غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — الحديد 57:1 – الملك 67:30
المحتويات
- الحديد 57:1
- الحديد 57:2
- الحديد 57:3
- الحديد 57:4
- الحديد 57:5
- الحديد 57:6
- الحديد 57:7
- الحديد 57:8
- الحديد 57:9
- الحديد 57:10
- الحديد 57:11
- الحديد 57:12
- الحديد 57:13
- الحديد 57:14
- الحديد 57:15
- الحديد 57:16
- الحديد 57:17
- الحديد 57:18
- الحديد 57:19
- الحديد 57:20
- الحديد 57:21
- الحديد 57:22
- الحديد 57:23
- الحديد 57:24
- الحديد 57:26
- الحديد 57:27
- الحديد 57:28
- الحديد 57:29
- المجادلة 58:1
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:3
- المجادلة 58:4
- المجادلة 58:5
- المجادلة 58:6
- المجادلة 58:7
- المجادلة 58:8
- المجادلة 58:9
- المجادلة 58:10
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:12
- المجادلة 58:13
- المجادلة 58:14
- المجادلة 58:15
- المجادلة 58:16
- المجادلة 58:17
- المجادلة 58:18
- المجادلة 58:19
- المجادلة 58:20
- المجادلة 58:21
- المجادلة 58:22
- الحشر 59:1
- الحشر 59:2
- الحشر 59:3
- الحشر 59:4
- الحشر 59:5
- الحشر 59:6
- الحشر 59:7
- الحشر 59:8
- الحشر 59:9
- الحشر 59:10
- الحشر 59:11
- الحشر 59:12
- الحشر 59:13
- الحشر 59:14
- الحشر 59:15
- الحشر 59:16
- الحشر 59:17
- الحشر 59:18
- الحشر 59:19
- الحشر 59:20
- الحشر 59:21
- الحشر 59:22
- الحشر 59:23
- الحشر 59:24
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:2
- الممتحنة 60:3
- الممتحنة 60:4
- الممتحنة 60:5
- الممتحنة 60:6
- الممتحنة 60:7
- الممتحنة 60:8
- الممتحنة 60:9
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الممتحنة 60:12
- الممتحنة 60:13
- الصف 61:1
- الصف 61:2
- الصف 61:3
- الصف 61:4
- الصف 61:5
- الصف 61:6
- الصف 61:7
- الصف 61:8
- الصف 61:9
- الصف 61:10
- الصف 61:11
- الصف 61:12
- الصف 61:13
- الصف 61:14
- الجمعة 62:1
- الجمعة 62:2
- الجمعة 62:3
- الجمعة 62:4
- الجمعة 62:5
- الجمعة 62:6
- الجمعة 62:7
- الجمعة 62:8
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:10
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:2
- المنافقون 63:3
- المنافقون 63:4
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:6
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:8
- المنافقون 63:9
- المنافقون 63:10
- المنافقون 63:11
- التغابن 64:1
- التغابن 64:2
- التغابن 64:3
- التغابن 64:4
- التغابن 64:5
- التغابن 64:6
- التغابن 64:7
- التغابن 64:8
- التغابن 64:9
- التغابن 64:10
- التغابن 64:11
- التغابن 64:12
- التغابن 64:13
- التغابن 64:14
- التغابن 64:15
- التغابن 64:16
- التغابن 64:17
- التغابن 64:18
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:5
- الطلاق 65:6
- الطلاق 65:7
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:9
- الطلاق 65:10
- الطلاق 65:11
- الطلاق 65:12
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:3
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:7
- التحريم 66:8
- التحريم 66:9
- التحريم 66:10
- التحريم 66:11
- التحريم 66:12
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:5
- الملك 67:6
- الملك 67:7
- الملك 67:8
- الملك 67:9
- الملك 67:10
- الملك 67:11
- الملك 67:12
- الملك 67:13
- الملك 67:14
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:17
- الملك 67:18
- الملك 67:19
- الملك 67:20
- الملك 67:21
- الملك 67:22
- الملك 67:23
- الملك 67:24
- الملك 67:25
- الملك 67:26
- الملك 67:27
- الملك 67:28
- الملك 67:29
- الملك 67:30
الحديد 57:1
سورة الحديد
مكية، وهي تسع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... (١) جاء بلفظ الماضي في مواضع والمضارع أخرى، دلالة على أن شأن من أسند إليه الفعل الاستمرار في جميع الأزمان، وحيث كانت هذه أطول ما صدرت بلفظ التسبيح لم يعد الجار في المعطوف بخلاف سائرها، ولم يغلب العقلاء؛ إشارة إلى أنهم في القِلَّة مغمورون في جملة لا تحصى كثرة.
فَفِي كُل شيءٍ لَهُ آيةٌ؍ تَدُل على أنهُ وَاحد.؍
الحديد 57:2
(وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب القاهر. (الْحَكِيمُ) المتقن في صنعه فهو حقيق بالتسبيح.
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ... (٢) مرفوع خبر مبتدأ، أو منصوب حال من المجرور، أو استئناف مقرر لما تَقدم. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كامل القدرة إحياء وإماتة وغيرهما.
(هُوَ الْأَوَّلُ... (٣) قبل كل شيء (وَالْآخِرُ) الباقي بعد فناء كل شيء (وَالظَّاهِرُ) في كل شيء (وَالْبَاطِنُ) عن كل شيء، لا يحيط به شيء علماً. ولا دليل فيه لنا في الرؤيا. وتفسير البطن بعَدم إدراك الحواس قصور، بل بطونه عدم إدراك كنهه أزلاً وأبداً، حساً وعقلاً. تعالى عن ذلك علواً كبيراً. والواو الأولى والثالثة لعطف المفرد على المفرد، والوسطى لعطف المركب على المركب. والمعنى: أنه جامع لهذه الصفات أزلاً وأبداً، ولما أوهم بطونه عن الأشياء بطونها عنه كما في الشاهد رفعه بقوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يستوي في علمه الظاهر والباطن.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ... (٤) لتدبير الكائنات تمثيل. (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) من ماء وحب. (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من نبات وزرع (وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) من مطر وثلج وبرد، وأقدار وأحكام. (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) من الملائكة والأرواح والأعمال. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) شاهد لا يخفى عليه الإخلاص والرياء. وإعادة الجلالة، دلالة على أن ذلك من لوازم الألوهية.
الحديد 57:3
(وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب القاهر. (الْحَكِيمُ) المتقن في صنعه فهو حقيق بالتسبيح.
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ... (٢) مرفوع خبر مبتدأ، أو منصوب حال من المجرور، أو استئناف مقرر لما تَقدم. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كامل القدرة إحياء وإماتة وغيرهما.
(هُوَ الْأَوَّلُ... (٣) قبل كل شيء (وَالْآخِرُ) الباقي بعد فناء كل شيء (وَالظَّاهِرُ) في كل شيء (وَالْبَاطِنُ) عن كل شيء، لا يحيط به شيء علماً. ولا دليل فيه لنا في الرؤيا. وتفسير البطن بعَدم إدراك الحواس قصور، بل بطونه عدم إدراك كنهه أزلاً وأبداً، حساً وعقلاً. تعالى عن ذلك علواً كبيراً. والواو الأولى والثالثة لعطف المفرد على المفرد، والوسطى لعطف المركب على المركب. والمعنى: أنه جامع لهذه الصفات أزلاً وأبداً، ولما أوهم بطونه عن الأشياء بطونها عنه كما في الشاهد رفعه بقوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يستوي في علمه الظاهر والباطن.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ... (٤) لتدبير الكائنات تمثيل. (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) من ماء وحب. (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من نبات وزرع (وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) من مطر وثلج وبرد، وأقدار وأحكام. (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) من الملائكة والأرواح والأعمال. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) شاهد لا يخفى عليه الإخلاص والرياء. وإعادة الجلالة، دلالة على أن ذلك من لوازم الألوهية.
الحديد 57:4
(وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب القاهر. (الْحَكِيمُ) المتقن في صنعه فهو حقيق بالتسبيح.
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ... (٢) مرفوع خبر مبتدأ، أو منصوب حال من المجرور، أو استئناف مقرر لما تَقدم. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كامل القدرة إحياء وإماتة وغيرهما.
(هُوَ الْأَوَّلُ... (٣) قبل كل شيء (وَالْآخِرُ) الباقي بعد فناء كل شيء (وَالظَّاهِرُ) في كل شيء (وَالْبَاطِنُ) عن كل شيء، لا يحيط به شيء علماً. ولا دليل فيه لنا في الرؤيا. وتفسير البطن بعَدم إدراك الحواس قصور، بل بطونه عدم إدراك كنهه أزلاً وأبداً، حساً وعقلاً. تعالى عن ذلك علواً كبيراً. والواو الأولى والثالثة لعطف المفرد على المفرد، والوسطى لعطف المركب على المركب. والمعنى: أنه جامع لهذه الصفات أزلاً وأبداً، ولما أوهم بطونه عن الأشياء بطونها عنه كما في الشاهد رفعه بقوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يستوي في علمه الظاهر والباطن.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ... (٤) لتدبير الكائنات تمثيل. (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) من ماء وحب. (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من نبات وزرع (وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) من مطر وثلج وبرد، وأقدار وأحكام. (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) من الملائكة والأرواح والأعمال. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) شاهد لا يخفى عليه الإخلاص والرياء. وإعادة الجلالة، دلالة على أن ذلك من لوازم الألوهية.
الحديد 57:5
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؍ (٥) أعاده؛ ليقرن به أمر المعاد كما قرن به المبدأ.؍
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فيجازي كلا على حسبه.
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦) بمضمراتها أبلغ من قوله (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... (٧) إذ لم يبق لكم شبهة. (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) من الأموال التي بأيديكم إذ هي في الحقيقة له تعالى وأنتم بمتزلة الوكلاء والخزان فأنتم تحت أمره فكما يأمركم به يجب علمكم الامتثال، ولا ينبغي أن يشق عليكم إذ لا أخس ممن يشح بمال الغير. (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) مع كونكم غير مالكين. لكم أجر لا يحاط به ترغيب، ووعد فيه مبالغات بناء الخبر على الموصول، وإعادة الإيمان والإنفاق، وتنكير الأجر والوصف بالكبر.
(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... (٨) ما تصنعون غير مؤمنين باللَّه. (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) حال من ضمير لا تؤمنون، وهو من ضمير تصنعون. فهما حالان متداخلان. (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) حال من أحد ضميري يدعوكم، أو حال بعد حال من ضمير تؤمنون. والحال أنه قد أخذ عليكم الميثاق قبل الرسول بما ركب فيكم من العقل
الحديد 57:6
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؍ (٥) أعاده؛ ليقرن به أمر المعاد كما قرن به المبدأ.؍
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فيجازي كلا على حسبه.
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦) بمضمراتها أبلغ من قوله (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... (٧) إذ لم يبق لكم شبهة. (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) من الأموال التي بأيديكم إذ هي في الحقيقة له تعالى وأنتم بمتزلة الوكلاء والخزان فأنتم تحت أمره فكما يأمركم به يجب علمكم الامتثال، ولا ينبغي أن يشق عليكم إذ لا أخس ممن يشح بمال الغير. (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) مع كونكم غير مالكين. لكم أجر لا يحاط به ترغيب، ووعد فيه مبالغات بناء الخبر على الموصول، وإعادة الإيمان والإنفاق، وتنكير الأجر والوصف بالكبر.
(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... (٨) ما تصنعون غير مؤمنين باللَّه. (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) حال من ضمير لا تؤمنون، وهو من ضمير تصنعون. فهما حالان متداخلان. (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) حال من أحد ضميري يدعوكم، أو حال بعد حال من ضمير تؤمنون. والحال أنه قد أخذ عليكم الميثاق قبل الرسول بما ركب فيكم من العقل
الحديد 57:7
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؍ (٥) أعاده؛ ليقرن به أمر المعاد كما قرن به المبدأ.؍
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فيجازي كلا على حسبه.
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦) بمضمراتها أبلغ من قوله (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... (٧) إذ لم يبق لكم شبهة. (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) من الأموال التي بأيديكم إذ هي في الحقيقة له تعالى وأنتم بمتزلة الوكلاء والخزان فأنتم تحت أمره فكما يأمركم به يجب علمكم الامتثال، ولا ينبغي أن يشق عليكم إذ لا أخس ممن يشح بمال الغير. (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) مع كونكم غير مالكين. لكم أجر لا يحاط به ترغيب، ووعد فيه مبالغات بناء الخبر على الموصول، وإعادة الإيمان والإنفاق، وتنكير الأجر والوصف بالكبر.
(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... (٨) ما تصنعون غير مؤمنين باللَّه. (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) حال من ضمير لا تؤمنون، وهو من ضمير تصنعون. فهما حالان متداخلان. (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) حال من أحد ضميري يدعوكم، أو حال بعد حال من ضمير تؤمنون. والحال أنه قد أخذ عليكم الميثاق قبل الرسول بما ركب فيكم من العقل
الحديد 57:8
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؍ (٥) أعاده؛ ليقرن به أمر المعاد كما قرن به المبدأ.؍
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فيجازي كلا على حسبه.
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦) بمضمراتها أبلغ من قوله (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... (٧) إذ لم يبق لكم شبهة. (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) من الأموال التي بأيديكم إذ هي في الحقيقة له تعالى وأنتم بمتزلة الوكلاء والخزان فأنتم تحت أمره فكما يأمركم به يجب علمكم الامتثال، ولا ينبغي أن يشق عليكم إذ لا أخس ممن يشح بمال الغير. (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) مع كونكم غير مالكين. لكم أجر لا يحاط به ترغيب، ووعد فيه مبالغات بناء الخبر على الموصول، وإعادة الإيمان والإنفاق، وتنكير الأجر والوصف بالكبر.
(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... (٨) ما تصنعون غير مؤمنين باللَّه. (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) حال من ضمير لا تؤمنون، وهو من ضمير تصنعون. فهما حالان متداخلان. (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) حال من أحد ضميري يدعوكم، أو حال بعد حال من ضمير تؤمنون. والحال أنه قد أخذ عليكم الميثاق قبل الرسول بما ركب فيكم من العقل
الحديد 57:9
ونصب الأدلة فقد أزاح الشبهة عنكم من كل وجه. وقرأ أبو عمرو (أُخِذَ) على بناء المفعول. (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بموجب الإيمان، فقد بان لكم الموجب بما لا مزيد عليه، كقولك لتارك الصلاة: هذا الماء والمحراب إن كنت تصلي. والعتاب عام لِمَنْ لم يؤمن، ومن آمن ولم ينفق.
(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ... (٩) واضحات الإعجاز أو الدلالة على الأحكام. (ليُخْرِجَكُمْ) أي: اللَّه أو الرسول. والأول أولى؛ لقوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) حيث بين لكم وأوضح.
(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ... (١٠) فيما يكون قربة إليه، من الجهاد والصدقة على المحاويج. (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هو الباقي بعد فناء من في السماوات والأرض، فأي فائدة في الإمساك، هلا يقدم العاقل ماله بين يديه، ويشتري بالفاني الباقي. عنه - ﷺ - " يَقُول ابنُ آدَمٍ: مَالي مَالي، وَهَلْ لَك مَال إِلَّا مَا أَكَلْتَهُ فَأَفنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَهُ فَأَبلَيتَ، أَوْ تَصَدقْتَ بِهِ فَأَبْقَيتَ "، (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) فتح مكة، وقيل: [الحديبية]، في حال شدة الاحتياج ومن بعده. حذف؛ لوضوح الدلالة عليه. (وَقَاتَلَ) بيان
الحديد 57:10
ونصب الأدلة فقد أزاح الشبهة عنكم من كل وجه. وقرأ أبو عمرو (أُخِذَ) على بناء المفعول. (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بموجب الإيمان، فقد بان لكم الموجب بما لا مزيد عليه، كقولك لتارك الصلاة: هذا الماء والمحراب إن كنت تصلي. والعتاب عام لِمَنْ لم يؤمن، ومن آمن ولم ينفق.
(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ... (٩) واضحات الإعجاز أو الدلالة على الأحكام. (ليُخْرِجَكُمْ) أي: اللَّه أو الرسول. والأول أولى؛ لقوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) حيث بين لكم وأوضح.
(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ... (١٠) فيما يكون قربة إليه، من الجهاد والصدقة على المحاويج. (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هو الباقي بعد فناء من في السماوات والأرض، فأي فائدة في الإمساك، هلا يقدم العاقل ماله بين يديه، ويشتري بالفاني الباقي. عنه - ﷺ - " يَقُول ابنُ آدَمٍ: مَالي مَالي، وَهَلْ لَك مَال إِلَّا مَا أَكَلْتَهُ فَأَفنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَهُ فَأَبلَيتَ، أَوْ تَصَدقْتَ بِهِ فَأَبْقَيتَ "، (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) فتح مكة، وقيل: [الحديبية]، في حال شدة الاحتياج ومن بعده. حذف؛ لوضوح الدلالة عليه. (وَقَاتَلَ) بيان
الحديد 57:11
لتفاوت الإنفاق، وحثّ على طلب المحل القابل، وتقديم الأولى والأحوج. (أُولَئِكَ) هم المنفقون (أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) بعد فتح مكة، (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) أي: من المنفقين السابقين واللاحقين موعود بالجنة وإن تفاوت حالهم. وقرأ ابن عامر (وَكُلٌّ) بالرفع على الابتداء والفعلية خبر بحذف العائد، والنصب أحسن؛ لعدم التقدير.
(وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) يعلم نية المنفق إخلاصاً ورياء. قيل نزلت في الصدِّيق. أنفق ماله في سبيل اللَّه حتى تخلل بعباء فجاء جبرائيل فقال لرسول اللَّه يقول اللَّه تعالى قل لأبي بكر " هل هو راضٍ عني في فقره؟ وسلم عليه مني ".
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... (١١) مثل حال المنفق في سبيل اللَّه بحال من أقرض إنساناً يؤديه إليه وقت احتياجه. والقرض الحسن: مالا يجر نفعاً ولا يطلب فيه زيادة.
(فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) أَضْعَافَاً لا يعلمها غيره. قرأه بالنصب ابن عامر وعاصم بأن مضمرة بعد الفاء جواباً للاستفهام معنىً. وقرأ ابن كثير وابن عامر يُضعِّف مشدداً. وكما زاد " كَمًّا "، فكذلك عظم " كيْفاً " بقوله: (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) شريف لا كسائر الأجور يكون مع مهانة.
(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ... (١٢) مقدر بـ " اذكر " فإنه يوم عظيم، أو ظرف ليضاعفه، أو له أجر كريم. (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) أي: يسرع نورهم قدامهم، وعن اليمن والشمائل، على قدر سيرهم. منهم من سيرهم كالبرق الخاطف، ومنهم
الحديد 57:12
لتفاوت الإنفاق، وحثّ على طلب المحل القابل، وتقديم الأولى والأحوج. (أُولَئِكَ) هم المنفقون (أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) بعد فتح مكة، (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) أي: من المنفقين السابقين واللاحقين موعود بالجنة وإن تفاوت حالهم. وقرأ ابن عامر (وَكُلٌّ) بالرفع على الابتداء والفعلية خبر بحذف العائد، والنصب أحسن؛ لعدم التقدير.
(وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) يعلم نية المنفق إخلاصاً ورياء. قيل نزلت في الصدِّيق. أنفق ماله في سبيل اللَّه حتى تخلل بعباء فجاء جبرائيل فقال لرسول اللَّه يقول اللَّه تعالى قل لأبي بكر " هل هو راضٍ عني في فقره؟ وسلم عليه مني ".
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... (١١) مثل حال المنفق في سبيل اللَّه بحال من أقرض إنساناً يؤديه إليه وقت احتياجه. والقرض الحسن: مالا يجر نفعاً ولا يطلب فيه زيادة.
(فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) أَضْعَافَاً لا يعلمها غيره. قرأه بالنصب ابن عامر وعاصم بأن مضمرة بعد الفاء جواباً للاستفهام معنىً. وقرأ ابن كثير وابن عامر يُضعِّف مشدداً. وكما زاد " كَمًّا "، فكذلك عظم " كيْفاً " بقوله: (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) شريف لا كسائر الأجور يكون مع مهانة.
(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ... (١٢) مقدر بـ " اذكر " فإنه يوم عظيم، أو ظرف ليضاعفه، أو له أجر كريم. (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) أي: يسرع نورهم قدامهم، وعن اليمن والشمائل، على قدر سيرهم. منهم من سيرهم كالبرق الخاطف، ومنهم
الحديد 57:13
كالريح، ومنهم كأجاويد الخيل. وكذلك أنوارهم على قدر أعمالهم حتى أن فيهم من يقوم ويقع لضعف نوره. وفي لفظ الإيمان تغليب. (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ) أي: تقول لهم الملائكة الذي بشرتم به (جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) خبر بشراكم. (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) أي: الفوز الذي بشروا يه من كلامه تعالى.
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ... (١٣) بدل من (يَوْمَ تَرَى) (لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) بعد القضاء بين العباد يؤخذ بالكفار الخلص إلى النار، وبالمؤمنين إلى الجنة، ويتبعهم المنافقون كما كانوا في الدنيا يعدون أنفسهم منهم، ويعطون نوراً لمجازاة لخدعهم، فإذا توسطوا الصراط انطفى نورهم، نادوا المؤمنين انتظرونا أو انظروا إلينا نأخذ قبساً أي: شعلة من نوركم، كما يفعله الأصحاب في الدنيا إذا انطفى مصباح أحدهم. (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ) إلى الدنيا. العائل: المؤمنون أو الملائكة (فَالْتَمِسُوا نُورًا) آخر؛ لأنه محل الأعمال التي صارت اليوم أنوارًا. وقرأ حمزة (أنظرونا) بهمزة القطع أي: أمهلونا وهو قريب من الأول. (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ) هو الأعراف: حائط الجنة (لَهُ بَابٌ) يدخل منه
الحديد 57:14
المؤمنون الجنة (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) وتغيير الأسلوب؛ للدلالة على أن داخله كله نعيم، بخلاف ظاهره لبعد النار عنه.
(يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ... (١٤) في الدنيا متفقين في الدين (قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) بخستموها بالنفاق (وَتَرَبَّصْتُمْ) بالمؤمنين الدوائر، وقلتم: ريح الإسلام تهب ساعة ثم تسكن (وَارْتَبْتُمْ) في أمر الساعة، وقلتم: (مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)، (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ) الكاذبة، وقلتم: إن كان بعث سيُغْفر لنا. (حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) قيام الساعة وأمره بدخول النار، (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الشيطان بوعده الكاذب.
(فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ... (١٥) إن لو كان لكم ما تفدون. قرأ ابن عامر بالتاء والتذكير أحسن؛ لوجود الفصل. (وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ظاهراً وباطناً. (مَأْوَاكُمُ النَّارُ) مقامكم، (هِيَ مَوْلَاكُمْ) أي: أولى بكم من غيرها؛ لما معكم مما يلائمها من الأعمال، أو هي التي تتولى أمركم أو ناصركم تهكماً. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيركم.
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ... (١٦) أي: القرآن، من عطف العام على الخاص، أو عطف باعتبار الصفة. وقرأ نافع وحفص (نزل) مخففاً، والشديد أبلغ. " يأنِ " من أنى يأنى الأمر إذا جاء أناه أي: وقته، والهمزة للاستبطاء كقولك للغلام: ألم أدعك؟. والمعنى: ليس للمؤمنين عذر في عدم خشوع قلوبهم. وما رواه
الحديد 57:15
المؤمنون الجنة (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) وتغيير الأسلوب؛ للدلالة على أن داخله كله نعيم، بخلاف ظاهره لبعد النار عنه.
(يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ... (١٤) في الدنيا متفقين في الدين (قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) بخستموها بالنفاق (وَتَرَبَّصْتُمْ) بالمؤمنين الدوائر، وقلتم: ريح الإسلام تهب ساعة ثم تسكن (وَارْتَبْتُمْ) في أمر الساعة، وقلتم: (مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)، (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ) الكاذبة، وقلتم: إن كان بعث سيُغْفر لنا. (حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) قيام الساعة وأمره بدخول النار، (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الشيطان بوعده الكاذب.
(فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ... (١٥) إن لو كان لكم ما تفدون. قرأ ابن عامر بالتاء والتذكير أحسن؛ لوجود الفصل. (وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ظاهراً وباطناً. (مَأْوَاكُمُ النَّارُ) مقامكم، (هِيَ مَوْلَاكُمْ) أي: أولى بكم من غيرها؛ لما معكم مما يلائمها من الأعمال، أو هي التي تتولى أمركم أو ناصركم تهكماً. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيركم.
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ... (١٦) أي: القرآن، من عطف العام على الخاص، أو عطف باعتبار الصفة. وقرأ نافع وحفص (نزل) مخففاً، والشديد أبلغ. " يأنِ " من أنى يأنى الأمر إذا جاء أناه أي: وقته، والهمزة للاستبطاء كقولك للغلام: ألم أدعك؟. والمعنى: ليس للمؤمنين عذر في عدم خشوع قلوبهم. وما رواه
الحديد 57:16
المؤمنون الجنة (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) وتغيير الأسلوب؛ للدلالة على أن داخله كله نعيم، بخلاف ظاهره لبعد النار عنه.
(يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ... (١٤) في الدنيا متفقين في الدين (قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) بخستموها بالنفاق (وَتَرَبَّصْتُمْ) بالمؤمنين الدوائر، وقلتم: ريح الإسلام تهب ساعة ثم تسكن (وَارْتَبْتُمْ) في أمر الساعة، وقلتم: (مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)، (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ) الكاذبة، وقلتم: إن كان بعث سيُغْفر لنا. (حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) قيام الساعة وأمره بدخول النار، (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الشيطان بوعده الكاذب.
(فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ... (١٥) إن لو كان لكم ما تفدون. قرأ ابن عامر بالتاء والتذكير أحسن؛ لوجود الفصل. (وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ظاهراً وباطناً. (مَأْوَاكُمُ النَّارُ) مقامكم، (هِيَ مَوْلَاكُمْ) أي: أولى بكم من غيرها؛ لما معكم مما يلائمها من الأعمال، أو هي التي تتولى أمركم أو ناصركم تهكماً. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيركم.
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ... (١٦) أي: القرآن، من عطف العام على الخاص، أو عطف باعتبار الصفة. وقرأ نافع وحفص (نزل) مخففاً، والشديد أبلغ. " يأنِ " من أنى يأنى الأمر إذا جاء أناه أي: وقته، والهمزة للاستبطاء كقولك للغلام: ألم أدعك؟. والمعنى: ليس للمؤمنين عذر في عدم خشوع قلوبهم. وما رواه
الحديد 57:17
مسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: " لم يكنْ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبنَا اللَّه إِلا أَربعُ سِنين ". وما رواه قتادة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: إن اللَّه عاتب المؤمنين على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن؛ يدل على أن السورة مكية، فإن قلت: إنها كانت السورة مكية، فما وجه قصة المنافقين، والنفاق إنما نجم بالمدينة؟. قلت: إخبار بما يقع كسائر الأخبار عن المغيبات.
(وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ) عطف على (تَخْشعَ)، ويجوز أن يكون نهياً لهم عن مماثلة أولئك، (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) الزمان. (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) فغلب عليها القسوة والجفاء لتراكم الذنوب، وظلمات المعاصي فأحدثوا التحريف والبدع. (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) خارجون بالكلية عن دينهم لفرط قسوتهم.
(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا... (١٧) مثّل حال القلوب النابية عن الخشوع، ثم تأثرها من ذكر اللَّه، (وَمَا نزلَ مِنَ الْحَقِّ) بحال أرض غلب عليها اليبس ثم أصابها الغيث فاخضرت. (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) في تصدير الكلام
الحديد 57:18
بـ (اعْلَموا) وختمه بـ (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) نوع عتاب، إذ كان الأولى بهم التدبر بدون هذا؛ لجلاء الحال
(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... (١٨) عطف على المصدقين، لكونه في معنى الذين صدقوا، وفيه تغلب؛ لئلا يقع فصل بالأجنبي. والمعنى: الذين تصدقوا وأخلصوا في ذلك وأخرجوه من مالهم الطيب. وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد من التصديق أي: آمنوا باللَّه ورسوله، والتشديد أولى، لذكر الإيمان بعد (يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) تقدم تفسيره آنفاً.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ... (١٩) أي: بمنزلة هؤلاء وإن كانوا قاصرين تنزلوا منزلتهم. (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) أي: مثل أجر أولئك ونورهم، لا في الإضعاف أي: جميع ما يحصل لهم من الأجر والإضعاف، بل مثل مجرد أجر الصديقين وحده. فإن قلت: فأي ترغيب في ذلك؟. قلت: كل ترغيب؛ لأن آحاد المؤمنين إذا جعل ثواب عمله مثل ثواب عمل الصّدّيق فأي إحسان فوق ذلك؟ وأما الإضعاف فذلك ليس راجعاً إلى الأعمال. بل ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. ويجوز أن يكون (وَالشُهَدَاءُ) مبتدأ، (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) خبر، وليس بقويّ. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) الذين لا يفارقونها؛ لإفادة الكلام الحصر.
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ... (٢٠) لما ذكر ما للفريقين في الآخرة، حقَّر أمر الدنيا بأن حصر ما فيها في أمور خيالية، قليلة النفع، ترغيباً فيما عنده، وتحذيراً عن الاغترار بها. واللعب: ما يجلب السرور. واللَّهو: ما يدفع الهم. (وَزِينَةٌ) بالأموال والبنين، (وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ) أنا ابن فلان، وأنت ابن فلان، (وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) أنا لي كذا
الحديد 57:19
بـ (اعْلَموا) وختمه بـ (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) نوع عتاب، إذ كان الأولى بهم التدبر بدون هذا؛ لجلاء الحال
(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... (١٨) عطف على المصدقين، لكونه في معنى الذين صدقوا، وفيه تغلب؛ لئلا يقع فصل بالأجنبي. والمعنى: الذين تصدقوا وأخلصوا في ذلك وأخرجوه من مالهم الطيب. وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد من التصديق أي: آمنوا باللَّه ورسوله، والتشديد أولى، لذكر الإيمان بعد (يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) تقدم تفسيره آنفاً.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ... (١٩) أي: بمنزلة هؤلاء وإن كانوا قاصرين تنزلوا منزلتهم. (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) أي: مثل أجر أولئك ونورهم، لا في الإضعاف أي: جميع ما يحصل لهم من الأجر والإضعاف، بل مثل مجرد أجر الصديقين وحده. فإن قلت: فأي ترغيب في ذلك؟. قلت: كل ترغيب؛ لأن آحاد المؤمنين إذا جعل ثواب عمله مثل ثواب عمل الصّدّيق فأي إحسان فوق ذلك؟ وأما الإضعاف فذلك ليس راجعاً إلى الأعمال. بل ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. ويجوز أن يكون (وَالشُهَدَاءُ) مبتدأ، (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) خبر، وليس بقويّ. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) الذين لا يفارقونها؛ لإفادة الكلام الحصر.
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ... (٢٠) لما ذكر ما للفريقين في الآخرة، حقَّر أمر الدنيا بأن حصر ما فيها في أمور خيالية، قليلة النفع، ترغيباً فيما عنده، وتحذيراً عن الاغترار بها. واللعب: ما يجلب السرور. واللَّهو: ما يدفع الهم. (وَزِينَةٌ) بالأموال والبنين، (وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ) أنا ابن فلان، وأنت ابن فلان، (وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) أنا لي كذا
الحديد 57:20
بـ (اعْلَموا) وختمه بـ (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) نوع عتاب، إذ كان الأولى بهم التدبر بدون هذا؛ لجلاء الحال
(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... (١٨) عطف على المصدقين، لكونه في معنى الذين صدقوا، وفيه تغلب؛ لئلا يقع فصل بالأجنبي. والمعنى: الذين تصدقوا وأخلصوا في ذلك وأخرجوه من مالهم الطيب. وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد من التصديق أي: آمنوا باللَّه ورسوله، والتشديد أولى، لذكر الإيمان بعد (يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) تقدم تفسيره آنفاً.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ... (١٩) أي: بمنزلة هؤلاء وإن كانوا قاصرين تنزلوا منزلتهم. (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) أي: مثل أجر أولئك ونورهم، لا في الإضعاف أي: جميع ما يحصل لهم من الأجر والإضعاف، بل مثل مجرد أجر الصديقين وحده. فإن قلت: فأي ترغيب في ذلك؟. قلت: كل ترغيب؛ لأن آحاد المؤمنين إذا جعل ثواب عمله مثل ثواب عمل الصّدّيق فأي إحسان فوق ذلك؟ وأما الإضعاف فذلك ليس راجعاً إلى الأعمال. بل ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. ويجوز أن يكون (وَالشُهَدَاءُ) مبتدأ، (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) خبر، وليس بقويّ. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) الذين لا يفارقونها؛ لإفادة الكلام الحصر.
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ... (٢٠) لما ذكر ما للفريقين في الآخرة، حقَّر أمر الدنيا بأن حصر ما فيها في أمور خيالية، قليلة النفع، ترغيباً فيما عنده، وتحذيراً عن الاغترار بها. واللعب: ما يجلب السرور. واللَّهو: ما يدفع الهم. (وَزِينَةٌ) بالأموال والبنين، (وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ) أنا ابن فلان، وأنت ابن فلان، (وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) أنا لي كذا
الحديد 57:21
مالاً وولداً، وأنت لا تملك ما أملك. (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) مثَّل حال الدنيا في قلة جدواها، وسرعة نقضها بحال نبات أنبته الغيث، فاستوى على سوقه اخضرِّ ناضراً وارِقاً، فأعجب الزراع شأنه، أو الكفار باللَّه؛ لقصور نظرهم إلى الدنيا، والمؤمن إذا رآه علم أن ما عند اللَّه هو الباقي، وأن هذا عن قريب زائل. ثم اصفرّ بعد تلك النضارة وتبدل حاله، ثم تكسر وذهب كأن لم يكن. (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) تنفير عن الركون إليه. (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) حث على العمل المثمر ذلك.
(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) إلا شيء يسير ونفع قليل يغتر به.
(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ؍ (٢١) مسابقة الفرسان إلى إحراز قصب السبق.؍
(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) إنما ذكر العرض؛ لأنه أقصر الامتدادين، فإذا كان حاله كذلك فما ظنك بالطول؟! والمراد جنس السماء، لقوله: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ). فإن قلت: أيهما أبلغ؟ قلت: الثاني؛ لحذف أداة التِّشْبيه، والتصريح بما يدل على العدد. فإن قلت: لم اختص بموقعه؟ قلتّ: لأن الثاني في آل عمران، وهو متأخر نزولاً، فلو عكس لم يبق فائدة في ذكره. (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الاستدلال به على أن مجرد الإيمان كافٍ، ليس بناهضٍ؛ لقوله في آل عمران: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الذين نعتهم كيت وكيت. (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) من عباده من غير إيجاب؛ لأن العبد لا
الحديد 57:22
يستحق على المالك أجرة. (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) لا يحاط بفضله. خلق وهدى وأعطى ما لم يخطر على قلب، من غير وجوب ولا استحقاق.
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ... (٢٢) في اللوح، (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) نخلقها أي: الأنفس أو المصيبة. الأول أوجه؛ لما روى مسلم " أَن اللَّه كَتَبَ مَقَاديرَ الخَلَائِق قبْلَ خَلقِ السِّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بِخَمْسِين أَلْفِ عَامٍ، وَكَان عَرشُه عَلَى الماء ". (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)؛ لعلمه بالأشياء قبل وقوعها، كعلمه بها حال وقوعها. ثم أشار إلى الحكمة في ذلك بقوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ... (٢٣) فإن من علم أن ما أصابه من الضر كان مقدراً علمه في الأزل لم يحزن الحزن الشديد؛ لأنه قد وطن نفسه على ذلك، وكذا في جانب الخير، لأنه كان مترقباً. والمراد بهما ما يخرج إلى الجزع وعدم الصبر، والفرح المطغي المفضي إلى البطر، لا ما يعتري الإنسان من الهم والسرور شكراً لنعمة اللَّه. وقرأ أبو عمرو: (أتَاكُمْ) مقصوراً أي: جاءكم، وهي قراءة حسنه فسرها (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) متكبر، فخور على الناس بكثرة المال. واكتفى بأحد الشقين؛ لدلالته على الآخر، وآثر الثاني، لأنه أشد تكبراً.
(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ؍ (٢٤) بدل من (كُلَّ مُخْتَالٍ) وأوفى منه؛؍
لدلالته على أن عز المال وحبه بلغ حدًّا يشح بمال الغير. وقرأ حمزة والكسائي (البَخلِ) بفتح الباء، وهما لغتان كالرُّشد والرَّشد. (وَمَنْ يَتَوَلَّ) يعرض ولن ينته عما نهى اللَّه. (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ) لا يحتاج إلى إنفاق المنفق. (الْحَمِيدُ) محمود في ذاته وإن تولوا عن شكره. وقرأ نافع وابن عامر بحذف ضمير الفصل، وعليه رسم مصحف المدينة والشام، والإثبات آكد، وعليه بقية الرسوم.
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ... (٢٥) أي: الملائكة إلى الأنبياء بالمعجزات، لا الأنبياء إلى الناس؛ لقوله: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) قانون الشرع يشمل الميزان الذي به تعِامل الناس، وكل ما يعرف به الإنصاف من أمور المعاش والمعاد؛ ولذلك علله بقوله: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) بالعدل. (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يتخذ منه آلة الجهاد والقتل. وفيه إشارة إلى أن أمر الشرع لا يستقل بدون السيف والسنان.
الظلم من شيم النفوس فَإن تَجِد؍ ذا عِفةٍ فلعِلَّةٍ لا يظلمُ؍
وعنه - ﷺ -: "رِزْقِي تحت ظِلًّ رمحي " (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) إذ لا صنعة إلا وللحديد فيه مدخل. (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ) عطف على محذوف دل عليه السياق. أي:
الحديد 57:23
يستحق على المالك أجرة. (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) لا يحاط بفضله. خلق وهدى وأعطى ما لم يخطر على قلب، من غير وجوب ولا استحقاق.
