الوسيط في تفسير القرآن المجيد — الجاثية 45:1 – محمد 47:38
المحتويات
- الجاثية 45:1
- الجاثية 45:2
- الجاثية 45:3
- الجاثية 45:4
- الجاثية 45:5
- الجاثية 45:6
- الجاثية 45:7
- الجاثية 45:8
- الجاثية 45:9
- الجاثية 45:10
- الجاثية 45:11
- الجاثية 45:12
- الجاثية 45:13
- الجاثية 45:14
- الجاثية 45:15
- الجاثية 45:16
- الجاثية 45:17
- الجاثية 45:18
- الجاثية 45:19
- الجاثية 45:20
- الجاثية 45:21
- الجاثية 45:22
- الجاثية 45:23
- الجاثية 45:24
- الجاثية 45:25
- الجاثية 45:26
- الجاثية 45:27
- الجاثية 45:28
- الجاثية 45:29
- الجاثية 45:30
- الجاثية 45:31
- الجاثية 45:32
- الجاثية 45:33
- الجاثية 45:34
- الجاثية 45:35
- الجاثية 45:36
- الجاثية 45:37
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:7
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:14
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:34
- الأحقاف 46:35
- محمد 47:1
- محمد 47:2
- محمد 47:3
- محمد 47:4
- محمد 47:5
- محمد 47:6
- محمد 47:7
- محمد 47:8
- محمد 47:9
- محمد 47:10
- محمد 47:11
- محمد 47:12
- محمد 47:13
- محمد 47:14
- محمد 47:15
- محمد 47:16
- محمد 47:17
- محمد 47:18
- محمد 47:19
- محمد 47:20
- محمد 47:21
- محمد 47:22
- محمد 47:23
- محمد 47:24
- محمد 47:25
- محمد 47:26
- محمد 47:27
- محمد 47:28
- محمد 47:29
- محمد 47:30
- محمد 47:31
- محمد 47:32
- محمد 47:33
- محمد 47:34
- محمد 47:35
- محمد 47:36
- محمد 47:37
- محمد 47:38
الجاثية 45:1
تفسير سورة حم الجاثية
مكية، وهي ثلاثون وسبع آيات.
٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَزَايِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الجاثية سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَسَكَّنَ رَوْعَتَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ٣ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٤ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٥ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ٦ } [الجاثية: ١-٦].
حم مبتدأ، وخبره: تنزيل الكتاب.
ثم أخبر لما يدل على قدرته، فقال: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [الجاثية: ٣] قال مقاتل: إن في خلق، السموات والأرض وهما خلقان عظيمان، لآيات للمؤمنين.
قال الزجاج: ويدل على أن المعنى في خلق السموات والارض، قوله: وفي خلقكم.
قال ابن عباس، ومقاتل: وفي خلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة إلى أن يصير إنسانًا.
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ [الجاثية: ٤] وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق، على اختلاف ذلك في الخلق والصور، والمشي، آية على توحيد من خلقها، وقدرته، لقوم يوقنون أنه لا إله غيره، وقرأ حمزة آيات، وكذلك تصريف الرياح آية بالكسر، وهي
في موضع نصب، نسقًا على قوله: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ [الجاثية: ٣] على معنى: وإن في خلقكم آيات، ومن رفع فقال الفراء: الرفع على الاستثناف بعد إن تقول العرب: إن لي عليك مالا، وعلى أخيك مال.
ينصبون الثاني ويرفعونه، والآية التي بعدها ظاهرة وقد تقدم تفسيرها.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ [الجاثية: ٦] قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله نقصها.
عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٦] بعد كتاب الله تعالى، وآياته يؤمنون إن لم يؤمنوا بهذا، ومن قرأ بالتاء فعلى تأويل قل لهم يا محمد: فبأي حديث تؤمنون.
الجاثية 45:2
تفسير سورة حم الجاثية
مكية، وهي ثلاثون وسبع آيات.
٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَزَايِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الجاثية سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَسَكَّنَ رَوْعَتَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ٣ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٤ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٥ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ٦ } [الجاثية: ١-٦].
حم مبتدأ، وخبره: تنزيل الكتاب.
ثم أخبر لما يدل على قدرته، فقال: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [الجاثية: ٣] قال مقاتل: إن في خلق، السموات والأرض وهما خلقان عظيمان، لآيات للمؤمنين.
قال الزجاج: ويدل على أن المعنى في خلق السموات والارض، قوله: وفي خلقكم.
قال ابن عباس، ومقاتل: وفي خلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة إلى أن يصير إنسانًا.
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ [الجاثية: ٤] وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق، على اختلاف ذلك في الخلق والصور، والمشي، آية على توحيد من خلقها، وقدرته، لقوم يوقنون أنه لا إله غيره، وقرأ حمزة آيات، وكذلك تصريف الرياح آية بالكسر، وهي
في موضع نصب، نسقًا على قوله: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ [الجاثية: ٣] على معنى: وإن في خلقكم آيات، ومن رفع فقال الفراء: الرفع على الاستثناف بعد إن تقول العرب: إن لي عليك مالا، وعلى أخيك مال.
ينصبون الثاني ويرفعونه، والآية التي بعدها ظاهرة وقد تقدم تفسيرها.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ [الجاثية: ٦] قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله نقصها.
عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٦] بعد كتاب الله تعالى، وآياته يؤمنون إن لم يؤمنوا بهذا، ومن قرأ بالتاء فعلى تأويل قل لهم يا محمد: فبأي حديث تؤمنون.
الجاثية 45:3
تفسير سورة حم الجاثية
مكية، وهي ثلاثون وسبع آيات.
٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَزَايِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الجاثية سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَسَكَّنَ رَوْعَتَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ٣ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٤ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٥ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ٦ } [الجاثية: ١-٦].
حم مبتدأ، وخبره: تنزيل الكتاب.
ثم أخبر لما يدل على قدرته، فقال: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [الجاثية: ٣] قال مقاتل: إن في خلق، السموات والأرض وهما خلقان عظيمان، لآيات للمؤمنين.
قال الزجاج: ويدل على أن المعنى في خلق السموات والارض، قوله: وفي خلقكم.
قال ابن عباس، ومقاتل: وفي خلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة إلى أن يصير إنسانًا.
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ [الجاثية: ٤] وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق، على اختلاف ذلك في الخلق والصور، والمشي، آية على توحيد من خلقها، وقدرته، لقوم يوقنون أنه لا إله غيره، وقرأ حمزة آيات، وكذلك تصريف الرياح آية بالكسر، وهي
في موضع نصب، نسقًا على قوله: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ [الجاثية: ٣] على معنى: وإن في خلقكم آيات، ومن رفع فقال الفراء: الرفع على الاستثناف بعد إن تقول العرب: إن لي عليك مالا، وعلى أخيك مال.
ينصبون الثاني ويرفعونه، والآية التي بعدها ظاهرة وقد تقدم تفسيرها.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ [الجاثية: ٦] قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله نقصها.
عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٦] بعد كتاب الله تعالى، وآياته يؤمنون إن لم يؤمنوا بهذا، ومن قرأ بالتاء فعلى تأويل قل لهم يا محمد: فبأي حديث تؤمنون.
الجاثية 45:4
تفسير سورة حم الجاثية
مكية، وهي ثلاثون وسبع آيات.
٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَزَايِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الجاثية سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَسَكَّنَ رَوْعَتَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ٣ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٤ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٥ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ٦ } [الجاثية: ١-٦].
حم مبتدأ، وخبره: تنزيل الكتاب.
ثم أخبر لما يدل على قدرته، فقال: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [الجاثية: ٣] قال مقاتل: إن في خلق، السموات والأرض وهما خلقان عظيمان، لآيات للمؤمنين.
قال الزجاج: ويدل على أن المعنى في خلق السموات والارض، قوله: وفي خلقكم.
قال ابن عباس، ومقاتل: وفي خلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة إلى أن يصير إنسانًا.
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ [الجاثية: ٤] وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق، على اختلاف ذلك في الخلق والصور، والمشي، آية على توحيد من خلقها، وقدرته، لقوم يوقنون أنه لا إله غيره، وقرأ حمزة آيات، وكذلك تصريف الرياح آية بالكسر، وهي
في موضع نصب، نسقًا على قوله: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ [الجاثية: ٣] على معنى: وإن في خلقكم آيات، ومن رفع فقال الفراء: الرفع على الاستثناف بعد إن تقول العرب: إن لي عليك مالا، وعلى أخيك مال.
ينصبون الثاني ويرفعونه، والآية التي بعدها ظاهرة وقد تقدم تفسيرها.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ [الجاثية: ٦] قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله نقصها.
عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٦] بعد كتاب الله تعالى، وآياته يؤمنون إن لم يؤمنوا بهذا، ومن قرأ بالتاء فعلى تأويل قل لهم يا محمد: فبأي حديث تؤمنون.
الجاثية 45:5
تفسير سورة حم الجاثية
مكية، وهي ثلاثون وسبع آيات.
٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَزَايِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الجاثية سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَسَكَّنَ رَوْعَتَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ٣ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٤ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٥ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ٦ } [الجاثية: ١-٦].
حم مبتدأ، وخبره: تنزيل الكتاب.
ثم أخبر لما يدل على قدرته، فقال: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [الجاثية: ٣] قال مقاتل: إن في خلق، السموات والأرض وهما خلقان عظيمان، لآيات للمؤمنين.
قال الزجاج: ويدل على أن المعنى في خلق السموات والارض، قوله: وفي خلقكم.
قال ابن عباس، ومقاتل: وفي خلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة إلى أن يصير إنسانًا.
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ [الجاثية: ٤] وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق، على اختلاف ذلك في الخلق والصور، والمشي، آية على توحيد من خلقها، وقدرته، لقوم يوقنون أنه لا إله غيره، وقرأ حمزة آيات، وكذلك تصريف الرياح آية بالكسر، وهي
في موضع نصب، نسقًا على قوله: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ [الجاثية: ٣] على معنى: وإن في خلقكم آيات، ومن رفع فقال الفراء: الرفع على الاستثناف بعد إن تقول العرب: إن لي عليك مالا، وعلى أخيك مال.
ينصبون الثاني ويرفعونه، والآية التي بعدها ظاهرة وقد تقدم تفسيرها.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ [الجاثية: ٦] قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله نقصها.
عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٦] بعد كتاب الله تعالى، وآياته يؤمنون إن لم يؤمنوا بهذا، ومن قرأ بالتاء فعلى تأويل قل لهم يا محمد: فبأي حديث تؤمنون.
الجاثية 45:6
تفسير سورة حم الجاثية
مكية، وهي ثلاثون وسبع آيات.
٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَزَايِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الجاثية سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَسَكَّنَ رَوْعَتَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ٣ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ٤ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٥ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ٦ } [الجاثية: ١-٦].
حم مبتدأ، وخبره: تنزيل الكتاب.
ثم أخبر لما يدل على قدرته، فقال: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [الجاثية: ٣] قال مقاتل: إن في خلق، السموات والأرض وهما خلقان عظيمان، لآيات للمؤمنين.
قال الزجاج: ويدل على أن المعنى في خلق السموات والارض، قوله: وفي خلقكم.
قال ابن عباس، ومقاتل: وفي خلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة إلى أن يصير إنسانًا.
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ [الجاثية: ٤] وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق، على اختلاف ذلك في الخلق والصور، والمشي، آية على توحيد من خلقها، وقدرته، لقوم يوقنون أنه لا إله غيره، وقرأ حمزة آيات، وكذلك تصريف الرياح آية بالكسر، وهي
في موضع نصب، نسقًا على قوله: إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ [الجاثية: ٣] على معنى: وإن في خلقكم آيات، ومن رفع فقال الفراء: الرفع على الاستثناف بعد إن تقول العرب: إن لي عليك مالا، وعلى أخيك مال.
ينصبون الثاني ويرفعونه، والآية التي بعدها ظاهرة وقد تقدم تفسيرها.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ [الجاثية: ٦] قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله نقصها.
عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٦] بعد كتاب الله تعالى، وآياته يؤمنون إن لم يؤمنوا بهذا، ومن قرأ بالتاء فعلى تأويل قل لهم يا محمد: فبأي حديث تؤمنون.
الجاثية 45:7
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {٧ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٨ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٩ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠ هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ١١ } [الجاثية: ٧-١١].
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧] كذاب صاحب إثم، يعني: النضر بن الحارث، والآية الثانية مفسرة في [لقمان.
] وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا [سورة الجاثية: ٩] قال مقاتل: إذا سمع من آيات القرآن شيئًا.
اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [الجاثية: ٩] رد الكلام إلى معنى: كل في قوله: لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧].
فلذلك جمع مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: ١٠] قال ابن عباس: يريد أمامهم جهنم.
يعني: أنهم في الدنيا، ولهم في الآخرة النار يردونها، ويدخلونها، وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا [الجاثية: ١٠] من الأموال، شيئًا ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة.
هذا هدى هذا القرآن بيان من الضلالة، والذين كفروا به، لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [الجاثية: ١١]
بالرفع على نعت العذاب، وبالكسر على نعت الرجز، والرجز: معناه: العذاب، كقوله: فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [البقرة: ٥٩].
الجاثية 45:8
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {٧ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٨ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٩ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠ هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ١١ } [الجاثية: ٧-١١].
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧] كذاب صاحب إثم، يعني: النضر بن الحارث، والآية الثانية مفسرة في [لقمان.
] وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا [سورة الجاثية: ٩] قال مقاتل: إذا سمع من آيات القرآن شيئًا.
اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [الجاثية: ٩] رد الكلام إلى معنى: كل في قوله: لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧].
فلذلك جمع مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: ١٠] قال ابن عباس: يريد أمامهم جهنم.
يعني: أنهم في الدنيا، ولهم في الآخرة النار يردونها، ويدخلونها، وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا [الجاثية: ١٠] من الأموال، شيئًا ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة.
هذا هدى هذا القرآن بيان من الضلالة، والذين كفروا به، لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [الجاثية: ١١]
بالرفع على نعت العذاب، وبالكسر على نعت الرجز، والرجز: معناه: العذاب، كقوله: فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [البقرة: ٥٩].
الجاثية 45:9
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {٧ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٨ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٩ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠ هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ١١ } [الجاثية: ٧-١١].
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧] كذاب صاحب إثم، يعني: النضر بن الحارث، والآية الثانية مفسرة في [لقمان.
] وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا [سورة الجاثية: ٩] قال مقاتل: إذا سمع من آيات القرآن شيئًا.
اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [الجاثية: ٩] رد الكلام إلى معنى: كل في قوله: لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧].
فلذلك جمع مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: ١٠] قال ابن عباس: يريد أمامهم جهنم.
يعني: أنهم في الدنيا، ولهم في الآخرة النار يردونها، ويدخلونها، وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا [الجاثية: ١٠] من الأموال، شيئًا ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة.
هذا هدى هذا القرآن بيان من الضلالة، والذين كفروا به، لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [الجاثية: ١١]
بالرفع على نعت العذاب، وبالكسر على نعت الرجز، والرجز: معناه: العذاب، كقوله: فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [البقرة: ٥٩].
الجاثية 45:10
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {٧ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٨ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٩ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠ هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ١١ } [الجاثية: ٧-١١].
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧] كذاب صاحب إثم، يعني: النضر بن الحارث، والآية الثانية مفسرة في [لقمان.
] وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا [سورة الجاثية: ٩] قال مقاتل: إذا سمع من آيات القرآن شيئًا.
اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [الجاثية: ٩] رد الكلام إلى معنى: كل في قوله: لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧].
فلذلك جمع مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: ١٠] قال ابن عباس: يريد أمامهم جهنم.
يعني: أنهم في الدنيا، ولهم في الآخرة النار يردونها، ويدخلونها، وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا [الجاثية: ١٠] من الأموال، شيئًا ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة.
هذا هدى هذا القرآن بيان من الضلالة، والذين كفروا به، لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [الجاثية: ١١]
بالرفع على نعت العذاب، وبالكسر على نعت الرجز، والرجز: معناه: العذاب، كقوله: فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [البقرة: ٥٩].
الجاثية 45:11
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {٧ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٨ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ٩ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠ هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ١١ } [الجاثية: ٧-١١].
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧] كذاب صاحب إثم، يعني: النضر بن الحارث، والآية الثانية مفسرة في [لقمان.
] وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا [سورة الجاثية: ٩] قال مقاتل: إذا سمع من آيات القرآن شيئًا.
اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [الجاثية: ٩] رد الكلام إلى معنى: كل في قوله: لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: ٧].
فلذلك جمع مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: ١٠] قال ابن عباس: يريد أمامهم جهنم.
يعني: أنهم في الدنيا، ولهم في الآخرة النار يردونها، ويدخلونها، وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا [الجاثية: ١٠] من الأموال، شيئًا ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة.
هذا هدى هذا القرآن بيان من الضلالة، والذين كفروا به، لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [الجاثية: ١١]
بالرفع على نعت العذاب، وبالكسر على نعت الرجز، والرجز: معناه: العذاب، كقوله: فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ [البقرة: ٥٩].
الجاثية 45:12
اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {١٢ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١٣ } [الجاثية: ١٢-١٣].
وقوله: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ [الجاثية: ١٣] من شمس وقمر، ونجوم ومطر، وثلج وبرد، وماء، وَمَا فِي الأَرْضِ [الجاثية: ١٣] من دابة، وشجر، ونبات، وثمار، وأنهار ومعنى تسخيره لها هو: أنه خلقها لانتفاعنا بها، فهو مسخر لنا، من حيث إنا ننتفع به على الوجه الذي نريده، وقوله تعالى: جميعًا منه قال ابن عباس: كل ذلك رحمة منه لكم.
وقال في رواية عكرمة: منه النور، ومنه الشمس، ومنه القمر.
وقال الزجاج: كل ذلك تفضل منه، وإحسان.
ويحسن الوقف على قوله: جميعًا ثم يقول: منه أي: ذلك التسخير منه لا من غيره، فهو فضله وإحسانه، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية: ١٣] في صنع الله وإحسانه، فيوحدونه.
الجاثية 45:13
اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {١٢ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١٣ } [الجاثية: ١٢-١٣].
وقوله: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ [الجاثية: ١٣] من شمس وقمر، ونجوم ومطر، وثلج وبرد، وماء، وَمَا فِي الأَرْضِ [الجاثية: ١٣] من دابة، وشجر، ونبات، وثمار، وأنهار ومعنى تسخيره لها هو: أنه خلقها لانتفاعنا بها، فهو مسخر لنا، من حيث إنا ننتفع به على الوجه الذي نريده، وقوله تعالى: جميعًا منه قال ابن عباس: كل ذلك رحمة منه لكم.
وقال في رواية عكرمة: منه النور، ومنه الشمس، ومنه القمر.
وقال الزجاج: كل ذلك تفضل منه، وإحسان.
ويحسن الوقف على قوله: جميعًا ثم يقول: منه أي: ذلك التسخير منه لا من غيره، فهو فضله وإحسانه، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية: ١٣] في صنع الله وإحسانه، فيوحدونه.
الجاثية 45:14
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ {١٤ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ١٥ } [الجاثية: ١٤-١٥] قوله: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا [الجاثية: ١٤] الآية نزلت في عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: شتمه رجل بمكة، فهم أن يبطش به عمر، فأمره الله بالعفو، والتجاوز.
والمعنى: قل للذين آمنوا: اغفروا، ولكنه شبهه بالشرط والجزاء، كقوله: قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [إبراهيم: ٣١] وقد مر، وقوله تعالى: لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية: ١٤] قال مقاتل: لا يخشون مثل عذاب الأمم الخالية، وذلك أنهم لا يؤمنون به، فلا يخافون عقابه.
وذكرنا تفسير أيام الله عند قوله: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إبراهيم: ٥] وهذه الآية منسوخة بآية القتال، وقوله: لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: ١٤] أي: ليجزي الله الكفار بما عملوا من
السيئات، كأنه قال: لا تكافئوهم أنتم، لنكافئهم نحن.
ثم ذكر المؤمنين وأعمالهم، والمشركين وأعمالهم، بقوله: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا [الجاثية: ١٥] الآية.
الجاثية 45:15
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ {١٤ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ١٥ } [الجاثية: ١٤-١٥] قوله: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا [الجاثية: ١٤] الآية نزلت في عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: شتمه رجل بمكة، فهم أن يبطش به عمر، فأمره الله بالعفو، والتجاوز.
والمعنى: قل للذين آمنوا: اغفروا، ولكنه شبهه بالشرط والجزاء، كقوله: قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [إبراهيم: ٣١] وقد مر، وقوله تعالى: لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية: ١٤] قال مقاتل: لا يخشون مثل عذاب الأمم الخالية، وذلك أنهم لا يؤمنون به، فلا يخافون عقابه.
وذكرنا تفسير أيام الله عند قوله: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إبراهيم: ٥] وهذه الآية منسوخة بآية القتال، وقوله: لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: ١٤] أي: ليجزي الله الكفار بما عملوا من
السيئات، كأنه قال: لا تكافئوهم أنتم، لنكافئهم نحن.
ثم ذكر المؤمنين وأعمالهم، والمشركين وأعمالهم، بقوله: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا [الجاثية: ١٥] الآية.
الجاثية 45:16
وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ {١٦ وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ١٧ } [الجاثية: ١٦-١٧] وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [الجاثية: ١٦] التوراة، والحكم الفهم في الكتاب، وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [الجاثية: ١٦] يعني: المن والسلوى، وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الجاثية: ١٦] تقدم تفسيره.
قال ابن عباس: لم يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على الله، ولا أحب إليه منهم.
وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ [الجاثية: ١٧] يعني: العلم بمبعث محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما بين لهم من أمره، فما اختلفوا إلى آخر الآية مفسر في مواضع.
الجاثية 45:17
وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ {١٦ وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ١٧ } [الجاثية: ١٦-١٧] وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ [الجاثية: ١٦] التوراة، والحكم الفهم في الكتاب، وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [الجاثية: ١٦] يعني: المن والسلوى، وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الجاثية: ١٦] تقدم تفسيره.
قال ابن عباس: لم يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على الله، ولا أحب إليه منهم.
وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ [الجاثية: ١٧] يعني: العلم بمبعث محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما بين لهم من أمره، فما اختلفوا إلى آخر الآية مفسر في مواضع.
الجاثية 45:18
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ {١٨ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ١٩ } [الجاثية: ١٨-١٩] ثم جعلناك يا محمد، عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ [الجاثية: ١٨] على دين وملة، ومنهاج وطريقة، يعني: بعد موسى وقومه، فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية: ١٨] توحيد الله، يعني: كفار قريش، قالوا له: ارجع إلى دين آبائك، فهم كانوا أفضل منك.
ثم ذكر أن اتباعهم لا ينفعه، ولا يدفعون عنه شيئًا، فقال: إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا [الجاثية: ١٩] لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئًا لو اتبعتهم، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [الجاثية: ١٩] يعني: المشركين، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية: ١٩] يعني: المؤمنين، الذين اتقوا الشرك.
الجاثية 45:19
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ {١٨ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ١٩ } [الجاثية: ١٨-١٩] ثم جعلناك يا محمد، عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ [الجاثية: ١٨] على دين وملة، ومنهاج وطريقة، يعني: بعد موسى وقومه، فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية: ١٨] توحيد الله، يعني: كفار قريش، قالوا له: ارجع إلى دين آبائك، فهم كانوا أفضل منك.
ثم ذكر أن اتباعهم لا ينفعه، ولا يدفعون عنه شيئًا، فقال: إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا [الجاثية: ١٩] لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئًا لو اتبعتهم، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [الجاثية: ١٩] يعني: المشركين، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية: ١٩] يعني: المؤمنين، الذين اتقوا الشرك.
الجاثية 45:20
هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ {٢٠ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ٢٢ } [الجاثية: ٢٠-٢٢] هذا يعني: هذا القرآن، بصائر للناس فسرناها في آخر { [الأعراف.
قوله:] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [سورة الجاثية: ٢١] الآية نزلت حين قال كفار مكة للمؤمنين: إنا نعطي في الآخرة من الخير، مثل ما تعطون من الآجر.
والمعنى: بل أحسب، وهو استفهام إنكار الذين عملوا الشرك، واكتسبوا الآثام، أن نجعلهم في الآخرة كالمؤمنين في الدرجة والثواب، وهو قوله: كالذين آمنوا أي: بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقرآن، وعملوا الصالحات الطاعات من الصلاة والزكاة، وتم الكلام، ثم قال: سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ [الجاثية: ٢١] وارتفع سواء بأنه خبر ابتداء مقدم، تقديره: محياهم ومماتهم سواء، والضمير فيهما يعود إلى القبيلين، المؤمنين والكافرين، يقول: المؤمن مؤمن محياه مؤمن مماته، والكافر كافر محياه ومماته.
والمعنى: أن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه، يريد: أن محيا القبيلين ومماتهم سواء، ومن قرأ سواء نصبًا جعله مفعولًا ثانيًا، على تقدير: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء، يعني: أحسبوا أن حياتهم ومماتهم، كحياة المؤمنين وموتهم؟ كلا، فإنهم يعيشون كافرين ويموتون كافرين، والمؤمنون يعيشون مؤمنين ويموتون مؤمنين، وقد ميز الله بين الفريقين: فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في النار، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: ٢١] بئس ما يقضون، حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين.
أخبرنا أبو نصر المهرجاني، أنا أبو عبد الله بن بطة، أنا أبو القاسم ابن بنت منيع، نا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت أبا الضحى، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كرب، أن يصبح يقرأ آية من القرآن يركع بها، ويسجد، ويبكي أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الجاثية: ٢١] الآية، ثم ذكر أنه خلق السموات والأرض، للحق والجزاء كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [الجاثية: ٢٢] كيلا يظن الكافر أنه لا يجزى بكفره، وأنه يستوي مع المؤمن، وهو قوله: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [الجاثية: ٢٢] الآية.
الجاثية 45:21
هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ {٢٠ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ٢٢ } [الجاثية: ٢٠-٢٢] هذا يعني: هذا القرآن، بصائر للناس فسرناها في آخر { [الأعراف.
قوله:] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [سورة الجاثية: ٢١] الآية نزلت حين قال كفار مكة للمؤمنين: إنا نعطي في الآخرة من الخير، مثل ما تعطون من الآجر.
والمعنى: بل أحسب، وهو استفهام إنكار الذين عملوا الشرك، واكتسبوا الآثام، أن نجعلهم في الآخرة كالمؤمنين في الدرجة والثواب، وهو قوله: كالذين آمنوا أي: بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقرآن، وعملوا الصالحات الطاعات من الصلاة والزكاة، وتم الكلام، ثم قال: سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ [الجاثية: ٢١] وارتفع سواء بأنه خبر ابتداء مقدم، تقديره: محياهم ومماتهم سواء، والضمير فيهما يعود إلى القبيلين، المؤمنين والكافرين، يقول: المؤمن مؤمن محياه مؤمن مماته، والكافر كافر محياه ومماته.
