Arabic Al-Mukhtasar in interpreting the Noble Quran — القمر 54:1 – المطففين 83:36
المحتويات
- القمر 54:1
- القمر 54:2
- القمر 54:3
- القمر 54:4
- القمر 54:5
- القمر 54:6
- القمر 54:7
- القمر 54:8
- القمر 54:9
- القمر 54:10
- القمر 54:11
- القمر 54:12
- القمر 54:13
- القمر 54:14
- القمر 54:15
- القمر 54:16
- القمر 54:17
- القمر 54:18
- القمر 54:19
- القمر 54:20
- القمر 54:21
- القمر 54:22
- القمر 54:23
- القمر 54:24
- القمر 54:25
- القمر 54:26
- القمر 54:27
- القمر 54:28
- القمر 54:29
- القمر 54:30
- القمر 54:31
- القمر 54:32
- القمر 54:33
- القمر 54:34
- القمر 54:35
- القمر 54:36
- القمر 54:37
- القمر 54:38
- القمر 54:39
- القمر 54:40
- القمر 54:41
- القمر 54:42
- القمر 54:43
- القمر 54:44
- القمر 54:45
- القمر 54:46
- القمر 54:47
- القمر 54:48
- القمر 54:49
- القمر 54:50
- القمر 54:51
- القمر 54:52
- القمر 54:53
- القمر 54:54
- القمر 54:55
- الرحمن 55:1
- الرحمن 55:2
- الرحمن 55:3
- الرحمن 55:4
- الرحمن 55:5
- الرحمن 55:6
- الرحمن 55:7
- الرحمن 55:8
- الرحمن 55:9
- الرحمن 55:10
- الرحمن 55:11
- الرحمن 55:12
- الرحمن 55:13
- الرحمن 55:14
- الرحمن 55:15
- الرحمن 55:16
- الرحمن 55:17
- الرحمن 55:18
- الرحمن 55:19
- الرحمن 55:20
- الرحمن 55:21
- الرحمن 55:22
- الرحمن 55:23
- الرحمن 55:24
- الرحمن 55:25
- الرحمن 55:26
- الرحمن 55:27
- الرحمن 55:28
- الرحمن 55:29
- الرحمن 55:30
- الرحمن 55:31
- الرحمن 55:32
- الرحمن 55:33
- الرحمن 55:34
- الرحمن 55:35
- الرحمن 55:36
- الرحمن 55:37
- الرحمن 55:38
- الرحمن 55:39
- الرحمن 55:40
- الرحمن 55:41
- الرحمن 55:42
- الرحمن 55:43
- الرحمن 55:44
- الرحمن 55:45
- الرحمن 55:46
- الرحمن 55:47
- الرحمن 55:48
- الرحمن 55:49
- الرحمن 55:50
- الرحمن 55:51
- الرحمن 55:52
- الرحمن 55:53
- الرحمن 55:54
- الرحمن 55:55
- الرحمن 55:56
- الرحمن 55:57
- الرحمن 55:58
- الرحمن 55:59
- الرحمن 55:60
- الرحمن 55:61
- الرحمن 55:62
- الرحمن 55:63
- الرحمن 55:64
- الرحمن 55:65
- الرحمن 55:66
- الرحمن 55:67
- الرحمن 55:68
- الرحمن 55:69
- الرحمن 55:70
- الرحمن 55:71
- الرحمن 55:72
- الرحمن 55:73
- الرحمن 55:74
- الرحمن 55:75
- الرحمن 55:76
- الرحمن 55:77
- الرحمن 55:78
- الواقعة 56:1
- الواقعة 56:2
- الواقعة 56:3
- الواقعة 56:4
- الواقعة 56:5
- الواقعة 56:6
- الواقعة 56:7
- الواقعة 56:8
- الواقعة 56:9
- الواقعة 56:10
- الواقعة 56:11
- الواقعة 56:12
- الواقعة 56:13
- الواقعة 56:14
- الواقعة 56:15
- الواقعة 56:16
- الواقعة 56:17
- الواقعة 56:18
- الواقعة 56:19
- الواقعة 56:20
- الواقعة 56:21
- الواقعة 56:22
- الواقعة 56:23
- الواقعة 56:24
- الواقعة 56:25
- الواقعة 56:26
- الواقعة 56:27
- الواقعة 56:28
- الواقعة 56:29
- الواقعة 56:30
- الواقعة 56:31
- الواقعة 56:32
- الواقعة 56:33
- الواقعة 56:34
- الواقعة 56:35
- الواقعة 56:36
- الواقعة 56:37
- الواقعة 56:38
- الواقعة 56:39
- الواقعة 56:40
- الواقعة 56:41
- الواقعة 56:42
- الواقعة 56:43
- الواقعة 56:44
- الواقعة 56:45
- الواقعة 56:46
- الواقعة 56:47
- الواقعة 56:48
- الواقعة 56:49
- الواقعة 56:50
- الواقعة 56:51
- الواقعة 56:52
- الواقعة 56:53
- الواقعة 56:54
- الواقعة 56:55
- الواقعة 56:56
- الواقعة 56:57
- الواقعة 56:58
- الواقعة 56:59
- الواقعة 56:60
- الواقعة 56:61
- الواقعة 56:62
- الواقعة 56:63
- الواقعة 56:64
- الواقعة 56:65
- الواقعة 56:66
- الواقعة 56:67
- الواقعة 56:68
- الواقعة 56:69
- الواقعة 56:70
- الواقعة 56:71
- الواقعة 56:72
- الواقعة 56:73
- الواقعة 56:74
- الواقعة 56:75
- الواقعة 56:76
- الواقعة 56:77
- الواقعة 56:78
- الواقعة 56:79
- الواقعة 56:80
- الواقعة 56:81
- الواقعة 56:82
- الواقعة 56:83
- الواقعة 56:84
- الواقعة 56:85
- الواقعة 56:86
- الواقعة 56:87
- الواقعة 56:88
- الواقعة 56:89
- الواقعة 56:90
- الواقعة 56:91
- الواقعة 56:92
- الواقعة 56:93
- الواقعة 56:94
- الواقعة 56:95
- الواقعة 56:96
- الحديد 57:1
- الحديد 57:2
- الحديد 57:3
- الحديد 57:4
- الحديد 57:5
- الحديد 57:6
- الحديد 57:7
- الحديد 57:8
- الحديد 57:9
- الحديد 57:10
- الحديد 57:11
- الحديد 57:12
- الحديد 57:13
- الحديد 57:14
- الحديد 57:15
- الحديد 57:16
- الحديد 57:17
- الحديد 57:18
- الحديد 57:19
- الحديد 57:20
- الحديد 57:21
- الحديد 57:22
- الحديد 57:23
- الحديد 57:24
- الحديد 57:25
- الحديد 57:26
- الحديد 57:27
- الحديد 57:28
- الحديد 57:29
- المجادلة 58:1
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:3
- المجادلة 58:4
- المجادلة 58:5
- المجادلة 58:6
- المجادلة 58:7
- المجادلة 58:8
- المجادلة 58:9
- المجادلة 58:10
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:12
- المجادلة 58:13
- المجادلة 58:14
- المجادلة 58:15
- المجادلة 58:16
- المجادلة 58:17
- المجادلة 58:18
- المجادلة 58:19
- المجادلة 58:20
- المجادلة 58:21
- المجادلة 58:22
- الحشر 59:1
- الحشر 59:2
- الحشر 59:3
- الحشر 59:4
- الحشر 59:5
- الحشر 59:6
- الحشر 59:7
- الحشر 59:8
- الحشر 59:9
- الحشر 59:10
- الحشر 59:11
- الحشر 59:12
- الحشر 59:13
- الحشر 59:14
- الحشر 59:15
- الحشر 59:16
- الحشر 59:17
- الحشر 59:18
- الحشر 59:19
- الحشر 59:20
- الحشر 59:21
- الحشر 59:22
- الحشر 59:23
- الحشر 59:24
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:2
- الممتحنة 60:3
- الممتحنة 60:4
- الممتحنة 60:5
- الممتحنة 60:6
- الممتحنة 60:7
- الممتحنة 60:8
- الممتحنة 60:9
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الممتحنة 60:12
- الممتحنة 60:13
- الصف 61:1
- الصف 61:2
- الصف 61:3
- الصف 61:4
- الصف 61:5
- الصف 61:6
- الصف 61:7
- الصف 61:8
- الصف 61:9
- الصف 61:10
- الصف 61:11
- الصف 61:12
- الصف 61:13
- الصف 61:14
- الجمعة 62:1
- الجمعة 62:2
- الجمعة 62:3
- الجمعة 62:4
- الجمعة 62:5
- الجمعة 62:6
- الجمعة 62:7
- الجمعة 62:8
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:10
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:2
- المنافقون 63:3
- المنافقون 63:4
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:6
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:8
- المنافقون 63:9
- المنافقون 63:10
- المنافقون 63:11
- التغابن 64:1
- التغابن 64:2
- التغابن 64:3
- التغابن 64:4
- التغابن 64:5
- التغابن 64:6
- التغابن 64:7
- التغابن 64:8
- التغابن 64:9
- التغابن 64:10
- التغابن 64:11
- التغابن 64:12
- التغابن 64:13
- التغابن 64:14
- التغابن 64:15
- التغابن 64:16
- التغابن 64:17
- التغابن 64:18
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:5
- الطلاق 65:6
- الطلاق 65:7
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:9
- الطلاق 65:10
- الطلاق 65:11
- الطلاق 65:12
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:3
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:7
- التحريم 66:8
- التحريم 66:9
- التحريم 66:10
- التحريم 66:11
- التحريم 66:12
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:5
- الملك 67:6
- الملك 67:7
- الملك 67:8
- الملك 67:9
- الملك 67:10
- الملك 67:11
- الملك 67:12
- الملك 67:13
- الملك 67:14
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:17
- الملك 67:18
- الملك 67:19
- الملك 67:20
- الملك 67:21
- الملك 67:22
- الملك 67:23
- الملك 67:24
- الملك 67:25
- الملك 67:26
- الملك 67:27
- الملك 67:28
- الملك 67:29
- الملك 67:30
- القلم 68:1
- القلم 68:2
- القلم 68:3
- القلم 68:4
- القلم 68:5
- القلم 68:6
- القلم 68:7
- القلم 68:8
- القلم 68:9
- القلم 68:10
- القلم 68:11
- القلم 68:12
- القلم 68:13
- القلم 68:14
- القلم 68:15
- القلم 68:16
- القلم 68:17
- القلم 68:18
- القلم 68:19
- القلم 68:20
- القلم 68:21
- القلم 68:22
- القلم 68:23
- القلم 68:24
- القلم 68:25
- القلم 68:26
- القلم 68:27
- القلم 68:28
- القلم 68:29
- القلم 68:30
- القلم 68:31
- القلم 68:32
- القلم 68:33
- القلم 68:34
- القلم 68:35
- القلم 68:36
- القلم 68:37
- القلم 68:38
- القلم 68:39
- القلم 68:40
- القلم 68:41
- القلم 68:42
- القلم 68:43
- القلم 68:44
- القلم 68:45
- القلم 68:46
- القلم 68:47
- القلم 68:48
- القلم 68:49
- القلم 68:50
- القلم 68:51
- القلم 68:52
- الحاقة 69:1
- الحاقة 69:2
- الحاقة 69:3
- الحاقة 69:4
- الحاقة 69:5
- الحاقة 69:6
- الحاقة 69:7
- الحاقة 69:8
- الحاقة 69:9
- الحاقة 69:10
- الحاقة 69:11
- الحاقة 69:12
- الحاقة 69:13
- الحاقة 69:14
- الحاقة 69:15
- الحاقة 69:16
- الحاقة 69:17
- الحاقة 69:18
- الحاقة 69:19
- الحاقة 69:20
- الحاقة 69:21
- الحاقة 69:22
- الحاقة 69:23
- الحاقة 69:24
- الحاقة 69:25
- الحاقة 69:26
- الحاقة 69:27
- الحاقة 69:28
- الحاقة 69:29
- الحاقة 69:30
- الحاقة 69:31
- الحاقة 69:32
- الحاقة 69:33
- الحاقة 69:34
- الحاقة 69:35
- الحاقة 69:36
- الحاقة 69:37
- الحاقة 69:38
- الحاقة 69:39
- الحاقة 69:40
- الحاقة 69:41
- الحاقة 69:42
- الحاقة 69:43
- الحاقة 69:44
- الحاقة 69:45
- الحاقة 69:46
- الحاقة 69:47
- الحاقة 69:48
- الحاقة 69:49
- الحاقة 69:50
- الحاقة 69:51
- الحاقة 69:52
- المعارج 70:1
- المعارج 70:2
- المعارج 70:3
- المعارج 70:4
- المعارج 70:5
- المعارج 70:6
- المعارج 70:7
- المعارج 70:8
- المعارج 70:9
- المعارج 70:10
- المعارج 70:11
- المعارج 70:12
- المعارج 70:13
- المعارج 70:14
- المعارج 70:15
- المعارج 70:16
- المعارج 70:17
- المعارج 70:18
- المعارج 70:19
- المعارج 70:20
- المعارج 70:21
- المعارج 70:22
- المعارج 70:23
- المعارج 70:24
- المعارج 70:25
- المعارج 70:26
- المعارج 70:27
- المعارج 70:28
- المعارج 70:29
- المعارج 70:30
- المعارج 70:31
- المعارج 70:32
- المعارج 70:33
- المعارج 70:34
- المعارج 70:35
- المعارج 70:36
- المعارج 70:37
- المعارج 70:38
- المعارج 70:39
- المعارج 70:40
- المعارج 70:41
- المعارج 70:42
- المعارج 70:43
- المعارج 70:44
- نوح 71:1
- نوح 71:2
- نوح 71:3
- نوح 71:4
- نوح 71:5
- نوح 71:6
- نوح 71:7
- نوح 71:8
- نوح 71:9
- نوح 71:10
- نوح 71:11
- نوح 71:12
- نوح 71:13
- نوح 71:14
- نوح 71:15
- نوح 71:16
- نوح 71:17
- نوح 71:18
- نوح 71:19
- نوح 71:20
- نوح 71:21
- نوح 71:22
- نوح 71:23
- نوح 71:24
- نوح 71:25
- نوح 71:26
- نوح 71:27
- نوح 71:28
- الجن 72:1
- الجن 72:2
- الجن 72:3
- الجن 72:4
- الجن 72:5
- الجن 72:6
- الجن 72:7
- الجن 72:8
- الجن 72:9
- الجن 72:10
- الجن 72:11
- الجن 72:12
- الجن 72:13
- الجن 72:14
- الجن 72:15
- الجن 72:16
- الجن 72:17
- الجن 72:18
- الجن 72:19
- الجن 72:20
- الجن 72:21
- الجن 72:22
- الجن 72:23
- الجن 72:24
- الجن 72:25
- الجن 72:26
- الجن 72:27
- الجن 72:28
- المزمل 73:1
- المزمل 73:2
- المزمل 73:3
- المزمل 73:4
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المزمل 73:7
- المزمل 73:8
- المزمل 73:9
- المزمل 73:10
- المزمل 73:11
- المزمل 73:12
- المزمل 73:13
- المزمل 73:14
- المزمل 73:15
- المزمل 73:16
- المزمل 73:17
- المزمل 73:18
- المزمل 73:19
- المزمل 73:20
- المدثر 74:1
- المدثر 74:2
- المدثر 74:3
- المدثر 74:4
- المدثر 74:5
- المدثر 74:6
- المدثر 74:7
- المدثر 74:8
- المدثر 74:9
- المدثر 74:10
- المدثر 74:11
- المدثر 74:12
- المدثر 74:13
- المدثر 74:14
- المدثر 74:15
- المدثر 74:16
- المدثر 74:17
- المدثر 74:18
- المدثر 74:19
- المدثر 74:20
- المدثر 74:21
- المدثر 74:22
- المدثر 74:23
- المدثر 74:24
- المدثر 74:25
- المدثر 74:26
- المدثر 74:27
- المدثر 74:28
- المدثر 74:29
- المدثر 74:30
- المدثر 74:31
- المدثر 74:32
- المدثر 74:33
- المدثر 74:34
- المدثر 74:35
- المدثر 74:36
- المدثر 74:37
- المدثر 74:38
- المدثر 74:39
- المدثر 74:40
- المدثر 74:41
- المدثر 74:42
- المدثر 74:43
- المدثر 74:44
- المدثر 74:45
- المدثر 74:46
- المدثر 74:47
- المدثر 74:48
- المدثر 74:49
- المدثر 74:50
- المدثر 74:51
- المدثر 74:52
- المدثر 74:53
- المدثر 74:54
- المدثر 74:55
- المدثر 74:56
- القيامة 75:1
- القيامة 75:2
- القيامة 75:3
- القيامة 75:4
- القيامة 75:5
- القيامة 75:6
- القيامة 75:7
- القيامة 75:8
- القيامة 75:9
- القيامة 75:10
- القيامة 75:11
- القيامة 75:12
- القيامة 75:13
- القيامة 75:14
- القيامة 75:15
- القيامة 75:16
- القيامة 75:17
- القيامة 75:18
- القيامة 75:19
- القيامة 75:20
- القيامة 75:21
- القيامة 75:22
- القيامة 75:23
- القيامة 75:24
- القيامة 75:25
- القيامة 75:26
- القيامة 75:27
- القيامة 75:28
- القيامة 75:29
- القيامة 75:30
- القيامة 75:31
- القيامة 75:32
- القيامة 75:33
- القيامة 75:34
- القيامة 75:35
- القيامة 75:36
- القيامة 75:37
- القيامة 75:38
- القيامة 75:39
- القيامة 75:40
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:2
- الإنسان 76:3
- الإنسان 76:4
- الإنسان 76:5
- الإنسان 76:6
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:8
- الإنسان 76:9
- الإنسان 76:10
- الإنسان 76:11
- الإنسان 76:12
- الإنسان 76:13
- الإنسان 76:14
- الإنسان 76:15
- الإنسان 76:16
- الإنسان 76:17
- الإنسان 76:18
- الإنسان 76:19
- الإنسان 76:20
- الإنسان 76:21
- الإنسان 76:22
- الإنسان 76:23
- الإنسان 76:24
- الإنسان 76:25
- الإنسان 76:26
- الإنسان 76:27
- الإنسان 76:28
- الإنسان 76:29
- الإنسان 76:30
- الإنسان 76:31
- المرسلات 77:1
- المرسلات 77:2
- المرسلات 77:3
- المرسلات 77:4
- المرسلات 77:5
- المرسلات 77:6
- المرسلات 77:7
- المرسلات 77:8
- المرسلات 77:9
- المرسلات 77:10
- المرسلات 77:11
- المرسلات 77:12
- المرسلات 77:13
- المرسلات 77:14
- المرسلات 77:15
- المرسلات 77:16
- المرسلات 77:17
- المرسلات 77:18
- المرسلات 77:19
- المرسلات 77:20
- المرسلات 77:21
- المرسلات 77:22
- المرسلات 77:23
- المرسلات 77:24
- المرسلات 77:25
- المرسلات 77:26
- المرسلات 77:27
- المرسلات 77:28
- المرسلات 77:29
- المرسلات 77:30
- المرسلات 77:31
- المرسلات 77:32
- المرسلات 77:33
- المرسلات 77:34
- المرسلات 77:35
- المرسلات 77:36
- المرسلات 77:37
- المرسلات 77:38
- المرسلات 77:39
- المرسلات 77:40
- المرسلات 77:41
- المرسلات 77:42
- المرسلات 77:43
- المرسلات 77:44
- المرسلات 77:45
- المرسلات 77:46
- المرسلات 77:47
- المرسلات 77:48
- المرسلات 77:49
- المرسلات 77:50
- النبأ 78:1
- النبأ 78:2
- النبأ 78:3
- النبأ 78:4
- النبأ 78:5
- النبأ 78:6
- النبأ 78:7
- النبأ 78:8
- النبأ 78:9
- النبأ 78:10
- النبأ 78:11
- النبأ 78:12
- النبأ 78:13
- النبأ 78:14
- النبأ 78:15
- النبأ 78:16
- النبأ 78:17
- النبأ 78:18
- النبأ 78:19
- النبأ 78:20
- النبأ 78:21
- النبأ 78:22
- النبأ 78:23
- النبأ 78:24
- النبأ 78:25
- النبأ 78:26
- النبأ 78:27
- النبأ 78:28
- النبأ 78:29
- النبأ 78:30
- النبأ 78:31
- النبأ 78:32
- النبأ 78:33
- النبأ 78:34
- النبأ 78:35
- النبأ 78:36
- النبأ 78:37
- النبأ 78:38
- النبأ 78:39
- النبأ 78:40
- النازعات 79:1
- النازعات 79:2
- النازعات 79:3
- النازعات 79:4
- النازعات 79:5
- النازعات 79:6
- النازعات 79:7
- النازعات 79:8
- النازعات 79:9
- النازعات 79:10
- النازعات 79:11
- النازعات 79:12
- النازعات 79:13
- النازعات 79:14
- النازعات 79:15
- النازعات 79:16
- النازعات 79:17
- النازعات 79:18
- النازعات 79:19
- النازعات 79:20
- النازعات 79:21
- النازعات 79:22
- النازعات 79:23
- النازعات 79:24
- النازعات 79:25
- النازعات 79:26
- النازعات 79:27
- النازعات 79:28
- النازعات 79:29
- النازعات 79:30
- النازعات 79:31
- النازعات 79:32
- النازعات 79:33
- النازعات 79:34
- النازعات 79:35
- النازعات 79:36
- النازعات 79:37
- النازعات 79:38
- النازعات 79:39
- النازعات 79:40
- النازعات 79:41
- النازعات 79:42
- النازعات 79:43
- النازعات 79:44
- النازعات 79:45
- النازعات 79:46
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:5
- عبس 80:6
- عبس 80:7
- عبس 80:8
- عبس 80:9
- عبس 80:10
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:14
- عبس 80:15
- عبس 80:16
- عبس 80:17
- عبس 80:18
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:22
- عبس 80:23
- عبس 80:24
- عبس 80:25
- عبس 80:26
- عبس 80:27
- عبس 80:28
- عبس 80:29
- عبس 80:30
- عبس 80:31
- عبس 80:32
- عبس 80:33
- عبس 80:34
- عبس 80:35
- عبس 80:36
- عبس 80:37
- عبس 80:38
- عبس 80:39
- عبس 80:40
- عبس 80:41
- عبس 80:42
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
- الانفطار 82:1
- الانفطار 82:2
- الانفطار 82:3
- الانفطار 82:4
- الانفطار 82:5
- الانفطار 82:6
- الانفطار 82:7
- الانفطار 82:8
- الانفطار 82:9
- الانفطار 82:10
- الانفطار 82:11
- الانفطار 82:12
- الانفطار 82:13
- الانفطار 82:14
- الانفطار 82:15
- الانفطار 82:16
- الانفطار 82:17
- الانفطار 82:18
- الانفطار 82:19
- المطففين 83:1
- المطففين 83:2
- المطففين 83:3
- المطففين 83:4
- المطففين 83:5
- المطففين 83:6
- المطففين 83:7
- المطففين 83:8
- المطففين 83:9
- المطففين 83:10
- المطففين 83:11
- المطففين 83:12
- المطففين 83:13
- المطففين 83:14
- المطففين 83:15
- المطففين 83:16
- المطففين 83:17
- المطففين 83:18
- المطففين 83:19
- المطففين 83:20
- المطففين 83:21
- المطففين 83:22
- المطففين 83:23
- المطففين 83:24
- المطففين 83:25
- المطففين 83:26
- المطففين 83:27
- المطففين 83:28
- المطففين 83:29
- المطففين 83:30
- المطففين 83:31
- المطففين 83:32
- المطففين 83:33
- المطففين 83:34
- المطففين 83:35
- المطففين 83:36
القمر 54:1
اقترب مجيء الساعة، وانشق القمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان انشقاقه من آياته صلى الله عليه وسلم الحسية.
القمر 54:2
وإن يَرَ المشركون دليلًا وبرهانًا على صدقه صلى الله عليه وسلم يُعرضوا عن قَبوله، ويقولوا: ما شاهدناه من الحجج والبراهين سحر باطل.
القمر 54:3
وكذبوا بما جاءهم من الحق، واتبعوا أهواءهم في التكذيب، وكل أمر -خيرًا كان أو شرًّا - واقع بمستحقه يوم القيامة.
القمر 54:4
ولقد جاءهم من أخبار الأمم التي أهلكها الله بكفرها وظلمها ما يكفي لردعهم عن كفرهم وظلمهم.
القمر 54:5
والذي جاءهم حكمة تامة لتقوم عليهم الحجة، فما تنفع النذر قومًا لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.
القمر 54:6
فإذ لم يهتدوا فاتركهم - أيها الرسول - وأعرض عنهم منتظرًا يوم يدعو الملك الموكل بالنفخ في الصور إلى أمر فظيع لم تعرف الخلائق مثله من قبل.
القمر 54:7
ذليلة أبصارهم، يخرجون من القبور كأنهم في سعيهم إلى موقف الحساب جراد منتشر.
القمر 54:8
مسرعين إلى الداعي إلى ذلك الموقف، يقول الكافرون: هذا اليوم يوم عسير؛ لما فيه من الشدة والأهوال.
القمر 54:9
كذبت قبل هؤلاء المكذبين بدعوتك - أيها الرسول - قوم نوح، فكذبوا عبدنا نوحًا عليه السلام لما بعثناه إليهم، وقالوا عنه: هو مجنون، وانتهروه بأنواع السب والشتم والتهديد إذا لم يترك دعوتهم.
القمر 54:10
فدعا نوح ربه قائلًا: إن قومي غلبوني، ولم يستجيبوا لي، فانتصر منهم بعقاب تنزله عليهم.
القمر 54:11
ففتحنا أبواب السماء بماء متدفق متتابع.
القمر 54:12
وفجرنا الأرض فصارت عيونًا ينبع منها الماء، فالتقى الماء النازل من السماء مع الماء النابع من الأرض على أمر من الله قدره في الأزل، فأغرق الجميع إلا من نجاه الله.
