلق الله يتناول بفيه. وقال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [غافر: ٦٤] يعني: من غير رزق الدواب، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [غافر: ٦٤] الذي فعل ذلك الذي ذكر كله، وروى مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين. يريد قول الله تعالى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [غافر: ٦٥].

غافر 40:62

قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {٦٠ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ٦١ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٦٢ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ٦٣ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٦٤ هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٥ } [غافر: ٦٠-٦٥]. وقال ربكم قال مقاتل: يعني: لأهل الإيمان. ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] قال ابن عباس: وحدوني واعبدوني أثبكم. ويدل على صحة هذا التفسير: ٨٠٩ - مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُحَيمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يَسِيعَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] الآية. والدعاء بمعنى: العبادة كثير في التنزيل، ولما عبر عن العبادة بالدعاء، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ، ويدل على هذه الجملة قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: ٦٠] صاغرين ذليلين. ثم ذكرهم النعم، فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ [غافر: ٦١] الآية، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا [غافر: ٦٤] أي: موضع قرار، كما قال: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ [الأعراف: ٢٥]. والسماء بناء سقفا كالقبة، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [غافر: ٦٤] قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم. وقال ابن عباس: خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل بيده ويتناول بيده، وكل ما خلق الله يتناول بفيه. وقال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [غافر: ٦٤] يعني: من غير رزق الدواب، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [غافر: ٦٤] الذي فعل ذلك الذي ذكر كله، وروى مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين. يريد قول الله تعالى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [غافر: ٦٥].

غافر 40:63

قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {٦٠ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ٦١ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٦٢ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ٦٣ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٦٤ هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٥ } [غافر: ٦٠-٦٥]. وقال ربكم قال مقاتل: يعني: لأهل الإيمان. ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] قال ابن عباس: وحدوني واعبدوني أثبكم. ويدل على صحة هذا التفسير: ٨٠٩ - مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُحَيمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يَسِيعَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] الآية. والدعاء بمعنى: العبادة كثير في التنزيل، ولما عبر عن العبادة بالدعاء، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ، ويدل على هذه الجملة قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: ٦٠] صاغرين ذليلين. ثم ذكرهم النعم، فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ [غافر: ٦١] الآية، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا [غافر: ٦٤] أي: موضع قرار، كما قال: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ [الأعراف: ٢٥]. والسماء بناء سقفا كالقبة، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [غافر: ٦٤] قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم. وقال ابن عباس: خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل بيده ويتناول بيده، وكل ما خلق الله يتناول بفيه. وقال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [غافر: ٦٤] يعني: من غير رزق الدواب، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [غافر: ٦٤] الذي فعل ذلك الذي ذكر كله، وروى مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين. يريد قول الله تعالى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [غافر: ٦٥].

غافر 40:64

قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {٦٠ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ٦١ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٦٢ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ٦٣ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٦٤ هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٥ } [غافر: ٦٠-٦٥]. وقال ربكم قال مقاتل: يعني: لأهل الإيمان. ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] قال ابن عباس: وحدوني واعبدوني أثبكم. ويدل على صحة هذا التفسير: ٨٠٩ - مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُحَيمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يَسِيعَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] الآية. والدعاء بمعنى: العبادة كثير في التنزيل، ولما عبر عن العبادة بالدعاء، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ، ويدل على هذه الجملة قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: ٦٠] صاغرين ذليلين. ثم ذكرهم النعم، فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ [غافر: ٦١] الآية، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا [غافر: ٦٤] أي: موضع قرار، كما قال: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ [الأعراف: ٢٥]. والسماء بناء سقفا كالقبة، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [غافر: ٦٤] قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم. وقال ابن عباس: خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل بيده ويتناول بيده، وكل ما خلق الله يتناول بفيه. وقال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [غافر: ٦٤] يعني: من غير رزق الدواب، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [غافر: ٦٤] الذي فعل ذلك الذي ذكر كله، وروى مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين. يريد قول الله تعالى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [غافر: ٦٥].