والمعنى: أن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه، يريد: أن محيا القبيلين ومماتهم سواء، ومن قرأ سواء نصبًا جعله مفعولًا ثانيًا، على تقدير: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء، يعني: أحسبوا أن حياتهم ومماتهم، كحياة المؤمنين وموتهم؟ كلا، فإنهم يعيشون كافرين ويموتون كافرين، والمؤمنون يعيشون مؤمنين ويموتون مؤمنين، وقد ميز الله بين الفريقين: فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في النار، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: ٢١] بئس ما يقضون، حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين.
أخبرنا أبو نصر المهرجاني، أنا أبو عبد الله بن بطة، أنا أبو القاسم ابن بنت منيع، نا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت أبا الضحى، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كرب، أن يصبح يقرأ آية من القرآن يركع بها، ويسجد، ويبكي أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الجاثية: ٢١] الآية، ثم ذكر أنه خلق السموات والأرض، للحق والجزاء كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [الجاثية: ٢٢] كيلا يظن الكافر أنه لا يجزى بكفره، وأنه يستوي مع المؤمن، وهو قوله: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [الجاثية: ٢٢] الآية.
الجاثية 45:22
هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ {٢٠ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ٢٢ } [الجاثية: ٢٠-٢٢] هذا يعني: هذا القرآن، بصائر للناس فسرناها في آخر { [الأعراف.
قوله:] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [سورة الجاثية: ٢١] الآية نزلت حين قال كفار مكة للمؤمنين: إنا نعطي في الآخرة من الخير، مثل ما تعطون من الآجر.
والمعنى: بل أحسب، وهو استفهام إنكار الذين عملوا الشرك، واكتسبوا الآثام، أن نجعلهم في الآخرة كالمؤمنين في الدرجة والثواب، وهو قوله: كالذين آمنوا أي: بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقرآن، وعملوا الصالحات الطاعات من الصلاة والزكاة، وتم الكلام، ثم قال: سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ [الجاثية: ٢١] وارتفع سواء بأنه خبر ابتداء مقدم، تقديره: محياهم ومماتهم سواء، والضمير فيهما يعود إلى القبيلين، المؤمنين والكافرين، يقول: المؤمن مؤمن محياه مؤمن مماته، والكافر كافر محياه ومماته.
والمعنى: أن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه، يريد: أن محيا القبيلين ومماتهم سواء، ومن قرأ سواء نصبًا جعله مفعولًا ثانيًا، على تقدير: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء، يعني: أحسبوا أن حياتهم ومماتهم، كحياة المؤمنين وموتهم؟ كلا، فإنهم يعيشون كافرين ويموتون كافرين، والمؤمنون يعيشون مؤمنين ويموتون مؤمنين، وقد ميز الله بين الفريقين: فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في النار، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: ٢١] بئس ما يقضون، حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين.
أخبرنا أبو نصر المهرجاني، أنا أبو عبد الله بن بطة، أنا أبو القاسم ابن بنت منيع، نا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت أبا الضحى، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كرب، أن يصبح يقرأ آية من القرآن يركع بها، ويسجد، ويبكي أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الجاثية: ٢١] الآية، ثم ذكر أنه خلق السموات والأرض، للحق والجزاء كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [الجاثية: ٢٢] كيلا يظن الكافر أنه لا يجزى بكفره، وأنه يستوي مع المؤمن، وهو قوله: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [الجاثية: ٢٢] الآية.
الجاثية 45:23
قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ {٢٣ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ٢٤ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٢٥ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٢٦ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ٢٧ } [الجاثية: ٢٣-٢٧].
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه، رمى به وعبد الآخر، فهو يعبد ما تهواه نفسه.
وقال قتادة: هو الكافر لا يهوى شيئًا إلا ركبه.
وهو قول عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا هوي شيئًا هو لله سخط اتبعه.
وهذا كما يقال: الهوى إله يعبد من دون الله، يعني: أن ذا الهوى يترك أمر الله وطاعته لهواه.
٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَوًى»
وقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير: على علمه فيه.
قال الزجاج: أي: على ما سبق في علمه، أنه ضال قبل أن يخلقه.
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ [الجاثية: ٢٣] طبع عليه، فلم يسمع الهدى، وعلى قلبه فلم يعقل الهدى، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية: ٢٣] يعني: ظلمة، فهو لا يبصر الهدى، وليس يبقي للقدرية مع هذا البيان في منع الكافر عن الإيمان عذر ولا حيلة، ثم أكد ذلك بقوله: {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ
اللَّهِ} [الجاثية: ٢٣] أي: من بعد إضلال الله، أي: من يهديه بعد أن أضله الله؟ أفلا تذكرون فتعرفوا قدرته على ما يشاء.
وقالوا يعني: منكري البعث، ما هي ما الحياة، إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [الجاثية: ٢٤] ما هم فيه من الحياة، نموت ونحيا قال مقاتل: نموت نحن، ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا.
وهو قول المفسرين.
وقال الزجاج: المعنى: نحيا ونموت والواو للاجتماع.
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] إلا طول العمر، واختلاف الليل والنهار، قال الله تعالى: وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ [الجاثية: ٢٤] الذي قالوه، من علم أي: لم يقولوه عن علم علموه، قالوه ضلالًا شاكين، وهو قوله: إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ [الجاثية: ٢٤].
وما بعد هذا ظاهر التفسير، سابق فيما تقدم، إلى قوله: يخسر المبطلون يعني: المكذبين الكافرين، الذين هم أصحاب الأباطيل، يظهر في ذلك اليوم خسرانهم بأن يصيروا إلى النار.
الجاثية 45:24
قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ {٢٣ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ٢٤ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٢٥ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٢٦ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ٢٧ } [الجاثية: ٢٣-٢٧].
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه، رمى به وعبد الآخر، فهو يعبد ما تهواه نفسه.
وقال قتادة: هو الكافر لا يهوى شيئًا إلا ركبه.
وهو قول عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا هوي شيئًا هو لله سخط اتبعه.
وهذا كما يقال: الهوى إله يعبد من دون الله، يعني: أن ذا الهوى يترك أمر الله وطاعته لهواه.
٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَوًى»
وقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير: على علمه فيه.
قال الزجاج: أي: على ما سبق في علمه، أنه ضال قبل أن يخلقه.
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ [الجاثية: ٢٣] طبع عليه، فلم يسمع الهدى، وعلى قلبه فلم يعقل الهدى، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية: ٢٣] يعني: ظلمة، فهو لا يبصر الهدى، وليس يبقي للقدرية مع هذا البيان في منع الكافر عن الإيمان عذر ولا حيلة، ثم أكد ذلك بقوله: {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ
اللَّهِ} [الجاثية: ٢٣] أي: من بعد إضلال الله، أي: من يهديه بعد أن أضله الله؟ أفلا تذكرون فتعرفوا قدرته على ما يشاء.
وقالوا يعني: منكري البعث، ما هي ما الحياة، إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [الجاثية: ٢٤] ما هم فيه من الحياة، نموت ونحيا قال مقاتل: نموت نحن، ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا.
وهو قول المفسرين.
وقال الزجاج: المعنى: نحيا ونموت والواو للاجتماع.
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] إلا طول العمر، واختلاف الليل والنهار، قال الله تعالى: وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ [الجاثية: ٢٤] الذي قالوه، من علم أي: لم يقولوه عن علم علموه، قالوه ضلالًا شاكين، وهو قوله: إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ [الجاثية: ٢٤].
وما بعد هذا ظاهر التفسير، سابق فيما تقدم، إلى قوله: يخسر المبطلون يعني: المكذبين الكافرين، الذين هم أصحاب الأباطيل، يظهر في ذلك اليوم خسرانهم بأن يصيروا إلى النار.
الجاثية 45:25
قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ {٢٣ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ٢٤ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٢٥ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٢٦ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ٢٧ } [الجاثية: ٢٣-٢٧].
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه، رمى به وعبد الآخر، فهو يعبد ما تهواه نفسه.
وقال قتادة: هو الكافر لا يهوى شيئًا إلا ركبه.
وهو قول عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا هوي شيئًا هو لله سخط اتبعه.
وهذا كما يقال: الهوى إله يعبد من دون الله، يعني: أن ذا الهوى يترك أمر الله وطاعته لهواه.
٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَوًى»
وقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير: على علمه فيه.
قال الزجاج: أي: على ما سبق في علمه، أنه ضال قبل أن يخلقه.
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ [الجاثية: ٢٣] طبع عليه، فلم يسمع الهدى، وعلى قلبه فلم يعقل الهدى، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية: ٢٣] يعني: ظلمة، فهو لا يبصر الهدى، وليس يبقي للقدرية مع هذا البيان في منع الكافر عن الإيمان عذر ولا حيلة، ثم أكد ذلك بقوله: {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ
اللَّهِ} [الجاثية: ٢٣] أي: من بعد إضلال الله، أي: من يهديه بعد أن أضله الله؟ أفلا تذكرون فتعرفوا قدرته على ما يشاء.
وقالوا يعني: منكري البعث، ما هي ما الحياة، إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [الجاثية: ٢٤] ما هم فيه من الحياة، نموت ونحيا قال مقاتل: نموت نحن، ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا.
وهو قول المفسرين.
وقال الزجاج: المعنى: نحيا ونموت والواو للاجتماع.
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] إلا طول العمر، واختلاف الليل والنهار، قال الله تعالى: وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ [الجاثية: ٢٤] الذي قالوه، من علم أي: لم يقولوه عن علم علموه، قالوه ضلالًا شاكين، وهو قوله: إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ [الجاثية: ٢٤].
وما بعد هذا ظاهر التفسير، سابق فيما تقدم، إلى قوله: يخسر المبطلون يعني: المكذبين الكافرين، الذين هم أصحاب الأباطيل، يظهر في ذلك اليوم خسرانهم بأن يصيروا إلى النار.
الجاثية 45:26
قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ {٢٣ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ٢٤ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٢٥ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٢٦ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ٢٧ } [الجاثية: ٢٣-٢٧].
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه، رمى به وعبد الآخر، فهو يعبد ما تهواه نفسه.
وقال قتادة: هو الكافر لا يهوى شيئًا إلا ركبه.
وهو قول عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا هوي شيئًا هو لله سخط اتبعه.
وهذا كما يقال: الهوى إله يعبد من دون الله، يعني: أن ذا الهوى يترك أمر الله وطاعته لهواه.
٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَوًى»
وقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير: على علمه فيه.
قال الزجاج: أي: على ما سبق في علمه، أنه ضال قبل أن يخلقه.
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ [الجاثية: ٢٣] طبع عليه، فلم يسمع الهدى، وعلى قلبه فلم يعقل الهدى، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية: ٢٣] يعني: ظلمة، فهو لا يبصر الهدى، وليس يبقي للقدرية مع هذا البيان في منع الكافر عن الإيمان عذر ولا حيلة، ثم أكد ذلك بقوله: {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ
اللَّهِ} [الجاثية: ٢٣] أي: من بعد إضلال الله، أي: من يهديه بعد أن أضله الله؟ أفلا تذكرون فتعرفوا قدرته على ما يشاء.
وقالوا يعني: منكري البعث، ما هي ما الحياة، إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [الجاثية: ٢٤] ما هم فيه من الحياة، نموت ونحيا قال مقاتل: نموت نحن، ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا.
وهو قول المفسرين.
وقال الزجاج: المعنى: نحيا ونموت والواو للاجتماع.
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] إلا طول العمر، واختلاف الليل والنهار، قال الله تعالى: وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ [الجاثية: ٢٤] الذي قالوه، من علم أي: لم يقولوه عن علم علموه، قالوه ضلالًا شاكين، وهو قوله: إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ [الجاثية: ٢٤].
وما بعد هذا ظاهر التفسير، سابق فيما تقدم، إلى قوله: يخسر المبطلون يعني: المكذبين الكافرين، الذين هم أصحاب الأباطيل، يظهر في ذلك اليوم خسرانهم بأن يصيروا إلى النار.
الجاثية 45:27
قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ {٢٣ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ ٢٤ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٢٥ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ٢٦ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ٢٧ } [الجاثية: ٢٣-٢٧].
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية: كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه، رمى به وعبد الآخر، فهو يعبد ما تهواه نفسه.
وقال قتادة: هو الكافر لا يهوى شيئًا إلا ركبه.
وهو قول عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا هوي شيئًا هو لله سخط اتبعه.
وهذا كما يقال: الهوى إله يعبد من دون الله، يعني: أن ذا الهوى يترك أمر الله وطاعته لهواه.
٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَوًى»
وقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [الجاثية: ٢٣] قال سعيد بن جبير: على علمه فيه.
قال الزجاج: أي: على ما سبق في علمه، أنه ضال قبل أن يخلقه.
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ [الجاثية: ٢٣] طبع عليه، فلم يسمع الهدى، وعلى قلبه فلم يعقل الهدى، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية: ٢٣] يعني: ظلمة، فهو لا يبصر الهدى، وليس يبقي للقدرية مع هذا البيان في منع الكافر عن الإيمان عذر ولا حيلة، ثم أكد ذلك بقوله: {فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ
اللَّهِ} [الجاثية: ٢٣] أي: من بعد إضلال الله، أي: من يهديه بعد أن أضله الله؟ أفلا تذكرون فتعرفوا قدرته على ما يشاء.
وقالوا يعني: منكري البعث، ما هي ما الحياة، إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا [الجاثية: ٢٤] ما هم فيه من الحياة، نموت ونحيا قال مقاتل: نموت نحن، ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا.
وهو قول المفسرين.
وقال الزجاج: المعنى: نحيا ونموت والواو للاجتماع.
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] إلا طول العمر، واختلاف الليل والنهار، قال الله تعالى: وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ [الجاثية: ٢٤] الذي قالوه، من علم أي: لم يقولوه عن علم علموه، قالوه ضلالًا شاكين، وهو قوله: إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ [الجاثية: ٢٤].
وما بعد هذا ظاهر التفسير، سابق فيما تقدم، إلى قوله: يخسر المبطلون يعني: المكذبين الكافرين، الذين هم أصحاب الأباطيل، يظهر في ذلك اليوم خسرانهم بأن يصيروا إلى النار.
الجاثية 45:28
قوله: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {٢٨ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٩ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ٣٠ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٣١ } [الجاثية: ٢٨-٣١].
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً [الجاثية: ٢٨] جالسة على الركب عند الحساب، كما يجثي بين يدي الحاكم ينتظر القضاء، قال سلمان الفارسي: إن في يوم القيامة ساعة هي عشر سنين، يخر الناس فيها جثاء على ركبهم، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي: نفسي، لا أسالك إلا نفسي.
وقوله تعالى: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [الجاثية: ٢٨] يعني: إلى كتاب أعمالها، ويقال لهم: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٨].
هذا كتابنا يعني: ديوان الحفظة، ينطق يشهد، عليكم بالحق أي: يبينه بيانًا شافيًا، حتى كأنه ناطق، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٩] نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم، أي: بكتبها، وإثباتها عليكم، وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ، تستنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم، فيجدون ذلك موافقًا لما يعملونه.
قالوا: والاستنساخ لا يكون إلا من أصل هو أن يستنسخ كتاب من كتاب.
ثم ذكر الفريقين من المؤمنين والكافرين، فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [الجاثية: ٣٠] الآية ظاهرة.
الجاثية 45:29
قوله: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {٢٨ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٩ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ٣٠ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٣١ } [الجاثية: ٢٨-٣١].
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً [الجاثية: ٢٨] جالسة على الركب عند الحساب، كما يجثي بين يدي الحاكم ينتظر القضاء، قال سلمان الفارسي: إن في يوم القيامة ساعة هي عشر سنين، يخر الناس فيها جثاء على ركبهم، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي: نفسي، لا أسالك إلا نفسي.
وقوله تعالى: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [الجاثية: ٢٨] يعني: إلى كتاب أعمالها، ويقال لهم: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٨].
هذا كتابنا يعني: ديوان الحفظة، ينطق يشهد، عليكم بالحق أي: يبينه بيانًا شافيًا، حتى كأنه ناطق، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٩] نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم، أي: بكتبها، وإثباتها عليكم، وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ، تستنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم، فيجدون ذلك موافقًا لما يعملونه.
قالوا: والاستنساخ لا يكون إلا من أصل هو أن يستنسخ كتاب من كتاب.
ثم ذكر الفريقين من المؤمنين والكافرين، فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [الجاثية: ٣٠] الآية ظاهرة.
الجاثية 45:30
قوله: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {٢٨ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٩ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ٣٠ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٣١ } [الجاثية: ٢٨-٣١].
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً [الجاثية: ٢٨] جالسة على الركب عند الحساب، كما يجثي بين يدي الحاكم ينتظر القضاء، قال سلمان الفارسي: إن في يوم القيامة ساعة هي عشر سنين، يخر الناس فيها جثاء على ركبهم، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي: نفسي، لا أسالك إلا نفسي.
وقوله تعالى: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [الجاثية: ٢٨] يعني: إلى كتاب أعمالها، ويقال لهم: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٨].
هذا كتابنا يعني: ديوان الحفظة، ينطق يشهد، عليكم بالحق أي: يبينه بيانًا شافيًا، حتى كأنه ناطق، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٩] نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم، أي: بكتبها، وإثباتها عليكم، وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ، تستنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم، فيجدون ذلك موافقًا لما يعملونه.
قالوا: والاستنساخ لا يكون إلا من أصل هو أن يستنسخ كتاب من كتاب.
ثم ذكر الفريقين من المؤمنين والكافرين، فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [الجاثية: ٣٠] الآية ظاهرة.
الجاثية 45:31
قوله: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {٢٨ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٩ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ٣٠ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ٣١ } [الجاثية: ٢٨-٣١].
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً [الجاثية: ٢٨] جالسة على الركب عند الحساب، كما يجثي بين يدي الحاكم ينتظر القضاء، قال سلمان الفارسي: إن في يوم القيامة ساعة هي عشر سنين، يخر الناس فيها جثاء على ركبهم، حتى إن إبراهيم عليه السلام ينادي: نفسي، لا أسالك إلا نفسي.
وقوله تعالى: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [الجاثية: ٢٨] يعني: إلى كتاب أعمالها، ويقال لهم: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٨].
هذا كتابنا يعني: ديوان الحفظة، ينطق يشهد، عليكم بالحق أي: يبينه بيانًا شافيًا، حتى كأنه ناطق، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٩] نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم، أي: بكتبها، وإثباتها عليكم، وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ، تستنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم، فيجدون ذلك موافقًا لما يعملونه.
قالوا: والاستنساخ لا يكون إلا من أصل هو أن يستنسخ كتاب من كتاب.
ثم ذكر الفريقين من المؤمنين والكافرين، فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [الجاثية: ٣٠] الآية ظاهرة.
الجاثية 45:32
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [الجاثية: ٣١] فيقال لهم: أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [الجاثية: ٣١] يعني: آيات القرآن، فاستكبرتم عن الإيمان بها، وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الجاثية: ٣١] متكبرين، كافرين.
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ {٣٢ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ٣٣ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ٣٤ ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ٣٥ } [الجاثية: ٣٢-٣٥].
وإذا قيل لكم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٣٢] بالبعث، حق كائن، وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا [الجاثية: ٣٢] والقيامة آتية، كائنة بغير شك، قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ [الجاثية: ٣٢] أنكرتموها، إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا [الجاثية: ٣٢] أي: ما نعلم ذلك إلا حدسًا وتوهما، وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] ما نستيقن كونها.
وَبَدَا لَهُمْ [الجاثية: ٣٣] في الآخرة، سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا [الجاثية: ٣٣] في الدنيا.
وقيل لهم: اليوم ننساكم نترككم في النار، كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الجاثية: ٣٤] كما تركتم الإيمان والعمل، للقاء هذا اليوم.
ذلكم الذي فعلنا بكم، بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ [الجاثية: ٣٥] القرآن، هزوا مهزوءًا به، وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الجاثية: ٣٥] حتى قلتم: إنه لا بعث ولا حساب، فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا [الجاثية: ٣٥] من النار، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [الجاثية: ٣٥] لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى طاعة الله، لأن ذلك اليوم لا يقبل فيه منهم عذر، ولا توبة.
الجاثية 45:33
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [الجاثية: ٣١] فيقال لهم: أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [الجاثية: ٣١] يعني: آيات القرآن، فاستكبرتم عن الإيمان بها، وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الجاثية: ٣١] متكبرين، كافرين.
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ {٣٢ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ٣٣ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ٣٤ ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ٣٥ } [الجاثية: ٣٢-٣٥].
وإذا قيل لكم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٣٢] بالبعث، حق كائن، وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا [الجاثية: ٣٢] والقيامة آتية، كائنة بغير شك، قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ [الجاثية: ٣٢] أنكرتموها، إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا [الجاثية: ٣٢] أي: ما نعلم ذلك إلا حدسًا وتوهما، وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] ما نستيقن كونها.
وَبَدَا لَهُمْ [الجاثية: ٣٣] في الآخرة، سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا [الجاثية: ٣٣] في الدنيا.
وقيل لهم: اليوم ننساكم نترككم في النار، كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الجاثية: ٣٤] كما تركتم الإيمان والعمل، للقاء هذا اليوم.
ذلكم الذي فعلنا بكم، بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ [الجاثية: ٣٥] القرآن، هزوا مهزوءًا به، وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الجاثية: ٣٥] حتى قلتم: إنه لا بعث ولا حساب، فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا [الجاثية: ٣٥] من النار، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [الجاثية: ٣٥] لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى طاعة الله، لأن ذلك اليوم لا يقبل فيه منهم عذر، ولا توبة.
الجاثية 45:34
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [الجاثية: ٣١] فيقال لهم: أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [الجاثية: ٣١] يعني: آيات القرآن، فاستكبرتم عن الإيمان بها، وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الجاثية: ٣١] متكبرين، كافرين.
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ {٣٢ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ٣٣ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ٣٤ ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ٣٥ } [الجاثية: ٣٢-٣٥].
وإذا قيل لكم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٣٢] بالبعث، حق كائن، وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا [الجاثية: ٣٢] والقيامة آتية، كائنة بغير شك، قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ [الجاثية: ٣٢] أنكرتموها، إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا [الجاثية: ٣٢] أي: ما نعلم ذلك إلا حدسًا وتوهما، وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] ما نستيقن كونها.
وَبَدَا لَهُمْ [الجاثية: ٣٣] في الآخرة، سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا [الجاثية: ٣٣] في الدنيا.
وقيل لهم: اليوم ننساكم نترككم في النار، كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الجاثية: ٣٤] كما تركتم الإيمان والعمل، للقاء هذا اليوم.
ذلكم الذي فعلنا بكم، بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ [الجاثية: ٣٥] القرآن، هزوا مهزوءًا به، وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الجاثية: ٣٥] حتى قلتم: إنه لا بعث ولا حساب، فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا [الجاثية: ٣٥] من النار، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [الجاثية: ٣٥] لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى طاعة الله، لأن ذلك اليوم لا يقبل فيه منهم عذر، ولا توبة.
الجاثية 45:35
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [الجاثية: ٣١] فيقال لهم: أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ [الجاثية: ٣١] يعني: آيات القرآن، فاستكبرتم عن الإيمان بها، وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الجاثية: ٣١] متكبرين، كافرين.
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ {٣٢ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ٣٣ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ٣٤ ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ٣٥ } [الجاثية: ٣٢-٣٥].
وإذا قيل لكم، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [الجاثية: ٣٢] بالبعث، حق كائن، وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا [الجاثية: ٣٢] والقيامة آتية، كائنة بغير شك، قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ [الجاثية: ٣٢] أنكرتموها، إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا [الجاثية: ٣٢] أي: ما نعلم ذلك إلا حدسًا وتوهما، وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] ما نستيقن كونها.
وَبَدَا لَهُمْ [الجاثية: ٣٣] في الآخرة، سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا [الجاثية: ٣٣] في الدنيا.
وقيل لهم: اليوم ننساكم نترككم في النار، كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الجاثية: ٣٤] كما تركتم الإيمان والعمل، للقاء هذا اليوم.
ذلكم الذي فعلنا بكم، بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ [الجاثية: ٣٥] القرآن، هزوا مهزوءًا به، وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الجاثية: ٣٥] حتى قلتم: إنه لا بعث ولا حساب، فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا [الجاثية: ٣٥] من النار، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [الجاثية: ٣٥] لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى طاعة الله، لأن ذلك اليوم لا يقبل فيه منهم عذر، ولا توبة.
الجاثية 45:36
ثم ذكر عظمته، فقال: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {٣٦ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٣٧ } [الجاثية: ٣٦-٣٧].
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الجاثية: ٣٦].
وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ [الجاثية: ٣٧] العظمة والجبروت، فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الجاثية: ٣٧].
٨٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيدَانَ الْبَجَلِيُّ، نا كُرَيْبٌ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «الْكِبْرَيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ».
الجاثية 45:37
ثم ذكر عظمته، فقال: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {٣٦ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٣٧ } [الجاثية: ٣٦-٣٧].
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الجاثية: ٣٦].
وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ [الجاثية: ٣٧] العظمة والجبروت، فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الجاثية: ٣٧].
٨٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيدَانَ الْبَجَلِيُّ، نا كُرَيْبٌ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «الْكِبْرَيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ».
الأحقاف 46:1
تفسير سورة حم الأحقاف
مكية، وهي ثلاثون وخمس آيات.
٨٣٤ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَحْقَافِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدِدِ كُلِّ رَمْلٍ فِي الدُّنْيَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ٣ } [الأحقاف: ١-٣].
حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ } [الجاثية: ١-٢] ذكرنا نظم هذه الآية في [الجاثية.
] مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ [سورة الأحقاف: ٣] قال ابن عباس: لم يخلقهما باطلا لغير شيء، ما خلقناهما إلا للثواب والعقاب.
وأجل مسمى يعني: يوم القيامة، وهو الأجل الذي تنتهي إليه السموات والأرض، وهذا إشارة إلى فنائهما وانقضاء أمدهما، ذكر أن الكفار أعرضوا عن الإيمان، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف: ٣] أي: خوفوا به في القرآن من البعث، والحساب والجزاء معرضون.
الأحقاف 46:2
تفسير سورة حم الأحقاف
مكية، وهي ثلاثون وخمس آيات.
٨٣٤ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَحْقَافِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدِدِ كُلِّ رَمْلٍ فِي الدُّنْيَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ٣ } [الأحقاف: ١-٣].
حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ } [الجاثية: ١-٢] ذكرنا نظم هذه الآية في [الجاثية.
] مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ [سورة الأحقاف: ٣] قال ابن عباس: لم يخلقهما باطلا لغير شيء، ما خلقناهما إلا للثواب والعقاب.