القمر 54:13
وحملنا نوحًا على سفينة ذات ألواح ومسامير، فنجيناه ومن معه من الغرق.
القمر 54:14
تجري هذه السفينة في أمواج الماء المتلاطمة بمرأى منا وحفظ، انتصارًا لنوح الذي كذبه قومه، وكفروا بما جاءهم به من عند الله.
القمر 54:15
ولقد تركنا هذا العقاب الذي عاقبناهم به؛ عبرة وعظة، فهل من معتبر يعتبر بذلك؟!
القمر 54:16
فكيف كان عذابي للمكذبين؟! وكيف كان إنذاري بإهلاكي لهم؟!
القمر 54:17
ولقد سهّلنا القرآن للتذكر والاتعاظ، فهل من معتبر بما فيه من العبر والعظات؟!
القمر 54:18
كذبت عاد نبيها هودًا عليه السلام، فتأملوا - يا أهل مكة - كيف كان عذابي لهم؟! وكيف كان إنذاري لغيرهم بعذابهم؟!
القمر 54:19
إنا بعثنا عليهم ريحًا شديدة باردة في يوم شرّ وشؤم مستمرّ معهم إلى ورودهم جهنم.
القمر 54:20
تقتلع الناس من الأرض، وترمي بهم على رؤوسهم كأنهم أصول نخل منقلع من مغرسه.
القمر 54:21
فتأملوا - يا أهل مكة - كيف كان عذابي لهم؟! وكيف كان إنذاري لغيرهم بعذابهم؟!
القمر 54:22
ولقد سهّلنا القرآن للتذكر والاتعاظ، فهل من معتبر بما فيه من العبر والعظات؟!
القمر 54:23
كذبت ثمود بما أنذرهم به رسولهم صالح عليه السلام.
القمر 54:24
فقالوا مستنكرين: أنتبع بشرًا من جنسنا واحدًا؟! إنا إن اتبعناه في هذه الحالة لفي بعد عن الصواب وانحراف عنه، وفي عناء.
القمر 54:25
أأنزل عليه الوحي وهو واحد، واختص به دوننا جميعًا؟! لا، بل هو كذاب متجبر.
القمر 54:26
سيعلمون يوم القيامة من الكذاب المتجبر أصالح أم هم؟
القمر 54:27
إنا مخرجو الناقة من الصخرة وباعثوها اختبارًا لهم، فانتظر - يا صالح - وراقب ما يصنعون بها وما يُصْنَع بهم، واصبر على أذاهم.
القمر 54:28
وأخبرهم أن ماء بئرهم مقسوم بينهم وبين الناقة؛ يوم لها، ويوم لهم، كل نصيب يحضره صاحبه وحده في يومه المختص به.
القمر 54:29
فنادوا صاحبهم ليقتل الناقة، فتناول السيف وقتلها؛ امتثالًا لأمر قومه.
القمر 54:30
فتأملوا - يا أهل مكة - كيف كان عذابي لهم؟! وكيف كان إنذاري لغيرهم بعذابهم؟!
القمر 54:31
إنا بعثنا عليهم صيحة واحدة فأهلكتهم، فكانوا كالشجر اليابس يتخذ منه المُحْتَظِر حظيرة لغنمه.
القمر 54:32
ولقد سهّلنا القرآن للتذكر والاتعاظ، فهل من معتبر بما فيه من العبر والعظات؟!
القمر 54:33
كذبت قوم لوط بما أنذرهم به رسولهم لوط عليه السلام.
القمر 54:34
إنا بعثنا عليهم ريحًا ترميهم بالحجارة إلا آل لوط عليه السلام، لم يصبهم العذاب، فقد أنقذناهم منه؛ إذ سرى بهم قبل وقوع العذاب من آخر الليل.
القمر 54:35
أنقذناهم من العذاب إنعامًا منا عليهم، مثل هذا الجزاء الذي جزينا به لوطًا نجزي من شكر الله على نعمه.
القمر 54:36
ولقد خوّفهم لوط عذابنا فتجادلوا بإنذاره، وكذبوه.
القمر 54:37
ولقد راود لوطًا قومُهُ أن يخلي بينهم وبين ضيوفه من الملائكة قصد فعل الفاحشة، فطمسنا أعينهم فلم تبصرهم، وقلنا لهم: ذوقوا عذابي، ونتيجة إنذاري لكم.
القمر 54:38
ولقد جاءهم في وقت الصباح عذاب مستمرّ معهم حتى يَرِدُوا الآخرة فيأتيهم عذابها.
القمر 54:39
وقيل لهم: ذوقوا عذابي الذي أنزلته بكم، ونتيجة إنذار لوط لكم.
القمر 54:40
ولقد سهّلنا القرآن للتذكر والاتعاظ، فهل من معتبر بما فيه من العبر والعظات؟!
القمر 54:41
ولقد جاء آلَ فرعون إنذارنا على لسان موسى وهارون عليهما السلام.
القمر 54:42
كذبوا بالبراهين والحجج التي جاءتهم من عندنا، فعاقبناهم على تكذيبهم بها عقوبة عزيز لا يغلبه أحد، مقتدر لا يعجز عن شيء.
القمر 54:43
أَكُفَّاركم - يا أهل مكة - خير من أولئكم الكفار المذكورين: قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وفرعون وقومه؟! أم لكم براءة من عذاب الله جاءت بها الكتب السماوية؟!
القمر 54:44
بل أيقول هؤلاء الكفار من أهل مكة: نحن جميع منتصر ممن يريدنا بسوء، ويريد تفريق جَمْعنا؟!
القمر 54:45
سَيُهْزم جَمْعُ هؤلاء الكفار ويولّون الأدبار أمام المؤمنين، وقد حدث هذا يوم بدر.
القمر 54:46
بل الساعة التي يكذبون بها موعدهم الذي يعذبون فيه، والساعة أعظم وأقسى مما لقوه من عذاب الدنيا يوم بدر.
القمر 54:47
إن المجرمين بالكفر والمعاصي في ضلال عن الحق، وعذاب وعناء.
القمر 54:48
يوم يجرّون في النار على وجوههم، ويقال لهم توبيخًا: ذوقوا عذاب النار.
القمر 54:49
إنا كل شيء في الكون خلقناه بتقدير سابق منّا، ووفق علمنا ومشيئتنا، وما كتبناه في اللوح المحفوظ.
القمر 54:50
وما أَمْرنا إذا أردنا شيئًا إلا أن نقول كلمة واحدة هي: كن، فيكون ما نريد سريعًا مثل لمح البصر.
القمر 54:51
ولقد أهلكنا أمثالكم في الكفر من الأمم الماضية، فهل من معتبر يعتبر بذلك فينزجر عن كفره؟!
القمر 54:52
وكل شيء فعله العباد فهو مكتوب في كتب الحَفَظة لا يفوتهم منه شيء.
القمر 54:53
وكل صغير من الأعمال والأقوال، وكل كبير منها؛ مكتوب في صحائف الأعمال وفي اللوح المحفوظ، وسيجازون عليه.
القمر 54:54
إن المتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، في جنات يتنعمون فيها، وفي أنهار جارية.
القمر 54:55
في مجلس حق لا لَغْو فيه ولا إثم، عند مليك يملك كل شيء، مقتدر لا يعجز عن شيء، فلا تسأل عما ينالونه منه من النعيم الدائم.
الرحمن 55:1
الرحمن ذو الرحمة الواسعة.
الرحمن 55:2
علّم الناس القرآن بتسهيل حفظه، وتيسير فهم معانيه.
الرحمن 55:3
خلق الإنسان سويًّا، وأحسن تصويره.
الرحمن 55:4
علّمه كيف يُبِين عمَّا في ضميره نطقًا وكتابة.
الرحمن 55:5
الشمس والقمر قَدَّرهما؛ يسيران بحساب متقن؛ ليعلم الناس عدد السنين والحساب.
الرحمن 55:6
وما لا ساق له من النبات والشجر يسجدان لله سبحانه منقادَينِ مستسلمَينِ له.
الرحمن 55:7
والسماء رفعها فوق الأرض سقفًا لها، وأثبت العدل في الأرض، وأمر به عباده.
الرحمن 55:8
أثبت العدل لئلا تجوروا - أيها الناس - وتخونوا في الوزن والكيل.
الرحمن 55:9
وأقيموا الوزن بينكم بالعدل، ولا تنقصوا الوزن أو الكيل إذا كلتم أو وزنتم لغيركم.
الرحمن 55:10
والأرض وضعها مُهَيَّأة لاستقرار الخلق عليها.
الرحمن 55:11
فيها الأشجار التي تثمر الفواكه، وفيها النخل ذات الأوعية التي يكون منها التمر.
الرحمن 55:12
وفيها الحب ذو التِّبْن كالبُر والشعير، وفيها النباتات التي تستطيبون رائحتها.
الرحمن 55:13
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:14
خلق آدم عليه السلام من طين يابس تسمع له صلصلة، مثل الطين المطبوخ.
الرحمن 55:15
وخلق أبا الجن من لهب خالص من الدخان.
الرحمن 55:16
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:17
رب مَشْرِقَي الشمس ومغربيها شتاءً وصيفًا.
الرحمن 55:18
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:19
خلط الله البحرين المالح والعَذْب يلتقيان فيما تراه العين.
الرحمن 55:20
بينهما حاجز يمنع كلًّا منهما أن يطغى على الآخر حتى يبقى العَذْب عَذْبًا والمالح مالحًا.
الرحمن 55:21
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:22
يخرج من مجموع البحرين كبار الدُّر وصغاره.
الرحمن 55:23
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:24
وله سبحانه وتعالى وحده التصرف في السفن الجارية في البحار مثل الجبال.
الرحمن 55:25
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:26
كل من على وجه الأرض من الخلائق هالك لا محالة.
الرحمن 55:27
ويبقى وجه ربك - أيها الرسول - ذو العظمة والإحسان والتفضل على عباده، فلا يلحقه فناء أبدًا.
الرحمن 55:28
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:29
يسأله كل من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس؛ حاجاتِهم، كل يوم هو في شأن من شؤون عباده؛ من إحياء وإماتة ورزق وغير ذلك.
الرحمن 55:30
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:31
سنفرغ لحسابكم - أيها الإنس والجن - فنجازي كلًّا بما يستحقه من ثواب أو عقاب.
الرحمن 55:32
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:33
ويقول الله يوم القيامة إذا جمع الجن والإنس: يا معشر الجن والإنس، إن استطعتم أن تجدوا لكم مخرجًا من ناحية من نواحي السماوات والأرض فافعلوا، ولن تستطيعوا أن تفعلوا ذلك إلا بقوة وبينة، وأنَّى لكم ذلك؟
الرحمن 55:34
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:35
يُرْسَل عليكما - أيها الإنس والجن - لهب من النار خالٍ من الدخان، ودخان لا لهب فيه، فلا تستطيعان الامتناع من ذلك.
الرحمن 55:36
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:37
فإذا تشققت السماء لنزول الملائكة منها فكانت حمراء مثل الدهن في إشراق لونه.
الرحمن 55:38
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:39
ففي ذلك اليوم العظيم لا يُسْأل إنس ولا جنّ عن ذنوبهم؛ لعلم الله بأعمالهم.
الرحمن 55:40
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:41
يُعْرف المجرمون يوم القيامة بعلامتهم وهي سواد الوجوه وزرقة العيون، فتُضَمّ نواصيهم إلى أقدامهم فيرمون في جهنم.
الرحمن 55:42
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:43
ويقال لهم توبيخًا: هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون في الدنيا أمام أعينهم لا يستطيعون إنكارها.
الرحمن 55:44
يتردَّدون بينها وبين ماء حارٍّ شديد الحرارة.
الرحمن 55:45
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:46
وللذي خاف القيام بين يدي ربه في الآخرة فآمن وعمل صالحًا - جنتان.
الرحمن 55:47
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:48
وهاتان الجنتان ذواتا أغصان عظيمة نضرة مثمرة.
الرحمن 55:49
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:50
في الجنتين عينان تجريان خلالهما بالماء.
الرحمن 55:51
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:52
فيهما من كل فاكهة يُتَفَكَّه بها صنفان.
الرحمن 55:53
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:54
متكئين على فرش بطائنها من الديباج الغليظ، وما يُجْنَى من الثمار والفواكه من الجنتين قريب يتناوله القائم والجالس والمتكئ.
الرحمن 55:55
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:56
فيهن نساء قصرن نظرهنّ على أزواجهنّ، لم يَفْتَضِضْ بكارتهنّ قبل أزواجهنّ إنس ولا جانّ.
الرحمن 55:57
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:58
كأنهنّ الياقوت والمرجان جمالًا وصفاء.
الرحمن 55:59
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:60
ما جزاء من أحسن بطاعة ربه إلا أن يحسن الله جزاءه؟!
الرحمن 55:61
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:62
ومن دون هاتين الجنتين المذكورتين جنتان أخريان.
الرحمن 55:63
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:64
قد اشتدّت خضرتهما.
الرحمن 55:65
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:66
في هاتين الجنتين عينان شديدتا الفَوَران بالماء، لا ينقطع فَوَران مائهما.
الرحمن 55:67
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:68
في هاتين الجنتين فاكهة كثيرة ونخل عظيم ورُمَّان.
الرحمن 55:69
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:70
في هذه الجنان نساء طيبات الأخلاق حسان الوجوه.
الرحمن 55:71
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:72
حور مستورات في الخيام صونًا لهنّ.
الرحمن 55:73
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:74
لم يقترب منهنَّ قبل أزواجهنّ إنس ولا جانّ.
الرحمن 55:75
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:76
متكئين على وسائد مغطاة بأغطية خضر، وفرش حسان.
الرحمن 55:77
فبأي نعم الله الكثيرة عليكم - يا معشر الجن والإنس - تكذبان؟!
الرحمن 55:78
تعاظم وكثر خير اسم ربك ذي العظمة والإحسان والتفضل على عباده.
الواقعة 56:1
إذا قامت القيامة لا محالة.
الواقعة 56:2
لن توجد نفس تكذّب بها كما كانت تكذّب في الدنيا.
الواقعة 56:3
خافضة للكفار الفجار بإدخالهم في النار، رافعة للمؤمنين المتقين بإدخالهم في الجنة.
الواقعة 56:4
إذا حُرِّكت الأرض تحريكًا عظيمًا.
الواقعة 56:5
وفُتِّتت الجبال تفتيتًا.
الواقعة 56:6
فكانت من التفتيت غبارًا منتشرًا لا ثبات لها.
الواقعة 56:7
وكنتم أصنافًا ثلاثة في ذلك اليوم:
الواقعة 56:8
فأصحاب اليمين الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم، ما أعلى وأعظم منزلتهم!
الواقعة 56:9
وأصحاب الشمال الذين يأخذون كتبهم بشمائلهم، ما أخسّ وأسوأ منزلتهم!
الواقعة 56:10
والسابقون بفعل الخيرات في الدنيا هم السابقون في الآخرة لدخول الجنة.
الواقعة 56:11
أولئك هم المقربون عند الله.
الواقعة 56:12
في جنات النعيم، يتنعمون بأصناف النعيم.
الواقعة 56:13
جماعة من هذه الأمة ومن الأمم السابقة.
الواقعة 56:14
وقليل من الناس في آخر الزمان هم من السابقين المقربين.
الواقعة 56:15
على أَسِرّة منسوجة بالذهب.
الواقعة 56:16
متكئين على هذه الأسرّة متقابلين بوجوههم، لا ينظر أحدهم قفا غيره.
الواقعة 56:17
يدور عليهم لخدمتهم وِلْدان لا ينالهم هَرَم ولا فناء.
الواقعة 56:18
يدورون عليهم بأقداح لا عُرَى لها، وأباريق لها عُرًى، وكأس من خمر جارية في الجنة لا تنقطع.
الواقعة 56:19
ليست كخمر الدنيا، فلا يلحق شاربها صداع، ولا ذهاب عقل.
الواقعة 56:20
ويدور عليهم هؤلاء الوِلْدان بفاكهة مما يختارون.
الواقعة 56:21
ويدورون بلحم طير مما تشتهيه أنفسهم.
الواقعة 56:22
ولهم في الجنة نساء واسعات العيون في جمال.
الواقعة 56:23
كأمثال اللؤلؤ المَصُون في صَدَفه.
الواقعة 56:24
ثوابًا لهم على ما كانوا يعملونه من الأعمال الصالحات في الدنيا.
الواقعة 56:25
لا يسمعون في الجنة فاحش كلام، ولا ما يلحق صاحبه إثم.
الواقعة 56:26
لا يسمعون إلا سلام الملائكة عليهم، وسلام بعضهم على بعض.
الواقعة 56:27
وأصحاب اليمين - الذين يُعطون كتبهم بأيمانهم - ما أعظم مكانتهم وشأنهم عند الله!
الواقعة 56:28
في سِدْر مقطوع الشوك، لا أذى فيه.
الواقعة 56:29
وفي موز متراكم مصفوف بعضه إلى بعض.
الواقعة 56:30
وظل ممدود مستمرّ لا يزول.
الواقعة 56:31
وماء جار لا يتوقف.
الواقعة 56:32
وفاكهة كثيرة لا تنحصر.
الواقعة 56:33
لا تنقطع عنهم أبدًا، فليس لها موسم، ولا يحول دونها مانع في أي وقت أرادوها.
الواقعة 56:34
وفرش مرفوعة عالية توضع على الأسرّة.
الواقعة 56:35
إنا أنشأنا الحور المذكورات إنشاءً غير مألوف.
الواقعة 56:36
فصيّرناهنّ أبكارًا لم يُلْمَسن من قبل.
الواقعة 56:37
مُتَحَبِّبات إلى أزواجهنّ، مستويات في السنّ.
الواقعة 56:38
أنشأناهنّ لأصحاب اليمين الذين يؤخذ بهم ذات اليمين علامة على سعادتهم.
الواقعة 56:39
هم جماعة من أمم الأنبياء السابقين.
الواقعة 56:40
وجماعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي آخر الأمم.
الواقعة 56:41
وأصحاب الشمال - الذين يعطون كتبهم بشمالهم - ما أسوأ حالهم ومصيرهم!
الواقعة 56:42
في رياح شديدة الحرارة، وفي ماء شديد الحرارة.
الواقعة 56:43
وفي ظل دخان مُسْودّ.
الواقعة 56:44
لا طيّب الهبوب، ولا حسن المنظر.
الواقعة 56:45
إنهم كانوا قبل ما صاروا إليه من العذاب مُتَنَعِّمين في الدنيا، لا هَمَّ لهم إلا شهواتهم.
الواقعة 56:46
وكانوا يصممون على الكفر بالله وعبادة الأصنام من دونه.
الواقعة 56:47
وكانوا ينكرون البعث فيقولون استهزاءً واستبعادًا له: أإذا متنا وصرنا ترابًا وعظامًا نَخِرة أنبعث بعد ذلك؟!
الواقعة 56:48
أَوَ يبعث آباؤنا الأولون الذين ماتوا قبلنا؟!
الواقعة 56:49
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المنكرين للبعث: إن الأولين من الناس والمتأخرين منهم.
الواقعة 56:50
سيُجْمعون يوم القيامة لا محالة للحساب والجزاء.
الواقعة 56:51
ثم إنكم - أيها المكذبون بالبعث، الضالون عن الصراط المستقيم - لآكلون يوم القيامة من ثمرِ شجرِ الزَّقُّوم، وهو شرّ ثمر وأخبثه.
الواقعة 56:52
ثم إنكم - أيها المكذبون بالبعث، الضالون عن الصراط المستقيم - لآكلون يوم القيامة من ثمرِ شجرِ الزَّقُّوم، وهو شرّ ثمر وأخبثه.
الواقعة 56:53
فمالئون من ذلك الشجر المُرِّ بطونكم الخاوية.
الواقعة 56:54
فشاربون عليه من الماء الحار الشديد الحرارة.
الواقعة 56:55
فمكثرون من شربه كما تكثر الإبل من الشرب بسبب داء الهُيَام.
الواقعة 56:56
هذا المذكور من الطعام المرّ والماء الحارّ هو ضيافتهم التي يُسْتَقبلون بها يوم الجزاء.
الواقعة 56:57
نحن خلقناكم - أيها المكذبون - بعد أن كنتم عدمًا، فهلَّا صدَّقتم بأنا سنبعثكم أحياء بعد موتكم؟!
الواقعة 56:58
أفرأيتم - أيها الناس - ما تقذفونه من المني في أرحام نسائكم؟!
الواقعة 56:59
أأنتم تخلقون ذلك المني، أم نحن الذين نخلقه؟!
الواقعة 56:60
نحن قدرنا بينكم الموت، فلكل واحد منكم أجل لا يتقدم عليه ولا يتأخر، وما نحن بعاجزين.
الواقعة 56:61
على أن نبدل ما أنتم عليه من الخلق والتصوير مما علمتموه، وننشئكم فيما لا تعلمونه من الخلق والتصوير.
الواقعة 56:62
ولقد علمتم كيف خلقناكم الخلق الأول، أفلا تعتبرون وتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على بعثكم بعد موتكم؟!
الواقعة 56:63
أفرأيتم ما تلقونه من البذر في الأرض؟!
الواقعة 56:64
أأنتم الذين تنبتون ذلك البذر، أم نحن الذين ننبته؟!
الواقعة 56:65
لو نشاء جعْل ذلك الزرع حطامًا لجعلناه حطامًا بعد أن أوشك على النضج والإدراك، فظللتم بعد ذلك تتعجبون مما أصابه.
الواقعة 56:66
تقولون:إنا لمعذبون بخسارة ما أنفقناه.
الواقعة 56:67
بل نحن محرومون من الرزق.
الواقعة 56:68
أفرأيتم الماء الذي تشربون منه إذا عطشتم؟!
الواقعة 56:69
أأنتم أنزلتموه من السحاب في السماء، أم نحن الذين أنزلناه؟!
الواقعة 56:70
لو نشاء جعْل ذلك الماء شديد الملوحة لا يُنْتَفع به شربًا ولا سقيًا لجعلناه شديد الملوحة، فلولا تشكرون الله على إنزاله عَذْبًا رحمة بكم.
الواقعة 56:71
أفرأيتم النار التي توقدونها لمنافعكم؟!
الواقعة 56:72
أأنتم الذين أنشأتم الشجرة التي توقَد منها، أم نحن الذين أنشأناها رفقًا بكم؟!
الواقعة 56:73
نحن صيّرنا هذه النار تذكرة لكم تذكركم بنار الآخرة، وصيّرناها منفعة للمسافرين منكم.
الواقعة 56:74
فنزِّه - أيها الرسول - ربك العظيم عما لا يليق به.
الواقعة 56:75
أقسم الله بأماكن النجوم ومواقعها.
الواقعة 56:76
وإن القَسَم بهذه المواقع - لو تعلمون عظمه - لعظيم؛ لما فيه من الآيات والعبر التي لا تنحصر.
الواقعة 56:77
إن القرآن المقروء عليكم - أيها الناس - قرآن كريم؛ لما فيه من المنافع العظيمة.
الواقعة 56:78
في كتاب مَصُون عن أعين الناس، وهو اللوح المحفوظ.
الواقعة 56:79
لا يمسّه إلا الملائكة المطهَّرون من الذنوب والعيوب.
الواقعة 56:80
مُنَزَّل من رب الخلائق على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
الواقعة 56:81
أفبهذا الحديث أنتم - أيها المشركون - مكذبون غير مصدقين؟!
الواقعة 56:82
وتجعلون شكركم لله على ما رزقكم به من النعم أنكم تكذبون به، فتنسبون المطر إلى النَّوْء، فتقولون: مُطِرنا بنَوْء كذا ونَوْء كذا؟!
الواقعة 56:83
فهلَّا إذا وصلت الروح الحلقوم.
الواقعة 56:84
وأنتم في ذلك الوقت تنظرون المُحْتَضَر بين أيديكم.
الواقعة 56:85
و نحن بعلمنا وقدرتنا وملائكتنا أقرب إلى ميتكم منكم، ولكن لا تشاهدون هؤلاء الملائكة.
الواقعة 56:86
فهلَّا - إن كنتم، كما تزعمون، غير مبعوثين لمجازاتكم على أعمالكم -
الواقعة 56:87
ترجعون هذه الروح التي تخرج من ميتكم إن كنتم صادقين؟! ولا تستطيعون ذلك.
الواقعة 56:88
فأما إن كان الميت من السابقين إلى الخيرات.
الواقعة 56:89
فله راحة لا تعب بعدها، ورزق طيب، ورحمة، وله جنة يتنعم فيها بما تشتهيه نفسه.
الواقعة 56:90
وأما إن كان الميت من أصحاب اليمين فلا تهتمّ لشأنهم، فلهم السلامة والأمن.
الواقعة 56:91
وأما إن كان الميت من أصحاب اليمين فلا تهتمّ لشأنهم، فلهم السلامة والأمن.
الواقعة 56:92
وأما إن كان الميت من المكذبين بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم الضالين عن الصراط المستقيم.
الواقعة 56:93
فضيافته التي يستقبل بها ماء حارٌّ شديد الحرارة.
الواقعة 56:94
وله احتراق بنار الجحيم.
الواقعة 56:95
إن هذا الذي قصصناه عليك - أيها الرسول - لهو حق اليقين الذي لا مِرْية فيه.
الواقعة 56:96
فنزِّه اسم ربك العظيم، وقدِّسْه عن النقائص.
الحديد 57:1
نزَّهَ اللهَ وقَدَّسه ما في السماوات والأرض من مخلوقاته، وهو العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وتقديره.
الحديد 57:2
له وحده ملك السماوات والأرض، يحيي من يشاء أن يحييه، ويميت من يشاء أن يميته، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.
الحديد 57:3
هو الأول الذي لا شيء قبله، وهو الآخر الذي لا شيء بعده، وهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء، وهو الباطن الذي ليس دونه شيء، وهو بكل شيء عليم، لا يفوته شيء.