غافر 40:65

قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {٦٠ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ٦١ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٦٢ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ٦٣ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٦٤ هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٥ } [غافر: ٦٠-٦٥]. وقال ربكم قال مقاتل: يعني: لأهل الإيمان. ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] قال ابن عباس: وحدوني واعبدوني أثبكم. ويدل على صحة هذا التفسير: ٨٠٩ - مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُحَيمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يَسِيعَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] الآية. والدعاء بمعنى: العبادة كثير في التنزيل، ولما عبر عن العبادة بالدعاء، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ، ويدل على هذه الجملة قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: ٦٠] صاغرين ذليلين. ثم ذكرهم النعم، فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ [غافر: ٦١] الآية، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا [غافر: ٦٤] أي: موضع قرار، كما قال: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ [الأعراف: ٢٥]. والسماء بناء سقفا كالقبة، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [غافر: ٦٤] قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم. وقال ابن عباس: خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل بيده ويتناول بيده، وكل ما خلق الله يتناول بفيه. وقال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [غافر: ٦٤] يعني: من غير رزق الدواب، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [غافر: ٦٤] الذي فعل ذلك الذي ذكر كله، وروى مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين. يريد قول الله تعالى: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [غافر: ٦٥].

غافر 40:66

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {٦٦ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٦٧ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٦٨ } [غافر: ٦٦-٦٨]. قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [غافر: ٦٧] الآية أكثرها مفسر في [الحج، وقوله:] وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى [سورة غافر: ٦٧] قال ابن عباس: يريد أجل الحياة إلى الموت، فلكل أجل حياته تنتهي إليه. ولعلكم تعقلون ولكي تعقلوا توحيد ربكم، وقدرته في خلقكم وله.

غافر 40:67

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {٦٦ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٦٧ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٦٨ } [غافر: ٦٦-٦٨]. قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [غافر: ٦٧] الآية أكثرها مفسر في [الحج، وقوله:] وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى [سورة غافر: ٦٧] قال ابن عباس: يريد أجل الحياة إلى الموت، فلكل أجل حياته تنتهي إليه. ولعلكم تعقلون ولكي تعقلوا توحيد ربكم، وقدرته في خلقكم وله.

غافر 40:68

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {٦٦ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٦٧ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٦٨ } [غافر: ٦٦-٦٨]. قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [غافر: ٦٧] الآية أكثرها مفسر في [الحج، وقوله:] وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى [سورة غافر: ٦٧] قال ابن عباس: يريد أجل الحياة إلى الموت، فلكل أجل حياته تنتهي إليه. ولعلكم تعقلون ولكي تعقلوا توحيد ربكم، وقدرته في خلقكم وله.

غافر 40:69

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ {٦٩ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ٧٤ ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ } [غافر: ٦٩-٧٦]. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٦٩] يعني: القرآن أنه ليس من عند الله، وهم المشركون، أنى يصرفون كيف صرفوا عن دين الله، الذي هو الحق إلى الباطل؟ ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ [غافر: ٧٠] بالقرآن، وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا [غافر: ٧٠] من التوحيد، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم. قوله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر: ٧١] يجرون. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: ٧٢] قال مقاتل، ومجاهد: توقد بهم النار. فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [غافر: ٧٣] على وجه التوبيخ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [غافر: ٧٣]. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٤] فقدناهم فلا نراهم، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [غافر: ٧٤] أي: شيئا ينفع ويضر، كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئا، كذلك أي: كما أضل هؤلاء، يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [غافر: ٧٤]. ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [غافر: ٧٥] أي: الباطل الذي كنتم تشتغلون به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر: ٧٥] قال مقاتل: يعني: البطر والخيلاء.

غافر 40:70

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ {٦٩ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ٧٤ ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ } [غافر: ٦٩-٧٦]. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٦٩] يعني: القرآن أنه ليس من عند الله، وهم المشركون، أنى يصرفون كيف صرفوا عن دين الله، الذي هو الحق إلى الباطل؟ ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ [غافر: ٧٠] بالقرآن، وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا [غافر: ٧٠] من التوحيد، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم. قوله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر: ٧١] يجرون. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: ٧٢] قال مقاتل، ومجاهد: توقد بهم النار. فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [غافر: ٧٣] على وجه التوبيخ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [غافر: ٧٣]. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٤] فقدناهم فلا نراهم، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [غافر: ٧٤] أي: شيئا ينفع ويضر، كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئا، كذلك أي: كما أضل هؤلاء، يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [غافر: ٧٤]. ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [غافر: ٧٥] أي: الباطل الذي كنتم تشتغلون به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر: ٧٥] قال مقاتل: يعني: البطر والخيلاء.

غافر 40:71

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ {٦٩ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ٧٤ ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ } [غافر: ٦٩-٧٦]. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٦٩] يعني: القرآن أنه ليس من عند الله، وهم المشركون، أنى يصرفون كيف صرفوا عن دين الله، الذي هو الحق إلى الباطل؟ ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ [غافر: ٧٠] بالقرآن، وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا [غافر: ٧٠] من التوحيد، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم. قوله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر: ٧١] يجرون. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: ٧٢] قال مقاتل، ومجاهد: توقد بهم النار. فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [غافر: ٧٣] على وجه التوبيخ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [غافر: ٧٣]. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٤] فقدناهم فلا نراهم، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [غافر: ٧٤] أي: شيئا ينفع ويضر، كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئا، كذلك أي: كما أضل هؤلاء، يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [غافر: ٧٤]. ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [غافر: ٧٥] أي: الباطل الذي كنتم تشتغلون به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر: ٧٥] قال مقاتل: يعني: البطر والخيلاء.

غافر 40:72

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ {٦٩ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ٧٤ ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ } [غافر: ٦٩-٧٦]. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٦٩] يعني: القرآن أنه ليس من عند الله، وهم المشركون، أنى يصرفون كيف صرفوا عن دين الله، الذي هو الحق إلى الباطل؟ ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ [غافر: ٧٠] بالقرآن، وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا [غافر: ٧٠] من التوحيد، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم. قوله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر: ٧١] يجرون. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: ٧٢] قال مقاتل، ومجاهد: توقد بهم النار. فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [غافر: ٧٣] على وجه التوبيخ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [غافر: ٧٣]. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٤] فقدناهم فلا نراهم، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [غافر: ٧٤] أي: شيئا ينفع ويضر، كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئا، كذلك أي: كما أضل هؤلاء، يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [غافر: ٧٤]. ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [غافر: ٧٥] أي: الباطل الذي كنتم تشتغلون به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر: ٧٥] قال مقاتل: يعني: البطر والخيلاء.

غافر 40:73

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ {٦٩ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ٧٤ ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ } [غافر: ٦٩-٧٦]. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٦٩] يعني: القرآن أنه ليس من عند الله، وهم المشركون، أنى يصرفون كيف صرفوا عن دين الله، الذي هو الحق إلى الباطل؟ ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ [غافر: ٧٠] بالقرآن، وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا [غافر: ٧٠] من التوحيد، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم. قوله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر: ٧١] يجرون. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: ٧٢] قال مقاتل، ومجاهد: توقد بهم النار. فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [غافر: ٧٣] على وجه التوبيخ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [غافر: ٧٣]. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٤] فقدناهم فلا نراهم، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [غافر: ٧٤] أي: شيئا ينفع ويضر، كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئا، كذلك أي: كما أضل هؤلاء، يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [غافر: ٧٤]. ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [غافر: ٧٥] أي: الباطل الذي كنتم تشتغلون به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر: ٧٥] قال مقاتل: يعني: البطر والخيلاء.

غافر 40:74

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ {٦٩ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ٧٤ ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ } [غافر: ٦٩-٧٦]. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٦٩] يعني: القرآن أنه ليس من عند الله، وهم المشركون، أنى يصرفون كيف صرفوا عن دين الله، الذي هو الحق إلى الباطل؟ ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ [غافر: ٧٠] بالقرآن، وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا [غافر: ٧٠] من التوحيد، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم. قوله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر: ٧١] يجرون. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: ٧٢] قال مقاتل، ومجاهد: توقد بهم النار. فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [غافر: ٧٣] على وجه التوبيخ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [غافر: ٧٣]. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٤] فقدناهم فلا نراهم، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [غافر: ٧٤] أي: شيئا ينفع ويضر، كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئا، كذلك أي: كما أضل هؤلاء، يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [غافر: ٧٤]. ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [غافر: ٧٥] أي: الباطل الذي كنتم تشتغلون به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر: ٧٥] قال مقاتل: يعني: البطر والخيلاء.