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ... (٢٢) في اللوح، (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) نخلقها أي: الأنفس أو المصيبة. الأول أوجه؛ لما روى مسلم " أَن اللَّه كَتَبَ مَقَاديرَ الخَلَائِق قبْلَ خَلقِ السِّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بِخَمْسِين أَلْفِ عَامٍ، وَكَان عَرشُه عَلَى الماء ". (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)؛ لعلمه بالأشياء قبل وقوعها، كعلمه بها حال وقوعها. ثم أشار إلى الحكمة في ذلك بقوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ... (٢٣) فإن من علم أن ما أصابه من الضر كان مقدراً علمه في الأزل لم يحزن الحزن الشديد؛ لأنه قد وطن نفسه على ذلك، وكذا في جانب الخير، لأنه كان مترقباً. والمراد بهما ما يخرج إلى الجزع وعدم الصبر، والفرح المطغي المفضي إلى البطر، لا ما يعتري الإنسان من الهم والسرور شكراً لنعمة اللَّه. وقرأ أبو عمرو: (أتَاكُمْ) مقصوراً أي: جاءكم، وهي قراءة حسنه فسرها (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) متكبر، فخور على الناس بكثرة المال. واكتفى بأحد الشقين؛ لدلالته على الآخر، وآثر الثاني، لأنه أشد تكبراً.
(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ؍ (٢٤) بدل من (كُلَّ مُخْتَالٍ) وأوفى منه؛؍
لدلالته على أن عز المال وحبه بلغ حدًّا يشح بمال الغير. وقرأ حمزة والكسائي (البَخلِ) بفتح الباء، وهما لغتان كالرُّشد والرَّشد. (وَمَنْ يَتَوَلَّ) يعرض ولن ينته عما نهى اللَّه. (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ) لا يحتاج إلى إنفاق المنفق. (الْحَمِيدُ) محمود في ذاته وإن تولوا عن شكره. وقرأ نافع وابن عامر بحذف ضمير الفصل، وعليه رسم مصحف المدينة والشام، والإثبات آكد، وعليه بقية الرسوم.
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ... (٢٥) أي: الملائكة إلى الأنبياء بالمعجزات، لا الأنبياء إلى الناس؛ لقوله: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) قانون الشرع يشمل الميزان الذي به تعِامل الناس، وكل ما يعرف به الإنصاف من أمور المعاش والمعاد؛ ولذلك علله بقوله: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) بالعدل. (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يتخذ منه آلة الجهاد والقتل. وفيه إشارة إلى أن أمر الشرع لا يستقل بدون السيف والسنان.
الظلم من شيم النفوس فَإن تَجِد؍ ذا عِفةٍ فلعِلَّةٍ لا يظلمُ؍
وعنه - ﷺ -: "رِزْقِي تحت ظِلًّ رمحي " (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) إذ لا صنعة إلا وللحديد فيه مدخل. (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ) عطف على محذوف دل عليه السياق. أي:
الحديد 57:24
يستحق على المالك أجرة. (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) لا يحاط بفضله. خلق وهدى وأعطى ما لم يخطر على قلب، من غير وجوب ولا استحقاق.
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ... (٢٢) في اللوح، (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) نخلقها أي: الأنفس أو المصيبة. الأول أوجه؛ لما روى مسلم " أَن اللَّه كَتَبَ مَقَاديرَ الخَلَائِق قبْلَ خَلقِ السِّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بِخَمْسِين أَلْفِ عَامٍ، وَكَان عَرشُه عَلَى الماء ". (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)؛ لعلمه بالأشياء قبل وقوعها، كعلمه بها حال وقوعها. ثم أشار إلى الحكمة في ذلك بقوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ... (٢٣) فإن من علم أن ما أصابه من الضر كان مقدراً علمه في الأزل لم يحزن الحزن الشديد؛ لأنه قد وطن نفسه على ذلك، وكذا في جانب الخير، لأنه كان مترقباً. والمراد بهما ما يخرج إلى الجزع وعدم الصبر، والفرح المطغي المفضي إلى البطر، لا ما يعتري الإنسان من الهم والسرور شكراً لنعمة اللَّه. وقرأ أبو عمرو: (أتَاكُمْ) مقصوراً أي: جاءكم، وهي قراءة حسنه فسرها (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) متكبر، فخور على الناس بكثرة المال. واكتفى بأحد الشقين؛ لدلالته على الآخر، وآثر الثاني، لأنه أشد تكبراً.
(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ؍ (٢٤) بدل من (كُلَّ مُخْتَالٍ) وأوفى منه؛؍
لدلالته على أن عز المال وحبه بلغ حدًّا يشح بمال الغير. وقرأ حمزة والكسائي (البَخلِ) بفتح الباء، وهما لغتان كالرُّشد والرَّشد. (وَمَنْ يَتَوَلَّ) يعرض ولن ينته عما نهى اللَّه. (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ) لا يحتاج إلى إنفاق المنفق. (الْحَمِيدُ) محمود في ذاته وإن تولوا عن شكره. وقرأ نافع وابن عامر بحذف ضمير الفصل، وعليه رسم مصحف المدينة والشام، والإثبات آكد، وعليه بقية الرسوم.
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ... (٢٥) أي: الملائكة إلى الأنبياء بالمعجزات، لا الأنبياء إلى الناس؛ لقوله: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) قانون الشرع يشمل الميزان الذي به تعِامل الناس، وكل ما يعرف به الإنصاف من أمور المعاش والمعاد؛ ولذلك علله بقوله: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) بالعدل. (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يتخذ منه آلة الجهاد والقتل. وفيه إشارة إلى أن أمر الشرع لا يستقل بدون السيف والسنان.
الظلم من شيم النفوس فَإن تَجِد؍ ذا عِفةٍ فلعِلَّةٍ لا يظلمُ؍
وعنه - ﷺ -: "رِزْقِي تحت ظِلًّ رمحي " (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) إذ لا صنعة إلا وللحديد فيه مدخل. (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ) عطف على محذوف دل عليه السياق. أي:
الحديد 57:26
لنفعهم وَلِيَعْلَمَ اللَّه، وفي الحذف إشارة إلى أن الثاني هو المطلوب بالذات. (بِالْغَيْبِ) حال من المستكن فِي ينصره. أي: غائباً عنه. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " ينصره ولا يبصره ". (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) ذو قدرة بالغة. (عَزِيزٌ) غالب على كل شيء. وإنما أنزل الحديد وأمر بالقتال؛ لينالوا بذلك القربة عنده والزلفى.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ... (٢٦) أي: الوحي المتلو. أشار إلى أن قانون الشرع والأمر بالقسط بين الناس قديم، من لدن نوح إلى محمد عليهما السلام. (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) غير الأسلوب، للدلالة على أن الغلبة لأهل الضلال.
(ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا... (٢٧) أي: آثار نوح وإبراهيم، والجمع للتعظيم، أو هما ومن عاصرهما من الرسل، أو من أرسلا إليه. (وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) أي: انتهى إرسال الرسل إليه. (وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً) مصدر رهب: وهو شدة الخوف. والمراد تعبدهم في الجبال والمغائر والكهوف. وذلك أن بني إسرائيل بعد صعود عيسى افترقوا اثنَتيْنِ وسبعين فرقة، ثلاث فرق على الحق والباقون على الضلال، فدعوا الملوك والجبابرة إلى دين عيسى، وقاتلوهم حتى لم يبق منهم إلا قليل، فلم يقدروا على المقاومة، فتفرقوا في الجبال (ابْتَدَعُوهَا) اخترعوها من عند أنفسهم (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) ما فرضناها عليهم. (إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) استثناء منقطع. أي: لكن ابتدعوها طلباً لمرضاة اللَّه. (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) ما قاموا بها حق القيام. وفيه إشارة إلى أن التعمق في
الحديد 57:27
لنفعهم وَلِيَعْلَمَ اللَّه، وفي الحذف إشارة إلى أن الثاني هو المطلوب بالذات. (بِالْغَيْبِ) حال من المستكن فِي ينصره. أي: غائباً عنه. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " ينصره ولا يبصره ". (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) ذو قدرة بالغة. (عَزِيزٌ) غالب على كل شيء. وإنما أنزل الحديد وأمر بالقتال؛ لينالوا بذلك القربة عنده والزلفى.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ... (٢٦) أي: الوحي المتلو. أشار إلى أن قانون الشرع والأمر بالقسط بين الناس قديم، من لدن نوح إلى محمد عليهما السلام. (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) غير الأسلوب، للدلالة على أن الغلبة لأهل الضلال.
(ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا... (٢٧) أي: آثار نوح وإبراهيم، والجمع للتعظيم، أو هما ومن عاصرهما من الرسل، أو من أرسلا إليه. (وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) أي: انتهى إرسال الرسل إليه. (وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً) مصدر رهب: وهو شدة الخوف. والمراد تعبدهم في الجبال والمغائر والكهوف. وذلك أن بني إسرائيل بعد صعود عيسى افترقوا اثنَتيْنِ وسبعين فرقة، ثلاث فرق على الحق والباقون على الضلال، فدعوا الملوك والجبابرة إلى دين عيسى، وقاتلوهم حتى لم يبق منهم إلا قليل، فلم يقدروا على المقاومة، فتفرقوا في الجبال (ابْتَدَعُوهَا) اخترعوها من عند أنفسهم (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) ما فرضناها عليهم. (إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) استثناء منقطع. أي: لكن ابتدعوها طلباً لمرضاة اللَّه. (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) ما قاموا بها حق القيام. وفيه إشارة إلى أن التعمق في
الحديد 57:28
العبادة فوق ما سنه اللَّه ورسوله مذموم. وقد روى البخارى عنه - ﷺ -: " إِنَّ الدِّينَ يسْرٌ وَلَنْ يُشَاد أَحَدٌ الدِّيْنَ إِلَّا غَلَبَهُ " " فَإِن بَنِي إِسْرَائيلَ شَددوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتِلْك بَقَايَاهُمْ في الصَّوَامِع رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ". وانتصابها بمضمرٍ مفسر. وجعلها من المجعولات عدول عن الظاهر مخالف للأحاديث. (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ) الذين وفوا بما نذروا. (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) لم يحافظوا على ما عاهدوا اللَّه عليه.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا؍ (٢٨) أحدثوا الإيمان. (اتَّقُوا اللَّهَ) في أوامره ونواهيه.؍
(وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) محمد عليه السلام، عن ابن عباس والضحاك - رحمه الله - أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب. ويدل عليه قوله: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) وذلك؛ لما رواه البخاري ومسلم رحمهما اللَّه أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أُجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجلٌ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمحَمَّدٍ، وَعَبْدٌ مملوكٌ أَدّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقِّ مَواليهِ، ورَجُل لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا". والكفْل: الحظ الوافر، والنصيب الكامل كأنه تكفل بالكفاية. (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) على الصراط يسعَى بَينَ أَيْديكمْ وَبِأَيْمَانِكمْ، أو نوراً ينقذكم به عن ظلمات الجهل. (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ما سلف لكم. (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عن سعيد بن جبير - رضي الله عنهما -؛ افتخر مؤمنو أهل الكتاب بأن لهم الأجر مرتين، فأنزل اللَّه تعالى لمؤمني هذه الأمة، وزادهم النور والمغفرة. ويؤيده ما رواه البخاري أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاَةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ "، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا، وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: «هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟» قَالُوا: لاَ، قَالَ: «فَذَلِكَ، فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». وما قيل، إن رسول اللَّه - ﷺ - أرسل جعفراً يدعو النجاشي إلى الإيمان، فآمن به وأرسل سبعين رجلاً إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فجاؤوا ورسول اللَّه قد تهيأ لوقعة أُحدٍ كلام لا أصل له. وجعفر إنما قدم مع من هاجر إلى الحبشة، ورسول اللَّه - ﷺ - في محاصرة خيبر بعد أحد بثلاث سنين. رواه البخاري مكررًا في مواضع.
الحديد 57:29
(لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ... (٢٩) " لا " مزيدة.
والمعنى على الأول: إنما وعدنا من آمن من أهل الكتاب كفلين من رحمتنا، ليعلم الذين لم يؤمنوا منهم أن إيمانهم السابق لا يورّثهم شيئاً من فضل اللَّه قط. وعلى الثاني: اثبتوا أيها المؤمنون على إيمانكم، واتقوا اللَّه يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من الأجر مرتين، ويزيدكم النور والمغفرة. (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) وقيل: " لا " غير مزيدة.
والمعنى: إنما فعلنا كذا وكذا؛ لئلا يعتقد أهل الكتاب أَن رسول اللَّه - ﷺ - والمؤمنين لا يقدرون على حصر فضل اللَّه فيمن آمن بمحمد. وقوله: (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) عطف على (ألَّا يَعْلَمَ) ولا يخفى بُعدَه.
تمت بحمد اللَّه على العُبيد، ونسأله من فضله المزيد، والصلاة على الماجد الفريد، وآله وصحبه الذين فلقوا بالحديد هامَ كل جبار عنيد.
المجادلة 58:1
سورة المجادلة
مدنية، وهي اثنتان وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) عن عائشة رضي اللَّه عنها: تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، لقد جاءت المجادلة خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن [الصامت] الأنصاري إلى رسول اللَّه - ﷺ - تشتكي زوجها وأنا في ناحية البيت يخفى علي بعض كلامها، وكان أوس ولاج الخوالف، وكان به حدة، فدعاها إلى الفراش فأبت فظاهر عنها، فاستفت رسول اللَّه - ﷺ - فقال: حرمت عليه، فقالت: إن لي منه صبية إن ضممت إليه ضاعوا، وإن ضممت إلي جاعوا، فقال: قد حرمت، فقالت: أشكو إلى اللَّه فاقتي. فنزلت. روي أنها استوقفت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوماً زماناً طويلاً، فدنا منها وأصغى إليها، فقال رجل: يا أمير المؤمنين حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟، قال: ويحك!، هذه خولة التي سمع اللَّه تعالى شكواها من فوق سبع سماوات، لو لم تنصرف لوقفت معها إلى الليل. وفي " قد " دلالة على أن رسول اللَّه - ﷺ - والمجادِلة كانا يتوقعان أن اللَّه سينزل في شأنها ما يفرج كربتها " (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) تراجعكما في الكلام. (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) للأقوال والأحوال.
المجادلة 58:2
(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ... (٢) الظهار كان طلاقاً في الجاهلية مؤكداً باليمين. وفي إقحام منكم توبيخ للعرب، وتصوير لزيادة التهجين، لأنه كان مخصوصاً بهم.
وقرأ حمزة والكسائي. بفتح الياء والهاء والتشديد من " اظّاهر ". وعاصم بضم الياء وكسر الهاء والتخفيف من " ظاهر ". (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) حقيقة. بكسر التاء قراءة السبعة على أن " ما " عاملة. (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) والمرضعات وأزواج الرسول - ﷺ - ملحقات بهن احتراماً. قرأ الكوفيون وابن عامر: " اللائي " بالهمز والتاء، وأبو عمرو وابن كثير في رواإية قنبل: بالياء ساكنة. ونافع في رواية ورش: كالياء مكسوراً وفي رواية قالون وابن كثير في رواية البزي. بالهمز. (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) باطلاً منحرفاً عن الصواب،
المجادلة 58:3
إذ بين الزوجات والأمهات أبعد مما بين الضب والنون. فإن قلت: الظهار كالطلاق، فكيف يوصف بالزور الذي هو من خواص الخبر؟ قلت: باعتبار ما تضمن من إلحاقها بالأم. (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا... (٣) الظهار: قول الرجل لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، أو كرأسها، أو كجسدها وسائر المحارم كالأم. الآية الأولى في ذم المظاهر، وهذه في بيان حكمه. ثم العود عند الظاهرية أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرره. وعند أبي حنيفة - رحمه الله - باستباحة ما حرم [ولو بالنظر بشهوة]. وعند الشافعي رحمة اللَّه بأن يمسكها زماناً يمكنه أن يفارقها، وعند الإمام أحمد رحمه اللَّه أن يعود إلى الجماع، أو يعزم عليه. وعند مالك العزم على الوطئ أو الإمساك. (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أي: كفارته تحرير رقبة. قيده الشافعي رحمه اللَّه بالمؤمنة بناء على أصله من حمل المطلق على
المجادلة 58:4
المقيد. والفاء للسببية، وفائدتها الدلالة على تكرر الكفارة بتكرر الظهار. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) يستمتع كل من المظاهِر والمظاهَر بالآخر لعموم اللفظ، أو أن يجامعها. وفيه دليل على حرمة ذلك قبل التكفير. (ذَلكُمْ) التكفير على هذا الوجه، (تُوعَظُونَ بِهِ) تزجرون به؛ لأن المظاهر إذا علم بوجوب الكفَّارة وهي إعتاق رقبة ينزجر. (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) حث على الإتيان به على الوجه الأكمل.
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ... (٤) مالاً يعتق به رقبة، ومَن مالُه غائب واجد فلا يعدل عن العتق (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) فإن أفطر يوماً لغير عذر أو نسي النية، أو مرض بطل تتابعه دون الحيض. والقربان بالليل يقطعه عند أبي حنيفة ومالك دون الشافعي رحمهم اللَّه. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) لفرط شبق، أو لهرم، أو مرض لا يرجى زواله (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) وهو نصف صاع من بر، أو صاع من شعير اعتباراً بالفطرة.
وعنده الشافعي رحمه اللَّه مُدٌّ بمُدِّ رسول اللَّه - ﷺ - وهو رطل وثلث، وكل خمسة أرطال وثلث، ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهماً وثلث درهم. والدليل للشافعي حديث الأعرابي الذي جامع في رمضان. وإنَّما لم يعِد التماس؛ لتقدمه مكرراً، أو لجوازه في خلال الإطعام كما قال أبو حنيفة رحمه اللَّه. وأجراه بعضهم على الظاهر. (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: فرض ذلك لتصدقوا باللَّه ورسوله فيما شرعا من الأحكام، وتتركوا ما كنتم عليه في الجاهلية. (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي. الأحكام المذكورة فلا تتجاوزوها. (وَلِلْكَافِرِينَ) الذين لم يصدقوا. (عَذَابٌ أَلِيمٌ) جزاء لكفرهم.
المجادلة 58:5
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٥) يشاقونهما. من الحد؛ لأن كلاً من المتعادين في حد، أو يقابلوهمما في شرع الحدود، وخلاف ما شرعا. (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أُخْزوا وأهلكوا مثلهم. قيل: الضمير في (كبِتُوا) لبني قريظة. فإن رسول اللَّه - ﷺ - قتلهم وسبى ذراريهم بعد الخندق. و (مِنْ قَبْلِهِمْ) المشركون يوم بدر. (وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) واضحات لا لُبْس بها. (وَلِلْكَافِرِينَ) بتلك الآيات (عَذَابٌ مُهِينٌ) لاستكبارهم عن الإيمان بها.
(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا... (٦) ظرف لـ (مُهِين)، لأن الخزي في الجمع الكثير أشق، أو منصوب بـ " اذكر ". (فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا) من التكذيب وسائر المعاصي على رؤوس الأشهاد؛ تكميلاً للخزي والإهانة (وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) (أَحْصَاهُ اللَّهُ) علمه مفصلاً (وَنَسُوهُ) لتهاونهم. (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) كل ما يطلق عليه اسم الشيء من الذرات (شَهِيدٌ) حاضر يعلمه عياناً. ثم أقام البرهان عليه بقوله:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ... (٧) من الأجزاء والجزئيات. والخطاب عام. (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) اسم من النَّجْوِ: وهو القطع؛ لأن السر منقطع عن الغير، أو من النجوة: وهي الارتفاع؛ لعدم وصول العين إليه. والمعنى: ما يكون شيء من نجوى ثلاثة نفر. على أن نجوى مضاف إلى الثلاثة، أو موصوف بها، أي: من
المجادلة 58:6
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٥) يشاقونهما. من الحد؛ لأن كلاً من المتعادين في حد، أو يقابلوهمما في شرع الحدود، وخلاف ما شرعا. (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أُخْزوا وأهلكوا مثلهم. قيل: الضمير في (كبِتُوا) لبني قريظة. فإن رسول اللَّه - ﷺ - قتلهم وسبى ذراريهم بعد الخندق. و (مِنْ قَبْلِهِمْ) المشركون يوم بدر. (وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) واضحات لا لُبْس بها. (وَلِلْكَافِرِينَ) بتلك الآيات (عَذَابٌ مُهِينٌ) لاستكبارهم عن الإيمان بها.
(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا... (٦) ظرف لـ (مُهِين)، لأن الخزي في الجمع الكثير أشق، أو منصوب بـ " اذكر ". (فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا) من التكذيب وسائر المعاصي على رؤوس الأشهاد؛ تكميلاً للخزي والإهانة (وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) (أَحْصَاهُ اللَّهُ) علمه مفصلاً (وَنَسُوهُ) لتهاونهم. (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) كل ما يطلق عليه اسم الشيء من الذرات (شَهِيدٌ) حاضر يعلمه عياناً. ثم أقام البرهان عليه بقوله:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ... (٧) من الأجزاء والجزئيات. والخطاب عام. (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) اسم من النَّجْوِ: وهو القطع؛ لأن السر منقطع عن الغير، أو من النجوة: وهي الارتفاع؛ لعدم وصول العين إليه. والمعنى: ما يكون شيء من نجوى ثلاثة نفر. على أن نجوى مضاف إلى الثلاثة، أو موصوف بها، أي: من
المجادلة 58:7
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٥) يشاقونهما. من الحد؛ لأن كلاً من المتعادين في حد، أو يقابلوهمما في شرع الحدود، وخلاف ما شرعا. (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أُخْزوا وأهلكوا مثلهم. قيل: الضمير في (كبِتُوا) لبني قريظة. فإن رسول اللَّه - ﷺ - قتلهم وسبى ذراريهم بعد الخندق. و (مِنْ قَبْلِهِمْ) المشركون يوم بدر. (وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) واضحات لا لُبْس بها. (وَلِلْكَافِرِينَ) بتلك الآيات (عَذَابٌ مُهِينٌ) لاستكبارهم عن الإيمان بها.
(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا... (٦) ظرف لـ (مُهِين)، لأن الخزي في الجمع الكثير أشق، أو منصوب بـ " اذكر ". (فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا) من التكذيب وسائر المعاصي على رؤوس الأشهاد؛ تكميلاً للخزي والإهانة (وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) (أَحْصَاهُ اللَّهُ) علمه مفصلاً (وَنَسُوهُ) لتهاونهم. (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) كل ما يطلق عليه اسم الشيء من الذرات (شَهِيدٌ) حاضر يعلمه عياناً. ثم أقام البرهان عليه بقوله:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ... (٧) من الأجزاء والجزئيات. والخطاب عام. (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) اسم من النَّجْوِ: وهو القطع؛ لأن السر منقطع عن الغير، أو من النجوة: وهي الارتفاع؛ لعدم وصول العين إليه. والمعنى: ما يكون شيء من نجوى ثلاثة نفر. على أن نجوى مضاف إلى الثلاثة، أو موصوف بها، أي: من
المجادلة 58:8
أهل نجوى. فحذف الأهل، وجعلوا نفس النجوى مبالغة. (إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ) في العلم. (وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ) كذلك. وتخصيص العددين إما نظراً إلى الواقع وهو ما روي أنها نزلت في حبيب وربيعة ابني عمرو، وصفوان بن أمية كانوا يتناجون بأحوال المؤمنين. وذكر معه الخمسة؛ لتناسب الوترين، أو لأن النجوى إنما تكون من ذوي الأحلام والنُّهَى، وهم قليلون في الأغلب لا يعدون عشرة، فذكر الوترين؛ لأن اللَّه وتر يحب الوتر. ثم أشار إلى الطرفين بقوله: (وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ) على أنه لو ذكر الأربعة لم يتناول الأدنى الإثنين إلا على التوسع. (إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) إذ علمه بالأشياء لا يتفاوت، والقرب والبعد منه محالان (ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: يجازيهم عليه، أو يوبخهم به تفضيحاً. (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ... (٨) تعجيب السامع لوقاحتهم. عن ابن عباس رضي اللَّه عتهما: نزلت في المنافقين. وعن مجاهد: في اليهود، كانوا إذا رأوا المؤمنين سارَّ بعضهم بعضاً وغمزوهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه - ﷺ - فنهاهم فلم ينتهوا (وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) بالكذب والظلم ومخالفة الرسول. بيان وكشف عن حال نجواهم بما يؤكد ذمهم، ْإذ لو كان تناجيهم بما فيه خير؛ كان أمر الرسول موجباً للانتهاء والامتثال. وقرأ حمزة (يَنتَجُونَ) مقصوراً. عن الفراء كلاهما بمعنى. (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) يقولون: السام عليكم والسام هو الموت. ويقول اللَّه: (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) روى البخاري: " أَن يَهوديّاً مَرِّ بِرَسُولِ اللَّه - ﷺ - وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ. فَقَالَ: السَّامُ عَلَيك فَقالَت عَائِشَة: وَعَلَيْكُمُ السَّام وَاللعْنُ. فَقَالَ رَسُول اللَّه - ﷺ - لا تَكُوني فَحَّاشة. قَالَتْ: أَلَمْ تَسمَع مَا قَال؟ قال: أَوَلمَ تسْمَعي مَا قُلتُ؟ قلتُ: وَعَلَيْكَ. فَيُسْتَجَابُ لي وَلا يُسْتَجَابُ ". لَهُ " (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) إن كان نبياً كما يزعم.
(حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ) كافيهم في العذاب. (يَصْلَوْنَهَا) يدخلونها. (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) جهنم. والفاء للسببية، مبالغة في استحقاقهم. وليس في القرآن شيء غيره.
المجادلة 58:9
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ... (٩) صرح بما علم ضمنا؛ ليرتب عليه قوله: (وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى) بما فيه الثواب والاتقاء عن معصية الرسول. (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) في مجامع أموركم.
(إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَيْطَانِ... (١٠) أي: نجوى المنافقين. (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) الشيطان أو النجوى. وقرأ نافع " يُحْزِنَ " بضم الياء على أنهما لغتان. وقال الخليل: أحزنه: أدخل فيه الحزن، فهو أبلغ. (وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) فعلى المؤمن إذا رأي شيئاً من ذلك أن لا يحزن. (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، لعلمهم بأن لا ضار ولا نافع غيره.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ... (١١) توسعوا وتباعدوا. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - نزلت في مواضع الحرب، كانوا يتنافسون فيها. وعن مقاتل: كان رسول اللَّه - ﷺ - في الصفة يوم الجمعة، فجاء البدريون والصفة غاصة بالناس فلم يجدوا موضع الجلوس فوقفوا. فأقام رسول اللَّه - ﷺ - طائفة حتى جلس البدريون. فنزلت. روى البخاري ومسلم: " أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَالَ: لا يُقِمْ أَحَدُكم أَخَاهُ ثم يَجْلِس مَكَانَهُ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا " وقرأ غير عاصم (المَجْلِس) مفرداً وعليه الرسم. (فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) المجلس قيل: لم يضق المكان قط عمن جاء بعد التفسح، أو في أموركم كلها ببركة الامتثال.
(وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) عن الحسن: انهضوا إلى الحرب. وعن قتادة: إلى كل معروف. وعن أبي زيد: ارتفعوا عن مجلسه. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بضم الشين، وأبو بكر بخلاف عنه. وهما لغتان. والكسر أخف. (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) جزم على الجواب أي: إن امتثلوا أمر اللَّه يرفع اللَّه لهم المنزلة لأجل تواضعهم. (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) خاصة (دَرَجَاتٍ)؛ للجمع بين العلم والعمل. وفي الحديث: " فَضلُ العَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكمْ " (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) من الامتثال. (خَبِيرٌ) فليكن ذلك عن إخلاص وصفاء قلب.
المجادلة 58:10
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ... (٩) صرح بما علم ضمنا؛ ليرتب عليه قوله: (وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى) بما فيه الثواب والاتقاء عن معصية الرسول. (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) في مجامع أموركم.
(إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَيْطَانِ... (١٠) أي: نجوى المنافقين. (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) الشيطان أو النجوى. وقرأ نافع " يُحْزِنَ " بضم الياء على أنهما لغتان. وقال الخليل: أحزنه: أدخل فيه الحزن، فهو أبلغ. (وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) فعلى المؤمن إذا رأي شيئاً من ذلك أن لا يحزن. (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، لعلمهم بأن لا ضار ولا نافع غيره.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ... (١١) توسعوا وتباعدوا. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - نزلت في مواضع الحرب، كانوا يتنافسون فيها. وعن مقاتل: كان رسول اللَّه - ﷺ - في الصفة يوم الجمعة، فجاء البدريون والصفة غاصة بالناس فلم يجدوا موضع الجلوس فوقفوا. فأقام رسول اللَّه - ﷺ - طائفة حتى جلس البدريون. فنزلت. روى البخاري ومسلم: " أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَالَ: لا يُقِمْ أَحَدُكم أَخَاهُ ثم يَجْلِس مَكَانَهُ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا " وقرأ غير عاصم (المَجْلِس) مفرداً وعليه الرسم. (فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) المجلس قيل: لم يضق المكان قط عمن جاء بعد التفسح، أو في أموركم كلها ببركة الامتثال.
(وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) عن الحسن: انهضوا إلى الحرب. وعن قتادة: إلى كل معروف. وعن أبي زيد: ارتفعوا عن مجلسه. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بضم الشين، وأبو بكر بخلاف عنه. وهما لغتان. والكسر أخف. (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) جزم على الجواب أي: إن امتثلوا أمر اللَّه يرفع اللَّه لهم المنزلة لأجل تواضعهم. (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) خاصة (دَرَجَاتٍ)؛ للجمع بين العلم والعمل. وفي الحديث: " فَضلُ العَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكمْ " (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) من الامتثال. (خَبِيرٌ) فليكن ذلك عن إخلاص وصفاء قلب.
المجادلة 58:11
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ... (٩) صرح بما علم ضمنا؛ ليرتب عليه قوله: (وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى) بما فيه الثواب والاتقاء عن معصية الرسول. (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) في مجامع أموركم.
(إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَيْطَانِ... (١٠) أي: نجوى المنافقين. (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) الشيطان أو النجوى. وقرأ نافع " يُحْزِنَ " بضم الياء على أنهما لغتان. وقال الخليل: أحزنه: أدخل فيه الحزن، فهو أبلغ. (وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) فعلى المؤمن إذا رأي شيئاً من ذلك أن لا يحزن. (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، لعلمهم بأن لا ضار ولا نافع غيره.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ... (١١) توسعوا وتباعدوا. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - نزلت في مواضع الحرب، كانوا يتنافسون فيها. وعن مقاتل: كان رسول اللَّه - ﷺ - في الصفة يوم الجمعة، فجاء البدريون والصفة غاصة بالناس فلم يجدوا موضع الجلوس فوقفوا. فأقام رسول اللَّه - ﷺ - طائفة حتى جلس البدريون. فنزلت. روى البخاري ومسلم: " أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَالَ: لا يُقِمْ أَحَدُكم أَخَاهُ ثم يَجْلِس مَكَانَهُ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا " وقرأ غير عاصم (المَجْلِس) مفرداً وعليه الرسم. (فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) المجلس قيل: لم يضق المكان قط عمن جاء بعد التفسح، أو في أموركم كلها ببركة الامتثال.
(وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) عن الحسن: انهضوا إلى الحرب. وعن قتادة: إلى كل معروف. وعن أبي زيد: ارتفعوا عن مجلسه. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بضم الشين، وأبو بكر بخلاف عنه. وهما لغتان. والكسر أخف. (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) جزم على الجواب أي: إن امتثلوا أمر اللَّه يرفع اللَّه لهم المنزلة لأجل تواضعهم. (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) خاصة (دَرَجَاتٍ)؛ للجمع بين العلم والعمل. وفي الحديث: " فَضلُ العَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكمْ " (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) من الامتثال. (خَبِيرٌ) فليكن ذلك عن إخلاص وصفاء قلب.
المجادلة 58:12
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً... (١٢) كان يخاطبه المؤمن والمنافق، وأجلاف البوادي، والإماء والعبيد، ويبرمون فيما لا طائل تحته. فأراد اللَّه إظهار كرامته، فأوجب لمن أراد أن يناجيه أن يتصدق أمام نجواه بشيء، فبقي الأمر على ذلك عشرة أيام، وقيل: ساعة، ثم نسخ بالذي بعدها. وعن علي بن أبي طالب: لم يعمل بها غيري، كان معي دينار فصرفته، وكنت إذا ناجيت تصدقت قبله بدرهم. وعن ابن عمر: كانت في عليٍّ ثلاث لو كانت فيَّ واحدة كانت أحب إليَّ من جميع النعم: صهارة رسول اللَّه - ﷺ - بفاطمة، والنجوى، والراية يوم خيبر. (ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: التصدق من الإمساك (وَأَطهَرُ) فإن الصدقة طهرة الذنوب، لا سيما في مناجاة رسول اللَّه - ﷺ -.
(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أباح المناجاة من غير تقديم صدقة.
(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ... (١٣) أي: أخفتم مما أمرتم به من الصدقة بين يدي النجوى؟. والجمع باعتبار كثرة المخاطبين. الهمزة للتقرير. ولم يرد نص على إظهارهم الخوف، ولكن اللَّه أخبر عما حدثت به أنفسهم. (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) بأن رخص لكم ترك الصدقة أمام النجوى. الجمهور على أَن هذا ناسخ لوجوب الصدقة. وقيل: نسخت بوجوب الزكاة. (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) مسبب عما قبله، كأنه قال: لا تقصروا في أدائهما كما قصرتم في الصدقة. وفيه نوع تعيير لهم. (وَأَطِيعُوا اللَّهَ
المجادلة 58:13
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً... (١٢) كان يخاطبه المؤمن والمنافق، وأجلاف البوادي، والإماء والعبيد، ويبرمون فيما لا طائل تحته. فأراد اللَّه إظهار كرامته، فأوجب لمن أراد أن يناجيه أن يتصدق أمام نجواه بشيء، فبقي الأمر على ذلك عشرة أيام، وقيل: ساعة، ثم نسخ بالذي بعدها. وعن علي بن أبي طالب: لم يعمل بها غيري، كان معي دينار فصرفته، وكنت إذا ناجيت تصدقت قبله بدرهم. وعن ابن عمر: كانت في عليٍّ ثلاث لو كانت فيَّ واحدة كانت أحب إليَّ من جميع النعم: صهارة رسول اللَّه - ﷺ - بفاطمة، والنجوى، والراية يوم خيبر. (ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: التصدق من الإمساك (وَأَطهَرُ) فإن الصدقة طهرة الذنوب، لا سيما في مناجاة رسول اللَّه - ﷺ -.
(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أباح المناجاة من غير تقديم صدقة.
(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ... (١٣) أي: أخفتم مما أمرتم به من الصدقة بين يدي النجوى؟. والجمع باعتبار كثرة المخاطبين. الهمزة للتقرير. ولم يرد نص على إظهارهم الخوف، ولكن اللَّه أخبر عما حدثت به أنفسهم. (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) بأن رخص لكم ترك الصدقة أمام النجوى. الجمهور على أَن هذا ناسخ لوجوب الصدقة. وقيل: نسخت بوجوب الزكاة. (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) مسبب عما قبله، كأنه قال: لا تقصروا في أدائهما كما قصرتم في الصدقة. وفيه نوع تعيير لهم. (وَأَطِيعُوا اللَّهَ
المجادلة 58:14
وَرَسُولَهُ) في سائر الأمور وإن كانت شاقة عليكم. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ظاهراً وباطناً، فيجازيكم على حسب ذلك.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ... (١٤) تعجيب من حال المنافقين يتولون اليهود الذين غضب اللَّه عليهم (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ) أي: المنافقون ليسوا من المسلمين، ولا من اليهود. (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ) الذي هو ادِّعاء الإسلام. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كاذبون فيتعمدون الكذب وهي اليمين الغموس.
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا... (١٥) نوعاً منه متفاقماً. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) في الأزمنة المتطاولة، أو هو حكاية ما يقال لهم يوم القيامة.
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً؍ (١٦) يستترون بها ويدفعون اطلاع المؤمنين على حالهم.؍
(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذين يريدون الإسلام. يوهنون أمر الإسلام، وأنه لا بقاء له. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كَانَ رَسولُ اللَّه - ﷺ - جَالِسَاً في نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رضي الله عنهم - في ظِل حجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ، فَقَالَ: سَيَأتيكمُ الآنَ رَجلٌ ينظرُ بِعَينِ شيطَان فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه بنُ نَبتل، فَقَالَ
المجادلة 58:15
وَرَسُولَهُ) في سائر الأمور وإن كانت شاقة عليكم. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ظاهراً وباطناً، فيجازيكم على حسب ذلك.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ... (١٤) تعجيب من حال المنافقين يتولون اليهود الذين غضب اللَّه عليهم (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ) أي: المنافقون ليسوا من المسلمين، ولا من اليهود. (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ) الذي هو ادِّعاء الإسلام. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كاذبون فيتعمدون الكذب وهي اليمين الغموس.
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا... (١٥) نوعاً منه متفاقماً. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) في الأزمنة المتطاولة، أو هو حكاية ما يقال لهم يوم القيامة.
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً؍ (١٦) يستترون بها ويدفعون اطلاع المؤمنين على حالهم.؍
(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذين يريدون الإسلام. يوهنون أمر الإسلام، وأنه لا بقاء له. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كَانَ رَسولُ اللَّه - ﷺ - جَالِسَاً في نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رضي الله عنهم - في ظِل حجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ، فَقَالَ: سَيَأتيكمُ الآنَ رَجلٌ ينظرُ بِعَينِ شيطَان فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه بنُ نَبتل، فَقَالَ
المجادلة 58:16
وَرَسُولَهُ) في سائر الأمور وإن كانت شاقة عليكم. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ظاهراً وباطناً، فيجازيكم على حسب ذلك.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ... (١٤) تعجيب من حال المنافقين يتولون اليهود الذين غضب اللَّه عليهم (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ) أي: المنافقون ليسوا من المسلمين، ولا من اليهود. (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ) الذي هو ادِّعاء الإسلام. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كاذبون فيتعمدون الكذب وهي اليمين الغموس.
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا... (١٥) نوعاً منه متفاقماً. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) في الأزمنة المتطاولة، أو هو حكاية ما يقال لهم يوم القيامة.
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً؍ (١٦) يستترون بها ويدفعون اطلاع المؤمنين على حالهم.؍
(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذين يريدون الإسلام. يوهنون أمر الإسلام، وأنه لا بقاء له. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كَانَ رَسولُ اللَّه - ﷺ - جَالِسَاً في نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رضي الله عنهم - في ظِل حجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ، فَقَالَ: سَيَأتيكمُ الآنَ رَجلٌ ينظرُ بِعَينِ شيطَان فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه بنُ نَبتل، فَقَالَ
المجادلة 58:17
لَهُ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: عَلَامَ تَشْتمُني أَنت وأَصْحَابكَ؟. فَجَاءَ أَصْحَابُهُ فَحَلَفُوا أنهمْ لم يفْعَلُوا. فنزلَت. (فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لكفرهم وصدهم. وقيل: الأول عذاب القبر. وهذا عذاب الآخرة.
(لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا... (١٧) من عذاب اللَّه أو شيئاً من الإغناء. وذلك أنهم كانوا يقولون: لنا الأموال والأولاد، إن كان لقول محمد أصل، نفتدي بها يوم القيامة (أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ) الملازمون لها (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أبداً.
(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا... (١٨) مجتمعين (فَيَحْلِفُونَ لَهُ) أنهم مؤمنون حقاًّ. (كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ) في الدنيا. (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) أن تلك الأيمان تروج عنهم كما راجت في الدنيا جاهلين بعلم علام الغيوب. (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ) الغالون في الكذب. كأن من عداهم ليس بكاذب.
المجادلة 58:18
لَهُ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: عَلَامَ تَشْتمُني أَنت وأَصْحَابكَ؟. فَجَاءَ أَصْحَابُهُ فَحَلَفُوا أنهمْ لم يفْعَلُوا. فنزلَت. (فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لكفرهم وصدهم. وقيل: الأول عذاب القبر. وهذا عذاب الآخرة.
(لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا... (١٧) من عذاب اللَّه أو شيئاً من الإغناء. وذلك أنهم كانوا يقولون: لنا الأموال والأولاد، إن كان لقول محمد أصل، نفتدي بها يوم القيامة (أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ) الملازمون لها (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أبداً.
(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا... (١٨) مجتمعين (فَيَحْلِفُونَ لَهُ) أنهم مؤمنون حقاًّ. (كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ) في الدنيا. (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) أن تلك الأيمان تروج عنهم كما راجت في الدنيا جاهلين بعلم علام الغيوب. (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ) الغالون في الكذب. كأن من عداهم ليس بكاذب.
المجادلة 58:19
(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَيْطَانُ... (١٩) استولى على قلوبهم. بيان لذلك الكذب المفرط. (فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ) فلا يتأملون في صفاته ليتميز لهم ما لا يليق بكبريائه. (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَيْطَانِ) جنده. (أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الكاملون في الخسران.
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٢٠) أعاده؛ ليفصل أحوالهم المجملة في " كُبتوا "، ويقرن بها أحوال أضدادهم المؤمنين حزب الرحمن. (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) في زمرة هم أذل خلق اللَّه.
(كَتَبَ اللَّهُ... (٢١) في اللوح (لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) بالسيف والبرهان. وذكر اللَّه؛ لبيان أن الرسل عنده بمكان، كأنه معهم في المناظرة والمحاربه، (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) ذو قدرة كاملة. (عَزِيزٌ) غالب قاهر.
(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٢٢) لأنه جمع بين الضدين. قال:
تَوِدُّ عَدوّي ثُمَّ تَزعُمُ أنني؍ صَديقُكَ لَيس النَّوكُ عَنكَ بِعازِب؍
والمعنى: لا ينبغي الوجدان. وإنما عبر عنه به؛ مبالغة. فإن الواقع عدم الانبغاء لا الوجدان، فصوِّر بصورته؛ إبرازاً بما لا يمتنع ممتنعاً. (وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) كما فعل أبو عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر وكان أسيراً، ذكر رسول اللَّه - ﷺ - بما لا يليق به فضرب عنقه. وأبو بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر. ومصعب بن عمير قتل أخاه يوم بدر. ولما استشار رسول اللَّه - ﷺ - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الأسرى قال: هؤلاء رؤوس الكفار، مكني من فلان لقريب له، ومكن علياً من عقيل، وفلاناً من فلان، ليعلم المشركون أن لا هوادة في قلوبنا. (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) ألزمه فيها إلزام المكتوب في الرق. (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) بقوة من عنده حتى اجترأوا على قتل أعزتهم. أو بنور الإيمان فإنه حياة للقلوب. (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) وفيه دليل على أن الإيمان فعل القلب (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) قبل طاعاتهم (وَرَضُوا عَنْهُ) بما جاءهم به. (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك هم الفائزون في الدارين بالغلبة في الدنيا، والجنة في العقبى.
* * *
تمت المجادلة، والحمد لمن آلاؤه شاملة، والصَّلاة على سيد الزمرة الكاملة، وآله وصحبه دائمة متواصلة.
* * *
المجادلة 58:20
(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَيْطَانُ... (١٩) استولى على قلوبهم. بيان لذلك الكذب المفرط. (فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ) فلا يتأملون في صفاته ليتميز لهم ما لا يليق بكبريائه. (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَيْطَانِ) جنده. (أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الكاملون في الخسران.
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٢٠) أعاده؛ ليفصل أحوالهم المجملة في " كُبتوا "، ويقرن بها أحوال أضدادهم المؤمنين حزب الرحمن. (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) في زمرة هم أذل خلق اللَّه.
(كَتَبَ اللَّهُ... (٢١) في اللوح (لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) بالسيف والبرهان. وذكر اللَّه؛ لبيان أن الرسل عنده بمكان، كأنه معهم في المناظرة والمحاربه، (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) ذو قدرة كاملة. (عَزِيزٌ) غالب قاهر.
(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٢٢) لأنه جمع بين الضدين. قال:
تَوِدُّ عَدوّي ثُمَّ تَزعُمُ أنني؍ صَديقُكَ لَيس النَّوكُ عَنكَ بِعازِب؍
والمعنى: لا ينبغي الوجدان. وإنما عبر عنه به؛ مبالغة. فإن الواقع عدم الانبغاء لا الوجدان، فصوِّر بصورته؛ إبرازاً بما لا يمتنع ممتنعاً. (وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) كما فعل أبو عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر وكان أسيراً، ذكر رسول اللَّه - ﷺ - بما لا يليق به فضرب عنقه. وأبو بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر. ومصعب بن عمير قتل أخاه يوم بدر. ولما استشار رسول اللَّه - ﷺ - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الأسرى قال: هؤلاء رؤوس الكفار، مكني من فلان لقريب له، ومكن علياً من عقيل، وفلاناً من فلان، ليعلم المشركون أن لا هوادة في قلوبنا. (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) ألزمه فيها إلزام المكتوب في الرق. (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) بقوة من عنده حتى اجترأوا على قتل أعزتهم. أو بنور الإيمان فإنه حياة للقلوب. (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) وفيه دليل على أن الإيمان فعل القلب (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) قبل طاعاتهم (وَرَضُوا عَنْهُ) بما جاءهم به. (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك هم الفائزون في الدارين بالغلبة في الدنيا، والجنة في العقبى.
* * *
تمت المجادلة، والحمد لمن آلاؤه شاملة، والصَّلاة على سيد الزمرة الكاملة، وآله وصحبه دائمة متواصلة.
* * *
المجادلة 58:21
(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَيْطَانُ... (١٩) استولى على قلوبهم. بيان لذلك الكذب المفرط. (فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ) فلا يتأملون في صفاته ليتميز لهم ما لا يليق بكبريائه. (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَيْطَانِ) جنده. (أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الكاملون في الخسران.
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٢٠) أعاده؛ ليفصل أحوالهم المجملة في " كُبتوا "، ويقرن بها أحوال أضدادهم المؤمنين حزب الرحمن. (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) في زمرة هم أذل خلق اللَّه.
(كَتَبَ اللَّهُ... (٢١) في اللوح (لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) بالسيف والبرهان. وذكر اللَّه؛ لبيان أن الرسل عنده بمكان، كأنه معهم في المناظرة والمحاربه، (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) ذو قدرة كاملة. (عَزِيزٌ) غالب قاهر.
(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٢٢) لأنه جمع بين الضدين. قال:
تَوِدُّ عَدوّي ثُمَّ تَزعُمُ أنني؍ صَديقُكَ لَيس النَّوكُ عَنكَ بِعازِب؍
والمعنى: لا ينبغي الوجدان. وإنما عبر عنه به؛ مبالغة. فإن الواقع عدم الانبغاء لا الوجدان، فصوِّر بصورته؛ إبرازاً بما لا يمتنع ممتنعاً. (وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) كما فعل أبو عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر وكان أسيراً، ذكر رسول اللَّه - ﷺ - بما لا يليق به فضرب عنقه. وأبو بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر. ومصعب بن عمير قتل أخاه يوم بدر. ولما استشار رسول اللَّه - ﷺ - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الأسرى قال: هؤلاء رؤوس الكفار، مكني من فلان لقريب له، ومكن علياً من عقيل، وفلاناً من فلان، ليعلم المشركون أن لا هوادة في قلوبنا. (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) ألزمه فيها إلزام المكتوب في الرق. (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) بقوة من عنده حتى اجترأوا على قتل أعزتهم. أو بنور الإيمان فإنه حياة للقلوب. (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) وفيه دليل على أن الإيمان فعل القلب (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) قبل طاعاتهم (وَرَضُوا عَنْهُ) بما جاءهم به. (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك هم الفائزون في الدارين بالغلبة في الدنيا، والجنة في العقبى.
* * *
تمت المجادلة، والحمد لمن آلاؤه شاملة، والصَّلاة على سيد الزمرة الكاملة، وآله وصحبه دائمة متواصلة.
* * *
المجادلة 58:22
(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَيْطَانُ... (١٩) استولى على قلوبهم. بيان لذلك الكذب المفرط. (فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ) فلا يتأملون في صفاته ليتميز لهم ما لا يليق بكبريائه. (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَيْطَانِ) جنده. (أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الكاملون في الخسران.
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٢٠) أعاده؛ ليفصل أحوالهم المجملة في " كُبتوا "، ويقرن بها أحوال أضدادهم المؤمنين حزب الرحمن. (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) في زمرة هم أذل خلق اللَّه.
(كَتَبَ اللَّهُ... (٢١) في اللوح (لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) بالسيف والبرهان. وذكر اللَّه؛ لبيان أن الرسل عنده بمكان، كأنه معهم في المناظرة والمحاربه، (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) ذو قدرة كاملة. (عَزِيزٌ) غالب قاهر.
(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٢٢) لأنه جمع بين الضدين. قال:
تَوِدُّ عَدوّي ثُمَّ تَزعُمُ أنني؍ صَديقُكَ لَيس النَّوكُ عَنكَ بِعازِب؍
والمعنى: لا ينبغي الوجدان. وإنما عبر عنه به؛ مبالغة. فإن الواقع عدم الانبغاء لا الوجدان، فصوِّر بصورته؛ إبرازاً بما لا يمتنع ممتنعاً. (وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) كما فعل أبو عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر وكان أسيراً، ذكر رسول اللَّه - ﷺ - بما لا يليق به فضرب عنقه. وأبو بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر. ومصعب بن عمير قتل أخاه يوم بدر. ولما استشار رسول اللَّه - ﷺ - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الأسرى قال: هؤلاء رؤوس الكفار، مكني من فلان لقريب له، ومكن علياً من عقيل، وفلاناً من فلان، ليعلم المشركون أن لا هوادة في قلوبنا. (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) ألزمه فيها إلزام المكتوب في الرق. (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) بقوة من عنده حتى اجترأوا على قتل أعزتهم. أو بنور الإيمان فإنه حياة للقلوب. (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) وفيه دليل على أن الإيمان فعل القلب (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) قبل طاعاتهم (وَرَضُوا عَنْهُ) بما جاءهم به. (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك هم الفائزون في الدارين بالغلبة في الدنيا، والجنة في العقبى.
* * *
تمت المجادلة، والحمد لمن آلاؤه شاملة، والصَّلاة على سيد الزمرة الكاملة، وآله وصحبه دائمة متواصلة.
* * *
الحشر 59:1
سورة الحشر
مدنية، وآياتها أربع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) سبق الكلام عليه.
(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ... (٢) لا أنتم.
المراد بنو النضير. وذلك أن رسول اللَّه - ﷺ - لما جاء إلى المدينة، ودعاهم إلى الإيمان وأبوا، عاهدهم أن لا يكونوا لا له ولا عليه، حتى قَتَلَ عمرو بن أمية رجلَيْن من بني عامر خطأ، فخرج رسول اللَّه - ﷺ - إلى بني النضير يستعين بهم في دية الرجلين. وكان بنو عامر حلفاء بني النضير. فقالوا: نفعل ذلك يا أبا القاسم. وأجلسوه في ظل جدار، وأخذوا في المشاورة وقالوا: ما نرى فرصة أحسن من هذه. فانتدب عمرو بن جحاش لقتله بأن يصعد ويلقي عليه صخرة. فأتاه خبر السماء بكيدهم، فكرَّ راَجِعاً. وكان معه أبو بكر وعمر، وعلي - رضي الله عنه -. فتجهز لقتالهم وسار إليهم. وكانت لهم حصون منيعةٌ، فتحصنوا بها على ما يفصل بعد. كان بعد أُحُد وقيل: بعد بدر بستة أشهر. (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) واللام للتوقيت، مثل (قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) ومعنى أولية الحشر أنهم لم يكن أصابهم جلاء، وأول مجيئهم من الشام إلى أرض العرب كان باختيار منهم، أو أنهم أول من أخرج من جزيرة العرب، أو أن هذا أول حشر أهل الكتاب والثاني: إجلاء عمر أهل خيبر، أو آخر حشرهم يوم القيامة. حاصرهم ستة أيام، ثم اتفقوا على أن لهم ما حملت الإبل فأجلاهم إلى الشام، ولحق بعضهم بخيبر. وأسلم منهم رجلان يامين بن عمرو، وأبو سعيد بن وهب. واستدلال عكرمة بالآية على أن أرض الشام هي المحشر غير تام. (مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) أيها المؤمنون لكثرة عددهم وعددهم. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ) كان الظاهر وظنوا أن لا يخرجوا.
فالعدول إلى المنزل؛ لما في تقديم الخبر ثم إسناد الجملة إلى الضمير من الدلالة على أن ظنهم قارب اليقين، لا كظن المؤمنين. (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) أي: بأسه. ولم يكن ذلك في حسابهم؛ لاعتمادهم على شدة بأسهم، وحصانة حصونهم. (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) الخوف الذي يملأ الصدر. وأكده بلفظ القذف الدال على القوة.
(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ) عن قتادة: كانوا يخربونها ليصلحوا به ما انهدم من السور. أو كانوا ييفعلون ذلك لئلا يبقى للمسلمين جنَّة. (وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) لأنهم تسببوا لذلك.
(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ولا تخالفوا أمر اللَّه ورسوله؛ أولا تعتمدوا على قواكم، واتكلوا
الحشر 59:2
سورة الحشر
مدنية، وآياتها أربع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) سبق الكلام عليه.
(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ... (٢) لا أنتم.
المراد بنو النضير. وذلك أن رسول اللَّه - ﷺ - لما جاء إلى المدينة، ودعاهم إلى الإيمان وأبوا، عاهدهم أن لا يكونوا لا له ولا عليه، حتى قَتَلَ عمرو بن أمية رجلَيْن من بني عامر خطأ، فخرج رسول اللَّه - ﷺ - إلى بني النضير يستعين بهم في دية الرجلين. وكان بنو عامر حلفاء بني النضير. فقالوا: نفعل ذلك يا أبا القاسم. وأجلسوه في ظل جدار، وأخذوا في المشاورة وقالوا: ما نرى فرصة أحسن من هذه. فانتدب عمرو بن جحاش لقتله بأن يصعد ويلقي عليه صخرة. فأتاه خبر السماء بكيدهم، فكرَّ راَجِعاً. وكان معه أبو بكر وعمر، وعلي - رضي الله عنه -. فتجهز لقتالهم وسار إليهم. وكانت لهم حصون منيعةٌ، فتحصنوا بها على ما يفصل بعد. كان بعد أُحُد وقيل: بعد بدر بستة أشهر. (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) واللام للتوقيت، مثل (قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) ومعنى أولية الحشر أنهم لم يكن أصابهم جلاء، وأول مجيئهم من الشام إلى أرض العرب كان باختيار منهم، أو أنهم أول من أخرج من جزيرة العرب، أو أن هذا أول حشر أهل الكتاب والثاني: إجلاء عمر أهل خيبر، أو آخر حشرهم يوم القيامة. حاصرهم ستة أيام، ثم اتفقوا على أن لهم ما حملت الإبل فأجلاهم إلى الشام، ولحق بعضهم بخيبر. وأسلم منهم رجلان يامين بن عمرو، وأبو سعيد بن وهب. واستدلال عكرمة بالآية على أن أرض الشام هي المحشر غير تام. (مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) أيها المؤمنون لكثرة عددهم وعددهم. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ) كان الظاهر وظنوا أن لا يخرجوا.
فالعدول إلى المنزل؛ لما في تقديم الخبر ثم إسناد الجملة إلى الضمير من الدلالة على أن ظنهم قارب اليقين، لا كظن المؤمنين. (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) أي: بأسه. ولم يكن ذلك في حسابهم؛ لاعتمادهم على شدة بأسهم، وحصانة حصونهم. (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) الخوف الذي يملأ الصدر. وأكده بلفظ القذف الدال على القوة.
(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ) عن قتادة: كانوا يخربونها ليصلحوا به ما انهدم من السور. أو كانوا ييفعلون ذلك لئلا يبقى للمسلمين جنَّة. (وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) لأنهم تسببوا لذلك.
(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ولا تخالفوا أمر اللَّه ورسوله؛ أولا تعتمدوا على قواكم، واتكلوا
الحشر 59:3
على اللَّه في أموركم. وفيه دليل على جواز القياس فيما لا نص فيه بشرائطه المعلومة في موضعه. وقرأ أبو عمرو بالتشديد وهو أبلغ؛ لدلالته على التكثير.
(وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ... (٣) الذي هو أشق. (لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا) بالقتل وسبي الذراري كما فعل ببني قريظة. (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ) الذي القتل والجلاء عنده أهون شيء.
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٤) أي: ذلك الغضب الذي أورثهم عذاب الدارين لأجل أنهم عادوا رسول اللَّه وكذبوه. وذكراللَّه تعالى؛ للدلالة على أن مشاقة رسوله مشاقته، ولذلك اكتفى به في قوله: (وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وفيه تهديد لغيرهم.
الحشر 59:4
على اللَّه في أموركم. وفيه دليل على جواز القياس فيما لا نص فيه بشرائطه المعلومة في موضعه. وقرأ أبو عمرو بالتشديد وهو أبلغ؛ لدلالته على التكثير.
(وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ... (٣) الذي هو أشق. (لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا) بالقتل وسبي الذراري كما فعل ببني قريظة. (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ) الذي القتل والجلاء عنده أهون شيء.
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ... (٤) أي: ذلك الغضب الذي أورثهم عذاب الدارين لأجل أنهم عادوا رسول اللَّه وكذبوه. وذكراللَّه تعالى؛ للدلالة على أن مشاقة رسوله مشاقته، ولذلك اكتفى به في قوله: (وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وفيه تهديد لغيرهم.
الحشر 59:5
(مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ... (٥) هي النخلة ما عدا العجوةِ والبَرْنِيةِ من اللون. سميت به؛ لاشتمالها على الألوان. قلبت الواو ياء للكسرة. والجمع ليِنٌ. (أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) لما أمر رسول اللَّه - ﷺ - بقطعها وتحريقها وقع في قلوب المؤمنين وسوسة. وقيل: أرسلت قريظة تقول: " يا محمد كنت تنهى عن الفساد فنزلت. وفيه يقول حسان بن ثابت:
وهانَ عَلى سَراةِ بَني لُؤَي؍ حريقٌ بِالبُوَيرَةِ مستَطيرُ؍
وإنما أبقوا العجوة والبرنِيَّة، لأنها أحسن (وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) اليهود إذا شاهدوا ذلك. والمعلل محذوف. أي: أذن لكم.
الحشر 59:6
(وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ... (٦) لقرب حصونهم ولم يقع منهم قتال. الإيجاف: الإسراع. والركاب: الإبل التي يسار بها. لا واحد له من لفظه. (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) بإلقاء الرعب في قلوب عدوهم. نزلت حين طلبوا منه قسمة أموالهم كما قسم أموال المشركين ببدر. (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ينصر بالملائكة وبدونها.
(مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى... (٧) لم يدخل العاطف؛ لأنه بيان الأول شامل لمال بني النضير، ولسائر أموال الفيء إلى يوم القيامة. (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) هذه مصارف مال الفيء وهي مصارف خمس الغنيمة.
فلما قطع عنه مطامح أنظار أهل الغزو، أمره أن يضعها هذه المواضع، فكان رسول اللَّه - ﷺ - يأخذ من ذلك قوت سنته وأهله، ثم يصرف الباقي في هذه المصارف. وكذلك فعلت الخلفاء مع أمهات المؤمنين. وذكر اللَّه؛ للتعظيم. وقيل: يصرف سهمه في عمارة الكعبة شرفها اللَّه، ولسائر المساجد. وذهب الشافعى إلى أن المصروف في هذه المصارف في زمانه كان أربعة أخماس الخمس، وأما الأخماس الأربعة مضافاً إليها خمس الخمس، كانت خالصة رسول اللَّه يأخذ منه نفقة أهله، ويَصرف الباقي إلى الكِراع والسلاح، وهي الآن تصرف إلى المرتزقة. واستدل بحديث رواه البخاري عن عمر بن الخطاب. (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) أي: إنما بينا مصارف الفيء؛ كيْلا يكون جَدًّا وحظاً بين الأغنياء يتكاثرون به. والدُّولَة: ما يدول مع الإنسان من الحظ أي: يدور. فُعْلَةٌ بمعنى الفاعل. أو كي لا يكون دُولة جاهلية. وكان أهل الشوكة يختصون بها ويقولون: " من عَزَّ بَزَّ "، أو بمعنى المفعول. أي: يتداولونه ويتعاورونه، كالغرفة لما يغترف، وقرأ هشام في أحد الوجهين
الحشر 59:7
(وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ... (٦) لقرب حصونهم ولم يقع منهم قتال. الإيجاف: الإسراع. والركاب: الإبل التي يسار بها. لا واحد له من لفظه. (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) بإلقاء الرعب في قلوب عدوهم. نزلت حين طلبوا منه قسمة أموالهم كما قسم أموال المشركين ببدر. (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ينصر بالملائكة وبدونها.
(مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى... (٧) لم يدخل العاطف؛ لأنه بيان الأول شامل لمال بني النضير، ولسائر أموال الفيء إلى يوم القيامة. (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) هذه مصارف مال الفيء وهي مصارف خمس الغنيمة.
فلما قطع عنه مطامح أنظار أهل الغزو، أمره أن يضعها هذه المواضع، فكان رسول اللَّه - ﷺ - يأخذ من ذلك قوت سنته وأهله، ثم يصرف الباقي في هذه المصارف. وكذلك فعلت الخلفاء مع أمهات المؤمنين. وذكر اللَّه؛ للتعظيم. وقيل: يصرف سهمه في عمارة الكعبة شرفها اللَّه، ولسائر المساجد. وذهب الشافعى إلى أن المصروف في هذه المصارف في زمانه كان أربعة أخماس الخمس، وأما الأخماس الأربعة مضافاً إليها خمس الخمس، كانت خالصة رسول اللَّه يأخذ منه نفقة أهله، ويَصرف الباقي إلى الكِراع والسلاح، وهي الآن تصرف إلى المرتزقة. واستدل بحديث رواه البخاري عن عمر بن الخطاب. (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) أي: إنما بينا مصارف الفيء؛ كيْلا يكون جَدًّا وحظاً بين الأغنياء يتكاثرون به. والدُّولَة: ما يدول مع الإنسان من الحظ أي: يدور. فُعْلَةٌ بمعنى الفاعل. أو كي لا يكون دُولة جاهلية. وكان أهل الشوكة يختصون بها ويقولون: " من عَزَّ بَزَّ "، أو بمعنى المفعول. أي: يتداولونه ويتعاورونه، كالغرفة لما يغترف، وقرأ هشام في أحد الوجهين
الحشر 59:8
بتأنيث الفعل، ونصب (دُولَةً)، على أن كان ناقصة. (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) لا تخالفوه في شيء، ولا تتوهموا في أفعاله وأقواله غير الحق. (وَاتَّقُوا اللَّهَ) بطاعة رسوله. (إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) حقيق بأن يتَّقى.
(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ... (٨) بدل من ذوي القربى بإعادة الجار لا من الرسول وما عطف عليه، لخروجه عنهم بقوله: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ولكونه أجلّ من أن يطلق عليه اسم الفقير، ولأن المبدل في حكم السقوط وذلك مخلّ بتعظيم الله؛ لأن الاسم الأعظم وإن كان مذكوراً توطئة وتمهيداً إلا أنه لا يليق أن يقال أنه في حكم السقوط. ألا يُرى أنه لا يقال له علامة لمكان التاء؟ (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) استولى عليها المشركون.
(يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ) الجنة. (وَرِضْوَانًا) ورضاه. حال مقيدة. (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) دينهما، (أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) في دعوى الإيمان؛ لتنور دعواهم بالبرهان.
(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ... (٩) هم الأنصار عطف على المهاجريين. أي: دار الهجرة ودار الإيمان. فاللام في الأول يغني غناء الإضافة وحذف المضاف من الثاني.
أو أخلصوا الإيمان كقوله:
عَلَفتُها تِبناً وَماءً بارِداً أو جعل الإيمان مستقَرّاً ومتوطناً على أنه استعارة مكنية. وهنا أبلغ الوجوه.
وإطلاق بها الدار حينئذ؛ للتنويه كأنها الدار التي يحق لها أن تسمى داراً. (مِنْ قَبْلِهِمْ) من قبل هجرة المهاجرين. وقيل: سبقوا المهاجرين بالتبوء والإيمان. إذ سبق الأنصار بالإيمان على كل من هاجر غير مسلم. ولا يستقيم إلا بتقدير الإضافة. (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) ولا يعدونه كَلًّا. قال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف - وكان رسول اللَّه - ﷺ - آخى بينهما كما آخى بين المهاجرين والأنصار -: أشاطرك مالي، وانظر أيّ زوجيَّ أعجبتك، أطلقها فتزوجها. (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) مما أعطي المهاجرون. وذلك أن رسول اللَّه - ﷺ - لم يعط من مال بني النضير الأنصار شيئاً، إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة. وقد بالغ في مدحهم حيث نكر الحاجة وذكر الصدر والوجدان. أي: لم يخطر بخاطرهم ما يسمى حاجة، فضلاً عن توجة النفس إلى طلبها، ولذا أوثر الوجدان دون العلم. (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) أي: يختارون المحتاج على أنفسهم بمالهم، فكيف يطمح إلى شيء ليس لهم؟! (وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) فقر وحاجة. من خصاص الأثافي: الفرج بيها أحجارها. روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: " جاء رجل إلى رسول اللَّه - ﷺ - وقد أصابه الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد شيئاً، فقال: " ألا رجل يضيف هذا؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللَّه، فذهب به، فقالت امرأته: ما أجد إلا قوت الصبية. قال: نومي الصبية وقدمي الطعام، ثم قومي كأنك تصلحين السراج فأطفئيه ليأكل وحده، فإنه ضيف رسول اللَّه، ففعلت. فلما أصبح جاء إلى رسول اللَّه فقال: لقد عجب اللَّه منك. فنزلت (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) " الشح: البخل مع الحرص. وأضافه إلى النفس،
الحشر 59:9
بتأنيث الفعل، ونصب (دُولَةً)، على أن كان ناقصة. (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) لا تخالفوه في شيء، ولا تتوهموا في أفعاله وأقواله غير الحق. (وَاتَّقُوا اللَّهَ) بطاعة رسوله. (إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) حقيق بأن يتَّقى.
(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ... (٨) بدل من ذوي القربى بإعادة الجار لا من الرسول وما عطف عليه، لخروجه عنهم بقوله: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ولكونه أجلّ من أن يطلق عليه اسم الفقير، ولأن المبدل في حكم السقوط وذلك مخلّ بتعظيم الله؛ لأن الاسم الأعظم وإن كان مذكوراً توطئة وتمهيداً إلا أنه لا يليق أن يقال أنه في حكم السقوط. ألا يُرى أنه لا يقال له علامة لمكان التاء؟ (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) استولى عليها المشركون.
(يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ) الجنة. (وَرِضْوَانًا) ورضاه. حال مقيدة. (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) دينهما، (أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) في دعوى الإيمان؛ لتنور دعواهم بالبرهان.
(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ... (٩) هم الأنصار عطف على المهاجريين. أي: دار الهجرة ودار الإيمان. فاللام في الأول يغني غناء الإضافة وحذف المضاف من الثاني.
أو أخلصوا الإيمان كقوله:
عَلَفتُها تِبناً وَماءً بارِداً أو جعل الإيمان مستقَرّاً ومتوطناً على أنه استعارة مكنية. وهنا أبلغ الوجوه.
وإطلاق بها الدار حينئذ؛ للتنويه كأنها الدار التي يحق لها أن تسمى داراً. (مِنْ قَبْلِهِمْ) من قبل هجرة المهاجرين. وقيل: سبقوا المهاجرين بالتبوء والإيمان. إذ سبق الأنصار بالإيمان على كل من هاجر غير مسلم. ولا يستقيم إلا بتقدير الإضافة. (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) ولا يعدونه كَلًّا. قال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف - وكان رسول اللَّه - ﷺ - آخى بينهما كما آخى بين المهاجرين والأنصار -: أشاطرك مالي، وانظر أيّ زوجيَّ أعجبتك، أطلقها فتزوجها. (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) مما أعطي المهاجرون. وذلك أن رسول اللَّه - ﷺ - لم يعط من مال بني النضير الأنصار شيئاً، إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة. وقد بالغ في مدحهم حيث نكر الحاجة وذكر الصدر والوجدان. أي: لم يخطر بخاطرهم ما يسمى حاجة، فضلاً عن توجة النفس إلى طلبها، ولذا أوثر الوجدان دون العلم. (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) أي: يختارون المحتاج على أنفسهم بمالهم، فكيف يطمح إلى شيء ليس لهم؟! (وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) فقر وحاجة. من خصاص الأثافي: الفرج بيها أحجارها. روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: " جاء رجل إلى رسول اللَّه - ﷺ - وقد أصابه الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد شيئاً، فقال: " ألا رجل يضيف هذا؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللَّه، فذهب به، فقالت امرأته: ما أجد إلا قوت الصبية. قال: نومي الصبية وقدمي الطعام، ثم قومي كأنك تصلحين السراج فأطفئيه ليأكل وحده، فإنه ضيف رسول اللَّه، ففعلت. فلما أصبح جاء إلى رسول اللَّه فقال: لقد عجب اللَّه منك. فنزلت (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) " الشح: البخل مع الحرص. وأضافه إلى النفس،
الحشر 59:10
لأنه غريزتها. أي: ومن تحفظ عن هذه الرذيلة (فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون بالثناء من اللَّه عاجلاً والثواب آجلاً. والأنصار داخلون أول دخول.
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ... (١٠) أي: من بعد الفريقين، وهم الذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين. وقيل: الذين هاجروا بعد السابقين الأولين. وفيه أنه لا يستوعب مستحق الفيء. ويرده قوله: (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ)؛ لأن اللاحق هجرة يجوز أن يكون أسبق إيماناً، (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا) غشاً وحقداً. من الغلل: وهو الماء بين الأشجار. وعن مالك: أن سابَّ السلف، لا يستحق من الفيء شيئاً، لعدم اتصافه بما في الآية. (رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) حقيق بإجابة دعائنا.
الحشر 59:11
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ... (١١) ابن أبيّ رأس المنافقين ومن تبعه. دسوا إلى أهل الكتاب بما أخبر اللَّه به رسوله. والمراد بالأخوة توادهم واتفاقهم في الكفر فلا ينافيه قوله: (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُم) (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من دياركم (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) إذ لا عيش لنا بدونكم. (وَلَا نطِيعُ فِيكمْ) في قتالكم (أَحَدًا أَبَدًا) محمداً وغيره (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) لا محالة (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في كل ما قالوه. ثم رد مقالتهم مفصلة بقوله:
(لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ... (١٢) فرضاً وتقديراً (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ) انهزاماً (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) أي: المنافقون بل يقتلون لظهور نفاقهم. وقيل: الضمير لليهود، وليس بوجه؛ لأن سوق الكلام لذم المنافقين.
(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ... (١٣) أي: مرهوبية، والمعنى: يخافونكم في السر أكثر من تخوفهم من اللَّه. أو من إظهارهم الخوف من اللَّه لكم إذ لم يكن لهم خوف من اللَّه. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) عظمة اللَّه، ليعلموا أنه الحقيق بأن يخاف.
(لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا... (١٤) المنافقون واليهود (إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ)، لضعف قلوبهم، واستيلاء الجبن عليها، (أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ) جمع جدار. كحمر وحمار. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو جدار مفرداً؛ لقصد الجنس، أو إرادة السور الجامع. والجمع أظهر وأوفق بالقرى (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) إذا تقاتلوا، وأما إذا حاربوا اللَّه ورسوله " أجبن من صافر "
الحشر 59:12
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ... (١١) ابن أبيّ رأس المنافقين ومن تبعه. دسوا إلى أهل الكتاب بما أخبر اللَّه به رسوله. والمراد بالأخوة توادهم واتفاقهم في الكفر فلا ينافيه قوله: (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُم) (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من دياركم (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) إذ لا عيش لنا بدونكم. (وَلَا نطِيعُ فِيكمْ) في قتالكم (أَحَدًا أَبَدًا) محمداً وغيره (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) لا محالة (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في كل ما قالوه. ثم رد مقالتهم مفصلة بقوله:
(لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ... (١٢) فرضاً وتقديراً (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ) انهزاماً (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) أي: المنافقون بل يقتلون لظهور نفاقهم. وقيل: الضمير لليهود، وليس بوجه؛ لأن سوق الكلام لذم المنافقين.
(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ... (١٣) أي: مرهوبية، والمعنى: يخافونكم في السر أكثر من تخوفهم من اللَّه. أو من إظهارهم الخوف من اللَّه لكم إذ لم يكن لهم خوف من اللَّه. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) عظمة اللَّه، ليعلموا أنه الحقيق بأن يخاف.
(لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا... (١٤) المنافقون واليهود (إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ)، لضعف قلوبهم، واستيلاء الجبن عليها، (أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ) جمع جدار. كحمر وحمار. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو جدار مفرداً؛ لقصد الجنس، أو إرادة السور الجامع. والجمع أظهر وأوفق بالقرى (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) إذا تقاتلوا، وأما إذا حاربوا اللَّه ورسوله " أجبن من صافر "
الحشر 59:13
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ... (١١) ابن أبيّ رأس المنافقين ومن تبعه. دسوا إلى أهل الكتاب بما أخبر اللَّه به رسوله. والمراد بالأخوة توادهم واتفاقهم في الكفر فلا ينافيه قوله: (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُم) (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من دياركم (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) إذ لا عيش لنا بدونكم. (وَلَا نطِيعُ فِيكمْ) في قتالكم (أَحَدًا أَبَدًا) محمداً وغيره (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) لا محالة (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في كل ما قالوه. ثم رد مقالتهم مفصلة بقوله:
(لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ... (١٢) فرضاً وتقديراً (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ) انهزاماً (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) أي: المنافقون بل يقتلون لظهور نفاقهم. وقيل: الضمير لليهود، وليس بوجه؛ لأن سوق الكلام لذم المنافقين.
(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ... (١٣) أي: مرهوبية، والمعنى: يخافونكم في السر أكثر من تخوفهم من اللَّه. أو من إظهارهم الخوف من اللَّه لكم إذ لم يكن لهم خوف من اللَّه. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) عظمة اللَّه، ليعلموا أنه الحقيق بأن يخاف.
(لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا... (١٤) المنافقون واليهود (إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ)، لضعف قلوبهم، واستيلاء الجبن عليها، (أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ) جمع جدار. كحمر وحمار. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو جدار مفرداً؛ لقصد الجنس، أو إرادة السور الجامع. والجمع أظهر وأوفق بالقرى (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) إذا تقاتلوا، وأما إذا حاربوا اللَّه ورسوله " أجبن من صافر "
الحشر 59:14
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ... (١١) ابن أبيّ رأس المنافقين ومن تبعه. دسوا إلى أهل الكتاب بما أخبر اللَّه به رسوله. والمراد بالأخوة توادهم واتفاقهم في الكفر فلا ينافيه قوله: (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُم) (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من دياركم (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) إذ لا عيش لنا بدونكم. (وَلَا نطِيعُ فِيكمْ) في قتالكم (أَحَدًا أَبَدًا) محمداً وغيره (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) لا محالة (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في كل ما قالوه. ثم رد مقالتهم مفصلة بقوله:
(لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ... (١٢) فرضاً وتقديراً (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ) انهزاماً (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) أي: المنافقون بل يقتلون لظهور نفاقهم. وقيل: الضمير لليهود، وليس بوجه؛ لأن سوق الكلام لذم المنافقين.
(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ... (١٣) أي: مرهوبية، والمعنى: يخافونكم في السر أكثر من تخوفهم من اللَّه. أو من إظهارهم الخوف من اللَّه لكم إذ لم يكن لهم خوف من اللَّه. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) عظمة اللَّه، ليعلموا أنه الحقيق بأن يخاف.
(لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا... (١٤) المنافقون واليهود (إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ)، لضعف قلوبهم، واستيلاء الجبن عليها، (أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ) جمع جدار. كحمر وحمار. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو جدار مفرداً؛ لقصد الجنس، أو إرادة السور الجامع. والجمع أظهر وأوفق بالقرى (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) إذا تقاتلوا، وأما إذا حاربوا اللَّه ورسوله " أجبن من صافر "
الحشر 59:15
(تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا) ذوي إلف واتحاد ظاهراً (وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) جمع شتيت: متفرقة. هؤلاء عبدة الأصنام، وأولئك أهل الكتاب. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) أن تشتت القلوب والآراء مما يورث الفشل والوهن.
(كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... (١٥) أي: مثل اليهود في محاربة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كمثل المشركين يوم بدر. وعن ابن عباس: بنو قينقاع أجلاهم رسول اللَّه قبل هؤلاء (قَرِيبًا) أي: في زمان قريب. وانتصابه على الحال أي: وجد مثل هؤلاء مثل وجود مثل أولئك قريباً لم ينطمس بعد أثره، فكان لهم عبرة فيهم. (ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) بيان للمشبه به يقرره، وفيه زيادة تجهيل لليهود. الوبال: سوء العاقبة، من قولهم: مرعى وبيل أي:
وخيم. (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة (كَمَثَلِ الشَيْطَانِ؍ (١٦) لما مثّل حال اليهود بحال أهل بدر مثّل المنافقين بحال الشيطان يوم بدر، جاءهم في صورة سراقة سيد؍
الحشر 59:16
(تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا) ذوي إلف واتحاد ظاهراً (وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) جمع شتيت: متفرقة. هؤلاء عبدة الأصنام، وأولئك أهل الكتاب. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) أن تشتت القلوب والآراء مما يورث الفشل والوهن.
(كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... (١٥) أي: مثل اليهود في محاربة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كمثل المشركين يوم بدر. وعن ابن عباس: بنو قينقاع أجلاهم رسول اللَّه قبل هؤلاء (قَرِيبًا) أي: في زمان قريب. وانتصابه على الحال أي: وجد مثل هؤلاء مثل وجود مثل أولئك قريباً لم ينطمس بعد أثره، فكان لهم عبرة فيهم. (ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) بيان للمشبه به يقرره، وفيه زيادة تجهيل لليهود. الوبال: سوء العاقبة، من قولهم: مرعى وبيل أي:
وخيم. (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة (كَمَثَلِ الشَيْطَانِ؍ (١٦) لما مثّل حال اليهود بحال أهل بدر مثّل المنافقين بحال الشيطان يوم بدر، جاءهم في صورة سراقة سيد؍
الحشر 59:17
كنانة وقال للمشركين: (إِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ) هارباً (وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) (إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) َ والمراد بالإنسان الجنس، أو كفار قريش. وقيل: راهب حمله على الفجور بامرأة، وله قصة يرويها القصاص.
(فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا... (١٧) نصب على الحال، والظرف خبر كان، وفيها تأكيد. (وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ). كل كامل في الظلم وهم الكفار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ... (١٨) يوم القيامة. سماه غداً؛ لقربه، أو لأن اليوم يومان، وتنكيره، لاستقلال الأنفس النواظر كأنه قال: ولتنظر نفس واحدة، أو للتعظيم وهي النفس المطئمنة كأنه قال: ولتنظر النفس التي لها قدر. وأما جعله
الحشر 59:18
كنانة وقال للمشركين: (إِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ) هارباً (وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) (إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) َ والمراد بالإنسان الجنس، أو كفار قريش. وقيل: راهب حمله على الفجور بامرأة، وله قصة يرويها القصاص.
(فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا... (١٧) نصب على الحال، والظرف خبر كان، وفيها تأكيد. (وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ). كل كامل في الظلم وهم الكفار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ... (١٨) يوم القيامة. سماه غداً؛ لقربه، أو لأن اليوم يومان، وتنكيره، لاستقلال الأنفس النواظر كأنه قال: ولتنظر نفس واحدة، أو للتعظيم وهي النفس المطئمنة كأنه قال: ولتنظر النفس التي لها قدر. وأما جعله
الحشر 59:19
من قبيل علمت نفس يأباه المقام؛ لأن سوق الكلام لبيان استيلاء الغفلة والقسوة على الإنسان. وتنكير (لغدٍ) للتعظيم. أي: غد وأيّ غد. (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أعاده، لأن الأول فيما قدم من الأعمال، وهذا جاري مجرى الوعيد؛ ولذا عقبه بقوله: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) وفي مجيئهما مطلقين من الفخامة ما لا يخفى.
(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ... (١٩) نسوا حقه. (فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) حيث لم يرشدهم إلى طريق الهدى. أو أراهم يوم القيامة ما نسوا أنفسهم، (أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) الكاملون في الفسق.
(لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ... (٢٠) كأن الناس لاستيلاء الغفلة عليهم لم يفرقوا بين الفريقين فاحتاجوا إلى الإعلام كقوله: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) واستدلّ الشافعي بالآية على أن المسلم لا يقتل بالذمي، وذلك لأنه لما نهى المؤمنين أن
الحشر 59:20
من قبيل علمت نفس يأباه المقام؛ لأن سوق الكلام لبيان استيلاء الغفلة والقسوة على الإنسان. وتنكير (لغدٍ) للتعظيم. أي: غد وأيّ غد. (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أعاده، لأن الأول فيما قدم من الأعمال، وهذا جاري مجرى الوعيد؛ ولذا عقبه بقوله: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) وفي مجيئهما مطلقين من الفخامة ما لا يخفى.
(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ... (١٩) نسوا حقه. (فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) حيث لم يرشدهم إلى طريق الهدى. أو أراهم يوم القيامة ما نسوا أنفسهم، (أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) الكاملون في الفسق.
(لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ... (٢٠) كأن الناس لاستيلاء الغفلة عليهم لم يفرقوا بين الفريقين فاحتاجوا إلى الإعلام كقوله: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) واستدلّ الشافعي بالآية على أن المسلم لا يقتل بالذمي، وذلك لأنه لما نهى المؤمنين أن
الحشر 59:21
يكونوا كالذين نسوا اللَّه، أشار إلى عدم مساواة الحزبين في أحكام الدارين، وإن كان الملحوظ بالقصد الأول أحكام الآخرة؛ ولذلك عقبه بقوله: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) بما لم يخطر على قلب بشر.
(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ... (٢١) تمثيل وتصوير لزواجر القرآن وما فيه من الوعيد والآيات الدالة على شدة سخطه على من كفر أن لو كان في الجبل فهم وكان هو المكلف والمخاطب لتكسر وتفرقت أجزاؤه من الخوف. (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ) هذا المثل ونظائره (نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) وفيه من الدلالة على قسوة قلبه وعدم تدبره ما لا يخفى.
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ... (٢٢) لما أثنى على القرآن وأعلى شأنه بما لا مزيد عليه أقام البرهان على ذلك بأنه كلام من هذه أوصافه ونعوته. (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَهَادَةِ) ما غاب عن الضمير وما شاهدوه، أو الموجود والمعدوم، أو الدنيا والآخرة، أو السر والعلن. (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ... (٢٣) السلطان المنزه عن وصمة النقص والزوال واختلال ملكه كسائر الملوك. (السَّلَامُ) ذو السلامة عن الآفات كأنه عينها. (الْمُؤْمِنُ) الجاعل غيره آمناً. (الْمُهَيْمِنُ) الرقيب الحفيظ. من الأمن إلا أنه أبلغ منه. وهاؤه منقبلة من الهمزة. وقيل: من الأمانة؛ لأن الأمين هو الحافظ.
الحشر 59:22
يكونوا كالذين نسوا اللَّه، أشار إلى عدم مساواة الحزبين في أحكام الدارين، وإن كان الملحوظ بالقصد الأول أحكام الآخرة؛ ولذلك عقبه بقوله: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) بما لم يخطر على قلب بشر.
(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ... (٢١) تمثيل وتصوير لزواجر القرآن وما فيه من الوعيد والآيات الدالة على شدة سخطه على من كفر أن لو كان في الجبل فهم وكان هو المكلف والمخاطب لتكسر وتفرقت أجزاؤه من الخوف. (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ) هذا المثل ونظائره (نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) وفيه من الدلالة على قسوة قلبه وعدم تدبره ما لا يخفى.
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ... (٢٢) لما أثنى على القرآن وأعلى شأنه بما لا مزيد عليه أقام البرهان على ذلك بأنه كلام من هذه أوصافه ونعوته. (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَهَادَةِ) ما غاب عن الضمير وما شاهدوه، أو الموجود والمعدوم، أو الدنيا والآخرة، أو السر والعلن. (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ... (٢٣) السلطان المنزه عن وصمة النقص والزوال واختلال ملكه كسائر الملوك. (السَّلَامُ) ذو السلامة عن الآفات كأنه عينها. (الْمُؤْمِنُ) الجاعل غيره آمناً. (الْمُهَيْمِنُ) الرقيب الحفيظ. من الأمن إلا أنه أبلغ منه. وهاؤه منقبلة من الهمزة. وقيل: من الأمانة؛ لأن الأمين هو الحافظ.
الحشر 59:23
يكونوا كالذين نسوا اللَّه، أشار إلى عدم مساواة الحزبين في أحكام الدارين، وإن كان الملحوظ بالقصد الأول أحكام الآخرة؛ ولذلك عقبه بقوله: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) بما لم يخطر على قلب بشر.
(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ... (٢١) تمثيل وتصوير لزواجر القرآن وما فيه من الوعيد والآيات الدالة على شدة سخطه على من كفر أن لو كان في الجبل فهم وكان هو المكلف والمخاطب لتكسر وتفرقت أجزاؤه من الخوف. (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ) هذا المثل ونظائره (نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) وفيه من الدلالة على قسوة قلبه وعدم تدبره ما لا يخفى.
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ... (٢٢) لما أثنى على القرآن وأعلى شأنه بما لا مزيد عليه أقام البرهان على ذلك بأنه كلام من هذه أوصافه ونعوته. (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَهَادَةِ) ما غاب عن الضمير وما شاهدوه، أو الموجود والمعدوم، أو الدنيا والآخرة، أو السر والعلن. (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ... (٢٣) السلطان المنزه عن وصمة النقص والزوال واختلال ملكه كسائر الملوك. (السَّلَامُ) ذو السلامة عن الآفات كأنه عينها. (الْمُؤْمِنُ) الجاعل غيره آمناً. (الْمُهَيْمِنُ) الرقيب الحفيظ. من الأمن إلا أنه أبلغ منه. وهاؤه منقبلة من الهمزة. وقيل: من الأمانة؛ لأن الأمين هو الحافظ.
الحشر 59:24
(الْعَزِيزُ) الغالب. (الْجَبَّارُ) الذي جبر الخلق على ما أراد، أو كثير الجبر للمنكسرين ما كسر إلا وجبر. (الْمُتَكَبِّرُ) البليغ الكبرياء كلِّت العقول عن إدراك ذاته. (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ليس كمثله شيء. فكيف يكون له شريك؟.
(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ... (٢٤) المقدر للأشياء على وفق حكمته. (الْبَارِئُ) الموجد لها بريئة عما لا يريده بل جاءت كما أراد. (الْمُصَوِّرُ) المفيض للصور والأشكال على المواد القابلة. (لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الدالة على صفات الجلال ونعوت الكمال، وهذه نبذة منها: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: " أن لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسعين اسْمًا، مَنْ حفظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " وقيل: إنما يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنيناً؛ لأنه لم يعرف اللَّه بهذه الأسماء، ولم يؤمن بها. (يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) من الأجزاء والجزئيات (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ). (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب. (الْحَكِيمُ) المتقن في صنعه. فذلكة للسورة، ورمزاً إلى جلاء اليهود وإيراث أموالهم لرسول اللَّه والمؤمنين. روى الإمام أحمد بن حنبل عن رسول اللَّه - ﷺ -: " مَنْ قَالَ حين يُصبحُ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيع الْعَلِيمِ مِنْ الشَيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثم قرأ ثلاث آياتٍ مِنْ آخِرِ الْحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّه بِه سَبْعين أَلْفَ مَلَك يُصَلونَ عَلَيْه إلى أن يُمسي، وإنْ مَات في يومه مَاتَ شَهِيدًا ".
* * *
تمت سورة الحشر، والحمد للَّه الرءوف البر، والصلاة على المؤيد بالعز والنصر، وآله وصحبه إلى آخر الدهر.
* * *
الممتحنة 60:1
سورة الممتحنة
مدنية، وآياتها ثلاث عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ... (١) وكان رسول اللَّه - ﷺ - هادن قريشاً سنة الحديبية، ثم نقضوا العهد، فأراد أن يغزوهم، وكان وقت الفتح الموعود. فقال: اللَّهم أعم عن المشركين شأننا، فكتب حاطب بن أبى بلتعة - وهو رجل من المهاجرين ولم يكن من قريش، بل كان حليفاً لعثمان - رضي الله عنه - وكان قد تخلف عنه أهله وماله - كتاباً إلى أهل مكة يخبرهم بأمر رسول اللَّه - ﷺ - وقصدهم، وأعطاه لعجوز من عُجُز مزينة. وقيل: لسارة مولاة أبي المطلب. فلما توجهت أخبر جبرائيل رسول اللَّه - ﷺ - بشأنها، فأرسل علياً - رضي الله عنه - والزبير وأبا مرثد والمقداد بن الأسود. وقال: إيتوا روضة خاخ، فإن بها ظَعِينة معها كتاب خذوه منها. قال علي - رضي الله عنه -: فذهبنا تعادى بنا خيلنا فأدركناها فقالت: ليس معي كتاب. فقلت: ما كذب رسول اللَّه لتخرجن الكتاب أو لأجرِّدَنَّك، فأخرجته من حجزتها وكانت محتجزة بكساء وفى رواية أخرجته من عِقَاصِها. فأتوا به رسول اللَّه - ﷺ - فطلب حاطباً وقال: ما هذا الكتاب؟ قال: يا رسول اللَّه لا تعجل، فواللَّه منذ أسلمت ما ازددت إلا إيماناً، ولكن كان من هاجر من أصحابك لهم قرابات يحمون بها أهليهم، وكنت لصيقا فيهم، فأردت إذ فاتني ذلك أن أصطنع يداً عندهم يحمون بها أهليهم قرابتي. قال رسول اللَّه - ﷺ -: قد صدقكم فلا تقولوا له إلا خيراً، فقال عمر: يا رسول اللَّه، منافق دعني
الممتحنة 60:2
أضرب عنقه، فقال: يا عمر وما يدريك أن اللَّه قد اطّلع على أهل بدر وقال: افعلوا ولا حرج قد غفرت لكم. ففاضت عينا عمر فنزلت. والعدو: فعول من عداه جاوزه، ولكونه على زنة المصدر كالقبول يطلق على الجمع. وفي تقديم (عدوي)، إشارة إلى أنه المهم، وإن فرض أن لم يكن عدواً لهم. (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) حال من فاعل (لا تَتَّخِذُوا)، أو صفة (أَوْلِيَاءَ). جرت على غير من هي له من دون الإبراز؛ لكونها فعلاً أو استئنافاً. والباء مزيدة للتوكيد، كما في (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ)، أو للسببية والمفعول محذوف أي: أخبار رسول اللَّه بسبب المودة. (وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ). حال من فاعل (تُلْقُونَ) إن جُعِل مستأنفاً، وإلا جاز أن يكون منه أو من فاعل (لَا تَتَّخِذُوا). (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ) استئناف جار مجرى التفسير كأنه قيل: كيف كفروا؟ فقيل: كفروا أسد الكَفر لإخراجهم الرسول والمؤمنين لإيمانهم باللَّه مولاهم خاصة لا لغرض آخر. وهذا أملأ فائدة من جعله حالاً من فاعل كفروا. (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي) حذف جواب الشرط؛ لدلالة ما قبله عليه. (تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ماذا فعلوا حتى عوتبوا بما عوتبوا؟. ولذلك أوثر إن على إذا. ويجوز إبداله من " تلقون ". و " الباء " فيه كما في تلقون. (وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ) منكم وأطلع رسولي عليه. فأي فائدة في الإسرار بعد علمكم بهذا وإيمانكم به. (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) الطريق القويم.
(إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً... (٢) إن يظفروا بكم يظهر لكم منهم نتيجة العداوة، من الإضرار بما يمكنهم. (وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) بالقتل والشتم.
الممتحنة 60:3
جار مجرى تفسير العداوة. (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) يردونكم كفاراً. وإيثار الماضي هنا؛ -وإن كان الماضي والمضارع لا يتفاوتان بعد وقوعهما جزاء الشرط- للإشارة إلى أن ودادتهم لكفر المؤمنين أهم؛ لانحسام مادة العداوة وارتفاع المشاقة حينئذ. والمراد: ودادةً مقارنةً للقدرة على ردهم كفاراً. فلا يرد أن ودادتهم مستمرة، فلا يفيد التقييد بالشرط ليوثر العطف على الشرطية لا الجزاء كما في (ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ) في سورة الحشر.
(لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ... (٣) قراباتكم، (وَلَا أَوْلَادُكُمْ) الذين توالون الكفار لأجلهم. خطّأهم أولاً في موالاتهم من هو خالص العداوة لهم، ثم في من يوالون لأجله، ثم بين وجه ذلك بقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) يفرق بينكم (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ). فأي فائدة في موالاة أعداء اللَّه لمن لا بقاء ولا نفع في وده. قرأ غير عاصم بضم الياء وكسر الصاد، ويشدده حمزة والكسائي وابن عامر، وهو أبلغ وأوفق بالمقام. (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ومشاهد له.
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ... (٤) الأسوة: اسم لما يؤتسى به، كالقدوة لفظاً ومعنىً. كسر همزته غير عاصم. (إِذْ قَالُوا لقَوْمِهِمْ) ظرف لخبر كان وهو لكم. (إِنَّا بُرَءَاءُ مِنْكُمْ) جمع بريء، كظرفاء جمع ظريف. (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الممتحنة 60:4
جار مجرى تفسير العداوة. (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) يردونكم كفاراً. وإيثار الماضي هنا؛ -وإن كان الماضي والمضارع لا يتفاوتان بعد وقوعهما جزاء الشرط- للإشارة إلى أن ودادتهم لكفر المؤمنين أهم؛ لانحسام مادة العداوة وارتفاع المشاقة حينئذ. والمراد: ودادةً مقارنةً للقدرة على ردهم كفاراً. فلا يرد أن ودادتهم مستمرة، فلا يفيد التقييد بالشرط ليوثر العطف على الشرطية لا الجزاء كما في (ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ) في سورة الحشر.
(لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ... (٣) قراباتكم، (وَلَا أَوْلَادُكُمْ) الذين توالون الكفار لأجلهم. خطّأهم أولاً في موالاتهم من هو خالص العداوة لهم، ثم في من يوالون لأجله، ثم بين وجه ذلك بقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) يفرق بينكم (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ). فأي فائدة في موالاة أعداء اللَّه لمن لا بقاء ولا نفع في وده. قرأ غير عاصم بضم الياء وكسر الصاد، ويشدده حمزة والكسائي وابن عامر، وهو أبلغ وأوفق بالمقام. (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ومشاهد له.
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ... (٤) الأسوة: اسم لما يؤتسى به، كالقدوة لفظاً ومعنىً. كسر همزته غير عاصم. (إِذْ قَالُوا لقَوْمِهِمْ) ظرف لخبر كان وهو لكم. (إِنَّا بُرَءَاءُ مِنْكُمْ) جمع بريء، كظرفاء جمع ظريف. (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الممتحنة 60:5
(كَفَرْنَا بِكُمْ) أي: بكل شيء يلتبسون به مما يدان به. والكلام على المشاكلة والتهكمَ إذ الكفر إنما يكون بالحق وما أتى به الرسل. (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) فحينئذٍ تنقلب العداوة موالاة، والبغضاء حباً. (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) مستثنى من أسوة حسنة؛ لأنها عبارة عن قولهم: (إِنَّا بُرَآَءُ) إلى آخره.
(وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) هذا وإن صح أن يكون من الأسوة لكونه كلاماً حقاً إلا أنه جعله تابعاً للاستغفار؛ مبالغة في تحقيق الوعد. كأنه قال: أبذل جهدي ولو ملكت غير الاستغفار لفعلته. (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) كلام مستأنف. التجاء إلى اللَّه بعد إظهار العداوة والتبرء عنهم في كفاية شرهم. أو تعليم من الله للصحابة بعد النهي عن موالاة الكفار، والأمر بالاقتداء إبراهيم عليه السلام؛ تتميماً للوصية. كقوله: (انْتَهُوا خَيْرًاْ لَكُمْ).
(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا... (٥) محل فتنة بأن تسلطهم علينا فيفسدوا علينا ديننا. (وَاغْفِرْ لَنَا) ما فرط. (رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) حقيق بإجابة الدعاء وتحقيق رجاء المتوكلين.
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ... (٦) كرره؛ مبالغة في الحث على الايتساء؛ ولهذا أكده بما هو غاية في التوكيد وهو القسم. وأَبْدَلَ عن قوله (لكم) (لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)؛ إشارةً إلى أن من توقف ليس بمؤمن بالآخرة، وعقبه بقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فلا يضره توليه بل ضر نفسه.
(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً؍ (٧) توكيد للأمر بالتصلّب، وتهوين عليهم بأن ذلك عن قريب سينقلب مودة وسبباً لسعادة أولئك بدخولهم في؍
الممتحنة 60:6
(كَفَرْنَا بِكُمْ) أي: بكل شيء يلتبسون به مما يدان به. والكلام على المشاكلة والتهكمَ إذ الكفر إنما يكون بالحق وما أتى به الرسل. (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) فحينئذٍ تنقلب العداوة موالاة، والبغضاء حباً. (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) مستثنى من أسوة حسنة؛ لأنها عبارة عن قولهم: (إِنَّا بُرَآَءُ) إلى آخره.
(وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) هذا وإن صح أن يكون من الأسوة لكونه كلاماً حقاً إلا أنه جعله تابعاً للاستغفار؛ مبالغة في تحقيق الوعد. كأنه قال: أبذل جهدي ولو ملكت غير الاستغفار لفعلته. (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) كلام مستأنف. التجاء إلى اللَّه بعد إظهار العداوة والتبرء عنهم في كفاية شرهم. أو تعليم من الله للصحابة بعد النهي عن موالاة الكفار، والأمر بالاقتداء إبراهيم عليه السلام؛ تتميماً للوصية. كقوله: (انْتَهُوا خَيْرًاْ لَكُمْ).
(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا... (٥) محل فتنة بأن تسلطهم علينا فيفسدوا علينا ديننا. (وَاغْفِرْ لَنَا) ما فرط. (رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) حقيق بإجابة الدعاء وتحقيق رجاء المتوكلين.
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ... (٦) كرره؛ مبالغة في الحث على الايتساء؛ ولهذا أكده بما هو غاية في التوكيد وهو القسم. وأَبْدَلَ عن قوله (لكم) (لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)؛ إشارةً إلى أن من توقف ليس بمؤمن بالآخرة، وعقبه بقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فلا يضره توليه بل ضر نفسه.
(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً؍ (٧) توكيد للأمر بالتصلّب، وتهوين عليهم بأن ذلك عن قريب سينقلب مودة وسبباً لسعادة أولئك بدخولهم في؍
الممتحنة 60:7
(كَفَرْنَا بِكُمْ) أي: بكل شيء يلتبسون به مما يدان به. والكلام على المشاكلة والتهكمَ إذ الكفر إنما يكون بالحق وما أتى به الرسل. (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) فحينئذٍ تنقلب العداوة موالاة، والبغضاء حباً. (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) مستثنى من أسوة حسنة؛ لأنها عبارة عن قولهم: (إِنَّا بُرَآَءُ) إلى آخره.
(وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) هذا وإن صح أن يكون من الأسوة لكونه كلاماً حقاً إلا أنه جعله تابعاً للاستغفار؛ مبالغة في تحقيق الوعد. كأنه قال: أبذل جهدي ولو ملكت غير الاستغفار لفعلته. (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) كلام مستأنف. التجاء إلى اللَّه بعد إظهار العداوة والتبرء عنهم في كفاية شرهم. أو تعليم من الله للصحابة بعد النهي عن موالاة الكفار، والأمر بالاقتداء إبراهيم عليه السلام؛ تتميماً للوصية. كقوله: (انْتَهُوا خَيْرًاْ لَكُمْ).
(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا... (٥) محل فتنة بأن تسلطهم علينا فيفسدوا علينا ديننا. (وَاغْفِرْ لَنَا) ما فرط. (رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) حقيق بإجابة الدعاء وتحقيق رجاء المتوكلين.
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ... (٦) كرره؛ مبالغة في الحث على الايتساء؛ ولهذا أكده بما هو غاية في التوكيد وهو القسم. وأَبْدَلَ عن قوله (لكم) (لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)؛ إشارةً إلى أن من توقف ليس بمؤمن بالآخرة، وعقبه بقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فلا يضره توليه بل ضر نفسه.
(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً؍ (٧) توكيد للأمر بالتصلّب، وتهوين عليهم بأن ذلك عن قريب سينقلب مودة وسبباً لسعادة أولئك بدخولهم في؍
الممتحنة 60:8
الإيمان، عكس ما كانوا يودونه من كفر المؤمنين. ويظهر أن (حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). ولفظ عسى على دأب الملوك في المواعد التي لا يخلفون في إنجازها. (وَاللَّهُ قَدِيرٌ) على ذلك. (وَاللَّهُ غَفُورٌ) لما فرط من موالاتكم سابقاً. (رَحِيمٌ) يجمع بينكم في الإيمان عن قريب.
(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ... (٨) كالنساء والضعفه (أَنْ تَبَرُّوهُمْ) بدل من (الَّذينَ) بتقدير مضاف أي: مبرة الذين، (وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) تعاملوهم بالعدل فيما بينكم من الحقوق (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). روى البخاري ومسلم: " عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: يا رسول اللَّه أَمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟. قال: نعم صلي أمك. وأرسل رسول اللَّه - ﷺ - لعمر حلة من حرير، فكساها أخاً مشركاً له بمكة ".
(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ... (٩) سعى بعضهم في الإخراج، وعاون عليه البعض. (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) بدل اشتمال من (الَّذين). (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الكاملون في الظلم. إذ لا عذر له بعد هذا البيان.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ... (١٠) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان الامتحان أن تقول: " لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه "، ثم تقول: باللَّه ما خرجت من بغض زوجها، ولا رغبة في أرض عن أرض، بل حباً للَّه ولرسوله، وكان الذي يتولى الامتحان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) منكم، وإنما أمركم بالامتحان؛ لإجراء الحكم وعدم اللبس. (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) بالأمارات. أراد الظن، وإطلاق العلم عليه شائع، وفائدته الإمعان في الامتحان. (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) لأن رسول اللَّه - ﷺ - شرط في صلح الحديبية أن من جاء مسلماً يردّه إليهم، فجاءت نساء مؤمنات وهو بأسفل الحديبية على ما رواه الزهري فنزلت، فكانت ناسخة للسنة. وقيل: كان ذلك منه اجتهاداً، واجتهاده الخطأ لا يقرر. وعن عروة والضَّحَّاك أن الشرط كان في الرجال خاصة، (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) أي: الحل مرتفع من الجانبين، لا كالكتابية مع المسلم. (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا) ما دفعوا إليهن من المهور. وكان هذا مخصوصاً بتلك الواقعة في المهاجرات، وبعد الفتح لا هجرة فانتهى الحكم بانتفاء سببه. (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) المهاجرات؛ لوقوع البينونة وعدم حلهن لأزواجهن. (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) مهورهن؛ لأن المهر أجر البضع. وإنما تعرض له، لئلا يظن أن ما أعطى الأزواج بدل ما أنفقوا يغني عن المهر. وبه استدل أبو حنيفة رحمه اللَّه على أن من أسلمت من الحربيات، وتخلف زوجها في دار الحرب وقعت الفرقة ولا عدة. وأجاب الشافعي رحمه اللَّه بأن عدم التعرض للعدة ليس تعرضاً لعدمها، وعدم العدة يؤدى إلى اختلاط المائين. (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) اللاتي تخلفن في دار الكفر. جمع عصمة وهي النكاح. يقال: هي في عصمة الزوج، أي: في نكاحه. عن المسور بن مخرمة أن عمر طلق يومئذ قريبة بنت أبي أمية،
الممتحنة 60:9
الإيمان، عكس ما كانوا يودونه من كفر المؤمنين. ويظهر أن (حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). ولفظ عسى على دأب الملوك في المواعد التي لا يخلفون في إنجازها. (وَاللَّهُ قَدِيرٌ) على ذلك. (وَاللَّهُ غَفُورٌ) لما فرط من موالاتكم سابقاً. (رَحِيمٌ) يجمع بينكم في الإيمان عن قريب.
(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ... (٨) كالنساء والضعفه (أَنْ تَبَرُّوهُمْ) بدل من (الَّذينَ) بتقدير مضاف أي: مبرة الذين، (وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) تعاملوهم بالعدل فيما بينكم من الحقوق (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). روى البخاري ومسلم: " عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: يا رسول اللَّه أَمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟. قال: نعم صلي أمك. وأرسل رسول اللَّه - ﷺ - لعمر حلة من حرير، فكساها أخاً مشركاً له بمكة ".
(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ... (٩) سعى بعضهم في الإخراج، وعاون عليه البعض. (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) بدل اشتمال من (الَّذين). (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الكاملون في الظلم. إذ لا عذر له بعد هذا البيان.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ... (١٠) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان الامتحان أن تقول: " لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه "، ثم تقول: باللَّه ما خرجت من بغض زوجها، ولا رغبة في أرض عن أرض، بل حباً للَّه ولرسوله، وكان الذي يتولى الامتحان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) منكم، وإنما أمركم بالامتحان؛ لإجراء الحكم وعدم اللبس. (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) بالأمارات. أراد الظن، وإطلاق العلم عليه شائع، وفائدته الإمعان في الامتحان. (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) لأن رسول اللَّه - ﷺ - شرط في صلح الحديبية أن من جاء مسلماً يردّه إليهم، فجاءت نساء مؤمنات وهو بأسفل الحديبية على ما رواه الزهري فنزلت، فكانت ناسخة للسنة. وقيل: كان ذلك منه اجتهاداً، واجتهاده الخطأ لا يقرر. وعن عروة والضَّحَّاك أن الشرط كان في الرجال خاصة، (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) أي: الحل مرتفع من الجانبين، لا كالكتابية مع المسلم. (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا) ما دفعوا إليهن من المهور. وكان هذا مخصوصاً بتلك الواقعة في المهاجرات، وبعد الفتح لا هجرة فانتهى الحكم بانتفاء سببه. (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) المهاجرات؛ لوقوع البينونة وعدم حلهن لأزواجهن. (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) مهورهن؛ لأن المهر أجر البضع. وإنما تعرض له، لئلا يظن أن ما أعطى الأزواج بدل ما أنفقوا يغني عن المهر. وبه استدل أبو حنيفة رحمه اللَّه على أن من أسلمت من الحربيات، وتخلف زوجها في دار الحرب وقعت الفرقة ولا عدة. وأجاب الشافعي رحمه اللَّه بأن عدم التعرض للعدة ليس تعرضاً لعدمها، وعدم العدة يؤدى إلى اختلاط المائين. (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) اللاتي تخلفن في دار الكفر. جمع عصمة وهي النكاح. يقال: هي في عصمة الزوج، أي: في نكاحه. عن المسور بن مخرمة أن عمر طلق يومئذ قريبة بنت أبي أمية،
الممتحنة 60:10
الإيمان، عكس ما كانوا يودونه من كفر المؤمنين. ويظهر أن (حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). ولفظ عسى على دأب الملوك في المواعد التي لا يخلفون في إنجازها. (وَاللَّهُ قَدِيرٌ) على ذلك. (وَاللَّهُ غَفُورٌ) لما فرط من موالاتكم سابقاً. (رَحِيمٌ) يجمع بينكم في الإيمان عن قريب.
(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ... (٨) كالنساء والضعفه (أَنْ تَبَرُّوهُمْ) بدل من (الَّذينَ) بتقدير مضاف أي: مبرة الذين، (وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) تعاملوهم بالعدل فيما بينكم من الحقوق (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). روى البخاري ومسلم: " عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: يا رسول اللَّه أَمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟. قال: نعم صلي أمك. وأرسل رسول اللَّه - ﷺ - لعمر حلة من حرير، فكساها أخاً مشركاً له بمكة ".
(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ... (٩) سعى بعضهم في الإخراج، وعاون عليه البعض. (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) بدل اشتمال من (الَّذين). (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الكاملون في الظلم. إذ لا عذر له بعد هذا البيان.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ... (١٠) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان الامتحان أن تقول: " لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه "، ثم تقول: باللَّه ما خرجت من بغض زوجها، ولا رغبة في أرض عن أرض، بل حباً للَّه ولرسوله، وكان الذي يتولى الامتحان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) منكم، وإنما أمركم بالامتحان؛ لإجراء الحكم وعدم اللبس. (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) بالأمارات. أراد الظن، وإطلاق العلم عليه شائع، وفائدته الإمعان في الامتحان. (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) لأن رسول اللَّه - ﷺ - شرط في صلح الحديبية أن من جاء مسلماً يردّه إليهم، فجاءت نساء مؤمنات وهو بأسفل الحديبية على ما رواه الزهري فنزلت، فكانت ناسخة للسنة. وقيل: كان ذلك منه اجتهاداً، واجتهاده الخطأ لا يقرر. وعن عروة والضَّحَّاك أن الشرط كان في الرجال خاصة، (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) أي: الحل مرتفع من الجانبين، لا كالكتابية مع المسلم. (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا) ما دفعوا إليهن من المهور. وكان هذا مخصوصاً بتلك الواقعة في المهاجرات، وبعد الفتح لا هجرة فانتهى الحكم بانتفاء سببه. (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) المهاجرات؛ لوقوع البينونة وعدم حلهن لأزواجهن. (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) مهورهن؛ لأن المهر أجر البضع. وإنما تعرض له، لئلا يظن أن ما أعطى الأزواج بدل ما أنفقوا يغني عن المهر. وبه استدل أبو حنيفة رحمه اللَّه على أن من أسلمت من الحربيات، وتخلف زوجها في دار الحرب وقعت الفرقة ولا عدة. وأجاب الشافعي رحمه اللَّه بأن عدم التعرض للعدة ليس تعرضاً لعدمها، وعدم العدة يؤدى إلى اختلاط المائين. (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) اللاتي تخلفن في دار الكفر. جمع عصمة وهي النكاح. يقال: هي في عصمة الزوج، أي: في نكاحه. عن المسور بن مخرمة أن عمر طلق يومئذ قريبة بنت أبي أمية،
الممتحنة 60:11
فتزوجها معاوية، وأم كلثوم بنت عمرو فتزوجها أبو جهم. (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ) من مهور المشركات. (وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) من مهور المهاجرات. أعاده؛ توكيداً لئلا يتهاون به من حيث إنهم مشركون؛ ولذلك أمرهم بالسؤال فإنه حق من حقوقهم.
(ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ) أي: ما ذكر (يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) مستأنف أو حال (وَاللَّهُ عَلِيمٌ) بأحوال العباد (حَكِيمٌ) فيما شرع.
(وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ... (١١) راجعة عن الإسلام. كان في صلح الحديبية أن من في هب إليهم لا يردونه. قال رسول اللَّه - ﷺ -. " مَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا سُحْقًا لَهُ "، ولذلك نكر الشيء استهانة بالراجعة. وقيل: لزيادة العموم. (فَعَاقَبْتُمْ) جاءت عقبتكم أي: نوبتكم. (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) عن الزهري أن المؤمنين لما
الممتحنة 60:12
سألوا ما أنفقوا أبى المشركون، فكان الحكم أن ما كان يعطى زوج المهاجرة من المهر يعطى زوج المرتدة. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: " فَعَاقبتمْ " غنمتم. أمروا بأن يعطوا زوج الراجعة ما أنفق من الغنيمة. وهو الوجه. (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) فإن الإيمان حامل على التقوى.
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا؍ (١٢) من الأشياء. (وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ) كما كانت الوالدات يفعلن ذلك.؍
(وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ) كانت إحداهن تلتقط لقيطاً وتقول لزوجها ولدته منك. وما (بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ) البطن والفرج. (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) هذا القيد -مع أن أمْرُه لا يكون إلا بمعروف-؛ للدلالة على أن " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "، ولو فرض أن يكون أنت. (فَبَايِعْهُنَّ) على هذه الشرائط. روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: " خطب رسول اللَّه - ﷺ - يوم الفطر ثم شقّ الرجال وأتى النساء، فقرأ عليهن هذه الآية، ثم قال: أنتنّ على ذلك؟ فأجابته واحدة ثم قال: تصدقن. فشرعن يلقين بالخواتم والأقراط في ثوب بلال " وعن أم عطية لما قال: " (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) "
الممتحنة 60:13
قالت امرأة: إن فلانة أسعدتني تريد النياحة وإنما أريد أن أحزنها. فذهبت ثم عادت فبايعت "، وعن عائشة رضي اللَّه عنها: " واللَّه ما مست يده يد امرأة قط، وإنما بايعهن بهذه الآية " (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ) سالف ذنوبهن (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ... (١٣) روي أن بعض فقراء المؤمنين كانوا يوالون اليهود لعلهم يصيبوا منهم بعض ثمار. (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ) لعنادهم نبوة محمد عليه السلام مع علمهم أنه الموعود في التوراة. (كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) من بيان، أي: كما يئس من مات على الكفر من رحمة اللَّه، أو كما يئس الكفار من الموتى لعدم اعتقادهم الحشر.
* * *
تمت سورة الامتحان، وللَّه المنُّ والإحسان، والصلاة على المبعوث من عدنان، وعلى آله وصحبه إلى انصرام الزمان.
* * *
الصف 61:1
سورة الصف
مدنية، وآيها أربع عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) الاستفهام للإنكار. ولما صار الجار والمجرور لشدة الاتصال كشيء واحد حذف منه الألف. مثله: عَمَّ، وبمَ. ويوقف عليه بالإسكان، وبهاء السكت. عن مقاتل: تمنوا أحب الأعمال فنزلت: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا). فلما ولوا يوم أحد عوتبوا بهذه الآية.
وعن قتادة: كانوا يقولون قتلنا ضربنا، ولم يكونوا فعلوا ذلك. روي أن صهيبا قتل كافراً شديد النكاية في المسلمين، ورآه رسول اللَّه - ﷺ -، فانتحل آخر قتله، فقال عمر: ذلك
الصف 61:2
سورة الصف
مدنية، وآيها أربع عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) الاستفهام للإنكار. ولما صار الجار والمجرور لشدة الاتصال كشيء واحد حذف منه الألف. مثله: عَمَّ، وبمَ. ويوقف عليه بالإسكان، وبهاء السكت. عن مقاتل: تمنوا أحب الأعمال فنزلت: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا). فلما ولوا يوم أحد عوتبوا بهذه الآية.
وعن قتادة: كانوا يقولون قتلنا ضربنا، ولم يكونوا فعلوا ذلك. روي أن صهيبا قتل كافراً شديد النكاية في المسلمين، ورآه رسول اللَّه - ﷺ -، فانتحل آخر قتله، فقال عمر: ذلك
الصف 61:3
لصهيب فقال إنما قتلته للَّه. ويشمل كل قول خالف الفعل. وبه استدل مالك على أن الوعد ملزم، وحمله الجمهور على أمر الآخرة.
(كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) بالغ في تهجينه لما في كبر من معنى التعجب. المراد منه تعظيم الجناية، وإسناده إلى القول أولاً، ثم تمييزه بالمقت، وتقديمه، وجعله عند اللَّه، مع كون المقت أشد البغض.
الصف 61:4
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا... (٤) صافين، فإنه أهْيَبُ في عين العدو، وأشد تقوية لقلب المقاتل. (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) محكم، من الرصاص وهو الآنك. حال من المستكن في الحال.
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي... (٥) أي: اذكر للمؤمنين ذلك الوقت.
(وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) والذنب مع العلم أشد. (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) صرفها عنه (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) لا يوفقهم؛ لأنهم أهل الرَّين الذين خلقوا للنار.
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ... (٦) لم يقل يا قوم؛ تذكيراً لهم بأنهم أولاد إسرائيل الذي وصى بنيه أن لا يعبدوا إلا اللَّه، لا أنهم ليسوا من قومه لأنه لا نسب له فيهم؛ لدخوله في ذرية إسرائيل كما تقدم في الأنعام. (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي) أي: أنا على ما عليه سائر الرسل من تقدم ومن تأخر. هذا كقول رسول اللَّه - ﷺ - (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ). وانتصاب (مُصَدِّقًا) و (وَمُبَشِرًا) على الحال، والعامل فيه معنى الرسالة في [(رَسُولاً)] لا في (إِلَيْكُمْ)؛ لأن حروف الجرّ إذا وقعت صلة ليس فيها معنى الفعل. (اسْمُهُ أَحْمَدُ) قيل: كذا مكتوباً في الإنجيل. ولعل ذلك؛ لما فيه من الإشارة إلى أنه أكمل الرسل. روى البخاري عن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد ".
الصف 61:5
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا... (٤) صافين، فإنه أهْيَبُ في عين العدو، وأشد تقوية لقلب المقاتل. (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) محكم، من الرصاص وهو الآنك. حال من المستكن في الحال.
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي... (٥) أي: اذكر للمؤمنين ذلك الوقت.
(وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) والذنب مع العلم أشد. (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) صرفها عنه (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) لا يوفقهم؛ لأنهم أهل الرَّين الذين خلقوا للنار.
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ... (٦) لم يقل يا قوم؛ تذكيراً لهم بأنهم أولاد إسرائيل الذي وصى بنيه أن لا يعبدوا إلا اللَّه، لا أنهم ليسوا من قومه لأنه لا نسب له فيهم؛ لدخوله في ذرية إسرائيل كما تقدم في الأنعام. (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي) أي: أنا على ما عليه سائر الرسل من تقدم ومن تأخر. هذا كقول رسول اللَّه - ﷺ - (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ). وانتصاب (مُصَدِّقًا) و (وَمُبَشِرًا) على الحال، والعامل فيه معنى الرسالة في [(رَسُولاً)] لا في (إِلَيْكُمْ)؛ لأن حروف الجرّ إذا وقعت صلة ليس فيها معنى الفعل. (اسْمُهُ أَحْمَدُ) قيل: كذا مكتوباً في الإنجيل. ولعل ذلك؛ لما فيه من الإشارة إلى أنه أكمل الرسل. روى البخاري عن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد ".
الصف 61:6
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا... (٤) صافين، فإنه أهْيَبُ في عين العدو، وأشد تقوية لقلب المقاتل. (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) محكم، من الرصاص وهو الآنك. حال من المستكن في الحال.
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي... (٥) أي: اذكر للمؤمنين ذلك الوقت.
(وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) والذنب مع العلم أشد. (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) صرفها عنه (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) لا يوفقهم؛ لأنهم أهل الرَّين الذين خلقوا للنار.
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ... (٦) لم يقل يا قوم؛ تذكيراً لهم بأنهم أولاد إسرائيل الذي وصى بنيه أن لا يعبدوا إلا اللَّه، لا أنهم ليسوا من قومه لأنه لا نسب له فيهم؛ لدخوله في ذرية إسرائيل كما تقدم في الأنعام. (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي) أي: أنا على ما عليه سائر الرسل من تقدم ومن تأخر. هذا كقول رسول اللَّه - ﷺ - (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ). وانتصاب (مُصَدِّقًا) و (وَمُبَشِرًا) على الحال، والعامل فيه معنى الرسالة في [(رَسُولاً)] لا في (إِلَيْكُمْ)؛ لأن حروف الجرّ إذا وقعت صلة ليس فيها معنى الفعل. (اسْمُهُ أَحْمَدُ) قيل: كذا مكتوباً في الإنجيل. ولعل ذلك؛ لما فيه من الإشارة إلى أنه أكمل الرسل. روى البخاري عن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد ".
الصف 61:7
وعن أبي إسحاق: " أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي ". (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. (قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي: ما جاء به، أو عيسى؛ مبالغةً، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي (ساَحِرٌ)، والرسم على الأول.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ... (٧) أي: لا أحد أظلم منه إذ لا جناية فوقه، مع عدم العذر وزوال الاشتباه. (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الكاملين في الظلم.
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ... (٨) هم اليهود والذين حرفوا الكلم وبدلوا نعته. مثَّل حالهم بمن يريد إطفاء نور الشمس بنفخ ينفخه في الهواء، والأصل (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا) كما في سورة براءة. وإنما جيء باللام، توكيداً للإرادة لما في اللام من معناها.
الصف 61:8
وعن أبي إسحاق: " أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي ". (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. (قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي: ما جاء به، أو عيسى؛ مبالغةً، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي (ساَحِرٌ)، والرسم على الأول.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ... (٧) أي: لا أحد أظلم منه إذ لا جناية فوقه، مع عدم العذر وزوال الاشتباه. (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الكاملين في الظلم.
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ... (٨) هم اليهود والذين حرفوا الكلم وبدلوا نعته. مثَّل حالهم بمن يريد إطفاء نور الشمس بنفخ ينفخه في الهواء، والأصل (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا) كما في سورة براءة. وإنما جيء باللام، توكيداً للإرادة لما في اللام من معناها.
الصف 61:9
(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) لا محالة. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر منوناً ناصباً ما بعده. (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الساترون نعمة اللَّه.
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ... (٩) الذي لا يتطرقه نسخ ولا تبديل. (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) إذ لم يأت أَحد بما جاء به. وضع الإصر والأغلال بالحنيفية السمحاء. ولو كان موسى بن عمران حياً لما وسعه إلا اتباعه. (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) عباد الأوثان، واليهود القائلون عزير ابن اللَّه، والنصارى المثلثون.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) قرأ ابن عامر بتشديد الجيم وهو أبلغ.
(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ... (١١) استئناف. كأنهم قالوا: كيف نعمل قال: تؤمنون. وإيثاره على آمِنوا؛ مبالغة في الحث عليه. كأنهم امتثلوا فهو يخبر عنهم. وهذا سبيل كل دعاء أتى بصيغه الإخبار. (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم. أي: لو علمتم لسعيتم في تحصيله ببذل الأموال والأنفس.
(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ... (١٢) ما بينكم وبينه. جزم جواباً للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، أو شرط مقدر أي: أن تؤمنوا، أو استفهام أي: هل تتجرون بالإيمان يَغفِر لَكُمْ (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) (ذَلِكَ) المذكور (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي لا يحيط به الوصف.
(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا... (١٣) أي: ولكم النعمة الأخرى الدنية بالنسبة إلى الأولى، وفي الوصف بالمحبة بعد الدلالة على أنها دون الأولى نوع تعيير لهم. وفي إيثار الاسمية مع العطف
الصف 61:10
(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) لا محالة. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر منوناً ناصباً ما بعده. (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الساترون نعمة اللَّه.
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ... (٩) الذي لا يتطرقه نسخ ولا تبديل. (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) إذ لم يأت أَحد بما جاء به. وضع الإصر والأغلال بالحنيفية السمحاء. ولو كان موسى بن عمران حياً لما وسعه إلا اتباعه. (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) عباد الأوثان، واليهود القائلون عزير ابن اللَّه، والنصارى المثلثون.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) قرأ ابن عامر بتشديد الجيم وهو أبلغ.
(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ... (١١) استئناف. كأنهم قالوا: كيف نعمل قال: تؤمنون. وإيثاره على آمِنوا؛ مبالغة في الحث عليه. كأنهم امتثلوا فهو يخبر عنهم. وهذا سبيل كل دعاء أتى بصيغه الإخبار. (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم. أي: لو علمتم لسعيتم في تحصيله ببذل الأموال والأنفس.
(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ... (١٢) ما بينكم وبينه. جزم جواباً للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، أو شرط مقدر أي: أن تؤمنوا، أو استفهام أي: هل تتجرون بالإيمان يَغفِر لَكُمْ (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) (ذَلِكَ) المذكور (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي لا يحيط به الوصف.
(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا... (١٣) أي: ولكم النعمة الأخرى الدنية بالنسبة إلى الأولى، وفي الوصف بالمحبة بعد الدلالة على أنها دون الأولى نوع تعيير لهم. وفي إيثار الاسمية مع العطف
الصف 61:11
(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) لا محالة. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر منوناً ناصباً ما بعده. (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الساترون نعمة اللَّه.
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ... (٩) الذي لا يتطرقه نسخ ولا تبديل. (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) إذ لم يأت أَحد بما جاء به. وضع الإصر والأغلال بالحنيفية السمحاء. ولو كان موسى بن عمران حياً لما وسعه إلا اتباعه. (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) عباد الأوثان، واليهود القائلون عزير ابن اللَّه، والنصارى المثلثون.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) قرأ ابن عامر بتشديد الجيم وهو أبلغ.
(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ... (١١) استئناف. كأنهم قالوا: كيف نعمل قال: تؤمنون. وإيثاره على آمِنوا؛ مبالغة في الحث عليه. كأنهم امتثلوا فهو يخبر عنهم. وهذا سبيل كل دعاء أتى بصيغه الإخبار. (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم. أي: لو علمتم لسعيتم في تحصيله ببذل الأموال والأنفس.
(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ... (١٢) ما بينكم وبينه. جزم جواباً للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، أو شرط مقدر أي: أن تؤمنوا، أو استفهام أي: هل تتجرون بالإيمان يَغفِر لَكُمْ (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) (ذَلِكَ) المذكور (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي لا يحيط به الوصف.
(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا... (١٣) أي: ولكم النعمة الأخرى الدنية بالنسبة إلى الأولى، وفي الوصف بالمحبة بعد الدلالة على أنها دون الأولى نوع تعيير لهم. وفي إيثار الاسمية مع العطف
الصف 61:12
(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) لا محالة. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر منوناً ناصباً ما بعده. (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الساترون نعمة اللَّه.
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ... (٩) الذي لا يتطرقه نسخ ولا تبديل. (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) إذ لم يأت أَحد بما جاء به. وضع الإصر والأغلال بالحنيفية السمحاء. ولو كان موسى بن عمران حياً لما وسعه إلا اتباعه. (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) عباد الأوثان، واليهود القائلون عزير ابن اللَّه، والنصارى المثلثون.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) قرأ ابن عامر بتشديد الجيم وهو أبلغ.
(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ... (١١) استئناف. كأنهم قالوا: كيف نعمل قال: تؤمنون. وإيثاره على آمِنوا؛ مبالغة في الحث عليه. كأنهم امتثلوا فهو يخبر عنهم. وهذا سبيل كل دعاء أتى بصيغه الإخبار. (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم. أي: لو علمتم لسعيتم في تحصيله ببذل الأموال والأنفس.
(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ... (١٢) ما بينكم وبينه. جزم جواباً للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، أو شرط مقدر أي: أن تؤمنوا، أو استفهام أي: هل تتجرون بالإيمان يَغفِر لَكُمْ (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) (ذَلِكَ) المذكور (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي لا يحيط به الوصف.
(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا... (١٣) أي: ولكم النعمة الأخرى الدنية بالنسبة إلى الأولى، وفي الوصف بالمحبة بعد الدلالة على أنها دون الأولى نوع تعيير لهم. وفي إيثار الاسمية مع العطف
الصف 61:13
(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) لا محالة. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر منوناً ناصباً ما بعده. (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الساترون نعمة اللَّه.
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ... (٩) الذي لا يتطرقه نسخ ولا تبديل. (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) إذ لم يأت أَحد بما جاء به. وضع الإصر والأغلال بالحنيفية السمحاء. ولو كان موسى بن عمران حياً لما وسعه إلا اتباعه. (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) عباد الأوثان، واليهود القائلون عزير ابن اللَّه، والنصارى المثلثون.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) قرأ ابن عامر بتشديد الجيم وهو أبلغ.
(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ... (١١) استئناف. كأنهم قالوا: كيف نعمل قال: تؤمنون. وإيثاره على آمِنوا؛ مبالغة في الحث عليه. كأنهم امتثلوا فهو يخبر عنهم. وهذا سبيل كل دعاء أتى بصيغه الإخبار. (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم. أي: لو علمتم لسعيتم في تحصيله ببذل الأموال والأنفس.
(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ... (١٢) ما بينكم وبينه. جزم جواباً للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، أو شرط مقدر أي: أن تؤمنوا، أو استفهام أي: هل تتجرون بالإيمان يَغفِر لَكُمْ (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) (ذَلِكَ) المذكور (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي لا يحيط به الوصف.
(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا... (١٣) أي: ولكم النعمة الأخرى الدنية بالنسبة إلى الأولى، وفي الوصف بالمحبة بعد الدلالة على أنها دون الأولى نوع تعيير لهم. وفي إيثار الاسمية مع العطف
الصف 61:14
على الفعلية وهي (يَغْفِرْ لَكُمْ)؛ دلالة على أن هذه الدنية أمكن في نفوسهم وهي إليها أميل. (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ) بدل، أو بيان. (وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) فتح مكة. وعن الحسن: فارس والروم.
(وَبَشِرِ الْمُؤْمِنِينَ) عطف على (تُؤْمِنُونَ)؛ لأنه بمعنى آمنوا، وما في البين ليس بأجنبي، كأنهم قالوا: دلنا يا رب على تلك التجارة، فقال: آمنوا وبشر أنت يا محمد. وفيه تنويع الخطاب وإيقاع المظهر موقع المضمر فهو إملاء فائدة من تقدير " فأبشر يا محمد، وبشر. والعطف على " قل " مقدراً، والقول بأن ذاك إنما يحسن إذا أعيد حرف النداء لا سند له، ولو سلم فلعدم تعين المخاطب بدونه وأما إذا تعين فذكره وطيه سيان.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ... (١٤) أنصار دينه. (كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) من جندي متوجهاً إلى نصرة دينه. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (أَنْصاَراً) منوناً، والمعنى: كونوا من جملة من ينصر اللَّه، والإضافة أقوى معنى وأخف لفظاً، ولذلك اتفقوا عليه في آل عمران. (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) الإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين، والثانية إضافة الفاعل إلى المفعول، والتشبيه بحسب المعنى. أي: قل لهم كقول عيسى، أو كونوا أيها المؤمنون أنصار اللَّه كالحواريين وقت قول عيسى عليه السلام. كانوا اثني عشر رجلاً قصارين يقصرون الثياب؛ ولذا قيل لهم حواريون. وعنه - ﷺ - " لكل نبي حواري، وحواري الزبير " (فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ) بعيسى. (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ) على الكافرين. وإيثار لفظ العدو؛ لإشعاره [بالتشفي]. (فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) غالبين بالسيف والحجة غلبة لا خفاء بها.
* * * تمت السورة. والحمد لمن آلاؤه منثورة، والصلاة على من سيره مشكورة، وآله وصحبه الذين آثارهم مشهورة.
* * *
الجمعة 62:1
سورة الجمعة
مدنية، وهي [إِحْدَى عشرَة آيَة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ... (١) البليغ التنزه عن وصمة النقص والشين، (الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الغالب، البالغ حكمته، توطئة لقوله:
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا... (٢) لفرط احتياجهم إليه؛ لأنهم لا يكتبون ولا يقرؤون (مِنْهُمْ) يعرفون صدقه وأمانته؛ ولكونه أشفق بهم وأرفق. (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ) مع كونه أُمِّياً مثلهم؛ إشارة إلى معجزته الموقوفة نبوته عليها. (وَيُزَكِّيهِمْ) من الأخلاق الذميمة، أو عند اللَّه حيث يشهد لهم بالإيمان يوم القيامة. (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الشرائع. (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ظاهر، يعبدون الحجر ويأكلون الجيَف، ويطوفون بالبيت عراة.
(وَآخَرِينَ مِنْهُمْ... (٣) عطف على (الْأُمِّيِّينَ) أي: وفي آخرين من الْأُمِّيِّينَ. (لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) بعد، وسيلحقون، لما في (لَمَّا) من معنى التوقّع. روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: لما نزلت سألت رسول اللَّه - ﷺ - من هم هؤلاء؟ وفينا سلمان، فوضع يده عليه وقال:
الجمعة 62:2
سورة الجمعة
مدنية، وهي [إِحْدَى عشرَة آيَة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ... (١) البليغ التنزه عن وصمة النقص والشين، (الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الغالب، البالغ حكمته، توطئة لقوله:
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا... (٢) لفرط احتياجهم إليه؛ لأنهم لا يكتبون ولا يقرؤون (مِنْهُمْ) يعرفون صدقه وأمانته؛ ولكونه أشفق بهم وأرفق. (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ) مع كونه أُمِّياً مثلهم؛ إشارة إلى معجزته الموقوفة نبوته عليها. (وَيُزَكِّيهِمْ) من الأخلاق الذميمة، أو عند اللَّه حيث يشهد لهم بالإيمان يوم القيامة. (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الشرائع. (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ظاهر، يعبدون الحجر ويأكلون الجيَف، ويطوفون بالبيت عراة.
(وَآخَرِينَ مِنْهُمْ... (٣) عطف على (الْأُمِّيِّينَ) أي: وفي آخرين من الْأُمِّيِّينَ. (لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) بعد، وسيلحقون، لما في (لَمَّا) من معنى التوقّع. روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: لما نزلت سألت رسول اللَّه - ﷺ - من هم هؤلاء؟ وفينا سلمان، فوضع يده عليه وقال:
الجمعة 62:3
سورة الجمعة
مدنية، وهي [إِحْدَى عشرَة آيَة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ... (١) البليغ التنزه عن وصمة النقص والشين، (الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الغالب، البالغ حكمته، توطئة لقوله:
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا... (٢) لفرط احتياجهم إليه؛ لأنهم لا يكتبون ولا يقرؤون (مِنْهُمْ) يعرفون صدقه وأمانته؛ ولكونه أشفق بهم وأرفق. (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ) مع كونه أُمِّياً مثلهم؛ إشارة إلى معجزته الموقوفة نبوته عليها. (وَيُزَكِّيهِمْ) من الأخلاق الذميمة، أو عند اللَّه حيث يشهد لهم بالإيمان يوم القيامة. (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الشرائع. (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ظاهر، يعبدون الحجر ويأكلون الجيَف، ويطوفون بالبيت عراة.
(وَآخَرِينَ مِنْهُمْ... (٣) عطف على (الْأُمِّيِّينَ) أي: وفي آخرين من الْأُمِّيِّينَ. (لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) بعد، وسيلحقون، لما في (لَمَّا) من معنى التوقّع. روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: لما نزلت سألت رسول اللَّه - ﷺ - من هم هؤلاء؟ وفينا سلمان، فوضع يده عليه وقال:
الجمعة 62:4
هم قوم هذا. لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء، وليس فيه منع الغير، فيتناول كل من يأتي بعد الصحابة - رضي الله عنهم - إلى آخر الدهر (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) في تمكينه من هذا الأمر العظيم واختياره له.
(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ... (٤) كونه رسولاً للأولين والآخرين. وفي إيثار اسم الإشارة بلفظ البعيد، وإضافة الفضل إلى كلمة الجلالة؛ إشارة إلى أن كل فضل دونه (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) تفضلاً (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الذي لا يحاط به.
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ... (٥) تعلموها (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا) لم يعملوا بها، ولا حملوها على محاملها (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) كتباً كباراً من كتب العلم. مثَّل حالهم في حمل التوراة بحال الحمار الحامل لأسفار من الكتب، والجامع: الحرمان من الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب. والجملة في محل النصب على الحال أو الصفة إذ لم يُرَد بالحمار معين، وهذا أبلغ ذماً. واتصاله بما قبله أنهم علموا في التوراة نعت المبعوث في الأميين رسولاً وكتموه.
(بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: مثل الذين كذبوا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أو حذف المخصوص أي: هو والضمير لمثل اليهود، أو (بِئْسَ) مثلاً (مَثَلُ الَّذِينَ) على حذف المفسر وهذا قليل. (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي: اليهود الذين لم يحملوا التوراة.
(قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا... (٦) تهودوا (إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في زعمكم، لأن من علم أن مأواه جنة عدن تمنى الخلاص
الجمعة 62:5
هم قوم هذا. لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء، وليس فيه منع الغير، فيتناول كل من يأتي بعد الصحابة - رضي الله عنهم - إلى آخر الدهر (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) في تمكينه من هذا الأمر العظيم واختياره له.
(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ... (٤) كونه رسولاً للأولين والآخرين. وفي إيثار اسم الإشارة بلفظ البعيد، وإضافة الفضل إلى كلمة الجلالة؛ إشارة إلى أن كل فضل دونه (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) تفضلاً (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الذي لا يحاط به.
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ... (٥) تعلموها (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا) لم يعملوا بها، ولا حملوها على محاملها (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) كتباً كباراً من كتب العلم. مثَّل حالهم في حمل التوراة بحال الحمار الحامل لأسفار من الكتب، والجامع: الحرمان من الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب. والجملة في محل النصب على الحال أو الصفة إذ لم يُرَد بالحمار معين، وهذا أبلغ ذماً. واتصاله بما قبله أنهم علموا في التوراة نعت المبعوث في الأميين رسولاً وكتموه.
(بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: مثل الذين كذبوا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أو حذف المخصوص أي: هو والضمير لمثل اليهود، أو (بِئْسَ) مثلاً (مَثَلُ الَّذِينَ) على حذف المفسر وهذا قليل. (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي: اليهود الذين لم يحملوا التوراة.
(قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا... (٦) تهودوا (إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في زعمكم، لأن من علم أن مأواه جنة عدن تمنى الخلاص
الجمعة 62:6
هم قوم هذا. لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء، وليس فيه منع الغير، فيتناول كل من يأتي بعد الصحابة - رضي الله عنهم - إلى آخر الدهر (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) في تمكينه من هذا الأمر العظيم واختياره له.
(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ... (٤) كونه رسولاً للأولين والآخرين. وفي إيثار اسم الإشارة بلفظ البعيد، وإضافة الفضل إلى كلمة الجلالة؛ إشارة إلى أن كل فضل دونه (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) تفضلاً (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الذي لا يحاط به.
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ... (٥) تعلموها (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا) لم يعملوا بها، ولا حملوها على محاملها (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) كتباً كباراً من كتب العلم. مثَّل حالهم في حمل التوراة بحال الحمار الحامل لأسفار من الكتب، والجامع: الحرمان من الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب. والجملة في محل النصب على الحال أو الصفة إذ لم يُرَد بالحمار معين، وهذا أبلغ ذماً. واتصاله بما قبله أنهم علموا في التوراة نعت المبعوث في الأميين رسولاً وكتموه.
(بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: مثل الذين كذبوا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أو حذف المخصوص أي: هو والضمير لمثل اليهود، أو (بِئْسَ) مثلاً (مَثَلُ الَّذِينَ) على حذف المفسر وهذا قليل. (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي: اليهود الذين لم يحملوا التوراة.
(قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا... (٦) تهودوا (إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في زعمكم، لأن من علم أن مأواه جنة عدن تمنى الخلاص
الجمعة 62:7
من دار العناء، وإنما خوف الإنسان من عدم علمه بحاله. وإنما أتى بـ " إن " مع الزعم، إشارة إلى أن الأولى بحال من على طريقتهم الشك والدعوى الباطلة.
(وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ... (٧) من الكفر وتحريف آيات اللَّه. واختصاص آية البقرة بـ (لن) لأن دعواهم هناك أن اختصاصهم بها أمر مكشوف فبولغ في ْالرد عليهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) ظاهراً وباطناً.
(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ... (٨) ولا تجترئون على تمنيه (فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) ودخول الفاء في خبر الموصوف بالموصول للسببية باعتبار الوصف، كأنه قيل: إن الفرار الذي تظنونه سبب النجاة سبب الملاقات، مبالغة في عدم الفوت. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فيجازيكم عليه.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ... (٩) لما نعى على اليهود ما يمنون به أنفسهم من الأماني الباطلة أمر المؤمنين بالسعي إلى ما فات اليهود من إدراك فضيلة يوم الجمعة. لما روي البخاري ومسلم أن يوم الجمعة هو اليوم الذي فضل على سائر الأيام، واختلف فيه أهل الكتابين فلم يهتدوا إليه. قال رسول اللَّه - ﷺ - فهدانا اللَّه تعالى إليه. نحن الآخرون السابقون يوم القيامة هو سيد الأيام فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء. الأصح أنها من وقت خروج الإمام إلى الفراغ من الصلاة، وقيل: بعد العصر، وكانت العرب تسميه يوم العَرُوبَة فسماه الله يوم الجمعة. والمراد النداء بين يدي الخطيب، فإن
الجمعة 62:8
من دار العناء، وإنما خوف الإنسان من عدم علمه بحاله. وإنما أتى بـ " إن " مع الزعم، إشارة إلى أن الأولى بحال من على طريقتهم الشك والدعوى الباطلة.
(وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ... (٧) من الكفر وتحريف آيات اللَّه. واختصاص آية البقرة بـ (لن) لأن دعواهم هناك أن اختصاصهم بها أمر مكشوف فبولغ في ْالرد عليهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) ظاهراً وباطناً.
(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ... (٨) ولا تجترئون على تمنيه (فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) ودخول الفاء في خبر الموصوف بالموصول للسببية باعتبار الوصف، كأنه قيل: إن الفرار الذي تظنونه سبب النجاة سبب الملاقات، مبالغة في عدم الفوت. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فيجازيكم عليه.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ... (٩) لما نعى على اليهود ما يمنون به أنفسهم من الأماني الباطلة أمر المؤمنين بالسعي إلى ما فات اليهود من إدراك فضيلة يوم الجمعة. لما روي البخاري ومسلم أن يوم الجمعة هو اليوم الذي فضل على سائر الأيام، واختلف فيه أهل الكتابين فلم يهتدوا إليه. قال رسول اللَّه - ﷺ - فهدانا اللَّه تعالى إليه. نحن الآخرون السابقون يوم القيامة هو سيد الأيام فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء. الأصح أنها من وقت خروج الإمام إلى الفراغ من الصلاة، وقيل: بعد العصر، وكانت العرب تسميه يوم العَرُوبَة فسماه الله يوم الجمعة. والمراد النداء بين يدي الخطيب، فإن
الجمعة 62:9
من دار العناء، وإنما خوف الإنسان من عدم علمه بحاله. وإنما أتى بـ " إن " مع الزعم، إشارة إلى أن الأولى بحال من على طريقتهم الشك والدعوى الباطلة.
(وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ... (٧) من الكفر وتحريف آيات اللَّه. واختصاص آية البقرة بـ (لن) لأن دعواهم هناك أن اختصاصهم بها أمر مكشوف فبولغ في ْالرد عليهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) ظاهراً وباطناً.
(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ... (٨) ولا تجترئون على تمنيه (فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) ودخول الفاء في خبر الموصوف بالموصول للسببية باعتبار الوصف، كأنه قيل: إن الفرار الذي تظنونه سبب النجاة سبب الملاقات، مبالغة في عدم الفوت. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فيجازيكم عليه.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ... (٩) لما نعى على اليهود ما يمنون به أنفسهم من الأماني الباطلة أمر المؤمنين بالسعي إلى ما فات اليهود من إدراك فضيلة يوم الجمعة. لما روي البخاري ومسلم أن يوم الجمعة هو اليوم الذي فضل على سائر الأيام، واختلف فيه أهل الكتابين فلم يهتدوا إليه. قال رسول اللَّه - ﷺ - فهدانا اللَّه تعالى إليه. نحن الآخرون السابقون يوم القيامة هو سيد الأيام فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء. الأصح أنها من وقت خروج الإمام إلى الفراغ من الصلاة، وقيل: بعد العصر، وكانت العرب تسميه يوم العَرُوبَة فسماه الله يوم الجمعة. والمراد النداء بين يدي الخطيب، فإن
الجمعة 62:10
الأول شرعه عثمان على الزوراء عند كثرة الناس. والبيع والشراء وسائر الأشغال حرام اتفاقاً. والمراد بالسعي القصد والاهتمام لا الإسراع لورود النهي عنه. والمراد بذكر اللَّه الخطبة؛ لأنها موعظة وتذكير. (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إيثار (إنْ) على (إذا) مع علمهم بذلك؛ تعييباً لما بدا منهم من الخروج وتركه قائماً؛ لإشعاره بعدم علمهم.
(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ... (١٠) من رزقه جبراً لما فاتكم. روى ابن أبي حاتم عن بعض السلف: " أن من باع أو اشترى بعد الجمعة بارك اللَّه له سبعين مرة ". كَانَ عَرَّاكُ بن مَالِكٍ - رضي الله عنه - إِذا صَلَّى الْجُمُعَةَ انصرَف فوَقفَ عَلَى بَابِ المسْجِدِ، فَقَالَ: "اللَّهمَّ إني أَجبْتُ دعْوَتَك وَصَليْتُ فَرِيضتَك وَانتشَرْتُ كَمَا أَمَرتَنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِين ". وقيل: المراد به الطاعة كعيادة المريض، وتشييع
الجمعة 62:11
الجنازة، وزيارة الإخوان في اللَّه. (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) في الأحوال كلها. (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفوزون بمرضاته.
(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا... (١١) روى البخاري ومسلم عن جابر أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - كان على المنبر يخطب، فقدمت عِيرٌ مِنْ الشَامِ بميرة، فخرجوا إِلا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا. قال مقاتل: العير كانت لدحية قبل إسلامه، وكان معها طبل وهو الذي أريد باللَّهو. والضمير للتجارة؛ لأن الانفضاض إليها إذا كان مذموماً فإلى اللَّهو أولى.
(وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) فيه غاية التعيير، إذ لو لم يكن إلا تركه على هذه الحالة دون أن يكون خطيباً كان شنيعاً، (قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ) مدخراً لكم. (خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ)؛ لكونه باقياً صفواً بلا كدر. (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) هو الرزاق حقيقة، والبواقي وسائل، إليه توجهوا في طلب الرزق.
* * *
تمت السورة، وللَّه المنة، والصلاة على رسوله وآله وصحبه السابقين إلى الجنة.
* * *
المنافقون 63:1
سورة المنافقون
مدنية، وهي إِحْدَى عشرَة آيَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ... (١) إنشاء جار مجرى القسم؛
ولذلك أكد بـ " إنَّ " و " اللام " يتضمن ادعاء المواطأة بين القلب واللسان. (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) وأن ما قالوه كلام مطابق للواقع قطعاً. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) في ادعاء المواطأة؛ لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. أو كاذبون في أنفسهم لا يعتقدون صدق مقالتهم ومطابقتها للواقع. وإنما اعترض بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ)؛ ليميط رجوع التكذيب إلى قولهم " إنك لرسول اللَّه ".
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً... (٢) وقاية. استئناف لبيان فائدة تلك الشهادة التي هي بمثابة اليمين. أو كلام مستقل لعد قبائحهم، وأن من دأبهم الاتقاء بالأيمان الكاذبة كما استجنوا بالشهادة الكاذبة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أعرضوا، أو منعوا غيرهم عن سلوكها. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من النفاق. إنشاء، كأنه قيل: ما أسوأ ما ارتكبوه.
(ذَلِكَ... (٣) كله (بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) منع من دخول نور الحق فيها (فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) شيئاً من الحق؛ فلذلك جسروا على تلك العظائم. وإنما قال:
المنافقون 63:2
سورة المنافقون
مدنية، وهي إِحْدَى عشرَة آيَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ... (١) إنشاء جار مجرى القسم؛
ولذلك أكد بـ " إنَّ " و " اللام " يتضمن ادعاء المواطأة بين القلب واللسان. (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) وأن ما قالوه كلام مطابق للواقع قطعاً. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) في ادعاء المواطأة؛ لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. أو كاذبون في أنفسهم لا يعتقدون صدق مقالتهم ومطابقتها للواقع. وإنما اعترض بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ)؛ ليميط رجوع التكذيب إلى قولهم " إنك لرسول اللَّه ".
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً... (٢) وقاية. استئناف لبيان فائدة تلك الشهادة التي هي بمثابة اليمين. أو كلام مستقل لعد قبائحهم، وأن من دأبهم الاتقاء بالأيمان الكاذبة كما استجنوا بالشهادة الكاذبة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أعرضوا، أو منعوا غيرهم عن سلوكها. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من النفاق. إنشاء، كأنه قيل: ما أسوأ ما ارتكبوه.
(ذَلِكَ... (٣) كله (بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) منع من دخول نور الحق فيها (فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) شيئاً من الحق؛ فلذلك جسروا على تلك العظائم. وإنما قال:
المنافقون 63:3
سورة المنافقون
مدنية، وهي إِحْدَى عشرَة آيَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ... (١) إنشاء جار مجرى القسم؛
ولذلك أكد بـ " إنَّ " و " اللام " يتضمن ادعاء المواطأة بين القلب واللسان. (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) وأن ما قالوه كلام مطابق للواقع قطعاً. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) في ادعاء المواطأة؛ لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. أو كاذبون في أنفسهم لا يعتقدون صدق مقالتهم ومطابقتها للواقع. وإنما اعترض بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ)؛ ليميط رجوع التكذيب إلى قولهم " إنك لرسول اللَّه ".
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً... (٢) وقاية. استئناف لبيان فائدة تلك الشهادة التي هي بمثابة اليمين. أو كلام مستقل لعد قبائحهم، وأن من دأبهم الاتقاء بالأيمان الكاذبة كما استجنوا بالشهادة الكاذبة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أعرضوا، أو منعوا غيرهم عن سلوكها. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من النفاق. إنشاء، كأنه قيل: ما أسوأ ما ارتكبوه.
(ذَلِكَ... (٣) كله (بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) منع من دخول نور الحق فيها (فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) شيئاً من الحق؛ فلذلك جسروا على تلك العظائم. وإنما قال:
المنافقون 63:4
(آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) مع أنهم لم يؤمنوا طرفة عين؛ لأنهم نطقوا بالشهادة ثم ظهر كفرهم. أو نطقوا عند المؤمنين وكفروا بها عند شياطينهم. والحمل على أهل الردة بعيد ناب عنه المقام.
