حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الرعد 13:1 – الحجر 15:87
المحتويات
- الرعد 13:1
- الرعد 13:2
- الرعد 13:3
- الرعد 13:4
- الرعد 13:5
- الرعد 13:6
- الرعد 13:7
- الرعد 13:8
- الرعد 13:9
- الرعد 13:10
- الرعد 13:11
- الرعد 13:12
- الرعد 13:13
- الرعد 13:14
- الرعد 13:15
- الرعد 13:16
- الرعد 13:17
- الرعد 13:18
- الرعد 13:19
- الرعد 13:20
- الرعد 13:21
- الرعد 13:22
- الرعد 13:23
- الرعد 13:24
- الرعد 13:25
- الرعد 13:26
- الرعد 13:27
- الرعد 13:28
- الرعد 13:29
- الرعد 13:30
- الرعد 13:31
- الرعد 13:32
- الرعد 13:33
- الرعد 13:34
- الرعد 13:35
- الرعد 13:36
- الرعد 13:37
- الرعد 13:38
- الرعد 13:39
- الرعد 13:40
- الرعد 13:41
- الرعد 13:42
- الرعد 13:43
- إبراهيم 14:1
- إبراهيم 14:2
- إبراهيم 14:3
- إبراهيم 14:4
- إبراهيم 14:5
- إبراهيم 14:6
- إبراهيم 14:7
- إبراهيم 14:8
- إبراهيم 14:9
- إبراهيم 14:10
- إبراهيم 14:11
- إبراهيم 14:12
- إبراهيم 14:13
- إبراهيم 14:14
- إبراهيم 14:15
- إبراهيم 14:16
- إبراهيم 14:17
- إبراهيم 14:18
- إبراهيم 14:19
- إبراهيم 14:20
- إبراهيم 14:21
- إبراهيم 14:22
- إبراهيم 14:23
- إبراهيم 14:24
- إبراهيم 14:25
- إبراهيم 14:26
- إبراهيم 14:27
- إبراهيم 14:28
- إبراهيم 14:29
- إبراهيم 14:30
- إبراهيم 14:31
- إبراهيم 14:32
- إبراهيم 14:33
- إبراهيم 14:34
- إبراهيم 14:35
- إبراهيم 14:36
- إبراهيم 14:37
- إبراهيم 14:38
- إبراهيم 14:39
- إبراهيم 14:40
- إبراهيم 14:41
- إبراهيم 14:42
- إبراهيم 14:43
- إبراهيم 14:44
- إبراهيم 14:45
- إبراهيم 14:46
- إبراهيم 14:47
- إبراهيم 14:48
- إبراهيم 14:49
- إبراهيم 14:50
- إبراهيم 14:51
- إبراهيم 14:52
- الحجر 15:1
- الحجر 15:2
- الحجر 15:3
- الحجر 15:4
- الحجر 15:5
- الحجر 15:6
- الحجر 15:7
- الحجر 15:8
- الحجر 15:9
- الحجر 15:10
- الحجر 15:11
- الحجر 15:12
- الحجر 15:13
- الحجر 15:14
- الحجر 15:15
- الحجر 15:16
- الحجر 15:17
- الحجر 15:18
- الحجر 15:19
- الحجر 15:20
- الحجر 15:21
- الحجر 15:22
- الحجر 15:23
- الحجر 15:24
- الحجر 15:25
- الحجر 15:26
- الحجر 15:27
- الحجر 15:28
- الحجر 15:29
- الحجر 15:30
- الحجر 15:31
- الحجر 15:32
- الحجر 15:33
- الحجر 15:34
- الحجر 15:35
- الحجر 15:36
- الحجر 15:37
- الحجر 15:38
- الحجر 15:39
- الحجر 15:40
- الحجر 15:41
- الحجر 15:42
- الحجر 15:43
- الحجر 15:44
- الحجر 15:45
- الحجر 15:46
- الحجر 15:47
- الحجر 15:48
- الحجر 15:49
- الحجر 15:50
- الحجر 15:51
- الحجر 15:52
- الحجر 15:53
- الحجر 15:54
- الحجر 15:55
- الحجر 15:56
- الحجر 15:57
- الحجر 15:58
- الحجر 15:59
- الحجر 15:60
- الحجر 15:61
- الحجر 15:62
- الحجر 15:63
- الحجر 15:64
- الحجر 15:65
- الحجر 15:66
- الحجر 15:67
- الحجر 15:68
- الحجر 15:69
- الحجر 15:70
- الحجر 15:71
- الحجر 15:72
- الحجر 15:73
- الحجر 15:74
- الحجر 15:75
- الحجر 15:76
- الحجر 15:77
- الحجر 15:78
- الحجر 15:79
- الحجر 15:80
- الحجر 15:81
- الحجر 15:82
- الحجر 15:83
- الحجر 15:84
- الحجر 15:85
- الحجر 15:86
- الحجر 15:87
الرعد 13:1
قوله: ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ اسم الموصول مبتدأ و ﴿أُنزِلَ﴾ صلته و ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ متعلق به أو حال، وقوله: ﴿ٱلْحَقُّ﴾ خبر كما قال المفسر، والمعنى أن القرآن الذي أنزل عليك من ربك، هو الحق الذي لا شك فيه. قوله: (أي أهل مكة) هذا تفسير للناس باعتبار النزول، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأكثر الناس لا يؤمنون في كل زمان. قوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي لا يصدقون بذلك، والمعنى لا تعتبرهم، فإنهم لا يعول عليهم. قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ﴾ إلخ هذا شروع في ذكر الأدلة على وجوب وجوده تعالى، واتصافه بالكمالات، وبدأ بأدلة من العالم العلوي، وأعقبها بأدلة من العالم السفلي قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ﴾[الرعد: ٣] إلخ. قوله: (جمع عماد) أي على غير قياس، وقياسه أن يجمع على عمد بضمتين، وقد قرىء به شاذاً، وقيل جمع عمود. قوله: (وهو الإسطوانة) ويقال له سارية. قوله: (وهو صادق بأن لا عمد أصلاً) أي وهو المراد، فالنفي منصب على المقيد بقيده، أي لم تروها لعدم وجودها، وقيل إن لها عمداً على جبل قاف، وهو جبل من زمرد محيط بالدنيا، والسماء عليه مثل القبة، فالنفي منصب على القيد دون المقيد، وعلى ذلك فجملة ترونها صفة لعمد، والضمير عائد عليها، وقيل إن ترونها حال من السموات، والتقدير رفع السموات حال كونها مرئية لكم بغير عمد، وقيل إنها جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وعلى هذين القولين، فالضمير عائد على السموات. قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ ثم لمجرد العطف لا للترتيب، إذ لا ترتيب بين رفع السموات والاستواء على العرش، والاستواء في الأصل الركوب والتمكن، وذلك مستحيل عليه تعالى، لاستلزامه الجسمية أو الجهة، والمراد به هنا القهر والغلبة والاستيلاء، لأن من شأن من ركب على شيء، أن يكون قاهراً غالباً له، ومن ذلك قول الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراقوهذه طريقة الخلف، وما مشى عليه المفسر طريقة السلف، وكل من الطريقتين صحيح. قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أي لنفع العالم بهما. قوله: (يوم القيامة) أي وحينئذ فيلقيان في النار بعد ذهاب نورهما، ليعذب بهما عبادهما، وما درج عليه المفسر، من أن المراد بالأجل المسمى هو يوم القيامة، أحد تفسيرين، والآخر أن المراد به الوقت المعين لقطع الفلك، فإن الشمس تقطعه في سنة واحدة، والقمر في شهر لا يختلف جري واحد منهما، قال تعالى:﴿ وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ﴾[يس: ٣٨] إلخ، وكل صحيح. قوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي أمر العالم العلوي والسفلي، وذلك بالإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال، وغير ذلك من أنواع التصرفات. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ أي لأن من قدر على ذلك كله، فهو قادر على إحياء الإنسان بعد موته.
الرعد 13:2
قوله: ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ اسم الموصول مبتدأ و ﴿أُنزِلَ﴾ صلته و ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ متعلق به أو حال، وقوله: ﴿ٱلْحَقُّ﴾ خبر كما قال المفسر، والمعنى أن القرآن الذي أنزل عليك من ربك، هو الحق الذي لا شك فيه. قوله: (أي أهل مكة) هذا تفسير للناس باعتبار النزول، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأكثر الناس لا يؤمنون في كل زمان. قوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي لا يصدقون بذلك، والمعنى لا تعتبرهم، فإنهم لا يعول عليهم. قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ﴾ إلخ هذا شروع في ذكر الأدلة على وجوب وجوده تعالى، واتصافه بالكمالات، وبدأ بأدلة من العالم العلوي، وأعقبها بأدلة من العالم السفلي قوله:﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ﴾[الرعد: ٣] إلخ. قوله: (جمع عماد) أي على غير قياس، وقياسه أن يجمع على عمد بضمتين، وقد قرىء به شاذاً، وقيل جمع عمود. قوله: (وهو الإسطوانة) ويقال له سارية. قوله: (وهو صادق بأن لا عمد أصلاً) أي وهو المراد، فالنفي منصب على المقيد بقيده، أي لم تروها لعدم وجودها، وقيل إن لها عمداً على جبل قاف، وهو جبل من زمرد محيط بالدنيا، والسماء عليه مثل القبة، فالنفي منصب على القيد دون المقيد، وعلى ذلك فجملة ترونها صفة لعمد، والضمير عائد عليها، وقيل إن ترونها حال من السموات، والتقدير رفع السموات حال كونها مرئية لكم بغير عمد، وقيل إنها جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وعلى هذين القولين، فالضمير عائد على السموات. قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ ثم لمجرد العطف لا للترتيب، إذ لا ترتيب بين رفع السموات والاستواء على العرش، والاستواء في الأصل الركوب والتمكن، وذلك مستحيل عليه تعالى، لاستلزامه الجسمية أو الجهة، والمراد به هنا القهر والغلبة والاستيلاء، لأن من شأن من ركب على شيء، أن يكون قاهراً غالباً له، ومن ذلك قول الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراقوهذه طريقة الخلف، وما مشى عليه المفسر طريقة السلف، وكل من الطريقتين صحيح. قوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ أي لنفع العالم بهما. قوله: (يوم القيامة) أي وحينئذ فيلقيان في النار بعد ذهاب نورهما، ليعذب بهما عبادهما، وما درج عليه المفسر، من أن المراد بالأجل المسمى هو يوم القيامة، أحد تفسيرين، والآخر أن المراد به الوقت المعين لقطع الفلك، فإن الشمس تقطعه في سنة واحدة، والقمر في شهر لا يختلف جري واحد منهما، قال تعالى:﴿ وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ﴾[يس: ٣٨] إلخ، وكل صحيح. قوله: ﴿يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ أي أمر العالم العلوي والسفلي، وذلك بالإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال، وغير ذلك من أنواع التصرفات. قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ أي لأن من قدر على ذلك كله، فهو قادر على إحياء الإنسان بعد موته.
الرعد 13:3
قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ شروع في ذكر أدلة من العالم السفلي. قوله: (بسط) ﴿ٱلأَرْضَ﴾ أي طولاً وعرضاً ليرتاح الحيوان عليها. قوله: (ثوابت) أي لتمسكها عن الاضطراب بأهلها، وفي الحديث:" أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت، ثم مدت منها الأرض، وأول جبل وضعه الله على وجه الأرض أبو قبيس، ثم مدت منه الجبال ". قوله: ﴿وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ متعلق بجعل، ومفعولها الثاني محذوف تقديره لكم. قوله: ﴿زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ بيان لأقل مراتب العدد، وإلا فقد يكون أكثر من نوعين كما هو بالمشاهدة، والمراد بالثمر ما يشمل الحب، وتعداد الأصناف المذكورة، إما باعتبار الألوان كالبياض والسواد، والطعوم كالحلاوة والملوحة والحموضة والمزوزة، أو القدر كالكبر والصغر، أو الكيفية كالحرارة والبرودة والنعومة والخشونة وغير ذلك. قوله: (يغطي) ﴿ٱلَّيلَ﴾ (بظلمته) ﴿ٱلنَّهَارَ﴾ أي ويزيل ظلمة الليل بضياء النهار، فيعدم كلاً بوجود الآخر، ففي الآية اكتفاء. قوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي يتأملون، فيستدلون بتلك الصنعة على وجود صانعها، ويعرفون لها صانعاً حكيماً قادراً متصفاً بالكمالات، وخص المتفكرون بالذكر، لأنهم هم الذين يحصل لهم الاعتبار والإيمان.
الرعد 13:4
قوله: (طيب) أي ينبت، وقوله: (وسبخ) أي لا ينبت شيئاً. قوله: (وهو) أي هذا الاختلاف. قوله: (بالرفع) أي له وللثلاثة بعده، وقوله: (والجر) أي كذلك، فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وهي النخلات) أي الصنوان. قوله: (بالتاء) أي وحينئذ فيقرأ نفضل بالنون والياء، وقوله: (والياء) أي وحينئذ فيقرأ نفضل بالنون لا غير، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية، خلافاً لما يوهمه المفسر من أنها أربع. قوله: ﴿فِي ٱلأُكُلِ﴾ أي وغيره، كاللون والرائحة والقدر والحلاوة والحموضة وغير ذلك، وهذا كمثل بني آدم، منهم الصالح الهين اللين، والخبيث الغليظ الطبع، خلقوا من آدم، وفضل الله من شاء على من شاء، ولذا قال الحسن: هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم، كانت الأرض طينة واحدة في يد الرحمن فسطحها، فصارت قطعاً متجاورات، وأنزل على وجهها ماء السماء، فتخرج هذه زهرتها وثمرتها، وتخرج هذه نباتها، وتخرج هذه سبخها وملحها وخبيثها، وكل يسقى بماء، كذلك الناس من خلقوا من آدم، فينزل الله عليهم من السماء تذكرة، فترق قلوب وتخشع وتخضع، وتقسو قلوب قوم فتلهو ولا تسمع. قوله: (بضم الكاف وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان بمضى مأكول. قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ خصوا بالذكر، لأنهم الذين ينتفعون بالتفكير والاعتبار.
الرعد 13:5
قوله: ﴿وَإِن تَعْجَبْ﴾ بإدغام الباء في الفاء وبتحقيقها قراءتان سبعيتان، والعجب استعظام أمر خفي سببه. قوله: (من تكذيب الكفار لك) أي مع كونك كنت مشهوراً بينهم بالأمانة والصدق، فلما جئت بالرسالة كذبوك. قوله: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ لا بد هنا من صفة محذوفة لتتم الفائدة، والتقدير فعجب عظيم أو أي عجب، وعجب خبر مقدم، وقولهم مبتدأ مؤخر. قوله: (منكرين للبعث) حال من الضمير في ﴿قَوْلُهُمْ﴾.
قوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً﴾ هذه الجملة في محل نصب مقول القول وهو أحسن ما يقال. قوله: (لأن القادر) إلخ، تعليل لقوله: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾.
قوله: (وما تقدم) أي من رفع السماوات بغير عمد، وتسخير الشمس والقمر، وغير ذلك من الأمور المتقدمة. قوله: (قادر على إعادتهم) أي لأنه إذا تعلقت قدرته بشيء كان، فلا فرق بين الابتداء والإعادة، وأما قوله تعالى:﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ ﴾[الروم: ٣٧]، فذلك باعتبار عادة المخلوقات، أن القادر على الابتداء، تسهل عليه الإعادة بالأولى، وإلا فالكل في قدرته تعالى سواء. قوله: (وفي الهمزتين في الموضعين) إلخ، من هنا إلى قوله: (وتركها) أربع قراءات. قوله: (وفي قراءة بالاستفهام في الأول) إلخ، وفي ذلك ثلاث قراءات، تحقيق الهمزتين من غير إدخال ألف بينهما، وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، مع إدخال ألف بينهما وبدونها، وقوله: (وأخرى عكسه) قراءتان التحقيق مع الألف ودونها، ولا يجوز تسهيل الثانية، فتكون القراءات تسعاً وكلها سبعية، واختلف القراء في هذا الاستفهام المكرر اختلافاً منتشراً، وهو في أحد عشر موضعاً، في تسع سور من القرآن، فأولها في هذه السورة. والثاني والثالث في الإسراء بلفظ واحد﴿ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ﴾[الإسراء: ٧٩].
والرابع في المؤمنون:﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[المؤمنون: ٨٢].
والخامس في النمل﴿ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴾[النمل: ٦٧].
والسادس في العنكبوت﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ ﴾[العنكبوت: ٢٨-٢٩].
والسابع في الم السجدة:﴿ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾[السجدة: ١٠].
والثامن والتاسع في الصافات﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الصافات: ١٦].
﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾[الصافات: ٥٣].
والعاشر في الواقعة:﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الواقعة: ٤٧].
والحادي عشر في النازعات:﴿ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً ﴾[النازعات: ١٠-١١].
والوجه في الاستفهام في الموضعين، أن الأول للإنكار، والثاني تأكيد، والوجه في كونه في موضع واحد، حصول الإنكار به، وإحدى الجملتين مرتبطة بالأخرى، فإذا أنكر في إحداهما، حصل الإنكار في الأخرى. قوله: ﴿ٱلأَغْلاَلُ﴾ جمع غل، وهو طوق من حديد يجعل في أعناقهم. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلنَّارِ﴾ أي لا محيص لهم عنها، فهم ملازمون لها، كالصاحب الملازم لصاحبه. قوله: (ونزل في استعجالهم العذاب) أي وذلك أن مشركي مكة، كانوا يطلبون تعجيل العذاب استهزاء حيث يقولون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. قوله: ﴿قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ أي وهو تأخير العذاب عنهم. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ﴾ الجملة حالية. قوله: (جمع المثلة) بفتح الميم وضم المثلثة، أي وهي النقمة تنزل بالشخص، فجعل مثلاً يرتدع به غيره، قوله: (بوزن السمرة) أي وهو شجرة الطلح أي الموز. قوله: ﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ المراد بها ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها حالاً، بل يؤخر الأخذ بها، فإن تاب الشخص ورجع، دام ذلك الستر عليه، وإلا أخذه أخذ عزيز مقتدر. قوله: ﴿عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ الجملة حالية، أي والحال أنهم ظالمون لأنفسهم بالمعاصي. قوله: (لمن عصاه) أي ودام على ذلك، فرحمة الله في الدنيا غلبت غضبه لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، وأما في الآخرة فقد انفردت رحمته للمؤمنين خاصة. قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا﴾ أي تعنتاً. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتحضيض. قوله: (كالعصا واليد) أي وغير ذلك مما اقترحوا، قال تعالى حكاية عنهم:﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً ﴾[الإسراء: ٩٠].
الآية. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ﴾ أي ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي اليك، لأنهم معاندون كفار، ليس قصدهم بذلك الإيمان، بل التعنت في الكفر. قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ الجملة مستأنفة، وهاد بإثبات الياء وحذفها في الوقت، وبحذفها في الوصل لا غير، ثلاث قراءات سبعية، وأما في الرسم فهي محذوفة. قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ﴾ أي لأنه الخالق المصور، فلا تخفى عليه خافية، ويعلم عرفانية متعدية لواحد، وما اسم موصول مفعوله والعائد محذوف. قوله: (وغير ذلك) أي من أوصاف الحمل، من كونه أبيض أو أسود، قصيراً أو طويلاً، سعيداً أو شقياً، قوياً أو ضعيفاً. قوله: (تنقص) ﴿ٱلأَرْحَامُ﴾ (من مدة الحمل) أي المعتادة وهي تسعة أشهر، فهو يعلم الحمل الناقص عن تلك المدة، وقوله: ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ أي وما تزيد، فهو يعلم الناقص عن تلك المدة والزائد عليها، لا يخفى عليه شيء من أوقات الحمل ولا من أحواله، وقيل النقصان السقط، والزيادة زيادتها على تسعة أشهر، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد يولد لهذه المدة ويعيش. قوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ هذا أعم مما قبله، فالشيء يشمل الحمل وغيره، من أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم، فقد دبر سبحانه وتعالى العالم بأسره على طبق، ما تعلقت به قدرته وإرادته، ولا يعجزه شيء، ولا يشغله شأن عن شأن قال تعالى:﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾[لقمان: ٢٨] فينبغي للإنسان أن لا يدبر لنفسه شيئاً، ولا يشتغل بشيء تكفل به غيره، بل يعتمد على من يدبر الأمور، ويفوض له أحواله، ويترك الأوهام التي حجبت القلوب عن مطالعة الغيوب. قوله: (بقدر وحدّ لا يتجاوزه) أي لا يتخلف شيء عن الحد الذي قدره الله له، من سعادة وشقاوة ورزق وغير ذلك.
الرعد 13:6
قوله: ﴿وَإِن تَعْجَبْ﴾ بإدغام الباء في الفاء وبتحقيقها قراءتان سبعيتان، والعجب استعظام أمر خفي سببه. قوله: (من تكذيب الكفار لك) أي مع كونك كنت مشهوراً بينهم بالأمانة والصدق، فلما جئت بالرسالة كذبوك. قوله: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ لا بد هنا من صفة محذوفة لتتم الفائدة، والتقدير فعجب عظيم أو أي عجب، وعجب خبر مقدم، وقولهم مبتدأ مؤخر. قوله: (منكرين للبعث) حال من الضمير في ﴿قَوْلُهُمْ﴾.
قوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً﴾ هذه الجملة في محل نصب مقول القول وهو أحسن ما يقال. قوله: (لأن القادر) إلخ، تعليل لقوله: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾.
قوله: (وما تقدم) أي من رفع السماوات بغير عمد، وتسخير الشمس والقمر، وغير ذلك من الأمور المتقدمة. قوله: (قادر على إعادتهم) أي لأنه إذا تعلقت قدرته بشيء كان، فلا فرق بين الابتداء والإعادة، وأما قوله تعالى:﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ ﴾[الروم: ٣٧]، فذلك باعتبار عادة المخلوقات، أن القادر على الابتداء، تسهل عليه الإعادة بالأولى، وإلا فالكل في قدرته تعالى سواء. قوله: (وفي الهمزتين في الموضعين) إلخ، من هنا إلى قوله: (وتركها) أربع قراءات. قوله: (وفي قراءة بالاستفهام في الأول) إلخ، وفي ذلك ثلاث قراءات، تحقيق الهمزتين من غير إدخال ألف بينهما، وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، مع إدخال ألف بينهما وبدونها، وقوله: (وأخرى عكسه) قراءتان التحقيق مع الألف ودونها، ولا يجوز تسهيل الثانية، فتكون القراءات تسعاً وكلها سبعية، واختلف القراء في هذا الاستفهام المكرر اختلافاً منتشراً، وهو في أحد عشر موضعاً، في تسع سور من القرآن، فأولها في هذه السورة. والثاني والثالث في الإسراء بلفظ واحد﴿ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ﴾[الإسراء: ٧٩].
والرابع في المؤمنون:﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[المؤمنون: ٨٢].
والخامس في النمل﴿ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴾[النمل: ٦٧].
والسادس في العنكبوت﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ ﴾[العنكبوت: ٢٨-٢٩].
والسابع في الم السجدة:﴿ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾[السجدة: ١٠].
والثامن والتاسع في الصافات﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الصافات: ١٦].
﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾[الصافات: ٥٣].
والعاشر في الواقعة:﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الواقعة: ٤٧].
والحادي عشر في النازعات:﴿ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً ﴾[النازعات: ١٠-١١].
والوجه في الاستفهام في الموضعين، أن الأول للإنكار، والثاني تأكيد، والوجه في كونه في موضع واحد، حصول الإنكار به، وإحدى الجملتين مرتبطة بالأخرى، فإذا أنكر في إحداهما، حصل الإنكار في الأخرى. قوله: ﴿ٱلأَغْلاَلُ﴾ جمع غل، وهو طوق من حديد يجعل في أعناقهم. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلنَّارِ﴾ أي لا محيص لهم عنها، فهم ملازمون لها، كالصاحب الملازم لصاحبه. قوله: (ونزل في استعجالهم العذاب) أي وذلك أن مشركي مكة، كانوا يطلبون تعجيل العذاب استهزاء حيث يقولون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. قوله: ﴿قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ أي وهو تأخير العذاب عنهم. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ﴾ الجملة حالية. قوله: (جمع المثلة) بفتح الميم وضم المثلثة، أي وهي النقمة تنزل بالشخص، فجعل مثلاً يرتدع به غيره، قوله: (بوزن السمرة) أي وهو شجرة الطلح أي الموز. قوله: ﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ المراد بها ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها حالاً، بل يؤخر الأخذ بها، فإن تاب الشخص ورجع، دام ذلك الستر عليه، وإلا أخذه أخذ عزيز مقتدر. قوله: ﴿عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ الجملة حالية، أي والحال أنهم ظالمون لأنفسهم بالمعاصي. قوله: (لمن عصاه) أي ودام على ذلك، فرحمة الله في الدنيا غلبت غضبه لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، وأما في الآخرة فقد انفردت رحمته للمؤمنين خاصة. قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا﴾ أي تعنتاً. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتحضيض. قوله: (كالعصا واليد) أي وغير ذلك مما اقترحوا، قال تعالى حكاية عنهم:﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً ﴾[الإسراء: ٩٠].
الآية. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ﴾ أي ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي اليك، لأنهم معاندون كفار، ليس قصدهم بذلك الإيمان، بل التعنت في الكفر. قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ الجملة مستأنفة، وهاد بإثبات الياء وحذفها في الوقت، وبحذفها في الوصل لا غير، ثلاث قراءات سبعية، وأما في الرسم فهي محذوفة. قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ﴾ أي لأنه الخالق المصور، فلا تخفى عليه خافية، ويعلم عرفانية متعدية لواحد، وما اسم موصول مفعوله والعائد محذوف. قوله: (وغير ذلك) أي من أوصاف الحمل، من كونه أبيض أو أسود، قصيراً أو طويلاً، سعيداً أو شقياً، قوياً أو ضعيفاً. قوله: (تنقص) ﴿ٱلأَرْحَامُ﴾ (من مدة الحمل) أي المعتادة وهي تسعة أشهر، فهو يعلم الحمل الناقص عن تلك المدة، وقوله: ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ أي وما تزيد، فهو يعلم الناقص عن تلك المدة والزائد عليها، لا يخفى عليه شيء من أوقات الحمل ولا من أحواله، وقيل النقصان السقط، والزيادة زيادتها على تسعة أشهر، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد يولد لهذه المدة ويعيش. قوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ هذا أعم مما قبله، فالشيء يشمل الحمل وغيره، من أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم، فقد دبر سبحانه وتعالى العالم بأسره على طبق، ما تعلقت به قدرته وإرادته، ولا يعجزه شيء، ولا يشغله شأن عن شأن قال تعالى:﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾[لقمان: ٢٨] فينبغي للإنسان أن لا يدبر لنفسه شيئاً، ولا يشتغل بشيء تكفل به غيره، بل يعتمد على من يدبر الأمور، ويفوض له أحواله، ويترك الأوهام التي حجبت القلوب عن مطالعة الغيوب. قوله: (بقدر وحدّ لا يتجاوزه) أي لا يتخلف شيء عن الحد الذي قدره الله له، من سعادة وشقاوة ورزق وغير ذلك.
الرعد 13:7
قوله: ﴿وَإِن تَعْجَبْ﴾ بإدغام الباء في الفاء وبتحقيقها قراءتان سبعيتان، والعجب استعظام أمر خفي سببه. قوله: (من تكذيب الكفار لك) أي مع كونك كنت مشهوراً بينهم بالأمانة والصدق، فلما جئت بالرسالة كذبوك. قوله: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ لا بد هنا من صفة محذوفة لتتم الفائدة، والتقدير فعجب عظيم أو أي عجب، وعجب خبر مقدم، وقولهم مبتدأ مؤخر. قوله: (منكرين للبعث) حال من الضمير في ﴿قَوْلُهُمْ﴾.
قوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً﴾ هذه الجملة في محل نصب مقول القول وهو أحسن ما يقال. قوله: (لأن القادر) إلخ، تعليل لقوله: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾.
قوله: (وما تقدم) أي من رفع السماوات بغير عمد، وتسخير الشمس والقمر، وغير ذلك من الأمور المتقدمة. قوله: (قادر على إعادتهم) أي لأنه إذا تعلقت قدرته بشيء كان، فلا فرق بين الابتداء والإعادة، وأما قوله تعالى:﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ ﴾[الروم: ٣٧]، فذلك باعتبار عادة المخلوقات، أن القادر على الابتداء، تسهل عليه الإعادة بالأولى، وإلا فالكل في قدرته تعالى سواء. قوله: (وفي الهمزتين في الموضعين) إلخ، من هنا إلى قوله: (وتركها) أربع قراءات. قوله: (وفي قراءة بالاستفهام في الأول) إلخ، وفي ذلك ثلاث قراءات، تحقيق الهمزتين من غير إدخال ألف بينهما، وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، مع إدخال ألف بينهما وبدونها، وقوله: (وأخرى عكسه) قراءتان التحقيق مع الألف ودونها، ولا يجوز تسهيل الثانية، فتكون القراءات تسعاً وكلها سبعية، واختلف القراء في هذا الاستفهام المكرر اختلافاً منتشراً، وهو في أحد عشر موضعاً، في تسع سور من القرآن، فأولها في هذه السورة. والثاني والثالث في الإسراء بلفظ واحد﴿ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ﴾[الإسراء: ٧٩].
والرابع في المؤمنون:﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[المؤمنون: ٨٢].
والخامس في النمل﴿ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴾[النمل: ٦٧].
والسادس في العنكبوت﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ ﴾[العنكبوت: ٢٨-٢٩].
والسابع في الم السجدة:﴿ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾[السجدة: ١٠].
والثامن والتاسع في الصافات﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الصافات: ١٦].
﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾[الصافات: ٥٣].
والعاشر في الواقعة:﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الواقعة: ٤٧].
والحادي عشر في النازعات:﴿ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً ﴾[النازعات: ١٠-١١].
والوجه في الاستفهام في الموضعين، أن الأول للإنكار، والثاني تأكيد، والوجه في كونه في موضع واحد، حصول الإنكار به، وإحدى الجملتين مرتبطة بالأخرى، فإذا أنكر في إحداهما، حصل الإنكار في الأخرى. قوله: ﴿ٱلأَغْلاَلُ﴾ جمع غل، وهو طوق من حديد يجعل في أعناقهم. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلنَّارِ﴾ أي لا محيص لهم عنها، فهم ملازمون لها، كالصاحب الملازم لصاحبه. قوله: (ونزل في استعجالهم العذاب) أي وذلك أن مشركي مكة، كانوا يطلبون تعجيل العذاب استهزاء حيث يقولون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. قوله: ﴿قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ أي وهو تأخير العذاب عنهم. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ﴾ الجملة حالية. قوله: (جمع المثلة) بفتح الميم وضم المثلثة، أي وهي النقمة تنزل بالشخص، فجعل مثلاً يرتدع به غيره، قوله: (بوزن السمرة) أي وهو شجرة الطلح أي الموز. قوله: ﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ المراد بها ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها حالاً، بل يؤخر الأخذ بها، فإن تاب الشخص ورجع، دام ذلك الستر عليه، وإلا أخذه أخذ عزيز مقتدر. قوله: ﴿عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ الجملة حالية، أي والحال أنهم ظالمون لأنفسهم بالمعاصي. قوله: (لمن عصاه) أي ودام على ذلك، فرحمة الله في الدنيا غلبت غضبه لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، وأما في الآخرة فقد انفردت رحمته للمؤمنين خاصة. قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا﴾ أي تعنتاً. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتحضيض. قوله: (كالعصا واليد) أي وغير ذلك مما اقترحوا، قال تعالى حكاية عنهم:﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً ﴾[الإسراء: ٩٠].
الآية. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ﴾ أي ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي اليك، لأنهم معاندون كفار، ليس قصدهم بذلك الإيمان، بل التعنت في الكفر. قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ الجملة مستأنفة، وهاد بإثبات الياء وحذفها في الوقت، وبحذفها في الوصل لا غير، ثلاث قراءات سبعية، وأما في الرسم فهي محذوفة. قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ﴾ أي لأنه الخالق المصور، فلا تخفى عليه خافية، ويعلم عرفانية متعدية لواحد، وما اسم موصول مفعوله والعائد محذوف. قوله: (وغير ذلك) أي من أوصاف الحمل، من كونه أبيض أو أسود، قصيراً أو طويلاً، سعيداً أو شقياً، قوياً أو ضعيفاً. قوله: (تنقص) ﴿ٱلأَرْحَامُ﴾ (من مدة الحمل) أي المعتادة وهي تسعة أشهر، فهو يعلم الحمل الناقص عن تلك المدة، وقوله: ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ أي وما تزيد، فهو يعلم الناقص عن تلك المدة والزائد عليها، لا يخفى عليه شيء من أوقات الحمل ولا من أحواله، وقيل النقصان السقط، والزيادة زيادتها على تسعة أشهر، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد يولد لهذه المدة ويعيش. قوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ هذا أعم مما قبله، فالشيء يشمل الحمل وغيره، من أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم، فقد دبر سبحانه وتعالى العالم بأسره على طبق، ما تعلقت به قدرته وإرادته، ولا يعجزه شيء، ولا يشغله شأن عن شأن قال تعالى:﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾[لقمان: ٢٨] فينبغي للإنسان أن لا يدبر لنفسه شيئاً، ولا يشتغل بشيء تكفل به غيره، بل يعتمد على من يدبر الأمور، ويفوض له أحواله، ويترك الأوهام التي حجبت القلوب عن مطالعة الغيوب. قوله: (بقدر وحدّ لا يتجاوزه) أي لا يتخلف شيء عن الحد الذي قدره الله له، من سعادة وشقاوة ورزق وغير ذلك.
الرعد 13:8
قوله: ﴿وَإِن تَعْجَبْ﴾ بإدغام الباء في الفاء وبتحقيقها قراءتان سبعيتان، والعجب استعظام أمر خفي سببه. قوله: (من تكذيب الكفار لك) أي مع كونك كنت مشهوراً بينهم بالأمانة والصدق، فلما جئت بالرسالة كذبوك. قوله: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ لا بد هنا من صفة محذوفة لتتم الفائدة، والتقدير فعجب عظيم أو أي عجب، وعجب خبر مقدم، وقولهم مبتدأ مؤخر. قوله: (منكرين للبعث) حال من الضمير في ﴿قَوْلُهُمْ﴾.
قوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً﴾ هذه الجملة في محل نصب مقول القول وهو أحسن ما يقال. قوله: (لأن القادر) إلخ، تعليل لقوله: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾.
قوله: (وما تقدم) أي من رفع السماوات بغير عمد، وتسخير الشمس والقمر، وغير ذلك من الأمور المتقدمة. قوله: (قادر على إعادتهم) أي لأنه إذا تعلقت قدرته بشيء كان، فلا فرق بين الابتداء والإعادة، وأما قوله تعالى:﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ ﴾[الروم: ٣٧]، فذلك باعتبار عادة المخلوقات، أن القادر على الابتداء، تسهل عليه الإعادة بالأولى، وإلا فالكل في قدرته تعالى سواء. قوله: (وفي الهمزتين في الموضعين) إلخ، من هنا إلى قوله: (وتركها) أربع قراءات. قوله: (وفي قراءة بالاستفهام في الأول) إلخ، وفي ذلك ثلاث قراءات، تحقيق الهمزتين من غير إدخال ألف بينهما، وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، مع إدخال ألف بينهما وبدونها، وقوله: (وأخرى عكسه) قراءتان التحقيق مع الألف ودونها، ولا يجوز تسهيل الثانية، فتكون القراءات تسعاً وكلها سبعية، واختلف القراء في هذا الاستفهام المكرر اختلافاً منتشراً، وهو في أحد عشر موضعاً، في تسع سور من القرآن، فأولها في هذه السورة. والثاني والثالث في الإسراء بلفظ واحد﴿ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ﴾[الإسراء: ٧٩].
والرابع في المؤمنون:﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[المؤمنون: ٨٢].
والخامس في النمل﴿ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴾[النمل: ٦٧].
والسادس في العنكبوت﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ ﴾[العنكبوت: ٢٨-٢٩].
والسابع في الم السجدة:﴿ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾[السجدة: ١٠].
والثامن والتاسع في الصافات﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الصافات: ١٦].
﴿ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾[الصافات: ٥٣].
والعاشر في الواقعة:﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الواقعة: ٤٧].
والحادي عشر في النازعات:﴿ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً ﴾[النازعات: ١٠-١١].
والوجه في الاستفهام في الموضعين، أن الأول للإنكار، والثاني تأكيد، والوجه في كونه في موضع واحد، حصول الإنكار به، وإحدى الجملتين مرتبطة بالأخرى، فإذا أنكر في إحداهما، حصل الإنكار في الأخرى. قوله: ﴿ٱلأَغْلاَلُ﴾ جمع غل، وهو طوق من حديد يجعل في أعناقهم. قوله: ﴿أَصْحَابُ ٱلنَّارِ﴾ أي لا محيص لهم عنها، فهم ملازمون لها، كالصاحب الملازم لصاحبه. قوله: (ونزل في استعجالهم العذاب) أي وذلك أن مشركي مكة، كانوا يطلبون تعجيل العذاب استهزاء حيث يقولون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. قوله: ﴿قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾ أي وهو تأخير العذاب عنهم. قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ﴾ الجملة حالية. قوله: (جمع المثلة) بفتح الميم وضم المثلثة، أي وهي النقمة تنزل بالشخص، فجعل مثلاً يرتدع به غيره، قوله: (بوزن السمرة) أي وهو شجرة الطلح أي الموز. قوله: ﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ المراد بها ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها حالاً، بل يؤخر الأخذ بها، فإن تاب الشخص ورجع، دام ذلك الستر عليه، وإلا أخذه أخذ عزيز مقتدر. قوله: ﴿عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ الجملة حالية، أي والحال أنهم ظالمون لأنفسهم بالمعاصي. قوله: (لمن عصاه) أي ودام على ذلك، فرحمة الله في الدنيا غلبت غضبه لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، وأما في الآخرة فقد انفردت رحمته للمؤمنين خاصة. قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا﴾ أي تعنتاً. قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا للتحضيض. قوله: (كالعصا واليد) أي وغير ذلك مما اقترحوا، قال تعالى حكاية عنهم:﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً ﴾[الإسراء: ٩٠].
الآية. قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ﴾ أي ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي اليك، لأنهم معاندون كفار، ليس قصدهم بذلك الإيمان، بل التعنت في الكفر. قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ الجملة مستأنفة، وهاد بإثبات الياء وحذفها في الوقت، وبحذفها في الوصل لا غير، ثلاث قراءات سبعية، وأما في الرسم فهي محذوفة. قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ﴾ أي لأنه الخالق المصور، فلا تخفى عليه خافية، ويعلم عرفانية متعدية لواحد، وما اسم موصول مفعوله والعائد محذوف. قوله: (وغير ذلك) أي من أوصاف الحمل، من كونه أبيض أو أسود، قصيراً أو طويلاً، سعيداً أو شقياً، قوياً أو ضعيفاً. قوله: (تنقص) ﴿ٱلأَرْحَامُ﴾ (من مدة الحمل) أي المعتادة وهي تسعة أشهر، فهو يعلم الحمل الناقص عن تلك المدة، وقوله: ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ أي وما تزيد، فهو يعلم الناقص عن تلك المدة والزائد عليها، لا يخفى عليه شيء من أوقات الحمل ولا من أحواله، وقيل النقصان السقط، والزيادة زيادتها على تسعة أشهر، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد يولد لهذه المدة ويعيش. قوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ هذا أعم مما قبله، فالشيء يشمل الحمل وغيره، من أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم، فقد دبر سبحانه وتعالى العالم بأسره على طبق، ما تعلقت به قدرته وإرادته، ولا يعجزه شيء، ولا يشغله شأن عن شأن قال تعالى:﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾[لقمان: ٢٨] فينبغي للإنسان أن لا يدبر لنفسه شيئاً، ولا يشتغل بشيء تكفل به غيره، بل يعتمد على من يدبر الأمور، ويفوض له أحواله، ويترك الأوهام التي حجبت القلوب عن مطالعة الغيوب. قوله: (بقدر وحدّ لا يتجاوزه) أي لا يتخلف شيء عن الحد الذي قدره الله له، من سعادة وشقاوة ورزق وغير ذلك.
الرعد 13:9
قوله: (ما غاب وما شاهد) أي ما غاب عنا وما شوهد لنا، وإلا فكل شيء بالنسبة له مشاهد، فلا فرق بين ما في أعلى السماوات وما في تخوم الأرضين. قوله: ﴿ٱلْكَبِيرُ﴾ الذي يصغر كل شيء عنده ذكره، وليس المراد به كبر الجثة، إذ هو مستحيل عليه تعالى، فالمراد الكبير المتصف بكل كمال أزلاً وأبداً. قوله: ﴿ٱلْمُتَعَالِ﴾ أي المنزه عن كل نقص. قوله: (بياء ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان في الوصل والوقف، وأما في الرسم فالياء محذوفة لا غير. قوله: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ﴾ إلخ.
﴿سَوَآءٌ﴾ خبر مقدم، و ﴿مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ مبتدأ مؤخر، ولم يثن الخبر لأنه في الأصل مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع، و ﴿مِّنْكُمْ﴾ حال من الضمير المستتر في ﴿سَوَآءٌ﴾ لأنه بمعنى مستو. قوله: (في علمه تعالى) أي فهو يعلم الجميع على حد سواء، لا يتفاوت من جهر على من أسر. قوله: ﴿مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ﴾ أي في نفسه فلم يسمعه غيره. قوله: ﴿وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ أي سمعه غيره، والمعنى سواء ما اضمرته القلوب، وما نطقت به الألسنة. قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ أي وسواء من استخفى في ظلام الليل، ومن هو ظاهر في النهار، لأنه الخالق لليل وظلمته، والنهار ونوره، وما تفعله العبيد فيهما من خير وشر، وهذه الآية من تدبرها وعمل بمقتضاها أورثته الإخلاص في أعماله، فيستوي عنده إسرار العبادة وإظهارها، ليلاً أو نهاراً والمراقبة، لأنه إذا علم أن هذه الأشياء مستوية عنده، ولا يخفى عليه شيء منها، فلا يستطيع أن يقدم على ما نهى عنه، ولا ظاهراً ولا باطناً. قوله: (في سربه) بفتح السين وسكون الراء، يقال سرب في الأرض سروباً ذهب فيه ذهاباً؛ والسرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر، وليس مراداً هنا، بل المراد الطريق الظاهرة، وهي بفتح السين وسكون الراء.
الرعد 13:10
قوله: (ما غاب وما شاهد) أي ما غاب عنا وما شوهد لنا، وإلا فكل شيء بالنسبة له مشاهد، فلا فرق بين ما في أعلى السماوات وما في تخوم الأرضين. قوله: ﴿ٱلْكَبِيرُ﴾ الذي يصغر كل شيء عنده ذكره، وليس المراد به كبر الجثة، إذ هو مستحيل عليه تعالى، فالمراد الكبير المتصف بكل كمال أزلاً وأبداً. قوله: ﴿ٱلْمُتَعَالِ﴾ أي المنزه عن كل نقص. قوله: (بياء ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان في الوصل والوقف، وأما في الرسم فالياء محذوفة لا غير. قوله: ﴿سَوَآءٌ مِّنْكُمْ﴾ إلخ.
﴿سَوَآءٌ﴾ خبر مقدم، و ﴿مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ مبتدأ مؤخر، ولم يثن الخبر لأنه في الأصل مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع، و ﴿مِّنْكُمْ﴾ حال من الضمير المستتر في ﴿سَوَآءٌ﴾ لأنه بمعنى مستو. قوله: (في علمه تعالى) أي فهو يعلم الجميع على حد سواء، لا يتفاوت من جهر على من أسر. قوله: ﴿مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ﴾ أي في نفسه فلم يسمعه غيره. قوله: ﴿وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ أي سمعه غيره، والمعنى سواء ما اضمرته القلوب، وما نطقت به الألسنة. قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيلِ﴾ أي وسواء من استخفى في ظلام الليل، ومن هو ظاهر في النهار، لأنه الخالق لليل وظلمته، والنهار ونوره، وما تفعله العبيد فيهما من خير وشر، وهذه الآية من تدبرها وعمل بمقتضاها أورثته الإخلاص في أعماله، فيستوي عنده إسرار العبادة وإظهارها، ليلاً أو نهاراً والمراقبة، لأنه إذا علم أن هذه الأشياء مستوية عنده، ولا يخفى عليه شيء منها، فلا يستطيع أن يقدم على ما نهى عنه، ولا ظاهراً ولا باطناً. قوله: (في سربه) بفتح السين وسكون الراء، يقال سرب في الأرض سروباً ذهب فيه ذهاباً؛ والسرب بفتحتين بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر، وليس مراداً هنا، بل المراد الطريق الظاهرة، وهي بفتح السين وسكون الراء.
الرعد 13:11
قوله: (للإنسان) أي مؤمن أو كافر، وهذا من مزيد التكرمة للنوع الإنساني، وإلا فهو الحافظ لكل شيء. قوله: (ملائكة) قيل: خمسة بالليل وخمسة بالنهار، واحد على اليمين يكتب الحسنات، وواحد على الشمال يكتب السيئات، وواحد موكل بناصيته، فإذا تواضع رفعه، وإذا تكبر وضعه، وواحد موكل بعينيه يحفظهما من الأذى، وواحد موكل بفمه يمنع عنه الهوام، والصحيح أنهم عشرة بالليل وعشرة بالنهار، كما في شرح الجوهرة نقلاً عن حديث البخاري، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين كانوا من قبل، فيسألهم الله ويقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون، ولا يفارقون الشخص أبداً إلى الممات، فإذا مات فقد فرغ حفظهم له، وهم واحد على يمينه، وآخر على شماله، وآخر أمامه، وآخر آخذ بناصيته، فإن تواضع رفعه، وإن تكبر خفضه، وهؤلاء العشرة غير رقيب وعتيد، كاتبي الحسنات والسيئات على المعتمد، وحكمة إجابة الملائكة بقولهم: تركناهم وهم يصلون، ولم يذكروا الكافر والتارك للصلاة، أن العمل الصالح يرفع لأهل السماء، فيتشرف بنو آدم على العموم، وتنزل عليهم الرحمة، وتكثر أرزاقهم، لأن الرحمة تعم الطائع والعاصي، فأخبار الملائكة بطاعة بني آدم على العموم لاستجلاب الرحمة لهم من عالم الغيب. قوله: ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ اختلف المفسرون في من، فقيل بمعنى الباء والمحفوظ منه محذوف، والتقدير يحفظونه بأمر الله من الحوادث، وقيل إن من على حقيقتها، والمحفوظ منه مذكور بقوله: ﴿مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ أي يحفظونه من الجن والحوادث وغير ذلك، إذا علمت ذلك، فالمفسر قد أفاد القول الأول. قوله: (من الحالة الجميلة) أي وهي الطاعة، والمعنى أنها جرت عادة الله، أنه لا يقطع نعمة عن قوم، إلا إذا بدلوا أحوالهم الجميلة بأحوال قبيحة وبمعنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾[الأنفال: ٥٣].
وقوله عليه الصلاة والسلام:" إذا رأيت قسوة في قلبك، وحرماناً في رزقك، ووهناً في بدنك، فاعلم أنك تكلمت بما لا يعنيك "فالنعم تأتي من الله بلا سبب، وسلبها يكون بسبب المعاصي. قوله: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ إذا شرطية وجوابها قوله: ﴿فَلاَ مَرَدَّ لَهُ﴾ والعامل فيها محذوف لدلالة الجواب عليه، تقديره لم يرد أو واقع، والمعنى متى سبق في علم الله نزول بلاء بقوم، فلا يقدر على دفعه أحد من الملائكة ولا من غيرهم، إذا علمت ذلك تعلم جهل من يقول: لو كانت الأولياء موجودين، لما نزل علينا بلاء. قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ أي ناصر يدفعه، قال تعالى:﴿ وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ ﴾[النجم: ٢٦] فلا دافع لما قضاه، ولا راد لما قدره.
الرعد 13:12
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ لما أخبر سبحانه وتعالى بقوله:﴿ وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ ﴾[الرعد: ١١] رتب عليه قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ﴾ إلخ، إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى منه الرحمة والعقاب. قوله: ﴿ٱلْبَرْقَ﴾ هو لمعان يظهر من خلال السحاب، وقيل لمعان المطراق الذي يزجر به السحاب. قوله: ﴿خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ منصوبان على الحال من الكاف في يريكم، وليس مفعولاً لأجله، لعدم اتحاد الفاعل، فإن فاعل الإرادة الله، وفاعل الخوف والطمع العبيد، وبعضهم جعله مفعولاً لأجله، بتأويل يريكم بيجعلكم رائين فتخافون وتطمعون. قوله: (للمسافرين) لا مفهوم له بل المقيمون الذين يضرهم المطر، كمن يجفف الثمار والحبوب، وكذلك قوله: ﴿وَطَمَعاً﴾ (للمقيم) إلخ، لا مفهوم له أيضاً، بل المسافر المحتاج للمطر للشرب مثلاً، كذلك فالبرق تارة يكون خيراً، وتارة يكون شراً للمسافرين والمقيمين، فينبغي للإنسان أن يكون دائماً خائفاً راجياً، لأن الله تعالى قد يأتي بالخبر فيما ظاهره شر، ويأتي بالشر فيما ظاهره خير. قوله: ﴿وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ﴾ هو ثمر شجرة في الجنة، يخلقه الله وينزل فيه الماء من السماء، فالسحاب من الجنة، وماؤه من الجنة، تهب الريح من تحت ساق العرش، فتخرج الحامل والمحمول من الجنة، وهذا مذهب أهل السنة، وقالت المعتزلة: إن السحاب له خراطيم كالإبل، فينزل فيشرب من البحر المالح ويرتفع في الجو، فتنسفه الرياح فيحلو، فينزله الله على من أراد من خلقه. قوله: (هو ملك موكل بالسحاب) إلخ، هذه هو المشهور بين المفسرين، وعليه فما نسمعه هو صوت تسبيح الملك الموكل بالسحاب، فإذا سمعته الملائكة، ضجت معه بالتسبيح، فعندها ينزل المطر، وقيل هو صوت الآلة التي يضرب بها السحاب.
الرعد 13:13
قوله: (أي يقول سبحان الله وبحمده) أي تنزيهاً له عن النقائص، واتصافاً له بالكمالات. قوله: (ملتبساً) أشار بذلك إلى أن الباء للملابسة. قوله: ﴿وَٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ قيل المراد بهم أعوان ملك السحاب، وقيل المراد جميع الملائكة. قوله: ﴿مِنْ خِيفَتِهِ﴾ أي هيبته وجلاله. قوله: (وهي نار) إلخ، وقيل هي الصوت الشديد النازل من الجو، ثم يكون فيه نار. قوله: (تخرج من السحاب) أي فإذا نزلت من السماء، فربما تغوص في البحر فتقتل الحيتان. قوله: (نزل في رجل) أي من طواغيت العرب، وقد اختصرها المفسر، وحاصلها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه نفراً من أصحابه، يدعونه إلى الله تعالى ورسوله، فقال لهم: أخبرونا، من رب محمد الذي يدعوني إليه؟ فهل هو من ذهب أو فضة أم حديد أم نحاس؟ فاستعظم القوم كلامه، فانصرفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا أكفر قلباً ولا أجرأ على الله تعالى من هذا الرجل، فقال: ارجعوا إليه فرجعوا، فبينما هم عنده يدعونه وينازعونه، ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم، فرعدت وبرقت ورمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس عنده، فرجعوا ليخبروا النبي صلى الله عليه وسلم، فبادرهم وقال لهم: احترق صاحبكم، فقالوا: من أين علمت؟ قال: قد أوحي إلي ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾.
