لباب التأويل في معاني التنزيل — الممتحنة 60:1 – الملك 67:30
المحتويات
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:2
- الممتحنة 60:3
- الممتحنة 60:4
- الممتحنة 60:5
- الممتحنة 60:6
- الممتحنة 60:7
- الممتحنة 60:8
- الممتحنة 60:9
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الممتحنة 60:12
- الممتحنة 60:13
- الصف 61:1
- الصف 61:2
- الصف 61:3
- الصف 61:4
- الصف 61:5
- الصف 61:6
- الصف 61:7
- الصف 61:8
- الصف 61:9
- الصف 61:10
- الصف 61:11
- الصف 61:12
- الصف 61:13
- الصف 61:14
- الجمعة 62:1
- الجمعة 62:2
- الجمعة 62:3
- الجمعة 62:4
- الجمعة 62:5
- الجمعة 62:6
- الجمعة 62:7
- الجمعة 62:8
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:10
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:2
- المنافقون 63:3
- المنافقون 63:4
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:6
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:8
- المنافقون 63:9
- المنافقون 63:10
- المنافقون 63:11
- التغابن 64:1
- التغابن 64:2
- التغابن 64:3
- التغابن 64:4
- التغابن 64:5
- التغابن 64:6
- التغابن 64:7
- التغابن 64:8
- التغابن 64:9
- التغابن 64:10
- التغابن 64:11
- التغابن 64:12
- التغابن 64:13
- التغابن 64:14
- التغابن 64:15
- التغابن 64:16
- التغابن 64:17
- التغابن 64:18
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:5
- الطلاق 65:6
- الطلاق 65:7
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:9
- الطلاق 65:10
- الطلاق 65:11
- الطلاق 65:12
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:3
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:7
- التحريم 66:8
- التحريم 66:9
- التحريم 66:10
- التحريم 66:11
- التحريم 66:12
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:5
- الملك 67:6
- الملك 67:7
- الملك 67:8
- الملك 67:9
- الملك 67:10
- الملك 67:11
- الملك 67:12
- الملك 67:13
- الملك 67:14
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:17
- الملك 67:18
- الملك 67:19
- الملك 67:20
- الملك 67:21
- الملك 67:22
- الملك 67:23
- الملك 67:24
- الملك 67:25
- الملك 67:26
- الملك 67:27
- الملك 67:28
- الملك 67:29
- الملك 67:30
الممتحنة 60:1
قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } الآية ق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، قال فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجي الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا فقال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امراً ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي وما فعلته كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد صدقكم فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقالوا اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " فأنزل الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إلى قوله سواء السبيل } روضة خاخ موضع بقرب حمراء الأسد من المدينة وقيل إنه موضع قريب من مكة والأول أصح والظعينة المرأة المسافرة سميت بذلك لملازمتها الهودج والعقاص الشعر المضفور قال المفسرون نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة كما جاء في الحديث " وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت المدينة من مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسلمة جئت؟ قالت لا قال أمهاجرة جئت؟ قالت لا قال فما جاء بك؟ قالت كنتم الأهل والعشيرة والموالي وقد ذهبت موالي وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني فقال لها وأين أنت من شباب مكة وكانت مغنية نائحة قالت ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر فحث عليها بني عبد المطلب فأعطوها نفقة وكسوها وحملوها فأتاها حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العزى فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير وكساها برداً على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فخرجت سارة ونزل جبريل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وعماراً والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد فرساناً فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها وإن لم تدفعه لكم فاضربوا عنقها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لها أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب فبحثوا وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتاباً فهموا بالرجوع، فقال علي والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسل السيف وقال أخرجي الكتاب وإلا لأجردنك ولأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذوائبها وكانت قد خبأته في شعرها فخلوا سبيلها ولم يتعرضوا لها ولا لما معها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حملك على ما صنعت؟ فقال والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته وكنت غريباً منهم وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ لي عندهم يداً وقد علمت أن الله تعالى ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك يا عمل لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم "
فأنزل الله في شأن حاطب بن أبي بلتعة: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء يعني أصدقاء وأنصاراً { تلقون إليهم بالمودة } أي بأسباب المحبة وقيل معناه تلقون إليهم أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسره بالمودة التي بينكم وبينهم { وقد كفروا } أي وحالهم أنهم كفروا { بما جاء من الحق } يعني القرآن { يخرجون الرسول وإياكم } يعني من مكة { أن تؤمنوا } أي لأن آمنتم، كأنه قال يفعلون ذلك لإيمانكم { بالله ربكم إن كنتم خرجتم } هذا شرط جوابه متقدم والمعنى إن كنتم خرجتم { جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي } فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء. وقوله: { تسرون إليهم بالمودة } أي بالنصيحة { وأنا أعلم بما أخفيتم } أي من المودة للكفار { وما أعلنتم } أي أظهرتم بألسنتكم منها { ومن يفعله منكم } أي الإسرار وإلقاء المودة إليهم فقال: { فقد ضل سواء السبيل } أي أخطأ طريق الهدى ثم أخبر عن عداوة الكفار فقال تعالى: { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء... }.
الممتحنة 60:2
{ إن يثقفوكم } أي يظفروا بكم ويروكم { يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } أي بالضرب والقتل والشم والسب { وودوا } أي تمنوا { لو تكفرون } أي ترجعون إلى دينهم كما كفروا والمعنى أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله ولا يناصحونهم لما بينهم من الخلاف فلا تناصحوهم أنتم ولا توادوهم { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم } أي لا يدعونكم ولا يحملنكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم الذين بمكة إلى خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم الله لأجلهم { يوم القيامة يفصل بينكم } أي يدخل أهل طاعته الجنة وأهل معصيته النار { والله بما تعملون بصير } قوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم } يخاطب حاطباً ولامؤمنين ويأمرهم بالاقتداء بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، { والذين معه } أي من أهل الإيمان { إذ قالوا لقومهم } يعني المشركين { إنا برآء منكم } جمع بريء { ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } أي جحدناكم وأنكرنا دينكم { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده } والمعنى أن إبراهيم عليه السلام وأصحابه تبرؤوا من قومهم وعادوهم لكفرهم فأمر حاطباً والمؤمنين أن يتأسوا بهم { إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك } يعني لكم أن تتأسوا بإبراهيم في جميع أموره إلا في الاستغفار لأبيه المشرك فلا تتأسوا به فإن إبراهيم كان قد قال لأبيه لأستغفرن لك فلما تبين له إقامته على الكفر تبرأ منه { وما أملك لك من الله من شيء } هذا من قول إبراهيم لأبيه يعني ما أغني عنك ولا أدفع عنك عذاب الله إن عصيته وأشركت به وإنما وعده بالاستغفار رجاء إسلامه وكان من دعاء إبراهيم ومن معه من المؤمنين { ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق، وقيل معناه لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك { واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم }.
الممتحنة 60:3
{ إن يثقفوكم } أي يظفروا بكم ويروكم { يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } أي بالضرب والقتل والشم والسب { وودوا } أي تمنوا { لو تكفرون } أي ترجعون إلى دينهم كما كفروا والمعنى أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله ولا يناصحونهم لما بينهم من الخلاف فلا تناصحوهم أنتم ولا توادوهم { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم } أي لا يدعونكم ولا يحملنكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم الذين بمكة إلى خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم الله لأجلهم { يوم القيامة يفصل بينكم } أي يدخل أهل طاعته الجنة وأهل معصيته النار { والله بما تعملون بصير } قوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم } يخاطب حاطباً ولامؤمنين ويأمرهم بالاقتداء بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، { والذين معه } أي من أهل الإيمان { إذ قالوا لقومهم } يعني المشركين { إنا برآء منكم } جمع بريء { ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } أي جحدناكم وأنكرنا دينكم { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده } والمعنى أن إبراهيم عليه السلام وأصحابه تبرؤوا من قومهم وعادوهم لكفرهم فأمر حاطباً والمؤمنين أن يتأسوا بهم { إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك } يعني لكم أن تتأسوا بإبراهيم في جميع أموره إلا في الاستغفار لأبيه المشرك فلا تتأسوا به فإن إبراهيم كان قد قال لأبيه لأستغفرن لك فلما تبين له إقامته على الكفر تبرأ منه { وما أملك لك من الله من شيء } هذا من قول إبراهيم لأبيه يعني ما أغني عنك ولا أدفع عنك عذاب الله إن عصيته وأشركت به وإنما وعده بالاستغفار رجاء إسلامه وكان من دعاء إبراهيم ومن معه من المؤمنين { ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق، وقيل معناه لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك { واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم }.
الممتحنة 60:4
{ إن يثقفوكم } أي يظفروا بكم ويروكم { يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } أي بالضرب والقتل والشم والسب { وودوا } أي تمنوا { لو تكفرون } أي ترجعون إلى دينهم كما كفروا والمعنى أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله ولا يناصحونهم لما بينهم من الخلاف فلا تناصحوهم أنتم ولا توادوهم { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم } أي لا يدعونكم ولا يحملنكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم الذين بمكة إلى خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم الله لأجلهم { يوم القيامة يفصل بينكم } أي يدخل أهل طاعته الجنة وأهل معصيته النار { والله بما تعملون بصير } قوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم } يخاطب حاطباً ولامؤمنين ويأمرهم بالاقتداء بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، { والذين معه } أي من أهل الإيمان { إذ قالوا لقومهم } يعني المشركين { إنا برآء منكم } جمع بريء { ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } أي جحدناكم وأنكرنا دينكم { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده } والمعنى أن إبراهيم عليه السلام وأصحابه تبرؤوا من قومهم وعادوهم لكفرهم فأمر حاطباً والمؤمنين أن يتأسوا بهم { إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك } يعني لكم أن تتأسوا بإبراهيم في جميع أموره إلا في الاستغفار لأبيه المشرك فلا تتأسوا به فإن إبراهيم كان قد قال لأبيه لأستغفرن لك فلما تبين له إقامته على الكفر تبرأ منه { وما أملك لك من الله من شيء } هذا من قول إبراهيم لأبيه يعني ما أغني عنك ولا أدفع عنك عذاب الله إن عصيته وأشركت به وإنما وعده بالاستغفار رجاء إسلامه وكان من دعاء إبراهيم ومن معه من المؤمنين { ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق، وقيل معناه لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك { واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم }.
الممتحنة 60:5
{ إن يثقفوكم } أي يظفروا بكم ويروكم { يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } أي بالضرب والقتل والشم والسب { وودوا } أي تمنوا { لو تكفرون } أي ترجعون إلى دينهم كما كفروا والمعنى أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله ولا يناصحونهم لما بينهم من الخلاف فلا تناصحوهم أنتم ولا توادوهم { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم } أي لا يدعونكم ولا يحملنكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم الذين بمكة إلى خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم الذين عصيتم الله لأجلهم { يوم القيامة يفصل بينكم } أي يدخل أهل طاعته الجنة وأهل معصيته النار { والله بما تعملون بصير } قوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم } يخاطب حاطباً ولامؤمنين ويأمرهم بالاقتداء بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، { والذين معه } أي من أهل الإيمان { إذ قالوا لقومهم } يعني المشركين { إنا برآء منكم } جمع بريء { ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } أي جحدناكم وأنكرنا دينكم { وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده } والمعنى أن إبراهيم عليه السلام وأصحابه تبرؤوا من قومهم وعادوهم لكفرهم فأمر حاطباً والمؤمنين أن يتأسوا بهم { إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك } يعني لكم أن تتأسوا بإبراهيم في جميع أموره إلا في الاستغفار لأبيه المشرك فلا تتأسوا به فإن إبراهيم كان قد قال لأبيه لأستغفرن لك فلما تبين له إقامته على الكفر تبرأ منه { وما أملك لك من الله من شيء } هذا من قول إبراهيم لأبيه يعني ما أغني عنك ولا أدفع عنك عذاب الله إن عصيته وأشركت به وإنما وعده بالاستغفار رجاء إسلامه وكان من دعاء إبراهيم ومن معه من المؤمنين { ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق، وقيل معناه لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك { واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم }.
الممتحنة 60:6
{ لقد كان لكم فيهم } يعني في إبراهيم ومن معه { أسوة حسنة } أي اقتداء حسن { لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } أي إن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة { ومن يتول } أي يعرض عن الإيمان ويوالي الكفار { فإن الله هو الغني } أي عن خلقه { الحميد } أي إلى أهل طاعته وأوليائه فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة وعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله تعالى { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم } أي من كفار مكة { مودة } ففعل الله تعالى ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخواناً وخالطوهم وناكحوهم وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ولان لهم أبو سفيان { والله قدير } أي علي جعل المودة بينكم { والله غفور رحيم } أي لمن تاب منهم وأسلم ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم { وتقسطوا إليهم } أي وتعدلوا فيهم بالإحسان إليهم والبر { إن الله يحب المقسطين } أي العادلين قال ابن عباس نزلت في خزاعة وذلك أنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحداً فرخص الله في برهم وقال عبد الله بن الزبير نزلت في أمه وهي أسماء بنت أبي بكر وذلك أن أمها قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها المدينة بهدايا ضباباً وأقطاً وسمناً وهي مشركة فقالت أسماء لا أقبل منك هدية ولا تدخلي عليّ بيتاً حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وأن تقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها " ، ق عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قالت " قدمت على أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها قال نعم صليها " ، زاد في رواية قال ابن عيينة فأنزل الله فيها { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } ثم ذكر الله الذي نهى عن صلتهم وبرهم فقال تعالى: { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم... }.
الممتحنة 60:7
{ لقد كان لكم فيهم } يعني في إبراهيم ومن معه { أسوة حسنة } أي اقتداء حسن { لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } أي إن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة { ومن يتول } أي يعرض عن الإيمان ويوالي الكفار { فإن الله هو الغني } أي عن خلقه { الحميد } أي إلى أهل طاعته وأوليائه فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة وعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله تعالى { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم } أي من كفار مكة { مودة } ففعل الله تعالى ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخواناً وخالطوهم وناكحوهم وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ولان لهم أبو سفيان { والله قدير } أي علي جعل المودة بينكم { والله غفور رحيم } أي لمن تاب منهم وأسلم ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم { وتقسطوا إليهم } أي وتعدلوا فيهم بالإحسان إليهم والبر { إن الله يحب المقسطين } أي العادلين قال ابن عباس نزلت في خزاعة وذلك أنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحداً فرخص الله في برهم وقال عبد الله بن الزبير نزلت في أمه وهي أسماء بنت أبي بكر وذلك أن أمها قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها المدينة بهدايا ضباباً وأقطاً وسمناً وهي مشركة فقالت أسماء لا أقبل منك هدية ولا تدخلي عليّ بيتاً حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وأن تقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها " ، ق عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قالت " قدمت على أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها قال نعم صليها " ، زاد في رواية قال ابن عيينة فأنزل الله فيها { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } ثم ذكر الله الذي نهى عن صلتهم وبرهم فقال تعالى: { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم... }.
الممتحنة 60:8
{ لقد كان لكم فيهم } يعني في إبراهيم ومن معه { أسوة حسنة } أي اقتداء حسن { لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } أي إن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة { ومن يتول } أي يعرض عن الإيمان ويوالي الكفار { فإن الله هو الغني } أي عن خلقه { الحميد } أي إلى أهل طاعته وأوليائه فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة وعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله تعالى { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم } أي من كفار مكة { مودة } ففعل الله تعالى ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخواناً وخالطوهم وناكحوهم وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ولان لهم أبو سفيان { والله قدير } أي علي جعل المودة بينكم { والله غفور رحيم } أي لمن تاب منهم وأسلم ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم { وتقسطوا إليهم } أي وتعدلوا فيهم بالإحسان إليهم والبر { إن الله يحب المقسطين } أي العادلين قال ابن عباس نزلت في خزاعة وذلك أنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحداً فرخص الله في برهم وقال عبد الله بن الزبير نزلت في أمه وهي أسماء بنت أبي بكر وذلك أن أمها قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها المدينة بهدايا ضباباً وأقطاً وسمناً وهي مشركة فقالت أسماء لا أقبل منك هدية ولا تدخلي عليّ بيتاً حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وأن تقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها " ، ق عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قالت " قدمت على أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها قال نعم صليها " ، زاد في رواية قال ابن عيينة فأنزل الله فيها { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } ثم ذكر الله الذي نهى عن صلتهم وبرهم فقال تعالى: { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم... }.
الممتحنة 60:9
{ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم } وهم مشركو مكة { أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } الآية خ عن عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وكره المؤمنون ذلك وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلماً وجاءت المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون عنها النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها حتى أنزل الله فيهن { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن - إلى - ولا هم يحلون لهن } قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن بهذه الآية { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات } - إلى قوله{ غفور رحيم } [الممتحنة: 12] قال عروة قالت عائشة فمن أقرت بهذا الشرط منهن؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد بايعتك " كلاماً يكلمها والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ولا بايعهن إلا بقوله وقال ابن عباس " أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمراً حتى إذا كان بالحديبية صالحة مشركو مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ومن أتى مكة من أصحابه لم يردوه إليه وكتبوا بذلك كتاباً وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد فراغ الكتاب وأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم وقيل هو صيفي بن الراهب في طلبها وهو كافر فقال يا محمد اردد علي امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طية الكتاب لم تجف بعد فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات أي من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن قال ابن عباس امتحانها أن تستحلف ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا لحدث أحدثته ولا التماس دنيا وما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحباً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فإذا حلفت على ذلك لم يردها فاستحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيعة فحلفت فلم يردها وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها فتزوجها عمر بن الخطاب قال المفسرون المراد بقوله يا أيها الذين آمنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي تولى امتحانهن بنفسه فكان يمسك من جاءه من النساء بعد الامتحان ويعطي أزواجهن مهورهن ويرد من جاء من الرجال.
واختلف العلماء هل دخل رد النساء في عقد الهدنة لفظاً أو عموماً فقيل قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة لفظاً صريحاً فنسخ الله تعالى ردهن من العقد ومنع منه وأبقاه في الرجال على ما كان في العقد وقيل لم يشترط ردهن في العقد لفظاً صريحاً وإنما أطلق العهد فكان ظاهره العموم لاشتماله على النساء وعلى الرجال فبين الله تعالى خروجهن من عموم العقد وفرق بينهن وبين الرجال في الحكم، { الله أعلم بإيمانهن } أي هذا الامتحان لكم والله أعلم بإيمانهن { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } إي إذا أقررن بالإيمان فلا تردوهن إلى الكفار لأن الله لم يبح مؤمنة لكفار { وآتوهم } يعني أزواجهن { ما أنفقوا } أي عليهن من المهر الذي دفعوه إليهن، { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } أي مهورهن أباح الله للمسلمين نكاح المهاجرات من دار الحرب إلى دار الإسلام وإن كان لهن أزواج كفار في دار الحرب لأن الإسلام فرق بينهن وبين أزواجهن الكفار ووقفت الفرقة بانقضاء عدتها فإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها فهي زوجته وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة تقع الفرقة باختلاف الدارين، { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } جمع عصمة وهي ما اعتصم به من العقد: والسبب نهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات يقول الله تعالى وإن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتد بها فقد انقطعت عصمة الزوجية بينهما. قال الزهري لما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا بمكة مشركتين قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها معاوية بن أبي سفيان وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية وهي أم ابنه عبيد الله فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غنم وهما على شركهما. وكانت أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب تحت طلحة بن عبيد الله فهاجر طلحة وبقيت هي على دين قومها ففرق الإسلام بينهما فتزوجها بعده في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أمية قال الشعبي وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العاص بن الربيع أسلمت وهاجرت ولحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأقام أبو العاص بمكة مشركاً ثم أتى المدينة فأسلم فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم { واسألوا } أي أيها المؤمنون { ما أنفقتم } يعني إن لحقت امرأة منكم بالمشركين مرتدة فاطلبوا ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ممن تزوجها منهم { وليسألوا } يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم { ما أنفقوا } من المهر إذا منعوها ممن تزوجها منهم { وليسألوا } يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم { ما أنفقوا } من المهر ممن تزوجها منكم { ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم } قال الزهري ولولا الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأمسك النساء ولم يرد الصداق وكذلك صنع بمن جاء من المسلمات قبل العهد فلما نزلت هذه الآية أقر المؤمنون بحكم الله تعالى وأدوا ما أمروا به من أداء نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمر من أداء نفقات المسلمين فأنزل الله عز وجل: { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار.
.. }.
الممتحنة 60:10
{ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم } وهم مشركو مكة { أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } الآية خ عن عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وكره المؤمنون ذلك وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلماً وجاءت المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون عنها النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها حتى أنزل الله فيهن { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن - إلى - ولا هم يحلون لهن } قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن بهذه الآية { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات } - إلى قوله{ غفور رحيم } [الممتحنة: 12] قال عروة قالت عائشة فمن أقرت بهذا الشرط منهن؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد بايعتك " كلاماً يكلمها والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ولا بايعهن إلا بقوله وقال ابن عباس " أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمراً حتى إذا كان بالحديبية صالحة مشركو مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ومن أتى مكة من أصحابه لم يردوه إليه وكتبوا بذلك كتاباً وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد فراغ الكتاب وأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم وقيل هو صيفي بن الراهب في طلبها وهو كافر فقال يا محمد اردد علي امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طية الكتاب لم تجف بعد فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات أي من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن قال ابن عباس امتحانها أن تستحلف ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا لحدث أحدثته ولا التماس دنيا وما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحباً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فإذا حلفت على ذلك لم يردها فاستحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيعة فحلفت فلم يردها وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها فتزوجها عمر بن الخطاب قال المفسرون المراد بقوله يا أيها الذين آمنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي تولى امتحانهن بنفسه فكان يمسك من جاءه من النساء بعد الامتحان ويعطي أزواجهن مهورهن ويرد من جاء من الرجال.
واختلف العلماء هل دخل رد النساء في عقد الهدنة لفظاً أو عموماً فقيل قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة لفظاً صريحاً فنسخ الله تعالى ردهن من العقد ومنع منه وأبقاه في الرجال على ما كان في العقد وقيل لم يشترط ردهن في العقد لفظاً صريحاً وإنما أطلق العهد فكان ظاهره العموم لاشتماله على النساء وعلى الرجال فبين الله تعالى خروجهن من عموم العقد وفرق بينهن وبين الرجال في الحكم، { الله أعلم بإيمانهن } أي هذا الامتحان لكم والله أعلم بإيمانهن { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } إي إذا أقررن بالإيمان فلا تردوهن إلى الكفار لأن الله لم يبح مؤمنة لكفار { وآتوهم } يعني أزواجهن { ما أنفقوا } أي عليهن من المهر الذي دفعوه إليهن، { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } أي مهورهن أباح الله للمسلمين نكاح المهاجرات من دار الحرب إلى دار الإسلام وإن كان لهن أزواج كفار في دار الحرب لأن الإسلام فرق بينهن وبين أزواجهن الكفار ووقفت الفرقة بانقضاء عدتها فإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها فهي زوجته وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة تقع الفرقة باختلاف الدارين، { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } جمع عصمة وهي ما اعتصم به من العقد: والسبب نهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات يقول الله تعالى وإن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتد بها فقد انقطعت عصمة الزوجية بينهما. قال الزهري لما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا بمكة مشركتين قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها معاوية بن أبي سفيان وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية وهي أم ابنه عبيد الله فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غنم وهما على شركهما. وكانت أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب تحت طلحة بن عبيد الله فهاجر طلحة وبقيت هي على دين قومها ففرق الإسلام بينهما فتزوجها بعده في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أمية قال الشعبي وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العاص بن الربيع أسلمت وهاجرت ولحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأقام أبو العاص بمكة مشركاً ثم أتى المدينة فأسلم فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم { واسألوا } أي أيها المؤمنون { ما أنفقتم } يعني إن لحقت امرأة منكم بالمشركين مرتدة فاطلبوا ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ممن تزوجها منهم { وليسألوا } يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم { ما أنفقوا } من المهر إذا منعوها ممن تزوجها منهم { وليسألوا } يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم { ما أنفقوا } من المهر ممن تزوجها منكم { ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم } قال الزهري ولولا الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأمسك النساء ولم يرد الصداق وكذلك صنع بمن جاء من المسلمات قبل العهد فلما نزلت هذه الآية أقر المؤمنون بحكم الله تعالى وأدوا ما أمروا به من أداء نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمر من أداء نفقات المسلمين فأنزل الله عز وجل: { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار.
.. }.
الممتحنة 60:11
{ وإن فاتكم } أيها المؤمنون { شيء من أزواجكم إلى الكفار } أي فلحقن بهم مرتدات { فعاقبتم } معناه غزوتم فغنمتم وأصبتم من الكفار عقبي وهي الغنيمة وقيل معناه ظهرتم وكانت العاقبة لكم { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم } أي إلى الكفار { مثل ما أنفقوا } معناه أعطوا الذين ذهبت أزواجهم منكم إلى الكفار مرتدات مثل ما أنفقوا عليها من الغنائم التي صارت في أيديكم من أموال الكفار قال ابن عباس لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة أم الحكم بنت أبي سفيان وكان تحت عياض بن شداد الفهري وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة وكانت تحت عمر بن الخطاب فلما أراد عمر أن يهاجر بها أبت وارتدت وبروع بنت عقبة وكانت تحت شماس بن عثمان وعزة بنت عبد العزيز بن نضلة وتزوجها عمرو بن عبد ود وهند بنت أبي جهل بن هشام وكانت تحت هشام بن العاص بن وائل وأم كلثوم وكانت تحت عمر بن الخطاب فكلهن رجعن عن الإسلام فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجهن مهور نسائهم من الغنيمة واختلف القول في رد مهر من أسلمت من النساء إلى زوجها هل كان واجباً أو مندوباً وأصل هذه المسألة أن الصلح هل كان وقع على رد النساء أم لا فيه قولان أحدهما أنه وقع على رد الرجال والنساء جميعاً لما روي أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته ثم صار الحكم في رد النساء منسوخاً بقوله تعالى { فلا ترجعوهن إلى الكفار } فعلى هذا كان رد المهر واجباً. والقول الثاني أن الصلح لم يقع على رد النساء لأنه روي عن علي أنه قال لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة في الرد ما يخشى على المرأة من إصابة المشرك إياها وأنه لا يؤمن عليها الردة إذا خوفت وأكرهت عليها لضعف قلبها وقلة هدايتها إلى المخرج من الكفر بإظهار كلمة الكفر مع التورية وإضمار كلمة الإيمان وطمأنينة القلب عليه ولا يخشى ذلك على الرجل لقوته وهدايته إلى التقية فعلى هذا كان المهر مندوباً. واختلفوا في أنه هل يجب العمل به اليوم في رد المال إذا شرط في معاقدة الكفار فقال قوم لا يجب وزعموا أن الآية منسوخة وهم عطاء ومجاهد وقتادة قال قوم الآية غير منسوخة ويرد عليهم ما أنفقوا قوله تعالى: { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون }.