وأجل مسمى يعني: يوم القيامة، وهو الأجل الذي تنتهي إليه السموات والأرض، وهذا إشارة إلى فنائهما وانقضاء أمدهما، ذكر أن الكفار أعرضوا عن الإيمان، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف: ٣] أي: خوفوا به في القرآن من البعث، والحساب والجزاء معرضون.
الأحقاف 46:3
تفسير سورة حم الأحقاف
مكية، وهي ثلاثون وخمس آيات.
٨٣٤ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا الْمَدَايِنِيُّ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَحْقَافِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدِدِ كُلِّ رَمْلٍ فِي الدُّنْيَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ».
بسم الله الرحمن الرحيم حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ٣ } [الأحقاف: ١-٣].
حم {١ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٢ } [الجاثية: ١-٢] ذكرنا نظم هذه الآية في [الجاثية.
] مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ [سورة الأحقاف: ٣] قال ابن عباس: لم يخلقهما باطلا لغير شيء، ما خلقناهما إلا للثواب والعقاب.
وأجل مسمى يعني: يوم القيامة، وهو الأجل الذي تنتهي إليه السموات والأرض، وهذا إشارة إلى فنائهما وانقضاء أمدهما، ذكر أن الكفار أعرضوا عن الإيمان، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف: ٣] أي: خوفوا به في القرآن من البعث، والحساب والجزاء معرضون.
الأحقاف 46:4
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ
هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ٥ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ٦ } [الأحقاف: ٤-٦].
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأحقاف: ٤] مفسر في [فاطر، إلى قوله:] ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا [سورة الأحقاف: ٤] من قبل القرآن، فيه برهان ما تدعون من عبادة الأصنام، أو أثارة أي: بقية، من علم يقال: ناقة ذات أثارة، أي: بقية من شحم.
قال ابن قتيبة: أي: بقية من علم عن الأولين.
وقال الفراء، والمبرد: يعني: ما يؤثر من علم من كتب الأولين.
وهو معنى قول المفسرين.
وقال عطاء: يريد: أو شيء تأثرونه عن نبي كان قبل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال مقاتل: أو رواية من علم عن الأنبياء.
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف: ٤] أن لله شريكًا.
ثم ذكر ضلالتهم، فقال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ [الأحقاف: ٥] يعني: الأصنام لا تجيب عابديها إلى شيء يسألونه، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [الأحقاف: ٥] يعني: أبدًا ما دامت الدنيا، وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: ٥] لأنها جماد لا تسمع.
ثم إذا قامت القيامة، صارت الآلهة أعداء لمن عبدها في الدنيا، وهو قوله: وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً [الأحقاف: ٦] وهذا كقوله: وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [مريم: ٨٢] وذلك أنهم يتبرءون من عابديهم، كقوله: تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [القصص: ٦٣].
الأحقاف 46:5
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ
هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ٥ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ٦ } [الأحقاف: ٤-٦].
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأحقاف: ٤] مفسر في [فاطر، إلى قوله:] ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا [سورة الأحقاف: ٤] من قبل القرآن، فيه برهان ما تدعون من عبادة الأصنام، أو أثارة أي: بقية، من علم يقال: ناقة ذات أثارة، أي: بقية من شحم.
قال ابن قتيبة: أي: بقية من علم عن الأولين.
وقال الفراء، والمبرد: يعني: ما يؤثر من علم من كتب الأولين.
وهو معنى قول المفسرين.
وقال عطاء: يريد: أو شيء تأثرونه عن نبي كان قبل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال مقاتل: أو رواية من علم عن الأنبياء.
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف: ٤] أن لله شريكًا.
ثم ذكر ضلالتهم، فقال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ [الأحقاف: ٥] يعني: الأصنام لا تجيب عابديها إلى شيء يسألونه، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [الأحقاف: ٥] يعني: أبدًا ما دامت الدنيا، وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: ٥] لأنها جماد لا تسمع.
ثم إذا قامت القيامة، صارت الآلهة أعداء لمن عبدها في الدنيا، وهو قوله: وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً [الأحقاف: ٦] وهذا كقوله: وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [مريم: ٨٢] وذلك أنهم يتبرءون من عابديهم، كقوله: تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [القصص: ٦٣].
الأحقاف 46:6
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ
هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ٥ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ٦ } [الأحقاف: ٤-٦].
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأحقاف: ٤] مفسر في [فاطر، إلى قوله:] ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا [سورة الأحقاف: ٤] من قبل القرآن، فيه برهان ما تدعون من عبادة الأصنام، أو أثارة أي: بقية، من علم يقال: ناقة ذات أثارة، أي: بقية من شحم.
قال ابن قتيبة: أي: بقية من علم عن الأولين.
وقال الفراء، والمبرد: يعني: ما يؤثر من علم من كتب الأولين.
وهو معنى قول المفسرين.
وقال عطاء: يريد: أو شيء تأثرونه عن نبي كان قبل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال مقاتل: أو رواية من علم عن الأنبياء.
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف: ٤] أن لله شريكًا.
ثم ذكر ضلالتهم، فقال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ [الأحقاف: ٥] يعني: الأصنام لا تجيب عابديها إلى شيء يسألونه، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [الأحقاف: ٥] يعني: أبدًا ما دامت الدنيا، وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: ٥] لأنها جماد لا تسمع.
ثم إذا قامت القيامة، صارت الآلهة أعداء لمن عبدها في الدنيا، وهو قوله: وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً [الأحقاف: ٦] وهذا كقوله: وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [مريم: ٨٢] وذلك أنهم يتبرءون من عابديهم، كقوله: تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [القصص: ٦٣].
الأحقاف 46:7
ثم ذكر أنهم يسمون القرآن سحرًا، فقال: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ {٧ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ٩ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ١٠ } [الأحقاف: ٧-١٠].
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا [الأحقاف: ٧] الآية.
ويقولون: إن محمدًا أتى به من قبل نفسه، وهو قوله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [الأحقاف: ٨].
فقال الله: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا [الأحقاف: ٨] لا تقدرون على أن تردوا عني عذابه، أي: فكيف أفتري على الله من أجلكم، وأنتم لا تقدرون على دفع عقابي عني، إن
افتريت عليه شيئًا؟ هو أي: الله، أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ [الأحقاف: ٨] بما تقولون في القرآن، وتخوضون فيه من التكذيب به، والقول فيه بأنه سحر، وكهانة، كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأحقاف: ٨] أن القرآن جاء من عند الله، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الأحقاف: ٨] في تأخير العذاب عنكم، حين لا يعجل عليكم بالعقوبة، وقال الزجاج: هذا دعاء لهم من الله إلى التوبة، معناه: أن من أتى من الكبائر بمثل ما أوتيتم به، من الافتراء على الله وعليّ، ثم تاب، فالله غفور له رحيم به.
قوله: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٩] ما أنا بأول رسول، قد بعث قبلي كثير من الرسل، والبدع والبديع من كل شيء: المبتدأ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف: ٩] أيتركني بمكة، أو يخرجني منها، ويخرجكم؟ وقال الحسن: لا أدري أأموت أم أقتل؟ ولا أدري أيها المكذبون، أترمون بالحجارة من السماء، أم يخسف بكم، أم أي شيء يفعل بكم، مما فعل بالأمم المكذبة؟ وهذا إنما هو في الدنيا، فأما في الآخرة فقد علم أنه في الجنة، وأن من كذبه في النار، إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأحقاف: ٩] ما أتبع إلا القرآن، ولا أبتدع من عندي شيئًا، وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الأحقاف: ٩] أنذركم العذاب، وأبين لكم الشرائع.
قل أرأيتم معناها: أخبروني، أي: ماذا تقولون؟ إن كان القرآن، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الأحقاف: ١٠] هو أنزله، وكفرتم أنتم أيها المشركون، بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأحقاف: ١٠] يعني: عبد الله بن سلام، كان شاهدًا على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نبوته، على مثله المثل صلة، معناه: عليه، أي: على أنه من عند الله، فآمن يعني: الشاهد، واستكبرتم أنتم عن الإيمان به، وجواب قوله: إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الأحقاف: ١٠]
محذوف على تقدير: أليس قد ظلمتم.
ويدل على هذا المحذوف قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠] وقال الحسن: جوابه: فمن أضل منكم؟ كما قال: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ [فصلت: ٥٢] الآية، وقال أبو علي الفارسي: تقديره أتأمنون عقوبة الله.
ومعنى قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠] إن الله جعل جزاء المعاندين للإيمان بعد الوضوح والبيان، أن نمدهم في ضلالتهم، ونحرمهم الهداية.
الأحقاف 46:8
ثم ذكر أنهم يسمون القرآن سحرًا، فقال: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ {٧ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ٩ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ١٠ } [الأحقاف: ٧-١٠].
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا [الأحقاف: ٧] الآية.
ويقولون: إن محمدًا أتى به من قبل نفسه، وهو قوله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [الأحقاف: ٨].
فقال الله: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا [الأحقاف: ٨] لا تقدرون على أن تردوا عني عذابه، أي: فكيف أفتري على الله من أجلكم، وأنتم لا تقدرون على دفع عقابي عني، إن
افتريت عليه شيئًا؟ هو أي: الله، أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ [الأحقاف: ٨] بما تقولون في القرآن، وتخوضون فيه من التكذيب به، والقول فيه بأنه سحر، وكهانة، كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأحقاف: ٨] أن القرآن جاء من عند الله، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الأحقاف: ٨] في تأخير العذاب عنكم، حين لا يعجل عليكم بالعقوبة، وقال الزجاج: هذا دعاء لهم من الله إلى التوبة، معناه: أن من أتى من الكبائر بمثل ما أوتيتم به، من الافتراء على الله وعليّ، ثم تاب، فالله غفور له رحيم به.
قوله: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٩] ما أنا بأول رسول، قد بعث قبلي كثير من الرسل، والبدع والبديع من كل شيء: المبتدأ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف: ٩] أيتركني بمكة، أو يخرجني منها، ويخرجكم؟ وقال الحسن: لا أدري أأموت أم أقتل؟ ولا أدري أيها المكذبون، أترمون بالحجارة من السماء، أم يخسف بكم، أم أي شيء يفعل بكم، مما فعل بالأمم المكذبة؟ وهذا إنما هو في الدنيا، فأما في الآخرة فقد علم أنه في الجنة، وأن من كذبه في النار، إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأحقاف: ٩] ما أتبع إلا القرآن، ولا أبتدع من عندي شيئًا، وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الأحقاف: ٩] أنذركم العذاب، وأبين لكم الشرائع.
قل أرأيتم معناها: أخبروني، أي: ماذا تقولون؟ إن كان القرآن، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الأحقاف: ١٠] هو أنزله، وكفرتم أنتم أيها المشركون، بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأحقاف: ١٠] يعني: عبد الله بن سلام، كان شاهدًا على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نبوته، على مثله المثل صلة، معناه: عليه، أي: على أنه من عند الله، فآمن يعني: الشاهد، واستكبرتم أنتم عن الإيمان به، وجواب قوله: إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الأحقاف: ١٠]
محذوف على تقدير: أليس قد ظلمتم.
ويدل على هذا المحذوف قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠] وقال الحسن: جوابه: فمن أضل منكم؟ كما قال: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ [فصلت: ٥٢] الآية، وقال أبو علي الفارسي: تقديره أتأمنون عقوبة الله.
ومعنى قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠] إن الله جعل جزاء المعاندين للإيمان بعد الوضوح والبيان، أن نمدهم في ضلالتهم، ونحرمهم الهداية.
الأحقاف 46:9
ثم ذكر أنهم يسمون القرآن سحرًا، فقال: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ {٧ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ٩ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ١٠ } [الأحقاف: ٧-١٠].
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا [الأحقاف: ٧] الآية.
ويقولون: إن محمدًا أتى به من قبل نفسه، وهو قوله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [الأحقاف: ٨].
فقال الله: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا [الأحقاف: ٨] لا تقدرون على أن تردوا عني عذابه، أي: فكيف أفتري على الله من أجلكم، وأنتم لا تقدرون على دفع عقابي عني، إن
افتريت عليه شيئًا؟ هو أي: الله، أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ [الأحقاف: ٨] بما تقولون في القرآن، وتخوضون فيه من التكذيب به، والقول فيه بأنه سحر، وكهانة، كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأحقاف: ٨] أن القرآن جاء من عند الله، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الأحقاف: ٨] في تأخير العذاب عنكم، حين لا يعجل عليكم بالعقوبة، وقال الزجاج: هذا دعاء لهم من الله إلى التوبة، معناه: أن من أتى من الكبائر بمثل ما أوتيتم به، من الافتراء على الله وعليّ، ثم تاب، فالله غفور له رحيم به.
قوله: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٩] ما أنا بأول رسول، قد بعث قبلي كثير من الرسل، والبدع والبديع من كل شيء: المبتدأ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف: ٩] أيتركني بمكة، أو يخرجني منها، ويخرجكم؟ وقال الحسن: لا أدري أأموت أم أقتل؟ ولا أدري أيها المكذبون، أترمون بالحجارة من السماء، أم يخسف بكم، أم أي شيء يفعل بكم، مما فعل بالأمم المكذبة؟ وهذا إنما هو في الدنيا، فأما في الآخرة فقد علم أنه في الجنة، وأن من كذبه في النار، إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأحقاف: ٩] ما أتبع إلا القرآن، ولا أبتدع من عندي شيئًا، وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الأحقاف: ٩] أنذركم العذاب، وأبين لكم الشرائع.
قل أرأيتم معناها: أخبروني، أي: ماذا تقولون؟ إن كان القرآن، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الأحقاف: ١٠] هو أنزله، وكفرتم أنتم أيها المشركون، بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأحقاف: ١٠] يعني: عبد الله بن سلام، كان شاهدًا على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نبوته، على مثله المثل صلة، معناه: عليه، أي: على أنه من عند الله، فآمن يعني: الشاهد، واستكبرتم أنتم عن الإيمان به، وجواب قوله: إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الأحقاف: ١٠]
محذوف على تقدير: أليس قد ظلمتم.
ويدل على هذا المحذوف قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠] وقال الحسن: جوابه: فمن أضل منكم؟ كما قال: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ [فصلت: ٥٢] الآية، وقال أبو علي الفارسي: تقديره أتأمنون عقوبة الله.
ومعنى قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠] إن الله جعل جزاء المعاندين للإيمان بعد الوضوح والبيان، أن نمدهم في ضلالتهم، ونحرمهم الهداية.
الأحقاف 46:10
ثم ذكر أنهم يسمون القرآن سحرًا، فقال: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ {٧ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ٨ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ٩ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ١٠ } [الأحقاف: ٧-١٠].
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا [الأحقاف: ٧] الآية.
ويقولون: إن محمدًا أتى به من قبل نفسه، وهو قوله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [الأحقاف: ٨].
فقال الله: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا [الأحقاف: ٨] لا تقدرون على أن تردوا عني عذابه، أي: فكيف أفتري على الله من أجلكم، وأنتم لا تقدرون على دفع عقابي عني، إن
افتريت عليه شيئًا؟ هو أي: الله، أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ [الأحقاف: ٨] بما تقولون في القرآن، وتخوضون فيه من التكذيب به، والقول فيه بأنه سحر، وكهانة، كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأحقاف: ٨] أن القرآن جاء من عند الله، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الأحقاف: ٨] في تأخير العذاب عنكم، حين لا يعجل عليكم بالعقوبة، وقال الزجاج: هذا دعاء لهم من الله إلى التوبة، معناه: أن من أتى من الكبائر بمثل ما أوتيتم به، من الافتراء على الله وعليّ، ثم تاب، فالله غفور له رحيم به.
قوله: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٩] ما أنا بأول رسول، قد بعث قبلي كثير من الرسل، والبدع والبديع من كل شيء: المبتدأ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف: ٩] أيتركني بمكة، أو يخرجني منها، ويخرجكم؟ وقال الحسن: لا أدري أأموت أم أقتل؟ ولا أدري أيها المكذبون، أترمون بالحجارة من السماء، أم يخسف بكم، أم أي شيء يفعل بكم، مما فعل بالأمم المكذبة؟ وهذا إنما هو في الدنيا، فأما في الآخرة فقد علم أنه في الجنة، وأن من كذبه في النار، إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأحقاف: ٩] ما أتبع إلا القرآن، ولا أبتدع من عندي شيئًا، وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الأحقاف: ٩] أنذركم العذاب، وأبين لكم الشرائع.
قل أرأيتم معناها: أخبروني، أي: ماذا تقولون؟ إن كان القرآن، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الأحقاف: ١٠] هو أنزله، وكفرتم أنتم أيها المشركون، بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأحقاف: ١٠] يعني: عبد الله بن سلام، كان شاهدًا على صدق محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نبوته، على مثله المثل صلة، معناه: عليه، أي: على أنه من عند الله، فآمن يعني: الشاهد، واستكبرتم أنتم عن الإيمان به، وجواب قوله: إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الأحقاف: ١٠]
محذوف على تقدير: أليس قد ظلمتم.
ويدل على هذا المحذوف قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠] وقال الحسن: جوابه: فمن أضل منكم؟ كما قال: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ [فصلت: ٥٢] الآية، وقال أبو علي الفارسي: تقديره أتأمنون عقوبة الله.
ومعنى قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: ١٠] إن الله جعل جزاء المعاندين للإيمان بعد الوضوح والبيان، أن نمدهم في ضلالتهم، ونحرمهم الهداية.
الأحقاف 46:11
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ {١١ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ١٢ } [الأحقاف: ١١-١٢].
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأحقاف: ١١] يعني: المشركين، للذين آمنوا من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ كَانَ خَيْرًا [الأحقاف: ١١] لو كان ما جاء به محمد خيرًا، مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ [الأحقاف: ١١] نظم الكلام يوجب أن يكون ما سبقتمونا إليه، ولكنه على ترك المخاطبة.
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، أنا أبو العباس الهروي، نا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كانت زنيرة امرأة ضعيفة البصر، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها، ويقولون: والله لو كان ما جاء به محمد خيرًا ما سبقتنا إليه زنيرة، فأنزل الله فيها وفي أمثالها هذه الآية.
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ [الأحقاف: ١١] لم يصيبوا الهداية بالقرآن، فسيقولون: إنه كذب، وهو قوله: فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [الأحقاف: ١١] أي: أساطير الأولين.
ومن قبله قبل القرآن، كتاب موسى يعني: التوراة، إمامًا يقتدى به، ورحمة من الله للمؤمنين به، من قبل القرآن، قال الزجاج: إمامًا منسوب على الحال.
وتقدير الكلام: وتقدمه كتاب موسى إمامًا، وفي الكلام محذوف به يتم المعنى، وتقديره: فلم يهتدوا به، ودل
عليه قوله في الآية الأولى: وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ [الأحقاف: ١١]، وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة، فيتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، ويعرفوا منها صفة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال: وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ [الأحقاف: ١٢] أي: للكتب التي قبله، لسانًا عربيًا منصوب على الحال، المعنى: مصدقًا لما بين يديه عربيًا، وذكر اللسان توكيدًا، كما تقول: جاءني زيد رجلًا صالحًا، فيذكر رجلًا توكيدًا، لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: مشركي مكة، ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب، وبشرى وهو بشرى، يعني: الكتاب للمحسنين الموحدين، يقول: الكتاب لهم بشرى بالجنة.
الأحقاف 46:12
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ {١١ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ١٢ } [الأحقاف: ١١-١٢].
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأحقاف: ١١] يعني: المشركين، للذين آمنوا من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ كَانَ خَيْرًا [الأحقاف: ١١] لو كان ما جاء به محمد خيرًا، مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ [الأحقاف: ١١] نظم الكلام يوجب أن يكون ما سبقتمونا إليه، ولكنه على ترك المخاطبة.
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، أنا أبو العباس الهروي، نا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كانت زنيرة امرأة ضعيفة البصر، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها، ويقولون: والله لو كان ما جاء به محمد خيرًا ما سبقتنا إليه زنيرة، فأنزل الله فيها وفي أمثالها هذه الآية.
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ [الأحقاف: ١١] لم يصيبوا الهداية بالقرآن، فسيقولون: إنه كذب، وهو قوله: فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [الأحقاف: ١١] أي: أساطير الأولين.
ومن قبله قبل القرآن، كتاب موسى يعني: التوراة، إمامًا يقتدى به، ورحمة من الله للمؤمنين به، من قبل القرآن، قال الزجاج: إمامًا منسوب على الحال.
وتقدير الكلام: وتقدمه كتاب موسى إمامًا، وفي الكلام محذوف به يتم المعنى، وتقديره: فلم يهتدوا به، ودل
عليه قوله في الآية الأولى: وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ [الأحقاف: ١١]، وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة، فيتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، ويعرفوا منها صفة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال: وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ [الأحقاف: ١٢] أي: للكتب التي قبله، لسانًا عربيًا منصوب على الحال، المعنى: مصدقًا لما بين يديه عربيًا، وذكر اللسان توكيدًا، كما تقول: جاءني زيد رجلًا صالحًا، فيذكر رجلًا توكيدًا، لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: مشركي مكة، ومن قرأ بالياء أسند الفعل إلى الكتاب، وبشرى وهو بشرى، يعني: الكتاب للمحسنين الموحدين، يقول: الكتاب لهم بشرى بالجنة.
الأحقاف 46:13
قوله: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ {١٣ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤ } [الأحقاف: ١٣-١٤].
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [الأحقاف: ١٣] تقدم تفسيره.
الأحقاف 46:14
قوله: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ {١٣ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤ } [الأحقاف: ١٣-١٤].
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [الأحقاف: ١٣] تقدم تفسيره.
الأحقاف 46:15
قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {١٥ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ١٦ } [الأحقاف: ١٥-١٦].
وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا [الأحقاف: ١٥] تقدم تفسيره في { [العنكبوت، وقرئ ههنا إحسانًا والمعنى: أمرناه بالإحسان إليهما، كقوله: وبالوالدين إحسانًا، ثم ذكر ما
قاسته الأم في حمل الولد، ووضعه، فقال:] حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا} [سورة الأحقاف: ١٥] يعني: حين أثقلت، وثقل عليها الولد، ووضعته كرهًا قال ابن عباس: يريد شدة الطلق.
وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف: ١٥] يريد: أن مدة حمله إلى أن فصل من الرضاع، كانت هذا القدر، روى عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: إذا حملت المرأة تسعة أشهر، أرضعته واحدًا وعشرين شهرًا، وإذا حملته ستة أشهر، أرضعته أربعة وعشرين شهرًا.
وقال مقاتل، وعطاء، والكلبي، عن ابن عباس: هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضى الله عنه، وكان حمله وفصاله هذا القدر.
ويدل على صحة هذا قوله: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ [الأحقاف: ١٥] إلى آخر الآية، وقد علمنا أن كثيرًا من الناس ممن بلغ هذا المبلغ لم يكن منه هذا القول، وهو ما ذكر الله تعالى عنه قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي [الأحقاف: ١٥] إلى آخر الآية، فدل على أنه إنسان بعينه، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ومعنى قوله: بلغ أشده قال عطاء: يريد ثماني عشرة سنة.
وذلك أنه صحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ابن ثماني عشرة سنة، والنبي ابن عشرين سنة، في تجارته إلى الشام، فكان لا يفارقه في أسفاره وحضوره، فلما بلغ أربعين سنة، ونبئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا ربه، فقال: رب أوزعني ألهمني، أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ [الأحقاف: ١٥] بالهداية والإيمان، حتى لا أشرك بك، وعلى والدي أبي قحافة عثمان بن عمرو، وأم الخير بنت صخر بن عمرو، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هذه الآية في أبي بكر رضي الله عنه، أسلم أبواه جميعًا، ولم يجتمع لأحد من الصحابة، رضي الله عنهم، المهاجرين أبواه غيره، وأوصاه الله بهما، ولزم ذلك من بعده.
وقوله: وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ [الأحقاف: ١٥] قال ابن عباس:
أجابه الله تعالى، فأعتق تسعة من المؤمنين، يعذبون في الله، ولم يرد شيئًا من الخير إلا أعانه الله عليه، واستجاب الله له في ذريته إذ قال: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي [الأحقاف: ١٥] فلم يبق له ولد، ولا والد، ولا والدة إلا آمنوا بالله وحده.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا عبد الله بن محمد الحافظ، أنا إسحاق بن أحمد الفارسي، سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، قال: قال لي موسى بن عقبة: لم يدرك أربعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هم وأبناؤهم إلا هؤلاء: أبو قحافة، وأبو بكر، وابنه عبد الرحمن، وأبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر.
قال البخاري: أبو عتيق أدرك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو ابن عبد الرحمن بن أبي بكر.
وقوله: إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف: ١٥] قال عطاء، عن ابن عباس: إني رجعت إلى كل ما تحب، وأسلمت لك بقلبي ولساني.
أولئك يعني: أهل هذا القول، نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا [الأحقاف: ١٦] يعني: الأعمال الصالحة التي عملوها في الدنيا، وكلها حسن، فالأحسن بمعنى: الحسن، وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ [الأحقاف: ١٦] قال عطاء: يريد ما كان في الشرك.
فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ [الأحقاف: ١٦] أي: في جملة من يتجاوز عنهم، وهم أصحاب الجنة، وعد الصدق يعني: ما وعد الله أهل الإيمان أن يتقبل من محسنيهم، ويتجاوز عن مسيئيهم، الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف: ١٦] في الدنيا على لسان الرسل.
الأحقاف 46:16
قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {١٥ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ١٦ } [الأحقاف: ١٥-١٦].
وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا [الأحقاف: ١٥] تقدم تفسيره في { [العنكبوت، وقرئ ههنا إحسانًا والمعنى: أمرناه بالإحسان إليهما، كقوله: وبالوالدين إحسانًا، ثم ذكر ما
قاسته الأم في حمل الولد، ووضعه، فقال:] حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا} [سورة الأحقاف: ١٥] يعني: حين أثقلت، وثقل عليها الولد، ووضعته كرهًا قال ابن عباس: يريد شدة الطلق.
وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف: ١٥] يريد: أن مدة حمله إلى أن فصل من الرضاع، كانت هذا القدر، روى عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: إذا حملت المرأة تسعة أشهر، أرضعته واحدًا وعشرين شهرًا، وإذا حملته ستة أشهر، أرضعته أربعة وعشرين شهرًا.
وقال مقاتل، وعطاء، والكلبي، عن ابن عباس: هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضى الله عنه، وكان حمله وفصاله هذا القدر.