الحديد 57:4
هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام بدأت بيوم الأحد، وانتهت بيوم الجمعة، وهو قادر على خلقها في أقلّ من طرفة عين، ثم علا وارتفع سبحانه على العرش علوًّا يليق به سبحانه، يعلم ما يدخل في الأرض من مطر وبذر وغيرهما، وما يخرج منها من نبات ومعادن وغيرهما، وما ينزل من السماء من المطر والوحي وغيرهما، وما يعرج فيها من الملائكة ومن أعمال العباد وأرواحهم، وهو معكم أينما كنتم -أيها الناس - بعلمه، لا يخفى عليه منكم شيء، والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.
الحديد 57:5
له وحده ملك السماوات وملك الأرض، وإليه وحده ترجع الأمور، فيحاسب الخلائق يوم القيامة، ويجازيهم على أعمالهم.
الحديد 57:6
يدخل الليل على النهار فتأتي الظلمة، وينام الناس، ويدخل النهار على الليل فيأتي الضياء، فينطلق الناس إلى أعمالهم، وهو عليم بما في صدور عباده، لا يخفى عليه شيء منه.
الحديد 57:7
آمنوا بالله، وآمنوا برسوله، وأنفقوا من المال الذي جعلكم الله مُسْتَخْلَفين فيه، تتصرفون فيه وفق ما شرع لكم، فالذين آمنوا منكم بالله، وبذلوا أموالهم في سبيل الله، لهم ثواب عظيم عنده، وهو الجنة.
الحديد 57:8
وأي شيء يمنعكم من الإيمان بالله؟! والرسول يدعوكم إلى الله رجاء أن تؤمنوا بربكم سبحانه، وقد أخذ الله منكم العهد أن تؤمنوا به حين أخرجكم من ظهور آبائكم، إن كنتم مؤمنين.
الحديد 57:9
هو الذي ينزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم آيات واضحات؛ ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وإن الله بكم لرؤوف رحيم حين أرسل إليكم نبيه هاديًا وبشيرًا.
الحديد 57:10
وأي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله؟! ولله ميراث السماوات والأرض، لا يستوي منكم - أيها المؤمنون - من أنفق ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاته من قبل فتح مكة، وقاتل الكفار لنصرة الإسلام، مع من أنفق بعد الفتح وقاتل الكفار؛ أولئك المنفقون من قبل الفتح والمقاتلون في سبيل الله، أعظم منزلة عند الله وأرفع درجة من الذين أنفقوا أموالهم في سبيله بعد فتحها وقاتلوا الكفار؛ وقد وعد الله كِلا الفريقين الجنة، والله بما تعملون خبير، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
الحديد 57:11
من ذا الذي يبذل ماله طيبة به نفسه لوجه الله، فيعطيه الله ثواب ما بذله من ماله مضاعفًا، وله يوم القيامة ثواب كريم، وهو الجنة؟!
الحديد 57:12
يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يتقدمهم نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، ويقال لهم في ذلك اليوم: بُشْراكم اليوم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، ذلك الجزاء هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز.
الحديد 57:13
يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: انتظرونا رجاء أن نقتبس من نوركم ما يعيننا على عبور الصراط، ويقال للمنافقين استهزاءً بهم: ارجعوا وراءكم، فاطلبوا نورًا تستنيرون به، فَضُرِب بينهم بسور، لذلك السور باب، باطنه مما يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره مما يلي المنافقين فيه العذاب.
الحديد 57:14
ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ألم نكن معكم على الإسلام والطاعة؟! قال لهم المؤمنون: بلى، كنتم معنا، لكنّكم فتنتم أنفسكم بالنفاق فأهلكتموها، وتربصتم بالمؤمنين أن يُغْلَبوا فتُعْلِنوا كفركم، وشككتم في نصر الله للمؤمنين، وفي البعث بعد الموت، وخدعتكم الأطماع الكاذبة حتى جاءكم الموت وأنتم على ذلك، وغرَّكم بالله الشيطان.
الحديد 57:15
فاليوم لا تؤخذ منكم - أيها المنافقون - فدية من عذاب الله، ولا تؤخذ فدية من الذين كفروا بالله علنًا، ومصيركم ومصير الكافرين النار، هي أولى بكم، وأنتم أولى بها، وبئس المصير.
الحديد 57:16
ألم يَحِنْ للذين آمنوا بالله ورسوله أن تلين قلوبهم وتطمئنّ لذكر الله سبحانه، وما نزل من القرآن من وعد أو وعيد، ولا يكونوا مثل الذين أُعطوا التوراة من اليهود، والذين أُعطوا الإنجيل من النصارى، في قسوة القلوب، فطال الزمن بينهم وبين بعثة أنبيائهم فقست بسبب ذلك قلوبهم، وكثير منهم خارجون عن طاعة الله إلى معصيته؟!
الحديد 57:17
اعلموا أن الله يحيي الأرض بإنباتها بعد جفافها، قد بيّنا لكم - أيها الناس - الأدلة والبراهين على قدرة الله ووحدانيته رجاء أن تعقلوها؛ فتعلموا أن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على بعثكم بعد موتكم، وقادر على جعل قلوبكم لينة بعد قسوتها.
الحديد 57:18
إن المتصدقين ببعض أموالهم، والمتصدقات ببعض أموالهنّ، الذين ينفقونها طيبة بها نفوسهم دون مَنٍّ ولا أذى، يُضاعَف لهم ثواب أعمالهم: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ولهم مع ذلك ثواب كريم عند الله وهو الجنة.
الحديد 57:19
والذين آمنوا بالله وآمنوا برسله دون تفريق بينهم، أولئك هم الصدِّيقون، والشهداء عند ربهم لهم ثوابهم الكريم المعدّ لهم، ولهم نورهم الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يوم القيامة، والذين كفروا بالله وبرسله، وكذبوا بآياتنا المنزلة على رسولنا أولئك أصحاب الجحيم، يدخلونها يوم القيامة خالدين فيها أبدًا، لا يخرجون منها.
الحديد 57:20
اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب تلعب به الأبدان، ولهو تلهو به القلوب، وزينة تتجملون بها، وتفاخر بينكم بما فيها من ملك ومتاع، وتباهٍ بكثرة الأموال وكثرة الأولاد، كمثل مطر أعجب الزُّرَّاع نباته، ثم لا يلبث هذا النبات المخضرّ أن ييبس، فتراه - أيها الرائي - بعد اخضراره مصفرًّا، ثم يجعله الله فُتَاتًا يتكسر، وفي الآخرة عذاب شديد للكفار والمنافقين، ومغفرة من الله لذنوب عباده المؤمنين، ورضوان منه، وما الحياة الدنيا إلا متاع زائل لا ثبات له، فمن آثر متاعها الزائل على نعيم الآخرة فهو خاسر مغبون.
الحديد 57:21
سابقوا - أيها الناس - إلى الأعمال الصالحات التي تنالون بها مغفرة ذنوبكم؛ من توبة وغيرها من القربات، ولتنالوا بها جنة عرضها مثل عرض السماء والأرض، هذه الجنة أعدّها الله للذين آمنوا به وآمنوا برسله، ذلك الجزاء فضل الله يعطيه من يشاء من عباده، والله سبحانه ذو الفضل العظيم على عباده المؤمنين.
الحديد 57:22
ما أصاب الناس من مصيبة في الأرض من الجَدْب وغيره، ولا أصابهم من مصيبة في أنفسهم إلا وهي مثبتة في اللوح المحفوظ من قبل أن نخلق الخليقة، إن ذلك على الله سهل.
الحديد 57:23
وذلك لكي لا تحزنوا - أيها الناس - على ما فاتكم، ولكي لا تفرحوا بما أعطاكم من النعم فرح بَطَر، إن الله لا يحبّ كل متكبر فخور على الناس بما أعطاه الله.
الحديد 57:24
الذين يبخلون بما يجب عليهم بذله، ويأمرون غيرهم بالبخل خاسرون، ومن يتولّ عن طاعة الله فلن يضرّ الله وإنما يضرّ نفسه، إن الله هو الغني، فلا يفتقر إلى طاعة عبيده، المحمود على كل حال.
الحديد 57:25
لقد أرسلنا رسلنا بالحجج الواضحة والبراهين الجلية، وأنزلنا معهم الكتب، وأنزلنا معهم الميزان؛ ليقوم الناس بالعدل، وأنزلنا الحديد فيه بأس قوي، فمنه يُصْنَع السلاح، وفيه منافع للناس في صناعاتهم وحرفهم، وليعلم الله علمًا يظهر للعباد من ينصره من عباده بالغيب، إن الله قوي عزيز لا يغلبه شيء، ولا يعجز عن شيء.
الحديد 57:26
ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم عليهما السلام، وجعلنا في ذريتهما النبوة، والكتب المنزلة، فمن ذريتهما مهتدٍ إلى الصراط المستقيم، موفَّق، وكثير منهم خارجون عن طاعة الله.
الحديد 57:27
ثم أتبعنا رسلنا، فبعثناهم تَتْرَى إلى أممهم، وأتبعناهم بعيسى بن مريم وأعطيناه الإنجيل، وجعلنا في قلوب الذين آمنوا به واتبعوه رأفة ورحمة، فكانوا متوادِّين متراحمين فيما بينهم، وابتدعوا الغلو في دينهم، فتركوا بعض ما أحل الله لهم من النكاح والملاذ، ولم نطلب منهم ذلك، وإنما ألزموا به أنفسهم؛ ابتداعًا منهم في الدين، وإنما طلبنا اتباع مرضاة الله فلم يفعلوا، فأعطينا الذين آمنوا منهم ثوابهم، وكثير منهم خارجون عن طاعة الله بالتكذيب بما جاءهم به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
الحديد 57:28
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، اتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وآمنوا برسوله، يعطكم نصيبَيْن من الثواب والأجر على إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وإيمانكم بالرسل السابقين، ويجعل لكم نورًا تهتدون به في حياتكم الدنيا، وتستنيرون به على الصراط يوم القيامة، ويغفر لكم ذنوبكم فيسترها ولا يؤاخذكم بها، والله سبحانه غفورٌ لعباده رحيم بهم.
الحديد 57:29
وقد بيّنا لكم فضلنا العظيم بما أعددناه لكم - أيها المؤمنون - من الثواب المضاعف؛ ليعلم أهل الكتاب السابقون من يهود ونصارى أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله بحيث يمنحونه مَنْ يشاؤون، ويمنعونه مَنْ يشاؤون، وليعلموا أن الفضل بيد الله سبحانه يعطيه من يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم الذي يختص به من يشاء من عباده.
المجادلة 58:1
قد سمع الله كلام المرأة (وهي خَوْلة بنت ثعلبة) التي تراجعك - أيها الرسول - في شأن زوجها (وهو أوس ابن الصامت) لَمَّا ظاهر منها، وتشتكي إلى الله ما صنع بها زوجها، والله يسمع تراجعكما في الكلام، لا يخفى عليه منه شيء، إن الله سميع لأقوال عباده، بصير بأفعالهم، لا يخفى عليه منها شيء.
المجادلة 58:2
الذين يُظاهرون من نسائهم؛ بأن يقول أحدهم لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي، كذبوا في قولهم هذا، فليست زوجاتهم بأمهاتهم، إنما أمهاتهم اللائي وَلَدْنَهم، وإنهم إذ يقولون ذلك القول ليقولون قولًا فظيعًا، وكذبًا، وإن الله لعفوّ غفور، فقد شرع لهم الكفارة؛ تخليصًا لهم من الإثم.
المجادلة 58:3
والذين يقولون هذا القول الفظيع، ثم يريدون جِماعَ من ظاهروا منهنّ فعليهم أن يُكَفِّروا بعتق رقبة من قبل أن يجامعوهنّ، ذلكم الحكم المذكور تؤمرون به زجرًا لكم عن الظِّهار، والله بما تعملون خبير، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء.
المجادلة 58:4
فمن لم يجد منكم رقبة يعتقها فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يجامع زوجته التي ظاهر منها، فمن لم يستطع صيام شهرين متتابعين فعليه إطعام ستين مسكينًا، ذلك الحكم الذي حكمنا به لتؤمنوا بأن الله أمر به، فتمتثلوا أمره، وتتبعوا رسوله، وتلك الأحكام التي شرعناها لكم حدود الله التي حدّها لعباده فلا تتجاوزوها، وللكافرين بأحكام الله وحدوده التي حدّها عذاب موجع.
المجادلة 58:5
إن الذين يعادون الله ورسوله أُذِلُّوا وأُخْزُوا كما أُذِلَّ الذين عادوه من الأمم السابقة وأُخْزُوا، وقد أنزلنا آيات واضحات، وللكافرين بالله وبرسله وآياته عذاب مُذِلّ.
المجادلة 58:6
يوم يبعثهم الله جميعًا لا يغادر منهم أحدًا، فيخبرهم بما عملوا في الدنيا من الأعمال القبيحة، أحصاه الله عليهم، فلم يفته من أعمالهم شيء، ونسوه هم فوجدوه مكتوبًا في صحائفهم التي لا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها، والله على كل شيء مُطَّلع لا يخفى عليه من أعمالهم شيء.
المجادلة 58:7
ألم تر - أيها الرسول - أن الله يعلم ما في السماوات ويعلم ما في الأرض، لا يخفى عليه شيء مما فيهما، ما يكون من حديث ثلاثة سِرًّا إلا هو سبحانه رابعهم بعلمه، ولا يكون من حديث خمسة سِرًّا إلا هو سبحانه سادسهم بعلمه، ولا أقلّ من ذلك العدد، ولا أكثر منه إلا كان معهم بعلمه أينما كانوا، لا يخفى عليه من حديثهم شيء، ثم يخبرهم الله بما عملوا يوم القيامة، إن الله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء.
المجادلة 58:8
ألم تر - أيها الرسول - إلى اليهود الذين كانوا يتناجون إذا رأوا مؤمنًا، فنهاهم الله عن النجوى، ثم هم يرجعون إلى ما نهاهم الله عنه، ويتناجون فيما بينهم بما فيه إثم مثل اغتياب المؤمنين، وبما فيه عدوان عليهم، وبما فيه معصية للرسول، وإذا جاؤوك - أيها الرسول - حَيَّوْك بتحية لم يُحَيِّك الله بها؛ وهي قولهم: السَّام عليك يقصدون الموت، ويقولون تكذيبًا للنبي صلى الله عليه وسلم : هلاَّ يعذبنا الله بما نقول، إذ لو كان صادقًا في دعواه أنه نبي لعذبنا الله بما نقول فيه! كافيهم جهنم عقابًا على ما قالوه، يعانون حرّها، فقبح المصير مصيرهم.
المجادلة 58:9
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، لا تتناجوا بما فيه إثم أو عدوان أو معصية للرسول حتى لا تكونوا مثل اليهود، وتناجوا بما فيه طاعة لله وكفّ عن معصيته، واتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فهو الذي إليه وحده تحشرون يوم القيامة للحساب والجزاء.
المجادلة 58:10
إنما النجوى - المشتملة على الإثم والعدوان ومعصية الرسول - من تزيين الشيطان ووسوسته لأوليائه؛ ليدخل الحزن على المؤمنين أنهم يُكادُ لهم، وليس الشيطان ولا تزيينه بضارّ المؤمنين شيئًا إلا بمشيئة الله وإرادته، وعلى الله فليعتمد المؤمنون في جميع شؤونهم.
المجادلة 58:11
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، إذا قيل لكم: توسَّعوا في المجالس فأوسِعوا فيها، يوسِّع الله لكم في حياتكم الدنيا وفي الآخرة، وإذا قيل لكم: ارتفعوا من بعض المجالس ليجلس فيها أهل الفضل فارتفعوا عنها، يرفع الله سبحانه الذين آمنوا منكم والذين أعطوا العلم درجات عظيمة، والله بما تعملون خبير، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.
المجادلة 58:12
لما أكثر الصحابة من مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله: يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم مُسَارَّة الرسول فقدموا بين يدي مُسَارَّتكم صدقة، ذلك التقديم للصدقة خير لكم وأطهر؛ لما فيه من طاعة الله التي تزكي القلوب، فإن لم تجدوا ما تتصدقون به فلا حرج عليكم في مُسَارَّته، فإن الله غفور لذنوب عباده، رحيم بهم حيث لم يكلفهم إلا ما في وسعهم.
المجادلة 58:13
أَخِفْتم الفقر بسبب تقديم الصدقة إذا ناجيتم الرسول؟! فإذ لم تفعلوا ما أمر الله به منها، وتاب عليكم حيث رخص لكم في تركها فَأْتُوا بالصلاة على أكمل وجه، وأعطوا زكاة أموالكم، وأطيعوا الله ورسوله، والله خبير بما تعملون، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
المجادلة 58:14
ألم تر - أيها الرسول - إلى المنافقين الذين وَالَوُا اليهود الذين غضب الله عليهم بسبب كفرهم ومعاصيهم، هؤلاء المنافقون ليسوا من المؤمنين ولا من اليهود، بل هم مُذَبْذَبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ويحلفون بأنهم مسلمون وبأنهم ما نقلوا أخبار المسلمين لليهود، وهم كاذبون في حلفهم.
المجادلة 58:15
أعدّ الله لهم عذابًا شديدًا في الآخرة، حيث يدخلهم الدرك الأسفل من النار، إنهم قبح ما كانوا عليه من أعمال الكفر في الدنيا.
المجادلة 58:16
اتخذوا أيمانهم التي كانوا يحلفونها وقاية من القتل بسبب الكفر، حيث أظهروا بها الإسلام ليعصموا دماءهم وأموالهم، فصرفوا الناس عن الحق لما كانوا فيه من التوهين والتثبيط للمسلمين، فلهم عذاب مذلّ يذلهم ويخزيهم.
المجادلة 58:17
لن تغني عنهم أموالهم، ولا أولادهم من الله شيئًا، أولئك أصحاب النار الذين يدخلونها ماكثين فيها أبدًا لا ينقطع عنهم العذاب.
المجادلة 58:18
يوم يبعثهم الله جميعًا لا يترك منهم أحدًا إلا بعثه للجزاء، فيحلفون لله ما كانوا على الكفر والنفاق، وإنما كانوا مؤمنين عاملين بما يرضي الله، يحلفون له في الآخرة كما كانوا يحلفون لكم - أيها المؤمنون - في الدنيا أنهم مسلمون، ويظنون أنهم بهذه الأيمان التي يحلفونها لله على شيء مما يجلب لهم نفعًا أو يدفع عنهم ضرًّا، ألا إنهم هم الكاذبون حقًّا في أيمانهم في الدنيا، وفي أيمانهم في الآخرة.
المجادلة 58:19
استولى عليهم الشيطان فأنساهم بوسوسته ذكر الله، فلم يعملوا بما يرضيه، وإنما عملوا بما يغضبه، أولئك المتصفون بتلك الصفات هم جنود إبليس وأتباعه، ألا إن جنود إبليس وأتباعه هم الخاسرون في الدنيا والآخرة، فقد باعوا الهدى بالضلالة، والجنة بالنار.
المجادلة 58:20
إن الذين يعادون الله ويعادون رسوله أولئك في جملة من أذلهم الله في الدنيا والآخرة وأخزاهم من الأمم الكافرة.
المجادلة 58:21
قضى الله في سابق علمه لأنتصرنّ أنا ورسلي على أعدائنا بالحجة والقوة، إن الله قوي على نصر رسله، عزيز ينتقم من أعدائهم.
المجادلة 58:22
لا تجد - أيها الرسول - قومًا يؤمنون بالله ويؤمنون بيوم القيامة يحبون ويوالون من عادى الله ورسوله، ولو كان هؤلاء الأعداء لله ولرسوله آباءهم، أو كانوا أبناءهم، أو كانوا إخوانهم، أو عشيرتهم التي ينتمون إليها؛ لأن الإيمان يمنع من موالاة أعداء الله ورسوله، ولأن رابطة الإيمان أعلى من جميع الروابط، فهي مُقَدَّمة عليها عند التعارض، أولئك الذين لا يوالون من عادى الله ورسوله - ولو كانوا أقرباء - هم الذين أثبت الله الإيمان في قلوبهم فلا يتغير، وقوّاهم ببرهان منه ونور، ويدخلهم يوم القيامة في جنات عدن تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، لا ينقطع عنهم نعيمها ولا يفنون عنه، رضي الله عنهم رضًا لا يسخط بعده أبدًا، ورضوا هم عنه لما أعطاهم من النعيم الذي لا ينفد، ومنه رؤيته سبحانه، أولئك الموصوفون بما ذُكِر جند الله الذين يمتثلون ما أمر به، ويكفّون عما نهى عنه، ألا إن جند الله هم الفائزون بما ينالونه من مطلوبهم، وبما يفوتهم من مرهوبهم في الدنيا والآخرة.
الحشر 59:1
عَظَّمَ اللهَ ونزَّهَهُ عما لا يليق به كلٌّ ما في السماوات وما في الأرض من المخلوقات، وهو العزيز الذي لا يغالبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
الحشر 59:2
هو الذي أخرج بني النَّضِير الذين كفروا بالله، وكذبوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، من ديارهم بالمدينة لأول إخراج لهم من المدينة إلى الشام، وهم من اليهود أصحاب التوراة، بعد نقضهم لعهدهم وصيرورتهم مع المشركين عليه؛ أخرجهم إلى أرض الشام، ما ظننتم - أيها المؤمنون - أن يخرجوا من ديارهم لما هم عليه من العزة والمنعة، وظنوا هم أن حصونهم التي شَيَّدوها مانعتهم من بأس الله وعقابه، فجاءهم بأس الله من حيث لم يُقَدِّروا مجيئه حين أمر رسوله بقتالهم وإجلائهم من ديارهم، وأدخل الله في قلوبهم الخوف الشديد، يدمرون بيوتهم بأيديهم من داخلها لئلا ينتفع بها المسلمون، ويدمرها المسلمون من خارجها، فاتعظوا يا أصحاب الأبصار بما حلّ بهم بسبب كفرهم، فلا تكونوا مثلهم، فتنالوا جزاءهم وعقابهم الذي عوقبوا به.
الحشر 59:3
ولولا أن الله كتب عليهم إخراجهم من ديارهم، لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي، ولهم في الآخرة عذاب النار ينتظرهم خالدين فيه أبدًا.
الحشر 59:4
ذلك الذي حصل لهم حصل لأنهم عَادَوُا الله وعادَوْا رسوله بكفرهم ونقضهم للعهود، ومن يعادِ الله فإن الله شديد العقاب، فسيناله عقابه الشديد.
الحشر 59:5
ما قطعتم - معشر المؤمنين - من نخلة لتغيظوا أعداء الله في غزوة بني النَّضِير أو تركتموها قائمة على جذوعها لتنتفعوا بها - فبأمر الله، وليس من الفساد في الأرض كما زعموا، وليذلّ الله به الخارجين عن طاعته من اليهود الذين نقضوا العهد، واختاروا سبيل الغدر على طريق الوفاء.
الحشر 59:6
والذي ردّه الله على رسوله من أموال بني النَّضِير فما أسرعتم في طلبه مما تركبونه خيلاً ولا إبلاً، ولا أصابتكم فيه مشقة، ولكنّ الله يسلِّط رسله على من يشاء، وقد سلَّط رسوله على بني النَّضِير ففتح بلادهم بغير قتال، والله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.
الحشر 59:7
ما أنعم الله على رسوله من أموال أهل القرى من غير قتال فللَّه، يجعله لمن يشاء، وللرسول مُلْكًا، ولذوي قرابته من بني هاشم وبني المطلب؛ تعويضًا لهم عما مُنِعوه من الصدقة، وللأيتام، وللفقراء، وللغريب الذي نفدت نفقته؛ لكي لا يقتصر تداول المال على الأغنياء دون الفقراء، وما أعطاكم الرسول من أموال الفيء فخذوه - أيها المؤمنون- وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، إن الله شديد العقاب فاحذروا عقابه.
الحشر 59:8
ويُصْرَف جزء من هذا المال للفقراء المهاجرين في سبيل الله الذين أُجْبِروا على ترك أموالهم وأولادهم، يرجون أن يتفضل الله عليهم بالرزق في الدنيا، وبالرضوان في الآخرة، وينصرون الله وينصرون رسوله بالجهاد في سبيل الله، أولئك المتصفون بتلك الصفات هم الراسخون في الإيمان حقًّا.
الحشر 59:9
والأنصار الذين نزلوا المدينة من قبل المهاجرين، واختاروا الإيمان بالله وبرسوله، يحبون من هاجر إليهم من مكة، ولا يجدون في صدورهم غيظًا ولا حسدًا على المهاجرين في سبيل الله إذا ما أُعْطُوا شيئًا من الفيء ولم يُعْطَوْا هم، ويقدمون على أنفسهم المهاجرين في الحظوظ الدنيوية، ولو كانوا متصفين بالفقر والحاجة، ومن يَقِه الله حِرْص نفسه على المال فيبذله في سبيله فأولئك هم الفائزون بنيل ما يرتجونه، والنجاة مما يرهبونه.
الحشر 59:10
والذين جاؤوا من بعد هؤلاء واتبعوهم بإحسان إلى يوم القيامة يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا في الدين الذين سبقونا إلى الإيمان بالله وبرسوله، ولا تجعل في قلوبنا ضغينة وحقدًا لأحد من المؤمنين، ربنا إنك رؤوف بعبادك، رحيم بهم.
الحشر 59:11
ألم تر - أيها الرسول - إلى الذين أضمروا الكفر وأظهروا الإيمان، يقولون لإخوانهم في الكفر من اليهود أتباع التوراة المحرفة: اثبتوا في دياركم فلن نخذلكم، ولن نسلمكم، فلئن أخرجكم المسلمون منها لنخرجنّ تضامنًا معكم، ولا نطيع أحدًا يريد أن يمنعنا من الخروج معكم، وإن قاتلوكم لنعيننَّكم عليهم، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما ادعوه من الخروج مع اليهود إذا أُخْرِجوا، والقتال معهم إذا قُوتِلوا.
الحشر 59:12
لئن أخرج المسلمون اليهود لا يخرجون معهم، وإن قاتلوهم لا ينصروهم ولا يعينوهم، ولئن نصروهم وأعانوهم على المسلمين ليهربُنّ فرارًا منهم ثم لا يُنْصَر المنافقون بعد ذلك، بل يذلّهم الله ويخزيهم.
الحشر 59:13
لأَنتم - أيها المؤمنون - أشدُّ تخويفًا في قلوب المنافقين واليهود من الله، ذلك المذكور - من شدة خوفهم منكم، وضعف خوفهم من الله - بسبب أنهم قوم لا يفقهون ولا يفهمون؛ إذ لو كانوا يفقهون لعلموا أن الله أحقّ أن يُخَاف وأن يُرْهَب، فهو الذي سلطكم عليهم.
الحشر 59:14
لا يقاتلكم - أيها المؤمنون - اليهود مجتمعين إلا في قرى مُحَصَّنة بالأسوار، أو من وراء جدران، فهم لا يستطيعون مواجهتكم لجبنهم، بأسهم فيما بينهم قوي لما بينهم من العداوة، تظنّ أنهم على كلمة واحدة، وأن صفهم واحد، والواقع أن قلوبهم متفرقة مختلفة، ذلك الاختلاف والتعادي بسبب أنهم لا يعقلون؛ إذ لو كانوا يعقلون لعرفوا الحق واتبعوه، ولم يختلفوا فيه.
الحشر 59:15
مثل هؤلاء اليهود في كفرهم وما حلّ بهم من عقاب، كمثل الذين من قبلهم من مشركي مكة في زمن قريب، فذاقوا سوء عاقبة كفرهم، فَقُتِل من قُتِل وأُسِر من أُسِر منهم يوم بدر، ولهم في الآخرة عذاب موجع.
الحشر 59:16
مَثَلُهم في سماعهم من المنافقين كمثل الشيطان حين زيّن للإنسان أن يكفر، فلما كفر بسبب تزيينه الكفر له قال: إني بريء منك لما كفرت، إني أخاف الله رب الخلائق.
الحشر 59:17
فكان نهاية أمر الشيطان ومن أطاعه أنهما (أي: الشيطان المُطاع، والإنسان المُطِيع) يوم القيامة في النار ماكثَيْنِ فيها أبدًا، وذلك الجزاء الذي ينتظرهما هو جزاء الظالمين لأنفسهم بتعدّي حدود الله.
الحشر 59:18
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، اتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ولتتأمل نفس ما قدمت من عمل صالح ليوم القيامة، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.
الحشر 59:19
ولا تكونوا مثل الذين نسوا الله بترك امتثال أمره واجتناب نهيه، فأنساهم الله أنفسهم، فلم يعملوا بما ينجيها من غضب الله وعقابه، أولئك الذين نسوا الله - فلم يمتثلوا أمره ولم يكفّوا عن نهيه - هم الخارجون عن طاعة الله.
الحشر 59:20
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، بل هم مختلفون في جزائهم مثل اختلاف أعمالهم في الدنيا، أصحاب الجنة هم الفائزون بنيل ما يطلبونه، الناجون مما يرهبونه.
الحشر 59:21
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيت - أيها الرسول - ذلك الجبل مع صلابته متذللًا متشققًا من شدة خشية الله؛ لما في القرآن من المواعظ الزاجرة والوعيد الشديد، وهذه الأمثال نضربها للناس لعلهم يُعْمِلُون عقولهم فيتعظوا بما تشتمل عليه آياته من العظات والعبر.
الحشر 59:22
هو الله الذي لا معبود بحق غيره، عالم ما غاب وما حضر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وسعت رحمته العالمين، الملك، المُنَزَّه والمُقَدَّس عن كل نقص، السالم من كل عيب، المصدق رسله بالآيات الباهرة، الرقيب على أعمال عباده، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الجبار الذي قهر بجبروته كل شيء، المتكبر، تَنَزَّه الله وتَقَدّس عما يشرك معه المشركون من الأوثان وغيرها.
الحشر 59:23
هو الله الذي لا معبود بحق غيره، عالم ما غاب وما حضر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وسعت رحمته العالمين، الملك، المُنَزَّه والمُقَدَّس عن كل نقص، السالم من كل عيب، المصدق رسله بالآيات الباهرة، الرقيب على أعمال عباده، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الجبار الذي قهر بجبروته كل شيء، المتكبر، تَنَزَّه الله وتَقَدّس عما يشرك معه المشركون من الأوثان وغيرها.
الحشر 59:24
هو الله الخالق الذي خلق كل شيء، الموجد للأشياء، المصور لمخلوقاته وفق ما يريد، له سبحانه الأسماء الحسنى المشتملة على صفاته العلا، ينزهه ما في السماوات وما في الأرض عن كل نقص، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
الممتحنة 60:1
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، لا تتخذوا أعدائي وأعداءكم أولياء توالونهم وتوادّونهم، وقد كفروا بما جاءكم على يد رسولكم من الدين، يُخْرِجون الرسول من داره، ويخرجونكم أنتم كذلك من دياركم بمكة، لا يراعون فيكم قرابة ولا رحمًا، لا لشيء إلا أنكم آمنتم بالله ربكم، لا تفعلوا ذلك إن كنتم خرجتم لأجل الجهاد في سبيلي، ومن أجل طلب مرضاتي، تُسِرُّون إليهم بأخبار المسلمين مودة لهم، وأنا أعلم بما أخفيتم من ذلك وما أعلنتم، لا يخفى عليَّ شيء من ذلك ولا من غيره، ومن يفعل تلك الموالاة والموادة للكفار فقد انحرف عن وسط الطريق، وضلّ عن الحق، وجانَبَ الصواب.
الممتحنة 60:2
إن يظفروا بكم يُظْهِروا ما يضمرونه في قلوبهم من العداوة، ويمدّوا أيديهم إليكم بالإيذاء والضرب، ويطلقوا ألسنتهم بالشتم والسبّ، وتمنّوا لو تكفرون بالله وبرسوله لتكونوا مثلهم.
الممتحنة 60:3
لن تنفعكم قرابتكم، ولا أولادكم إذا واليتم الكفار من أجلهم، يوم القيامة يفرق الله بينكم، فيدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فلا ينفع بعضكم بعضًا، والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه سبحانه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
الممتحنة 60:4
قد كان لكم - أيها المؤمنون - قدوة حسنة في إبراهيم عليه السلام والمؤمنين الذين كانوا معه، حين قالوا لقومهم الكفار: إنا بريئون منكم ومما تعبدون من دون الله من الأصنام، كفرنا بما أنتم عليه من الدين، وظهرت بيننا وبينكم العداوة والكراهية حتى تؤمنوا بالله وحده، ولا تشركوا به أحدًا، فكان عليكم أن تتبرؤوا من قومكم الكفار مثلهم، إلا قول إبراهيم عليه السلام لأبيه: لأطلبنّ المغفرة لك من الله، فلا تتأسوا به فيه؛ لأن هذا كان قبل يأس إبراهيم من أبيه، فليس لمؤمن أن يطلب المغفرة لمشرك، ولست بدافع عنك من عذاب الله شيئًا، ربنا عليك اعتمدنا في أمورنا كلها، وإليك رجعنا تائبين، وإليك المرجع يوم القيامة.
الممتحنة 60:5
ربنا لا تُصَيِّرنا فتنة للذين كفروا بأن تسلطهم علينا فيقولوا: لو كانوا على حق لما سُلِّطنا عليهم، واغفر لنا ربنا ذنوبنا، إنك أنت العزيز الذي لا يُغْلب، الحكيم في خلقك وشرعك وقدرك.
الممتحنة 60:6
هذه القدوة الحسنة إنما يتأسى بها من كان يرجو من الله الخير في الدنيا والآخرة، ومن يعرض عن هذه القدوة الحسنة فإن الله غني عن عباده، لا يحتاج إلى طاعتهم، وهو المحمود على كل حال.
الممتحنة 60:7
عسى الله أن يجعل بينكم - أيها المؤمنون - وبين الذين عاديتم من الكفار محبة بحيث يهديهم الله للإسلام، فيكونون إخوة لكم في الدين، والله قدير يقدر أن يقلب قلوبهم إلى الإيمان، والله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
الممتحنة 60:8
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم بسبب إسلامكم، ولم يخرجوكم من دياركم أن تحسنوا إليهم، وتعدلوا بينهم بأن تعطوهم ما لهم من حق عليكم، إن الله يحب العادلين الذين يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما وُلُّوا.
الممتحنة 60:9
إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم بسبب إيمانكم، وأخرجوكم من دياركم، وأعانوا على إخراجكم؛ ينهاكم أن توالوهم، ومن يوالهم منكم فأولئك هم الظالمون لأنفسهم بإيرادها موارد الهلاك بسبب مخالفة أمر الله.
الممتحنة 60:10
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه، إذا جاءتكم المؤمنات مهاجرات من أرض الكفر إلى أرض الإسلام فاختبروهنّ في صدق إيمانهنّ، الله أعلم بإيمانهنّ، لا يخفى عليه شيء مما تنطوي عليه قلوبهنّ، فإن علمتموهنّ مؤمنات بعد الاختبار بما يظهر لكم من صدقهنّ فلا تردّوهن إلى أزواجهم الكفار، لا يحلّ للمؤمنات أن يتزوجن بالكفار، ولا يحلّ للكفار أن يتزوجوا بالمؤمنات، وأعطوا أزواجهم ما بذلوا من مهورهنّ، ولا إثم عليكم -أيها المؤمنون- أن تتزوجوهنّ بعد انقضاء عدتهن إذا أعطيتموهن مهورهنّ، ومن كانت زوجته كافرة أو ارتدت عن الإسلام فلا يمسكها؛ لانقطاع نكاحهما بكفرها، واسألوا الكفار ما بذلتم من مهور زوجاتكم المُرْتدَّات، وليسألوا هم ما بذلوا من مهور زوجاتهم اللائي أسلمن، ذلكم المذكور - من رَدِّ المهور من جهتكم ومن جهتهم - هو حكم الله، يحكم بينكم سبحانه بما يشاء، والله عليم بأحوال عباده، وأعمالهم، لا يخفى عليه منها شيء، حكيم فيما يشرعه لعباده.
الممتحنة 60:11
وإن فُرِضَ خروجُ بعض نسائكم إلى الكفار مُرْتدَّات وطلبتم مهورهن من الكفار ولم يعطوها، فغنمتم من الكفار فأعطوا الأزواج الذين خرجت زوجاتهم مُرْتدَّات مثل ما بذلوا من المهور، واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
الممتحنة 60:12
يا أيها النبي، إذا جاءك النساء المؤمنات يُبايعنك - مثل ما حدث في فتح مكة - على ألا يشركن بالله شيئًا، بل يعبدنه وحده، ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهنّ جريًا وراء عادة أهل الجاهلية، ولا يُلْحِقن بأزواجهنّ أولادهنّ من الزنى، ولا يعصينك في معروف من مثل نهيه عن النياحة والحلق وشق الجيب؛ فبايعهنّ، واطلب لهنّ المغفرة من الله لذنوبهنّ بعد مبايعتهنّ لك، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
الممتحنة 60:13
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم لا يوقنون بالآخرة، بل هم يائسون منها مثل يأسهم من رجوع موتاهم إليهم لكفرهم بالبعث.
الصف 61:1
نَزَّهَ اللهَ سبحانه وتعالى وقَدَّسه عن كل ما لا يليق به ما في السماوات وما في الأرض، وهو العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وقدره وشرعه.
الصف 61:2
يا أيها الذين آمنوا بالله، لم تقولون: فعلنا شيئًا، ولم تفعلوه في الواقع؟! كقول أحدكم: قاتلت بسيفي وضربت، وهو لم يقاتل بسيفه ولم يضرب.
الصف 61:3
عَظُم ذلك المبغوض عند الله وهو أن تقولوا ما لا تفعلونه، فلا يليق بالمؤمن إلا أن يكون صادقًا مع الله، يُصَدِّق عملُهُ قولَه.
الصف 61:4
إن الله يحبّ المؤمنين الذين يقاتلون في سبيله ابتغاء مرضاته صفًّا بعضهم جنب بعض كأنهم بنيان متلاصق بعضه ببعض.
الصف 61:5
واذكر - أيها الرسول - حين قال موسى لقومه: يا قوم، لم تؤذونني بمخالفة أمري وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم؟! فلما مالوا وانحرفوا عما جاءهم به من الحق أمال الله قلوبهم عن الحق والاستقامة، والله لا يوفق للحق القوم الخارجين عن طاعته.
الصف 61:6
واذكر - أيها الرسول - حين قال عيسى ابن مريم عليه السلام: يا بني إسرائيل، إني رسول الله بعثني إليكم مصدقًا لما نزل قبلي من التوراة، فلست بِبِدْع من الرسل، ومبشرًا برسول يجيء من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم عيسى بالحجج الدالة على صدقه قالوا: هذا سحر واضح، فلن نتبعه.
الصف 61:7
ولا أحد أشدّ ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب حيث جعل له أندادًا يعبدهم من دونه وهو يُدْعَى إلى الإسلام دين التوحيد الخالص لله، والله لا يوفق القوم الظالمين لأنفسهم بالشرك والمعاصي إلى ما فيه رشدهم وسدادهم.
الصف 61:8
يريد هؤلاء المكذبون أن يطفئوا نور الله بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة ومن التشويه للحق، والله مكمل نوره على رغم أنوفهم بإظهار دينه في مشارق الأرض ومغاربها وإعلاء كلمته.
الصف 61:9
الله هو الذي بعث رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام، دين الهداية والإرشاد للخير، ودين العلم النافع والعمل الصالح؛ ليُعْلِيه على جميع الأديان على رغم أنوف المشركين الذين يكرهون أن يُمَكَّن له في الأرض.
الصف 61:10
يا أيها الذين آمنوا بالله، وعملوا بما شرعه لهم، هل أرشدكم وأهديكم إلى تجارة رابحة، تنقذكم من عذاب موجع؟
الصف 61:11
هذه التجارة الرابحة هي أن تؤمنوا بالله وبرسوله، وتجاهدوا في سبيله سبحانه بإنفاق أموالكم وبذل أنفسكم ابتغاء مرضاته؛ ذلك العمل المذكور خير لكم إن كنتم تعلمون فسارعوا إليه.
الصف 61:12
ورِبْح هذه التجارة هو أن يغفر الله لكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، ويدخلكم مساكن طيبة في جنات إقامة لا انتقال عنها، ذلك الجزاء المذكور هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه أيّ فوز.
الصف 61:13
ومن رِبْح هذه التجارة خصلة أخرى تحبونها وهي عاجلة في الدنيا، أن ينصركم الله على عدوّكم، وفتحٌ قريب يفتحه عليكم وهو فتح مكة وغيرها، وأَخْبِر - أيها الرسول - المؤمنين بما يسرّهم من النصر في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة.
الصف 61:14
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، كونوا أنصار الله بنصركم لدينه الذي جاء به رسولكم مثل نصرة الحَوَارِيين لما قال لهم عيسى عليه السلام: من أنصاري إلى الله؟ فأجابوه مبادرين: نحن أنصار الله، فآمن فريق من بني إسرائيل بعيسى عليه السلام، وكفر به فريق آخر، فأيّدنا الذين آمنوا بعيسى على الذين كفروا به، فأصبحوا غالبين عليهم.
الجمعة 62:1
يُنَزِّه اللهَ عن كل ما لا يليق به من صفات النقص ويُقَدِّسه جميعُ ما في السماوات، وجميع ما في الأرض من الخلائق، هو الملك المنفرد وحده بالملك، المُنَزَّه عن كل نقص، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
الجمعة 62:2
هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون ولا يكتبون رسولًا من جنسهم، يتلو عليهم آياته التي أنزلها عليه، ويطهّرهم من الكفر ومساوئ الأخلاق، ويعلّمهم القرآن، ويعلّمهم السُّنَّة، وإنهم كانوا من قبل إرساله إليهم في ضلال عن الحق واضح، حيث كانوا يعبدون الأصنام، ويسفكون الدماء، ويقطعون الرحم.
الجمعة 62:3
وبعث هذا الرسول إلى قوم آخرين من العرب وغيرهم لم يأتوا بعد، وسيأتون، وهو العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
الجمعة 62:4
ذلك المذكور - من بعث الرسول إلى العرب وغيرهم - فضل الله يعطيه من يشاء، والله ذو الإحسان العظيم، ومن إحسانه العظيم إرساله رسول هذه الأمة إلى الناس كافة.
الجمعة 62:5
مثل اليهود الذين كُلِّفوا القيام بما في التوراة فتركوا ما كُلِّفوا به، كمثل الحمار يحمل الكتب الكبيرة، لا يدري ما حُمِل عليه: أهو كتبٌ أم غيرها؟ قَبُح مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله، والله لا يوفق القوم الظالمين لإصابة الحق.
الجمعة 62:6
قل - أيها الرسول -: يا أيها الذين بقوا على اليهودية بعد تحريفها، إن زعمتم أنكم أولياء لله اختصكم بالولاية دون الناس فتمنّوا الموت؛ ليعجّل لكم ما اختصكم به - حسب زعمكم - من الكرامة إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم أولياء الله من دون الناس.
الجمعة 62:7
ولا يتمنّون الموت أبدًا، بل يتمنون الخلود في الدنيا بسبب ما عملوه من الكفر والمعاصي والظلم، وتحريف التوراة وتبديلها، والله عليم بالظالمين، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء، وسيجازيهم عليها.
الجمعة 62:8
قل - أيها الرسول - لهؤلاء اليهود: إن الموت الذي تهربون منه ملاقيكم لا محالة إن عاجلًا أو آجلًا، ثم ترجعون يوم القيامة إلى الله عالم ما غاب وما حضر، لا يخفى عليه شيء منهما، فيخبركم بما كنتم تعملونه في الدنيا، ويجازيكم عليه.
الجمعة 62:9
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، إذا نادى المؤذن للصلاة من يوم الجمعة بعد صعود الخطيب على المنبر، فاسعوا إلى المساجد لحضور الخطبة والصلاة، واتركوا البيع؛ لئلا يشغلكم عن الطاعة، ذلك المأمور به من السعي وترك البيع بعد الأذان لصلاة الجمعة خير لكم - أيها المؤمنون - إن كنتم تعلمون ذلك، فامتثلوا ما أمركم الله به.
الجمعة 62:10
فإذا أنهيتم صلاة الجمعة فانتشروا في الأرض بحثًا عن الكسب الحلال، وعن قضاء حاجاتكم، واطلبوا من فضل الله عن طريق الكسب الحلال والربح الحلال، واذكروا الله في أثناء بحثكم عن الرزق ذكرًا كثيرًا، ولا يُنْسِكم بحثكم عن الرزق ذكر الله؛ رجاء الفوز بما تحبونه، والنجاة مما ترهبونه.
الجمعة 62:11
وإذا عاين بعض المسلمين تجارة أو لهوًا تفرقوا خارجين إليها، وتركوك - أيها الرسول - قائمًا على المنبر، قل - أيها الرسول -: ما عند الله من الجزاء على العمل الصالح خير من التجارة واللهو الذي خرجتم إليه، والله خير الرازقين.
المنافقون 63:1
إذا حضر مجلسك -أيها الرسول- المنافقون الذين يُظْهِرون الإسلام، ويُضْمِرون الكفر، قالوا: نشهد إنك لرسول الله حقًّا، والله يعلم إنك لرسوله حقًّا، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما يدّعون أنهم يشهدون من صميم قلوبهم أنك رسوله.
المنافقون 63:2
جعلوا أيمانهم التي يحلفونها على دعواهم الإيمان، سترةً ووقاية لهم من القتل والأسر، وصرفوا الناس عن الإيمان بما يبثونه من التشكيك والإرجاف، إنهم قبح ما كانوا يعملون من النفاق والأيمان الكاذبة.
المنافقون 63:3
ذلك بسبب أنهم آمنوا نفاقًا، ولم يصل الإيمان إلى قلوبهم، ثم كفروا بالله سرًّا، فختم على قلوبهم بسبب كفرهم فلا يدخلها إيمان، فهم بسبب ذلك الختم لا يفقهون ما فيه صلاحهم ورشدهم.
المنافقون 63:4
وإذا رأيتهم - أيها الناظر - تعجبك هيئاتهم وأشكالهم؛ لما هم فيه من النضارة والنعيم، وإن يتكلموا تسمع لكلامهم لما فيه من البلاغة، كأنهم في مجلسك - أيها الرسول - خُشُب مُسَنَّدة، لا يفهمون شيئًا ولا يعونه، يظنون كل صوت يستهدفهم لما فيهم من الجبن، هم العدوّ حقًّا، فاحذرهم - أيها الرسول - أن يفشوا لك سرًّا أو يكيدوا لك مكيدة، لعنهم الله، كيف يُصْرَفون عن الإيمان مع وضوح دلائله، وجلاء براهينه؟!
المنافقون 63:5
وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: تعالوا إلى رسول الله معتذرين عما بدر منكم، يطلب لكم من الله المغفرة لذنوبكم، عطفوا رؤوسهم استهزاءً وسخرية، ورأيتهم يُعْرِضون عما أُمِرُوا به، وهم مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له.
المنافقون 63:6
يستوي طلبُك - أيها الرسول - المغفرة لذنوبهم وعدم طلبك المغفرة لهم، لن يغفر الله لهم ذنوبهم، إن الله لا يوفق القوم الخارجين عن طاعته، المُصِرِّين على معصيته.
المنافقون 63:7
هم الذين يقولون: لا تنفقوا أموالكم على من عند رسول الله من الفقراء والأعراب حول المدينة حتى يتفرقوا عنه، ولله وحده خزائن السماوات، وخزائن الأرض، يرزقها من يشاء من عباده، ولكنّ المنافقين لا يعلمون أن خزائن الرزق بيده سبحانه.
المنافقون 63:8
يقول رأسهم عبد الله بن أُبيّ: لئن عدنا إلى المدينة ليُخْرِجنّ الأعز -وهم أنا وقومي - منها الأذلّ؛ وهم محمد وأصحابه، ولله وحده العزة ولرسوله وللمؤمنين، وليست لعبد الله بن أُبيّ وأصحابه، ولكن المنافقين لا يعلمون أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
المنافقون 63:9
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن الصلاة أو غيرها من فرائض الإسلام، ومن شغلته أمواله وأولاده عما أوجبه الله عليه من الصلاة وغيرها، فأولئك هم الخاسرون حقًّا الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
المنافقون 63:10
وأنفقوا مما رزقكم الله من الأموال من قبل أن يأتي أحدكم الموت، فيقول لربه: ربّ هلاَّ أخرتني إلى مدّة يسيرة، فأتصدّق من مالي في سبيل الله، وأكن من عباد الله الصالحين الذين صلحت أعمالهم.
المنافقون 63:11
ولن يؤخر الله سبحانه نفسًا إذا حضر أجلها وانقضى عمرها، والله خبير بما تعملون، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم عليها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
التغابن 64:1
يُنَزِّه الله ويُقَدِّسه عما لا يليق به من صفات النقص كل ما في السماوات وما في الأرض من الخلائق، له وحده الملك، فلا مَلِكَ غيره، وله الثناء الحسن، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.
التغابن 64:2
هو الذي خلقكم - أيها الناس- فمنكم كافر به ومصيره النار، ومنكم مؤمن به ومصيره الجنة، والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.
التغابن 64:3
خلق السماوات وخلق الأرض بالحق، ولم يخلقهما عبثًا، وصوّركم -أيها الناس - فأحسن صوركم مِنَّة منه وتفضلًا، ولو شاء لجعلها قبيحة، وإليه وحده الرجوع يوم القيامة، فيجازيكم على أعمالكم، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
التغابن 64:4
يعلم ما في السماوات ويعلم ما في الأرض، ويعلم ما تخفون من الأعمال ويعلم ما تعلنونه، والله عليم بما في الصدور من خير أو شر، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
التغابن 64:5
ألم يأتكم - أيها المشركون - خبر الأمم المكذِّبة من قبلكم؛ مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، فذاقوا عقاب ما كانوا عليه من الكفر في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع؟! بلى، قد أتاكم ذلك، فاعتبروا بما آل إليه أمرهم؛ فتوبوا إلى الله قبل أن يحلّ بكم ما حلّ بهم.
التغابن 64:6
ذلك العذاب الذي أصابهم إنما أصابهم بسبب أنه كانت تأتيهم رسلهم من عند الله بالحجج الواضحة والبراهين الجلية، فقالوا مستنكرين أن تكون الرسل من جنس البشر: أبشر يرشدوننا إلى الحق؟! فكفروا وأعرضوا عن الإيمان بهم، فلم يضرّوا الله شيئًا، واستغنى الله عن إيمانهم وطاعتهم؛ لأن طاعتهم لا تزيده شيئًا، والله غني لا يفتقر إلى عباده، محمود في أقواله وأفعاله.
التغابن 64:7
زعم الذين كفروا بالله أن الله لن يبعثهم أحياءً بعد موتهم، قل - أيها الرسول - لهؤلاء المنكرين للبعث: بلى وربي لتُبْعَثُنّ يوم القيامة، ثم لتُخْبَرُنّ بما عملتم في الدنيا، وذلك البعث على الله سهل؛ فقد خلقكم أول مرّة، فهو قادر على بعثكم بعد موتكم أحياء للحساب والجزاء.
التغابن 64:8
فآمنوا - أيها الناس - بالله، وآمنوا برسوله، وآمنوا بالقرآن الذي أنزلناه على رسولنا، والله بما تعملون خبير، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.
التغابن 64:9
اذكر - أيها الرسول - يوم يجمعكم الله ليوم القيامة ليجازيكم على أعمالكم، ذلك اليوم الذي يظهر فيه خسارة الكفار ونقصهم، حيث يرث المؤمنون منازل أهل النار في الجنة، ويرث أهل النار منازل أهل الجنة في النار، ومن يؤمن بالله ويعمل عملًا صالحًا يكفِّرِ الله عنه سيئاته، ويدخله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، لا يخرجون منها، ولا ينقطع عنهم نعيمها، ذلك الذي نالوه هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز.
التغابن 64:10
والذين كفروا بالله، وكذبوا بآياتنا التي أنزلناها على رسولنا، أولئك أصحاب النار ماكثين فيها أبدًا، وقبح المصير مصيرهم.