الممتحنة 60:12
{ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } الآية قال المفسرون لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفرغ من بيعة الرجال وهو على الصفا أتته النساء يبلغنه وعمر بن الخطاب أسفل منه يبلغهن عنه وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة متنكرة مع النساء خوفاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعهن { على أن لا يشركن بالله شيئاً } فرفعت هند رأسها وقالت والله إنك لتأخذ علينا أمراً وما رأيناك أخذته على الرجال وكان قد بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط فقال النبي صلى الله عليه وسلم { ولا يسرقن } فقالت هند إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله هنات فلا أدري يحل لي أم لا فقال أبو سفيان ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو حلال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها وإنك لهند بنت عتبة قالت نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك فقال { ولا يزنين } فقالت هند أو تزني الحرة؟ فقال { ولا يقتلن أولادهن } فقالت هند ربيناهم صغاراً وقتلتموهم كباراً فأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } فقالت هند والله إن البهتان لقبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، { ولا يعصينك في معروف } فقالت هند ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء فأقر النسوة بما أخذ عليهم من البيعة قال ابن الجوزي وجملة من أحصى من المبايعات أربعمائة وسبعة وخمسون امرأة ولم يصافح في البيعة امرأة وإنما بايعهن بالكلام، ق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية على أن لا يشركن بالله شيئاً وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة لا يملكها " وأما تفسير الآية فقوله تعالى: { ولا يقتلن أولادهن } أراد به وأد البنات الذي كان يفعله أهل الجاهلية ثم هو عام في كل نوع من قتل الولد ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن يعني لا تلحق المرأة بزوجها غير ولده وذلك أن المرأة كانت تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك فهذا هو البهتان المفتري وليس المراد منه نهيهن عن الزنا لأن النهي عنه قد تقدم ذكره ومعنى بين أيديهن وأرجلهن أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها ولا يعصينك في معروف أي في كل ما تأمرهن به أو تنهاهن عنه وقيل في كل أمر وافق طاعة الله وكل أمر فيه رشد وقيل هو النهي عن النوح والدعاء بالويل وتمزيق الثياب وحلق الشعر ونتفه وخمش الوجه وأن لا تحدث المرأة الرجال الأجانب ولا تخلو برجل غير ذي محرم ولا تسافر مع غير ذي محرم، قال ابن عباس في قوله { ولا يعصينك في معروف } إنما هو شرط شرطه الله على النساء أخرجه البخاري ق عن أم عطية قالت " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئاً ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة منا يدها فقالت فلانة أسعدتني فأنا أريد أن أجزيها فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فانطلقت ثم رجعت فبايعها ".
ق عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية " عن أسيد بن أسيد عن امرأة من المبايعات قالت " كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه أن لا نخمش وجهاً ولا ندعو ويلاً ولا نشق جيباً ولا ننشر شعراً " أخرجه أبو داود عن أنس رضي الله عنه " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء حين بايعهن أن لا ينحن فقلن يا رسول الله نساء أسعدننا في الجاهلية فنسعدهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إسعاد في الإسلام " أخرجه النسائي، م عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب " وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة " أخرجه أبو داود، وقوله تعالى: { فبايعهن } يعني إذا بايعنك على هذه الشروط فبايعهن { واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } عن أميمة بنت رقية قالت " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة فقال لنا فيما استطعتن وأطقتن قلنا الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا قلت يا رسول الله بايعنا قال سفيان يعني صافحنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
الممتحنة 60:13
قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم } يعني من اليهود وذلك أن ناساً من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين يتوصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم فنهاهم الله عن ذلك " { قد يئسوا من الآخرة } يعني اليهود وذلك أنهم عرفوا محمداً صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذبوا به فيئسوا من أن يكون لهم ثواب أو خير في الآخرة { كما يئس الكفار من أصحاب القبور } يعني كما يئس الذين ماتوا على الكفر وصاروا في القبور من أن يكون لهم ثواب في الآخرة وذلك أن الكفار إذا دخلوا قبورهم أيسوا من رحمة الله تعالى وقيل معناه كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم والمعنى: أن اليهود الذين عاينوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنوا به قد يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الصف 61:1
قوله عز وجل: { سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } قيل سبب نزولها ما روي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال " قعدنا نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا فأنزل الله تعالى سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال عبد الله بن سلام فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخرجه الترمذي وقال المفسرون إن المؤمنين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعلمناه ولبذلنا فيها أموالنا وأنفسنا فأنزل الله عز وجل:{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً } [الصف: 4] وأنزل الله{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] الآية فابتلوا بذلك يوم أحد فولوا مدبرين وكرهوا الموت وأحبوا الحياة فأنزل الله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون وقيل لما أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بثواب أهل بدر قالت الصحابة لئن لقينا قتالاً لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيرهم الله بهذه الآية وقيل نزلت في شأن القتال كان الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وأطعمت ولم يطعم وضربت ولم يضرب فنزلت هذه الآية وقيل نزلت في المنافقين وذلك أنهم كانوا يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون.
الصف 61:2
قوله عز وجل: { سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } قيل سبب نزولها ما روي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال " قعدنا نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا فأنزل الله تعالى سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال عبد الله بن سلام فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخرجه الترمذي وقال المفسرون إن المؤمنين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعلمناه ولبذلنا فيها أموالنا وأنفسنا فأنزل الله عز وجل:{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً } [الصف: 4] وأنزل الله{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] الآية فابتلوا بذلك يوم أحد فولوا مدبرين وكرهوا الموت وأحبوا الحياة فأنزل الله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون وقيل لما أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بثواب أهل بدر قالت الصحابة لئن لقينا قتالاً لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيرهم الله بهذه الآية وقيل نزلت في شأن القتال كان الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وأطعمت ولم يطعم وضربت ولم يضرب فنزلت هذه الآية وقيل نزلت في المنافقين وذلك أنهم كانوا يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون.
الصف 61:3
{ كبر مقتاً عند الله } أي عظم بغضاً عند الله { أن تقولوا ما لا تفعلون } معناه أن يعدوا من أنفسهم شيئاً ولم يفوا به { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً } أي يصفون أنفسهم عند القتال صفاً ولا يزولون عن أماكنهم { كأنهم بنيان مرصوص } أي قد رص بعضه ببعض وألزق بعضه إلى بعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل ومنه الحديث " تراصوا في الصف " ومعنى الآية إن الله يحب أن يثبت في الجهاد في سبيله ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص. قوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه } أي واذكر يا محمد لقومك إذ قال موسى لقومه بني إسرائيل { يا قوم لم تؤذونني } قيل: إنهم كانوا يؤذونه بأنواع من الأذى التعنت منها قولهم أرنا الله جهرة وقولهم لن نصبر على طعام واحد ومنها أنهم رموه بالأدرة { وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } يعني تؤذونني وأنتم عالمون علماً قطعياً أني رسول الله إليكم والرسول يعظم ويوقر ويحترم ولا يؤذي { فلما زاغوا } أي عدلوا ومالوا عن الحق { أزاغ الله قلوبهم } أي أمالها عن الحق إلى غيره { والله لا يهدي القوم الفاسقين } أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق خارج عن طاعته وهدايته وهذا تنبيه على عظم إيذاء الرسل حتى إن أذاهم يؤدي إلى الكفر وزيغ القلوب عن الهدى { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم } أي إني رسول أرسلت إليكم بالوصف الذي وصفت به في التوراة { مصدقاً لما بين يدي من التوراة } أي مقر معترف بأحكام التوراة وكتب الله وأنبيائه جميعاً ممن قد تقدم { ومبشراً برسول يأتي من بعدي } أي يصدق بالتوراة على مثل تصديقي فكأنه قيل ما اسمه فقال { اسمه أحمد } عن أبي موسى قال " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأتوا النجاشي " وذكر الحديث، وفيه قال " سمعت النجاشي يقول أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر به عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحملت من أمر الناس لأتيته حتى أحمل نعليه " أخرجه أبو داود وعن عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه فقال أبو داود المدني قد بقي في البيت موضع قبر أخرجه الترمذي عن كعب الأحبار أن الحواريين قالوا لعيسى صلى الله عليه وسلم يا روح الله هل بعدنا من أمة؟ قال نعم يأتي بعدكم أمة حكماء علماء أبرار أتقياء كأنهم في الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل ق عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي يوم القيامة وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي وقد سماه الله تعالى رؤوفاً رحيماً " وأحمد يحتمل معنيين أحدهما أنه مبالغة من الفاعل ومعناه أن الأنبياء كلهم حمادون لله عز وجل وهو أكثر حمداً لله من غيره والثاني أنه مبالغة من المفعول ومعناه أن الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو أكثر مبالغة وأجمع للفضائل والمحاسن والأخلاق التي يحمد بها من غيره، { فلما جاءهم بالبينات } قيل هو عيسى صلى الله عليه وسلم وقيل هو محمد صلى الله عليه وسلم { قالوا هذا سحر مبين } أي ظاهر.
الصف 61:4
{ كبر مقتاً عند الله } أي عظم بغضاً عند الله { أن تقولوا ما لا تفعلون } معناه أن يعدوا من أنفسهم شيئاً ولم يفوا به { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً } أي يصفون أنفسهم عند القتال صفاً ولا يزولون عن أماكنهم { كأنهم بنيان مرصوص } أي قد رص بعضه ببعض وألزق بعضه إلى بعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل ومنه الحديث " تراصوا في الصف " ومعنى الآية إن الله يحب أن يثبت في الجهاد في سبيله ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص. قوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه } أي واذكر يا محمد لقومك إذ قال موسى لقومه بني إسرائيل { يا قوم لم تؤذونني } قيل: إنهم كانوا يؤذونه بأنواع من الأذى التعنت منها قولهم أرنا الله جهرة وقولهم لن نصبر على طعام واحد ومنها أنهم رموه بالأدرة { وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } يعني تؤذونني وأنتم عالمون علماً قطعياً أني رسول الله إليكم والرسول يعظم ويوقر ويحترم ولا يؤذي { فلما زاغوا } أي عدلوا ومالوا عن الحق { أزاغ الله قلوبهم } أي أمالها عن الحق إلى غيره { والله لا يهدي القوم الفاسقين } أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق خارج عن طاعته وهدايته وهذا تنبيه على عظم إيذاء الرسل حتى إن أذاهم يؤدي إلى الكفر وزيغ القلوب عن الهدى { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم } أي إني رسول أرسلت إليكم بالوصف الذي وصفت به في التوراة { مصدقاً لما بين يدي من التوراة } أي مقر معترف بأحكام التوراة وكتب الله وأنبيائه جميعاً ممن قد تقدم { ومبشراً برسول يأتي من بعدي } أي يصدق بالتوراة على مثل تصديقي فكأنه قيل ما اسمه فقال { اسمه أحمد } عن أبي موسى قال " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأتوا النجاشي " وذكر الحديث، وفيه قال " سمعت النجاشي يقول أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر به عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحملت من أمر الناس لأتيته حتى أحمل نعليه " أخرجه أبو داود وعن عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه فقال أبو داود المدني قد بقي في البيت موضع قبر أخرجه الترمذي عن كعب الأحبار أن الحواريين قالوا لعيسى صلى الله عليه وسلم يا روح الله هل بعدنا من أمة؟ قال نعم يأتي بعدكم أمة حكماء علماء أبرار أتقياء كأنهم في الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل ق عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي يوم القيامة وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي وقد سماه الله تعالى رؤوفاً رحيماً " وأحمد يحتمل معنيين أحدهما أنه مبالغة من الفاعل ومعناه أن الأنبياء كلهم حمادون لله عز وجل وهو أكثر حمداً لله من غيره والثاني أنه مبالغة من المفعول ومعناه أن الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو أكثر مبالغة وأجمع للفضائل والمحاسن والأخلاق التي يحمد بها من غيره، { فلما جاءهم بالبينات } قيل هو عيسى صلى الله عليه وسلم وقيل هو محمد صلى الله عليه وسلم { قالوا هذا سحر مبين } أي ظاهر.
الصف 61:5
{ كبر مقتاً عند الله } أي عظم بغضاً عند الله { أن تقولوا ما لا تفعلون } معناه أن يعدوا من أنفسهم شيئاً ولم يفوا به { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً } أي يصفون أنفسهم عند القتال صفاً ولا يزولون عن أماكنهم { كأنهم بنيان مرصوص } أي قد رص بعضه ببعض وألزق بعضه إلى بعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل ومنه الحديث " تراصوا في الصف " ومعنى الآية إن الله يحب أن يثبت في الجهاد في سبيله ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص. قوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه } أي واذكر يا محمد لقومك إذ قال موسى لقومه بني إسرائيل { يا قوم لم تؤذونني } قيل: إنهم كانوا يؤذونه بأنواع من الأذى التعنت منها قولهم أرنا الله جهرة وقولهم لن نصبر على طعام واحد ومنها أنهم رموه بالأدرة { وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } يعني تؤذونني وأنتم عالمون علماً قطعياً أني رسول الله إليكم والرسول يعظم ويوقر ويحترم ولا يؤذي { فلما زاغوا } أي عدلوا ومالوا عن الحق { أزاغ الله قلوبهم } أي أمالها عن الحق إلى غيره { والله لا يهدي القوم الفاسقين } أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق خارج عن طاعته وهدايته وهذا تنبيه على عظم إيذاء الرسل حتى إن أذاهم يؤدي إلى الكفر وزيغ القلوب عن الهدى { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم } أي إني رسول أرسلت إليكم بالوصف الذي وصفت به في التوراة { مصدقاً لما بين يدي من التوراة } أي مقر معترف بأحكام التوراة وكتب الله وأنبيائه جميعاً ممن قد تقدم { ومبشراً برسول يأتي من بعدي } أي يصدق بالتوراة على مثل تصديقي فكأنه قيل ما اسمه فقال { اسمه أحمد } عن أبي موسى قال " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأتوا النجاشي " وذكر الحديث، وفيه قال " سمعت النجاشي يقول أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر به عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحملت من أمر الناس لأتيته حتى أحمل نعليه " أخرجه أبو داود وعن عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه فقال أبو داود المدني قد بقي في البيت موضع قبر أخرجه الترمذي عن كعب الأحبار أن الحواريين قالوا لعيسى صلى الله عليه وسلم يا روح الله هل بعدنا من أمة؟ قال نعم يأتي بعدكم أمة حكماء علماء أبرار أتقياء كأنهم في الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل ق عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي يوم القيامة وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي وقد سماه الله تعالى رؤوفاً رحيماً " وأحمد يحتمل معنيين أحدهما أنه مبالغة من الفاعل ومعناه أن الأنبياء كلهم حمادون لله عز وجل وهو أكثر حمداً لله من غيره والثاني أنه مبالغة من المفعول ومعناه أن الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو أكثر مبالغة وأجمع للفضائل والمحاسن والأخلاق التي يحمد بها من غيره، { فلما جاءهم بالبينات } قيل هو عيسى صلى الله عليه وسلم وقيل هو محمد صلى الله عليه وسلم { قالوا هذا سحر مبين } أي ظاهر.
الصف 61:6
{ كبر مقتاً عند الله } أي عظم بغضاً عند الله { أن تقولوا ما لا تفعلون } معناه أن يعدوا من أنفسهم شيئاً ولم يفوا به { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً } أي يصفون أنفسهم عند القتال صفاً ولا يزولون عن أماكنهم { كأنهم بنيان مرصوص } أي قد رص بعضه ببعض وألزق بعضه إلى بعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل ومنه الحديث " تراصوا في الصف " ومعنى الآية إن الله يحب أن يثبت في الجهاد في سبيله ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص. قوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه } أي واذكر يا محمد لقومك إذ قال موسى لقومه بني إسرائيل { يا قوم لم تؤذونني } قيل: إنهم كانوا يؤذونه بأنواع من الأذى التعنت منها قولهم أرنا الله جهرة وقولهم لن نصبر على طعام واحد ومنها أنهم رموه بالأدرة { وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } يعني تؤذونني وأنتم عالمون علماً قطعياً أني رسول الله إليكم والرسول يعظم ويوقر ويحترم ولا يؤذي { فلما زاغوا } أي عدلوا ومالوا عن الحق { أزاغ الله قلوبهم } أي أمالها عن الحق إلى غيره { والله لا يهدي القوم الفاسقين } أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق خارج عن طاعته وهدايته وهذا تنبيه على عظم إيذاء الرسل حتى إن أذاهم يؤدي إلى الكفر وزيغ القلوب عن الهدى { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم } أي إني رسول أرسلت إليكم بالوصف الذي وصفت به في التوراة { مصدقاً لما بين يدي من التوراة } أي مقر معترف بأحكام التوراة وكتب الله وأنبيائه جميعاً ممن قد تقدم { ومبشراً برسول يأتي من بعدي } أي يصدق بالتوراة على مثل تصديقي فكأنه قيل ما اسمه فقال { اسمه أحمد } عن أبي موسى قال " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأتوا النجاشي " وذكر الحديث، وفيه قال " سمعت النجاشي يقول أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر به عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحملت من أمر الناس لأتيته حتى أحمل نعليه " أخرجه أبو داود وعن عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه فقال أبو داود المدني قد بقي في البيت موضع قبر أخرجه الترمذي عن كعب الأحبار أن الحواريين قالوا لعيسى صلى الله عليه وسلم يا روح الله هل بعدنا من أمة؟ قال نعم يأتي بعدكم أمة حكماء علماء أبرار أتقياء كأنهم في الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل ق عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي يوم القيامة وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي وقد سماه الله تعالى رؤوفاً رحيماً " وأحمد يحتمل معنيين أحدهما أنه مبالغة من الفاعل ومعناه أن الأنبياء كلهم حمادون لله عز وجل وهو أكثر حمداً لله من غيره والثاني أنه مبالغة من المفعول ومعناه أن الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو أكثر مبالغة وأجمع للفضائل والمحاسن والأخلاق التي يحمد بها من غيره، { فلما جاءهم بالبينات } قيل هو عيسى صلى الله عليه وسلم وقيل هو محمد صلى الله عليه وسلم { قالوا هذا سحر مبين } أي ظاهر.
الصف 61:7
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام { ولو كره المشركون } ، قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم } أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، { وأخرى تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } ، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " حواري " الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الصف 61:8
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام { ولو كره المشركون } ، قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم } أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، { وأخرى تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } ، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " حواري " الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الصف 61:9
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام { ولو كره المشركون } ، قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم } أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، { وأخرى تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } ، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " حواري " الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الصف 61:10
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام { ولو كره المشركون } ، قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم } أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، { وأخرى تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } ، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " حواري " الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الصف 61:11
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام { ولو كره المشركون } ، قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم } أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، { وأخرى تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } ، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " حواري " الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الصف 61:12
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام { ولو كره المشركون } ، قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم } أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، { وأخرى تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } ، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " حواري " الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الصف 61:13
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام { ولو كره المشركون } ، قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم } أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، { وأخرى تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } ، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " حواري " الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الصف 61:14
{ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلماً ممن بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام { ولو كره المشركون } ، قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى: { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم } أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم، { وأخرى تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } ، قيل هو النصر على قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله كما نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلاً أول من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " حواري " الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الجمعة 62:1
قوله عز وجل: { يسبح له ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم هو الذي بعث في الأميين } يعني العرب وكانت العرب أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ حتى بعث فيهم نبي الله وقيل الأمي هو الذي على ما خلق عليه كأنه منسوب إلى أمه { رسولاً منهم } يعني محمد صلى الله عليه وسلم يعلمون نسبه وهو من جنسهم وقيل أمياً مثلهم وإنما كان أمياً لأن نعته في كتب الأنبياء النبي الأمي وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة بالكتابة على ما أتى به من الوحي والحكمة ولتكون حاله مشاكلة لحال أمته الذين بعث فيهم وذلك أقرب إلى صدقه { يتلوا عليهم آياته } أي التي يبين رسالته وقيل آياته التي يتميز بها الحلال من الحرام والحق من الباطل { ويزكيهم } أي يطهرهم من دنس الشرك { ويعلمهم الكتاب } أي القرآن وقيل الفرائض { والحكمة } قيل هي السنة { وإن كانوا من قبل } أي من قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم { لفي ضلال مبين وآخرين منهم } أي من المؤمنين الذين ظهروا يدينون بدينهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، وقيل أراد بالآخرين العجم وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية عن مجاهد يدل عليه ما روي " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال له رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا فلم يكلمه حتى سأله ثلاثاً قال وسلمان الفارسي فينا فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان وقال والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء " " أخرجاه في الصحيحين، وقيل هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة { لما يلحقوا بهم } لم يدركوهم ولكنهم جاؤوا بعدهم وقيل لم يلحقوا بهم في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة { وهو العزيز } أي الغالب الذي قهر الجبابرة { الحكيم } أي الذي جعل كل مخلوق يشهد بوحدانيته.
الجمعة 62:2
قوله عز وجل: { يسبح له ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم هو الذي بعث في الأميين } يعني العرب وكانت العرب أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ حتى بعث فيهم نبي الله وقيل الأمي هو الذي على ما خلق عليه كأنه منسوب إلى أمه { رسولاً منهم } يعني محمد صلى الله عليه وسلم يعلمون نسبه وهو من جنسهم وقيل أمياً مثلهم وإنما كان أمياً لأن نعته في كتب الأنبياء النبي الأمي وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة بالكتابة على ما أتى به من الوحي والحكمة ولتكون حاله مشاكلة لحال أمته الذين بعث فيهم وذلك أقرب إلى صدقه { يتلوا عليهم آياته } أي التي يبين رسالته وقيل آياته التي يتميز بها الحلال من الحرام والحق من الباطل { ويزكيهم } أي يطهرهم من دنس الشرك { ويعلمهم الكتاب } أي القرآن وقيل الفرائض { والحكمة } قيل هي السنة { وإن كانوا من قبل } أي من قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم { لفي ضلال مبين وآخرين منهم } أي من المؤمنين الذين ظهروا يدينون بدينهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، وقيل أراد بالآخرين العجم وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية عن مجاهد يدل عليه ما روي " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال له رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا فلم يكلمه حتى سأله ثلاثاً قال وسلمان الفارسي فينا فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان وقال والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء " " أخرجاه في الصحيحين، وقيل هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة { لما يلحقوا بهم } لم يدركوهم ولكنهم جاؤوا بعدهم وقيل لم يلحقوا بهم في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة { وهو العزيز } أي الغالب الذي قهر الجبابرة { الحكيم } أي الذي جعل كل مخلوق يشهد بوحدانيته.
الجمعة 62:3
قوله عز وجل: { يسبح له ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم هو الذي بعث في الأميين } يعني العرب وكانت العرب أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ حتى بعث فيهم نبي الله وقيل الأمي هو الذي على ما خلق عليه كأنه منسوب إلى أمه { رسولاً منهم } يعني محمد صلى الله عليه وسلم يعلمون نسبه وهو من جنسهم وقيل أمياً مثلهم وإنما كان أمياً لأن نعته في كتب الأنبياء النبي الأمي وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة بالكتابة على ما أتى به من الوحي والحكمة ولتكون حاله مشاكلة لحال أمته الذين بعث فيهم وذلك أقرب إلى صدقه { يتلوا عليهم آياته } أي التي يبين رسالته وقيل آياته التي يتميز بها الحلال من الحرام والحق من الباطل { ويزكيهم } أي يطهرهم من دنس الشرك { ويعلمهم الكتاب } أي القرآن وقيل الفرائض { والحكمة } قيل هي السنة { وإن كانوا من قبل } أي من قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم { لفي ضلال مبين وآخرين منهم } أي من المؤمنين الذين ظهروا يدينون بدينهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، وقيل أراد بالآخرين العجم وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية عن مجاهد يدل عليه ما روي " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال له رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا فلم يكلمه حتى سأله ثلاثاً قال وسلمان الفارسي فينا فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان وقال والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء " " أخرجاه في الصحيحين، وقيل هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة { لما يلحقوا بهم } لم يدركوهم ولكنهم جاؤوا بعدهم وقيل لم يلحقوا بهم في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة { وهو العزيز } أي الغالب الذي قهر الجبابرة { الحكيم } أي الذي جعل كل مخلوق يشهد بوحدانيته.
الجمعة 62:4
{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } يعني الإسلام وقيل النبوة خص بها محمداً صلى الله عليه وسلم { والله ذو الفضل العظيم } أي على خلقه حيث أرسل فيهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة } يعني اليهود حيث كلفوا القيامة بها والعمل بما فيها وليس هو من الحمل على الظهر وإنما هو من الحمالة والحميل والكفيل { ثم لم يحملوها } أي لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها، { كمثل الحمار يحمل أسفاراً } جمع سفر الكتب العظام من العلم سمى سفراً لأنه سفر عما فيه من المعنى وهذا مثل ضربه الله تعالى لليهود الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم شبهوا إذا لم ينتفعوا بما في التوراة الدال على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بالحمار الذي يحمل الكتب ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك اليهود الذين يقرؤون التوراة ولا ينتفعوا بها لأنهم خالفوا ما فيها وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل بما فيه وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ولهذا قال ميمون بن مهران يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم تلا هذه الآية ثم ذم هذا المثل والمراد منهم ذمهم فقال تعالى: { بئس مثل القوم } يعني بئس مثلاً مثل القوم { الذين كذبوا بآيات الله } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وما أتي من آيات القرآن وقيل المراد من الآيات آيات التوراة لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يهدي من سبق في علمه أن يكون ظالماً وقيل يعني الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب آيات الله وأنبيائه { قل } أي قل يا محمد { يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس } أي من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { فتمنوا الموت } ادعوا على أنفسكم بالموت { إن كنتم صادقين } يعني فيما زعمتم أنكم أبناء الله وأحياؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه لأن الآخرة خير لأولياء الله من الدنيا { ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم } أي بسبب ما قدموا من الكفر والتكذيب { والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } أي لا ينفعكم الفرار منه { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } فيه وعيد وتهديد.
الجمعة 62:5
{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } يعني الإسلام وقيل النبوة خص بها محمداً صلى الله عليه وسلم { والله ذو الفضل العظيم } أي على خلقه حيث أرسل فيهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة } يعني اليهود حيث كلفوا القيامة بها والعمل بما فيها وليس هو من الحمل على الظهر وإنما هو من الحمالة والحميل والكفيل { ثم لم يحملوها } أي لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها، { كمثل الحمار يحمل أسفاراً } جمع سفر الكتب العظام من العلم سمى سفراً لأنه سفر عما فيه من المعنى وهذا مثل ضربه الله تعالى لليهود الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم شبهوا إذا لم ينتفعوا بما في التوراة الدال على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بالحمار الذي يحمل الكتب ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك اليهود الذين يقرؤون التوراة ولا ينتفعوا بها لأنهم خالفوا ما فيها وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل بما فيه وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ولهذا قال ميمون بن مهران يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم تلا هذه الآية ثم ذم هذا المثل والمراد منهم ذمهم فقال تعالى: { بئس مثل القوم } يعني بئس مثلاً مثل القوم { الذين كذبوا بآيات الله } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وما أتي من آيات القرآن وقيل المراد من الآيات آيات التوراة لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يهدي من سبق في علمه أن يكون ظالماً وقيل يعني الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب آيات الله وأنبيائه { قل } أي قل يا محمد { يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس } أي من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { فتمنوا الموت } ادعوا على أنفسكم بالموت { إن كنتم صادقين } يعني فيما زعمتم أنكم أبناء الله وأحياؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه لأن الآخرة خير لأولياء الله من الدنيا { ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم } أي بسبب ما قدموا من الكفر والتكذيب { والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } أي لا ينفعكم الفرار منه { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } فيه وعيد وتهديد.
الجمعة 62:6
{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } يعني الإسلام وقيل النبوة خص بها محمداً صلى الله عليه وسلم { والله ذو الفضل العظيم } أي على خلقه حيث أرسل فيهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة } يعني اليهود حيث كلفوا القيامة بها والعمل بما فيها وليس هو من الحمل على الظهر وإنما هو من الحمالة والحميل والكفيل { ثم لم يحملوها } أي لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها، { كمثل الحمار يحمل أسفاراً } جمع سفر الكتب العظام من العلم سمى سفراً لأنه سفر عما فيه من المعنى وهذا مثل ضربه الله تعالى لليهود الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم شبهوا إذا لم ينتفعوا بما في التوراة الدال على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بالحمار الذي يحمل الكتب ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك اليهود الذين يقرؤون التوراة ولا ينتفعوا بها لأنهم خالفوا ما فيها وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل بما فيه وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ولهذا قال ميمون بن مهران يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم تلا هذه الآية ثم ذم هذا المثل والمراد منهم ذمهم فقال تعالى: { بئس مثل القوم } يعني بئس مثلاً مثل القوم { الذين كذبوا بآيات الله } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وما أتي من آيات القرآن وقيل المراد من الآيات آيات التوراة لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يهدي من سبق في علمه أن يكون ظالماً وقيل يعني الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب آيات الله وأنبيائه { قل } أي قل يا محمد { يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس } أي من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { فتمنوا الموت } ادعوا على أنفسكم بالموت { إن كنتم صادقين } يعني فيما زعمتم أنكم أبناء الله وأحياؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه لأن الآخرة خير لأولياء الله من الدنيا { ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم } أي بسبب ما قدموا من الكفر والتكذيب { والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } أي لا ينفعكم الفرار منه { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } فيه وعيد وتهديد.