ويدل على صحة هذا قوله: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ [الأحقاف: ١٥] إلى آخر الآية، وقد علمنا أن كثيرًا من الناس ممن بلغ هذا المبلغ لم يكن منه هذا القول، وهو ما ذكر الله تعالى عنه قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي [الأحقاف: ١٥] إلى آخر الآية، فدل على أنه إنسان بعينه، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ومعنى قوله: بلغ أشده قال عطاء: يريد ثماني عشرة سنة.
وذلك أنه صحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ابن ثماني عشرة سنة، والنبي ابن عشرين سنة، في تجارته إلى الشام، فكان لا يفارقه في أسفاره وحضوره، فلما بلغ أربعين سنة، ونبئ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا ربه، فقال: رب أوزعني ألهمني، أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ [الأحقاف: ١٥] بالهداية والإيمان، حتى لا أشرك بك، وعلى والدي أبي قحافة عثمان بن عمرو، وأم الخير بنت صخر بن عمرو، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هذه الآية في أبي بكر رضي الله عنه، أسلم أبواه جميعًا، ولم يجتمع لأحد من الصحابة، رضي الله عنهم، المهاجرين أبواه غيره، وأوصاه الله بهما، ولزم ذلك من بعده.
وقوله: وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ [الأحقاف: ١٥] قال ابن عباس:
أجابه الله تعالى، فأعتق تسعة من المؤمنين، يعذبون في الله، ولم يرد شيئًا من الخير إلا أعانه الله عليه، واستجاب الله له في ذريته إذ قال: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي [الأحقاف: ١٥] فلم يبق له ولد، ولا والد، ولا والدة إلا آمنوا بالله وحده.
أخبرنا أبو بكر التميمي، أنا عبد الله بن محمد الحافظ، أنا إسحاق بن أحمد الفارسي، سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، قال: قال لي موسى بن عقبة: لم يدرك أربعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هم وأبناؤهم إلا هؤلاء: أبو قحافة، وأبو بكر، وابنه عبد الرحمن، وأبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر.
قال البخاري: أبو عتيق أدرك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو ابن عبد الرحمن بن أبي بكر.
وقوله: إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف: ١٥] قال عطاء، عن ابن عباس: إني رجعت إلى كل ما تحب، وأسلمت لك بقلبي ولساني.
أولئك يعني: أهل هذا القول، نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا [الأحقاف: ١٦] يعني: الأعمال الصالحة التي عملوها في الدنيا، وكلها حسن، فالأحسن بمعنى: الحسن، وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ [الأحقاف: ١٦] قال عطاء: يريد ما كان في الشرك.
فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ [الأحقاف: ١٦] أي: في جملة من يتجاوز عنهم، وهم أصحاب الجنة، وعد الصدق يعني: ما وعد الله أهل الإيمان أن يتقبل من محسنيهم، ويتجاوز عن مسيئيهم، الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف: ١٦] في الدنيا على لسان الرسل.
الأحقاف 46:17
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ {١٧ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ١٨ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ١٩ } [الأحقاف: ١٧-١٩].
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ [الأحقاف: ١٧] المفسرون على أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام
وهو يأبي، ويسيء القول لهما، وهو قوله: أف لكما، وكانا يخبرانه بالبعث بعد الموت، فيقول: أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ [الأحقاف: ١٧] من القبر، وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي [الأحقاف: ١٧] يعني: الأمم الخالية، فلم أر أحدًا منهم بعث؟ أين عبد الله بن جدعان، أين فلان وفلان؟ وهما يعني: والديه، يستغيثان الله يدعوان الله له بالهدى، والاستغاثة بالله دعاء الله، ليعينك على ما نابك، والجار محذوف، لأن التقدير: يستغيثان بالله، ويقولان له: ويلك آمن صدق بالبعث.
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ [الأحقاف: ١٧] لهما، ما هذا الذي تقولان، إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [الأحقاف: ١٧]، والصحيح: أن الآية نزلت في كافر عاق لوالديه، قال الزجاج: قول من قال الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، يبطله قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [الأحقاف: ١٨] الآية، أعلم الله أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب، وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين، لا يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب.
قال صاحب النظم، رضي الله عنه: ذكر الله تعالى في الآيتين قبل هذه من بر والديه، وعمل بوصية الله، ثم ذكر من لم يعمل بالوصية، فقال: لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا [الأحقاف: ١٧] يصفه بالعقوق، حين لم يطع الله في قوله: فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء: ٢٣]، ثم دخل في هذه الآية من
كان بهذه الصفة من الكفر والعقوق، لقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [الأحقاف: ١٨].
والآية مفسرة في حم السجدة.
قوله: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأحقاف: ١٩] قال ابن عباس: يريد من سبق إلى الإسلام، فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو بساعة.
وقال مقاتل: ولكل فضائل بأعمالهم.
وليوفيهم الله جزاء أعمالهم، وثوابها.
الأحقاف 46:18
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ {١٧ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ١٨ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ١٩ } [الأحقاف: ١٧-١٩].
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ [الأحقاف: ١٧] المفسرون على أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام
وهو يأبي، ويسيء القول لهما، وهو قوله: أف لكما، وكانا يخبرانه بالبعث بعد الموت، فيقول: أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ [الأحقاف: ١٧] من القبر، وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي [الأحقاف: ١٧] يعني: الأمم الخالية، فلم أر أحدًا منهم بعث؟ أين عبد الله بن جدعان، أين فلان وفلان؟ وهما يعني: والديه، يستغيثان الله يدعوان الله له بالهدى، والاستغاثة بالله دعاء الله، ليعينك على ما نابك، والجار محذوف، لأن التقدير: يستغيثان بالله، ويقولان له: ويلك آمن صدق بالبعث.
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ [الأحقاف: ١٧] لهما، ما هذا الذي تقولان، إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [الأحقاف: ١٧]، والصحيح: أن الآية نزلت في كافر عاق لوالديه، قال الزجاج: قول من قال الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، يبطله قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [الأحقاف: ١٨] الآية، أعلم الله أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب، وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين، لا يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب.
قال صاحب النظم، رضي الله عنه: ذكر الله تعالى في الآيتين قبل هذه من بر والديه، وعمل بوصية الله، ثم ذكر من لم يعمل بالوصية، فقال: لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا [الأحقاف: ١٧] يصفه بالعقوق، حين لم يطع الله في قوله: فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء: ٢٣]، ثم دخل في هذه الآية من
كان بهذه الصفة من الكفر والعقوق، لقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [الأحقاف: ١٨].
والآية مفسرة في حم السجدة.
قوله: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأحقاف: ١٩] قال ابن عباس: يريد من سبق إلى الإسلام، فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو بساعة.
وقال مقاتل: ولكل فضائل بأعمالهم.
وليوفيهم الله جزاء أعمالهم، وثوابها.
الأحقاف 46:19
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ {١٧ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ١٨ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ١٩ } [الأحقاف: ١٧-١٩].
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ [الأحقاف: ١٧] المفسرون على أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام
وهو يأبي، ويسيء القول لهما، وهو قوله: أف لكما، وكانا يخبرانه بالبعث بعد الموت، فيقول: أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ [الأحقاف: ١٧] من القبر، وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي [الأحقاف: ١٧] يعني: الأمم الخالية، فلم أر أحدًا منهم بعث؟ أين عبد الله بن جدعان، أين فلان وفلان؟ وهما يعني: والديه، يستغيثان الله يدعوان الله له بالهدى، والاستغاثة بالله دعاء الله، ليعينك على ما نابك، والجار محذوف، لأن التقدير: يستغيثان بالله، ويقولان له: ويلك آمن صدق بالبعث.
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ [الأحقاف: ١٧] لهما، ما هذا الذي تقولان، إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [الأحقاف: ١٧]، والصحيح: أن الآية نزلت في كافر عاق لوالديه، قال الزجاج: قول من قال الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، يبطله قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [الأحقاف: ١٨] الآية، أعلم الله أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب، وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين، لا يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب.
قال صاحب النظم، رضي الله عنه: ذكر الله تعالى في الآيتين قبل هذه من بر والديه، وعمل بوصية الله، ثم ذكر من لم يعمل بالوصية، فقال: لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا [الأحقاف: ١٧] يصفه بالعقوق، حين لم يطع الله في قوله: فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء: ٢٣]، ثم دخل في هذه الآية من
كان بهذه الصفة من الكفر والعقوق، لقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [الأحقاف: ١٨].
والآية مفسرة في حم السجدة.
قوله: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأحقاف: ١٩] قال ابن عباس: يريد من سبق إلى الإسلام، فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو بساعة.
وقال مقاتل: ولكل فضائل بأعمالهم.
وليوفيهم الله جزاء أعمالهم، وثوابها.
الأحقاف 46:20
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [الأحقاف: ٢٠].
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [الأحقاف: ٢٠] يعني: كفار مكة، ويقال لهم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ [الأحقاف: ٢٠] قرئ بالاستفهام والخبر، قال الفراء، والزجاج: العرب توبخ بالألف وبغير الألف، فتقول: أذهب ففعلت كذا، وذهبت ففعلت كذا.
والمعنى في القراءتين سواء، وهو التوبيخ لهم.
قال الكلبي: يعني اللذات، وما كانوا فيه من المعايش، وتمتعهم بها في الحياة الدنيا.
ولما وبخ الله الكافرين بالتمتع بالطيبات في الدنيا، آثر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأصحابه والصالحون اجتناب نعيم العيش ولذته، وآثروا التقشف والزهد، رجاء أن يكون ثوابهم في الآخرة أكمل.
٨٣٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّصْرَابَاذِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي
مَشْرُبَةٍ، وَإِنَّهُ لَمُضْطَجِعٌ عَلَى خَصَفَةٍ، وَإِنَّ بَعْضَهُ لَعَلَى التُّرَابِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، وَصْفَوَتُهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَكِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى سُرُرِ الذَّهَبِ، وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عُمَرُ إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ وَهِيَ وَشِيكَةُ الانْقِطَاعِ، وَإِنَّا أُخِّرَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا».
٨٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، نا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا نَعْبَأُ بِلَذَّاتِ الْعَيْشِ أَنْ نَأْمُرَ بِصِغَارِ الْمِعْزَى فَتُسْمَطُ لَنَا، وَنَأْمُرُ بِلُبَابِ الْحِنْطَةِ فَيُخْبَزُ لَنَا، وَنَأْمُرُ بِالزَّبِيبِ فَيُنْبَذُ لَنَا حَتَّى إِذَا صَارَ مِثْلَ عَيْنِ الْيَعْقُوبِ أَكَلْنَا هَذَا وَشَرِبْنَا هَذَا وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَبْقِيَ طَيِّبَاتِنَا لَأَنَّا سَمِعْنَا اللَّهَ تَعَالَى يَذْكُرُ قَوْمًا، فَقَالَ: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا [الأحقاف: ٢٠].
٨٣٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو يَحْيَى، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَحْمًا مُعَلَّقًا فِي يَدَيَّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ: اشْتَهَيْتُ لَحْمًا فَاشْتَرَيْتُهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ يَا جَابِرُ اشْتَرَيْتَ؟ أَمَا تَخَافُ هَذِهِ الْآيَةَ يَا جَابِرُ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا [الأحقاف: ٢٠]
٨٣٨ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَكْدِمُ كَعْكًا شَامِيًّا وَيَتَفَوَّقُ لَبَنًا جَازِرًا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ أَنْ أَضَعَ لَكَ طَعَامًا أَلْيَنَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ فَرْقَدٍ أَتَرَى أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنِّي؟ فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ اللَّهَ عَيَّرَ أَقْوَامًا، فَقَالَ: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا [الأحقاف: ٢٠] الآية.
قوله: فاليوم يعني: يوم القيامة، تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ [الأحقاف: ٢٠] يعني: العذاب الذي فيه ذلك، وخزي، بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأحقاف: ٢٠] تتكبرون عن عبادة الله، والإيمان به، وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [الأحقاف: ٢٠] تعصون.
الأحقاف 46:21
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٢١ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٢٢ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٣ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٤ تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ٢٥ } [الأحقاف: ٢١-٢٥].
واذكر يا محمد، لقومك أهل مكة، أخا عاد هودًا، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ [الأحقاف: ٢١] حذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا به، بالأحقاف وهي: جمع حقف، وهو المستطيل المعوج من الرمال، قال عطاء: يعني: رمال بلاد الشحر.
وقال مقاتل: هي باليمن في حضرموت.
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [الأحقاف: ٢١] وقد مضت الرسل، من قبل هود ومن بعده، إلى قومهم أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [الأحقاف: ٢١] أي: لم أبعث رسولًا قبل هود، ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحده، وهذا كلام اعترض بين إنذار هود، وكلامه لقومه، ثم عاد إلى كلام هود لقومه، بقوله: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأحقاف: ٢١] وتقدير الكلام: إذ أنذر قومه بالأحقاف، فقال: إني أخاف، الآية.
فقالوا له: أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا [الأحقاف: ٢٢] لتصرفنا عن عبادتها بالإفك، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأحقاف: ٢٢] من العذاب، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأحقاف: ٢٢] أن العذاب نازل بنا.
قال هود: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحقاف: ٢٣] هو يعلم متى يأتيكم العذاب؟ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ [الأحقاف: ٢٣] من الوحي والإنذار، يعني: أنا مبلغ، والعلم بوقت العذاب عند الله، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف: ٢٣] حين أدلكم على الرشاد، وأنتم تصدون، وتعرضون عنه.
قوله: فلما رأوه أي: ما يوعدون في قوله: بما تعدنا، عارضًا سحابًا يعرض في ناحية من السماء، ثم يطبق السماء، مستقبل أوديتهم قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا، فساق الله تعالى إليهم سحابة سوداء، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغيث، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ [الأحقاف: ٢٤] استبشروا، قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف: ٢٤] غيم فيه مطر، فقال هود: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ [الأحقاف: ٢٤] ثم بين ما هو، فقال: رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأحقاف: ٢٤] والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب.
قال ابن عباس:
كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض، حتى أهلكتهم.
تدمر تهلك، كل شيء مرت به من الناس، والدواب، والأموال، فأصبحوا يعني: عادا، لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ [الأحقاف: ٢٥]، قال الزجاج: تأويله: لا يرى شيء إلا مساكنهم.
وقرئ لا ترى بفتح التاء، إلا مساكنهم بالنصب، على معنى: لا ترى أيها المخاطب، أي: لا تشاهد شيئًا إلا مساكنهم، لأن السكان والأنعام بادت بالريح، وقال ابن عباس: فلم يبق إلا هود ومن آمن معه.
الأحقاف 46:22
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٢١ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٢٢ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٣ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٤ تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ٢٥ } [الأحقاف: ٢١-٢٥].
واذكر يا محمد، لقومك أهل مكة، أخا عاد هودًا، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ [الأحقاف: ٢١] حذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا به، بالأحقاف وهي: جمع حقف، وهو المستطيل المعوج من الرمال، قال عطاء: يعني: رمال بلاد الشحر.
وقال مقاتل: هي باليمن في حضرموت.
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [الأحقاف: ٢١] وقد مضت الرسل، من قبل هود ومن بعده، إلى قومهم أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [الأحقاف: ٢١] أي: لم أبعث رسولًا قبل هود، ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحده، وهذا كلام اعترض بين إنذار هود، وكلامه لقومه، ثم عاد إلى كلام هود لقومه، بقوله: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأحقاف: ٢١] وتقدير الكلام: إذ أنذر قومه بالأحقاف، فقال: إني أخاف، الآية.
فقالوا له: أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا [الأحقاف: ٢٢] لتصرفنا عن عبادتها بالإفك، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأحقاف: ٢٢] من العذاب، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأحقاف: ٢٢] أن العذاب نازل بنا.
قال هود: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحقاف: ٢٣] هو يعلم متى يأتيكم العذاب؟ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ [الأحقاف: ٢٣] من الوحي والإنذار، يعني: أنا مبلغ، والعلم بوقت العذاب عند الله، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف: ٢٣] حين أدلكم على الرشاد، وأنتم تصدون، وتعرضون عنه.
قوله: فلما رأوه أي: ما يوعدون في قوله: بما تعدنا، عارضًا سحابًا يعرض في ناحية من السماء، ثم يطبق السماء، مستقبل أوديتهم قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا، فساق الله تعالى إليهم سحابة سوداء، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغيث، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ [الأحقاف: ٢٤] استبشروا، قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف: ٢٤] غيم فيه مطر، فقال هود: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ [الأحقاف: ٢٤] ثم بين ما هو، فقال: رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأحقاف: ٢٤] والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب.
قال ابن عباس:
كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض، حتى أهلكتهم.
تدمر تهلك، كل شيء مرت به من الناس، والدواب، والأموال، فأصبحوا يعني: عادا، لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ [الأحقاف: ٢٥]، قال الزجاج: تأويله: لا يرى شيء إلا مساكنهم.
وقرئ لا ترى بفتح التاء، إلا مساكنهم بالنصب، على معنى: لا ترى أيها المخاطب، أي: لا تشاهد شيئًا إلا مساكنهم، لأن السكان والأنعام بادت بالريح، وقال ابن عباس: فلم يبق إلا هود ومن آمن معه.
الأحقاف 46:23
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٢١ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٢٢ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٣ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٤ تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ٢٥ } [الأحقاف: ٢١-٢٥].
واذكر يا محمد، لقومك أهل مكة، أخا عاد هودًا، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ [الأحقاف: ٢١] حذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا به، بالأحقاف وهي: جمع حقف، وهو المستطيل المعوج من الرمال، قال عطاء: يعني: رمال بلاد الشحر.
وقال مقاتل: هي باليمن في حضرموت.
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [الأحقاف: ٢١] وقد مضت الرسل، من قبل هود ومن بعده، إلى قومهم أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [الأحقاف: ٢١] أي: لم أبعث رسولًا قبل هود، ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحده، وهذا كلام اعترض بين إنذار هود، وكلامه لقومه، ثم عاد إلى كلام هود لقومه، بقوله: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأحقاف: ٢١] وتقدير الكلام: إذ أنذر قومه بالأحقاف، فقال: إني أخاف، الآية.
فقالوا له: أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا [الأحقاف: ٢٢] لتصرفنا عن عبادتها بالإفك، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأحقاف: ٢٢] من العذاب، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأحقاف: ٢٢] أن العذاب نازل بنا.
قال هود: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحقاف: ٢٣] هو يعلم متى يأتيكم العذاب؟ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ [الأحقاف: ٢٣] من الوحي والإنذار، يعني: أنا مبلغ، والعلم بوقت العذاب عند الله، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف: ٢٣] حين أدلكم على الرشاد، وأنتم تصدون، وتعرضون عنه.
قوله: فلما رأوه أي: ما يوعدون في قوله: بما تعدنا، عارضًا سحابًا يعرض في ناحية من السماء، ثم يطبق السماء، مستقبل أوديتهم قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا، فساق الله تعالى إليهم سحابة سوداء، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغيث، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ [الأحقاف: ٢٤] استبشروا، قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف: ٢٤] غيم فيه مطر، فقال هود: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ [الأحقاف: ٢٤] ثم بين ما هو، فقال: رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأحقاف: ٢٤] والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب.
قال ابن عباس:
كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض، حتى أهلكتهم.
تدمر تهلك، كل شيء مرت به من الناس، والدواب، والأموال، فأصبحوا يعني: عادا، لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ [الأحقاف: ٢٥]، قال الزجاج: تأويله: لا يرى شيء إلا مساكنهم.
وقرئ لا ترى بفتح التاء، إلا مساكنهم بالنصب، على معنى: لا ترى أيها المخاطب، أي: لا تشاهد شيئًا إلا مساكنهم، لأن السكان والأنعام بادت بالريح، وقال ابن عباس: فلم يبق إلا هود ومن آمن معه.
الأحقاف 46:24
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٢١ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٢٢ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٣ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٤ تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ٢٥ } [الأحقاف: ٢١-٢٥].
واذكر يا محمد، لقومك أهل مكة، أخا عاد هودًا، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ [الأحقاف: ٢١] حذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا به، بالأحقاف وهي: جمع حقف، وهو المستطيل المعوج من الرمال، قال عطاء: يعني: رمال بلاد الشحر.
وقال مقاتل: هي باليمن في حضرموت.
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [الأحقاف: ٢١] وقد مضت الرسل، من قبل هود ومن بعده، إلى قومهم أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [الأحقاف: ٢١] أي: لم أبعث رسولًا قبل هود، ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحده، وهذا كلام اعترض بين إنذار هود، وكلامه لقومه، ثم عاد إلى كلام هود لقومه، بقوله: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأحقاف: ٢١] وتقدير الكلام: إذ أنذر قومه بالأحقاف، فقال: إني أخاف، الآية.
فقالوا له: أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا [الأحقاف: ٢٢] لتصرفنا عن عبادتها بالإفك، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأحقاف: ٢٢] من العذاب، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأحقاف: ٢٢] أن العذاب نازل بنا.
قال هود: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحقاف: ٢٣] هو يعلم متى يأتيكم العذاب؟ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ [الأحقاف: ٢٣] من الوحي والإنذار، يعني: أنا مبلغ، والعلم بوقت العذاب عند الله، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف: ٢٣] حين أدلكم على الرشاد، وأنتم تصدون، وتعرضون عنه.
قوله: فلما رأوه أي: ما يوعدون في قوله: بما تعدنا، عارضًا سحابًا يعرض في ناحية من السماء، ثم يطبق السماء، مستقبل أوديتهم قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا، فساق الله تعالى إليهم سحابة سوداء، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغيث، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ [الأحقاف: ٢٤] استبشروا، قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف: ٢٤] غيم فيه مطر، فقال هود: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ [الأحقاف: ٢٤] ثم بين ما هو، فقال: رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأحقاف: ٢٤] والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب.
قال ابن عباس:
كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض، حتى أهلكتهم.
تدمر تهلك، كل شيء مرت به من الناس، والدواب، والأموال، فأصبحوا يعني: عادا، لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ [الأحقاف: ٢٥]، قال الزجاج: تأويله: لا يرى شيء إلا مساكنهم.
وقرئ لا ترى بفتح التاء، إلا مساكنهم بالنصب، على معنى: لا ترى أيها المخاطب، أي: لا تشاهد شيئًا إلا مساكنهم، لأن السكان والأنعام بادت بالريح، وقال ابن عباس: فلم يبق إلا هود ومن آمن معه.
الأحقاف 46:25
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {٢١ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٢٢ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ٢٣ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٤ تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ٢٥ } [الأحقاف: ٢١-٢٥].
واذكر يا محمد، لقومك أهل مكة، أخا عاد هودًا، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ [الأحقاف: ٢١] حذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا به، بالأحقاف وهي: جمع حقف، وهو المستطيل المعوج من الرمال، قال عطاء: يعني: رمال بلاد الشحر.
وقال مقاتل: هي باليمن في حضرموت.
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [الأحقاف: ٢١] وقد مضت الرسل، من قبل هود ومن بعده، إلى قومهم أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ [الأحقاف: ٢١] أي: لم أبعث رسولًا قبل هود، ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحده، وهذا كلام اعترض بين إنذار هود، وكلامه لقومه، ثم عاد إلى كلام هود لقومه، بقوله: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأحقاف: ٢١] وتقدير الكلام: إذ أنذر قومه بالأحقاف، فقال: إني أخاف، الآية.
فقالوا له: أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا [الأحقاف: ٢٢] لتصرفنا عن عبادتها بالإفك، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأحقاف: ٢٢] من العذاب، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأحقاف: ٢٢] أن العذاب نازل بنا.
قال هود: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحقاف: ٢٣] هو يعلم متى يأتيكم العذاب؟ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ [الأحقاف: ٢٣] من الوحي والإنذار، يعني: أنا مبلغ، والعلم بوقت العذاب عند الله، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف: ٢٣] حين أدلكم على الرشاد، وأنتم تصدون، وتعرضون عنه.
قوله: فلما رأوه أي: ما يوعدون في قوله: بما تعدنا، عارضًا سحابًا يعرض في ناحية من السماء، ثم يطبق السماء، مستقبل أوديتهم قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا، فساق الله تعالى إليهم سحابة سوداء، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغيث، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ [الأحقاف: ٢٤] استبشروا، قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف: ٢٤] غيم فيه مطر، فقال هود: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ [الأحقاف: ٢٤] ثم بين ما هو، فقال: رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأحقاف: ٢٤] والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب.
قال ابن عباس:
كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض، حتى أهلكتهم.
تدمر تهلك، كل شيء مرت به من الناس، والدواب، والأموال، فأصبحوا يعني: عادا، لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ [الأحقاف: ٢٥]، قال الزجاج: تأويله: لا يرى شيء إلا مساكنهم.
وقرئ لا ترى بفتح التاء، إلا مساكنهم بالنصب، على معنى: لا ترى أيها المخاطب، أي: لا تشاهد شيئًا إلا مساكنهم، لأن السكان والأنعام بادت بالريح، وقال ابن عباس: فلم يبق إلا هود ومن آمن معه.
الأحقاف 46:26
ثم خوف كفار مكة، وذكر فضل عاد بالأجسام، والقوة عليهم، فقال: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٢٦ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٧ فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢٨ } [الأحقاف: ٢٦-٢٨] وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [الأحقاف: ٢٦] أي: في الشيء الذي لم نمكنكم فيه من المال، والعمر، وشدة الأبدان، قال المبرد: ما في قوله: فيما بمنزلة الذي، وإن بمنزلة ما، وتقديره: ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه.
وجعلنا لهم الآية، أخبر الله تعالى: أنهم أعرضوا عن قبول الحجج، والتفكر فيما يدلهم على التوحيد، مع ما أعطاهم الله من الحواس التي بها تدرك الأدلة.
ثم زاد في التخويف، فقال: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى [الأحقاف: ٢٧] الخطاب لأهل مكة، وأراد: القرى المهلكة باليمن، والشام، وصرفنا الآيات بيناها، لعلهم لعل أهل القرى، يرجعون.
ثم ذكر أنهم لم ينصرهم من الله ناصر، حين حل بهم العذاب، وهو قوله: فلولا نصرهم فهلا نصرهم؟ وهذا استفهام إنكار، أي: لم ينصرهم، الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً [الأحقاف: ٢٨] قال ابن قتيبة: اتخذوهم آلهة، يتقربون بها إلى الله.
والقربان: ما يتقرب به إلى الله، بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ [الأحقاف: ٢٨] قال مقاتل: ضلت الآلهة عنهم، فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم.
وذلك إفكهم أي: اتخاذهم الآلهة دون الله كذبهم، وافتراؤهم، وهو قوله: وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأحقاف: ٢٨] يكذبون من أنها آلهة شركاء.