غافر 40:75

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ {٦٩ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ٧٤ ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ } [غافر: ٦٩-٧٦]. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٦٩] يعني: القرآن أنه ليس من عند الله، وهم المشركون، أنى يصرفون كيف صرفوا عن دين الله، الذي هو الحق إلى الباطل؟ ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ [غافر: ٧٠] بالقرآن، وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا [غافر: ٧٠] من التوحيد، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم. قوله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر: ٧١] يجرون. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: ٧٢] قال مقاتل، ومجاهد: توقد بهم النار. فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [غافر: ٧٣] على وجه التوبيخ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [غافر: ٧٣]. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٤] فقدناهم فلا نراهم، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [غافر: ٧٤] أي: شيئا ينفع ويضر، كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئا، كذلك أي: كما أضل هؤلاء، يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [غافر: ٧٤]. ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [غافر: ٧٥] أي: الباطل الذي كنتم تشتغلون به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر: ٧٥] قال مقاتل: يعني: البطر والخيلاء.

غافر 40:76

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ {٦٩ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ٧١ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ٧٢ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٧٣ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ٧٤ ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ٧٥ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ٧٦ } [غافر: ٦٩-٧٦]. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ [غافر: ٦٩] يعني: القرآن أنه ليس من عند الله، وهم المشركون، أنى يصرفون كيف صرفوا عن دين الله، الذي هو الحق إلى الباطل؟ ثم وصفهم، فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ [غافر: ٧٠] بالقرآن، وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا [غافر: ٧٠] من التوحيد، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم. قوله: إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر: ٧١] يجرون. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: ٧٢] قال مقاتل، ومجاهد: توقد بهم النار. فصاروا وقودها. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [غافر: ٧٣] على وجه التوبيخ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [غافر: ٧٣]. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [غافر: ٧٤] فقدناهم فلا نراهم، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [غافر: ٧٤] أي: شيئا ينفع ويضر، كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئا، كذلك أي: كما أضل هؤلاء، يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ [غافر: ٧٤]. ذلكم العذاب الذي نزل بكم، بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [غافر: ٧٥] أي: الباطل الذي كنتم تشتغلون به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر: ٧٥] قال مقاتل: يعني: البطر والخيلاء.

غافر 40:77

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ {٧٧ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ٧٨ } [غافر: ٧٧-٧٨]. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [غافر: ٧٧] بنصرك، حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ [غافر: ٧٧] الآية مفسرة في [الرعد. وقوله:] وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ [سورة غافر: ٧٨] بأمر الله تعالى، وبإرادته، وذلك أن كفار مكة سألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأتيهم بآية، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ [غافر: ٧٨] قضاؤه بين أنبيائه وأممهم، قضي بالحق أي: لم يظلموا إذا عذبوا، وهو قوله: وخسر هنالك عند كذلك، المبطلون المكذبون بالعذاب والمفترون، والمبطل: صاحب الباطل.

غافر 40:78

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ {٧٧ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ٧٨ } [غافر: ٧٧-٧٨]. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [غافر: ٧٧] بنصرك، حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ [غافر: ٧٧] الآية مفسرة في [الرعد. وقوله:] وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ [سورة غافر: ٧٨] بأمر الله تعالى، وبإرادته، وذلك أن كفار مكة سألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأتيهم بآية، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ [غافر: ٧٨] قضاؤه بين أنبيائه وأممهم، قضي بالحق أي: لم يظلموا إذا عذبوا، وهو قوله: وخسر هنالك عند كذلك، المبطلون المكذبون بالعذاب والمفترون، والمبطل: صاحب الباطل.

غافر 40:79

ثم ذكر منته عليهم بقوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ {٧٩ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٨٠ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ٨١ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٨٢ } [غافر: ٧٩-٨٢]. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ [غافر: ٧٩] إلى قوله: وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ [غافر: ٨٠] قال مجاهد، ومقاتل: تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد، وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد ما كانت. وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [غافر: ٨٠] على الإبل في البر، وعلى السفن في البحر.

غافر 40:80

ثم ذكر منته عليهم بقوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ {٧٩ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٨٠ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ٨١ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٨٢ } [غافر: ٧٩-٨٢]. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ [غافر: ٧٩] إلى قوله: وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ [غافر: ٨٠] قال مجاهد، ومقاتل: تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد، وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد ما كانت. وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [غافر: ٨٠] على الإبل في البر، وعلى السفن في البحر.