الجمعة 62:7
{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } يعني الإسلام وقيل النبوة خص بها محمداً صلى الله عليه وسلم { والله ذو الفضل العظيم } أي على خلقه حيث أرسل فيهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة } يعني اليهود حيث كلفوا القيامة بها والعمل بما فيها وليس هو من الحمل على الظهر وإنما هو من الحمالة والحميل والكفيل { ثم لم يحملوها } أي لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها، { كمثل الحمار يحمل أسفاراً } جمع سفر الكتب العظام من العلم سمى سفراً لأنه سفر عما فيه من المعنى وهذا مثل ضربه الله تعالى لليهود الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم شبهوا إذا لم ينتفعوا بما في التوراة الدال على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بالحمار الذي يحمل الكتب ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك اليهود الذين يقرؤون التوراة ولا ينتفعوا بها لأنهم خالفوا ما فيها وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل بما فيه وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ولهذا قال ميمون بن مهران يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم تلا هذه الآية ثم ذم هذا المثل والمراد منهم ذمهم فقال تعالى: { بئس مثل القوم } يعني بئس مثلاً مثل القوم { الذين كذبوا بآيات الله } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وما أتي من آيات القرآن وقيل المراد من الآيات آيات التوراة لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يهدي من سبق في علمه أن يكون ظالماً وقيل يعني الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب آيات الله وأنبيائه { قل } أي قل يا محمد { يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس } أي من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { فتمنوا الموت } ادعوا على أنفسكم بالموت { إن كنتم صادقين } يعني فيما زعمتم أنكم أبناء الله وأحياؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه لأن الآخرة خير لأولياء الله من الدنيا { ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم } أي بسبب ما قدموا من الكفر والتكذيب { والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } أي لا ينفعكم الفرار منه { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } فيه وعيد وتهديد.
الجمعة 62:8
{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } يعني الإسلام وقيل النبوة خص بها محمداً صلى الله عليه وسلم { والله ذو الفضل العظيم } أي على خلقه حيث أرسل فيهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة } يعني اليهود حيث كلفوا القيامة بها والعمل بما فيها وليس هو من الحمل على الظهر وإنما هو من الحمالة والحميل والكفيل { ثم لم يحملوها } أي لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها، { كمثل الحمار يحمل أسفاراً } جمع سفر الكتب العظام من العلم سمى سفراً لأنه سفر عما فيه من المعنى وهذا مثل ضربه الله تعالى لليهود الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم شبهوا إذا لم ينتفعوا بما في التوراة الدال على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بالحمار الذي يحمل الكتب ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك اليهود الذين يقرؤون التوراة ولا ينتفعوا بها لأنهم خالفوا ما فيها وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل بما فيه وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ولهذا قال ميمون بن مهران يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم تلا هذه الآية ثم ذم هذا المثل والمراد منهم ذمهم فقال تعالى: { بئس مثل القوم } يعني بئس مثلاً مثل القوم { الذين كذبوا بآيات الله } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وما أتي من آيات القرآن وقيل المراد من الآيات آيات التوراة لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يهدي من سبق في علمه أن يكون ظالماً وقيل يعني الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب آيات الله وأنبيائه { قل } أي قل يا محمد { يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس } أي من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { فتمنوا الموت } ادعوا على أنفسكم بالموت { إن كنتم صادقين } يعني فيما زعمتم أنكم أبناء الله وأحياؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه لأن الآخرة خير لأولياء الله من الدنيا { ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم } أي بسبب ما قدموا من الكفر والتكذيب { والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } أي لا ينفعكم الفرار منه { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } فيه وعيد وتهديد.
الجمعة 62:9
قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة } أي لوقت الصلاة { من يوم الجمعة } أي في يوم الجمعة وأراد بهذا النداء الإذن عند قعود الإمام على المنبر للخطبة لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه " كان إذا جلس صلى الله عليه وسلم على المنبر أذن بلال " خ عن السائب بن يزيد قال " كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزوراء " زاد في رواية " فثبت الأمر على ذلك " ، ولأبي داود قال " كان يؤذن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وذكر نحوه " الزوراء موضع عند سوق المدينة قريب من المسجد وقيل كان مرتفعاً كالمنارة. واختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة فقيل لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم وقيل لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء فيه فاجتمعت فيه المخلوقات وقيل لاجتماع الجماعات فيه للصلاة وقيل أول من سمى هذا اليوم جمعة كعب بن لؤي قال أبو سلمة أول من قال أما بعد كعب بن لؤي وكان أول من سمى الجمعة جمعة وكان يقال لها يوم العروبة، عن ابن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل أن تنزل الجمعة وهم الذين سموا الجمعة وقالوا لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم فهلم فلنجعل يوماً نجتمع فيه فنذكر اسم الله تعالى ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة ثم أنزل الله تعالى في ذلك اليوم { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة } الآية عن كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقال له ابنه عبد الرحمن يا أبت إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قلت له كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون " أخرجه أبو داود وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أصحاب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة مهاجراً نزل قباء على بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول حين امتد الضحى فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجدهم ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامداً إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واديهم وقد اتخذوا في ذلك الموضع مسجداً فجمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب.
وقوله تعالى: { فاسعوا إلى ذكر الله } أي فامضوا إليه واعملوا له وليس المراد من السعي الإسراع في المشي وإنما المراد منه العمل وكان عمر بن الخطاب يقرأ فامضوا إلى ذكر الله وقال الحسن أما والله ما هو بالسعي على الاقدام ولقد نهوا أن يأتوا إلى الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وعن قتادة في هذه الآية فاسعوا إلى ذكر الله قال السعي أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها وكان يتأول قوله:{ فلما بلغ معه السعي } [الصافات: 102] بقوله فلما مشى معه ق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " وفي رواية " فإذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة " وذكره زاد مسلم " فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في الصلاة " والمراد بقوله فاسعوا إلى ذكر الله الصلاة وقال سعيد بن المسيب هو موعظة الإمام { وذروا البيع } يعني البيع والشراء لأن البيع اسم يتناولهما جميعاً وهو من لوازمه وإنما يحرم البيع والشراء عند الأذان الثاني وقال الزهري عند خروج الإمام وقال الضحاك إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء { ذلكم } أي الذي ذكرت من حضور الجمعة وترك البيع والشراء { خير لكم } أي من المبايعة في ذلك الوقت { إن كنتم تعلمون } أي من مصالح أنفسكم والله تعالى أعلم. فصل في فضل الجمعة وأحكامها وإثم تاركها وفيه مسائل: المسألة الأولى: في فضلها م عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج لما منها " ، زاد في رواية " ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة " ق عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل فيها شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها " ق عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا أحرم الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر "
، وفي رواية " إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المساجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر " قوله من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة معناه غسلاً كغسل الجنابة م عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا " قوله ومن مس الحصى فقد لغا معناه أنه يشغله عن سماع الخطبة كما يشغله الكلام فجعله كاللغو خ عن عبادة قال أدركني أبو عيسى وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرجت إلى الطور فرأيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيما حدثته أن قلت له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه مات وفيه تيب عليه وفيه تقوم الساعة وما دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس وفيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه " قال كعب ذاك في كل سنة يوماً فقلت بل في كل جمعة فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته في يوم الجمعة فقال عبد الله بن سلام قد علمت أي ساعة هي قال أبو هريرة فقلت أخبرني بها ولا تكن عني، وفي رواية تضن عليّ قال هي آخر ساعة في يوم الجمعة قال أبو هريرة قلت وكيف تقول آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها قال عبد الله بن سلام ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم " من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصليها " قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ذلك أخرجه مالك في الموطأ والنسائي خ عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهور ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلم يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة "
الأخرى عن أوس بن أوس الثقفي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ولم يلغ واستمع كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها " أخرجه أبو داود والنسائي قال أبو داود سئل مكحول عن غسل واغتسل قال غسل رأسه وجسده. المسألة الثانية: في إثم تاركها م عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على منبره " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين " عن أبي الجعد الضمري وكان له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه " أخرجه أو داود والنسائي وللترمذي نحوه م عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة " هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ". المسألة الثالثة: في تأكيد وجوبها قال العلماء صلاة الجمعة هي من فروض الأعيان فتجب على كل مسلم حر بالغ عاقل ذكر مقيم إذا لم يكن له عذر في تركها ومن تركها من غير عذر استحق الوعيد أما الصبي والمجنون فلا جمعة عليهما لأنهما ليسا من أهل الفرض ولا جمعة على النساء بالاتفاق يدل عليه ما روي عن طارق بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا على أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " ، أخرجه أبو داود وقال طارق " رأى النبي صلى الله عليه وسلم وبعضاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الجمعة على من سمع النداء " أخرجه أبو داود وقال رواه جماعة ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الجمعة على من آواه الليل إلى أهله " ، أخرجه الترمذي ولا تجب الجمعة على العبيد وقال الحسن وقتادة والأوزاعي تجب على العبد المكاتب وعن أحمد في العبيد روايتان وتجب الجمعة على أهل القرى والبوادي إذا سمعوا النداء من موضع تقام فيه الجمعة يلزمهم الحضور وإن لم يسمعوا فلا جمعة عليهم وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق والشرط أن يبلغهم نداء مؤذن جهوري الصوت يؤذن في وقت تكون الأصوات فيه هادئة والرياح ساكنة فكل قرية تكون من موضع الجمعة في القرب على هذا القدر يجب على أهلها حضور الجمعة وقال سعيد بن المسيب تجب الجمعة على من آواه المبيت وقال الزهري تجب على كل من كان على ستة أميال وقال ربيعة على أربعة أميال، وقال مالك والليث على ثلاثة أميال وقال أبو حنيفة لا جمعة على أهل السواد سواء كانت القرية قريبة أو بعيدة دليل الشافعي ومن وافقه ما روي البخاري عن ابن عباس قال " إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجؤاثى من البحرين " ولأبي داود نحوه فيه بجؤائى قرية من قرى البحرين.
المسألة الرابعة: في تركها لعذر كل من له عذر من مرض أو تعهد مريض أو خوف جاز له ترك الجمعة وكذا له تركها بعذر المطر والوحل يدل على ذلك ما روي عن ابن عباس " أنه خطب في يوم ذي ردغ فأمر المؤذن فلما بلغ حي على الصلاة قال قل الصلاة في الرحال فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم أنكروا ذلك فقال كأنكم أنكرتم هذا إن هذا فعله من هو خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم وإنها عزمة وإني كرهت أن أخرجكم " زاد في رواية " فتمشون في الطين و الدحض والزلق " ، أخرجه البخاري ومسلم وكل من لا تجب عليه الجمعة فإذا حضر وصلى مع الإمام الجمعة سقط عنه فرض الظهر ولكن لا يكمل به عدد الذين تنعقد بهم الجمعة إلا صاحب العذر فإنه إذا حضر كمل به العدد. المسالة الخامسة: في العدد الذي تنعقد به الجمعة اختلف أهل العلم في العدد الذي تنعقد به الجمعة فقيل لا تنعقد بأقل من أربعين رجلاً وهو قول عبيد الله بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين رجلاً من أهل الكمال وذلك بأن يكونوا أحراراً بالغين عاقلين مقيمين في موضع لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفاً إلا ظعن حاجة، وشرط عمر بن عبد العزيز أن يكون فيهم وال والوالي غير شرط عند الشافعي وقال علي بن أبي طالب: لا جمعة إلا في مصر جامع وهو قول أصحاب الرأي ثم عند أبي حنيفة تنعقد بأربعة والوالي شرط عنده وقال الأوزاعي وأبو يوسف تنعقد بثلاثة إذا كان فيهم وال وقال الحسن تنعقد باثنين وكسائر الصلوات وقال ربيعة تنعقد باثني عشر رجلاً ولا يكمل العدد بمن لا تجب عليه الجمعة كالعبد والمرأة والمسافر والصبي ولا تنعقد إلا في موضع واحد من البلد وبه قال الشافعي ومالك وأبو يوسف وقال أحمد تصح بموضعين إذا كثر الناس وضاق الجامع.
المسألة السادسة: لا يجوز أن يسافر الرجل يوم الجمعة بعد الزوال قبل أن يصلي الجمعة وجوز أصحاب الرأي أن يسافر بعد الزوال إذا كان يفارق البلد قبل خروج الوقت أما إذا سافر قبل الزوال وبعد طلوع الفجر فإنه يجوز غير أنه يكره إلا أن يكون سفره سفر طاعة كحج أو غزو، وذهب بعضهم إلى أنه إذا أصبح يوم الجمعة مقيماً فلا يسافر حتى يصلي الجمعة يدل على جوازه ما روي عن ابن عباس قال " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة فغدا أصحابه وقال أتخلف فأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم فلما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رآه فقال ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ قال أردت أن أصلي معك ثم أتبعهم فقال لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما أدركت فضل غدوتهم " أخرجه الترمذي وروى أن عمر رأى رجلاً عليه أهبة السفر وسمعه يقول لولا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت فقال له عمر اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر. وللجمعة شرائط وسنن وآداب مذكورة في كتب الفقه وفي هذا القدر كفاية والله أعلم.
الجمعة 62:10
قوله عز وجل: { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } أي إذا فرغ من صلاة الجمعة فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم { وابتغوا من فضل الله } يعني الرزق وهذا أمر إباحة قال ابن عباس إن شئت فاخرج وإن شئت فاقعد وإن شئت فصل إلى العصر وقيل قوله فانتشروا في الأرض ليس لطلب دنيا ولكن لعيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله وقيل وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم وعن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد وقال اللهم أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين { واذكروا الله كثيراً } أي إذا فرغتم من الصلاة ورجعتم إلى التجارة والبيع والشراء فاذكروا الله كثيراً قيل باللسان وقيل بالطاعة قيل لا تكون من الذاكرين الله كثيراً حتى تذكره قائماً وقاعداً ومضطجعاً { لعلكم تفلحون } قوله تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً } ق عن جابر قال " بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعاماً فانفتلوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا إثنا عشر رجلاً فنزلت هذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً " وفي رواية " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً فجاءت عير من الشام وذكر نحوه " وفيه " إلا اثنا عشر رجلاً فيهم أبو بكر وعمر " ولمسلم " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة قال فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلاً أنا فيهم " وذكر الحديث وهو حجة من يرى صحة الجمعة باثني عشر رجلاً. وأجيب عنه بأنه ليس فيه بيان أنه أقام بهم الجمعة حتى يكون الحديث حجة لاشتراط هذا العدد وقال ابن عباس في رواية عنه لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط قال الحسن وأبو مالك " أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة زيت وطعام من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فلما رأوه بالبقيع قاموا إليه خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا رهط فيهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي ناراً " وقال مقاتل " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بالتجارة وكان إذا قدم لم تبق عاتق بالمدينة إلا أتته وكان يقدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق وبر وزيت وغيره وينزل عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه فقدم ذات جمعة وذلك قبل أن يسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس ولم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم بقي في المسجد؟ فقالوا اثني عشر رجلاً وامرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء فأنزل الله هذه الآية "
وأراد باللهو الطبل وكانت العير إذا قدمت استقبلوها بالطبل والتصفيق، وقوله تعالى انفضوا أي تفرقوا وذهبوا نحوها والضمير في إليها راجع إلى التجارة لأنها أهم إليهم وتركوك قائماً اتفقوا على أن القيام كان في الخطبة للجمعة قال علقمة " سئل ابن مسعود أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً أو قاعداً؟ قال أما تقرؤون وتركوك قائماً " قال العلماء الخطبة فريضة في صلاة الجمعة وقال داود الظاهري هي مستحبة ويجب أن يخطب الإمام قائماً خطبتين يفصل بينهما بجلوس وقال أبو حنيفة وأحمد لا يشترط القيام ولا القعود وتشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة أن يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعاً ويجب أن يقرأ في الأولى آية من القرآن ويدعو للمؤمنين في الثانية ولو ترك واحدة من هذه الخمسة لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه وهذا القدر لا يقع عليه اسم الخطبة وهو مأمور بالخطبة والسنة للإمام إذا صعد المنبر أن يستقبل الناس وأن يسلم عليهم خلافاً لأبي حنيفة ومالك وهل يحرم الكلام في حال الخطبة فيه خلاف بين العلماء والأصح أنه يحرم على المستمع دون الخاطب ويستحب أن يصلي تحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب خلافاً لأبي حنيفة ومالك. ذكر الأحاديث الواردة الدالة على هذه الأحكام ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين يعقد بينهما " وفي رواية أخرى " كان يخطب يوم الجمعة وهو قائم ثم يقوم فيتم كما يفعلون الآن " م عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال " كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس " زاد في رواية " فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب " ، م عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن الحكم يخطب جالساً فقال انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً وقد قال الله تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً } ، م
" عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال " كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً " زاد أبو داود ويقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء " أخرجه أبو داود والترمذي ولأبي داود عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم " عن ابن مسعود رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصيهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً " وفي رواية أن يونس سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فذكر نحوه وقال فيه " ومن يعصيهما فقد غوى ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه إنما نحن به وله " أخرجه أبو داود م عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال " كانت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول " بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليّ وعليّ " عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا أخرجه الترمذي ق عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة انصت والإمام يخطب فقد لغوت " عن نافع أن ابن عمر رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبهما أن اصمتا أخرجه مالك في الموطأ قال ابن شهاب خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام " فأما صفة صلاة الجمعة " فركعتان يجهر فيهما بالقراءة ولجواز الجمعة خمس شروط الوقت وهو وقت الظهر ما بين زوال الشمس إلى دخول وقت العصر والعدد والإمام والخطبة ودار الإقامة فإن فقد شرط من هذه الشروط لخمس يجب أن يصلي ظهراً ولا يجوز للإمام أن يبتدىء الخطبة قبل تمام العدد وهو أربعون عند الشافعي فلو اجتمعوا وخطب بهم ثم انفضوا قبل افتتاح الصلاة أو انفض واحد من العدد لا يجوز أن يصلي بهم الجمعة بل يصلي الظهر ولو افتتح بهم الصلاة ثم انفضوا فأصح أقوال الشافعي أن بقاء الأربعين شرط إلى آخر الصلاة كما أن بقاء الوقت شرط إلى آخر الصلاة فلو نقص واحد قبل أن يسلم الإمام يجب على الباقين أن يصلوها ظهراً، وفيه قول آخر وهو أنه إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وقيل إن بقي معه واحد أتمها جمعة وعند المزني إن انفضوا بعد ما صلى بهم الإمام ركعة أتمها جمعة وإن بقي وحده وإن كان في الركعة الأولى يتمها أربعاً وإن انفض من العدد واحداً، وبه قال أبو حنيفة لكن في العدد الذي يشترط كالمسبوق إذا أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة فإذا سلم الإمام أتمها جمعة وإن أدرك أقل من ركعة أتمها أربعاً خ عن أنس رضي الله عنه
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس " م عن عبيد الله بن أبي رافع قال " استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد الحمد سورة الجمعة في الأولى وإذا جاءك المنافقون في الثانية قال فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له إنك قرأت سورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة فقال أبو هريرة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة " ، م عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين " عن سمرة بن جندب رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية " أخرجه أبو داود والنسائي. وقوله تعالى: { قل ما عند الله } أي ما عند الله من الثواب والأجر على الصلاة والثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم { خير من اللهو ومن التجارة } الذي جاء بهما دحية { والله خير الرازقين } يعني أنه تعالى موجد الأرزاق وأصلها منه فإياه فاسألوا ومنه فاطلبوا، والله تعالى أعلم.
الجمعة 62:11
قوله عز وجل: { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } أي إذا فرغ من صلاة الجمعة فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم { وابتغوا من فضل الله } يعني الرزق وهذا أمر إباحة قال ابن عباس إن شئت فاخرج وإن شئت فاقعد وإن شئت فصل إلى العصر وقيل قوله فانتشروا في الأرض ليس لطلب دنيا ولكن لعيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله وقيل وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم وعن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد وقال اللهم أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين { واذكروا الله كثيراً } أي إذا فرغتم من الصلاة ورجعتم إلى التجارة والبيع والشراء فاذكروا الله كثيراً قيل باللسان وقيل بالطاعة قيل لا تكون من الذاكرين الله كثيراً حتى تذكره قائماً وقاعداً ومضطجعاً { لعلكم تفلحون } قوله تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً } ق عن جابر قال " بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعاماً فانفتلوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا إثنا عشر رجلاً فنزلت هذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً " وفي رواية " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً فجاءت عير من الشام وذكر نحوه " وفيه " إلا اثنا عشر رجلاً فيهم أبو بكر وعمر " ولمسلم " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة قال فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلاً أنا فيهم " وذكر الحديث وهو حجة من يرى صحة الجمعة باثني عشر رجلاً. وأجيب عنه بأنه ليس فيه بيان أنه أقام بهم الجمعة حتى يكون الحديث حجة لاشتراط هذا العدد وقال ابن عباس في رواية عنه لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط قال الحسن وأبو مالك " أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة زيت وطعام من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فلما رأوه بالبقيع قاموا إليه خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا رهط فيهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي ناراً " وقال مقاتل " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بالتجارة وكان إذا قدم لم تبق عاتق بالمدينة إلا أتته وكان يقدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق وبر وزيت وغيره وينزل عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه فقدم ذات جمعة وذلك قبل أن يسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس ولم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم بقي في المسجد؟ فقالوا اثني عشر رجلاً وامرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء فأنزل الله هذه الآية "
وأراد باللهو الطبل وكانت العير إذا قدمت استقبلوها بالطبل والتصفيق، وقوله تعالى انفضوا أي تفرقوا وذهبوا نحوها والضمير في إليها راجع إلى التجارة لأنها أهم إليهم وتركوك قائماً اتفقوا على أن القيام كان في الخطبة للجمعة قال علقمة " سئل ابن مسعود أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً أو قاعداً؟ قال أما تقرؤون وتركوك قائماً " قال العلماء الخطبة فريضة في صلاة الجمعة وقال داود الظاهري هي مستحبة ويجب أن يخطب الإمام قائماً خطبتين يفصل بينهما بجلوس وقال أبو حنيفة وأحمد لا يشترط القيام ولا القعود وتشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة أن يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعاً ويجب أن يقرأ في الأولى آية من القرآن ويدعو للمؤمنين في الثانية ولو ترك واحدة من هذه الخمسة لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه وهذا القدر لا يقع عليه اسم الخطبة وهو مأمور بالخطبة والسنة للإمام إذا صعد المنبر أن يستقبل الناس وأن يسلم عليهم خلافاً لأبي حنيفة ومالك وهل يحرم الكلام في حال الخطبة فيه خلاف بين العلماء والأصح أنه يحرم على المستمع دون الخاطب ويستحب أن يصلي تحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب خلافاً لأبي حنيفة ومالك. ذكر الأحاديث الواردة الدالة على هذه الأحكام ق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين يعقد بينهما " وفي رواية أخرى " كان يخطب يوم الجمعة وهو قائم ثم يقوم فيتم كما يفعلون الآن " م عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال " كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس " زاد في رواية " فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب " ، م عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن الحكم يخطب جالساً فقال انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً وقد قال الله تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً } ، م
" عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال " كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً " زاد أبو داود ويقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء " أخرجه أبو داود والترمذي ولأبي داود عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم " عن ابن مسعود رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصيهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً " وفي رواية أن يونس سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فذكر نحوه وقال فيه " ومن يعصيهما فقد غوى ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه إنما نحن به وله " أخرجه أبو داود م عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال " كانت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول " بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليّ وعليّ " عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا أخرجه الترمذي ق عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة انصت والإمام يخطب فقد لغوت " عن نافع أن ابن عمر رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبهما أن اصمتا أخرجه مالك في الموطأ قال ابن شهاب خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام " فأما صفة صلاة الجمعة " فركعتان يجهر فيهما بالقراءة ولجواز الجمعة خمس شروط الوقت وهو وقت الظهر ما بين زوال الشمس إلى دخول وقت العصر والعدد والإمام والخطبة ودار الإقامة فإن فقد شرط من هذه الشروط لخمس يجب أن يصلي ظهراً ولا يجوز للإمام أن يبتدىء الخطبة قبل تمام العدد وهو أربعون عند الشافعي فلو اجتمعوا وخطب بهم ثم انفضوا قبل افتتاح الصلاة أو انفض واحد من العدد لا يجوز أن يصلي بهم الجمعة بل يصلي الظهر ولو افتتح بهم الصلاة ثم انفضوا فأصح أقوال الشافعي أن بقاء الأربعين شرط إلى آخر الصلاة كما أن بقاء الوقت شرط إلى آخر الصلاة فلو نقص واحد قبل أن يسلم الإمام يجب على الباقين أن يصلوها ظهراً، وفيه قول آخر وهو أنه إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وقيل إن بقي معه واحد أتمها جمعة وعند المزني إن انفضوا بعد ما صلى بهم الإمام ركعة أتمها جمعة وإن بقي وحده وإن كان في الركعة الأولى يتمها أربعاً وإن انفض من العدد واحداً، وبه قال أبو حنيفة لكن في العدد الذي يشترط كالمسبوق إذا أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة فإذا سلم الإمام أتمها جمعة وإن أدرك أقل من ركعة أتمها أربعاً خ عن أنس رضي الله عنه
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس " م عن عبيد الله بن أبي رافع قال " استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد الحمد سورة الجمعة في الأولى وإذا جاءك المنافقون في الثانية قال فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له إنك قرأت سورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة فقال أبو هريرة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة " ، م عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين " عن سمرة بن جندب رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية " أخرجه أبو داود والنسائي. وقوله تعالى: { قل ما عند الله } أي ما عند الله من الثواب والأجر على الصلاة والثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم { خير من اللهو ومن التجارة } الذي جاء بهما دحية { والله خير الرازقين } يعني أنه تعالى موجد الأرزاق وأصلها منه فإياه فاسألوا ومنه فاطلبوا، والله تعالى أعلم.
المنافقون 63:1
قوله عز وجل: { إذا جاءك المنافقون } يعني عبد الله بن أبي سلول وأصحابه قالوا { نشهد إنك لرسول الله } وتم الخبر عنهم ثم ابتدأ فقال تعالى: { والله يعلم إنك لرسوله } أي هو الذي أرسلك فهو عالم بك { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } يعني في قولهم نشهد إنك لرسول الله لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا وذلك لأن حقيقة الإيمان أن يواطىء اللسان القلب وكذلك الكلام فمن أخبر عن شيء واعتقد خلافه أو أضمر خلاف ما أظهر فهو كاذب ألا ترى أنهم كانوا يقولون بألسنتهم نشهد إنك لرسول الله وسماه كذباً لأن قولهم خالف اعتقادهم { اتخذوا أيمانهم جنة } أي سترة يسترون بها من القتل ومعنى أيمانهم ما أخبر الله عنهم من حلفهم إنهم لمنكم وقولهم نشهد إنك لرسول الله { فصدوا عن سبيل الله } أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة الله وطاعة رسوله وقيل منعوا الناس عن الجهاد وعن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { إنهم ساء ما كانوا يعملون } يعني حيث آثروا الكفر على الإيمان { ذلك بأنهم آمنوا } أي في الظاهر وذلك إذا رأوا المؤمنين أقروا بالإيمان { ثم كفروا } أي في السر وذلك إذا خلوا مع المشركين وفيه تأكيد لقوله والله يشهد إنهم لكاذبون { فطبع على قلوبهم } أي بالكفر { فهم لا يفقهون } أي الإيمان وقيل لا يتدبرون القرآن.
المنافقون 63:2
قوله عز وجل: { إذا جاءك المنافقون } يعني عبد الله بن أبي سلول وأصحابه قالوا { نشهد إنك لرسول الله } وتم الخبر عنهم ثم ابتدأ فقال تعالى: { والله يعلم إنك لرسوله } أي هو الذي أرسلك فهو عالم بك { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } يعني في قولهم نشهد إنك لرسول الله لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا وذلك لأن حقيقة الإيمان أن يواطىء اللسان القلب وكذلك الكلام فمن أخبر عن شيء واعتقد خلافه أو أضمر خلاف ما أظهر فهو كاذب ألا ترى أنهم كانوا يقولون بألسنتهم نشهد إنك لرسول الله وسماه كذباً لأن قولهم خالف اعتقادهم { اتخذوا أيمانهم جنة } أي سترة يسترون بها من القتل ومعنى أيمانهم ما أخبر الله عنهم من حلفهم إنهم لمنكم وقولهم نشهد إنك لرسول الله { فصدوا عن سبيل الله } أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة الله وطاعة رسوله وقيل منعوا الناس عن الجهاد وعن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { إنهم ساء ما كانوا يعملون } يعني حيث آثروا الكفر على الإيمان { ذلك بأنهم آمنوا } أي في الظاهر وذلك إذا رأوا المؤمنين أقروا بالإيمان { ثم كفروا } أي في السر وذلك إذا خلوا مع المشركين وفيه تأكيد لقوله والله يشهد إنهم لكاذبون { فطبع على قلوبهم } أي بالكفر { فهم لا يفقهون } أي الإيمان وقيل لا يتدبرون القرآن.
المنافقون 63:3
قوله عز وجل: { إذا جاءك المنافقون } يعني عبد الله بن أبي سلول وأصحابه قالوا { نشهد إنك لرسول الله } وتم الخبر عنهم ثم ابتدأ فقال تعالى: { والله يعلم إنك لرسوله } أي هو الذي أرسلك فهو عالم بك { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } يعني في قولهم نشهد إنك لرسول الله لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا وذلك لأن حقيقة الإيمان أن يواطىء اللسان القلب وكذلك الكلام فمن أخبر عن شيء واعتقد خلافه أو أضمر خلاف ما أظهر فهو كاذب ألا ترى أنهم كانوا يقولون بألسنتهم نشهد إنك لرسول الله وسماه كذباً لأن قولهم خالف اعتقادهم { اتخذوا أيمانهم جنة } أي سترة يسترون بها من القتل ومعنى أيمانهم ما أخبر الله عنهم من حلفهم إنهم لمنكم وقولهم نشهد إنك لرسول الله { فصدوا عن سبيل الله } أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة الله وطاعة رسوله وقيل منعوا الناس عن الجهاد وعن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { إنهم ساء ما كانوا يعملون } يعني حيث آثروا الكفر على الإيمان { ذلك بأنهم آمنوا } أي في الظاهر وذلك إذا رأوا المؤمنين أقروا بالإيمان { ثم كفروا } أي في السر وذلك إذا خلوا مع المشركين وفيه تأكيد لقوله والله يشهد إنهم لكاذبون { فطبع على قلوبهم } أي بالكفر { فهم لا يفقهون } أي الإيمان وقيل لا يتدبرون القرآن.
المنافقون 63:4
{ وإذا رأيتهم } يعني المنافقين مثل عبد الله بن أبي ابن سلول { تعجبك أجسامهم } يعني أن لهم أجساماً ومناظر حسنة { وإن يقولوا تسمع لقولهم } أي فتحسب أنه صدق قال ابن عباس كان عبد الله بن أبي ابن سلول جسيماً فصيحاً ذلق اللسان فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله { كأنهم خشب مسندة } أي أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام شبههم بالخشب المسندة إلى جدر وليست بأشجار مثمرة ينتفع بها { يحسبون كل صيحة عليهم } يعني أنهم لا يسمعون صوتاً في العسكر بأن ينادي مناد أو تنفلت دابة أو تنشد ضالة إلا ظنوا من خبثهم وسوء ظنهم أنهم يرادون بذلك وظنوا أنهم قد أتوا لما في قلوبهم من الرعب وقيل إنهم على خوف ووجل من أن ينزل فيهم أمر يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وتم الكلام عند قوله عليهم ثم ابتدأ فقال تعالى: { هم العدو فاحذرهم } أي لا تأمنهم فإنهم وإن كانوا معك ويظهرون تصديقك أعداء لك فاحذرهم ولا تأمنهم على سرك لأنهم عيون لأعدائك من الكفار ينقلون إليهم أسرارك { قاتلهم الله } أي لعنهم الله { أنى يؤفكون } أي يصرفون عن الحق. قوله تعالى: { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } أي أمالوها وأعرضوا بوجوههم رغبة عن الاستغفار { ورأيتهم يصدون } أي يعرضون عما دعوا إليه { وهم مستكبرون } أي عن استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم { سواء عليهم أستغفرت لهم } أي يا محمد { أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين }. ذكر القصة: في سبب نزول هذه الآية قال محمد بن إسحاق وغيره من أصحاب السير إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم الله تعالى بني المصطلق وأمكن منهم وقيل من قتل منهم ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءها عليهم فبينما الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد الغفاري يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين وأعان جهجاهاً رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيراً فقال عبد الله بن أبي الجعال وإنك لهناك فقال جعال وما يمنعني أن أفعل ذلك فغضب عبد الله بن أبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم وهو غلام حديث السن فقال عبد الله بن أبي افعلوها قد نافرونا وكاثرنا في بلادنا والله ما مثلنا زائدة ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضر من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولتحولوا إلى غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين فقال عبد الله بن أبي اسكت لقد كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال دعني أضرب عنقه يا رسول الله قال كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ولكن أذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارتحل الناس وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فأتاه فقال أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني فقال عبد الله بن أبي والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئاً من ذلك وإن زيداً لكاذب وكان عبد الله في قومه شريفاً عظيماً فقال من حضر من الأنصار من أصحابه يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد وهم في حديثه ولم يحفظ ما قاله فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وفشت الملامة لزيد في الأنصار وكذبوه وقال له عمه وكان زيد معه ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ومقتوك وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيا بعد ذلك أن يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما بلغك ما قال صاحبك عبد الله بن أبي فقال أسيد وما قال؟ قال يزعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل فقال أسيد أنت والله يا رسول الله تخرجه هو والله الذليل وأنت والله العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه ليرى أنك قد سلبته ملكاً وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أبيه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت فاعلاً فمرني فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي على الأرض فأقتله فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا " قالوا وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك حتى أمسى وليلته حتى أصبح وصدر يومه حتى آذتهم الشمس فنزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياماً وإنما فعل ذلك ليشتغل الناس عن حديث عبد الله بن أبي الذي كان منه بالأمس ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال لها نقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها وضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بالليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تخافوا فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار توفي بالمدينة " فقيل من هو؟ قال " رفاعة بن زيد بن التابوت " فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم بمكان ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبره بقول المنافق وبمكان ناقته فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال " ما أزعم أني أعلم الغيب ولا أعلمه ولكن الله أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي هي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة " فخرجوا يسعون قبل الشعب فإذا هي كما قال فجاؤوا بها فآمن ذلك المنافق وحسن إيمانه فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات في ذلك اليوم وكان من عظماء اليهود وكهفاً للمنافقين فلما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال زيد بن أرقم جلست في البيت لما بي من الهم والحياء فأنزل الله عز وجل سورة المنافقين في تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد الله بن أبي فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن زيد وقال " يا زيد إن الله قد صدقك وأوفى بإذنك " ق عن زيد بن أرقم قال " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لا تنفقوا عليّ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا من حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل الله بتصديقي إذا جاءك المنافقون قال ثم دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لم قال فلووا رؤوسهم وقوله كأنهم خشب مسندة قال كانوا رجالاً أجمل شيء " ق
" عن جابر قال " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بات معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصارياً فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية ثم قال ما شأنهم فأخبر بسكعة المهاجري الأنصاري فقال دعوها فإنها خبيثة وقال عبد الله بن أبي ابن سلول أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال عمر ألا أقتل يا نبي الله هذا الخبيث لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه " " ولمسلم رواية " وفيها فقال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالماً كان أو مظلوماً إن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوماً فلينصره " وزاد الترمذي فيه " فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله لا تنقلب حتى تقر أنك أنت الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ففعل " قال أصحاب السير وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة فلما أراد أن يدخلها جاءه ابنه عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة فلما جاء عبد الله بن أبي قال له ابنه وراءك قال ويلك ما لك قال لا والله لا تدخلها أبداً إلا أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتعلمن اليوم من الأعز ومن الأذل فشكا عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ابنه عبد الله فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خل عنه يدخل فقال عبد الله أما إذا جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم فدخل قالوا فلما نزلت هذه السورة وتبين كذب المنافقين قيل يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه وقال أمرتموني أن أؤمن فآمنت وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } الآية.
المنافقون 63:5
{ وإذا رأيتهم } يعني المنافقين مثل عبد الله بن أبي ابن سلول { تعجبك أجسامهم } يعني أن لهم أجساماً ومناظر حسنة { وإن يقولوا تسمع لقولهم } أي فتحسب أنه صدق قال ابن عباس كان عبد الله بن أبي ابن سلول جسيماً فصيحاً ذلق اللسان فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله { كأنهم خشب مسندة } أي أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام شبههم بالخشب المسندة إلى جدر وليست بأشجار مثمرة ينتفع بها { يحسبون كل صيحة عليهم } يعني أنهم لا يسمعون صوتاً في العسكر بأن ينادي مناد أو تنفلت دابة أو تنشد ضالة إلا ظنوا من خبثهم وسوء ظنهم أنهم يرادون بذلك وظنوا أنهم قد أتوا لما في قلوبهم من الرعب وقيل إنهم على خوف ووجل من أن ينزل فيهم أمر يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وتم الكلام عند قوله عليهم ثم ابتدأ فقال تعالى: { هم العدو فاحذرهم } أي لا تأمنهم فإنهم وإن كانوا معك ويظهرون تصديقك أعداء لك فاحذرهم ولا تأمنهم على سرك لأنهم عيون لأعدائك من الكفار ينقلون إليهم أسرارك { قاتلهم الله } أي لعنهم الله { أنى يؤفكون } أي يصرفون عن الحق. قوله تعالى: { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } أي أمالوها وأعرضوا بوجوههم رغبة عن الاستغفار { ورأيتهم يصدون } أي يعرضون عما دعوا إليه { وهم مستكبرون } أي عن استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم { سواء عليهم أستغفرت لهم } أي يا محمد { أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين }. ذكر القصة: في سبب نزول هذه الآية قال محمد بن إسحاق وغيره من أصحاب السير إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم الله تعالى بني المصطلق وأمكن منهم وقيل من قتل منهم ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءها عليهم فبينما الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد الغفاري يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين وأعان جهجاهاً رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيراً فقال عبد الله بن أبي الجعال وإنك لهناك فقال جعال وما يمنعني أن أفعل ذلك فغضب عبد الله بن أبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم وهو غلام حديث السن فقال عبد الله بن أبي افعلوها قد نافرونا وكاثرنا في بلادنا والله ما مثلنا زائدة ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضر من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولتحولوا إلى غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين فقال عبد الله بن أبي اسكت لقد كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال دعني أضرب عنقه يا رسول الله قال كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ولكن أذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارتحل الناس وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فأتاه فقال أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني فقال عبد الله بن أبي والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئاً من ذلك وإن زيداً لكاذب وكان عبد الله في قومه شريفاً عظيماً فقال من حضر من الأنصار من أصحابه يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد وهم في حديثه ولم يحفظ ما قاله فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وفشت الملامة لزيد في الأنصار وكذبوه وقال له عمه وكان زيد معه ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ومقتوك وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيا بعد ذلك أن يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما بلغك ما قال صاحبك عبد الله بن أبي فقال أسيد وما قال؟ قال يزعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل فقال أسيد أنت والله يا رسول الله تخرجه هو والله الذليل وأنت والله العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه ليرى أنك قد سلبته ملكاً وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أبيه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت فاعلاً فمرني فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي على الأرض فأقتله فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا " قالوا وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك حتى أمسى وليلته حتى أصبح وصدر يومه حتى آذتهم الشمس فنزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياماً وإنما فعل ذلك ليشتغل الناس عن حديث عبد الله بن أبي الذي كان منه بالأمس ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال لها نقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها وضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بالليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تخافوا فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار توفي بالمدينة " فقيل من هو؟ قال " رفاعة بن زيد بن التابوت " فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم بمكان ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبره بقول المنافق وبمكان ناقته فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال " ما أزعم أني أعلم الغيب ولا أعلمه ولكن الله أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي هي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة " فخرجوا يسعون قبل الشعب فإذا هي كما قال فجاؤوا بها فآمن ذلك المنافق وحسن إيمانه فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات في ذلك اليوم وكان من عظماء اليهود وكهفاً للمنافقين فلما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال زيد بن أرقم جلست في البيت لما بي من الهم والحياء فأنزل الله عز وجل سورة المنافقين في تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد الله بن أبي فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن زيد وقال " يا زيد إن الله قد صدقك وأوفى بإذنك " ق عن زيد بن أرقم قال " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لا تنفقوا عليّ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا من حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل الله بتصديقي إذا جاءك المنافقون قال ثم دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لم قال فلووا رؤوسهم وقوله كأنهم خشب مسندة قال كانوا رجالاً أجمل شيء " ق
" عن جابر قال " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بات معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصارياً فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية ثم قال ما شأنهم فأخبر بسكعة المهاجري الأنصاري فقال دعوها فإنها خبيثة وقال عبد الله بن أبي ابن سلول أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال عمر ألا أقتل يا نبي الله هذا الخبيث لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه " " ولمسلم رواية " وفيها فقال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالماً كان أو مظلوماً إن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوماً فلينصره " وزاد الترمذي فيه " فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله لا تنقلب حتى تقر أنك أنت الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ففعل " قال أصحاب السير وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة فلما أراد أن يدخلها جاءه ابنه عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة فلما جاء عبد الله بن أبي قال له ابنه وراءك قال ويلك ما لك قال لا والله لا تدخلها أبداً إلا أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتعلمن اليوم من الأعز ومن الأذل فشكا عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ابنه عبد الله فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خل عنه يدخل فقال عبد الله أما إذا جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم فدخل قالوا فلما نزلت هذه السورة وتبين كذب المنافقين قيل يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه وقال أمرتموني أن أؤمن فآمنت وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } الآية.
المنافقون 63:6
{ وإذا رأيتهم } يعني المنافقين مثل عبد الله بن أبي ابن سلول { تعجبك أجسامهم } يعني أن لهم أجساماً ومناظر حسنة { وإن يقولوا تسمع لقولهم } أي فتحسب أنه صدق قال ابن عباس كان عبد الله بن أبي ابن سلول جسيماً فصيحاً ذلق اللسان فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله { كأنهم خشب مسندة } أي أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام شبههم بالخشب المسندة إلى جدر وليست بأشجار مثمرة ينتفع بها { يحسبون كل صيحة عليهم } يعني أنهم لا يسمعون صوتاً في العسكر بأن ينادي مناد أو تنفلت دابة أو تنشد ضالة إلا ظنوا من خبثهم وسوء ظنهم أنهم يرادون بذلك وظنوا أنهم قد أتوا لما في قلوبهم من الرعب وقيل إنهم على خوف ووجل من أن ينزل فيهم أمر يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وتم الكلام عند قوله عليهم ثم ابتدأ فقال تعالى: { هم العدو فاحذرهم } أي لا تأمنهم فإنهم وإن كانوا معك ويظهرون تصديقك أعداء لك فاحذرهم ولا تأمنهم على سرك لأنهم عيون لأعدائك من الكفار ينقلون إليهم أسرارك { قاتلهم الله } أي لعنهم الله { أنى يؤفكون } أي يصرفون عن الحق. قوله تعالى: { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } أي أمالوها وأعرضوا بوجوههم رغبة عن الاستغفار { ورأيتهم يصدون } أي يعرضون عما دعوا إليه { وهم مستكبرون } أي عن استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم { سواء عليهم أستغفرت لهم } أي يا محمد { أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين }. ذكر القصة: في سبب نزول هذه الآية قال محمد بن إسحاق وغيره من أصحاب السير إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم الله تعالى بني المصطلق وأمكن منهم وقيل من قتل منهم ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءها عليهم فبينما الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد الغفاري يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين وأعان جهجاهاً رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيراً فقال عبد الله بن أبي الجعال وإنك لهناك فقال جعال وما يمنعني أن أفعل ذلك فغضب عبد الله بن أبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم وهو غلام حديث السن فقال عبد الله بن أبي افعلوها قد نافرونا وكاثرنا في بلادنا والله ما مثلنا زائدة ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضر من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولتحولوا إلى غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين فقال عبد الله بن أبي اسكت لقد كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال دعني أضرب عنقه يا رسول الله قال كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ولكن أذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارتحل الناس وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فأتاه فقال أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني فقال عبد الله بن أبي والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئاً من ذلك وإن زيداً لكاذب وكان عبد الله في قومه شريفاً عظيماً فقال من حضر من الأنصار من أصحابه يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد وهم في حديثه ولم يحفظ ما قاله فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وفشت الملامة لزيد في الأنصار وكذبوه وقال له عمه وكان زيد معه ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ومقتوك وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيا بعد ذلك أن يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما بلغك ما قال صاحبك عبد الله بن أبي فقال أسيد وما قال؟ قال يزعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل فقال أسيد أنت والله يا رسول الله تخرجه هو والله الذليل وأنت والله العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه ليرى أنك قد سلبته ملكاً وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أبيه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت فاعلاً فمرني فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي على الأرض فأقتله فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا " قالوا وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك حتى أمسى وليلته حتى أصبح وصدر يومه حتى آذتهم الشمس فنزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياماً وإنما فعل ذلك ليشتغل الناس عن حديث عبد الله بن أبي الذي كان منه بالأمس ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال لها نقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها وضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بالليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تخافوا فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار توفي بالمدينة " فقيل من هو؟ قال " رفاعة بن زيد بن التابوت " فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم بمكان ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبره بقول المنافق وبمكان ناقته فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال " ما أزعم أني أعلم الغيب ولا أعلمه ولكن الله أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي هي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة " فخرجوا يسعون قبل الشعب فإذا هي كما قال فجاؤوا بها فآمن ذلك المنافق وحسن إيمانه فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات في ذلك اليوم وكان من عظماء اليهود وكهفاً للمنافقين فلما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال زيد بن أرقم جلست في البيت لما بي من الهم والحياء فأنزل الله عز وجل سورة المنافقين في تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد الله بن أبي فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن زيد وقال " يا زيد إن الله قد صدقك وأوفى بإذنك " ق عن زيد بن أرقم قال " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لا تنفقوا عليّ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا من حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل الله بتصديقي إذا جاءك المنافقون قال ثم دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لم قال فلووا رؤوسهم وقوله كأنهم خشب مسندة قال كانوا رجالاً أجمل شيء " ق
" عن جابر قال " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بات معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصارياً فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية ثم قال ما شأنهم فأخبر بسكعة المهاجري الأنصاري فقال دعوها فإنها خبيثة وقال عبد الله بن أبي ابن سلول أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال عمر ألا أقتل يا نبي الله هذا الخبيث لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه " " ولمسلم رواية " وفيها فقال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالماً كان أو مظلوماً إن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوماً فلينصره " وزاد الترمذي فيه " فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله لا تنقلب حتى تقر أنك أنت الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ففعل " قال أصحاب السير وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة فلما أراد أن يدخلها جاءه ابنه عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة فلما جاء عبد الله بن أبي قال له ابنه وراءك قال ويلك ما لك قال لا والله لا تدخلها أبداً إلا أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتعلمن اليوم من الأعز ومن الأذل فشكا عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ابنه عبد الله فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خل عنه يدخل فقال عبد الله أما إذا جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم فدخل قالوا فلما نزلت هذه السورة وتبين كذب المنافقين قيل يا أبا حباب إنه قد نزل فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه وقال أمرتموني أن أؤمن فآمنت وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } الآية.
المنافقون 63:7
{ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } أي يتفرقوا عنه { ولله خزائن السموات والأرض } يعني بيده مفاتيح الرزق فلا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته { ولكن المنافقين لا يفقهون } يعني أن أمر الله إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة } يعني من غزوة بني المصطلق { ليخرجن الأعز منها الأذل } فرد الله عليهم بقوله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فعزة الله تعالى قهره وغلبته على من دونه وعزة رسوله صلى الله عليه وسلم إظهار دينه على الأديان كلها وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم { ولكن المنافقين لا يعلمون } أي ذلك لو علموا ما قالوا هذه المقالة قال أصحاب السير فلما نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول لم يلبث إلا أياماً قلائل حتى اشتكى ومات على نفاقه. قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم } أي لا تشغلكم { أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } يعني عن الصلوات الخمس والمعنى لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم كما شغلت المنافقين عن ذكر الله { ومن يفعل ذلك } أي ومن شغله ماله وولده عن ذكر الله { فأولئك هم الخاسرون } أي في تجارتهم حيث آثروا الفاني على الباقي.
المنافقون 63:8
{ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } أي يتفرقوا عنه { ولله خزائن السموات والأرض } يعني بيده مفاتيح الرزق فلا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته { ولكن المنافقين لا يفقهون } يعني أن أمر الله إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة } يعني من غزوة بني المصطلق { ليخرجن الأعز منها الأذل } فرد الله عليهم بقوله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فعزة الله تعالى قهره وغلبته على من دونه وعزة رسوله صلى الله عليه وسلم إظهار دينه على الأديان كلها وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم { ولكن المنافقين لا يعلمون } أي ذلك لو علموا ما قالوا هذه المقالة قال أصحاب السير فلما نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول لم يلبث إلا أياماً قلائل حتى اشتكى ومات على نفاقه. قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم } أي لا تشغلكم { أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } يعني عن الصلوات الخمس والمعنى لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم كما شغلت المنافقين عن ذكر الله { ومن يفعل ذلك } أي ومن شغله ماله وولده عن ذكر الله { فأولئك هم الخاسرون } أي في تجارتهم حيث آثروا الفاني على الباقي.
المنافقون 63:9
{ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } أي يتفرقوا عنه { ولله خزائن السموات والأرض } يعني بيده مفاتيح الرزق فلا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته { ولكن المنافقين لا يفقهون } يعني أن أمر الله إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة } يعني من غزوة بني المصطلق { ليخرجن الأعز منها الأذل } فرد الله عليهم بقوله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فعزة الله تعالى قهره وغلبته على من دونه وعزة رسوله صلى الله عليه وسلم إظهار دينه على الأديان كلها وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم { ولكن المنافقين لا يعلمون } أي ذلك لو علموا ما قالوا هذه المقالة قال أصحاب السير فلما نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول لم يلبث إلا أياماً قلائل حتى اشتكى ومات على نفاقه. قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم } أي لا تشغلكم { أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } يعني عن الصلوات الخمس والمعنى لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم كما شغلت المنافقين عن ذكر الله { ومن يفعل ذلك } أي ومن شغله ماله وولده عن ذكر الله { فأولئك هم الخاسرون } أي في تجارتهم حيث آثروا الفاني على الباقي.
المنافقون 63:10
{ وأنفقوا مما رزقناكم } قال ابن عباس يريد زكاة الأموال { من قبل أن يأتي أحدكم الموت } أي دلائل الموت ومقدماته وعلاماته فيسأل الرجعة { فيقول رب لولا أخرتني } أي هلا أمهلتني وقيل لو أخرت أجلي { إلى أجل قريب فأصدق } أي فأزكي مالي { وأكن } وقرىء وأكون { من الصالحين } أي المؤمنين وقيل نزلت هذه الآية في المنافقين ويدل على هذا أن المؤمن لا يسأل الرجعة وقيل نزلت في المؤمنين والمراد بالصلاح هنا الحج قال ابن عباس: ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤد زكاته أو أطاق الحج ولم يحج إلا سأل الرجعة عند الموت وقرأ هذه الآية { وأن من الصالحين } أي أحج وأزكي { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } يعني أنه تعالى لا يؤخر من حضر أجله وانقضت مدته { والله خبير بما تعملون } يعني أنه لو رد إلى الدنيا وأجيب إلى ما سأل ما حج وما زكى وقيل هو خطاب شائع لكل عامل عملاً من خير أو شر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
المنافقون 63:11
{ وأنفقوا مما رزقناكم } قال ابن عباس يريد زكاة الأموال { من قبل أن يأتي أحدكم الموت } أي دلائل الموت ومقدماته وعلاماته فيسأل الرجعة { فيقول رب لولا أخرتني } أي هلا أمهلتني وقيل لو أخرت أجلي { إلى أجل قريب فأصدق } أي فأزكي مالي { وأكن } وقرىء وأكون { من الصالحين } أي المؤمنين وقيل نزلت هذه الآية في المنافقين ويدل على هذا أن المؤمن لا يسأل الرجعة وقيل نزلت في المؤمنين والمراد بالصلاح هنا الحج قال ابن عباس: ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤد زكاته أو أطاق الحج ولم يحج إلا سأل الرجعة عند الموت وقرأ هذه الآية { وأن من الصالحين } أي أحج وأزكي { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } يعني أنه تعالى لا يؤخر من حضر أجله وانقضت مدته { والله خبير بما تعملون } يعني أنه لو رد إلى الدنيا وأجيب إلى ما سأل ما حج وما زكى وقيل هو خطاب شائع لكل عامل عملاً من خير أو شر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
التغابن 64:1
قوله عز وجل: { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد } يعني أنه تعالى متصرف في ملكه كيف يشاء تصرف اختصاص لا شريك له فيه وله الحمد لأن أصول النعم كلها منه وهو الذي يحمد على كل حال فلا محمود في جميع الأحوال إلا هو { وهو على كل شيء قدير } يعني أنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء كما يشاء بلا مانع ولا مدافع { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } قال ابن عباس: إن الله تعالى خلق بني آدم مؤمناً وكافراً ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمناً وكافراً م عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلاً خلقهم لهم وهم في أصلاب آبائهم " ق عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وكل الله بالرحم ملكاً فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال يا رب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما الزرق فما الأجل فيكتب ذلك وهو في بطن أمه " وقال جماعة في معنى الآية إن الله تعالى خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا لأن الله ذكر الخلق ثم وصفهم بفعلهم فقال فمنكم كافر ومنكم مؤمن ثم اختلفوا في تأويلها فروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال فمنكم كافر حياته مؤمن في العاقبة ومنكم مؤمن حياته كافر في العاقبة وقال عطاء بن أبي رباح فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب وقيل فمنكم كافر أي بأن الله خلقه وهم الدهرية وأصحاب الطبائع ومنكم مؤمن أي بأن الله خلقه وجملة القول فيه أن الله تعالى خلق الكافر وكفره فعلاً له وكسباً وخلق المؤمن وإيمانه فعلاً له وكسباً فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار وكسبه واختياره بتقدير الله وبمشيئته فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختال الإيمان لأن الله تعالى أراد ذلك منه وقدره عليه وعلمه منه والكافر بعد خلق الله إياه يختار الكفر لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه منه هذا طريق أهل السنة فمن سلك هذا أصاب الحق وسلم من مذهب الجبرية والقدرية { والله بما تعملون بصير } أي أنه عالم بكفر الكافر وإيمان المؤمن.