الأحقاف 46:27
ثم خوف كفار مكة، وذكر فضل عاد بالأجسام، والقوة عليهم، فقال: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٢٦ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٧ فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢٨ } [الأحقاف: ٢٦-٢٨] وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [الأحقاف: ٢٦] أي: في الشيء الذي لم نمكنكم فيه من المال، والعمر، وشدة الأبدان، قال المبرد: ما في قوله: فيما بمنزلة الذي، وإن بمنزلة ما، وتقديره: ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه.
وجعلنا لهم الآية، أخبر الله تعالى: أنهم أعرضوا عن قبول الحجج، والتفكر فيما يدلهم على التوحيد، مع ما أعطاهم الله من الحواس التي بها تدرك الأدلة.
ثم زاد في التخويف، فقال: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى [الأحقاف: ٢٧] الخطاب لأهل مكة، وأراد: القرى المهلكة باليمن، والشام، وصرفنا الآيات بيناها، لعلهم لعل أهل القرى، يرجعون.
ثم ذكر أنهم لم ينصرهم من الله ناصر، حين حل بهم العذاب، وهو قوله: فلولا نصرهم فهلا نصرهم؟ وهذا استفهام إنكار، أي: لم ينصرهم، الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً [الأحقاف: ٢٨] قال ابن قتيبة: اتخذوهم آلهة، يتقربون بها إلى الله.
والقربان: ما يتقرب به إلى الله، بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ [الأحقاف: ٢٨] قال مقاتل: ضلت الآلهة عنهم، فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم.
وذلك إفكهم أي: اتخاذهم الآلهة دون الله كذبهم، وافتراؤهم، وهو قوله: وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأحقاف: ٢٨] يكذبون من أنها آلهة شركاء.
الأحقاف 46:28
ثم خوف كفار مكة، وذكر فضل عاد بالأجسام، والقوة عليهم، فقال: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ {٢٦ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٧ فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢٨ } [الأحقاف: ٢٦-٢٨] وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [الأحقاف: ٢٦] أي: في الشيء الذي لم نمكنكم فيه من المال، والعمر، وشدة الأبدان، قال المبرد: ما في قوله: فيما بمنزلة الذي، وإن بمنزلة ما، وتقديره: ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه.
وجعلنا لهم الآية، أخبر الله تعالى: أنهم أعرضوا عن قبول الحجج، والتفكر فيما يدلهم على التوحيد، مع ما أعطاهم الله من الحواس التي بها تدرك الأدلة.
ثم زاد في التخويف، فقال: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى [الأحقاف: ٢٧] الخطاب لأهل مكة، وأراد: القرى المهلكة باليمن، والشام، وصرفنا الآيات بيناها، لعلهم لعل أهل القرى، يرجعون.
ثم ذكر أنهم لم ينصرهم من الله ناصر، حين حل بهم العذاب، وهو قوله: فلولا نصرهم فهلا نصرهم؟ وهذا استفهام إنكار، أي: لم ينصرهم، الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً [الأحقاف: ٢٨] قال ابن قتيبة: اتخذوهم آلهة، يتقربون بها إلى الله.
والقربان: ما يتقرب به إلى الله، بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ [الأحقاف: ٢٨] قال مقاتل: ضلت الآلهة عنهم، فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم.
وذلك إفكهم أي: اتخاذهم الآلهة دون الله كذبهم، وافتراؤهم، وهو قوله: وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأحقاف: ٢٨] يكذبون من أنها آلهة شركاء.
الأحقاف 46:29
قوله تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ {٢٩ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ٣٠ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ٣١ وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٣٢ } [الأحقاف: ٢٩-٣٢] وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ [الأحقاف: ٢٩] قال المفسرون: لما أيس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قومه أهل مكة أن يجيبوه، خرج إلى الطائف، ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن نخلة، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فمر به نفر من أشراف جن نصيبين، واستمعوا لقرآنه.
قال ابن عباس: كانوا سبعة نفر.
وقال الكلبي، ومقاتل: كانوا تسعة صرفوا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليستمعوا منه، وينذروا قومهم.
وهو قوله: يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ [الأحقاف: ٢٩] أي: حضروا استماع القرآن، قالوا أنصتوا قال بعضهم لبعض: اسكتوا، أي: لنستمع إلى قراءته، فلا يحول بيننا وبين الاستماع شيء، فلما قضي أي: فرغ من التلاوة، وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [الأحقاف: ٢٩] انصرفوا إليهم، محذرين إياهم عذاب الله إن لم يؤمنوا.
ثم أخبر عنهم بما قالوا لقومهم، وهو قوله: قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [الأحقاف: ٣٠] يعنون: القرآن، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [الأحقاف: ٣٠] الآية.
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ [الأحقاف: ٣١] يعنون محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا يدل على أنه كان مبعوثًا إلى الجن، كما كان مبعوثًا إلى الإنس، قال مقاتل: ولم يبعث الله نبيًا إلى الإنس والجن قبله.
{وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي
الأَرْضِ} [الأحقاف: ٣٢] لا يعجز الله، فيسبقه ويفوته، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ [الأحقاف: ٣٢] أنصار يمنعونه من الله، أولئك الذين لا يجيبون الرسل، فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأحقاف: ٣٢].
الأحقاف 46:30
قوله تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ {٢٩ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ٣٠ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ٣١ وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٣٢ } [الأحقاف: ٢٩-٣٢] وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ [الأحقاف: ٢٩] قال المفسرون: لما أيس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قومه أهل مكة أن يجيبوه، خرج إلى الطائف، ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن نخلة، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فمر به نفر من أشراف جن نصيبين، واستمعوا لقرآنه.
قال ابن عباس: كانوا سبعة نفر.
وقال الكلبي، ومقاتل: كانوا تسعة صرفوا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليستمعوا منه، وينذروا قومهم.
وهو قوله: يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ [الأحقاف: ٢٩] أي: حضروا استماع القرآن، قالوا أنصتوا قال بعضهم لبعض: اسكتوا، أي: لنستمع إلى قراءته، فلا يحول بيننا وبين الاستماع شيء، فلما قضي أي: فرغ من التلاوة، وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [الأحقاف: ٢٩] انصرفوا إليهم، محذرين إياهم عذاب الله إن لم يؤمنوا.
ثم أخبر عنهم بما قالوا لقومهم، وهو قوله: قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [الأحقاف: ٣٠] يعنون: القرآن، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [الأحقاف: ٣٠] الآية.
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ [الأحقاف: ٣١] يعنون محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا يدل على أنه كان مبعوثًا إلى الجن، كما كان مبعوثًا إلى الإنس، قال مقاتل: ولم يبعث الله نبيًا إلى الإنس والجن قبله.
{وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي
الأَرْضِ} [الأحقاف: ٣٢] لا يعجز الله، فيسبقه ويفوته، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ [الأحقاف: ٣٢] أنصار يمنعونه من الله، أولئك الذين لا يجيبون الرسل، فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأحقاف: ٣٢].
الأحقاف 46:31
قوله تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ {٢٩ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ٣٠ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ٣١ وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٣٢ } [الأحقاف: ٢٩-٣٢] وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ [الأحقاف: ٢٩] قال المفسرون: لما أيس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قومه أهل مكة أن يجيبوه، خرج إلى الطائف، ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن نخلة، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فمر به نفر من أشراف جن نصيبين، واستمعوا لقرآنه.
قال ابن عباس: كانوا سبعة نفر.
وقال الكلبي، ومقاتل: كانوا تسعة صرفوا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليستمعوا منه، وينذروا قومهم.
وهو قوله: يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ [الأحقاف: ٢٩] أي: حضروا استماع القرآن، قالوا أنصتوا قال بعضهم لبعض: اسكتوا، أي: لنستمع إلى قراءته، فلا يحول بيننا وبين الاستماع شيء، فلما قضي أي: فرغ من التلاوة، وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [الأحقاف: ٢٩] انصرفوا إليهم، محذرين إياهم عذاب الله إن لم يؤمنوا.
ثم أخبر عنهم بما قالوا لقومهم، وهو قوله: قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [الأحقاف: ٣٠] يعنون: القرآن، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [الأحقاف: ٣٠] الآية.
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ [الأحقاف: ٣١] يعنون محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا يدل على أنه كان مبعوثًا إلى الجن، كما كان مبعوثًا إلى الإنس، قال مقاتل: ولم يبعث الله نبيًا إلى الإنس والجن قبله.
{وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي
الأَرْضِ} [الأحقاف: ٣٢] لا يعجز الله، فيسبقه ويفوته، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ [الأحقاف: ٣٢] أنصار يمنعونه من الله، أولئك الذين لا يجيبون الرسل، فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأحقاف: ٣٢].
الأحقاف 46:32
قوله تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ {٢٩ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ٣٠ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ٣١ وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٣٢ } [الأحقاف: ٢٩-٣٢] وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ [الأحقاف: ٢٩] قال المفسرون: لما أيس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قومه أهل مكة أن يجيبوه، خرج إلى الطائف، ليدعوهم إلى الإسلام، فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن نخلة، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فمر به نفر من أشراف جن نصيبين، واستمعوا لقرآنه.
قال ابن عباس: كانوا سبعة نفر.
وقال الكلبي، ومقاتل: كانوا تسعة صرفوا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليستمعوا منه، وينذروا قومهم.
وهو قوله: يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ [الأحقاف: ٢٩] أي: حضروا استماع القرآن، قالوا أنصتوا قال بعضهم لبعض: اسكتوا، أي: لنستمع إلى قراءته، فلا يحول بيننا وبين الاستماع شيء، فلما قضي أي: فرغ من التلاوة، وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [الأحقاف: ٢٩] انصرفوا إليهم، محذرين إياهم عذاب الله إن لم يؤمنوا.
ثم أخبر عنهم بما قالوا لقومهم، وهو قوله: قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [الأحقاف: ٣٠] يعنون: القرآن، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [الأحقاف: ٣٠] الآية.
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ [الأحقاف: ٣١] يعنون محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا يدل على أنه كان مبعوثًا إلى الجن، كما كان مبعوثًا إلى الإنس، قال مقاتل: ولم يبعث الله نبيًا إلى الإنس والجن قبله.
{وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي
الأَرْضِ} [الأحقاف: ٣٢] لا يعجز الله، فيسبقه ويفوته، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ [الأحقاف: ٣٢] أنصار يمنعونه من الله، أولئك الذين لا يجيبون الرسل، فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأحقاف: ٣٢].
الأحقاف 46:33
ثم احتج على إحياء الموتى، بقوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {٣٣ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٤ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ٣٥ } [الأحقاف: ٣٣-٣٥].
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ [الأحقاف: ٣٣] لم يعجز عن ذلك، يقال: عيي فلان بأمره، إذا لم يهتد له، ولم يقدر عليه، بقادر قال أبو عبيدة، والأخفش: الباء زائدة مؤكدة.
وقال الفراء: العرب تدخل الباء مع الجحد، مثل قولك: ما أظنك بقائم.
وهو قول الكسائي، والزجاج.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥] قال ابن عباس، وقتادة: يريد: نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام.
وقال مقاتل: هم ستة: نوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم صبر على النار، وإسحاق صبر على الذبح، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر، ويوسف صبر في البئر والسجن، وأيوب صبر على الضر.
وقال الكلبي: هم الذين أمروا بالجهاد والقتال، فأظهروا المكاشفة، وجاهدوا في الدين.
وهذا قول السدي.
وقال أهل المعاني والتحقيق: كل الرسل أولو العزم، ولم يبعث الله رسولًا إلا كان ذا عزم، وحزم، ورأي، وكمال عقل.
ومن في قوله: من الرسل تبيين لا تبعيض، كما يقال: أكسيه من الخز، وكأنه قيل له: اصبر كما صبر الرسل قبلك على أذى قومهم، ووصفهم بالعزم، لصبرهم ورزانتهم، ويدل على صحة هذا ما
٨٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نا السَّرِيُّ بْنُ حَيَّانَ، نا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، نا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ الدُّنْيَا لا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلا لِآلِ مُحَمَّدٍ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ إِلا الصَّبْرَ عَلَى مَكْرُوهِهَا وَالصَّبْرَ عَلَى مَحْبُوبِهَا، وَلَمْ يَرْضَ إِلا أَنْ كَلَّفَنِي مَا كَلَّفَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥] وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا بُدٌّ لِي مِنْ طَاعَتِهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوا، وَأَجْهَدَنَّ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ "
وقوله تعالى: وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [الأحقاف: ٣٥] أي: العذاب، وكأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضجر بعض الضجر، وأحب أن ينزل العذاب بمن أبى من قومه، فأمر بالصبر، وترك الاستعجال، ثم أخبر أن العذاب منهم قريب بقوله: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ [الأحقاف: ٣٥] أي: من العذاب في الآخرة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] أي: إذا عاينوا العذاب، صار طول لبثهم في الدنيا، والبرزخ كأنه ساعة من نهار، لأن ما مضى كأنه لم يكن وإن كان طويلًا، وتم الكلام، ثم قال: بلاغ أي: هذا القرآن، وما فيه من البيان، بلاغ عن الله إليكم، والبلاغ بمعنى: التبليغ، فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف: ٣٥] أي: لا يقع العذاب إلا بالعاصين، الخارجين عن أمر الله، وقال قتادة: اعلموا، والله ما يهلك على الله إلا هالك مشرك ولى ظهره للإسلام، أو منافق صدق بلسانه وخالف بعمله.
وقال الزجاج: تأويله لا يهلك مع رحمة الله وتفضله، إلا القوم الفاسقون.
ولهذا قال قوم: ما في الرجاء لرحمة الله تعالى آية أقوى، وأتم من هذه الآية.
الأحقاف 46:34
ثم احتج على إحياء الموتى، بقوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {٣٣ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٤ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ٣٥ } [الأحقاف: ٣٣-٣٥].
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ [الأحقاف: ٣٣] لم يعجز عن ذلك، يقال: عيي فلان بأمره، إذا لم يهتد له، ولم يقدر عليه، بقادر قال أبو عبيدة، والأخفش: الباء زائدة مؤكدة.
وقال الفراء: العرب تدخل الباء مع الجحد، مثل قولك: ما أظنك بقائم.
وهو قول الكسائي، والزجاج.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥] قال ابن عباس، وقتادة: يريد: نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام.
وقال مقاتل: هم ستة: نوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم صبر على النار، وإسحاق صبر على الذبح، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر، ويوسف صبر في البئر والسجن، وأيوب صبر على الضر.
وقال الكلبي: هم الذين أمروا بالجهاد والقتال، فأظهروا المكاشفة، وجاهدوا في الدين.
وهذا قول السدي.
وقال أهل المعاني والتحقيق: كل الرسل أولو العزم، ولم يبعث الله رسولًا إلا كان ذا عزم، وحزم، ورأي، وكمال عقل.
ومن في قوله: من الرسل تبيين لا تبعيض، كما يقال: أكسيه من الخز، وكأنه قيل له: اصبر كما صبر الرسل قبلك على أذى قومهم، ووصفهم بالعزم، لصبرهم ورزانتهم، ويدل على صحة هذا ما
٨٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نا السَّرِيُّ بْنُ حَيَّانَ، نا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، نا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ الدُّنْيَا لا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلا لِآلِ مُحَمَّدٍ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ إِلا الصَّبْرَ عَلَى مَكْرُوهِهَا وَالصَّبْرَ عَلَى مَحْبُوبِهَا، وَلَمْ يَرْضَ إِلا أَنْ كَلَّفَنِي مَا كَلَّفَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥] وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا بُدٌّ لِي مِنْ طَاعَتِهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوا، وَأَجْهَدَنَّ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ "
وقوله تعالى: وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [الأحقاف: ٣٥] أي: العذاب، وكأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضجر بعض الضجر، وأحب أن ينزل العذاب بمن أبى من قومه، فأمر بالصبر، وترك الاستعجال، ثم أخبر أن العذاب منهم قريب بقوله: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ [الأحقاف: ٣٥] أي: من العذاب في الآخرة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] أي: إذا عاينوا العذاب، صار طول لبثهم في الدنيا، والبرزخ كأنه ساعة من نهار، لأن ما مضى كأنه لم يكن وإن كان طويلًا، وتم الكلام، ثم قال: بلاغ أي: هذا القرآن، وما فيه من البيان، بلاغ عن الله إليكم، والبلاغ بمعنى: التبليغ، فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف: ٣٥] أي: لا يقع العذاب إلا بالعاصين، الخارجين عن أمر الله، وقال قتادة: اعلموا، والله ما يهلك على الله إلا هالك مشرك ولى ظهره للإسلام، أو منافق صدق بلسانه وخالف بعمله.
وقال الزجاج: تأويله لا يهلك مع رحمة الله وتفضله، إلا القوم الفاسقون.
ولهذا قال قوم: ما في الرجاء لرحمة الله تعالى آية أقوى، وأتم من هذه الآية.
الأحقاف 46:35
ثم احتج على إحياء الموتى، بقوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {٣٣ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٤ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ٣٥ } [الأحقاف: ٣٣-٣٥].
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ [الأحقاف: ٣٣] لم يعجز عن ذلك، يقال: عيي فلان بأمره، إذا لم يهتد له، ولم يقدر عليه، بقادر قال أبو عبيدة، والأخفش: الباء زائدة مؤكدة.
وقال الفراء: العرب تدخل الباء مع الجحد، مثل قولك: ما أظنك بقائم.
وهو قول الكسائي، والزجاج.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥] قال ابن عباس، وقتادة: يريد: نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام.
وقال مقاتل: هم ستة: نوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم صبر على النار، وإسحاق صبر على الذبح، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر، ويوسف صبر في البئر والسجن، وأيوب صبر على الضر.
وقال الكلبي: هم الذين أمروا بالجهاد والقتال، فأظهروا المكاشفة، وجاهدوا في الدين.
وهذا قول السدي.
وقال أهل المعاني والتحقيق: كل الرسل أولو العزم، ولم يبعث الله رسولًا إلا كان ذا عزم، وحزم، ورأي، وكمال عقل.
ومن في قوله: من الرسل تبيين لا تبعيض، كما يقال: أكسيه من الخز، وكأنه قيل له: اصبر كما صبر الرسل قبلك على أذى قومهم، ووصفهم بالعزم، لصبرهم ورزانتهم، ويدل على صحة هذا ما
٨٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نا السَّرِيُّ بْنُ حَيَّانَ، نا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، نا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ الدُّنْيَا لا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلا لِآلِ مُحَمَّدٍ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ إِلا الصَّبْرَ عَلَى مَكْرُوهِهَا وَالصَّبْرَ عَلَى مَحْبُوبِهَا، وَلَمْ يَرْضَ إِلا أَنْ كَلَّفَنِي مَا كَلَّفَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥] وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا بُدٌّ لِي مِنْ طَاعَتِهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوا، وَأَجْهَدَنَّ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ "
وقوله تعالى: وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [الأحقاف: ٣٥] أي: العذاب، وكأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضجر بعض الضجر، وأحب أن ينزل العذاب بمن أبى من قومه، فأمر بالصبر، وترك الاستعجال، ثم أخبر أن العذاب منهم قريب بقوله: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ [الأحقاف: ٣٥] أي: من العذاب في الآخرة، لم يلبثوا في الدنيا، إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف: ٣٥] أي: إذا عاينوا العذاب، صار طول لبثهم في الدنيا، والبرزخ كأنه ساعة من نهار، لأن ما مضى كأنه لم يكن وإن كان طويلًا، وتم الكلام، ثم قال: بلاغ أي: هذا القرآن، وما فيه من البيان، بلاغ عن الله إليكم، والبلاغ بمعنى: التبليغ، فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف: ٣٥] أي: لا يقع العذاب إلا بالعاصين، الخارجين عن أمر الله، وقال قتادة: اعلموا، والله ما يهلك على الله إلا هالك مشرك ولى ظهره للإسلام، أو منافق صدق بلسانه وخالف بعمله.
وقال الزجاج: تأويله لا يهلك مع رحمة الله وتفضله، إلا القوم الفاسقون.
ولهذا قال قوم: ما في الرجاء لرحمة الله تعالى آية أقوى، وأتم من هذه الآية.
محمد 47:1
تفسير سورة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وهي ثلاثون وثمان آيات، مدنية.
٨٤٠ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {١ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ٢ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ٣ } [محمد: ١-٣].
الذين كفروا بتوحيد الله، وصدوا الناس، عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ١] الإيمان، والإسلام، يعني: مشركي قريش، أضل أعمالهم أبطلها، وأذهبها حتى كأنها لم تكن، إذ لم يروا في الآخرة لها ثوابًا، وأراد بأعمالهم: إطعامهم الطعام، وصلتهم الأرحام.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [محمد: ٢] يعني: أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ [محمد: ٢] من آيات القرآن، وهو الحق الصدق، من ربهم من عند ربهم، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ [محمد: ٢] سترها عنهم: بأن غفرها لهم، فلا يحاسبون عليها يوم القيامة، كما أضل أعمال الكفار، وأصلح بالهم قال المبرد: البال الحال ههنا.
قال ابن عباس: عصمهم أيام حياتهم، يعني: أن هذا الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لم يعصوا، ويعود إلى إصلاح حالهم في الدنيا من إعطاء المال.
ثم ذكر السبب في ذلك، فقال:
ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [محمد: ٣] أي: ذلك الإصلاح والإضلال، باتباع الكافرين الشرك، وعبادة الشيطان، واتباع المؤمنين التوحيد، والقرآن، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [محمد: ٣] قال الزجاج: كذلك يبين الله للناس أمثال حسنات المؤمنين، وإضلال أعمال الكافرين.
يعني: أن من كان كافرًا أضل الله عمله، ومن كان مؤمنًا كفر سيئاته، كما ذكر ههنا في الفريقين.
محمد 47:2
تفسير سورة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وهي ثلاثون وثمان آيات، مدنية.
٨٤٠ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {١ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ٢ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ٣ } [محمد: ١-٣].
الذين كفروا بتوحيد الله، وصدوا الناس، عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ١] الإيمان، والإسلام، يعني: مشركي قريش، أضل أعمالهم أبطلها، وأذهبها حتى كأنها لم تكن، إذ لم يروا في الآخرة لها ثوابًا، وأراد بأعمالهم: إطعامهم الطعام، وصلتهم الأرحام.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [محمد: ٢] يعني: أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ [محمد: ٢] من آيات القرآن، وهو الحق الصدق، من ربهم من عند ربهم، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ [محمد: ٢] سترها عنهم: بأن غفرها لهم، فلا يحاسبون عليها يوم القيامة، كما أضل أعمال الكفار، وأصلح بالهم قال المبرد: البال الحال ههنا.
قال ابن عباس: عصمهم أيام حياتهم، يعني: أن هذا الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لم يعصوا، ويعود إلى إصلاح حالهم في الدنيا من إعطاء المال.
ثم ذكر السبب في ذلك، فقال:
ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [محمد: ٣] أي: ذلك الإصلاح والإضلال، باتباع الكافرين الشرك، وعبادة الشيطان، واتباع المؤمنين التوحيد، والقرآن، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [محمد: ٣] قال الزجاج: كذلك يبين الله للناس أمثال حسنات المؤمنين، وإضلال أعمال الكافرين.
يعني: أن من كان كافرًا أضل الله عمله، ومن كان مؤمنًا كفر سيئاته، كما ذكر ههنا في الفريقين.
محمد 47:3
تفسير سورة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وهي ثلاثون وثمان آيات، مدنية.
٨٤٠ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ».
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {١ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ٢ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ٣ } [محمد: ١-٣].
الذين كفروا بتوحيد الله، وصدوا الناس، عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ١] الإيمان، والإسلام، يعني: مشركي قريش، أضل أعمالهم أبطلها، وأذهبها حتى كأنها لم تكن، إذ لم يروا في الآخرة لها ثوابًا، وأراد بأعمالهم: إطعامهم الطعام، وصلتهم الأرحام.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [محمد: ٢] يعني: أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ [محمد: ٢] من آيات القرآن، وهو الحق الصدق، من ربهم من عند ربهم، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ [محمد: ٢] سترها عنهم: بأن غفرها لهم، فلا يحاسبون عليها يوم القيامة، كما أضل أعمال الكفار، وأصلح بالهم قال المبرد: البال الحال ههنا.
قال ابن عباس: عصمهم أيام حياتهم، يعني: أن هذا الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لم يعصوا، ويعود إلى إصلاح حالهم في الدنيا من إعطاء المال.
ثم ذكر السبب في ذلك، فقال:
ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [محمد: ٣] أي: ذلك الإصلاح والإضلال، باتباع الكافرين الشرك، وعبادة الشيطان، واتباع المؤمنين التوحيد، والقرآن، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [محمد: ٣] قال الزجاج: كذلك يبين الله للناس أمثال حسنات المؤمنين، وإضلال أعمال الكافرين.
يعني: أن من كان كافرًا أضل الله عمله، ومن كان مؤمنًا كفر سيئاته، كما ذكر ههنا في الفريقين.
محمد 47:4
ثم علم المؤمنين كيف يصنعون بالكافرين إذا لقوهم، فقال: فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ {٤ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ٥ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ٦ } [محمد: ٤-٦].
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [محمد: ٤] أي: في القتال، فضرب الرقاب أي: فاضربوا رقابهم، والمعنى: اقتلوهم، لأنه أكثر مواضع القتل ضرب العنق، فإن ضربه على مقتل آخر كان كما لو ضرب عنقه، لأن القصد قتله، حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ [محمد: ٤] بالغتم في قتلهم، وأكثرتم القتل، فشدوا الوثاق يعني: في الأسر، والأسر يكون بعد المبالغة في القتل، كما قال: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ [الأنفال: ٦٧]، والوثاق اسم من الإيثاق، يقال: أوثقه إيثاقًا ووثاقًا إذا شد أسره، كيلا يفلت، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً [محمد: ٤] أي: بعد أن تأسروهم، إما مننتم عليهم منًا فأطلقتموهم بغير عوض، وإما أن تفدوا فداء، قال الوالبي، عن ابن عباس: لما كثر المسلمون، واشتد سلطانهم، أنزل الله على نبيه في الأسارى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً [محمد: ٤] فجعل الله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمؤمنين بالخيار في الأسارى: إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم.
ويجوز الإطلاق بغير فداء، لقوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ [محمد: ٤] والإمام يتخير في الأسارى البالغين من الكفار بين هذه الخلال الأربع: من القتل، والاسترقاق، والفداء، والمن وذهب جماعة من المفسرين إلى نسخ المن والفداء بالقتل، لقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]، وقوله: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ [الأنفال: ٥٧] الآية، وهو قول قتادة، ومجاهد، والحسن، والسدي.
قال أبو عبيد: لم يزل رسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاملًا بهذه الأحكام كلها من القتل، والفداء، والمن، حتى توفاه الله على ذلك، ولا نعلمه نسخ شيئًا منها.
وقوله: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [محمد: ٤] قال ابن عباس: حتى لا يبقى أحد من المشركين.
وقال مجاهد: حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام.
وقال سعيد بن جبير: يعني: خروج المسيح.
ومعنى الآية: حتى تضع حربكم، وقتالكم أوزار المشركين، وقبائح أعمالهم بأن يسلموا، فلا يبقى دين غير الإسلام، ولا يعبد وثن، وهذا كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن تقاتل آخر أمتي الدجال».
قال الزجاج: أي: اقتلوهم وأسروهم حتى يؤمنوا، فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدًا.
وقال الفراء: المعنى: حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم.
وقوله: ذلك أي: الأمر ذلك الذي ذكرنا، وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ [محمد: ٤] أن أنه قادر على الانتصار من الكفار بإهلاكهم، وتعذيبهم بما شاء، ولكن أمركم بالحرب، لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد: ٤] قال ابن عباس: يريد من قتل من المؤمنين صار إلى الثواب، ومن قتل من المشركين صار إلى العذاب.
والمعنى: أن الله تعالى ابتلى الفريقين أحدهما بالآخرة، ليثيب المؤمن، ويكرمه بالشهادة، ويخزي الكافر بالقتل، وَالَّذِينَ قَاتلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جاهدوا المشركين، فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد: ٤] كما أضل أعمال الكافرين، وقرأ أبو عمرو وَالَّذِينَ قُتِلُوا [محمد: ٤] والوجه قراءة العامة، لأنها تشمل من قاتل ممن قتل ولم يقتل، وقراءة أبي عمرو تخص المقتولين.
ولأن الله تعالى قال: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [محمد: ٥]، قال ابن عباس: سيهديهم إلى أرشد الأمور، ويعصمهم أيام حياتهم في الدنيا.
وهذا لا يحسن في وصف المقتولين.
ويدخلهم الجنة في الآخرة، عرفها لهم بينها لهم حتى عرفوها من غير استدلال، وذلك أنهم إذا دخلوا الجنة، تفرقوا إلى منازلهم، فكانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم، هذا قول عامة المفسرين.
وروى عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد طيبها لهم.
وهذا من العرف وهو الرائحة الطيبة، وطعام معرف، أي: مطيب، والمعنى: طيبها لهم بما خلق فيها من الروائح الطيبة.
محمد 47:5
ثم علم المؤمنين كيف يصنعون بالكافرين إذا لقوهم، فقال: فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ {٤ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ٥ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ٦ } [محمد: ٤-٦].
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [محمد: ٤] أي: في القتال، فضرب الرقاب أي: فاضربوا رقابهم، والمعنى: اقتلوهم، لأنه أكثر مواضع القتل ضرب العنق، فإن ضربه على مقتل آخر كان كما لو ضرب عنقه، لأن القصد قتله، حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ [محمد: ٤] بالغتم في قتلهم، وأكثرتم القتل، فشدوا الوثاق يعني: في الأسر، والأسر يكون بعد المبالغة في القتل، كما قال: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ [الأنفال: ٦٧]، والوثاق اسم من الإيثاق، يقال: أوثقه إيثاقًا ووثاقًا إذا شد أسره، كيلا يفلت، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً [محمد: ٤] أي: بعد أن تأسروهم، إما مننتم عليهم منًا فأطلقتموهم بغير عوض، وإما أن تفدوا فداء، قال الوالبي، عن ابن عباس: لما كثر المسلمون، واشتد سلطانهم، أنزل الله على نبيه في الأسارى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً [محمد: ٤] فجعل الله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمؤمنين بالخيار في الأسارى: إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم.
ويجوز الإطلاق بغير فداء، لقوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ [محمد: ٤] والإمام يتخير في الأسارى البالغين من الكفار بين هذه الخلال الأربع: من القتل، والاسترقاق، والفداء، والمن وذهب جماعة من المفسرين إلى نسخ المن والفداء بالقتل، لقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]، وقوله: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ [الأنفال: ٥٧] الآية، وهو قول قتادة، ومجاهد، والحسن، والسدي.
قال أبو عبيد: لم يزل رسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاملًا بهذه الأحكام كلها من القتل، والفداء، والمن، حتى توفاه الله على ذلك، ولا نعلمه نسخ شيئًا منها.
وقوله: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [محمد: ٤] قال ابن عباس: حتى لا يبقى أحد من المشركين.
وقال مجاهد: حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام.
وقال سعيد بن جبير: يعني: خروج المسيح.
ومعنى الآية: حتى تضع حربكم، وقتالكم أوزار المشركين، وقبائح أعمالهم بأن يسلموا، فلا يبقى دين غير الإسلام، ولا يعبد وثن، وهذا كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن تقاتل آخر أمتي الدجال».
قال الزجاج: أي: اقتلوهم وأسروهم حتى يؤمنوا، فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدًا.
وقال الفراء: المعنى: حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم.
وقوله: ذلك أي: الأمر ذلك الذي ذكرنا، وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ [محمد: ٤] أن أنه قادر على الانتصار من الكفار بإهلاكهم، وتعذيبهم بما شاء، ولكن أمركم بالحرب، لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد: ٤] قال ابن عباس: يريد من قتل من المؤمنين صار إلى الثواب، ومن قتل من المشركين صار إلى العذاب.
والمعنى: أن الله تعالى ابتلى الفريقين أحدهما بالآخرة، ليثيب المؤمن، ويكرمه بالشهادة، ويخزي الكافر بالقتل، وَالَّذِينَ قَاتلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جاهدوا المشركين، فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد: ٤] كما أضل أعمال الكافرين، وقرأ أبو عمرو وَالَّذِينَ قُتِلُوا [محمد: ٤] والوجه قراءة العامة، لأنها تشمل من قاتل ممن قتل ولم يقتل، وقراءة أبي عمرو تخص المقتولين.
ولأن الله تعالى قال: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [محمد: ٥]، قال ابن عباس: سيهديهم إلى أرشد الأمور، ويعصمهم أيام حياتهم في الدنيا.
وهذا لا يحسن في وصف المقتولين.
ويدخلهم الجنة في الآخرة، عرفها لهم بينها لهم حتى عرفوها من غير استدلال، وذلك أنهم إذا دخلوا الجنة، تفرقوا إلى منازلهم، فكانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم، هذا قول عامة المفسرين.
وروى عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد طيبها لهم.
وهذا من العرف وهو الرائحة الطيبة، وطعام معرف، أي: مطيب، والمعنى: طيبها لهم بما خلق فيها من الروائح الطيبة.
محمد 47:6
ثم علم المؤمنين كيف يصنعون بالكافرين إذا لقوهم، فقال: فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ {٤ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ٥ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ٦ } [محمد: ٤-٦].
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [محمد: ٤] أي: في القتال، فضرب الرقاب أي: فاضربوا رقابهم، والمعنى: اقتلوهم، لأنه أكثر مواضع القتل ضرب العنق، فإن ضربه على مقتل آخر كان كما لو ضرب عنقه، لأن القصد قتله، حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ [محمد: ٤] بالغتم في قتلهم، وأكثرتم القتل، فشدوا الوثاق يعني: في الأسر، والأسر يكون بعد المبالغة في القتل، كما قال: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ [الأنفال: ٦٧]، والوثاق اسم من الإيثاق، يقال: أوثقه إيثاقًا ووثاقًا إذا شد أسره، كيلا يفلت، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً [محمد: ٤] أي: بعد أن تأسروهم، إما مننتم عليهم منًا فأطلقتموهم بغير عوض، وإما أن تفدوا فداء، قال الوالبي، عن ابن عباس: لما كثر المسلمون، واشتد سلطانهم، أنزل الله على نبيه في الأسارى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً [محمد: ٤] فجعل الله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمؤمنين بالخيار في الأسارى: إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم.
ويجوز الإطلاق بغير فداء، لقوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ [محمد: ٤] والإمام يتخير في الأسارى البالغين من الكفار بين هذه الخلال الأربع: من القتل، والاسترقاق، والفداء، والمن وذهب جماعة من المفسرين إلى نسخ المن والفداء بالقتل، لقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]، وقوله: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ [الأنفال: ٥٧] الآية، وهو قول قتادة، ومجاهد، والحسن، والسدي.
قال أبو عبيد: لم يزل رسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاملًا بهذه الأحكام كلها من القتل، والفداء، والمن، حتى توفاه الله على ذلك، ولا نعلمه نسخ شيئًا منها.
وقوله: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [محمد: ٤] قال ابن عباس: حتى لا يبقى أحد من المشركين.
وقال مجاهد: حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام.
وقال سعيد بن جبير: يعني: خروج المسيح.
ومعنى الآية: حتى تضع حربكم، وقتالكم أوزار المشركين، وقبائح أعمالهم بأن يسلموا، فلا يبقى دين غير الإسلام، ولا يعبد وثن، وهذا كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن تقاتل آخر أمتي الدجال».
قال الزجاج: أي: اقتلوهم وأسروهم حتى يؤمنوا، فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدًا.
وقال الفراء: المعنى: حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم.
وقوله: ذلك أي: الأمر ذلك الذي ذكرنا، وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ [محمد: ٤] أن أنه قادر على الانتصار من الكفار بإهلاكهم، وتعذيبهم بما شاء، ولكن أمركم بالحرب، لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد: ٤] قال ابن عباس: يريد من قتل من المؤمنين صار إلى الثواب، ومن قتل من المشركين صار إلى العذاب.
والمعنى: أن الله تعالى ابتلى الفريقين أحدهما بالآخرة، ليثيب المؤمن، ويكرمه بالشهادة، ويخزي الكافر بالقتل، وَالَّذِينَ قَاتلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جاهدوا المشركين، فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد: ٤] كما أضل أعمال الكافرين، وقرأ أبو عمرو وَالَّذِينَ قُتِلُوا [محمد: ٤] والوجه قراءة العامة، لأنها تشمل من قاتل ممن قتل ولم يقتل، وقراءة أبي عمرو تخص المقتولين.
ولأن الله تعالى قال: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [محمد: ٥]، قال ابن عباس: سيهديهم إلى أرشد الأمور، ويعصمهم أيام حياتهم في الدنيا.
وهذا لا يحسن في وصف المقتولين.
ويدخلهم الجنة في الآخرة، عرفها لهم بينها لهم حتى عرفوها من غير استدلال، وذلك أنهم إذا دخلوا الجنة، تفرقوا إلى منازلهم، فكانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم، هذا قول عامة المفسرين.
وروى عطاء، عن ابن عباس، قال: يريد طيبها لهم.
وهذا من العرف وهو الرائحة الطيبة، وطعام معرف، أي: مطيب، والمعنى: طيبها لهم بما خلق فيها من الروائح الطيبة.
محمد 47:7
قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ {٧ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ٨ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ٩ } [محمد: ٧-٩].
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ [محمد: ٧] تنصروا دينه، ورسوله، ينصركم على عدوكم، ويثبت أقدامكم عند القتال.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ [محمد: ٨] قال المبرد: فمكروها لهم وسوءًا.
وهذا إنما يقال لمن دعي عليه بالشر والهلكة، يقال: تعس يتعس تعسًا، إذا انكب وعثر.
قال ابن عباس: يريد في الدنيا العثرة، وفي الآخرة التردي في النار.
وأضل أعمالهم ذكرنا تفسيره.
ذلك التعس والإضلال، بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ [محمد: ٩] على نبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبين من الفرائض من الصلاة والزكاة، فأحبط أعمالهم لأنها لم تكن في إيمان.
محمد 47:8
قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ {٧ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ٨ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ٩ } [محمد: ٧-٩].
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ [محمد: ٧] تنصروا دينه، ورسوله، ينصركم على عدوكم، ويثبت أقدامكم عند القتال.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ [محمد: ٨] قال المبرد: فمكروها لهم وسوءًا.
وهذا إنما يقال لمن دعي عليه بالشر والهلكة، يقال: تعس يتعس تعسًا، إذا انكب وعثر.
قال ابن عباس: يريد في الدنيا العثرة، وفي الآخرة التردي في النار.
وأضل أعمالهم ذكرنا تفسيره.
ذلك التعس والإضلال، بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ [محمد: ٩] على نبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبين من الفرائض من الصلاة والزكاة، فأحبط أعمالهم لأنها لم تكن في إيمان.
محمد 47:9
قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ {٧ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ٨ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ٩ } [محمد: ٧-٩].
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ [محمد: ٧] تنصروا دينه، ورسوله، ينصركم على عدوكم، ويثبت أقدامكم عند القتال.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ [محمد: ٨] قال المبرد: فمكروها لهم وسوءًا.
وهذا إنما يقال لمن دعي عليه بالشر والهلكة، يقال: تعس يتعس تعسًا، إذا انكب وعثر.
قال ابن عباس: يريد في الدنيا العثرة، وفي الآخرة التردي في النار.
وأضل أعمالهم ذكرنا تفسيره.
ذلك التعس والإضلال، بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ [محمد: ٩] على نبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبين من الفرائض من الصلاة والزكاة، فأحبط أعمالهم لأنها لم تكن في إيمان.
محمد 47:10
ثم خوف كفار مكة، بقوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا {١٠ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ ١١ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ١٢ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً
مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣ } [محمد: ١٠-١٣].
أفلم يسيروا إلى قوله: وللكافرين أمثالها أي: أمثال عاقبة الأولين، من إهلاكهم بالعذاب، والتدمير عليهم.
ثم ذكر سبب نصر المؤمنين، فقل: ذلك النصر، بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ١١] وليهم، وناصرهم، وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد: ١١] لا ولي، ولا ناصر لهم.
٨٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْكَوَّاءِ: مَنْ رَبُّ النَّاسِ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: فَمَنْ مَوْلَى النَّاسِ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: كَذَبْتَ، اللَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَإِنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ
ثم ذكر ما للفريقيين، فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ١٢] إلى قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ [محمد: ١٢] أي: في الدنيا، وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ [محمد: ١٢] تأكل وتشرب، ولا تدري ما في غد، كذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة، وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [محمد: ١٢] منزل، ومقام، ومصير.
ثم خوفهم ليحذروا، فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ [محمد: ١٣] يعني: مكة، التي أخرجتك أخرجك أهلها، الكلام على القرية والمراد الأهل، قال ابن عباس: كم من رجال هم أشد من أهل مكة.
ولهذا قال: أهلكناهم فكنى عن الرجال، قال مقاتل: أي: بالعذاب حين كذبوا رسولهم.
فَلا نَاصِرَ لَهُمْ [محمد: ١٣] قال ابن عباس: لم يكن لهم ناصر.
محمد 47:11
ثم خوف كفار مكة، بقوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا {١٠ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ ١١ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ١٢ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً
مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣ } [محمد: ١٠-١٣].
أفلم يسيروا إلى قوله: وللكافرين أمثالها أي: أمثال عاقبة الأولين، من إهلاكهم بالعذاب، والتدمير عليهم.
ثم ذكر سبب نصر المؤمنين، فقل: ذلك النصر، بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ١١] وليهم، وناصرهم، وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد: ١١] لا ولي، ولا ناصر لهم.
٨٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْكَوَّاءِ: مَنْ رَبُّ النَّاسِ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: فَمَنْ مَوْلَى النَّاسِ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: كَذَبْتَ، اللَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَإِنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ
ثم ذكر ما للفريقيين، فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ١٢] إلى قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ [محمد: ١٢] أي: في الدنيا، وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ [محمد: ١٢] تأكل وتشرب، ولا تدري ما في غد، كذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة، وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [محمد: ١٢] منزل، ومقام، ومصير.
ثم خوفهم ليحذروا، فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ [محمد: ١٣] يعني: مكة، التي أخرجتك أخرجك أهلها، الكلام على القرية والمراد الأهل، قال ابن عباس: كم من رجال هم أشد من أهل مكة.
ولهذا قال: أهلكناهم فكنى عن الرجال، قال مقاتل: أي: بالعذاب حين كذبوا رسولهم.
فَلا نَاصِرَ لَهُمْ [محمد: ١٣] قال ابن عباس: لم يكن لهم ناصر.
محمد 47:12
ثم خوف كفار مكة، بقوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا {١٠ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ ١١ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ١٢ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً
مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣ } [محمد: ١٠-١٣].
أفلم يسيروا إلى قوله: وللكافرين أمثالها أي: أمثال عاقبة الأولين، من إهلاكهم بالعذاب، والتدمير عليهم.
ثم ذكر سبب نصر المؤمنين، فقل: ذلك النصر، بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ١١] وليهم، وناصرهم، وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد: ١١] لا ولي، ولا ناصر لهم.
٨٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْكَوَّاءِ: مَنْ رَبُّ النَّاسِ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: فَمَنْ مَوْلَى النَّاسِ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: كَذَبْتَ، اللَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَإِنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ
ثم ذكر ما للفريقيين، فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ١٢] إلى قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ [محمد: ١٢] أي: في الدنيا، وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ [محمد: ١٢] تأكل وتشرب، ولا تدري ما في غد، كذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة، وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [محمد: ١٢] منزل، ومقام، ومصير.
ثم خوفهم ليحذروا، فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ [محمد: ١٣] يعني: مكة، التي أخرجتك أخرجك أهلها، الكلام على القرية والمراد الأهل، قال ابن عباس: كم من رجال هم أشد من أهل مكة.
ولهذا قال: أهلكناهم فكنى عن الرجال، قال مقاتل: أي: بالعذاب حين كذبوا رسولهم.
فَلا نَاصِرَ لَهُمْ [محمد: ١٣] قال ابن عباس: لم يكن لهم ناصر.
محمد 47:13
ثم خوف كفار مكة، بقوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا {١٠ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ ١١ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ١٢ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً
مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ ١٣ } [محمد: ١٠-١٣].
أفلم يسيروا إلى قوله: وللكافرين أمثالها أي: أمثال عاقبة الأولين، من إهلاكهم بالعذاب، والتدمير عليهم.
ثم ذكر سبب نصر المؤمنين، فقل: ذلك النصر، بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ١١] وليهم، وناصرهم، وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد: ١١] لا ولي، ولا ناصر لهم.
٨٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، أنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا الْعَسْكَرِيُّ، نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْكَوَّاءِ: مَنْ رَبُّ النَّاسِ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: فَمَنْ مَوْلَى النَّاسِ؟ قَالَ: اللَّهُ، قَالَ: كَذَبْتَ، اللَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَإِنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ
ثم ذكر ما للفريقيين، فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ١٢] إلى قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ [محمد: ١٢] أي: في الدنيا، وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ [محمد: ١٢] تأكل وتشرب، ولا تدري ما في غد، كذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة، وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [محمد: ١٢] منزل، ومقام، ومصير.
ثم خوفهم ليحذروا، فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ [محمد: ١٣] يعني: مكة، التي أخرجتك أخرجك أهلها، الكلام على القرية والمراد الأهل، قال ابن عباس: كم من رجال هم أشد من أهل مكة.
ولهذا قال: أهلكناهم فكنى عن الرجال، قال مقاتل: أي: بالعذاب حين كذبوا رسولهم.
فَلا نَاصِرَ لَهُمْ [محمد: ١٣] قال ابن عباس: لم يكن لهم ناصر.
محمد 47:14
ثم ذكر ما بين المؤمن والكافر، فقال: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ {١٤ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ١٥ } [محمد: ١٤-١٥].
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [محمد: ١٤] يقين من دينه، كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [محمد: ١٤] يعني: عبادة الأوثان، واتبعوا أهواءهم في عبادتها.
ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله: مثل الجنة أي: صفتها، وقد تقدم تفسير هذا في [الرعد،] الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [سورة محمد: ١٥] قال الكلبي، ومقاتل: هم أمة النبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتقون الشرك.
فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد: ١٥] يقال: أسن الماء، يأسن ويأسن أسنًا وأسنًا وأسونا إذا تغير، وهو الذي لا يشربه أحد من نتنه فهو آسن وأسن، مثل حاذر وحذر، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [محمد: ١٥] لم يحمض، كما يتغير ألبان أهل الدنيا، لأنها لم تخرج من ضروع الإبل والغنم،
وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد: ١٥] لذيذة لهم، كما قال: بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [الصافات: ٤٦]، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد: ١٥] من العكر والكدر، ولهم فيها في الجنة، مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ [محمد: ١٥] قال الفراء: أراد: أمن كان في هذا النعيم، كمن هو خالد في النار؟ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا [محمد: ١٥] شديد الحر، تستعر عليه جهنم منذ خلقت، فقطع أمعاءهم في الجوف، من شدة الحر.
٨٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَايِعُ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، نا أَبُو الْمُوَجَّهِ، أنا عَبْدَانُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [مُحَمَّد: ١٥].
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل، أنا عبد المؤمن بن خلف، أنا أبو العباس أحمد بن محمد المسروقي، حدثني علي بن يحيى، عن محمد بن عبيد الله الكاتب، قال: قدمت من مكة، فلما صرت إلى طيزناباذ، ذكرت بيت أبي نواس:بطيزناباذ كرم ما مررت به إلا تعجبت ممن يشرب الماء
فهتف بي هاتف، أسمع صوته، ولا أراه:
وفي الجحيم حميم ما تجرعه حلق فأبقى له في البطن أمعاء
والأمعاء: جميع ما في البطن من الحوايا، وأحدها معاء.
محمد 47:15
ثم ذكر ما بين المؤمن والكافر، فقال: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ {١٤ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ١٥ } [محمد: ١٤-١٥].
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [محمد: ١٤] يقين من دينه، كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [محمد: ١٤] يعني: عبادة الأوثان، واتبعوا أهواءهم في عبادتها.
ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله: مثل الجنة أي: صفتها، وقد تقدم تفسير هذا في [الرعد،] الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [سورة محمد: ١٥] قال الكلبي، ومقاتل: هم أمة النبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتقون الشرك.
فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد: ١٥] يقال: أسن الماء، يأسن ويأسن أسنًا وأسنًا وأسونا إذا تغير، وهو الذي لا يشربه أحد من نتنه فهو آسن وأسن، مثل حاذر وحذر، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [محمد: ١٥] لم يحمض، كما يتغير ألبان أهل الدنيا، لأنها لم تخرج من ضروع الإبل والغنم،
وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد: ١٥] لذيذة لهم، كما قال: بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [الصافات: ٤٦]، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد: ١٥] من العكر والكدر، ولهم فيها في الجنة، مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ [محمد: ١٥] قال الفراء: أراد: أمن كان في هذا النعيم، كمن هو خالد في النار؟ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا [محمد: ١٥] شديد الحر، تستعر عليه جهنم منذ خلقت، فقطع أمعاءهم في الجوف، من شدة الحر.
٨٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَايِعُ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، نا أَبُو الْمُوَجَّهِ، أنا عَبْدَانُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [مُحَمَّد: ١٥].
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل، أنا عبد المؤمن بن خلف، أنا أبو العباس أحمد بن محمد المسروقي، حدثني علي بن يحيى، عن محمد بن عبيد الله الكاتب، قال: قدمت من مكة، فلما صرت إلى طيزناباذ، ذكرت بيت أبي نواس:بطيزناباذ كرم ما مررت به إلا تعجبت ممن يشرب الماء
فهتف بي هاتف، أسمع صوته، ولا أراه:
وفي الجحيم حميم ما تجرعه حلق فأبقى له في البطن أمعاء
والأمعاء: جميع ما في البطن من الحوايا، وأحدها معاء.
محمد 47:16
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ {١٦ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ١٧ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ١٨ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ١٩ } [محمد: ١٦-١٩].
ومنهم يعني: من المنافقين، كانوا يستمعون إلى خطبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الجمعة، وكان يعرض بهم، ويعينهم، فإذا خرجوا من المسجد، قالوا لأولي العلم من الصحابة: مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمد: ١٦] أي: الساعة، ومعنى الآنف من الائتناف، يقال: ائتنفت الأمر، أي: ابتدأته، وأصله من الأنف وهو ابتداء كل شيء، وإنما سألوا أولي العلم، لأنهم لم يعقلوا ما قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لمنع الله تعالى إياهم عن ذلك، وهو قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [محمد: ١٦] قال مقاتل: ختم الله على قلوبهم بالكفر، فلا يعقلون الإيمان.
وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [محمد: ١٦] في الكفر والنفاق.
والذين اهتدوا يعني: أهل الإسلام، زادهم ما قال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هدى قال الضحاك: كلما أتاهم من الله تنزيل فرحوا به، فزادهم الله به هدى.
وآتاهم تقواهم وفقهم للعمل بما أمروا به، وهو التقوى، ويجوز أن يكون المعنى: وآتاهم ثواب تقواهم، أي: في الآخرة.
ثم خوف كفار مكة بقرب الساعة، وأنها إذا أتت لم يقبل منهم شيء، فقال: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [محمد: ١٨] وقد تقدم تفسير هذا في آي كثيرة، وقوله: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: ١٨] أي: علاماتها واحدها شرط، قال ابن عباس: معالمها.
يريد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أشراطها، وقد قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين».
وقال مقاتل: يعني: أعلامها من انشقاق القمر، والدخان، وخروج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد عاينوا هذا كله.
فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد: ١٨] قال قتادة: يقول: أني لهم أن يتذكروا، أو يتوبوا إذا جاءتهم الساعة.
وقال عطاء: من أين لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة؟ ومثله قوله: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [الفجر: ٢٣].
وقوله: {فَاعْلَمْ
أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} [محمد: ١٩] قال الزجاج: الخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به غيره، ويجوز أن يكون المعنى: أقم على ذلك العلم، واثبت عليه.
ويجوز أن يكون هذا متعلقًا بما قبله، على معنى: إذا جاءتهم الساعة فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [محمد: ١٩]، يعني: أن الممالك تبطل عند ذلك، فلا ملك، ولا حكم لأحد إلا الله تعالى، واستغفر لذنبك إنما أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له، لتستن به أمته في الاستغفار.
٨٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَمْدَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [مُحَمَّد: ١٩] الدَّوَامُ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهِ.
٨٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحِذَامِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَلا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [مُحَمَّد: ١٩] وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [مُحَمَّد: ١٩]، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا ذَرِبَ اللِّسَانِ عَلَى أَهْلِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يُدْخِلَنِي لِسَانِي النَّارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»
وقوله: وللمؤمنين والمؤمنات هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة، حين أمر نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المجاب فيهم، ثم أخبر عن علمه بأحوال الخلق ومآلهم، بقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد: ١٩] قال ابن عباس: متصرفكم في أعمالكم في الدنيا، ومصيرهم في الآخرة، إلى الجنة أو إلى النار.
وقال مقاتل: منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل.
محمد 47:17
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ {١٦ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ١٧ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ١٨ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ١٩ } [محمد: ١٦-١٩].