قوله: (بقحف رأسه) بكسر القاف، عظم الرأس الذي فوق الدماغ. قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ بكسر الميم من المماحلة وهي المكايدة، وقيل من المحل وهو القوة والأخذ وهو الأولى، ولذا مشى عليه المفسر. قوله: ﴿دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي شرعها وأمر بها. قوله: (وهي لا إله إلا الله) أي مع عديلتها وهي محمد رسول الله، فهي كلمة الحق جعلت مفتاحاً للإسلام، فلا يقبل من أحد إلا بالإقرار بها. قوله: (بالياء والتاء) أما الياء فمتواترة، وأما التاء فشاذة، وكان المناسب للمفسر التنبيه عليها. قوله: ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم﴾ أي لا يجيبونهم. قوله: ﴿إِلاَّ﴾ (استجابة) أشار بذلك إلى أن الكلام على تقديره مصدر مضاف إلى المفعول، والمعنى أن الأصنام التي يعبدها الكفار، لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، فلا تجيب عابديها بشيء أصلاً، وقد ضرب الله مثلاً لعدم إجابتها لهم بقوله: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ إلخ، والمعنى أن من بسط كفيه للماء ليدخل في فيه لا يجيبه الماء، لعدم إشعاره ببسط كفيه وعطشه وعدم قدرته على ذلك، فكذلك من يدعو الأصنام لتدفع عنه كربة أو توليه نعمة، لا تجيبه بشيء لعدم قدرتها على ذلك لنفسها فضلاً عن غيرها. قوله: ﴿وَمَا هُوَ﴾ أي الماء. قوله: (عبادتهم الأصنام أو حقيقة) إلخ، هذان قولان في تفسير الدعاء، والأقرب الأول بدليل قوله أولاً ﴿وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ﴾.
قوله: (ضياع) إنما كان دعاؤهم ضائعاً، لأنه طلب ممن لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وأما دعاؤهم لله فليس بضائع، بل يستجيب لهم إن شاء، فإن كان بأمور الدنيا فظاهر، وإن كان بالجنة فيهديهم للإيمان، هذا هو الذي يجب المصير إليه؛ ويؤيده قوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ﴾[الأنفال: ٣٣]﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾[الأنفال: ٣٣] فإنها في مشركي مكة، وجملة ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ نتيجة ما قبلها.
الرعد 13:14
قوله: (أي يقول سبحان الله وبحمده) أي تنزيهاً له عن النقائص، واتصافاً له بالكمالات. قوله: (ملتبساً) أشار بذلك إلى أن الباء للملابسة. قوله: ﴿وَٱلْمَلاَئِكَةُ﴾ قيل المراد بهم أعوان ملك السحاب، وقيل المراد جميع الملائكة. قوله: ﴿مِنْ خِيفَتِهِ﴾ أي هيبته وجلاله. قوله: (وهي نار) إلخ، وقيل هي الصوت الشديد النازل من الجو، ثم يكون فيه نار. قوله: (تخرج من السحاب) أي فإذا نزلت من السماء، فربما تغوص في البحر فتقتل الحيتان. قوله: (نزل في رجل) أي من طواغيت العرب، وقد اختصرها المفسر، وحاصلها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه نفراً من أصحابه، يدعونه إلى الله تعالى ورسوله، فقال لهم: أخبرونا، من رب محمد الذي يدعوني إليه؟ فهل هو من ذهب أو فضة أم حديد أم نحاس؟ فاستعظم القوم كلامه، فانصرفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا أكفر قلباً ولا أجرأ على الله تعالى من هذا الرجل، فقال: ارجعوا إليه فرجعوا، فبينما هم عنده يدعونه وينازعونه، ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم، فرعدت وبرقت ورمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس عنده، فرجعوا ليخبروا النبي صلى الله عليه وسلم، فبادرهم وقال لهم: احترق صاحبكم، فقالوا: من أين علمت؟ قال: قد أوحي إلي ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾.
قوله: (بقحف رأسه) بكسر القاف، عظم الرأس الذي فوق الدماغ. قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ بكسر الميم من المماحلة وهي المكايدة، وقيل من المحل وهو القوة والأخذ وهو الأولى، ولذا مشى عليه المفسر. قوله: ﴿دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ﴾ أي شرعها وأمر بها. قوله: (وهي لا إله إلا الله) أي مع عديلتها وهي محمد رسول الله، فهي كلمة الحق جعلت مفتاحاً للإسلام، فلا يقبل من أحد إلا بالإقرار بها. قوله: (بالياء والتاء) أما الياء فمتواترة، وأما التاء فشاذة، وكان المناسب للمفسر التنبيه عليها. قوله: ﴿لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم﴾ أي لا يجيبونهم. قوله: ﴿إِلاَّ﴾ (استجابة) أشار بذلك إلى أن الكلام على تقديره مصدر مضاف إلى المفعول، والمعنى أن الأصنام التي يعبدها الكفار، لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر، فلا تجيب عابديها بشيء أصلاً، وقد ضرب الله مثلاً لعدم إجابتها لهم بقوله: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ إلخ، والمعنى أن من بسط كفيه للماء ليدخل في فيه لا يجيبه الماء، لعدم إشعاره ببسط كفيه وعطشه وعدم قدرته على ذلك، فكذلك من يدعو الأصنام لتدفع عنه كربة أو توليه نعمة، لا تجيبه بشيء لعدم قدرتها على ذلك لنفسها فضلاً عن غيرها. قوله: ﴿وَمَا هُوَ﴾ أي الماء. قوله: (عبادتهم الأصنام أو حقيقة) إلخ، هذان قولان في تفسير الدعاء، والأقرب الأول بدليل قوله أولاً ﴿وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ﴾.
قوله: (ضياع) إنما كان دعاؤهم ضائعاً، لأنه طلب ممن لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وأما دعاؤهم لله فليس بضائع، بل يستجيب لهم إن شاء، فإن كان بأمور الدنيا فظاهر، وإن كان بالجنة فيهديهم للإيمان، هذا هو الذي يجب المصير إليه؛ ويؤيده قوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ﴾[الأنفال: ٣٣]﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾[الأنفال: ٣٣] فإنها في مشركي مكة، وجملة ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ نتيجة ما قبلها.
الرعد 13:15
قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي وهم الملائكة، ولا يكون إلا طوعاً، وقوله: ﴿وَٱلأَرْضِ﴾ أي من الإنس والجن. وقوله: ﴿طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ حالان من الفاعل أي طائعين ومكرهين، والكره في المنافقين كما قال المفسر، وأما باقي الكفار فلم يكن منهم سجود، وهذا إن حمل السجود على حقيقته، وهو وضع الجبهة على الأرض بالفعل، وإن أريد من السجود الأمر به، بقيت على عمومها، فيندرج تحتها الإنس والجن والملك، ويصح حمله على معناه المجازي، وهو الخضوع والإنقياد، والمعنى والله خضع وانقاد وذل من في السموات والأرض جميعاً، وهو بمعنى قوله تعالى:﴿ إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً ﴾[مريم: ٩٣] وعلى هذا فالمراد بمن في السموات والأرض، السماوات والأرض ومن فيهن، وغلب العاقل لشرفه، ولأنه المكلف بالسجود الحقيقي واللغوي، فالعارف بربه، المسلم لأحكامه، ولو غير عاقل، بدليل﴿ قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ﴾[فصلت: ١١]، خضع طوعاً إجلالاً لهيبة الله وجلاله، والجاهل خضع كرهاً، بمعنى جرت المقادير عليه رغماً على أنفه. قوله: ﴿وَظِلالُهُم﴾ معطوف على من مسلط عليه يسجد، كما قدره المفسر، ومعنى سجود الظل: سجوده حقيقة تبعاً لصاحبه إن أريد بالسجود حقيقته، وخضوعه وانقياده إن أريد به المعنى المجازي، وسجود الظلال كلها طوعاً، لخلوها عن النفس التي تحمل الإنسان على عدم الرضا، ففي الحقيقة الكاره إنما هو النفس التي حواها الجسم، وأما الجسم والظلم فخضوعهما طوعاً، ولذا قيل: إن الكافر إذا سجد للصنم، سجد ظله لله. قوله: (البكر) جمع بكرة وهي من أول النهار. قوله: ﴿وَٱلآصَالِ﴾ جميع أصيل وهو من بعد العصر إلى الغروب، فالمراد جميع الأوقات إن أريد بالسجود الخضوع والإنقياد، وأوقات الصلوات إن أريد بالسجود حقيقته.
الرعد 13:16
قوله: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا مرتب على ما قبله. قوله: (لا جواب غيره) أي لتعينه عليهم لاعترافهم به، وإنما يتركون هذا الجواب عناداً. قوله: ﴿قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ﴾ إلخ، المعنى: أبعد إقراركم بأنه رب السموات والأرض واعترافكم به، يليق بكم، أن تتخذوا من دونه من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً؟ قوله: (تركتم مالكها) أي وهو الله. قوله: (استفهام توبيخ) أي للثاني، وأما الأول فهو للتقرير. قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ هذا ترق في الرد عليهم. قوله: (الكافر والمؤمن) أي فالمراد بالأعمى أعمى القلب، والبصير بصيره. قوله: (الكفر) أي وعبر بالظلمات جمعاً لتعدد أنواعه، بخلاف الإيمان فهو متحد، فلذا عبر عنه بالنور مفرداً، سمى الكفر ظلمات، لأنه موصل لدار الظلمات وهي النار، وسمى الإيمان بالنور، لأنه موصل لدار النور وهي الجنة. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، وبمعنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾[النور: ٣٥] الآية، وقوله تعالى:﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ﴾[النور: ٤٠].
قوله: ﴿أَمْ جَعَلُواْ﴾ أي بل أجعلوا، فأم منقطعة تفسر ببل والهمزة. قوله: ﴿شُرَكَآءَ﴾ أي الأصنام. قوله: ﴿خَلَقُواْ﴾ أي الأصنام، وقوله: ﴿كَخَلْقِهِ﴾ أي الله، والمعنى هل لهذه الأصنام خلق كخلق الله؟ فاشتبه بخلقه فاستحقت العبادة لذلك، وهو إنكار عليهم، أي لم يخلقوا أصلاً، بل ولا يستطيعون دفع ما ينزل بهم، فيكف العاجز يعبد؟ قوله: (أي ليس الأمر كذلك) أي لم يخلقوا كخلق الله حتى يشتبه بخلق الله، بل الكفار يعلمون بالضرورة، أن هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ولا خلق ولا أثر أصلاً، وإذا كان كذلك، فجعلهم إياها شركاء لله في الألوهية محض جهل وعناد. قوله: ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ أي المنفرد بالإيجاد والإعدام، القاهر لعباده، المختار في أفعاله فلا يسأل عمل يفعل. قوله: (ثم ضرب مثلاً) أي بينه، والمراد بالمثل الجنس، لأن المذكور للحق مثلاً وللباطل كذلك. قوله: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ﴾ أي أنهار جمع واد، وهو الموضع الذي يسيل فيه المال بكثرة، وحينئذ فهو مجاز عقلي من إسناد الشيء لمكانه، والأصل فسال الماء في الأودية. قوله: ﴿بِقَدَرِهَا﴾ بفتح الدال باتفاق السبعة، وقرىء شذوذاً بسكونها. قوله: (بمقدار ملئها) أي ما يملأ كل واحد بحسبه، صغراً وكبراً. قوله: ﴿زَبَداً﴾ الزبد ما يظهر على وجه الماء من الرغوة، أو على وجه القدر عند غليانه، وقد تم المثل الأول. قوله: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ﴾ الجار والمجرور خبر مقدم، و ﴿زَبَدٌ﴾ مثله مبتدأ مؤخر. قوله: (بالتاء والياء) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فِي ٱلنَّارِ﴾ متعلق بتوقدون، وقوله: ﴿ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ﴾ علة لتوقدون. قوله: (كالأواني) أي والمسكوك الذي ينتفع به الناس في معايشهم. قوله: ﴿زَبَدٌ مِّثْلُهُ﴾ أي في كونه يصعد ويعلو على أصله. قوله: (الكير) هو منفاخ الحداد، وأما الكور فهور الموضع الذي توقد فيه النار كالكانون. قوله: (المذكور) أي من الأمور الأربعة التي للحق والباطل. قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ﴾ لف ونشر مشوش. قوله: (مرمياً به) أي يرميه الماء إلى الساحل، ويرميه الكير فلا ينتفع به. قوله: (والحق ثابت) أي ماكث، كما أن الماء والجوهر ثابتان، وإنما يرمى بزبدهما، والمعنى أن مثل الباطل، كمثل الرغوة التي تعلو على وجه الماء، وخبث الجوهر الذي يصعد على وجهه عند نفخ النار عليه، ومثل الحق، كمثل الماء الصافي والجوهر الصافي، كما أن الرغوة في كل لا قرار لها ولا ينتفع بها بل ترمى، كذلك الباطل يضمحل ولا يبقى، والحق ثابت ينتفع به، كالجوهر والماء الصافيين، وفي هذه الآية بشرى للأمة المحمدية، بأنها ثابتة على الحق، لا يضرهم من خالفهم في العقائد، بل وإن علا وارتفع لا بد من اضمحلاله وزواله. قوله: ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ أي لإرشاد عبيده باللطف والرفق، فإن من جملة ما جاء به القرآن الأمثال.
الرعد 13:17
قوله: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا مرتب على ما قبله. قوله: (لا جواب غيره) أي لتعينه عليهم لاعترافهم به، وإنما يتركون هذا الجواب عناداً. قوله: ﴿قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ﴾ إلخ، المعنى: أبعد إقراركم بأنه رب السموات والأرض واعترافكم به، يليق بكم، أن تتخذوا من دونه من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً؟ قوله: (تركتم مالكها) أي وهو الله. قوله: (استفهام توبيخ) أي للثاني، وأما الأول فهو للتقرير. قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ هذا ترق في الرد عليهم. قوله: (الكافر والمؤمن) أي فالمراد بالأعمى أعمى القلب، والبصير بصيره. قوله: (الكفر) أي وعبر بالظلمات جمعاً لتعدد أنواعه، بخلاف الإيمان فهو متحد، فلذا عبر عنه بالنور مفرداً، سمى الكفر ظلمات، لأنه موصل لدار الظلمات وهي النار، وسمى الإيمان بالنور، لأنه موصل لدار النور وهي الجنة. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، وبمعنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾[النور: ٣٥] الآية، وقوله تعالى:﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ﴾[النور: ٤٠].
قوله: ﴿أَمْ جَعَلُواْ﴾ أي بل أجعلوا، فأم منقطعة تفسر ببل والهمزة. قوله: ﴿شُرَكَآءَ﴾ أي الأصنام. قوله: ﴿خَلَقُواْ﴾ أي الأصنام، وقوله: ﴿كَخَلْقِهِ﴾ أي الله، والمعنى هل لهذه الأصنام خلق كخلق الله؟ فاشتبه بخلقه فاستحقت العبادة لذلك، وهو إنكار عليهم، أي لم يخلقوا أصلاً، بل ولا يستطيعون دفع ما ينزل بهم، فيكف العاجز يعبد؟ قوله: (أي ليس الأمر كذلك) أي لم يخلقوا كخلق الله حتى يشتبه بخلق الله، بل الكفار يعلمون بالضرورة، أن هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ولا خلق ولا أثر أصلاً، وإذا كان كذلك، فجعلهم إياها شركاء لله في الألوهية محض جهل وعناد. قوله: ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ أي المنفرد بالإيجاد والإعدام، القاهر لعباده، المختار في أفعاله فلا يسأل عمل يفعل. قوله: (ثم ضرب مثلاً) أي بينه، والمراد بالمثل الجنس، لأن المذكور للحق مثلاً وللباطل كذلك. قوله: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ﴾ أي أنهار جمع واد، وهو الموضع الذي يسيل فيه المال بكثرة، وحينئذ فهو مجاز عقلي من إسناد الشيء لمكانه، والأصل فسال الماء في الأودية. قوله: ﴿بِقَدَرِهَا﴾ بفتح الدال باتفاق السبعة، وقرىء شذوذاً بسكونها. قوله: (بمقدار ملئها) أي ما يملأ كل واحد بحسبه، صغراً وكبراً. قوله: ﴿زَبَداً﴾ الزبد ما يظهر على وجه الماء من الرغوة، أو على وجه القدر عند غليانه، وقد تم المثل الأول. قوله: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ﴾ الجار والمجرور خبر مقدم، و ﴿زَبَدٌ﴾ مثله مبتدأ مؤخر. قوله: (بالتاء والياء) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿فِي ٱلنَّارِ﴾ متعلق بتوقدون، وقوله: ﴿ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ﴾ علة لتوقدون. قوله: (كالأواني) أي والمسكوك الذي ينتفع به الناس في معايشهم. قوله: ﴿زَبَدٌ مِّثْلُهُ﴾ أي في كونه يصعد ويعلو على أصله. قوله: (الكير) هو منفاخ الحداد، وأما الكور فهور الموضع الذي توقد فيه النار كالكانون. قوله: (المذكور) أي من الأمور الأربعة التي للحق والباطل. قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ﴾ لف ونشر مشوش. قوله: (مرمياً به) أي يرميه الماء إلى الساحل، ويرميه الكير فلا ينتفع به. قوله: (والحق ثابت) أي ماكث، كما أن الماء والجوهر ثابتان، وإنما يرمى بزبدهما، والمعنى أن مثل الباطل، كمثل الرغوة التي تعلو على وجه الماء، وخبث الجوهر الذي يصعد على وجهه عند نفخ النار عليه، ومثل الحق، كمثل الماء الصافي والجوهر الصافي، كما أن الرغوة في كل لا قرار لها ولا ينتفع بها بل ترمى، كذلك الباطل يضمحل ولا يبقى، والحق ثابت ينتفع به، كالجوهر والماء الصافيين، وفي هذه الآية بشرى للأمة المحمدية، بأنها ثابتة على الحق، لا يضرهم من خالفهم في العقائد، بل وإن علا وارتفع لا بد من اضمحلاله وزواله. قوله: ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ أي لإرشاد عبيده باللطف والرفق، فإن من جملة ما جاء به القرآن الأمثال.
الرعد 13:18
قوله: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿ٱلْحُسْنَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر. قوله: (الجنة) أي وزيادة بدليل الآية الأخرى﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ﴾[يونس: ٢٦].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أمور: الأول: قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ﴾.
الثاني قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ﴾ الخ. الثالث: قوله: ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ إلخ. والمعنى: أن الكفار يتمنون أن لو كان لهم قدر ما في الأرض جميعاً مرتين، ويفتدون به العذاب النازل بهم يوم القيامة. قوله: ﴿سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ﴾ أي السيىء، فهو من إضافة الصفة للموصوف، والمراد أنهم يناقشون الحساب، ويسألون عن النقير والقطمير، ولذا ورد في الحديث:" من نوقش الحساب هلك ". قوله: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي منزلهم المعد لهم. قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ هو ما يمهد أي يفرش، وقدر هي إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. قوله: (ونزل في حمزة وأبي جهل) أي بسبب نزول هذه الآيات، مدح حمزة بالصفات الجميلة، والوعد عليها بالخير، وذم أبي جهل بالصفات القبيحة، والوعيد عليها بالشر، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فآيات الوعد لحمزة، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة، وآيات الوعيد لأبي جهل، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أيستوي المؤمن والكافر فمن يعلم؟ إلخ. قوله: (لا) أشاربذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (أصحاب العقول) أي السليمة الكاملة. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ بدل من من، وحاصل ما ذكره من الصفات لهم ثمانية، أولها قوله: ﴿يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، وآخرها قوله:﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ﴾[الرعد: ٢٢].
قوله: (المأخوذ عليهم وهم في عالم الذر) أي بالتوحيد وهو قول الله لهم﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾[الأعراف: ١٧٢].
قوله: (أو كل عهد) أي كل ميثاق أخذ عليهم، كان للخالق أو للمخلوق، ولو كان كافراً فيجب الوفاء بالعهد، ولا تجوز الخيانة، ولما كانت الأوصاف الآتية لازمة للموفي بالعهد، قدم عليها وجعل ما بعهد تفصيلاً له، وحينئذ فالمراد بالوفاء بالعهد، امتثال المأمورات على حساب الطاقة واجتناب المنهيات. قوله: ﴿وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ تأكيد لما قبله ولازم له، لأن الوفي بالعهد غير ناقض للميثاق، فالعهد هو الميثاق، وقيل الميثاق هو التزام المخلوق بالوفاء لأمر الخالق، والعهد هو أمر الله. قوله: (بترك الإيمان) راجع للأول، وقوله: (أو الفرائض) راجع للثاني في تفسير العهد. قوله: (من الإيمان) بيان لما، والمعنى أنهم يأتون بالإيمان بشروطه وأركانه وآدابه.
الرعد 13:19
قوله: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿ٱلْحُسْنَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر. قوله: (الجنة) أي وزيادة بدليل الآية الأخرى﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ﴾[يونس: ٢٦].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أمور: الأول: قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ﴾.
الثاني قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ﴾ الخ. الثالث: قوله: ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ إلخ. والمعنى: أن الكفار يتمنون أن لو كان لهم قدر ما في الأرض جميعاً مرتين، ويفتدون به العذاب النازل بهم يوم القيامة. قوله: ﴿سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ﴾ أي السيىء، فهو من إضافة الصفة للموصوف، والمراد أنهم يناقشون الحساب، ويسألون عن النقير والقطمير، ولذا ورد في الحديث:" من نوقش الحساب هلك ". قوله: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي منزلهم المعد لهم. قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ هو ما يمهد أي يفرش، وقدر هي إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. قوله: (ونزل في حمزة وأبي جهل) أي بسبب نزول هذه الآيات، مدح حمزة بالصفات الجميلة، والوعد عليها بالخير، وذم أبي جهل بالصفات القبيحة، والوعيد عليها بالشر، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فآيات الوعد لحمزة، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة، وآيات الوعيد لأبي جهل، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أيستوي المؤمن والكافر فمن يعلم؟ إلخ. قوله: (لا) أشاربذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (أصحاب العقول) أي السليمة الكاملة. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ بدل من من، وحاصل ما ذكره من الصفات لهم ثمانية، أولها قوله: ﴿يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، وآخرها قوله:﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ﴾[الرعد: ٢٢].
قوله: (المأخوذ عليهم وهم في عالم الذر) أي بالتوحيد وهو قول الله لهم﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾[الأعراف: ١٧٢].
قوله: (أو كل عهد) أي كل ميثاق أخذ عليهم، كان للخالق أو للمخلوق، ولو كان كافراً فيجب الوفاء بالعهد، ولا تجوز الخيانة، ولما كانت الأوصاف الآتية لازمة للموفي بالعهد، قدم عليها وجعل ما بعهد تفصيلاً له، وحينئذ فالمراد بالوفاء بالعهد، امتثال المأمورات على حساب الطاقة واجتناب المنهيات. قوله: ﴿وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ تأكيد لما قبله ولازم له، لأن الوفي بالعهد غير ناقض للميثاق، فالعهد هو الميثاق، وقيل الميثاق هو التزام المخلوق بالوفاء لأمر الخالق، والعهد هو أمر الله. قوله: (بترك الإيمان) راجع للأول، وقوله: (أو الفرائض) راجع للثاني في تفسير العهد. قوله: (من الإيمان) بيان لما، والمعنى أنهم يأتون بالإيمان بشروطه وأركانه وآدابه.
الرعد 13:20
قوله: ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ﴾ خبر مقدم، وقوله: ﴿ٱلْحُسْنَىٰ﴾ مبتدأ مؤخر. قوله: (الجنة) أي وزيادة بدليل الآية الأخرى﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ﴾[يونس: ٢٦].
قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أمور: الأول: قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ﴾.
الثاني قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ﴾ الخ. الثالث: قوله: ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ إلخ. والمعنى: أن الكفار يتمنون أن لو كان لهم قدر ما في الأرض جميعاً مرتين، ويفتدون به العذاب النازل بهم يوم القيامة. قوله: ﴿سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ﴾ أي السيىء، فهو من إضافة الصفة للموصوف، والمراد أنهم يناقشون الحساب، ويسألون عن النقير والقطمير، ولذا ورد في الحديث:" من نوقش الحساب هلك ". قوله: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي منزلهم المعد لهم. قوله: ﴿وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ هو ما يمهد أي يفرش، وقدر هي إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف. قوله: (ونزل في حمزة وأبي جهل) أي بسبب نزول هذه الآيات، مدح حمزة بالصفات الجميلة، والوعد عليها بالخير، وذم أبي جهل بالصفات القبيحة، والوعيد عليها بالشر، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فآيات الوعد لحمزة، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة، وآيات الوعيد لأبي جهل، ومن كان على قدمه وخلقه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أيستوي المؤمن والكافر فمن يعلم؟ إلخ. قوله: (لا) أشاربذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (أصحاب العقول) أي السليمة الكاملة. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ﴾ بدل من من، وحاصل ما ذكره من الصفات لهم ثمانية، أولها قوله: ﴿يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، وآخرها قوله:﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ﴾[الرعد: ٢٢].
قوله: (المأخوذ عليهم وهم في عالم الذر) أي بالتوحيد وهو قول الله لهم﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾[الأعراف: ١٧٢].
قوله: (أو كل عهد) أي كل ميثاق أخذ عليهم، كان للخالق أو للمخلوق، ولو كان كافراً فيجب الوفاء بالعهد، ولا تجوز الخيانة، ولما كانت الأوصاف الآتية لازمة للموفي بالعهد، قدم عليها وجعل ما بعهد تفصيلاً له، وحينئذ فالمراد بالوفاء بالعهد، امتثال المأمورات على حساب الطاقة واجتناب المنهيات. قوله: ﴿وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ تأكيد لما قبله ولازم له، لأن الوفي بالعهد غير ناقض للميثاق، فالعهد هو الميثاق، وقيل الميثاق هو التزام المخلوق بالوفاء لأمر الخالق، والعهد هو أمر الله. قوله: (بترك الإيمان) راجع للأول، وقوله: (أو الفرائض) راجع للثاني في تفسير العهد. قوله: (من الإيمان) بيان لما، والمعنى أنهم يأتون بالإيمان بشروطه وأركانه وآدابه.
الرعد 13:21
قوله: (والرحم) أي القرابة، لما في الحديث:" يقول الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته "وقال عليه الصلاة والسلام" الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله "وصلة الرحم تكون ببذل المعروف والإنفاق بحسب الاستطاعة. قوله: (وغير ذلك) أي كالتوادد للناس، وعيادة المريض، وغير ذلك، لما في الحديث:" التوادد مع الناس نصف العقل "، وفي الحديث:" وخالق الناس بخلق حسن، والتوادد بإعطاء من حرمك، ووصل من قطعك، والعفو عمن ظلمك "قوله: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي يهابونه إجلالاً وتعظيماً، فلا يخشون غيره، ولا يلتفتون لما سواه. قوله: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ أي يخافون الحساب السيىء المؤدي لدخول النار. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ إلخ، أشار المفسر إلى أن مراتب الصبر ثلاثة: أعلاها الصبر عن المعصية، وهو عدم فعلها رأساً. ويليها الصبر على الطاعات، أي دوام فعلها على حسب الطاقة. ويليها الصبر على البلاء. وأعلى الجميع الصبر عن الشهوات، لأنه مرتبة الأولياء والصديقين. قوله: ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ أي طلباً لمرضاته. قوله: (لا غيره من أعراض الدنيا) أي كالصبر ليقال: ما أكمل صبره وأشد قوته، أو لئلا يعاب على الجزع، أو لئلا تشمت به الأعداء، وغير ذلك من الأمور التي تكون لغير وجه الله، وفضل الصبر لوجه الله عظيم جداً. قال تعالى:﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ ﴾[البقرة: ١٥٥] الآية، وورد" إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من الناس، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة، فتتلقاهم الملائكة فتقول: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة، قالوا: قبل الحساب؟ قال: نعم، فيقولون: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على أنفسنا على طاعة الله، وصبرناها عن معاصي الله، وصبرناهما على البلايا والمحن في الدنيا، فتقول لهم الملائكة: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار ". قوله: ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي فرضاً أو نفلاً، بالإتين بها بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَأَنْفَقُواْ﴾ (في الطاعة) أي انفاقاً واجباً كالزكاة والنفقات الواجبة، أو مندوباً كالتطوعات. قوله: ﴿سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾ أي لم يعلم به أحد أم علم، فالمدار على الإخلاص في النفقة، سر بها أو أعلن. قوله: (كالجهل بالحلم) أي فيدفع السفه والتعدي بالحلم وعدم المؤاخذة. قوله: (والأذى بالصبر) أي فلا يكافئون الشر بالشر بل يدفعون الشر بالخير والصبر. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿لَهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ الأول، وهي مستأنفة لبيان جزاء من ذكر. قوله: (أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة) أشار بذلك إلى أن النعت محذوف، والإضافة على معنى في، فالعقبى المحمودة في الجنة.
الرعد 13:22
قوله: (والرحم) أي القرابة، لما في الحديث:" يقول الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته "وقال عليه الصلاة والسلام" الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله "وصلة الرحم تكون ببذل المعروف والإنفاق بحسب الاستطاعة. قوله: (وغير ذلك) أي كالتوادد للناس، وعيادة المريض، وغير ذلك، لما في الحديث:" التوادد مع الناس نصف العقل "، وفي الحديث:" وخالق الناس بخلق حسن، والتوادد بإعطاء من حرمك، ووصل من قطعك، والعفو عمن ظلمك "قوله: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي يهابونه إجلالاً وتعظيماً، فلا يخشون غيره، ولا يلتفتون لما سواه. قوله: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ أي يخافون الحساب السيىء المؤدي لدخول النار. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ إلخ، أشار المفسر إلى أن مراتب الصبر ثلاثة: أعلاها الصبر عن المعصية، وهو عدم فعلها رأساً. ويليها الصبر على الطاعات، أي دوام فعلها على حسب الطاقة. ويليها الصبر على البلاء. وأعلى الجميع الصبر عن الشهوات، لأنه مرتبة الأولياء والصديقين. قوله: ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ أي طلباً لمرضاته. قوله: (لا غيره من أعراض الدنيا) أي كالصبر ليقال: ما أكمل صبره وأشد قوته، أو لئلا يعاب على الجزع، أو لئلا تشمت به الأعداء، وغير ذلك من الأمور التي تكون لغير وجه الله، وفضل الصبر لوجه الله عظيم جداً. قال تعالى:﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ ﴾[البقرة: ١٥٥] الآية، وورد" إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من الناس، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة، فتتلقاهم الملائكة فتقول: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة، قالوا: قبل الحساب؟ قال: نعم، فيقولون: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على أنفسنا على طاعة الله، وصبرناها عن معاصي الله، وصبرناهما على البلايا والمحن في الدنيا، فتقول لهم الملائكة: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار ". قوله: ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي فرضاً أو نفلاً، بالإتين بها بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَأَنْفَقُواْ﴾ (في الطاعة) أي انفاقاً واجباً كالزكاة والنفقات الواجبة، أو مندوباً كالتطوعات. قوله: ﴿سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾ أي لم يعلم به أحد أم علم، فالمدار على الإخلاص في النفقة، سر بها أو أعلن. قوله: (كالجهل بالحلم) أي فيدفع السفه والتعدي بالحلم وعدم المؤاخذة. قوله: (والأذى بالصبر) أي فلا يكافئون الشر بالشر بل يدفعون الشر بالخير والصبر. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿لَهُمْ﴾ خبر مقدم، و ﴿عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ الأول، وهي مستأنفة لبيان جزاء من ذكر. قوله: (أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة) أشار بذلك إلى أن النعت محذوف، والإضافة على معنى في، فالعقبى المحمودة في الجنة.
الرعد 13:23
قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ قدر المفسر (هي) إشارة إلى أن ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ خبر مبتدأ محذوف، والمراد بجنات عدن، الجنة بجميع دورها، لا خصوص الدار المسماة بذلك. قوله: (هم) ﴿وَمَنْ﴾ إلخ، قدر الضمير للإيضاح، وإلا فالفضل حاصل بالضمير المنصوب. قوله: ﴿مِنْ آبَائِهِمْ﴾ أي أصولهم وإن علواً ذكوراً وإناثاً. قوله: ﴿وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ أي اللاتي متن في عصمتهم. قوله: ﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أي فروعهم وإن سفلوا. قوله: (وإن لم يعملوا) أي الآباء والأزواج والذريات. قوله: (تكرمة لهم) أي لأن الله جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله، ولو كان دخولهم الجنة بأعمالهم الصالحة، لم تكن في ذلك كرامة للمطيع، إذ كل من كان صالحاً في عمله، فله الدرجات العلية استقلالاً. قوله: (أو القصور) جمع قصر، وهو كما ورد خيمة من درة مجوفة، طولها فرسخ وعرضها فرسخ، لها ألف باب، مصارعها من ذهب، يدخلون عليهم من كل باب بالتحف والهدايا، يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾.
قوله: (أول دخولهم للتهنئة) هذا التفسير لم يره لغير، بل في كلام غيره ما يدل على خلاف ذلك، قال مقاتل: إن الملائكة يدخلون في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم الهدايا والتحف من الله تعالى، يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾.
قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ في محل نصب مقول لقول محذوف. قوله: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ أي سلمكم الله من آفات الدنيا، فهو دعاء لهم وتحية. قوله: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (هذا الثواب) إلخ. قوله: (بصبركم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، تسبك مع ما بعدها بمصدر. قوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ المراد بالدار قيل الدنيا، وقيل الآخرة. قوله: (عقباكم) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر أوصاف أهل السعادة، أتبعه بذكر أوصاف أهل الشقاوة، وهذه أوصاف أبي جهل ومن حذا حذوه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي من بعد الاعتراف والقبول. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ أي من هذه صفاته. قوله: (وهي جهنم) تفسير للعاقبة السيئة.
الرعد 13:24
قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ قدر المفسر (هي) إشارة إلى أن ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ خبر مبتدأ محذوف، والمراد بجنات عدن، الجنة بجميع دورها، لا خصوص الدار المسماة بذلك. قوله: (هم) ﴿وَمَنْ﴾ إلخ، قدر الضمير للإيضاح، وإلا فالفضل حاصل بالضمير المنصوب. قوله: ﴿مِنْ آبَائِهِمْ﴾ أي أصولهم وإن علواً ذكوراً وإناثاً. قوله: ﴿وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ أي اللاتي متن في عصمتهم. قوله: ﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أي فروعهم وإن سفلوا. قوله: (وإن لم يعملوا) أي الآباء والأزواج والذريات. قوله: (تكرمة لهم) أي لأن الله جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله، ولو كان دخولهم الجنة بأعمالهم الصالحة، لم تكن في ذلك كرامة للمطيع، إذ كل من كان صالحاً في عمله، فله الدرجات العلية استقلالاً. قوله: (أو القصور) جمع قصر، وهو كما ورد خيمة من درة مجوفة، طولها فرسخ وعرضها فرسخ، لها ألف باب، مصارعها من ذهب، يدخلون عليهم من كل باب بالتحف والهدايا، يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾.
قوله: (أول دخولهم للتهنئة) هذا التفسير لم يره لغير، بل في كلام غيره ما يدل على خلاف ذلك، قال مقاتل: إن الملائكة يدخلون في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم الهدايا والتحف من الله تعالى، يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾.
قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ في محل نصب مقول لقول محذوف. قوله: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ أي سلمكم الله من آفات الدنيا، فهو دعاء لهم وتحية. قوله: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (هذا الثواب) إلخ. قوله: (بصبركم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، تسبك مع ما بعدها بمصدر. قوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ المراد بالدار قيل الدنيا، وقيل الآخرة. قوله: (عقباكم) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر أوصاف أهل السعادة، أتبعه بذكر أوصاف أهل الشقاوة، وهذه أوصاف أبي جهل ومن حذا حذوه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي من بعد الاعتراف والقبول. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ أي من هذه صفاته. قوله: (وهي جهنم) تفسير للعاقبة السيئة.
الرعد 13:25
قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ قدر المفسر (هي) إشارة إلى أن ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ خبر مبتدأ محذوف، والمراد بجنات عدن، الجنة بجميع دورها، لا خصوص الدار المسماة بذلك. قوله: (هم) ﴿وَمَنْ﴾ إلخ، قدر الضمير للإيضاح، وإلا فالفضل حاصل بالضمير المنصوب. قوله: ﴿مِنْ آبَائِهِمْ﴾ أي أصولهم وإن علواً ذكوراً وإناثاً. قوله: ﴿وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ أي اللاتي متن في عصمتهم. قوله: ﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أي فروعهم وإن سفلوا. قوله: (وإن لم يعملوا) أي الآباء والأزواج والذريات. قوله: (تكرمة لهم) أي لأن الله جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله، ولو كان دخولهم الجنة بأعمالهم الصالحة، لم تكن في ذلك كرامة للمطيع، إذ كل من كان صالحاً في عمله، فله الدرجات العلية استقلالاً. قوله: (أو القصور) جمع قصر، وهو كما ورد خيمة من درة مجوفة، طولها فرسخ وعرضها فرسخ، لها ألف باب، مصارعها من ذهب، يدخلون عليهم من كل باب بالتحف والهدايا، يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾.
قوله: (أول دخولهم للتهنئة) هذا التفسير لم يره لغير، بل في كلام غيره ما يدل على خلاف ذلك، قال مقاتل: إن الملائكة يدخلون في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم الهدايا والتحف من الله تعالى، يقولون: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾.
قوله: (يقولون) قدره إشارة إلى أن قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ في محل نصب مقول لقول محذوف. قوله: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ أي سلمكم الله من آفات الدنيا، فهو دعاء لهم وتحية. قوله: ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (هذا الثواب) إلخ. قوله: (بصبركم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية، تسبك مع ما بعدها بمصدر. قوله: ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ المراد بالدار قيل الدنيا، وقيل الآخرة. قوله: (عقباكم) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف. قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ جرت عادة الله في كتابه أنه إذا ذكر أوصاف أهل السعادة، أتبعه بذكر أوصاف أهل الشقاوة، وهذه أوصاف أبي جهل ومن حذا حذوه إلى يوم القيامة. قوله: ﴿مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ أي من بعد الاعتراف والقبول. قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ أي من هذه صفاته. قوله: (وهي جهنم) تفسير للعاقبة السيئة.
الرعد 13:26
قوله: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ إلخ، هذا جواب عن شبهة الكفار حيث قالوا: لو كان الله غضبان علينا كما زعمتم أيها المؤمنون، لما بسط لنا الأرزاق ونعمنا في الدنيا، فرد الله عليهم شبهتهم بذلك، والمعنى أن بسط الرزق في الدنيا ليس تابعاً للإيمان، بل ذلك بتقدير الله في الأزل لمن يشاء، فقط يبسط الرزق للكافر استدراجاً. ويضيقه على المؤمن امتحاناً. قوله: (يوسعه) ﴿لِمَنْ يَشَآءُ﴾ أي مؤمن أو كافر. وقوله: (يضيقه لمن يشاء) أي مؤمن أو كافر. قوله: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هذا بيان لقبح أحوالهم فهو مستأنف. قوله: (فرح بطر) أي لا فرح سرور وشكر لنعم الله. قوله: ﴿فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي منسوبة للآخرة، والمعنى وما الحياة الدنيا منسوبة في جنب الحياة الآخرة إلا متاع. قوله: (يتمتع به ويذهب) أي فلا بقاء لها، قال تعالى:﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾[آل عمران: ١٩٦-١٩٧].
قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا تحضيضية. قوله: ﴿آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي غير ما جاء به من نبع الماء وتسبيح الحصى وغير ذلك. قوله: (فلا تغني الآيات عنه شيئاً) أي فمجيئها لا يفيدهم شيئاً، إذ ما جاز على أحد المثلين يجوز على الآخر، فما قالوه في حق ما جاء به من كونه سحراً أو كهانة، يقولونه في حق ما لم يأت به على فرض إتيانه به، قال تعالى:﴿ وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴾[يونس: ١٠١].
قوله: ﴿وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ﴾ أي يوصله لمرضاته ولما يحبه. قوله: (ويبدل من من) أي بدل كل، ويصح جعله مبتدأ خبره الموصول الثاني، وما بينهما اعتراض. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالتصديق الباطني الناشىء عن إذعان وقبول. قوله: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ هذه علامة المؤمن الكامل، والطمأنينة بذكر الله، هي ثقة القلب بالله، والاشتغال به عمن سواه، ثم اعلم أن هذه الآية تفيد أن ذكر الله تطمئن به القلوب، وآية الأنفال تفيد أن ذكر الله يحصل به الوجل والخوف، فمقتضى ذلك أنه بين الآيتين تناف، وأجيب: بأن الطمأنينة هنا معناها السكون إلى الله والوثوق به، فينشأ عن ذلك، عدم خوف غيره، وعدم الرجاء في غيره، فلا ينافي حصول الخوف من الله والوجل منه، وهذا معنى آية الأنفال، وحينئذ فصار الغير عندها هباء منثوراً ليس معداً لدفع ضر، ولا لجلب نفع، وبمعنى الآيتين قوله تعالى:﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾[الزمر: ٢٣] فتحصل أن المؤمن الكامل، هو المطمئن بالله الواثق به، الخائف من هيبته وجلاله، فلا يشاهد غيره، لا في جلب نفع ولا دفع ضر، لأن الله هو المالك المتصرف في الأمور، خيرها وشرها، فحيث شاهد المؤمن وحدانية الله في الوجود، أعرض عما سواه واكتفى به، فلا يعرج على غيره أصلاً، وهذا أتم مما ذكره المفسر، حيث دفع الشافي بأن معنى الطمأنينة، سكون القلب بذكر الوعد، والبشارات والوجل بذكر الوعيد والنذارات. قوله: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ أي الكاملة في الإيمان.
الرعد 13:27
قوله: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ إلخ، هذا جواب عن شبهة الكفار حيث قالوا: لو كان الله غضبان علينا كما زعمتم أيها المؤمنون، لما بسط لنا الأرزاق ونعمنا في الدنيا، فرد الله عليهم شبهتهم بذلك، والمعنى أن بسط الرزق في الدنيا ليس تابعاً للإيمان، بل ذلك بتقدير الله في الأزل لمن يشاء، فقط يبسط الرزق للكافر استدراجاً. ويضيقه على المؤمن امتحاناً. قوله: (يوسعه) ﴿لِمَنْ يَشَآءُ﴾ أي مؤمن أو كافر. وقوله: (يضيقه لمن يشاء) أي مؤمن أو كافر. قوله: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هذا بيان لقبح أحوالهم فهو مستأنف. قوله: (فرح بطر) أي لا فرح سرور وشكر لنعم الله. قوله: ﴿فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي منسوبة للآخرة، والمعنى وما الحياة الدنيا منسوبة في جنب الحياة الآخرة إلا متاع. قوله: (يتمتع به ويذهب) أي فلا بقاء لها، قال تعالى:﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾[آل عمران: ١٩٦-١٩٧].
قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا تحضيضية. قوله: ﴿آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي غير ما جاء به من نبع الماء وتسبيح الحصى وغير ذلك. قوله: (فلا تغني الآيات عنه شيئاً) أي فمجيئها لا يفيدهم شيئاً، إذ ما جاز على أحد المثلين يجوز على الآخر، فما قالوه في حق ما جاء به من كونه سحراً أو كهانة، يقولونه في حق ما لم يأت به على فرض إتيانه به، قال تعالى:﴿ وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴾[يونس: ١٠١].
قوله: ﴿وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ﴾ أي يوصله لمرضاته ولما يحبه. قوله: (ويبدل من من) أي بدل كل، ويصح جعله مبتدأ خبره الموصول الثاني، وما بينهما اعتراض. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالتصديق الباطني الناشىء عن إذعان وقبول. قوله: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ هذه علامة المؤمن الكامل، والطمأنينة بذكر الله، هي ثقة القلب بالله، والاشتغال به عمن سواه، ثم اعلم أن هذه الآية تفيد أن ذكر الله تطمئن به القلوب، وآية الأنفال تفيد أن ذكر الله يحصل به الوجل والخوف، فمقتضى ذلك أنه بين الآيتين تناف، وأجيب: بأن الطمأنينة هنا معناها السكون إلى الله والوثوق به، فينشأ عن ذلك، عدم خوف غيره، وعدم الرجاء في غيره، فلا ينافي حصول الخوف من الله والوجل منه، وهذا معنى آية الأنفال، وحينئذ فصار الغير عندها هباء منثوراً ليس معداً لدفع ضر، ولا لجلب نفع، وبمعنى الآيتين قوله تعالى:﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾[الزمر: ٢٣] فتحصل أن المؤمن الكامل، هو المطمئن بالله الواثق به، الخائف من هيبته وجلاله، فلا يشاهد غيره، لا في جلب نفع ولا دفع ضر، لأن الله هو المالك المتصرف في الأمور، خيرها وشرها، فحيث شاهد المؤمن وحدانية الله في الوجود، أعرض عما سواه واكتفى به، فلا يعرج على غيره أصلاً، وهذا أتم مما ذكره المفسر، حيث دفع الشافي بأن معنى الطمأنينة، سكون القلب بذكر الوعد، والبشارات والوجل بذكر الوعيد والنذارات. قوله: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ أي الكاملة في الإيمان.
الرعد 13:28
قوله: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ إلخ، هذا جواب عن شبهة الكفار حيث قالوا: لو كان الله غضبان علينا كما زعمتم أيها المؤمنون، لما بسط لنا الأرزاق ونعمنا في الدنيا، فرد الله عليهم شبهتهم بذلك، والمعنى أن بسط الرزق في الدنيا ليس تابعاً للإيمان، بل ذلك بتقدير الله في الأزل لمن يشاء، فقط يبسط الرزق للكافر استدراجاً. ويضيقه على المؤمن امتحاناً. قوله: (يوسعه) ﴿لِمَنْ يَشَآءُ﴾ أي مؤمن أو كافر. وقوله: (يضيقه لمن يشاء) أي مؤمن أو كافر. قوله: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هذا بيان لقبح أحوالهم فهو مستأنف. قوله: (فرح بطر) أي لا فرح سرور وشكر لنعم الله. قوله: ﴿فِي ٱلآخِرَةِ﴾ أي منسوبة للآخرة، والمعنى وما الحياة الدنيا منسوبة في جنب الحياة الآخرة إلا متاع. قوله: (يتمتع به ويذهب) أي فلا بقاء لها، قال تعالى:﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾[آل عمران: ١٩٦-١٩٧].
قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا تحضيضية. قوله: ﴿آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي غير ما جاء به من نبع الماء وتسبيح الحصى وغير ذلك. قوله: (فلا تغني الآيات عنه شيئاً) أي فمجيئها لا يفيدهم شيئاً، إذ ما جاز على أحد المثلين يجوز على الآخر، فما قالوه في حق ما جاء به من كونه سحراً أو كهانة، يقولونه في حق ما لم يأت به على فرض إتيانه به، قال تعالى:﴿ وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴾[يونس: ١٠١].
قوله: ﴿وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ﴾ أي يوصله لمرضاته ولما يحبه. قوله: (ويبدل من من) أي بدل كل، ويصح جعله مبتدأ خبره الموصول الثاني، وما بينهما اعتراض. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالتصديق الباطني الناشىء عن إذعان وقبول. قوله: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ هذه علامة المؤمن الكامل، والطمأنينة بذكر الله، هي ثقة القلب بالله، والاشتغال به عمن سواه، ثم اعلم أن هذه الآية تفيد أن ذكر الله تطمئن به القلوب، وآية الأنفال تفيد أن ذكر الله يحصل به الوجل والخوف، فمقتضى ذلك أنه بين الآيتين تناف، وأجيب: بأن الطمأنينة هنا معناها السكون إلى الله والوثوق به، فينشأ عن ذلك، عدم خوف غيره، وعدم الرجاء في غيره، فلا ينافي حصول الخوف من الله والوجل منه، وهذا معنى آية الأنفال، وحينئذ فصار الغير عندها هباء منثوراً ليس معداً لدفع ضر، ولا لجلب نفع، وبمعنى الآيتين قوله تعالى:﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾[الزمر: ٢٣] فتحصل أن المؤمن الكامل، هو المطمئن بالله الواثق به، الخائف من هيبته وجلاله، فلا يشاهد غيره، لا في جلب نفع ولا دفع ضر، لأن الله هو المالك المتصرف في الأمور، خيرها وشرها، فحيث شاهد المؤمن وحدانية الله في الوجود، أعرض عما سواه واكتفى به، فلا يعرج على غيره أصلاً، وهذا أتم مما ذكره المفسر، حيث دفع الشافي بأن معنى الطمأنينة، سكون القلب بذكر الوعد، والبشارات والوجل بذكر الوعيد والنذارات. قوله: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ أي الكاملة في الإيمان.
الرعد 13:29
قوله: ﴿طُوبَىٰ﴾ أصله طيبى، وقعت الياء ساكنة بعد ضمة، قلبت واواً، والمعنى عيشة طيبة لهم، وقد فسرت في آية أخرى بقوله تعالى:﴿ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾[الحاقة: ٢١-٢٣].
قوله: (أو شجرة في الجنة) أي وأصلها في دار النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كل دار وغرفة في الجنة، منها غصن لم يخلق الله لوناً ولا زهرة إلا وفيها منها إلا السواد، ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها عينان: الكافور والسلسبيل، كل ورقة منها تظل أمة، ثياب أهل الجنة تخرج منها أكمامها، فتنبت الحلل والحلي، ويخرج منها الخيل المسرجة الملجمة، والإبل برحالها وأزمتها، وما ذكره المفسر في تفسير طوبى قولان من أقوال كثيرة، وقيل إنه دعاء من الله لهم، والتقدير طيب عيشكم، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي ولهم حسن مرجع ومنقلب في الآخرة وهي الجنة. قوله: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، أي فلا تحزن على عدم إيمان قومك، فإننا أرسلنا الأنبياء إلى قومهم فكفروا ولم يطيعوا، فليس من كذبك بأول مكذب. قوله: ﴿فِيۤ أُمَّةٍ﴾ أي إلى أمة. قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ﴾ أي سبقت ومضت. قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الجملة حالية. قوله: (لما أمروا بالسجود له) أي كما ذكره في سورة الفرقان بقوله تعالى:﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ﴾[الفرقان: ٦٠] وهذا القول منهم على سبيل العناد، ويسمى عند أرباب المعاني تجاهل العارف، فإن الرحمن هو المنعم على عباده، وهم يشاهدون نعمه عليهم، ومع ذلك قالوا: (وما الرحمن) وهذا كقول فرعون﴿ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾[الشعراء: ٢٣].
قوله: ﴿هُوَ رَبِّي﴾ أي الرحمن الذي أنكرتموه هو خالقي. قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي فوضت أموري إليه. قوله: ﴿مَتَابِ﴾ أي توبتي ومرجعي.
الرعد 13:30
قوله: ﴿طُوبَىٰ﴾ أصله طيبى، وقعت الياء ساكنة بعد ضمة، قلبت واواً، والمعنى عيشة طيبة لهم، وقد فسرت في آية أخرى بقوله تعالى:﴿ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾[الحاقة: ٢١-٢٣].
قوله: (أو شجرة في الجنة) أي وأصلها في دار النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كل دار وغرفة في الجنة، منها غصن لم يخلق الله لوناً ولا زهرة إلا وفيها منها إلا السواد، ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها عينان: الكافور والسلسبيل، كل ورقة منها تظل أمة، ثياب أهل الجنة تخرج منها أكمامها، فتنبت الحلل والحلي، ويخرج منها الخيل المسرجة الملجمة، والإبل برحالها وأزمتها، وما ذكره المفسر في تفسير طوبى قولان من أقوال كثيرة، وقيل إنه دعاء من الله لهم، والتقدير طيب عيشكم، وقيل غير ذلك. قوله: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي ولهم حسن مرجع ومنقلب في الآخرة وهي الجنة. قوله: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، أي فلا تحزن على عدم إيمان قومك، فإننا أرسلنا الأنبياء إلى قومهم فكفروا ولم يطيعوا، فليس من كذبك بأول مكذب. قوله: ﴿فِيۤ أُمَّةٍ﴾ أي إلى أمة. قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ﴾ أي سبقت ومضت. قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ الجملة حالية. قوله: (لما أمروا بالسجود له) أي كما ذكره في سورة الفرقان بقوله تعالى:﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ﴾[الفرقان: ٦٠] وهذا القول منهم على سبيل العناد، ويسمى عند أرباب المعاني تجاهل العارف، فإن الرحمن هو المنعم على عباده، وهم يشاهدون نعمه عليهم، ومع ذلك قالوا: (وما الرحمن) وهذا كقول فرعون﴿ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾[الشعراء: ٢٣].
قوله: ﴿هُوَ رَبِّي﴾ أي الرحمن الذي أنكرتموه هو خالقي. قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي فوضت أموري إليه. قوله: ﴿مَتَابِ﴾ أي توبتي ومرجعي.