(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ... (٤) هياكلهم لرواء منظرهم وجسامتهم، (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) لفصاحة كلامهم، وحلاوة ألفاظهم. قيل: كان ابن أبي رأس المنافقين وبعض أتباعه جساماً وساماً فصحاء بلغاء. والخطاب في (رَأَيْتَهُمْ) إما لرسول اللَّه - ﷺ - أو عام، والأول أوجه؛ لتقدم (إِذَا جَاءَكَ)، ولأنه إذا أعجبته فغيره أولى. (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) إلى الحائط لعدم الانتفاع بها بوجه، أو كالأصنام المسندة إلى الحيطان في حسن الصور وبهجة المنظر. قرأ أبو عمرو، وقنبل، والكسائي بإسكان الشين إما مخفف خشب، أو جمع خشباء وهي الخشبة المجوفة. وهذا أخف وأقوى شبهاً. وناهيك بسفالة النفاق خلة حيث شبه أهله بجماد هذا شأنه، وشبه الكفار بالأنعام. (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) واقعة عليهم. وقيل: كانوا خائفين من أن ينزل فيهم ما يهتك أستارهم ويظهر أسرارهم، ويبيح دماءهم وديارهم. (هُمُ الْعَدُوُّ) لا غير. لأن أعدى العدو من يلقاك بوجه الصديق؛ لوقوفه على أسرارك، وتمكنه من إشاعة أخبارك. وقيل: (عليهم) صلة، و (هُمُ الْعَدُوُّ) المفعول الثاني، والتذكر باعتبار الخبر، وليس بوجه. (فَاحْذَرْهُمْ) خذ حذرك منهم ولا تغتر.
(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) لعنهم اللَّه. دعاء منه تعالى ينبئ عن فرط السخط. أو تعليم للمؤمنين. (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) يصرفون عن الحق. تعجيب عن العدول بعد موجب الإقبال والقبول.
المنافقون 63:5
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ... (٥) أمالوها ولم يلقوا السمع إليه. قرأ نافع (لَوَوْا) مخففاً، وقراءة القوم أبلغ. (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) يعرضون فضلاً عن الاستماع. (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) رافعون أنفسهم فوق حدها. اتفق الثقاة على أن السورة نزلت في ابن سلول، كان مع رسول اللَّه - ﷺ - في غزوة تبوك أو بني المصطلق، فاقتتل على الماء جهجاه بن سعد الغفاري. وكان أجيراً لعمر بن الخطاب، وسنان بن يزيد وكان حليفاً لابن سلول، فبلغ ذلك ابن سلول وكان عنده جمع من الأنصار، فقال: أَوَفَعلوها واللَّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قيل: " سمن كلبك يأكلك " واللَّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فنقل كلامه زيد بن أرقم إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فأرسل
المنافقون 63:6
رسول اللَّه - ﷺ - إلى ابن سلول فحلف أنه لم يقل شيئاً من ذلك، فقال عم زيد له: ما أردت إلى أن كذبك رسول اللَّه ومقتك. قال: فبت في شر ليلة، فلما قفل رسول اللَّه - ﷺ - لقيني في الطريق، ضحك في وجهي وفرك أذني، فلقيني عمر فقال: ماذا قال لك رسول اللَّه؟ قلت: ما زاد على أن ضحك في وجهي وفرك أذني. وكذلك سألني أبو بكر، فلما نزل قرأ عليهم السورة وقال: إن اللَّه قد صدقك يا غلام. ثم أرسل إليهم ليستغفر لهم لَوَّوْا رءوسَهم.
(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ... (٦) لا يؤمنون بك، ولا يعتدون باستغفارك. (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)؛ لعلمه بأنهم أهل الدرك الأسفل، ومن الذين ذرأهم لجهنم.
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) المنهمكين في الكفر والنفاق.
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا... (٧) قاله ابن سلول ذلك اليوم. (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) قادر على إغناء محمد وأصحابه عن إنفاق الأنصار. وإنما وفق الأنصار لذلك؛ لينالوا به القربة والزلفى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) ذلك.
(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ... (٨) يريد بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللَّه. (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) مختصة بهم لا حظَّ لغيرهم فيها، ولا ينافيه (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين عزة اللَّه تعالى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ) أعاد المظهر؛ لئلا يفارقهم هذا الوصف. (لَا يَعْلَمُونَ) ليسوا من ذوي العلم ليدركوا هذا الأمر الجلي. ولما كان في أمر الرزق نوع خفاء في بادئ الرأي جعل الفاصلة الفقه المنبئ عن نوع تعمل. وعن قتادة: أن ابنه عبد اللَّه لما بلغه ذلك جاء إلى رسول اللَّه - ﷺ -
المنافقون 63:7
رسول اللَّه - ﷺ - إلى ابن سلول فحلف أنه لم يقل شيئاً من ذلك، فقال عم زيد له: ما أردت إلى أن كذبك رسول اللَّه ومقتك. قال: فبت في شر ليلة، فلما قفل رسول اللَّه - ﷺ - لقيني في الطريق، ضحك في وجهي وفرك أذني، فلقيني عمر فقال: ماذا قال لك رسول اللَّه؟ قلت: ما زاد على أن ضحك في وجهي وفرك أذني. وكذلك سألني أبو بكر، فلما نزل قرأ عليهم السورة وقال: إن اللَّه قد صدقك يا غلام. ثم أرسل إليهم ليستغفر لهم لَوَّوْا رءوسَهم.
(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ... (٦) لا يؤمنون بك، ولا يعتدون باستغفارك. (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)؛ لعلمه بأنهم أهل الدرك الأسفل، ومن الذين ذرأهم لجهنم.
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) المنهمكين في الكفر والنفاق.
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا... (٧) قاله ابن سلول ذلك اليوم. (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) قادر على إغناء محمد وأصحابه عن إنفاق الأنصار. وإنما وفق الأنصار لذلك؛ لينالوا به القربة والزلفى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) ذلك.
(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ... (٨) يريد بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللَّه. (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) مختصة بهم لا حظَّ لغيرهم فيها، ولا ينافيه (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين عزة اللَّه تعالى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ) أعاد المظهر؛ لئلا يفارقهم هذا الوصف. (لَا يَعْلَمُونَ) ليسوا من ذوي العلم ليدركوا هذا الأمر الجلي. ولما كان في أمر الرزق نوع خفاء في بادئ الرأي جعل الفاصلة الفقه المنبئ عن نوع تعمل. وعن قتادة: أن ابنه عبد اللَّه لما بلغه ذلك جاء إلى رسول اللَّه - ﷺ -
المنافقون 63:8
رسول اللَّه - ﷺ - إلى ابن سلول فحلف أنه لم يقل شيئاً من ذلك، فقال عم زيد له: ما أردت إلى أن كذبك رسول اللَّه ومقتك. قال: فبت في شر ليلة، فلما قفل رسول اللَّه - ﷺ - لقيني في الطريق، ضحك في وجهي وفرك أذني، فلقيني عمر فقال: ماذا قال لك رسول اللَّه؟ قلت: ما زاد على أن ضحك في وجهي وفرك أذني. وكذلك سألني أبو بكر، فلما نزل قرأ عليهم السورة وقال: إن اللَّه قد صدقك يا غلام. ثم أرسل إليهم ليستغفر لهم لَوَّوْا رءوسَهم.
(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ... (٦) لا يؤمنون بك، ولا يعتدون باستغفارك. (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)؛ لعلمه بأنهم أهل الدرك الأسفل، ومن الذين ذرأهم لجهنم.
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) المنهمكين في الكفر والنفاق.
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا... (٧) قاله ابن سلول ذلك اليوم. (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) قادر على إغناء محمد وأصحابه عن إنفاق الأنصار. وإنما وفق الأنصار لذلك؛ لينالوا به القربة والزلفى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) ذلك.
(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ... (٨) يريد بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللَّه. (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) مختصة بهم لا حظَّ لغيرهم فيها، ولا ينافيه (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين عزة اللَّه تعالى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ) أعاد المظهر؛ لئلا يفارقهم هذا الوصف. (لَا يَعْلَمُونَ) ليسوا من ذوي العلم ليدركوا هذا الأمر الجلي. ولما كان في أمر الرزق نوع خفاء في بادئ الرأي جعل الفاصلة الفقه المنبئ عن نوع تعمل. وعن قتادة: أن ابنه عبد اللَّه لما بلغه ذلك جاء إلى رسول اللَّه - ﷺ -
المنافقون 63:9
وقال: إن كنت قاتلاً أبي فمرني به لأحمل إليك رأسه، وواللَّه لقد علمت الخزرج أن ليس فيهم أبر بوالديه مني، وأخاف أن يقتله غيري فلا أحتمله فأدخل النار، فقال: لا نقتله، بل نحسن صحبته.
وعن عكرمة وابن زيد أنه وقف بباب المدينة وسلَّ سيفه، فلما جاء أبوه قال له: وراءك، حتى جاء رسول اللَّه - ﷺ - وهو حابسه، فشكى إليه، فقال له: خل سبيله. وقيل: لم يمكنه حتى أقر أنه الأذل ورسول اللَّه هو الأعز، فدعا له رسول اللَّه - ﷺ -.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ... (٩) لما كان اغترار المنافقين بالحطام الفاني، وأنهم إذا لم ينفقوا على المؤمنين يتلاشى أمرهم، ورد اللَّه عليهم بأنه مالك خزائن السموات والأرض، وكان فيه إشارة إلى أنه سيغني المؤمنين، ويفيض عليهم من خزائنه بما ليس في حسابهم، نهاهم عن الاشتغال بها عن ذكر اللَّه قبل وجودها؛ ليوطنوا أنفسهم على ذلك. والمنهي التوجه إليها بحيث يفوت القيام بحق العبادة. ألا يرى إلى قوله في
المنافقون 63:10
معرض المدح: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ). (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) لاستبدالهم الخسيس بالشريف.
(وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ... (١٠) بعض ما رزقناكم (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أماراته ومخائله، (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ). فعلى العاقل المبادرة إلى التصدق، إذ كل لمحة بصدد الموت، ولا يغتر بالصحة إذ كم صحيح مات وكم سقيم عاش قال:
تَعجَبينَ مِن سقَمي؍ صِحُّتي هِيَ العَجَبُ؍
وقرأ أبو عمرو " أكون " بالنصب عطفاً على لفظ (فَأَصَّدَّقَ) وهو الأظهر؛ لاحتياج الجزم إلى التقدير. أي. إن أخرتني أصدق وأكن.
(وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا؍ (١١) انتهاء عمرها. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فاختاروا لنفسكم ما شئتم.؍
وقرأ أبو بكر بياء الغيبة، نظراً إلى (أُولَئِكَ هُمُ) والخطاب لقوله: (لَا تُلْهِكُمْ)، وهذا أشد تهديداً.
* * * تمت سورة المنافقين، والحمد للَّه رب العالمين، والصلاة على صفوة المرسلين، وآله وصحبه أجمعين.
* * *
المنافقون 63:11
معرض المدح: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ). (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) لاستبدالهم الخسيس بالشريف.
(وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ... (١٠) بعض ما رزقناكم (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أماراته ومخائله، (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ). فعلى العاقل المبادرة إلى التصدق، إذ كل لمحة بصدد الموت، ولا يغتر بالصحة إذ كم صحيح مات وكم سقيم عاش قال:
تَعجَبينَ مِن سقَمي؍ صِحُّتي هِيَ العَجَبُ؍
وقرأ أبو عمرو " أكون " بالنصب عطفاً على لفظ (فَأَصَّدَّقَ) وهو الأظهر؛ لاحتياج الجزم إلى التقدير. أي. إن أخرتني أصدق وأكن.
(وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا؍ (١١) انتهاء عمرها. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فاختاروا لنفسكم ما شئتم.؍
وقرأ أبو بكر بياء الغيبة، نظراً إلى (أُولَئِكَ هُمُ) والخطاب لقوله: (لَا تُلْهِكُمْ)، وهذا أشد تهديداً.
* * * تمت سورة المنافقين، والحمد للَّه رب العالمين، والصلاة على صفوة المرسلين، وآله وصحبه أجمعين.
* * *
التغابن 64:1
سورة التغابن
قال عطاء مكية، إلا (يا أيها الذين آمنوا.. ) إلى آخر الثلث. وهي ثماني عشرة آية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ... (١) تقدم الكلام في مثله. (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) قدم الظرفان؛ لتأكيد الاختصاص وإزاحة الشبهة رأساً. فإن قلت: إذا اختصت المحامد به فما معنى قوله - ﷺ - " من لم شكر الناس لم يشكر اللَّه ". قلت: الكلام في حقيقة الحمد، وأما حمد غيره فلجريان نعمة اللَّه على يده، فهو حمد اللَّه حقيقة. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كامل القدرة لا يقاومها قدرة، ولا يشاركها في التأثير، دليل على الاختصاصين.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ... (٢) باختياركم لا جبر. فمن رأي خيراً فليحمد اللَّه، ومن رأي شراً فليستغفر اللَّه. (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) مشاهد، فيجازي عليه.
التغابن 64:2
سورة التغابن
قال عطاء مكية، إلا (يا أيها الذين آمنوا.. ) إلى آخر الثلث. وهي ثماني عشرة آية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ... (١) تقدم الكلام في مثله. (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) قدم الظرفان؛ لتأكيد الاختصاص وإزاحة الشبهة رأساً. فإن قلت: إذا اختصت المحامد به فما معنى قوله - ﷺ - " من لم شكر الناس لم يشكر اللَّه ". قلت: الكلام في حقيقة الحمد، وأما حمد غيره فلجريان نعمة اللَّه على يده، فهو حمد اللَّه حقيقة. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كامل القدرة لا يقاومها قدرة، ولا يشاركها في التأثير، دليل على الاختصاصين.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ... (٢) باختياركم لا جبر. فمن رأي خيراً فليحمد اللَّه، ومن رأي شراً فليستغفر اللَّه. (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) مشاهد، فيجازي عليه.
التغابن 64:3
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ... (٣) بالحكمة البالغة مرتباً أسباب معايشكم فيها، (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) فخصكم بأحسن الصور بين المخلوقات، ليس فيها رشاقة قده، ولا صباحة خده، وانظر إن شئت العجب في تركيب بنانه وجواهر أسنانه، وقوس حاجبه ونبال أهدابه، بيدما أودع من القوى الدرَّاكة؛ ولذلك كان نسخة عالم الملك والمكوت. (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فيسألكم عن النقير والقطمير، فاشكروا نعمه، واحذروا عذابه ونقمه.
(يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) بمضمراتها فضلاً عن السر والعلن، فاستعملوا في عبادتكم ظواهركم، وطهروا سرائركم، وأخلصوا ضمائركم لتحمدوا عواقبكم.
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ... (٥) قبلكم. أي: كفار مكة. بل قد أتاكم. (فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) ووخامة كفرهم في الدنيا بالاستئصال، (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة.
(ذَلِكَ... (٦) المذكور من عذاب الدارين (بِأَنَّهُ) بأن الشأن (كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا) ينكرون كون البشر رسولاً مثلكم. يطلق على الواحد والجمع. (فَكَفَرُوا) بالرسل (وَتَوَلَّوْا) أعرضوا (وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) بليغ الغنى عن كل شيء، فضلاً عن طاعتهم. (وَاللَّهُ غَنِيٌّ) في ذاته، وصفاته، وأفعاله. (حَمِيدٌ) ذاتاً، وصفة، وفعلاً، دلت على ذلك ذرات الكون.
التغابن 64:4
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ... (٣) بالحكمة البالغة مرتباً أسباب معايشكم فيها، (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) فخصكم بأحسن الصور بين المخلوقات، ليس فيها رشاقة قده، ولا صباحة خده، وانظر إن شئت العجب في تركيب بنانه وجواهر أسنانه، وقوس حاجبه ونبال أهدابه، بيدما أودع من القوى الدرَّاكة؛ ولذلك كان نسخة عالم الملك والمكوت. (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فيسألكم عن النقير والقطمير، فاشكروا نعمه، واحذروا عذابه ونقمه.
(يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) بمضمراتها فضلاً عن السر والعلن، فاستعملوا في عبادتكم ظواهركم، وطهروا سرائركم، وأخلصوا ضمائركم لتحمدوا عواقبكم.
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ... (٥) قبلكم. أي: كفار مكة. بل قد أتاكم. (فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) ووخامة كفرهم في الدنيا بالاستئصال، (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة.
(ذَلِكَ... (٦) المذكور من عذاب الدارين (بِأَنَّهُ) بأن الشأن (كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا) ينكرون كون البشر رسولاً مثلكم. يطلق على الواحد والجمع. (فَكَفَرُوا) بالرسل (وَتَوَلَّوْا) أعرضوا (وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) بليغ الغنى عن كل شيء، فضلاً عن طاعتهم. (وَاللَّهُ غَنِيٌّ) في ذاته، وصفاته، وأفعاله. (حَمِيدٌ) ذاتاً، وصفة، وفعلاً، دلت على ذلك ذرات الكون.
التغابن 64:5
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ... (٣) بالحكمة البالغة مرتباً أسباب معايشكم فيها، (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) فخصكم بأحسن الصور بين المخلوقات، ليس فيها رشاقة قده، ولا صباحة خده، وانظر إن شئت العجب في تركيب بنانه وجواهر أسنانه، وقوس حاجبه ونبال أهدابه، بيدما أودع من القوى الدرَّاكة؛ ولذلك كان نسخة عالم الملك والمكوت. (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فيسألكم عن النقير والقطمير، فاشكروا نعمه، واحذروا عذابه ونقمه.
(يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) بمضمراتها فضلاً عن السر والعلن، فاستعملوا في عبادتكم ظواهركم، وطهروا سرائركم، وأخلصوا ضمائركم لتحمدوا عواقبكم.
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ... (٥) قبلكم. أي: كفار مكة. بل قد أتاكم. (فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) ووخامة كفرهم في الدنيا بالاستئصال، (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة.
(ذَلِكَ... (٦) المذكور من عذاب الدارين (بِأَنَّهُ) بأن الشأن (كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا) ينكرون كون البشر رسولاً مثلكم. يطلق على الواحد والجمع. (فَكَفَرُوا) بالرسل (وَتَوَلَّوْا) أعرضوا (وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) بليغ الغنى عن كل شيء، فضلاً عن طاعتهم. (وَاللَّهُ غَنِيٌّ) في ذاته، وصفاته، وأفعاله. (حَمِيدٌ) ذاتاً، وصفة، وفعلاً، دلت على ذلك ذرات الكون.
التغابن 64:6
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ... (٣) بالحكمة البالغة مرتباً أسباب معايشكم فيها، (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) فخصكم بأحسن الصور بين المخلوقات، ليس فيها رشاقة قده، ولا صباحة خده، وانظر إن شئت العجب في تركيب بنانه وجواهر أسنانه، وقوس حاجبه ونبال أهدابه، بيدما أودع من القوى الدرَّاكة؛ ولذلك كان نسخة عالم الملك والمكوت. (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) فيسألكم عن النقير والقطمير، فاشكروا نعمه، واحذروا عذابه ونقمه.
(يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) بمضمراتها فضلاً عن السر والعلن، فاستعملوا في عبادتكم ظواهركم، وطهروا سرائركم، وأخلصوا ضمائركم لتحمدوا عواقبكم.
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ... (٥) قبلكم. أي: كفار مكة. بل قد أتاكم. (فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) ووخامة كفرهم في الدنيا بالاستئصال، (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة.
(ذَلِكَ... (٦) المذكور من عذاب الدارين (بِأَنَّهُ) بأن الشأن (كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا) ينكرون كون البشر رسولاً مثلكم. يطلق على الواحد والجمع. (فَكَفَرُوا) بالرسل (وَتَوَلَّوْا) أعرضوا (وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) بليغ الغنى عن كل شيء، فضلاً عن طاعتهم. (وَاللَّهُ غَنِيٌّ) في ذاته، وصفاته، وأفعاله. (حَمِيدٌ) ذاتاً، وصفة، وفعلاً، دلت على ذلك ذرات الكون.
التغابن 64:7
(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا... (٧) أي: كفار مكة، أو هم ومن حملوا على الاعترار بهم. الزعم بمعى العلم، و " أن " مع ما في حَيِّزِها قائم مقام المفعولين. (قُلْ بَلَى) تبعثون. (وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ) بالمحاسبة والمجازاة. (وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)؛ لغناه عن الآلات، ودورانه بين الكاف والنون.
(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... (٨) إليكم. (وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) القرآن (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) لا يخفى عليه منه شيء.
(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ... (٩) متعلق بـ (خَبِير)، أو بـ (لَتُنَبَّؤُنَّ... وَذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير) وقوله: (فَآمِنُوا) اعتراض. الأول يؤكد القدرة، والثاني ما سيق له الكلام من الحث على الإيمان به وبالقرآن وبمن جاء به (بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ) من تتمة الثاني، أو نصب بـ " اذكر ". (لِيَوْمِ الْجَمْعِ) ليوم خاص بالجمع، يجمعكم فيه والأولين. اللام للتعليل، كقوله: أعددتك لهذا اليوم. (ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) هو أن يغبن التاجر شاريه وبالعكس. استعارة لنيل السعداء، وويل الأشقياء. وكأن لا تغابن إلا ذلك؛ فلذلك عرف وأطلق لكونه علماً له. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). قرأ نافع وابن عامر الفعلين بالنون التفاتاً، وهو أبلغ في الترغيب.
التغابن 64:8
(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا... (٧) أي: كفار مكة، أو هم ومن حملوا على الاعترار بهم. الزعم بمعى العلم، و " أن " مع ما في حَيِّزِها قائم مقام المفعولين. (قُلْ بَلَى) تبعثون. (وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ) بالمحاسبة والمجازاة. (وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)؛ لغناه عن الآلات، ودورانه بين الكاف والنون.
(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... (٨) إليكم. (وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) القرآن (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) لا يخفى عليه منه شيء.
(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ... (٩) متعلق بـ (خَبِير)، أو بـ (لَتُنَبَّؤُنَّ... وَذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير) وقوله: (فَآمِنُوا) اعتراض. الأول يؤكد القدرة، والثاني ما سيق له الكلام من الحث على الإيمان به وبالقرآن وبمن جاء به (بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ) من تتمة الثاني، أو نصب بـ " اذكر ". (لِيَوْمِ الْجَمْعِ) ليوم خاص بالجمع، يجمعكم فيه والأولين. اللام للتعليل، كقوله: أعددتك لهذا اليوم. (ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) هو أن يغبن التاجر شاريه وبالعكس. استعارة لنيل السعداء، وويل الأشقياء. وكأن لا تغابن إلا ذلك؛ فلذلك عرف وأطلق لكونه علماً له. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). قرأ نافع وابن عامر الفعلين بالنون التفاتاً، وهو أبلغ في الترغيب.
التغابن 64:9
(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا... (٧) أي: كفار مكة، أو هم ومن حملوا على الاعترار بهم. الزعم بمعى العلم، و " أن " مع ما في حَيِّزِها قائم مقام المفعولين. (قُلْ بَلَى) تبعثون. (وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ) بالمحاسبة والمجازاة. (وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)؛ لغناه عن الآلات، ودورانه بين الكاف والنون.
(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... (٨) إليكم. (وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) القرآن (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) لا يخفى عليه منه شيء.
(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ... (٩) متعلق بـ (خَبِير)، أو بـ (لَتُنَبَّؤُنَّ... وَذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير) وقوله: (فَآمِنُوا) اعتراض. الأول يؤكد القدرة، والثاني ما سيق له الكلام من الحث على الإيمان به وبالقرآن وبمن جاء به (بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ) من تتمة الثاني، أو نصب بـ " اذكر ". (لِيَوْمِ الْجَمْعِ) ليوم خاص بالجمع، يجمعكم فيه والأولين. اللام للتعليل، كقوله: أعددتك لهذا اليوم. (ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) هو أن يغبن التاجر شاريه وبالعكس. استعارة لنيل السعداء، وويل الأشقياء. وكأن لا تغابن إلا ذلك؛ فلذلك عرف وأطلق لكونه علماً له. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). قرأ نافع وابن عامر الفعلين بالنون التفاتاً، وهو أبلغ في الترغيب.
التغابن 64:10
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا؍ (١٠) غيَّر الأسلوب إشارة إلى سبق رحمته. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم. الآيتان بيان لوجه التغابن.؍
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ... (١١) بتقديره. كقوله (إِلَّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا) ويدخل فيها كفر الكافر أَولاً، إذ لا مصيبة أعظم منها. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يثبته، إن ابتلاه صبر، وإن أعطاه شكر، وإن ظلمه أحد غفر. أو من كان قابلاً مستعداً للإيمان يوفقه له ويؤيده. (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يعلم من هو أهل للهداية.
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ... (١٢) لأن عصيانهما أعظم المصائب. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أعرضتم (فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) الواضح، وقد وفى به اللَّه.
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)؛ لعلمهم أن لا مؤثر في الكون غيره. وفيه حث لرسول اللَّه والمؤمنين على الصبر لما يصيبهم من أذى الكفار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ... (١٤)؛ لأنه يتلهى به عن أمر الدين. كقوله: (لَا تلْهِكمْ أَمْوَالُكمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ) وفي الحديث: " الولد مجبنة مبخلة ". (فَاحْذَرُوهُمْ) خذوا حذركم، ولا تغفلوا عن العدو. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
التغابن 64:11
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا؍ (١٠) غيَّر الأسلوب إشارة إلى سبق رحمته. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم. الآيتان بيان لوجه التغابن.؍
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ... (١١) بتقديره. كقوله (إِلَّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا) ويدخل فيها كفر الكافر أَولاً، إذ لا مصيبة أعظم منها. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يثبته، إن ابتلاه صبر، وإن أعطاه شكر، وإن ظلمه أحد غفر. أو من كان قابلاً مستعداً للإيمان يوفقه له ويؤيده. (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يعلم من هو أهل للهداية.
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ... (١٢) لأن عصيانهما أعظم المصائب. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أعرضتم (فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) الواضح، وقد وفى به اللَّه.
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)؛ لعلمهم أن لا مؤثر في الكون غيره. وفيه حث لرسول اللَّه والمؤمنين على الصبر لما يصيبهم من أذى الكفار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ... (١٤)؛ لأنه يتلهى به عن أمر الدين. كقوله: (لَا تلْهِكمْ أَمْوَالُكمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ) وفي الحديث: " الولد مجبنة مبخلة ". (فَاحْذَرُوهُمْ) خذوا حذركم، ولا تغفلوا عن العدو. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
التغابن 64:12
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا؍ (١٠) غيَّر الأسلوب إشارة إلى سبق رحمته. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم. الآيتان بيان لوجه التغابن.؍
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ... (١١) بتقديره. كقوله (إِلَّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا) ويدخل فيها كفر الكافر أَولاً، إذ لا مصيبة أعظم منها. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يثبته، إن ابتلاه صبر، وإن أعطاه شكر، وإن ظلمه أحد غفر. أو من كان قابلاً مستعداً للإيمان يوفقه له ويؤيده. (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يعلم من هو أهل للهداية.
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ... (١٢) لأن عصيانهما أعظم المصائب. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أعرضتم (فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) الواضح، وقد وفى به اللَّه.
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)؛ لعلمهم أن لا مؤثر في الكون غيره. وفيه حث لرسول اللَّه والمؤمنين على الصبر لما يصيبهم من أذى الكفار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ... (١٤)؛ لأنه يتلهى به عن أمر الدين. كقوله: (لَا تلْهِكمْ أَمْوَالُكمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ) وفي الحديث: " الولد مجبنة مبخلة ". (فَاحْذَرُوهُمْ) خذوا حذركم، ولا تغفلوا عن العدو. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
التغابن 64:13
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا؍ (١٠) غيَّر الأسلوب إشارة إلى سبق رحمته. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم. الآيتان بيان لوجه التغابن.؍
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ... (١١) بتقديره. كقوله (إِلَّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا) ويدخل فيها كفر الكافر أَولاً، إذ لا مصيبة أعظم منها. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يثبته، إن ابتلاه صبر، وإن أعطاه شكر، وإن ظلمه أحد غفر. أو من كان قابلاً مستعداً للإيمان يوفقه له ويؤيده. (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يعلم من هو أهل للهداية.
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ... (١٢) لأن عصيانهما أعظم المصائب. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أعرضتم (فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) الواضح، وقد وفى به اللَّه.
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)؛ لعلمهم أن لا مؤثر في الكون غيره. وفيه حث لرسول اللَّه والمؤمنين على الصبر لما يصيبهم من أذى الكفار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ... (١٤)؛ لأنه يتلهى به عن أمر الدين. كقوله: (لَا تلْهِكمْ أَمْوَالُكمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ) وفي الحديث: " الولد مجبنة مبخلة ". (فَاحْذَرُوهُمْ) خذوا حذركم، ولا تغفلوا عن العدو. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
التغابن 64:14
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا؍ (١٠) غيَّر الأسلوب إشارة إلى سبق رحمته. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم. الآيتان بيان لوجه التغابن.؍
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ... (١١) بتقديره. كقوله (إِلَّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا) ويدخل فيها كفر الكافر أَولاً، إذ لا مصيبة أعظم منها. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يثبته، إن ابتلاه صبر، وإن أعطاه شكر، وإن ظلمه أحد غفر. أو من كان قابلاً مستعداً للإيمان يوفقه له ويؤيده. (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يعلم من هو أهل للهداية.
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ... (١٢) لأن عصيانهما أعظم المصائب. (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أعرضتم (فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) الواضح، وقد وفى به اللَّه.
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)؛ لعلمهم أن لا مؤثر في الكون غيره. وفيه حث لرسول اللَّه والمؤمنين على الصبر لما يصيبهم من أذى الكفار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ... (١٤)؛ لأنه يتلهى به عن أمر الدين. كقوله: (لَا تلْهِكمْ أَمْوَالُكمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ) وفي الحديث: " الولد مجبنة مبخلة ". (فَاحْذَرُوهُمْ) خذوا حذركم، ولا تغفلوا عن العدو. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
التغابن 64:15
نزلت في أناس أرادوا الهجرة، منعهم نساؤهم وأولادهم، فلما هاجروا بعد برهة وجدوا السابقين قد فقهوا في الدين، تغاضبوا وهموا بالانتقام منهم، فنزلت (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا) العفو: محو الجريمة عن الخاطر. والصفح: الإعراض، والغفران: الستر كأن لم يكن. ولما كان الصبر على أذى من أحسنت إليه أشق وأبعث على الانتقام؛ جمع بين الثلاثة. (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ... (١٥) ابتلاء لينظر هل تؤثرون محبتهم على طاعة اللَّه. (وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) حث على إيثار طاعته.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ... (١٦) ما بلغه جهدكم، إذ لا تكليف فوق ذلك. فسرت قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) (وَاسْمَعُوا) لأولي الأمر. (وَأَطِيعُوا) أوامرهم مالم يكن معصية إذ " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ". (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) نصب خيراً بـ (يكن) أي: إن تنفقوا يكن خيراً لكم. أو صفة مصدر. أو بفعل مقدر أي: ايتوا، والقرينة كون السوابق كلها من إتيان الخبر. (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون.
(إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... (١٧) عن طيب نفس خالصاً لوجه اللَّه، والتعبير عن الصدقة بلفظ القرض تلطف في الطلب (يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) بالواحد عشرة إلى سبعمائة، إلى
التغابن 64:16
نزلت في أناس أرادوا الهجرة، منعهم نساؤهم وأولادهم، فلما هاجروا بعد برهة وجدوا السابقين قد فقهوا في الدين، تغاضبوا وهموا بالانتقام منهم، فنزلت (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا) العفو: محو الجريمة عن الخاطر. والصفح: الإعراض، والغفران: الستر كأن لم يكن. ولما كان الصبر على أذى من أحسنت إليه أشق وأبعث على الانتقام؛ جمع بين الثلاثة. (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ... (١٥) ابتلاء لينظر هل تؤثرون محبتهم على طاعة اللَّه. (وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) حث على إيثار طاعته.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ... (١٦) ما بلغه جهدكم، إذ لا تكليف فوق ذلك. فسرت قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) (وَاسْمَعُوا) لأولي الأمر. (وَأَطِيعُوا) أوامرهم مالم يكن معصية إذ " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ". (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) نصب خيراً بـ (يكن) أي: إن تنفقوا يكن خيراً لكم. أو صفة مصدر. أو بفعل مقدر أي: ايتوا، والقرينة كون السوابق كلها من إتيان الخبر. (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون.
(إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... (١٧) عن طيب نفس خالصاً لوجه اللَّه، والتعبير عن الصدقة بلفظ القرض تلطف في الطلب (يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) بالواحد عشرة إلى سبعمائة، إلى
التغابن 64:17
نزلت في أناس أرادوا الهجرة، منعهم نساؤهم وأولادهم، فلما هاجروا بعد برهة وجدوا السابقين قد فقهوا في الدين، تغاضبوا وهموا بالانتقام منهم، فنزلت (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا) العفو: محو الجريمة عن الخاطر. والصفح: الإعراض، والغفران: الستر كأن لم يكن. ولما كان الصبر على أذى من أحسنت إليه أشق وأبعث على الانتقام؛ جمع بين الثلاثة. (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ... (١٥) ابتلاء لينظر هل تؤثرون محبتهم على طاعة اللَّه. (وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) حث على إيثار طاعته.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ... (١٦) ما بلغه جهدكم، إذ لا تكليف فوق ذلك. فسرت قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) (وَاسْمَعُوا) لأولي الأمر. (وَأَطِيعُوا) أوامرهم مالم يكن معصية إذ " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ". (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) نصب خيراً بـ (يكن) أي: إن تنفقوا يكن خيراً لكم. أو صفة مصدر. أو بفعل مقدر أي: ايتوا، والقرينة كون السوابق كلها من إتيان الخبر. (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون.
(إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا... (١٧) عن طيب نفس خالصاً لوجه اللَّه، والتعبير عن الصدقة بلفظ القرض تلطف في الطلب (يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) بالواحد عشرة إلى سبعمائة، إلى
التغابن 64:18
ما لا يعلمه غيره. (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ما فرط؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. (وَاللَّهُ شَكُورٌ) يقابل القليل بالكثير. (حَلِيمٌ) لا يعاجل بالعقاب.
(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَهَادَةِ... (١٨) على سواء، حث على الإخلاص. (وهو الْعَزِيزُ) الغالب، لا مانع لعطائه. (الْحَكِيمُ) في كل ما دبر.
* * *
تمت، والحمد لمن أعطى وشكر، والصَّلاة على المبعوث من مضر، وآله وصحبه ذوي العليا والخطر.
* * *
الطلاق 65:1
سورة الطلاق
مدنية بها وآياتها اثْنَتَا عشرَة آيَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (١) ناداه أولاً؛ لأنه سيد القوم وإمامهم، وفيه إجلال له، وإشارة إلى أنهم لا يصدرون إلا عن رأيه. والمعنى: إذا أردتم الطلاق كقوله: (إِذَا قُمتُمْ إِلَى الصَّلَاة) وله نظائر. تتزيلاً للمشرف على الشيء منزلة المباشرة. والطلاق المأمور به: أن يكون في طهر لم يجامع فيه، أو حامل استبان حملها. واللام للتوقيت. فالذي يقول: إن الأقراء بالأطهار فلا إشكال عنده. والذي يقول: بالحيض يقدر مستقبلات كقولك: جئتك لليلة بقيت في الشهر. روى البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: " أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر - رضي الله عنه - رسول اللَّه - ﷺ - فتغيظ منه وقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت فليطلقها إن شاء ". فإن قلت إذا كان الغرض إيقاع الطلاق في الطهر فما معنى تكرار الطهر في الحديث؟ قلت: أن لا يكون الرجوع للطلاق، ولأن طول المدة عسى تؤثر في تبدل الحال، والطلاق أنكر المباحات فاحتيط لذلك، وقوله: " مره فليراجعها " دل على وقوع الطلاق في الحيض، وإطلاقه دل على أن الثلاث دفعة لا بدعة فيها، وما روي أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً فقال رسول اللَّه - ﷺ -. " أتلعبون بكتاب اللَّه " لا أصل له، ولا ذكر الثلاث في كتاب اللَّه في معرض الذم. (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) واحفظوها. (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) في التطويل في العدة، والإضرار بالنساء. (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) مساكنهن إلى انقضاء العدة. (وَلَا يَخْرُجْنَ) أيضاً استقلالاً، وإن أذن الأزواج؛ لأن ذلك حق الشارع ليس لأحد إسقاطه. (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) هي الزنا، أو النشوز بأن طلقت وهي ناشزة؛ لأن النشوز يسقط الحق حال الوفاق فأولى أن يسقطه حال الفراق، فالاستثناء راجع إلى الأمرين. أو البذاء وإيذاء الزوج، فيرجع إلى الأول. (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) الأحكام. (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) عرضها لسخط اللَّه. (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الرغبة في المطلقة، والندم على فراقها. واستدل الإمام أحمد على أن المبتوتة، والمتوفى عنها زوجها لا سكنى لها.
الطلاق 65:2
(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ... (٢) شارفن آخر العدة، (فَأَمْسِكُوهُنَّ) راجعوهن إن شئتم. (بِمَعْرُوفٍ) بحسن عشرة؛ لئلا يؤدي إلى فراق آخر. (أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) بإيفاء حق، وانتفاء ضرر بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلاً للعدة. (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) عند الفراق والرجعة؛ لأنه أبعد عن الريبة وأقطع للنزاع. أمر ندب، وعن الشافعي رحمه اللَّه قول بالوجوب في الرجعة. (وَأَقِيمُوا الشَهَادَهَّ لِلَّهِ) أدوها من غير ميل ولا غرض أيها الشهود.
(ذَلِكُمْ) المذكور من إيقاع الطلاق على وجه السنة، وإحصاء العدة، والكف عن الإخراج، وإقامة الشهادة. وقيل: إشارة إلى الأخير. والأول أوجه؛ لقوله: (يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) سيما إذا جعل (وَمَن يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَه مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ... (٣) اعتراضاً مؤكداً لتلك الأمور، وإن كان الأوجه أن يكون استطراداً دالًّا على أن التقوى ملاك الأمر، به نيط سعادة الدارين، ويتناول أمر الزوجين أول تناول. عن ابن إسحاق أن عوف بن مالك الأشجعي أسر ابنه، فشكى إلى رسول اللَّه - ﷺ - الفاقة، فأمره
الطلاق 65:3
(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ... (٢) شارفن آخر العدة، (فَأَمْسِكُوهُنَّ) راجعوهن إن شئتم. (بِمَعْرُوفٍ) بحسن عشرة؛ لئلا يؤدي إلى فراق آخر. (أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) بإيفاء حق، وانتفاء ضرر بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلاً للعدة. (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) عند الفراق والرجعة؛ لأنه أبعد عن الريبة وأقطع للنزاع. أمر ندب، وعن الشافعي رحمه اللَّه قول بالوجوب في الرجعة. (وَأَقِيمُوا الشَهَادَهَّ لِلَّهِ) أدوها من غير ميل ولا غرض أيها الشهود.
(ذَلِكُمْ) المذكور من إيقاع الطلاق على وجه السنة، وإحصاء العدة، والكف عن الإخراج، وإقامة الشهادة. وقيل: إشارة إلى الأخير. والأول أوجه؛ لقوله: (يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) سيما إذا جعل (وَمَن يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَه مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ... (٣) اعتراضاً مؤكداً لتلك الأمور، وإن كان الأوجه أن يكون استطراداً دالًّا على أن التقوى ملاك الأمر، به نيط سعادة الدارين، ويتناول أمر الزوجين أول تناول. عن ابن إسحاق أن عوف بن مالك الأشجعي أسر ابنه، فشكى إلى رسول اللَّه - ﷺ - الفاقة، فأمره
الطلاق 65:4
بالصبر وكثرة قول لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فلم يفجأ أبويه إلا وهو بالباب يناديهما ومعه سرح القوم قد استاقها، فنزلت. (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) في أموره (فَهُوَ حَسْبُهُ) كافيه (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) الذي يريده ولا يفوته، قرأ حفص بالإضافة. (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) تقديراً وتوقيتاً لا يتقدمه ولا يتجاوزه. وفي الحديث " يستجاب لأحدكم ما لم يتعجل ويقول دعوت فلم يجب لي ".
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ... (٤) روى ابن جرير عن أبي بن كعب أنه سأل رسول اللَّه - ﷺ - عن عِدَدِ النساء لم تذكرْ في الكتاب فنزلت. والآيسة: هي التي انقطع دمها لكبر السن. واختلاف القراء في اللائي تقدم في الأحزاب، (إِنِ ارْتَبْتُمْ) جهلتم وشككتم في عدتهن، (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) من الصغر (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ) (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ) طلقت، أو توفي عنها زوجها. (أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ذهب علي وابن عباس رضي اللَّه عنهما إلى أن عدة المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشر ومدة الحمل؛ للتعارض من غير علم بتأخر إحداهما. وذهب ابن مسعود - رضي الله عنه - إلى أن هذه الآية ناسخة لآية البقرة في قدر ما تناولته من الحوامل، وقال: من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى بعد التي في البقرة. والعام المتأخر، ناسخ للخاص المتقدم، فأولى إذا كان العموم من وجه. ويؤيد قول ابن مسعود - رضي الله عنه - ما روى البخاري ومسلم أن سبيعة الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة. توفي زوجها وهي حامل، فوضعت بعده بأربعين يوماً، فأنكحها
الطلاق 65:5
رسول اللَّه - ﷺ -. وأما كون العموم هنا بالذات وهناك بالعرض، وكون الحكم معللاً مما لا يعد مرجحاً (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) يسهل عليه أمره.
(ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ... (٥) لتعملوا بموجبه. (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) يوم الجزاء. ولقد بالغ في أمر النساء بالحث على التقوى مراراً؛ وذلك لضعفهن ونقصان عقلهن، وما يبدو منهن مما يوجب النفرة والغضب. وفي آخر خطبة خطبها رسول اللَّه - ﷺ -: استوصوا بالنساء خيراً، خلقن من ضلع أعوج إن ذهبت تقيمه كسرته.
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ... (٦) ما تقدرون عليه. الوجد: الوسع (وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) فيحتجن إلى الخروج. (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) تعميم الإسكان وتخصيص الإنفاق بأولات الأَحمال، دليل ظاهر للشافعي رحمه اللَّه على أن المبانة لا نفقة لها. وللحنفية أن هذا مفهوم لا يعارض ما روى عثمان وعمران أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: لها السكنى والنفقة. وفائدة التقييد: دفع وهم من ذهب إلى أن المدة إذا زادت عن أربعة أشهر وعشر لا يستحق الزيادة. (فَإِنْ أَرْضَعْنَ
الطلاق 65:6
رسول اللَّه - ﷺ -. وأما كون العموم هنا بالذات وهناك بالعرض، وكون الحكم معللاً مما لا يعد مرجحاً (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) يسهل عليه أمره.
(ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ... (٥) لتعملوا بموجبه. (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) يوم الجزاء. ولقد بالغ في أمر النساء بالحث على التقوى مراراً؛ وذلك لضعفهن ونقصان عقلهن، وما يبدو منهن مما يوجب النفرة والغضب. وفي آخر خطبة خطبها رسول اللَّه - ﷺ -: استوصوا بالنساء خيراً، خلقن من ضلع أعوج إن ذهبت تقيمه كسرته.
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ... (٦) ما تقدرون عليه. الوجد: الوسع (وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) فيحتجن إلى الخروج. (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) تعميم الإسكان وتخصيص الإنفاق بأولات الأَحمال، دليل ظاهر للشافعي رحمه اللَّه على أن المبانة لا نفقة لها. وللحنفية أن هذا مفهوم لا يعارض ما روى عثمان وعمران أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: لها السكنى والنفقة. وفائدة التقييد: دفع وهم من ذهب إلى أن المدة إذا زادت عن أربعة أشهر وعشر لا يستحق الزيادة. (فَإِنْ أَرْضَعْنَ
الطلاق 65:7
لَكُمْ) بعد انقطاع النكاح، (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) على الإرضاع، مقيد بغير اللّبأ الذي به البقاء غالباً. (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) أنفقوا على أمر الولد بلا مشاقة. و (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ). (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ) ثم تضايقتم، (فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) امرَأة. وفيه معاتبة للأم وحث على المساهلة.
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ... (٧) كل من الموسر والمعسر على قدر حاله. (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) من المال، (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) وعد للفقراء بأن الحال يتبدل كقوله (إِن مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) وحث على الإنفاق بقدر الطاقة.
(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ... (٨) فحلّ بهم بأس اللَّه تعالى. فخذوا حذركم. بعد بيان جمل من الأحكام أشار إلى أن أهل قرى كثيرة عاندوا، واشتغلوا عن امتثال أوامره. قرأ ابن كثير " كاءٍ " على وزن فاعٍ. (فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا) أهلكناهم؛ لقوله - ﷺ - " من نوقش في الحساب هلك " (وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) كالخسف والغرق.
(فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا... (٩) وخامة الأمر الذي خالفته، (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) لا ربح فيه.
الطلاق 65:8
لَكُمْ) بعد انقطاع النكاح، (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) على الإرضاع، مقيد بغير اللّبأ الذي به البقاء غالباً. (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) أنفقوا على أمر الولد بلا مشاقة. و (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ). (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ) ثم تضايقتم، (فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) امرَأة. وفيه معاتبة للأم وحث على المساهلة.
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ... (٧) كل من الموسر والمعسر على قدر حاله. (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) من المال، (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) وعد للفقراء بأن الحال يتبدل كقوله (إِن مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) وحث على الإنفاق بقدر الطاقة.
(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ... (٨) فحلّ بهم بأس اللَّه تعالى. فخذوا حذركم. بعد بيان جمل من الأحكام أشار إلى أن أهل قرى كثيرة عاندوا، واشتغلوا عن امتثال أوامره. قرأ ابن كثير " كاءٍ " على وزن فاعٍ. (فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا) أهلكناهم؛ لقوله - ﷺ - " من نوقش في الحساب هلك " (وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) كالخسف والغرق.
(فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا... (٩) وخامة الأمر الذي خالفته، (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) لا ربح فيه.
الطلاق 65:9
لَكُمْ) بعد انقطاع النكاح، (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) على الإرضاع، مقيد بغير اللّبأ الذي به البقاء غالباً. (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) أنفقوا على أمر الولد بلا مشاقة. و (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ). (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ) ثم تضايقتم، (فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) امرَأة. وفيه معاتبة للأم وحث على المساهلة.
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ... (٧) كل من الموسر والمعسر على قدر حاله. (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) من المال، (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) وعد للفقراء بأن الحال يتبدل كقوله (إِن مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) وحث على الإنفاق بقدر الطاقة.
(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ... (٨) فحلّ بهم بأس اللَّه تعالى. فخذوا حذركم. بعد بيان جمل من الأحكام أشار إلى أن أهل قرى كثيرة عاندوا، واشتغلوا عن امتثال أوامره. قرأ ابن كثير " كاءٍ " على وزن فاعٍ. (فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا) أهلكناهم؛ لقوله - ﷺ - " من نوقش في الحساب هلك " (وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) كالخسف والغرق.
(فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا... (٩) وخامة الأمر الذي خالفته، (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) لا ربح فيه.
الطلاق 65:10
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا... (١٠) يوم القيامة وقيل: الحساب والعذاب يوم القيامة. والتعبير بالماضي كقوله (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ)، لأن المترقب من وعده ووعيده كالكائن. وقوله: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) تكرار للوعيد. (فَاتَّقُوا اللَّهَ) بعد هذا البيان (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) العقول الخالصة. (الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا... (١١) الذكر: القرآن، و (رسولًا) بدل منه بدل اشتمال، والمراد به جبرائيل. أو الشرف فبدل كل. ويجوز أن يراد محمد عليه السلام. أو نصبه بـ (أرسل) مقدراً دل عليه الإنزال. وهذا هو المتبادر، ويدل عليه قوله: (يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ)، لأن تلاوة جبرائيل عليهم تجوز. وجعل الخطاب شاملاً له وللمؤمنين تكلف. (لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: ليخرجكم. والإتيان بالظاهر؛ للإشارة إلى فائدة الإرسال. (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) من الضلالة إلى الهدى. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) قرأ نافع وابن عامر بالنون، وهو أبلغ في الوعد. (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) أي: رزق فيه تعجيب.
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ... (١٢) سبع أرضين أيضا. روى البخاري عن سعيد بن زيد أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: من غصب شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين. وفي الحديث: " ما السموات السبع، والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة في فَلاة " وحملها على الأقاليم باطل، (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) أي: قضاء اللَّه بالإماتة والإحياء، وسائر أحكامه. (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). علة لـ (خلق)، أو لـ (يتنزل)، أو لمقدر يعمهما. فإن كل واحد يدل على كمال القدرة.
* * *
تمت سورة الطلاق. والحمد للَّه الملك الخلاق. والصلاة على الكامل بالاتِّفاق، وآله وصحبه إلى يوم التلاق.
* * *
الطلاق 65:11
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا... (١٠) يوم القيامة وقيل: الحساب والعذاب يوم القيامة. والتعبير بالماضي كقوله (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ)، لأن المترقب من وعده ووعيده كالكائن. وقوله: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) تكرار للوعيد. (فَاتَّقُوا اللَّهَ) بعد هذا البيان (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) العقول الخالصة. (الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا... (١١) الذكر: القرآن، و (رسولًا) بدل منه بدل اشتمال، والمراد به جبرائيل. أو الشرف فبدل كل. ويجوز أن يراد محمد عليه السلام. أو نصبه بـ (أرسل) مقدراً دل عليه الإنزال. وهذا هو المتبادر، ويدل عليه قوله: (يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ)، لأن تلاوة جبرائيل عليهم تجوز. وجعل الخطاب شاملاً له وللمؤمنين تكلف. (لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: ليخرجكم. والإتيان بالظاهر؛ للإشارة إلى فائدة الإرسال. (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) من الضلالة إلى الهدى. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) قرأ نافع وابن عامر بالنون، وهو أبلغ في الوعد. (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) أي: رزق فيه تعجيب.
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ... (١٢) سبع أرضين أيضا. روى البخاري عن سعيد بن زيد أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: من غصب شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين. وفي الحديث: " ما السموات السبع، والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة في فَلاة " وحملها على الأقاليم باطل، (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) أي: قضاء اللَّه بالإماتة والإحياء، وسائر أحكامه. (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). علة لـ (خلق)، أو لـ (يتنزل)، أو لمقدر يعمهما. فإن كل واحد يدل على كمال القدرة.
* * *
تمت سورة الطلاق. والحمد للَّه الملك الخلاق. والصلاة على الكامل بالاتِّفاق، وآله وصحبه إلى يوم التلاق.
* * *
الطلاق 65:12
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا... (١٠) يوم القيامة وقيل: الحساب والعذاب يوم القيامة. والتعبير بالماضي كقوله (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ)، لأن المترقب من وعده ووعيده كالكائن. وقوله: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) تكرار للوعيد. (فَاتَّقُوا اللَّهَ) بعد هذا البيان (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) العقول الخالصة. (الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا... (١١) الذكر: القرآن، و (رسولًا) بدل منه بدل اشتمال، والمراد به جبرائيل. أو الشرف فبدل كل. ويجوز أن يراد محمد عليه السلام. أو نصبه بـ (أرسل) مقدراً دل عليه الإنزال. وهذا هو المتبادر، ويدل عليه قوله: (يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ)، لأن تلاوة جبرائيل عليهم تجوز. وجعل الخطاب شاملاً له وللمؤمنين تكلف. (لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: ليخرجكم. والإتيان بالظاهر؛ للإشارة إلى فائدة الإرسال. (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) من الضلالة إلى الهدى. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) قرأ نافع وابن عامر بالنون، وهو أبلغ في الوعد. (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) أي: رزق فيه تعجيب.
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ... (١٢) سبع أرضين أيضا. روى البخاري عن سعيد بن زيد أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: من غصب شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين. وفي الحديث: " ما السموات السبع، والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة في فَلاة " وحملها على الأقاليم باطل، (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) أي: قضاء اللَّه بالإماتة والإحياء، وسائر أحكامه. (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). علة لـ (خلق)، أو لـ (يتنزل)، أو لمقدر يعمهما. فإن كل واحد يدل على كمال القدرة.
* * *
تمت سورة الطلاق. والحمد للَّه الملك الخلاق. والصلاة على الكامل بالاتِّفاق، وآله وصحبه إلى يوم التلاق.
* * *
التحريم 66:1
سورة التحريم
مدنية، اثْنَتَا عشرَة آيَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ... (١) اضطربت الرواية في سبب نزولها، وما الذي أوجب تحريم ما أحل اللَّه، وما المحرم. روى البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه - ﷺ - دخل على زينب فشرب عندها عسلاً، فتواطتُ أنا وحفصة على أن أيَّتُنا دخل عليها نقول: نجد منك ريع مغافير -وكان يكره الرائحة الكريهة- فدخل على حفصة فقالت له ذلك. فقال: شربت عسلاً عند زينب، وقد حلفت لا أعود إليه فلا تخبري أحداً. وفي رواية عن عائشة رضي اللَّه عنها أيضاً: أن التي سقته هي حفصة، وعائشة وسودة رضي اللَّه عنهما هما اللتان تواطأتا. وروى النسائي عن أنس أن رسول اللَّه - ﷺ - أصاب مارية في يوم حفصة في بيتها. فقالت أي رسول اللَّه - ﷺ - في يومي وفي بيتي؟! فقال: قد حرمتها فلا تقولي لأحد فذكرته لعائشة. (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) حال أو تفسير يفيد زيادة تهجين، أو استئناف كأنه قيل: ما وجه العتاب وقد تقدمه في ذلك الأنبياء كقوله: (إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ)؟ فقيل: يحل مثله عن طلب مرضات النساء في ترك ما أباحه اللَّه. فالمنكر هو الباعث لا التحريم. (وَاللَّهُ غَفُورٌ) غفر لك ما تقدم وما تأخر (رَحِيمٌ) أعطاك ما لم يعط أحداً من العالمين.
التحريم 66:2
(قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ... (٢) بينها لكم بشرعية الكفَّارة، " فإذا حلف أحدكم على فعل ورأي غيره خيراً فليأته وليكَفِّر ". أو شرع استثناء اليمين بأن يقول في حلفه: إن شاء اللَّه. واستدل به الإمام أحمد على أن من حرّم شيئاً ضم فعله يلزمه الكفارة. وليس فيه دليل لما في رواية البخاري حلفت. (وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ) متولي أموركم (وَهُوَ الْعَلِيمُ) بأحوالكم (الْحَكِيمُ) المتقن في أحكامه. فبادروا إلى ما أمرتم به.
(وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ... (٣) هي حفصة أو سودة. (حَدِيثًا) تحريم العسل، أو مارية. وما قيل: من أن الخلافة بعدي لأبي بكر وعمر منكر. (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
التحريم 66:3
(قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ... (٢) بينها لكم بشرعية الكفَّارة، " فإذا حلف أحدكم على فعل ورأي غيره خيراً فليأته وليكَفِّر ". أو شرع استثناء اليمين بأن يقول في حلفه: إن شاء اللَّه. واستدل به الإمام أحمد على أن من حرّم شيئاً ضم فعله يلزمه الكفارة. وليس فيه دليل لما في رواية البخاري حلفت. (وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ) متولي أموركم (وَهُوَ الْعَلِيمُ) بأحوالكم (الْحَكِيمُ) المتقن في أحكامه. فبادروا إلى ما أمرتم به.
(وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ... (٣) هي حفصة أو سودة. (حَدِيثًا) تحريم العسل، أو مارية. وما قيل: من أن الخلافة بعدي لأبي بكر وعمر منكر. (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
التحريم 66:4
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ) أطلعه على إفشائه، (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) عرف مقدار ما علمت اطلاعه وأعرض عن الاستقصاء. على ما هو دأب الكرام. وقرأ الكسائي (عرَف) مخففاً. أي: جازاها على البعض؛ إطلاقاً للسبب على المسبب كقوله: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ). (فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا) تعجيباً لبناء الأمر على الكتمان بينهما. (قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ) بالأشياء. (الْخَبِيرُ) ببواطنها.
(إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ... (٤) عائشة وحفصة أو سودة. (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) أي: حق لكما التوبة؛ لوجود موجبه وهو ميل قلوبكما إلى مخالفة الرسول. والتفت إليهما مكافحاً؛ زيادة توبيخ، (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) مرة أخرى. وقرأ الكوفيون بالتخفيف بحذف إحدى التائين. (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) أي: فلن يعدم مظاهراً من هذا نعته وهو اللَّه، ورئيس الكروبيين الذي يباشر عقاب المخالف، الذين هم أعوانه وأتباعه (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) " ظهير " عطف على قوله: " إن اللَّه مولاه " وما عطف عليه. وفي (بَعْدَ ذَلِكَ) دلالة على أن وجوه نصرة اللَّه له، وإن تنوعت أقواها نصرة الملائكة وفيهم جبرائيل؛ لأن إفراده بالذكر أولاً، لعلو شأنه.
(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ... (٥) عن أنس - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - قال: اجتمعت نساء النبي - ﷺ - في الغيرة. قلت: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا
التحريم 66:5
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ) أطلعه على إفشائه، (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) عرف مقدار ما علمت اطلاعه وأعرض عن الاستقصاء. على ما هو دأب الكرام. وقرأ الكسائي (عرَف) مخففاً. أي: جازاها على البعض؛ إطلاقاً للسبب على المسبب كقوله: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ). (فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا) تعجيباً لبناء الأمر على الكتمان بينهما. (قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ) بالأشياء. (الْخَبِيرُ) ببواطنها.
(إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ... (٤) عائشة وحفصة أو سودة. (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) أي: حق لكما التوبة؛ لوجود موجبه وهو ميل قلوبكما إلى مخالفة الرسول. والتفت إليهما مكافحاً؛ زيادة توبيخ، (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) مرة أخرى. وقرأ الكوفيون بالتخفيف بحذف إحدى التائين. (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) أي: فلن يعدم مظاهراً من هذا نعته وهو اللَّه، ورئيس الكروبيين الذي يباشر عقاب المخالف، الذين هم أعوانه وأتباعه (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) " ظهير " عطف على قوله: " إن اللَّه مولاه " وما عطف عليه. وفي (بَعْدَ ذَلِكَ) دلالة على أن وجوه نصرة اللَّه له، وإن تنوعت أقواها نصرة الملائكة وفيهم جبرائيل؛ لأن إفراده بالذكر أولاً، لعلو شأنه.
(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ... (٥) عن أنس - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - قال: اجتمعت نساء النبي - ﷺ - في الغيرة. قلت: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا
التحريم 66:6
خَيْرًا مِنْكُنَّ) فنزلت. وقرأ نافع وأبو عمرو (أَن يُبْدِلَهُ) بالتخفيف، والتشديد أبلغ (مُسْلِمَاتٍ) منقادات لأوامره. (مُؤْمِنَاتٍ) بأن مخالفته عصيان. (قَانِتَاتٍ) طائعات. (تَائِبَاتٍ) عن الذنوب. (عَابِدَاتٍ) مذللات الأخلاق. (سَائِحَاتٍ) صائمات. لما في الحديث: " سياحة أمتي الصيام ". وقيل مهاجرات. (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) أدخل الواو هنا دون سائر الصفات؛ لأنهما متنافيان، فلابد من العاطف.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ... (٦) بترك المعاصي. (وَأَهْلِيكُمْ) أيضاً بأن تأمروهم بالطاعات، وتنهوهم عن المعاصي، وفي الحديث: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ". (نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) حجر الكبريت تتقد بهما كما يتقد غيرها بالحطب. (عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ) الزبانية. تسعة عشر. (غِلَاظٌ) الأخلاق (شِدَادٌ) القوى لا يأخذهم في تعذيب أعداء اللَّه رأفة. (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ) فيما مضى (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) في المستقبل. أو يقبلون الأوامر ويأتون بموجباتها.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ... (٧) يقال لهم حين يساق بها بهم إلى النار إذ لا عذر لهم، أو لأنه لا يقبل الاعتذار. (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) جزاؤه.
التحريم 66:7
خَيْرًا مِنْكُنَّ) فنزلت. وقرأ نافع وأبو عمرو (أَن يُبْدِلَهُ) بالتخفيف، والتشديد أبلغ (مُسْلِمَاتٍ) منقادات لأوامره. (مُؤْمِنَاتٍ) بأن مخالفته عصيان. (قَانِتَاتٍ) طائعات. (تَائِبَاتٍ) عن الذنوب. (عَابِدَاتٍ) مذللات الأخلاق. (سَائِحَاتٍ) صائمات. لما في الحديث: " سياحة أمتي الصيام ". وقيل مهاجرات. (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) أدخل الواو هنا دون سائر الصفات؛ لأنهما متنافيان، فلابد من العاطف.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ... (٦) بترك المعاصي. (وَأَهْلِيكُمْ) أيضاً بأن تأمروهم بالطاعات، وتنهوهم عن المعاصي، وفي الحديث: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ". (نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) حجر الكبريت تتقد بهما كما يتقد غيرها بالحطب. (عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ) الزبانية. تسعة عشر. (غِلَاظٌ) الأخلاق (شِدَادٌ) القوى لا يأخذهم في تعذيب أعداء اللَّه رأفة. (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ) فيما مضى (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) في المستقبل. أو يقبلون الأوامر ويأتون بموجباتها.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ... (٧) يقال لهم حين يساق بها بهم إلى النار إذ لا عذر لهم، أو لأنه لا يقبل الاعتذار. (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) جزاؤه.
التحريم 66:8
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ... (٨) بالإقلاع عن الذنب، والندم على الماضي. (تَوْبَةً نَصُوحًا) النصح لغة: خلوص كل شيء. يقال: عسل ناصح: صاف. والنصوح صيغة مبالغة منه أي: بالغة في الصفاء عن شوب الذنوب. ويجوز أن يكون من النَّصح بفتح النون: إصلاح الثوب بعد الخرق. وفي الحديث: " من اغتاب خرّق ومن استغفر رفأ "، فهي تنصح صاحبها أو تدعو غيره إلى التوبة؛ لظهور آثارها، على الإسناد المجازي. وفسرها حبر الأمة: باليقين بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالجوارح، والاستمرار على الترك. ْوقرأ أبو بكر بضم النون مصدراً بمعنى: ذات خلوص. (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) أردف التوبة النصوح بـ (عَسَى) على دأب الملوك؛ وإشعاراً بأن لا وجوب بل تفضل منه. (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) ظرف ليدخلكم، ومعنى المعية: الاجتماع في الإيمان لا في الزمان. (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) استئناف؛ للتعريض بمن ناوأهم وقيل: خبر لـ (الَّذِينَ آمَنُوا) وليس بوجه.
(يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) إذا رأوا نور المنافقين قد انطفى يعتريهم الخوف على ما هو مقتضى البشرية، وإن كانوا جازمين بالإتمام والنجاة. أو هو قول من يكون نوره ضعيفاً، فإن الأنوار على قدر الأعمال، فيسألون إتمامه تفضلاً. أو يقولون ذلك على وجه التقرب والتلذذ كسائر الأذكار في الجنة. يؤيده قوله: (وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إذ إعطاء النور إنما هو بعد الغفران.
التحريم 66:9
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ؍ (٩) بالحجة والسيف لأن الرفق قد بلغ مداه. (وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم.؍
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ... (١٠) مثَّل اللَّه حال الكفار في عدم الانتفاع بما لهم مع الأنبياء والمؤمنين من العلائق صهراً ونسباً بحال المرأتين. (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ) ممتازين عن سائر العباد بالصلاح والزلفى.
(فَخَانَتَاهُمَا) في الدين لا في الفجور؛ لأنها فراش النبي، ولا عار عليه في كفرها. (فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) يسيراً من الإغناء. (وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) الذين لا علاقة بينهم وبين الأنبياء. وفيه تهديد للتين تظاهرتا على رسول اللَّه - ﷺ -، لاسيما التي أفشت سره كامرأة لوط حين دخلت على أضيافه، وإشارة إلى شرف صحبته إنما تفيد زيادة الكرامة إذا نصحت للَّه ولرسوله.
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ... (١١) أعدى عدو اللَّه. هى: آسية بنت مزاحم. (إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) ومعنى (عِنْدَكَ) مرتفع الدرجة كقوله: (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ). (وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) من عذابه والابتلاء بعمله. قيل: لما علم يإيمانها هددها لترجع فأبت، وَتَدَ لها أوتاداً فربطها، وأرسل عليها الحيات.
(وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هم القبط أتباع فرعون.
التحريم 66:10
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ؍ (٩) بالحجة والسيف لأن الرفق قد بلغ مداه. (وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم.؍
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ... (١٠) مثَّل اللَّه حال الكفار في عدم الانتفاع بما لهم مع الأنبياء والمؤمنين من العلائق صهراً ونسباً بحال المرأتين. (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ) ممتازين عن سائر العباد بالصلاح والزلفى.
(فَخَانَتَاهُمَا) في الدين لا في الفجور؛ لأنها فراش النبي، ولا عار عليه في كفرها. (فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) يسيراً من الإغناء. (وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) الذين لا علاقة بينهم وبين الأنبياء. وفيه تهديد للتين تظاهرتا على رسول اللَّه - ﷺ -، لاسيما التي أفشت سره كامرأة لوط حين دخلت على أضيافه، وإشارة إلى شرف صحبته إنما تفيد زيادة الكرامة إذا نصحت للَّه ولرسوله.
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ... (١١) أعدى عدو اللَّه. هى: آسية بنت مزاحم. (إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) ومعنى (عِنْدَكَ) مرتفع الدرجة كقوله: (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ). (وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) من عذابه والابتلاء بعمله. قيل: لما علم يإيمانها هددها لترجع فأبت، وَتَدَ لها أوتاداً فربطها، وأرسل عليها الحيات.
(وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هم القبط أتباع فرعون.
التحريم 66:11
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ؍ (٩) بالحجة والسيف لأن الرفق قد بلغ مداه. (وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم.؍
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ... (١٠) مثَّل اللَّه حال الكفار في عدم الانتفاع بما لهم مع الأنبياء والمؤمنين من العلائق صهراً ونسباً بحال المرأتين. (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ) ممتازين عن سائر العباد بالصلاح والزلفى.
(فَخَانَتَاهُمَا) في الدين لا في الفجور؛ لأنها فراش النبي، ولا عار عليه في كفرها. (فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) يسيراً من الإغناء. (وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) الذين لا علاقة بينهم وبين الأنبياء. وفيه تهديد للتين تظاهرتا على رسول اللَّه - ﷺ -، لاسيما التي أفشت سره كامرأة لوط حين دخلت على أضيافه، وإشارة إلى شرف صحبته إنما تفيد زيادة الكرامة إذا نصحت للَّه ولرسوله.
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ... (١١) أعدى عدو اللَّه. هى: آسية بنت مزاحم. (إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) ومعنى (عِنْدَكَ) مرتفع الدرجة كقوله: (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ). (وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) من عذابه والابتلاء بعمله. قيل: لما علم يإيمانها هددها لترجع فأبت، وَتَدَ لها أوتاداً فربطها، وأرسل عليها الحيات.
(وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هم القبط أتباع فرعون.
التحريم 66:12
(وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا... (١٢) عطف على " امرأة فرعون "، جمع في المثل بين ذات الزوج والتي لا زوج لها؛ تسلية للأرامل، وحثاً لهن على المحافظة وتحصين الفروج. (فَنَفَخْنَا فِيهِ) في الفرج. هو نفخ جبرائيل، والإسناد إليه، للشرف. (مِن رُوحِنَا) مخلوق بلا واسطة. (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا) بأحكامه. أو الصحف المنزلة، عبر بها عنها، لقصرها. (وَكُتُبِهِ) وقرأ غير أبى عمرو وحفص: (كِتابِهِ) مفرداً على إرادة الجنس. أو الإنجيل، والمؤمن به حقاً مؤمن بسائر الكتب. (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) من جملة العابدين. غلب التذكير؛ إشارة إلى أن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكمَّل. ويجوز أن يكون (من) ابتدائية؛ لأنها كانت من أعقابه هارون، فيكون مدحاً لها بشرف النسب بعد مدحها بكرم الحسب.
روى مسلم والبخاري رحمهما الله، أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد. وفضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام. وفيه دليل ظاهر على أن عائشة أفضل النساء على الإطلاق. ولأن الرفعة وعلو الشأن إنما هو بالعلم، ولم يدانيها كثير من الرجال، فضلاً عن النساء.
* * *
تمت سورة التحريم، والحمد لمن فضله عميم، والصلاة على النبي الكريم، وآله وصحبه ذوي الفضل الجسيم.
* * *
الملك 67:1
سورة الملك
مكية، وهي ثلاثون آية، وتسمى الواقية والمنجية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ... (١) تعالى وكثر خيره، ودام من في قبضته الملك المطلق. ذكر اليد معه مثل لاستغنائه عن الكل وافتقار الكل إليه، (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ما يصح أن يكون، كان أو لم يكن، مما يطلق عليه اسم الشيء كالدليل على تلك الإحاطة، والاستغناء والافتقار.
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ... (٢) قدرهما، أو أوجد الحياة وأعدمها. قدم الموت؛ لأنه أقوى شيء دعا إلى العمل. وفي الحديث: " كَفى بالموت واعظاً " وفيه. " أكثروا ذكر هاذم اللذات ". (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ليعاملكم معاملة من ييلو ويختبر أيكم
الملك 67:2
سورة الملك
مكية، وهي ثلاثون آية، وتسمى الواقية والمنجية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ... (١) تعالى وكثر خيره، ودام من في قبضته الملك المطلق. ذكر اليد معه مثل لاستغنائه عن الكل وافتقار الكل إليه، (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ما يصح أن يكون، كان أو لم يكن، مما يطلق عليه اسم الشيء كالدليل على تلك الإحاطة، والاستغناء والافتقار.
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ... (٢) قدرهما، أو أوجد الحياة وأعدمها. قدم الموت؛ لأنه أقوى شيء دعا إلى العمل. وفي الحديث: " كَفى بالموت واعظاً " وفيه. " أكثروا ذكر هاذم اللذات ". (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ليعاملكم معاملة من ييلو ويختبر أيكم
الملك 67:3
أحسن عملاً. الجملة في محل نصب مفعول ثان للبلوى المتضمن معنى العلم، وليس من باب التعليق؛ لأنه مشروط بإيقاع الجملة موقع المفعولين، وقد تقدم المفعول الأول الاستفهام فانتفى الشرط. روي مرفوعاً أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " أحسن عملاً: أتم عقلاً عن اللَّه، وأورع عن محارمه، وأسرع في طاعته " (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب (الْغَفُورُ) للذنوب. ترهيب وترغيب للعاصي في التوبة.
(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا... (٣) بعضها فوق بعص، مصدر طابق النعل، أو خصف بعضها فوق بعض (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) أي: في خلقهن. صفة مقوية لـ " طباقاً ". وإنما أقام الظاهر مقام المضمر؛ تعظيماً ودلالة على أنَّ سبب سلامتها صدورها من الموصوف بنهاية الرحمة، وإشارة إلى أن كونها مبْدَعة على تلك الصفة، كما دل على كمال الاقتدار، تحته من جلائل النعم ما لا يحصى. وقرأ حمزة والكسائي " من تفوُّت ". عن سيبويه وأبي زيد: أنهما بمعنى كتعاهد وتعهد (فَارْجِع الْبَصَرَ) ثانياً؛ لأن النظرة الأولى حمقاء. (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) من شقوق، جمع فطر كبدر وبدور.
(ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ... (٤) ثم بعد النظرة الثانية داوم على النظر متفحصاً أحوالها، ملتمساً خللاً. التثنية للتكرير مثل لبيك. (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) بعيداً كالمطرود عن وجدان الخلل، كليلاً ذا تعب في الطلب.
(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ... (٥) هذا أدل على كمال الاقتدار من كونها ملساء مستوية. والمصابيح: النجوم المضيئة في السقف المرفوع، كالسرج في سقوف البيت. والدنو بالنسبة إلى من في الأرض، وكونها زينة لها لا تقتضي أن تكون مركوزة فيها.
الملك 67:4
أحسن عملاً. الجملة في محل نصب مفعول ثان للبلوى المتضمن معنى العلم، وليس من باب التعليق؛ لأنه مشروط بإيقاع الجملة موقع المفعولين، وقد تقدم المفعول الأول الاستفهام فانتفى الشرط. روي مرفوعاً أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " أحسن عملاً: أتم عقلاً عن اللَّه، وأورع عن محارمه، وأسرع في طاعته " (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب (الْغَفُورُ) للذنوب. ترهيب وترغيب للعاصي في التوبة.
(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا... (٣) بعضها فوق بعص، مصدر طابق النعل، أو خصف بعضها فوق بعض (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) أي: في خلقهن. صفة مقوية لـ " طباقاً ". وإنما أقام الظاهر مقام المضمر؛ تعظيماً ودلالة على أنَّ سبب سلامتها صدورها من الموصوف بنهاية الرحمة، وإشارة إلى أن كونها مبْدَعة على تلك الصفة، كما دل على كمال الاقتدار، تحته من جلائل النعم ما لا يحصى. وقرأ حمزة والكسائي " من تفوُّت ". عن سيبويه وأبي زيد: أنهما بمعنى كتعاهد وتعهد (فَارْجِع الْبَصَرَ) ثانياً؛ لأن النظرة الأولى حمقاء. (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) من شقوق، جمع فطر كبدر وبدور.
(ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ... (٤) ثم بعد النظرة الثانية داوم على النظر متفحصاً أحوالها، ملتمساً خللاً. التثنية للتكرير مثل لبيك. (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) بعيداً كالمطرود عن وجدان الخلل، كليلاً ذا تعب في الطلب.
(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ... (٥) هذا أدل على كمال الاقتدار من كونها ملساء مستوية. والمصابيح: النجوم المضيئة في السقف المرفوع، كالسرج في سقوف البيت. والدنو بالنسبة إلى من في الأرض، وكونها زينة لها لا تقتضي أن تكون مركوزة فيها.
الملك 67:5
أحسن عملاً. الجملة في محل نصب مفعول ثان للبلوى المتضمن معنى العلم، وليس من باب التعليق؛ لأنه مشروط بإيقاع الجملة موقع المفعولين، وقد تقدم المفعول الأول الاستفهام فانتفى الشرط. روي مرفوعاً أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " أحسن عملاً: أتم عقلاً عن اللَّه، وأورع عن محارمه، وأسرع في طاعته " (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب (الْغَفُورُ) للذنوب. ترهيب وترغيب للعاصي في التوبة.
(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا... (٣) بعضها فوق بعص، مصدر طابق النعل، أو خصف بعضها فوق بعض (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) أي: في خلقهن. صفة مقوية لـ " طباقاً ". وإنما أقام الظاهر مقام المضمر؛ تعظيماً ودلالة على أنَّ سبب سلامتها صدورها من الموصوف بنهاية الرحمة، وإشارة إلى أن كونها مبْدَعة على تلك الصفة، كما دل على كمال الاقتدار، تحته من جلائل النعم ما لا يحصى. وقرأ حمزة والكسائي " من تفوُّت ". عن سيبويه وأبي زيد: أنهما بمعنى كتعاهد وتعهد (فَارْجِع الْبَصَرَ) ثانياً؛ لأن النظرة الأولى حمقاء. (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) من شقوق، جمع فطر كبدر وبدور.
(ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ... (٤) ثم بعد النظرة الثانية داوم على النظر متفحصاً أحوالها، ملتمساً خللاً. التثنية للتكرير مثل لبيك. (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) بعيداً كالمطرود عن وجدان الخلل، كليلاً ذا تعب في الطلب.
(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ... (٥) هذا أدل على كمال الاقتدار من كونها ملساء مستوية. والمصابيح: النجوم المضيئة في السقف المرفوع، كالسرج في سقوف البيت. والدنو بالنسبة إلى من في الأرض، وكونها زينة لها لا تقتضي أن تكون مركوزة فيها.
الملك 67:6
(وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَيَاطِينِ) بانفصال الشهب منها كالنار المقتبسة، وعليه يحمل انقضاض الكوكب في الحديث. وأشْعار العرب؛ لأن كونها زينة السماء يقتضي استمرارها، وقيل: جعلناها رجوماً أي: ظنوناً لشياطين الإنس أي: سبب ظنونهم التي يرمون بها الغيب. جمع رَجم بالفتح مصدر سمي به ما يرجم به. (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) في الآخرة.
مستطرد لذكر الشياطين.
(وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ... (٦) بعد هذه الدلائل النيرة، (عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) جهنم أو عذابه.
(إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا؍ (٧) صوتاً كصوت الحمار، إما منها، أو ممن تقدمهم. (وَهِيَ تَفُورُ) فوارن المرجل.؍
(تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ... (٨) تمثيل لشدة اشتعالها وامتلائها بالنار. أو يخلق الله فيها إدراكاً، كما عليه ظواهر النصوص. (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) ينذركم عذاب اليوم. سؤال توبيخ.
(قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا؍ (٩) النذير (وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) قط.؍
(إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ) كلام الكفار للنذير؛ لأنه مصدر وصف به الجمع مبالغة في
الملك 67:7
(وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَيَاطِينِ) بانفصال الشهب منها كالنار المقتبسة، وعليه يحمل انقضاض الكوكب في الحديث. وأشْعار العرب؛ لأن كونها زينة السماء يقتضي استمرارها، وقيل: جعلناها رجوماً أي: ظنوناً لشياطين الإنس أي: سبب ظنونهم التي يرمون بها الغيب. جمع رَجم بالفتح مصدر سمي به ما يرجم به. (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) في الآخرة.
مستطرد لذكر الشياطين.
(وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ... (٦) بعد هذه الدلائل النيرة، (عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) جهنم أو عذابه.
(إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا؍ (٧) صوتاً كصوت الحمار، إما منها، أو ممن تقدمهم. (وَهِيَ تَفُورُ) فوارن المرجل.؍
(تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ... (٨) تمثيل لشدة اشتعالها وامتلائها بالنار. أو يخلق الله فيها إدراكاً، كما عليه ظواهر النصوص. (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) ينذركم عذاب اليوم. سؤال توبيخ.
(قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا؍ (٩) النذير (وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) قط.؍
(إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ) كلام الكفار للنذير؛ لأنه مصدر وصف به الجمع مبالغة في
الملك 67:8
(وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَيَاطِينِ) بانفصال الشهب منها كالنار المقتبسة، وعليه يحمل انقضاض الكوكب في الحديث. وأشْعار العرب؛ لأن كونها زينة السماء يقتضي استمرارها، وقيل: جعلناها رجوماً أي: ظنوناً لشياطين الإنس أي: سبب ظنونهم التي يرمون بها الغيب. جمع رَجم بالفتح مصدر سمي به ما يرجم به. (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) في الآخرة.
مستطرد لذكر الشياطين.
(وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ... (٦) بعد هذه الدلائل النيرة، (عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) جهنم أو عذابه.
(إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا؍ (٧) صوتاً كصوت الحمار، إما منها، أو ممن تقدمهم. (وَهِيَ تَفُورُ) فوارن المرجل.؍
(تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ... (٨) تمثيل لشدة اشتعالها وامتلائها بالنار. أو يخلق الله فيها إدراكاً، كما عليه ظواهر النصوص. (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) ينذركم عذاب اليوم. سؤال توبيخ.
(قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا؍ (٩) النذير (وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) قط.؍
(إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ) كلام الكفار للنذير؛ لأنه مصدر وصف به الجمع مبالغة في
الملك 67:9
(وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَيَاطِينِ) بانفصال الشهب منها كالنار المقتبسة، وعليه يحمل انقضاض الكوكب في الحديث. وأشْعار العرب؛ لأن كونها زينة السماء يقتضي استمرارها، وقيل: جعلناها رجوماً أي: ظنوناً لشياطين الإنس أي: سبب ظنونهم التي يرمون بها الغيب. جمع رَجم بالفتح مصدر سمي به ما يرجم به. (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) في الآخرة.
مستطرد لذكر الشياطين.
(وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ... (٦) بعد هذه الدلائل النيرة، (عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) جهنم أو عذابه.
(إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا؍ (٧) صوتاً كصوت الحمار، إما منها، أو ممن تقدمهم. (وَهِيَ تَفُورُ) فوارن المرجل.؍
(تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ... (٨) تمثيل لشدة اشتعالها وامتلائها بالنار. أو يخلق الله فيها إدراكاً، كما عليه ظواهر النصوص. (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) ينذركم عذاب اليوم. سؤال توبيخ.
(قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا؍ (٩) النذير (وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) قط.؍
(إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ) كلام الكفار للنذير؛ لأنه مصدر وصف به الجمع مبالغة في
الملك 67:10
إنذارهم، كرجل عدل. أو يقدر مضاف أي: أهل إنذار. أو من كلام الخزنة على طريق حكاية ما كانوا عليه. أو الضلال الهلاك، أو سمي عقابه باسمه.
(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ... (١٠) كلام الرسل سماع تفهم وتدبر. (أَوْ نَعْقِلُ) نتأمل آيات الآفاق والأنفس، ونستدل بها على أن الإنسان لم يخلق سدى. (مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) في جملتهم.
(فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ... (١١) حين لا ينفع الاعتراف. (فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) بعداً لهم. أي: أسحقهم اللَّه إسحاقاً، حذف منه الزائد كأنبت نباتاً، وقرأ الكسائي بضم الحاء على أنها لغة.
(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ... (١٢) ذكر الكفار كان بالعرض؛ لأن الذي سيق له الكلام بيان حال من هو أحسن عملاً كأن قيل: ماذا حال من سيق له الكلام؟ فأثبت لهم كمال العلم الذي أشير إليه بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وكمال التقوى بقوله: (بِالْغَيْبِ) بالغائب عنهم، أو غائبين عنه، أو بالغائب المخفي وهو القلب. (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لما فرط منهم (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) لا يسعه تصورهم.
(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ... (١٣) خطاب عام كما في (ليَبْلُوَكُمْ) أي: اتقوه في السر والعلن؛ لاستوائهما في علمه. حث للخاشي على الاستدامة والترقي إلى حق الخشية، وللغافل المغتر على الإنابة ويجوز أن يكون التفاتاً إلى أصحاب السعير؛ لما روي أن المشركين
الملك 67:11
إنذارهم، كرجل عدل. أو يقدر مضاف أي: أهل إنذار. أو من كلام الخزنة على طريق حكاية ما كانوا عليه. أو الضلال الهلاك، أو سمي عقابه باسمه.
(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ... (١٠) كلام الرسل سماع تفهم وتدبر. (أَوْ نَعْقِلُ) نتأمل آيات الآفاق والأنفس، ونستدل بها على أن الإنسان لم يخلق سدى. (مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) في جملتهم.
(فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ... (١١) حين لا ينفع الاعتراف. (فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) بعداً لهم. أي: أسحقهم اللَّه إسحاقاً، حذف منه الزائد كأنبت نباتاً، وقرأ الكسائي بضم الحاء على أنها لغة.
(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ... (١٢) ذكر الكفار كان بالعرض؛ لأن الذي سيق له الكلام بيان حال من هو أحسن عملاً كأن قيل: ماذا حال من سيق له الكلام؟ فأثبت لهم كمال العلم الذي أشير إليه بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وكمال التقوى بقوله: (بِالْغَيْبِ) بالغائب عنهم، أو غائبين عنه، أو بالغائب المخفي وهو القلب. (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لما فرط منهم (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) لا يسعه تصورهم.
(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ... (١٣) خطاب عام كما في (ليَبْلُوَكُمْ) أي: اتقوه في السر والعلن؛ لاستوائهما في علمه. حث للخاشي على الاستدامة والترقي إلى حق الخشية، وللغافل المغتر على الإنابة ويجوز أن يكون التفاتاً إلى أصحاب السعير؛ لما روي أن المشركين
الملك 67:12
إنذارهم، كرجل عدل. أو يقدر مضاف أي: أهل إنذار. أو من كلام الخزنة على طريق حكاية ما كانوا عليه. أو الضلال الهلاك، أو سمي عقابه باسمه.
(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ... (١٠) كلام الرسل سماع تفهم وتدبر. (أَوْ نَعْقِلُ) نتأمل آيات الآفاق والأنفس، ونستدل بها على أن الإنسان لم يخلق سدى. (مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) في جملتهم.
(فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ... (١١) حين لا ينفع الاعتراف. (فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) بعداً لهم. أي: أسحقهم اللَّه إسحاقاً، حذف منه الزائد كأنبت نباتاً، وقرأ الكسائي بضم الحاء على أنها لغة.
(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ... (١٢) ذكر الكفار كان بالعرض؛ لأن الذي سيق له الكلام بيان حال من هو أحسن عملاً كأن قيل: ماذا حال من سيق له الكلام؟ فأثبت لهم كمال العلم الذي أشير إليه بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وكمال التقوى بقوله: (بِالْغَيْبِ) بالغائب عنهم، أو غائبين عنه، أو بالغائب المخفي وهو القلب. (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لما فرط منهم (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) لا يسعه تصورهم.
(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ... (١٣) خطاب عام كما في (ليَبْلُوَكُمْ) أي: اتقوه في السر والعلن؛ لاستوائهما في علمه. حث للخاشي على الاستدامة والترقي إلى حق الخشية، وللغافل المغتر على الإنابة ويجوز أن يكون التفاتاً إلى أصحاب السعير؛ لما روي أن المشركين
الملك 67:13
إنذارهم، كرجل عدل. أو يقدر مضاف أي: أهل إنذار. أو من كلام الخزنة على طريق حكاية ما كانوا عليه. أو الضلال الهلاك، أو سمي عقابه باسمه.
(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ... (١٠) كلام الرسل سماع تفهم وتدبر. (أَوْ نَعْقِلُ) نتأمل آيات الآفاق والأنفس، ونستدل بها على أن الإنسان لم يخلق سدى. (مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) في جملتهم.
(فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ... (١١) حين لا ينفع الاعتراف. (فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) بعداً لهم. أي: أسحقهم اللَّه إسحاقاً، حذف منه الزائد كأنبت نباتاً، وقرأ الكسائي بضم الحاء على أنها لغة.
(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ... (١٢) ذكر الكفار كان بالعرض؛ لأن الذي سيق له الكلام بيان حال من هو أحسن عملاً كأن قيل: ماذا حال من سيق له الكلام؟ فأثبت لهم كمال العلم الذي أشير إليه بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وكمال التقوى بقوله: (بِالْغَيْبِ) بالغائب عنهم، أو غائبين عنه، أو بالغائب المخفي وهو القلب. (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لما فرط منهم (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) لا يسعه تصورهم.
(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ... (١٣) خطاب عام كما في (ليَبْلُوَكُمْ) أي: اتقوه في السر والعلن؛ لاستوائهما في علمه. حث للخاشي على الاستدامة والترقي إلى حق الخشية، وللغافل المغتر على الإنابة ويجوز أن يكون التفاتاً إلى أصحاب السعير؛ لما روي أن المشركين
الملك 67:14
كانوا يقولون: " أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فيخبره " (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بضمائرها. فضلاً عن الصادر عنها سراً وجهراً.
(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ... (١٤) ألا يعلم السر والجهر من خلق الأشياء كلها؟! (وَهُوَ اللَّطِيفُ) الدقيق في صنعه، دقت حكمته في كل شيء، (الْخَبِيرُ) ببواطن الأشياء. وحذف المفعول من " خلق " للتعميم، ولا يجوز أن يكون من قبيل يعطي ويمنع؛ لارتباطه بما تقدم من حد بها السر فلا بد من ملاحظة المفعول. يجوز أن يكون " من " مفعولاً، وفي " يعلم " ضمير الرب أي: ألا يعلم اللَّه مخلوقه وهذا شأنه. والأول أوجه؛ لإقامة الظاهر مقام المضمر، ولكونه أدل على المحذوف، ولعموم المقدر المتناول له تناولاً أولياً.
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا... (١٥) لينة يسهل عليكم سلوكها. (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) في جوانبها. مثل في فرط التذلل؛ لأن منكب البعير أرق شيء فيه، وأنباه عن وطئ الراكب بقدمه، فإذا ذلل ذلك فقد بلغ التذليل غايته. وقيل: مناكبها جبالها، فالاستعارة فى لفظ المنكب. (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) ما أخرج منها أقواتاً وثماراً. (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) فاجتهدوا فى الشكر فإنه يسألكم عنها.
(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ... (١٦) ملكوته وسلطانه. أو نفسه على زعم جهلة العرب. وقيل: الملك الموكل للعذاب وليس برصين. (أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) كما خسف بقارون.
الملك 67:15
كانوا يقولون: " أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فيخبره " (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بضمائرها. فضلاً عن الصادر عنها سراً وجهراً.
(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ... (١٤) ألا يعلم السر والجهر من خلق الأشياء كلها؟! (وَهُوَ اللَّطِيفُ) الدقيق في صنعه، دقت حكمته في كل شيء، (الْخَبِيرُ) ببواطن الأشياء. وحذف المفعول من " خلق " للتعميم، ولا يجوز أن يكون من قبيل يعطي ويمنع؛ لارتباطه بما تقدم من حد بها السر فلا بد من ملاحظة المفعول. يجوز أن يكون " من " مفعولاً، وفي " يعلم " ضمير الرب أي: ألا يعلم اللَّه مخلوقه وهذا شأنه. والأول أوجه؛ لإقامة الظاهر مقام المضمر، ولكونه أدل على المحذوف، ولعموم المقدر المتناول له تناولاً أولياً.
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا... (١٥) لينة يسهل عليكم سلوكها. (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) في جوانبها. مثل في فرط التذلل؛ لأن منكب البعير أرق شيء فيه، وأنباه عن وطئ الراكب بقدمه، فإذا ذلل ذلك فقد بلغ التذليل غايته. وقيل: مناكبها جبالها، فالاستعارة فى لفظ المنكب. (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) ما أخرج منها أقواتاً وثماراً. (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) فاجتهدوا فى الشكر فإنه يسألكم عنها.
(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ... (١٦) ملكوته وسلطانه. أو نفسه على زعم جهلة العرب. وقيل: الملك الموكل للعذاب وليس برصين. (أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) كما خسف بقارون.
الملك 67:16
كانوا يقولون: " أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فيخبره " (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بضمائرها. فضلاً عن الصادر عنها سراً وجهراً.
(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ... (١٤) ألا يعلم السر والجهر من خلق الأشياء كلها؟! (وَهُوَ اللَّطِيفُ) الدقيق في صنعه، دقت حكمته في كل شيء، (الْخَبِيرُ) ببواطن الأشياء. وحذف المفعول من " خلق " للتعميم، ولا يجوز أن يكون من قبيل يعطي ويمنع؛ لارتباطه بما تقدم من حد بها السر فلا بد من ملاحظة المفعول. يجوز أن يكون " من " مفعولاً، وفي " يعلم " ضمير الرب أي: ألا يعلم اللَّه مخلوقه وهذا شأنه. والأول أوجه؛ لإقامة الظاهر مقام المضمر، ولكونه أدل على المحذوف، ولعموم المقدر المتناول له تناولاً أولياً.
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا... (١٥) لينة يسهل عليكم سلوكها. (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) في جوانبها. مثل في فرط التذلل؛ لأن منكب البعير أرق شيء فيه، وأنباه عن وطئ الراكب بقدمه، فإذا ذلل ذلك فقد بلغ التذليل غايته. وقيل: مناكبها جبالها، فالاستعارة فى لفظ المنكب. (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) ما أخرج منها أقواتاً وثماراً. (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) فاجتهدوا فى الشكر فإنه يسألكم عنها.
(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ... (١٦) ملكوته وسلطانه. أو نفسه على زعم جهلة العرب. وقيل: الملك الموكل للعذاب وليس برصين. (أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) كما خسف بقارون.
الملك 67:17
مقابل لقوله (فَامْشُوا) بدل اشتمال من " مَنْ ". (فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) تضطرب في ذهاب ومجيء من هيبة اللَّه وشدة غضبه.
(أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا... (١٧) ريحاً فيه الحصباء والأحجار كقوم لوط، مقابل لقوله: (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) لقوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ). (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) إذا شاهدتم المنذر به.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... (١٨) قبل قريش. (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) إنكاري بالانتقام، وقد شاهدوا آثاره وتواتر عندهم خبر ما لم يشاهدوه.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ... (١٩) باسطات أجنحتهن في الجو، فإنها إذا بسطت الأجنحة صفت القوادم. (وَيَقْبِضْنَ) لم يقل قابضات؛ لأن الطيران كالسباحة الأصل فيه المد والقبض تارة وتارة، والفعل دال على التجدد والحدوث. (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) بليغ الرحمة، بأن خلقها على وضع وهيئة يتمكن بها من الطيران، بأن جعل لها القوادم تشق بها الريح، والحوافي تشدها والأذناب تقيمها كما في السفن. (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) عليم عياناً لا يخفى عليه شيء مما يدهش الفطن. وفي ذكره عقيب الخسف وإرسال الحاصب؛ إشارة إلى أن من هذا شأنه ذاك أهون شيء عنده، وإيماء إلى أن دافع العذاب عن هؤلاء مع موجباته وتكامل أسبابه منهم إنما هو تلك الرحمة البالغة التي أمسكت الطير في الهواء.
(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ... (٢٠) متعلق بحديث الخسف؛ لأن قوله: (وَلَقَدْ كَذَّبَ) اعتراض يشد من عضد التحذير، وكذا قوله: (أَوَلَمْ
الملك 67:18
مقابل لقوله (فَامْشُوا) بدل اشتمال من " مَنْ ". (فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) تضطرب في ذهاب ومجيء من هيبة اللَّه وشدة غضبه.
(أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا... (١٧) ريحاً فيه الحصباء والأحجار كقوم لوط، مقابل لقوله: (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) لقوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ). (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) إذا شاهدتم المنذر به.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... (١٨) قبل قريش. (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) إنكاري بالانتقام، وقد شاهدوا آثاره وتواتر عندهم خبر ما لم يشاهدوه.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ... (١٩) باسطات أجنحتهن في الجو، فإنها إذا بسطت الأجنحة صفت القوادم. (وَيَقْبِضْنَ) لم يقل قابضات؛ لأن الطيران كالسباحة الأصل فيه المد والقبض تارة وتارة، والفعل دال على التجدد والحدوث. (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) بليغ الرحمة، بأن خلقها على وضع وهيئة يتمكن بها من الطيران، بأن جعل لها القوادم تشق بها الريح، والحوافي تشدها والأذناب تقيمها كما في السفن. (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) عليم عياناً لا يخفى عليه شيء مما يدهش الفطن. وفي ذكره عقيب الخسف وإرسال الحاصب؛ إشارة إلى أن من هذا شأنه ذاك أهون شيء عنده، وإيماء إلى أن دافع العذاب عن هؤلاء مع موجباته وتكامل أسبابه منهم إنما هو تلك الرحمة البالغة التي أمسكت الطير في الهواء.
(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ... (٢٠) متعلق بحديث الخسف؛ لأن قوله: (وَلَقَدْ كَذَّبَ) اعتراض يشد من عضد التحذير، وكذا قوله: (أَوَلَمْ
الملك 67:19
مقابل لقوله (فَامْشُوا) بدل اشتمال من " مَنْ ". (فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) تضطرب في ذهاب ومجيء من هيبة اللَّه وشدة غضبه.
(أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا... (١٧) ريحاً فيه الحصباء والأحجار كقوم لوط، مقابل لقوله: (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) لقوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ). (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) إذا شاهدتم المنذر به.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... (١٨) قبل قريش. (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) إنكاري بالانتقام، وقد شاهدوا آثاره وتواتر عندهم خبر ما لم يشاهدوه.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ... (١٩) باسطات أجنحتهن في الجو، فإنها إذا بسطت الأجنحة صفت القوادم. (وَيَقْبِضْنَ) لم يقل قابضات؛ لأن الطيران كالسباحة الأصل فيه المد والقبض تارة وتارة، والفعل دال على التجدد والحدوث. (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) بليغ الرحمة، بأن خلقها على وضع وهيئة يتمكن بها من الطيران، بأن جعل لها القوادم تشق بها الريح، والحوافي تشدها والأذناب تقيمها كما في السفن. (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) عليم عياناً لا يخفى عليه شيء مما يدهش الفطن. وفي ذكره عقيب الخسف وإرسال الحاصب؛ إشارة إلى أن من هذا شأنه ذاك أهون شيء عنده، وإيماء إلى أن دافع العذاب عن هؤلاء مع موجباته وتكامل أسبابه منهم إنما هو تلك الرحمة البالغة التي أمسكت الطير في الهواء.
(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ... (٢٠) متعلق بحديث الخسف؛ لأن قوله: (وَلَقَدْ كَذَّبَ) اعتراض يشد من عضد التحذير، وكذا قوله: (أَوَلَمْ
الملك 67:20
مقابل لقوله (فَامْشُوا) بدل اشتمال من " مَنْ ". (فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) تضطرب في ذهاب ومجيء من هيبة اللَّه وشدة غضبه.
(أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا... (١٧) ريحاً فيه الحصباء والأحجار كقوم لوط، مقابل لقوله: (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) لقوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ). (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) إذا شاهدتم المنذر به.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... (١٨) قبل قريش. (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) إنكاري بالانتقام، وقد شاهدوا آثاره وتواتر عندهم خبر ما لم يشاهدوه.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ... (١٩) باسطات أجنحتهن في الجو، فإنها إذا بسطت الأجنحة صفت القوادم. (وَيَقْبِضْنَ) لم يقل قابضات؛ لأن الطيران كالسباحة الأصل فيه المد والقبض تارة وتارة، والفعل دال على التجدد والحدوث. (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) بليغ الرحمة، بأن خلقها على وضع وهيئة يتمكن بها من الطيران، بأن جعل لها القوادم تشق بها الريح، والحوافي تشدها والأذناب تقيمها كما في السفن. (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) عليم عياناً لا يخفى عليه شيء مما يدهش الفطن. وفي ذكره عقيب الخسف وإرسال الحاصب؛ إشارة إلى أن من هذا شأنه ذاك أهون شيء عنده، وإيماء إلى أن دافع العذاب عن هؤلاء مع موجباته وتكامل أسبابه منهم إنما هو تلك الرحمة البالغة التي أمسكت الطير في الهواء.
(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ... (٢٠) متعلق بحديث الخسف؛ لأن قوله: (وَلَقَدْ كَذَّبَ) اعتراض يشد من عضد التحذير، وكذا قوله: (أَوَلَمْ
الملك 67:21
يَرَوْا) تصوير لقدرته الباهرة. والمعنى: " أم " الذي يقال فيه هذا الذي هو جند لكم أمنكم من عذاب اللَّه؟ على أن " أم " منقطعة والاستفهام تهكم. والمشار إليه إما فوج مقدر، أو أصنامهم. " من " مبتدأ، و " هذا " خبره، والموصول صفة " هذا "، و " ينْصُركُمْ " وصف لـ " جند " محمول على اللفظ. (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) مستغرقون في الغفلة.
(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ... (٢١) أي: أم الذي يقال فيه هذا الذي يرزقكم؟ (إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) أي: اللَّه تعالى بإمساكه أسبابه، من المطر والإنبات. متعلق بإرسال الحاصب.
(بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ) تمادوا في العناد. (وَنُفُورٍ) وإعراض. وهذا أدل على إغراقهم في الكفر من قوله: (إلا في غرور). كما أن توهم الرزق من الأصنام، أو من فوج مقدر أبعد من تخيل النصر منها.
(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى... (٢٢) يقال: كببته فأكب، وعدوه من النوادر؛ لأن القياس كون المجرد مطاوعاً للمزيد. وقيل: ليس من ذاك بل المعنى: صار ذا كبّ كأغدّ البعير، ومعنى مشيه مكباً على وجهه يقع تارة ويقوم أخرى؛ لكونه ماشياً في غير الطريق، أو لكونه أعمى لا يبصر. (أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) هذا مثل ضربه للكافر والمؤمن، فإن الكافر في ظلمات الشبه والشكوك كمن لا يرى جهة قصده، أو يسلك مكاناً وعراً، فهو بين قيام وسقوط، والمؤمن في نور إيمانه كمن يرى مواطئ قدميه، أو كمن سلك طريقاً جادة سهلة السلوك. وإن شئت شبهت الدينين بالمسلكين.
الملك 67:22
يَرَوْا) تصوير لقدرته الباهرة. والمعنى: " أم " الذي يقال فيه هذا الذي هو جند لكم أمنكم من عذاب اللَّه؟ على أن " أم " منقطعة والاستفهام تهكم. والمشار إليه إما فوج مقدر، أو أصنامهم. " من " مبتدأ، و " هذا " خبره، والموصول صفة " هذا "، و " ينْصُركُمْ " وصف لـ " جند " محمول على اللفظ. (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) مستغرقون في الغفلة.
(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ... (٢١) أي: أم الذي يقال فيه هذا الذي يرزقكم؟ (إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) أي: اللَّه تعالى بإمساكه أسبابه، من المطر والإنبات. متعلق بإرسال الحاصب.
(بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ) تمادوا في العناد. (وَنُفُورٍ) وإعراض. وهذا أدل على إغراقهم في الكفر من قوله: (إلا في غرور). كما أن توهم الرزق من الأصنام، أو من فوج مقدر أبعد من تخيل النصر منها.
(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى... (٢٢) يقال: كببته فأكب، وعدوه من النوادر؛ لأن القياس كون المجرد مطاوعاً للمزيد. وقيل: ليس من ذاك بل المعنى: صار ذا كبّ كأغدّ البعير، ومعنى مشيه مكباً على وجهه يقع تارة ويقوم أخرى؛ لكونه ماشياً في غير الطريق، أو لكونه أعمى لا يبصر. (أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) هذا مثل ضربه للكافر والمؤمن، فإن الكافر في ظلمات الشبه والشكوك كمن لا يرى جهة قصده، أو يسلك مكاناً وعراً، فهو بين قيام وسقوط، والمؤمن في نور إيمانه كمن يرى مواطئ قدميه، أو كمن سلك طريقاً جادة سهلة السلوك. وإن شئت شبهت الدينين بالمسلكين.
الملك 67:23
(قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ... (٢٣) من تراب، (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) آلات الإدراك. وأيّ بعد أَبعد ما بين التراب وهذه الأمور. (قَلِيلًا مَا) جدًّا (تَشْكُرُونَ) بصرفها إلى ما خلقت له، فلا سمعتم سماع تفهم، ولا نظرتم نظر اعتبار، ولا تدبرتم في دلائل الأنفس والآفاق.
(قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ... (٢٤) بثّكم فيها متمكنين من أي تصرف شئتم. (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) للجزاء، فشمروا له.
(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ... (٢٥) أي: الحشر. أو العذاب كالخسف وإرسال الحاصب. (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الخطاب له ولمن آمن به.
(قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ... (٢٦) لا يعلم ذلك غيره. (وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ* فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً... (٢٧) الضمير للموعود، وعبر عنه بالماضي؛ لتحقق وقوعه. (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ساءها رؤية العذاب وغشيها القترة. (وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) تستعجلون، من الدعاء. الباء صلة. أو تدعون أن لا بعث، من الدعوى. فالباء سببية.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ... (٢٨) أماتني (وَمَنْ مَعِيَ) من المؤمنين، (أَوْ رَحِمَنَا) بتأخير الآجال، (فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) كانوا يتمنون هلاكه. كما قال اللَّه تعالى: (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي: إن أهلكنا اللَّه كما تمنون أنتم، أو رحمنا بالنصر عليكم كما نرجو نحن، لا مجير لكم من عذاب اللَّه. أو نحن هداتكم ودعاتكم إلى النجاة، فإن أهلك اللَّه هداتكم كما تمنون، أو رحمهم عكس ما تمنون فمن يجيركم، أو نحن مؤمنون
الملك 67:24
(قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ... (٢٣) من تراب، (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) آلات الإدراك. وأيّ بعد أَبعد ما بين التراب وهذه الأمور. (قَلِيلًا مَا) جدًّا (تَشْكُرُونَ) بصرفها إلى ما خلقت له، فلا سمعتم سماع تفهم، ولا نظرتم نظر اعتبار، ولا تدبرتم في دلائل الأنفس والآفاق.
(قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ... (٢٤) بثّكم فيها متمكنين من أي تصرف شئتم. (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) للجزاء، فشمروا له.
(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ... (٢٥) أي: الحشر. أو العذاب كالخسف وإرسال الحاصب. (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الخطاب له ولمن آمن به.
(قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ... (٢٦) لا يعلم ذلك غيره. (وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ* فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً... (٢٧) الضمير للموعود، وعبر عنه بالماضي؛ لتحقق وقوعه. (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ساءها رؤية العذاب وغشيها القترة. (وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) تستعجلون، من الدعاء. الباء صلة. أو تدعون أن لا بعث، من الدعوى. فالباء سببية.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ... (٢٨) أماتني (وَمَنْ مَعِيَ) من المؤمنين، (أَوْ رَحِمَنَا) بتأخير الآجال، (فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) كانوا يتمنون هلاكه. كما قال اللَّه تعالى: (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي: إن أهلكنا اللَّه كما تمنون أنتم، أو رحمنا بالنصر عليكم كما نرجو نحن، لا مجير لكم من عذاب اللَّه. أو نحن هداتكم ودعاتكم إلى النجاة، فإن أهلك اللَّه هداتكم كما تمنون، أو رحمهم عكس ما تمنون فمن يجيركم، أو نحن مؤمنون
الملك 67:25
(قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ... (٢٣) من تراب، (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) آلات الإدراك. وأيّ بعد أَبعد ما بين التراب وهذه الأمور. (قَلِيلًا مَا) جدًّا (تَشْكُرُونَ) بصرفها إلى ما خلقت له، فلا سمعتم سماع تفهم، ولا نظرتم نظر اعتبار، ولا تدبرتم في دلائل الأنفس والآفاق.
(قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ... (٢٤) بثّكم فيها متمكنين من أي تصرف شئتم. (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) للجزاء، فشمروا له.
(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ... (٢٥) أي: الحشر. أو العذاب كالخسف وإرسال الحاصب. (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الخطاب له ولمن آمن به.
(قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ... (٢٦) لا يعلم ذلك غيره. (وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ* فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً... (٢٧) الضمير للموعود، وعبر عنه بالماضي؛ لتحقق وقوعه. (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ساءها رؤية العذاب وغشيها القترة. (وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) تستعجلون، من الدعاء. الباء صلة. أو تدعون أن لا بعث، من الدعوى. فالباء سببية.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ... (٢٨) أماتني (وَمَنْ مَعِيَ) من المؤمنين، (أَوْ رَحِمَنَا) بتأخير الآجال، (فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) كانوا يتمنون هلاكه. كما قال اللَّه تعالى: (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي: إن أهلكنا اللَّه كما تمنون أنتم، أو رحمنا بالنصر عليكم كما نرجو نحن، لا مجير لكم من عذاب اللَّه. أو نحن هداتكم ودعاتكم إلى النجاة، فإن أهلك اللَّه هداتكم كما تمنون، أو رحمهم عكس ما تمنون فمن يجيركم، أو نحن مؤمنون
الملك 67:26
(قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ... (٢٣) من تراب، (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) آلات الإدراك. وأيّ بعد أَبعد ما بين التراب وهذه الأمور. (قَلِيلًا مَا) جدًّا (تَشْكُرُونَ) بصرفها إلى ما خلقت له، فلا سمعتم سماع تفهم، ولا نظرتم نظر اعتبار، ولا تدبرتم في دلائل الأنفس والآفاق.
(قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ... (٢٤) بثّكم فيها متمكنين من أي تصرف شئتم. (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) للجزاء، فشمروا له.
(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ... (٢٥) أي: الحشر. أو العذاب كالخسف وإرسال الحاصب. (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الخطاب له ولمن آمن به.
(قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ... (٢٦) لا يعلم ذلك غيره. (وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ* فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً... (٢٧) الضمير للموعود، وعبر عنه بالماضي؛ لتحقق وقوعه. (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ساءها رؤية العذاب وغشيها القترة. (وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) تستعجلون، من الدعاء. الباء صلة. أو تدعون أن لا بعث، من الدعوى. فالباء سببية.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ... (٢٨) أماتني (وَمَنْ مَعِيَ) من المؤمنين، (أَوْ رَحِمَنَا) بتأخير الآجال، (فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) كانوا يتمنون هلاكه. كما قال اللَّه تعالى: (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي: إن أهلكنا اللَّه كما تمنون أنتم، أو رحمنا بالنصر عليكم كما نرجو نحن، لا مجير لكم من عذاب اللَّه. أو نحن هداتكم ودعاتكم إلى النجاة، فإن أهلك اللَّه هداتكم كما تمنون، أو رحمهم عكس ما تمنون فمن يجيركم، أو نحن مؤمنون
الملك 67:27
(قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ... (٢٣) من تراب، (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) آلات الإدراك. وأيّ بعد أَبعد ما بين التراب وهذه الأمور. (قَلِيلًا مَا) جدًّا (تَشْكُرُونَ) بصرفها إلى ما خلقت له، فلا سمعتم سماع تفهم، ولا نظرتم نظر اعتبار، ولا تدبرتم في دلائل الأنفس والآفاق.
(قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ... (٢٤) بثّكم فيها متمكنين من أي تصرف شئتم. (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) للجزاء، فشمروا له.
(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ... (٢٥) أي: الحشر. أو العذاب كالخسف وإرسال الحاصب. (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الخطاب له ولمن آمن به.
(قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ... (٢٦) لا يعلم ذلك غيره. (وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ* فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً... (٢٧) الضمير للموعود، وعبر عنه بالماضي؛ لتحقق وقوعه. (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ساءها رؤية العذاب وغشيها القترة. (وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) تستعجلون، من الدعاء. الباء صلة. أو تدعون أن لا بعث، من الدعوى. فالباء سببية.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ... (٢٨) أماتني (وَمَنْ مَعِيَ) من المؤمنين، (أَوْ رَحِمَنَا) بتأخير الآجال، (فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) كانوا يتمنون هلاكه. كما قال اللَّه تعالى: (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي: إن أهلكنا اللَّه كما تمنون أنتم، أو رحمنا بالنصر عليكم كما نرجو نحن، لا مجير لكم من عذاب اللَّه. أو نحن هداتكم ودعاتكم إلى النجاة، فإن أهلك اللَّه هداتكم كما تمنون، أو رحمهم عكس ما تمنون فمن يجيركم، أو نحن مؤمنون
الملك 67:28
(قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ... (٢٣) من تراب، (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) آلات الإدراك. وأيّ بعد أَبعد ما بين التراب وهذه الأمور. (قَلِيلًا مَا) جدًّا (تَشْكُرُونَ) بصرفها إلى ما خلقت له، فلا سمعتم سماع تفهم، ولا نظرتم نظر اعتبار، ولا تدبرتم في دلائل الأنفس والآفاق.
(قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ... (٢٤) بثّكم فيها متمكنين من أي تصرف شئتم. (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) للجزاء، فشمروا له.
(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ... (٢٥) أي: الحشر. أو العذاب كالخسف وإرسال الحاصب. (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الخطاب له ولمن آمن به.
(قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ... (٢٦) لا يعلم ذلك غيره. (وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ* فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً... (٢٧) الضمير للموعود، وعبر عنه بالماضي؛ لتحقق وقوعه. (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ساءها رؤية العذاب وغشيها القترة. (وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) تستعجلون، من الدعاء. الباء صلة. أو تدعون أن لا بعث، من الدعوى. فالباء سببية.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ... (٢٨) أماتني (وَمَنْ مَعِيَ) من المؤمنين، (أَوْ رَحِمَنَا) بتأخير الآجال، (فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) كانوا يتمنون هلاكه. كما قال اللَّه تعالى: (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي: إن أهلكنا اللَّه كما تمنون أنتم، أو رحمنا بالنصر عليكم كما نرجو نحن، لا مجير لكم من عذاب اللَّه. أو نحن هداتكم ودعاتكم إلى النجاة، فإن أهلك اللَّه هداتكم كما تمنون، أو رحمهم عكس ما تمنون فمن يجيركم، أو نحن مؤمنون
الملك 67:29
وحالنا دائرة بين الاهلاك بالذنب والرحمة بالإيمان، فماذا حالكم مع كفركم؟!. وعلى الوجوه من إيقاع المظهر موضع المضمر.
(قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ... (٢٩) فيجيرنا من عذابه، ولم نكفر مثلكم. (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا) لا على العَدد والعُدد مثلكم. (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) منا ومنكم. من كلام المنصف. وقرأ الكسائي بياء الغيبة.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا... (٣٠) غائراً في الأرض، (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ) جار أو سهل المآخذ. فإن لم تعبدوه للحياة الباقية فاعبدوه للفانية، فالكل منه وإليه. (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ).
* * *
تمت سورة الملك، والحمد للَّه لمن بيده البقاء والهلك، والصلاة والسلام على خير الأنام وآله وصحبه إلى يوم القيام.
* * *
الملك 67:30
وحالنا دائرة بين الاهلاك بالذنب والرحمة بالإيمان، فماذا حالكم مع كفركم؟!. وعلى الوجوه من إيقاع المظهر موضع المضمر.
(قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ... (٢٩) فيجيرنا من عذابه، ولم نكفر مثلكم. (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا) لا على العَدد والعُدد مثلكم. (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) منا ومنكم. من كلام المنصف. وقرأ الكسائي بياء الغيبة.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا... (٣٠) غائراً في الأرض، (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ) جار أو سهل المآخذ. فإن لم تعبدوه للحياة الباقية فاعبدوه للفانية، فالكل منه وإليه. (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ).
* * *
تمت سورة الملك، والحمد للَّه لمن بيده البقاء والهلك، والصلاة والسلام على خير الأنام وآله وصحبه إلى يوم القيام.
* * *