ومنهم يعني: من المنافقين، كانوا يستمعون إلى خطبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الجمعة، وكان يعرض بهم، ويعينهم، فإذا خرجوا من المسجد، قالوا لأولي العلم من الصحابة: مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمد: ١٦] أي: الساعة، ومعنى الآنف من الائتناف، يقال: ائتنفت الأمر، أي: ابتدأته، وأصله من الأنف وهو ابتداء كل شيء، وإنما سألوا أولي العلم، لأنهم لم يعقلوا ما قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لمنع الله تعالى إياهم عن ذلك، وهو قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [محمد: ١٦] قال مقاتل: ختم الله على قلوبهم بالكفر، فلا يعقلون الإيمان.
وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [محمد: ١٦] في الكفر والنفاق.
والذين اهتدوا يعني: أهل الإسلام، زادهم ما قال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هدى قال الضحاك: كلما أتاهم من الله تنزيل فرحوا به، فزادهم الله به هدى.
وآتاهم تقواهم وفقهم للعمل بما أمروا به، وهو التقوى، ويجوز أن يكون المعنى: وآتاهم ثواب تقواهم، أي: في الآخرة.
ثم خوف كفار مكة بقرب الساعة، وأنها إذا أتت لم يقبل منهم شيء، فقال: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [محمد: ١٨] وقد تقدم تفسير هذا في آي كثيرة، وقوله: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: ١٨] أي: علاماتها واحدها شرط، قال ابن عباس: معالمها.
يريد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أشراطها، وقد قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين».
وقال مقاتل: يعني: أعلامها من انشقاق القمر، والدخان، وخروج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد عاينوا هذا كله.
فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد: ١٨] قال قتادة: يقول: أني لهم أن يتذكروا، أو يتوبوا إذا جاءتهم الساعة.
وقال عطاء: من أين لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة؟ ومثله قوله: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [الفجر: ٢٣].
وقوله: {فَاعْلَمْ
أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} [محمد: ١٩] قال الزجاج: الخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به غيره، ويجوز أن يكون المعنى: أقم على ذلك العلم، واثبت عليه.
ويجوز أن يكون هذا متعلقًا بما قبله، على معنى: إذا جاءتهم الساعة فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [محمد: ١٩]، يعني: أن الممالك تبطل عند ذلك، فلا ملك، ولا حكم لأحد إلا الله تعالى، واستغفر لذنبك إنما أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له، لتستن به أمته في الاستغفار.
٨٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَمْدَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [مُحَمَّد: ١٩] الدَّوَامُ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهِ.
٨٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحِذَامِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَلا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [مُحَمَّد: ١٩] وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [مُحَمَّد: ١٩]، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا ذَرِبَ اللِّسَانِ عَلَى أَهْلِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يُدْخِلَنِي لِسَانِي النَّارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»
وقوله: وللمؤمنين والمؤمنات هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة، حين أمر نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المجاب فيهم، ثم أخبر عن علمه بأحوال الخلق ومآلهم، بقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد: ١٩] قال ابن عباس: متصرفكم في أعمالكم في الدنيا، ومصيرهم في الآخرة، إلى الجنة أو إلى النار.
وقال مقاتل: منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل.
محمد 47:18
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ {١٦ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ١٧ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ١٨ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ١٩ } [محمد: ١٦-١٩].
ومنهم يعني: من المنافقين، كانوا يستمعون إلى خطبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الجمعة، وكان يعرض بهم، ويعينهم، فإذا خرجوا من المسجد، قالوا لأولي العلم من الصحابة: مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمد: ١٦] أي: الساعة، ومعنى الآنف من الائتناف، يقال: ائتنفت الأمر، أي: ابتدأته، وأصله من الأنف وهو ابتداء كل شيء، وإنما سألوا أولي العلم، لأنهم لم يعقلوا ما قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لمنع الله تعالى إياهم عن ذلك، وهو قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [محمد: ١٦] قال مقاتل: ختم الله على قلوبهم بالكفر، فلا يعقلون الإيمان.
وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [محمد: ١٦] في الكفر والنفاق.
والذين اهتدوا يعني: أهل الإسلام، زادهم ما قال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هدى قال الضحاك: كلما أتاهم من الله تنزيل فرحوا به، فزادهم الله به هدى.
وآتاهم تقواهم وفقهم للعمل بما أمروا به، وهو التقوى، ويجوز أن يكون المعنى: وآتاهم ثواب تقواهم، أي: في الآخرة.
ثم خوف كفار مكة بقرب الساعة، وأنها إذا أتت لم يقبل منهم شيء، فقال: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [محمد: ١٨] وقد تقدم تفسير هذا في آي كثيرة، وقوله: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: ١٨] أي: علاماتها واحدها شرط، قال ابن عباس: معالمها.
يريد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أشراطها، وقد قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين».
وقال مقاتل: يعني: أعلامها من انشقاق القمر، والدخان، وخروج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد عاينوا هذا كله.
فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد: ١٨] قال قتادة: يقول: أني لهم أن يتذكروا، أو يتوبوا إذا جاءتهم الساعة.
وقال عطاء: من أين لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة؟ ومثله قوله: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [الفجر: ٢٣].
وقوله: {فَاعْلَمْ
أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} [محمد: ١٩] قال الزجاج: الخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به غيره، ويجوز أن يكون المعنى: أقم على ذلك العلم، واثبت عليه.
ويجوز أن يكون هذا متعلقًا بما قبله، على معنى: إذا جاءتهم الساعة فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [محمد: ١٩]، يعني: أن الممالك تبطل عند ذلك، فلا ملك، ولا حكم لأحد إلا الله تعالى، واستغفر لذنبك إنما أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له، لتستن به أمته في الاستغفار.
٨٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَمْدَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [مُحَمَّد: ١٩] الدَّوَامُ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهِ.
٨٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحِذَامِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَلا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [مُحَمَّد: ١٩] وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [مُحَمَّد: ١٩]، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا ذَرِبَ اللِّسَانِ عَلَى أَهْلِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يُدْخِلَنِي لِسَانِي النَّارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»
وقوله: وللمؤمنين والمؤمنات هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة، حين أمر نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المجاب فيهم، ثم أخبر عن علمه بأحوال الخلق ومآلهم، بقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد: ١٩] قال ابن عباس: متصرفكم في أعمالكم في الدنيا، ومصيرهم في الآخرة، إلى الجنة أو إلى النار.
وقال مقاتل: منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل.
محمد 47:19
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ {١٦ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ١٧ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ١٨ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ١٩ } [محمد: ١٦-١٩].
ومنهم يعني: من المنافقين، كانوا يستمعون إلى خطبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الجمعة، وكان يعرض بهم، ويعينهم، فإذا خرجوا من المسجد، قالوا لأولي العلم من الصحابة: مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمد: ١٦] أي: الساعة، ومعنى الآنف من الائتناف، يقال: ائتنفت الأمر، أي: ابتدأته، وأصله من الأنف وهو ابتداء كل شيء، وإنما سألوا أولي العلم، لأنهم لم يعقلوا ما قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لمنع الله تعالى إياهم عن ذلك، وهو قوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [محمد: ١٦] قال مقاتل: ختم الله على قلوبهم بالكفر، فلا يعقلون الإيمان.
وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [محمد: ١٦] في الكفر والنفاق.
والذين اهتدوا يعني: أهل الإسلام، زادهم ما قال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هدى قال الضحاك: كلما أتاهم من الله تنزيل فرحوا به، فزادهم الله به هدى.
وآتاهم تقواهم وفقهم للعمل بما أمروا به، وهو التقوى، ويجوز أن يكون المعنى: وآتاهم ثواب تقواهم، أي: في الآخرة.
ثم خوف كفار مكة بقرب الساعة، وأنها إذا أتت لم يقبل منهم شيء، فقال: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [محمد: ١٨] وقد تقدم تفسير هذا في آي كثيرة، وقوله: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: ١٨] أي: علاماتها واحدها شرط، قال ابن عباس: معالمها.
يريد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أشراطها، وقد قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين».
وقال مقاتل: يعني: أعلامها من انشقاق القمر، والدخان، وخروج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد عاينوا هذا كله.
فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد: ١٨] قال قتادة: يقول: أني لهم أن يتذكروا، أو يتوبوا إذا جاءتهم الساعة.
وقال عطاء: من أين لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة؟ ومثله قوله: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [الفجر: ٢٣].
وقوله: {فَاعْلَمْ
أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} [محمد: ١٩] قال الزجاج: الخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد به غيره، ويجوز أن يكون المعنى: أقم على ذلك العلم، واثبت عليه.
ويجوز أن يكون هذا متعلقًا بما قبله، على معنى: إذا جاءتهم الساعة فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [محمد: ١٩]، يعني: أن الممالك تبطل عند ذلك، فلا ملك، ولا حكم لأحد إلا الله تعالى، واستغفر لذنبك إنما أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له، لتستن به أمته في الاستغفار.
٨٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَمْدَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [مُحَمَّد: ١٩] الدَّوَامُ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهِ.
٨٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحِذَامِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَلا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ [مُحَمَّد: ١٩] وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [مُحَمَّد: ١٩]، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا ذَرِبَ اللِّسَانِ عَلَى أَهْلِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ يُدْخِلَنِي لِسَانِي النَّارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»
وقوله: وللمؤمنين والمؤمنات هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة، حين أمر نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يستغفر لذنوبهم، وهو الشفيع المجاب فيهم، ثم أخبر عن علمه بأحوال الخلق ومآلهم، بقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد: ١٩] قال ابن عباس: متصرفكم في أعمالكم في الدنيا، ومصيرهم في الآخرة، إلى الجنة أو إلى النار.
وقال مقاتل: منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل.
محمد 47:20
والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم، فلا يخفى عليه شيء منها.
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ {٢٠ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ٢١ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ٢٢ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ٢٣ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ٢٤ } [محمد: ٢٠-٢٤].
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ [محمد: ٢٠] قال ابن عباس: إن المؤمنين سألوا ربهم أن ينزل [فيها ثواب القتال في سبيل الله.
قال الله تعالى:] فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ [سورة محمد: ٢٠] أي: لم ينسخ منها شيء، وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [محمد: ٢٠] وهم المنافقون، يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [محمد: ٢٠] قال ابن قتيبة، والزجاج: يريد: أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظرًا شديدًا، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، وإنما ذلك لأنهم منافقون، يكرهون القتال.
فأولى لهم تهديد، ووعيد لهم، قاله مقاتل، والكلبي، وقتادة.
قال الأصمعي: معنى قولهم في التهديد أولى لك، أي: وليك، وقاربك ما تكره.
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١] ابتداء محذوف الخبر، تقديره: طاعة وقول معروف أمثل وأحسن، والمعنى على هذا: أن الله تعالى، قال: لو أطاعونا، وقالوا قولًا معروفًا، كان أمثل وأحسن.
ويجوز أن يكون هذا متصلًا بما قبله، على معنى: فأولى لهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة، أي: لو أطاعوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم، وهذا معنى قول ابن عباس، في رواية عطاء، واختيار الكسائي، فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ [محمد: ٢١] أي: جد الأمر، ولزم فرض القتال، وصار الأمر معزومًا عليه، وجواب إذا محذوف، يدل عليه قوله: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] وتقديره: فإذا عزم الأمر نكلوا، أو كذبوا فيما وعدوا من أنفسهم، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ [محمد: ٢١] في إيمانهم وجهادهم، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] من المعصية، والكراهية.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ [محمد: ٢٢] يقول: فلعلكم، إن توليتم أعرضتم عن الإسلام، وما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {أَنْ تُفْسِدُوا فِي
الأَرْضِ} [محمد: ٢٢] يعني: تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا، ويقتل بعضكم بعضًا، وهو قوله تعالى: وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد: ٢٢] وكأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام حين جمعهم به، وأكرمهم بالألفة، بعدما كانوا عليه من القتل، والبغي، وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه.
ثم ذم من يريد هذا، بقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: ٢٣] فلا يسمعون الحق، ولا يهتدون لرشد.
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ [محمد: ٢٤] فيعرفوا ما أعد الله للمتمسك بالإسلام، أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: ٢٤] قال مقاتل: يعني: الطبع على القلب.
والأقفال استعارة لانغلاق القلب عن معرفة الإسلام والقرآن، ومعنى تنكير القلوب: إرادة قلوب هؤلاء، ومن كان مثلهم من غيرهم، وفي إضافة الأقفال إلى القلوب تنبيه على أن المراد بها ما هو للقلوب بمنزلة الأقفال للأبواب، إذ ليست للقلوب أقفال حقيقية، ومعنى الاستفهام في قوله: أم: الإخبار أنها كذلك، لأن معنى أم ههنا: بل.
٨٤٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، نا وُهَيْبٌ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْرِئُ شَابًّا فَقَرَأَ: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [مُحَمَّد: ٢٤] فَقَالَ الشَّابُّ: عَلَيْهَا أَقْفَالُهَا حَتَّى يُفَرِّجَهَا اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقْتَ»
محمد 47:21
والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم، فلا يخفى عليه شيء منها.
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ {٢٠ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ٢١ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ٢٢ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ٢٣ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ٢٤ } [محمد: ٢٠-٢٤].
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ [محمد: ٢٠] قال ابن عباس: إن المؤمنين سألوا ربهم أن ينزل [فيها ثواب القتال في سبيل الله.
قال الله تعالى:] فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ [سورة محمد: ٢٠] أي: لم ينسخ منها شيء، وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [محمد: ٢٠] وهم المنافقون، يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [محمد: ٢٠] قال ابن قتيبة، والزجاج: يريد: أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظرًا شديدًا، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، وإنما ذلك لأنهم منافقون، يكرهون القتال.
فأولى لهم تهديد، ووعيد لهم، قاله مقاتل، والكلبي، وقتادة.
قال الأصمعي: معنى قولهم في التهديد أولى لك، أي: وليك، وقاربك ما تكره.
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١] ابتداء محذوف الخبر، تقديره: طاعة وقول معروف أمثل وأحسن، والمعنى على هذا: أن الله تعالى، قال: لو أطاعونا، وقالوا قولًا معروفًا، كان أمثل وأحسن.
ويجوز أن يكون هذا متصلًا بما قبله، على معنى: فأولى لهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة، أي: لو أطاعوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم، وهذا معنى قول ابن عباس، في رواية عطاء، واختيار الكسائي، فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ [محمد: ٢١] أي: جد الأمر، ولزم فرض القتال، وصار الأمر معزومًا عليه، وجواب إذا محذوف، يدل عليه قوله: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] وتقديره: فإذا عزم الأمر نكلوا، أو كذبوا فيما وعدوا من أنفسهم، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ [محمد: ٢١] في إيمانهم وجهادهم، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] من المعصية، والكراهية.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ [محمد: ٢٢] يقول: فلعلكم، إن توليتم أعرضتم عن الإسلام، وما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {أَنْ تُفْسِدُوا فِي
الأَرْضِ} [محمد: ٢٢] يعني: تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا، ويقتل بعضكم بعضًا، وهو قوله تعالى: وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد: ٢٢] وكأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام حين جمعهم به، وأكرمهم بالألفة، بعدما كانوا عليه من القتل، والبغي، وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه.
ثم ذم من يريد هذا، بقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: ٢٣] فلا يسمعون الحق، ولا يهتدون لرشد.
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ [محمد: ٢٤] فيعرفوا ما أعد الله للمتمسك بالإسلام، أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: ٢٤] قال مقاتل: يعني: الطبع على القلب.
والأقفال استعارة لانغلاق القلب عن معرفة الإسلام والقرآن، ومعنى تنكير القلوب: إرادة قلوب هؤلاء، ومن كان مثلهم من غيرهم، وفي إضافة الأقفال إلى القلوب تنبيه على أن المراد بها ما هو للقلوب بمنزلة الأقفال للأبواب، إذ ليست للقلوب أقفال حقيقية، ومعنى الاستفهام في قوله: أم: الإخبار أنها كذلك، لأن معنى أم ههنا: بل.
٨٤٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، نا وُهَيْبٌ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْرِئُ شَابًّا فَقَرَأَ: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [مُحَمَّد: ٢٤] فَقَالَ الشَّابُّ: عَلَيْهَا أَقْفَالُهَا حَتَّى يُفَرِّجَهَا اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقْتَ»
محمد 47:22
والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم، فلا يخفى عليه شيء منها.
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ {٢٠ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ٢١ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ٢٢ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ٢٣ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ٢٤ } [محمد: ٢٠-٢٤].
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ [محمد: ٢٠] قال ابن عباس: إن المؤمنين سألوا ربهم أن ينزل [فيها ثواب القتال في سبيل الله.
قال الله تعالى:] فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ [سورة محمد: ٢٠] أي: لم ينسخ منها شيء، وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [محمد: ٢٠] وهم المنافقون، يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [محمد: ٢٠] قال ابن قتيبة، والزجاج: يريد: أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظرًا شديدًا، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، وإنما ذلك لأنهم منافقون، يكرهون القتال.
فأولى لهم تهديد، ووعيد لهم، قاله مقاتل، والكلبي، وقتادة.
قال الأصمعي: معنى قولهم في التهديد أولى لك، أي: وليك، وقاربك ما تكره.
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١] ابتداء محذوف الخبر، تقديره: طاعة وقول معروف أمثل وأحسن، والمعنى على هذا: أن الله تعالى، قال: لو أطاعونا، وقالوا قولًا معروفًا، كان أمثل وأحسن.
ويجوز أن يكون هذا متصلًا بما قبله، على معنى: فأولى لهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة، أي: لو أطاعوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم، وهذا معنى قول ابن عباس، في رواية عطاء، واختيار الكسائي، فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ [محمد: ٢١] أي: جد الأمر، ولزم فرض القتال، وصار الأمر معزومًا عليه، وجواب إذا محذوف، يدل عليه قوله: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] وتقديره: فإذا عزم الأمر نكلوا، أو كذبوا فيما وعدوا من أنفسهم، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ [محمد: ٢١] في إيمانهم وجهادهم، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] من المعصية، والكراهية.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ [محمد: ٢٢] يقول: فلعلكم، إن توليتم أعرضتم عن الإسلام، وما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {أَنْ تُفْسِدُوا فِي
الأَرْضِ} [محمد: ٢٢] يعني: تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا، ويقتل بعضكم بعضًا، وهو قوله تعالى: وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد: ٢٢] وكأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام حين جمعهم به، وأكرمهم بالألفة، بعدما كانوا عليه من القتل، والبغي، وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه.
ثم ذم من يريد هذا، بقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: ٢٣] فلا يسمعون الحق، ولا يهتدون لرشد.
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ [محمد: ٢٤] فيعرفوا ما أعد الله للمتمسك بالإسلام، أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: ٢٤] قال مقاتل: يعني: الطبع على القلب.
والأقفال استعارة لانغلاق القلب عن معرفة الإسلام والقرآن، ومعنى تنكير القلوب: إرادة قلوب هؤلاء، ومن كان مثلهم من غيرهم، وفي إضافة الأقفال إلى القلوب تنبيه على أن المراد بها ما هو للقلوب بمنزلة الأقفال للأبواب، إذ ليست للقلوب أقفال حقيقية، ومعنى الاستفهام في قوله: أم: الإخبار أنها كذلك، لأن معنى أم ههنا: بل.
٨٤٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، نا وُهَيْبٌ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْرِئُ شَابًّا فَقَرَأَ: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [مُحَمَّد: ٢٤] فَقَالَ الشَّابُّ: عَلَيْهَا أَقْفَالُهَا حَتَّى يُفَرِّجَهَا اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقْتَ»
محمد 47:23
والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم، فلا يخفى عليه شيء منها.
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ {٢٠ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ٢١ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ٢٢ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ٢٣ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ٢٤ } [محمد: ٢٠-٢٤].
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ [محمد: ٢٠] قال ابن عباس: إن المؤمنين سألوا ربهم أن ينزل [فيها ثواب القتال في سبيل الله.
قال الله تعالى:] فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ [سورة محمد: ٢٠] أي: لم ينسخ منها شيء، وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [محمد: ٢٠] وهم المنافقون، يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [محمد: ٢٠] قال ابن قتيبة، والزجاج: يريد: أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظرًا شديدًا، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، وإنما ذلك لأنهم منافقون، يكرهون القتال.
فأولى لهم تهديد، ووعيد لهم، قاله مقاتل، والكلبي، وقتادة.
قال الأصمعي: معنى قولهم في التهديد أولى لك، أي: وليك، وقاربك ما تكره.
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١] ابتداء محذوف الخبر، تقديره: طاعة وقول معروف أمثل وأحسن، والمعنى على هذا: أن الله تعالى، قال: لو أطاعونا، وقالوا قولًا معروفًا، كان أمثل وأحسن.
ويجوز أن يكون هذا متصلًا بما قبله، على معنى: فأولى لهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة، أي: لو أطاعوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم، وهذا معنى قول ابن عباس، في رواية عطاء، واختيار الكسائي، فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ [محمد: ٢١] أي: جد الأمر، ولزم فرض القتال، وصار الأمر معزومًا عليه، وجواب إذا محذوف، يدل عليه قوله: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] وتقديره: فإذا عزم الأمر نكلوا، أو كذبوا فيما وعدوا من أنفسهم، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ [محمد: ٢١] في إيمانهم وجهادهم، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] من المعصية، والكراهية.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ [محمد: ٢٢] يقول: فلعلكم، إن توليتم أعرضتم عن الإسلام، وما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {أَنْ تُفْسِدُوا فِي
الأَرْضِ} [محمد: ٢٢] يعني: تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا، ويقتل بعضكم بعضًا، وهو قوله تعالى: وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد: ٢٢] وكأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام حين جمعهم به، وأكرمهم بالألفة، بعدما كانوا عليه من القتل، والبغي، وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه.
ثم ذم من يريد هذا، بقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: ٢٣] فلا يسمعون الحق، ولا يهتدون لرشد.
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ [محمد: ٢٤] فيعرفوا ما أعد الله للمتمسك بالإسلام، أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: ٢٤] قال مقاتل: يعني: الطبع على القلب.
والأقفال استعارة لانغلاق القلب عن معرفة الإسلام والقرآن، ومعنى تنكير القلوب: إرادة قلوب هؤلاء، ومن كان مثلهم من غيرهم، وفي إضافة الأقفال إلى القلوب تنبيه على أن المراد بها ما هو للقلوب بمنزلة الأقفال للأبواب، إذ ليست للقلوب أقفال حقيقية، ومعنى الاستفهام في قوله: أم: الإخبار أنها كذلك، لأن معنى أم ههنا: بل.
٨٤٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، نا وُهَيْبٌ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْرِئُ شَابًّا فَقَرَأَ: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [مُحَمَّد: ٢٤] فَقَالَ الشَّابُّ: عَلَيْهَا أَقْفَالُهَا حَتَّى يُفَرِّجَهَا اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقْتَ»
محمد 47:24
والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم، فلا يخفى عليه شيء منها.
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ {٢٠ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ٢١ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ٢٢ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ٢٣ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ٢٤ } [محمد: ٢٠-٢٤].
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ [محمد: ٢٠] قال ابن عباس: إن المؤمنين سألوا ربهم أن ينزل [فيها ثواب القتال في سبيل الله.
قال الله تعالى:] فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ [سورة محمد: ٢٠] أي: لم ينسخ منها شيء، وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [محمد: ٢٠] وهم المنافقون، يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [محمد: ٢٠] قال ابن قتيبة، والزجاج: يريد: أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظرًا شديدًا، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، وإنما ذلك لأنهم منافقون، يكرهون القتال.
فأولى لهم تهديد، ووعيد لهم، قاله مقاتل، والكلبي، وقتادة.
قال الأصمعي: معنى قولهم في التهديد أولى لك، أي: وليك، وقاربك ما تكره.
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١] ابتداء محذوف الخبر، تقديره: طاعة وقول معروف أمثل وأحسن، والمعنى على هذا: أن الله تعالى، قال: لو أطاعونا، وقالوا قولًا معروفًا، كان أمثل وأحسن.
ويجوز أن يكون هذا متصلًا بما قبله، على معنى: فأولى لهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة، أي: لو أطاعوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم، وهذا معنى قول ابن عباس، في رواية عطاء، واختيار الكسائي، فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ [محمد: ٢١] أي: جد الأمر، ولزم فرض القتال، وصار الأمر معزومًا عليه، وجواب إذا محذوف، يدل عليه قوله: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] وتقديره: فإذا عزم الأمر نكلوا، أو كذبوا فيما وعدوا من أنفسهم، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ [محمد: ٢١] في إيمانهم وجهادهم، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: ٢١] من المعصية، والكراهية.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ [محمد: ٢٢] يقول: فلعلكم، إن توليتم أعرضتم عن الإسلام، وما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {أَنْ تُفْسِدُوا فِي
الأَرْضِ} [محمد: ٢٢] يعني: تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا، ويقتل بعضكم بعضًا، وهو قوله تعالى: وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد: ٢٢] وكأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام حين جمعهم به، وأكرمهم بالألفة، بعدما كانوا عليه من القتل، والبغي، وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه.
ثم ذم من يريد هذا، بقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: ٢٣] فلا يسمعون الحق، ولا يهتدون لرشد.
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ [محمد: ٢٤] فيعرفوا ما أعد الله للمتمسك بالإسلام، أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: ٢٤] قال مقاتل: يعني: الطبع على القلب.
والأقفال استعارة لانغلاق القلب عن معرفة الإسلام والقرآن، ومعنى تنكير القلوب: إرادة قلوب هؤلاء، ومن كان مثلهم من غيرهم، وفي إضافة الأقفال إلى القلوب تنبيه على أن المراد بها ما هو للقلوب بمنزلة الأقفال للأبواب، إذ ليست للقلوب أقفال حقيقية، ومعنى الاستفهام في قوله: أم: الإخبار أنها كذلك، لأن معنى أم ههنا: بل.
٨٤٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، نا وُهَيْبٌ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْرِئُ شَابًّا فَقَرَأَ: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [مُحَمَّد: ٢٤] فَقَالَ الشَّابُّ: عَلَيْهَا أَقْفَالُهَا حَتَّى يُفَرِّجَهَا اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقْتَ»
محمد 47:25
ثم ذكر اليهود، وسوء عاقبتهم حين ارتدوا بعد المعرفة، فقال: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ {٢٥ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ٢٦ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ٢٧ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ٢٨ } [محمد: ٢٥-٢٨].
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ [محمد: ٢٥] رجعوا كفارا، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد: ٢٥] ظهر لهم أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنعته، وصفته في كتابهم، الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ [محمد: ٢٥] زين لهم القبيح، وأملى لهم الله أمهلهم موسعًا عليهم، ليتمادوا في طغيانهم، ولم يعجل عليهم بالعقوبة، كما قال: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف: ١٨٣] ويحسن الوقف على قوله: سَوَّلَ لَهُمْ [محمد: ٢٥] لأنه فعل الشيطان، والإملاء فعل الله تعالى.
وعلى قول الحسن لا يحسن الوقف، لأنه يقول في تفسير وأملى لهم: مد لهم الشيطان في الأمل.