التغابن 64:2
قوله عز وجل: { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد } يعني أنه تعالى متصرف في ملكه كيف يشاء تصرف اختصاص لا شريك له فيه وله الحمد لأن أصول النعم كلها منه وهو الذي يحمد على كل حال فلا محمود في جميع الأحوال إلا هو { وهو على كل شيء قدير } يعني أنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء كما يشاء بلا مانع ولا مدافع { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } قال ابن عباس: إن الله تعالى خلق بني آدم مؤمناً وكافراً ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمناً وكافراً م عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلاً خلقهم لهم وهم في أصلاب آبائهم " ق عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وكل الله بالرحم ملكاً فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال يا رب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما الزرق فما الأجل فيكتب ذلك وهو في بطن أمه " وقال جماعة في معنى الآية إن الله تعالى خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا لأن الله ذكر الخلق ثم وصفهم بفعلهم فقال فمنكم كافر ومنكم مؤمن ثم اختلفوا في تأويلها فروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال فمنكم كافر حياته مؤمن في العاقبة ومنكم مؤمن حياته كافر في العاقبة وقال عطاء بن أبي رباح فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب وقيل فمنكم كافر أي بأن الله خلقه وهم الدهرية وأصحاب الطبائع ومنكم مؤمن أي بأن الله خلقه وجملة القول فيه أن الله تعالى خلق الكافر وكفره فعلاً له وكسباً وخلق المؤمن وإيمانه فعلاً له وكسباً فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار وكسبه واختياره بتقدير الله وبمشيئته فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختال الإيمان لأن الله تعالى أراد ذلك منه وقدره عليه وعلمه منه والكافر بعد خلق الله إياه يختار الكفر لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه منه هذا طريق أهل السنة فمن سلك هذا أصاب الحق وسلم من مذهب الجبرية والقدرية { والله بما تعملون بصير } أي أنه عالم بكفر الكافر وإيمان المؤمن.
التغابن 64:3
{ خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم } أي إنه أتقن وأحكم صوركم على وجه لا يوجد مثله في الحسن والمنظر من حسن القامة والمناسبة في الأعضاء وقد علم بهذا أن صورة الإنسان أحسن صورة وأكملها { وإليه المصير } أي المرجع في القيامة { يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } معناه أنه لا تخفى عليه خافية فاستوى في علمه الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم قوله تعالى: { ألم يأتكم } يخاطب كفار مكة { نبأ الذين كفروا من قبل } يعني خبر الأمم الخالية { فذاقوا وبال أمرهم } أي جزاء أعمالهم وهو ما لحقهم من العذاب في الدنيا { ولهم عذاب أليم } أي في الآخرة { ذلك } أي الذي نزل بهم من العذاب { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } معناه أنهم أنكروا أن يكون الرسول بشراً وذلك لقلة عقولهم وسخافة أحلامهم ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجراً { فكفروا } أي جحدوا وأنكروا { وتولوا } أي أعرضوا { واستغنى الله } أي عن إيمانهم وعبادتهم { والله غني } أي عن خلقه { حميد } أي في أفعاله ثم أخبر الله تعالى عن إنكارهم البعث
التغابن 64:4
{ خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم } أي إنه أتقن وأحكم صوركم على وجه لا يوجد مثله في الحسن والمنظر من حسن القامة والمناسبة في الأعضاء وقد علم بهذا أن صورة الإنسان أحسن صورة وأكملها { وإليه المصير } أي المرجع في القيامة { يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } معناه أنه لا تخفى عليه خافية فاستوى في علمه الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم قوله تعالى: { ألم يأتكم } يخاطب كفار مكة { نبأ الذين كفروا من قبل } يعني خبر الأمم الخالية { فذاقوا وبال أمرهم } أي جزاء أعمالهم وهو ما لحقهم من العذاب في الدنيا { ولهم عذاب أليم } أي في الآخرة { ذلك } أي الذي نزل بهم من العذاب { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } معناه أنهم أنكروا أن يكون الرسول بشراً وذلك لقلة عقولهم وسخافة أحلامهم ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجراً { فكفروا } أي جحدوا وأنكروا { وتولوا } أي أعرضوا { واستغنى الله } أي عن إيمانهم وعبادتهم { والله غني } أي عن خلقه { حميد } أي في أفعاله ثم أخبر الله تعالى عن إنكارهم البعث
التغابن 64:5
{ خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم } أي إنه أتقن وأحكم صوركم على وجه لا يوجد مثله في الحسن والمنظر من حسن القامة والمناسبة في الأعضاء وقد علم بهذا أن صورة الإنسان أحسن صورة وأكملها { وإليه المصير } أي المرجع في القيامة { يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } معناه أنه لا تخفى عليه خافية فاستوى في علمه الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم قوله تعالى: { ألم يأتكم } يخاطب كفار مكة { نبأ الذين كفروا من قبل } يعني خبر الأمم الخالية { فذاقوا وبال أمرهم } أي جزاء أعمالهم وهو ما لحقهم من العذاب في الدنيا { ولهم عذاب أليم } أي في الآخرة { ذلك } أي الذي نزل بهم من العذاب { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } معناه أنهم أنكروا أن يكون الرسول بشراً وذلك لقلة عقولهم وسخافة أحلامهم ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجراً { فكفروا } أي جحدوا وأنكروا { وتولوا } أي أعرضوا { واستغنى الله } أي عن إيمانهم وعبادتهم { والله غني } أي عن خلقه { حميد } أي في أفعاله ثم أخبر الله تعالى عن إنكارهم البعث
التغابن 64:6
{ خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم } أي إنه أتقن وأحكم صوركم على وجه لا يوجد مثله في الحسن والمنظر من حسن القامة والمناسبة في الأعضاء وقد علم بهذا أن صورة الإنسان أحسن صورة وأكملها { وإليه المصير } أي المرجع في القيامة { يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } معناه أنه لا تخفى عليه خافية فاستوى في علمه الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم قوله تعالى: { ألم يأتكم } يخاطب كفار مكة { نبأ الذين كفروا من قبل } يعني خبر الأمم الخالية { فذاقوا وبال أمرهم } أي جزاء أعمالهم وهو ما لحقهم من العذاب في الدنيا { ولهم عذاب أليم } أي في الآخرة { ذلك } أي الذي نزل بهم من العذاب { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } معناه أنهم أنكروا أن يكون الرسول بشراً وذلك لقلة عقولهم وسخافة أحلامهم ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجراً { فكفروا } أي جحدوا وأنكروا { وتولوا } أي أعرضوا { واستغنى الله } أي عن إيمانهم وعبادتهم { والله غني } أي عن خلقه { حميد } أي في أفعاله ثم أخبر الله تعالى عن إنكارهم البعث
التغابن 64:7
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } أي قل لهم يا محمد { بلى وربي لتبعثن } أي يوم القيامة { ثم لتنبؤن } أي لتخبرن { بما عملتم وذلك على الله يسير } أي أمر البعث والحساب يوم القيامة { فآمنوا بالله ورسوله } لما ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } يعني القرآن سماه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمة { والله بما تعملون خبير } يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعاً فراقبوه وخافوه. قوله عز وجل: { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { ذلك يوم التغابن } من الغبن وهو فوت الحظ والمراد في المجازاة والتجارة وذلك أنه إذا أخذ الشيء بدون قيمته فقد غبن والمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة وذلك لأن كل كافر له أهل ومنزل في الجنة لو أسلم فيظهر يومئذ غبن كل كافر يتركه الإيمان ويظهر غبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وقيل إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة ينعمون فلا غبن أعظم من هذا وقل هو غبن المظلوم للظالم لأن المظلوم مغبون في الدنيا فصار في الآخرة غابناً لظالمة وأصل الغبن في البيع والشراء وقد ذكر الله في حق الكافرين " انهم خسروا وغبنوا في شرائهم فقال تعالى:{ اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } [البقرة: 175] وقال في حق المؤمنين{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] وقال{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] فخسرت صفقة الكافرين وربحت صفقة المؤمنين { ومن يؤمن بالله } على ما جاءت به الرسل من الإيمان بالبعث والجنة والنار { ويعمل صالحاً } أي في إيمانه إلى أن يموت على ذلك { يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم والذين كفروا } أي بوحدانية الله وقدرته { وكذبوا بآياتنا } أي الدالة على البعث { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } أي بقضاء الله وقدره وإرادته { ومن يؤمن بالله } أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء الله وقدره وإذنه { يهد قلبه } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء { والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله } أي فيما أمر { وأطيعوا الرسول } أي فيما جاء به عن الله وما أمركم به { فإن توليتم } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو } أي لا معبود ولا مقصود إلا هو { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:8
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } أي قل لهم يا محمد { بلى وربي لتبعثن } أي يوم القيامة { ثم لتنبؤن } أي لتخبرن { بما عملتم وذلك على الله يسير } أي أمر البعث والحساب يوم القيامة { فآمنوا بالله ورسوله } لما ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } يعني القرآن سماه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمة { والله بما تعملون خبير } يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعاً فراقبوه وخافوه. قوله عز وجل: { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { ذلك يوم التغابن } من الغبن وهو فوت الحظ والمراد في المجازاة والتجارة وذلك أنه إذا أخذ الشيء بدون قيمته فقد غبن والمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة وذلك لأن كل كافر له أهل ومنزل في الجنة لو أسلم فيظهر يومئذ غبن كل كافر يتركه الإيمان ويظهر غبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وقيل إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة ينعمون فلا غبن أعظم من هذا وقل هو غبن المظلوم للظالم لأن المظلوم مغبون في الدنيا فصار في الآخرة غابناً لظالمة وأصل الغبن في البيع والشراء وقد ذكر الله في حق الكافرين " انهم خسروا وغبنوا في شرائهم فقال تعالى:{ اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } [البقرة: 175] وقال في حق المؤمنين{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] وقال{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] فخسرت صفقة الكافرين وربحت صفقة المؤمنين { ومن يؤمن بالله } على ما جاءت به الرسل من الإيمان بالبعث والجنة والنار { ويعمل صالحاً } أي في إيمانه إلى أن يموت على ذلك { يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم والذين كفروا } أي بوحدانية الله وقدرته { وكذبوا بآياتنا } أي الدالة على البعث { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } أي بقضاء الله وقدره وإرادته { ومن يؤمن بالله } أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء الله وقدره وإذنه { يهد قلبه } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء { والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله } أي فيما أمر { وأطيعوا الرسول } أي فيما جاء به عن الله وما أمركم به { فإن توليتم } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو } أي لا معبود ولا مقصود إلا هو { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:9
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } أي قل لهم يا محمد { بلى وربي لتبعثن } أي يوم القيامة { ثم لتنبؤن } أي لتخبرن { بما عملتم وذلك على الله يسير } أي أمر البعث والحساب يوم القيامة { فآمنوا بالله ورسوله } لما ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } يعني القرآن سماه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمة { والله بما تعملون خبير } يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعاً فراقبوه وخافوه. قوله عز وجل: { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { ذلك يوم التغابن } من الغبن وهو فوت الحظ والمراد في المجازاة والتجارة وذلك أنه إذا أخذ الشيء بدون قيمته فقد غبن والمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة وذلك لأن كل كافر له أهل ومنزل في الجنة لو أسلم فيظهر يومئذ غبن كل كافر يتركه الإيمان ويظهر غبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وقيل إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة ينعمون فلا غبن أعظم من هذا وقل هو غبن المظلوم للظالم لأن المظلوم مغبون في الدنيا فصار في الآخرة غابناً لظالمة وأصل الغبن في البيع والشراء وقد ذكر الله في حق الكافرين " انهم خسروا وغبنوا في شرائهم فقال تعالى:{ اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } [البقرة: 175] وقال في حق المؤمنين{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] وقال{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] فخسرت صفقة الكافرين وربحت صفقة المؤمنين { ومن يؤمن بالله } على ما جاءت به الرسل من الإيمان بالبعث والجنة والنار { ويعمل صالحاً } أي في إيمانه إلى أن يموت على ذلك { يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم والذين كفروا } أي بوحدانية الله وقدرته { وكذبوا بآياتنا } أي الدالة على البعث { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } أي بقضاء الله وقدره وإرادته { ومن يؤمن بالله } أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء الله وقدره وإذنه { يهد قلبه } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء { والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله } أي فيما أمر { وأطيعوا الرسول } أي فيما جاء به عن الله وما أمركم به { فإن توليتم } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو } أي لا معبود ولا مقصود إلا هو { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:10
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } أي قل لهم يا محمد { بلى وربي لتبعثن } أي يوم القيامة { ثم لتنبؤن } أي لتخبرن { بما عملتم وذلك على الله يسير } أي أمر البعث والحساب يوم القيامة { فآمنوا بالله ورسوله } لما ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } يعني القرآن سماه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمة { والله بما تعملون خبير } يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعاً فراقبوه وخافوه. قوله عز وجل: { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { ذلك يوم التغابن } من الغبن وهو فوت الحظ والمراد في المجازاة والتجارة وذلك أنه إذا أخذ الشيء بدون قيمته فقد غبن والمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة وذلك لأن كل كافر له أهل ومنزل في الجنة لو أسلم فيظهر يومئذ غبن كل كافر يتركه الإيمان ويظهر غبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وقيل إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة ينعمون فلا غبن أعظم من هذا وقل هو غبن المظلوم للظالم لأن المظلوم مغبون في الدنيا فصار في الآخرة غابناً لظالمة وأصل الغبن في البيع والشراء وقد ذكر الله في حق الكافرين " انهم خسروا وغبنوا في شرائهم فقال تعالى:{ اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } [البقرة: 175] وقال في حق المؤمنين{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] وقال{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] فخسرت صفقة الكافرين وربحت صفقة المؤمنين { ومن يؤمن بالله } على ما جاءت به الرسل من الإيمان بالبعث والجنة والنار { ويعمل صالحاً } أي في إيمانه إلى أن يموت على ذلك { يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم والذين كفروا } أي بوحدانية الله وقدرته { وكذبوا بآياتنا } أي الدالة على البعث { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } أي بقضاء الله وقدره وإرادته { ومن يؤمن بالله } أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء الله وقدره وإذنه { يهد قلبه } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء { والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله } أي فيما أمر { وأطيعوا الرسول } أي فيما جاء به عن الله وما أمركم به { فإن توليتم } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو } أي لا معبود ولا مقصود إلا هو { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:11
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } أي قل لهم يا محمد { بلى وربي لتبعثن } أي يوم القيامة { ثم لتنبؤن } أي لتخبرن { بما عملتم وذلك على الله يسير } أي أمر البعث والحساب يوم القيامة { فآمنوا بالله ورسوله } لما ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } يعني القرآن سماه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمة { والله بما تعملون خبير } يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعاً فراقبوه وخافوه. قوله عز وجل: { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { ذلك يوم التغابن } من الغبن وهو فوت الحظ والمراد في المجازاة والتجارة وذلك أنه إذا أخذ الشيء بدون قيمته فقد غبن والمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة وذلك لأن كل كافر له أهل ومنزل في الجنة لو أسلم فيظهر يومئذ غبن كل كافر يتركه الإيمان ويظهر غبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وقيل إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة ينعمون فلا غبن أعظم من هذا وقل هو غبن المظلوم للظالم لأن المظلوم مغبون في الدنيا فصار في الآخرة غابناً لظالمة وأصل الغبن في البيع والشراء وقد ذكر الله في حق الكافرين " انهم خسروا وغبنوا في شرائهم فقال تعالى:{ اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } [البقرة: 175] وقال في حق المؤمنين{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] وقال{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] فخسرت صفقة الكافرين وربحت صفقة المؤمنين { ومن يؤمن بالله } على ما جاءت به الرسل من الإيمان بالبعث والجنة والنار { ويعمل صالحاً } أي في إيمانه إلى أن يموت على ذلك { يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم والذين كفروا } أي بوحدانية الله وقدرته { وكذبوا بآياتنا } أي الدالة على البعث { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } أي بقضاء الله وقدره وإرادته { ومن يؤمن بالله } أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء الله وقدره وإذنه { يهد قلبه } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء { والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله } أي فيما أمر { وأطيعوا الرسول } أي فيما جاء به عن الله وما أمركم به { فإن توليتم } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو } أي لا معبود ولا مقصود إلا هو { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:12
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } أي قل لهم يا محمد { بلى وربي لتبعثن } أي يوم القيامة { ثم لتنبؤن } أي لتخبرن { بما عملتم وذلك على الله يسير } أي أمر البعث والحساب يوم القيامة { فآمنوا بالله ورسوله } لما ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } يعني القرآن سماه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمة { والله بما تعملون خبير } يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعاً فراقبوه وخافوه. قوله عز وجل: { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { ذلك يوم التغابن } من الغبن وهو فوت الحظ والمراد في المجازاة والتجارة وذلك أنه إذا أخذ الشيء بدون قيمته فقد غبن والمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة وذلك لأن كل كافر له أهل ومنزل في الجنة لو أسلم فيظهر يومئذ غبن كل كافر يتركه الإيمان ويظهر غبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وقيل إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة ينعمون فلا غبن أعظم من هذا وقل هو غبن المظلوم للظالم لأن المظلوم مغبون في الدنيا فصار في الآخرة غابناً لظالمة وأصل الغبن في البيع والشراء وقد ذكر الله في حق الكافرين " انهم خسروا وغبنوا في شرائهم فقال تعالى:{ اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } [البقرة: 175] وقال في حق المؤمنين{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] وقال{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] فخسرت صفقة الكافرين وربحت صفقة المؤمنين { ومن يؤمن بالله } على ما جاءت به الرسل من الإيمان بالبعث والجنة والنار { ويعمل صالحاً } أي في إيمانه إلى أن يموت على ذلك { يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم والذين كفروا } أي بوحدانية الله وقدرته { وكذبوا بآياتنا } أي الدالة على البعث { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } أي بقضاء الله وقدره وإرادته { ومن يؤمن بالله } أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء الله وقدره وإذنه { يهد قلبه } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء { والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله } أي فيما أمر { وأطيعوا الرسول } أي فيما جاء به عن الله وما أمركم به { فإن توليتم } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو } أي لا معبود ولا مقصود إلا هو { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:13
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } أي قل لهم يا محمد { بلى وربي لتبعثن } أي يوم القيامة { ثم لتنبؤن } أي لتخبرن { بما عملتم وذلك على الله يسير } أي أمر البعث والحساب يوم القيامة { فآمنوا بالله ورسوله } لما ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } يعني القرآن سماه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمة { والله بما تعملون خبير } يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعاً فراقبوه وخافوه. قوله عز وجل: { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { ذلك يوم التغابن } من الغبن وهو فوت الحظ والمراد في المجازاة والتجارة وذلك أنه إذا أخذ الشيء بدون قيمته فقد غبن والمغبون من غبن أهله ومنازله في الجنة وذلك لأن كل كافر له أهل ومنزل في الجنة لو أسلم فيظهر يومئذ غبن كل كافر يتركه الإيمان ويظهر غبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وقيل إن قوماً في النار يعذبون وقوماً في الجنة ينعمون فلا غبن أعظم من هذا وقل هو غبن المظلوم للظالم لأن المظلوم مغبون في الدنيا فصار في الآخرة غابناً لظالمة وأصل الغبن في البيع والشراء وقد ذكر الله في حق الكافرين " انهم خسروا وغبنوا في شرائهم فقال تعالى:{ اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } [البقرة: 175] وقال في حق المؤمنين{ هل أدلكم على تجارة } [الصف: 10] وقال{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] فخسرت صفقة الكافرين وربحت صفقة المؤمنين { ومن يؤمن بالله } على ما جاءت به الرسل من الإيمان بالبعث والجنة والنار { ويعمل صالحاً } أي في إيمانه إلى أن يموت على ذلك { يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم والذين كفروا } أي بوحدانية الله وقدرته { وكذبوا بآياتنا } أي الدالة على البعث { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } أي بقضاء الله وقدره وإرادته { ومن يؤمن بالله } أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء الله وقدره وإذنه { يهد قلبه } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء { والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله } أي فيما أمر { وأطيعوا الرسول } أي فيما جاء به عن الله وما أمركم به { فإن توليتم } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو } أي لا معبود ولا مقصود إلا هو { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }.
التغابن 64:14
قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم } عن ابن عباس قال هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم } الآية أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعنه قالوا لهم صبرنا على إسلامكم فلا صبر لنا على فراقكم فأطاعوهم وتركوا الهجرة فقال تعالى فاحذروهم أي أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } هذا فيمن أقام على الأهل والولد ولم يهاجر ثم هاجر فرأى الذين قد سبقوه بالهجرة فقد فقهوا في الدين فهم أن يعاقب زوجته وولده الذين ثبطوه ومنعوه عن الهجرة لما لحقوا به ولا ينفق عليهم ولا يصيبهم بخير فأمره الله بالعفو والصفح عنهم وقال عطاء بن يسار نزلت في عوف بن مالك الأشجعي وكان ذا أهل وولد فإذا أراد أن يغزو بكوا عليه ورققوه وقالوا إلى من تدعنا فيرق عليهم فيقيم فأنزل الله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم بحملهم إياكم على ترك طاعة الله فاحذروهم أي أن تقبلوا منهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي فلا تعاقبوهم على خلافكم { فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة } أي بلاء واختبار وشغل عن الآخرة وقد يقع الإنسان بسببهم في العظائم ومنع الحق وتناول الحرام وغصب مال الغير ونحو ذلك { والله عنده أجر عظيم } يعني الجنة والمعنى لا تباشروا المعاصي بسبب أولادكم ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم قال بعضهم لما ذكر الله العداوة أدخل من للتبعيض فقال إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم لأنهم كلهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة لأنهم لم يخلوا من الفتنة واشتغال القلب بهم وكان عبد الله بن مسعود يقول لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى أهل ومال وولد إلا يشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن. " عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } أي ما أطقتم وهذه الآية ناسخة لقوله{ اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102] { واسمعوا وأطيعوا } أي لله ولرسوله فيما يأمركم به وينهاكم عنه { وأنفقوا } أي من أموالكم حق الله الذي أمركم به { خيراً لأنفسكم } أي ما أنفقتم في طاعة الله { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } تقدم تفسيره.
التغابن 64:15
قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم } عن ابن عباس قال هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم } الآية أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعنه قالوا لهم صبرنا على إسلامكم فلا صبر لنا على فراقكم فأطاعوهم وتركوا الهجرة فقال تعالى فاحذروهم أي أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } هذا فيمن أقام على الأهل والولد ولم يهاجر ثم هاجر فرأى الذين قد سبقوه بالهجرة فقد فقهوا في الدين فهم أن يعاقب زوجته وولده الذين ثبطوه ومنعوه عن الهجرة لما لحقوا به ولا ينفق عليهم ولا يصيبهم بخير فأمره الله بالعفو والصفح عنهم وقال عطاء بن يسار نزلت في عوف بن مالك الأشجعي وكان ذا أهل وولد فإذا أراد أن يغزو بكوا عليه ورققوه وقالوا إلى من تدعنا فيرق عليهم فيقيم فأنزل الله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم بحملهم إياكم على ترك طاعة الله فاحذروهم أي أن تقبلوا منهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي فلا تعاقبوهم على خلافكم { فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة } أي بلاء واختبار وشغل عن الآخرة وقد يقع الإنسان بسببهم في العظائم ومنع الحق وتناول الحرام وغصب مال الغير ونحو ذلك { والله عنده أجر عظيم } يعني الجنة والمعنى لا تباشروا المعاصي بسبب أولادكم ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم قال بعضهم لما ذكر الله العداوة أدخل من للتبعيض فقال إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم لأنهم كلهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة لأنهم لم يخلوا من الفتنة واشتغال القلب بهم وكان عبد الله بن مسعود يقول لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى أهل ومال وولد إلا يشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن. " عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } أي ما أطقتم وهذه الآية ناسخة لقوله{ اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102] { واسمعوا وأطيعوا } أي لله ولرسوله فيما يأمركم به وينهاكم عنه { وأنفقوا } أي من أموالكم حق الله الذي أمركم به { خيراً لأنفسكم } أي ما أنفقتم في طاعة الله { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } تقدم تفسيره.
التغابن 64:16
قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم } عن ابن عباس قال هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم } الآية أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعنه قالوا لهم صبرنا على إسلامكم فلا صبر لنا على فراقكم فأطاعوهم وتركوا الهجرة فقال تعالى فاحذروهم أي أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } هذا فيمن أقام على الأهل والولد ولم يهاجر ثم هاجر فرأى الذين قد سبقوه بالهجرة فقد فقهوا في الدين فهم أن يعاقب زوجته وولده الذين ثبطوه ومنعوه عن الهجرة لما لحقوا به ولا ينفق عليهم ولا يصيبهم بخير فأمره الله بالعفو والصفح عنهم وقال عطاء بن يسار نزلت في عوف بن مالك الأشجعي وكان ذا أهل وولد فإذا أراد أن يغزو بكوا عليه ورققوه وقالوا إلى من تدعنا فيرق عليهم فيقيم فأنزل الله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم بحملهم إياكم على ترك طاعة الله فاحذروهم أي أن تقبلوا منهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي فلا تعاقبوهم على خلافكم { فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة } أي بلاء واختبار وشغل عن الآخرة وقد يقع الإنسان بسببهم في العظائم ومنع الحق وتناول الحرام وغصب مال الغير ونحو ذلك { والله عنده أجر عظيم } يعني الجنة والمعنى لا تباشروا المعاصي بسبب أولادكم ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر العظيم قال بعضهم لما ذكر الله العداوة أدخل من للتبعيض فقال إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم لأنهم كلهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة لأنهم لم يخلوا من الفتنة واشتغال القلب بهم وكان عبد الله بن مسعود يقول لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى أهل ومال وولد إلا يشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن. " عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } أي ما أطقتم وهذه الآية ناسخة لقوله{ اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102] { واسمعوا وأطيعوا } أي لله ولرسوله فيما يأمركم به وينهاكم عنه { وأنفقوا } أي من أموالكم حق الله الذي أمركم به { خيراً لأنفسكم } أي ما أنفقتم في طاعة الله { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } تقدم تفسيره.
التغابن 64:17
{ إن تقرضوا الله قرضاً حسناً } القرض الحسن هو التصدق من الحلال مع طيبة نفس يعني إن تقرضوا أي تنفقوا في طاعة الله متقربين إليه بالإنفاق { يضاعفه لكم } أي يجزكم بالضعف إلى سبعمائة إلى ما يشاء من الزيادة { ويغفر لكم والله شكور } يعني يحب المتقربين إليه { حليم } أي لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبهم { عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } والله أعلم.
التغابن 64:18
{ إن تقرضوا الله قرضاً حسناً } القرض الحسن هو التصدق من الحلال مع طيبة نفس يعني إن تقرضوا أي تنفقوا في طاعة الله متقربين إليه بالإنفاق { يضاعفه لكم } أي يجزكم بالضعف إلى سبعمائة إلى ما يشاء من الزيادة { ويغفر لكم والله شكور } يعني يحب المتقربين إليه { حليم } أي لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبهم { عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } والله أعلم.
الطلاق 65:1
قوله عز وجل: { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } نادى النبي صلى الله عليه وسلم ثم خاطب أمته لأنه المقدم عليهم فإذا خوطب خطاب الجمع كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب وقيل معناه يا أيها النبي قل لأمتك فأضمر القول إذا طلقتم النساء أي إذا أردتم تطليقهن { فطلقوهن لعدتهن } أي لزمان عدتهن وهو الطهر لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها وتحصل في العدة عقيب الطلاق فلا يطول عليها زمان العدة وكان ابن عباس وابن عمر يقرآن فطلقوهن في قبل عدتهن وهذا في المدخول بها لأن غير المدخول بها لا عدة عليها نزلت هذه الآية في عبد الله بن عمر كان قد طلق امرأته في حال الحيض ق " عن ابن عمر رضي الله عنهما " أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " " زاد في رواية " كان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي رواية لمسلم " إنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً " ولمسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل عمر وأبو الزبير يسمع كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً فقال " طلق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو ليمسك قال ابن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ". فصل اعلم أن الطلاق في حال الحيض والنفاس بدعة وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وإن شاء طلق قبل أن يمس، والطلاق السني أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه وهذا في حق امرأة تلزمها العدة بالأقراء فأما إذا طلق غير المدخول بها في حال الحيض أو طلق الصغيرة التي لم تحض أو الآيسة بعد ما جامعها أو طلق الحامل بعد ما جامعها أو طلق التي لم تر الدم لا يكون بدعياً ولا سنة، ولا بدعة في طلاق هؤلاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً " والخلع في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه لا يكون بدعياً لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لثابت بن قيس في مخالعة زوجته قبل أن يعرف حالها ولولا جوازه في جميع الأحوال لأمره أن يتعرف الحال ولو طلق امرأته في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه قصداً عصى الله تعالى ووقع الطلاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر بالمراجعة فلولا وقوع الطلاق لم يأمره بالمراجعة، وإذا راجعها في حال الحيض يجوز أن يطلقها في حال الطهر الذي يعقب تلك الحيضة قبل المسيس كما رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين عن ابن عمر ولم يقولا ثم تحيض ثم تطهر وما رواه نافع عن ابن عمر ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فأمر استحباب استحب تأخير الطلاق إلى الطهر الثاني حتى لا تكون مراجعته إياها للطلاق كما أنه يكره النكاح للطلاق، ولا بدعة في الجمع بين الطلقات الثلاث عند بعض أهل العلم فلو طلق امرأته في حال الطهر ثلاثاً لا يكون بدعياً وهو قول الشافعي وأحمد وذهب بعضهم إلى أنه بدعة وهو قول مالك وأصحاب الرأي. قوله تعالى: { وأحصوا العدة } أي عدة أقرائها فاحفظوها قيل أمر بإحصاء العدة لتفريق الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثاً، وقيل للعلم ببقاء زمان الرجعة ومراعاة أمر النفقة والسكنى { واتقوا الله ربكم } أي واخشوا الله ولا تعصوه فيما أمركم به { لا تخرجوهن من بيوتهن } يعني إذا كان المسكن الذي طلقها فيه الزوج له بملك أو إكراء وإن كان عارية فارتجعت كان على الزوج أن يكري لها منزلاً غيره ولا يجوز للزوج أن يخرج المرأة من المسكن الذي طلقها فيه { ولا يخرجن } يعني ولا يجوز للمرأة أن تخرج ما لم تنقض عدتها لحق الله تعالى فإن خرجت لغير ضرورة أثمت فإن وقعت ضرورة بأن خافت هدماً أو غرقاً جاز لها أن تخرج إلى منزل آخر وكذلك إذا كان لها حاجة ضرورية من بيع غزل أو شراء قطن جاز لها الخروج نهاراً ولا يجوز ليلاً، يدل على ذلك أن رجالاً استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم نستوحش في بيوتنا فأذن لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحدثن عند إحداهن فإذا كان وقت النوم تأوي كل امرأة إلى بيتها وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالة جابر وقد كان طلقها زوجها أن تخرج لجذاذ نخلها فإذا لزمتها العدة في السفر تعتد في أهلها ذاهبة وراجعة والبدوية تتبوأ حيث يتبوأ أهلها في العدة لأن الانتقال في حقهم كالإقامة في حق المقيم. وقوله تعالى: { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } قال ابن عباس: الفاحشة المبينة بذاءتها على أهل زوجها فيحل إخراجها لسوء خلقها وقيل أراد بالفاحشة أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها ثم ترد إلى منزلها يروى ذلك عن ابن مسعود وقيل معناه إلا أن يطلقها على نشوزها فلها أن تتحول من بيت زوجها والفاحشة النشوز وقيل خروجها قبل انقضاء عدتها فاحشة { وتلك حدود الله } يعني ما ذكر من سنة الطلاق وما بعده من الأحكام { ومن يتعد حدود الله } أي فيطلق لغير السنة أو تجاوز هذه الأحكام { فقد ظلم نفسه } أي ضر نفسه { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً } أي يوقع في قلب الزوج مراجعتها بعد الطلقة والطلقتين وهذا يدل على أن المستحب أن يفرق الطلقات ولا يوقع الثلاث دفعة واحدة حتى إذا ندم أمكنه المراجعة.
عن محارب بن دثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق " وأخرجه أبو داود مرسلاً وله في رواية عنه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما امرأة سالت زوجها الطلاق من غير بأس به حرام عليها رائحة الجنة " وأخرجه أبو داود والترمذي.
الطلاق 65:2
قوله تعالى: { فإذا بلغن أجلهن } أي إذا قربن من انقضاء عدتهن { فأمسكوهن } أي راجعوهن { بمعروف أو فارقوهن بمعروف } أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهم فيبن منكم { وأشهدوا ذوي عدل منكم } أي على الرجعة وعلى الفراق أمر بالإشهاد على الرجعة وعلى الطلاق. عن عمران بن حصين أنه سئل عن رجل يطلق امرأته ثم يقع عليها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد. أخرجه أبو داود وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كما في قوله وأشهدوا إذا تبايعتم وعند الشافعي هو واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة وفائدة هذا الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد وأن لا يتهم في إمساكها وأن لا يموت أحد الزوجين فيدعي الآخر ثبوت الزوجية ليرث وقيل أمر بالإشهاد للاحتياط مخافة أن تنكر الزوجة المراجعة فتنقضي العدة فتنكح زوجاً غيره { وأقيموا الشهادة } يعني أيها الشهود { لله } أي طلباً لمرضاة الله وقياماً بوصيته والمعنى اشهدوا بالحق وأدوها على الصحة { ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } قيل معناه ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجاً إلى الرجعة. وقال أكثر المفسرين: نزلت في عوف بن مالك أسر ابن له يسمى مالكاً فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أسر العدو ابني وشكا إليه أيضاً فاقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله " ففعل الرجل ذلك فبينما هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب منهم إبلاً وجاء بها إلى أبيه. وعن ابن عباس قال: غفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة فنزلت { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } أي في ابنه.
الطلاق 65:3
{ ويرزقه من حيث لا يحتسب } يعني ما ساق من الغنم وقيل أصاب غنماً ومتاعاً ثم رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر وسأله أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نعم ونزلت الآية وقال ابن مسعود ومن يتق الله يجعل له مخرجاً من كل شيء ويرزقه من حيث لا يحتسب هو أن يعلم أنه من قبل الله وأن الله رازقه وقال الربيع بن خثيم يجعل له محرجاً من كل شيء ضاق على الناس وقيل محرجاً من كل شدة وقيل مخرجاً عما نهاه الله عه { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } يعني من يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً " { إن الله بالغ أمره } أي منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه { قد جعل الله لكل شيء قدراً } أي جعل لكل شيء من شدة أو رخاء أجلاً ينتهى إليه وقال مسروق في هذه الآية إن الله بالغ أمره توكل عليه أم لم يتوكل عليه غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.
الطلاق 65:4
قوله عز وجل: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } قيل لما نزلت{ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } [البقرة: 228] قال خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري يا رسول الله فما عدة من تحيض والتي لم تحض وعدة الحبلى فأنزل الله عز وجل: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } يعني القواعد اللاتي قعدن عن الحيض فلا يرجى أن يحضن وهن العجائز الآيسات من الحيض { إن ارتبتم } أي شككتم في حكمهن ولم تدروا ما عدتهن { فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } يعني الصغائر اللاتي لم يحضن بعد فعدتهن أيضاً ثلاثة أشهر أما الشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغ سن الآيسات فذهب أكثر أهل العلم إلى أن عدتها لا تنقضي حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة أقراء وتبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة أشهر وهذا قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وبه قال عطاء وإليه ذهب الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن عمر أنها تتربص تسعة أشهر فإن لم تحض فتعتد بثلاثة أشهر وهو قول مالك وقال الحسن تتربص سنة فإن لم تحض فتعتد بثلاثة أشهر وهذا كله في عدة الطلاق وأما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر سواء كانت ممن تحيض أو لا تحيض وأما الحامل فعدتها بوضع الحمل سواء طلقها زوجها أو مات عنها وهو قوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ق " عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدراً فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال لها ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح وأنت والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حتى أمسيت وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي " لفظ البخاري ولمسلم نحوه وزاد قال ابن شهاب ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنها لا يقربها زوجها حتى تطهر { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } أي يسهل عليه أمر الدنيا والآخرة { ذلك } أي ذلك ذكر من الأحكام { أمر الله أنزله إليكم } أي لتعلموا به { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً }
الطلاق 65:5
قوله عز وجل: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } قيل لما نزلت{ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } [البقرة: 228] قال خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري يا رسول الله فما عدة من تحيض والتي لم تحض وعدة الحبلى فأنزل الله عز وجل: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } يعني القواعد اللاتي قعدن عن الحيض فلا يرجى أن يحضن وهن العجائز الآيسات من الحيض { إن ارتبتم } أي شككتم في حكمهن ولم تدروا ما عدتهن { فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } يعني الصغائر اللاتي لم يحضن بعد فعدتهن أيضاً ثلاثة أشهر أما الشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغ سن الآيسات فذهب أكثر أهل العلم إلى أن عدتها لا تنقضي حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة أقراء وتبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة أشهر وهذا قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وبه قال عطاء وإليه ذهب الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن عمر أنها تتربص تسعة أشهر فإن لم تحض فتعتد بثلاثة أشهر وهو قول مالك وقال الحسن تتربص سنة فإن لم تحض فتعتد بثلاثة أشهر وهذا كله في عدة الطلاق وأما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر سواء كانت ممن تحيض أو لا تحيض وأما الحامل فعدتها بوضع الحمل سواء طلقها زوجها أو مات عنها وهو قوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ق " عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدراً فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال لها ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح وأنت والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حتى أمسيت وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي " لفظ البخاري ولمسلم نحوه وزاد قال ابن شهاب ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنها لا يقربها زوجها حتى تطهر { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } أي يسهل عليه أمر الدنيا والآخرة { ذلك } أي ذلك ذكر من الأحكام { أمر الله أنزله إليكم } أي لتعلموا به { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً }
الطلاق 65:6
قوله تعالى: { أسكنوهن } يعني مطلقات نسائكم { من حيث سكنتم من وجدكم } أي من سعتكم وطاقتكم فإن كان موسراً يوسع عليها في المسكن والنفقة وإن كان فقيراً فعلى قدر الطاقة { ولا تضاروهن } أي لا تؤذوهن { لتضيقوا عليهن } يعني في مساكنهن فيخرجن { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } أي فيخرجن من عدتهن. فصل: في حكم الآية اعلم أن المعتدة الرجعية تستحق على الزوج النفقة والسكنى ما دامت في العدة ونعني بالسكنى مؤنة السكنى فإن كانت الدار التي طلقها الزوج فيها ملك الزوج يجب عليه أن يخرج منها ويترك الدار لها مدة عدتها وإن كانت بإجارة فعلى الزوج الأجرة وإن كانت عارية فرجع المعير فعليه أن يكتري لها داراً تسكنها وأما المعتدة البائنة بالخلع أو بالطلاق الثلاث أو باللعان فلها السكنى حاملاً كانت أو غير حامل عند أكثر أهل العلم وروي عن ابن عباس أنه قال لا سكنى لها إلا أن تكون حاملاً وهو قول الحسن والشعبي. واختلفوا في نفقتها فذهب قوم إلى أنه لا نفقة لها إلا أن تكون حاملاً، يروى ذلك، عن ابن عباس وهو قول الحسن والشعبي وبه قال الشافعي وأحمد ومنهم من أوجبها بكل حال يروى ذلك عن ابن مسعود وهو قول إبراهيم النخعي، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي وظاهر القرآن يدل على أنها لا تستحق النفقة إلا أن تكون حاملاً لقوله تعالى: { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } وأما الدليل على ذلك من السنة فما روي " عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيراً واغتبطت به " أخرجه مسلم واحتج بهذا الحديث من لم يجعل لها سكنى وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت عبد الله بن أم مكتوم ولا حجة له فيه لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كانت فاطمة في مكان وحش فخيف على ناحيتها وقال سعيد بن المسيب إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها وكان في لسانها ذرابة: وأما المعتدة عن وطء الشهبة والمفسوخ نكاحها بعيب أو خيار عتق فلا سكنى لها ولا نفقة وإن كانت حاملاً وأما المعتدة عن وفاة الزوج فلا نفقة لها عند أكثر أهل العلم وروي عن علي أن لها النفقة إن كانت حاملاً من التركة حتى تضع وهو قول شريح والشعبي والنخعي والثوري.
واختلفوا في سكناها وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أنه لا سكنى لها بل تعتد حيث تشاء وهو قول علي وابن عباس وعائشة وبه قال عطاء والحسن وهو قول أبي حنيفة. والثاني: أن لها السكنى وهو قول عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وبه قال مالك والثوري وأحمد وإسحاق. واحتج من أوجب لها السكنى بما روي " عن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري " أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي فنوديت فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً قالت فلما كان عثمان أرسل إليّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به " " أخرجه أبو داود والترمذي، فمن قال بهذا القول قال إذنه لفريعة أولاً بالرجوع صار منسوخاً بقوله آخراً " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " ومن لم يوجب السكنى قال أمرها بالمكث في بيتها آخراً استحباباً لا وجوباً. قوله عز وجل: { فإن أرضعن لكم } يعني أولادكم { فآتوهن أجورهن } يعني على إرضاعهن، وفيه دليل على أن اللبن وإن كان قد خلق لمكان الولد فهو ملك للأم وإلا لم يكن لها أن تأخذ عليه أجراً وفيه دليل على أن حق الرضاع والنفقة على الأزواج في حق الأولاد { وأتمروا بينكم بمعروف } أي ليقبل بعضكم من بعض إذا أمره بالمعروف وقيل يتراضى الأب والأم على أجر مسمى والخطاب للزوجين جميعاً أمرهم أن يأتوا بالمعروف وما هو الأحسن ولا يقصدوا الضرار، وقيل المعروف هاهنا لا أن يقصر الرجل في حق المرأة ونفقتها ولا المرأة في حق الولد ورضاعه { وإن تعاسرتم } أي في حق الولد وأجرة الرضاع فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه بل يستأجر للصبي مرضعاً غير أمه وذلك قوله: { فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته } أي على قدر غناه { ومن قدر } أي ضيق { عليه رزقه } فكان بمقدار القوت { فلينفق مما آتاه الله } أي على قدر ما آتاه الله من المال { لا يكلف الله نفساً } أي في النفقة { إلا ما آتاها } يعني من المال والمعنى لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني في النفقة { سيجعل الله بعد عسر يسراً } أي بعد ضيق وشدة غنى وسعة.
الطلاق 65:7
قوله تعالى: { أسكنوهن } يعني مطلقات نسائكم { من حيث سكنتم من وجدكم } أي من سعتكم وطاقتكم فإن كان موسراً يوسع عليها في المسكن والنفقة وإن كان فقيراً فعلى قدر الطاقة { ولا تضاروهن } أي لا تؤذوهن { لتضيقوا عليهن } يعني في مساكنهن فيخرجن { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } أي فيخرجن من عدتهن. فصل: في حكم الآية اعلم أن المعتدة الرجعية تستحق على الزوج النفقة والسكنى ما دامت في العدة ونعني بالسكنى مؤنة السكنى فإن كانت الدار التي طلقها الزوج فيها ملك الزوج يجب عليه أن يخرج منها ويترك الدار لها مدة عدتها وإن كانت بإجارة فعلى الزوج الأجرة وإن كانت عارية فرجع المعير فعليه أن يكتري لها داراً تسكنها وأما المعتدة البائنة بالخلع أو بالطلاق الثلاث أو باللعان فلها السكنى حاملاً كانت أو غير حامل عند أكثر أهل العلم وروي عن ابن عباس أنه قال لا سكنى لها إلا أن تكون حاملاً وهو قول الحسن والشعبي. واختلفوا في نفقتها فذهب قوم إلى أنه لا نفقة لها إلا أن تكون حاملاً، يروى ذلك، عن ابن عباس وهو قول الحسن والشعبي وبه قال الشافعي وأحمد ومنهم من أوجبها بكل حال يروى ذلك عن ابن مسعود وهو قول إبراهيم النخعي، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي وظاهر القرآن يدل على أنها لا تستحق النفقة إلا أن تكون حاملاً لقوله تعالى: { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } وأما الدليل على ذلك من السنة فما روي " عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحي أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيراً واغتبطت به " أخرجه مسلم واحتج بهذا الحديث من لم يجعل لها سكنى وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت عبد الله بن أم مكتوم ولا حجة له فيه لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كانت فاطمة في مكان وحش فخيف على ناحيتها وقال سعيد بن المسيب إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها وكان في لسانها ذرابة: وأما المعتدة عن وطء الشهبة والمفسوخ نكاحها بعيب أو خيار عتق فلا سكنى لها ولا نفقة وإن كانت حاملاً وأما المعتدة عن وفاة الزوج فلا نفقة لها عند أكثر أهل العلم وروي عن علي أن لها النفقة إن كانت حاملاً من التركة حتى تضع وهو قول شريح والشعبي والنخعي والثوري.
واختلفوا في سكناها وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أنه لا سكنى لها بل تعتد حيث تشاء وهو قول علي وابن عباس وعائشة وبه قال عطاء والحسن وهو قول أبي حنيفة. والثاني: أن لها السكنى وهو قول عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وبه قال مالك والثوري وأحمد وإسحاق. واحتج من أوجب لها السكنى بما روي " عن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري " أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي فنوديت فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً قالت فلما كان عثمان أرسل إليّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به " " أخرجه أبو داود والترمذي، فمن قال بهذا القول قال إذنه لفريعة أولاً بالرجوع صار منسوخاً بقوله آخراً " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " ومن لم يوجب السكنى قال أمرها بالمكث في بيتها آخراً استحباباً لا وجوباً. قوله عز وجل: { فإن أرضعن لكم } يعني أولادكم { فآتوهن أجورهن } يعني على إرضاعهن، وفيه دليل على أن اللبن وإن كان قد خلق لمكان الولد فهو ملك للأم وإلا لم يكن لها أن تأخذ عليه أجراً وفيه دليل على أن حق الرضاع والنفقة على الأزواج في حق الأولاد { وأتمروا بينكم بمعروف } أي ليقبل بعضكم من بعض إذا أمره بالمعروف وقيل يتراضى الأب والأم على أجر مسمى والخطاب للزوجين جميعاً أمرهم أن يأتوا بالمعروف وما هو الأحسن ولا يقصدوا الضرار، وقيل المعروف هاهنا لا أن يقصر الرجل في حق المرأة ونفقتها ولا المرأة في حق الولد ورضاعه { وإن تعاسرتم } أي في حق الولد وأجرة الرضاع فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه بل يستأجر للصبي مرضعاً غير أمه وذلك قوله: { فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته } أي على قدر غناه { ومن قدر } أي ضيق { عليه رزقه } فكان بمقدار القوت { فلينفق مما آتاه الله } أي على قدر ما آتاه الله من المال { لا يكلف الله نفساً } أي في النفقة { إلا ما آتاها } يعني من المال والمعنى لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني في النفقة { سيجعل الله بعد عسر يسراً } أي بعد ضيق وشدة غنى وسعة.
الطلاق 65:8
قوله تعالى: { وكأين من قرية عتت } أي عصت وطغت والمراد أهل القرية { عن أمر ربها ورسله } أي وأمر رسله { فحاسبناها حساباً شديداً } أي بالمناقشة والاستقصاء وقيل حاسبها بعملها في الكفر فجزاها النار وهو قوله { وعذبناها عذاباً نكراً } أي منكراً فظيعاً وقيل في الآية تقديم وتأخير مجازها فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر أنواع البلاء وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً { فذاقت وبال أمرها } أي شدة أمرها وجزاء كفرها { وكان عاقبة أمرها خسراً } أي خسراناً في الدنيا والآخرة { أعد الله لهم عذاباً شديداً } يخوف كفار مكة أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم الماضية { فاتقوا الله يا أولي الألباب } أي يا ذوي العقول ثم نعتهم فقال تعالى: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكراً } يعني القرآن { رسولاً } أي وأرسل إليكم رسولاً { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } قرىء مبينات بالخفض أي تبين الحلال من الحرام والأمر والنهي وقرىء بالنصب ومعناه أنها واضحات { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقيل يرزقون طاعة في الدنيا وثواباً في الآخرة { الله الذي خلق سبع سموات } يعني بعضها فوق بعض { ومن الأرض مثلهن } أي في العدد { يتنزل الأمر بينهن } أي الوحي إلى خلقه من السماء العليا إلى الأرض السفلى وقيل هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره ينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار وبالصيف والشتاء ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاته وينقله من حال إلى حال فيحكم بحياة بعض وموت بعض وسلامة هذا وهلاك هذا، وقيل في كل سماء من سمواته وأرض من أرضيه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بكل شيء لا تخفى عليه خافية وأنه قادر على الإنشاء بعد الإفناء وكل الكائنات جارية تحت قدرته داخلة في علمه والله تعالى أعلم.
الطلاق 65:9
قوله تعالى: { وكأين من قرية عتت } أي عصت وطغت والمراد أهل القرية { عن أمر ربها ورسله } أي وأمر رسله { فحاسبناها حساباً شديداً } أي بالمناقشة والاستقصاء وقيل حاسبها بعملها في الكفر فجزاها النار وهو قوله { وعذبناها عذاباً نكراً } أي منكراً فظيعاً وقيل في الآية تقديم وتأخير مجازها فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر أنواع البلاء وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً { فذاقت وبال أمرها } أي شدة أمرها وجزاء كفرها { وكان عاقبة أمرها خسراً } أي خسراناً في الدنيا والآخرة { أعد الله لهم عذاباً شديداً } يخوف كفار مكة أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم الماضية { فاتقوا الله يا أولي الألباب } أي يا ذوي العقول ثم نعتهم فقال تعالى: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكراً } يعني القرآن { رسولاً } أي وأرسل إليكم رسولاً { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } قرىء مبينات بالخفض أي تبين الحلال من الحرام والأمر والنهي وقرىء بالنصب ومعناه أنها واضحات { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقيل يرزقون طاعة في الدنيا وثواباً في الآخرة { الله الذي خلق سبع سموات } يعني بعضها فوق بعض { ومن الأرض مثلهن } أي في العدد { يتنزل الأمر بينهن } أي الوحي إلى خلقه من السماء العليا إلى الأرض السفلى وقيل هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره ينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار وبالصيف والشتاء ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاته وينقله من حال إلى حال فيحكم بحياة بعض وموت بعض وسلامة هذا وهلاك هذا، وقيل في كل سماء من سمواته وأرض من أرضيه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بكل شيء لا تخفى عليه خافية وأنه قادر على الإنشاء بعد الإفناء وكل الكائنات جارية تحت قدرته داخلة في علمه والله تعالى أعلم.
الطلاق 65:10
قوله تعالى: { وكأين من قرية عتت } أي عصت وطغت والمراد أهل القرية { عن أمر ربها ورسله } أي وأمر رسله { فحاسبناها حساباً شديداً } أي بالمناقشة والاستقصاء وقيل حاسبها بعملها في الكفر فجزاها النار وهو قوله { وعذبناها عذاباً نكراً } أي منكراً فظيعاً وقيل في الآية تقديم وتأخير مجازها فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر أنواع البلاء وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً { فذاقت وبال أمرها } أي شدة أمرها وجزاء كفرها { وكان عاقبة أمرها خسراً } أي خسراناً في الدنيا والآخرة { أعد الله لهم عذاباً شديداً } يخوف كفار مكة أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم الماضية { فاتقوا الله يا أولي الألباب } أي يا ذوي العقول ثم نعتهم فقال تعالى: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكراً } يعني القرآن { رسولاً } أي وأرسل إليكم رسولاً { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } قرىء مبينات بالخفض أي تبين الحلال من الحرام والأمر والنهي وقرىء بالنصب ومعناه أنها واضحات { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقيل يرزقون طاعة في الدنيا وثواباً في الآخرة { الله الذي خلق سبع سموات } يعني بعضها فوق بعض { ومن الأرض مثلهن } أي في العدد { يتنزل الأمر بينهن } أي الوحي إلى خلقه من السماء العليا إلى الأرض السفلى وقيل هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره ينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار وبالصيف والشتاء ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاته وينقله من حال إلى حال فيحكم بحياة بعض وموت بعض وسلامة هذا وهلاك هذا، وقيل في كل سماء من سمواته وأرض من أرضيه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بكل شيء لا تخفى عليه خافية وأنه قادر على الإنشاء بعد الإفناء وكل الكائنات جارية تحت قدرته داخلة في علمه والله تعالى أعلم.
الطلاق 65:11
قوله تعالى: { وكأين من قرية عتت } أي عصت وطغت والمراد أهل القرية { عن أمر ربها ورسله } أي وأمر رسله { فحاسبناها حساباً شديداً } أي بالمناقشة والاستقصاء وقيل حاسبها بعملها في الكفر فجزاها النار وهو قوله { وعذبناها عذاباً نكراً } أي منكراً فظيعاً وقيل في الآية تقديم وتأخير مجازها فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر أنواع البلاء وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً { فذاقت وبال أمرها } أي شدة أمرها وجزاء كفرها { وكان عاقبة أمرها خسراً } أي خسراناً في الدنيا والآخرة { أعد الله لهم عذاباً شديداً } يخوف كفار مكة أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم الماضية { فاتقوا الله يا أولي الألباب } أي يا ذوي العقول ثم نعتهم فقال تعالى: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكراً } يعني القرآن { رسولاً } أي وأرسل إليكم رسولاً { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } قرىء مبينات بالخفض أي تبين الحلال من الحرام والأمر والنهي وقرىء بالنصب ومعناه أنها واضحات { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقيل يرزقون طاعة في الدنيا وثواباً في الآخرة { الله الذي خلق سبع سموات } يعني بعضها فوق بعض { ومن الأرض مثلهن } أي في العدد { يتنزل الأمر بينهن } أي الوحي إلى خلقه من السماء العليا إلى الأرض السفلى وقيل هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره ينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار وبالصيف والشتاء ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاته وينقله من حال إلى حال فيحكم بحياة بعض وموت بعض وسلامة هذا وهلاك هذا، وقيل في كل سماء من سمواته وأرض من أرضيه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بكل شيء لا تخفى عليه خافية وأنه قادر على الإنشاء بعد الإفناء وكل الكائنات جارية تحت قدرته داخلة في علمه والله تعالى أعلم.
الطلاق 65:12
قوله تعالى: { وكأين من قرية عتت } أي عصت وطغت والمراد أهل القرية { عن أمر ربها ورسله } أي وأمر رسله { فحاسبناها حساباً شديداً } أي بالمناقشة والاستقصاء وقيل حاسبها بعملها في الكفر فجزاها النار وهو قوله { وعذبناها عذاباً نكراً } أي منكراً فظيعاً وقيل في الآية تقديم وتأخير مجازها فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر أنواع البلاء وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً { فذاقت وبال أمرها } أي شدة أمرها وجزاء كفرها { وكان عاقبة أمرها خسراً } أي خسراناً في الدنيا والآخرة { أعد الله لهم عذاباً شديداً } يخوف كفار مكة أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم الماضية { فاتقوا الله يا أولي الألباب } أي يا ذوي العقول ثم نعتهم فقال تعالى: { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكراً } يعني القرآن { رسولاً } أي وأرسل إليكم رسولاً { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } قرىء مبينات بالخفض أي تبين الحلال من الحرام والأمر والنهي وقرىء بالنصب ومعناه أنها واضحات { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقيل يرزقون طاعة في الدنيا وثواباً في الآخرة { الله الذي خلق سبع سموات } يعني بعضها فوق بعض { ومن الأرض مثلهن } أي في العدد { يتنزل الأمر بينهن } أي الوحي إلى خلقه من السماء العليا إلى الأرض السفلى وقيل هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره ينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار وبالصيف والشتاء ويخلق الحيوان على اختلاف هيئاته وينقله من حال إلى حال فيحكم بحياة بعض وموت بعض وسلامة هذا وهلاك هذا، وقيل في كل سماء من سمواته وأرض من أرضيه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بكل شيء لا تخفى عليه خافية وأنه قادر على الإنشاء بعد الإفناء وكل الكائنات جارية تحت قدرته داخلة في علمه والله تعالى أعلم.
التحريم 66:1
قوله عز وجل: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم } ذكر سبب نزولها، ق " عن عائشة رضي الله عنها قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا فقولي ما هذه الريح التي أجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي أنت يا صفية ذلك فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أبادئه بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب فرقاً منك فلما دنا منها قالت له سودة يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال سقتني حفصة شربة عسل قال جرست نحله العرفط فلما دخل عليّ قلت له مثل ذلك ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت له يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قلت لها اسكتي " ق " عن عائشة رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً فتواطيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل له إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له " فنزلت { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله { إن تتوبا إلى الله } لعائشة وحفصة { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } لقوله " بل شربت عسلاً ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحداً " زاد في رواية " يبتغي بذلك مرضاة أزواجه ". شرح غريب ألفاظ الحديثين وما يتعلق بهما قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل الحلواء بالمد وهو كل شيء حلو وذكر العسل بعدها وإن كان داخلاً في جملة الحلواء تنبيهاً على شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام قولها في الحديث الثاني فتواطيت أنا وحفصة هكذا ذكر في الرواية وأصله فتواطأت أي اتفقت أنا وحفصة قولها إني لأجد منك ريح مغافير هو بغين معجمة وفاء بعدها ياء وراء وهو صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له العرفط بضم العين المهملة وبالفاء يكون بالحجاز وقيل العرفط نبات له ورق عريض يفرش على الأرض له شوكة وثمره خبيث الرائحة، وقال أهل اللغة العرفط من شجر العضاه وهو كل شجر له شوك، وقيل رائحته كرائحة النبيذ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يوجد منه رائحة كريهة قولها جرست نحله العفرط هو بالجيم والراء وبالسين المهملتين ومعناه أكلت نحله العرفط فصار منه العسل قولها في الحديث الثاني فقال شربت عسلاً عند زينب بنت جحش وفي الحديث الأول أن الشرب كان عند حفصة بنت عمر بن الخطاب وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن عليه قال القاضي عياض والصحيح الأول قال النسائي إسناد حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج صحيح حيد غاية وقال الأصيلي حديث حجاج أصح وهو أولى بظاهر كتاب الله وأكمل فائدة يريد قوله تعالى: { وإن تظاهرا عليه } وهما ثنتان لا ثلاثة وأنهما عائشة وحفصة كما اعترف به عمر في حديث ابن عباس وسيأتي الحديث قال وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى يعني الحديث الأول الذي فيه أن الشرب كان عند حفصة قال القاضي عياض: والصواب أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش ذكره الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم وكذا ذكره القرطبي أيضاً وقال المفسرون في سبب النزول
" إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة أبيها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة وخلا بها فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقاً فجلست عند الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يقطر عرقاً وحفصة تبكي فقال ما يبكيك؟ قالت إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ووقعت عليها في يومي وعلى فراشي أما رأيت لي حرمة وحقاً ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي اسكتي فهي علي حرام ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت ألا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه أمته مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي بها صلى الله عليه وسلم فغضبت عائشة فلم تزل بنبي الله صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها "
عن أنس بن مالك رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها بها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله تعالى: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } الآية " أخرجه النسائي قال العلماء الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح قال النسائي إسناد حديث عائشة في العسل جيد صحيح غاية. وأما التفسير فقوله { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } أي من العسل أو ملك اليمين على اختلاف الرواية فيه وهذا التحريم تحريم امتناع عن الانتفاع بها أو بالعسل لا تحريم اعتقاد بكونه حراماً بعد ما أحله الله فالنبي " صلى الله عليه وسلم امتنع عن الانتفاع بذلك مع اعتقاده أن ذلك حلال تبتغي مرضاة أزواجك أي تطلب رضاهن بترك ما أحل الله لك والله غفور رحيم أي غفر لك ذلك التحريم.
التحريم 66:2
{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي بين وأوجب لكم تحليل أيمانكم بالكفارة وهو ما ذكر في سورة المائدة فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويراجع أمته فأعتق رقبة { والله مولاكم } أي وليكم وناصركم { وهو العليم } أي بخلقه { الحكيم } أي فيما فرض من حكمه. فصل اختلف العلماء في لفظ التحريم فقيل ليس هو بيمين فإن قال لزوجته أنت علي حرام أو قال حرمتك فإن نوى طلاقاً فهو طلاق وإن نوى ظهاراً فظهار وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين بنفس اللفظ وإن قال ذلك لجاريته فإن نوى عتقاً عتقت وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين وإن قال لطعام حرمته على نفسي فلا شيء عليه وهذا قول أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين وإليه ذهب الشافعي وإن لم ينو شيئاً ففيه قولان للشافعي أحدهما أنه يلزمه كفارة اليمين، والثاني لا شيء عليه وأنه لغو فلا يترتب عليه شيء من الأحكام وذهب جماعة إلى أنه يمين فإن قال ذلك لزوجته أو جاريته فلا تجب عليه الكفارة ما لم يقربها كما لو حلف أن لا يطؤها وإن حرم طعاماً فهو كما لو حلف أن لا يأكله فلا كفارة عليه ما لم يأكله وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " وفي رواية " إذا حرم امرأته ليس بشيء وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " لفظ الحميدي. قوله تعالى: { وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } يعني ما أسر إلى حفصة من تحريم مارية على نفسه واستكتمها ذلك وهو قوله لا تخبري بذلك أحداً وقال ابن عباس أسر أمر الخلافة بعده فحدثت به حفصة قال الكلبي أسر إليها إن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي، وقيل لما رأى الغيرة في وجه حفصة أراد أن يراضيها فسرها بشيئين بتحريم مارية على نفسه وأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر { فلما نبأت به } أي أخبرت بذلك حفصة عائشة { وأظهره الله عليه } أي أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على قول حفصة لعائشة { عرف بعضه } قرىء بتخفيف الراء أي عرف بعض الذي فعلته حفصة فغضب من إفشاء سره وجازاها عليه بأن طلقها فلما بلغ عمر قال لها لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بمراجعتها وقيل لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وإنما هم بطلاقها فأتاه جبريل فقال لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وإنها من نسائك في الجنة وقرىء عرف بالتشديد، ومعناه عرف حفصة بعض الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها { وأعرض عن بعض } أي لم يعرفها إياه ولم يخبرها به قال الحسن ما استقصى كريم قط قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة وهو تحريم الأمة وأعرض عن ذكر الخلافة لأنه صلى الله عليه وسلم كره أن ينتشر ذلك في الناس { فلما نبأها به } أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه { قالت } يعني حفصة { من أنبأك هذا } أي من أخبرك بأني أفشيت السر { قال نبأني العليم } أي بما تكنه الضمائر { الخبير } أي بخفيات الأمور.
التحريم 66:3
{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي بين وأوجب لكم تحليل أيمانكم بالكفارة وهو ما ذكر في سورة المائدة فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويراجع أمته فأعتق رقبة { والله مولاكم } أي وليكم وناصركم { وهو العليم } أي بخلقه { الحكيم } أي فيما فرض من حكمه. فصل اختلف العلماء في لفظ التحريم فقيل ليس هو بيمين فإن قال لزوجته أنت علي حرام أو قال حرمتك فإن نوى طلاقاً فهو طلاق وإن نوى ظهاراً فظهار وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين بنفس اللفظ وإن قال ذلك لجاريته فإن نوى عتقاً عتقت وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين وإن قال لطعام حرمته على نفسي فلا شيء عليه وهذا قول أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين وإليه ذهب الشافعي وإن لم ينو شيئاً ففيه قولان للشافعي أحدهما أنه يلزمه كفارة اليمين، والثاني لا شيء عليه وأنه لغو فلا يترتب عليه شيء من الأحكام وذهب جماعة إلى أنه يمين فإن قال ذلك لزوجته أو جاريته فلا تجب عليه الكفارة ما لم يقربها كما لو حلف أن لا يطؤها وإن حرم طعاماً فهو كما لو حلف أن لا يأكله فلا كفارة عليه ما لم يأكله وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " وفي رواية " إذا حرم امرأته ليس بشيء وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " لفظ الحميدي. قوله تعالى: { وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } يعني ما أسر إلى حفصة من تحريم مارية على نفسه واستكتمها ذلك وهو قوله لا تخبري بذلك أحداً وقال ابن عباس أسر أمر الخلافة بعده فحدثت به حفصة قال الكلبي أسر إليها إن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي، وقيل لما رأى الغيرة في وجه حفصة أراد أن يراضيها فسرها بشيئين بتحريم مارية على نفسه وأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر { فلما نبأت به } أي أخبرت بذلك حفصة عائشة { وأظهره الله عليه } أي أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على قول حفصة لعائشة { عرف بعضه } قرىء بتخفيف الراء أي عرف بعض الذي فعلته حفصة فغضب من إفشاء سره وجازاها عليه بأن طلقها فلما بلغ عمر قال لها لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بمراجعتها وقيل لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وإنما هم بطلاقها فأتاه جبريل فقال لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وإنها من نسائك في الجنة وقرىء عرف بالتشديد، ومعناه عرف حفصة بعض الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها { وأعرض عن بعض } أي لم يعرفها إياه ولم يخبرها به قال الحسن ما استقصى كريم قط قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة وهو تحريم الأمة وأعرض عن ذكر الخلافة لأنه صلى الله عليه وسلم كره أن ينتشر ذلك في الناس { فلما نبأها به } أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه { قالت } يعني حفصة { من أنبأك هذا } أي من أخبرك بأني أفشيت السر { قال نبأني العليم } أي بما تكنه الضمائر { الخبير } أي بخفيات الأمور.
التحريم 66:4
قوله عز وجل: { إن تتوبا إلى الله } يخاطب عائشة وحفصة أي من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيذاء له { فقد صغت قلوبكما } أي زاغت ومالت عن الحق واستوجبتما أن تتوبا وذلك بأن سرهما ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اجتناب مارية، ق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله عز وجل إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج عمر وحججت معه فلما كان عمر ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإرادة فتبرز ثم أتاني فصببت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صبلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما قال عمر واعجباً لك يا ابن العباس قال الزهري كره منه ما سأله عنه ولم يكتمه قال هما عائشة وحفصة ثم أخذ يسوق الحديث قال كنا معشر قريش قوماً نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي فغضبت يوماً على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت نعم فقلت أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت نعم قلت لقد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئاً وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يريد عائشة وكان لي جار من الأنصار فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوماً ويأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك وكنا نتحدث أن غسان تبعث الخيل لتغزونا فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم قلت ماذا أجاءت غسان؟ قال لا بل أعظم من ذلك وأهول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قلت قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون حتى إذا صليت الصبح شددت على ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت لا أدري ها هو ذا معتزل في هذه المشربة فأتيت غلاماً له أسود فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إليّ فقال قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست قليلاً ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال قد ذكرتك له فصمت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال قد ذكرتك له فصمت فوليت مدبراً فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل فقد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكىء على رمال حصير قد أثر في جنبه فقلت أطلقت يا رسول الله نساءك فرفع رأسه إليّ وقال لا فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله قد كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني فأنكرت إذ راجعتني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد دخلت علي حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فتبسم أخرى فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم قال فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه ما يرد البصر إلا أهبة ثلاثة فقلت يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالساً ثم قال أفي اشك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان قد أقسم أن لا يدخل عليهن شهراً من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة لعائشة من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله تعالى " قال الزهري فأخبرني عروة
" عن عائشة قالت " لما مضت تسع وعشرون دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً وإنك دخلت في ليلة تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر يكون تسعاً وعشرين زاد في رواية وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة ثم قال يا عائشة إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها حتى بلغ إلى قوله عظيماً قالت عائشة قد علم رسول الله والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه فقلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله و الدار الآخرة "
، زاد في رواية " أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أني اخترتك فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أرسلني مبلغاً ولم يرسلني متعنتاً " ولمسلم عن ابن عباس عن عمر نحوه وفيه قال " دخلت عليه فقلت يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول فنزلت هذه الآية عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " ، وفيه أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه فأذن له وأنه قام على باب المسجد فنادى بأعلى صوته لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. شرح بعض ألفاظه قوله فعدلت معه بالإداوة أي فملت معه بالركوة فتبرز أي أتى البراز وهو الفضاء من الأرض لقضاء الحاجة. العوالي جمع عالية وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة قوله ولا يغرنك أن كانت جارتك يريد بها الضرة وهي عائشة أوسم منك أي أكثر حسناً وجمالاً منك قوله فكنا نتناوب النزول التناوب هو أن يفعله الإنسان مرة ويفعله الآخر بعده المشربة بضم الراء وفتحها الغرفة قوله فإذا هو متكىء على رمال حصير يقال رملت الحصير إذا ضفرته ونسجته والمراد به أنه لم يكن على السرير وطاء سوى الحصير قوله ما رأيت فيه ما يرد البصر إلا أهبة ثلاثة الأهبة والأهب جمع إهاب وهو الجلد قوله من شدة موجدته الموجدة الغضب. قوله تعالى: { وإن تظاهرا عليه } أي تعاونا على إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم { فإن الله هو مولاه } أي وليه وناصره { وجبريل } يعني وجبريل وليه وناصره أيضاً وإنما أفرده وإن كان داخلاً في جملة الملائكة تعظيماً له وتنبيهاً على علو منزلته ومكانته { وصالح المؤمنين } روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب صالح المؤمنين أبو بكر وعمر وقيل هم المخلصون من المؤمنين الذين ليسوا بمنافقين وقيل هم الأنبياء { والملائكة بعد ذلك } أي بعد نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين { ظهير } أي أعوان للنبي صلى الله عليه وسلم ينصرونه.
التحريم 66:5
{ عسى ربه } أي واجب من الله { إن طلقكن } يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم { أن يبدله أزواجاً خيراً منكن } ثم وصف الأزواج اللواتي كان يزوجه بهن فقال { مسلمات } أي خاضعات لله بالطاعة { مؤمنات } أي مصدقات بتوحيد الله تعالى: { قانتات } أي طائعات وقيل داعيات وقيل مصليات بالليل { تائبات } أي تاركات للذنوب، لقبحها أو كثيرات التوبة { عابدات } وكثيرات العبادة { سائحات } أي صائمات وقيل مهاجرات وقيل يسحن معه حيث ساح { ثيبات } جمع ثيب وهي التي تزوجت ثم بانت بوجه من الوجوه { وأبكاراً } أي عذارى جمع بكر وهذا من باب الإخبار عن القدرة لا عن الكون لأنه قال إن طلقكن وقد علم أنه لا يطلقهن فأخبر عن قدرته أنه إن طلقهن أبدله أزواجاً خيراً منهن تخويفاً لهن.
التحريم 66:6
قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم } قال ابن عباس بالانتهاء عما نهاكم الله عنه والعمل بطاعته { وأهليكم } يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك، { ناراً وقودها الناس والحجارة } يعني الكبريت، لأنه أشد الأشياء حراً وأسرع إيقاداً { عليها ملائكة } يعني خزنة النار وهم الزبانية { غلاظ } أي فظاظ على أهل النار { شداد } يعني أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفاً في النار لم يخلق الله الرحمة فيهم { لا يعصون الله ما أمرهم } أي لا يخالفون الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه { ويفعلون ما يؤمرون } أي لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامره والانتقام من أعدائه { يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } أي يقال لهم لا تعتذروا اليوم وذلك حين يعاينون النار وشدتها لأنه قد قدم إليهم الإنذار والإعذار فلا ينفعهم الاعتذار لأنه غير مقبول بعد دخول النار { إنما تجزون ما كنتم تعملون } يعني أن أعمالكم السيئة ألزمتكم العذاب. قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً } أي ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى الذنب الذي تاب منه قال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب ومعاذ التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع وقال السن هي أن يكون العبد نادماً على ما مضى مجمعاً على أن لا يعود إليه وقال الكلبي أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن وقال سعيد بن المسيب معناه توبة تنصحون بها أنفسكم وقال محمد بن كعب القرظي التوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيىء الإخوان. فصل وقال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاث شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً فإذا اجتمعت هذه الشروط في التوبة كانت نصوحاً وإن فقد شرط منها لم تصح توبته فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة المتقدمة والرابع أن يبرأ من حق صاحبها فإن كانت المعصية مالاً ونحوه رده إلى صاحبه وإن كان حد قذف أو نحوه مكنه من نفسه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها ويجب أن يتوب العبد من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته من ذلك الذنب وبقي عليه ما لم يتب منه هذا مذهب أهل السنة، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة م عن الأغر بن يسار المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة " خ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " ، ق عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة " الحديث م عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن. وقوله تعالى: { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم } هذا إطماع من الله تعالى لعباده في قبول التوبة وذلك تفضلاً وتكرماً لا وجوباً عليه { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } أي لا يعذبهم بدخول النار { نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } يعني على الصراط { يقولون ربنا } يعني إذا انطفأ نورا المنافقين { أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } تقدم تفسيره.
التحريم 66:7
قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم } قال ابن عباس بالانتهاء عما نهاكم الله عنه والعمل بطاعته { وأهليكم } يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك، { ناراً وقودها الناس والحجارة } يعني الكبريت، لأنه أشد الأشياء حراً وأسرع إيقاداً { عليها ملائكة } يعني خزنة النار وهم الزبانية { غلاظ } أي فظاظ على أهل النار { شداد } يعني أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفاً في النار لم يخلق الله الرحمة فيهم { لا يعصون الله ما أمرهم } أي لا يخالفون الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه { ويفعلون ما يؤمرون } أي لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامره والانتقام من أعدائه { يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } أي يقال لهم لا تعتذروا اليوم وذلك حين يعاينون النار وشدتها لأنه قد قدم إليهم الإنذار والإعذار فلا ينفعهم الاعتذار لأنه غير مقبول بعد دخول النار { إنما تجزون ما كنتم تعملون } يعني أن أعمالكم السيئة ألزمتكم العذاب. قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً } أي ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى الذنب الذي تاب منه قال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب ومعاذ التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع وقال السن هي أن يكون العبد نادماً على ما مضى مجمعاً على أن لا يعود إليه وقال الكلبي أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن وقال سعيد بن المسيب معناه توبة تنصحون بها أنفسكم وقال محمد بن كعب القرظي التوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيىء الإخوان. فصل وقال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاث شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً فإذا اجتمعت هذه الشروط في التوبة كانت نصوحاً وإن فقد شرط منها لم تصح توبته فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة المتقدمة والرابع أن يبرأ من حق صاحبها فإن كانت المعصية مالاً ونحوه رده إلى صاحبه وإن كان حد قذف أو نحوه مكنه من نفسه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها ويجب أن يتوب العبد من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته من ذلك الذنب وبقي عليه ما لم يتب منه هذا مذهب أهل السنة، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة م عن الأغر بن يسار المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة " خ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " ، ق عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة " الحديث م عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن. وقوله تعالى: { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم } هذا إطماع من الله تعالى لعباده في قبول التوبة وذلك تفضلاً وتكرماً لا وجوباً عليه { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } أي لا يعذبهم بدخول النار { نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } يعني على الصراط { يقولون ربنا } يعني إذا انطفأ نورا المنافقين { أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } تقدم تفسيره.
التحريم 66:8
قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم } قال ابن عباس بالانتهاء عما نهاكم الله عنه والعمل بطاعته { وأهليكم } يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك، { ناراً وقودها الناس والحجارة } يعني الكبريت، لأنه أشد الأشياء حراً وأسرع إيقاداً { عليها ملائكة } يعني خزنة النار وهم الزبانية { غلاظ } أي فظاظ على أهل النار { شداد } يعني أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفاً في النار لم يخلق الله الرحمة فيهم { لا يعصون الله ما أمرهم } أي لا يخالفون الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه { ويفعلون ما يؤمرون } أي لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامره والانتقام من أعدائه { يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } أي يقال لهم لا تعتذروا اليوم وذلك حين يعاينون النار وشدتها لأنه قد قدم إليهم الإنذار والإعذار فلا ينفعهم الاعتذار لأنه غير مقبول بعد دخول النار { إنما تجزون ما كنتم تعملون } يعني أن أعمالكم السيئة ألزمتكم العذاب. قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً } أي ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى الذنب الذي تاب منه قال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب ومعاذ التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع وقال السن هي أن يكون العبد نادماً على ما مضى مجمعاً على أن لا يعود إليه وقال الكلبي أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن وقال سعيد بن المسيب معناه توبة تنصحون بها أنفسكم وقال محمد بن كعب القرظي التوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيىء الإخوان. فصل وقال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاث شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً فإذا اجتمعت هذه الشروط في التوبة كانت نصوحاً وإن فقد شرط منها لم تصح توبته فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة المتقدمة والرابع أن يبرأ من حق صاحبها فإن كانت المعصية مالاً ونحوه رده إلى صاحبه وإن كان حد قذف أو نحوه مكنه من نفسه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها ويجب أن يتوب العبد من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته من ذلك الذنب وبقي عليه ما لم يتب منه هذا مذهب أهل السنة، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة م عن الأغر بن يسار المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة " خ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " ، ق عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة " الحديث م عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن. وقوله تعالى: { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم } هذا إطماع من الله تعالى لعباده في قبول التوبة وذلك تفضلاً وتكرماً لا وجوباً عليه { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } أي لا يعذبهم بدخول النار { نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } يعني على الصراط { يقولون ربنا } يعني إذا انطفأ نورا المنافقين { أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } تقدم تفسيره.
التحريم 66:9
قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم } قال ابن عباس بالانتهاء عما نهاكم الله عنه والعمل بطاعته { وأهليكم } يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك، { ناراً وقودها الناس والحجارة } يعني الكبريت، لأنه أشد الأشياء حراً وأسرع إيقاداً { عليها ملائكة } يعني خزنة النار وهم الزبانية { غلاظ } أي فظاظ على أهل النار { شداد } يعني أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفاً في النار لم يخلق الله الرحمة فيهم { لا يعصون الله ما أمرهم } أي لا يخالفون الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه { ويفعلون ما يؤمرون } أي لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامره والانتقام من أعدائه { يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } أي يقال لهم لا تعتذروا اليوم وذلك حين يعاينون النار وشدتها لأنه قد قدم إليهم الإنذار والإعذار فلا ينفعهم الاعتذار لأنه غير مقبول بعد دخول النار { إنما تجزون ما كنتم تعملون } يعني أن أعمالكم السيئة ألزمتكم العذاب. قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً } أي ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى الذنب الذي تاب منه قال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب ومعاذ التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع وقال السن هي أن يكون العبد نادماً على ما مضى مجمعاً على أن لا يعود إليه وقال الكلبي أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن وقال سعيد بن المسيب معناه توبة تنصحون بها أنفسكم وقال محمد بن كعب القرظي التوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيىء الإخوان. فصل وقال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاث شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً فإذا اجتمعت هذه الشروط في التوبة كانت نصوحاً وإن فقد شرط منها لم تصح توبته فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة المتقدمة والرابع أن يبرأ من حق صاحبها فإن كانت المعصية مالاً ونحوه رده إلى صاحبه وإن كان حد قذف أو نحوه مكنه من نفسه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها ويجب أن يتوب العبد من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته من ذلك الذنب وبقي عليه ما لم يتب منه هذا مذهب أهل السنة، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة م عن الأغر بن يسار المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة " خ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " ، ق عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة " الحديث م عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن. وقوله تعالى: { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم } هذا إطماع من الله تعالى لعباده في قبول التوبة وذلك تفضلاً وتكرماً لا وجوباً عليه { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } أي لا يعذبهم بدخول النار { نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } يعني على الصراط { يقولون ربنا } يعني إذا انطفأ نورا المنافقين { أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } تقدم تفسيره.
التحريم 66:10
قوله تعالى: { ضرب الله مثلاً } أي بين شبهاً وحالاً { للذين كفروا امرأة نوح } واسمها واعلة { وامرأة لوط } واسمها واهلة وقيل اسمهما والعة ووالهة { كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين } وهما نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام وقوله من عبادنا إضافة تشريف وتعظيم { فخانتاهما } قال ابن عباس رضي الله عنهما ما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما وكانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون وإذا آمن أحد أخبرت به الجبابرة من قومها وأما امرأة لوط فإنها كانت تدل قومها على أضيافه إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت النار وإذا نزل به ضيف بالنهار دخنت لتعلم قومها بذلك وقيل أسرتا النفاق وأظهرتا الإيمان { فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً } أي لم يدفعا عن امرأتيهما مع نبوتهما عذاب الله { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } وهذا مثل ضربه الله تعالى للصالحين والصالحات من النساء وأنه لا ينفع العاصي طاعة غيره ولا يضر المطيع معصية غيره وإن كانت القرابة متصلة بينهم وأن القريب كالأجانب بل أبعد وإن كان القريب الذي يتصل به الكافر نبياً كامرأة نوح وامرأة لوط لما خانتاهما لم يغن هذان الرسولان عن امرأتيهما شيئاً فقطع بهذه الآية طمع من يرتكب المعصية ويتكل على صلاح غيره وفي هذا المثل تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما فرط منهما وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده ثم ضرب مثلاً آخر يتضمن أن معصية الغير لا تضره إذا كان مطيعاً وأن وصلة المسلم بالكافر لا تضر المؤمن فقال تعالى: { وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون } يعني آسية بنت مزاحم قال المفسرون لما غلب موسى السحرة آمنت به امرأة فرعون فلما تبين لفرعون إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس فكانت تعذب في الشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة } فكشف الله لها عن بيتها في الجنة وقيل إن فرعون أمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها فلما أتوها بالصخرة قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة فأبصرت بيتها في الجنة، من درة بيضاء وانتزعت روحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ولم تجد ألماً وقيل رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي تأكل وتشرب فيها { ونجني من فرعون عمله } يعني وشركه وقال ابن عباس عمله يعني جماعه { ونجني من القوم الظالمين } يعني الكافرين { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } أي عن الفواحش والمحصنة العفيفة { فنفخنا فيه } أي في جيب درعها ولذلك ذكر الكناية { من روحنا } إضافة تمليك وتشريف كبيت الله وناقة الله { وصدقت بكلمات ربها } يعني الشرائع التي شرعها الله لعباده بكلماته المنزلة على أنبيائه { وكتبه } يعني الكتب المنزلة على إبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم الصلاة والسلام، { وكانت من القانتين } يعني كانت من القوم القانتين أي المطيعين وهم رهطها وعشيرتها لأنهم كانوا أهل بيت صلاح وطاعة الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون " أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح. والله أعلم بمراده.
التحريم 66:11
قوله تعالى: { ضرب الله مثلاً } أي بين شبهاً وحالاً { للذين كفروا امرأة نوح } واسمها واعلة { وامرأة لوط } واسمها واهلة وقيل اسمهما والعة ووالهة { كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين } وهما نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام وقوله من عبادنا إضافة تشريف وتعظيم { فخانتاهما } قال ابن عباس رضي الله عنهما ما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما وكانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون وإذا آمن أحد أخبرت به الجبابرة من قومها وأما امرأة لوط فإنها كانت تدل قومها على أضيافه إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت النار وإذا نزل به ضيف بالنهار دخنت لتعلم قومها بذلك وقيل أسرتا النفاق وأظهرتا الإيمان { فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً } أي لم يدفعا عن امرأتيهما مع نبوتهما عذاب الله { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } وهذا مثل ضربه الله تعالى للصالحين والصالحات من النساء وأنه لا ينفع العاصي طاعة غيره ولا يضر المطيع معصية غيره وإن كانت القرابة متصلة بينهم وأن القريب كالأجانب بل أبعد وإن كان القريب الذي يتصل به الكافر نبياً كامرأة نوح وامرأة لوط لما خانتاهما لم يغن هذان الرسولان عن امرأتيهما شيئاً فقطع بهذه الآية طمع من يرتكب المعصية ويتكل على صلاح غيره وفي هذا المثل تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما فرط منهما وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده ثم ضرب مثلاً آخر يتضمن أن معصية الغير لا تضره إذا كان مطيعاً وأن وصلة المسلم بالكافر لا تضر المؤمن فقال تعالى: { وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون } يعني آسية بنت مزاحم قال المفسرون لما غلب موسى السحرة آمنت به امرأة فرعون فلما تبين لفرعون إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس فكانت تعذب في الشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة } فكشف الله لها عن بيتها في الجنة وقيل إن فرعون أمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها فلما أتوها بالصخرة قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة فأبصرت بيتها في الجنة، من درة بيضاء وانتزعت روحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ولم تجد ألماً وقيل رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي تأكل وتشرب فيها { ونجني من فرعون عمله } يعني وشركه وقال ابن عباس عمله يعني جماعه { ونجني من القوم الظالمين } يعني الكافرين { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } أي عن الفواحش والمحصنة العفيفة { فنفخنا فيه } أي في جيب درعها ولذلك ذكر الكناية { من روحنا } إضافة تمليك وتشريف كبيت الله وناقة الله { وصدقت بكلمات ربها } يعني الشرائع التي شرعها الله لعباده بكلماته المنزلة على أنبيائه { وكتبه } يعني الكتب المنزلة على إبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم الصلاة والسلام، { وكانت من القانتين } يعني كانت من القوم القانتين أي المطيعين وهم رهطها وعشيرتها لأنهم كانوا أهل بيت صلاح وطاعة الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون " أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح. والله أعلم بمراده.
التحريم 66:12
قوله تعالى: { ضرب الله مثلاً } أي بين شبهاً وحالاً { للذين كفروا امرأة نوح } واسمها واعلة { وامرأة لوط } واسمها واهلة وقيل اسمهما والعة ووالهة { كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين } وهما نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام وقوله من عبادنا إضافة تشريف وتعظيم { فخانتاهما } قال ابن عباس رضي الله عنهما ما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما وكانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون وإذا آمن أحد أخبرت به الجبابرة من قومها وأما امرأة لوط فإنها كانت تدل قومها على أضيافه إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت النار وإذا نزل به ضيف بالنهار دخنت لتعلم قومها بذلك وقيل أسرتا النفاق وأظهرتا الإيمان { فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً } أي لم يدفعا عن امرأتيهما مع نبوتهما عذاب الله { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } وهذا مثل ضربه الله تعالى للصالحين والصالحات من النساء وأنه لا ينفع العاصي طاعة غيره ولا يضر المطيع معصية غيره وإن كانت القرابة متصلة بينهم وأن القريب كالأجانب بل أبعد وإن كان القريب الذي يتصل به الكافر نبياً كامرأة نوح وامرأة لوط لما خانتاهما لم يغن هذان الرسولان عن امرأتيهما شيئاً فقطع بهذه الآية طمع من يرتكب المعصية ويتكل على صلاح غيره وفي هذا المثل تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما فرط منهما وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده ثم ضرب مثلاً آخر يتضمن أن معصية الغير لا تضره إذا كان مطيعاً وأن وصلة المسلم بالكافر لا تضر المؤمن فقال تعالى: { وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون } يعني آسية بنت مزاحم قال المفسرون لما غلب موسى السحرة آمنت به امرأة فرعون فلما تبين لفرعون إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس فكانت تعذب في الشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة } فكشف الله لها عن بيتها في الجنة وقيل إن فرعون أمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها فلما أتوها بالصخرة قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة فأبصرت بيتها في الجنة، من درة بيضاء وانتزعت روحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ولم تجد ألماً وقيل رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي تأكل وتشرب فيها { ونجني من فرعون عمله } يعني وشركه وقال ابن عباس عمله يعني جماعه { ونجني من القوم الظالمين } يعني الكافرين { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } أي عن الفواحش والمحصنة العفيفة { فنفخنا فيه } أي في جيب درعها ولذلك ذكر الكناية { من روحنا } إضافة تمليك وتشريف كبيت الله وناقة الله { وصدقت بكلمات ربها } يعني الشرائع التي شرعها الله لعباده بكلماته المنزلة على أنبيائه { وكتبه } يعني الكتب المنزلة على إبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم الصلاة والسلام، { وكانت من القانتين } يعني كانت من القوم القانتين أي المطيعين وهم رهطها وعشيرتها لأنهم كانوا أهل بيت صلاح وطاعة الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون " أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح. والله أعلم بمراده.
الملك 67:1
قوله عز وجل: { تبارك الذي بيده الملك } أي له الأمر والنهي والسلطان فيعز من يشاء ويذل من يشاء { وهو على كل شيء قدير } أي من الممكنات { الذي خلق الموت والحياة } قيل أراد موت الإنسان وحياته في الدنيا جعل الله الدنيا دار حياة وفناء وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء وإنما قدم الموت لأنه أقرب إلى قهر الإنسان، وقيل قدمه لأنه أقدم وذلك لأن الأشياء كانت في الابتداء في حكم الموتى كالتراب والنطفة والعلقة ونحو ذلك ثم طرأ عليها الحياة وقال ابن عباس خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات وخلقت الحياة على صورة فرس بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا حيي وهي التي أخذ السامري قبضة من أثرها فألقاها في العجل فخار وحيي وقيل إن الموت صفة وجودية مضادة للحياة، وقيل الموت عبارة عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد وضده الحياة وهي القوة الحساسة مع وجود الروح في الجسد وبه سمي الحيوان حيواناً وقيل إن الموت نعمة لأن الفاصل بين حال التكليف في هذه الدار وحال المجازاة في دار القرار والحياة أيضاً نعمة إذ لولاها لم يتنعم أحد في الدنيا ولم يصل إليه الثواب في الآخرة { ليبلوكم } أي ليختبركم فيما بين الحياة إلى الموت { أيكم أحسن عملاً } روي عن ابن عمر مرفوعاً أحسن عملاً أحسن عقلاً وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعته وقال الفضيل بن عياض أحسن عملاً أخلصه وأصوبه، وقال أيضاً العمل لا يقبل حتى يكون خالصاً صواباً فالخالص إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة وقيل أيكم أزهد في الدنيا { وهو العزيز } أي الغالب المنتقم ممن عصاه { الغفور } أي لمن تاب إليه ورجع عن إساءته.
الملك 67:2
قوله عز وجل: { تبارك الذي بيده الملك } أي له الأمر والنهي والسلطان فيعز من يشاء ويذل من يشاء { وهو على كل شيء قدير } أي من الممكنات { الذي خلق الموت والحياة } قيل أراد موت الإنسان وحياته في الدنيا جعل الله الدنيا دار حياة وفناء وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء وإنما قدم الموت لأنه أقرب إلى قهر الإنسان، وقيل قدمه لأنه أقدم وذلك لأن الأشياء كانت في الابتداء في حكم الموتى كالتراب والنطفة والعلقة ونحو ذلك ثم طرأ عليها الحياة وقال ابن عباس خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات وخلقت الحياة على صورة فرس بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا حيي وهي التي أخذ السامري قبضة من أثرها فألقاها في العجل فخار وحيي وقيل إن الموت صفة وجودية مضادة للحياة، وقيل الموت عبارة عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد وضده الحياة وهي القوة الحساسة مع وجود الروح في الجسد وبه سمي الحيوان حيواناً وقيل إن الموت نعمة لأن الفاصل بين حال التكليف في هذه الدار وحال المجازاة في دار القرار والحياة أيضاً نعمة إذ لولاها لم يتنعم أحد في الدنيا ولم يصل إليه الثواب في الآخرة { ليبلوكم } أي ليختبركم فيما بين الحياة إلى الموت { أيكم أحسن عملاً } روي عن ابن عمر مرفوعاً أحسن عملاً أحسن عقلاً وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعته وقال الفضيل بن عياض أحسن عملاً أخلصه وأصوبه، وقال أيضاً العمل لا يقبل حتى يكون خالصاً صواباً فالخالص إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة وقيل أيكم أزهد في الدنيا { وهو العزيز } أي الغالب المنتقم ممن عصاه { الغفور } أي لمن تاب إليه ورجع عن إساءته.
الملك 67:3
قوله تعالى: { الذي خلق سبع سموات طباقاً } يعني طبقاً على طبق بعضها فوق بعض كل سماء مقبية على الأخرى وسماء الدنيا كالقبة على الأرض قال كعب الأحبار سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفر أو قال نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما بين السماء إلى الحجب السبعة صحار من نور، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي ما ترى يا ابن آدم في شيء مما خلق الرحمن اعوجاجاً ولا اختلافاً ولا تناقضاً بل خلقهن مستقيمة مستوية { فارجع البصر } أي كرر النظر { هل ترى من فطور } أي من شقوق وصدوع { ثم ارجع البصر كرتين } قال ابن عباس مرة بعد مرة { ينقلب } أي ينصرف { إليك } فيرجع { البصر خاسئاً } أي صاغراً ذليلاً مبعداً لم ير ما يهوي { وهو حسير } أي كليل منقطع لم يدرك ما طلب { ولقد زينا السماء الدنيا } أي القربى من الأرض وهي التي يراها الناس { بمصابيح } أي بكواكب كالمصابيح في الإضاءة وهي أعلام الكواكب، وقال ابن عباس بنجوم لها نور وقيل خلق الله النجوم لثلاث زينة للسماء وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ورجوماً للشياطين وهو قوله تعالى: { وجعلناها رجوماً للشياطين } قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع. فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها وجعلها رجوماً للشياطين يقتضي زوالها فكيف الجمع بين هاتين الحالتين. قلت قالوا إنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة وترمي الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب ومثلها كمثل قبس يؤخذ من النار وهي على حالها { وأعتدنا لهم } أي وأعتدنا للشياطين بعد الاحتراق في الدنيا { عذاب السعير } أي في الآخرة وهي النار الموقدة { وللذين كفروا بربهم } أي ليس العذاب مختصاً بالشياطين بل لكل من كفر بالله من إنس وجن { عذاب جهنم وبئس المصير } ثم وصف جهنم فقال تعالى: { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً } هو أول صوت نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات { وهي تفور } أي تغلي بهم كغلي المرجل وقيل تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل، { تكاد تميز } أي تتقطع { من الغيظ } من تغيظها عليهم { كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { سألهم خزنتها } يعني سؤال توبيخ وتقريع { ألم يأتكم نذير } أي رسول ينذركم.
الملك 67:4
قوله تعالى: { الذي خلق سبع سموات طباقاً } يعني طبقاً على طبق بعضها فوق بعض كل سماء مقبية على الأخرى وسماء الدنيا كالقبة على الأرض قال كعب الأحبار سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفر أو قال نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما بين السماء إلى الحجب السبعة صحار من نور، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي ما ترى يا ابن آدم في شيء مما خلق الرحمن اعوجاجاً ولا اختلافاً ولا تناقضاً بل خلقهن مستقيمة مستوية { فارجع البصر } أي كرر النظر { هل ترى من فطور } أي من شقوق وصدوع { ثم ارجع البصر كرتين } قال ابن عباس مرة بعد مرة { ينقلب } أي ينصرف { إليك } فيرجع { البصر خاسئاً } أي صاغراً ذليلاً مبعداً لم ير ما يهوي { وهو حسير } أي كليل منقطع لم يدرك ما طلب { ولقد زينا السماء الدنيا } أي القربى من الأرض وهي التي يراها الناس { بمصابيح } أي بكواكب كالمصابيح في الإضاءة وهي أعلام الكواكب، وقال ابن عباس بنجوم لها نور وقيل خلق الله النجوم لثلاث زينة للسماء وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ورجوماً للشياطين وهو قوله تعالى: { وجعلناها رجوماً للشياطين } قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع. فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها وجعلها رجوماً للشياطين يقتضي زوالها فكيف الجمع بين هاتين الحالتين. قلت قالوا إنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة وترمي الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب ومثلها كمثل قبس يؤخذ من النار وهي على حالها { وأعتدنا لهم } أي وأعتدنا للشياطين بعد الاحتراق في الدنيا { عذاب السعير } أي في الآخرة وهي النار الموقدة { وللذين كفروا بربهم } أي ليس العذاب مختصاً بالشياطين بل لكل من كفر بالله من إنس وجن { عذاب جهنم وبئس المصير } ثم وصف جهنم فقال تعالى: { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً } هو أول صوت نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات { وهي تفور } أي تغلي بهم كغلي المرجل وقيل تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل، { تكاد تميز } أي تتقطع { من الغيظ } من تغيظها عليهم { كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { سألهم خزنتها } يعني سؤال توبيخ وتقريع { ألم يأتكم نذير } أي رسول ينذركم.
الملك 67:5
قوله تعالى: { الذي خلق سبع سموات طباقاً } يعني طبقاً على طبق بعضها فوق بعض كل سماء مقبية على الأخرى وسماء الدنيا كالقبة على الأرض قال كعب الأحبار سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفر أو قال نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما بين السماء إلى الحجب السبعة صحار من نور، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي ما ترى يا ابن آدم في شيء مما خلق الرحمن اعوجاجاً ولا اختلافاً ولا تناقضاً بل خلقهن مستقيمة مستوية { فارجع البصر } أي كرر النظر { هل ترى من فطور } أي من شقوق وصدوع { ثم ارجع البصر كرتين } قال ابن عباس مرة بعد مرة { ينقلب } أي ينصرف { إليك } فيرجع { البصر خاسئاً } أي صاغراً ذليلاً مبعداً لم ير ما يهوي { وهو حسير } أي كليل منقطع لم يدرك ما طلب { ولقد زينا السماء الدنيا } أي القربى من الأرض وهي التي يراها الناس { بمصابيح } أي بكواكب كالمصابيح في الإضاءة وهي أعلام الكواكب، وقال ابن عباس بنجوم لها نور وقيل خلق الله النجوم لثلاث زينة للسماء وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ورجوماً للشياطين وهو قوله تعالى: { وجعلناها رجوماً للشياطين } قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع. فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها وجعلها رجوماً للشياطين يقتضي زوالها فكيف الجمع بين هاتين الحالتين. قلت قالوا إنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة وترمي الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب ومثلها كمثل قبس يؤخذ من النار وهي على حالها { وأعتدنا لهم } أي وأعتدنا للشياطين بعد الاحتراق في الدنيا { عذاب السعير } أي في الآخرة وهي النار الموقدة { وللذين كفروا بربهم } أي ليس العذاب مختصاً بالشياطين بل لكل من كفر بالله من إنس وجن { عذاب جهنم وبئس المصير } ثم وصف جهنم فقال تعالى: { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً } هو أول صوت نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات { وهي تفور } أي تغلي بهم كغلي المرجل وقيل تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل، { تكاد تميز } أي تتقطع { من الغيظ } من تغيظها عليهم { كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { سألهم خزنتها } يعني سؤال توبيخ وتقريع { ألم يأتكم نذير } أي رسول ينذركم.
الملك 67:6
قوله تعالى: { الذي خلق سبع سموات طباقاً } يعني طبقاً على طبق بعضها فوق بعض كل سماء مقبية على الأخرى وسماء الدنيا كالقبة على الأرض قال كعب الأحبار سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفر أو قال نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما بين السماء إلى الحجب السبعة صحار من نور، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي ما ترى يا ابن آدم في شيء مما خلق الرحمن اعوجاجاً ولا اختلافاً ولا تناقضاً بل خلقهن مستقيمة مستوية { فارجع البصر } أي كرر النظر { هل ترى من فطور } أي من شقوق وصدوع { ثم ارجع البصر كرتين } قال ابن عباس مرة بعد مرة { ينقلب } أي ينصرف { إليك } فيرجع { البصر خاسئاً } أي صاغراً ذليلاً مبعداً لم ير ما يهوي { وهو حسير } أي كليل منقطع لم يدرك ما طلب { ولقد زينا السماء الدنيا } أي القربى من الأرض وهي التي يراها الناس { بمصابيح } أي بكواكب كالمصابيح في الإضاءة وهي أعلام الكواكب، وقال ابن عباس بنجوم لها نور وقيل خلق الله النجوم لثلاث زينة للسماء وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ورجوماً للشياطين وهو قوله تعالى: { وجعلناها رجوماً للشياطين } قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع. فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها وجعلها رجوماً للشياطين يقتضي زوالها فكيف الجمع بين هاتين الحالتين. قلت قالوا إنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة وترمي الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب ومثلها كمثل قبس يؤخذ من النار وهي على حالها { وأعتدنا لهم } أي وأعتدنا للشياطين بعد الاحتراق في الدنيا { عذاب السعير } أي في الآخرة وهي النار الموقدة { وللذين كفروا بربهم } أي ليس العذاب مختصاً بالشياطين بل لكل من كفر بالله من إنس وجن { عذاب جهنم وبئس المصير } ثم وصف جهنم فقال تعالى: { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً } هو أول صوت نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات { وهي تفور } أي تغلي بهم كغلي المرجل وقيل تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل، { تكاد تميز } أي تتقطع { من الغيظ } من تغيظها عليهم { كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { سألهم خزنتها } يعني سؤال توبيخ وتقريع { ألم يأتكم نذير } أي رسول ينذركم.
الملك 67:7
قوله تعالى: { الذي خلق سبع سموات طباقاً } يعني طبقاً على طبق بعضها فوق بعض كل سماء مقبية على الأخرى وسماء الدنيا كالقبة على الأرض قال كعب الأحبار سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفر أو قال نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما بين السماء إلى الحجب السبعة صحار من نور، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي ما ترى يا ابن آدم في شيء مما خلق الرحمن اعوجاجاً ولا اختلافاً ولا تناقضاً بل خلقهن مستقيمة مستوية { فارجع البصر } أي كرر النظر { هل ترى من فطور } أي من شقوق وصدوع { ثم ارجع البصر كرتين } قال ابن عباس مرة بعد مرة { ينقلب } أي ينصرف { إليك } فيرجع { البصر خاسئاً } أي صاغراً ذليلاً مبعداً لم ير ما يهوي { وهو حسير } أي كليل منقطع لم يدرك ما طلب { ولقد زينا السماء الدنيا } أي القربى من الأرض وهي التي يراها الناس { بمصابيح } أي بكواكب كالمصابيح في الإضاءة وهي أعلام الكواكب، وقال ابن عباس بنجوم لها نور وقيل خلق الله النجوم لثلاث زينة للسماء وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ورجوماً للشياطين وهو قوله تعالى: { وجعلناها رجوماً للشياطين } قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع. فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها وجعلها رجوماً للشياطين يقتضي زوالها فكيف الجمع بين هاتين الحالتين. قلت قالوا إنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة وترمي الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب ومثلها كمثل قبس يؤخذ من النار وهي على حالها { وأعتدنا لهم } أي وأعتدنا للشياطين بعد الاحتراق في الدنيا { عذاب السعير } أي في الآخرة وهي النار الموقدة { وللذين كفروا بربهم } أي ليس العذاب مختصاً بالشياطين بل لكل من كفر بالله من إنس وجن { عذاب جهنم وبئس المصير } ثم وصف جهنم فقال تعالى: { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً } هو أول صوت نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات { وهي تفور } أي تغلي بهم كغلي المرجل وقيل تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل، { تكاد تميز } أي تتقطع { من الغيظ } من تغيظها عليهم { كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { سألهم خزنتها } يعني سؤال توبيخ وتقريع { ألم يأتكم نذير } أي رسول ينذركم.
الملك 67:8
قوله تعالى: { الذي خلق سبع سموات طباقاً } يعني طبقاً على طبق بعضها فوق بعض كل سماء مقبية على الأخرى وسماء الدنيا كالقبة على الأرض قال كعب الأحبار سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفر أو قال نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما بين السماء إلى الحجب السبعة صحار من نور، { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي ما ترى يا ابن آدم في شيء مما خلق الرحمن اعوجاجاً ولا اختلافاً ولا تناقضاً بل خلقهن مستقيمة مستوية { فارجع البصر } أي كرر النظر { هل ترى من فطور } أي من شقوق وصدوع { ثم ارجع البصر كرتين } قال ابن عباس مرة بعد مرة { ينقلب } أي ينصرف { إليك } فيرجع { البصر خاسئاً } أي صاغراً ذليلاً مبعداً لم ير ما يهوي { وهو حسير } أي كليل منقطع لم يدرك ما طلب { ولقد زينا السماء الدنيا } أي القربى من الأرض وهي التي يراها الناس { بمصابيح } أي بكواكب كالمصابيح في الإضاءة وهي أعلام الكواكب، وقال ابن عباس بنجوم لها نور وقيل خلق الله النجوم لثلاث زينة للسماء وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ورجوماً للشياطين وهو قوله تعالى: { وجعلناها رجوماً للشياطين } قال ابن عباس: يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع. فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها وجعلها رجوماً للشياطين يقتضي زوالها فكيف الجمع بين هاتين الحالتين. قلت قالوا إنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة وترمي الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب ومثلها كمثل قبس يؤخذ من النار وهي على حالها { وأعتدنا لهم } أي وأعتدنا للشياطين بعد الاحتراق في الدنيا { عذاب السعير } أي في الآخرة وهي النار الموقدة { وللذين كفروا بربهم } أي ليس العذاب مختصاً بالشياطين بل لكل من كفر بالله من إنس وجن { عذاب جهنم وبئس المصير } ثم وصف جهنم فقال تعالى: { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً } هو أول صوت نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات { وهي تفور } أي تغلي بهم كغلي المرجل وقيل تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل، { تكاد تميز } أي تتقطع { من الغيظ } من تغيظها عليهم { كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { سألهم خزنتها } يعني سؤال توبيخ وتقريع { ألم يأتكم نذير } أي رسول ينذركم.
الملك 67:9
{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم " ما نزل الله من شيء " { فسحقاً } أي بعداً { لأصحاب السعير } قوله عز وجل: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة. قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى: { أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب.
الملك 67:10
{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم " ما نزل الله من شيء " { فسحقاً } أي بعداً { لأصحاب السعير } قوله عز وجل: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة. قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى: { أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب.
الملك 67:11
{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم " ما نزل الله من شيء " { فسحقاً } أي بعداً { لأصحاب السعير } قوله عز وجل: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة. قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى: { أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب.
الملك 67:12
{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم " ما نزل الله من شيء " { فسحقاً } أي بعداً { لأصحاب السعير } قوله عز وجل: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة. قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى: { أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب.
الملك 67:13
{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم " ما نزل الله من شيء " { فسحقاً } أي بعداً { لأصحاب السعير } قوله عز وجل: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة. قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى: { أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب.
الملك 67:14
{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم " ما نزل الله من شيء " { فسحقاً } أي بعداً { لأصحاب السعير } قوله عز وجل: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة. قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى: { أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب.
الملك 67:15
{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم " ما نزل الله من شيء " { فسحقاً } أي بعداً { لأصحاب السعير } قوله عز وجل: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة. قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى: { أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب.
الملك 67:16
{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم، قال ابن عباس لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم " ما نزل الله من شيء " { فسحقاً } أي بعداً { لأصحاب السعير } قوله عز وجل: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به خوفاً من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه خافية فقال تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه، وقيل ألا يعلم الله من خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة. قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى: { أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب.
الملك 67:17
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:18
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:19
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:20
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:21
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:22
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:23
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:24
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:25
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:26
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:27
{ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً } يعني ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية { فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقاً. قوله عز وجل: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى: أن الطير مع ثقلها وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلاً للكافر والمؤمن فقال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه } أي كاباً رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يميناً ولا شمالاً وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى، { أمن يمشي سوياً } أي قائماً معتدلاً لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن يمشي يوم القيامة سوياً { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلاً ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } هذا سؤال يحتمل وجهين: أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين، وقيل يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريباً { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل.
الملك 67:28
{ قل } يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون هلاكك { أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } أي من المؤمنين { أو رحمنا } أي فأبقانا وأخر في آجالنا { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } أي إنه واقع بهم لا محالة وقيل في معنى الآية قل أرأيتم إن أهلكني الله أي فعذبني ومن معي أو رحمنا أي فغفر لنا فنحن مع إيماننا خائفون أن يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجيركم أو يمنعكم من عذاب أليم وأنتم كافرون وهذا قول ابن عباس، { قل } أي قل لهم في إنكارك عليهم وتوبيخك لهم { هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا } أي نحن آمنا به وعبدناه وأنتم كفرتم به { فستعلمون } أي عند معاينة العذاب { من هو في ضلال مبين } أي نحن أم أنتم وهذا تهديد لهم ثم ذكرهم ببعض نعمه عليهم على طريق الاحتجاج فقال تعالى: { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم } قيل يريد ماء زمزم وقيل غيرها من المياه { غوراً } أي غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الأيدي ولا الدلاء { فمن يأتيكم بماء معين } أي ظاهر تراه العيون وتناله الأيدي والدلاء، وقال ابن عباس معين أي جار والمقصود من الآية أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه عليهم ويريهم قبح ما هم عليه من الكفر والمعنى أخبروني إن صار ماؤكم ذاهباً في الأرض فمن يأتيكم بماء معين فلا بد أن يقولوا هو الله تعالى فيقال لهم حينئذ فلم تجعلون معه من لا يقدر على شيء أصلاً شريكاً له في العبودية فهذا محال، والله أعلم.
الملك 67:29
{ قل } يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون هلاكك { أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } أي من المؤمنين { أو رحمنا } أي فأبقانا وأخر في آجالنا { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } أي إنه واقع بهم لا محالة وقيل في معنى الآية قل أرأيتم إن أهلكني الله أي فعذبني ومن معي أو رحمنا أي فغفر لنا فنحن مع إيماننا خائفون أن يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجيركم أو يمنعكم من عذاب أليم وأنتم كافرون وهذا قول ابن عباس، { قل } أي قل لهم في إنكارك عليهم وتوبيخك لهم { هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا } أي نحن آمنا به وعبدناه وأنتم كفرتم به { فستعلمون } أي عند معاينة العذاب { من هو في ضلال مبين } أي نحن أم أنتم وهذا تهديد لهم ثم ذكرهم ببعض نعمه عليهم على طريق الاحتجاج فقال تعالى: { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم } قيل يريد ماء زمزم وقيل غيرها من المياه { غوراً } أي غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الأيدي ولا الدلاء { فمن يأتيكم بماء معين } أي ظاهر تراه العيون وتناله الأيدي والدلاء، وقال ابن عباس معين أي جار والمقصود من الآية أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه عليهم ويريهم قبح ما هم عليه من الكفر والمعنى أخبروني إن صار ماؤكم ذاهباً في الأرض فمن يأتيكم بماء معين فلا بد أن يقولوا هو الله تعالى فيقال لهم حينئذ فلم تجعلون معه من لا يقدر على شيء أصلاً شريكاً له في العبودية فهذا محال، والله أعلم.
الملك 67:30
{ قل } يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون هلاكك { أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } أي من المؤمنين { أو رحمنا } أي فأبقانا وأخر في آجالنا { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } أي إنه واقع بهم لا محالة وقيل في معنى الآية قل أرأيتم إن أهلكني الله أي فعذبني ومن معي أو رحمنا أي فغفر لنا فنحن مع إيماننا خائفون أن يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجيركم أو يمنعكم من عذاب أليم وأنتم كافرون وهذا قول ابن عباس، { قل } أي قل لهم في إنكارك عليهم وتوبيخك لهم { هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا } أي نحن آمنا به وعبدناه وأنتم كفرتم به { فستعلمون } أي عند معاينة العذاب { من هو في ضلال مبين } أي نحن أم أنتم وهذا تهديد لهم ثم ذكرهم ببعض نعمه عليهم على طريق الاحتجاج فقال تعالى: { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم } قيل يريد ماء زمزم وقيل غيرها من المياه { غوراً } أي غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الأيدي ولا الدلاء { فمن يأتيكم بماء معين } أي ظاهر تراه العيون وتناله الأيدي والدلاء، وقال ابن عباس معين أي جار والمقصود من الآية أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه عليهم ويريهم قبح ما هم عليه من الكفر والمعنى أخبروني إن صار ماؤكم ذاهباً في الأرض فمن يأتيكم بماء معين فلا بد أن يقولوا هو الله تعالى فيقال لهم حينئذ فلم تجعلون معه من لا يقدر على شيء أصلاً شريكاً له في العبودية فهذا محال، والله أعلم.