الرعد 13:31
قوله: (ونزل لما قالوا) أي كفار مكة منهم: أبو جهل وعبد الله بن أمية، جلسوا خلف الكعبة، وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم، وقيل: إنه مر بهم وهم جلوس، فدعاهم إلى الله، فقال عبد الله بن أمية: إن سرك أن نتبعك، فسير جبال مكة بالقرآن فادفعها عنا حتى تفسح، فإنها أرض ضيقة لمزارعنا، واجعل لنا فيها أنهاراً وعيوناً، لنغرس الأشجار ونزرع ونتخذ البساتين، فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود، حيث سخر له الجبال تسير معه، أو سخر لنا الريح لنركبها إلى الشام لميرتنا وحوائجنا ونرجع في يومنا، كما سخرت لسليمان الريح كما زعمت، فلست أهون على ربك سليمان، وأحي لنا جدك قصياً، فإن عيسى كان يحيي الموتى، ولست بأهون على الله منه؛ فنزلت هذه الآية. قوله: ﴿أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ أي من خشية الله عند قراءته، فجعلت أنهاراً وعيوناً، قوله: (لما آمنوا) جواب لو، والمعنى لو فعل الله ما ذكر وأجابهم، لم يحصل منهم إيمان، لأن الله على علم عدم هداهم. قوله: ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ أي القدرة على كل شيء، وهو إضراب عما تضمنته الجملة الشرطية من معنى النفي، والمعنى بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوه، إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك، لعلمه بأنهم لا يؤمنون. قوله: (وإن أوتوا ما اقترحوه) أي اعطوا ما طلبوه. قوله: (لما أراد الصحابة) إلخ، أي فقالوا: يا رسول الله إنك مجاب الدعوة، فاطلب لهم ما اقترحوا، عسى أن يؤمنوا. قوله: (يعلم) يطلق اليأس على العلم في لغة هوازن ونخع لتضمنه معناه، فإن الآيس من الشيء عالم بأنه لا يكون. قوله: ﴿أَن﴾ (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، وجملة ﴿لَّوْ يَشَآءُ﴾ إلخ، خبر أن. قوله: ﴿لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً﴾ أي ولكن لم يفعل ذلك لعدم تعلق مشيئته باهتدائهم. إن قلت: لم لم يجب الله نبيه بعين ما طلبوا، كما أجاب صالحاً في الناقة، وعيسى في المائدة، مع علمه بأنهم لا يؤمنون؟ أجيب: بأنه جرت عادة الله في عباده الكفار، أنهم متى طلبوا شيئاً من المعجزات، وعاهدوا نبيهم على الإيمان عند مجيئها ولم يؤمنوا، أنه يهلكهم ويقطع دابرهم عن آخرهم، وقد أراد الله إبقاء هذه الأمة المحمدية، وعدم استئصالها بالهلاك، إكراماً لنبيها، فلم تحصل الإجابة بعين ما طلبوا رحمة بهم وإكراماً لنبيهم. قوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إخبار من الله لنبيه بالنصر المرتب على صبره، وقوله: (تصيبهم) خبر يزال. قوله: (بصنعهم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية تسبك ما بعدها بمصدر، والباء سببية أي بسبب صنعهم. قوله: ﴿قَارِعَةٌ﴾ التنوين للتنكير، إشارة إلى أنها ليست مخصوصة بشيء معين، بل هي عامة في كل ما يهلكهم. قوله: (تقرعهم) أي تهلكهم. قوله: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً﴾ معطوف على قارعة، والمعنى تصيبهم بما صنعوا قارعة، أو حلولك قريباً من دارهم، والعطف يقتضي المغايرة فالمراد بالقارعة غير حلوله، وإن كان من أعظم القوارع، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى اصبر فإنك منصور ومؤيد، وهم مخذولون، فإن الدواهي مسلطة عليهم. قوله: ﴿قَرِيباً﴾ أي مكاناً قريباً وهو الحديبية. قوله: (بالنصر عليهم) أي بفتح مكة. قوله: (وقد حل بالحديبية) أي مرتين: الأولى سنة ست حين أراد العمرة وبعث عثمان، وقد صدوا النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن البيت، فصالح الكفار النبي على ان يمكنوه من الدخول في السنة السابعة، فدخلها واعتمر، والثانية سنة ثمان، حين أراد فتح مكة، فإنه حل بها هو وجيشه، وأمرهم أن يتفرقوا ويوقد كل شخص ناراً على حدة إرهاباً للعدو، ففي صبيحتها حصل الفتح العظيم ودخلوا مكة.
الرعد 13:32
قوله: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هذا تنزل من الله سبحانه وتعالى، حيث عامل عباده معاملة ملك عدل في رعيته، حيث أمرهم بطاعته المرة بعد المرة وأغدق عليهم النعم، وكلما عصوه سترهم وأمدهم بالعطايا، فلما تكرر منهم العصيان وعدم الخوف أخذهم بالعقاب، فهل هذا ظلم منه أو عدل؟ وجواب الاستفهام أنه عدل لو كان صادراً من سلطان في رعيته، فكيف من الخالق الذي يستحيل عليه الظلم عقلاً؟ قوله: (فكذلك أفعل بمن استهزأ بك) أي لا على العموم إكراماً لنبيه صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أعميتم وسويتم بين الله وبين خلقه فمن هو قائم إلخ، والمعنى أفمن كان حافظاً للنفوس ورازقها وعالماً بها، كمن ليس بقائم، بل هو عاجز عن القيام بنفسه فضلاً عن غيره؟ قوله: (لا) هذا هو جواب الإستفهام. قوله: (دل على هذا) أي على الجواب المحذوف، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ ﴾[الزمر: ٢٢] أي كمن قسا قلبه، يدل عليه قوله﴿ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾[الزمر: ٢٢]، ونظيره قوله تعالى:﴿ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ ﴾[النحل: ١٧] ولكنه صرح فيها بالمقابل. قوله: ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي صفوهم، وانظروا هل بتلك الأوصاف تستحق العبادة؟ قوله: (من هم) أي بينوا حقيقتهم من أي جنس ومن أي نوع. قوله: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ﴾ إلخ، أم منقطعة، فلذا فسرها ببل والهمزة، والمعنى أتخبرون الله بشريك لا يعلمه في الأرض لعدم وجوده، إذ لو وجد لعلمه، وخص بالأرض لكون آلهتهم التي جعلوها شركاء كائنين فيها. قوله: ﴿أَم بِظَاهِرٍ﴾ أم هنا للإضراب الإبطالي، ولذا فسرها ببل فقط، والمعنى أن تسميتهم شركاء، ظن باطل فاسد لا يعتبر، وإنما هو اسم من غير مسمى. قوله: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إضراب عن محاججتهم كأنه قال: لا تلتفت لهم ولا تعتبر بهم، فإنهم لا فائدة فيهم، لأنهم زين لهم ما هم عليه من المكر والكفر. قوله: ﴿وَصُدُّواْ﴾ بضم الصاد وفتحه قراءتان سبعيتان، والمعنى منعوا عن طريق الهدى، أو منعوا الناس عنه. فائدة: قال الطيبي: في هذه الآية احتجاج بليغ مبني على فنون من علم البيان، أولها: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (كمن ليس كذلك) احتجاج عليهم وتوبيخ لهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما. ثانيهما: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ من وضع الظاهر موضع الضمير، للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد، لا يشاركه أحد في اسمه. ثالثها: قوله: ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي عينوا أسماءهم، فقولوا فلان وفلان، فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني كما تقول: إن كان الذي تدعيه موجوداً فسمه، لأن المراد بالاسم العلم. رابعها: قوله: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ﴾ احتجاج من باب نفي الشيء بنفي لازمه، وهو المعلوم وهو كناية. خامسها: قوله: ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ احتجاج من باب الاستدراج، والهمزة للتقرير لبعثهم على التفكر، المعنى أتقولون بأفواهكم من غير رؤية، فتفكروا فيه لتقفوا على بطلانه. وسادسها: التدرج في كل من الإضرابات على ألطف وجه، وحيث كانت الآية مشتملة على هذه الأساليب البديعة مع اختصارها، كان الاحتجاج المذكور منادياً على نفسه بالإعجاز، وأنه ليس من كلام البشر، اهـ.
الرعد 13:33
قوله: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هذا تنزل من الله سبحانه وتعالى، حيث عامل عباده معاملة ملك عدل في رعيته، حيث أمرهم بطاعته المرة بعد المرة وأغدق عليهم النعم، وكلما عصوه سترهم وأمدهم بالعطايا، فلما تكرر منهم العصيان وعدم الخوف أخذهم بالعقاب، فهل هذا ظلم منه أو عدل؟ وجواب الاستفهام أنه عدل لو كان صادراً من سلطان في رعيته، فكيف من الخالق الذي يستحيل عليه الظلم عقلاً؟ قوله: (فكذلك أفعل بمن استهزأ بك) أي لا على العموم إكراماً لنبيه صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أعميتم وسويتم بين الله وبين خلقه فمن هو قائم إلخ، والمعنى أفمن كان حافظاً للنفوس ورازقها وعالماً بها، كمن ليس بقائم، بل هو عاجز عن القيام بنفسه فضلاً عن غيره؟ قوله: (لا) هذا هو جواب الإستفهام. قوله: (دل على هذا) أي على الجواب المحذوف، وهذا نظير قوله تعالى:﴿ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ ﴾[الزمر: ٢٢] أي كمن قسا قلبه، يدل عليه قوله﴿ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾[الزمر: ٢٢]، ونظيره قوله تعالى:﴿ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ ﴾[النحل: ١٧] ولكنه صرح فيها بالمقابل. قوله: ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي صفوهم، وانظروا هل بتلك الأوصاف تستحق العبادة؟ قوله: (من هم) أي بينوا حقيقتهم من أي جنس ومن أي نوع. قوله: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ﴾ إلخ، أم منقطعة، فلذا فسرها ببل والهمزة، والمعنى أتخبرون الله بشريك لا يعلمه في الأرض لعدم وجوده، إذ لو وجد لعلمه، وخص بالأرض لكون آلهتهم التي جعلوها شركاء كائنين فيها. قوله: ﴿أَم بِظَاهِرٍ﴾ أم هنا للإضراب الإبطالي، ولذا فسرها ببل فقط، والمعنى أن تسميتهم شركاء، ظن باطل فاسد لا يعتبر، وإنما هو اسم من غير مسمى. قوله: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إضراب عن محاججتهم كأنه قال: لا تلتفت لهم ولا تعتبر بهم، فإنهم لا فائدة فيهم، لأنهم زين لهم ما هم عليه من المكر والكفر. قوله: ﴿وَصُدُّواْ﴾ بضم الصاد وفتحه قراءتان سبعيتان، والمعنى منعوا عن طريق الهدى، أو منعوا الناس عنه. فائدة: قال الطيبي: في هذه الآية احتجاج بليغ مبني على فنون من علم البيان، أولها: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (كمن ليس كذلك) احتجاج عليهم وتوبيخ لهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما. ثانيهما: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ من وضع الظاهر موضع الضمير، للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد، لا يشاركه أحد في اسمه. ثالثها: قوله: ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي عينوا أسماءهم، فقولوا فلان وفلان، فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني كما تقول: إن كان الذي تدعيه موجوداً فسمه، لأن المراد بالاسم العلم. رابعها: قوله: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ﴾ احتجاج من باب نفي الشيء بنفي لازمه، وهو المعلوم وهو كناية. خامسها: قوله: ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ احتجاج من باب الاستدراج، والهمزة للتقرير لبعثهم على التفكر، المعنى أتقولون بأفواهكم من غير رؤية، فتفكروا فيه لتقفوا على بطلانه. وسادسها: التدرج في كل من الإضرابات على ألطف وجه، وحيث كانت الآية مشتملة على هذه الأساليب البديعة مع اختصارها، كان الاحتجاج المذكور منادياً على نفسه بالإعجاز، وأنه ليس من كلام البشر، اهـ.
الرعد 13:34
قوله: ﴿وَمَا لَهُم﴾ خبر مقدم، و ﴿وَاقٍ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق به، أي ليس لهم مانع من عذاب الله إذا جاءهم. قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ مبتدأ و ﴿ٱلَّتِي﴾ صفته، و ﴿وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ صلة الموصول والخبر محذوف، والتقدير كائن فيما نقص عليك كما قال المفسر. قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ أي من تحت قصورها وغرفتها. قوله: ﴿ٱلأَنْهَارُ﴾ فسرت في آية أخرى في قوله تعالى:﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] إلخ. قوله: ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ أي كل شيء يؤكل يتجدد غيره، فلا تنقطع أنواع مأكولاتها، فليست كثمار الدنيا تنقطع في بعض الأحيان. قوله: ﴿وِظِلُّهَا﴾ (دائم) المراد بالظل فيها عدم الشمس، فلا ينافي أنها نور، نورها حاصل من نور العرش لأنه سقفها، ومع ذلك فأنوار أهلها تغلب على ضوء العرش. قوله: ﴿عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي مآلهم ومنتهاهم. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ (الشرك) تقدم أن هذا أدنى مراتب التقوى. قوله: ﴿وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ أي مآلهم ومنتهاهم.
الرعد 13:35
قوله: ﴿وَمَا لَهُم﴾ خبر مقدم، و ﴿وَاقٍ﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ متعلق به، أي ليس لهم مانع من عذاب الله إذا جاءهم. قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ﴾ مبتدأ و ﴿ٱلَّتِي﴾ صفته، و ﴿وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ صلة الموصول والخبر محذوف، والتقدير كائن فيما نقص عليك كما قال المفسر. قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ أي من تحت قصورها وغرفتها. قوله: ﴿ٱلأَنْهَارُ﴾ فسرت في آية أخرى في قوله تعالى:﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] إلخ. قوله: ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ أي كل شيء يؤكل يتجدد غيره، فلا تنقطع أنواع مأكولاتها، فليست كثمار الدنيا تنقطع في بعض الأحيان. قوله: ﴿وِظِلُّهَا﴾ (دائم) المراد بالظل فيها عدم الشمس، فلا ينافي أنها نور، نورها حاصل من نور العرش لأنه سقفها، ومع ذلك فأنوار أهلها تغلب على ضوء العرش. قوله: ﴿عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي مآلهم ومنتهاهم. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ (الشرك) تقدم أن هذا أدنى مراتب التقوى. قوله: ﴿وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ أي مآلهم ومنتهاهم.
الرعد 13:36
قوله: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ أي التوراة والإنجيل، فأل في الكتاب للجنس. قوله: (من مؤمني اليهود) أي ومؤمني النصارى، كأهل نجران والحبشة واليمن، فإنهم كانوا إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول، فاضت أعينهم دموعاً، كما تقدم في المائدة. قوله: (لموافقته ما عندهم) أي في التوراة والإنجيل. قوله: ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي فكانوا إذا سمعوا شيئاً يوافق هواهم سلموه وأقروا به، وإذا خالف هواهم أنكروه، فمثل القصص لا ينكرونها، ومثل الدعاء إلى التوحيد ينكرونه. قوله: (كذكر الرحمن) أي بالنسبة إلى مشركي العرب؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب لهم كتاب الصلح يوم الحديبية قال فيه: بسم الله الرحمن، قالوا: وما نعرف الرحمن، إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلة الكذاب، لقول بعضهم مادحاً له: سميت بالمجد يا ابن الأكرمين أباً وأنت غير الورى لا زلت رحماناوقد هداه بعض الصحابة بقوله: سميت بالخبث يا ابن الأخبثين أباً وأنت شر الورى لا زلت شيطاناقوله: ﴿أَعْبُدَ ٱللَّهَ﴾ أي أوحده. قوله: ﴿إِلَيْهِ أَدْعُو﴾ أي إلى عبادته وشريعته. قوله: (مرجعي) أي في الآخرة. قوله: ﴿وَكَذٰلِكَ﴾ مثل إنزال الكتب السابقة. قوله: ﴿حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ حالان من الضمير في أنزلناه، والمعنى أنزلناه حاكماً بين الناس بلغة العرب، وأسند الحكم له لأنه ترجمان عن الله، فطاعته طاعة الله. قوله: (فيما يدعونك إليه من ملتهم) أي كقولهم له اعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، وكالصلاة إلى بيت المقدس بعد ما حولت عنه. قوله: (فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير، والمقصود تحذير من يجوز عليه اتباع الهمى، لأن المعصوم إذا خوطب بمثل ذلك، وكان المقصود غيره. قوله: ﴿وَلاَ وَاقٍ﴾ أصله واقي، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائهما. قوله: (لما عيروه بكثرة النساء) أي حيث قالوا: لو كان مرسلاً حقاً، لكان مشتغلاً بالزهد وترك الدنيا والنساء، فرد الله تعالى عليهم مقالتهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ إلخ، فقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية، وكان لأبيه داود مائة امرأة، ومع ذلك فلم يقدح في نبوتهما، فكيف يجعلون ذلك قادحاً في نبوتك، واعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعاً من الشبهات في إبطال النبوة، فالشبهة الأولى قولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وسيأتي ذكره في الفرقان. الثانية قولهم: رسول الله إلى الخلق، لا بد وأن يكون من جنس الملائكة، كما قالوا﴿ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ﴾[الأنعام: ٨]، وقالوا:﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ ﴾[الحجر: ٧]، وستأتي أيضاً. الثالثة قولهم: لو كان رسولاً من عند الله لما اشتغل بالنساء،. فأجاب الله بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ﴾ الآية. الرابعة قولهم: لو كان رسولاً من عند الله، لكان أي شيء طلبناه من المعجزات أتى به. فأجاب تعالى بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ الآية. الخامسة قولهم: لو كان رسولاً ما أوعدنا به من نزول العذاب. فأجاب الله تعالى بقوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي لكل حادث وقت معين، لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه. السادسة قولهم: لو كان صادقاً، ما نسخ الأحكام التي هي ثابتة في التوراة والإنجيل، وما نسخ بعض الأحكام التي جاء بها. فأجاب الله تعالى عنه بقوله:﴿ يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ﴾[الرعد: ٣٩].
قوله: ﴿وَذُرِّيَّةً﴾ أي وقد كان لرسول الله سبعة أولاد ثلاثة ذكور وأربع إناث، وترتيبهم في الولادة هكذا: القاسم فزينب فرقية ففاطمة فأم كلثوم فعبد الله فإبراهيم، وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية القبطية، وكلهم ماتوا في حياته إلا فاطمة فماتت بعده بستة أشهر. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ﴾ إلخ، أي لم يجعل الله للرسول الإتيان بآية مما اقترحه قومه إلا بإرادته تعالى. قوله: (مربوبون) أي مقهورون مغلبون. قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ رداً لاستعجالهم العذاب، فإنه كان يخوفهم بذلك، فاستعجلوه عناداً.
الرعد 13:37
قوله: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ أي التوراة والإنجيل، فأل في الكتاب للجنس. قوله: (من مؤمني اليهود) أي ومؤمني النصارى، كأهل نجران والحبشة واليمن، فإنهم كانوا إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول، فاضت أعينهم دموعاً، كما تقدم في المائدة. قوله: (لموافقته ما عندهم) أي في التوراة والإنجيل. قوله: ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي فكانوا إذا سمعوا شيئاً يوافق هواهم سلموه وأقروا به، وإذا خالف هواهم أنكروه، فمثل القصص لا ينكرونها، ومثل الدعاء إلى التوحيد ينكرونه. قوله: (كذكر الرحمن) أي بالنسبة إلى مشركي العرب؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب لهم كتاب الصلح يوم الحديبية قال فيه: بسم الله الرحمن، قالوا: وما نعرف الرحمن، إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلة الكذاب، لقول بعضهم مادحاً له: سميت بالمجد يا ابن الأكرمين أباً وأنت غير الورى لا زلت رحماناوقد هداه بعض الصحابة بقوله: سميت بالخبث يا ابن الأخبثين أباً وأنت شر الورى لا زلت شيطاناقوله: ﴿أَعْبُدَ ٱللَّهَ﴾ أي أوحده. قوله: ﴿إِلَيْهِ أَدْعُو﴾ أي إلى عبادته وشريعته. قوله: (مرجعي) أي في الآخرة. قوله: ﴿وَكَذٰلِكَ﴾ مثل إنزال الكتب السابقة. قوله: ﴿حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ حالان من الضمير في أنزلناه، والمعنى أنزلناه حاكماً بين الناس بلغة العرب، وأسند الحكم له لأنه ترجمان عن الله، فطاعته طاعة الله. قوله: (فيما يدعونك إليه من ملتهم) أي كقولهم له اعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، وكالصلاة إلى بيت المقدس بعد ما حولت عنه. قوله: (فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير، والمقصود تحذير من يجوز عليه اتباع الهمى، لأن المعصوم إذا خوطب بمثل ذلك، وكان المقصود غيره. قوله: ﴿وَلاَ وَاقٍ﴾ أصله واقي، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائهما. قوله: (لما عيروه بكثرة النساء) أي حيث قالوا: لو كان مرسلاً حقاً، لكان مشتغلاً بالزهد وترك الدنيا والنساء، فرد الله تعالى عليهم مقالتهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ إلخ، فقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية، وكان لأبيه داود مائة امرأة، ومع ذلك فلم يقدح في نبوتهما، فكيف يجعلون ذلك قادحاً في نبوتك، واعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعاً من الشبهات في إبطال النبوة، فالشبهة الأولى قولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وسيأتي ذكره في الفرقان. الثانية قولهم: رسول الله إلى الخلق، لا بد وأن يكون من جنس الملائكة، كما قالوا﴿ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ﴾[الأنعام: ٨]، وقالوا:﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ ﴾[الحجر: ٧]، وستأتي أيضاً. الثالثة قولهم: لو كان رسولاً من عند الله لما اشتغل بالنساء،. فأجاب الله بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ﴾ الآية. الرابعة قولهم: لو كان رسولاً من عند الله، لكان أي شيء طلبناه من المعجزات أتى به. فأجاب تعالى بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ الآية. الخامسة قولهم: لو كان رسولاً ما أوعدنا به من نزول العذاب. فأجاب الله تعالى بقوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي لكل حادث وقت معين، لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه. السادسة قولهم: لو كان صادقاً، ما نسخ الأحكام التي هي ثابتة في التوراة والإنجيل، وما نسخ بعض الأحكام التي جاء بها. فأجاب الله تعالى عنه بقوله:﴿ يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ﴾[الرعد: ٣٩].
قوله: ﴿وَذُرِّيَّةً﴾ أي وقد كان لرسول الله سبعة أولاد ثلاثة ذكور وأربع إناث، وترتيبهم في الولادة هكذا: القاسم فزينب فرقية ففاطمة فأم كلثوم فعبد الله فإبراهيم، وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية القبطية، وكلهم ماتوا في حياته إلا فاطمة فماتت بعده بستة أشهر. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ﴾ إلخ، أي لم يجعل الله للرسول الإتيان بآية مما اقترحه قومه إلا بإرادته تعالى. قوله: (مربوبون) أي مقهورون مغلبون. قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ رداً لاستعجالهم العذاب، فإنه كان يخوفهم بذلك، فاستعجلوه عناداً.
الرعد 13:38
قوله: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ أي التوراة والإنجيل، فأل في الكتاب للجنس. قوله: (من مؤمني اليهود) أي ومؤمني النصارى، كأهل نجران والحبشة واليمن، فإنهم كانوا إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول، فاضت أعينهم دموعاً، كما تقدم في المائدة. قوله: (لموافقته ما عندهم) أي في التوراة والإنجيل. قوله: ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ أي فكانوا إذا سمعوا شيئاً يوافق هواهم سلموه وأقروا به، وإذا خالف هواهم أنكروه، فمثل القصص لا ينكرونها، ومثل الدعاء إلى التوحيد ينكرونه. قوله: (كذكر الرحمن) أي بالنسبة إلى مشركي العرب؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب لهم كتاب الصلح يوم الحديبية قال فيه: بسم الله الرحمن، قالوا: وما نعرف الرحمن، إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلة الكذاب، لقول بعضهم مادحاً له: سميت بالمجد يا ابن الأكرمين أباً وأنت غير الورى لا زلت رحماناوقد هداه بعض الصحابة بقوله: سميت بالخبث يا ابن الأخبثين أباً وأنت شر الورى لا زلت شيطاناقوله: ﴿أَعْبُدَ ٱللَّهَ﴾ أي أوحده. قوله: ﴿إِلَيْهِ أَدْعُو﴾ أي إلى عبادته وشريعته. قوله: (مرجعي) أي في الآخرة. قوله: ﴿وَكَذٰلِكَ﴾ مثل إنزال الكتب السابقة. قوله: ﴿حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ حالان من الضمير في أنزلناه، والمعنى أنزلناه حاكماً بين الناس بلغة العرب، وأسند الحكم له لأنه ترجمان عن الله، فطاعته طاعة الله. قوله: (فيما يدعونك إليه من ملتهم) أي كقولهم له اعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، وكالصلاة إلى بيت المقدس بعد ما حولت عنه. قوله: (فرضاً) أي على سبيل الفرض والتقدير، والمقصود تحذير من يجوز عليه اتباع الهمى، لأن المعصوم إذا خوطب بمثل ذلك، وكان المقصود غيره. قوله: ﴿وَلاَ وَاقٍ﴾ أصله واقي، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائهما. قوله: (لما عيروه بكثرة النساء) أي حيث قالوا: لو كان مرسلاً حقاً، لكان مشتغلاً بالزهد وترك الدنيا والنساء، فرد الله تعالى عليهم مقالتهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ إلخ، فقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية، وكان لأبيه داود مائة امرأة، ومع ذلك فلم يقدح في نبوتهما، فكيف يجعلون ذلك قادحاً في نبوتك، واعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعاً من الشبهات في إبطال النبوة، فالشبهة الأولى قولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وسيأتي ذكره في الفرقان. الثانية قولهم: رسول الله إلى الخلق، لا بد وأن يكون من جنس الملائكة، كما قالوا﴿ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ﴾[الأنعام: ٨]، وقالوا:﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ ﴾[الحجر: ٧]، وستأتي أيضاً. الثالثة قولهم: لو كان رسولاً من عند الله لما اشتغل بالنساء،. فأجاب الله بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ﴾ الآية. الرابعة قولهم: لو كان رسولاً من عند الله، لكان أي شيء طلبناه من المعجزات أتى به. فأجاب تعالى بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ الآية. الخامسة قولهم: لو كان رسولاً ما أوعدنا به من نزول العذاب. فأجاب الله تعالى بقوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي لكل حادث وقت معين، لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه. السادسة قولهم: لو كان صادقاً، ما نسخ الأحكام التي هي ثابتة في التوراة والإنجيل، وما نسخ بعض الأحكام التي جاء بها. فأجاب الله تعالى عنه بقوله:﴿ يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ﴾[الرعد: ٣٩].
قوله: ﴿وَذُرِّيَّةً﴾ أي وقد كان لرسول الله سبعة أولاد ثلاثة ذكور وأربع إناث، وترتيبهم في الولادة هكذا: القاسم فزينب فرقية ففاطمة فأم كلثوم فعبد الله فإبراهيم، وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية القبطية، وكلهم ماتوا في حياته إلا فاطمة فماتت بعده بستة أشهر. قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ﴾ إلخ، أي لم يجعل الله للرسول الإتيان بآية مما اقترحه قومه إلا بإرادته تعالى. قوله: (مربوبون) أي مقهورون مغلبون. قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ رداً لاستعجالهم العذاب، فإنه كان يخوفهم بذلك، فاستعجلوه عناداً.
الرعد 13:39
قوله: (مكتوب فيه) أي في ذلك الكتاب وهو اللوح المحفوظ. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وهو ما كتبه في الأزل) أي قدره بمعنى تعلق به علمه وإرادته، وما مشى عليه المفسر، من أن الصحف واللوح المحفوظ، يقع فيها التغيير والتبديل، والمراد بأم الكتاب، علم الله المتعلق بالأشياء أزلاً، هو أحد تفسيرين: إن قلت: يرد على هذا ما ورد أن الله لما خلق اللوح والقلم، وأمر بكتابة ما كان وما يكون وما هو كائن، قال رفعت الأقلام وجفت الصحف. أجيب: بأن المراد رفعت الأقلام عما هو مطابق لعلم الله والتفسير الآخر: أن المحو والإثبات، يقعان في صحف الملائكة فقط، والمراد بقوله: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ اللوح المحفوظ، وهو لا يقبل التغيير ولا التبديل، والحاصل: أن ما في علم الله، لا يقبل التغيير جزماً، وما في الصحف يقبل التغيير جزماً، والخلاف في اللوح المحفوظ، والآية محتملة، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ﴾ إن شرطية مدغمة في ما الزائدة كما قال المفسر، و ﴿نُرِيَنَّكَ﴾ فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره نحن، والكاف مفعول أول، و ﴿بَعْضَ ٱلَّذِي﴾ مفعول ثان، والمفعول الثالث محذوف، قدره المفسر بقوله: (في حياتك). قوله: (أي فذاك) مبتدأ خبره محذوف تقديره شاف صدرك من أعدائك. قوله: ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ معطوف على ﴿نُرِيَنَّكَ﴾ فهو شرط أيضاً، وجوابه محذوف، والتقدير فلا لوم عليك، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ دليل للمحذوف. قوله: (فنجازيهم) أي على أعمالهم خيرها وشرها، وقد جمع الله لنبيه بين تعذيبهم على يده في الدنيا.
الرعد 13:40
قوله: (مكتوب فيه) أي في ذلك الكتاب وهو اللوح المحفوظ. قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (وهو ما كتبه في الأزل) أي قدره بمعنى تعلق به علمه وإرادته، وما مشى عليه المفسر، من أن الصحف واللوح المحفوظ، يقع فيها التغيير والتبديل، والمراد بأم الكتاب، علم الله المتعلق بالأشياء أزلاً، هو أحد تفسيرين: إن قلت: يرد على هذا ما ورد أن الله لما خلق اللوح والقلم، وأمر بكتابة ما كان وما يكون وما هو كائن، قال رفعت الأقلام وجفت الصحف. أجيب: بأن المراد رفعت الأقلام عما هو مطابق لعلم الله والتفسير الآخر: أن المحو والإثبات، يقعان في صحف الملائكة فقط، والمراد بقوله: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ اللوح المحفوظ، وهو لا يقبل التغيير ولا التبديل، والحاصل: أن ما في علم الله، لا يقبل التغيير جزماً، وما في الصحف يقبل التغيير جزماً، والخلاف في اللوح المحفوظ، والآية محتملة، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ﴾ إن شرطية مدغمة في ما الزائدة كما قال المفسر، و ﴿نُرِيَنَّكَ﴾ فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره نحن، والكاف مفعول أول، و ﴿بَعْضَ ٱلَّذِي﴾ مفعول ثان، والمفعول الثالث محذوف، قدره المفسر بقوله: (في حياتك). قوله: (أي فذاك) مبتدأ خبره محذوف تقديره شاف صدرك من أعدائك. قوله: ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ معطوف على ﴿نُرِيَنَّكَ﴾ فهو شرط أيضاً، وجوابه محذوف، والتقدير فلا لوم عليك، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ دليل للمحذوف. قوله: (فنجازيهم) أي على أعمالهم خيرها وشرها، وقد جمع الله لنبيه بين تعذيبهم على يده في الدنيا.
الرعد 13:41
ومجازاة الله لهم في الآخرة قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أينكرون ما وعدناهم به من العذاب ولم يروا، إلخ. قوله: (نقصد أرضهم) أي أرض أهل مكة، فالمقصود نصر للنبي بزوال نعمة الكفار وملكه إياهم، قال تعالى:﴿ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[الأحزاب: ٢٧] الآية، فالمراد بنقص أطراف الأرض ملك كبرائها وخذلانهم، وما ذكره المفسر هو أحد قولين، والآخر أن المراد بالأرض جميعها، لا خصوص أرض الكفار، وبنقص أطرافها موت العلماء والأشراف والكبراء والصلحاء، وحينئذ فوجه مناسبة هذا لما قبله، كأن الله يقول: ألم ينظروا إلى التغيرات الحاصلة في الدنيا، من الخراب بعد العمارة، والموت بعد الحياة، والذل بعد العز؟ فإذا كان هذا مشاهداً لهم، فما المانع من أن الله يصير الكفار أذلاء بعد عزهم، ومقهورين بعد قدرتهم. قوله: ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي لا مغير ولا ناقص له. قوله: ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي فيحاسبهم في زمن يسير. قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾ أي لأنه الخالق لهم، العالم بأحوالهم، فهو يوصل إليهم العذاب من جهة لا يعلمون بها. قوله: (فيعد لها) أي يهيىء ويحضر. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي لأنه الخالق للمعجزات على يدي. قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ معطوف على لفظ الجلالة، والمعنى أن الله ومن عنده علم الكتاب، فيهم الكفاية في الشهادة بيني وبينكم، وأل في الكتاب للجنس، فيشمل التوراة والإنجيل والفرقان، فقوله: (من مؤمني اليهود والنصارى) أي مطلقاً فهو قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾[الأنفال: ٦٤].
الرعد 13:42
ومجازاة الله لهم في الآخرة قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أينكرون ما وعدناهم به من العذاب ولم يروا، إلخ. قوله: (نقصد أرضهم) أي أرض أهل مكة، فالمقصود نصر للنبي بزوال نعمة الكفار وملكه إياهم، قال تعالى:﴿ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[الأحزاب: ٢٧] الآية، فالمراد بنقص أطراف الأرض ملك كبرائها وخذلانهم، وما ذكره المفسر هو أحد قولين، والآخر أن المراد بالأرض جميعها، لا خصوص أرض الكفار، وبنقص أطرافها موت العلماء والأشراف والكبراء والصلحاء، وحينئذ فوجه مناسبة هذا لما قبله، كأن الله يقول: ألم ينظروا إلى التغيرات الحاصلة في الدنيا، من الخراب بعد العمارة، والموت بعد الحياة، والذل بعد العز؟ فإذا كان هذا مشاهداً لهم، فما المانع من أن الله يصير الكفار أذلاء بعد عزهم، ومقهورين بعد قدرتهم. قوله: ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي لا مغير ولا ناقص له. قوله: ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي فيحاسبهم في زمن يسير. قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾ أي لأنه الخالق لهم، العالم بأحوالهم، فهو يوصل إليهم العذاب من جهة لا يعلمون بها. قوله: (فيعد لها) أي يهيىء ويحضر. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي لأنه الخالق للمعجزات على يدي. قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ معطوف على لفظ الجلالة، والمعنى أن الله ومن عنده علم الكتاب، فيهم الكفاية في الشهادة بيني وبينكم، وأل في الكتاب للجنس، فيشمل التوراة والإنجيل والفرقان، فقوله: (من مؤمني اليهود والنصارى) أي مطلقاً فهو قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾[الأنفال: ٦٤].
الرعد 13:43
ومجازاة الله لهم في الآخرة قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أينكرون ما وعدناهم به من العذاب ولم يروا، إلخ. قوله: (نقصد أرضهم) أي أرض أهل مكة، فالمقصود نصر للنبي بزوال نعمة الكفار وملكه إياهم، قال تعالى:﴿ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾[الأحزاب: ٢٧] الآية، فالمراد بنقص أطراف الأرض ملك كبرائها وخذلانهم، وما ذكره المفسر هو أحد قولين، والآخر أن المراد بالأرض جميعها، لا خصوص أرض الكفار، وبنقص أطرافها موت العلماء والأشراف والكبراء والصلحاء، وحينئذ فوجه مناسبة هذا لما قبله، كأن الله يقول: ألم ينظروا إلى التغيرات الحاصلة في الدنيا، من الخراب بعد العمارة، والموت بعد الحياة، والذل بعد العز؟ فإذا كان هذا مشاهداً لهم، فما المانع من أن الله يصير الكفار أذلاء بعد عزهم، ومقهورين بعد قدرتهم. قوله: ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي لا مغير ولا ناقص له. قوله: ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي فيحاسبهم في زمن يسير. قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾ أي لأنه الخالق لهم، العالم بأحوالهم، فهو يوصل إليهم العذاب من جهة لا يعلمون بها. قوله: (فيعد لها) أي يهيىء ويحضر. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي لأنه الخالق للمعجزات على يدي. قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ معطوف على لفظ الجلالة، والمعنى أن الله ومن عنده علم الكتاب، فيهم الكفاية في الشهادة بيني وبينكم، وأل في الكتاب للجنس، فيشمل التوراة والإنجيل والفرقان، فقوله: (من مؤمني اليهود والنصارى) أي مطلقاً فهو قوله تعالى:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾[الأنفال: ٦٤].
إبراهيم 14:1
قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿كِتَابٌ﴾ خبر لمحذوف قوله: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ أي لفظاً ومعنى قوله: ﴿لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ﴾ هذا هو حكمة الإنزال. قوله: (الكفر) عبر عنه بالظلمات جمعاً لتعدد طرقه، بخلاف الإيمان فهو متحد لا تعدد فيه، وحكمة التعبير عن الكفر بالظلمات، أنه يوصل لدار الظلمات وهي النار، وعن الإيمان بالنور، لأنه يوصل إلى دار النور وهي الجنة. قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ فسره بالأمر، إشارة إلى أن المعنى: لنأمرهم بالخروج من الظلمات إلى النور. قوله: (ويبدل من إلى النور) أي بإعادة الجار، وهو بدل كل من كل. قوله: (طريق) ﴿ٱلْعَزِيزِ﴾ أي وهو الإسلام، وسمي بذلك، لأنه الموصل لدار السعادة. قوله: (بدل أو عطف بيان) أي من العزيز، وهذا على القاعدة، من أن نعت المعرفة إذا تقدم عليها يعرب بحسب العوامل، وتعرب هي منه بدلاً أو عطف بيان، وحينئذ فالأصل ﴿إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.
إبراهيم 14:2
قوله: (والرفع مبتدأ) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ملكاً وخلقاً وعبيداً) أي فلا شريك له في شيء من ذلك. قوله: ﴿وَوَيْلٌ﴾ قيل معناه دمار وهلاك للكافرين، وقيل واد في جهنم، لو وضعت في جبال الدنيا لذابت من حره، وهو مبتدأ، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: (نعت) أي للكافرين، وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي وهو قوله: ﴿مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ فالأوضح أن يكون مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
قوله: ﴿يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة، والمعنى يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة. قوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي يمنعون الناس عن الدين الحق. قوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي يطلبون العدول والانحراف عنها، والمعنى أنهم يضلون غيرهم، ويضلون في أنفسهم. قوله: ﴿فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي كفر مبعد لهم عن الرحمة والخير. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ أي محمداً أو غيره فظاهر. إن قلت: إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم، وإن كان المراد الذين أرسل لهم، فرسول الله أرسل لكافة الخلق، مع أنه لم يظهر منه إلا اللسان العربي، وهو لسان بعض قومه أجيب: بأن الله علمه جميع اللغات، فكان يخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق أنه خاطب أحداً من أهلها، ولو خاطبه لكلمه بها. قوله: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ استئناف مفصل لقوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره وهو كالعلة لقوله: ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ الخ قوله: ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ أي الذي يضع الشيء في محله. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ﴾ تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ الآية قوله: (التسع) تقدم منها ثمانية في الأعراف، والتاسعة في يونس قوله: (وقلنا له) لا حاجة لتقديره، بل المناسب أن يفسر أن بأي التفسيرية، لأن ضابطها موجود، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو ﴿أَرْسَلْنَا﴾، ويصح جعلها مصدرية أي بإخراج قومك، وهذه الباء للتعدية، وفي ﴿بِآيَاتِنَآ﴾ للحال قوله: (بنعمه) أي فالمراد بالأيام النعم، وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر وقوله: ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر، وخصوا بالذكر لأنهم المنتفون بها.
إبراهيم 14:3
قوله: (والرفع مبتدأ) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ملكاً وخلقاً وعبيداً) أي فلا شريك له في شيء من ذلك. قوله: ﴿وَوَيْلٌ﴾ قيل معناه دمار وهلاك للكافرين، وقيل واد في جهنم، لو وضعت في جبال الدنيا لذابت من حره، وهو مبتدأ، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: (نعت) أي للكافرين، وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي وهو قوله: ﴿مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ فالأوضح أن يكون مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
قوله: ﴿يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة، والمعنى يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة. قوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي يمنعون الناس عن الدين الحق. قوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي يطلبون العدول والانحراف عنها، والمعنى أنهم يضلون غيرهم، ويضلون في أنفسهم. قوله: ﴿فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي كفر مبعد لهم عن الرحمة والخير. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ أي محمداً أو غيره فظاهر. إن قلت: إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم، وإن كان المراد الذين أرسل لهم، فرسول الله أرسل لكافة الخلق، مع أنه لم يظهر منه إلا اللسان العربي، وهو لسان بعض قومه أجيب: بأن الله علمه جميع اللغات، فكان يخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق أنه خاطب أحداً من أهلها، ولو خاطبه لكلمه بها. قوله: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ استئناف مفصل لقوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره وهو كالعلة لقوله: ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ الخ قوله: ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ أي الذي يضع الشيء في محله. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ﴾ تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ الآية قوله: (التسع) تقدم منها ثمانية في الأعراف، والتاسعة في يونس قوله: (وقلنا له) لا حاجة لتقديره، بل المناسب أن يفسر أن بأي التفسيرية، لأن ضابطها موجود، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو ﴿أَرْسَلْنَا﴾، ويصح جعلها مصدرية أي بإخراج قومك، وهذه الباء للتعدية، وفي ﴿بِآيَاتِنَآ﴾ للحال قوله: (بنعمه) أي فالمراد بالأيام النعم، وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر وقوله: ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر، وخصوا بالذكر لأنهم المنتفون بها.
إبراهيم 14:4
قوله: (والرفع مبتدأ) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ملكاً وخلقاً وعبيداً) أي فلا شريك له في شيء من ذلك. قوله: ﴿وَوَيْلٌ﴾ قيل معناه دمار وهلاك للكافرين، وقيل واد في جهنم، لو وضعت في جبال الدنيا لذابت من حره، وهو مبتدأ، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: (نعت) أي للكافرين، وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي وهو قوله: ﴿مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ فالأوضح أن يكون مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
قوله: ﴿يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة، والمعنى يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة. قوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي يمنعون الناس عن الدين الحق. قوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي يطلبون العدول والانحراف عنها، والمعنى أنهم يضلون غيرهم، ويضلون في أنفسهم. قوله: ﴿فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي كفر مبعد لهم عن الرحمة والخير. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ أي محمداً أو غيره فظاهر. إن قلت: إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم، وإن كان المراد الذين أرسل لهم، فرسول الله أرسل لكافة الخلق، مع أنه لم يظهر منه إلا اللسان العربي، وهو لسان بعض قومه أجيب: بأن الله علمه جميع اللغات، فكان يخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق أنه خاطب أحداً من أهلها، ولو خاطبه لكلمه بها. قوله: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ استئناف مفصل لقوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره وهو كالعلة لقوله: ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ الخ قوله: ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ أي الذي يضع الشيء في محله. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ﴾ تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ الآية قوله: (التسع) تقدم منها ثمانية في الأعراف، والتاسعة في يونس قوله: (وقلنا له) لا حاجة لتقديره، بل المناسب أن يفسر أن بأي التفسيرية، لأن ضابطها موجود، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو ﴿أَرْسَلْنَا﴾، ويصح جعلها مصدرية أي بإخراج قومك، وهذه الباء للتعدية، وفي ﴿بِآيَاتِنَآ﴾ للحال قوله: (بنعمه) أي فالمراد بالأيام النعم، وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر وقوله: ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر، وخصوا بالذكر لأنهم المنتفون بها.
إبراهيم 14:5
قوله: (والرفع مبتدأ) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله: (ملكاً وخلقاً وعبيداً) أي فلا شريك له في شيء من ذلك. قوله: ﴿وَوَيْلٌ﴾ قيل معناه دمار وهلاك للكافرين، وقيل واد في جهنم، لو وضعت في جبال الدنيا لذابت من حره، وهو مبتدأ، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء. قوله: (نعت) أي للكافرين، وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي وهو قوله: ﴿مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ فالأوضح أن يكون مبتدأ خبره ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾.
قوله: ﴿يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة، والمعنى يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة. قوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي يمنعون الناس عن الدين الحق. قوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي يطلبون العدول والانحراف عنها، والمعنى أنهم يضلون غيرهم، ويضلون في أنفسهم. قوله: ﴿فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ أي كفر مبعد لهم عن الرحمة والخير. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ أي محمداً أو غيره فظاهر. إن قلت: إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم، وإن كان المراد الذين أرسل لهم، فرسول الله أرسل لكافة الخلق، مع أنه لم يظهر منه إلا اللسان العربي، وهو لسان بعض قومه أجيب: بأن الله علمه جميع اللغات، فكان يخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق أنه خاطب أحداً من أهلها، ولو خاطبه لكلمه بها. قوله: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ استئناف مفصل لقوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي الغالب على أمره وهو كالعلة لقوله: ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ الخ قوله: ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ أي الذي يضع الشيء في محله. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ﴾ تفصيل لما أجمل في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ﴾ الآية قوله: (التسع) تقدم منها ثمانية في الأعراف، والتاسعة في يونس قوله: (وقلنا له) لا حاجة لتقديره، بل المناسب أن يفسر أن بأي التفسيرية، لأن ضابطها موجود، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو ﴿أَرْسَلْنَا﴾، ويصح جعلها مصدرية أي بإخراج قومك، وهذه الباء للتعدية، وفي ﴿بِآيَاتِنَآ﴾ للحال قوله: (بنعمه) أي فالمراد بالأيام النعم، وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها قوله: ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ أي كثير الصبر وقوله: ﴿شَكُورٍ﴾ أي كثير الشكر، وخصوا بالذكر لأنهم المنتفون بها.
إبراهيم 14:6
قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى اذكر لقومك ما وقع لموسى وقومه لعلهم يعتبرون قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ أي يذيقونكم قوله: ﴿سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾ أي العذاب السيىء وهو الشديد قوله: ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ عطفه بالواو هنا، إشارة إلى أنه غير العذاب السيىء المذكور، وأما في البقرة، فهو تفسير لسوء العذاب، فصح التغاير بهذا الاعتبار، وإن كانت الصحة واحدة. قوله: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ أي للخدمة، فكانوا يستخدمونهن ويمنعونهن عن أزواجهن قوله: (لقول بعض الكهنة) جمع كاهن وهو المخبر عن المغيبات المستقبلة، وأما العراف فهو المخبر عن الأمور الماضية قوله: ﴿وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ﴾ أي فالله سبحانه وتعالى، يختبر عباده بالخير والشر، قال تعالى:﴿ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾[الأنبياء: ٣٥] لأن النعمة أو البلية، إذا أصابت الشخص فهو معرض: إما لرضا الله إن شكر وصبر، أو لغضبه إن جزع وكفر. قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ من جملة كلام موسى لقومه، كأنه قيل: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، واذكروا حين تأذن ربكم قوله: (بالتوحيد والطاعة) أي بأن وحدتموني ودمتم على طاعتي قوله: ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ أي من خيري الدنيا والآخرة، فيحصل لكم النعم والرضا فتظفون بالسعادتين قوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾ لم يصرح بالجواب في جانب الوعيد، وصرح به في جانب الوعد، إشارة إلى كرمه سبحانه وتعالى، وأن رحمته سبقت غضبه، ونظير ذلك قوله تعالى:﴿ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ﴾[آل عمران: ٢٦] ولم يقل وبيدك الشر قوله: (لأعذبنكم) هذا هو جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، أنه عند اجتماعهما يحذف جواب المتأخر. قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَىۤ﴾ أي بعد أن أيس من إيمانهم. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ أي عن شركك وإيمانكم قوله: ﴿حَمِيدٌ﴾ أي مستحق للحمد، والمعنى: أن كفركم بالله أنتم وأهل الأرض جميعاً، لا ينقص من ملكه شيئاً، وإيمانكم لا يزيد في ملكه شيئاً، بل على حد سواء، وإنما ذلك راجع إلى أنفسكم، وهو غني عنكم.
إبراهيم 14:7
قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى اذكر لقومك ما وقع لموسى وقومه لعلهم يعتبرون قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ أي يذيقونكم قوله: ﴿سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾ أي العذاب السيىء وهو الشديد قوله: ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ عطفه بالواو هنا، إشارة إلى أنه غير العذاب السيىء المذكور، وأما في البقرة، فهو تفسير لسوء العذاب، فصح التغاير بهذا الاعتبار، وإن كانت الصحة واحدة. قوله: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ أي للخدمة، فكانوا يستخدمونهن ويمنعونهن عن أزواجهن قوله: (لقول بعض الكهنة) جمع كاهن وهو المخبر عن المغيبات المستقبلة، وأما العراف فهو المخبر عن الأمور الماضية قوله: ﴿وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ﴾ أي فالله سبحانه وتعالى، يختبر عباده بالخير والشر، قال تعالى:﴿ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾[الأنبياء: ٣٥] لأن النعمة أو البلية، إذا أصابت الشخص فهو معرض: إما لرضا الله إن شكر وصبر، أو لغضبه إن جزع وكفر. قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ من جملة كلام موسى لقومه، كأنه قيل: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، واذكروا حين تأذن ربكم قوله: (بالتوحيد والطاعة) أي بأن وحدتموني ودمتم على طاعتي قوله: ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ أي من خيري الدنيا والآخرة، فيحصل لكم النعم والرضا فتظفون بالسعادتين قوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾ لم يصرح بالجواب في جانب الوعيد، وصرح به في جانب الوعد، إشارة إلى كرمه سبحانه وتعالى، وأن رحمته سبقت غضبه، ونظير ذلك قوله تعالى:﴿ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ﴾[آل عمران: ٢٦] ولم يقل وبيدك الشر قوله: (لأعذبنكم) هذا هو جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، أنه عند اجتماعهما يحذف جواب المتأخر. قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَىۤ﴾ أي بعد أن أيس من إيمانهم. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ أي عن شركك وإيمانكم قوله: ﴿حَمِيدٌ﴾ أي مستحق للحمد، والمعنى: أن كفركم بالله أنتم وأهل الأرض جميعاً، لا ينقص من ملكه شيئاً، وإيمانكم لا يزيد في ملكه شيئاً، بل على حد سواء، وإنما ذلك راجع إلى أنفسكم، وهو غني عنكم.
إبراهيم 14:8
قوله: ﴿وَ﴾ (اذكر) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى اذكر لقومك ما وقع لموسى وقومه لعلهم يعتبرون قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ أي يذيقونكم قوله: ﴿سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾ أي العذاب السيىء وهو الشديد قوله: ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ عطفه بالواو هنا، إشارة إلى أنه غير العذاب السيىء المذكور، وأما في البقرة، فهو تفسير لسوء العذاب، فصح التغاير بهذا الاعتبار، وإن كانت الصحة واحدة. قوله: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ أي للخدمة، فكانوا يستخدمونهن ويمنعونهن عن أزواجهن قوله: (لقول بعض الكهنة) جمع كاهن وهو المخبر عن المغيبات المستقبلة، وأما العراف فهو المخبر عن الأمور الماضية قوله: ﴿وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ﴾ أي فالله سبحانه وتعالى، يختبر عباده بالخير والشر، قال تعالى:﴿ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾[الأنبياء: ٣٥] لأن النعمة أو البلية، إذا أصابت الشخص فهو معرض: إما لرضا الله إن شكر وصبر، أو لغضبه إن جزع وكفر. قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ من جملة كلام موسى لقومه، كأنه قيل: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، واذكروا حين تأذن ربكم قوله: (بالتوحيد والطاعة) أي بأن وحدتموني ودمتم على طاعتي قوله: ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ أي من خيري الدنيا والآخرة، فيحصل لكم النعم والرضا فتظفون بالسعادتين قوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾ لم يصرح بالجواب في جانب الوعيد، وصرح به في جانب الوعد، إشارة إلى كرمه سبحانه وتعالى، وأن رحمته سبقت غضبه، ونظير ذلك قوله تعالى:﴿ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ﴾[آل عمران: ٢٦] ولم يقل وبيدك الشر قوله: (لأعذبنكم) هذا هو جواب القسم، وحذف جواب الشرط للقاعدة، أنه عند اجتماعهما يحذف جواب المتأخر. قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَىۤ﴾ أي بعد أن أيس من إيمانهم. قوله: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ﴾ أي عن شركك وإيمانكم قوله: ﴿حَمِيدٌ﴾ أي مستحق للحمد، والمعنى: أن كفركم بالله أنتم وأهل الأرض جميعاً، لا ينقص من ملكه شيئاً، وإيمانكم لا يزيد في ملكه شيئاً، بل على حد سواء، وإنما ذلك راجع إلى أنفسكم، وهو غني عنكم.
إبراهيم 14:9
قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ من كلام موسى أيضاً، أو من كلام الله قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إما مبتدأ خبره. قوله: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ أو معطوف على قوله: ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾، وقوله: ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ اعتراض قوله: ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ما قصتهم وما شأنهم. قوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي لكراهتهم ذلك، فإن شأن الإنسان، إذا كره شيئاً واغتاظ منه، ولم يقدر على دفعه، يعض على يديه. قوله: (ليعضوا عليها) بفتح العين وضمها. قوله: (على زعمكم) أي وإلا فلم يعترفوا برسالة رسلهم. وقوله: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ﴾ الخ أي والشك كفر، فلا ينافي قولهم ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾.
قوله: (في الريبة) أي وهي عدم اطمئنان النفس إلى الشيء قوله: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي جواباً لقول الأمم ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾.
قوله: ﴿أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾ الهمزة للاستفهام، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره أثبت، و ﴿شَكٌّ﴾ فاعل بالجار والمجرور لاعتماده على الاستفهام، والجار والمجرور خبر مقدم، و ﴿شَكٌّ﴾ مبتدأ مؤخر، والأولى لسلامته من الفصل بين الصفة وهو ﴿فَاطِرِ﴾، والموصوف وهو لفظ الجلالة بأجنبي وهو المبتدأ. قوله: (للدلائل الظاهرة) أي العقلية والنقلية. قوله: ﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا من جملة أدلة توحيده. قوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ الجملة حالية قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ﴾ أي لا ليتكمل بطاعتكم، بل ثمرة امتثالكم وطاعتكم عائدة عليكم قوله: (من زائدة) هذا مبني على مذهب الأخفش، من أنها تزاد في الإثبات، وهي طريقة ضعيفة، فلا يناسب تخريج القرآن عليها، وقوله: (أو تبعيضية) فيه أنه ظاهر في المسلم الأصلي، وأما الكافر إذا أسلم فلا يظهر، لأن الإسلام يجب ما قبله، ولو حقوق العباد، وحينئذ فالجواب الأتم، أن تجعل ﴿مِّن﴾ بمعنى بدل، أي يغفر لكم بدل عقوبة ذنوبكم، أو ضمن يغفر معنى يخلص، ومن على بابها للتعدية، والتقدير: ليخلصكم من ذنوبكم، ولعل هذا الجواب هو الأقرب. قوله: ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ معطوف على يغفر، والمعنى يدعوكم إلى طاعته لأمرين: غفران ذنوبكم، وتأخير العذاب إلى أجل مسمى، بأن تعيشوا في الدنيا سالمين من الخزي، كالخسف والمسخ، فإذا متم على الإيمان دخلتم الجنة ففزتم بالسعادتين. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي الأمم، جواباً لمقالة الرسل. قوله: ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ أي فلا مزية لكم علينا، فلم اختصصتم بالنبوة دوننا. قوله: ﴿أَن تَصُدُّونَا﴾ ﴿أَن﴾ مصدرية، وتصدوا منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، ونا مفعوله. قوله: (من الأصنام) بيان لما قوله: (حجة ظاهرة) أي غير ما جئتم به. قوله: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ أي جواباً لمقالتهم. قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي فإننا وإن كنا بشراً مثلكم، إلا أن الله فضلنا عليكم بالنبوة، وأعطانا المعجزات على مراده، فإن آمنتم فهو خير لكم، وإن كفرتم فهو شر لكم، فلا قدرة لنا على إتيان ما تطلبونه، لأننا عبيد مقهورون. قوله: (بأمره) المناسب أن يقول بإرادته. قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي يفوضوا أمورهم إليه، ويصبروا على ما أصابهم.
إبراهيم 14:10
قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ من كلام موسى أيضاً، أو من كلام الله قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إما مبتدأ خبره. قوله: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ أو معطوف على قوله: ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾، وقوله: ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ اعتراض قوله: ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ما قصتهم وما شأنهم. قوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي لكراهتهم ذلك، فإن شأن الإنسان، إذا كره شيئاً واغتاظ منه، ولم يقدر على دفعه، يعض على يديه. قوله: (ليعضوا عليها) بفتح العين وضمها. قوله: (على زعمكم) أي وإلا فلم يعترفوا برسالة رسلهم. وقوله: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ﴾ الخ أي والشك كفر، فلا ينافي قولهم ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾.
قوله: (في الريبة) أي وهي عدم اطمئنان النفس إلى الشيء قوله: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي جواباً لقول الأمم ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾.
قوله: ﴿أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾ الهمزة للاستفهام، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره أثبت، و ﴿شَكٌّ﴾ فاعل بالجار والمجرور لاعتماده على الاستفهام، والجار والمجرور خبر مقدم، و ﴿شَكٌّ﴾ مبتدأ مؤخر، والأولى لسلامته من الفصل بين الصفة وهو ﴿فَاطِرِ﴾، والموصوف وهو لفظ الجلالة بأجنبي وهو المبتدأ. قوله: (للدلائل الظاهرة) أي العقلية والنقلية. قوله: ﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا من جملة أدلة توحيده. قوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ الجملة حالية قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ﴾ أي لا ليتكمل بطاعتكم، بل ثمرة امتثالكم وطاعتكم عائدة عليكم قوله: (من زائدة) هذا مبني على مذهب الأخفش، من أنها تزاد في الإثبات، وهي طريقة ضعيفة، فلا يناسب تخريج القرآن عليها، وقوله: (أو تبعيضية) فيه أنه ظاهر في المسلم الأصلي، وأما الكافر إذا أسلم فلا يظهر، لأن الإسلام يجب ما قبله، ولو حقوق العباد، وحينئذ فالجواب الأتم، أن تجعل ﴿مِّن﴾ بمعنى بدل، أي يغفر لكم بدل عقوبة ذنوبكم، أو ضمن يغفر معنى يخلص، ومن على بابها للتعدية، والتقدير: ليخلصكم من ذنوبكم، ولعل هذا الجواب هو الأقرب. قوله: ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ معطوف على يغفر، والمعنى يدعوكم إلى طاعته لأمرين: غفران ذنوبكم، وتأخير العذاب إلى أجل مسمى، بأن تعيشوا في الدنيا سالمين من الخزي، كالخسف والمسخ، فإذا متم على الإيمان دخلتم الجنة ففزتم بالسعادتين. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي الأمم، جواباً لمقالة الرسل. قوله: ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ أي فلا مزية لكم علينا، فلم اختصصتم بالنبوة دوننا. قوله: ﴿أَن تَصُدُّونَا﴾ ﴿أَن﴾ مصدرية، وتصدوا منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، ونا مفعوله. قوله: (من الأصنام) بيان لما قوله: (حجة ظاهرة) أي غير ما جئتم به. قوله: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ أي جواباً لمقالتهم. قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي فإننا وإن كنا بشراً مثلكم، إلا أن الله فضلنا عليكم بالنبوة، وأعطانا المعجزات على مراده، فإن آمنتم فهو خير لكم، وإن كفرتم فهو شر لكم، فلا قدرة لنا على إتيان ما تطلبونه، لأننا عبيد مقهورون. قوله: (بأمره) المناسب أن يقول بإرادته. قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي يفوضوا أمورهم إليه، ويصبروا على ما أصابهم.
إبراهيم 14:11
قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ من كلام موسى أيضاً، أو من كلام الله قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إما مبتدأ خبره. قوله: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ أو معطوف على قوله: ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾، وقوله: ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ اعتراض قوله: ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ما قصتهم وما شأنهم. قوله: ﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي لكراهتهم ذلك، فإن شأن الإنسان، إذا كره شيئاً واغتاظ منه، ولم يقدر على دفعه، يعض على يديه. قوله: (ليعضوا عليها) بفتح العين وضمها. قوله: (على زعمكم) أي وإلا فلم يعترفوا برسالة رسلهم. وقوله: ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ﴾ الخ أي والشك كفر، فلا ينافي قولهم ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾.
قوله: (في الريبة) أي وهي عدم اطمئنان النفس إلى الشيء قوله: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ أي جواباً لقول الأمم ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾.
قوله: ﴿أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ﴾ الهمزة للاستفهام، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره أثبت، و ﴿شَكٌّ﴾ فاعل بالجار والمجرور لاعتماده على الاستفهام، والجار والمجرور خبر مقدم، و ﴿شَكٌّ﴾ مبتدأ مؤخر، والأولى لسلامته من الفصل بين الصفة وهو ﴿فَاطِرِ﴾، والموصوف وهو لفظ الجلالة بأجنبي وهو المبتدأ. قوله: (للدلائل الظاهرة) أي العقلية والنقلية. قوله: ﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا من جملة أدلة توحيده. قوله: ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ الجملة حالية قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ﴾ أي لا ليتكمل بطاعتكم، بل ثمرة امتثالكم وطاعتكم عائدة عليكم قوله: (من زائدة) هذا مبني على مذهب الأخفش، من أنها تزاد في الإثبات، وهي طريقة ضعيفة، فلا يناسب تخريج القرآن عليها، وقوله: (أو تبعيضية) فيه أنه ظاهر في المسلم الأصلي، وأما الكافر إذا أسلم فلا يظهر، لأن الإسلام يجب ما قبله، ولو حقوق العباد، وحينئذ فالجواب الأتم، أن تجعل ﴿مِّن﴾ بمعنى بدل، أي يغفر لكم بدل عقوبة ذنوبكم، أو ضمن يغفر معنى يخلص، ومن على بابها للتعدية، والتقدير: ليخلصكم من ذنوبكم، ولعل هذا الجواب هو الأقرب. قوله: ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ معطوف على يغفر، والمعنى يدعوكم إلى طاعته لأمرين: غفران ذنوبكم، وتأخير العذاب إلى أجل مسمى، بأن تعيشوا في الدنيا سالمين من الخزي، كالخسف والمسخ، فإذا متم على الإيمان دخلتم الجنة ففزتم بالسعادتين. قوله: ﴿قَالُوۤاْ﴾ أي الأمم، جواباً لمقالة الرسل. قوله: ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ أي فلا مزية لكم علينا، فلم اختصصتم بالنبوة دوننا. قوله: ﴿أَن تَصُدُّونَا﴾ ﴿أَن﴾ مصدرية، وتصدوا منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، ونا مفعوله. قوله: (من الأصنام) بيان لما قوله: (حجة ظاهرة) أي غير ما جئتم به. قوله: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ أي جواباً لمقالتهم. قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ أي فإننا وإن كنا بشراً مثلكم، إلا أن الله فضلنا عليكم بالنبوة، وأعطانا المعجزات على مراده، فإن آمنتم فهو خير لكم، وإن كفرتم فهو شر لكم، فلا قدرة لنا على إتيان ما تطلبونه، لأننا عبيد مقهورون. قوله: (بأمره) المناسب أن يقول بإرادته. قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي يفوضوا أمورهم إليه، ويصبروا على ما أصابهم.
إبراهيم 14:12
قوله: ﴿وَمَا لَنَآ﴾ أي أي شيء ثبت لنا. قوله: (أي لا مانع لنا من ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ أي أرشدنا إلى طرقنا الموصلة للسعادة العظمى. قوله: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ آذَيْتُمُونَا﴾ أي فلا نبالي بكم ولا بإذايتكم. قوله: (على أذاكم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ أي يدوموا على التوكل. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي المتعنتون المتمردون. قوله: ﴿لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ﴾ أي فلا تخالطونا، بل أريحونا من هذا التعب. قوله: (لتصيرن) دفع بذلك ما يقال: إن العود يقتضي أنه سبق لهم التلبس بملتهم، مع أن الرسل معصومون من ذلك؛ فأجاب المفسر: بأن المراد بالعود الصيرورة، أي لتصيرن داخلين في ملتنا. قوله: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ﴾ أي إلى الرسل بعد هذه المقالات لليأس من إيمانهم قوله: ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أي نستأصلهم بالهلاك، فلا يبقى منهم أحد. قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿لِمَنْ خَافَ﴾ الخ. قوله: (أي مقامه بين يدي) أي موقفه عندي يوم القيامة. قوله: ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (بالعذاب) في هذه الآية إشارة إلى أن الخوف من الله غير الخوف من وعيده، لأن العطف يقتضي المغايرة. قوله: ﴿وَٱسْتَفْتَحُواْ﴾ أي طلب الرسل الفتح من الله، لما أيسوا من إيمان قومهم. قوله: (استنصر الرسل) أي طلبوا من الله النصر. قوله: ﴿وَخَابَ﴾ معطوف على مقدر، والتقدير فنصروا وخاب الخ. قوله: (خسر) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (متكبر عن طاعة الله) أي متعظم في نفسه، محتقر لما سواه، قوله: (أي أمامه) أي فالوراء يستعمل في الأمام والخلف، فهو من الأضداد، وقيل هو اسم لما توارى عنك، سواء كان من خلفك أو من أمامك. قوله: ﴿صَدِيدٍ﴾ بدل أو عطف بيان قوله: (هو ما يسيل) الخ، وقيل هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر.
إبراهيم 14:13
قوله: ﴿وَمَا لَنَآ﴾ أي أي شيء ثبت لنا. قوله: (أي لا مانع لنا من ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ أي أرشدنا إلى طرقنا الموصلة للسعادة العظمى. قوله: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ آذَيْتُمُونَا﴾ أي فلا نبالي بكم ولا بإذايتكم. قوله: (على أذاكم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ أي يدوموا على التوكل. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي المتعنتون المتمردون. قوله: ﴿لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ﴾ أي فلا تخالطونا، بل أريحونا من هذا التعب. قوله: (لتصيرن) دفع بذلك ما يقال: إن العود يقتضي أنه سبق لهم التلبس بملتهم، مع أن الرسل معصومون من ذلك؛ فأجاب المفسر: بأن المراد بالعود الصيرورة، أي لتصيرن داخلين في ملتنا. قوله: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ﴾ أي إلى الرسل بعد هذه المقالات لليأس من إيمانهم قوله: ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أي نستأصلهم بالهلاك، فلا يبقى منهم أحد. قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿لِمَنْ خَافَ﴾ الخ. قوله: (أي مقامه بين يدي) أي موقفه عندي يوم القيامة. قوله: ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (بالعذاب) في هذه الآية إشارة إلى أن الخوف من الله غير الخوف من وعيده، لأن العطف يقتضي المغايرة. قوله: ﴿وَٱسْتَفْتَحُواْ﴾ أي طلب الرسل الفتح من الله، لما أيسوا من إيمان قومهم. قوله: (استنصر الرسل) أي طلبوا من الله النصر. قوله: ﴿وَخَابَ﴾ معطوف على مقدر، والتقدير فنصروا وخاب الخ. قوله: (خسر) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (متكبر عن طاعة الله) أي متعظم في نفسه، محتقر لما سواه، قوله: (أي أمامه) أي فالوراء يستعمل في الأمام والخلف، فهو من الأضداد، وقيل هو اسم لما توارى عنك، سواء كان من خلفك أو من أمامك. قوله: ﴿صَدِيدٍ﴾ بدل أو عطف بيان قوله: (هو ما يسيل) الخ، وقيل هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر.
إبراهيم 14:14
قوله: ﴿وَمَا لَنَآ﴾ أي أي شيء ثبت لنا. قوله: (أي لا مانع لنا من ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ أي أرشدنا إلى طرقنا الموصلة للسعادة العظمى. قوله: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ آذَيْتُمُونَا﴾ أي فلا نبالي بكم ولا بإذايتكم. قوله: (على أذاكم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ أي يدوموا على التوكل. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي المتعنتون المتمردون. قوله: ﴿لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ﴾ أي فلا تخالطونا، بل أريحونا من هذا التعب. قوله: (لتصيرن) دفع بذلك ما يقال: إن العود يقتضي أنه سبق لهم التلبس بملتهم، مع أن الرسل معصومون من ذلك؛ فأجاب المفسر: بأن المراد بالعود الصيرورة، أي لتصيرن داخلين في ملتنا. قوله: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ﴾ أي إلى الرسل بعد هذه المقالات لليأس من إيمانهم قوله: ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أي نستأصلهم بالهلاك، فلا يبقى منهم أحد. قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿لِمَنْ خَافَ﴾ الخ. قوله: (أي مقامه بين يدي) أي موقفه عندي يوم القيامة. قوله: ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (بالعذاب) في هذه الآية إشارة إلى أن الخوف من الله غير الخوف من وعيده، لأن العطف يقتضي المغايرة. قوله: ﴿وَٱسْتَفْتَحُواْ﴾ أي طلب الرسل الفتح من الله، لما أيسوا من إيمان قومهم. قوله: (استنصر الرسل) أي طلبوا من الله النصر. قوله: ﴿وَخَابَ﴾ معطوف على مقدر، والتقدير فنصروا وخاب الخ. قوله: (خسر) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (متكبر عن طاعة الله) أي متعظم في نفسه، محتقر لما سواه، قوله: (أي أمامه) أي فالوراء يستعمل في الأمام والخلف، فهو من الأضداد، وقيل هو اسم لما توارى عنك، سواء كان من خلفك أو من أمامك. قوله: ﴿صَدِيدٍ﴾ بدل أو عطف بيان قوله: (هو ما يسيل) الخ، وقيل هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر.
إبراهيم 14:15
قوله: ﴿وَمَا لَنَآ﴾ أي أي شيء ثبت لنا. قوله: (أي لا مانع لنا من ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ أي أرشدنا إلى طرقنا الموصلة للسعادة العظمى. قوله: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ آذَيْتُمُونَا﴾ أي فلا نبالي بكم ولا بإذايتكم. قوله: (على أذاكم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ أي يدوموا على التوكل. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي المتعنتون المتمردون. قوله: ﴿لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ﴾ أي فلا تخالطونا، بل أريحونا من هذا التعب. قوله: (لتصيرن) دفع بذلك ما يقال: إن العود يقتضي أنه سبق لهم التلبس بملتهم، مع أن الرسل معصومون من ذلك؛ فأجاب المفسر: بأن المراد بالعود الصيرورة، أي لتصيرن داخلين في ملتنا. قوله: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ﴾ أي إلى الرسل بعد هذه المقالات لليأس من إيمانهم قوله: ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أي نستأصلهم بالهلاك، فلا يبقى منهم أحد. قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿لِمَنْ خَافَ﴾ الخ. قوله: (أي مقامه بين يدي) أي موقفه عندي يوم القيامة. قوله: ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (بالعذاب) في هذه الآية إشارة إلى أن الخوف من الله غير الخوف من وعيده، لأن العطف يقتضي المغايرة. قوله: ﴿وَٱسْتَفْتَحُواْ﴾ أي طلب الرسل الفتح من الله، لما أيسوا من إيمان قومهم. قوله: (استنصر الرسل) أي طلبوا من الله النصر. قوله: ﴿وَخَابَ﴾ معطوف على مقدر، والتقدير فنصروا وخاب الخ. قوله: (خسر) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (متكبر عن طاعة الله) أي متعظم في نفسه، محتقر لما سواه، قوله: (أي أمامه) أي فالوراء يستعمل في الأمام والخلف، فهو من الأضداد، وقيل هو اسم لما توارى عنك، سواء كان من خلفك أو من أمامك. قوله: ﴿صَدِيدٍ﴾ بدل أو عطف بيان قوله: (هو ما يسيل) الخ، وقيل هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر.
إبراهيم 14:16
قوله: ﴿وَمَا لَنَآ﴾ أي أي شيء ثبت لنا. قوله: (أي لا مانع لنا من ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ أي أرشدنا إلى طرقنا الموصلة للسعادة العظمى. قوله: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ آذَيْتُمُونَا﴾ أي فلا نبالي بكم ولا بإذايتكم. قوله: (على أذاكم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ أي يدوموا على التوكل. قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي المتعنتون المتمردون. قوله: ﴿لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ﴾ أي فلا تخالطونا، بل أريحونا من هذا التعب. قوله: (لتصيرن) دفع بذلك ما يقال: إن العود يقتضي أنه سبق لهم التلبس بملتهم، مع أن الرسل معصومون من ذلك؛ فأجاب المفسر: بأن المراد بالعود الصيرورة، أي لتصيرن داخلين في ملتنا. قوله: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ﴾ أي إلى الرسل بعد هذه المقالات لليأس من إيمانهم قوله: ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أي نستأصلهم بالهلاك، فلا يبقى منهم أحد. قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مبتدأ خبره قوله: ﴿لِمَنْ خَافَ﴾ الخ. قوله: (أي مقامه بين يدي) أي موقفه عندي يوم القيامة. قوله: ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (بالعذاب) في هذه الآية إشارة إلى أن الخوف من الله غير الخوف من وعيده، لأن العطف يقتضي المغايرة. قوله: ﴿وَٱسْتَفْتَحُواْ﴾ أي طلب الرسل الفتح من الله، لما أيسوا من إيمان قومهم. قوله: (استنصر الرسل) أي طلبوا من الله النصر. قوله: ﴿وَخَابَ﴾ معطوف على مقدر، والتقدير فنصروا وخاب الخ. قوله: (خسر) أي في الدنيا والآخرة. قوله: (متكبر عن طاعة الله) أي متعظم في نفسه، محتقر لما سواه، قوله: (أي أمامه) أي فالوراء يستعمل في الأمام والخلف، فهو من الأضداد، وقيل هو اسم لما توارى عنك، سواء كان من خلفك أو من أمامك. قوله: ﴿صَدِيدٍ﴾ بدل أو عطف بيان قوله: (هو ما يسيل) الخ، وقيل هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر.
إبراهيم 14:17
قوله: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ أي يكلف تجرعه ويقهر عليه. قوله: ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي لا يقرب من إساغته:" قال عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال " يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه، شوى وجهه ووقعت فروة رأسه أي جلدتها بشعرها، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبر " كما قال ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾، وقال ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ ". قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي فيستريح، قال ابن جريج: تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة. قوله: (بعد ذلك العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ورائه عائد على العذاب، وقيل عائد على كل جبار، والمعنى: ويستقبل في كل وقت عذاباً أشد مما هو فيه، كالحيات والعقارب والزمهرير، وغير ذلك، أجارنا الله من ذلك. قوله: (متصل) أي لا ينقطع بل هو دائم مستمر. قوله: (ويبدل منه) أي من الموصول، والأصل مثل أعمال الذين كفروا. قوله: (في عدم الانتفاع بها) أي فهي وإن كانت أعمال بر، إلا أنها لا تنفع صاحبها يوم القيامة بسبب كفره ولأن كفره أحبطها وأبطلها، وإنما جزاؤها إن كانت لا تتوقف على الإسلام، يكون في الدنيا بتوسيع الرزق والعافية في البدن. قوله: ﴿ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ﴾ أي حملته وذهبت به. قوله: (لعدم شرطه) أي وهو الإيمان. قوله: ﴿ٱلْبَعِيدُ﴾ أي الذي لا يرجى زواله. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر، فليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تنظر) أي تبصر وتتأمل ببصيرتك، فتستدل على أن الخالق متصف بالكمالات. قوله: (استفهام تقرير) أي والمعنى أقر يا مخاطب بذلك واعترف ولا تعاند، فإن القادر على خلق السموات لا يعجزه شيء، فهو حقيق بالعبادة دون غيره. قوله: ﴿بِٱلْحقِّ﴾ الباء إما للسببية أو الملابسة، والمعنى خلق السموات والأرض بسبب الحق أو ملتبساً بالحق، أي الحكمة الباهرة لا عبثاً. قوله: (متعلق بخلق) أي أو بمحذوف حال من فاعل. قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أي يعدمكم، فإن القادر لا يصعب عليه شيء، قال تعالى:﴿ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾[المعارج: ٤٠-٤١].
قوله: ﴿وَمَا ذٰلِكَ﴾ أي الإذهاب والإتيان بشديد على الله، قال تعالى:﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾[لقمان: ٢٨].
إبراهيم 14:18
قوله: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ أي يكلف تجرعه ويقهر عليه. قوله: ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي لا يقرب من إساغته:" قال عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال " يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه، شوى وجهه ووقعت فروة رأسه أي جلدتها بشعرها، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبر " كما قال ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾، وقال ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ ". قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي فيستريح، قال ابن جريج: تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة. قوله: (بعد ذلك العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ورائه عائد على العذاب، وقيل عائد على كل جبار، والمعنى: ويستقبل في كل وقت عذاباً أشد مما هو فيه، كالحيات والعقارب والزمهرير، وغير ذلك، أجارنا الله من ذلك. قوله: (متصل) أي لا ينقطع بل هو دائم مستمر. قوله: (ويبدل منه) أي من الموصول، والأصل مثل أعمال الذين كفروا. قوله: (في عدم الانتفاع بها) أي فهي وإن كانت أعمال بر، إلا أنها لا تنفع صاحبها يوم القيامة بسبب كفره ولأن كفره أحبطها وأبطلها، وإنما جزاؤها إن كانت لا تتوقف على الإسلام، يكون في الدنيا بتوسيع الرزق والعافية في البدن. قوله: ﴿ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ﴾ أي حملته وذهبت به. قوله: (لعدم شرطه) أي وهو الإيمان. قوله: ﴿ٱلْبَعِيدُ﴾ أي الذي لا يرجى زواله. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر، فليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تنظر) أي تبصر وتتأمل ببصيرتك، فتستدل على أن الخالق متصف بالكمالات. قوله: (استفهام تقرير) أي والمعنى أقر يا مخاطب بذلك واعترف ولا تعاند، فإن القادر على خلق السموات لا يعجزه شيء، فهو حقيق بالعبادة دون غيره. قوله: ﴿بِٱلْحقِّ﴾ الباء إما للسببية أو الملابسة، والمعنى خلق السموات والأرض بسبب الحق أو ملتبساً بالحق، أي الحكمة الباهرة لا عبثاً. قوله: (متعلق بخلق) أي أو بمحذوف حال من فاعل. قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أي يعدمكم، فإن القادر لا يصعب عليه شيء، قال تعالى:﴿ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾[المعارج: ٤٠-٤١].
قوله: ﴿وَمَا ذٰلِكَ﴾ أي الإذهاب والإتيان بشديد على الله، قال تعالى:﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾[لقمان: ٢٨].
إبراهيم 14:19
قوله: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ أي يكلف تجرعه ويقهر عليه. قوله: ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي لا يقرب من إساغته:" قال عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال " يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه، شوى وجهه ووقعت فروة رأسه أي جلدتها بشعرها، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبر " كما قال ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾، وقال ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ ". قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي فيستريح، قال ابن جريج: تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة. قوله: (بعد ذلك العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ورائه عائد على العذاب، وقيل عائد على كل جبار، والمعنى: ويستقبل في كل وقت عذاباً أشد مما هو فيه، كالحيات والعقارب والزمهرير، وغير ذلك، أجارنا الله من ذلك. قوله: (متصل) أي لا ينقطع بل هو دائم مستمر. قوله: (ويبدل منه) أي من الموصول، والأصل مثل أعمال الذين كفروا. قوله: (في عدم الانتفاع بها) أي فهي وإن كانت أعمال بر، إلا أنها لا تنفع صاحبها يوم القيامة بسبب كفره ولأن كفره أحبطها وأبطلها، وإنما جزاؤها إن كانت لا تتوقف على الإسلام، يكون في الدنيا بتوسيع الرزق والعافية في البدن. قوله: ﴿ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ﴾ أي حملته وذهبت به. قوله: (لعدم شرطه) أي وهو الإيمان. قوله: ﴿ٱلْبَعِيدُ﴾ أي الذي لا يرجى زواله. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر، فليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تنظر) أي تبصر وتتأمل ببصيرتك، فتستدل على أن الخالق متصف بالكمالات. قوله: (استفهام تقرير) أي والمعنى أقر يا مخاطب بذلك واعترف ولا تعاند، فإن القادر على خلق السموات لا يعجزه شيء، فهو حقيق بالعبادة دون غيره. قوله: ﴿بِٱلْحقِّ﴾ الباء إما للسببية أو الملابسة، والمعنى خلق السموات والأرض بسبب الحق أو ملتبساً بالحق، أي الحكمة الباهرة لا عبثاً. قوله: (متعلق بخلق) أي أو بمحذوف حال من فاعل. قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أي يعدمكم، فإن القادر لا يصعب عليه شيء، قال تعالى:﴿ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾[المعارج: ٤٠-٤١].
قوله: ﴿وَمَا ذٰلِكَ﴾ أي الإذهاب والإتيان بشديد على الله، قال تعالى:﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾[لقمان: ٢٨].
إبراهيم 14:20
قوله: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ أي يكلف تجرعه ويقهر عليه. قوله: ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي لا يقرب من إساغته:" قال عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال " يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه، شوى وجهه ووقعت فروة رأسه أي جلدتها بشعرها، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبر " كما قال ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾، وقال ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ ". قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ أي فيستريح، قال ابن جريج: تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة. قوله: (بعد ذلك العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في ورائه عائد على العذاب، وقيل عائد على كل جبار، والمعنى: ويستقبل في كل وقت عذاباً أشد مما هو فيه، كالحيات والعقارب والزمهرير، وغير ذلك، أجارنا الله من ذلك. قوله: (متصل) أي لا ينقطع بل هو دائم مستمر. قوله: (ويبدل منه) أي من الموصول، والأصل مثل أعمال الذين كفروا. قوله: (في عدم الانتفاع بها) أي فهي وإن كانت أعمال بر، إلا أنها لا تنفع صاحبها يوم القيامة بسبب كفره ولأن كفره أحبطها وأبطلها، وإنما جزاؤها إن كانت لا تتوقف على الإسلام، يكون في الدنيا بتوسيع الرزق والعافية في البدن. قوله: ﴿ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ﴾ أي حملته وذهبت به. قوله: (لعدم شرطه) أي وهو الإيمان. قوله: ﴿ٱلْبَعِيدُ﴾ أي الذي لا يرجى زواله. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر، فليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تنظر) أي تبصر وتتأمل ببصيرتك، فتستدل على أن الخالق متصف بالكمالات. قوله: (استفهام تقرير) أي والمعنى أقر يا مخاطب بذلك واعترف ولا تعاند، فإن القادر على خلق السموات لا يعجزه شيء، فهو حقيق بالعبادة دون غيره. قوله: ﴿بِٱلْحقِّ﴾ الباء إما للسببية أو الملابسة، والمعنى خلق السموات والأرض بسبب الحق أو ملتبساً بالحق، أي الحكمة الباهرة لا عبثاً. قوله: (متعلق بخلق) أي أو بمحذوف حال من فاعل. قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أي يعدمكم، فإن القادر لا يصعب عليه شيء، قال تعالى:﴿ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾[المعارج: ٤٠-٤١].
قوله: ﴿وَمَا ذٰلِكَ﴾ أي الإذهاب والإتيان بشديد على الله، قال تعالى:﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾[لقمان: ٢٨].
إبراهيم 14:21
قوله: ﴿وَبَرَزُواْ﴾ هذا إخبار من الله تعالى عن محاجة الكفار، مع بعضهم ومع إبليس يوم القيامة، والبروز الظهور، والمعنى يظهرون بين الخلائق، فلا يغيب لهم شيء من أوصافهم أبداً. قوله: (خرجوا) أي من القبور، للحساب والجزاء. قوله: (والتعبير) الخ، جواب عما يقال: إن هذه الأشياء لم تحصل. فأجاب: بأن ذلك لتحقق الوقوع، أي لأن الله سبحانه وتعالى، عالم بما كان وما يكون وما هو كائن فالماضي والمستقبل في علمه على حد سواء. قوله: ﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ﴾ أي في الرأي. قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي في تكذيب الرسل والدخول في دينكم. قوله: (من الأولى للتبيين) الخ، أي والكلام فيه تقديم وتأخير، والتقدير فهل أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله. قوله: ﴿قَالُواْ﴾ أي جواباً لهم، واعتذاراً عما فعلوا بهم. قوله: ﴿لَوْ هَدَانَا ٱللَّهُ﴾ أي لو وصلنا الله لدار السعادة في الدنيا بالإيمان لهديناكم، لكن حصل لنا الضلال فأضللناكم، فاخترنا لكم ما لأنفسنا. قوله: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا﴾ هذا من كلام جميع الكفار الأتباع والرؤساء، ويؤيده ما روي أنهم يقولون: تعالوا نجزع، فيجزعون خمسمائة عام، فلا ينفعهم، فيقولون: تعالوا نصبر، فيصبرون كذلك، فلا ينفعهم ثم يقولون ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ﴾ الخ، والجزع: القلق وعدم تحمل الشدائد. قوله: (ملجأ) أي محل هروب نلتجىء له.
إبراهيم 14:22
قوله: ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ الخ، أي حين يوضع له منبر من نار في النار، فيجتمع عليه أهل النار يلومونه، فيقول لهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ﴾ الخ. قوله: ﴿لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي نفذ قضاؤه باستقرار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. قوله: ﴿وَعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ أي الوعد الثابت الناجز، وليس المراد الوعد بالخير، بل المراد به الجزاء والبعث. قوله: (فصدقكم) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذفاً بدليل قوله: ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾.
قوله: (أنه غير كائن) قدره إشارة إلى أن مفعول وعد الثاني محذوف. قوله: ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ أي تبين خلافه. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى الاستثناء منقطع، لأن دعوته ليست من جنس السلطان. قوله: ﴿فَلاَ تَلُومُونِي﴾ أي على وسوستي لكم. قوله: ﴿وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي وبخوها على اتباعي، فإني لم أكن مكرها لكم على اتباعي، بل جاءتكم البينات والرسل، وسمعتم الدلائل الظاهرة على توحيد الله، فتركتموها واتبعتوني. قوله: (على اجابتي) أي ومخالفة ربكم. قوله: (بمغيثكم) أي من العذاب. قوله: (بفتح الياء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والأصل بمصرخين لي، حذفت اللام للتخفيف، والنون للإضافة، فاجتمع مثلان، أدغم أحدهما في الآخر، فحركت ياء الإضافة بالفتح طلباً للخفة على إحدى القراءتين، وكسرت على أصل التخلص من التقاء الساكنين على الأخرى. قوله: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ﴾ أي تبرأت وأنكرت إشراككم إياي مع الله، حيث اطعتموني في وسوستي لكم بالشرك، فكأنهم أشركوه مع الله. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه ليس من كلام إبليس، وقيل من كلامه. قوله: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لما ذكر أحوال الأشقياء، شرع في ذكر أحوال السعداء. قوله: (حال مقدرة) أي مقدرين الخلود فيها وتقدير الخلود عند الدخول من تمام النعيم. قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ متعلق بأدخل. قوله: (من الله) قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨].
قوله: (ومن الملائكة) قال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤].
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب إما للنبي، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله: ﴿مَثَلاً﴾ المثل تشبيه مجهول بمعلوم ليقاس عليه. قوله: (أي لا إله إلا الله) خصها بالذكر لأنها مفتاح الجنة، ولم يقبل من أحد الإيمان إلا بها، وقيل كل كلمة حسنة، كالتسبيح والتحميد والاستغفار وغير ذلك. قوله: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ أي عروقها ثابتة في الأرض ماكثة فيها، حتى أنها لا تحتاج لسقي، بل تشرب من عروقها. قوله: ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ أي لجهة العلو.
إبراهيم 14:23
قوله: ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ الخ، أي حين يوضع له منبر من نار في النار، فيجتمع عليه أهل النار يلومونه، فيقول لهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ﴾ الخ. قوله: ﴿لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي نفذ قضاؤه باستقرار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. قوله: ﴿وَعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ أي الوعد الثابت الناجز، وليس المراد الوعد بالخير، بل المراد به الجزاء والبعث. قوله: (فصدقكم) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذفاً بدليل قوله: ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾.
قوله: (أنه غير كائن) قدره إشارة إلى أن مفعول وعد الثاني محذوف. قوله: ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ أي تبين خلافه. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى الاستثناء منقطع، لأن دعوته ليست من جنس السلطان. قوله: ﴿فَلاَ تَلُومُونِي﴾ أي على وسوستي لكم. قوله: ﴿وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي وبخوها على اتباعي، فإني لم أكن مكرها لكم على اتباعي، بل جاءتكم البينات والرسل، وسمعتم الدلائل الظاهرة على توحيد الله، فتركتموها واتبعتوني. قوله: (على اجابتي) أي ومخالفة ربكم. قوله: (بمغيثكم) أي من العذاب. قوله: (بفتح الياء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والأصل بمصرخين لي، حذفت اللام للتخفيف، والنون للإضافة، فاجتمع مثلان، أدغم أحدهما في الآخر، فحركت ياء الإضافة بالفتح طلباً للخفة على إحدى القراءتين، وكسرت على أصل التخلص من التقاء الساكنين على الأخرى. قوله: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ﴾ أي تبرأت وأنكرت إشراككم إياي مع الله، حيث اطعتموني في وسوستي لكم بالشرك، فكأنهم أشركوه مع الله. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه ليس من كلام إبليس، وقيل من كلامه. قوله: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لما ذكر أحوال الأشقياء، شرع في ذكر أحوال السعداء. قوله: (حال مقدرة) أي مقدرين الخلود فيها وتقدير الخلود عند الدخول من تمام النعيم. قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ متعلق بأدخل. قوله: (من الله) قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨].
قوله: (ومن الملائكة) قال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤].
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب إما للنبي، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله: ﴿مَثَلاً﴾ المثل تشبيه مجهول بمعلوم ليقاس عليه. قوله: (أي لا إله إلا الله) خصها بالذكر لأنها مفتاح الجنة، ولم يقبل من أحد الإيمان إلا بها، وقيل كل كلمة حسنة، كالتسبيح والتحميد والاستغفار وغير ذلك. قوله: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ أي عروقها ثابتة في الأرض ماكثة فيها، حتى أنها لا تحتاج لسقي، بل تشرب من عروقها. قوله: ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ أي لجهة العلو.
إبراهيم 14:24
قوله: ﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ﴾ الخ، أي حين يوضع له منبر من نار في النار، فيجتمع عليه أهل النار يلومونه، فيقول لهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ﴾ الخ. قوله: ﴿لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي نفذ قضاؤه باستقرار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. قوله: ﴿وَعْدَ ٱلْحَقِّ﴾ أي الوعد الثابت الناجز، وليس المراد الوعد بالخير، بل المراد به الجزاء والبعث. قوله: (فصدقكم) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذفاً بدليل قوله: ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾.
قوله: (أنه غير كائن) قدره إشارة إلى أن مفعول وعد الثاني محذوف. قوله: ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ أي تبين خلافه. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى الاستثناء منقطع، لأن دعوته ليست من جنس السلطان. قوله: ﴿فَلاَ تَلُومُونِي﴾ أي على وسوستي لكم. قوله: ﴿وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي وبخوها على اتباعي، فإني لم أكن مكرها لكم على اتباعي، بل جاءتكم البينات والرسل، وسمعتم الدلائل الظاهرة على توحيد الله، فتركتموها واتبعتوني. قوله: (على اجابتي) أي ومخالفة ربكم. قوله: (بمغيثكم) أي من العذاب. قوله: (بفتح الياء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والأصل بمصرخين لي، حذفت اللام للتخفيف، والنون للإضافة، فاجتمع مثلان، أدغم أحدهما في الآخر، فحركت ياء الإضافة بالفتح طلباً للخفة على إحدى القراءتين، وكسرت على أصل التخلص من التقاء الساكنين على الأخرى. قوله: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ﴾ أي تبرأت وأنكرت إشراككم إياي مع الله، حيث اطعتموني في وسوستي لكم بالشرك، فكأنهم أشركوه مع الله. قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أنه ليس من كلام إبليس، وقيل من كلامه. قوله: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لما ذكر أحوال الأشقياء، شرع في ذكر أحوال السعداء. قوله: (حال مقدرة) أي مقدرين الخلود فيها وتقدير الخلود عند الدخول من تمام النعيم. قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ متعلق بأدخل. قوله: (من الله) قال تعالى:﴿ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾[يس: ٥٨].
قوله: (ومن الملائكة) قال تعالى:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤].
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخطاب إما للنبي، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله: ﴿مَثَلاً﴾ المثل تشبيه مجهول بمعلوم ليقاس عليه. قوله: (أي لا إله إلا الله) خصها بالذكر لأنها مفتاح الجنة، ولم يقبل من أحد الإيمان إلا بها، وقيل كل كلمة حسنة، كالتسبيح والتحميد والاستغفار وغير ذلك. قوله: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ أي عروقها ثابتة في الأرض ماكثة فيها، حتى أنها لا تحتاج لسقي، بل تشرب من عروقها. قوله: ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ أي لجهة العلو.
إبراهيم 14:25
قوله: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ اختلف في مقداره، فقيل الحين كل سنة، لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة، وقيل ستة أشهر، لأنه من وقت طلعها إلى طيبها كذلك، وقيل ثمانية أشهر، لأن حملها ظاهراً وباطناً كذلك، وقيل أربعة أشهر، لأنه من حين ظهورها إلى إدراكها كذلك، وقيل شهران، لأنه من وقت أكلها إلى قطع ثمرها كذلك، وقيل كل وقت، لأن ثمر النخل يؤكل دائماً، فيؤكل منها الطلع والبلح والبسر الرطب والتمر، وهو الأولى. قوله: (وعمله يصعد إلى السماء) قال تعالى:﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾[فاطر: ١٠] ووجه الشبه بين الإيمان والشجرة، أن الشجرة لها عرق راسخ وفرع عال وثمر يؤكل، الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان، فإذا أكثر الإسنان من ذكر هذه الكلمة، ظهرت عليه أنوارها، ولمعت في فؤاده أسرارها، فدام نفعه بها في العاجل والآجل، ومن هنا اختص الصوفية بها، بمعنى أنهم تلقوه عن أشياخهم بالسند المتصل وتعلقوا بها، فصارت شعارهم ودثارهم، ولذا قال السنوسي: فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضراً، لما احتوت عليه من المعاني، حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه، فإنه يرى لها من الأسرار والعجائب، ما لا يدخل تحت حصر. قوله: (هي كلمة الكفر) أي كل ما يدل عليه. قوله: (هي الحنظل) حكمة التشبيه بها، أنها لا تغوص في الأرض، بل عروقها في وجه الأرض، ولا غصون لها تصعد إلى جهة السماء، بل ورقها يمتد على الأرض كشجر البطيخ، وثمرها رديء، وتسميتها شجراً مشاكلة، لأنها من النجم لا من الشجر، لأن الشجر ما له ساق، والنجم ما لا ساق له. قوله: اجتثت أي قلعت جثتها، والمعنى على الشبيه، أي كأنها لعدم ثبات أصلها وامتداد في الأرض، كالشيء المقلوع جثته. قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هذا راجح للمثل الأول. قوله: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي فلا يتزلزلون عن الدين إذا ابتلوا بالمصائب، كالقتل، وأخذ المال، وفقد الأحباب، والفتنات عند الممات، وغير ذلك، وهذه بشرى للمؤمنين، بأن إيمانهم ثابت في قلوبهم، لا يتزلزل أبداً بل يثبتهم الله دنيا وأخرى. قوله: (أي في القبر) خصه بالذكر، لأنه بعد سؤاله لا يفتنون في التوحيد، وإنما يكون حسابهم في الموقف على فروع الدين. قوله: (لما يسألهم الملكان) أي حين يحيي الله الميت، حتى يسمع قرع من كان ماشياً في جنازته، فيقعدانه ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: نم نومة العروس، قد علمنا إن كنت لموقناً، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون شيئاً فقلت مثل ما يقولون، فيضربانه بمطراق من نار، فيصيح صيحة يسمعه من في الأرض غير الثقلين، ويقولان له: لا دريت ولا تليت. قوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي يحكم لا معقب لحكمه، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم هدى هؤلاء، وأضل هؤلاء؟ فأجاب: بأنه يفعل ما يشاء، فلا يسأل عما يفعل. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ استفهام تعجيب، وهو خطاب لرسول الله ولكل عاقل. قوله: (أي شكرها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (هم كفار قريش) أي فنعم الله التي بدلوا شكرها كفراً، كون نسبهم أشرف الأنساب، وبلدهم أشرف البلاد، وكون الخلق تسعى إليهم ولا يسعون، فبدلوا ذلك، حيث كذبوا خير الخلق، وعبدوا الأصنام. قوله: ﴿قَوْمَهُمْ﴾ أي أتباعهم. قوله: ﴿دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾ يقال بار يبور بواراً بالضم هلك، وبار الشيء بواراً كسد، فأطلق اللازم وأريد الملزوم، لأنه يلزم من الكساد والهلاك.
إبراهيم 14:26
قوله: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ اختلف في مقداره، فقيل الحين كل سنة، لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة، وقيل ستة أشهر، لأنه من وقت طلعها إلى طيبها كذلك، وقيل ثمانية أشهر، لأن حملها ظاهراً وباطناً كذلك، وقيل أربعة أشهر، لأنه من حين ظهورها إلى إدراكها كذلك، وقيل شهران، لأنه من وقت أكلها إلى قطع ثمرها كذلك، وقيل كل وقت، لأن ثمر النخل يؤكل دائماً، فيؤكل منها الطلع والبلح والبسر الرطب والتمر، وهو الأولى. قوله: (وعمله يصعد إلى السماء) قال تعالى:﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾[فاطر: ١٠] ووجه الشبه بين الإيمان والشجرة، أن الشجرة لها عرق راسخ وفرع عال وثمر يؤكل، الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان، فإذا أكثر الإسنان من ذكر هذه الكلمة، ظهرت عليه أنوارها، ولمعت في فؤاده أسرارها، فدام نفعه بها في العاجل والآجل، ومن هنا اختص الصوفية بها، بمعنى أنهم تلقوه عن أشياخهم بالسند المتصل وتعلقوا بها، فصارت شعارهم ودثارهم، ولذا قال السنوسي: فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضراً، لما احتوت عليه من المعاني، حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه، فإنه يرى لها من الأسرار والعجائب، ما لا يدخل تحت حصر. قوله: (هي كلمة الكفر) أي كل ما يدل عليه. قوله: (هي الحنظل) حكمة التشبيه بها، أنها لا تغوص في الأرض، بل عروقها في وجه الأرض، ولا غصون لها تصعد إلى جهة السماء، بل ورقها يمتد على الأرض كشجر البطيخ، وثمرها رديء، وتسميتها شجراً مشاكلة، لأنها من النجم لا من الشجر، لأن الشجر ما له ساق، والنجم ما لا ساق له. قوله: اجتثت أي قلعت جثتها، والمعنى على الشبيه، أي كأنها لعدم ثبات أصلها وامتداد في الأرض، كالشيء المقلوع جثته. قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هذا راجح للمثل الأول. قوله: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي فلا يتزلزلون عن الدين إذا ابتلوا بالمصائب، كالقتل، وأخذ المال، وفقد الأحباب، والفتنات عند الممات، وغير ذلك، وهذه بشرى للمؤمنين، بأن إيمانهم ثابت في قلوبهم، لا يتزلزل أبداً بل يثبتهم الله دنيا وأخرى. قوله: (أي في القبر) خصه بالذكر، لأنه بعد سؤاله لا يفتنون في التوحيد، وإنما يكون حسابهم في الموقف على فروع الدين. قوله: (لما يسألهم الملكان) أي حين يحيي الله الميت، حتى يسمع قرع من كان ماشياً في جنازته، فيقعدانه ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: نم نومة العروس، قد علمنا إن كنت لموقناً، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون شيئاً فقلت مثل ما يقولون، فيضربانه بمطراق من نار، فيصيح صيحة يسمعه من في الأرض غير الثقلين، ويقولان له: لا دريت ولا تليت. قوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي يحكم لا معقب لحكمه، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم هدى هؤلاء، وأضل هؤلاء؟ فأجاب: بأنه يفعل ما يشاء، فلا يسأل عما يفعل. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ استفهام تعجيب، وهو خطاب لرسول الله ولكل عاقل. قوله: (أي شكرها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (هم كفار قريش) أي فنعم الله التي بدلوا شكرها كفراً، كون نسبهم أشرف الأنساب، وبلدهم أشرف البلاد، وكون الخلق تسعى إليهم ولا يسعون، فبدلوا ذلك، حيث كذبوا خير الخلق، وعبدوا الأصنام. قوله: ﴿قَوْمَهُمْ﴾ أي أتباعهم. قوله: ﴿دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾ يقال بار يبور بواراً بالضم هلك، وبار الشيء بواراً كسد، فأطلق اللازم وأريد الملزوم، لأنه يلزم من الكساد والهلاك.
إبراهيم 14:27
قوله: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ اختلف في مقداره، فقيل الحين كل سنة، لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة، وقيل ستة أشهر، لأنه من وقت طلعها إلى طيبها كذلك، وقيل ثمانية أشهر، لأن حملها ظاهراً وباطناً كذلك، وقيل أربعة أشهر، لأنه من حين ظهورها إلى إدراكها كذلك، وقيل شهران، لأنه من وقت أكلها إلى قطع ثمرها كذلك، وقيل كل وقت، لأن ثمر النخل يؤكل دائماً، فيؤكل منها الطلع والبلح والبسر الرطب والتمر، وهو الأولى. قوله: (وعمله يصعد إلى السماء) قال تعالى:﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾[فاطر: ١٠] ووجه الشبه بين الإيمان والشجرة، أن الشجرة لها عرق راسخ وفرع عال وثمر يؤكل، الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان، فإذا أكثر الإسنان من ذكر هذه الكلمة، ظهرت عليه أنوارها، ولمعت في فؤاده أسرارها، فدام نفعه بها في العاجل والآجل، ومن هنا اختص الصوفية بها، بمعنى أنهم تلقوه عن أشياخهم بالسند المتصل وتعلقوا بها، فصارت شعارهم ودثارهم، ولذا قال السنوسي: فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضراً، لما احتوت عليه من المعاني، حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه، فإنه يرى لها من الأسرار والعجائب، ما لا يدخل تحت حصر. قوله: (هي كلمة الكفر) أي كل ما يدل عليه. قوله: (هي الحنظل) حكمة التشبيه بها، أنها لا تغوص في الأرض، بل عروقها في وجه الأرض، ولا غصون لها تصعد إلى جهة السماء، بل ورقها يمتد على الأرض كشجر البطيخ، وثمرها رديء، وتسميتها شجراً مشاكلة، لأنها من النجم لا من الشجر، لأن الشجر ما له ساق، والنجم ما لا ساق له. قوله: اجتثت أي قلعت جثتها، والمعنى على الشبيه، أي كأنها لعدم ثبات أصلها وامتداد في الأرض، كالشيء المقلوع جثته. قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هذا راجح للمثل الأول. قوله: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي فلا يتزلزلون عن الدين إذا ابتلوا بالمصائب، كالقتل، وأخذ المال، وفقد الأحباب، والفتنات عند الممات، وغير ذلك، وهذه بشرى للمؤمنين، بأن إيمانهم ثابت في قلوبهم، لا يتزلزل أبداً بل يثبتهم الله دنيا وأخرى. قوله: (أي في القبر) خصه بالذكر، لأنه بعد سؤاله لا يفتنون في التوحيد، وإنما يكون حسابهم في الموقف على فروع الدين. قوله: (لما يسألهم الملكان) أي حين يحيي الله الميت، حتى يسمع قرع من كان ماشياً في جنازته، فيقعدانه ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: نم نومة العروس، قد علمنا إن كنت لموقناً، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون شيئاً فقلت مثل ما يقولون، فيضربانه بمطراق من نار، فيصيح صيحة يسمعه من في الأرض غير الثقلين، ويقولان له: لا دريت ولا تليت. قوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي يحكم لا معقب لحكمه، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم هدى هؤلاء، وأضل هؤلاء؟ فأجاب: بأنه يفعل ما يشاء، فلا يسأل عما يفعل. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ استفهام تعجيب، وهو خطاب لرسول الله ولكل عاقل. قوله: (أي شكرها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (هم كفار قريش) أي فنعم الله التي بدلوا شكرها كفراً، كون نسبهم أشرف الأنساب، وبلدهم أشرف البلاد، وكون الخلق تسعى إليهم ولا يسعون، فبدلوا ذلك، حيث كذبوا خير الخلق، وعبدوا الأصنام. قوله: ﴿قَوْمَهُمْ﴾ أي أتباعهم. قوله: ﴿دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾ يقال بار يبور بواراً بالضم هلك، وبار الشيء بواراً كسد، فأطلق اللازم وأريد الملزوم، لأنه يلزم من الكساد والهلاك.
إبراهيم 14:28
قوله: ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ اختلف في مقداره، فقيل الحين كل سنة، لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة، وقيل ستة أشهر، لأنه من وقت طلعها إلى طيبها كذلك، وقيل ثمانية أشهر، لأن حملها ظاهراً وباطناً كذلك، وقيل أربعة أشهر، لأنه من حين ظهورها إلى إدراكها كذلك، وقيل شهران، لأنه من وقت أكلها إلى قطع ثمرها كذلك، وقيل كل وقت، لأن ثمر النخل يؤكل دائماً، فيؤكل منها الطلع والبلح والبسر الرطب والتمر، وهو الأولى. قوله: (وعمله يصعد إلى السماء) قال تعالى:﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾[فاطر: ١٠] ووجه الشبه بين الإيمان والشجرة، أن الشجرة لها عرق راسخ وفرع عال وثمر يؤكل، الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان، فإذا أكثر الإسنان من ذكر هذه الكلمة، ظهرت عليه أنوارها، ولمعت في فؤاده أسرارها، فدام نفعه بها في العاجل والآجل، ومن هنا اختص الصوفية بها، بمعنى أنهم تلقوه عن أشياخهم بالسند المتصل وتعلقوا بها، فصارت شعارهم ودثارهم، ولذا قال السنوسي: فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضراً، لما احتوت عليه من المعاني، حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه، فإنه يرى لها من الأسرار والعجائب، ما لا يدخل تحت حصر. قوله: (هي كلمة الكفر) أي كل ما يدل عليه. قوله: (هي الحنظل) حكمة التشبيه بها، أنها لا تغوص في الأرض، بل عروقها في وجه الأرض، ولا غصون لها تصعد إلى جهة السماء، بل ورقها يمتد على الأرض كشجر البطيخ، وثمرها رديء، وتسميتها شجراً مشاكلة، لأنها من النجم لا من الشجر، لأن الشجر ما له ساق، والنجم ما لا ساق له. قوله: اجتثت أي قلعت جثتها، والمعنى على الشبيه، أي كأنها لعدم ثبات أصلها وامتداد في الأرض، كالشيء المقلوع جثته. قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هذا راجح للمثل الأول. قوله: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي فلا يتزلزلون عن الدين إذا ابتلوا بالمصائب، كالقتل، وأخذ المال، وفقد الأحباب، والفتنات عند الممات، وغير ذلك، وهذه بشرى للمؤمنين، بأن إيمانهم ثابت في قلوبهم، لا يتزلزل أبداً بل يثبتهم الله دنيا وأخرى. قوله: (أي في القبر) خصه بالذكر، لأنه بعد سؤاله لا يفتنون في التوحيد، وإنما يكون حسابهم في الموقف على فروع الدين. قوله: (لما يسألهم الملكان) أي حين يحيي الله الميت، حتى يسمع قرع من كان ماشياً في جنازته، فيقعدانه ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: نم نومة العروس، قد علمنا إن كنت لموقناً، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون شيئاً فقلت مثل ما يقولون، فيضربانه بمطراق من نار، فيصيح صيحة يسمعه من في الأرض غير الثقلين، ويقولان له: لا دريت ولا تليت. قوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي يحكم لا معقب لحكمه، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم هدى هؤلاء، وأضل هؤلاء؟ فأجاب: بأنه يفعل ما يشاء، فلا يسأل عما يفعل. قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ استفهام تعجيب، وهو خطاب لرسول الله ولكل عاقل. قوله: (أي شكرها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (هم كفار قريش) أي فنعم الله التي بدلوا شكرها كفراً، كون نسبهم أشرف الأنساب، وبلدهم أشرف البلاد، وكون الخلق تسعى إليهم ولا يسعون، فبدلوا ذلك، حيث كذبوا خير الخلق، وعبدوا الأصنام. قوله: ﴿قَوْمَهُمْ﴾ أي أتباعهم. قوله: ﴿دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾ يقال بار يبور بواراً بالضم هلك، وبار الشيء بواراً كسد، فأطلق اللازم وأريد الملزوم، لأنه يلزم من الكساد والهلاك.
إبراهيم 14:29
قوله: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حال من القوم. قوله: ﴿وَجَعَلُواْ﴾ عطف على ما بدلوا. قوله: ﴿أَندَاداً﴾ جمع ند بمعنى النظير. قوله: ﴿لِّيُضِلُّواْ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة، لأن اتخاذهم الأنداد، ليس لأجل الضلال، بل لكونهم يقربونهم إلى الله زلفى. قوله: (بفتح الياء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى ليضلوا في أنفسهم وهذا على الفتح، أو ليضلوا غيرهم وهذا على الضم. قوله: (بدنياكم) أي أو بعبادتكم الأصنام، لأنها من جملة الشهوات التي يتمتع بها، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذا تهديد لكل ظالم. قوله: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ أي مآلكم إليها. قوله: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ﴾ بثبوت الياء مفتوحة، وبحذفها لفظاً لا خطاً، قراءتان سبعيتان هنا وفي أربعة مواضع من القرآن، في سورة الأنبياء في قوله:﴿ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ ﴾[الأنبياء: ١٠٥].
وفي العنكبوت في قوله:﴿ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ﴾[العنكبوت: ٥٦].
وقوله في سبأ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ﴾[سبأ: ١٣].
وقوله في سورة الزمر﴿ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ﴾[الزمر: ٥٣].
والإضافة في عبادي للتشريف، ولذا قال العارف: ومما زادني شرفاً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريادخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبياًقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالإيمان، وفي ذلك إشارة إلى أن الصلاة والزكاة وغيرهما من وجوه البر، لا تكون إلى لمن اتصف بالإيمان، فلا تنفع الكافر في حال كفره، فلا ينافي أنه مخاطب بفروع الشريعة، لكن لا تصح منه إلا الإسلام، وفائدة خطابه بها، أنه يعذب عليها زيادة على عذاب الكفر، بدليل قوله تعالى:﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ ﴾[المدثر: ٤٢-٤٤] الآية. قوله: ﴿وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي النفقة الواجبة كالزكاة، والمندوبة كالتطوعات، وقوله: ﴿سِرّاً وَعَلانِيَةً﴾ أي فالإنسان مخير في الاتفاق، إما سراً، أو جهراً، لكن الأفضل في الوادبة الجهر، لئلا يتهم بقلة الدين، وفي التطوعات السر، لكونه أقرب إلى الاخلاص. قوله: (فداء) مشى المفسر على أن المراد بالبيع الفداء، مشى غيره على إبقاء البيع على ظاهره، أي لا شيء يباع فيه للفداء. قوله: (مخالة) أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿خِلاَلٌ﴾ مصدر بمعنى المخالة، وقال غيره إن خلال جمع خلة، كقلال جمع قلة. قوله: (أي صداقة تنفع) هذا محمول على الكفر بدليل آية الزخرف﴿ ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴾[الزخرف: ٦٧]، فالمتقون لهم الأخلاء يوم القيامة، وفي القبور، وفي كل موطن مخوف، والكفار قد تقطعت بهم الأسباب، فليس لهم أخلاء نافعون أصلاً.
إبراهيم 14:30
قوله: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حال من القوم. قوله: ﴿وَجَعَلُواْ﴾ عطف على ما بدلوا. قوله: ﴿أَندَاداً﴾ جمع ند بمعنى النظير. قوله: ﴿لِّيُضِلُّواْ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة، لأن اتخاذهم الأنداد، ليس لأجل الضلال، بل لكونهم يقربونهم إلى الله زلفى. قوله: (بفتح الياء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى ليضلوا في أنفسهم وهذا على الفتح، أو ليضلوا غيرهم وهذا على الضم. قوله: (بدنياكم) أي أو بعبادتكم الأصنام، لأنها من جملة الشهوات التي يتمتع بها، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذا تهديد لكل ظالم. قوله: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ أي مآلكم إليها. قوله: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ﴾ بثبوت الياء مفتوحة، وبحذفها لفظاً لا خطاً، قراءتان سبعيتان هنا وفي أربعة مواضع من القرآن، في سورة الأنبياء في قوله:﴿ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ ﴾[الأنبياء: ١٠٥].
وفي العنكبوت في قوله:﴿ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ﴾[العنكبوت: ٥٦].
وقوله في سبأ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ﴾[سبأ: ١٣].
وقوله في سورة الزمر﴿ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ﴾[الزمر: ٥٣].
والإضافة في عبادي للتشريف، ولذا قال العارف: ومما زادني شرفاً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريادخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبياًقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالإيمان، وفي ذلك إشارة إلى أن الصلاة والزكاة وغيرهما من وجوه البر، لا تكون إلى لمن اتصف بالإيمان، فلا تنفع الكافر في حال كفره، فلا ينافي أنه مخاطب بفروع الشريعة، لكن لا تصح منه إلا الإسلام، وفائدة خطابه بها، أنه يعذب عليها زيادة على عذاب الكفر، بدليل قوله تعالى:﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ ﴾[المدثر: ٤٢-٤٤] الآية. قوله: ﴿وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي النفقة الواجبة كالزكاة، والمندوبة كالتطوعات، وقوله: ﴿سِرّاً وَعَلانِيَةً﴾ أي فالإنسان مخير في الاتفاق، إما سراً، أو جهراً، لكن الأفضل في الوادبة الجهر، لئلا يتهم بقلة الدين، وفي التطوعات السر، لكونه أقرب إلى الاخلاص. قوله: (فداء) مشى المفسر على أن المراد بالبيع الفداء، مشى غيره على إبقاء البيع على ظاهره، أي لا شيء يباع فيه للفداء. قوله: (مخالة) أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿خِلاَلٌ﴾ مصدر بمعنى المخالة، وقال غيره إن خلال جمع خلة، كقلال جمع قلة. قوله: (أي صداقة تنفع) هذا محمول على الكفر بدليل آية الزخرف﴿ ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴾[الزخرف: ٦٧]، فالمتقون لهم الأخلاء يوم القيامة، وفي القبور، وفي كل موطن مخوف، والكفار قد تقطعت بهم الأسباب، فليس لهم أخلاء نافعون أصلاً.
إبراهيم 14:31
قوله: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حال من القوم. قوله: ﴿وَجَعَلُواْ﴾ عطف على ما بدلوا. قوله: ﴿أَندَاداً﴾ جمع ند بمعنى النظير. قوله: ﴿لِّيُضِلُّواْ﴾ اللام للعاقبة والصيرورة، لأن اتخاذهم الأنداد، ليس لأجل الضلال، بل لكونهم يقربونهم إلى الله زلفى. قوله: (بفتح الياء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى ليضلوا في أنفسهم وهذا على الفتح، أو ليضلوا غيرهم وهذا على الضم. قوله: (بدنياكم) أي أو بعبادتكم الأصنام، لأنها من جملة الشهوات التي يتمتع بها، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذا تهديد لكل ظالم. قوله: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ أي مآلكم إليها. قوله: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ﴾ بثبوت الياء مفتوحة، وبحذفها لفظاً لا خطاً، قراءتان سبعيتان هنا وفي أربعة مواضع من القرآن، في سورة الأنبياء في قوله:﴿ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ ﴾[الأنبياء: ١٠٥].
وفي العنكبوت في قوله:﴿ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ﴾[العنكبوت: ٥٦].
وقوله في سبأ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ﴾[سبأ: ١٣].
وقوله في سورة الزمر﴿ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ﴾[الزمر: ٥٣].
والإضافة في عبادي للتشريف، ولذا قال العارف: ومما زادني شرفاً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريادخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبياًقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي اتصفوا بالإيمان، وفي ذلك إشارة إلى أن الصلاة والزكاة وغيرهما من وجوه البر، لا تكون إلى لمن اتصف بالإيمان، فلا تنفع الكافر في حال كفره، فلا ينافي أنه مخاطب بفروع الشريعة، لكن لا تصح منه إلا الإسلام، وفائدة خطابه بها، أنه يعذب عليها زيادة على عذاب الكفر، بدليل قوله تعالى:﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ ﴾[المدثر: ٤٢-٤٤] الآية. قوله: ﴿وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي النفقة الواجبة كالزكاة، والمندوبة كالتطوعات، وقوله: ﴿سِرّاً وَعَلانِيَةً﴾ أي فالإنسان مخير في الاتفاق، إما سراً، أو جهراً، لكن الأفضل في الوادبة الجهر، لئلا يتهم بقلة الدين، وفي التطوعات السر، لكونه أقرب إلى الاخلاص. قوله: (فداء) مشى المفسر على أن المراد بالبيع الفداء، مشى غيره على إبقاء البيع على ظاهره، أي لا شيء يباع فيه للفداء. قوله: (مخالة) أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿خِلاَلٌ﴾ مصدر بمعنى المخالة، وقال غيره إن خلال جمع خلة، كقلال جمع قلة. قوله: (أي صداقة تنفع) هذا محمول على الكفر بدليل آية الزخرف﴿ ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴾[الزخرف: ٦٧]، فالمتقون لهم الأخلاء يوم القيامة، وفي القبور، وفي كل موطن مخوف، والكفار قد تقطعت بهم الأسباب، فليس لهم أخلاء نافعون أصلاً.
إبراهيم 14:32
قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ شروع في ذكر دلائل وحدانيته تعالى، واتصافه بالكمالات، وهذه الآية مشتملة على عشرة أدلة. قوله: ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ أي فماء المطر من السماء، كما ذكره أهل السنة. قوله: ﴿مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ المراد بها ما يشمل المطعوم والملبوس. قوله: ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ حال من الثمرات. قوله: (السفن) أي الكبار والصغار، وقوله: (بالركوب) أي على ظهرها، وقوله: (والحمل) أي حمل الأثقال من محل إلى آخر. قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ جمع نهر، أي ذللها لكم في جميع الأرض على ما تشتهي أنفسكم. قوله: ﴿دَآئِبَينَ﴾ الدأب العادة المستمرة دائماً على حال واحدة، والمعنى أن الله سخر الشمس والقمر يجريان من يوم خلقهما الله، ولا يفتران عن سيرهما إلى آخر الدهر، فالشمس نعمة النهار، والقمر نعمة الليل، وهما منافع للعالم، بهما يهتدون، ويعرفون السنين والحساب، وتطيب ثمارهم وزروعاتهم، فهما سبب عادي لنفع العالم، يوجد النفع عندهما لا بهما. قوله: (لا يفتران) أي لا يضعفان ولا ينكسران. قوله: (في فلكهما) أي محلهما ومقرهما، وهو السماء الرابعة للشمس، وسماء الدنيا للقمر. قوله: (لتسكنوا فيه) أي تطمئنوا فيه من تعب النهار. قوله: (لتبتغوا من فضله) أي تسعوا في معايشكم ومعادكم، قال تعالى:﴿ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ﴾[القصص: ٧٣].
إبراهيم 14:33
قوله: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ شروع في ذكر دلائل وحدانيته تعالى، واتصافه بالكمالات، وهذه الآية مشتملة على عشرة أدلة. قوله: ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ أي فماء المطر من السماء، كما ذكره أهل السنة. قوله: ﴿مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ﴾ المراد بها ما يشمل المطعوم والملبوس. قوله: ﴿رِزْقاً لَّكُمْ﴾ حال من الثمرات. قوله: (السفن) أي الكبار والصغار، وقوله: (بالركوب) أي على ظهرها، وقوله: (والحمل) أي حمل الأثقال من محل إلى آخر. قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ جمع نهر، أي ذللها لكم في جميع الأرض على ما تشتهي أنفسكم. قوله: ﴿دَآئِبَينَ﴾ الدأب العادة المستمرة دائماً على حال واحدة، والمعنى أن الله سخر الشمس والقمر يجريان من يوم خلقهما الله، ولا يفتران عن سيرهما إلى آخر الدهر، فالشمس نعمة النهار، والقمر نعمة الليل، وهما منافع للعالم، بهما يهتدون، ويعرفون السنين والحساب، وتطيب ثمارهم وزروعاتهم، فهما سبب عادي لنفع العالم، يوجد النفع عندهما لا بهما. قوله: (لا يفتران) أي لا يضعفان ولا ينكسران. قوله: (في فلكهما) أي محلهما ومقرهما، وهو السماء الرابعة للشمس، وسماء الدنيا للقمر. قوله: (لتسكنوا فيه) أي تطمئنوا فيه من تعب النهار. قوله: (لتبتغوا من فضله) أي تسعوا في معايشكم ومعادكم، قال تعالى:﴿ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ﴾[القصص: ٧٣].
إبراهيم 14:34
قوله: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ عطف عام على خاص، و ﴿مِّن﴾ قيل صلة على مذهب الأخفش، من زيادتها في الأثبات، أي آتاكم كل ما سألتموه، وقيل تبعيضية، أي آتاكم بعض كل ما سألتموه، أي احتجتم إليه، ولو لم يحصل سؤال بالفعل، فالمراد شأنكم تسألون عنه لاحتياجكم إليه، فإن الله أعطانا النعم من غير سؤال منا، والمعنى أعطى الله كل فرد، فرد، بعض، كل ما يحتاج إليه العالم، فأصول النعم اشترك فيها جميع العالم، عقلاء وغيرهم، مسلمين وكفاراً، وما يحتمل أنها موصلة وهو الأتم، والتقدير بعض كل ما سألتموه، أو مصدرية، والتقدير بعض كل مسؤولكم. قوله: (على حسب مصالحكم) جواب عما يقال: إن الإنسان لم يعط بعض كل ما سأل، فإنه قد يسأل السلطنة مثلاً ولا يعطاها، فأجاب: بأن هذه العطية ليست على حسب ما يصلح للعبد، بل على حسب مراد الله تعالى، فعطاياه سبحانه وتعالى، على حسب مراده في خلقه، فمنهم من جعل رزقه واسعاً، ومنهم من جعل رزقه ضيقاً، وهكذا. قوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ أي أفرادها فإنها متناهية. قوله: (بمعنى إنعامه) أشار بذلك إلى أن المراد بالنعمة الأنعام، وهو صفة فعل، ودفع بذلك ما يقال، كيف يقول الله ﴿لاَ تُحْصُوهَا﴾، مع أن كل نعمة دخلت الوجود متناهية ويمكن عدها؟ فأجاب: بأن المراد بالنعمة الإنعام، بمعنى تجددها شيئاً فشيئاً، قوله: (الكافر) المراد به أبو جهل، لأنها نزلت فيه، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
إبراهيم 14:35
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله (اذكر) وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي اذكر لهم قصة إبراهيم، ودعواته لساكني البيت الحرام ولبنيه، لعلهم يعتبرون، فينزجروا عما هم عليه، فإن لم يعتبروا، فقد تعرضوا لما يحل بهم. قوله: ﴿هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ﴾ قال الأشياخ: حكمة تعريف البلد هنا، وتنكيرها في البقرة، أن إبراهيم تكرر منه الدعاء، فما في البقرة كان قبل بنائها، فطلب من الله أن تجعل بلداً، وأن تكون آمناً، وما هنا بعد بنائها، فطلب من الله أن تكون آمنا. قوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي لا يتمكن منه جبار، بقصد إهانة البيت وأهله، وما وقع من الحجاج، في مقاتلته لابن الزبير، وهدمه للبيت، إنما كان بقصد التعظيم للبيت، بسبب دعواه أن ابن الزبير كان مخطئاً في بنائه البيت على قواعد إبراهيم، وقوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي ولو قصاصاً، وهو مذهب أبي حنيفة، وإنما يضيق عليه ليخرج، فإذا خرج اقتص منه. قوله: (ولا يظلم فيه أحد) أي ومن تجرأ وظلم فيه، فقد تعرض لعذاب الله، قال تعالى:﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾[الحج: ٢٥].
قوله: (ولا يصاد صيده) أي يحرم صيد البر في الحرم، على كل شخص محرماً أو غيره. قوله: (ولا يختلي خلاه) أي لا يقطع حشيشه النابت بنفسه، واستثنى العلماء من ذلك الاذخر والسنا والسواك والعصا وقطع الشجر للبناء محله، لأنه ينبغي توسعته. إن قلت: إن قوله: ﴿ءَامِناً﴾ يعارضه ما روي: أن ذا السويقتين يخرب البيت، ويخيف أهله في آخر الزمان. أجيب: بأن معنى الأمن الطمأنينة، ظاهراً وباطناً، من سطوات الخالق والمخلوق، للحيوان العاقل، وغيره غالباً، فلا ينافي حدوث النوادر من بعض الجبابرة. وأجيب أيضاً: بأن المراد الأمن من الخراب إلى قرب الساعة، فإن ذا السويقتين، يخرب الكعبة قرب الساعة، بعد موت عيسى عليه السلام. فائدة: قول ابراهيم ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ﴾ الخ، يقتضي أن دأبه الدعاء، وما ورد من قوله حين ألقي في النار: حسبي من سؤالي علمه بحالي، يقتضي أنه لم يكن دأبه الدعاء، فما السر في ذلك؟ أجيب: بأنه كان في زمن إلقائه في النار، في مقام الفناء والسكر، وهو الغيبة عن شهود الخلق بشهود الحق، فلا يشهد أثراً، وفي زمن دعائه في مقام البقاء وجمع الجمع، وهو البقاء بالله بمعنى شهود الآثار بعد شهود مؤثرها، فمقامه في حال دعائه، أعلى وأجل من مقامه في حال تركه له، ولا يقاس بمقامات الأنبياء مقام، بل بدايتهم أعلى وأجل من نهاية غيرهم، فالأولياء وإن عظموا، لا يصلون لأدنى رتب الأنبياء، وأما قول أبي الحسن الشاذلي: واقرب مني بقدرتك قرباً تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك الخ، فمعناه قرباً يليق بي، لا كقرب الخليل، فقد طلب من الله أن يذيقه قطرة من بحار تجلياته التي تجلى بها على الخليل حتى أسكره، فلم يشهد شيئاً سواه. قوله: ﴿وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾ المراد أولاده وأولاد أولاده، كإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. إن قلت: إن الأنبياء معصومون من الشرك، ففي دعائه تحصيل الحاصل. والجواب الأتم: أن دعاءه تشريع وتعليم وتذلل وتواضع، مع كونه يعلم عصمة نفسه، ويقال مثل هذا في دعوات باقي الأنبياء بالنجاة، مما هم معصومون منه، كعذاب النار، وغضب الجبار، ونحو ذلك. قوله: ﴿رَّبَّنَآ﴾ كرر النداء تأكيداً. قوله: (بعبادتهم لها) أشار بذلك إلى أن نسبة الإضلال للأصنام مجاز، لأنها سبب في الضلال بسبب عبادتها. قوله: ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي منسوب لي وملحق بي. قوله: (هذا قبل علمه) الخ. جواب عما يقال: إن الله لا يغفر الشرك، فكيف يقول ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؟ وأجيب أيضاً: بأن قوله: ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ أي بغير الكفر، وبأن طلب الغفران لذريته الكفار إن ماتوا على الإسلام. قوله: (وهو إسماعيل مع أمه هاجر) وسبب ذلك الاسكان، أن هاجر كانت جارية لسارة، فوهبتها لإبراهيم، فولدت منه إسماعيل، فغارت سارة منها، لأنها لم تكن قد ولدت قط، فأنشدته بالله أن يخرجهما من عندها، فأمره الله تعالى بالوحي أن ينقلها إلى أرض مكة، وأتى له بالبراق، فركب عليه هو وهاجر والطفل، فأتى من الشام ووضعهما في مكة عند البيت مكان زمزم، وليس بمكة أحد، ولا بناء ولا ماء، ثم قام إبراهيم منطلقاً، فتبعته هاجر وقالت: أين تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فلم يلتفت، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعني ثم رجعت، فانطلق إبراهيم، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ﴾ الخ. قوله: ﴿بِوَادٍ﴾ أي في واد، والوادي هو المنخفض بين الجبلين. قوله: ﴿غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي لا يصلح للزرع به، لكونه أرضاً حجرية لا تنبت شيئاً. قوله: (الذي كان قبل الطوفان) أشار بذلك، إلى أن تسميته بيتاً محرماً، فيه مجاز باعتبار ما كان، ويصح أن يكون مجازاً، باعتبار ما يؤول إليه الأمر، لأن الله أوحى إليه وأعلمه، أن هناك بيتاً حراماً، وأنه سيعمره. قوله: ﴿رَبَّنَا﴾ كرر النداء، لأن الدعاء ينبغي فيه الأطناب وكثر الابتهال. قوله: ﴿لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ اللام لام متعلقة بأسكنت، والمعنى أسكنتهم بهذا الوادي الخالي من كل مرتفق، ليشتغلوا بأشراف العبادات في أشرف الأماكن، والمراد من الدعاء بإقامة الصلاة، توفيقهم لأدائها على الوجه الأكمل. قوله: ﴿تَهْوِىۤ﴾ القراء السبعة على كسر الواو، أي تسرع وتطير شوقاً إليهم، وقرىء شذوذاً بفتح الواو، وخرجت على زيادة إلى، أي تهواهم، وخص الأفئدة بالذكر، لأن القلوب سلاطين الأعضاء، فإذا حنت إليهم القلوب، سعت لهم الأجساد قهراً. قوله: (تميل وتحن) أشار بذلك إلى أنه ضمن تهوي معنى تميل، فعداه بإلى، وإلا فهو يتعدى باللام، وفي هذا دعاء للمؤمنين، بأن يرزقهم الله حج البيت، ودعاء لسكان مكة من ذريتهم بميل الناس إليهم، ليرتفقوا وينتفعوا بهم، فقد جمع في هذا الدعاء، بين أمر الدين والدنيا للناس ولذريته. قوله: (لو قال أفئدة الناس) الخ، أي ولكنه لم يقل ذلك، فلم يحصل لسابقة علم الله تعالى، أنه لا يحن إليهم جميع الناس لوجود الكفار منهم، فإبراهيم دعا بما سيحصل في الخارج، المطابق لما علمه الله. قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ أي يصرفون النعم في مصارفها. قوله: (وقد فعل بنقل الطائف إليه) أي وهو قطعة من أرض الشام، من مكان يقال له حوران، بدلت بقطعة من الحجاز، فصارت العيون والأشجار بالطائف، والحجارة والحصا والقفر بأرض حوران، يشاهده كل من رآه، وهو إجابة قوله: ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾، وأما قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾ الخ، فقد حصل مبدأ إجابته بجرهم، وذلك أن إبراهيم لما وضع إسماعيل وأمه، تركهما ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء، فلما نفد الماء، عطشت هي وولدها، فصعدت على الصفا لتنظر هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً، فهبطت ثم أتت المروة، فقامت عليها فنظرت، هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات، ولذلك شرع السعي بينهما سبعاً فعند ذلك جاء جبريل، وضرب زمزم بجناحه فخرج الماء فجعلت تحوط عليه وتقول زمي زمي، وفي الحديث" يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً "فجعلت تشرب منه، فمكثوا كذلك، حتى مرت بهم قبيلة من جرهم، كانوا ذاهبين إلى الشام، فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، فقالوا لها: أشركينا في مائك، نشركك في ألباننا، ففعلت، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فلما شب إسماعيل، تعلم منهم العربية وكان أنفسهم، فزوجوه بامرأة منهم، وماتت أمه وما تزوج.
إبراهيم 14:36
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله (اذكر) وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي اذكر لهم قصة إبراهيم، ودعواته لساكني البيت الحرام ولبنيه، لعلهم يعتبرون، فينزجروا عما هم عليه، فإن لم يعتبروا، فقد تعرضوا لما يحل بهم. قوله: ﴿هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ﴾ قال الأشياخ: حكمة تعريف البلد هنا، وتنكيرها في البقرة، أن إبراهيم تكرر منه الدعاء، فما في البقرة كان قبل بنائها، فطلب من الله أن تجعل بلداً، وأن تكون آمناً، وما هنا بعد بنائها، فطلب من الله أن تكون آمنا. قوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي لا يتمكن منه جبار، بقصد إهانة البيت وأهله، وما وقع من الحجاج، في مقاتلته لابن الزبير، وهدمه للبيت، إنما كان بقصد التعظيم للبيت، بسبب دعواه أن ابن الزبير كان مخطئاً في بنائه البيت على قواعد إبراهيم، وقوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي ولو قصاصاً، وهو مذهب أبي حنيفة، وإنما يضيق عليه ليخرج، فإذا خرج اقتص منه. قوله: (ولا يظلم فيه أحد) أي ومن تجرأ وظلم فيه، فقد تعرض لعذاب الله، قال تعالى:﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾[الحج: ٢٥].
قوله: (ولا يصاد صيده) أي يحرم صيد البر في الحرم، على كل شخص محرماً أو غيره. قوله: (ولا يختلي خلاه) أي لا يقطع حشيشه النابت بنفسه، واستثنى العلماء من ذلك الاذخر والسنا والسواك والعصا وقطع الشجر للبناء محله، لأنه ينبغي توسعته. إن قلت: إن قوله: ﴿ءَامِناً﴾ يعارضه ما روي: أن ذا السويقتين يخرب البيت، ويخيف أهله في آخر الزمان. أجيب: بأن معنى الأمن الطمأنينة، ظاهراً وباطناً، من سطوات الخالق والمخلوق، للحيوان العاقل، وغيره غالباً، فلا ينافي حدوث النوادر من بعض الجبابرة. وأجيب أيضاً: بأن المراد الأمن من الخراب إلى قرب الساعة، فإن ذا السويقتين، يخرب الكعبة قرب الساعة، بعد موت عيسى عليه السلام. فائدة: قول ابراهيم ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ﴾ الخ، يقتضي أن دأبه الدعاء، وما ورد من قوله حين ألقي في النار: حسبي من سؤالي علمه بحالي، يقتضي أنه لم يكن دأبه الدعاء، فما السر في ذلك؟ أجيب: بأنه كان في زمن إلقائه في النار، في مقام الفناء والسكر، وهو الغيبة عن شهود الخلق بشهود الحق، فلا يشهد أثراً، وفي زمن دعائه في مقام البقاء وجمع الجمع، وهو البقاء بالله بمعنى شهود الآثار بعد شهود مؤثرها، فمقامه في حال دعائه، أعلى وأجل من مقامه في حال تركه له، ولا يقاس بمقامات الأنبياء مقام، بل بدايتهم أعلى وأجل من نهاية غيرهم، فالأولياء وإن عظموا، لا يصلون لأدنى رتب الأنبياء، وأما قول أبي الحسن الشاذلي: واقرب مني بقدرتك قرباً تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك الخ، فمعناه قرباً يليق بي، لا كقرب الخليل، فقد طلب من الله أن يذيقه قطرة من بحار تجلياته التي تجلى بها على الخليل حتى أسكره، فلم يشهد شيئاً سواه. قوله: ﴿وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾ المراد أولاده وأولاد أولاده، كإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. إن قلت: إن الأنبياء معصومون من الشرك، ففي دعائه تحصيل الحاصل. والجواب الأتم: أن دعاءه تشريع وتعليم وتذلل وتواضع، مع كونه يعلم عصمة نفسه، ويقال مثل هذا في دعوات باقي الأنبياء بالنجاة، مما هم معصومون منه، كعذاب النار، وغضب الجبار، ونحو ذلك. قوله: ﴿رَّبَّنَآ﴾ كرر النداء تأكيداً. قوله: (بعبادتهم لها) أشار بذلك إلى أن نسبة الإضلال للأصنام مجاز، لأنها سبب في الضلال بسبب عبادتها. قوله: ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي منسوب لي وملحق بي. قوله: (هذا قبل علمه) الخ. جواب عما يقال: إن الله لا يغفر الشرك، فكيف يقول ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؟ وأجيب أيضاً: بأن قوله: ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ أي بغير الكفر، وبأن طلب الغفران لذريته الكفار إن ماتوا على الإسلام. قوله: (وهو إسماعيل مع أمه هاجر) وسبب ذلك الاسكان، أن هاجر كانت جارية لسارة، فوهبتها لإبراهيم، فولدت منه إسماعيل، فغارت سارة منها، لأنها لم تكن قد ولدت قط، فأنشدته بالله أن يخرجهما من عندها، فأمره الله تعالى بالوحي أن ينقلها إلى أرض مكة، وأتى له بالبراق، فركب عليه هو وهاجر والطفل، فأتى من الشام ووضعهما في مكة عند البيت مكان زمزم، وليس بمكة أحد، ولا بناء ولا ماء، ثم قام إبراهيم منطلقاً، فتبعته هاجر وقالت: أين تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فلم يلتفت، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعني ثم رجعت، فانطلق إبراهيم، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ﴾ الخ. قوله: ﴿بِوَادٍ﴾ أي في واد، والوادي هو المنخفض بين الجبلين. قوله: ﴿غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي لا يصلح للزرع به، لكونه أرضاً حجرية لا تنبت شيئاً. قوله: (الذي كان قبل الطوفان) أشار بذلك، إلى أن تسميته بيتاً محرماً، فيه مجاز باعتبار ما كان، ويصح أن يكون مجازاً، باعتبار ما يؤول إليه الأمر، لأن الله أوحى إليه وأعلمه، أن هناك بيتاً حراماً، وأنه سيعمره. قوله: ﴿رَبَّنَا﴾ كرر النداء، لأن الدعاء ينبغي فيه الأطناب وكثر الابتهال. قوله: ﴿لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ اللام لام متعلقة بأسكنت، والمعنى أسكنتهم بهذا الوادي الخالي من كل مرتفق، ليشتغلوا بأشراف العبادات في أشرف الأماكن، والمراد من الدعاء بإقامة الصلاة، توفيقهم لأدائها على الوجه الأكمل. قوله: ﴿تَهْوِىۤ﴾ القراء السبعة على كسر الواو، أي تسرع وتطير شوقاً إليهم، وقرىء شذوذاً بفتح الواو، وخرجت على زيادة إلى، أي تهواهم، وخص الأفئدة بالذكر، لأن القلوب سلاطين الأعضاء، فإذا حنت إليهم القلوب، سعت لهم الأجساد قهراً. قوله: (تميل وتحن) أشار بذلك إلى أنه ضمن تهوي معنى تميل، فعداه بإلى، وإلا فهو يتعدى باللام، وفي هذا دعاء للمؤمنين، بأن يرزقهم الله حج البيت، ودعاء لسكان مكة من ذريتهم بميل الناس إليهم، ليرتفقوا وينتفعوا بهم، فقد جمع في هذا الدعاء، بين أمر الدين والدنيا للناس ولذريته. قوله: (لو قال أفئدة الناس) الخ، أي ولكنه لم يقل ذلك، فلم يحصل لسابقة علم الله تعالى، أنه لا يحن إليهم جميع الناس لوجود الكفار منهم، فإبراهيم دعا بما سيحصل في الخارج، المطابق لما علمه الله. قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ أي يصرفون النعم في مصارفها. قوله: (وقد فعل بنقل الطائف إليه) أي وهو قطعة من أرض الشام، من مكان يقال له حوران، بدلت بقطعة من الحجاز، فصارت العيون والأشجار بالطائف، والحجارة والحصا والقفر بأرض حوران، يشاهده كل من رآه، وهو إجابة قوله: ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾، وأما قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾ الخ، فقد حصل مبدأ إجابته بجرهم، وذلك أن إبراهيم لما وضع إسماعيل وأمه، تركهما ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء، فلما نفد الماء، عطشت هي وولدها، فصعدت على الصفا لتنظر هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً، فهبطت ثم أتت المروة، فقامت عليها فنظرت، هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات، ولذلك شرع السعي بينهما سبعاً فعند ذلك جاء جبريل، وضرب زمزم بجناحه فخرج الماء فجعلت تحوط عليه وتقول زمي زمي، وفي الحديث" يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً "فجعلت تشرب منه، فمكثوا كذلك، حتى مرت بهم قبيلة من جرهم، كانوا ذاهبين إلى الشام، فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، فقالوا لها: أشركينا في مائك، نشركك في ألباننا، ففعلت، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فلما شب إسماعيل، تعلم منهم العربية وكان أنفسهم، فزوجوه بامرأة منهم، وماتت أمه وما تزوج.
إبراهيم 14:37
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله (اذكر) وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي اذكر لهم قصة إبراهيم، ودعواته لساكني البيت الحرام ولبنيه، لعلهم يعتبرون، فينزجروا عما هم عليه، فإن لم يعتبروا، فقد تعرضوا لما يحل بهم. قوله: ﴿هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ﴾ قال الأشياخ: حكمة تعريف البلد هنا، وتنكيرها في البقرة، أن إبراهيم تكرر منه الدعاء، فما في البقرة كان قبل بنائها، فطلب من الله أن تجعل بلداً، وأن تكون آمناً، وما هنا بعد بنائها، فطلب من الله أن تكون آمنا. قوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي لا يتمكن منه جبار، بقصد إهانة البيت وأهله، وما وقع من الحجاج، في مقاتلته لابن الزبير، وهدمه للبيت، إنما كان بقصد التعظيم للبيت، بسبب دعواه أن ابن الزبير كان مخطئاً في بنائه البيت على قواعد إبراهيم، وقوله: (لا يسفك فيه دم إنسان) أي ولو قصاصاً، وهو مذهب أبي حنيفة، وإنما يضيق عليه ليخرج، فإذا خرج اقتص منه. قوله: (ولا يظلم فيه أحد) أي ومن تجرأ وظلم فيه، فقد تعرض لعذاب الله، قال تعالى:﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾[الحج: ٢٥].
قوله: (ولا يصاد صيده) أي يحرم صيد البر في الحرم، على كل شخص محرماً أو غيره. قوله: (ولا يختلي خلاه) أي لا يقطع حشيشه النابت بنفسه، واستثنى العلماء من ذلك الاذخر والسنا والسواك والعصا وقطع الشجر للبناء محله، لأنه ينبغي توسعته. إن قلت: إن قوله: ﴿ءَامِناً﴾ يعارضه ما روي: أن ذا السويقتين يخرب البيت، ويخيف أهله في آخر الزمان. أجيب: بأن معنى الأمن الطمأنينة، ظاهراً وباطناً، من سطوات الخالق والمخلوق، للحيوان العاقل، وغيره غالباً، فلا ينافي حدوث النوادر من بعض الجبابرة. وأجيب أيضاً: بأن المراد الأمن من الخراب إلى قرب الساعة، فإن ذا السويقتين، يخرب الكعبة قرب الساعة، بعد موت عيسى عليه السلام. فائدة: قول ابراهيم ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ﴾ الخ، يقتضي أن دأبه الدعاء، وما ورد من قوله حين ألقي في النار: حسبي من سؤالي علمه بحالي، يقتضي أنه لم يكن دأبه الدعاء، فما السر في ذلك؟ أجيب: بأنه كان في زمن إلقائه في النار، في مقام الفناء والسكر، وهو الغيبة عن شهود الخلق بشهود الحق، فلا يشهد أثراً، وفي زمن دعائه في مقام البقاء وجمع الجمع، وهو البقاء بالله بمعنى شهود الآثار بعد شهود مؤثرها، فمقامه في حال دعائه، أعلى وأجل من مقامه في حال تركه له، ولا يقاس بمقامات الأنبياء مقام، بل بدايتهم أعلى وأجل من نهاية غيرهم، فالأولياء وإن عظموا، لا يصلون لأدنى رتب الأنبياء، وأما قول أبي الحسن الشاذلي: واقرب مني بقدرتك قرباً تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك الخ، فمعناه قرباً يليق بي، لا كقرب الخليل، فقد طلب من الله أن يذيقه قطرة من بحار تجلياته التي تجلى بها على الخليل حتى أسكره، فلم يشهد شيئاً سواه. قوله: ﴿وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾ المراد أولاده وأولاد أولاده، كإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. إن قلت: إن الأنبياء معصومون من الشرك، ففي دعائه تحصيل الحاصل. والجواب الأتم: أن دعاءه تشريع وتعليم وتذلل وتواضع، مع كونه يعلم عصمة نفسه، ويقال مثل هذا في دعوات باقي الأنبياء بالنجاة، مما هم معصومون منه، كعذاب النار، وغضب الجبار، ونحو ذلك. قوله: ﴿رَّبَّنَآ﴾ كرر النداء تأكيداً. قوله: (بعبادتهم لها) أشار بذلك إلى أن نسبة الإضلال للأصنام مجاز، لأنها سبب في الضلال بسبب عبادتها. قوله: ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي منسوب لي وملحق بي. قوله: (هذا قبل علمه) الخ. جواب عما يقال: إن الله لا يغفر الشرك، فكيف يقول ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؟ وأجيب أيضاً: بأن قوله: ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ أي بغير الكفر، وبأن طلب الغفران لذريته الكفار إن ماتوا على الإسلام. قوله: (وهو إسماعيل مع أمه هاجر) وسبب ذلك الاسكان، أن هاجر كانت جارية لسارة، فوهبتها لإبراهيم، فولدت منه إسماعيل، فغارت سارة منها، لأنها لم تكن قد ولدت قط، فأنشدته بالله أن يخرجهما من عندها، فأمره الله تعالى بالوحي أن ينقلها إلى أرض مكة، وأتى له بالبراق، فركب عليه هو وهاجر والطفل، فأتى من الشام ووضعهما في مكة عند البيت مكان زمزم، وليس بمكة أحد، ولا بناء ولا ماء، ثم قام إبراهيم منطلقاً، فتبعته هاجر وقالت: أين تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فلم يلتفت، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعني ثم رجعت، فانطلق إبراهيم، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ﴾ الخ. قوله: ﴿بِوَادٍ﴾ أي في واد، والوادي هو المنخفض بين الجبلين. قوله: ﴿غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ أي لا يصلح للزرع به، لكونه أرضاً حجرية لا تنبت شيئاً. قوله: (الذي كان قبل الطوفان) أشار بذلك، إلى أن تسميته بيتاً محرماً، فيه مجاز باعتبار ما كان، ويصح أن يكون مجازاً، باعتبار ما يؤول إليه الأمر، لأن الله أوحى إليه وأعلمه، أن هناك بيتاً حراماً، وأنه سيعمره. قوله: ﴿رَبَّنَا﴾ كرر النداء، لأن الدعاء ينبغي فيه الأطناب وكثر الابتهال. قوله: ﴿لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ اللام لام متعلقة بأسكنت، والمعنى أسكنتهم بهذا الوادي الخالي من كل مرتفق، ليشتغلوا بأشراف العبادات في أشرف الأماكن، والمراد من الدعاء بإقامة الصلاة، توفيقهم لأدائها على الوجه الأكمل. قوله: ﴿تَهْوِىۤ﴾ القراء السبعة على كسر الواو، أي تسرع وتطير شوقاً إليهم، وقرىء شذوذاً بفتح الواو، وخرجت على زيادة إلى، أي تهواهم، وخص الأفئدة بالذكر، لأن القلوب سلاطين الأعضاء، فإذا حنت إليهم القلوب، سعت لهم الأجساد قهراً. قوله: (تميل وتحن) أشار بذلك إلى أنه ضمن تهوي معنى تميل، فعداه بإلى، وإلا فهو يتعدى باللام، وفي هذا دعاء للمؤمنين، بأن يرزقهم الله حج البيت، ودعاء لسكان مكة من ذريتهم بميل الناس إليهم، ليرتفقوا وينتفعوا بهم، فقد جمع في هذا الدعاء، بين أمر الدين والدنيا للناس ولذريته. قوله: (لو قال أفئدة الناس) الخ، أي ولكنه لم يقل ذلك، فلم يحصل لسابقة علم الله تعالى، أنه لا يحن إليهم جميع الناس لوجود الكفار منهم، فإبراهيم دعا بما سيحصل في الخارج، المطابق لما علمه الله. قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ أي يصرفون النعم في مصارفها. قوله: (وقد فعل بنقل الطائف إليه) أي وهو قطعة من أرض الشام، من مكان يقال له حوران، بدلت بقطعة من الحجاز، فصارت العيون والأشجار بالطائف، والحجارة والحصا والقفر بأرض حوران، يشاهده كل من رآه، وهو إجابة قوله: ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾، وأما قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾ الخ، فقد حصل مبدأ إجابته بجرهم، وذلك أن إبراهيم لما وضع إسماعيل وأمه، تركهما ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء، فلما نفد الماء، عطشت هي وولدها، فصعدت على الصفا لتنظر هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً، فهبطت ثم أتت المروة، فقامت عليها فنظرت، هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات، ولذلك شرع السعي بينهما سبعاً فعند ذلك جاء جبريل، وضرب زمزم بجناحه فخرج الماء فجعلت تحوط عليه وتقول زمي زمي، وفي الحديث" يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً "فجعلت تشرب منه، فمكثوا كذلك، حتى مرت بهم قبيلة من جرهم، كانوا ذاهبين إلى الشام، فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، فقالوا لها: أشركينا في مائك، نشركك في ألباننا، ففعلت، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فلما شب إسماعيل، تعلم منهم العربية وكان أنفسهم، فزوجوه بامرأة منهم، وماتت أمه وما تزوج.
إبراهيم 14:38
قوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ أي تعلم ما نسره من جميع أمورنا وما نظهره منها، أو المعنى: تعلم ما نخفي من الوجد بفرقة إسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع. وما نعلن، أي من قول هاجر آلله أمرك بهذا؟ وقولي لها نعم. قوله: (يحتمل أن يكون) أي قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الخ، فعلى الأول: هو اعتراض بين كلامي إبراهيم، وعلى الثاني: ففيه وضع الظاهر موضع المضمر. قوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الخ، هذا قاله إبراهيم في وقت آخر بعد الدعاء، فإنه حين الدعاء، لم يكن إسحاق موجوداً، بل كان إسماعيل فقط طفلاً، وحين الحمد كان إسحاق موجوداً، ومعلوم أن بينهما ثلاث عشرة سنة. قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ مجيبه.
إبراهيم 14:39
قوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ أي تعلم ما نسره من جميع أمورنا وما نظهره منها، أو المعنى: تعلم ما نخفي من الوجد بفرقة إسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع. وما نعلن، أي من قول هاجر آلله أمرك بهذا؟ وقولي لها نعم. قوله: (يحتمل أن يكون) أي قوله: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الخ، فعلى الأول: هو اعتراض بين كلامي إبراهيم، وعلى الثاني: ففيه وضع الظاهر موضع المضمر. قوله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الخ، هذا قاله إبراهيم في وقت آخر بعد الدعاء، فإنه حين الدعاء، لم يكن إسحاق موجوداً، بل كان إسماعيل فقط طفلاً، وحين الحمد كان إسحاق موجوداً، ومعلوم أن بينهما ثلاث عشرة سنة. قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ مجيبه.
إبراهيم 14:40
قوله: مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ } أي مواظباً عليها، بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَ﴾ (اجعل) ﴿مِن ذُرِّيَتِي﴾ أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَتِي﴾ معطوف على الياء في اجعلني، فيكون الفعل مسلطاً عليه. قوله: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ﴾ بثبوت الياء وصلاً ووقفاً، وحذفها كذلك قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي﴾ إن قلت كيف يطلب المغفرة، مع أنه نبي معصوم من جميع الذنوب؟ أجيب: بأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، بل تكون من الطاعات، كما إذا ارتقى مقاماً أعلى مما كان فيه، فيستغفر الله مما كان فيه، على حد ما قيل في قوله: صلى الله عليه وسلم" إني ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة "قوله: (هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله) جواب عما يقال: كيف ساغ لإبراهيم طلب المغفرة لأبويه وهما كافران. قوله: (وقرىء) أي شذوذاً في هذه والتي بعدها، وقرىء شذوذاً أيضاً وولدي بضم الواو وسكون اللام، فالقراءات الشواذ ثلاث: والدي مفرداً، وولدي بالتثنية، وولدي جمع ولد. قوله: (يثبت) أي يوجد ويظهر وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة، والله لا يرد دعاء خليله إبراهيم، ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة. قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ﴾ بكسر السين وفتحها قراءتان سبعيتان في هذه، وفي قوله الآتي﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾[إبراهيم: ٤٧] وفي هذه الآية تسلية لكل مظلوم، ووعيد عظيم لكل ظالم، فإن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فإنها وإن كان نزولها في حق كفار قريش، إلا أن المراد عمومها لكل ظالم، لأن كل آية وردت في الكفار. فإنها تجر بذيلها على عصاة المؤمنين. قوله: ﴿غَافِلاً﴾ الغفلة في الأصل معنى يعتري الإنسان من قلة التحفظ، وقيل معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقائق الأمور، وهذا المعنى في حق الله مستحيل فظنه كفر، بل المراد لازم الغفلة، وهو عدم المجازاة، لأنه يلزم من الغفلة عن الشيء تركه، فالمعنى لا تحسبن الله يا مخاطب تاركاً مجازاة الظالمين، بل مجازيهم ولا بد، وإمهالهم مدة حلم منه، وسيخرجهم منه في الآخرة لما ورد" الظلمة وأعوانهم كلاب النار "قوله: (من أهل مكة) خصهم بالذكر، وإن المراد العموم، لأن الآية نزلت فيهم. قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ في معنى التعليل لقوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ الخ، والتقدير: لا تظن أن الله تارك مجازاتهم، ولا تحزن بتأخير العذاب، لأن تأخيره للتشديد والتغليظ. قوله: ﴿لِيَوْمٍ﴾ أي لأجل حصول يوم، أو اللام بمعنى إلى التي للغاية. قوله: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أي فلا تقر في أماكنها.
إبراهيم 14:41
قوله: مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ } أي مواظباً عليها، بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَ﴾ (اجعل) ﴿مِن ذُرِّيَتِي﴾ أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَتِي﴾ معطوف على الياء في اجعلني، فيكون الفعل مسلطاً عليه. قوله: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ﴾ بثبوت الياء وصلاً ووقفاً، وحذفها كذلك قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي﴾ إن قلت كيف يطلب المغفرة، مع أنه نبي معصوم من جميع الذنوب؟ أجيب: بأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، بل تكون من الطاعات، كما إذا ارتقى مقاماً أعلى مما كان فيه، فيستغفر الله مما كان فيه، على حد ما قيل في قوله: صلى الله عليه وسلم" إني ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة "قوله: (هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله) جواب عما يقال: كيف ساغ لإبراهيم طلب المغفرة لأبويه وهما كافران. قوله: (وقرىء) أي شذوذاً في هذه والتي بعدها، وقرىء شذوذاً أيضاً وولدي بضم الواو وسكون اللام، فالقراءات الشواذ ثلاث: والدي مفرداً، وولدي بالتثنية، وولدي جمع ولد. قوله: (يثبت) أي يوجد ويظهر وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة، والله لا يرد دعاء خليله إبراهيم، ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة. قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ﴾ بكسر السين وفتحها قراءتان سبعيتان في هذه، وفي قوله الآتي﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾[إبراهيم: ٤٧] وفي هذه الآية تسلية لكل مظلوم، ووعيد عظيم لكل ظالم، فإن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فإنها وإن كان نزولها في حق كفار قريش، إلا أن المراد عمومها لكل ظالم، لأن كل آية وردت في الكفار. فإنها تجر بذيلها على عصاة المؤمنين. قوله: ﴿غَافِلاً﴾ الغفلة في الأصل معنى يعتري الإنسان من قلة التحفظ، وقيل معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقائق الأمور، وهذا المعنى في حق الله مستحيل فظنه كفر، بل المراد لازم الغفلة، وهو عدم المجازاة، لأنه يلزم من الغفلة عن الشيء تركه، فالمعنى لا تحسبن الله يا مخاطب تاركاً مجازاة الظالمين، بل مجازيهم ولا بد، وإمهالهم مدة حلم منه، وسيخرجهم منه في الآخرة لما ورد" الظلمة وأعوانهم كلاب النار "قوله: (من أهل مكة) خصهم بالذكر، وإن المراد العموم، لأن الآية نزلت فيهم. قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ في معنى التعليل لقوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ الخ، والتقدير: لا تظن أن الله تارك مجازاتهم، ولا تحزن بتأخير العذاب، لأن تأخيره للتشديد والتغليظ. قوله: ﴿لِيَوْمٍ﴾ أي لأجل حصول يوم، أو اللام بمعنى إلى التي للغاية. قوله: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أي فلا تقر في أماكنها.
إبراهيم 14:42
قوله: مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ } أي مواظباً عليها، بشروطها وأركانها وآدابها. قوله: ﴿وَ﴾ (اجعل) ﴿مِن ذُرِّيَتِي﴾ أشار المفسر إلى أن قوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَتِي﴾ معطوف على الياء في اجعلني، فيكون الفعل مسلطاً عليه. قوله: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ﴾ بثبوت الياء وصلاً ووقفاً، وحذفها كذلك قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي﴾ إن قلت كيف يطلب المغفرة، مع أنه نبي معصوم من جميع الذنوب؟ أجيب: بأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، بل تكون من الطاعات، كما إذا ارتقى مقاماً أعلى مما كان فيه، فيستغفر الله مما كان فيه، على حد ما قيل في قوله: صلى الله عليه وسلم" إني ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة "قوله: (هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله) جواب عما يقال: كيف ساغ لإبراهيم طلب المغفرة لأبويه وهما كافران. قوله: (وقرىء) أي شذوذاً في هذه والتي بعدها، وقرىء شذوذاً أيضاً وولدي بضم الواو وسكون اللام، فالقراءات الشواذ ثلاث: والدي مفرداً، وولدي بالتثنية، وولدي جمع ولد. قوله: (يثبت) أي يوجد ويظهر وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة، والله لا يرد دعاء خليله إبراهيم، ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة. قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ﴾ بكسر السين وفتحها قراءتان سبعيتان في هذه، وفي قوله الآتي﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾[إبراهيم: ٤٧] وفي هذه الآية تسلية لكل مظلوم، ووعيد عظيم لكل ظالم، فإن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فإنها وإن كان نزولها في حق كفار قريش، إلا أن المراد عمومها لكل ظالم، لأن كل آية وردت في الكفار. فإنها تجر بذيلها على عصاة المؤمنين. قوله: ﴿غَافِلاً﴾ الغفلة في الأصل معنى يعتري الإنسان من قلة التحفظ، وقيل معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقائق الأمور، وهذا المعنى في حق الله مستحيل فظنه كفر، بل المراد لازم الغفلة، وهو عدم المجازاة، لأنه يلزم من الغفلة عن الشيء تركه، فالمعنى لا تحسبن الله يا مخاطب تاركاً مجازاة الظالمين، بل مجازيهم ولا بد، وإمهالهم مدة حلم منه، وسيخرجهم منه في الآخرة لما ورد" الظلمة وأعوانهم كلاب النار "قوله: (من أهل مكة) خصهم بالذكر، وإن المراد العموم، لأن الآية نزلت فيهم. قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ في معنى التعليل لقوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ الخ، والتقدير: لا تظن أن الله تارك مجازاتهم، ولا تحزن بتأخير العذاب، لأن تأخيره للتشديد والتغليظ. قوله: ﴿لِيَوْمٍ﴾ أي لأجل حصول يوم، أو اللام بمعنى إلى التي للغاية. قوله: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أي فلا تقر في أماكنها.
إبراهيم 14:43
قوله: (مسرعين) أي إلى الداعي وهو إسرافيل، وقيل جبريل حيث ينادي على صخرة بيت المقدس، وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فعند ذلك ينفخ إسرافيل في الصور. قوله: (حال) أي من المضاف المحذوف، والتقدير تشخيص فيه أبصارهم، حال كون أصحاب الأبصار مهطعين الخ. قوله: ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا ينطبق لهم جفن لعظم الهول، وهو تأكيد لشخوص البصر. قوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ إما مستأنف أو حال. قوله: (خالية من العقل لفزعهم) أي خالية من الفهم لشدة الحيرة والدهشة، والمعنى أن القلوب حينئذ، تكون فارغة من الإدراك والفهم، والأبصار شاخصة، والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم وشدته. قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ مفعول ثان لأنذر على حذف مضاف، أي أنذرهم هوله وشدته. قوله: ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فيه إظهار في مقام الاضمار، لزيادة التشنيع عليهم. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي أخر العذاب عنا، وردنا إلى الدنيا مدة من الزمان، نستدرك فيها ما فات. قوله: ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ مجزوم في جواب الأمر. قوله: (فيقال لهم) القائل لهم الملائكة أو الله. قوله: (حلفتم) أي كما حكى الله عنهم ذلك في سورة النحل بقوله:﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ﴾[النحل: ٣٨].
قوله: ﴿وَسَكَنتُمْ﴾ معطوف على ﴿أَقْسَمْتُمْ﴾.
قوله: ﴿فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾ المراد بمساكنهم دار الدنيا، لا خصوص منازل الذين ظلموا، فإن كفار قريش لم يسكنوا ديار الكفار الذين هلكوا قبلهم. قوله: (السابقة) أي كقوم نوح وعاد وثمود ولوط وغيرهم. قوله: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي حالهم وخبرهم. قوله: (من العقوبة) بيان لقوله: ﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾.
قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ﴾ أي أهل مكة. قوله: (حيث أرادوا قتله) الخ، أي حين اجتمعوا بدار الندوة يتشاورون في شأنه، وقد تقدم ذلك في الأنفال في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الخ. قوله: (ما) ﴿كَانَ﴾ فسر إن بما، لأن اللام في لتزول لام الجحود، وهي لا تقع إلا بعد كون منفي بما أو لم. قوله: (لا يعبأ به) أي لا يلتفت إليه. قوله: (والمراد بالجبال هنا) أي ففيها قولان: قيل المراد حقيقتها، وقيل شرائع الإسلام، فهي مستعملة في مجازها. قوله: (في القرار والثبات) هذا هو وجه الشبه بينهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (فإن مخففة) أي واللام في لتزول فارقة. قوله: (والمراد تعظيم مكرهم) أي على هذه الثانية فتحصل أن المعنى على القراءة الأولى: ما كان مكرهم مزيلاً للجبال، لضعفه وعدم العبرة به، وعلى الثانية: والحال أن مكرهم، لتزول منه الجبال لعظمه وشدته، والمكر على القراءتين، قيل تشاورهم في شأن النبي، وقيل كفرهم، ولكن القول الثاني، يوافق القراءة الثانية، بدليل آية﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً ﴾[مريم: ٩٠-٩١].
قوله: (وعلى الأولى) أي القراءة الأولى وهي النافية. قوله: (ما قرىء) أي الذي قرىء وهي قراءة شاذة.
إبراهيم 14:44
قوله: (مسرعين) أي إلى الداعي وهو إسرافيل، وقيل جبريل حيث ينادي على صخرة بيت المقدس، وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فعند ذلك ينفخ إسرافيل في الصور. قوله: (حال) أي من المضاف المحذوف، والتقدير تشخيص فيه أبصارهم، حال كون أصحاب الأبصار مهطعين الخ. قوله: ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا ينطبق لهم جفن لعظم الهول، وهو تأكيد لشخوص البصر. قوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ إما مستأنف أو حال. قوله: (خالية من العقل لفزعهم) أي خالية من الفهم لشدة الحيرة والدهشة، والمعنى أن القلوب حينئذ، تكون فارغة من الإدراك والفهم، والأبصار شاخصة، والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم وشدته. قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ مفعول ثان لأنذر على حذف مضاف، أي أنذرهم هوله وشدته. قوله: ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فيه إظهار في مقام الاضمار، لزيادة التشنيع عليهم. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي أخر العذاب عنا، وردنا إلى الدنيا مدة من الزمان، نستدرك فيها ما فات. قوله: ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ مجزوم في جواب الأمر. قوله: (فيقال لهم) القائل لهم الملائكة أو الله. قوله: (حلفتم) أي كما حكى الله عنهم ذلك في سورة النحل بقوله:﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ﴾[النحل: ٣٨].
قوله: ﴿وَسَكَنتُمْ﴾ معطوف على ﴿أَقْسَمْتُمْ﴾.
قوله: ﴿فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾ المراد بمساكنهم دار الدنيا، لا خصوص منازل الذين ظلموا، فإن كفار قريش لم يسكنوا ديار الكفار الذين هلكوا قبلهم. قوله: (السابقة) أي كقوم نوح وعاد وثمود ولوط وغيرهم. قوله: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي حالهم وخبرهم. قوله: (من العقوبة) بيان لقوله: ﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾.
قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ﴾ أي أهل مكة. قوله: (حيث أرادوا قتله) الخ، أي حين اجتمعوا بدار الندوة يتشاورون في شأنه، وقد تقدم ذلك في الأنفال في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الخ. قوله: (ما) ﴿كَانَ﴾ فسر إن بما، لأن اللام في لتزول لام الجحود، وهي لا تقع إلا بعد كون منفي بما أو لم. قوله: (لا يعبأ به) أي لا يلتفت إليه. قوله: (والمراد بالجبال هنا) أي ففيها قولان: قيل المراد حقيقتها، وقيل شرائع الإسلام، فهي مستعملة في مجازها. قوله: (في القرار والثبات) هذا هو وجه الشبه بينهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (فإن مخففة) أي واللام في لتزول فارقة. قوله: (والمراد تعظيم مكرهم) أي على هذه الثانية فتحصل أن المعنى على القراءة الأولى: ما كان مكرهم مزيلاً للجبال، لضعفه وعدم العبرة به، وعلى الثانية: والحال أن مكرهم، لتزول منه الجبال لعظمه وشدته، والمكر على القراءتين، قيل تشاورهم في شأن النبي، وقيل كفرهم، ولكن القول الثاني، يوافق القراءة الثانية، بدليل آية﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً ﴾[مريم: ٩٠-٩١].
قوله: (وعلى الأولى) أي القراءة الأولى وهي النافية. قوله: (ما قرىء) أي الذي قرىء وهي قراءة شاذة.
إبراهيم 14:45
قوله: (مسرعين) أي إلى الداعي وهو إسرافيل، وقيل جبريل حيث ينادي على صخرة بيت المقدس، وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فعند ذلك ينفخ إسرافيل في الصور. قوله: (حال) أي من المضاف المحذوف، والتقدير تشخيص فيه أبصارهم، حال كون أصحاب الأبصار مهطعين الخ. قوله: ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا ينطبق لهم جفن لعظم الهول، وهو تأكيد لشخوص البصر. قوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ إما مستأنف أو حال. قوله: (خالية من العقل لفزعهم) أي خالية من الفهم لشدة الحيرة والدهشة، والمعنى أن القلوب حينئذ، تكون فارغة من الإدراك والفهم، والأبصار شاخصة، والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم وشدته. قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ مفعول ثان لأنذر على حذف مضاف، أي أنذرهم هوله وشدته. قوله: ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فيه إظهار في مقام الاضمار، لزيادة التشنيع عليهم. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي أخر العذاب عنا، وردنا إلى الدنيا مدة من الزمان، نستدرك فيها ما فات. قوله: ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ مجزوم في جواب الأمر. قوله: (فيقال لهم) القائل لهم الملائكة أو الله. قوله: (حلفتم) أي كما حكى الله عنهم ذلك في سورة النحل بقوله:﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ﴾[النحل: ٣٨].
قوله: ﴿وَسَكَنتُمْ﴾ معطوف على ﴿أَقْسَمْتُمْ﴾.
قوله: ﴿فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾ المراد بمساكنهم دار الدنيا، لا خصوص منازل الذين ظلموا، فإن كفار قريش لم يسكنوا ديار الكفار الذين هلكوا قبلهم. قوله: (السابقة) أي كقوم نوح وعاد وثمود ولوط وغيرهم. قوله: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي حالهم وخبرهم. قوله: (من العقوبة) بيان لقوله: ﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾.
قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ﴾ أي أهل مكة. قوله: (حيث أرادوا قتله) الخ، أي حين اجتمعوا بدار الندوة يتشاورون في شأنه، وقد تقدم ذلك في الأنفال في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الخ. قوله: (ما) ﴿كَانَ﴾ فسر إن بما، لأن اللام في لتزول لام الجحود، وهي لا تقع إلا بعد كون منفي بما أو لم. قوله: (لا يعبأ به) أي لا يلتفت إليه. قوله: (والمراد بالجبال هنا) أي ففيها قولان: قيل المراد حقيقتها، وقيل شرائع الإسلام، فهي مستعملة في مجازها. قوله: (في القرار والثبات) هذا هو وجه الشبه بينهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (فإن مخففة) أي واللام في لتزول فارقة. قوله: (والمراد تعظيم مكرهم) أي على هذه الثانية فتحصل أن المعنى على القراءة الأولى: ما كان مكرهم مزيلاً للجبال، لضعفه وعدم العبرة به، وعلى الثانية: والحال أن مكرهم، لتزول منه الجبال لعظمه وشدته، والمكر على القراءتين، قيل تشاورهم في شأن النبي، وقيل كفرهم، ولكن القول الثاني، يوافق القراءة الثانية، بدليل آية﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً ﴾[مريم: ٩٠-٩١].
قوله: (وعلى الأولى) أي القراءة الأولى وهي النافية. قوله: (ما قرىء) أي الذي قرىء وهي قراءة شاذة.
إبراهيم 14:46
قوله: (مسرعين) أي إلى الداعي وهو إسرافيل، وقيل جبريل حيث ينادي على صخرة بيت المقدس، وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فعند ذلك ينفخ إسرافيل في الصور. قوله: (حال) أي من المضاف المحذوف، والتقدير تشخيص فيه أبصارهم، حال كون أصحاب الأبصار مهطعين الخ. قوله: ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا ينطبق لهم جفن لعظم الهول، وهو تأكيد لشخوص البصر. قوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ إما مستأنف أو حال. قوله: (خالية من العقل لفزعهم) أي خالية من الفهم لشدة الحيرة والدهشة، والمعنى أن القلوب حينئذ، تكون فارغة من الإدراك والفهم، والأبصار شاخصة، والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم وشدته. قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ مفعول ثان لأنذر على حذف مضاف، أي أنذرهم هوله وشدته. قوله: ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فيه إظهار في مقام الاضمار، لزيادة التشنيع عليهم. قوله: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي أخر العذاب عنا، وردنا إلى الدنيا مدة من الزمان، نستدرك فيها ما فات. قوله: ﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ مجزوم في جواب الأمر. قوله: (فيقال لهم) القائل لهم الملائكة أو الله. قوله: (حلفتم) أي كما حكى الله عنهم ذلك في سورة النحل بقوله:﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ﴾[النحل: ٣٨].
قوله: ﴿وَسَكَنتُمْ﴾ معطوف على ﴿أَقْسَمْتُمْ﴾.
قوله: ﴿فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾ المراد بمساكنهم دار الدنيا، لا خصوص منازل الذين ظلموا، فإن كفار قريش لم يسكنوا ديار الكفار الذين هلكوا قبلهم. قوله: (السابقة) أي كقوم نوح وعاد وثمود ولوط وغيرهم. قوله: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ أي حالهم وخبرهم. قوله: (من العقوبة) بيان لقوله: ﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾.
قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ﴾ أي أهل مكة. قوله: (حيث أرادوا قتله) الخ، أي حين اجتمعوا بدار الندوة يتشاورون في شأنه، وقد تقدم ذلك في الأنفال في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[الأنفال: ٣٠] الخ. قوله: (ما) ﴿كَانَ﴾ فسر إن بما، لأن اللام في لتزول لام الجحود، وهي لا تقع إلا بعد كون منفي بما أو لم. قوله: (لا يعبأ به) أي لا يلتفت إليه. قوله: (والمراد بالجبال هنا) أي ففيها قولان: قيل المراد حقيقتها، وقيل شرائع الإسلام، فهي مستعملة في مجازها. قوله: (في القرار والثبات) هذا هو وجه الشبه بينهما. قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً. قوله: (فإن مخففة) أي واللام في لتزول فارقة. قوله: (والمراد تعظيم مكرهم) أي على هذه الثانية فتحصل أن المعنى على القراءة الأولى: ما كان مكرهم مزيلاً للجبال، لضعفه وعدم العبرة به، وعلى الثانية: والحال أن مكرهم، لتزول منه الجبال لعظمه وشدته، والمكر على القراءتين، قيل تشاورهم في شأن النبي، وقيل كفرهم، ولكن القول الثاني، يوافق القراءة الثانية، بدليل آية﴿ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً ﴾[مريم: ٩٠-٩١].
قوله: (وعلى الأولى) أي القراءة الأولى وهي النافية. قوله: (ما قرىء) أي الذي قرىء وهي قراءة شاذة.
إبراهيم 14:47
قوله: ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ﴾ هذا مفرع على قوله﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا ﴾[إبراهيم: ٤٢] وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد للظالمين. قوله: ﴿مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ القراءة السبعية بإضافة مخلف إلى وعده ورسله بالنصب، وقرىء شذوذاً بإضافته إلى رسله ونصب وعده، فيكون قد فصل بين المتضايفين بالمفعول، وهذا نظير قراءة ابن عامر في الأنعام: قتل أولادهم شركائهم. قوله: (اذكر) قدره إشارة إلى أن قوله:﴿ يَوْمَ ﴾[إبراهيم: ٤٤] ظرف معمول لمحذوف، ويصح أن يكون معمولاً لقوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾، ويصح أن يكون بدلاً من يوم الأول في قوله:﴿ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ ﴾[إبراهيم: ٤٤].
إبراهيم 14:48
قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ﴾ اختلف المفسرون في هذا التبديل، فقيل: المراد تبدل صفاتهما فتسوى الجبال، وتقلع الأشجار، وتنشق الأنهار، وتذهب الكواكب من السماوات وتكسف شمسها ويخسف قمرها، وقيل: تبدل ذاتهما، فتبدل الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم، وتبدل السماوات بسماء من ذهب، وعلى هذا القول، فالخلائق يكونون قيل: على الصراط وما زاد منهم يكون على متن جهنم، وقيل يكون في ظلمة قبل المحشر، وقيل على أكف ملائكة سماء الدنيا، وجمع بين القولين بأن تبديل الصفات، يكون أولاً قبل نفخة الصعق، وتبديل الذات يكون بعد النفخة الثانية. قوله: (فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية) أي ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس والضحاك، أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله، بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم، فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً المبعوثين، إنساً وجناً، ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله يأمر بملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل بهم حلقة واحدة، فإذا هم مثل ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان، وإلى الصدر، وإلى الحقوين، وإلى الركبتين، ومنهم يصيبه الرشح اليسير، كالقاعد في الحمام، ومنهم من يصيبه البلة، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحد يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لاحترقت الأرض وذاب الصخر، ونشفت الأنهار. قوله: ﴿وَبَرَزُواْ﴾ عطف على تبدل، فهو بمعنى المضارع، أي يوم تبدل الأرض وتبرز الخلائق. قوله: ﴿وَتَرَى﴾ معطوف على تبدل أيضاً. قوله: (مشدودين مع شياطينهم) أي فتجمع أيديهم وأرجلهم في أعناقهم، ويشد كل واحد مع شيطانه الذي كان معه في الدنيا. قوله: ﴿فِي ٱلأَصْفَادِ﴾ جمع صفد بفتحتين وهو القيد. قوله: (والأغلال) جمع غل بالضم، وهو طوق من حديد. قوله: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ أي جلودهم تطلى بالقطران، حتى يكون الطلاء كالقميص. قوله: ﴿وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ﴾ أي وقلوبهم. قوله: (متعلق ببرزوا) أي وما بينهما اعتراض. قوله: (في نصف نهار) أي وكل واحد يرى أنه يحاسب وحده. قوله: ﴿هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ﴾ في هذه الآية من المحسنات البديعية، رد العجز على الصدر، فقد افتتحت هذه السورة بقوله﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[إبراهيم: ١].
قوله: (لتبليغهم) أي توصيلهم إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم.
إبراهيم 14:49
قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ﴾ اختلف المفسرون في هذا التبديل، فقيل: المراد تبدل صفاتهما فتسوى الجبال، وتقلع الأشجار، وتنشق الأنهار، وتذهب الكواكب من السماوات وتكسف شمسها ويخسف قمرها، وقيل: تبدل ذاتهما، فتبدل الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم، وتبدل السماوات بسماء من ذهب، وعلى هذا القول، فالخلائق يكونون قيل: على الصراط وما زاد منهم يكون على متن جهنم، وقيل يكون في ظلمة قبل المحشر، وقيل على أكف ملائكة سماء الدنيا، وجمع بين القولين بأن تبديل الصفات، يكون أولاً قبل نفخة الصعق، وتبديل الذات يكون بعد النفخة الثانية. قوله: (فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية) أي ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس والضحاك، أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله، بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم، فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً المبعوثين، إنساً وجناً، ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله يأمر بملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل بهم حلقة واحدة، فإذا هم مثل ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان، وإلى الصدر، وإلى الحقوين، وإلى الركبتين، ومنهم يصيبه الرشح اليسير، كالقاعد في الحمام، ومنهم من يصيبه البلة، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحد يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لاحترقت الأرض وذاب الصخر، ونشفت الأنهار. قوله: ﴿وَبَرَزُواْ﴾ عطف على تبدل، فهو بمعنى المضارع، أي يوم تبدل الأرض وتبرز الخلائق. قوله: ﴿وَتَرَى﴾ معطوف على تبدل أيضاً. قوله: (مشدودين مع شياطينهم) أي فتجمع أيديهم وأرجلهم في أعناقهم، ويشد كل واحد مع شيطانه الذي كان معه في الدنيا. قوله: ﴿فِي ٱلأَصْفَادِ﴾ جمع صفد بفتحتين وهو القيد. قوله: (والأغلال) جمع غل بالضم، وهو طوق من حديد. قوله: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ أي جلودهم تطلى بالقطران، حتى يكون الطلاء كالقميص. قوله: ﴿وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ﴾ أي وقلوبهم. قوله: (متعلق ببرزوا) أي وما بينهما اعتراض. قوله: (في نصف نهار) أي وكل واحد يرى أنه يحاسب وحده. قوله: ﴿هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ﴾ في هذه الآية من المحسنات البديعية، رد العجز على الصدر، فقد افتتحت هذه السورة بقوله﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[إبراهيم: ١].
قوله: (لتبليغهم) أي توصيلهم إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم.
إبراهيم 14:50
قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ﴾ اختلف المفسرون في هذا التبديل، فقيل: المراد تبدل صفاتهما فتسوى الجبال، وتقلع الأشجار، وتنشق الأنهار، وتذهب الكواكب من السماوات وتكسف شمسها ويخسف قمرها، وقيل: تبدل ذاتهما، فتبدل الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم، وتبدل السماوات بسماء من ذهب، وعلى هذا القول، فالخلائق يكونون قيل: على الصراط وما زاد منهم يكون على متن جهنم، وقيل يكون في ظلمة قبل المحشر، وقيل على أكف ملائكة سماء الدنيا، وجمع بين القولين بأن تبديل الصفات، يكون أولاً قبل نفخة الصعق، وتبديل الذات يكون بعد النفخة الثانية. قوله: (فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية) أي ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس والضحاك، أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله، بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم، فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً المبعوثين، إنساً وجناً، ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله يأمر بملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل بهم حلقة واحدة، فإذا هم مثل ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان، وإلى الصدر، وإلى الحقوين، وإلى الركبتين، ومنهم يصيبه الرشح اليسير، كالقاعد في الحمام، ومنهم من يصيبه البلة، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحد يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لاحترقت الأرض وذاب الصخر، ونشفت الأنهار. قوله: ﴿وَبَرَزُواْ﴾ عطف على تبدل، فهو بمعنى المضارع، أي يوم تبدل الأرض وتبرز الخلائق. قوله: ﴿وَتَرَى﴾ معطوف على تبدل أيضاً. قوله: (مشدودين مع شياطينهم) أي فتجمع أيديهم وأرجلهم في أعناقهم، ويشد كل واحد مع شيطانه الذي كان معه في الدنيا. قوله: ﴿فِي ٱلأَصْفَادِ﴾ جمع صفد بفتحتين وهو القيد. قوله: (والأغلال) جمع غل بالضم، وهو طوق من حديد. قوله: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ أي جلودهم تطلى بالقطران، حتى يكون الطلاء كالقميص. قوله: ﴿وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ﴾ أي وقلوبهم. قوله: (متعلق ببرزوا) أي وما بينهما اعتراض. قوله: (في نصف نهار) أي وكل واحد يرى أنه يحاسب وحده. قوله: ﴿هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ﴾ في هذه الآية من المحسنات البديعية، رد العجز على الصدر، فقد افتتحت هذه السورة بقوله﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[إبراهيم: ١].
قوله: (لتبليغهم) أي توصيلهم إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم.
إبراهيم 14:51
قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ﴾ اختلف المفسرون في هذا التبديل، فقيل: المراد تبدل صفاتهما فتسوى الجبال، وتقلع الأشجار، وتنشق الأنهار، وتذهب الكواكب من السماوات وتكسف شمسها ويخسف قمرها، وقيل: تبدل ذاتهما، فتبدل الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم، وتبدل السماوات بسماء من ذهب، وعلى هذا القول، فالخلائق يكونون قيل: على الصراط وما زاد منهم يكون على متن جهنم، وقيل يكون في ظلمة قبل المحشر، وقيل على أكف ملائكة سماء الدنيا، وجمع بين القولين بأن تبديل الصفات، يكون أولاً قبل نفخة الصعق، وتبديل الذات يكون بعد النفخة الثانية. قوله: (فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية) أي ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس والضحاك، أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله، بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم، فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً المبعوثين، إنساً وجناً، ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله يأمر بملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل بهم حلقة واحدة، فإذا هم مثل ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان، وإلى الصدر، وإلى الحقوين، وإلى الركبتين، ومنهم يصيبه الرشح اليسير، كالقاعد في الحمام، ومنهم من يصيبه البلة، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحد يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لاحترقت الأرض وذاب الصخر، ونشفت الأنهار. قوله: ﴿وَبَرَزُواْ﴾ عطف على تبدل، فهو بمعنى المضارع، أي يوم تبدل الأرض وتبرز الخلائق. قوله: ﴿وَتَرَى﴾ معطوف على تبدل أيضاً. قوله: (مشدودين مع شياطينهم) أي فتجمع أيديهم وأرجلهم في أعناقهم، ويشد كل واحد مع شيطانه الذي كان معه في الدنيا. قوله: ﴿فِي ٱلأَصْفَادِ﴾ جمع صفد بفتحتين وهو القيد. قوله: (والأغلال) جمع غل بالضم، وهو طوق من حديد. قوله: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ أي جلودهم تطلى بالقطران، حتى يكون الطلاء كالقميص. قوله: ﴿وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ﴾ أي وقلوبهم. قوله: (متعلق ببرزوا) أي وما بينهما اعتراض. قوله: (في نصف نهار) أي وكل واحد يرى أنه يحاسب وحده. قوله: ﴿هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ﴾ في هذه الآية من المحسنات البديعية، رد العجز على الصدر، فقد افتتحت هذه السورة بقوله﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[إبراهيم: ١].
قوله: (لتبليغهم) أي توصيلهم إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم.
إبراهيم 14:52
قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ﴾ اختلف المفسرون في هذا التبديل، فقيل: المراد تبدل صفاتهما فتسوى الجبال، وتقلع الأشجار، وتنشق الأنهار، وتذهب الكواكب من السماوات وتكسف شمسها ويخسف قمرها، وقيل: تبدل ذاتهما، فتبدل الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم، وتبدل السماوات بسماء من ذهب، وعلى هذا القول، فالخلائق يكونون قيل: على الصراط وما زاد منهم يكون على متن جهنم، وقيل يكون في ظلمة قبل المحشر، وقيل على أكف ملائكة سماء الدنيا، وجمع بين القولين بأن تبديل الصفات، يكون أولاً قبل نفخة الصعق، وتبديل الذات يكون بعد النفخة الثانية. قوله: (فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية) أي ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس والضحاك، أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد، الأولين والآخرين، أمر الجليل جل جلاله، بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم، فيأخذ كل واحد منهم إنساناً وشخصاً المبعوثين، إنساً وجناً، ووحشاً وطيراً، وحولوهم إلى الأرض التي تبدل، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله يأمر بملائكة السماء الثانية، فيحدقون بهم حلقة واحدة، وإذا هم مثلهم عشرين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة، فيحدقون من وراء الكل بهم حلقة واحدة، فإذا هم مثل ثلاثين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفاً، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة، فيكونون مثلهم خمسين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم ستين مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة، وهم مثلهم سبعين مرة، والخلق تتداخل وتندمج، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان، وإلى الصدر، وإلى الحقوين، وإلى الركبتين، ومنهم يصيبه الرشح اليسير، كالقاعد في الحمام، ومنهم من يصيبه البلة، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق، وقد قربت الشمس من رؤوسهم، حتى لو مد أحد يده لنالها، وتضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة، لاحترقت الأرض وذاب الصخر، ونشفت الأنهار. قوله: ﴿وَبَرَزُواْ﴾ عطف على تبدل، فهو بمعنى المضارع، أي يوم تبدل الأرض وتبرز الخلائق. قوله: ﴿وَتَرَى﴾ معطوف على تبدل أيضاً. قوله: (مشدودين مع شياطينهم) أي فتجمع أيديهم وأرجلهم في أعناقهم، ويشد كل واحد مع شيطانه الذي كان معه في الدنيا. قوله: ﴿فِي ٱلأَصْفَادِ﴾ جمع صفد بفتحتين وهو القيد. قوله: (والأغلال) جمع غل بالضم، وهو طوق من حديد. قوله: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾ أي جلودهم تطلى بالقطران، حتى يكون الطلاء كالقميص. قوله: ﴿وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ﴾ أي وقلوبهم. قوله: (متعلق ببرزوا) أي وما بينهما اعتراض. قوله: (في نصف نهار) أي وكل واحد يرى أنه يحاسب وحده. قوله: ﴿هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ﴾ في هذه الآية من المحسنات البديعية، رد العجز على الصدر، فقد افتتحت هذه السورة بقوله﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾[إبراهيم: ١].
قوله: (لتبليغهم) أي توصيلهم إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم.
الحجر 15:1
قوله: (بزيادة صفة) أي وهي قوله: ﴿مُّبِينٍ﴾.
قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولغتان في رب. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي من أهل مكة وغيرهم. قوله: (وإذا عاينوا حالهم) أي من العذاب. قوله: (وحال المسلمين) أي من النعيم المقيم. قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ يصح في ﴿لَوْ﴾ أن تكون امتناعية، وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك، أو مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر معمول ليود، والتقدير ربما يود الذين كفروا كونهم مسلمين. قوله: (ورب للتكثير) أي وما كافة لها عن الجر. إن قلت: إن (رب) إذا دخلت عليها ما الكافة، اختصت بالفعل الماضي، وهنا قد دخلت على المضارع. أجيب: بأن المضارع بالنسبة لعلم الله واقع ولا شك، فلا تفاوت بين ماض ومستقبل بالنسبة لعلمه تعالى، وإنما ذلك بالنظر لعقولنا. قوله: (وقيل للتقليل) أي باعتبار الأوقات التي يفيقون فيها من الدهشة، فالكفار من شدة الهول يدهشون، فلا يفيقون إلا في بعض الأوقات، فإذا أفاقوا كثر منهم التمني.
الحجر 15:2
قوله: (بزيادة صفة) أي وهي قوله: ﴿مُّبِينٍ﴾.
قوله: (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان، ولغتان في رب. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي من أهل مكة وغيرهم. قوله: (وإذا عاينوا حالهم) أي من العذاب. قوله: (وحال المسلمين) أي من النعيم المقيم. قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ يصح في ﴿لَوْ﴾ أن تكون امتناعية، وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك، أو مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر معمول ليود، والتقدير ربما يود الذين كفروا كونهم مسلمين. قوله: (ورب للتكثير) أي وما كافة لها عن الجر. إن قلت: إن (رب) إذا دخلت عليها ما الكافة، اختصت بالفعل الماضي، وهنا قد دخلت على المضارع. أجيب: بأن المضارع بالنسبة لعلم الله واقع ولا شك، فلا تفاوت بين ماض ومستقبل بالنسبة لعلمه تعالى، وإنما ذلك بالنظر لعقولنا. قوله: (وقيل للتقليل) أي باعتبار الأوقات التي يفيقون فيها من الدهشة، فالكفار من شدة الهول يدهشون، فلا يفيقون إلا في بعض الأوقات، فإذا أفاقوا كثر منهم التمني.
الحجر 15:3
قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ لم يستعمل لهذا الأمر ماض استغناء عنه بترك، بل يستعمل منه المضارع، وقد جاء منه الماضي قليلاً، قال عليه الصلاة والسلام" ذروا الحبشة ما وذرتكم "قوله: ﴿يَأْكُلُواْ﴾ مجزوم بحذف النون في جواب الأمر، وكذا قوله: ﴿وَيَتَمَتَّعُواْ﴾.
قوله: ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ مجزوم أيضاً بحذف الياء، وفيه ثلاث قراءات سبعية. كسر الهاء الثانية والميم وضمهما، وكسر الهاء وضم الميم، وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير، لأنها من بنية الكلمة. قوله: ﴿ٱلأَمَلُ﴾ فاعل ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾.
قوله: (عاقبة أمرهم) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿يَعْلَمُونَ﴾ محذوف. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ الخ فهذه الآية منسوخة بآية القتال. قوله: (زائدة) أي في المفعول. قوله: (أريد أهلها) أي ففيه مجاز، إما بالحذف، أو مرسل من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه. قوله: ﴿إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ الجملة حالية، والمعنى وما أهلكنا قرية في حال من الأحوال، إلا في حال أن يكون لها كتاب، أي أجل مؤقت لهلاكها، وجعلنا الواو حالية، أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف. قوله: ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ فاعل تسبق، و ﴿مِنْ﴾ لا زائدة في الفاعل للتأكيد قوله: ﴿أَجَلَهَا﴾ أي وهو الكتاب المتقدم. قوله: (يتأخرون عنه) أي الأجل. قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ نادوه صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم والاستهزاء، لا إقرار بأنه نزل عليه الذكر، ولذا قال المفسر (في زعمه) فدفع به ما قد يقال، إن في الآية مضاربة أولها لآخرها. قوله: ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ أي إنك لتقول قول المجانين، حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر، وقولهم هذا كقول فرعون﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾[الشعراء: ٢٧] والحاصل أنهم قالوا مقالتين: الأولى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾، والثانية ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ وقد رد الله ذلك على سبيل اللف والنشر والمشوش فقوله:﴿ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ﴾[الحجر: ٨] رد للثانية، قوله:﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾[الحجر: ٩] رد للأولى. قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ تستعمل ﴿لَّوْ مَا﴾ حرف تحضيض، وحرف امتناع لوجود، فالتحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظاً أو تقديراً، إذا علمت ذلك فهي هنا للتحضيض، ولذا فسرها بهلا. قوله: ﴿بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ أي لتخبرنا بصدقك.
الحجر 15:4
قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ لم يستعمل لهذا الأمر ماض استغناء عنه بترك، بل يستعمل منه المضارع، وقد جاء منه الماضي قليلاً، قال عليه الصلاة والسلام" ذروا الحبشة ما وذرتكم "قوله: ﴿يَأْكُلُواْ﴾ مجزوم بحذف النون في جواب الأمر، وكذا قوله: ﴿وَيَتَمَتَّعُواْ﴾.
قوله: ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ مجزوم أيضاً بحذف الياء، وفيه ثلاث قراءات سبعية. كسر الهاء الثانية والميم وضمهما، وكسر الهاء وضم الميم، وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير، لأنها من بنية الكلمة. قوله: ﴿ٱلأَمَلُ﴾ فاعل ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾.
قوله: (عاقبة أمرهم) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿يَعْلَمُونَ﴾ محذوف. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ الخ فهذه الآية منسوخة بآية القتال. قوله: (زائدة) أي في المفعول. قوله: (أريد أهلها) أي ففيه مجاز، إما بالحذف، أو مرسل من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه. قوله: ﴿إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ الجملة حالية، والمعنى وما أهلكنا قرية في حال من الأحوال، إلا في حال أن يكون لها كتاب، أي أجل مؤقت لهلاكها، وجعلنا الواو حالية، أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف. قوله: ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ فاعل تسبق، و ﴿مِنْ﴾ لا زائدة في الفاعل للتأكيد قوله: ﴿أَجَلَهَا﴾ أي وهو الكتاب المتقدم. قوله: (يتأخرون عنه) أي الأجل. قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ نادوه صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم والاستهزاء، لا إقرار بأنه نزل عليه الذكر، ولذا قال المفسر (في زعمه) فدفع به ما قد يقال، إن في الآية مضاربة أولها لآخرها. قوله: ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ أي إنك لتقول قول المجانين، حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر، وقولهم هذا كقول فرعون﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾[الشعراء: ٢٧] والحاصل أنهم قالوا مقالتين: الأولى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾، والثانية ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ وقد رد الله ذلك على سبيل اللف والنشر والمشوش فقوله:﴿ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ﴾[الحجر: ٨] رد للثانية، قوله:﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾[الحجر: ٩] رد للأولى. قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ تستعمل ﴿لَّوْ مَا﴾ حرف تحضيض، وحرف امتناع لوجود، فالتحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظاً أو تقديراً، إذا علمت ذلك فهي هنا للتحضيض، ولذا فسرها بهلا. قوله: ﴿بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ أي لتخبرنا بصدقك.
الحجر 15:5
قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ لم يستعمل لهذا الأمر ماض استغناء عنه بترك، بل يستعمل منه المضارع، وقد جاء منه الماضي قليلاً، قال عليه الصلاة والسلام" ذروا الحبشة ما وذرتكم "قوله: ﴿يَأْكُلُواْ﴾ مجزوم بحذف النون في جواب الأمر، وكذا قوله: ﴿وَيَتَمَتَّعُواْ﴾.
قوله: ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ مجزوم أيضاً بحذف الياء، وفيه ثلاث قراءات سبعية. كسر الهاء الثانية والميم وضمهما، وكسر الهاء وضم الميم، وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير، لأنها من بنية الكلمة. قوله: ﴿ٱلأَمَلُ﴾ فاعل ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾.
قوله: (عاقبة أمرهم) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿يَعْلَمُونَ﴾ محذوف. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ الخ فهذه الآية منسوخة بآية القتال. قوله: (زائدة) أي في المفعول. قوله: (أريد أهلها) أي ففيه مجاز، إما بالحذف، أو مرسل من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه. قوله: ﴿إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ الجملة حالية، والمعنى وما أهلكنا قرية في حال من الأحوال، إلا في حال أن يكون لها كتاب، أي أجل مؤقت لهلاكها، وجعلنا الواو حالية، أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف. قوله: ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ فاعل تسبق، و ﴿مِنْ﴾ لا زائدة في الفاعل للتأكيد قوله: ﴿أَجَلَهَا﴾ أي وهو الكتاب المتقدم. قوله: (يتأخرون عنه) أي الأجل. قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ نادوه صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم والاستهزاء، لا إقرار بأنه نزل عليه الذكر، ولذا قال المفسر (في زعمه) فدفع به ما قد يقال، إن في الآية مضاربة أولها لآخرها. قوله: ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ أي إنك لتقول قول المجانين، حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر، وقولهم هذا كقول فرعون﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾[الشعراء: ٢٧] والحاصل أنهم قالوا مقالتين: الأولى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾، والثانية ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ وقد رد الله ذلك على سبيل اللف والنشر والمشوش فقوله:﴿ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ﴾[الحجر: ٨] رد للثانية، قوله:﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾[الحجر: ٩] رد للأولى. قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ تستعمل ﴿لَّوْ مَا﴾ حرف تحضيض، وحرف امتناع لوجود، فالتحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظاً أو تقديراً، إذا علمت ذلك فهي هنا للتحضيض، ولذا فسرها بهلا. قوله: ﴿بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ أي لتخبرنا بصدقك.
الحجر 15:6
قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ لم يستعمل لهذا الأمر ماض استغناء عنه بترك، بل يستعمل منه المضارع، وقد جاء منه الماضي قليلاً، قال عليه الصلاة والسلام" ذروا الحبشة ما وذرتكم "قوله: ﴿يَأْكُلُواْ﴾ مجزوم بحذف النون في جواب الأمر، وكذا قوله: ﴿وَيَتَمَتَّعُواْ﴾.
قوله: ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ مجزوم أيضاً بحذف الياء، وفيه ثلاث قراءات سبعية. كسر الهاء الثانية والميم وضمهما، وكسر الهاء وضم الميم، وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير، لأنها من بنية الكلمة. قوله: ﴿ٱلأَمَلُ﴾ فاعل ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾.
قوله: (عاقبة أمرهم) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿يَعْلَمُونَ﴾ محذوف. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ الخ فهذه الآية منسوخة بآية القتال. قوله: (زائدة) أي في المفعول. قوله: (أريد أهلها) أي ففيه مجاز، إما بالحذف، أو مرسل من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه. قوله: ﴿إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ الجملة حالية، والمعنى وما أهلكنا قرية في حال من الأحوال، إلا في حال أن يكون لها كتاب، أي أجل مؤقت لهلاكها، وجعلنا الواو حالية، أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف. قوله: ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ فاعل تسبق، و ﴿مِنْ﴾ لا زائدة في الفاعل للتأكيد قوله: ﴿أَجَلَهَا﴾ أي وهو الكتاب المتقدم. قوله: (يتأخرون عنه) أي الأجل. قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ نادوه صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم والاستهزاء، لا إقرار بأنه نزل عليه الذكر، ولذا قال المفسر (في زعمه) فدفع به ما قد يقال، إن في الآية مضاربة أولها لآخرها. قوله: ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ أي إنك لتقول قول المجانين، حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر، وقولهم هذا كقول فرعون﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾[الشعراء: ٢٧] والحاصل أنهم قالوا مقالتين: الأولى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾، والثانية ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ وقد رد الله ذلك على سبيل اللف والنشر والمشوش فقوله:﴿ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ﴾[الحجر: ٨] رد للثانية، قوله:﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾[الحجر: ٩] رد للأولى. قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ تستعمل ﴿لَّوْ مَا﴾ حرف تحضيض، وحرف امتناع لوجود، فالتحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظاً أو تقديراً، إذا علمت ذلك فهي هنا للتحضيض، ولذا فسرها بهلا. قوله: ﴿بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ أي لتخبرنا بصدقك.
الحجر 15:7
قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ لم يستعمل لهذا الأمر ماض استغناء عنه بترك، بل يستعمل منه المضارع، وقد جاء منه الماضي قليلاً، قال عليه الصلاة والسلام" ذروا الحبشة ما وذرتكم "قوله: ﴿يَأْكُلُواْ﴾ مجزوم بحذف النون في جواب الأمر، وكذا قوله: ﴿وَيَتَمَتَّعُواْ﴾.
قوله: ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ مجزوم أيضاً بحذف الياء، وفيه ثلاث قراءات سبعية. كسر الهاء الثانية والميم وضمهما، وكسر الهاء وضم الميم، وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير، لأنها من بنية الكلمة. قوله: ﴿ٱلأَمَلُ﴾ فاعل ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾.
قوله: (عاقبة أمرهم) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿يَعْلَمُونَ﴾ محذوف. قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾ الخ فهذه الآية منسوخة بآية القتال. قوله: (زائدة) أي في المفعول. قوله: (أريد أهلها) أي ففيه مجاز، إما بالحذف، أو مرسل من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه. قوله: ﴿إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ الجملة حالية، والمعنى وما أهلكنا قرية في حال من الأحوال، إلا في حال أن يكون لها كتاب، أي أجل مؤقت لهلاكها، وجعلنا الواو حالية، أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف. قوله: ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ فاعل تسبق، و ﴿مِنْ﴾ لا زائدة في الفاعل للتأكيد قوله: ﴿أَجَلَهَا﴾ أي وهو الكتاب المتقدم. قوله: (يتأخرون عنه) أي الأجل. قوله: ﴿وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾ نادوه صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم والاستهزاء، لا إقرار بأنه نزل عليه الذكر، ولذا قال المفسر (في زعمه) فدفع به ما قد يقال، إن في الآية مضاربة أولها لآخرها. قوله: ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ أي إنك لتقول قول المجانين، حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر، وقولهم هذا كقول فرعون﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾[الشعراء: ٢٧] والحاصل أنهم قالوا مقالتين: الأولى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ﴾، والثانية ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ وقد رد الله ذلك على سبيل اللف والنشر والمشوش فقوله:﴿ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ﴾[الحجر: ٨] رد للثانية، قوله:﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾[الحجر: ٩] رد للأولى. قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ تستعمل ﴿لَّوْ مَا﴾ حرف تحضيض، وحرف امتناع لوجود، فالتحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظاً أو تقديراً، إذا علمت ذلك فهي هنا للتحضيض، ولذا فسرها بهلا. قوله: ﴿بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ أي لتخبرنا بصدقك.
الحجر 15:8
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضاً، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة على المفعولية، وقرىء شذوذاً ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي، و ﴿ٱلْمَلائِكَةَ﴾ فاعل. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق لا بما قلتم واقترحتم، والمعنى جرت عادة الله في خلقه، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها، وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة، فهم لا يجابون لما اقترحوا. قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ أصل إذن إذ بمعنى حين، فضمت لها أن فصار إذ إن، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن، ومجيء لفظة أن، دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه، الخ. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ أي وليس إنزاله بزعمك كما اعتقدوا. قوله: (أو فصل) أي ضمير فصل، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ضمير غيبة، ولا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي حيث جعله معجزاً للبشر، مغايراً لكلامهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، باق على مرّ الدهور، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه، فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ، يرده أصغر صغير في المجلس، مع عدم العيب في ذلك، بخلاف الكتب السماوية، فقد دخل فيها التبديل والتغيير، والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ ﴾[الإسراء: ١٠٦] الآية. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (رسلاً) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿أَرْسَلْنَا﴾ محذوف، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: ﴿فِي شِيَعِ﴾ جمع شيعة، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان حقاً أو باطلاً، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف، أي في شيع الأمم الأولين. قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعاً، استحضاراً للحال الماضية للتعجب منها. قوله: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يسخرون. قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط. قوله: (أي مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله: { { يَسْتَهْزِئُونَ }.
قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي طريقتهم، والجملة مستأنفة. قوله: (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب. قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم﴾ أي على كفار مكة. قوله: ﴿فَظَلُّواْ﴾ الضمير إما عائد على المشركين، والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ، أو على الملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار، فرأوا باب السماء مفتوحاً، والملائكة تصعد منه لما آمنوا.
الحجر 15:9
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضاً، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة على المفعولية، وقرىء شذوذاً ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي، و ﴿ٱلْمَلائِكَةَ﴾ فاعل. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق لا بما قلتم واقترحتم، والمعنى جرت عادة الله في خلقه، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها، وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة، فهم لا يجابون لما اقترحوا. قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ أصل إذن إذ بمعنى حين، فضمت لها أن فصار إذ إن، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن، ومجيء لفظة أن، دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه، الخ. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ أي وليس إنزاله بزعمك كما اعتقدوا. قوله: (أو فصل) أي ضمير فصل، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ضمير غيبة، ولا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي حيث جعله معجزاً للبشر، مغايراً لكلامهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، باق على مرّ الدهور، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه، فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ، يرده أصغر صغير في المجلس، مع عدم العيب في ذلك، بخلاف الكتب السماوية، فقد دخل فيها التبديل والتغيير، والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ ﴾[الإسراء: ١٠٦] الآية. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (رسلاً) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿أَرْسَلْنَا﴾ محذوف، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: ﴿فِي شِيَعِ﴾ جمع شيعة، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان حقاً أو باطلاً، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف، أي في شيع الأمم الأولين. قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعاً، استحضاراً للحال الماضية للتعجب منها. قوله: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يسخرون. قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط. قوله: (أي مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله: { { يَسْتَهْزِئُونَ }.
قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي طريقتهم، والجملة مستأنفة. قوله: (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب. قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم﴾ أي على كفار مكة. قوله: ﴿فَظَلُّواْ﴾ الضمير إما عائد على المشركين، والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ، أو على الملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار، فرأوا باب السماء مفتوحاً، والملائكة تصعد منه لما آمنوا.
الحجر 15:10
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضاً، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة على المفعولية، وقرىء شذوذاً ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي، و ﴿ٱلْمَلائِكَةَ﴾ فاعل. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق لا بما قلتم واقترحتم، والمعنى جرت عادة الله في خلقه، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها، وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة، فهم لا يجابون لما اقترحوا. قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ أصل إذن إذ بمعنى حين، فضمت لها أن فصار إذ إن، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن، ومجيء لفظة أن، دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه، الخ. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ أي وليس إنزاله بزعمك كما اعتقدوا. قوله: (أو فصل) أي ضمير فصل، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ضمير غيبة، ولا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي حيث جعله معجزاً للبشر، مغايراً لكلامهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، باق على مرّ الدهور، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه، فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ، يرده أصغر صغير في المجلس، مع عدم العيب في ذلك، بخلاف الكتب السماوية، فقد دخل فيها التبديل والتغيير، والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ ﴾[الإسراء: ١٠٦] الآية. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (رسلاً) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿أَرْسَلْنَا﴾ محذوف، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: ﴿فِي شِيَعِ﴾ جمع شيعة، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان حقاً أو باطلاً، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف، أي في شيع الأمم الأولين. قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعاً، استحضاراً للحال الماضية للتعجب منها. قوله: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يسخرون. قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط. قوله: (أي مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله: { { يَسْتَهْزِئُونَ }.
قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي طريقتهم، والجملة مستأنفة. قوله: (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب. قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم﴾ أي على كفار مكة. قوله: ﴿فَظَلُّواْ﴾ الضمير إما عائد على المشركين، والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ، أو على الملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار، فرأوا باب السماء مفتوحاً، والملائكة تصعد منه لما آمنوا.
الحجر 15:11
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضاً، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة على المفعولية، وقرىء شذوذاً ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي، و ﴿ٱلْمَلائِكَةَ﴾ فاعل. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق لا بما قلتم واقترحتم، والمعنى جرت عادة الله في خلقه، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها، وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة، فهم لا يجابون لما اقترحوا. قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ أصل إذن إذ بمعنى حين، فضمت لها أن فصار إذ إن، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن، ومجيء لفظة أن، دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه، الخ. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ أي وليس إنزاله بزعمك كما اعتقدوا. قوله: (أو فصل) أي ضمير فصل، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ضمير غيبة، ولا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي حيث جعله معجزاً للبشر، مغايراً لكلامهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، باق على مرّ الدهور، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه، فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ، يرده أصغر صغير في المجلس، مع عدم العيب في ذلك، بخلاف الكتب السماوية، فقد دخل فيها التبديل والتغيير، والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ ﴾[الإسراء: ١٠٦] الآية. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (رسلاً) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿أَرْسَلْنَا﴾ محذوف، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: ﴿فِي شِيَعِ﴾ جمع شيعة، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان حقاً أو باطلاً، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف، أي في شيع الأمم الأولين. قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعاً، استحضاراً للحال الماضية للتعجب منها. قوله: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يسخرون. قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط. قوله: (أي مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله: { { يَسْتَهْزِئُونَ }.
قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي طريقتهم، والجملة مستأنفة. قوله: (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب. قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم﴾ أي على كفار مكة. قوله: ﴿فَظَلُّواْ﴾ الضمير إما عائد على المشركين، والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ، أو على الملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار، فرأوا باب السماء مفتوحاً، والملائكة تصعد منه لما آمنوا.
الحجر 15:12
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضاً، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة على المفعولية، وقرىء شذوذاً ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي، و ﴿ٱلْمَلائِكَةَ﴾ فاعل. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق لا بما قلتم واقترحتم، والمعنى جرت عادة الله في خلقه، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها، وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة، فهم لا يجابون لما اقترحوا. قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ أصل إذن إذ بمعنى حين، فضمت لها أن فصار إذ إن، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن، ومجيء لفظة أن، دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه، الخ. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ أي وليس إنزاله بزعمك كما اعتقدوا. قوله: (أو فصل) أي ضمير فصل، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ضمير غيبة، ولا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي حيث جعله معجزاً للبشر، مغايراً لكلامهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، باق على مرّ الدهور، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه، فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ، يرده أصغر صغير في المجلس، مع عدم العيب في ذلك، بخلاف الكتب السماوية، فقد دخل فيها التبديل والتغيير، والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ ﴾[الإسراء: ١٠٦] الآية. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (رسلاً) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿أَرْسَلْنَا﴾ محذوف، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: ﴿فِي شِيَعِ﴾ جمع شيعة، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان حقاً أو باطلاً، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف، أي في شيع الأمم الأولين. قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعاً، استحضاراً للحال الماضية للتعجب منها. قوله: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يسخرون. قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط. قوله: (أي مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله: { { يَسْتَهْزِئُونَ }.
قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي طريقتهم، والجملة مستأنفة. قوله: (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب. قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم﴾ أي على كفار مكة. قوله: ﴿فَظَلُّواْ﴾ الضمير إما عائد على المشركين، والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ، أو على الملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار، فرأوا باب السماء مفتوحاً، والملائكة تصعد منه لما آمنوا.
الحجر 15:13
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضاً، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة على المفعولية، وقرىء شذوذاً ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي، و ﴿ٱلْمَلائِكَةَ﴾ فاعل. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق لا بما قلتم واقترحتم، والمعنى جرت عادة الله في خلقه، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها، وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة، فهم لا يجابون لما اقترحوا. قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ أصل إذن إذ بمعنى حين، فضمت لها أن فصار إذ إن، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن، ومجيء لفظة أن، دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه، الخ. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ أي وليس إنزاله بزعمك كما اعتقدوا. قوله: (أو فصل) أي ضمير فصل، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ضمير غيبة، ولا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي حيث جعله معجزاً للبشر، مغايراً لكلامهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، باق على مرّ الدهور، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه، فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ، يرده أصغر صغير في المجلس، مع عدم العيب في ذلك، بخلاف الكتب السماوية، فقد دخل فيها التبديل والتغيير، والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ ﴾[الإسراء: ١٠٦] الآية. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (رسلاً) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿أَرْسَلْنَا﴾ محذوف، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: ﴿فِي شِيَعِ﴾ جمع شيعة، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان حقاً أو باطلاً، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف، أي في شيع الأمم الأولين. قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعاً، استحضاراً للحال الماضية للتعجب منها. قوله: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يسخرون. قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط. قوله: (أي مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله: { { يَسْتَهْزِئُونَ }.
قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي طريقتهم، والجملة مستأنفة. قوله: (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب. قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم﴾ أي على كفار مكة. قوله: ﴿فَظَلُّواْ﴾ الضمير إما عائد على المشركين، والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ، أو على الملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار، فرأوا باب السماء مفتوحاً، والملائكة تصعد منه لما آمنوا.
الحجر 15:14
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضاً، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة على المفعولية، وقرىء شذوذاً ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي، و ﴿ٱلْمَلائِكَةَ﴾ فاعل. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق لا بما قلتم واقترحتم، والمعنى جرت عادة الله في خلقه، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلى الله عليه وسلم لعلمه بقاءها، وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة، فهم لا يجابون لما اقترحوا. قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ أصل إذن إذ بمعنى حين، فضمت لها أن فصار إذ إن، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن، ومجيء لفظة أن، دليل على إضمار فعل بعدها، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه، الخ. قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ أي وليس إنزاله بزعمك كما اعتقدوا. قوله: (أو فصل) أي ضمير فصل، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ضمير غيبة، ولا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي حيث جعله معجزاً للبشر، مغايراً لكلامهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، باق على مرّ الدهور، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه، فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ، يرده أصغر صغير في المجلس، مع عدم العيب في ذلك، بخلاف الكتب السماوية، فقد دخل فيها التبديل والتغيير، والزيادة والنقص، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ ﴾[الإسراء: ١٠٦] الآية. قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم. قوله: (رسلاً) قدره إشارة إلى أن مفعول ﴿أَرْسَلْنَا﴾ محذوف، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله: ﴿فِي شِيَعِ﴾ جمع شيعة، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان حقاً أو باطلاً، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف، أي في شيع الأمم الأولين. قوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعاً، استحضاراً للحال الماضية للتعجب منها. قوله: ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يسخرون. قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة، وبالكسر نفس الخيط. قوله: (أي مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله: { { يَسْتَهْزِئُونَ }.
قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي طريقتهم، والجملة مستأنفة. قوله: (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب. قوله: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم﴾ أي على كفار مكة. قوله: ﴿فَظَلُّواْ﴾ الضمير إما عائد على المشركين، والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ، أو على الملائكة، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار، فرأوا باب السماء مفتوحاً، والملائكة تصعد منه لما آمنوا.
الحجر 15:15
قوله: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ﴾ بالتخفيف والتشديد، قراءتان سبعيتان. قوله: (سدت) أي فيقال سكرت النهر، من باب قتل سدته، والسكر بالكسر ما يسد به، والمعنى بسد أبصارنا عن محسوساتنا المعتادة بتلك التخيلات. قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ إضراب انتقالي عما أفاده أولاً من خصوص سحر العين بالحصر، والمعنى أنهم يقولون: إنما سدت أبصارنا، فخيل لها أمر لا حقيقة له، ولم يتجاوزها لقلوبنا، ثم أضربوا عن ذلك، وجعلوا السحر واصلاً لقلوبهم. قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ هذا من أدلة توحيده سبحانه وتعالى، والبروج جمع برج، والمراد منازل وطرق تسير فيها الكواكب السبعة. قوله: (اثني عشر برجاً) أي وقد جمعها بعضهم في قوله: حمل الثور جوزة السرطان ورمى الليث سنبل الميزانورمى عقرب بقوس الجدي نزح الدلو بركة الحيتانقوله: (وهي منازل الكواكب) أي محل سيرها. قوله: (المريخ) بكسر الميم نجم في السماء الخامسة، وقد جمع الكواكب بعضهم في قوله: زحل شرى مريخه من شمسه فتزاهرت لعطارد الأقمارفزحل في السماء السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، والشمس في الرابعة، والزهرة في الثالثة، وعطارد في الثانية، والقمر في الأولى، وهي سماء الدنيا. قوله: (والشمس ولها الأسد) أي بيتها المنسوب لها، فلا ينافي أنها تسير في البروج كلها، المتقسمة لثمان وعشرين منزلة، لكل برج منزلتان وثلث، وتقطعها الشمس في سنة، والقمر في شهر، وقد جعل الله بهذه الكواكب، النفع في العالم السفلي، كالأكل والشرب، يوجد النفع عندها لا بها، فهي أسباب عادية. قوله: ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ (بالكواكب) أي جعلنا الكواكب زينة للسماء، وهل الكواكب في السماء الدنيا، أو ثوابت في العرش، قولان للعلماء. قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي المتأملين بأبصارهم وبصائرهم. قوله: ﴿وَحَفِظْنَاهَا﴾ أي السماء. قوله: ﴿مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ أي وذلك لأن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات، فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى، منعوا من ثلاث سماوات، ولما ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها، ولما بعث رميت عليهم الشهب، فكانت تخطىء وتصيب، فلما عرج به صلى الله عليه وسلم صارت لا تخطئهم أبداً.
الحجر 15:16
قوله: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ﴾ بالتخفيف والتشديد، قراءتان سبعيتان. قوله: (سدت) أي فيقال سكرت النهر، من باب قتل سدته، والسكر بالكسر ما يسد به، والمعنى بسد أبصارنا عن محسوساتنا المعتادة بتلك التخيلات. قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ إضراب انتقالي عما أفاده أولاً من خصوص سحر العين بالحصر، والمعنى أنهم يقولون: إنما سدت أبصارنا، فخيل لها أمر لا حقيقة له، ولم يتجاوزها لقلوبنا، ثم أضربوا عن ذلك، وجعلوا السحر واصلاً لقلوبهم. قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ هذا من أدلة توحيده سبحانه وتعالى، والبروج جمع برج، والمراد منازل وطرق تسير فيها الكواكب السبعة. قوله: (اثني عشر برجاً) أي وقد جمعها بعضهم في قوله: حمل الثور جوزة السرطان ورمى الليث سنبل الميزانورمى عقرب بقوس الجدي نزح الدلو بركة الحيتانقوله: (وهي منازل الكواكب) أي محل سيرها. قوله: (المريخ) بكسر الميم نجم في السماء الخامسة، وقد جمع الكواكب بعضهم في قوله: زحل شرى مريخه من شمسه فتزاهرت لعطارد الأقمارفزحل في السماء السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، والشمس في الرابعة، والزهرة في الثالثة، وعطارد في الثانية، والقمر في الأولى، وهي سماء الدنيا. قوله: (والشمس ولها الأسد) أي بيتها المنسوب لها، فلا ينافي أنها تسير في البروج كلها، المتقسمة لثمان وعشرين منزلة، لكل برج منزلتان وثلث، وتقطعها الشمس في سنة، والقمر في شهر، وقد جعل الله بهذه الكواكب، النفع في العالم السفلي، كالأكل والشرب، يوجد النفع عندها لا بها، فهي أسباب عادية. قوله: ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ (بالكواكب) أي جعلنا الكواكب زينة للسماء، وهل الكواكب في السماء الدنيا، أو ثوابت في العرش، قولان للعلماء. قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي المتأملين بأبصارهم وبصائرهم. قوله: ﴿وَحَفِظْنَاهَا﴾ أي السماء. قوله: ﴿مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ أي وذلك لأن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات، فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى، منعوا من ثلاث سماوات، ولما ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها، ولما بعث رميت عليهم الشهب، فكانت تخطىء وتصيب، فلما عرج به صلى الله عليه وسلم صارت لا تخطئهم أبداً.
الحجر 15:17
قوله: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ﴾ بالتخفيف والتشديد، قراءتان سبعيتان. قوله: (سدت) أي فيقال سكرت النهر، من باب قتل سدته، والسكر بالكسر ما يسد به، والمعنى بسد أبصارنا عن محسوساتنا المعتادة بتلك التخيلات. قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ إضراب انتقالي عما أفاده أولاً من خصوص سحر العين بالحصر، والمعنى أنهم يقولون: إنما سدت أبصارنا، فخيل لها أمر لا حقيقة له، ولم يتجاوزها لقلوبنا، ثم أضربوا عن ذلك، وجعلوا السحر واصلاً لقلوبهم. قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ هذا من أدلة توحيده سبحانه وتعالى، والبروج جمع برج، والمراد منازل وطرق تسير فيها الكواكب السبعة. قوله: (اثني عشر برجاً) أي وقد جمعها بعضهم في قوله: حمل الثور جوزة السرطان ورمى الليث سنبل الميزانورمى عقرب بقوس الجدي نزح الدلو بركة الحيتانقوله: (وهي منازل الكواكب) أي محل سيرها. قوله: (المريخ) بكسر الميم نجم في السماء الخامسة، وقد جمع الكواكب بعضهم في قوله: زحل شرى مريخه من شمسه فتزاهرت لعطارد الأقمارفزحل في السماء السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، والشمس في الرابعة، والزهرة في الثالثة، وعطارد في الثانية، والقمر في الأولى، وهي سماء الدنيا. قوله: (والشمس ولها الأسد) أي بيتها المنسوب لها، فلا ينافي أنها تسير في البروج كلها، المتقسمة لثمان وعشرين منزلة، لكل برج منزلتان وثلث، وتقطعها الشمس في سنة، والقمر في شهر، وقد جعل الله بهذه الكواكب، النفع في العالم السفلي، كالأكل والشرب، يوجد النفع عندها لا بها، فهي أسباب عادية. قوله: ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ (بالكواكب) أي جعلنا الكواكب زينة للسماء، وهل الكواكب في السماء الدنيا، أو ثوابت في العرش، قولان للعلماء. قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾ أي المتأملين بأبصارهم وبصائرهم. قوله: ﴿وَحَفِظْنَاهَا﴾ أي السماء. قوله: ﴿مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ أي وذلك لأن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات، فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى، منعوا من ثلاث سماوات، ولما ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها، ولما بعث رميت عليهم الشهب، فكانت تخطىء وتصيب، فلما عرج به صلى الله عليه وسلم صارت لا تخطئهم أبداً.
الحجر 15:18
قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ استثناء منقطع، لأن ما قبل الاستثناء دخولهم السماء، وما بعده استراقهم من خارجها، والمعنى أن الشياطين يركب بعضهم بعضاً، يريدون الاستراق، فتكون الشهب بالمرصاد لهم، كما صرحت به سورة الجن في قوله:﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا ﴾[الجن: ٩] الخ. قوله: (كوكب مضيء) وقيل الشهاب، شعلة نار تنفصل من الكوكب، وهو الصحيح. قوله: (أو يخبله) أي يفسد أعضاؤه، فيصير غولاً في الوادي يضل الناس. قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ الأرش منصوب بفعل محذوف يفسره ﴿مَدَدْنَاهَا﴾.
قوله: (بسطناها) أي على الماء. قوله: (لئلا تتحرك بأهلها) أي لأن الله لما خلقها وبسطها على الماء، تحركت واضطربت، فثبتها بالجبال الرواسي فسكنت. قوله: (معلوم) أي الله، فيعلم قدر ما يحتاج إليه الخلق في معاشهم. قوله: ﴿مَعَايِشَ﴾ جمع معيشة، وهي ما يعيش بها الإنسان، من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك. قوله: (بالياء) أي بإتفاق السبعة، لأنها في المفرد أصلية، فلا تقلب في الجمع همزة، بل تبقى على حالها، بخلاف المد الزائد في المفرد، فإنه يقلب همزة في الجمع، قال ابن مالك: والمد زيد ثالثاً في الواحد همزاً يرى في مثل كالقلائدوقرىء شذوذاً بالهمزة على التشبيه بشمائل. قوله: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ مشى المفسر على أنه معطوف على ﴿مَعَايِشَ﴾ حيث قدر قوله جعلنا لكم. قوله: (من العبيد) أي والخدم وغيرهم، فأنتم تنتفعون بتلك الأشياء، ولستم برازقين لها، وإنما رزقها على خالقها. قوله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ كالدليل لقوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ و ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ فهو إعلام بسعة فضله سبحانه وتعالى، قوله: ﴿شَيْءٍ﴾ نكرة في سياق النفي، فنعم كل شيء كان في الدنيا أو الآخرة، جليلاً أو حقيراً. قوله: ﴿إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ أي إلا يوجده الله، إذا تعلقت قدرته وإرادته به، ففي الكلام مجاز، حيث شبه سرعة إيجاده الأشياء بحصولها بالفعل، وجعلها في خزائن، والجامع بينهما سرعة الحصول في كل، فالمعنى بيده الأشياء كلها، خيرها وشرها، جليلها وحقيرها، فإذا أراد الله شيئاً حصل، فلا يطلب الإنسان من غيره بل بطلب المفاتيح ممن بيده الخزائن، والمفاتيح كناية عن التسهيل، فمن أراد الله شيئاً أعطاه مفتاحه، بمعنى سهل أسبابه. قوله: ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي فيسعد هذا ويشقي هذا، ويفقر هذا ويغنى هذا، على حسب ما قدره الله، إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول على حسب تقدير الله، فإن الله تعالى ليس مراده مقيداً بمصالح عباده، بل أفعاله على حسب ما أراده وعلمه، وإلا فنجد الكافر يطول عمره، وهو في فقر ومرض، ثم يختم له بالكفر ويكون في النار، فأي مصلحة في ذلك؟
الحجر 15:19
قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ استثناء منقطع، لأن ما قبل الاستثناء دخولهم السماء، وما بعده استراقهم من خارجها، والمعنى أن الشياطين يركب بعضهم بعضاً، يريدون الاستراق، فتكون الشهب بالمرصاد لهم، كما صرحت به سورة الجن في قوله:﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا ﴾[الجن: ٩] الخ. قوله: (كوكب مضيء) وقيل الشهاب، شعلة نار تنفصل من الكوكب، وهو الصحيح. قوله: (أو يخبله) أي يفسد أعضاؤه، فيصير غولاً في الوادي يضل الناس. قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ الأرش منصوب بفعل محذوف يفسره ﴿مَدَدْنَاهَا﴾.
قوله: (بسطناها) أي على الماء. قوله: (لئلا تتحرك بأهلها) أي لأن الله لما خلقها وبسطها على الماء، تحركت واضطربت، فثبتها بالجبال الرواسي فسكنت. قوله: (معلوم) أي الله، فيعلم قدر ما يحتاج إليه الخلق في معاشهم. قوله: ﴿مَعَايِشَ﴾ جمع معيشة، وهي ما يعيش بها الإنسان، من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك. قوله: (بالياء) أي بإتفاق السبعة، لأنها في المفرد أصلية، فلا تقلب في الجمع همزة، بل تبقى على حالها، بخلاف المد الزائد في المفرد، فإنه يقلب همزة في الجمع، قال ابن مالك: والمد زيد ثالثاً في الواحد همزاً يرى في مثل كالقلائدوقرىء شذوذاً بالهمزة على التشبيه بشمائل. قوله: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ مشى المفسر على أنه معطوف على ﴿مَعَايِشَ﴾ حيث قدر قوله جعلنا لكم. قوله: (من العبيد) أي والخدم وغيرهم، فأنتم تنتفعون بتلك الأشياء، ولستم برازقين لها، وإنما رزقها على خالقها. قوله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ كالدليل لقوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ و ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ فهو إعلام بسعة فضله سبحانه وتعالى، قوله: ﴿شَيْءٍ﴾ نكرة في سياق النفي، فنعم كل شيء كان في الدنيا أو الآخرة، جليلاً أو حقيراً. قوله: ﴿إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ أي إلا يوجده الله، إذا تعلقت قدرته وإرادته به، ففي الكلام مجاز، حيث شبه سرعة إيجاده الأشياء بحصولها بالفعل، وجعلها في خزائن، والجامع بينهما سرعة الحصول في كل، فالمعنى بيده الأشياء كلها، خيرها وشرها، جليلها وحقيرها، فإذا أراد الله شيئاً حصل، فلا يطلب الإنسان من غيره بل بطلب المفاتيح ممن بيده الخزائن، والمفاتيح كناية عن التسهيل، فمن أراد الله شيئاً أعطاه مفتاحه، بمعنى سهل أسبابه. قوله: ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي فيسعد هذا ويشقي هذا، ويفقر هذا ويغنى هذا، على حسب ما قدره الله، إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول على حسب تقدير الله، فإن الله تعالى ليس مراده مقيداً بمصالح عباده، بل أفعاله على حسب ما أراده وعلمه، وإلا فنجد الكافر يطول عمره، وهو في فقر ومرض، ثم يختم له بالكفر ويكون في النار، فأي مصلحة في ذلك؟
الحجر 15:20
قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ استثناء منقطع، لأن ما قبل الاستثناء دخولهم السماء، وما بعده استراقهم من خارجها، والمعنى أن الشياطين يركب بعضهم بعضاً، يريدون الاستراق، فتكون الشهب بالمرصاد لهم، كما صرحت به سورة الجن في قوله:﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا ﴾[الجن: ٩] الخ. قوله: (كوكب مضيء) وقيل الشهاب، شعلة نار تنفصل من الكوكب، وهو الصحيح. قوله: (أو يخبله) أي يفسد أعضاؤه، فيصير غولاً في الوادي يضل الناس. قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ الأرش منصوب بفعل محذوف يفسره ﴿مَدَدْنَاهَا﴾.
قوله: (بسطناها) أي على الماء. قوله: (لئلا تتحرك بأهلها) أي لأن الله لما خلقها وبسطها على الماء، تحركت واضطربت، فثبتها بالجبال الرواسي فسكنت. قوله: (معلوم) أي الله، فيعلم قدر ما يحتاج إليه الخلق في معاشهم. قوله: ﴿مَعَايِشَ﴾ جمع معيشة، وهي ما يعيش بها الإنسان، من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك. قوله: (بالياء) أي بإتفاق السبعة، لأنها في المفرد أصلية، فلا تقلب في الجمع همزة، بل تبقى على حالها، بخلاف المد الزائد في المفرد، فإنه يقلب همزة في الجمع، قال ابن مالك: والمد زيد ثالثاً في الواحد همزاً يرى في مثل كالقلائدوقرىء شذوذاً بالهمزة على التشبيه بشمائل. قوله: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ مشى المفسر على أنه معطوف على ﴿مَعَايِشَ﴾ حيث قدر قوله جعلنا لكم. قوله: (من العبيد) أي والخدم وغيرهم، فأنتم تنتفعون بتلك الأشياء، ولستم برازقين لها، وإنما رزقها على خالقها. قوله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ كالدليل لقوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ و ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ فهو إعلام بسعة فضله سبحانه وتعالى، قوله: ﴿شَيْءٍ﴾ نكرة في سياق النفي، فنعم كل شيء كان في الدنيا أو الآخرة، جليلاً أو حقيراً. قوله: ﴿إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ أي إلا يوجده الله، إذا تعلقت قدرته وإرادته به، ففي الكلام مجاز، حيث شبه سرعة إيجاده الأشياء بحصولها بالفعل، وجعلها في خزائن، والجامع بينهما سرعة الحصول في كل، فالمعنى بيده الأشياء كلها، خيرها وشرها، جليلها وحقيرها، فإذا أراد الله شيئاً حصل، فلا يطلب الإنسان من غيره بل بطلب المفاتيح ممن بيده الخزائن، والمفاتيح كناية عن التسهيل، فمن أراد الله شيئاً أعطاه مفتاحه، بمعنى سهل أسبابه. قوله: ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي فيسعد هذا ويشقي هذا، ويفقر هذا ويغنى هذا، على حسب ما قدره الله، إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول على حسب تقدير الله، فإن الله تعالى ليس مراده مقيداً بمصالح عباده، بل أفعاله على حسب ما أراده وعلمه، وإلا فنجد الكافر يطول عمره، وهو في فقر ومرض، ثم يختم له بالكفر ويكون في النار، فأي مصلحة في ذلك؟
الحجر 15:21
قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ استثناء منقطع، لأن ما قبل الاستثناء دخولهم السماء، وما بعده استراقهم من خارجها، والمعنى أن الشياطين يركب بعضهم بعضاً، يريدون الاستراق، فتكون الشهب بالمرصاد لهم، كما صرحت به سورة الجن في قوله:﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا ﴾[الجن: ٩] الخ. قوله: (كوكب مضيء) وقيل الشهاب، شعلة نار تنفصل من الكوكب، وهو الصحيح. قوله: (أو يخبله) أي يفسد أعضاؤه، فيصير غولاً في الوادي يضل الناس. قوله: ﴿وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ الأرش منصوب بفعل محذوف يفسره ﴿مَدَدْنَاهَا﴾.
قوله: (بسطناها) أي على الماء. قوله: (لئلا تتحرك بأهلها) أي لأن الله لما خلقها وبسطها على الماء، تحركت واضطربت، فثبتها بالجبال الرواسي فسكنت. قوله: (معلوم) أي الله، فيعلم قدر ما يحتاج إليه الخلق في معاشهم. قوله: ﴿مَعَايِشَ﴾ جمع معيشة، وهي ما يعيش بها الإنسان، من المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك. قوله: (بالياء) أي بإتفاق السبعة، لأنها في المفرد أصلية، فلا تقلب في الجمع همزة، بل تبقى على حالها، بخلاف المد الزائد في المفرد، فإنه يقلب همزة في الجمع، قال ابن مالك: والمد زيد ثالثاً في الواحد همزاً يرى في مثل كالقلائدوقرىء شذوذاً بالهمزة على التشبيه بشمائل. قوله: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ مشى المفسر على أنه معطوف على ﴿مَعَايِشَ﴾ حيث قدر قوله جعلنا لكم. قوله: (من العبيد) أي والخدم وغيرهم، فأنتم تنتفعون بتلك الأشياء، ولستم برازقين لها، وإنما رزقها على خالقها. قوله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ كالدليل لقوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ و ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ فهو إعلام بسعة فضله سبحانه وتعالى، قوله: ﴿شَيْءٍ﴾ نكرة في سياق النفي، فنعم كل شيء كان في الدنيا أو الآخرة، جليلاً أو حقيراً. قوله: ﴿إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ أي إلا يوجده الله، إذا تعلقت قدرته وإرادته به، ففي الكلام مجاز، حيث شبه سرعة إيجاده الأشياء بحصولها بالفعل، وجعلها في خزائن، والجامع بينهما سرعة الحصول في كل، فالمعنى بيده الأشياء كلها، خيرها وشرها، جليلها وحقيرها، فإذا أراد الله شيئاً حصل، فلا يطلب الإنسان من غيره بل بطلب المفاتيح ممن بيده الخزائن، والمفاتيح كناية عن التسهيل، فمن أراد الله شيئاً أعطاه مفتاحه، بمعنى سهل أسبابه. قوله: ﴿إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي فيسعد هذا ويشقي هذا، ويفقر هذا ويغنى هذا، على حسب ما قدره الله، إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول على حسب تقدير الله، فإن الله تعالى ليس مراده مقيداً بمصالح عباده، بل أفعاله على حسب ما أراده وعلمه، وإلا فنجد الكافر يطول عمره، وهو في فقر ومرض، ثم يختم له بالكفر ويكون في النار، فأي مصلحة في ذلك؟
الحجر 15:22
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ﴾ جمع ريح، وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور. قوله: ﴿لَوَاقِحَ﴾ إما جمع ملقح من ألقح، وحينئذ فجمعه ملاقح، حذفت الميم تخفيفاً، أو جمع لاقح من لقح، يقال لقحت الريح إذا حملت الماء إلى السحاب، وأعلم أن الله سبحانه وتعالى، يرسل الرياح الأربعة لخدمة المطر، فريح الصبا تثير السحاب من ثمر شجرة في الجنة، وريح الشمال تجمعه، وريح الدبور تفرقه. قوله: (تلقح السحاب) أي تمج الماء فيه. قوله: (السحاب) أي فالمراد بالسماء كل ما علا وارتفع، ويصح أن يراد بالسماء حقيقتها، لأن أصل ماء المطر من السماء. قوله: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ الكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني، والمعنى جعلناه سقياً لكم ولأرضكم ومواشيكم. قوله: (أي ليست خزائنه بأيديكم) أي بل خزائنه عند الله، فهو من مشمولات. قوله:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ﴾[الحجر: ٢١].
قوله: ﴿وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي﴾ أي جميع الخلق، وإن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، وجملة ﴿نُحْيِي﴾ خبرها، وقوله: ﴿لَنَحْنُ﴾ ضمير منفصل توكيد لنا، لا ضمير فصل، لما تقدم أنه مردود بأن ضمير الفصل لا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك. قوله: ﴿وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ﴾ الوارث في الأصل، هو الذي يأخذ المال بعد موت مورثه، ثم أطلق الإرث وأريد لازمه، وهو البقاء بعد فناء غيره، فإنه يلزم من أخذ الوراث مال الموروث بقاؤه بعد موت صاحبه، فهو سبحانه وتعالى وارث جميع الخلق بمعنى أنه يبقى بعد فنائهم. قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ أي علماً تفصيلياً، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. قوله: (المتأخرين) أشار بذلك إلى أن السين والتاء في المستقدمين والمستأخرين زائدتان، والمعنى أن عمله محيط بجميع خلقه، متقدمهم ومتأخرهم، طائعهم وعاصيهم، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه. قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي يجمعهم للحساب، ثم بعد ذلك ينقسمون فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ الصلصال بمعنى المصلصل، كالزلزال بمعنى المزلزل، ووزنه فعلال بتكرار اللام، فقلبت الأولى منهما من جنس فاء الكلمة، والصلصال طور رابع من أطوار آدم الطينية، لأنه أولاً كان تراباً ثم عجن بأنواع المياه فصار طيناً، ثم ترك حتى أنتن واسود، فصار حماً مسنوناً، ثم يبس بعد تصويره فصار صلصالاً، ثم نفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين سنة، أربعين وهو طين، وأربعين وهو حماً مسنون، وأربعين وهو صلصال مصور، وهكذا أطوار أولاد آدم، تمكث النطفة في الرحم أربعين يوماً، ثم تصير علقة مثل ذلك، ثم تصير مضغة مثل ذلك، ثم تنفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين يوماً. قوله: (متغير) أي من طول مكثه حتى يتخمر.
الحجر 15:23
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ﴾ جمع ريح، وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور. قوله: ﴿لَوَاقِحَ﴾ إما جمع ملقح من ألقح، وحينئذ فجمعه ملاقح، حذفت الميم تخفيفاً، أو جمع لاقح من لقح، يقال لقحت الريح إذا حملت الماء إلى السحاب، وأعلم أن الله سبحانه وتعالى، يرسل الرياح الأربعة لخدمة المطر، فريح الصبا تثير السحاب من ثمر شجرة في الجنة، وريح الشمال تجمعه، وريح الدبور تفرقه. قوله: (تلقح السحاب) أي تمج الماء فيه. قوله: (السحاب) أي فالمراد بالسماء كل ما علا وارتفع، ويصح أن يراد بالسماء حقيقتها، لأن أصل ماء المطر من السماء. قوله: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ الكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني، والمعنى جعلناه سقياً لكم ولأرضكم ومواشيكم. قوله: (أي ليست خزائنه بأيديكم) أي بل خزائنه عند الله، فهو من مشمولات. قوله:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ﴾[الحجر: ٢١].
قوله: ﴿وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي﴾ أي جميع الخلق، وإن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، وجملة ﴿نُحْيِي﴾ خبرها، وقوله: ﴿لَنَحْنُ﴾ ضمير منفصل توكيد لنا، لا ضمير فصل، لما تقدم أنه مردود بأن ضمير الفصل لا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك. قوله: ﴿وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ﴾ الوارث في الأصل، هو الذي يأخذ المال بعد موت مورثه، ثم أطلق الإرث وأريد لازمه، وهو البقاء بعد فناء غيره، فإنه يلزم من أخذ الوراث مال الموروث بقاؤه بعد موت صاحبه، فهو سبحانه وتعالى وارث جميع الخلق بمعنى أنه يبقى بعد فنائهم. قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ أي علماً تفصيلياً، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. قوله: (المتأخرين) أشار بذلك إلى أن السين والتاء في المستقدمين والمستأخرين زائدتان، والمعنى أن عمله محيط بجميع خلقه، متقدمهم ومتأخرهم، طائعهم وعاصيهم، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه. قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي يجمعهم للحساب، ثم بعد ذلك ينقسمون فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ الصلصال بمعنى المصلصل، كالزلزال بمعنى المزلزل، ووزنه فعلال بتكرار اللام، فقلبت الأولى منهما من جنس فاء الكلمة، والصلصال طور رابع من أطوار آدم الطينية، لأنه أولاً كان تراباً ثم عجن بأنواع المياه فصار طيناً، ثم ترك حتى أنتن واسود، فصار حماً مسنوناً، ثم يبس بعد تصويره فصار صلصالاً، ثم نفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين سنة، أربعين وهو طين، وأربعين وهو حماً مسنون، وأربعين وهو صلصال مصور، وهكذا أطوار أولاد آدم، تمكث النطفة في الرحم أربعين يوماً، ثم تصير علقة مثل ذلك، ثم تصير مضغة مثل ذلك، ثم تنفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين يوماً. قوله: (متغير) أي من طول مكثه حتى يتخمر.
الحجر 15:24
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ﴾ جمع ريح، وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور. قوله: ﴿لَوَاقِحَ﴾ إما جمع ملقح من ألقح، وحينئذ فجمعه ملاقح، حذفت الميم تخفيفاً، أو جمع لاقح من لقح، يقال لقحت الريح إذا حملت الماء إلى السحاب، وأعلم أن الله سبحانه وتعالى، يرسل الرياح الأربعة لخدمة المطر، فريح الصبا تثير السحاب من ثمر شجرة في الجنة، وريح الشمال تجمعه، وريح الدبور تفرقه. قوله: (تلقح السحاب) أي تمج الماء فيه. قوله: (السحاب) أي فالمراد بالسماء كل ما علا وارتفع، ويصح أن يراد بالسماء حقيقتها، لأن أصل ماء المطر من السماء. قوله: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ الكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني، والمعنى جعلناه سقياً لكم ولأرضكم ومواشيكم. قوله: (أي ليست خزائنه بأيديكم) أي بل خزائنه عند الله، فهو من مشمولات. قوله:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ﴾[الحجر: ٢١].
قوله: ﴿وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي﴾ أي جميع الخلق، وإن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، وجملة ﴿نُحْيِي﴾ خبرها، وقوله: ﴿لَنَحْنُ﴾ ضمير منفصل توكيد لنا، لا ضمير فصل، لما تقدم أنه مردود بأن ضمير الفصل لا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك. قوله: ﴿وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ﴾ الوارث في الأصل، هو الذي يأخذ المال بعد موت مورثه، ثم أطلق الإرث وأريد لازمه، وهو البقاء بعد فناء غيره، فإنه يلزم من أخذ الوراث مال الموروث بقاؤه بعد موت صاحبه، فهو سبحانه وتعالى وارث جميع الخلق بمعنى أنه يبقى بعد فنائهم. قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ أي علماً تفصيلياً، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. قوله: (المتأخرين) أشار بذلك إلى أن السين والتاء في المستقدمين والمستأخرين زائدتان، والمعنى أن عمله محيط بجميع خلقه، متقدمهم ومتأخرهم، طائعهم وعاصيهم، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه. قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي يجمعهم للحساب، ثم بعد ذلك ينقسمون فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ الصلصال بمعنى المصلصل، كالزلزال بمعنى المزلزل، ووزنه فعلال بتكرار اللام، فقلبت الأولى منهما من جنس فاء الكلمة، والصلصال طور رابع من أطوار آدم الطينية، لأنه أولاً كان تراباً ثم عجن بأنواع المياه فصار طيناً، ثم ترك حتى أنتن واسود، فصار حماً مسنوناً، ثم يبس بعد تصويره فصار صلصالاً، ثم نفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين سنة، أربعين وهو طين، وأربعين وهو حماً مسنون، وأربعين وهو صلصال مصور، وهكذا أطوار أولاد آدم، تمكث النطفة في الرحم أربعين يوماً، ثم تصير علقة مثل ذلك، ثم تصير مضغة مثل ذلك، ثم تنفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين يوماً. قوله: (متغير) أي من طول مكثه حتى يتخمر.
الحجر 15:25
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ﴾ جمع ريح، وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور. قوله: ﴿لَوَاقِحَ﴾ إما جمع ملقح من ألقح، وحينئذ فجمعه ملاقح، حذفت الميم تخفيفاً، أو جمع لاقح من لقح، يقال لقحت الريح إذا حملت الماء إلى السحاب، وأعلم أن الله سبحانه وتعالى، يرسل الرياح الأربعة لخدمة المطر، فريح الصبا تثير السحاب من ثمر شجرة في الجنة، وريح الشمال تجمعه، وريح الدبور تفرقه. قوله: (تلقح السحاب) أي تمج الماء فيه. قوله: (السحاب) أي فالمراد بالسماء كل ما علا وارتفع، ويصح أن يراد بالسماء حقيقتها، لأن أصل ماء المطر من السماء. قوله: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ الكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني، والمعنى جعلناه سقياً لكم ولأرضكم ومواشيكم. قوله: (أي ليست خزائنه بأيديكم) أي بل خزائنه عند الله، فهو من مشمولات. قوله:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ﴾[الحجر: ٢١].
قوله: ﴿وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي﴾ أي جميع الخلق، وإن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، وجملة ﴿نُحْيِي﴾ خبرها، وقوله: ﴿لَنَحْنُ﴾ ضمير منفصل توكيد لنا، لا ضمير فصل، لما تقدم أنه مردود بأن ضمير الفصل لا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك. قوله: ﴿وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ﴾ الوارث في الأصل، هو الذي يأخذ المال بعد موت مورثه، ثم أطلق الإرث وأريد لازمه، وهو البقاء بعد فناء غيره، فإنه يلزم من أخذ الوراث مال الموروث بقاؤه بعد موت صاحبه، فهو سبحانه وتعالى وارث جميع الخلق بمعنى أنه يبقى بعد فنائهم. قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ أي علماً تفصيلياً، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. قوله: (المتأخرين) أشار بذلك إلى أن السين والتاء في المستقدمين والمستأخرين زائدتان، والمعنى أن عمله محيط بجميع خلقه، متقدمهم ومتأخرهم، طائعهم وعاصيهم، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه. قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي يجمعهم للحساب، ثم بعد ذلك ينقسمون فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ الصلصال بمعنى المصلصل، كالزلزال بمعنى المزلزل، ووزنه فعلال بتكرار اللام، فقلبت الأولى منهما من جنس فاء الكلمة، والصلصال طور رابع من أطوار آدم الطينية، لأنه أولاً كان تراباً ثم عجن بأنواع المياه فصار طيناً، ثم ترك حتى أنتن واسود، فصار حماً مسنوناً، ثم يبس بعد تصويره فصار صلصالاً، ثم نفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين سنة، أربعين وهو طين، وأربعين وهو حماً مسنون، وأربعين وهو صلصال مصور، وهكذا أطوار أولاد آدم، تمكث النطفة في الرحم أربعين يوماً، ثم تصير علقة مثل ذلك، ثم تصير مضغة مثل ذلك، ثم تنفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين يوماً. قوله: (متغير) أي من طول مكثه حتى يتخمر.
الحجر 15:26
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ﴾ جمع ريح، وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور. قوله: ﴿لَوَاقِحَ﴾ إما جمع ملقح من ألقح، وحينئذ فجمعه ملاقح، حذفت الميم تخفيفاً، أو جمع لاقح من لقح، يقال لقحت الريح إذا حملت الماء إلى السحاب، وأعلم أن الله سبحانه وتعالى، يرسل الرياح الأربعة لخدمة المطر، فريح الصبا تثير السحاب من ثمر شجرة في الجنة، وريح الشمال تجمعه، وريح الدبور تفرقه. قوله: (تلقح السحاب) أي تمج الماء فيه. قوله: (السحاب) أي فالمراد بالسماء كل ما علا وارتفع، ويصح أن يراد بالسماء حقيقتها، لأن أصل ماء المطر من السماء. قوله: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ الكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني، والمعنى جعلناه سقياً لكم ولأرضكم ومواشيكم. قوله: (أي ليست خزائنه بأيديكم) أي بل خزائنه عند الله، فهو من مشمولات. قوله:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ﴾[الحجر: ٢١].
قوله: ﴿وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي﴾ أي جميع الخلق، وإن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، وجملة ﴿نُحْيِي﴾ خبرها، وقوله: ﴿لَنَحْنُ﴾ ضمير منفصل توكيد لنا، لا ضمير فصل، لما تقدم أنه مردود بأن ضمير الفصل لا يقع إلا بين اسمين، وهنا ليس كذلك. قوله: ﴿وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ﴾ الوارث في الأصل، هو الذي يأخذ المال بعد موت مورثه، ثم أطلق الإرث وأريد لازمه، وهو البقاء بعد فناء غيره، فإنه يلزم من أخذ الوراث مال الموروث بقاؤه بعد موت صاحبه، فهو سبحانه وتعالى وارث جميع الخلق بمعنى أنه يبقى بعد فنائهم. قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ أي علماً تفصيلياً، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. قوله: (المتأخرين) أشار بذلك إلى أن السين والتاء في المستقدمين والمستأخرين زائدتان، والمعنى أن عمله محيط بجميع خلقه، متقدمهم ومتأخرهم، طائعهم وعاصيهم، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه. قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ أي يجمعهم للحساب، ثم بعد ذلك ينقسمون فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ الصلصال بمعنى المصلصل، كالزلزال بمعنى المزلزل، ووزنه فعلال بتكرار اللام، فقلبت الأولى منهما من جنس فاء الكلمة، والصلصال طور رابع من أطوار آدم الطينية، لأنه أولاً كان تراباً ثم عجن بأنواع المياه فصار طيناً، ثم ترك حتى أنتن واسود، فصار حماً مسنوناً، ثم يبس بعد تصويره فصار صلصالاً، ثم نفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين سنة، أربعين وهو طين، وأربعين وهو حماً مسنون، وأربعين وهو صلصال مصور، وهكذا أطوار أولاد آدم، تمكث النطفة في الرحم أربعين يوماً، ثم تصير علقة مثل ذلك، ثم تصير مضغة مثل ذلك، ثم تنفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين يوماً. قوله: (متغير) أي من طول مكثه حتى يتخمر.
الحجر 15:27
قوله: (أبا الجن وهو إبليس) هذا أحد قولين، وقيل هو أبو الشياطين، فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد، والجان هو أبو الجن، وعلى هذا تكون الأصول ثلاثة: آدم وهو أبو البشر، وإبليس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبو الجن، وعلى ما مشى عليه المفسر يكونان أصلين فقط: آدم وإبليس. قوله: (هي نار لا دخان لها) أي ومنها تكون الصواعق. قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل فيها، للطف المسام وشدة حرارة النار، فإذا دخلت في الإنسان قتلته. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (اذكر) قوله: ﴿مِّن صَلْصَالٍ﴾ ﴿مِّنْ﴾ لابتداء الغاية. قوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي صورته إنساناً كاملاً، معتدل الأعضاء والطبائع. قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ أي افضت عليه روحاً من الأرواح التي خلقتها، فصار بها حياً، وليس المراد النفخ حقيقة لاستحالته على الله. قوله: (وإضافة الروح إليه) أي كما يقال: بيت الله وناقة الله. قوله: ﴿فَقَعُواْ﴾ الفاء واقعة في جواب إذا، وقعوا فعل أمر من وقع يقع، بمعنى سقط وخر. قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة، وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة، والسجود لله، أو يقال إن السجود لذات آدم، وقولهم السجود لغير الله كفر، محله في غير ما أمر الله به، وأما في مثل هذا، فالكفر في المخالفة. قوله: (فيه تأكيدان) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء، فبالتأكيد الأول اندفع توهم المجاز، وبالثاني استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة، قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى صحة الاستثناء، ثم هم يحتمل أن يكون منقطعاً، لأنه لم يكن منهم حقيقة أو متصلاً، باعتبار أنه كان متصفاً بصفاتهم، وقيل إنه منهم، والتحقيق خلافه. قوله: ﴿أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ استئناف مبين لكيفية عدم السجود. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى). إن قلت: إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك. أجيب: بأن محل كونها شرفاً إن كانت على سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة والطرد، فلم يكن تشريفاً. قوله: (ما منعك) الخ، حمله على هذا التفسير قوله في الآية الأخرى﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾[ص: ٧٥] ولذا قال: ﴿لأَ﴾ (زائدة) ويصح أن تكون غير زائدة، والمعنى أي شيء ثبت لك في عدم كونك مع الساجدين. قوله: (لا ينبغي لي) أي لا يصح ولا يليق. قوله: ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ﴾ الخ، أي وخلقتني من نار فأنا خير منه، لأن النار جسم لطيف نوراني، والصلصال جسم كثيف ظلماني، والنوراني خير من الظلماني، هذا وجه تكبره عن السجود، وادعائه الخيرية وهي مردودة، بأن آدم مركب من العناصر الأربع، بخلاف إبليس، وأيضاً فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء.
الحجر 15:28
قوله: (أبا الجن وهو إبليس) هذا أحد قولين، وقيل هو أبو الشياطين، فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد، والجان هو أبو الجن، وعلى هذا تكون الأصول ثلاثة: آدم وهو أبو البشر، وإبليس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبو الجن، وعلى ما مشى عليه المفسر يكونان أصلين فقط: آدم وإبليس. قوله: (هي نار لا دخان لها) أي ومنها تكون الصواعق. قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل فيها، للطف المسام وشدة حرارة النار، فإذا دخلت في الإنسان قتلته. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (اذكر) قوله: ﴿مِّن صَلْصَالٍ﴾ ﴿مِّنْ﴾ لابتداء الغاية. قوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي صورته إنساناً كاملاً، معتدل الأعضاء والطبائع. قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ أي افضت عليه روحاً من الأرواح التي خلقتها، فصار بها حياً، وليس المراد النفخ حقيقة لاستحالته على الله. قوله: (وإضافة الروح إليه) أي كما يقال: بيت الله وناقة الله. قوله: ﴿فَقَعُواْ﴾ الفاء واقعة في جواب إذا، وقعوا فعل أمر من وقع يقع، بمعنى سقط وخر. قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة، وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة، والسجود لله، أو يقال إن السجود لذات آدم، وقولهم السجود لغير الله كفر، محله في غير ما أمر الله به، وأما في مثل هذا، فالكفر في المخالفة. قوله: (فيه تأكيدان) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء، فبالتأكيد الأول اندفع توهم المجاز، وبالثاني استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة، قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى صحة الاستثناء، ثم هم يحتمل أن يكون منقطعاً، لأنه لم يكن منهم حقيقة أو متصلاً، باعتبار أنه كان متصفاً بصفاتهم، وقيل إنه منهم، والتحقيق خلافه. قوله: ﴿أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ استئناف مبين لكيفية عدم السجود. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى). إن قلت: إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك. أجيب: بأن محل كونها شرفاً إن كانت على سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة والطرد، فلم يكن تشريفاً. قوله: (ما منعك) الخ، حمله على هذا التفسير قوله في الآية الأخرى﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾[ص: ٧٥] ولذا قال: ﴿لأَ﴾ (زائدة) ويصح أن تكون غير زائدة، والمعنى أي شيء ثبت لك في عدم كونك مع الساجدين. قوله: (لا ينبغي لي) أي لا يصح ولا يليق. قوله: ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ﴾ الخ، أي وخلقتني من نار فأنا خير منه، لأن النار جسم لطيف نوراني، والصلصال جسم كثيف ظلماني، والنوراني خير من الظلماني، هذا وجه تكبره عن السجود، وادعائه الخيرية وهي مردودة، بأن آدم مركب من العناصر الأربع، بخلاف إبليس، وأيضاً فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء.
الحجر 15:29
قوله: (أبا الجن وهو إبليس) هذا أحد قولين، وقيل هو أبو الشياطين، فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد، والجان هو أبو الجن، وعلى هذا تكون الأصول ثلاثة: آدم وهو أبو البشر، وإبليس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبو الجن، وعلى ما مشى عليه المفسر يكونان أصلين فقط: آدم وإبليس. قوله: (هي نار لا دخان لها) أي ومنها تكون الصواعق. قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل فيها، للطف المسام وشدة حرارة النار، فإذا دخلت في الإنسان قتلته. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (اذكر) قوله: ﴿مِّن صَلْصَالٍ﴾ ﴿مِّنْ﴾ لابتداء الغاية. قوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي صورته إنساناً كاملاً، معتدل الأعضاء والطبائع. قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ أي افضت عليه روحاً من الأرواح التي خلقتها، فصار بها حياً، وليس المراد النفخ حقيقة لاستحالته على الله. قوله: (وإضافة الروح إليه) أي كما يقال: بيت الله وناقة الله. قوله: ﴿فَقَعُواْ﴾ الفاء واقعة في جواب إذا، وقعوا فعل أمر من وقع يقع، بمعنى سقط وخر. قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة، وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة، والسجود لله، أو يقال إن السجود لذات آدم، وقولهم السجود لغير الله كفر، محله في غير ما أمر الله به، وأما في مثل هذا، فالكفر في المخالفة. قوله: (فيه تأكيدان) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء، فبالتأكيد الأول اندفع توهم المجاز، وبالثاني استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة، قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى صحة الاستثناء، ثم هم يحتمل أن يكون منقطعاً، لأنه لم يكن منهم حقيقة أو متصلاً، باعتبار أنه كان متصفاً بصفاتهم، وقيل إنه منهم، والتحقيق خلافه. قوله: ﴿أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ استئناف مبين لكيفية عدم السجود. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى). إن قلت: إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك. أجيب: بأن محل كونها شرفاً إن كانت على سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة والطرد، فلم يكن تشريفاً. قوله: (ما منعك) الخ، حمله على هذا التفسير قوله في الآية الأخرى﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾[ص: ٧٥] ولذا قال: ﴿لأَ﴾ (زائدة) ويصح أن تكون غير زائدة، والمعنى أي شيء ثبت لك في عدم كونك مع الساجدين. قوله: (لا ينبغي لي) أي لا يصح ولا يليق. قوله: ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ﴾ الخ، أي وخلقتني من نار فأنا خير منه، لأن النار جسم لطيف نوراني، والصلصال جسم كثيف ظلماني، والنوراني خير من الظلماني، هذا وجه تكبره عن السجود، وادعائه الخيرية وهي مردودة، بأن آدم مركب من العناصر الأربع، بخلاف إبليس، وأيضاً فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء.
الحجر 15:30
قوله: (أبا الجن وهو إبليس) هذا أحد قولين، وقيل هو أبو الشياطين، فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد، والجان هو أبو الجن، وعلى هذا تكون الأصول ثلاثة: آدم وهو أبو البشر، وإبليس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبو الجن، وعلى ما مشى عليه المفسر يكونان أصلين فقط: آدم وإبليس. قوله: (هي نار لا دخان لها) أي ومنها تكون الصواعق. قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل فيها، للطف المسام وشدة حرارة النار، فإذا دخلت في الإنسان قتلته. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (اذكر) قوله: ﴿مِّن صَلْصَالٍ﴾ ﴿مِّنْ﴾ لابتداء الغاية. قوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي صورته إنساناً كاملاً، معتدل الأعضاء والطبائع. قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ أي افضت عليه روحاً من الأرواح التي خلقتها، فصار بها حياً، وليس المراد النفخ حقيقة لاستحالته على الله. قوله: (وإضافة الروح إليه) أي كما يقال: بيت الله وناقة الله. قوله: ﴿فَقَعُواْ﴾ الفاء واقعة في جواب إذا، وقعوا فعل أمر من وقع يقع، بمعنى سقط وخر. قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة، وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة، والسجود لله، أو يقال إن السجود لذات آدم، وقولهم السجود لغير الله كفر، محله في غير ما أمر الله به، وأما في مثل هذا، فالكفر في المخالفة. قوله: (فيه تأكيدان) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء، فبالتأكيد الأول اندفع توهم المجاز، وبالثاني استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة، قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى صحة الاستثناء، ثم هم يحتمل أن يكون منقطعاً، لأنه لم يكن منهم حقيقة أو متصلاً، باعتبار أنه كان متصفاً بصفاتهم، وقيل إنه منهم، والتحقيق خلافه. قوله: ﴿أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ استئناف مبين لكيفية عدم السجود. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى). إن قلت: إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك. أجيب: بأن محل كونها شرفاً إن كانت على سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة والطرد، فلم يكن تشريفاً. قوله: (ما منعك) الخ، حمله على هذا التفسير قوله في الآية الأخرى﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾[ص: ٧٥] ولذا قال: ﴿لأَ﴾ (زائدة) ويصح أن تكون غير زائدة، والمعنى أي شيء ثبت لك في عدم كونك مع الساجدين. قوله: (لا ينبغي لي) أي لا يصح ولا يليق. قوله: ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ﴾ الخ، أي وخلقتني من نار فأنا خير منه، لأن النار جسم لطيف نوراني، والصلصال جسم كثيف ظلماني، والنوراني خير من الظلماني، هذا وجه تكبره عن السجود، وادعائه الخيرية وهي مردودة، بأن آدم مركب من العناصر الأربع، بخلاف إبليس، وأيضاً فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء.
الحجر 15:31
قوله: (أبا الجن وهو إبليس) هذا أحد قولين، وقيل هو أبو الشياطين، فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد، والجان هو أبو الجن، وعلى هذا تكون الأصول ثلاثة: آدم وهو أبو البشر، وإبليس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبو الجن، وعلى ما مشى عليه المفسر يكونان أصلين فقط: آدم وإبليس. قوله: (هي نار لا دخان لها) أي ومنها تكون الصواعق. قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل فيها، للطف المسام وشدة حرارة النار، فإذا دخلت في الإنسان قتلته. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (اذكر) قوله: ﴿مِّن صَلْصَالٍ﴾ ﴿مِّنْ﴾ لابتداء الغاية. قوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي صورته إنساناً كاملاً، معتدل الأعضاء والطبائع. قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ أي افضت عليه روحاً من الأرواح التي خلقتها، فصار بها حياً، وليس المراد النفخ حقيقة لاستحالته على الله. قوله: (وإضافة الروح إليه) أي كما يقال: بيت الله وناقة الله. قوله: ﴿فَقَعُواْ﴾ الفاء واقعة في جواب إذا، وقعوا فعل أمر من وقع يقع، بمعنى سقط وخر. قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة، وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة، والسجود لله، أو يقال إن السجود لذات آدم، وقولهم السجود لغير الله كفر، محله في غير ما أمر الله به، وأما في مثل هذا، فالكفر في المخالفة. قوله: (فيه تأكيدان) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء، فبالتأكيد الأول اندفع توهم المجاز، وبالثاني استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة، قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى صحة الاستثناء، ثم هم يحتمل أن يكون منقطعاً، لأنه لم يكن منهم حقيقة أو متصلاً، باعتبار أنه كان متصفاً بصفاتهم، وقيل إنه منهم، والتحقيق خلافه. قوله: ﴿أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ استئناف مبين لكيفية عدم السجود. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى). إن قلت: إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك. أجيب: بأن محل كونها شرفاً إن كانت على سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة والطرد، فلم يكن تشريفاً. قوله: (ما منعك) الخ، حمله على هذا التفسير قوله في الآية الأخرى﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾[ص: ٧٥] ولذا قال: ﴿لأَ﴾ (زائدة) ويصح أن تكون غير زائدة، والمعنى أي شيء ثبت لك في عدم كونك مع الساجدين. قوله: (لا ينبغي لي) أي لا يصح ولا يليق. قوله: ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ﴾ الخ، أي وخلقتني من نار فأنا خير منه، لأن النار جسم لطيف نوراني، والصلصال جسم كثيف ظلماني، والنوراني خير من الظلماني، هذا وجه تكبره عن السجود، وادعائه الخيرية وهي مردودة، بأن آدم مركب من العناصر الأربع، بخلاف إبليس، وأيضاً فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء.
الحجر 15:32
قوله: (أبا الجن وهو إبليس) هذا أحد قولين، وقيل هو أبو الشياطين، فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد، والجان هو أبو الجن، وعلى هذا تكون الأصول ثلاثة: آدم وهو أبو البشر، وإبليس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبو الجن، وعلى ما مشى عليه المفسر يكونان أصلين فقط: آدم وإبليس. قوله: (هي نار لا دخان لها) أي ومنها تكون الصواعق. قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل فيها، للطف المسام وشدة حرارة النار، فإذا دخلت في الإنسان قتلته. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (اذكر) قوله: ﴿مِّن صَلْصَالٍ﴾ ﴿مِّنْ﴾ لابتداء الغاية. قوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي صورته إنساناً كاملاً، معتدل الأعضاء والطبائع. قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ أي افضت عليه روحاً من الأرواح التي خلقتها، فصار بها حياً، وليس المراد النفخ حقيقة لاستحالته على الله. قوله: (وإضافة الروح إليه) أي كما يقال: بيت الله وناقة الله. قوله: ﴿فَقَعُواْ﴾ الفاء واقعة في جواب إذا، وقعوا فعل أمر من وقع يقع، بمعنى سقط وخر. قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة، وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة، والسجود لله، أو يقال إن السجود لذات آدم، وقولهم السجود لغير الله كفر، محله في غير ما أمر الله به، وأما في مثل هذا، فالكفر في المخالفة. قوله: (فيه تأكيدان) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء، فبالتأكيد الأول اندفع توهم المجاز، وبالثاني استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة، قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى صحة الاستثناء، ثم هم يحتمل أن يكون منقطعاً، لأنه لم يكن منهم حقيقة أو متصلاً، باعتبار أنه كان متصفاً بصفاتهم، وقيل إنه منهم، والتحقيق خلافه. قوله: ﴿أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ استئناف مبين لكيفية عدم السجود. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى). إن قلت: إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك. أجيب: بأن محل كونها شرفاً إن كانت على سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة والطرد، فلم يكن تشريفاً. قوله: (ما منعك) الخ، حمله على هذا التفسير قوله في الآية الأخرى﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾[ص: ٧٥] ولذا قال: ﴿لأَ﴾ (زائدة) ويصح أن تكون غير زائدة، والمعنى أي شيء ثبت لك في عدم كونك مع الساجدين. قوله: (لا ينبغي لي) أي لا يصح ولا يليق. قوله: ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ﴾ الخ، أي وخلقتني من نار فأنا خير منه، لأن النار جسم لطيف نوراني، والصلصال جسم كثيف ظلماني، والنوراني خير من الظلماني، هذا وجه تكبره عن السجود، وادعائه الخيرية وهي مردودة، بأن آدم مركب من العناصر الأربع، بخلاف إبليس، وأيضاً فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء.
الحجر 15:33
قوله: (أبا الجن وهو إبليس) هذا أحد قولين، وقيل هو أبو الشياطين، فرقة من الجن لم يؤمن منهم أحد، والجان هو أبو الجن، وعلى هذا تكون الأصول ثلاثة: آدم وهو أبو البشر، وإبليس وهو أبو الشياطين، والجان وهو أبو الجن، وعلى ما مشى عليه المفسر يكونان أصلين فقط: آدم وإبليس. قوله: (هي نار لا دخان لها) أي ومنها تكون الصواعق. قوله: (تنفذ في المسام) أي تدخل فيها، للطف المسام وشدة حرارة النار، فإذا دخلت في الإنسان قتلته. قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف، قدره المفسر بقوله: (اذكر) قوله: ﴿مِّن صَلْصَالٍ﴾ ﴿مِّنْ﴾ لابتداء الغاية. قوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي صورته إنساناً كاملاً، معتدل الأعضاء والطبائع. قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ أي افضت عليه روحاً من الأرواح التي خلقتها، فصار بها حياً، وليس المراد النفخ حقيقة لاستحالته على الله. قوله: (وإضافة الروح إليه) أي كما يقال: بيت الله وناقة الله. قوله: ﴿فَقَعُواْ﴾ الفاء واقعة في جواب إذا، وقعوا فعل أمر من وقع يقع، بمعنى سقط وخر. قوله: (بالانحناء) أي لا بوضع الجبهة، وهذا أحد قولين، وقيل المراد بالسجود حقيقته، وآدم كالقبلة، والسجود لله، أو يقال إن السجود لذات آدم، وقولهم السجود لغير الله كفر، محله في غير ما أمر الله به، وأما في مثل هذا، فالكفر في المخالفة. قوله: (فيه تأكيدان) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء، فبالتأكيد الأول اندفع توهم المجاز، وبالثاني استفيد أنهم سجدوا جملة واحدة، قوله: (كان بين الملائكة) أشار بذلك إلى صحة الاستثناء، ثم هم يحتمل أن يكون منقطعاً، لأنه لم يكن منهم حقيقة أو متصلاً، باعتبار أنه كان متصفاً بصفاتهم، وقيل إنه منهم، والتحقيق خلافه. قوله: ﴿أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ استئناف مبين لكيفية عدم السجود. قوله: ﴿قَالَ﴾ (تعالى). إن قلت: إن مكالمة الله تعالى بدون واسطة شرف وتعظيم، وإبليس ليس من أهل ذلك. أجيب: بأن محل كونها شرفاً إن كانت على سبيل الإكرام، وأما كلام الله تعالى لإبليس، فهو على سبيل الإهانة والطرد، فلم يكن تشريفاً. قوله: (ما منعك) الخ، حمله على هذا التفسير قوله في الآية الأخرى﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾[ص: ٧٥] ولذا قال: ﴿لأَ﴾ (زائدة) ويصح أن تكون غير زائدة، والمعنى أي شيء ثبت لك في عدم كونك مع الساجدين. قوله: (لا ينبغي لي) أي لا يصح ولا يليق. قوله: ﴿لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ﴾ الخ، أي وخلقتني من نار فأنا خير منه، لأن النار جسم لطيف نوراني، والصلصال جسم كثيف ظلماني، والنوراني خير من الظلماني، هذا وجه تكبره عن السجود، وادعائه الخيرية وهي مردودة، بأن آدم مركب من العناصر الأربع، بخلاف إبليس، وأيضاً فالفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء.
الحجر 15:34
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:35
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:36
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:37
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:38
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:39
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:40
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:41
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:42
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:43
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:44
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:45
قوله: (وقيل من السماوات) وهذا الخلاف مرتب على الخلاف في أن السجود لآدم، هل كان في الجنة أو خارجها، فمن قال بالأول، جعل الضمير في منها عائداً على الجنة، ومن قال بالثاني، جعله عائداً على السماوات. قوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مرجوم، والرجم كما في القاموس: اللعن والشتم والطرد والهجران. قوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ أي وبعد ذلك يزداد عذاباً على اللعنة التي هو فيها وقوله: ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قصد اللعين بذلك أنه لا يموت أبداً، لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث، الذي هو يوم النفخة الثانية، فقد أمهل إلى الأبد، لانقطاع الموت حينئذ، وقصد أيضاً الفسحة في الأجل، لأجل الإغواء، فأجابه الله إلى الثانية دون الأولى. قوله: (وقت النفخة الأولى) أي فيموت في جملة الخلائق، ثم يبعث مع الناس، فمدة موته أربعون سنة، ولم يكن هذا الإمهال إكراماً له، بل إهانة وشقاوة ليزداد عذابه. قوله: (والباء للقسم) وقيل للسببية. قوله: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ الضمير عائد على أولاد آدم، وإن لم يتقدم لهم ذكر للعلم بهم. قوله: ﴿ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصوا في أعمالهم، فلا تسلط لي عليهم. قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا دين مستقيم لا اعوجاج فيه، فعليّ حفظه تفضلاً وإحساناً. قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ حاصل ذلك، أن إبليس لما قال ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ أوهم بذلك أن له سلطاناً على غير المخلصين، فبين تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من العباد، لا من المخلصين، ولا من غيرهم، بل من اتبعه، فهو من طرد الله لا من سلطنة إبليس، ويؤيده قوله في الآية الأخرى﴿ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾[النساء: ٧٦] وتقييد المفسر بالمؤمنين نظراً للصورة. قوله: (لكن) أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع. قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ أي وأعلاها جهنم، وهي لعصاة المؤمنين، ثم لظى لليهود، ثم الحطمة للنصارى، ثم السعير للصابئين، ثم سقر للمجوس، ثم الجحيم لعباد الوثن، ثم الهاوية للمنافقين. قوله: ﴿لِكُلِّ بَابٍ﴾ أي طبقة من أطباقها. قوله: ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ أي حزب معد لها. قوله: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي الذين اتقوا الشرك، وهم المؤمنون ولو عصاة، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة، غير أن العاصي، إذا مات مصراً على المعاصي تحت الشميئة، إن شاء الله عذبه مدة، ثم يعفو عنه بشفاعة النبي صلى لله عليه وسلم، وإن شاء لم يعذبه، وهذا مو مذهب أهل السنة والجماعة، وقال أبو هاشم الجبائي وجمهور المعتزلة: إن المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي، فلا يثبت دخول الجنة، إلا لمن ترك جميع المعاصي، وهذا مذهب باطل، لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والذي يجب الإيمان به، أن الجنة تملك بالموت على كلمة التوحيد، ولو صحبها أمثال الجبال من المعاصي، غير أن أهل الجنة مراتب. قوله: ﴿وَعُيُونٍ﴾ يحتمل أن المراد بها الأنهار التي قال فيها﴿ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ ﴾[محمد: ١٥] الآية، ويحتمل أن تكون زيادة عليها، وهل كل مؤمن له عدة بساتين وعدة أنهار، أو كل له بستان ونهر، لمقابلة الجمع بالجمع.
الحجر 15:46
قوله: (ويقال لهم) أي إذا ارادوا الانتقال من محل إلى آخر، وإلا فهم مستقرون فيها، فأمرهم حينئذ بالدخول، تحصيل حاصل، والقائل يحتمل أن يكون الملائكة أو الله تعالى. قوله: ﴿بِسَلامٍ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الواو في ادخلوا، أي ادخلوها حال كونكم مصحوبين بسلامة من الله من جميع المخاوف والمكاره، وهذا على المعنى الأول الذي ذكره المفسر، ويقال على المعنى الثاني: ادخلوها مصحوبين بسلام من بعضكم لبعض، ومن الملائكة، أي يسلم بعضكم على بعض، وتسلم الملائكة عليكم. (أي سلموا) تفسير للمعنى الثاني. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ قدر المفسر (ادخلوا) إشارة إلى أنه حال ثانية، وهي مرادفة للأولى، ولا حاجة لهذا التقدير. قوله: (من كل فزع) أي ومنه زوال ما هم فيه من النعيم المقيم، وقوله: ﴿بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ زيادة في سرور أهل الجنة، لأن النعيم إذا لوحظ فيه عدم الانقطاع، كان في غاية السرور، ولا شك أن الجنة كذلك، بخلاف الدنيا، فإن نعيمها ملاحظ فيه الانقطاع عند حصوله، فلذلك كانت دار هم وغم. قوله: ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾ الغل هو من أمراض القلب، كالحسد والكبر والعجب والشحناء والبغضاء، روي أن المؤمنين يوقفون على باب الجنة وقفة، فيقتص بعضهم من بعض، ثم يؤمر بهم إلى الجنة، وقد نقى الله قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد، فهم يحبون بعضهم بحبهم لربهم، وشأن المحب أن لا يكون لمحبوبه غل في قلبه، بل بينهم الصفاء والوفاء. قوله: (حال من هم) أي من ضمير صدورهم من غل، حال كونهم متآخين في المودة والمحبة. قوله: ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ﴾ جمع سرير وهو كما قال ابن عباس: من ذهب مكلل بالزبرجد والدر والياقوت، والسرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية. قوله: (حال أيضاً) أي من الضمير في ﴿إِخْوَٰناً﴾.
قوله: (لدوران الأسرة بهم) أي أنهم إذا اجتمعوا وتلاقوا، ثم أرادوا الانصراف، يدور سرير كل واحد منهم، بحيث يبقى مقابلاً بوجهه لمن كان عنده، وقفاه إلى الجهة التي يسير لها السرير، وهذا أبلغ في الأنس والإكرام.
الحجر 15:47
قوله: (ويقال لهم) أي إذا ارادوا الانتقال من محل إلى آخر، وإلا فهم مستقرون فيها، فأمرهم حينئذ بالدخول، تحصيل حاصل، والقائل يحتمل أن يكون الملائكة أو الله تعالى. قوله: ﴿بِسَلامٍ﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الواو في ادخلوا، أي ادخلوها حال كونكم مصحوبين بسلامة من الله من جميع المخاوف والمكاره، وهذا على المعنى الأول الذي ذكره المفسر، ويقال على المعنى الثاني: ادخلوها مصحوبين بسلام من بعضكم لبعض، ومن الملائكة، أي يسلم بعضكم على بعض، وتسلم الملائكة عليكم. (أي سلموا) تفسير للمعنى الثاني. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ قدر المفسر (ادخلوا) إشارة إلى أنه حال ثانية، وهي مرادفة للأولى، ولا حاجة لهذا التقدير. قوله: (من كل فزع) أي ومنه زوال ما هم فيه من النعيم المقيم، وقوله: ﴿بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ زيادة في سرور أهل الجنة، لأن النعيم إذا لوحظ فيه عدم الانقطاع، كان في غاية السرور، ولا شك أن الجنة كذلك، بخلاف الدنيا، فإن نعيمها ملاحظ فيه الانقطاع عند حصوله، فلذلك كانت دار هم وغم. قوله: ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾ الغل هو من أمراض القلب، كالحسد والكبر والعجب والشحناء والبغضاء، روي أن المؤمنين يوقفون على باب الجنة وقفة، فيقتص بعضهم من بعض، ثم يؤمر بهم إلى الجنة، وقد نقى الله قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد، فهم يحبون بعضهم بحبهم لربهم، وشأن المحب أن لا يكون لمحبوبه غل في قلبه، بل بينهم الصفاء والوفاء. قوله: (حال من هم) أي من ضمير صدورهم من غل، حال كونهم متآخين في المودة والمحبة. قوله: ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ﴾ جمع سرير وهو كما قال ابن عباس: من ذهب مكلل بالزبرجد والدر والياقوت، والسرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية. قوله: (حال أيضاً) أي من الضمير في ﴿إِخْوَٰناً﴾.
قوله: (لدوران الأسرة بهم) أي أنهم إذا اجتمعوا وتلاقوا، ثم أرادوا الانصراف، يدور سرير كل واحد منهم، بحيث يبقى مقابلاً بوجهه لمن كان عنده، وقفاه إلى الجهة التي يسير لها السرير، وهذا أبلغ في الأنس والإكرام.
الحجر 15:48
قوله: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ أي إعياء بخلاف الدنيا، ففيها الاعياء والتعب والكدرات والمشقات. قوله: ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي بل هم خالدون فيها، لا يزالون ولا يحولون، فالجنة بلا زوال، وبقاء بلا فناء، وكمال بلا نقصان. قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين العاصين، بأني أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من رحمتي، ولا يخافون عذابي. وهذا من الله تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة. وقد أكد هذه الجملة بألفاظ ثلاثة: أولها ﴿أَنِّي﴾ وثانيها ﴿أَنَا﴾، وثالثها تعريف الجملة بأل. ولما ذكر العذاب لم يقل وإني أنا المعذب، وهذا يدل على أن الرحمة تغلب الغضب، فلا يستبعد العاصي رحمة الله، بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة، فإنه هو الغفور الرحيم، فمتى كان في العبد أوصاف متعددة، تقتضي الغضب، ووصف واحد يقتضي الرحمة، فإن وصف الرحمة يغلب. قوله: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ أي بهذه الآية لمناسبة ذكر النار أولاً، فقد ذكر النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلاً على سبيل اللف والنشر المشوش، واستفيد من هذه الآية، أن العبد يكون بين الرجاء والخوف، ففي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال" لو يعلم العبد قدر عفو الله، ما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه، لجمع نفسه إلى قتله "وعنه صلى الله عليه وسلم" نه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم النار "؟ فنزل ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ. قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ معطوف على قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، والمعنى وأخبر عبادي عن قصة ضيوف إبراهيم الخ، واعلم أنه في هذه السورة، أثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم أتبع ذلك بذكر أدلة التوحيد، ثم خلق آدم وما يتعلق به، ثم بين أهل السعادة وأهل الشقاوة، ثم أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء، ليكون عبرة للمعتبرين، وأوقع في نفسه المتعظين، وقد ذكر هنا أربع قصص: قصة إبراهيم، ثم قصة لوط، ثم قصة شعيب، ثم صالح على سبيل الاختصار وقد تقدمت في سورة هود بأبسط مما هنا. قوله: ﴿عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الضيف في الأصل الميل، سمي النازل للقرى بذلك، لميله إليك ونزوله عندك، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وقد يجمع ويثني. قوله: (منهم جبريل) أي على كل من الأقوال الثلاثة. قوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر. قوله: (أي هذا اللفظ) أي لفظ ﴿سَلاماً﴾ وهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سلمنا عليك، أو سلم الله عليك سلاماً، ولم يذكر هنا رد السلام، ولا بقية القصة اختصاراً. قوله: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ تقدم أن سبب خوفه منهم، أنه رأى فيهم جلال الله وهيبته. قوله: ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ قرأ السبعة بفتح التاء والجيم، وفعله وجل كعلم، وقرىء شذوذاً بالبناء للمفعول، ولا تأجل بقلب الواو ألفاً، ولا تؤاجل بضم التاء وزيادة ألف بعد الواو، فالقراءات الشاذة ثلاث.
الحجر 15:49
قوله: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ أي إعياء بخلاف الدنيا، ففيها الاعياء والتعب والكدرات والمشقات. قوله: ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي بل هم خالدون فيها، لا يزالون ولا يحولون، فالجنة بلا زوال، وبقاء بلا فناء، وكمال بلا نقصان. قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين العاصين، بأني أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من رحمتي، ولا يخافون عذابي. وهذا من الله تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة. وقد أكد هذه الجملة بألفاظ ثلاثة: أولها ﴿أَنِّي﴾ وثانيها ﴿أَنَا﴾، وثالثها تعريف الجملة بأل. ولما ذكر العذاب لم يقل وإني أنا المعذب، وهذا يدل على أن الرحمة تغلب الغضب، فلا يستبعد العاصي رحمة الله، بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة، فإنه هو الغفور الرحيم، فمتى كان في العبد أوصاف متعددة، تقتضي الغضب، ووصف واحد يقتضي الرحمة، فإن وصف الرحمة يغلب. قوله: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ أي بهذه الآية لمناسبة ذكر النار أولاً، فقد ذكر النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلاً على سبيل اللف والنشر المشوش، واستفيد من هذه الآية، أن العبد يكون بين الرجاء والخوف، ففي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال" لو يعلم العبد قدر عفو الله، ما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه، لجمع نفسه إلى قتله "وعنه صلى الله عليه وسلم" نه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم النار "؟ فنزل ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ. قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ معطوف على قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، والمعنى وأخبر عبادي عن قصة ضيوف إبراهيم الخ، واعلم أنه في هذه السورة، أثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم أتبع ذلك بذكر أدلة التوحيد، ثم خلق آدم وما يتعلق به، ثم بين أهل السعادة وأهل الشقاوة، ثم أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء، ليكون عبرة للمعتبرين، وأوقع في نفسه المتعظين، وقد ذكر هنا أربع قصص: قصة إبراهيم، ثم قصة لوط، ثم قصة شعيب، ثم صالح على سبيل الاختصار وقد تقدمت في سورة هود بأبسط مما هنا. قوله: ﴿عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الضيف في الأصل الميل، سمي النازل للقرى بذلك، لميله إليك ونزوله عندك، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وقد يجمع ويثني. قوله: (منهم جبريل) أي على كل من الأقوال الثلاثة. قوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر. قوله: (أي هذا اللفظ) أي لفظ ﴿سَلاماً﴾ وهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سلمنا عليك، أو سلم الله عليك سلاماً، ولم يذكر هنا رد السلام، ولا بقية القصة اختصاراً. قوله: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ تقدم أن سبب خوفه منهم، أنه رأى فيهم جلال الله وهيبته. قوله: ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ قرأ السبعة بفتح التاء والجيم، وفعله وجل كعلم، وقرىء شذوذاً بالبناء للمفعول، ولا تأجل بقلب الواو ألفاً، ولا تؤاجل بضم التاء وزيادة ألف بعد الواو، فالقراءات الشاذة ثلاث.
الحجر 15:50
قوله: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ أي إعياء بخلاف الدنيا، ففيها الاعياء والتعب والكدرات والمشقات. قوله: ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي بل هم خالدون فيها، لا يزالون ولا يحولون، فالجنة بلا زوال، وبقاء بلا فناء، وكمال بلا نقصان. قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين العاصين، بأني أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من رحمتي، ولا يخافون عذابي. وهذا من الله تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة. وقد أكد هذه الجملة بألفاظ ثلاثة: أولها ﴿أَنِّي﴾ وثانيها ﴿أَنَا﴾، وثالثها تعريف الجملة بأل. ولما ذكر العذاب لم يقل وإني أنا المعذب، وهذا يدل على أن الرحمة تغلب الغضب، فلا يستبعد العاصي رحمة الله، بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة، فإنه هو الغفور الرحيم، فمتى كان في العبد أوصاف متعددة، تقتضي الغضب، ووصف واحد يقتضي الرحمة، فإن وصف الرحمة يغلب. قوله: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ أي بهذه الآية لمناسبة ذكر النار أولاً، فقد ذكر النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلاً على سبيل اللف والنشر المشوش، واستفيد من هذه الآية، أن العبد يكون بين الرجاء والخوف، ففي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال" لو يعلم العبد قدر عفو الله، ما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه، لجمع نفسه إلى قتله "وعنه صلى الله عليه وسلم" نه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم النار "؟ فنزل ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ. قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ معطوف على قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، والمعنى وأخبر عبادي عن قصة ضيوف إبراهيم الخ، واعلم أنه في هذه السورة، أثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم أتبع ذلك بذكر أدلة التوحيد، ثم خلق آدم وما يتعلق به، ثم بين أهل السعادة وأهل الشقاوة، ثم أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء، ليكون عبرة للمعتبرين، وأوقع في نفسه المتعظين، وقد ذكر هنا أربع قصص: قصة إبراهيم، ثم قصة لوط، ثم قصة شعيب، ثم صالح على سبيل الاختصار وقد تقدمت في سورة هود بأبسط مما هنا. قوله: ﴿عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الضيف في الأصل الميل، سمي النازل للقرى بذلك، لميله إليك ونزوله عندك، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وقد يجمع ويثني. قوله: (منهم جبريل) أي على كل من الأقوال الثلاثة. قوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر. قوله: (أي هذا اللفظ) أي لفظ ﴿سَلاماً﴾ وهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سلمنا عليك، أو سلم الله عليك سلاماً، ولم يذكر هنا رد السلام، ولا بقية القصة اختصاراً. قوله: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ تقدم أن سبب خوفه منهم، أنه رأى فيهم جلال الله وهيبته. قوله: ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ قرأ السبعة بفتح التاء والجيم، وفعله وجل كعلم، وقرىء شذوذاً بالبناء للمفعول، ولا تأجل بقلب الواو ألفاً، ولا تؤاجل بضم التاء وزيادة ألف بعد الواو، فالقراءات الشاذة ثلاث.
الحجر 15:51
قوله: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ أي إعياء بخلاف الدنيا، ففيها الاعياء والتعب والكدرات والمشقات. قوله: ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي بل هم خالدون فيها، لا يزالون ولا يحولون، فالجنة بلا زوال، وبقاء بلا فناء، وكمال بلا نقصان. قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين العاصين، بأني أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من رحمتي، ولا يخافون عذابي. وهذا من الله تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة. وقد أكد هذه الجملة بألفاظ ثلاثة: أولها ﴿أَنِّي﴾ وثانيها ﴿أَنَا﴾، وثالثها تعريف الجملة بأل. ولما ذكر العذاب لم يقل وإني أنا المعذب، وهذا يدل على أن الرحمة تغلب الغضب، فلا يستبعد العاصي رحمة الله، بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة، فإنه هو الغفور الرحيم، فمتى كان في العبد أوصاف متعددة، تقتضي الغضب، ووصف واحد يقتضي الرحمة، فإن وصف الرحمة يغلب. قوله: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ أي بهذه الآية لمناسبة ذكر النار أولاً، فقد ذكر النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلاً على سبيل اللف والنشر المشوش، واستفيد من هذه الآية، أن العبد يكون بين الرجاء والخوف، ففي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال" لو يعلم العبد قدر عفو الله، ما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه، لجمع نفسه إلى قتله "وعنه صلى الله عليه وسلم" نه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم النار "؟ فنزل ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ. قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ معطوف على قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، والمعنى وأخبر عبادي عن قصة ضيوف إبراهيم الخ، واعلم أنه في هذه السورة، أثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم أتبع ذلك بذكر أدلة التوحيد، ثم خلق آدم وما يتعلق به، ثم بين أهل السعادة وأهل الشقاوة، ثم أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء، ليكون عبرة للمعتبرين، وأوقع في نفسه المتعظين، وقد ذكر هنا أربع قصص: قصة إبراهيم، ثم قصة لوط، ثم قصة شعيب، ثم صالح على سبيل الاختصار وقد تقدمت في سورة هود بأبسط مما هنا. قوله: ﴿عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الضيف في الأصل الميل، سمي النازل للقرى بذلك، لميله إليك ونزوله عندك، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وقد يجمع ويثني. قوله: (منهم جبريل) أي على كل من الأقوال الثلاثة. قوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر. قوله: (أي هذا اللفظ) أي لفظ ﴿سَلاماً﴾ وهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سلمنا عليك، أو سلم الله عليك سلاماً، ولم يذكر هنا رد السلام، ولا بقية القصة اختصاراً. قوله: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ تقدم أن سبب خوفه منهم، أنه رأى فيهم جلال الله وهيبته. قوله: ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ قرأ السبعة بفتح التاء والجيم، وفعله وجل كعلم، وقرىء شذوذاً بالبناء للمفعول، ولا تأجل بقلب الواو ألفاً، ولا تؤاجل بضم التاء وزيادة ألف بعد الواو، فالقراءات الشاذة ثلاث.
الحجر 15:52
قوله: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ أي إعياء بخلاف الدنيا، ففيها الاعياء والتعب والكدرات والمشقات. قوله: ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي بل هم خالدون فيها، لا يزالون ولا يحولون، فالجنة بلا زوال، وبقاء بلا فناء، وكمال بلا نقصان. قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين العاصين، بأني أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من رحمتي، ولا يخافون عذابي. وهذا من الله تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة. وقد أكد هذه الجملة بألفاظ ثلاثة: أولها ﴿أَنِّي﴾ وثانيها ﴿أَنَا﴾، وثالثها تعريف الجملة بأل. ولما ذكر العذاب لم يقل وإني أنا المعذب، وهذا يدل على أن الرحمة تغلب الغضب، فلا يستبعد العاصي رحمة الله، بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة، فإنه هو الغفور الرحيم، فمتى كان في العبد أوصاف متعددة، تقتضي الغضب، ووصف واحد يقتضي الرحمة، فإن وصف الرحمة يغلب. قوله: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ أي بهذه الآية لمناسبة ذكر النار أولاً، فقد ذكر النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلاً على سبيل اللف والنشر المشوش، واستفيد من هذه الآية، أن العبد يكون بين الرجاء والخوف، ففي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال" لو يعلم العبد قدر عفو الله، ما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه، لجمع نفسه إلى قتله "وعنه صلى الله عليه وسلم" نه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم النار "؟ فنزل ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ. قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ معطوف على قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، والمعنى وأخبر عبادي عن قصة ضيوف إبراهيم الخ، واعلم أنه في هذه السورة، أثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم أتبع ذلك بذكر أدلة التوحيد، ثم خلق آدم وما يتعلق به، ثم بين أهل السعادة وأهل الشقاوة، ثم أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء، ليكون عبرة للمعتبرين، وأوقع في نفسه المتعظين، وقد ذكر هنا أربع قصص: قصة إبراهيم، ثم قصة لوط، ثم قصة شعيب، ثم صالح على سبيل الاختصار وقد تقدمت في سورة هود بأبسط مما هنا. قوله: ﴿عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الضيف في الأصل الميل، سمي النازل للقرى بذلك، لميله إليك ونزوله عندك، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وقد يجمع ويثني. قوله: (منهم جبريل) أي على كل من الأقوال الثلاثة. قوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر. قوله: (أي هذا اللفظ) أي لفظ ﴿سَلاماً﴾ وهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سلمنا عليك، أو سلم الله عليك سلاماً، ولم يذكر هنا رد السلام، ولا بقية القصة اختصاراً. قوله: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ تقدم أن سبب خوفه منهم، أنه رأى فيهم جلال الله وهيبته. قوله: ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ قرأ السبعة بفتح التاء والجيم، وفعله وجل كعلم، وقرىء شذوذاً بالبناء للمفعول، ولا تأجل بقلب الواو ألفاً، ولا تؤاجل بضم التاء وزيادة ألف بعد الواو، فالقراءات الشاذة ثلاث.
الحجر 15:53
قوله: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ أي إعياء بخلاف الدنيا، ففيها الاعياء والتعب والكدرات والمشقات. قوله: ﴿وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أي بل هم خالدون فيها، لا يزالون ولا يحولون، فالجنة بلا زوال، وبقاء بلا فناء، وكمال بلا نقصان. قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين العاصين، بأني أنا الغفور الرحيم فلا يقنطون من رحمتي، ولا يخافون عذابي. وهذا من الله تعطف لعباده واستجلابهم للتوبة. وقد أكد هذه الجملة بألفاظ ثلاثة: أولها ﴿أَنِّي﴾ وثانيها ﴿أَنَا﴾، وثالثها تعريف الجملة بأل. ولما ذكر العذاب لم يقل وإني أنا المعذب، وهذا يدل على أن الرحمة تغلب الغضب، فلا يستبعد العاصي رحمة الله، بل يقبل على سيده بالتوبة والإنابة، فإنه هو الغفور الرحيم، فمتى كان في العبد أوصاف متعددة، تقتضي الغضب، ووصف واحد يقتضي الرحمة، فإن وصف الرحمة يغلب. قوله: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ أي بهذه الآية لمناسبة ذكر النار أولاً، فقد ذكر النار والجنة ثم ذكر ما يناسب كلاً على سبيل اللف والنشر المشوش، واستفيد من هذه الآية، أن العبد يكون بين الرجاء والخوف، ففي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال" لو يعلم العبد قدر عفو الله، ما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه، لجمع نفسه إلى قتله "وعنه صلى الله عليه وسلم" نه مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم النار "؟ فنزل ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ. قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ معطوف على قوله: ﴿نَبِّىءْ عِبَادِي﴾ الخ، والمعنى وأخبر عبادي عن قصة ضيوف إبراهيم الخ، واعلم أنه في هذه السورة، أثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أولاً، ثم أتبع ذلك بذكر أدلة التوحيد، ثم خلق آدم وما يتعلق به، ثم بين أهل السعادة وأهل الشقاوة، ثم أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء، ليكون عبرة للمعتبرين، وأوقع في نفسه المتعظين، وقد ذكر هنا أربع قصص: قصة إبراهيم، ثم قصة لوط، ثم قصة شعيب، ثم صالح على سبيل الاختصار وقد تقدمت في سورة هود بأبسط مما هنا. قوله: ﴿عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ الضيف في الأصل الميل، سمي النازل للقرى بذلك، لميله إليك ونزوله عندك، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وقد يجمع ويثني. قوله: (منهم جبريل) أي على كل من الأقوال الثلاثة. قوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ ﴿إِذْ﴾ ظرف معمول لمحذوف تقديره اذكر. قوله: (أي هذا اللفظ) أي لفظ ﴿سَلاماً﴾ وهو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره سلمنا عليك، أو سلم الله عليك سلاماً، ولم يذكر هنا رد السلام، ولا بقية القصة اختصاراً. قوله: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ تقدم أن سبب خوفه منهم، أنه رأى فيهم جلال الله وهيبته. قوله: ﴿قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ﴾ قرأ السبعة بفتح التاء والجيم، وفعله وجل كعلم، وقرىء شذوذاً بالبناء للمفعول، ولا تأجل بقلب الواو ألفاً، ولا تؤاجل بضم التاء وزيادة ألف بعد الواو، فالقراءات الشاذة ثلاث.
الحجر 15:54
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:55
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:56
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:57
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:58
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:59
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:60
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:61
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:62
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:63
قوله: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ هكذا بهمزة الاستفهام في قراءة الجمهور، وقرىء شذوذاً بحذفها، فيحتمل الإخبار والاستفهام، وحذفت أداته للعلم بها. قوله: ﴿عَلَىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ أي فكان عمره إذ ذاك مائة واثنتي عشرة سنة. قوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ الجار والمجرور متعلق بتبشرون، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، وقرأ نافع بكسرها مخففة، وابن كثير بكسرها مشددة. قوله: (استفهام تعجب) أي من أن يولد له ولد مع مس الكبر إياه، وتعجبه بالنظر للعادة لا بالنظر لقدرة الله تعالى، ولذا دفع ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي اليقين الذي لا لبس فيه. قوله: (أي لا) ﴿يَقْنَطُ﴾ أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (بكسر النون وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، وقرىء شذوذاً بضم النون. قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة فإن البشارة يكفي فيها واحد، فلا تحتاج لعدد. قوله: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ يحتمل أن يكون مستثنى من الأرسال، والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط، فلم نرسل لهلاكهم، بل أرسلنا لنجاتهم، وحينئذ يكون الاستثناء متصلاً، أو مستثنى من قوم مجرمين، فهو منقطع، لأنهم لم يدخلوا في القوم المجرمين، ويشير للثاني قول المفسر لإيمانهم. قوله: ﴿إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ﴾ الأقرب أنه مستثنى من ضمير منجوهم. قوله: ﴿قَدَّرْنَآ﴾ إسناد التقدير للملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواص الملك: أمرنا بكذا، والآمر هو الملك. قوله: (الباقين في العذاب) أي فيقال غبر الشيء بقي، ويقال أيضاً مضى، فهو من الأضداد. قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ أي بعد أن خرجوا من عند إبراهيم، وسافروا لقرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ. قوله: (أي لوطاً) أشار بذلك إلى أن لفظة آل زائدة، بدليل الآية الأخرى﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ﴾[هود: ٧٧].
قوله: ﴿مُّنكَرُونَ﴾ أي تنكركم نفسي وتجزع منكم، وإنما جزع منهم، لخوفه من قومه عليهم، بدليل آية هود﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾[هود: ٧٧].
الحجر 15:64
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:65
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:66
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:67
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:68
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:69
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:70
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:71
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:72
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:73
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:74
قوله: ﴿وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ﴾ الباء للملابسة أي متلبسين بالحق. قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ أي وهم بنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وبنتاه. قوله: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ﴾ أي جزء منه. قوله: (امش خلفهم) أي لتطمئن عليهم. قوله: (لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم) أي فينزعج من ذلك. قوله: (وهو الشام) أي فطوى الله لهم الأرض في الوقت حتى نجوا، ووصلوا إلى إبراهيم. قوله: (أوحينا) أشار بذلك إلى أن ﴿وَقَضَيْنَآ﴾ ضمن معنى (أوحينا) فعدي بما تعدى به. قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ الواو لا تقضي ترتيباً ولا تعقيباً، فإن هذا المجيء قبل إعلام الملائكة به بأنهم رسل الله، فالقصة هنا على خلاف الترتيب الواقعي، بخلافها في هود. قوله: (مدينة سذوم) بالسين المهملة والذال المعجمة، وأخطأ من قال بالمهملة. قوله: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يبشر بعضهم بعضاً بأضياف لوط، وتقدم أن المخبر لهم بالضيوف امرأة لوط. قوله: ﴿فَلاَ تَفْضَحُونِ﴾ أي لا تسيئوني فيهم. قوله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه. قوله: ﴿عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾ أي عن تضييف أحد من الغرباء، وكانوا يمنعونه من مخالطة الناس وإضافتهم، خوفاً من أن يؤلفهم ويستعين بهم عليهم. قوله: (فتزوجوهن) أي إن أسلمتم، ويحتمل أنه كان في شريعته، يحل تزوج الكافر بالمسلمة، وتقدم في هود أنه يحتمل أن المراد نساء أمته. قوله: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بفتح العين لغة في العمر بضمتين، وهو مدة حياة الإنسان في الدنيا، ولكن لم يرد القسم في كلام العرب إلا بالفتح. قوله: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قوم لوط، وقيل المراد قريش، وعلى كل حال فهذه الجملة معترضة بين قصة قوم لوط. قوله: (أي وقت شروق الشمس) أي طلوعها، وهذا بيان لانتهاء العذاب، وابتداؤه كان وقت الصباح. قوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أي وجه الأرض وما عليه. قوله: (أي قراهم) أي وكانت أربعة، فيها أربعمائة ألف مقاتل، وقيل خمسة وفيها أربعة آلاف ألف، قوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ تقدم في هود أنه يحتمل أن المطر كان على من كان غائباً عن القرى، ويحتمل أنه عليهم بعد قلبها بهم.
الحجر 15:75
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:76
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:77
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:78
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:79
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:80
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:81
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:82
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:83
قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله: (لم تندرس) أي آثارهم. قوله: (لعبرة) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك. قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة، وذكرت هنا مختصرة، وسأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله: (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن، و ﴿كَانَ﴾ ناقصة، و ﴿أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ﴾ اسمها، و ﴿لَظَالِمِينَ﴾ خبرها، واللام للتوكيد، والجملة خبر ﴿وَإِن﴾.
قوله: (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف، والمراد بها هنا، المكان الذي فيه الشجر الكثير، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله: (بتكذيبهم شعيباً) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله: (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام، حتى قربوا من الهلاك، فبعث الله لهم سحابة كالظلة، فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها للتظلل بها، فبعث الله عليهم منها ناراً فأحرقتهم جميعاً، فإهلاكهم أولاً بشدة الحر، ثم بالظلة، وأما أهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، كما تقدم في سورة هود، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله: (طريق) ﴿مُّبِينٍ﴾ أي وسمي الطريق إماماً، لأنه يؤم ويتبع، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده. قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ شروع في قصة صالح. قوله: (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله: (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال: لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً. قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾ أضاف الايتاء لهم، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله: (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة، وإن كانت آية واحدة، إلا أنها اشتملت على آيات، كخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وغزارة لبنها، وولادتها فصيلاً قدرها. قوله: (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها. قوله: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ أي ينقرون الجبال بالمعاويل، حتى تصير بيوتاً من غير بنيان. قوله: ﴿آمِنِينَ﴾ أي من وصول اللصوص لهم، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ أي من السماء، والزلزلة من الأرض، لما عقروا الناقة، وتقدم في هود، أن صالحاً قال لهم قبل نزول العذاب بهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله: (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام.
الحجر 15:84
قوله: ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول أو مصدرية أو نكرة موصوفة فاعل أغنى؛ والتقدير الذي كانو يكسبونه أو كسبهم أو شيء يكسبونه. قوله: (من بناء الحصون) الخ، بيان لما. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي خلقاً ملتبساً بالحكمة والمصلحة والمنافع للعباد، ودلائل على وحدانية الله. قوله: ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي القيامة. قوله: (فيجازي كل واحد بعمله) أي فينتقم من المسيء، وينعم على المحسن. قوله: (وهذا منسوخ) أي قوله: فاصفح الصفح الجميل؛ وهو أحد قولين، والثاني أن الآية محكمة، ولا ينافي أمره بالقتال، فإن المقصود أمره بأن يصفح عن الخلق الصفح الجميل، ويعاملهم بالخلق الحسن، فيعفو عن المسيء، ويسامح المذنب، وإن كان مأموراً بقتال المشركين، فقتاله للأمر به لا لهوى نفسه، ولذا قال البوصيري: ولو أن انتقامه لهوى النفـ ـس لدامت قطيعة وجفاءقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ سبب نزولها أن سبع قوافل، أتت من بصرى وأذرعات في يوم واحد، ليهود قريظة والنضير، فيها أنواع من البز والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقربنا بها، وأنفقناها في سبيل الله فنزلت، والمعنى قد أعطيتكم سبع آيات، خير لكم من سبع قوافل. إن قلت: إن مقتضى ذلك، أن تكون الآية مدنية، مع أنه تقدم أن السورة مكية بإجماع. أجيب: بأنه لا مانع أن هذه الآية نزلت مرتين، مرة بمكة مرة بالمدينة. قوله: (هي الفاتحة) أي لأنها سبع آيات، فمن عد البسملة آية منها، تكون الآية الأخيرة.﴿ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ ﴾[الفاتحة: ٧] الخ، ومن لم يعدها آية، تكون السابعة قوله:﴿ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾[الفاتحة: ٧]، وهذا القول هو الراجح، وعليه فيكون عطف قوله: ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ من عطف الكل على الجزء، أو من عطف العام على الخاص، وقيل المراد بالسبع المثاني الحواميم، وقيل السبع الطوال أولها البقرة، وآخرها مجموع الأنفال من براءة، وقيل جميع القرآن، وعليه يكون العطف مرادفاً. قوله: (لأنها تثنى في كل ركعة) أي تعاد في كل ركعة، وهذا أحد الوجوه في سبب تسميتها بالمثاني، وقيل سميت بذلك، لأنها مقسومة بين العبد وبين الله نصفين، فنصفها الأول ثناء على الله، ونصفها الثاني دعاء، وقيل لأن كلماتها مثناة مثل قوله:﴿ ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴾[الفاتحة: ١]﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾[الفاتحة: ٥] إلى آخرها، وقيل لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة بالمدينة، معها سبعون ألف ملك.
الحجر 15:85
قوله: ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول أو مصدرية أو نكرة موصوفة فاعل أغنى؛ والتقدير الذي كانو يكسبونه أو كسبهم أو شيء يكسبونه. قوله: (من بناء الحصون) الخ، بيان لما. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي خلقاً ملتبساً بالحكمة والمصلحة والمنافع للعباد، ودلائل على وحدانية الله. قوله: ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي القيامة. قوله: (فيجازي كل واحد بعمله) أي فينتقم من المسيء، وينعم على المحسن. قوله: (وهذا منسوخ) أي قوله: فاصفح الصفح الجميل؛ وهو أحد قولين، والثاني أن الآية محكمة، ولا ينافي أمره بالقتال، فإن المقصود أمره بأن يصفح عن الخلق الصفح الجميل، ويعاملهم بالخلق الحسن، فيعفو عن المسيء، ويسامح المذنب، وإن كان مأموراً بقتال المشركين، فقتاله للأمر به لا لهوى نفسه، ولذا قال البوصيري: ولو أن انتقامه لهوى النفـ ـس لدامت قطيعة وجفاءقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ سبب نزولها أن سبع قوافل، أتت من بصرى وأذرعات في يوم واحد، ليهود قريظة والنضير، فيها أنواع من البز والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقربنا بها، وأنفقناها في سبيل الله فنزلت، والمعنى قد أعطيتكم سبع آيات، خير لكم من سبع قوافل. إن قلت: إن مقتضى ذلك، أن تكون الآية مدنية، مع أنه تقدم أن السورة مكية بإجماع. أجيب: بأنه لا مانع أن هذه الآية نزلت مرتين، مرة بمكة مرة بالمدينة. قوله: (هي الفاتحة) أي لأنها سبع آيات، فمن عد البسملة آية منها، تكون الآية الأخيرة.﴿ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ ﴾[الفاتحة: ٧] الخ، ومن لم يعدها آية، تكون السابعة قوله:﴿ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾[الفاتحة: ٧]، وهذا القول هو الراجح، وعليه فيكون عطف قوله: ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ من عطف الكل على الجزء، أو من عطف العام على الخاص، وقيل المراد بالسبع المثاني الحواميم، وقيل السبع الطوال أولها البقرة، وآخرها مجموع الأنفال من براءة، وقيل جميع القرآن، وعليه يكون العطف مرادفاً. قوله: (لأنها تثنى في كل ركعة) أي تعاد في كل ركعة، وهذا أحد الوجوه في سبب تسميتها بالمثاني، وقيل سميت بذلك، لأنها مقسومة بين العبد وبين الله نصفين، فنصفها الأول ثناء على الله، ونصفها الثاني دعاء، وقيل لأن كلماتها مثناة مثل قوله:﴿ ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴾[الفاتحة: ١]﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾[الفاتحة: ٥] إلى آخرها، وقيل لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة بالمدينة، معها سبعون ألف ملك.
الحجر 15:86
قوله: ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول أو مصدرية أو نكرة موصوفة فاعل أغنى؛ والتقدير الذي كانو يكسبونه أو كسبهم أو شيء يكسبونه. قوله: (من بناء الحصون) الخ، بيان لما. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي خلقاً ملتبساً بالحكمة والمصلحة والمنافع للعباد، ودلائل على وحدانية الله. قوله: ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي القيامة. قوله: (فيجازي كل واحد بعمله) أي فينتقم من المسيء، وينعم على المحسن. قوله: (وهذا منسوخ) أي قوله: فاصفح الصفح الجميل؛ وهو أحد قولين، والثاني أن الآية محكمة، ولا ينافي أمره بالقتال، فإن المقصود أمره بأن يصفح عن الخلق الصفح الجميل، ويعاملهم بالخلق الحسن، فيعفو عن المسيء، ويسامح المذنب، وإن كان مأموراً بقتال المشركين، فقتاله للأمر به لا لهوى نفسه، ولذا قال البوصيري: ولو أن انتقامه لهوى النفـ ـس لدامت قطيعة وجفاءقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ سبب نزولها أن سبع قوافل، أتت من بصرى وأذرعات في يوم واحد، ليهود قريظة والنضير، فيها أنواع من البز والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقربنا بها، وأنفقناها في سبيل الله فنزلت، والمعنى قد أعطيتكم سبع آيات، خير لكم من سبع قوافل. إن قلت: إن مقتضى ذلك، أن تكون الآية مدنية، مع أنه تقدم أن السورة مكية بإجماع. أجيب: بأنه لا مانع أن هذه الآية نزلت مرتين، مرة بمكة مرة بالمدينة. قوله: (هي الفاتحة) أي لأنها سبع آيات، فمن عد البسملة آية منها، تكون الآية الأخيرة.﴿ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ ﴾[الفاتحة: ٧] الخ، ومن لم يعدها آية، تكون السابعة قوله:﴿ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾[الفاتحة: ٧]، وهذا القول هو الراجح، وعليه فيكون عطف قوله: ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ من عطف الكل على الجزء، أو من عطف العام على الخاص، وقيل المراد بالسبع المثاني الحواميم، وقيل السبع الطوال أولها البقرة، وآخرها مجموع الأنفال من براءة، وقيل جميع القرآن، وعليه يكون العطف مرادفاً. قوله: (لأنها تثنى في كل ركعة) أي تعاد في كل ركعة، وهذا أحد الوجوه في سبب تسميتها بالمثاني، وقيل سميت بذلك، لأنها مقسومة بين العبد وبين الله نصفين، فنصفها الأول ثناء على الله، ونصفها الثاني دعاء، وقيل لأن كلماتها مثناة مثل قوله:﴿ ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴾[الفاتحة: ١]﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾[الفاتحة: ٥] إلى آخرها، وقيل لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة بالمدينة، معها سبعون ألف ملك.
الحجر 15:87
قوله: ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ﴿مَّا﴾ اسم موصول أو مصدرية أو نكرة موصوفة فاعل أغنى؛ والتقدير الذي كانو يكسبونه أو كسبهم أو شيء يكسبونه. قوله: (من بناء الحصون) الخ، بيان لما. قوله: ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي خلقاً ملتبساً بالحكمة والمصلحة والمنافع للعباد، ودلائل على وحدانية الله. قوله: ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي القيامة. قوله: (فيجازي كل واحد بعمله) أي فينتقم من المسيء، وينعم على المحسن. قوله: (وهذا منسوخ) أي قوله: فاصفح الصفح الجميل؛ وهو أحد قولين، والثاني أن الآية محكمة، ولا ينافي أمره بالقتال، فإن المقصود أمره بأن يصفح عن الخلق الصفح الجميل، ويعاملهم بالخلق الحسن، فيعفو عن المسيء، ويسامح المذنب، وإن كان مأموراً بقتال المشركين، فقتاله للأمر به لا لهوى نفسه، ولذا قال البوصيري: ولو أن انتقامه لهوى النفـ ـس لدامت قطيعة وجفاءقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ سبب نزولها أن سبع قوافل، أتت من بصرى وأذرعات في يوم واحد، ليهود قريظة والنضير، فيها أنواع من البز والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقربنا بها، وأنفقناها في سبيل الله فنزلت، والمعنى قد أعطيتكم سبع آيات، خير لكم من سبع قوافل. إن قلت: إن مقتضى ذلك، أن تكون الآية مدنية، مع أنه تقدم أن السورة مكية بإجماع. أجيب: بأنه لا مانع أن هذه الآية نزلت مرتين، مرة بمكة مرة بالمدينة. قوله: (هي الفاتحة) أي لأنها سبع آيات، فمن عد البسملة آية منها، تكون الآية الأخيرة.﴿ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ ﴾[الفاتحة: ٧] الخ، ومن لم يعدها آية، تكون السابعة قوله:﴿ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾[الفاتحة: ٧]، وهذا القول هو الراجح، وعليه فيكون عطف قوله: ﴿وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ﴾ من عطف الكل على الجزء، أو من عطف العام على الخاص، وقيل المراد بالسبع المثاني الحواميم، وقيل السبع الطوال أولها البقرة، وآخرها مجموع الأنفال من براءة، وقيل جميع القرآن، وعليه يكون العطف مرادفاً. قوله: (لأنها تثنى في كل ركعة) أي تعاد في كل ركعة، وهذا أحد الوجوه في سبب تسميتها بالمثاني، وقيل سميت بذلك، لأنها مقسومة بين العبد وبين الله نصفين، فنصفها الأول ثناء على الله، ونصفها الثاني دعاء، وقيل لأن كلماتها مثناة مثل قوله:﴿ ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴾[الفاتحة: ١]﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾[الفاتحة: ٥] إلى آخرها، وقيل لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة بالمدينة، معها سبعون ألف ملك.