التغابن 64:11
ما أصابت أحدًا مصيبةٌ في نفسه أو ماله أو ولده إلا بقضاء الله وقدره، ومن يؤمن بالله وقضائه وقدره يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه، والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء.
التغابن 64:12
وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، فإن أعرضتم عما جاءكم به رسوله فإثم ذلك الإعراض عليكم، وليس على رسولنا إلا تبليغ ما أمرناه بتبليغه، وقد بلغكم ما أُمِر بتبليغه.
التغابن 64:13
الله هو المعبود بحق، لا معبود بحق غيره، وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون في جميع أمورهم.
التغابن 64:14
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، إن من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم؛ لكونهم يشغلونكم عن ذكر الله والجهاد في سبيله، ويثبطونكم، فاحذروهم أن يؤثِّروا فيكم، وإن تتجاوزوا عن زلاتهم وتعرضوا عنها وتستروها عليهم، فإن الله يغفر لكم ذنوبكم ويرحمكم، والجزاء من جنس العمل.
التغابن 64:15
إنما أموالكم وأولادكم ابتلاء واختبار لكم، فقد يحملونكم على كسب الحرام، وترك طاعة الله، والله عنده ثواب عظيم لمن آثر طاعته على طاعة الأولاد، وعلى الانشغال بالمال، وهذا الجزاء العظيم هو الجنة.
التغابن 64:16
فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ما استطعتم إلى طاعته سبيلًا، واسمعوا وأطيعوا الله ورسوله، وابذلوا أموالكم التي رزقكم الله إياها في وجوه الخير، ومن يَقِهِ الله حرص نفسه فأولئك هم الفائزون بما يطلبونه، والناجون مما يرهبونه.
التغابن 64:17
إن تقرضوا الله قرضًا حسنًا؛ بأن تبذلوا من أموالكم في سبيله، يُضاعف لكم الأجر بجعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويتجاوز لكم عن ذنوبكم، والله شكور يعطي على العمل القليل الأجر الكثير، حليم لا يعاجل بالعقوبة.
التغابن 64:18
الله سبحانه عالم ما غاب، وعالم ما حضر، لا يخفى عليه من ذلك شيء، العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
الطلاق 65:1
يا أيها النبي، إذا أردت أنت أو أراد أحد من أمتك طلاق زوجته فليطلقها لأول عِدَّتها؛ بأن يكون الطلاق في طُهْر لم يجامعها فيه، واحفظوا العِدَّة، لتتمكنوا من مراجعة زوجاتكم فيها إن أردتم مراجعتهنّ، واتقوا الله ربكم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، لا تُخْرِجوا مطلقاتكم من البيوت التي يسكنّ فيها، ولا يخرجن بأنفسهنّ، حتى تنقضي عدتهنّ؛ إلا أن يأتين بفاحشة ظاهرة مثل الزنى، وتلك الأحكام هي حدود الله التي حدّ لعباده، ومن يتجاوز حدود الله فقد ظلم نفسه حيث أوردها موارد الهلاك بسبب عصيانه لربه، لا تعلم - أيها المطلّق - لعلّ الله يحدث بعد ذلك الطلاق أمرًا لا تتوقعه فتراجعها.
الطلاق 65:2
فإذا قاربن انقضاء عِدَّتهنّ فراجعوهنّ عن رغبة وحسن معاشرة، أو اتركوا مراجعتهن حتى تنقضي عدتهن، فيملكْن أمر أنفسهنّ، مع إعطائهنّ ما لهنّ من حقوق، وإذا أردتم مراجعتهن أو مفارقتهن فأشهدوا عدلين منكم حسمًا للنزاع، وائتوا - أيها الشهود - بالشهادة مبتغين وجه الله؛ ذلك المذكور من الأحكام يُذَكَّر به من كان يؤمن بالله، ويؤمن بيوم القيامة؛ لأنه هو الذي ينتفع بالتذكير والموعظة، ومن يتّق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، يجعل الله له مخرجًا من كل ما يقع فيه من الضيق والحرج.
الطلاق 65:3
ويرزقه من حيث لا يخطر له على بال، ولا يكون في حسبانه، ومن يعتمد على الله في أموره فهو كافيه، إن الله منفذ أمره، لا يعجز عن شيء، ولا يفوته شيء، قد جعل الله لكل شيء قدرًا ينتهي إليه، فللشدة قدر، وللرخاء قدر، فلا يدوم أحدهما على الإنسان.
الطلاق 65:4
والمطلقات اللائي يئسن من أن يحضن لكبر سنّهن، إن شككتم في كيفية عِدَّتهن فعِدَّتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يبلغن سنّ الحيض لصغرهن فعِدَّتهن ثلاثة أشهر كذلك، والحوامل من النساء نهاية عِدَّتهن من طلاق أو وفاة: إذا وضعن حملهنّ، ومن يتّق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، يُيَسِّر الله له أموره، ويسهّل له كل عسير.
الطلاق 65:5
ذلك المذكور من أحكام الطلاق والرجعة والعِدَّة حكم الله أنزله إليكم - أيها المؤمنون - لتعملوا به، ومن يتّق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه يمح عنه سيئاته التي ارتكبها، ويعطه أجرًا عظيمًا في الآخرة، وهو دخول الجنة، والحصول على النعيم الذي لا ينفد.
الطلاق 65:6
أسكنوهنّ - أيها الأزواج - من حيث سكنتم من وسعكم، فلا يكلفكم الله غيره، ولا تُدْخِلوا عليهنّ الضرر في النفقة والسكن ولا في غيرهما رجاء التضييق عليهنّ، وإن كانت المطلقات حوامل فأنفقوا عليهنّ حتى يضعن حملهنّ، فإن أرضعن لكم أولادكم فأعطوهنّ أجر إرضاعهنّ، وتراجعوا في شأن الأجرة بالمعروف، فإنْ بَخِلَ الزوجُ بما تريده الزوجة من أجرة، وشحّت هي فلم ترض إلا بما تريده؛ فليستأجر الأب مرضعة أخرى تُرْضِع له ولده.
الطلاق 65:7
لينفق من كان له سعة في المال على مطلقته وعلى ولده من سعته، ومن ضُيِّق عليه رزقه فلينفق مما أعطاه الله منه، لا يكلف الله نفسًا إلا ما أعطاها، فلا يكلفها فوقه، ولا فوق ما تطيقه، سيجعل الله بعد ضيق حاله وشدتها سعة وغنى.
الطلاق 65:8
وما أكثر القرى التي لمَّا عصت أمر ربها سبحانه وأمر رسله عليهم السلام، حاسبناها حسابًا عسيرًا على أعمالها السيئة، وعذّبناها عذابًا فظيعًا في الدنيا والآخرة.
الطلاق 65:9
فذاقت عقوبة أعمالها السيئة، وكان نهايتها خسارًا في الدنيا، وخسارًا في الآخرة.
الطلاق 65:10
هيّأ الله لهم عذابًا قويًّا، فاتقوا الله - يا أصحاب العقول الذين آمنوا بالله وآمنوا برسوله - بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، حتى لا يحلّ بكم ما حلّ بهم، قد أنزل الله إليكم ذكرًا يذكركم سوء عاقبة معصيته، وحسن مآل طاعته.
الطلاق 65:11
هذا الذكر هو رسول منه يتلو عليكم آيات الله مبينات لا لبس فيها؛ رجاء أن يُخْرِج الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله، وعملوا الأعمال الصالحات من ظلمات الضلال إلى نور الهداية، ومن يؤمن بالله، ويعمل عملًا صالحًا، يدخله الله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، قد أحسن الله له رزقًا حيث أدخله جنة لا ينقطع نعيمها.
الطلاق 65:12
الله هو الذي خلق سبع سماوات، وخلق سبع أرضين مثل خلقه سبع سماوات، يتنزل أمر الله الكوني والشرعي بينهنّ؛ رجاء أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء، وأنه سبحانه أحاط بكل شيء علمًا، فلا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض.
التحريم 66:1
يا أيها الرسول، لم تُحَرِّم ما أباح الله لك؛ من الاستمتاع بجاريتك مارية، تبتغي بذلك إرضاء زوجاتك لما غِرْن منها؟! والله غفور لك، رحيم بك.
التحريم 66:2
قد شرع الله لكم تحليل أيمانكم بالكفارة إن وجدتم خيرًا منها أو حنثتم فيها، والله ناصركم، وهو العليم بأحوالكم وما يصلح لكم، الحكيم في شرعه وقدره.
التحريم 66:3
واذكر حين خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بخبرٍ، وكان منه أنه لن يقرب جاريته مارية، فلما أخبرت حفصةُ عائشة بالخبر وأعلم الله نبيه عن إفشاء سره عاتب حفصة فذكر لها بعضًا مما ذكرت وسكت عن بعض، فسألته: من أخبرك هذا؟ قال: أخبرني العليم بكل شيء الخبير بكل خفي.
التحريم 66:4
حقٌّ عليكما أن تتوبا؛ لأن قلوبكما قد مالت إلى محبة ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته وتحريمها على نفسه، وإن تصرَّا على العود على تأليبكما عليه، فإن الله هو وليه وناصره، وكذا جبريل وخيار المؤمنين أولياؤه ونصراؤه. والملائكة بعد نصرة الله له أعوان له ونصراء على من يؤذيه.
التحريم 66:5
عسى ربه سبحانه إن طلّقكن نبيه أن يبدله أزواجًا خيرًا منكنّ، منقادات لأمره، مؤمنات به وبرسوله، مطيعات لله، تائبات من ذنوبهن، عابدات لربهن، صائمات، ثَيِّبات، وأبكارًا لم يدخل بهنّ غيره، لكنه لم يطلقهن.
التحريم 66:6
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، اجعلوا لأنفسكم ولأهليكم وقاية من نار عظيمة توقَد بالناس وبالحجارة، على هذه النار ملائكة غِلاظ على من يدخلها شِدَاد، لا يعصون أمر الله إذا أمرهم، ويفعلون ما يأمرهم به دون تراخٍ ولا توانٍ.
التحريم 66:7
ويقال للكافرين يوم القيامة: يا أيها الذين كفروا بالله، لا تعتذروا اليوم مما كنتم عليه من الكفر والمعاصي، فلن تُقْبَل أعذاركم، إنما تجزون في هذا اليوم ما كنتم تعملونه في الدنيا من الكفر بالله وتكذيب رسله.
التحريم 66:8
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة صادقة، عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئاتكم، ويدخلكم جنات تجري من تحت قصورها الأنهار يوم القيامة، يوم لا يُذِلُّ الله النبي ولا يُذِلُّ الذين آمنوا معه بإدخالهم النار، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم على الصراط، يقولون: يا ربنا أكمل لنا نورنا، حتى ندخل الجنة، فلا نكون مثل المنافقين الذين ينطفئ نورهم على الصراط، واغفر لنا ذنوبنا، إنك على كل شيء قدير، فلا تعجز عن إكمال نورنا والتجاوز عن ذنوبنا.
التحريم 66:9
يا أيها الرسول، جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان وإقامة الحدود، واشتدّ عليهم حتى يهابوك، ومأواهم الذي يأوون إليه يوم القيامة هو جهنم، وساء المصير مصيرهم الذي يرجعون إليه.
التحريم 66:10
ضرب الله مثلًا للذين كفروا بالله وبرسله - أن علاقتهم بالمؤمنين لا تنفع بحال - امرأتَيْ نبيَّيْنِ من أنبياء الله: نوح ولوط عليهما السلام، فقد كانتا زوجتين لعبدين صالحين، فخانتا زوجيهما؛ بما كانتا عليه من الصد عن سبيل الله، ومناصرة أهل الكفر من قومهما، فلم ينفعهما كونهما زوجتين لهذين العبدين الصالحين، وقيل لهما: ادخلا النار من جملة الداخلين فيها من الكفار والفساق.
التحريم 66:11
وضرب الله مثلًا للذين آمنوا بالله وبرسله أن صلتهم بالكافرين لا تضرّهم، ولا تؤثر فيهم ما داموا مستقيمين على الحق بحال امرأة فرعون حين قالت: يا رب، ابنِ لي بيتًا عندك في الجنة، وسلّمني من جبروت فرعون وسلطانه، ومن أعماله السيئة، وسلّمني من القوم الظالمين لأنفسهم بمتابعتهم له في طغيانه وظلمه.
التحريم 66:12
وضرب الله مثلًا للذين آمنوا بالله وبرسله، بحال مريم ابنة عمران التي حفظت فرجها من الزنى، فأمر الله جبريل أن ينفخ فيه، فحملت بقدرة الله بعيسى بن مريم من غير أب، وصدّقت بشرائع الله، وبكتبه المنزلة على رسله، وكانت من المطيعين لله بامتثال أوامره والكفّ عن نواهيه.
الملك 67:1
تعاظم وكثر خير الله الذي بيده وحده الملك، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.
الملك 67:2
الذي خلق الموت وخلق الحياة ليختبركم - أيها الناس - أيكم أحسن عملًا، وهو العزيز الذي لا يغلبه أحد، الغفور لذنوب من تاب من عباده.
الملك 67:3
الذي خلق سبع سماوات، كل سماء طبقة فوق ما قبلها دون تماسّ بين سماء وسماء. لا تشاهد - أيها الرائي - فيما خلق الله أي تفاوت أو عدم تناسب. فارجع البصر هل ترى من تَشَقُّق أو تَصَدُّع؟! لن ترى ذلك، وإنما ترى خلقًا محكمًا متقنًا.
الملك 67:4
ثم ارجع البصر مرّة بعد مرّة يرجع إليك بصرك ذليلًا دون أن يرى عيبًا أو خللًا في خلق السماء، وهو كَلِيل منقطع عن النظر.
الملك 67:5
ولقد زيّنا أقرب سماءٍ إلى الأرض بنجومٍ مضيئة، وجعلنا تلك النجوم شُهُبًا تُرْجَم بها الشياطين التي تسترق السمع فتحرقهم، وهيَّأنا لهم في الآخرة النار المُسْتَعِرة.
الملك 67:6
وللذين كفروا بربهم يوم القيامة عذاب النار المتقدة، وساء المرجع الذي يرجعون إليه.
الملك 67:7
إذا طُرحوا في النار سمعوا لها صوتًا قبيحًا شديدًا، وهي تغلي مثل غليان المِرْجَل.
الملك 67:8
يكاد ينفصل بعضها عن بعض ويتميّز؛ من شدة غضبها على من يدخل فيها، كلما رُمِيَت فيها دفعة من أصحابها الكفار سألتهم الملائكة الموكلون بها سؤال تقريع: ألم يأتكم في الدنيا رسول يخوّفكم من عذاب الله؟!
الملك 67:9
قال الكفار: بلى، قد جاءنا رسول يخوّفنا من عذاب الله فكذبناه، وقلنا له: ما نزّل الله من وحي، لستم - أيها الرسل - إلا في ضلال عظيم عن الحقّ.
الملك 67:10
وقال الكفار: لو كُنَّا نسمع سماعًا يُنْتَفع به، أو نعقل عقل من يميز الحق من الباطل، ما كنا في جملة أصحاب النار، بل كُنَّا نؤمن بالرسل، ونصدق بما جاؤوا به، ونكون من أصحاب الجنة.
الملك 67:11
فأقرّوا على أنفسهم بالكفر والتكذيب فاستحقوا النار، فبُعْدًا لأصحاب النار.
الملك 67:12
إن الذين يخافون الله في خلواتهم، لهم مغفرة لذنوبهم، ولهم ثواب عظيم وهو الجنة.
الملك 67:13
وأخفوا - أيها الناس - كلامكم أو أعلنوه، فالله يعلمه، إنه سبحانه عليم بما في قلوب عباده، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
الملك 67:14
ألا يعلم الذي خلق الخلائق كلها السرّ وما هو أخفى من السرّ؟! وهو اللطيف بعباده، الخبير بأمورهم، لا يخفى عليه منها شيء.
الملك 67:15
هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ليّنة للسكن عليها، فسيروا في جوانبها وأطرافها، وكلوا من رزقه الذي أعدّ لكم فيها، وإليه وحده بعثكم للحساب والجزاء.
الملك 67:16
أأمنتم الله الذي في السماء أن يشق الأرض من تحتكم كما شقها من تحت قارون بعد أن كانت سهلة مذللة للسكن عليها، فإذا هي تضطرب بكم بعد استقرارها؟!
الملك 67:17
أم أمنتم الله الذي في السماء أن يبعث عليكم حجارة من السماء مثل ما بعثها على قوم لوط؟! فستعلمون حين تُعَاينون عقابي إنذاري لكم، لكنّكم لن تنتفعوا به بعد معاينة العذاب.
الملك 67:18
ولقد كذّبت الأمم التي سبقت هؤلاء المشركين، فنزل عليهم عذاب الله لما أصرّوا على كفرهم وتكذيبهم، فكيف كان إنكاري عليهم؟! لقد كان إنكارًا شديدًا.
الملك 67:19
أَوَلم يشاهد هؤلاء المكذبون الطير فوقهم عند طيرانها تبسط أجنحتها في الهواء تارة، وتضمها إليها تارة أخرى، ولا يمسكهنّ أن يقعن على الأرض إلا الله، إنه بكل شيء بصير، لا يخفى عليه منه شيء.
الملك 67:20
لا جند لكم - أيها الكفار - يمنعكم من عذاب الله إن أراد أن يعذبكم، ليس الكافرون إلا مخدوعين، خدعهم الشيطان فاغترّوا به.
الملك 67:21
ولا أحد يرزقكم إن منع الله رزقه أن يصل إليكم، بل الحاصل أن الكفار تمادوا في العناد والاستكبار، والامتناع عن الحق.
الملك 67:22
أفمن يمشي واقعًا على وجهه؛ مُنْكَبًّا عليه - وهو المشرك - أهدى، أم المؤمن الذي يمشي مستقيمًا على طريق مستقيم؟!
الملك 67:23
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين المكذبين: الله هو الذي خلقكم، وجعل لكم أسماعًا تسمعون بها، وأبصارًا تبصرون بها، وقلوبًا تعقلون بها، قليلًا ما تشكرونه على نعمه التي أنعم بها عليكم.
الملك 67:24
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين المكذبين: الله هو الذي بثكم في الأرض ونشركم فيها، لا أصنامكم التي لا تخلق شيئًا، وإليه وحده يوم القيامة تُجْمعون للحساب والجزاء، لا إلى أصنامكم، فخافوه واعبدوه وحده.
الملك 67:25
ويقول المكذبون بالبعث استبعادًا للبعث: متى هذا الوعد الذي تعدنا - يا محمد - أنت وأصحابك إن كنتم صادقين في دعواكم أنه آتٍ؟!
الملك 67:26
قل - أيها الرسول -: إنما علم الساعة عند الله، لا يعلم متى تقع إلا هو، وإنما أنا منذر واضحٌ في نذارتي لكم.
الملك 67:27
فلما حل بهم الوعد وعاينوا العذاب قريبًا منهم وذلك يوم القيامة تغيرت وجوه الذين كفروا بالله فاسودّت، ويقال لهم: هذا الذي كنتم تطلبونه في الدنيا وتستعجلونه.
الملك 67:28
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين المكذبين مستنكرًا عليهم: أخبروني إن توفّاني الله، وتوفَّى من معي من المؤمنين، أو رحمنا فأخَّر في آجالنا، فمن ينجّي الكافرين من عذاب مؤلم؟! لن ينجيهم منه أحد.
الملك 67:29
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: هو الرحمن الذي يدعوكم إلى عبادته وحده، آمنّا به، وعليه وحده اعتمدنا في أمورنا، فستعلمون - لا محالة - من هو في ضلال واضح ممن هو على صراط مستقيم.
الملك 67:30
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أصبح ماؤكم الذي تشربون منه غائرًا في الأرض لا تستطيعون الوصول إليه، من يأتيكم بماء كثيرٍ جارٍ؟! لا أحد غير الله.
القلم 68:1
(ن) تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة. أقسم الله بالقلم، وأقسم بما يكتبه الناس بأقلامهم.
القلم 68:2
ما أنت - أيها الرسول - بما أنعم الله عليك به من النبوّة مجنونًا، بل أنت بريء من الجنون الذي رماك به المشركون.
القلم 68:3
وإنّ لك لثوابًا على ما تعانيه من حمل الرسالة إلى الناس غير مقطوع، ولا منّة به لأحد عليك.
القلم 68:4
وإنك لعلى الخلق العظيم الذي جاء به القرآن، فأنت مُتَخَلِّق بما فيه على أكمل وجه.
القلم 68:5
فستبصر أنت، ويبصر هؤلاء المكذبون.
القلم 68:6
عندما ينكشف الحق يتضح بأيكم الجنون؟!
القلم 68:7
إن ربك - أيها الرسول - يعلم من انحرف عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين إليها، فيعلم أنهم من ضلّوا عنها، وأنك من اهتديت إليها.
القلم 68:8
فلا تطع - أيها الرسول - المكذبين بما جئت به.
القلم 68:9
تمنّوا لو لاَيَنْتَهم ولاَطَفْتَهم على حساب الدين، فيلينون لك ويلاطفونك.
القلم 68:10
ولا تطع كل كثير الحلف بالباطل، حقير.
القلم 68:11
كثير الاغتياب للناس، كثير المشي بالنميمة بينهم؛ ليفرق بينهم.
القلم 68:12
كثير المنع للخير، معتدٍ على الناس في أموالهم وأعراضهم وأنفسهم، كثير الآثام والمعاصي.
القلم 68:13
غليظ جافٍ، دَعِي في قومه لَصِيق.
القلم 68:14
لأجل أنّه كان صاحب مال وأولاد تكبّر عن الإيمان بالله ورسوله.
القلم 68:15
إذا تُقْرأ عليه آياتنا قال: هذه ما يُسَطَّر من خرافات الأولين.
القلم 68:16
سنضع علامة على أنفه تَشِينه وتلازمه.
القلم 68:17
إنا اختبرنا هؤلاء المشركين بالقحط والجوع، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا ليقطعنّ ثمارها وقت الصباح مسارعين حتى لا يطعم منها مسكين.
القلم 68:18
ولم يستثنوا في يمينهم بقولهم: (إن شاء الله).
القلم 68:19
فأرسل الله إليها نارًا، فأكلتها وأصحابها نيام لا يستطيعون دفع النار عنها.
القلم 68:20
فأصبحت سوداء كالليل المظلم.
القلم 68:21
فنادى بعضهم بعضًا وقت الصباح.
القلم 68:22
قائلين: اخرجوا مُبَكِّرين على حرثكم قبل مجيء الفقراء إن كنتم قاطعين ثماره.
القلم 68:23
فساروا إلى حرثهم، مسرعين يحدِّث بعضهم بعضًا بصوت منخفض.
القلم 68:24
يقول بعضهم لبعض: لا يدخلنّ الحديقة عليكم اليوم مسكين.
القلم 68:25
وساروا أول الصباح وهم على منع ثمارهم عازمين.
القلم 68:26
فلما شاهدوها محترقة قال بعضهم لبعض: لقد ضللنا طريقها.
القلم 68:27
بل نحن ممنوعون من جني ثمارها بما حصل منا من عزم على منع المساكين منها.
القلم 68:28
قال أفضلهم: ألم أقل لكم حين عزمتم على ما عزمتم عليه من حرمان الفقراء منها: هلَّا تسبحون الله، وتتوبون إليه؟!
القلم 68:29
قالوا: سبحان ربنا، إنا كنا ظالمين لأنفسنا حين عزمنا على منع الفقراء من ثمار حديقتنا.
القلم 68:30
فأقبلُوا يتراجعون في كلامهم على سبيل العتب.
القلم 68:31
قالوا من الندم: يا خسارنا، إنا كنا متجاوزين الحدّ بمنعنا الفقراء حقهم.
القلم 68:32
عسى ربنا أن يعوضنا خيرًا من الحديقة، إنا إلى الله وحده راغبون، نرجو منه العفو، ونطلب منه الخير.
القلم 68:33
مثل هذا العذاب بالحرمان من الرزق نعذب من عصانا، ولعذاب الآخرة أعظم لو كانوا يعلمون شدّته ودوامه.
القلم 68:34
إن للمتقين الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، عند ربهم جنات النعيم يتنعمون فيها، لا ينقطع نعيمهم.
القلم 68:35
أفنجعل المسلمين كالكفار في الجزاء كما يزعم المشركون من أهل مكة؟!
القلم 68:36
ما لكم - أيها المشركون - كيف تحكمون هذا الحكم الجائر الأعوج؟!
القلم 68:37
أم لكم كتاب فيه تقرؤون المساواة بين المطيع والعاصي؟!
القلم 68:38
إن لكم في ذلك الكتاب ما تتخيرونه لكم في الآخرة.
القلم 68:39
أم لكم علينا عهود مؤكدة بالأيمان مقتضاها أن لكم ما تحكمون به لأنفسكم؟!
القلم 68:40
سل - أيها الرسول - القائلين هذا القول: أيهم كفيل به؟!
القلم 68:41
أم لهم شركاء من دون الله يساوونهم في الجزاء مع المؤمنين؟! فليأتوا بشركائهم هؤلاء إن كانوا صادقين فيما يدّعونه من أنهم ساووهم مع المؤمنين في الجزاء.
القلم 68:42
يوم القيامة يبدو الهول ويكشف ربنا عن ساقه، ويُدْعَى الناس إلى السجود فيسجد المؤمنون، ويبقى الكفار والمنافقون لا يستطيعون أن يسجدوا.
القلم 68:43
ذليلة أبصارهم، تغشاهم ذلّة وندامة، وقد كانوا في الدنيا يُطْلَبُ منهم أن يسجدوا لله وهم في معافاة مما هم فيه اليوم.
القلم 68:44
فاتركني - أيها الرسول - ومن يكذّب بهذا القرآن المنزل عليك، سنسوقهم إلى العذاب درجة درجة من حيث لا يعلمون أن ذلك مكر بهم واستدراج لهم.
القلم 68:45
وأمهلُهم زمنًا ليتمادوا في إثمهم، إن كيدي بأهل الكفر والتكذيب قوي، فلا يفوتونني، ولا يسلمون من عقابي.
القلم 68:46
هل تطلب منهم - أيها الرسول- ثوابًا على ما تدعوهم إليه، فهم بسبب ذلك يتحمَّلون أمرًا عظيمًا، فهذا سبب إعراضهم عنك؟! والواقع خلاف ذلك، فأنت لا تطلبهم أجرًا، فما المانع لهم من اتباعك؟!
القلم 68:47
أم عندهم علم الغيب فهم يكتبون ما يحلو لهم من الحجج التي يحاجُّونك بها؟!
القلم 68:48
فاصبر - أيها الرسول - لما حكم به ربك من استدراجهم بالإمهال، ولا تكن مثل صاحب الحوت يونس عليه السلام في التضجر من قومه؛ إذ نادى ربه وهو مكروب في ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.
القلم 68:49
لولا أن رحمة الله أدركته لنبذه الحوت إلى أرض خلاء وهو مَلُوم.
القلم 68:50
فاختاره ربه، فجعله من عباده الصالحين.
القلم 68:51
وإن يكاد الذين كفروا بالله وكذبوا رسوله، ليَصْرَعونك بأبصارهم من شدة إحداد النظر إليك، لما سمعوا هذا القرآن المنزل عليك، ويقولون - اتباعًا لأهوائهم، وإعراضًا عن الحق -: إن الرسول الذي جاء به لمجنون.
القلم 68:52
وما القرآن المنزل عليك إلا موعظة وتذكيرٌ للإنس والجن.
الحاقة 69:1
يذكر الله ساعة البعث التي تحق على الجميع.
الحاقة 69:2
ثم يعظم أمرها بهذا السؤال: أي شيء هي الحاقة؟
الحاقة 69:3
وما أعلمك ما هذه الحاقة؟
الحاقة 69:4
كذبت ثمود قوم صالح، وعاد قوم هود، بالقيامة التي تقرع الناس من شدة أهوالها.
الحاقة 69:5
فأما ثمود فقد أهلكهم الله بالصيحة التي بلغت الغاية في الشدة والهول.
الحاقة 69:6
وأما عاد فقد أهلكهم الله بريح شديدة البرد قاسية بلغت الغاية في القسوة عليهم.
الحاقة 69:7
أرسلها الله عليهم مدة سبع ليالٍ وثمانية أيام تفنيهم عن بكرة أبيهم، فترى القوم في ديارهم هَلْكَى مصروعين في الأرض، كأنهم بعد إهلاكهم أصول نخل ساقطة على الأرض بالية.
الحاقة 69:8
فهل ترى لهم نفسًا باقية بعد ما أصابهم من العذاب؟!
الحاقة 69:9
وجاء فرعون ومن قبله من الأمم، والقرى التي عذبت بقلب عاليها سافلها، وهم قوم لوط، بالأفعال الخاطئة من الشرك والمعاصي.
الحاقة 69:10
فعصى كل منهم رسوله الذي بعث إليهم وكذبوه، فأخذهم الله أَخْذَة زائدة على ما يتمّ به هلاكهم.
الحاقة 69:11
إنا لما تجاوز الماء حدَّه في الارتفاع حملنا من كنتم في أصلابهم في السفينة الجارية التي صنعها نوح عليه السلام بأمرنا، فكان حَمْلًا لكم.
الحاقة 69:12
لنجعل السفينة وقصتها موعظة يُسْتدلّ بها على إهلاك أهل الكفر، وإنجاء أهل الإيمان، وتحفظها أذن حافظة لما تسمع.
الحاقة 69:13
فإذا نفخ الملك الموكل بالنفخ في القرن نفخة واحدة وهي النفخة الثانية.
الحاقة 69:14
ورُفِعت الأرض والجبال، فَدُقَّتا دقَّة واحدة شديدة فَرَّقَت أجزاء الأرض وأجزاء جبالها.
الحاقة 69:15
فيوم يحصل ذلك كله تقع القيامة.
الحاقة 69:16
وتشققت السماء يومئذ لنزول الملائكة منها، فهي في ذلك اليوم ضعيفة بعد أن كانت شديدة متماسكة.
الحاقة 69:17
والملائكة على أطرافها وحافَّاتها، ويحمل عرشَ ربك في ذلك اليوم العظيم ثمانيةٌ من الملائكة المقربين.
الحاقة 69:18
في ذلك اليوم تُعْرَضون - أيها الناس - على الله، لا تخفى على الله منكم خافية أيًّا كانت، بل الله عليم بها مطّلع عليها.
الحاقة 69:19
فأما من أُعْطِي كتاب أعماله بيمينه فهو يقول من السرور والبهجة: خذوا اقرؤوا كتاب أعمالي.
الحاقة 69:20
إني علمت في الدنيا وأيقنت أني مبعوث، وملاقٍ جزائي.
الحاقة 69:21
فهو في عيشة مرضية؛ لما يراه من النعيم الدائم.
الحاقة 69:22
في جنة رفيعة المكان والمكانة.
الحاقة 69:23
ثمارها قريبة ممن يتناولها.
الحاقة 69:24
يقال تكريمًا لهم: كلوا واشربوا أكلًا وشربًا لا أذى فيه بما قدمتم من الأعمال الصالحات في الأيام الماضية في الدنيا.
الحاقة 69:25
وأما من أُعْطِي كتاب أعماله بشماله، فيقول من شدة الندم: يا ليتني لم أعط كتاب أعمالي لما فيه من الأعمال السيئة المستوجبة لعذابي.
الحاقة 69:26
ويا ليتني لم أعرف أي شيء يكون حسابي.
الحاقة 69:27
يا ليت الموتة التي متّها كانت الموتة التي لا أُبْعَث بعدها أبدًا.
الحاقة 69:28
لم يدفع عني مالي من عذاب الله شيئًا.
الحاقة 69:29
غابت عني حجتي وما كنت أعتمد عليه من قوة وجاهٍ.
الحاقة 69:30
ويقال: خذوه - أيها الملائكة - واجمعوا يده إلى عنقه.
الحاقة 69:31
ثم أدخلوه النار ليعاني حرّها.
الحاقة 69:32
ثم أدخلوه في سلسلة طولها سبعون ذراعًا.
الحاقة 69:33
إنه كان لا يؤمن بالله العظيم.
الحاقة 69:34
ولا يحثّ غيره على إطعام المسكين.
الحاقة 69:35
فليس له يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب.
الحاقة 69:36
وليس له طعام يطعمه إلا من عصارة أبدان أهل النار.
الحاقة 69:37
لا يأكل ذلك الطعام إلا أصحاب الذنوب والمعاصي.
الحاقة 69:38
أَقسم الله بما تشاهدون.
الحاقة 69:39
وأقسم بما لا تشاهدون.
الحاقة 69:40
إن القرآن لكلام الله، يتلوه على الناس رسوله الكريم.
الحاقة 69:41
وليس بقول شاعر؛ لأنه ليس على نظم الشعر، قليلًا ما تؤمنون.
الحاقة 69:42
وليس بقول كاهن، فكلام الكهان أمر مُغَايِر لهذا القرآن، قليلًا ما تتذكرون.
الحاقة 69:43
ولكنه منزّل من رب الخلائق كلهم.
الحاقة 69:44
ولو تَقَوَّل علينا محمد بعض الأقاويل التي لم نقلها.
الحاقة 69:45
لانتقمنا منه وأخذنا منه بالقوة منا والقدرة.
الحاقة 69:46
ثم لقطعنا منه العِرْق المتصل بالقلب.
الحاقة 69:47
فليس منكم من يمنعنا منه، فبعيد أن يَتَقَوَّل علينا من أجلكم.
الحاقة 69:48
وإن القرآن لموعظة للمتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
الحاقة 69:49
وإنا لنعلم أن من بينكم مَنْ يُكِّذب بهذا القرآن.
الحاقة 69:50
وإن التكذيب بالقرآن لندامة عظيمة يوم القيامة.
الحاقة 69:51
وإن القرآن لهو حق اليقين الذي لا مِرْية ولا ريب أنه من عند الله.
الحاقة 69:52
فنزِّه - أيها الرسول - ربك عما لا يليق به، واذكر اسم ربك العظيم.
المعارج 70:1
دعا داعٍ من المشركين على نفسه وقومه بعذاب إن كان هذا العذاب حاصلًا، وهو سخرية منه، وهو واقع يوم القيامة.
المعارج 70:2
للكافرين بالله، ليس لهذا العذاب من يرده.
المعارج 70:3
من الله ذي العلو والدرجات والفواضل والنعم.
المعارج 70:4
تصعد إليه الملائكة وجبريل في تلك الدرجات، في يوم القيامة؛ وهو يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة.
المعارج 70:5
فاصبر - أيها الرسول - صبرًا لا جَزَع فيه ولا شكوى.
المعارج 70:6
إنهم يرون هذا العذاب بعيدًا مستحيل الوقوع.
المعارج 70:7
ونراه نحن قريبًا واقعًا لا محالة.
المعارج 70:8
يوم تكون السماء مثل المُذَاب من النحاس والذهب وغيرهما.
المعارج 70:9
وتكون الجبال مثل الصوف في الخِفَّة.
المعارج 70:10
ولا يسأل قريب قريبًا عن حاله؛ لأن كل واحد مشغول بنفسه.
المعارج 70:11
يشاهد كل إنسان قريبه لا يخفى عليه، ومع ذلك لا يسأل أحد أحدًا لهول الموقف، يودّ من استحق النار أن يقدم أولاده للعذاب بدلًا منه.
المعارج 70:12
ويفتدي بزوجته وأخيه.
المعارج 70:13
ويفتدي بعشيرته الأقربين منه، الذين يقفون معه في الشدائد.
المعارج 70:14
ويفتدي بمن في الأرض جميعًا من الإنس والجن وغيرهما، ثم يسلّمه ذلك الافتداء، وينقذه من عذاب النار.
المعارج 70:15
ليس الأمر كما تمنّى هذا المجرم، إنها نار الآخرة تلتهب وتشتعل.
المعارج 70:16
تفصل جلدة الرأس فصلًا شديدًا من شدة حرّها واشتعالها.
المعارج 70:17
تنادي من أعرض عن الحق، وأبعد عنه ولم يؤمن به ولم يعمل.
المعارج 70:18
وجَمَع المال، وضنّ بالإنفاق منه في سبيل الله.
المعارج 70:19
إن الإنسان خُلِق شديد الحرص.
المعارج 70:20
إذا أصابه ضُرٌّ من مرض أو فقر كان قليل الصبر.
المعارج 70:21
وإذا أصابه ما يُسَرُّ به من خَصْب وغنًى كان كثير المنع لبذله في سبيل الله.
المعارج 70:22
إلا المصلّين، فهم سالمون من تلك الصفات الذميمة.
المعارج 70:23
الذين هم على صلاتهم مواظبون، لا ينشغلون عنها، ويؤدونها في وقتها المحدد لها.
المعارج 70:24
والذين في أموالهم نصيب محدد مفروض.
المعارج 70:25
يدفعونه للذي يسألهم وللذي لا يسألهم ممن حرم الرزق لأي سبب كان.
المعارج 70:26
والذين يصدّقون بيوم القيامة، يوم يجازي الله كلًّا بما يستحقّه.
المعارج 70:27
والذين هم من عذاب ربهم خائفون، مع ما قدموا من أعمالهم الصالحة.
المعارج 70:28
إن عذاب ربهم مخوف لا يأمنه عاقل.
المعارج 70:29
والذين هم لفروجهم حافظون بسترها وإبعادها عن الفواحش.
المعارج 70:30
إلا من زوجاتهم أو ما ملكوا من الإماء، فإنهم غير ملومين في التمتع بهنّ بالوطء فما دونه.
المعارج 70:31
فمن طلب الاستمتاع بغير ما ذُكِر من الزوجات والإماء، فأولئك هم المتجاوزون لحدود الله.
المعارج 70:32
والذين هم لما ائتمنوا عليه من الأموال والأسرار وغيرهما، ولعهودهم التي عاهدوا عليها الناس - حافظون، لا يخونون أماناتهم، ولا ينقضون عهودهم.
المعارج 70:33
والذين هم قائمون بشهاداتهم على الوجه المطلوب، لا تؤثر قرابة ولا عداوة فيها.
المعارج 70:34
والذين هم على صلاتهم يحافظون؛ بأدائها في وقتها، وبطهارة وطمأنينة، لا يشغلهم عنها شاغل.
المعارج 70:35
أولئك الموصوفون بتلك الصفات في جنات مُكْرَمون؛ بما يلقونه من النعيم المقيم، والنظر إلى وجه الله الكريم.
المعارج 70:36
فما الذي جرّ هؤلاء المشركين من قومك - أيها الرسول - حَوَاليك مسرعين إلى التكذيب بك؟!
المعارج 70:37
محيطون بك عن يمينك وشمالك جماعات جماعات.
المعارج 70:38
أيأمل كل واحد منهم أن يدخله الله جنة النعيم، يتنعم بما فيها من النعيم المقيم، وهو باقٍ على كفره؟!
المعارج 70:39
ليس الأمر كما تصوّروا، إنا خلقناهم مما يعرفونه، فقد خلقناهم من ماء حقير، فهم ضعفاء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، فكيف يتكبرون؟!
المعارج 70:40
أقسم الله تعالى بنفسه، وهو رب المشارق والمغارب للشمس والقمر وسائر الكواكب، إنا لقادرون.
المعارج 70:41
على تبديلهم بغيرهم ممن يطيع الله، ونهلكهم، لا نعجز عن ذلك، ولسنا بمغلوبين متى أردنا إهلاكهم وتبديلهم بغيرهم.
المعارج 70:42
فاتركهم - أيها الرسول - يخوضوا فيما هم فيه من الباطل والضلال، ويلعبوا في حياتهم الدنيا إلى أن يلاقوا يوم القيامة الذي كانوا يوعدون به في القرآن.
المعارج 70:43
يوم يخرجون من القبور سراعًا كأنهم إلى عَلَمٍ يتسابقون.
المعارج 70:44
ذليلة أبصارهم، تغشاهم ذلة، ذلك هو اليوم الذي كانوا يوعدون به في الدنيا، وكانوا لا يبالون به.
نوح 71:1
إنا بعثنا نوحًا إلى قومه يدعوهم ليخوّف قومه من قبل أن يأتيهم عذاب موجع بسبب ما هم عليه من الشرك بالله.
نوح 71:2
قال نوح لقومه: يا قوم، إني لكم مُنْذِرٌ بَيِّنُ الإنذار من عذاب ينتظركم إن لم تتوبوا إلى الله.
نوح 71:3
ومقتضى إنذاري لكم أن أقول لكم: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا، واتقوه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به.
نوح 71:4
إنكم إن تفعلوا ذلك يغفر الله لكم من ذنوبكم ما لا يتعلق بحقوق العباد، ويُطِلْ أمد أمّتكم في الحياة إلى وقت محدد في علم الله، تعمرون الأرض ما استقمتم على ذلك، إن الموت إذا جاء لا يؤخَّر، لو كنتم تعلمون لبادرتم إلى الإيمان بالله والتوبة مما أنتم عليه من الشرك والضلال.
نوح 71:5
قال نوح: يا رب، إني دعوت قومي إلى عبادتك وتوحيدك، ليلًا ونهارًا باستمرار.
نوح 71:6
فلم تزدهم دعوتي لهم إلا نفورًا وبُعْدًا مما أدعوهم إليه.
نوح 71:7
وإني كلما دعوتهم إلى ما فيه سبب غفران ذنوبهم؛ من عبادتك وحدك ومن طاعتك وطاعة رسولك - سدّوا آذانهم بأصابعهم؛ ليمنعوها من سماع دعوتي، وغطّوا وجوههم بثيابهم حتى لا يروني، واستمرّوا على ما هم عليه من الشرك، وتكبّروا عن قبول ما أدعوهم إليه، والإذعان له.
نوح 71:8
ثم إني - يا رب - دعوتهم علانية.
نوح 71:9
ثم إني رفعت لهم صوتي بالدعوة، وأسررت إسرارًا خفيًّا، ودعوتهم بصوت منخفض؛ منوّعًا لهم أسلوب دعوتي.
نوح 71:10
فقلت لهم: يا قوم، اطلبوا المغفرة من ربكم بالتوبة إليه، إنه سبحانه كان غفارًا لذنوب من تاب إليه من عباده.
نوح 71:11
فإنكم إن فعلتم ذلك ينزل الله عليكم المطر متتابعًا كلما احتجتم إليه، فلا يصيبكم قحط.
نوح 71:12
ويعطيكم بكثرةٍ أموالًا وأولادًا، ويجعل لكم بساتين تأكلون من ثمارها، ويجعل لكم أنهارًا تشربون منها وتسقون زروعكم ومواشيكم.
نوح 71:13
ما شأنكم - يا قوم - لا تخافون عظمة الله حيث تعصونه دون مبالاة؟!
نوح 71:14
وقد خلقكم طَوْرًا بعد طَوْر من نُطْفة فَعَلَقة فَمُضْغة.
نوح 71:15
ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات، سماء فوق سماء؟!
نوح 71:16
وجعل القمر في السماء الدنيا منهن نورًا لأهل الأرض، وجعل الشمس مضيئة.
نوح 71:17
والله خلقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم من تراب، ثم أنتم تتغذون بما تُنْبِته لكم.
نوح 71:18
ثم يعيدكم فيها بعد موتكم، ثم يخرجكم للبعث منها إخراجًا.
نوح 71:19
والله جعل لكم الأرض مبسوطة مهيَّأة للسُّكْنى.
نوح 71:20
رجاء أن تسلكوا منها طرقًا واسعة سعيًا للكسب الحلال.
نوح 71:21
قال نوح: يا رب، إن قومي عصوني فيما أمرتهم به من توحيدك وعبادتك وحدك، واتبع السفلة منهم رؤساءهم الذين أنعمت عليهم بالمال والولد، فلم يزدهم ما أنعمت به عليهم إلا ضلالًا.
نوح 71:22
ومكر الأكابر منهم مكرًا عظيمًا بتحريشهم أسافلهم على نوح.
نوح 71:23
وقالوا لأتباعهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم؛ ولا تتركوا عبادة أصنامكم وَدٍّ ولا سُوَاع ولا يَغُوث ولا يَعُوق ولا نَسْر.
نوح 71:24
وقد أضلّوا بأصنامهم هذه كثيرًا من الناس، ولا تزد - يا رب - الظالمين لأنفسهم بالإصرار على الكفر والمعاصي إلا ضلالًا عن الحق.
نوح 71:25
بسبب خطيئاتهم التي ارتكبوها أُغْرِقوا بالطوفان في الدنيا، فأُدْخِلوا النار بعد موتهم مباشرة، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارًا ينقذونهم من الغرق والنار.
نوح 71:26
وقال نوح لما أخبره الله أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن: يا رب، لا تترك على الأرض من الكافرين أحدًا يدور أو يتحرك.
نوح 71:27
إنك - ربنا - إن تتركهم وتمهلهم يضلّوا عبادك المؤمنين، ولا يلدوا إلا صاحبَ فجورٍ لا يطيعك، وشديدَ كفرٍ لا يشكرك على نعمك.
نوح 71:28
ربّ اغفر لي ذنوبي، واغفر لوالديَّ، واغفر لمن دخل بيتي مؤمنًا، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولا تزد الظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي إلا هلاكًا وخسرانًا.
الجن 72:1
قل - أيها الرسول - لأمتك: أوحى الله إليّ أنه استمع إلى قراءتي للقرآن جماعة من الجن ببطن نَخْلة، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا لهم: إنا سمعنا كلامًا مقروءًا مُعْجِبًا في بيانه وفصاحته.
الجن 72:2
هذا الكلام الذي سمعناه يدلّ على الصواب في الاعتقاد والقول والعمل، فآمنا به، ولن نشرك بربنا الذي أنزله أحدًا.
الجن 72:3
وآمنّا بأنه - تعالت عظمة ربنا وجلاله - ما اتخذ زوجة ولا ولدًا كما يقول المشركون.
الجن 72:4
وأنه كان إبليس يقول على الله قولًا منحرفًا من نسبة الزوجة والولد إليه سبحانه.
الجن 72:5
وأنا حَسِبْنا أن المشركين من الإنس والجنّ لا يقولون الكذب حين كانوا يزعمون أن له صاحبة وولدًا، فصدّقنا قولهم تقليدًا لهم.
الجن 72:6
وأنه كان في الجاهلية رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجنّ عندما ينزلون بمكان مَخُوف، فيقول أحدهم: أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه، فازداد رجال الإنس خوفًا ورعبًا من رجال الجنّ.
الجن 72:7
وأن الإنس ظنوا كما ظننتم - أيها الجن - أن الله لن يبعث أحدًا بعد موته للحساب والجزاء.
الجن 72:8
وأنا طلبنا خبر السماء، فوجدنا السماء مُلئِت حرسًا قويًّا من الملائكة يحرسونها من استراق السمع الذي كنا نقوم به، ومُلِئت نارًا مشتعلة يُرْمى بها كل من يقرب السماء.
الجن 72:9
وأنا كنا في السابق نتخذ من السماء مواقع نستمع منها ما يتداوله الملائكة، فنخبر به الكهنة من أهل الأرض، وقد تغير الأمر، فمن يستمع منا الآن يجد نارًا مشتعلة معدة له، فإذا اقترب أرسلت عليه فأحرقته.
الجن 72:10
وأنّا لا نعلم ما سبب هذه الحراسة الشديدة؛ أأريد شرٌّ بأهل الأرض، أم أن الله أراد بهم خيرًا، فقد انقطع عنا خبر السماء.
الجن 72:11
وأنَّا - معشر الجنِّ -: منّا المتقون الأبرار، ومنّا من هم كفار وفساق؛ كنّا أصنافًا مختلفة وأهواء متباينة.
الجن 72:12
وأنَّا أيقنا أنا لن نفوت الله سبحانه إذا أراد بنا أمرًا، ولن نفوته هربًا لإحاطته بنا.
الجن 72:13
وأنَّا لما سمعنا القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم آمنّا به، فمن يؤمن بربه فلا يخاف نقصًا لحسناته، ولا إثمًا يضاف إلى آثامه السابقة.
الجن 72:14
وأنَّا منا المسلمون المنقادون لله بالطاعة، ومنا الجائرون عن طريق القصد والاستقامة، فمن خضع لله بالطاعة والعمل الصالح فأولئك الذين قصدوا الهداية والصواب.
الجن 72:15
وأما الجائرون عن طريق القصد والاستقامة فكانوا لجهنّم حطبًا توقَدُ به مع أمثالهم من الإنس.
الجن 72:16
وكما أوحى إليه أنه استمع نفر من الجن أوحى إليه أنه لو استقام الجنّ والإنس على طريق الإسلام، وعملوا بما فيه، لسقاهم الله ماءً كثيرًا، وأمدَّهم بنعم متنوعة.
الجن 72:17
لنختبرهم فيه أيشكرون نعمة الله أم يكفرونها؟ ومن يُعْرِض عن القرآن، وعما فيه من المواعظ، يدخله ربه عذابًا شاقًّا لا يستطيع تحمّله.
الجن 72:18
وأن المساجد له سبحانه لا لغيره، فلا تدعوا مع الله فيها أحدًا، فتكونوا مثل اليهود والنصارى في كنائسهم وبِيَعهم.
الجن 72:19
وأنه لما قام عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم يعبد ربه ببطن نَخْلة، كاد الجن يكونون مُتَراكِمين عليه من شدّة الزحام عند سماعهم قراءته للقرآن.
الجن 72:20
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: إنما أدعو ربي وحده، ولا أشرك به غيره في العبادة كائنًا من كان.
الجن 72:21
قل لهم: إنّي لا أملك لكم دفع ضرّ قدّره الله عليكم، ولا أملك جلب نفع منعكم الله إياه.
الجن 72:22
قل لهم: لن ينجيني من الله أحد إن عصيته، ولن أجد من دونه مُلْتَجأً ألجأ إليه.
الجن 72:23
لكنّ الذي أملكه أن أبلغكم ما أمرني الله بتبليغه إليكم، ورسالته التي بعثني بها إليكم، ومن يعص الله ورسوله فإن مصيره دخول نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها، لا يخرج منها أبدًا.
الجن 72:24
ولا يزال الكفار على كفرهم حتى إذا عاينوا يوم القيامة ما كانوا يوعدون به في الدنيا من العذاب، حينئذ سيعلمون من أضعف ناصرًا، وسيعلمون من أقلّ أعوانًا.
الجن 72:25
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين المنكرين للبعث: لا أدري أقريب ما توعدون من العذاب، أم أن له أجلًا لا يعلمه إلا الله.
الجن 72:26
هو سبحانه عالم الغيب كله، لا يخفى عليه منه شيء، فلا يُطْلِعُ على غيبه أحدًا، بل يبقى مختصًّا بعلمه.
الجن 72:27
إلا من ارتضاه سبحانه من رسول، فإنه يطلعه على ما شاء، ويرسل من أمام الرسول ومن خلفه حرسًا من الملائكة يحفظونه حتى لا يطّلع غير الرسول على ذلك.
الجن 72:28
رجاء أن يعلم الرسول أن الرسل من قبله قد بلَّغوا رسالات ربهم التي أمرهم بتبليغها لما أحاطها الله به من العناية، وأحاط الله بما لدى الملائكة والرسل علمًا، فلا يخفى عليه من ذلك شيء، وأحصى عدد كل شيء، فلا يخفى عليه سبحانه شيء.
المزمل 73:1
يا أيها المُتَلَفِّف بثيابه (يعني: النبي صلى الله عليه وسلم).
المزمل 73:2
صلِّ بالليل إلا قليلًا منه.
المزمل 73:3
صلِّ نصفه إن شئت، أو صلِّ أقلّ من النصف قليلًا حتى تَصِلَ للثلث.
المزمل 73:4
أو زد عليه حتى تبلغ الثلثين، وبيّن القرآن إذا قرأته وتمهّل في قراءته.
المزمل 73:5
إنا سنلقي عليك - أيها الرسول- القرآن، وهو قول ثقيل؛ لما فيه من الفرائض والحدود والأحكام والآداب وغيرها.
المزمل 73:6
إن ساعات الليل هي أشد موافقة للقلب مع القراءة وأصوب قولًا.
المزمل 73:7
إن لك في النهار تصرّفًا في أعمالك، فتنشغل بها عن قراءة القرآن، فصلِّ بالليل.
المزمل 73:8
واذكر الله بأنواع الذكر، وانقطع إليه سبحانه انقطاعًا بإخلاص العبادة له.
المزمل 73:9
رب المشرق ورب المغرب، لا معبود بحق إلا هو، فاتخذه وكيلًا تعتمد عليه في أمورك كلها.
المزمل 73:10
واصبر على ما يقوله المكذبون من الاستهزاء والسبّ، واهجرهم هجرًا لا أذيّة فيه.
المزمل 73:11
ولا تهتمّ بشأن المكذبين أصحاب التمتع بملذات الدنيا، واتركني وإياهم، وانتظرهم قليلًا حتى يأتيهم أجلهم.
المزمل 73:12
إن لدينا في الآخرة قيودًا ثقيلة، ونارًا مُسْتَعِرة.
المزمل 73:13
وطعامًا تغصّ به الحلوق لشدّة مرارته، وعذابًا موجعًا؛ زيادة على ما سبق.
المزمل 73:14
ذلك العذاب حاصل للمكذبين يوم تضطرب الأرض والجبال، وكانت الجبال رملًا سائلًا متناثرًا من شدّة هوله.
المزمل 73:15
إنا بعثنا إليكم رسولًا شاهدًا على أعمالكم يوم القيامة مثلما أرسلنا إلى فرعون رسولًا هو موسى عليه السلام.
المزمل 73:16
فعصى فرعونُ الرسولَ المرسل إليه من ربه فعاقبناه عقابًا شديدًا في الدنيا بالغرق، وفي الآخرة بعذاب النار، فلا تعصوا أنتم رسولكم فيصيبكم ما أصابه.
المزمل 73:17
فكيف تمنعون أنفسكم وتَقُونها -إن كفرتم بالله، وكذبتم رسوله- يومًا شديدًا طويلًا، يشيب رأس الأولاد الصغار من شدّة هوله وطوله.
المزمل 73:18
السماء متشققة من هوله، كان وعد الله مفعولًا لا محالة.
المزمل 73:19
إنّ هذه الموعظة - المشتملة على بيان ما في يوم القيامة من هول وشدّة - تذكرة، ينتفع بها المؤمنون، فمن شاء اتخاذ طريق موصل إلى ربه اتخذه.
المزمل 73:20
إن ربك - أيها الرسول - يعلم أنك تصلّي أقلّ من ثلثي الليل تارة، وتقوم نصفه تارة، وثلثه تارة، وتقوم طائفة من المؤمنين معك، والله يقدر الليل والنهار، ويحصي ساعاتهما، علم سبحانه أنكم لا تقدرون على إحصاء وضبط ساعاته، فيشقّ عليكم قيام أكثره تحرّيًا للمطلوب، فلذلك تاب عليكم، فصلّوا من الليل ما تيسّر، علم الله أن سيكون منكم - أيها المؤمنون - مرضى أجهدهم المرض، وآخرون يسافرون يطلبون رزق الله، وآخرون يقاتلون الكفار ابتغاء مرضاة الله ولتكون كلمة الله هي العليا، فهؤلاء يشقّ عليهم قيام الليل، فصلّوا ما تيسر لكم من الليل، وائتوا بالصلاة المفروضة على أكمل وجه، وأعطوا زكاة أموالكم، وأنفقوا من أموالكم في سبيل الله، وما تقدّموا لأنفسكم من أيّ خير، تجدوه هو خيرًا وأعظم ثوابًا، واطلبوا المغفرة من الله، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
المدثر 74:1
يا أيها المُتَغَشِّي بثيابه (وهو النبي صلى الله عليه وسلم).
المدثر 74:2
انهض فخوِّف من عذاب الله.
المدثر 74:3
وعَظِّمْ ربك.
المدثر 74:4
وطهِّر نفسك من الذنوب وثيابك من النجاسات.
المدثر 74:5
وابتعد عن عبادة الأوثان.
المدثر 74:6
ولا تمنن على ربك بأن تستكثر عملك الصالح.
المدثر 74:7
واصبر لله على ما تلاقيه من الأذى.
المدثر 74:8
فإذا نُفِخَ في القرن النفخة الثانية.
المدثر 74:9
فذلك اليوم يوم شديد.
المدثر 74:10
على الكافرين بالله وبرسله غير سهل.
المدثر 74:11
اتركني - أيها الرسول - ومن خلقته وحيدًا في بطن أمه دون مال أو ولد (وهو الوليد بن المُغِيرة).
المدثر 74:12
وجعلت له مالًا كثيرًا.
المدثر 74:13
وجعلت له بنين حاضرين معه ويشهدون المحافل معه لا يفارقونه لسفر لكثرة ماله.
المدثر 74:14
وبسطت له في العيش والرزق والولد بسطًا.
المدثر 74:15
ثم يطمع مع كفره بي أن أزيده بعد ما أعطيته من ذلك كله.
المدثر 74:16
ليس الأمر كما تصوّر، إنه كان معاندًا لآياتنا المنزلة على رسولنا مكذبًا بها.
المدثر 74:17
سأكلفه مشقة من العذاب لا يستطيع تحمّلها.
المدثر 74:18
إن هذا الكافر الذي أنعمت عليه بتلك النعم فكّر فيما يقوله في القرآن لإبطاله، وقدّر ذلك في نفسه.
المدثر 74:19
فلُعِن وعُذِّب كيف قَدَّر.
المدثر 74:20
ثم لعن وعذّب كيف قَدَّر.
المدثر 74:21
ثم أعاد النظر والتروِّي فيما يقول.
المدثر 74:22
ثم قَطَّب وجهه وكَلَح حين لم يجد ما يطعن به في القرآن.
المدثر 74:23
ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
المدثر 74:24
فقال: ليس هذا الذي جاء به محمد كلام الله، بل هو سحر يرويه عن غيره.
المدثر 74:25
ليس هذا كلام الله، بل هو كلام الإنس.
المدثر 74:26
سأدخل هذا الكافر طبقة من طبقات النار، وهي سَقَر يقاسي حرّها.
المدثر 74:27
وما أعلمك - يا محمد - ما سَقَر؟!
المدثر 74:28
لا تُبْقِي شيئًا من المُعَذَّب فيها إلا أتت عليه، ولا تتركه، ثم يعود كما كان، ثم تأتي عليه، وهكذا دَوَالَيْك.
المدثر 74:29
شديدة الإحراق والتغيير للجلود.
المدثر 74:30
عليها تسعة عشر مَلَكًا، وهم خَزَنتها.
المدثر 74:31
وما جعلنا خَزَنة النار إلا ملائكة، فلا طاقة للبشر بهم، وما جعلنا عددهم هذا إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ ليقولوا ما قالوا فيُضاعَف عليهم العذاب، وليتيقّن اليهود الذين أعطوا التوراة، والنصارى الذين أعطوا الإنجيل حين نزل القرآن مصدقًا لما في كتابيهم، وليزداد المؤمنون إيمانًا عندما يوافقهم أهل الكتاب، ولا يرتاب اليهود والنصارى والمؤمنون، وليقول المترددون في الإيمان، والكافرون: أي شيء أراده الله بهذا العدد الغريب؟! مثل إضلال مُنْكِر هذا العدد وهداية المُصَدِّق به، يُضِلُّ الله من شاء أن يضلّه ويهدي من شاء أن يهديه، وما يعلم جنود ربك من كثرتها إلا هو سبحانه، وما النار إلا تذكرة للبشر يعلمون بها عظمة الله سبحانه.
المدثر 74:32
ليس القول كما يزعم بعض المشركين أنه يكفي أصحابه خَزَنة جهنم حتى يُجْهِضهم عنها، أقسم الله بالقمر.
المدثر 74:33
وأقسم بالليل حين ولّى.
المدثر 74:34
وأقسم بالصبح إذا أضاء.
المدثر 74:35
إنّ نار جهنم لإحدى البلايا العظيمة.
المدثر 74:36
ترهيبًا وتخويفًا للناس.
المدثر 74:37
لمن شاء منكم - أيها الناس - أن يتقدم بالإيمان بالله والعمل الصالح، أو يتأخر بالكفر والمعاصي.
المدثر 74:38
كل نفس بما كسبته من الأعمال مأخوذة، فإما أن توبقها أعمالها، وإما أن تخلِّصها وتنقذها من الهلاك.
المدثر 74:39
إلا المؤمنين فإنهم لا يُؤْخذون بذنوبهم، بل يتجاوز عنها لما لهم من عمل صالح.
المدثر 74:40
وهم يوم القيامة في جنات يسأل بعضهم بعضًا.
المدثر 74:41
عن الكافرين الذين أهلكوا أنفسهم بما عملوا من المعاصي.
المدثر 74:42
يقولون لهم: ما أدخلكم في جهنم؟
المدثر 74:43
فيجيبهم الكفار قائلين: لم نكن من الذين يؤدون الصلاة الواجبة في الحياة الدنيا.
المدثر 74:44
ولم نكن نطعم الفقير مما أعطانا الله.
المدثر 74:45
وكنا مع أهل الباطل ندور معهم أينما داروا، ونتحدث مع أهل الضلال والغواية.
المدثر 74:46
وكنا نكذب بيوم الجزاء.
المدثر 74:47
وتمادينا في التكذيب به حتى جاءنا الموت، فحال بيننا وبين التوبة.
المدثر 74:48
فما تنفعهم يوم القيامة وساطة الشافعين من الملائكة والنبيين والصالحين؛ لأن من شرط قَبول الشفاعة الرضا عن المشفوع له.
المدثر 74:49
أي شيء جعل هؤلاء المشركين معرضين عن القرآن؟!
المدثر 74:50
كأنهم في إعراضهم ونفورهم منه حُمُر وَحْش شديدة النفور.
المدثر 74:51
نفرت من أسد خوفًا منه.
المدثر 74:52
بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن يصبح عند رأسه كتاب منشور يخبره أن محمدًا رسول من الله، وليس سبب ذلك قلة البراهين أو ضعف الحجج، وإنما هو العناد والاستكبار.
المدثر 74:53
ليس الأمر كذلك، بل السبب في تماديهم في ضلالهم أنهم لا يؤمنون بعذاب الآخرة، فبقوا على كفرهم.
المدثر 74:54
ألا إن هذا القرآن موعظة وتذكير.
المدثر 74:55
فمن شاء أن يقرأ القرآن ويتعظ به قرأه واتعظ به.
المدثر 74:56
وما يتعظون إلا أن يشاء الله أن يتعظوا، هو سبحانه أهل لأن يُتَّقَى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأهل لأن يغفر ذنوب عباده إذا تابوا إليه.
القيامة 75:1
أقسم الله بيوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين.
القيامة 75:2
وأقسم بالنفس الطيبة التي تلوم صاحبها على التقصير في الأعمال الصالحة، وعلى فعل السيئات، أقسم بهذين الأمرين ليبعثنّ الناس للحساب والجزاء.
القيامة 75:3
أيظنّ الإنسان أن لن نجمع عظامه بعد موته للبعث؟!
القيامة 75:4
بلى، نقدر مع جمعها على إعادة أطراف أصابعه خلْقًا سويًّا كما كانت.
القيامة 75:5
بل يريد الإنسان بإنكاره البعث أن يستمرّ على فجوره مستقبلًا دون رادع.
القيامة 75:6
يسأل على وجه الاستبعاد عن يوم القيامة: متى يقع؟
القيامة 75:7
فإذا تحيّر البصر واندهش حين يرى ما كان يكذّب به.
القيامة 75:8
وذهب ضوء القمر.
القيامة 75:9
وجُمِع جرم الشمس والقمر.
القيامة 75:10
يقول الإنسان الفاجر في ذلك اليوم: أين الفرار؟!
القيامة 75:11
لا فرار في ذلك اليوم، ولا مَلْجأ يلجأ إليه الفاجر، ولا مُعْتَصَم يعتصم به.
القيامة 75:12
إلى ربك - أيها الرسول - في ذلك اليوم المرجع والمصير للحساب والجزاء
القيامة 75:13
يخبر الإنسان في ذلك اليوم بما قدّم من أعماله، وبما أخّر منها.
القيامة 75:14
بل الإنسان شاهد على نفسه حيث تشهد عليه جوارحه بما اكتسبه من إثم.
القيامة 75:15
ولو جاء بأعذار يجادل بها عن نفسه أنه ما عمل سوءًا لم تنفعه.
القيامة 75:16
لا تحرِّك - أيها الرسول - لسانك بالقرآن مُتَعَجِّلًا أن ينفلت منك.
القيامة 75:17
إن علينا أن نجمعه لك في صدرك، وإثبات قراءته على لسانك.
القيامة 75:18
فإذا قرأه عليك رسولنا جبريل فأنصت إلى قراءته واستمع.
القيامة 75:19
ثم إن علينا تفسيره لك.
القيامة 75:20
كلّا، ليس الأمر كما ادعيتم من استحالة البعث، فأنتم تعلمون أن القادر على خلقكم ابتداءً لا يعجز عن إحيائكم بعد موتكم، لكن سبب تكذيبكم بالبعث هو حبكم للحياة الدنيا سريعة الانقضاء.
القيامة 75:21
وترككم للحياة الآخرة التي طريقها القيام بما أمركم الله به من الطاعات، وترك ما نهاكم عنه من المحرمات.
القيامة 75:22
وجوه أهل الإيمان والسعادة في ذلك اليوم بَهِيَّة لها نور.
القيامة 75:23
ناظرة إلى ربها متمتِّعة بذلك.
القيامة 75:24
ووجوه أهل الكفر والشقاء في ذلك اليوم عابسة.
القيامة 75:25
توقن أن ينزل بها عقاب عظيم، وعذاب أليم.
القيامة 75:26
ليس الأمر كما يتصور المشركون من أنهم إذا ماتوا لا يُعَذَّبون، فإذا وصلت نفس أحدهم أعالي صدره.
القيامة 75:27
وقال بعض الناس لبعض: من يَرْقِي هذا لعله يُشْفَى؟!
القيامة 75:28
وأيقن من في النَّزْع حينئذ أنه فراق الدنيا بالموت.
القيامة 75:29
واجتمعت الشدائد عند نهاية الدنيا وبداية الآخرة.
القيامة 75:30
إذا حصل ذلك يُساق الميت إلى ربه.
القيامة 75:31
فلا صَدَّق الكافر بما جاء به رسوله، ولا صلى لله سبحانه.
القيامة 75:32
ولكن كذب بما جاءه به رسوله، وأعرض عنه.
القيامة 75:33
ثم ذهب هذا الكافر إلى أهله يختال في مشيته من الكبر.
القيامة 75:34
فتوعد الله الكافر بأن عذابه قد وليه وقرب منه.
القيامة 75:35
ثم أعاد الجملة على سبيل التأكيد، فقال:﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾.
القيامة 75:36
أيظنّ الإنسان أن الله تاركه مُهْمَلًا دون أن يكلفه بشرع؟
القيامة 75:37
ألم يكن هذا الإنسان يومًا نُطْفة من مني يُصَبّ في الرحم.
القيامة 75:38
ثم كان بعد ذلك قطعة من دم جامد، ثم خلقه الله، وجعل خلقه سويًّا.
القيامة 75:39
فجعل من جنسه النوعين: الذكر والأنثى؟!
القيامة 75:40
أليس الذي خلق الإنسان من نُطْفة فَعَلَقَة بقادر على إحياء الموتى للحساب والجزاء من جديد؟! بلى، إنه لقادر.
الإنسان 76:1
قد مرّ على الإنسان دَهْر طويل كان فيه معدومًا لا ذِكْر له.
الإنسان 76:2
إنا خلقنا الإنسان من نطفة خليطة بين ماء الرجل وماء المرأة، نختبره بما نُلْزمه به من التكاليف، فجعلناه سميعًا بصيرًا ليقوم بما كلَّفناه به من الشرع.
الإنسان 76:3
إنا بيّنا له على ألسنة رسلنا طريق الهداية، فاستبانت له بذلك طريق الضلال، فهو بعد ذلك إما أن يهتدي للصراط المستقيم، فيكون عبدًا مؤمنًا شكورًا لله، وإما أن يضلّ عنها فيكون عبدًا كافرًا جحودًا لآيات الله.
الإنسان 76:4
إنا أعددنا للكافرين بالله وبرسله سلاسل يُسْحبون بها في النار، وأغلالًا يُغَلّون بها فيها، ونارًا مُسْتَعِرة.
الإنسان 76:5
إن المؤمنين المطيعين لله يشربون يوم القيامة من كأس خمر مملوءة ممزوجة بالكافور لطيب رائحته.
الإنسان 76:6
هذا الشراب المُعَدّ لأهل الطاعة هو من عين سهلة التناول غزيرة لا تَنْضَب، يَرْوَى بها عباد الله، يسيلونها ويجرونها أين شاؤوا.
الإنسان 76:7
وصفات العباد الذين يشربونها أنهم يوفون بما ألزموا به أنفسهم من الطاعات، ويخافون يومًا كان شرّه منتشرًا فاشيًا وهو يوم القيامة.
الإنسان 76:8
ويطعمون الطعام مع كونهم في حال يحبونه لحاجتهم إليه واشتهائهم له، يطعمونه المحتاجين من الفقراء واليتامى والأسارى.
الإنسان 76:9
ويسرون في أنفسهم أنهم لا يطعمونهم إلا لوجه الله، فهم لا يريدون منهم ثوابًا، ولا ثناءً على إطعامهم إياهم.
الإنسان 76:10
إنا نخاف من ربنا يومًا تَكْلَح فيه وجوه الأشقياء لشدّته وفظاعته.
الإنسان 76:11
فوقاهم الله بفضله شرّ ذلك اليوم العظيم، وأعطاهم بهاءً ونورًا في وجوههم؛ إكرامًا لهم، وسرورًا في قلوبهم.
الإنسان 76:12
وأثابهم الله - بسبب صبرهم على الطاعات، وصبرهم على أقدار الله، وصبرهم عن المعاصي - جنة يتنعمون فيها، وحريرًا يلبسونه.
الإنسان 76:13
متكئون فيها على الأسرّة المُزَيَّنة، لا يرون في هذه الجنة شمسًا يؤذيهم شعاعها، ولا بردًا شديدًا، بل هم في ظلّ دائم لا حرّ معه ولا برد.
الإنسان 76:14
قريبة منهم ظلالها، وسُخِّرت ثمارها لمن يتناولها، فيتناولها بيسر وسهولة، بحيث ينالها المضطجع والقاعد والقائم.
الإنسان 76:15
ويدور عليهم الخدم بآنية الفضة، وبكؤوسها الصافي لونها عند إرادتهم الشراب.
الإنسان 76:16
هي في صفاء لونها مثل الزجاج غير أنها من الفضة، وهي مقدرة وفق ما يريدون، لا تزيد عنه ولا تنقص.
الإنسان 76:17
ويُسْقَى هؤلاء المُكَرَّمون كأسًا من خمر ممزوجة بالزنجبيل.
الإنسان 76:18
يشربون من عين في الجنة تسمى سَلْسبيلًا.
الإنسان 76:19
ويدور عليهم في الجنة وِلْدان باقون على شبابهم، إذا رأيتهم ظننتهم لنضارة وجوههم وحسن ألوانهم وكثرتهم وتفرقهم لؤلؤًا منثورًا.
الإنسان 76:20
وإذا رأيت ما هنالك في الجنة رأيت نعيمًا لا يمكن وصفه، ورأيت ملكًا عظيمًا لا يُدانيه ملك.
الإنسان 76:21
قد علت أبدانهم الثياب الخضراء الفاخرة وهي من الحرير الرقيق، وغليظ الديباج، وأُلْبِسوا فيها أسورة من فضة، وسقاهم الله شرابًا خاليًا من أي منغص.
الإنسان 76:22
ويقال لهم تكريمًا لهم: إن هذا النعيم الذي أعطيتموه كان ثوابًا لكم على أعمالكم الصالحة، وكان عملكم مقبولًا عند الله.
الإنسان 76:23
إنا نحن أنزلنا عليك - أيها الرسول - القرآن مفرَّقًا، ولم ننزله عليك جملة واحدة.
الإنسان 76:24
فاصبر لما يحكم به الله قدرًا أو شرعًا، ولا تطع آثمًا فيما يدعو له من الإثم، ولا كافرًا فيما يدعو إليه من الكفر.
الإنسان 76:25
واذكر ربك بصلاة الفجر أول النهار، وصلاة الظهر والعصر آخره.
الإنسان 76:26
واذكره بصلاتي الليل: صلاة المغرب وصلاة العشاء، وتَهَجَّد به بعدهما.
الإنسان 76:27
إن هؤلاء المشركين يحبون الحياة الدنيا ويحرصون عليها، ويتركون وراءهم يوم القيامة، وهو يوم ثقيل؛ لما فيه من الشدائد والمحن.
الإنسان 76:28
نحن خلقناهم وقوَّينا خلقهم بتقوية مفاصلهم وأعضائهم وغيرها. وإذا شئنا إهلاكهم وإبدالهم بأمثالهم أهلكناهم وأبدلناهم.
الإنسان 76:29
إن هذه السورة موعظة وتذكير، فمن شاء اتخاذ طريق توصله إلى رضا ربه اتخذها.
الإنسان 76:30
وما تشاؤون اتخاذ طريق إلى رضا الله إلا أن يشاء الله ذلك منكم، فالأمر كله إليه، إن الله كان عليمًا بما يصلح لعباده، وبما لا يصلح لهم، حكيمًا في خلقه وقدره وشرعه.
الإنسان 76:31
يُدْخِل من يشاء من عباده في رحمته، فيوفقهم للإيمان والعمل الصالح، وأعدّ للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي عذابًا موجعًا في الآخرة، وهو عذاب النار.
المرسلات 77:1
أقسم الله بالرياح المتتابعة مثل عُرف الفرس.
المرسلات 77:2
وأقسم بالرياح الشديدة الهبوب.
المرسلات 77:3
وأقسم بالرياح التي تنشر المطر.
المرسلات 77:4
وأقسم بالملائكة التي تنزل بما يفرق بين الحق والباطل.
المرسلات 77:5
وأقسم بالملائكة التي تنزل بالوحي.
المرسلات 77:6
تنزل بالوحي إعذارًا من الله إلى الناس، وإنذارًا للناس من عذاب الله.
المرسلات 77:7
إن الذي توعدون به من البعث والحساب والجزاء لواقع لا محالة.
المرسلات 77:8
فإذا النجوم مُحِيَ نورها وذهب ضوؤها.
المرسلات 77:9
وإذا السماء شُقَّت لتنزّل الملائكة منها.
المرسلات 77:10
وإذا الجبال اقتُلِعت من مكانها فَفُتِّتَتْ حتى تصير هباءً.
المرسلات 77:11
وإذا الرسل جُمِعت لوقت محدد.
المرسلات 77:12
ليوم عظيم أُجِّلت للشهادة على أممها.
المرسلات 77:13
ليوم الفصل بين العباد، فيتبين المحق من المبطل، والسعيد من الشقي.
المرسلات 77:14
وما أعلمك - أيها الرسول - ما يوم الفصل؟!
المرسلات 77:15
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين الذين يكذبون بما جاءت به الرسل من عند الله.
المرسلات 77:16
ألم نهلك الأمم السابقة لما كفرت بالله وكذبت رسلها؟!
المرسلات 77:17
ثم نتبعهم المكذبين من المتأخرين، فنهلكهم كما أهلكناهم.
المرسلات 77:18
مثل الإهلاك لتلك الأمم نهلك المجرمين المكذبين بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
المرسلات 77:19
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بوعيد الله بالعقاب للمجرمين.
المرسلات 77:20
ألم نخلقكم - أيها الناس - من ماء حقير قليل وهو النُّطْفة.
المرسلات 77:21
فجعلنا ذلك الماء المَهِين في مكان مَحْروز وهو رحم المرأة.
المرسلات 77:22
إلى مُدّة معلومة هي مدّة الحمل.
المرسلات 77:23
فقدَّرنا صفة المولود وقَدْرَه ولونه وغير ذلك، فنعم القادرون لذلك كله نحن.
المرسلات 77:24
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بقدرة الله.
المرسلات 77:25
ألم نجعل الأرض تضمّ الناس جميعًا.
المرسلات 77:26
تضمّ أحياءهم بالسكن عليها وعمارتها، وأمواتهم بالدفن فيها.
المرسلات 77:27
وجعلنا فيها جبالًا ثوابتَ، تمنعها من الاضطراب، عاليات، وأسقيناكم - أيها الناس - ماءً عذبًا، فمن خلق ذلك ليس عاجزًا عن بعثكم.
المرسلات 77:28
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بنعم الله عليهم.
المرسلات 77:29
ويقال للمكذبين بما جاءت به رسلهم: سيروا - أيها المكذبون - إلى ما كنتم به تكذبون من العذاب.
المرسلات 77:30
سيروا إلى ظل من دخان النار مفترق ثلاث فرق.
المرسلات 77:31
ليس فيه برد الظلال، ولا يمنع لهيب النار وحرّها أن ينفذ إليكم.
المرسلات 77:32
إن النار تقذف بشرارات، كل شرارة مثل القصر في عظمها.
المرسلات 77:33
كأن الشرارات التي تقذف بها في سوادها وضخامتها جِمال سود.
المرسلات 77:34
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بعذاب الله.
المرسلات 77:35
هذا يوم لا يتكلمون فيه بشيء.
المرسلات 77:36
ولا يُؤْذَن لهم أن يعتذروا إلى ربهم من كفرهم وسيئاتهم، فيعتذرون إليه.
المرسلات 77:37
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بأخبار هذا اليوم.
المرسلات 77:38
هذا يوم الفصل بين الخلائق، جمعناكم والأمم السابقة في صعيد واحد.
المرسلات 77:39
فإن كانت لكم حيلة تحتالون بها للنجاة من عذاب الله فاحتالوا عليّ.
المرسلات 77:40
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بيوم الفصل.
المرسلات 77:41
إن المتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، في ظلال أشجار الجنة الوارفة، وعيون الماء العذبة الجارية.
المرسلات 77:42
وفواكه مما يشتهون أكله.
المرسلات 77:43
ويقال لهم: كلوا من الطيبات، واشربوا شرابًا هنيئًا لا مُنَغِّص فيه؛ بما كنتم تعملون في الدنيا من الأعمال الصالحات.
المرسلات 77:44
إنا مثل هذا الجزاء الذي جزيناكم به نجزي المحسنين لأعمالهم.
المرسلات 77:45
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بما أعد الله للمتقين.
المرسلات 77:46
ويقال للمكذبين: كلوا وتمتعوا بملذات الحياة وقتًا قليلًا في الدنيا، إنكم بكفركم بالله وتكذيبكم رسله مجرمون.
المرسلات 77:47
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بجزائهم يوم الدين.
المرسلات 77:48
وإذا قيل لهؤلاء المكذبين: صلّوا لله لا يصلّون له.
المرسلات 77:49
هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين الذين يكذبون بما جاءت به الرسل من عند الله.
المرسلات 77:50
فإذا لم يؤمنوا بهذا القرآن المنزل من ربهم فبأي حديث غيره يؤمنون؟!
النبأ 78:1
عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون بعدما بعث الله إليهم رسوله صلى الله عليه وسلم؟!
النبأ 78:2
يسأل بعضهم بعضًا عن الخبر العظيم، وهو هذا القرآن المنزل على رسولهم المتضمن لخبر البعث.
النبأ 78:3
هذا القرآن الذي اختلفوا فيما يصفونه به؛ من كونه سحرًا أو شعرًا أو كهانة أو أساطير الأولين.
النبأ 78:4
ليس الأمر كما زعموا، سيعلم هؤلاء المكذبون بالقرآن عاقبة تكذيبهم السيئة.
النبأ 78:5
ثم سيتأكد لهم ذلك.
النبأ 78:6
ألم نُصَيِّر الأرض مُمَهَّدة لهم صالحة لاستقرارهم عليها؟!
النبأ 78:7
وجعلنا الجبال عليها بمنزلة أوتاد تمنعها من الاضطراب.
النبأ 78:8
وخلقناكم - أيها الناس - أصنافًا: منكم الذُّكران والإناث.
النبأ 78:9
وجعلنا نومكم انقطاعًا عن النشاط لتستريحوا.
النبأ 78:10
وجعلنا الليل ساترًا لكم بظلمته مثل اللباس الذي تسترون به عوراتكم.
النبأ 78:11
وجعلنا النهار ميدانًا للكسب والبحث عن الرزق.
النبأ 78:12
وبنينا فوقكم سبع سماوات متينة البناء محكمة الصنع.
النبأ 78:13
وصيَّرنا الشمس مصباحًا شديد الاتقاد والإنارة.
النبأ 78:14
وأنزلنا من السحب التي حان لها أن تمطر ماءً كثير الانصباب.
النبأ 78:15
لنخرج به أصناف الحَب، وأصناف النبات.
النبأ 78:16
ونخرج به بساتين مُلْتَفَّة من كثرة تداخل أغصان أشجارها.
النبأ 78:17
إن يوم الفصل بين الخلائق كان موعدًا محددًا بوقتٍ لا يتخلّف.
النبأ 78:18
يوم ينفخ الملك في القرن النفخة الثانية، فتأتون - أيها الناس - جماعات جماعات.
النبأ 78:19
وفُتِحت السماء فصار لها فتوح وشقوق مثل الأبواب المفتحة.
النبأ 78:20
وجُعِلت الجبال تسير حتى تتحول هباءً منثورًا، فتصير مثل السراب.
النبأ 78:21
إن جهنم كانت راصدة مُرْتَقِبة.
النبأ 78:22
للظالمين مرجعًا يرجعون إليه.
النبأ 78:23
ماكثين فيها أزمنة ودهورًا لا نهاية لها.
النبأ 78:24
لا يذوقون فيها هواءً باردًا يبرد حر السعير عنهم، ولا يذوقون فيها شرابًا يُتَلذَّذ به.
النبأ 78:25
لا يذوقون إلا ماءً شديد الحرارة، وما يسيل من صديد أهل النار.
النبأ 78:26
جزاءً موافقًا لما كانوا عليه من الكفر والضلال.
النبأ 78:27
إنهم كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث، فلو كانوا يخافون البعث لآمنوا بالله، وعملوا صالحًا.
النبأ 78:28
وكذبوا بآياتنا المنزلة على رسولنا تكذيبًا.
النبأ 78:29
وكل شيء من أعمالهم ضبطناه وعددناه، وهو مكتوب في صحائف أعمالهم.
النبأ 78:30
فذوقوا - أيها الطغاة - هذا العذاب الدائم، فلن نزيدكم إلا عذابًا على عذابكم.
النبأ 78:31
إن للمتقين ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، مكانَ فوزٍ يفوزون فيه بمطلوبهم وهو الجنة.
النبأ 78:32
بساتين وأعنابًا.
النبأ 78:33
وناهدات مستويات السن.
النبأ 78:34
وكأس خمر ملأى.
النبأ 78:35
لا يسمعون في الجنة كلامًا باطلًا، ولا يسمعون كذبًا، ولا يكذب بعضهم بعضًا.
النبأ 78:36
كل ذلك مما منحهم الله مِنَّة وعطاء منه كافيًا.
النبأ 78:37
رب السماوات والأرض ورب ما بينهما، رحمن الدنيا والآخرة، لا يملك جميع من في الأرض أو السماء أن يسألوه إلا إذا أذن لهم.
النبأ 78:38
يوم يقوم جبريل والملائكة مُصْطفِّين، لا يتكلمون بشفاعة لأحد إلا من أذن له الرحمن أن يشفع، وقال سدادًا ككلمة التوحيد.
النبأ 78:39
ذلك الموصوف لكم هو اليوم الذي لا ريب أنه واقع، فمن شاء النجاة فيه من عذاب الله فليتخذ سبيلًا إلى ذلك من الأعمال الصالحة التي ترضي ربه.
النبأ 78:40
إنا حذّرناكم - أيها الناس - عذابًا قريبًا يحصل، يوم ينظر المرء ما قدم من عمله في الدنيا، ويقول الكافر متمنيًا الخلاص من العذاب: يا ليتني صرت ترابًا مثل الحيوانات عندما يقال لها يوم القيامة: كوني ترابًا.
النازعات 79:1
أقسم الله بالملائكة التي تجذب أرواح الكفار بشدة وعنف.
النازعات 79:2
وأقسم بالملائكة التي تستلُّ أرواح المؤمنين بسهولة ويسر.
النازعات 79:3
وأقسم بالملائكة التي تَسْبَح من السماء إلى الأرض بأمر الله.
النازعات 79:4
وأقسم بالملائكة التي تسبق بعضها في أداء أمر الله.
النازعات 79:5
وأقسم بالملائكة التي تنفذ ما أمرهم الله به من قضائه مثل الملائكة الموكلين بأعمال العباد؛ أقسم بذلك كله ليبعثنَّهم للحساب والجزاء.
النازعات 79:6
يوم تهتزّ الأرض عند النفخة الأولى.
النازعات 79:7
تتبع هذه النفخة نفخة ثانية.
النازعات 79:8
قلوب الكافرين والفاسقين في ذلك اليوم خائفة.
النازعات 79:9
يظهر على أبصارها أثر الذلة.
النازعات 79:10
وكانوا يقولون: هل نرجع إلى الحياة بعد أن متنا؟!
النازعات 79:11
أإذا كنا عظامًا بالية فارغة نرجع بعد ذلك؟!
النازعات 79:12
قالوا: إذا رجعنا تكون تلك الرجعة خاسرة، مغبونًا صاحبها.
النازعات 79:13
أَمْر البعث يسير، فإنما هي صيحة واحدة من الملك الموكل بالنفخ.
النازعات 79:14
فإذا الجميع أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا أمواتًا في بطنها.
النازعات 79:15
هل جاءك - أيها الرسول - خبر موسى مع ربه ومع عدوّه فرعون؟!
النازعات 79:16
حين ناداه ربه سبحانه بوادي طُوَى المطهر.
النازعات 79:17
قال له فيما قال: سرْ إلى فرعون، إنه تجاوز الحد في الظلم والاستكبار.
النازعات 79:18
فقل له: هل لك - يا فرعون - أن تتطهر من الكفر والمعاصي؟
النازعات 79:19
وأرشدك إلى ربك الذي خلقك ورعاك فتخشاه، فتعمل بما يرضيه، وتتجنب ما يسخطه؟
النازعات 79:20
فأظهر له موسى عليه السلام العلامة العظمى الدالة على أنه رسول من ربه، وهي اليد والعصا.
النازعات 79:21
فما كان من فرعون إلا أنه كذّب بهذه العلامة، وعصى ما أمره به موسى عليه السلام.
النازعات 79:22
ثم أعرض عن الإيمان بما جاء به موسى عليه السلام مجتهدًا في معصية الله ومعارضة الحق.
النازعات 79:23
فجمع قومه وأتباعه لمغالبة موسى عليه السلام، فنادى قائلًا:
النازعات 79:24
أنا ربكم الأعلى، فلا طاعة لغيري عليكم.
النازعات 79:25
فأخذه الله فعاقبه في الدنيا بالغرق في البحر، وعاقبه في الآخرة بإدخاله في أشدّ العذاب.
النازعات 79:26
إن فيما عاقبنا به فرعون في الدنيا والآخرة لموعظة لمن يخشى الله؛ فهو الذي ينتفع بالمواعظ.
النازعات 79:27
أإيجادكم على الله - أيها المكذبون بالبعث - أصعب، أم إيجاد السماء التي بناها؟!
النازعات 79:28
جعل سَمْتها في جهة العلوّ رفيعًا، فجعلها مستوية، لا فطور فيها ولا شقوق ولا عيب.
النازعات 79:29
وأظلم ليلها إذا غربت شمسها، وأظهر نورها إذا أشرقت.
النازعات 79:30
والأرض بعد أن خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها.
النازعات 79:31
أخرج منها ماءها عيونًا تجري، وأنبت فيها من النبات ما ترعاه الدواب.
النازعات 79:32
والجبال جعلها ثابتة على الأرض.
النازعات 79:33
كل ذلك منافع لكم - أيها الناس - ولأنعامكم، فالذي خلق هذا كله لا يعجز عن إعادة خلقهم من جديد.
النازعات 79:34
فإذا جاءت النفخة الثانية التي تغمر كل شيء بهولها، وقامت القيامة.
النازعات 79:35
يوم تجيء يتذكر الإنسان ما قدم من عمل، خيرًا كان أو شرًّا.
النازعات 79:36
وجيء بجهنم وأُظْهِرت عيانًا لمن يبصرها.
النازعات 79:37
فأما من تجاوز الحدّ في الضلال.
النازعات 79:38
وفضّل الحياة الدنيا الفانية على الحياة الأخرى الباقية.
النازعات 79:39
فإن النار هي مستقرّه الذي يأوي إليه.
النازعات 79:40
وأما من خاف قيامه بين يدي ربه، وكفّ نفسه عن اتباع ما تهواه مما حرّمه الله، فإن الجنة هي مستقرّه الذي يأوي إليه.
النازعات 79:41
وأما من خاف قيامه بين يدي ربه، وكفّ نفسه عن اتباع ما تهواه مما حرّمه الله، فإن الجنة هي مستقرّه الذي يأوي إليه.
النازعات 79:42
يسألك - أيها الرسول - هؤلاء المكذبون بالبعث: متى تقع الساعة؟
النازعات 79:43
ليس لك علم بها حتى تذكرها لهم، وليس من شأنك ذلك، إنما شأنك الاستعداد لها.
النازعات 79:44
إلى ربك وحده مُنْتهى علم الساعة.
النازعات 79:45
إنما أنت منذر من يخشى الساعة؛ لأنه الذي ينتفع بإنذارك.
النازعات 79:46
كأنهم يوم يرون الساعة مشاهدة، لم يلبثوا في حياتهم الدنيا إلا عشية يوم واحد أو بكرته.
عبس 80:1
قطّب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وأعرض.
عبس 80:2
لأجل مجيء عبد الله بن أم مكتوم يسترشده، وكان أعمى، جاء والرسول صلى الله عليه وسلم منشغل بأكابر المشركين أملًا في هدايتهم.
عبس 80:3
وما يُعْلِمُكَ - أيها الرسول - لعل هذا الأعمى يتطهر من ذنوبه؟!
عبس 80:4
أو يتعظ بما يسمع منك من المواعظ، فينتفع بها.
عبس 80:5
أما من استغنى بنفسه بما لديه من المال عن الإيمان بما جئت به.
عبس 80:6
فأنت تَتَعرَّض له، وتُقبل إليه.
عبس 80:7
وأي شيء يلحقك إذا لم يتطهر من ذنوبه بالتوبة إلى الله.
عبس 80:8
وأما من جاءك يسعى بحثًا عن الخير.
عبس 80:9
وهو يخشى ربه.
عبس 80:10
فأنت تتشاغل عنه بغيره من أكابر المشركين.
عبس 80:11
ليس الأمر كذلك، إنما هي موعظة وتذكير لمن يقبل.
عبس 80:12
فمن شاء أن يذكر الله ذكره، واتعظ بما في هذا القرآن.
عبس 80:13
فهذا القرآن في صحف شريفة عند الملائكة.
عبس 80:14
مرفوعة في مكان عال، مطهرة لا يصيبها دَنَس ولا رِجْس.
عبس 80:15
وهي بأيدي رسل من الملائكة.
عبس 80:16
كرام عند ربهم، كثيري فعل الخير والطاعات.
عبس 80:17
لُعِن الإنسان الكافر، ما أشدّ كفره بالله!
عبس 80:18
من أيّ شيء خلقه الله حتى يتكبّر في الأرض ويَكْفُرَهُ؟!
عبس 80:19
من ماء قليل خلقه، فَقَدَّر خلقه طورًا بعد طور.
عبس 80:20
ثم يسّر له بعد هذه الأطوار الخروج من بطن أمه.
عبس 80:21
ثم بعد ما قَدَّر له من عمر في الحياة أماته، وجعل له قبرًا يبقى فيه إلى أن يبعث.
عبس 80:22
ثم إذا شاء بَعَثَهُ للحساب والجزاء.
عبس 80:23
ليس الأمر كما يتوهم هذا الكافر أنه أدى ما عليه لربه من حق، فهو لم يؤدّ ما أوجب الله عليه من الفرائض.
عبس 80:24
فلينظر الإنسان الكافر بالله إلى طعامه الذي يأكله كيف حصل؟!
عبس 80:25
فأصله من المطر النازل من السماء بقوة وغزارة.
عبس 80:26
ثم فَتَقْنا الأرض فانشقت عن النبات.
عبس 80:27
فأنبتنا فيها الحبوب من قمح وذرة وغيرهما.
عبس 80:28
وأنبتنا فيها عنبًا وقتًّا رطبًا؛ ليكون علفًا لدوابهم.
عبس 80:29
وأنبتنا فيها زيتونًا ونخلًا.
عبس 80:30
وأنبتنا فيها بساتين كثيرة الأشجار.
عبس 80:31
وأنبتنا فيها فاكهة، وأنبتنا فيها ما ترعاه بهائمكم.
عبس 80:32
لانتفاعكم، وانتفاع بهائمكم.
عبس 80:33
فإذا جاءت الصيحة العظيمة التي تصخ الآذان وهي النفخة الثانية.
عبس 80:34
يوم يهرب المرء من أخيه.
عبس 80:35
ويفرّ من أمه وأبيه.
عبس 80:36
ويفرّ من زوجته وأولاده.
عبس 80:37
لكلّ واحد منهم ما يشغله عن الآخر من شدّة الكرب في ذلك اليوم.
عبس 80:38
وجوه السعداء في ذلك اليوم مضيئة.
عبس 80:39
ضاحكة فرحة بما أعدّ الله لها من رحمته.
عبس 80:40
ووجوه الأشقياء في ذلك اليوم عليها غبار.
عبس 80:41
تغشاها ظلمة.
عبس 80:42
أولئك الموصوفون بتلك الحال هم الذين جمعوا بين الكفر والفجور.
التكوير 81:1
إذا الشمس جُمِع جِرْمها، وذهب ضوؤها.
التكوير 81:2
وإذا الكواكب تساقطت ومُحِي ضوؤها.
التكوير 81:3
وإذا الجبال حُرِّكت من مكانها.
التكوير 81:4
وإذا النُّوق الحوامل التي يتنافس أهلها فيها أُهْمِلت بتركهم لها.
التكوير 81:5
وإذا الوحوش جُمِعت مع البشر في صعيد واحد.
التكوير 81:6
وإذا البحار أُوقِدت حتى تصير نارًا.
التكوير 81:7
وإذا النفوس قُرِنت بمن يماثلها، فَيُقْرن الفاجر بالفاجر، والتقي بالتقي.
التكوير 81:8
وإذا الطفلة المدفونة وهي حيّة سألها الله.
التكوير 81:9
بأي جريمة قتلك من قتلك؟!
التكوير 81:10
وإذا صحف أعمال العباد نُشِرت؛ ليقرأ كل واحد صحيفة أعماله.
التكوير 81:11
وإذا السماء نُزِعت كما يُنْزَع الجلد عن الشاة.
التكوير 81:12
وإذا النار أُوقِدت.
التكوير 81:13
وإذا الجنة قُرِّبت للمتقين.
التكوير 81:14
عندما يحصل ذلك تعلم كل نفس ما قدمت من الأعمال لذلك اليوم.
التكوير 81:15
أقسم الله بالنجوم الخفية قبل بزوغها في الليل.
التكوير 81:16
الجاريات في أفلاكها التي تغيب عند بزوغ الصبح مثل الظباء تدخل كِنَاسها؛ أي: بيتها.
التكوير 81:17
وأقسم بأول الليل إذا أقبل، وبآخره إذا أدبر.
التكوير 81:18
وأقسم بالصبح إذا بزغ نوره.
التكوير 81:19
إن القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لكلام الله بلّغه مَلَك أمين، وهو جبريل عليه السلام ، ائتمنه الله عليه.
التكوير 81:20
صاحب قوة، ذي منزلة عظيمة عند رب العرش سبحانه.
التكوير 81:21
يطيعه أهل السماء، مُؤْتَمن على ما يبلغه من الوحي.
التكوير 81:22
وما محمد صلى الله عليه وسلم الملازم لكم الذي تعرفون عقله وأمانته وصدقه بمجنون كما تدّعون بهتانًا.
التكوير 81:23
ولقد رأى صاحبكم جبريل على صورته التي خُلِقَ عليها بأفق السماء الواضح.
التكوير 81:24
وليس صاحبكم ببخيل عليكم يبخل أن يبلغكم ما أُمِر بتبلغيه إليكم، ولا يأخذ أجرًا كما يأخذه الكهنة.
التكوير 81:25
وليس هذا القرآن من كلام شيطان مطرود من رحمة الله.
التكوير 81:26
فأي طريق تسلكونها لإنكار أنه من الله بعد هذه الحجج؟!
التكوير 81:27
ليس القرآن إلا تذكيرًا وموعظة للجن والإنس.
التكوير 81:28
لمن شاء منكم أن يستقيم على طريق الحق.
التكوير 81:29
وما تشاؤون استقامة ولا غيرها إلا أن يشاء الله ذلك، رب الخلائق كلها.
الانفطار 82:1
إذا السماء تشققت لنزول الملائكة منها.
الانفطار 82:2
وإذا الكواكب تساقطت متناثرة.
الانفطار 82:3
وإذا البحار فتح بعضها على بعض فاختلطت.
الانفطار 82:4
وإذا القبور قُلِب ترابها لبعث من فيها من الأموات.
الانفطار 82:5
عند ذلك تعلم كل نفس ما قدمت من عمل، وما أخَّرت منه فلم تعمله.
الانفطار 82:6
يا أيها الإنسان الكافر بربك، ما الذي جعلك تخالف أمر ربك حين أمهلك ولم يعاجلك بالعقوبة تكرّمًا منه؟!
الانفطار 82:7
الذي أوجدك بعد أن كنت عدمًا، وجعلك سويّ الأعضاء معتدلها.
الانفطار 82:8
في أي صورة شاء أن يخلقك خلقك، وقد أنعم عليك إذ لم يخلقك في صورة حمار ولا قرد ولا كلب ولا غيرها.
الانفطار 82:9
ليس الأمر كما تصورتم - أيها المغترون - بل أنتم تكذبون بيوم الجزاء فلا تعملون له.
الانفطار 82:10
وإن عليكم ملائكة يحفظون أعمالكم.
الانفطار 82:11
كرامًا عند الله، كاتبين يكتبون أعمالكم.
الانفطار 82:12
يعلمون ما تفعلون من فعل فيكتبونه.
الانفطار 82:13
إن كثيري فعل الخير والطاعة لفي نعيم دائم يوم القيامة.
الانفطار 82:14
وإن أصحاب الفجور لفي نار تستعر عليهم.
الانفطار 82:15
يدخلونها يوم الجزاء يعانون حرّها.
الانفطار 82:16
وليسوا عنها بغائبين أبدًا، بل هم خالدون فيها.
الانفطار 82:17
وما أعلمك - أيها الرسول - ما يوم الدين؟!
الانفطار 82:18
ثم ما أعلمك ما يوم الدين؟!
الانفطار 82:19
يوم لا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا، والأمر كله في ذلك اليوم لله وحده، يتصرّف بما يشاء، لا لأحد غيره.
المطففين 83:1
هلاك وخسار للمُطَفِّفين.
المطففين 83:2
وهم الذين إذا اكتالوا من غيرهم يستوفون حقهم كاملًا دون نقص.
المطففين 83:3
وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم ينقصون الكيل والميزان؛ وكان ذلك حال أهل المدينة عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم.
المطففين 83:4
ألا يتيقن هؤلاء الذين يفعلون هذا المنكر أنهم مبعوثون إلى الله؟!
المطففين 83:5
للحساب والجزاء في يوم عظيم لما فيه من المحن والأهوال.
المطففين 83:6
يوم يقوم الناس لرب الخلائق كلها؛ للحساب.
المطففين 83:7
ليس الأمر كما تصوّرتم من أنه لا بَعْث بعد الموت، إن كتاب أهل الفجور من الكفار والمنافقين لفي خسار في الأرض السفلى.
المطففين 83:8
وما أعلمك - أيها الرسول - ما سِجِّين؟!
المطففين 83:9
إن كتابهم مكتوب لا يزول، ولا يُزَاد فيه ولا يُنْقص.
المطففين 83:10
هلاك وخسار في ذلك اليوم للمكذبين.
المطففين 83:11
الذين يكذبون بيوم الجزاء الذي يجازي فيه الله عباده على أعمالهم في الدنيا.
المطففين 83:12
وما يكذب بذلك اليوم إلا كل متجاوز لحدود الله، كثير الآثام.
المطففين 83:13
إذا تُقْرأ عليه آياتنا المنزلة على رسولنا قال: هي أقاصيص الأمم الأولى، وليست من عند الله.
المطففين 83:14
ليس الأمر كما تصور هؤلاء المكذبون، بل غلب على عقولهم وغطاها ما كانوا يكسبون من المعاصي، فلم يبصروا الحق بقلوبهم.
المطففين 83:15
حقًّا إنهم عن رؤية ربهم يوم القيامة لممنوعون.
المطففين 83:16
ثم إنهم لداخلو النار، يعانون حرّها.
المطففين 83:17
ثم يقال لهم يوم القيامة تقريعًا لهم: هذا العذاب الذي لقيتموه هو ما كنتم تكذبون به في الدنيا عندما يخبركم به رسولكم.
المطففين 83:18
ليس الأمر كما تصورتم من أنه لا حساب ولا جزاء، إن كتاب أصحاب الطاعة لفي عِلِّيين.
المطففين 83:19
وما أعلمك - أيها الرسول - ما عِلِّيُّون؟!
المطففين 83:20
إن كتابهم مكتوب لا يزول، ولا يُزَاد فيه ولا يُنْقص.
المطففين 83:21
يحضر هذا الكتاب مقربو كل سماء من الملائكة.
المطففين 83:22
إن المكثرين من الطاعات لفي نعيم دائم يوم القيامة.
المطففين 83:23
على الأسرّة المزينة ينظرون إلى ربهم، وإلى كل ما يبهج نفوسهم ويسرهم.
المطففين 83:24
إذا رأيتهم رأيت في وجوههم أثر التنعّم حُسْنًا وبهاء.
المطففين 83:25
يسقيهم خدمهم من خمر مختوم على إنائها.
المطففين 83:26
تفوح رائحة المسك منه إلى نهايته، وفي هذا الجزاء الكريم يجب أن يتسابق المتسابقون، بالعمل بما يرضي الله، وترك ما يسخطه.
المطففين 83:27
يُخْلط هذا الشراب المختوم من عين تَسْنيم.
المطففين 83:28
وهي عين في أعلى الجنة يشرب منها المقربون صافية خالصة، ويشرب سائر المؤمنين منها، مخلوطة بغيرها.
المطففين 83:29
إن الذين أجرموا بما كانوا عليه من الكفر كانوا من الذين آمنوا يضحكون استهزاءً بهم.
المطففين 83:30
وإذا مرّوا بالمؤمنين غمز بعضهم لبعض سخرية وتَنَدُّرًا.
المطففين 83:31
وإذا رجعوا إلى أهليهم رجعوا فرحين بما هم عليه من الكفر والاستهزاء بالمؤمنين.
المطففين 83:32
وإذا شاهدوا المسلمين قالوا: إن هؤلاء لضالون عن طريق الحق، حيث تركوا دين آبائهم.
المطففين 83:33
وما وكلهم الله على حفظ أعمالهم حتى يقولوا قولهم هذا.
المطففين 83:34
فيوم القيامة الذين آمنوا بالله يضحكون من الكفار كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا.
المطففين 83:35
على الأسرّة المزينة ينظرون إلى ما أعدّ الله لهم من النعيم الدائم.
المطففين 83:36
لَقَدْ جُوزِي الكفار على أعمالهم التي عملوها في الدنيا بالعذاب المُهِين.