وقرأ أبو عمرو وأملي لهم على ما لم
يسم فاعله، وهي حسنة للفصل بين فعل الشيطان وفعل الله، ويعلم يقينًا أنه لا يؤخر أحد مدة أحد، ولا يوسع فيها إلا الله عز وجل، وإن كان قد بني الفعل للمفعول.
وقوله: ذلك أي: ذلك الإملاء لليهود، بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ [محمد: ٢٦] يعني: المشركين، سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ [محمد: ٢٦] يعنى: في التعاون على عداوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهم قالوا ذلك سرًا فيما بينهم، فأخبر الله به عنهم، وأعلم أنه يعلم ذلك، فقال: وَاللَّهُ يَعْلَمُ أسرارَهُمْ وقرئ بكسر الألف على المصدر.
ثم خوفهم، فقال: فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ [محمد: ٢٧] أي: فكيف يكون حالهم، إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [محمد: ٢٧] وقد مر تفسيره.
ثم ذكر سبب ذلك الضرب، فقال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ [محمد: ٢٨] قال ابن عباس: بما كتموا من التوراة، وكفروا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ [محمد: ٢٨] كرهوا ما فيه رضوان الله وهو الطاعة والإيمان، وإذا كرهوا ما فيه الرضوان فقد كرهوا الرضوان، فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: ٢٨] التي كانوا يعملونها من صلاة، وصدقة، وصلة رحم، لأنها في غير إيمان.
محمد 47:26
ثم ذكر اليهود، وسوء عاقبتهم حين ارتدوا بعد المعرفة، فقال: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ {٢٥ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ٢٦ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ٢٧ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ٢٨ } [محمد: ٢٥-٢٨].
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ [محمد: ٢٥] رجعوا كفارا، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد: ٢٥] ظهر لهم أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنعته، وصفته في كتابهم، الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ [محمد: ٢٥] زين لهم القبيح، وأملى لهم الله أمهلهم موسعًا عليهم، ليتمادوا في طغيانهم، ولم يعجل عليهم بالعقوبة، كما قال: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف: ١٨٣] ويحسن الوقف على قوله: سَوَّلَ لَهُمْ [محمد: ٢٥] لأنه فعل الشيطان، والإملاء فعل الله تعالى.
وعلى قول الحسن لا يحسن الوقف، لأنه يقول في تفسير وأملى لهم: مد لهم الشيطان في الأمل.
وقرأ أبو عمرو وأملي لهم على ما لم
يسم فاعله، وهي حسنة للفصل بين فعل الشيطان وفعل الله، ويعلم يقينًا أنه لا يؤخر أحد مدة أحد، ولا يوسع فيها إلا الله عز وجل، وإن كان قد بني الفعل للمفعول.
وقوله: ذلك أي: ذلك الإملاء لليهود، بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ [محمد: ٢٦] يعني: المشركين، سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ [محمد: ٢٦] يعنى: في التعاون على عداوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهم قالوا ذلك سرًا فيما بينهم، فأخبر الله به عنهم، وأعلم أنه يعلم ذلك، فقال: وَاللَّهُ يَعْلَمُ أسرارَهُمْ وقرئ بكسر الألف على المصدر.
ثم خوفهم، فقال: فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ [محمد: ٢٧] أي: فكيف يكون حالهم، إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [محمد: ٢٧] وقد مر تفسيره.
ثم ذكر سبب ذلك الضرب، فقال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ [محمد: ٢٨] قال ابن عباس: بما كتموا من التوراة، وكفروا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ [محمد: ٢٨] كرهوا ما فيه رضوان الله وهو الطاعة والإيمان، وإذا كرهوا ما فيه الرضوان فقد كرهوا الرضوان، فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: ٢٨] التي كانوا يعملونها من صلاة، وصدقة، وصلة رحم، لأنها في غير إيمان.
محمد 47:27
ثم ذكر اليهود، وسوء عاقبتهم حين ارتدوا بعد المعرفة، فقال: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ {٢٥ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ٢٦ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ٢٧ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ٢٨ } [محمد: ٢٥-٢٨].
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ [محمد: ٢٥] رجعوا كفارا، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد: ٢٥] ظهر لهم أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنعته، وصفته في كتابهم، الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ [محمد: ٢٥] زين لهم القبيح، وأملى لهم الله أمهلهم موسعًا عليهم، ليتمادوا في طغيانهم، ولم يعجل عليهم بالعقوبة، كما قال: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف: ١٨٣] ويحسن الوقف على قوله: سَوَّلَ لَهُمْ [محمد: ٢٥] لأنه فعل الشيطان، والإملاء فعل الله تعالى.
وعلى قول الحسن لا يحسن الوقف، لأنه يقول في تفسير وأملى لهم: مد لهم الشيطان في الأمل.
وقرأ أبو عمرو وأملي لهم على ما لم
يسم فاعله، وهي حسنة للفصل بين فعل الشيطان وفعل الله، ويعلم يقينًا أنه لا يؤخر أحد مدة أحد، ولا يوسع فيها إلا الله عز وجل، وإن كان قد بني الفعل للمفعول.
وقوله: ذلك أي: ذلك الإملاء لليهود، بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ [محمد: ٢٦] يعني: المشركين، سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ [محمد: ٢٦] يعنى: في التعاون على عداوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهم قالوا ذلك سرًا فيما بينهم، فأخبر الله به عنهم، وأعلم أنه يعلم ذلك، فقال: وَاللَّهُ يَعْلَمُ أسرارَهُمْ وقرئ بكسر الألف على المصدر.
ثم خوفهم، فقال: فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ [محمد: ٢٧] أي: فكيف يكون حالهم، إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [محمد: ٢٧] وقد مر تفسيره.
ثم ذكر سبب ذلك الضرب، فقال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ [محمد: ٢٨] قال ابن عباس: بما كتموا من التوراة، وكفروا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ [محمد: ٢٨] كرهوا ما فيه رضوان الله وهو الطاعة والإيمان، وإذا كرهوا ما فيه الرضوان فقد كرهوا الرضوان، فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: ٢٨] التي كانوا يعملونها من صلاة، وصدقة، وصلة رحم، لأنها في غير إيمان.
محمد 47:28
ثم ذكر اليهود، وسوء عاقبتهم حين ارتدوا بعد المعرفة، فقال: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ {٢٥ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ٢٦ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ٢٧ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ٢٨ } [محمد: ٢٥-٢٨].
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ [محمد: ٢٥] رجعوا كفارا، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد: ٢٥] ظهر لهم أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنعته، وصفته في كتابهم، الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ [محمد: ٢٥] زين لهم القبيح، وأملى لهم الله أمهلهم موسعًا عليهم، ليتمادوا في طغيانهم، ولم يعجل عليهم بالعقوبة، كما قال: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف: ١٨٣] ويحسن الوقف على قوله: سَوَّلَ لَهُمْ [محمد: ٢٥] لأنه فعل الشيطان، والإملاء فعل الله تعالى.
وعلى قول الحسن لا يحسن الوقف، لأنه يقول في تفسير وأملى لهم: مد لهم الشيطان في الأمل.
وقرأ أبو عمرو وأملي لهم على ما لم
يسم فاعله، وهي حسنة للفصل بين فعل الشيطان وفعل الله، ويعلم يقينًا أنه لا يؤخر أحد مدة أحد، ولا يوسع فيها إلا الله عز وجل، وإن كان قد بني الفعل للمفعول.
وقوله: ذلك أي: ذلك الإملاء لليهود، بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ [محمد: ٢٦] يعني: المشركين، سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ [محمد: ٢٦] يعنى: في التعاون على عداوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهم قالوا ذلك سرًا فيما بينهم، فأخبر الله به عنهم، وأعلم أنه يعلم ذلك، فقال: وَاللَّهُ يَعْلَمُ أسرارَهُمْ وقرئ بكسر الألف على المصدر.
ثم خوفهم، فقال: فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ [محمد: ٢٧] أي: فكيف يكون حالهم، إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [محمد: ٢٧] وقد مر تفسيره.
ثم ذكر سبب ذلك الضرب، فقال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ [محمد: ٢٨] قال ابن عباس: بما كتموا من التوراة، وكفروا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ [محمد: ٢٨] كرهوا ما فيه رضوان الله وهو الطاعة والإيمان، وإذا كرهوا ما فيه الرضوان فقد كرهوا الرضوان، فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: ٢٨] التي كانوا يعملونها من صلاة، وصدقة، وصلة رحم، لأنها في غير إيمان.
محمد 47:29
ثم رجع إلى ذكر المنافقين، فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ {٢٩ وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ٣٠ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ٣١ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ٣٢ } [محمد: ٢٩-٣٢].
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد: ٢٩] أن لن يطلع الله على ما في قلوبهم، من الحقد والعداوة لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وللمؤمنين، ومعنى يخرج الله: يظهر الله ذلك من ستر الكتمان، والضغن والضغينة: الحقد.
وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ [محمد: ٣٠] لأعلمناكهم، ولعرفناكهم، فلعرفتهم بسيماهم قال الزجاج: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيماء، فلعرفتهم بتلك العلامة.
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] قال أبو زيد يقال: لحنت له ألحن إذا
قلت له قولًا يفقهه عنك، ويخفى على غيره.
ولحن القارئ فيما قرأ إذا ترك الإعراب الصواب وعدل عنه، قال المفسرون: ولتعرفنهم في فحوى القول ومعناه، ومقصده، ومغزاه، وما يعرضون به من تهجين أمرك، وأمر المسلمين والاستهزاء بهم.
وكان بعد هذا لا يتكلم منافق عنده إلا عرفه بكلامه لما نبهه الله على ذلك بقوله: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] استدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم.
ولنبلونكم ولنعاملنكم معاملة المختبر، بأن نأمركم بالقتال والجهاد، حتى يتبين المجاهد، والصابر على دينه، من غيره وهو قوله: حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ [محمد: ٣١] أي: العلم الذي هو علم وجود، وهو الذي يقع به الجزاء، وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد: ٣١] أي: نظهرها، ونكشفها، بإباء من يأبى القتال، ولا يصبر على الجهاد.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ٣٢] يعني: قريظة والنضير، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد: ٣٢] بما بين لهم في التوراة، لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا [محمد: ٣٢] إنما يضرون أنفسهم، بتركهم الهدى، وسيحبط الله أعمالهم، فلا يرون لها في الآخرة ثوابًا.
محمد 47:30
ثم رجع إلى ذكر المنافقين، فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ {٢٩ وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ٣٠ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ٣١ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ٣٢ } [محمد: ٢٩-٣٢].
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد: ٢٩] أن لن يطلع الله على ما في قلوبهم، من الحقد والعداوة لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وللمؤمنين، ومعنى يخرج الله: يظهر الله ذلك من ستر الكتمان، والضغن والضغينة: الحقد.
وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ [محمد: ٣٠] لأعلمناكهم، ولعرفناكهم، فلعرفتهم بسيماهم قال الزجاج: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيماء، فلعرفتهم بتلك العلامة.
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] قال أبو زيد يقال: لحنت له ألحن إذا
قلت له قولًا يفقهه عنك، ويخفى على غيره.
ولحن القارئ فيما قرأ إذا ترك الإعراب الصواب وعدل عنه، قال المفسرون: ولتعرفنهم في فحوى القول ومعناه، ومقصده، ومغزاه، وما يعرضون به من تهجين أمرك، وأمر المسلمين والاستهزاء بهم.
وكان بعد هذا لا يتكلم منافق عنده إلا عرفه بكلامه لما نبهه الله على ذلك بقوله: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] استدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم.
ولنبلونكم ولنعاملنكم معاملة المختبر، بأن نأمركم بالقتال والجهاد، حتى يتبين المجاهد، والصابر على دينه، من غيره وهو قوله: حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ [محمد: ٣١] أي: العلم الذي هو علم وجود، وهو الذي يقع به الجزاء، وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد: ٣١] أي: نظهرها، ونكشفها، بإباء من يأبى القتال، ولا يصبر على الجهاد.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ٣٢] يعني: قريظة والنضير، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد: ٣٢] بما بين لهم في التوراة، لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا [محمد: ٣٢] إنما يضرون أنفسهم، بتركهم الهدى، وسيحبط الله أعمالهم، فلا يرون لها في الآخرة ثوابًا.
محمد 47:31
ثم رجع إلى ذكر المنافقين، فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ {٢٩ وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ٣٠ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ٣١ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ٣٢ } [محمد: ٢٩-٣٢].
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد: ٢٩] أن لن يطلع الله على ما في قلوبهم، من الحقد والعداوة لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وللمؤمنين، ومعنى يخرج الله: يظهر الله ذلك من ستر الكتمان، والضغن والضغينة: الحقد.
وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ [محمد: ٣٠] لأعلمناكهم، ولعرفناكهم، فلعرفتهم بسيماهم قال الزجاج: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيماء، فلعرفتهم بتلك العلامة.
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] قال أبو زيد يقال: لحنت له ألحن إذا
قلت له قولًا يفقهه عنك، ويخفى على غيره.
ولحن القارئ فيما قرأ إذا ترك الإعراب الصواب وعدل عنه، قال المفسرون: ولتعرفنهم في فحوى القول ومعناه، ومقصده، ومغزاه، وما يعرضون به من تهجين أمرك، وأمر المسلمين والاستهزاء بهم.
وكان بعد هذا لا يتكلم منافق عنده إلا عرفه بكلامه لما نبهه الله على ذلك بقوله: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] استدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم.
ولنبلونكم ولنعاملنكم معاملة المختبر، بأن نأمركم بالقتال والجهاد، حتى يتبين المجاهد، والصابر على دينه، من غيره وهو قوله: حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ [محمد: ٣١] أي: العلم الذي هو علم وجود، وهو الذي يقع به الجزاء، وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد: ٣١] أي: نظهرها، ونكشفها، بإباء من يأبى القتال، ولا يصبر على الجهاد.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ٣٢] يعني: قريظة والنضير، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد: ٣٢] بما بين لهم في التوراة، لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا [محمد: ٣٢] إنما يضرون أنفسهم، بتركهم الهدى، وسيحبط الله أعمالهم، فلا يرون لها في الآخرة ثوابًا.
محمد 47:32
ثم رجع إلى ذكر المنافقين، فقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ {٢٩ وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ٣٠ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ٣١ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ٣٢ } [محمد: ٢٩-٣٢].
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد: ٢٩] أن لن يطلع الله على ما في قلوبهم، من الحقد والعداوة لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وللمؤمنين، ومعنى يخرج الله: يظهر الله ذلك من ستر الكتمان، والضغن والضغينة: الحقد.
وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ [محمد: ٣٠] لأعلمناكهم، ولعرفناكهم، فلعرفتهم بسيماهم قال الزجاج: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيماء، فلعرفتهم بتلك العلامة.
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] قال أبو زيد يقال: لحنت له ألحن إذا
قلت له قولًا يفقهه عنك، ويخفى على غيره.
ولحن القارئ فيما قرأ إذا ترك الإعراب الصواب وعدل عنه، قال المفسرون: ولتعرفنهم في فحوى القول ومعناه، ومقصده، ومغزاه، وما يعرضون به من تهجين أمرك، وأمر المسلمين والاستهزاء بهم.
وكان بعد هذا لا يتكلم منافق عنده إلا عرفه بكلامه لما نبهه الله على ذلك بقوله: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: ٣٠] استدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم.
ولنبلونكم ولنعاملنكم معاملة المختبر، بأن نأمركم بالقتال والجهاد، حتى يتبين المجاهد، والصابر على دينه، من غيره وهو قوله: حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ [محمد: ٣١] أي: العلم الذي هو علم وجود، وهو الذي يقع به الجزاء، وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد: ٣١] أي: نظهرها، ونكشفها، بإباء من يأبى القتال، ولا يصبر على الجهاد.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ٣٢] يعني: قريظة والنضير، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد: ٣٢] بما بين لهم في التوراة، لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا [محمد: ٣٢] إنما يضرون أنفسهم، بتركهم الهدى، وسيحبط الله أعمالهم، فلا يرون لها في الآخرة ثوابًا.
محمد 47:33
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ {٣٣ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ٣٤ } [محمد: ٣٣-٣٤].
قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ٣٣] إلى قوله: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد: ٣٣] قال عطاء: بالشك والنفاق.
وقال الكلبي: بالرياء، والسمعة.
وقال الحسن: بالمعاصي والكبائر.
وقال أبو العالية: كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرون أنه لا يضر مع الإخلاص لله ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال.
محمد 47:34
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ {٣٣ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ٣٤ } [محمد: ٣٣-٣٤].
قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [محمد: ٣٣] إلى قوله: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد: ٣٣] قال عطاء: بالشك والنفاق.
وقال الكلبي: بالرياء، والسمعة.
وقال الحسن: بالمعاصي والكبائر.
وقال أبو العالية: كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرون أنه لا يضر مع الإخلاص لله ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال.
محمد 47:35
ثم قال للمسلمين: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ {٣٥ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ٣٦ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ٣٧ هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ٣٨ } [محمد: ٣٥-٣٨].
فَلا تَهِنُوا [محمد: ٣٥] لا تضعفوا، وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ [محمد: ٣٥] لا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداء، قال الزجاج: منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا.
وأنتم الأعلون الغالبون، قال الكلبي: آخر الأمر لكم، وإن غلبوكم في بعض الأوقات.
والله معكم بالعون، والنصرة على عدوكم، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [محمد: ٣٥] لن ينقصكم شيئًا من ثواب أعمالكم، يقال: وتره يتره وترًا، وترة إذا نقصه حقه، قال مقاتل بن حيان: لن يظلمكم أعمالكم الصالحة.
أي: يؤتيكم أجورهم.
ثم حض على طلب الآخرة، فقال: إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [محمد: ٣٦] باطل وغرور، وتفنى وتزول عن قريب، وإن تؤمنوا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتتقوا الفواحش والكبائر، يؤتكم أجوركم بجزاء أعمالكم في الآخرة، وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [محمد: ٣٦] كلها في الصدقة.
إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ [محمد: ٣٧] يجهدكم بمسألة جميعها، يقال: أحفى فلان فلانًا إذا أجهده، وألحف عليه بالمسألة، تبخلوا بها فلا تعطوها، قال السدي: إن يسألكم جميع ما في أيديكم تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [محمد: ٣٧] ويظهر بغضكم، وعداوتكم لله ورسوله، ولكنه فرض عليكم يسيرًا: ربع العشر.
قال قتادة: علم الله تعالى أن في مسألة الأموال خروج الأضغان.
هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ٣٨] يعني: ما فرض عليهم في أموالهم، أي: إنما تؤمرون بإخراج ذلك، وإنفاقه في طاعة الله، فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ [محمد: ٣٨] بما فرض عليه من الزكاة، وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد: ٣٨] قال مقاتل: إنما يبخل بالخير، والفضل في الآخرة عن نفسه.
والله الغني عما عندكم من الأموال، وأنتم الفقراء إليه، وإلى ما عنده من الخير والرحمة، وإن تتولوا عن الإسلام، وعما افترضت عليكم من حقي، يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ [محمد: ٣٨] أمثل، وأطوع لله منكم، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: ٣٨] بل يكونون خيرًا منكم وأطوع، قال الكلبي: لم يتولوا، ولم يستبدل بهم.
٨٤٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نا جَدِّي، أنا عَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ، فَقَالَ: «هَذَا وَقَوْمُهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ».
محمد 47:36
ثم قال للمسلمين: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ {٣٥ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ٣٦ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ٣٧ هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ٣٨ } [محمد: ٣٥-٣٨].
فَلا تَهِنُوا [محمد: ٣٥] لا تضعفوا، وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ [محمد: ٣٥] لا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداء، قال الزجاج: منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا.
وأنتم الأعلون الغالبون، قال الكلبي: آخر الأمر لكم، وإن غلبوكم في بعض الأوقات.
والله معكم بالعون، والنصرة على عدوكم، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [محمد: ٣٥] لن ينقصكم شيئًا من ثواب أعمالكم، يقال: وتره يتره وترًا، وترة إذا نقصه حقه، قال مقاتل بن حيان: لن يظلمكم أعمالكم الصالحة.
أي: يؤتيكم أجورهم.
ثم حض على طلب الآخرة، فقال: إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [محمد: ٣٦] باطل وغرور، وتفنى وتزول عن قريب، وإن تؤمنوا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتتقوا الفواحش والكبائر، يؤتكم أجوركم بجزاء أعمالكم في الآخرة، وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [محمد: ٣٦] كلها في الصدقة.
إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ [محمد: ٣٧] يجهدكم بمسألة جميعها، يقال: أحفى فلان فلانًا إذا أجهده، وألحف عليه بالمسألة، تبخلوا بها فلا تعطوها، قال السدي: إن يسألكم جميع ما في أيديكم تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [محمد: ٣٧] ويظهر بغضكم، وعداوتكم لله ورسوله، ولكنه فرض عليكم يسيرًا: ربع العشر.
قال قتادة: علم الله تعالى أن في مسألة الأموال خروج الأضغان.
هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ٣٨] يعني: ما فرض عليهم في أموالهم، أي: إنما تؤمرون بإخراج ذلك، وإنفاقه في طاعة الله، فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ [محمد: ٣٨] بما فرض عليه من الزكاة، وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد: ٣٨] قال مقاتل: إنما يبخل بالخير، والفضل في الآخرة عن نفسه.
والله الغني عما عندكم من الأموال، وأنتم الفقراء إليه، وإلى ما عنده من الخير والرحمة، وإن تتولوا عن الإسلام، وعما افترضت عليكم من حقي، يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ [محمد: ٣٨] أمثل، وأطوع لله منكم، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: ٣٨] بل يكونون خيرًا منكم وأطوع، قال الكلبي: لم يتولوا، ولم يستبدل بهم.
٨٤٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نا جَدِّي، أنا عَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ، فَقَالَ: «هَذَا وَقَوْمُهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ».
محمد 47:37
ثم قال للمسلمين: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ {٣٥ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ٣٦ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ٣٧ هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ٣٨ } [محمد: ٣٥-٣٨].
فَلا تَهِنُوا [محمد: ٣٥] لا تضعفوا، وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ [محمد: ٣٥] لا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداء، قال الزجاج: منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا.
وأنتم الأعلون الغالبون، قال الكلبي: آخر الأمر لكم، وإن غلبوكم في بعض الأوقات.
والله معكم بالعون، والنصرة على عدوكم، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [محمد: ٣٥] لن ينقصكم شيئًا من ثواب أعمالكم، يقال: وتره يتره وترًا، وترة إذا نقصه حقه، قال مقاتل بن حيان: لن يظلمكم أعمالكم الصالحة.
أي: يؤتيكم أجورهم.
ثم حض على طلب الآخرة، فقال: إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [محمد: ٣٦] باطل وغرور، وتفنى وتزول عن قريب، وإن تؤمنوا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتتقوا الفواحش والكبائر، يؤتكم أجوركم بجزاء أعمالكم في الآخرة، وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [محمد: ٣٦] كلها في الصدقة.
إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ [محمد: ٣٧] يجهدكم بمسألة جميعها، يقال: أحفى فلان فلانًا إذا أجهده، وألحف عليه بالمسألة، تبخلوا بها فلا تعطوها، قال السدي: إن يسألكم جميع ما في أيديكم تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [محمد: ٣٧] ويظهر بغضكم، وعداوتكم لله ورسوله، ولكنه فرض عليكم يسيرًا: ربع العشر.
قال قتادة: علم الله تعالى أن في مسألة الأموال خروج الأضغان.
هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ٣٨] يعني: ما فرض عليهم في أموالهم، أي: إنما تؤمرون بإخراج ذلك، وإنفاقه في طاعة الله، فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ [محمد: ٣٨] بما فرض عليه من الزكاة، وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد: ٣٨] قال مقاتل: إنما يبخل بالخير، والفضل في الآخرة عن نفسه.
والله الغني عما عندكم من الأموال، وأنتم الفقراء إليه، وإلى ما عنده من الخير والرحمة، وإن تتولوا عن الإسلام، وعما افترضت عليكم من حقي، يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ [محمد: ٣٨] أمثل، وأطوع لله منكم، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: ٣٨] بل يكونون خيرًا منكم وأطوع، قال الكلبي: لم يتولوا، ولم يستبدل بهم.
٨٤٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نا جَدِّي، أنا عَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ، فَقَالَ: «هَذَا وَقَوْمُهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ».
محمد 47:38
ثم قال للمسلمين: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ {٣٥ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ٣٦ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ٣٧ هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ٣٨ } [محمد: ٣٥-٣٨].
فَلا تَهِنُوا [محمد: ٣٥] لا تضعفوا، وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ [محمد: ٣٥] لا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداء، قال الزجاج: منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا.
وأنتم الأعلون الغالبون، قال الكلبي: آخر الأمر لكم، وإن غلبوكم في بعض الأوقات.
والله معكم بالعون، والنصرة على عدوكم، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [محمد: ٣٥] لن ينقصكم شيئًا من ثواب أعمالكم، يقال: وتره يتره وترًا، وترة إذا نقصه حقه، قال مقاتل بن حيان: لن يظلمكم أعمالكم الصالحة.
أي: يؤتيكم أجورهم.
ثم حض على طلب الآخرة، فقال: إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [محمد: ٣٦] باطل وغرور، وتفنى وتزول عن قريب، وإن تؤمنوا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتتقوا الفواحش والكبائر، يؤتكم أجوركم بجزاء أعمالكم في الآخرة، وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [محمد: ٣٦] كلها في الصدقة.
إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ [محمد: ٣٧] يجهدكم بمسألة جميعها، يقال: أحفى فلان فلانًا إذا أجهده، وألحف عليه بالمسألة، تبخلوا بها فلا تعطوها، قال السدي: إن يسألكم جميع ما في أيديكم تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [محمد: ٣٧] ويظهر بغضكم، وعداوتكم لله ورسوله، ولكنه فرض عليكم يسيرًا: ربع العشر.
قال قتادة: علم الله تعالى أن في مسألة الأموال خروج الأضغان.
هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [محمد: ٣٨] يعني: ما فرض عليهم في أموالهم، أي: إنما تؤمرون بإخراج ذلك، وإنفاقه في طاعة الله، فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ [محمد: ٣٨] بما فرض عليه من الزكاة، وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد: ٣٨] قال مقاتل: إنما يبخل بالخير، والفضل في الآخرة عن نفسه.
والله الغني عما عندكم من الأموال، وأنتم الفقراء إليه، وإلى ما عنده من الخير والرحمة، وإن تتولوا عن الإسلام، وعما افترضت عليكم من حقي، يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ [محمد: ٣٨] أمثل، وأطوع لله منكم، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: ٣٨] بل يكونون خيرًا منكم وأطوع، قال الكلبي: لم يتولوا، ولم يستبدل بهم.
٨٤٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نا جَدِّي، أنا عَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ، فَقَالَ: «هَذَا وَقَوْمُهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ».