غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — الفيل 105:1 – الناس 114:6
المحتويات
- الفيل 105:1
- الفيل 105:2
- الفيل 105:3
- الفيل 105:4
- الفيل 105:5
- قريش 106:1
- قريش 106:2
- قريش 106:3
- قريش 106:4
- الماعون 107:1
- الماعون 107:2
- الماعون 107:3
- الماعون 107:4
- الماعون 107:5
- الماعون 107:6
- الماعون 107:7
- الكوثر 108:1
- الكوثر 108:2
- الكوثر 108:3
- الكافرون 109:1
- الكافرون 109:2
- الكافرون 109:3
- الكافرون 109:4
- الكافرون 109:5
- الكافرون 109:6
- النصر 110:1
- النصر 110:2
- النصر 110:3
- المسد 111:1
- المسد 111:2
- المسد 111:3
- المسد 111:4
- المسد 111:5
- الإخلاص 112:1
- الإخلاص 112:2
- الإخلاص 112:3
- الإخلاص 112:4
- الفلق 113:1
- الفلق 113:2
- الفلق 113:3
- الفلق 113:4
- الفلق 113:5
- الناس 114:1
- الناس 114:2
- الناس 114:3
- الناس 114:4
- الناس 114:5
- الناس 114:6
الفيل 105:1
سُورَةُ الْفِيلِ
مكية، وآيها خمس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) هم أبرهة الأشرم والي [اليمن] من قبل النجاشي ملك الحيشة وليس بأصحمة الذي صلى عليه رسول اللَّه - ﷺ -. وقصته: أنه قتل أرياطاً من أمراء النجاشي، فغضب عليه فتدارك أبرهة ذلك بأن بنى له كنيسة بصنعاء اليمن لم ير مثلها، وأراد أن يصرف حج العرب إليها، وأرسل يخبر بذلك النجاشي، فأعجبه ذلك ورضي عنه، فشق ذلك على العرب، فاحتال رجل من كندة فدخلها ليلاً وأحدث فيها، فأخبروا بذلك أبرهة، فاشتدّ غضبه، وعزم على تخريب الكعبة الشريفة زادها اللَّه شرفاً. واصطحب فيلة ليهد البيت بها، فلما توجه عارضه ذو نفر من قومه من بني قحطان فلم...... يقدر عليه فأسره، فلما بلغ أرض خثعم قاتله نفيل بن حبيب الخثعمي فأسره أيضاً ولم يقتله ليدله على الطريق، ولما بلغ المغَمَّس وهو موضع بقرب مكة. فأرسل حناطة الحميري ليخبرهم بأنَّ الملك لم يأت لحربهم، وإنما قصده تخريب البيت، ويأتيه بأشرف البلد، فجاء عبد المطلب فخرج معه إلى أبرهة، فلما رآه أكرمه، وكان عبد المطلب وسيماً حسن المنظر، فقام له أبرهة، وأجلسه على سريره، وسأله عن حاجته، فقال: إن جيشك قد أغار على سرح مكة، وأخذوا لي إبلاً، وكانوا أخذوا له مائتي بعير، فقال لترجمانه: قل له: إني جئت في تخريب بيت هو شرفك وشرف آبائك، فلم تذكره وتطلب الإبل، فقال عبد المطلب: أنا رجل مضياف، ولا أقدر على قيام الضيافة إلا بالإبل، والبيت له صاحب أنت وذاك، فردَّ إبله
الفيل 105:2
وذهب، فلما أصبحوا هيئوا الفيلة، وكان أكبرها اسمه محمود، فقدّموه فبرك، فضربوه ضرباً شديداً لم يتحرك، فوجهوه نحو اليمن فهرول، ثم نحو الشام فهرول، ثم نحو مكة فبرك. هذا؛ وعبد المطلب آخذ بحلقة الكعبة وهو يقول:
لا همَّ إن المرءَ يمنع رَحْله فامنع رحالك؍ لا يَغْلِبَنَّ صليبَهم ومِحالهم غدوا مِحالك؍
إن تتركهم وكعبتَنا فأمرٌ ما بدا لك؍ جروا جموعَ بلادِهم والفيلَ كيْ يسبُوا عِياَلك؍
عمَدوا حِماَك بَكيْدم جهلاً وما رقبوا حلالك.
فلم يتمَّ كلامَه إلا والطير أقبلت.
(أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) في تضييع.
(وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) جماعات متفرقة. كسراويل لا واحد له. وقيل: جمع أبالة وهي الجماعة. وقيل: إبَّول كعِجَّول وقيل: إبِّيل كقنديل. كانت في جُثَّة الخطاطيف.
(تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) معرّب من سبك وكل. وقيل: من السجل وهو الدلو الكبير. وقيل: من الإسجال وهو الإرسال. وقيل: من السجلّ، فإنه كان مكتوبًا على كل حجارة اسم من قتل بها.
الفيل 105:3
وذهب، فلما أصبحوا هيئوا الفيلة، وكان أكبرها اسمه محمود، فقدّموه فبرك، فضربوه ضرباً شديداً لم يتحرك، فوجهوه نحو اليمن فهرول، ثم نحو الشام فهرول، ثم نحو مكة فبرك. هذا؛ وعبد المطلب آخذ بحلقة الكعبة وهو يقول:
لا همَّ إن المرءَ يمنع رَحْله فامنع رحالك؍ لا يَغْلِبَنَّ صليبَهم ومِحالهم غدوا مِحالك؍
إن تتركهم وكعبتَنا فأمرٌ ما بدا لك؍ جروا جموعَ بلادِهم والفيلَ كيْ يسبُوا عِياَلك؍
عمَدوا حِماَك بَكيْدم جهلاً وما رقبوا حلالك.
فلم يتمَّ كلامَه إلا والطير أقبلت.
(أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) في تضييع.
(وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) جماعات متفرقة. كسراويل لا واحد له. وقيل: جمع أبالة وهي الجماعة. وقيل: إبَّول كعِجَّول وقيل: إبِّيل كقنديل. كانت في جُثَّة الخطاطيف.
(تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) معرّب من سبك وكل. وقيل: من السجل وهو الدلو الكبير. وقيل: من الإسجال وهو الإرسال. وقيل: من السجلّ، فإنه كان مكتوبًا على كل حجارة اسم من قتل بها.
الفيل 105:4
وذهب، فلما أصبحوا هيئوا الفيلة، وكان أكبرها اسمه محمود، فقدّموه فبرك، فضربوه ضرباً شديداً لم يتحرك، فوجهوه نحو اليمن فهرول، ثم نحو الشام فهرول، ثم نحو مكة فبرك. هذا؛ وعبد المطلب آخذ بحلقة الكعبة وهو يقول:
لا همَّ إن المرءَ يمنع رَحْله فامنع رحالك؍ لا يَغْلِبَنَّ صليبَهم ومِحالهم غدوا مِحالك؍
إن تتركهم وكعبتَنا فأمرٌ ما بدا لك؍ جروا جموعَ بلادِهم والفيلَ كيْ يسبُوا عِياَلك؍
عمَدوا حِماَك بَكيْدم جهلاً وما رقبوا حلالك.
فلم يتمَّ كلامَه إلا والطير أقبلت.
(أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) في تضييع.
(وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) جماعات متفرقة. كسراويل لا واحد له. وقيل: جمع أبالة وهي الجماعة. وقيل: إبَّول كعِجَّول وقيل: إبِّيل كقنديل. كانت في جُثَّة الخطاطيف.
(تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) معرّب من سبك وكل. وقيل: من السجل وهو الدلو الكبير. وقيل: من الإسجال وهو الإرسال. وقيل: من السجلّ، فإنه كان مكتوبًا على كل حجارة اسم من قتل بها.
الفيل 105:5
(فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥) كورق زرع أكله الدود، أو كروث الدواب. وإنما عدل إلى المنزل؛ على نمط آداب القرآن. قيل: كان كل طير يحمل أحجاراً ثلاثة يرمي بكل واحدة إنساناً، لا يردّه شيء من الحديد ففرّ أبو كيسوم وزيره حتى بلغ النجاشي فأخبره، فلما أتمّ حديثه كان فوق رأسه طير فرماه بحجر فقتله، وأما أبرهة فتساقطت أعضاؤه، وتصدّع صدره وقلبه، وجمع عبد المطلب وأهل الحرم أموالهم. وما نقل عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها قالت: " رأيت قائد الفيل وسايسه مُقْعَدَين "، ظاهر القرآن يخالفه، واتفق الثقات أن رسول اللَّه - ﷺ - ولد في ذلك العام بعد وقعة الفيل.
ذلك يُمْنُ مقدمه للَّه دره، من صارم قبل ما سُلَّ يقطع.
* * *
تمت وللَّه الحمد والمنة، والصَّلاة على كاشف الغمة.
* * *
قريش 106:1
سُورَةُ قُرَيْشٍ
مكية، وآيها أربع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) يتعلق بآخر الأولى كأنه قيل: إنما جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، أو باعجبوا، أو بقوله: (فَلْيَعبدوا)، والفاء جواب الشرط. أي: إن لم يعبدوا اللَّه لنعم الدارين، فليعبدوه لإيلافهم.
(إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِتَاءِ... (٢) إلى اليمن. (وَالصَّيْفِ) إلى الشام نصبه على مفعولية الإيلاف. يقال: ألف الشيء وألفه بمعنىً. وقرأ ابن عامر الأول بحذف الياء جمعاً بين اللغتين، أو هو أيضاً مصدر ألف. روي أنَّ قريشاً وهم أولاد النضر بن كنانة -والقرش: دابة
قريش 106:2
سُورَةُ قُرَيْشٍ
مكية، وآيها أربع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) يتعلق بآخر الأولى كأنه قيل: إنما جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، أو باعجبوا، أو بقوله: (فَلْيَعبدوا)، والفاء جواب الشرط. أي: إن لم يعبدوا اللَّه لنعم الدارين، فليعبدوه لإيلافهم.
(إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِتَاءِ... (٢) إلى اليمن. (وَالصَّيْفِ) إلى الشام نصبه على مفعولية الإيلاف. يقال: ألف الشيء وألفه بمعنىً. وقرأ ابن عامر الأول بحذف الياء جمعاً بين اللغتين، أو هو أيضاً مصدر ألف. روي أنَّ قريشاً وهم أولاد النضر بن كنانة -والقرش: دابة
قريش 106:3
عظيمة في البحر تلعب في السفن، ولا يدفعها غير النار- والتصغير للتعظيم، كانوا سكان الحرم، وكان إذا أصابهم مجاعة خرجوا إلى البر، وضربوا الأخبية متفرقين ربما مات طائفة جوعاً، فقام هاشم يوماً خطيباً وحثهم على الرحلتين، فأثروا بعد ذلك وحسن حالهم. ولما أهلك اللَّه أصحاب الفيل أمنوا من تعرض الناس، فمنَّ اللَّه عليهم بذلك (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا).
(فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)
* * *
تمت، والحمد لمن آلاؤه عمت. والصَّلاة على المختار من هاشم.
* * *
قريش 106:4
عظيمة في البحر تلعب في السفن، ولا يدفعها غير النار- والتصغير للتعظيم، كانوا سكان الحرم، وكان إذا أصابهم مجاعة خرجوا إلى البر، وضربوا الأخبية متفرقين ربما مات طائفة جوعاً، فقام هاشم يوماً خطيباً وحثهم على الرحلتين، فأثروا بعد ذلك وحسن حالهم. ولما أهلك اللَّه أصحاب الفيل أمنوا من تعرض الناس، فمنَّ اللَّه عليهم بذلك (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا).
(فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)
* * *
تمت، والحمد لمن آلاؤه عمت. والصَّلاة على المختار من هاشم.
* * *
الماعون 107:1
سُورَةُ الْمَاعُون
مكية، وآيها سبع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) أي: بالجزاء؛ لاعتقاده عدم البعث. الاستفهام للتعجيب. وقرأ الكسائي: بحذف الهمزة إلحاقاً له بالمضارع. ولما كان في التعجيب تشويق إلى تعرف حال المكذب؛ رتّب عليه قوله: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) أي: يدفعه عنيفاً، هو أبو جهل، كان وصياً على يتيم فجاءه عرياناً سأله عن مال نفسه فدفعه. وقيل: الوليد وقيل: أبو سفيان، سأله يتيم وكان نحر جزوراً فقرعه بالعصا. واسم الإشارة للتحقير، وفي الصلة؛ إشارة إلى أنَّ المكذب بالجزاء لا ينفك عن هذه الرذائل.
الماعون 107:2
سُورَةُ الْمَاعُون
مكية، وآيها سبع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) أي: بالجزاء؛ لاعتقاده عدم البعث. الاستفهام للتعجيب. وقرأ الكسائي: بحذف الهمزة إلحاقاً له بالمضارع. ولما كان في التعجيب تشويق إلى تعرف حال المكذب؛ رتّب عليه قوله: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) أي: يدفعه عنيفاً، هو أبو جهل، كان وصياً على يتيم فجاءه عرياناً سأله عن مال نفسه فدفعه. وقيل: الوليد وقيل: أبو سفيان، سأله يتيم وكان نحر جزوراً فقرعه بالعصا. واسم الإشارة للتحقير، وفي الصلة؛ إشارة إلى أنَّ المكذب بالجزاء لا ينفك عن هذه الرذائل.
الماعون 107:3
(وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) غيره، فهو مخل بكلا الوجهين لا يفعل الخير ولا يأمر به.
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) تاركون لها غير مبالين.
(الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) بأعمالهم. (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) الزكاة، فاعول من العون؛ لكونه معواناً للفقراء والمحاويج. وفي الكلام ترقٍّ؛ ولذلك زاد لفظ الويل أي: إذا كان دعّ اليتيم وترك الحض على الإطعام من سمات التكذيب ومعرفاته، فالويل لمن ترك عماد الدين قلة مبالاة، والزكاة التي هي قنطرة الإسلام، وتلبس بالرياء الذي هو الشرك الخفي. فأشار إلى العقيدة بالتكذيب، وإلى الأفعال بهذه الخصال؛ ولذا كان دليلاً على كونه مخاطباً بالفروع، فعلى المؤمن بالدين البعد عنها بمراحل. فإن قلت: عن ابن مسعود: أن الماعون محقرات المتاع كالفأس والنار والملح. فما وجه ذلك؟ قلتُ: المراد تجريد المكذب عن الخير رأساً، والوصف بكمال الخسة وعدم المروءة.
* * *
تمت، والحمد للَّه على نعم عمت، والصلاة على محمد وآله وصحبه.
* * *
الماعون 107:4
(وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) غيره، فهو مخل بكلا الوجهين لا يفعل الخير ولا يأمر به.
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) تاركون لها غير مبالين.
(الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) بأعمالهم. (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) الزكاة، فاعول من العون؛ لكونه معواناً للفقراء والمحاويج. وفي الكلام ترقٍّ؛ ولذلك زاد لفظ الويل أي: إذا كان دعّ اليتيم وترك الحض على الإطعام من سمات التكذيب ومعرفاته، فالويل لمن ترك عماد الدين قلة مبالاة، والزكاة التي هي قنطرة الإسلام، وتلبس بالرياء الذي هو الشرك الخفي. فأشار إلى العقيدة بالتكذيب، وإلى الأفعال بهذه الخصال؛ ولذا كان دليلاً على كونه مخاطباً بالفروع، فعلى المؤمن بالدين البعد عنها بمراحل. فإن قلت: عن ابن مسعود: أن الماعون محقرات المتاع كالفأس والنار والملح. فما وجه ذلك؟ قلتُ: المراد تجريد المكذب عن الخير رأساً، والوصف بكمال الخسة وعدم المروءة.
* * *
تمت، والحمد للَّه على نعم عمت، والصلاة على محمد وآله وصحبه.
* * *
الماعون 107:5
(وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) غيره، فهو مخل بكلا الوجهين لا يفعل الخير ولا يأمر به.
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) تاركون لها غير مبالين.
(الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) بأعمالهم. (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) الزكاة، فاعول من العون؛ لكونه معواناً للفقراء والمحاويج. وفي الكلام ترقٍّ؛ ولذلك زاد لفظ الويل أي: إذا كان دعّ اليتيم وترك الحض على الإطعام من سمات التكذيب ومعرفاته، فالويل لمن ترك عماد الدين قلة مبالاة، والزكاة التي هي قنطرة الإسلام، وتلبس بالرياء الذي هو الشرك الخفي. فأشار إلى العقيدة بالتكذيب، وإلى الأفعال بهذه الخصال؛ ولذا كان دليلاً على كونه مخاطباً بالفروع، فعلى المؤمن بالدين البعد عنها بمراحل. فإن قلت: عن ابن مسعود: أن الماعون محقرات المتاع كالفأس والنار والملح. فما وجه ذلك؟ قلتُ: المراد تجريد المكذب عن الخير رأساً، والوصف بكمال الخسة وعدم المروءة.
* * *
تمت، والحمد للَّه على نعم عمت، والصلاة على محمد وآله وصحبه.
* * *
الماعون 107:6
(وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) غيره، فهو مخل بكلا الوجهين لا يفعل الخير ولا يأمر به.
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) تاركون لها غير مبالين.
(الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) بأعمالهم. (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) الزكاة، فاعول من العون؛ لكونه معواناً للفقراء والمحاويج. وفي الكلام ترقٍّ؛ ولذلك زاد لفظ الويل أي: إذا كان دعّ اليتيم وترك الحض على الإطعام من سمات التكذيب ومعرفاته، فالويل لمن ترك عماد الدين قلة مبالاة، والزكاة التي هي قنطرة الإسلام، وتلبس بالرياء الذي هو الشرك الخفي. فأشار إلى العقيدة بالتكذيب، وإلى الأفعال بهذه الخصال؛ ولذا كان دليلاً على كونه مخاطباً بالفروع، فعلى المؤمن بالدين البعد عنها بمراحل. فإن قلت: عن ابن مسعود: أن الماعون محقرات المتاع كالفأس والنار والملح. فما وجه ذلك؟ قلتُ: المراد تجريد المكذب عن الخير رأساً، والوصف بكمال الخسة وعدم المروءة.
* * *
تمت، والحمد للَّه على نعم عمت، والصلاة على محمد وآله وصحبه.
* * *
الماعون 107:7
(وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) غيره، فهو مخل بكلا الوجهين لا يفعل الخير ولا يأمر به.
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) تاركون لها غير مبالين.
(الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) بأعمالهم. (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) الزكاة، فاعول من العون؛ لكونه معواناً للفقراء والمحاويج. وفي الكلام ترقٍّ؛ ولذلك زاد لفظ الويل أي: إذا كان دعّ اليتيم وترك الحض على الإطعام من سمات التكذيب ومعرفاته، فالويل لمن ترك عماد الدين قلة مبالاة، والزكاة التي هي قنطرة الإسلام، وتلبس بالرياء الذي هو الشرك الخفي. فأشار إلى العقيدة بالتكذيب، وإلى الأفعال بهذه الخصال؛ ولذا كان دليلاً على كونه مخاطباً بالفروع، فعلى المؤمن بالدين البعد عنها بمراحل. فإن قلت: عن ابن مسعود: أن الماعون محقرات المتاع كالفأس والنار والملح. فما وجه ذلك؟ قلتُ: المراد تجريد المكذب عن الخير رأساً، والوصف بكمال الخسة وعدم المروءة.
* * *
تمت، والحمد للَّه على نعم عمت، والصلاة على محمد وآله وصحبه.
* * *
الكوثر 108:1
سُورَةُ الْكَوْثَرِ
مكية، وآيها ثلاث
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فعول، من الكثرة وهو الإفراط في الخير، من العلم والعمل وشرف الدارين. روى البخاري ومسلم عن أنس أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " ليلة أسري بي أَتَيْتُ علَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَاب اللؤلؤِ فَقُلْتُ: مَا هَذا يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ ". وفي رواية: " ترابه المسك وحصباؤه اللؤلؤ مَاؤُهُ أَحْلَى مِنْ الْعَسلِ وأبيضُ من اللن وأبرد من الثلج، آنيته أكثر من نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظمَأ بَعْدَهَا أول من يرد عليه فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ".
الكوثر 108:2
(فَصَلِّ لِرَبِّكَ... (٢) أي: إذا أخصك اللَّه بذلك، فخصه بالصلاة والسجود. (وَانْحَرْ) له القرابين والبدن مراغماً للمشركن الذين يسجدون للأوثان وينحرون لها. وقيل: ضع يدك على النحر في الصلاة، وفيه بعد، ويؤيد الأول قوله. (إِنَّ صَلَاتِي وَنسُكِي).
(إِنَّ شَانِئَكَ... (٣) عائبك ومبغضك. (هُوَ الْأَبْتَرُ) الذي لا عقب له. مات له ابن عابه بذلك العاص بن وائل قال: محمد أبتر إذا مات انقطع ذكره، وقيل: القائل أبو لهب. وقيل: كعب بن الأشرف. والمعنى: إنَّ الأبتر من انقطع ذكره بموته، والنسل يكون سبباً للذكر، وأنت مرفوع الذكر على المنابر إلى آخر الدهر. بيد ما أخفي لك من الشرف والمقام المحمود، وشانئك عليه اللعن من كل مؤمن، ومأواه جهنم مقروناً مع الشيطان، فلينظر من الأبتر.
* * *
تمّت سورة الكوثر، والحمد على الحظ الأوفر، والصلاة على خير البشر.
* * *
الكوثر 108:3
(فَصَلِّ لِرَبِّكَ... (٢) أي: إذا أخصك اللَّه بذلك، فخصه بالصلاة والسجود. (وَانْحَرْ) له القرابين والبدن مراغماً للمشركن الذين يسجدون للأوثان وينحرون لها. وقيل: ضع يدك على النحر في الصلاة، وفيه بعد، ويؤيد الأول قوله. (إِنَّ صَلَاتِي وَنسُكِي).
(إِنَّ شَانِئَكَ... (٣) عائبك ومبغضك. (هُوَ الْأَبْتَرُ) الذي لا عقب له. مات له ابن عابه بذلك العاص بن وائل قال: محمد أبتر إذا مات انقطع ذكره، وقيل: القائل أبو لهب. وقيل: كعب بن الأشرف. والمعنى: إنَّ الأبتر من انقطع ذكره بموته، والنسل يكون سبباً للذكر، وأنت مرفوع الذكر على المنابر إلى آخر الدهر. بيد ما أخفي لك من الشرف والمقام المحمود، وشانئك عليه اللعن من كل مؤمن، ومأواه جهنم مقروناً مع الشيطان، فلينظر من الأبتر.
* * *
تمّت سورة الكوثر، والحمد على الحظ الأوفر، والصلاة على خير البشر.
* * *
الكافرون 109:1
سُورَةُ الْكَافِرُونَ
مكية، وآيها ست
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) الخطاب لرهط من قريش، وهم الذين ماتوا على الكفر دعَوهُ إلى عبادة آلهتهم ليعبدوا إلهه.
(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)
في المستقبل؛ لأنَّ " لا " لنفيه كما أنَّ " ما " لنفي الحال (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) أيضاً (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) في الماضي إذا لم أكن مرسلاً، فكيف وأنا رسول من ربِّ العالمين.
(وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) أي: ما عبدت وأنا مستمر على عبادته؛ لذلك لم يقابل الماضي بمثله. وقيل: إنما عدل عنه؛ لأنه لم يكن موسوماً بعبادةٍ قبل البعثة ولا عبادته على نمط التكليف، وأما طوافه، وتحنّثه، كان على جري العادة دون التعبد، وهذا كلام باطل. بل كان متعبداً قطعاً إما شرع من شرائع من قبله، أو اجتهاداً. كيف وقد صحَّ في البخاري تعبّده بحراء وكان قريش في موسم الحج يقفون بمزدلفة وهو بعرفات، فأين اقتضاء العادة؟.
الكافرون 109:2
سُورَةُ الْكَافِرُونَ
مكية، وآيها ست
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) الخطاب لرهط من قريش، وهم الذين ماتوا على الكفر دعَوهُ إلى عبادة آلهتهم ليعبدوا إلهه.
(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)
في المستقبل؛ لأنَّ " لا " لنفيه كما أنَّ " ما " لنفي الحال (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) أيضاً (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) في الماضي إذا لم أكن مرسلاً، فكيف وأنا رسول من ربِّ العالمين.
(وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) أي: ما عبدت وأنا مستمر على عبادته؛ لذلك لم يقابل الماضي بمثله. وقيل: إنما عدل عنه؛ لأنه لم يكن موسوماً بعبادةٍ قبل البعثة ولا عبادته على نمط التكليف، وأما طوافه، وتحنّثه، كان على جري العادة دون التعبد، وهذا كلام باطل. بل كان متعبداً قطعاً إما شرع من شرائع من قبله، أو اجتهاداً. كيف وقد صحَّ في البخاري تعبّده بحراء وكان قريش في موسم الحج يقفون بمزدلفة وهو بعرفات، فأين اقتضاء العادة؟.
الكافرون 109:3
سُورَةُ الْكَافِرُونَ
مكية، وآيها ست
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) الخطاب لرهط من قريش، وهم الذين ماتوا على الكفر دعَوهُ إلى عبادة آلهتهم ليعبدوا إلهه.
(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)
في المستقبل؛ لأنَّ " لا " لنفيه كما أنَّ " ما " لنفي الحال (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) أيضاً (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) في الماضي إذا لم أكن مرسلاً، فكيف وأنا رسول من ربِّ العالمين.
(وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) أي: ما عبدت وأنا مستمر على عبادته؛ لذلك لم يقابل الماضي بمثله. وقيل: إنما عدل عنه؛ لأنه لم يكن موسوماً بعبادةٍ قبل البعثة ولا عبادته على نمط التكليف، وأما طوافه، وتحنّثه، كان على جري العادة دون التعبد، وهذا كلام باطل. بل كان متعبداً قطعاً إما شرع من شرائع من قبله، أو اجتهاداً. كيف وقد صحَّ في البخاري تعبّده بحراء وكان قريش في موسم الحج يقفون بمزدلفة وهو بعرفات، فأين اقتضاء العادة؟.
الكافرون 109:4
سُورَةُ الْكَافِرُونَ
مكية، وآيها ست
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) الخطاب لرهط من قريش، وهم الذين ماتوا على الكفر دعَوهُ إلى عبادة آلهتهم ليعبدوا إلهه.
(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)
في المستقبل؛ لأنَّ " لا " لنفيه كما أنَّ " ما " لنفي الحال (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) أيضاً (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) في الماضي إذا لم أكن مرسلاً، فكيف وأنا رسول من ربِّ العالمين.
(وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) أي: ما عبدت وأنا مستمر على عبادته؛ لذلك لم يقابل الماضي بمثله. وقيل: إنما عدل عنه؛ لأنه لم يكن موسوماً بعبادةٍ قبل البعثة ولا عبادته على نمط التكليف، وأما طوافه، وتحنّثه، كان على جري العادة دون التعبد، وهذا كلام باطل. بل كان متعبداً قطعاً إما شرع من شرائع من قبله، أو اجتهاداً. كيف وقد صحَّ في البخاري تعبّده بحراء وكان قريش في موسم الحج يقفون بمزدلفة وهو بعرفات، فأين اقتضاء العادة؟.
الكافرون 109:5
سُورَةُ الْكَافِرُونَ
مكية، وآيها ست
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) الخطاب لرهط من قريش، وهم الذين ماتوا على الكفر دعَوهُ إلى عبادة آلهتهم ليعبدوا إلهه.
(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)
في المستقبل؛ لأنَّ " لا " لنفيه كما أنَّ " ما " لنفي الحال (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) أيضاً (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) في الماضي إذا لم أكن مرسلاً، فكيف وأنا رسول من ربِّ العالمين.
(وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) أي: ما عبدت وأنا مستمر على عبادته؛ لذلك لم يقابل الماضي بمثله. وقيل: إنما عدل عنه؛ لأنه لم يكن موسوماً بعبادةٍ قبل البعثة ولا عبادته على نمط التكليف، وأما طوافه، وتحنّثه، كان على جري العادة دون التعبد، وهذا كلام باطل. بل كان متعبداً قطعاً إما شرع من شرائع من قبله، أو اجتهاداً. كيف وقد صحَّ في البخاري تعبّده بحراء وكان قريش في موسم الحج يقفون بمزدلفة وهو بعرفات، فأين اقتضاء العادة؟.
الكافرون 109:6
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) كلٌّ منا لا يتجاوز دينه إلى أن يموت. وليس فيه نسخ كما ظُنَّ، ولا منع عن القتال معهم بعد الإذن واللَّه أعلم.
* * *
تمّت سورة الكافرين، والحمد للَّه ربِّ العالمين، والصَّلاة على سيِّد المرسلين، وعلى آله وصحبه الكرام، الغر المحجلين.
* * *
النصر 110:1
سُورَةُ النَّصْرِ
مدنية، وآيها [ثلاث]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ... (١) دينه (وَالْفَتْحُ) فتح مكة. نزلت في حجة الوداع ففهم رسول اللَّه تمام الأمر، فركب ناقته القصواء في المسجد الحرام، وخطب الناس الخطبة المشهورة، وودّع فيها وقال: ليبلغ الشاهدُ الغائبَ؛ فلذلك سميت حجة الوداع، وكان بين حجته وإجابته داعي الحقِّ ثلاثة أشهر ونيف.
فإن قلت: فتح مكة كان سنة ثمان من الهجرة، وحجة الوداع سنة عشر. فكيف يصح نزولها في حجة الوداع و " إِذَا " يدل على الاستقبال؟
قلت: قد روي أنَّها نزلت قبل سنتين، وعلى تلك الرواية يحمل " إِذَا ". ولما كان فتح مكة أمّ الفتوح جعله مترقباً باعتبار ما ردفه من الفتوح، وإن كان متحققاً في نفسه يدل عليه قوله:
النصر 110:2
(وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) جماعات كثيرة فوجاً بعد فوجٍ. كانت العرب والأعراب ينتظرون فتح مكة ويظنون أنَّ من قصد مكة يصيبه ما أصاب أصحاب الفيل، فلما فتحها قهراً وتمكن من رقابهم ثم أعتقهم، وسموا مُسْلمة الفَتح " طلقاء " لذلك؛ فبادروا إلى الإسلام قبيلة قبيلة.
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ... (٣) نزهه عن خلف الوعد الذي سبق معك بالنصر وفتح مكة بقوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)، (وَاسْتَغْفِرْهُ) لما عسى فرط منك من خلاف الأَوْلى الذي لا يليق بجلالة قدرك. أو لأمتك؛ لما روت عائشة رضي اللَّه عنها: " أنه - ﷺ - كان عندي في ليلة فلما ظنَّ أني نائمة قام إلى الباب ففتحه خفية وذهب، فتلففتُ بخماري وذهبت وراءه، فجاء إلى البقيع فوقف ودعا زماناً طويلاً ثم انصرف، فأسرعت وأسرع ورائي حتى دخلت البيت فدخل فوجدني ألهث، فقال " ما لك؟ قلت. لا شيء، قال: أخبريني أو ليخبرني العليم الخبير، قلت: خرجت، فظننت أنك ذهبت إلى بعض أزواجك فقال لي: أنت ذاك السواد الذي رأيته؟ قلت: بلى، قال: جاءني جبرائيل وناداني من وراء الباب، ولم يدخل لأنك وضعت الخمار، وقال لي: تعال استغفر لأهل البقيع فذهبت " ثم قال: وارأساه، فكان ذلك ابتداء مرضه صلوات اللَّه عليه. (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) لمن استغفر.
* * * تمت سورة النصر، ونسأل اللَّه النصر على الأعادي، بحق أفضل العباد.
* * *
النصر 110:3
(وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) جماعات كثيرة فوجاً بعد فوجٍ. كانت العرب والأعراب ينتظرون فتح مكة ويظنون أنَّ من قصد مكة يصيبه ما أصاب أصحاب الفيل، فلما فتحها قهراً وتمكن من رقابهم ثم أعتقهم، وسموا مُسْلمة الفَتح " طلقاء " لذلك؛ فبادروا إلى الإسلام قبيلة قبيلة.
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ... (٣) نزهه عن خلف الوعد الذي سبق معك بالنصر وفتح مكة بقوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)، (وَاسْتَغْفِرْهُ) لما عسى فرط منك من خلاف الأَوْلى الذي لا يليق بجلالة قدرك. أو لأمتك؛ لما روت عائشة رضي اللَّه عنها: " أنه - ﷺ - كان عندي في ليلة فلما ظنَّ أني نائمة قام إلى الباب ففتحه خفية وذهب، فتلففتُ بخماري وذهبت وراءه، فجاء إلى البقيع فوقف ودعا زماناً طويلاً ثم انصرف، فأسرعت وأسرع ورائي حتى دخلت البيت فدخل فوجدني ألهث، فقال " ما لك؟ قلت. لا شيء، قال: أخبريني أو ليخبرني العليم الخبير، قلت: خرجت، فظننت أنك ذهبت إلى بعض أزواجك فقال لي: أنت ذاك السواد الذي رأيته؟ قلت: بلى، قال: جاءني جبرائيل وناداني من وراء الباب، ولم يدخل لأنك وضعت الخمار، وقال لي: تعال استغفر لأهل البقيع فذهبت " ثم قال: وارأساه، فكان ذلك ابتداء مرضه صلوات اللَّه عليه. (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) لمن استغفر.
* * * تمت سورة النصر، ونسأل اللَّه النصر على الأعادي، بحق أفضل العباد.
* * *
المسد 111:1
سُورَةُ (تَبَّتْ)
مكية، وهي خمس آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ... (١) التباب: الهلاك، والمراد: جملته؛ لأن اليدين للإنسان كالجناحين للطائر، فمن عدمت يداه فهو والهالك سواء. وقيل: رمى رسول اللَّه - ﷺ - حجراً بيديه. روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: " أنِّ رسول اللَّه - ﷺ - صعد الجبل، ثم نادى واصباحاه!، فاجتمعت إليه قريش فقال: أرأيتم إن حدّثتكم أنَّ العدو مصبحكم هل أنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك كذباً. قال: فإنّي نَذِيرٌ لَكمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيدٍ، فقال أبو لهب. تبًّا لك ألهذا جمعتنا؟! فنزلت ". واسمه عبد العزى، وإنما سمي أبا لهب لَإشراق وجهه، وكان أحول العين، وهو عمّ رسول اللَّه - ﷺ -. وقرأ ابن كثير: (أبي لَهْبٍ) بسكون الهاء (وَتَبَّ) أي: كان ذلك وحصل. فالأول دعاء، والثاني إخبار كما في قوله:
جزاء الكلاب العاويات وقد فعل.
المسد 111:2
(مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) استئناف رداً لما كان يقول: أنا أفتدي بمالي إن صدق محمد. والمراد من الكسب: الربح، أو ما حصّله من مال ورثه، أو ما عمله من أعمال البر، أو أولاده. وفي الحديث: " ولد العبد من كسبه ".
(سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) تصوير للهلاك بما يظهر معه عدم إغناء المال والولد. وجمع بين طريقي التأكيد بقوله: " وتب " أولاً ماضياً للتحقق، والسين ثانياً لتأكيد الوعيد.
(وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) اسمها أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، كانت مع زوجها في الكفر شنًّا وطبقة. عدل عن كنيتها؛ لاتصافها بالضد. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كانت تحمل الشوك على ظهرها فتضعه في طريق رسول اللَّه - ﷺ - إذا خرج
المسد 111:3
(مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) استئناف رداً لما كان يقول: أنا أفتدي بمالي إن صدق محمد. والمراد من الكسب: الربح، أو ما حصّله من مال ورثه، أو ما عمله من أعمال البر، أو أولاده. وفي الحديث: " ولد العبد من كسبه ".
(سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) تصوير للهلاك بما يظهر معه عدم إغناء المال والولد. وجمع بين طريقي التأكيد بقوله: " وتب " أولاً ماضياً للتحقق، والسين ثانياً لتأكيد الوعيد.
(وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) اسمها أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، كانت مع زوجها في الكفر شنًّا وطبقة. عدل عن كنيتها؛ لاتصافها بالضد. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كانت تحمل الشوك على ظهرها فتضعه في طريق رسول اللَّه - ﷺ - إذا خرج
المسد 111:4
(مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) استئناف رداً لما كان يقول: أنا أفتدي بمالي إن صدق محمد. والمراد من الكسب: الربح، أو ما حصّله من مال ورثه، أو ما عمله من أعمال البر، أو أولاده. وفي الحديث: " ولد العبد من كسبه ".
(سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) تصوير للهلاك بما يظهر معه عدم إغناء المال والولد. وجمع بين طريقي التأكيد بقوله: " وتب " أولاً ماضياً للتحقق، والسين ثانياً لتأكيد الوعيد.
(وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) اسمها أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، كانت مع زوجها في الكفر شنًّا وطبقة. عدل عن كنيتها؛ لاتصافها بالضد. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كانت تحمل الشوك على ظهرها فتضعه في طريق رسول اللَّه - ﷺ - إذا خرج
المسد 111:5
للصلاة وقيل: مجاز عن المشي بالنميمة وحمل الخطايا. وقرأ عاصم: " حمالةَ " بالنصب على الذم والشتم، وقد طبَّق فيه المِفْصَل.
(فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) المسد: الليف، أو شجر باليمن، وعن أبى عبيد: حبل مفتل من أخلاط. حقَّر شأنها بأن صوَّرها بصورة بعض الحطّابات اللاتي لا تجد حمولة فتجعل الحبل في العنق الذي هو أشرف الأعضاء. هذا وهي من الثروة وشرف النسب بمكان. أو هذا حالها في جهنم، صورها اللَّه لأهل النار بما كانت متصفة به في الدنيا، جعل الغل في عنقها وعلى ظهرها حزمة من حطب الزقوم والضريع. وكذا كل مجرم يعذب بما يماثل عمله.
* * *
تمت سورة تَبَّتْ، والحمد على نعم عمَّت، والصلاة على سيد الرسل وموضح السُّبل.
* * *
الإخلاص 112:1
سُورَةُ الْإِخْلَاصِ
مكية، وهي أربع آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) روى الترمذي والإمام أحمد أن المشركين سألوا رسول اللَّه - ﷺ - أن يصف لهم الإله الذي يدعو إلى عبادته فنزلت. فضمير " هُوَ " لما سألوه مبتدأ والجملة خبر، ولا حاجة إلى العائد؛ لأنَّ الجملة إذا كان أحد جزئيها عين المبتدأ كقوله: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) لا يحتاج إلى رابط، وكذا إن جعل ضمير الشأن؛ لأن الشأن (اللَّهُ أَحَدٌ) نفسه. وعلى الأول يجوز أن يكون " اللَّه " بدلاً؛ ولذلك قُرئ: " اللَّه أحد " بدون " هو "، وأما جعل " أحد " بدلاً فلا؛ لأن النكرة لا تبدل من المعرفة. والأحدية: توحيد الذات بانتفاء أنحاء جهات التركيب عقلاً وخارجاً، والموصوف بها هو الواحد الحقيقي. والواحدية: عدم المماثلة في الصفات. وكل منهما يجوز انفكاكه عن الآخر، وفي ذاته تعالى يتلازمان؛
الإخلاص 112:2
ولذلك وصف بالواحد الأحد. وقُدِّمَ وصف الواحدية؛ لأنه محل الاشتباه في الجملة، وأما كونه أحَدِيُّ الذات جليٌّ لا يخفى.
(اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) الصمد: فعل بمعنى المصمود وهو السيد الذي يقصد في الحوائج، من الصمد وهو المكان المرتفع. أخلاه عن العاطف؛ لأنه نتيجة الأولى، إذ من كان أَحَدِيُّ الذات وأَحَدِيُّ الصفات لا يكون إلا غنياً مطلقاً، أو دليل لها؛ لأنَّ من كان مقصود الكل في الاحتياج ولا يحتاج إلى شيء فهو المتوحد ذاتاً وصفة.
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) لاقتضائهما التجانس والتماثل. وقد دلّ التوحّد على انتفائهما (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ)، ولأنه لو وَلَدَ أو وُلِدَ لم يكن غنياً مطلقاً.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) كفؤ الشيء: ما يماثله ذاتاً أو صفة. فالمتوحد المطلق الغني عن كل شيء، لا يماثله أحد في شيء، والاشتراك في الشيئية ليس إلا في الاسم؛ ولذا تقيد بكونه شيئاً لا كالأشياء. وقرأ حمزة. كفوءاً " بإسكان الفاء وبالواو ووقفاً، وكذا حفص وقفاً ووصلاً بالإبدال؛ لاستثقال الهمز بعد الضمتين. روى البخاري عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال. " لا يعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم، فقال: قل هو اللَّه أحد ثلث القرآن " وذلك؛ لاشتماله على التوحيد، ومباحث المبدأ والمعاد. ومقاصد القرآن ثلاث: عقائد وأحكام وقصص. روى مالك وأحمد والترمذي والنسائي أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - سمع رجلاً يقرأ " قل هو اللَّه أحد " فقال: " وجبت "، قيل يا رسول اللَّه ما وجبت؟ قال: " وجبت له الجنة "، وروى الإمام أحمد عن تميم الداري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " من قال: لا إله إلا اللَّه واحداً أحداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد عشر مرات كتب له أربعون ألف ألفِ حسنة " وعن بريدة أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - دخل المسجد فسمع رجلاً يقول: " اللَّهم إني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد، فقال: " والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب ".
* * *
تمّت، وفضائلها لا تتم، والحمد للواحد الأحد، والصلاة على الأوحد في جميع الرسل وآله وصحبه أجمعين.
* * *
الإخلاص 112:3
ولذلك وصف بالواحد الأحد. وقُدِّمَ وصف الواحدية؛ لأنه محل الاشتباه في الجملة، وأما كونه أحَدِيُّ الذات جليٌّ لا يخفى.
(اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) الصمد: فعل بمعنى المصمود وهو السيد الذي يقصد في الحوائج، من الصمد وهو المكان المرتفع. أخلاه عن العاطف؛ لأنه نتيجة الأولى، إذ من كان أَحَدِيُّ الذات وأَحَدِيُّ الصفات لا يكون إلا غنياً مطلقاً، أو دليل لها؛ لأنَّ من كان مقصود الكل في الاحتياج ولا يحتاج إلى شيء فهو المتوحد ذاتاً وصفة.
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) لاقتضائهما التجانس والتماثل. وقد دلّ التوحّد على انتفائهما (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ)، ولأنه لو وَلَدَ أو وُلِدَ لم يكن غنياً مطلقاً.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) كفؤ الشيء: ما يماثله ذاتاً أو صفة. فالمتوحد المطلق الغني عن كل شيء، لا يماثله أحد في شيء، والاشتراك في الشيئية ليس إلا في الاسم؛ ولذا تقيد بكونه شيئاً لا كالأشياء. وقرأ حمزة. كفوءاً " بإسكان الفاء وبالواو ووقفاً، وكذا حفص وقفاً ووصلاً بالإبدال؛ لاستثقال الهمز بعد الضمتين. روى البخاري عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال. " لا يعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم، فقال: قل هو اللَّه أحد ثلث القرآن " وذلك؛ لاشتماله على التوحيد، ومباحث المبدأ والمعاد. ومقاصد القرآن ثلاث: عقائد وأحكام وقصص. روى مالك وأحمد والترمذي والنسائي أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - سمع رجلاً يقرأ " قل هو اللَّه أحد " فقال: " وجبت "، قيل يا رسول اللَّه ما وجبت؟ قال: " وجبت له الجنة "، وروى الإمام أحمد عن تميم الداري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " من قال: لا إله إلا اللَّه واحداً أحداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد عشر مرات كتب له أربعون ألف ألفِ حسنة " وعن بريدة أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - دخل المسجد فسمع رجلاً يقول: " اللَّهم إني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد، فقال: " والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب ".
* * *
تمّت، وفضائلها لا تتم، والحمد للواحد الأحد، والصلاة على الأوحد في جميع الرسل وآله وصحبه أجمعين.
* * *
الإخلاص 112:4
ولذلك وصف بالواحد الأحد. وقُدِّمَ وصف الواحدية؛ لأنه محل الاشتباه في الجملة، وأما كونه أحَدِيُّ الذات جليٌّ لا يخفى.
(اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) الصمد: فعل بمعنى المصمود وهو السيد الذي يقصد في الحوائج، من الصمد وهو المكان المرتفع. أخلاه عن العاطف؛ لأنه نتيجة الأولى، إذ من كان أَحَدِيُّ الذات وأَحَدِيُّ الصفات لا يكون إلا غنياً مطلقاً، أو دليل لها؛ لأنَّ من كان مقصود الكل في الاحتياج ولا يحتاج إلى شيء فهو المتوحد ذاتاً وصفة.
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) لاقتضائهما التجانس والتماثل. وقد دلّ التوحّد على انتفائهما (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ)، ولأنه لو وَلَدَ أو وُلِدَ لم يكن غنياً مطلقاً.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) كفؤ الشيء: ما يماثله ذاتاً أو صفة. فالمتوحد المطلق الغني عن كل شيء، لا يماثله أحد في شيء، والاشتراك في الشيئية ليس إلا في الاسم؛ ولذا تقيد بكونه شيئاً لا كالأشياء. وقرأ حمزة. كفوءاً " بإسكان الفاء وبالواو ووقفاً، وكذا حفص وقفاً ووصلاً بالإبدال؛ لاستثقال الهمز بعد الضمتين. روى البخاري عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال. " لا يعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم، فقال: قل هو اللَّه أحد ثلث القرآن " وذلك؛ لاشتماله على التوحيد، ومباحث المبدأ والمعاد. ومقاصد القرآن ثلاث: عقائد وأحكام وقصص. روى مالك وأحمد والترمذي والنسائي أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - سمع رجلاً يقرأ " قل هو اللَّه أحد " فقال: " وجبت "، قيل يا رسول اللَّه ما وجبت؟ قال: " وجبت له الجنة "، وروى الإمام أحمد عن تميم الداري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " من قال: لا إله إلا اللَّه واحداً أحداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد عشر مرات كتب له أربعون ألف ألفِ حسنة " وعن بريدة أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - دخل المسجد فسمع رجلاً يقول: " اللَّهم إني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد، فقال: " والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب ".
* * *
تمّت، وفضائلها لا تتم، والحمد للواحد الأحد، والصلاة على الأوحد في جميع الرسل وآله وصحبه أجمعين.
* * *
الفلق 113:1
سُورَةُ الْفَلَقِ
مدنية، وهي خمس آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) فلق الشيء: شقّه. قال تعالى: (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) والمراد: الصباح، فَعَلٌ بمعنى المفعولِ؛ لأنَّ الليل يُفْلق عنه، أو لأن اللَّه تعالى أخرجه من جيب الليل؛ لقوله: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ) وفي المثل: " فلق الصبح فالقه ". وعن الضحاك: هو الخلق
الفلق 113:2
كله، لأنه فلق من ظلمة العدم. وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: " جبٌّ في جهنم إذا فُتح صاح أهل النار من شدة حرِّه ". وأصل الفلق: المطمئن من الأرض.
(مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) من شر مخلوقاته كلها، ذوي العقول وغيرهم، يعم شرّ الدارين في العالم السفلي والعلوى.
(وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) من شرّ الليل إذا دخل ظلامه، من الغسق وهو الظلام، لقوله: (إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) يقال: غسقت العين إذا امتلأت دَمْعاً. وخصّ بالذكر؛ لأَن انبثاث الشرِّ فيه أكثر، والتحرز منه أشقّ. روى البخاري أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إذا دخل الظلام أجيفوا الأبواب، وكفّوا الصبيان حتى تذهب فحمة العشاء؛ لأن الشياطن تنتشر بعد المغرب ". وقيل: هو العمر إذا خسف؛ لقول عائشة رضي اللَّه عنها أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي ونظر إلى القمر وقال: " تعوذي من شرّ هذا، فإنه الغاسق إذا وقب ". والمعنى: أنه
الفلق 113:3
كله، لأنه فلق من ظلمة العدم. وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: " جبٌّ في جهنم إذا فُتح صاح أهل النار من شدة حرِّه ". وأصل الفلق: المطمئن من الأرض.
(مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) من شر مخلوقاته كلها، ذوي العقول وغيرهم، يعم شرّ الدارين في العالم السفلي والعلوى.
(وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) من شرّ الليل إذا دخل ظلامه، من الغسق وهو الظلام، لقوله: (إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) يقال: غسقت العين إذا امتلأت دَمْعاً. وخصّ بالذكر؛ لأَن انبثاث الشرِّ فيه أكثر، والتحرز منه أشقّ. روى البخاري أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إذا دخل الظلام أجيفوا الأبواب، وكفّوا الصبيان حتى تذهب فحمة العشاء؛ لأن الشياطن تنتشر بعد المغرب ". وقيل: هو العمر إذا خسف؛ لقول عائشة رضي اللَّه عنها أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي ونظر إلى القمر وقال: " تعوذي من شرّ هذا، فإنه الغاسق إذا وقب ". والمعنى: أنه
الفلق 113:4
يغسق الليل بوقوبه، فالإسناد مجازي، وأضاف الشر إليه للملابسة، لأنه يحدث بسببه.
والوقوب: الدخول، من وقب العين وهو النقرة التي تكون فيها العين.
(وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) من شر النفوس الساحرة التي تعقد الخيوط وتنفث فيها لعمل السحر. ولعل ذلك أكثري إذ قد يكون بدونه. والنفث: فوق النفخ، يجوز أن يكون معه ريق، والتفل: لا يكون إلا مع ريق. والتعوذ من إثم ذلك العمل والاتصاف به، أو من الانخداع لتلك الأباطيل، أو مما يصيب اللَّه به المسحور " فإنه سُحر حتى كان يخيل إليه أنه فعل شيئاً لم يكن فعله ". سحره لبيد بن الأعصم اليهودي.
فإن قلت: إذا صحّ أنه سحر فكيف كذبهم اللَّه في قولهم: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) قلت: هذه مقالة المشركين بمكة، وإنما سحر بالمدينة وعائشة رضي اللَّه عنها عنده، وأيضاً لم يكن قصدهم في تسميته مسحوراً ذلك المعنى. بل الجنون بواسطة السحر.
(وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥) إذا ظهر حسده بالقول أو الفعل. والحسد: تمني زوال نعمة الغير وحصولها للحاسد. والاغتباط: هو تمني حصول مثله من غير طلب زوال عنه، وهو المراد بقوله - ﷺ -: " لا حسد إلا في اثنين العلم الذي يعمل به، والمال الذي ينفق في سبيل الخير ". وإنما عبر عنهما بالحسد؛ مبالغة في الحرص عليهما. وإنما عرف النفاثات دون غاسق وحاسد؛ لوصفهما بالظرف بعدهما. وقيل: لأنَّ كل النفاثات شرّ بخلاف الغاسق والحاسد؛ استدلالاً بالحديث، وليس بناهضٍ؛ لما أشير إليه من الفرق بين الحسد والاغتباط، ولقوله - ﷺ -: " إذا دخل الظلام، أجيفوا الأبواب وكفوا الصبيان " من غير تفرقة بين غاسق وغاسق. وفي دعائه - ﷺ -: " أعوذ بك من شر كلِّ حاسد ".
* * *
تمت والحمد للَّه وحده.
* * *
الفلق 113:5
يغسق الليل بوقوبه، فالإسناد مجازي، وأضاف الشر إليه للملابسة، لأنه يحدث بسببه.
والوقوب: الدخول، من وقب العين وهو النقرة التي تكون فيها العين.
(وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) من شر النفوس الساحرة التي تعقد الخيوط وتنفث فيها لعمل السحر. ولعل ذلك أكثري إذ قد يكون بدونه. والنفث: فوق النفخ، يجوز أن يكون معه ريق، والتفل: لا يكون إلا مع ريق. والتعوذ من إثم ذلك العمل والاتصاف به، أو من الانخداع لتلك الأباطيل، أو مما يصيب اللَّه به المسحور " فإنه سُحر حتى كان يخيل إليه أنه فعل شيئاً لم يكن فعله ". سحره لبيد بن الأعصم اليهودي.
فإن قلت: إذا صحّ أنه سحر فكيف كذبهم اللَّه في قولهم: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) قلت: هذه مقالة المشركين بمكة، وإنما سحر بالمدينة وعائشة رضي اللَّه عنها عنده، وأيضاً لم يكن قصدهم في تسميته مسحوراً ذلك المعنى. بل الجنون بواسطة السحر.
(وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥) إذا ظهر حسده بالقول أو الفعل. والحسد: تمني زوال نعمة الغير وحصولها للحاسد. والاغتباط: هو تمني حصول مثله من غير طلب زوال عنه، وهو المراد بقوله - ﷺ -: " لا حسد إلا في اثنين العلم الذي يعمل به، والمال الذي ينفق في سبيل الخير ". وإنما عبر عنهما بالحسد؛ مبالغة في الحرص عليهما. وإنما عرف النفاثات دون غاسق وحاسد؛ لوصفهما بالظرف بعدهما. وقيل: لأنَّ كل النفاثات شرّ بخلاف الغاسق والحاسد؛ استدلالاً بالحديث، وليس بناهضٍ؛ لما أشير إليه من الفرق بين الحسد والاغتباط، ولقوله - ﷺ -: " إذا دخل الظلام، أجيفوا الأبواب وكفوا الصبيان " من غير تفرقة بين غاسق وغاسق. وفي دعائه - ﷺ -: " أعوذ بك من شر كلِّ حاسد ".
* * *
تمت والحمد للَّه وحده.
* * *
الناس 114:1
سُورَةُ النَّاسِ
مدنية، ست آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)
بسيّدهم المتولي أمورهم، المتصرف فيهم.
(مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) عطف بيان على طريقة الترقي؛ لأنَّ الرب قد لا يكون سلطاناً، وهو أعمّ من أن يكون إلهاً يستحق العبادة. " وتكرير " الناس " مظهراً؛ لأنه أكمل في البيان.
(مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ... (٤) الموسوس، اسم المصدر، أطلق على الفاعل مبالغة. والوسوسة: حديث النفس بالشر، أصله صوت الحلي. قال الأعشى:
تَسمَعُ لِلحَلي وَسواساً إِذا انصرَفت
الناس 114:2
سُورَةُ النَّاسِ
مدنية، ست آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)
بسيّدهم المتولي أمورهم، المتصرف فيهم.
(مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) عطف بيان على طريقة الترقي؛ لأنَّ الرب قد لا يكون سلطاناً، وهو أعمّ من أن يكون إلهاً يستحق العبادة. " وتكرير " الناس " مظهراً؛ لأنه أكمل في البيان.
(مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ... (٤) الموسوس، اسم المصدر، أطلق على الفاعل مبالغة. والوسوسة: حديث النفس بالشر، أصله صوت الحلي. قال الأعشى:
تَسمَعُ لِلحَلي وَسواساً إِذا انصرَفت
الناس 114:3
سُورَةُ النَّاسِ
مدنية، ست آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)
بسيّدهم المتولي أمورهم، المتصرف فيهم.
(مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) عطف بيان على طريقة الترقي؛ لأنَّ الرب قد لا يكون سلطاناً، وهو أعمّ من أن يكون إلهاً يستحق العبادة. " وتكرير " الناس " مظهراً؛ لأنه أكمل في البيان.
(مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ... (٤) الموسوس، اسم المصدر، أطلق على الفاعل مبالغة. والوسوسة: حديث النفس بالشر، أصله صوت الحلي. قال الأعشى:
تَسمَعُ لِلحَلي وَسواساً إِذا انصرَفت
الناس 114:4
سُورَةُ النَّاسِ
مدنية، ست آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)
بسيّدهم المتولي أمورهم، المتصرف فيهم.
(مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) عطف بيان على طريقة الترقي؛ لأنَّ الرب قد لا يكون سلطاناً، وهو أعمّ من أن يكون إلهاً يستحق العبادة. " وتكرير " الناس " مظهراً؛ لأنه أكمل في البيان.
(مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ... (٤) الموسوس، اسم المصدر، أطلق على الفاعل مبالغة. والوسوسة: حديث النفس بالشر، أصله صوت الحلي. قال الأعشى:
تَسمَعُ لِلحَلي وَسواساً إِذا انصرَفت
الناس 114:5
روى الترمذي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إنَّ للشيطان بابن آدم لمة يوعده بالشر وتكذيب الحق ". (الْخَنَّاسِ) المنسوب إلى الخنوس وهو التأخر؛ لأنه كلما سمع ذكر اللَّه تأخر.
(الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) روى البخاري ومسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " تجاوز اللَّه عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تكلم أو تعمل به ". ويجوز في محل الموصول الحركات الثلاث: الجر على الصفة، والرفع والنصب على الشتم.
(مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) بيان لـ " الذي يوسوس " على أنَّ الشيطان يعمّ القبيلين؛ لقوله. (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)، ويجوز أن يكون " من " ابتدائية أي: من جهة هذين النوعين. فإن قلت: الوسوسة: حديث النفس وذلك مختص بشيطان الجن، فكيف أسند إلى الإنس؟ قلت: المراد بالوسوسة: الدلالة على الشر وإلقاؤه في النفس فهي تتحدّث به سواء كان بطريق ظاهر أو خفي؛ ولذلك قيل: شيطان الإنس أشدّ إغواء من شيطان الجن؛ لأنه يخنس عند ذكر اللَّه تعالى دون شيطان الإنس، ولما كان شأن الديانة أهم وأولى أفرد الاستعاذة له بعدما كان داخلاً في عموم شرّ ما خلق.
روى مسلم عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " ألم تر آيات أنزلت الليلة، لم ير مثلهن قط، قل أعوذ بربِّ الفلق، وقل أعوذ بربِّ الناس ".
وروى البخارى ومسلم عن عائشة رضي اللَّه عنها: " كان إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة جمع كفيه وقرأ: قل هو اللَّه أحد، والمعوذتين، ونفث فيهما، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ".
هذا وأنا أعوذ بهما من شر نفسي وشر كل ما ذرأ وبرأ، وأستغفر اللَّه من خطرات الأوهام وعثرات الأقلام، وأسأله العفو والمغفرة لي ولوالدي ولمشايخي الكرام ولكافة المسلمين. هذا آخر ما أوردته من تفسير كلام الملك العلَّام، مع انحطاط رتبتي عن هذا المقام، ولكن للمجتهد الأجر وإن حُرم إصابة المرام وقصَّر عن شَأْو الكرام.
والحمد للَّه المفضل المنعم أولاً وآخراً، والصلاة على أكمل خلقه ترغيماً للشيطان، وعلى إخوانه من المرسلين وسائر الأنبياء، والصالحين من آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
فرغ مؤلفه من تأليفه يوم الخميس الثالث من رجب الفرد، الواقع في سنة سبع وستين وثمانمائة، وكان الابتداء به في أواخر سنة ستين وثمانمائة في المسجد الأقصى، تجاه باب الجنة تفاؤلاً، واللَّه خير مأمول ومسؤول.
أتم حامداً للَّه تعالى، وعلى نبيه مصلياً. قد وقع الفراغ من تحرير هذا التفسير الشريف من شهر أواسط شوال المبارك سنة أربع وثمانين وثمانمائة، على يد العبد الضعيف النحيف الأسيف، المحتاج إلى رحمة ربه العفو الغفور اللطيف، الفقير المعتصم بالصمد إبراهيم بن أحمد بن خليل السينائي الحنفي عاملهم اللَّه تعالى بلطفه الخفي.
* * *
الناس 114:6
روى الترمذي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " إنَّ للشيطان بابن آدم لمة يوعده بالشر وتكذيب الحق ". (الْخَنَّاسِ) المنسوب إلى الخنوس وهو التأخر؛ لأنه كلما سمع ذكر اللَّه تأخر.
(الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) روى البخاري ومسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " تجاوز اللَّه عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تكلم أو تعمل به ". ويجوز في محل الموصول الحركات الثلاث: الجر على الصفة، والرفع والنصب على الشتم.
(مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) بيان لـ " الذي يوسوس " على أنَّ الشيطان يعمّ القبيلين؛ لقوله. (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)، ويجوز أن يكون " من " ابتدائية أي: من جهة هذين النوعين. فإن قلت: الوسوسة: حديث النفس وذلك مختص بشيطان الجن، فكيف أسند إلى الإنس؟ قلت: المراد بالوسوسة: الدلالة على الشر وإلقاؤه في النفس فهي تتحدّث به سواء كان بطريق ظاهر أو خفي؛ ولذلك قيل: شيطان الإنس أشدّ إغواء من شيطان الجن؛ لأنه يخنس عند ذكر اللَّه تعالى دون شيطان الإنس، ولما كان شأن الديانة أهم وأولى أفرد الاستعاذة له بعدما كان داخلاً في عموم شرّ ما خلق.
روى مسلم عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " ألم تر آيات أنزلت الليلة، لم ير مثلهن قط، قل أعوذ بربِّ الفلق، وقل أعوذ بربِّ الناس ".
وروى البخارى ومسلم عن عائشة رضي اللَّه عنها: " كان إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة جمع كفيه وقرأ: قل هو اللَّه أحد، والمعوذتين، ونفث فيهما، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ".
هذا وأنا أعوذ بهما من شر نفسي وشر كل ما ذرأ وبرأ، وأستغفر اللَّه من خطرات الأوهام وعثرات الأقلام، وأسأله العفو والمغفرة لي ولوالدي ولمشايخي الكرام ولكافة المسلمين. هذا آخر ما أوردته من تفسير كلام الملك العلَّام، مع انحطاط رتبتي عن هذا المقام، ولكن للمجتهد الأجر وإن حُرم إصابة المرام وقصَّر عن شَأْو الكرام.
والحمد للَّه المفضل المنعم أولاً وآخراً، والصلاة على أكمل خلقه ترغيماً للشيطان، وعلى إخوانه من المرسلين وسائر الأنبياء، والصالحين من آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
فرغ مؤلفه من تأليفه يوم الخميس الثالث من رجب الفرد، الواقع في سنة سبع وستين وثمانمائة، وكان الابتداء به في أواخر سنة ستين وثمانمائة في المسجد الأقصى، تجاه باب الجنة تفاؤلاً، واللَّه خير مأمول ومسؤول.
أتم حامداً للَّه تعالى، وعلى نبيه مصلياً. قد وقع الفراغ من تحرير هذا التفسير الشريف من شهر أواسط شوال المبارك سنة أربع وثمانين وثمانمائة، على يد العبد الضعيف النحيف الأسيف، المحتاج إلى رحمة ربه العفو الغفور اللطيف، الفقير المعتصم بالصمد إبراهيم بن أحمد بن خليل السينائي الحنفي عاملهم اللَّه تعالى بلطفه الخفي.
* * *