غافر 40:81

ثم ذكر منته عليهم بقوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ {٧٩ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٨٠ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ٨١ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٨٢ } [غافر: ٧٩-٨٢]. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ [غافر: ٧٩] إلى قوله: وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ [غافر: ٨٠] قال مجاهد، ومقاتل: تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد، وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد ما كانت. وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [غافر: ٨٠] على الإبل في البر، وعلى السفن في البحر.

غافر 40:82

ثم ذكر منته عليهم بقوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ {٧٩ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ٨٠ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ٨١ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٨٢ } [غافر: ٧٩-٨٢]. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ [غافر: ٧٩] إلى قوله: وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ [غافر: ٨٠] قال مجاهد، ومقاتل: تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد، وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد ما كانت. وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [غافر: ٨٠] على الإبل في البر، وعلى السفن في البحر.

غافر 40:83

ويريكم آياته أي: دلائل قدرته، فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [غافر: ٨١] استفهام توبيخ، يقول: أيها تنكرون، بأنها ليست من الله؟ ثم ذكر أن الرسل أتت من قبلهم، وأنهم لم يؤمنوا، بقوله: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٨٣ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ٨٤ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ٨٥ } [غافر: ٨٣-٨٥]. فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [غافر: ٨٣] رضوا بما عندهم من العلم، وقالوا: نحن أعلم لن نبعث، ولن نعذب. وسمي ذلك علما على ما يدعونه ويزعمونه، وهو في الحقيقة جهل. وقوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ [غافر: ٨٥] قال ابن عباس: يريد هذا قضائي في خلقي، أن من كذب أنبيائي، وجحد ربوبيتي، فإذا نزل به العذاب استكان، وتضرع، لم ينفعه ذلك عندي. والمعنى: سن الله هذه السنة في الأمم كلها، أن لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب، وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [غافر: ٨٥] قال ابن عباس: هلك عند ذلك المكذبون. وقال الزجاج: الكافر خاسر في كل وقت، ولكنه لم يتبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب.

غافر 40:84

ويريكم آياته أي: دلائل قدرته، فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [غافر: ٨١] استفهام توبيخ، يقول: أيها تنكرون، بأنها ليست من الله؟ ثم ذكر أن الرسل أتت من قبلهم، وأنهم لم يؤمنوا، بقوله: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٨٣ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ٨٤ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ٨٥ } [غافر: ٨٣-٨٥]. فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [غافر: ٨٣] رضوا بما عندهم من العلم، وقالوا: نحن أعلم لن نبعث، ولن نعذب. وسمي ذلك علما على ما يدعونه ويزعمونه، وهو في الحقيقة جهل. وقوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ [غافر: ٨٥] قال ابن عباس: يريد هذا قضائي في خلقي، أن من كذب أنبيائي، وجحد ربوبيتي، فإذا نزل به العذاب استكان، وتضرع، لم ينفعه ذلك عندي. والمعنى: سن الله هذه السنة في الأمم كلها، أن لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب، وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [غافر: ٨٥] قال ابن عباس: هلك عند ذلك المكذبون. وقال الزجاج: الكافر خاسر في كل وقت، ولكنه لم يتبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب.

غافر 40:85

ويريكم آياته أي: دلائل قدرته، فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [غافر: ٨١] استفهام توبيخ، يقول: أيها تنكرون، بأنها ليست من الله؟ ثم ذكر أن الرسل أتت من قبلهم، وأنهم لم يؤمنوا، بقوله: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٨٣ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ٨٤ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ٨٥ } [غافر: ٨٣-٨٥]. فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [غافر: ٨٣] رضوا بما عندهم من العلم، وقالوا: نحن أعلم لن نبعث، ولن نعذب. وسمي ذلك علما على ما يدعونه ويزعمونه، وهو في الحقيقة جهل. وقوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ [غافر: ٨٥] قال ابن عباس: يريد هذا قضائي في خلقي، أن من كذب أنبيائي، وجحد ربوبيتي، فإذا نزل به العذاب استكان، وتضرع، لم ينفعه ذلك عندي. والمعنى: سن الله هذه السنة في الأمم كلها، أن لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب، وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ [غافر: ٨٥] قال ابن عباس: هلك عند ذلك المكذبون. وقال الزجاج: الكافر خاسر في كل وقت، ولكنه لم يتبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب.