Tefsîru's-Seâlibî — el-Cevâhiru'l-Hisân fî Tefsîri'l-Kur'ân — طه 20:1 – طه 20:61
المحتويات
- طه 20:1
- طه 20:2
- طه 20:3
- طه 20:4
- طه 20:5
- طه 20:6
- طه 20:7
- طه 20:8
- طه 20:9
- طه 20:10
- طه 20:11
- طه 20:12
- طه 20:13
- طه 20:14
- طه 20:15
- طه 20:16
- طه 20:17
- طه 20:18
- طه 20:19
- طه 20:20
- طه 20:21
- طه 20:22
- طه 20:23
- طه 20:24
- طه 20:25
- طه 20:26
- طه 20:27
- طه 20:28
- طه 20:29
- طه 20:30
- طه 20:31
- طه 20:32
- طه 20:33
- طه 20:34
- طه 20:35
- طه 20:36
- طه 20:37
- طه 20:38
- طه 20:39
- طه 20:40
- طه 20:41
- طه 20:42
- طه 20:43
- طه 20:44
- طه 20:45
- طه 20:46
- طه 20:47
- طه 20:48
- طه 20:49
- طه 20:50
- طه 20:51
- طه 20:52
- طه 20:53
- طه 20:54
- طه 20:55
- طه 20:56
- طه 20:57
- طه 20:58
- طه 20:59
- طه 20:60
- طه 20:61
طه 20:1
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ ﷺ وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [[أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .]] انتهى.
وقيل [[في ب، ج: وحكى.]] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .]] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ [[البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .]]
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [[في ج، ب: الشفاعة.]] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ [[والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .]]
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي ﷺ وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] .
وأسند عِيَاضٌ في «الشفا» [[في ب: عبارة من.]] من طريق أَبِي ذَرٍّ الهروي، عن الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ قال: كان 8 أالنبيّ ﷺ إذَا صَلَّى/، قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الأخرى، فأنْزَل الله طه يعني: طَإ الأَرْضَ يَا محمد، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ولاَ خَفاءَ بمَا في هذا كله من الإكرام له (ﷺ) وحُسْن المعاملة. انتهى.
[قال ص: لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً عِلَّتانِ لِقَوْلِه: مَا أَنْزَلْنا. انتهى] [[سقط في ب.]] .
وقد تقدم القولُ في مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاء، وباقي الآية بيّن.
قال ابنُ هِشَام: قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أيْ: فاعلم أَنه غَنِيٌّ عن جهرك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فالجوابُ مَحذُوفٌ. انتهى.
طه 20:2
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ ﷺ وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [[أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .]] انتهى.
وقيل [[في ب، ج: وحكى.]] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .]] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ [[البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .]]
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [[في ج، ب: الشفاعة.]] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ [[والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .]]
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي ﷺ وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] .
وأسند عِيَاضٌ في «الشفا» [[في ب: عبارة من.]] من طريق أَبِي ذَرٍّ الهروي، عن الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ قال: كان 8 أالنبيّ ﷺ إذَا صَلَّى/، قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الأخرى، فأنْزَل الله طه يعني: طَإ الأَرْضَ يَا محمد، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ولاَ خَفاءَ بمَا في هذا كله من الإكرام له (ﷺ) وحُسْن المعاملة. انتهى.
[قال ص: لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً عِلَّتانِ لِقَوْلِه: مَا أَنْزَلْنا. انتهى] [[سقط في ب.]] .
وقد تقدم القولُ في مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاء، وباقي الآية بيّن.
قال ابنُ هِشَام: قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أيْ: فاعلم أَنه غَنِيٌّ عن جهرك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فالجوابُ مَحذُوفٌ. انتهى.
طه 20:3
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ ﷺ وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [[أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .]] انتهى.
وقيل [[في ب، ج: وحكى.]] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .]] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ [[البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .]]
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [[في ج، ب: الشفاعة.]] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ [[والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .]]
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي ﷺ وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] .
وأسند عِيَاضٌ في «الشفا» [[في ب: عبارة من.]] من طريق أَبِي ذَرٍّ الهروي، عن الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ قال: كان 8 أالنبيّ ﷺ إذَا صَلَّى/، قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الأخرى، فأنْزَل الله طه يعني: طَإ الأَرْضَ يَا محمد، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ولاَ خَفاءَ بمَا في هذا كله من الإكرام له (ﷺ) وحُسْن المعاملة. انتهى.
[قال ص: لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً عِلَّتانِ لِقَوْلِه: مَا أَنْزَلْنا. انتهى] [[سقط في ب.]] .
وقد تقدم القولُ في مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاء، وباقي الآية بيّن.
قال ابنُ هِشَام: قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أيْ: فاعلم أَنه غَنِيٌّ عن جهرك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فالجوابُ مَحذُوفٌ. انتهى.
طه 20:4
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ ﷺ وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [[أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .]] انتهى.
وقيل [[في ب، ج: وحكى.]] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .]] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ [[البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .]]
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [[في ج، ب: الشفاعة.]] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ [[والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .]]
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي ﷺ وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] .
وأسند عِيَاضٌ في «الشفا» [[في ب: عبارة من.]] من طريق أَبِي ذَرٍّ الهروي، عن الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ قال: كان 8 أالنبيّ ﷺ إذَا صَلَّى/، قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الأخرى، فأنْزَل الله طه يعني: طَإ الأَرْضَ يَا محمد، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ولاَ خَفاءَ بمَا في هذا كله من الإكرام له (ﷺ) وحُسْن المعاملة. انتهى.
[قال ص: لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً عِلَّتانِ لِقَوْلِه: مَا أَنْزَلْنا. انتهى] [[سقط في ب.]] .
وقد تقدم القولُ في مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاء، وباقي الآية بيّن.
قال ابنُ هِشَام: قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أيْ: فاعلم أَنه غَنِيٌّ عن جهرك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فالجوابُ مَحذُوفٌ. انتهى.
طه 20:5
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ ﷺ وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [[أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .]] انتهى.
وقيل [[في ب، ج: وحكى.]] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .]] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ [[البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .]]
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [[في ج، ب: الشفاعة.]] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ [[والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .]]
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي ﷺ وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] .
وأسند عِيَاضٌ في «الشفا» [[في ب: عبارة من.]] من طريق أَبِي ذَرٍّ الهروي، عن الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ قال: كان 8 أالنبيّ ﷺ إذَا صَلَّى/، قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الأخرى، فأنْزَل الله طه يعني: طَإ الأَرْضَ يَا محمد، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ولاَ خَفاءَ بمَا في هذا كله من الإكرام له (ﷺ) وحُسْن المعاملة. انتهى.
[قال ص: لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً عِلَّتانِ لِقَوْلِه: مَا أَنْزَلْنا. انتهى] [[سقط في ب.]] .
وقد تقدم القولُ في مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاء، وباقي الآية بيّن.
قال ابنُ هِشَام: قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أيْ: فاعلم أَنه غَنِيٌّ عن جهرك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فالجوابُ مَحذُوفٌ. انتهى.
طه 20:6
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ ﷺ وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [[أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .]] انتهى.
وقيل [[في ب، ج: وحكى.]] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .]] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ [[البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .]]
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [[في ج، ب: الشفاعة.]] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ [[والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .]]
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي ﷺ وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] .
وأسند عِيَاضٌ في «الشفا» [[في ب: عبارة من.]] من طريق أَبِي ذَرٍّ الهروي، عن الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ قال: كان 8 أالنبيّ ﷺ إذَا صَلَّى/، قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الأخرى، فأنْزَل الله طه يعني: طَإ الأَرْضَ يَا محمد، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ولاَ خَفاءَ بمَا في هذا كله من الإكرام له (ﷺ) وحُسْن المعاملة. انتهى.
[قال ص: لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً عِلَّتانِ لِقَوْلِه: مَا أَنْزَلْنا. انتهى] [[سقط في ب.]] .
وقد تقدم القولُ في مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاء، وباقي الآية بيّن.
قال ابنُ هِشَام: قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أيْ: فاعلم أَنه غَنِيٌّ عن جهرك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فالجوابُ مَحذُوفٌ. انتهى.
طه 20:7
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ ﷺ وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [[أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .]] انتهى.
وقيل [[في ب، ج: وحكى.]] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .]] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ [[البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .]]
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [[في ج، ب: الشفاعة.]] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ [[والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .]]
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي ﷺ وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] .
وأسند عِيَاضٌ في «الشفا» [[في ب: عبارة من.]] من طريق أَبِي ذَرٍّ الهروي، عن الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ قال: كان 8 أالنبيّ ﷺ إذَا صَلَّى/، قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الأخرى، فأنْزَل الله طه يعني: طَإ الأَرْضَ يَا محمد، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ولاَ خَفاءَ بمَا في هذا كله من الإكرام له (ﷺ) وحُسْن المعاملة. انتهى.
[قال ص: لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً عِلَّتانِ لِقَوْلِه: مَا أَنْزَلْنا. انتهى] [[سقط في ب.]] .
وقد تقدم القولُ في مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاء، وباقي الآية بيّن.
قال ابنُ هِشَام: قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أيْ: فاعلم أَنه غَنِيٌّ عن جهرك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فالجوابُ مَحذُوفٌ. انتهى.
طه 20:8
بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكيّة قوله سبحانه وتعالى:
قوله سحانه وتعالَى: طه مَآ أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قيل: طه: آسْمٌ من أَسْمَاءِ نَبِيِّنَا محمّدٍ ﷺ وقِيلَ: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيّة، وقِيلَ: بغيرها مِنْ لُغَاتِ العَجَمِ.
قال البخاريُّ: قال ابن جُبَيْرٍ: طه: يا رجلُ، بالنَّبطِيَّة [[أخرجه الطبريّ (8/ 389) برقم (23988) بلفظ: «يا رجل كلمة بالنبطية» ، وذكره ابن كثير (3/ 141) .]] انتهى.
وقيل [[في ب، ج: وحكى.]] : إنها لغةٌ يَمَانِيةٌ في «عَكَّ» وأَنشد الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (16/ 136) .]] في ذلك: [الطويل]
دَعَوْتُ ب «طَه» فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِب ... فَخِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُوَائِلاَ [[البيت لمتمم بن نويرة، و «الموئل» الملجأ، وموائل منه: طالب النجاة، وهو اسم فاعل «واءل» أي:
بادر، والشاهد في قوله: «طه» على أنها بمعنى «يا رجل» . ينظر البيت في: «تفسير الطبريّ» (16/ 136) ، وفيه «صفت بطه» ، و «روح المعاني» (16/ 148) .]]
وقال آخرُ: [البسيط]
إنَّ السَّفَاهَةِ [[في ج، ب: الشفاعة.]] - طه- مِنْ خَلاَئِقِكُم ... لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْقَوْمِ المَلاَعِينِ [[والاستشهاد به كالاستشهاد بالبيت السابق- ينظر البيت في «حاشية الشهاب» (6/ 178) ، و «الطبريّ» (8/ 390) ، و «مجمع البيان» (4/ 2) ، و «الفخر الرازي» (22/ 4) ، و «البحر المحيط» (6/ 212) ، و «الدر المصون» (5/ 3) .]]
وقالت فِرْقَةٌ من العُلَمَاءِ: سَبَبُ نزولِ هذه الآية أَن قريشاً لما نظرت إلى عيش النبي ﷺ وشَظَفِه وكَثْرة عِبَادَته قالت: إن محمداً مع ربِّه في شقاءٍ، فنزلت الآيةُ رادَّةً عليهم [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 516) عن الربيع بن أنس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]] .
وأسند عِيَاضٌ في «الشفا» [[في ب: عبارة من.]] من طريق أَبِي ذَرٍّ الهروي، عن الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ قال: كان 8 أالنبيّ ﷺ إذَا صَلَّى/، قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَرَفَعَ الأخرى، فأنْزَل الله طه يعني: طَإ الأَرْضَ يَا محمد، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ولاَ خَفاءَ بمَا في هذا كله من الإكرام له (ﷺ) وحُسْن المعاملة. انتهى.
[قال ص: لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً عِلَّتانِ لِقَوْلِه: مَا أَنْزَلْنا. انتهى] [[سقط في ب.]] .
وقد تقدم القولُ في مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاء، وباقي الآية بيّن.
قال ابنُ هِشَام: قوله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أيْ: فاعلم أَنه غَنِيٌّ عن جهرك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فالجوابُ مَحذُوفٌ. انتهى.
طه 20:9
وقوله سبحانه: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً هذا الاِسْتفهام توقيفٌ مضمنه:
تَنْبِيه النفس إلى استماع ما يورد عليها، وهذا كما تبدَأُ الرجل إذا أَردْتَ إخْبَارَه بأَمْرٍ غَرِيبٍ فتقول: أعلمْتَ كذا، وكذا، ثم تبدأ تخبره.
وكان من قصّة موسى- عليه السلام- أنه رحل من مَدْيَن بأهله بِنْت شُعَيْب- عليه السلام- وهو يريدُ أَرض مِصْر، وقد طالت مُدَّة جِنَايته هُنَالِكَ، فَرَجَا خَفَاءَ أمْره، وكان فيما يزعمون رَجُلاً غَيُوراً، فكان يَسِيرُ الليلَ بأهْلِهِ، وَلاَ يَسِيرُ بالنهار مخافةَ كشفة [[في ج: كشف.]] الناسِ، فَضَلَّ عن طريقه في لَيْلَةٍ مظلمة، فبينما هو كذلك، وقد قَدَحَ بزنده، فلم يُورِ شَيْئاً إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا، أيْ: أقِيموا، وذهب هو إلى النار، فإذا هي مُضْطَرِمةٌ في شَجَرةٍ خَضْرَاءَ يانِعةٍ، قيل: كانت من عُنَّابٍ، وقِيلَ: من عَوْسَج [[العوسج: شجر من شجر الشوك، له ثمر مدوّر كأنه خرز العقيق. واحدته: عوسجة.
ينظر: «المعجم الوسيط» (606) .]] ، وقِيلَ: من علّيق [[في ج، ب: عليقة.]] ، فكلّما دَنَا مِنْها، تباعَدَتْ منه، ومَشَتْ فإذا رجع عنها اتَّبعَتْهُ، فلما رأَى ذَلِكَ أَيقنَ أَنَّ هذا مِنْ أُمُورِ الله الخَارِقَةِ للعادة، ونُودِي، وانقضى أَمْرُه كُلّه في تلك الليلة هذا [[في ج: هذا هو.]] قول الجُمْهُورِ، وهو الحقُّ، وما حُكِيَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّه قال: أَقامَ في ذلك الأَمْرِ حَوْلاً، فغيرُ صَحِيحٍ عن ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 38) .]] .
وآنَسْتُ: معناه: أَحْسَسْتُ، والقَبَسُ: الجذْوةُ من النار، تكون على رَأْس العُودِ.
والهُدَى: أراد هُدَى الطريقِ، أَيْ: لعلي أَجِدُ مرشداً لي، أوْ دليلاً.
وفي قِصَّة موسى بأسْرها في هذه السورة تسلية للنبي ﷺ عما لقي في تبليغه من المشقّات ﷺ والضميرُ في قوله: أَتاها: عائِدٌ على النار.
وقوله: «نُودي» : كنايةٌ عن تَكْلِيم الله تعالى له (عليه السلام) .
وقرأَ نَافِعٌ [[وكذلك قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائيّ، غير أن نافعا فتح الياء، وأسكنها الباقون.
ينظر: «السبعة» (417) ، و «الحجة» (5/ 218) ، و «إعراب القراءات» (2/ 28) ، و «معاني القراءات» (2/ 143) ، و «شرح الطيبة» (5/ 39) ، «وحجة القراءات» (451) ، و «شرح شعلة» (490) ، و «إتحاف» (2/ 244) .]] وغيرُه: إنِّي- بكسر الهمزة- على الابْتداءِ، وقرأَ أَبُو عَمْرو، وابن كَثِير:
«أَنِّي» - بفتحها- على معنى: لأَجل أَنِّي أَنا رَبُّك، فَاخْلَعْ نعليك.
واخْتُلِفَ في السبب الذي مِنْ أَجْله أُمِرَ بخلْعِ النعلين: فقالتْ فِرْقَةٌ: كَانَتَا من جِلْد حَمِارٍ مَيِّتٍ، فأُمِرَ بِطَرْحِ النَّجَاسَةِ.
وقالت فرقةٌ: بل كَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ بقَرَةٍ ذَكِيّ لكن أُمِر بخلعهما لينَالَ بركَةَ الوَادِي المُقدَّسِ، وتمَسَّ قَدَماهُ تُرْبَةَ الوَادِي.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وتحتمل الآيةُ مَعْنًى آخَرَ، هو الأَليقُ بها عِنْدِي وهو: أَن الله تعالى أمرِه أنْ يتأدَّبَ، ويتَوَاضَعَ لعظم الحَالِ الَّتي حَصَلَ فيها، والعُرْف عِنْد المُلُوكِ: أن تخلع النَّعْلاَنِ، ويبلغُ الإنْسان إلَى غاية تَوَاضُعِهِ، فكأَنَّ موسى- عليه السلام- أُمِر بذلك عَلَى هذا الوجه، وَلاَ نُبَالِي كيفَ كَانَتْ نَعْلاَهُ من ميتة أو غيرها.
والْمُقَدَّسِ: معناه المطهّر، وطُوىً: [معناه] [[سقط في ج.]] مَرَّتَيْنِ.
فقالت فرقةٌ: معناه قُدِّسَ مرتيْنِ، وقالت فِرْقةٌ: معناه طُوِيَتْ لك الأَرْضُ مَرَّتَيْنِ من ظنك.
قال الفَخْرُ: وقِيلَ: إنَّ طُوًى اسم وادٍ بالشام، وهو عند الطُّورِ الذي أَقْسم الله به في القرآن.
وقيل/: إنَّ طُوىً بمعنى: يَا رَجُلُ، بالعَبْرَانِيَّةِ، كأنه قِيلَ: يا رجل اذهب إلَى فِرْعون. انتهى «من تفسيره لسورة والنازعات» .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وحدثني أَبِي- رحمه الله- قال: سمعت أَبا الفضل بْنَ الجوهري- رحمه الله تعالى- يقول: لما قِيل لموسى: استمع لما يوحى، وقف على حَجَرٍ، واستند إلَى حَجَرٍ، ووضع يَمِينه عَلَى شِمَالِه وأَلْقى ذَقَنَهُ على صَدْرِه، ووقف يستمع، وكان كُلُّ لباسه صُوفاً.
وقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي: يحتمل أن يريدَ: لِتَذْكُرَنِي فيها، أوْ يريد:
لأَذْكركَ في عِلِّيَينَ بها، فالمصدرُ محتمل الإضافة إلى الفَاعِل، أَوِ المفعول.
وقالت فِرْقةٌ: معنى قولهِ لِذِكْرِي أيْ: عند ذِكْرى، أَيْ: إذا ذكرتني، وأمري لك بها.
ت: وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنه قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً، فَلُيصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا [[أخرجه أحمد (3/ 269) ، والبخاري (2/ 70) «كتاب مواقيت الصلاة» باب من نسي صلاة، الحديث (597) ، ومسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (314/ 684) ، والترمذي (1/ 335- 336) «كتاب الصلاة» باب ما جاء في الرجل ينسى، الحديث (178) ، وابن ماجه (1/ 227) «كتاب الصلاة» باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث (696) ، والنسائي (1/ 293) ، كتاب المواقيت باب فيمن نسي صلاة (613) ، وأبو داود (1/ 174) «كتاب الصلاة» باب من نام عن-- صلاة أو نسيها (442) ، وأبو عوانة (1/ 385) ، والدارمي (1/ 280) ، وابن خزيمة (2/ 97) رقم (993) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 465) ، وفي «المشكل» (1/ 187) ، والبيهقي (2/ 218) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 270) ، من حديث أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» .
وأخرجه مسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة (316) ، وأحمد (3/ 369) ، وأبو نعيم (9/ 52) ، بلفظ: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.]] قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» . انتهى.
فقد بيّن لك ﷺ ما تحتمله الآيةُ، واللهُ الموفِّقُ بفضله وهكذا استدل ابنُ العربي هنا بالحديثِ [[ينظر «أحكام القرآن» لابن العربي (3/ 1258) .]] ، ولفظه: وقد روى مالك وغيره: أنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أوْ نسِيَهَا، فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: أَقِمِ الصلاة لِذِكْرَي» [[ينظر الحديث السابق.]] . انتهى من «الأحكام» . وقرأت فرقةٌ: «للذكرى» ، وقرأتْ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) ، «والبحر المحيط» (6/ 218) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] فرقةٌ: «لِلذِّكْرِ» ، وقرأتْ فرقةٌ: «لذكرى» [[في ج: لذكر.]] بغير تعريف.
طه 20:10
وقوله سبحانه: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً هذا الاِسْتفهام توقيفٌ مضمنه:
تَنْبِيه النفس إلى استماع ما يورد عليها، وهذا كما تبدَأُ الرجل إذا أَردْتَ إخْبَارَه بأَمْرٍ غَرِيبٍ فتقول: أعلمْتَ كذا، وكذا، ثم تبدأ تخبره.
وكان من قصّة موسى- عليه السلام- أنه رحل من مَدْيَن بأهله بِنْت شُعَيْب- عليه السلام- وهو يريدُ أَرض مِصْر، وقد طالت مُدَّة جِنَايته هُنَالِكَ، فَرَجَا خَفَاءَ أمْره، وكان فيما يزعمون رَجُلاً غَيُوراً، فكان يَسِيرُ الليلَ بأهْلِهِ، وَلاَ يَسِيرُ بالنهار مخافةَ كشفة [[في ج: كشف.]] الناسِ، فَضَلَّ عن طريقه في لَيْلَةٍ مظلمة، فبينما هو كذلك، وقد قَدَحَ بزنده، فلم يُورِ شَيْئاً إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا، أيْ: أقِيموا، وذهب هو إلى النار، فإذا هي مُضْطَرِمةٌ في شَجَرةٍ خَضْرَاءَ يانِعةٍ، قيل: كانت من عُنَّابٍ، وقِيلَ: من عَوْسَج [[العوسج: شجر من شجر الشوك، له ثمر مدوّر كأنه خرز العقيق. واحدته: عوسجة.
ينظر: «المعجم الوسيط» (606) .]] ، وقِيلَ: من علّيق [[في ج، ب: عليقة.]] ، فكلّما دَنَا مِنْها، تباعَدَتْ منه، ومَشَتْ فإذا رجع عنها اتَّبعَتْهُ، فلما رأَى ذَلِكَ أَيقنَ أَنَّ هذا مِنْ أُمُورِ الله الخَارِقَةِ للعادة، ونُودِي، وانقضى أَمْرُه كُلّه في تلك الليلة هذا [[في ج: هذا هو.]] قول الجُمْهُورِ، وهو الحقُّ، وما حُكِيَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّه قال: أَقامَ في ذلك الأَمْرِ حَوْلاً، فغيرُ صَحِيحٍ عن ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 38) .]] .
وآنَسْتُ: معناه: أَحْسَسْتُ، والقَبَسُ: الجذْوةُ من النار، تكون على رَأْس العُودِ.
والهُدَى: أراد هُدَى الطريقِ، أَيْ: لعلي أَجِدُ مرشداً لي، أوْ دليلاً.
وفي قِصَّة موسى بأسْرها في هذه السورة تسلية للنبي ﷺ عما لقي في تبليغه من المشقّات ﷺ والضميرُ في قوله: أَتاها: عائِدٌ على النار.
وقوله: «نُودي» : كنايةٌ عن تَكْلِيم الله تعالى له (عليه السلام) .
وقرأَ نَافِعٌ [[وكذلك قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائيّ، غير أن نافعا فتح الياء، وأسكنها الباقون.
ينظر: «السبعة» (417) ، و «الحجة» (5/ 218) ، و «إعراب القراءات» (2/ 28) ، و «معاني القراءات» (2/ 143) ، و «شرح الطيبة» (5/ 39) ، «وحجة القراءات» (451) ، و «شرح شعلة» (490) ، و «إتحاف» (2/ 244) .]] وغيرُه: إنِّي- بكسر الهمزة- على الابْتداءِ، وقرأَ أَبُو عَمْرو، وابن كَثِير:
«أَنِّي» - بفتحها- على معنى: لأَجل أَنِّي أَنا رَبُّك، فَاخْلَعْ نعليك.
واخْتُلِفَ في السبب الذي مِنْ أَجْله أُمِرَ بخلْعِ النعلين: فقالتْ فِرْقَةٌ: كَانَتَا من جِلْد حَمِارٍ مَيِّتٍ، فأُمِرَ بِطَرْحِ النَّجَاسَةِ.
وقالت فرقةٌ: بل كَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ بقَرَةٍ ذَكِيّ لكن أُمِر بخلعهما لينَالَ بركَةَ الوَادِي المُقدَّسِ، وتمَسَّ قَدَماهُ تُرْبَةَ الوَادِي.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وتحتمل الآيةُ مَعْنًى آخَرَ، هو الأَليقُ بها عِنْدِي وهو: أَن الله تعالى أمرِه أنْ يتأدَّبَ، ويتَوَاضَعَ لعظم الحَالِ الَّتي حَصَلَ فيها، والعُرْف عِنْد المُلُوكِ: أن تخلع النَّعْلاَنِ، ويبلغُ الإنْسان إلَى غاية تَوَاضُعِهِ، فكأَنَّ موسى- عليه السلام- أُمِر بذلك عَلَى هذا الوجه، وَلاَ نُبَالِي كيفَ كَانَتْ نَعْلاَهُ من ميتة أو غيرها.
والْمُقَدَّسِ: معناه المطهّر، وطُوىً: [معناه] [[سقط في ج.]] مَرَّتَيْنِ.
فقالت فرقةٌ: معناه قُدِّسَ مرتيْنِ، وقالت فِرْقةٌ: معناه طُوِيَتْ لك الأَرْضُ مَرَّتَيْنِ من ظنك.
قال الفَخْرُ: وقِيلَ: إنَّ طُوًى اسم وادٍ بالشام، وهو عند الطُّورِ الذي أَقْسم الله به في القرآن.
وقيل/: إنَّ طُوىً بمعنى: يَا رَجُلُ، بالعَبْرَانِيَّةِ، كأنه قِيلَ: يا رجل اذهب إلَى فِرْعون. انتهى «من تفسيره لسورة والنازعات» .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وحدثني أَبِي- رحمه الله- قال: سمعت أَبا الفضل بْنَ الجوهري- رحمه الله تعالى- يقول: لما قِيل لموسى: استمع لما يوحى، وقف على حَجَرٍ، واستند إلَى حَجَرٍ، ووضع يَمِينه عَلَى شِمَالِه وأَلْقى ذَقَنَهُ على صَدْرِه، ووقف يستمع، وكان كُلُّ لباسه صُوفاً.
وقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي: يحتمل أن يريدَ: لِتَذْكُرَنِي فيها، أوْ يريد:
لأَذْكركَ في عِلِّيَينَ بها، فالمصدرُ محتمل الإضافة إلى الفَاعِل، أَوِ المفعول.
وقالت فِرْقةٌ: معنى قولهِ لِذِكْرِي أيْ: عند ذِكْرى، أَيْ: إذا ذكرتني، وأمري لك بها.
ت: وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنه قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً، فَلُيصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا [[أخرجه أحمد (3/ 269) ، والبخاري (2/ 70) «كتاب مواقيت الصلاة» باب من نسي صلاة، الحديث (597) ، ومسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (314/ 684) ، والترمذي (1/ 335- 336) «كتاب الصلاة» باب ما جاء في الرجل ينسى، الحديث (178) ، وابن ماجه (1/ 227) «كتاب الصلاة» باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث (696) ، والنسائي (1/ 293) ، كتاب المواقيت باب فيمن نسي صلاة (613) ، وأبو داود (1/ 174) «كتاب الصلاة» باب من نام عن-- صلاة أو نسيها (442) ، وأبو عوانة (1/ 385) ، والدارمي (1/ 280) ، وابن خزيمة (2/ 97) رقم (993) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 465) ، وفي «المشكل» (1/ 187) ، والبيهقي (2/ 218) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 270) ، من حديث أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» .
وأخرجه مسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة (316) ، وأحمد (3/ 369) ، وأبو نعيم (9/ 52) ، بلفظ: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.]] قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» . انتهى.
فقد بيّن لك ﷺ ما تحتمله الآيةُ، واللهُ الموفِّقُ بفضله وهكذا استدل ابنُ العربي هنا بالحديثِ [[ينظر «أحكام القرآن» لابن العربي (3/ 1258) .]] ، ولفظه: وقد روى مالك وغيره: أنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أوْ نسِيَهَا، فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: أَقِمِ الصلاة لِذِكْرَي» [[ينظر الحديث السابق.]] . انتهى من «الأحكام» . وقرأت فرقةٌ: «للذكرى» ، وقرأتْ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) ، «والبحر المحيط» (6/ 218) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] فرقةٌ: «لِلذِّكْرِ» ، وقرأتْ فرقةٌ: «لذكرى» [[في ج: لذكر.]] بغير تعريف.
طه 20:11
وقوله سبحانه: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً هذا الاِسْتفهام توقيفٌ مضمنه:
تَنْبِيه النفس إلى استماع ما يورد عليها، وهذا كما تبدَأُ الرجل إذا أَردْتَ إخْبَارَه بأَمْرٍ غَرِيبٍ فتقول: أعلمْتَ كذا، وكذا، ثم تبدأ تخبره.
وكان من قصّة موسى- عليه السلام- أنه رحل من مَدْيَن بأهله بِنْت شُعَيْب- عليه السلام- وهو يريدُ أَرض مِصْر، وقد طالت مُدَّة جِنَايته هُنَالِكَ، فَرَجَا خَفَاءَ أمْره، وكان فيما يزعمون رَجُلاً غَيُوراً، فكان يَسِيرُ الليلَ بأهْلِهِ، وَلاَ يَسِيرُ بالنهار مخافةَ كشفة [[في ج: كشف.]] الناسِ، فَضَلَّ عن طريقه في لَيْلَةٍ مظلمة، فبينما هو كذلك، وقد قَدَحَ بزنده، فلم يُورِ شَيْئاً إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا، أيْ: أقِيموا، وذهب هو إلى النار، فإذا هي مُضْطَرِمةٌ في شَجَرةٍ خَضْرَاءَ يانِعةٍ، قيل: كانت من عُنَّابٍ، وقِيلَ: من عَوْسَج [[العوسج: شجر من شجر الشوك، له ثمر مدوّر كأنه خرز العقيق. واحدته: عوسجة.
ينظر: «المعجم الوسيط» (606) .]] ، وقِيلَ: من علّيق [[في ج، ب: عليقة.]] ، فكلّما دَنَا مِنْها، تباعَدَتْ منه، ومَشَتْ فإذا رجع عنها اتَّبعَتْهُ، فلما رأَى ذَلِكَ أَيقنَ أَنَّ هذا مِنْ أُمُورِ الله الخَارِقَةِ للعادة، ونُودِي، وانقضى أَمْرُه كُلّه في تلك الليلة هذا [[في ج: هذا هو.]] قول الجُمْهُورِ، وهو الحقُّ، وما حُكِيَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّه قال: أَقامَ في ذلك الأَمْرِ حَوْلاً، فغيرُ صَحِيحٍ عن ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 38) .]] .
وآنَسْتُ: معناه: أَحْسَسْتُ، والقَبَسُ: الجذْوةُ من النار، تكون على رَأْس العُودِ.
والهُدَى: أراد هُدَى الطريقِ، أَيْ: لعلي أَجِدُ مرشداً لي، أوْ دليلاً.
وفي قِصَّة موسى بأسْرها في هذه السورة تسلية للنبي ﷺ عما لقي في تبليغه من المشقّات ﷺ والضميرُ في قوله: أَتاها: عائِدٌ على النار.
وقوله: «نُودي» : كنايةٌ عن تَكْلِيم الله تعالى له (عليه السلام) .
وقرأَ نَافِعٌ [[وكذلك قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائيّ، غير أن نافعا فتح الياء، وأسكنها الباقون.
ينظر: «السبعة» (417) ، و «الحجة» (5/ 218) ، و «إعراب القراءات» (2/ 28) ، و «معاني القراءات» (2/ 143) ، و «شرح الطيبة» (5/ 39) ، «وحجة القراءات» (451) ، و «شرح شعلة» (490) ، و «إتحاف» (2/ 244) .]] وغيرُه: إنِّي- بكسر الهمزة- على الابْتداءِ، وقرأَ أَبُو عَمْرو، وابن كَثِير:
«أَنِّي» - بفتحها- على معنى: لأَجل أَنِّي أَنا رَبُّك، فَاخْلَعْ نعليك.
واخْتُلِفَ في السبب الذي مِنْ أَجْله أُمِرَ بخلْعِ النعلين: فقالتْ فِرْقَةٌ: كَانَتَا من جِلْد حَمِارٍ مَيِّتٍ، فأُمِرَ بِطَرْحِ النَّجَاسَةِ.
وقالت فرقةٌ: بل كَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ بقَرَةٍ ذَكِيّ لكن أُمِر بخلعهما لينَالَ بركَةَ الوَادِي المُقدَّسِ، وتمَسَّ قَدَماهُ تُرْبَةَ الوَادِي.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وتحتمل الآيةُ مَعْنًى آخَرَ، هو الأَليقُ بها عِنْدِي وهو: أَن الله تعالى أمرِه أنْ يتأدَّبَ، ويتَوَاضَعَ لعظم الحَالِ الَّتي حَصَلَ فيها، والعُرْف عِنْد المُلُوكِ: أن تخلع النَّعْلاَنِ، ويبلغُ الإنْسان إلَى غاية تَوَاضُعِهِ، فكأَنَّ موسى- عليه السلام- أُمِر بذلك عَلَى هذا الوجه، وَلاَ نُبَالِي كيفَ كَانَتْ نَعْلاَهُ من ميتة أو غيرها.
والْمُقَدَّسِ: معناه المطهّر، وطُوىً: [معناه] [[سقط في ج.]] مَرَّتَيْنِ.
فقالت فرقةٌ: معناه قُدِّسَ مرتيْنِ، وقالت فِرْقةٌ: معناه طُوِيَتْ لك الأَرْضُ مَرَّتَيْنِ من ظنك.
قال الفَخْرُ: وقِيلَ: إنَّ طُوًى اسم وادٍ بالشام، وهو عند الطُّورِ الذي أَقْسم الله به في القرآن.
وقيل/: إنَّ طُوىً بمعنى: يَا رَجُلُ، بالعَبْرَانِيَّةِ، كأنه قِيلَ: يا رجل اذهب إلَى فِرْعون. انتهى «من تفسيره لسورة والنازعات» .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وحدثني أَبِي- رحمه الله- قال: سمعت أَبا الفضل بْنَ الجوهري- رحمه الله تعالى- يقول: لما قِيل لموسى: استمع لما يوحى، وقف على حَجَرٍ، واستند إلَى حَجَرٍ، ووضع يَمِينه عَلَى شِمَالِه وأَلْقى ذَقَنَهُ على صَدْرِه، ووقف يستمع، وكان كُلُّ لباسه صُوفاً.
وقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي: يحتمل أن يريدَ: لِتَذْكُرَنِي فيها، أوْ يريد:
لأَذْكركَ في عِلِّيَينَ بها، فالمصدرُ محتمل الإضافة إلى الفَاعِل، أَوِ المفعول.
وقالت فِرْقةٌ: معنى قولهِ لِذِكْرِي أيْ: عند ذِكْرى، أَيْ: إذا ذكرتني، وأمري لك بها.
ت: وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنه قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً، فَلُيصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا [[أخرجه أحمد (3/ 269) ، والبخاري (2/ 70) «كتاب مواقيت الصلاة» باب من نسي صلاة، الحديث (597) ، ومسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (314/ 684) ، والترمذي (1/ 335- 336) «كتاب الصلاة» باب ما جاء في الرجل ينسى، الحديث (178) ، وابن ماجه (1/ 227) «كتاب الصلاة» باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث (696) ، والنسائي (1/ 293) ، كتاب المواقيت باب فيمن نسي صلاة (613) ، وأبو داود (1/ 174) «كتاب الصلاة» باب من نام عن-- صلاة أو نسيها (442) ، وأبو عوانة (1/ 385) ، والدارمي (1/ 280) ، وابن خزيمة (2/ 97) رقم (993) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 465) ، وفي «المشكل» (1/ 187) ، والبيهقي (2/ 218) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 270) ، من حديث أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» .
وأخرجه مسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة (316) ، وأحمد (3/ 369) ، وأبو نعيم (9/ 52) ، بلفظ: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.]] قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» . انتهى.
فقد بيّن لك ﷺ ما تحتمله الآيةُ، واللهُ الموفِّقُ بفضله وهكذا استدل ابنُ العربي هنا بالحديثِ [[ينظر «أحكام القرآن» لابن العربي (3/ 1258) .]] ، ولفظه: وقد روى مالك وغيره: أنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أوْ نسِيَهَا، فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: أَقِمِ الصلاة لِذِكْرَي» [[ينظر الحديث السابق.]] . انتهى من «الأحكام» . وقرأت فرقةٌ: «للذكرى» ، وقرأتْ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) ، «والبحر المحيط» (6/ 218) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] فرقةٌ: «لِلذِّكْرِ» ، وقرأتْ فرقةٌ: «لذكرى» [[في ج: لذكر.]] بغير تعريف.
طه 20:12
وقوله سبحانه: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً هذا الاِسْتفهام توقيفٌ مضمنه:
تَنْبِيه النفس إلى استماع ما يورد عليها، وهذا كما تبدَأُ الرجل إذا أَردْتَ إخْبَارَه بأَمْرٍ غَرِيبٍ فتقول: أعلمْتَ كذا، وكذا، ثم تبدأ تخبره.
وكان من قصّة موسى- عليه السلام- أنه رحل من مَدْيَن بأهله بِنْت شُعَيْب- عليه السلام- وهو يريدُ أَرض مِصْر، وقد طالت مُدَّة جِنَايته هُنَالِكَ، فَرَجَا خَفَاءَ أمْره، وكان فيما يزعمون رَجُلاً غَيُوراً، فكان يَسِيرُ الليلَ بأهْلِهِ، وَلاَ يَسِيرُ بالنهار مخافةَ كشفة [[في ج: كشف.]] الناسِ، فَضَلَّ عن طريقه في لَيْلَةٍ مظلمة، فبينما هو كذلك، وقد قَدَحَ بزنده، فلم يُورِ شَيْئاً إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا، أيْ: أقِيموا، وذهب هو إلى النار، فإذا هي مُضْطَرِمةٌ في شَجَرةٍ خَضْرَاءَ يانِعةٍ، قيل: كانت من عُنَّابٍ، وقِيلَ: من عَوْسَج [[العوسج: شجر من شجر الشوك، له ثمر مدوّر كأنه خرز العقيق. واحدته: عوسجة.
ينظر: «المعجم الوسيط» (606) .]] ، وقِيلَ: من علّيق [[في ج، ب: عليقة.]] ، فكلّما دَنَا مِنْها، تباعَدَتْ منه، ومَشَتْ فإذا رجع عنها اتَّبعَتْهُ، فلما رأَى ذَلِكَ أَيقنَ أَنَّ هذا مِنْ أُمُورِ الله الخَارِقَةِ للعادة، ونُودِي، وانقضى أَمْرُه كُلّه في تلك الليلة هذا [[في ج: هذا هو.]] قول الجُمْهُورِ، وهو الحقُّ، وما حُكِيَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّه قال: أَقامَ في ذلك الأَمْرِ حَوْلاً، فغيرُ صَحِيحٍ عن ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 38) .]] .
وآنَسْتُ: معناه: أَحْسَسْتُ، والقَبَسُ: الجذْوةُ من النار، تكون على رَأْس العُودِ.
والهُدَى: أراد هُدَى الطريقِ، أَيْ: لعلي أَجِدُ مرشداً لي، أوْ دليلاً.
وفي قِصَّة موسى بأسْرها في هذه السورة تسلية للنبي ﷺ عما لقي في تبليغه من المشقّات ﷺ والضميرُ في قوله: أَتاها: عائِدٌ على النار.
وقوله: «نُودي» : كنايةٌ عن تَكْلِيم الله تعالى له (عليه السلام) .
وقرأَ نَافِعٌ [[وكذلك قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائيّ، غير أن نافعا فتح الياء، وأسكنها الباقون.
ينظر: «السبعة» (417) ، و «الحجة» (5/ 218) ، و «إعراب القراءات» (2/ 28) ، و «معاني القراءات» (2/ 143) ، و «شرح الطيبة» (5/ 39) ، «وحجة القراءات» (451) ، و «شرح شعلة» (490) ، و «إتحاف» (2/ 244) .]] وغيرُه: إنِّي- بكسر الهمزة- على الابْتداءِ، وقرأَ أَبُو عَمْرو، وابن كَثِير:
«أَنِّي» - بفتحها- على معنى: لأَجل أَنِّي أَنا رَبُّك، فَاخْلَعْ نعليك.
واخْتُلِفَ في السبب الذي مِنْ أَجْله أُمِرَ بخلْعِ النعلين: فقالتْ فِرْقَةٌ: كَانَتَا من جِلْد حَمِارٍ مَيِّتٍ، فأُمِرَ بِطَرْحِ النَّجَاسَةِ.
وقالت فرقةٌ: بل كَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ بقَرَةٍ ذَكِيّ لكن أُمِر بخلعهما لينَالَ بركَةَ الوَادِي المُقدَّسِ، وتمَسَّ قَدَماهُ تُرْبَةَ الوَادِي.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وتحتمل الآيةُ مَعْنًى آخَرَ، هو الأَليقُ بها عِنْدِي وهو: أَن الله تعالى أمرِه أنْ يتأدَّبَ، ويتَوَاضَعَ لعظم الحَالِ الَّتي حَصَلَ فيها، والعُرْف عِنْد المُلُوكِ: أن تخلع النَّعْلاَنِ، ويبلغُ الإنْسان إلَى غاية تَوَاضُعِهِ، فكأَنَّ موسى- عليه السلام- أُمِر بذلك عَلَى هذا الوجه، وَلاَ نُبَالِي كيفَ كَانَتْ نَعْلاَهُ من ميتة أو غيرها.
والْمُقَدَّسِ: معناه المطهّر، وطُوىً: [معناه] [[سقط في ج.]] مَرَّتَيْنِ.
فقالت فرقةٌ: معناه قُدِّسَ مرتيْنِ، وقالت فِرْقةٌ: معناه طُوِيَتْ لك الأَرْضُ مَرَّتَيْنِ من ظنك.
قال الفَخْرُ: وقِيلَ: إنَّ طُوًى اسم وادٍ بالشام، وهو عند الطُّورِ الذي أَقْسم الله به في القرآن.
وقيل/: إنَّ طُوىً بمعنى: يَا رَجُلُ، بالعَبْرَانِيَّةِ، كأنه قِيلَ: يا رجل اذهب إلَى فِرْعون. انتهى «من تفسيره لسورة والنازعات» .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وحدثني أَبِي- رحمه الله- قال: سمعت أَبا الفضل بْنَ الجوهري- رحمه الله تعالى- يقول: لما قِيل لموسى: استمع لما يوحى، وقف على حَجَرٍ، واستند إلَى حَجَرٍ، ووضع يَمِينه عَلَى شِمَالِه وأَلْقى ذَقَنَهُ على صَدْرِه، ووقف يستمع، وكان كُلُّ لباسه صُوفاً.
وقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي: يحتمل أن يريدَ: لِتَذْكُرَنِي فيها، أوْ يريد:
لأَذْكركَ في عِلِّيَينَ بها، فالمصدرُ محتمل الإضافة إلى الفَاعِل، أَوِ المفعول.
وقالت فِرْقةٌ: معنى قولهِ لِذِكْرِي أيْ: عند ذِكْرى، أَيْ: إذا ذكرتني، وأمري لك بها.
ت: وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنه قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً، فَلُيصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا [[أخرجه أحمد (3/ 269) ، والبخاري (2/ 70) «كتاب مواقيت الصلاة» باب من نسي صلاة، الحديث (597) ، ومسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (314/ 684) ، والترمذي (1/ 335- 336) «كتاب الصلاة» باب ما جاء في الرجل ينسى، الحديث (178) ، وابن ماجه (1/ 227) «كتاب الصلاة» باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث (696) ، والنسائي (1/ 293) ، كتاب المواقيت باب فيمن نسي صلاة (613) ، وأبو داود (1/ 174) «كتاب الصلاة» باب من نام عن-- صلاة أو نسيها (442) ، وأبو عوانة (1/ 385) ، والدارمي (1/ 280) ، وابن خزيمة (2/ 97) رقم (993) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 465) ، وفي «المشكل» (1/ 187) ، والبيهقي (2/ 218) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 270) ، من حديث أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» .
وأخرجه مسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة (316) ، وأحمد (3/ 369) ، وأبو نعيم (9/ 52) ، بلفظ: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.]] قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» . انتهى.
فقد بيّن لك ﷺ ما تحتمله الآيةُ، واللهُ الموفِّقُ بفضله وهكذا استدل ابنُ العربي هنا بالحديثِ [[ينظر «أحكام القرآن» لابن العربي (3/ 1258) .]] ، ولفظه: وقد روى مالك وغيره: أنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أوْ نسِيَهَا، فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: أَقِمِ الصلاة لِذِكْرَي» [[ينظر الحديث السابق.]] . انتهى من «الأحكام» . وقرأت فرقةٌ: «للذكرى» ، وقرأتْ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) ، «والبحر المحيط» (6/ 218) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] فرقةٌ: «لِلذِّكْرِ» ، وقرأتْ فرقةٌ: «لذكرى» [[في ج: لذكر.]] بغير تعريف.
طه 20:13
وقوله سبحانه: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً هذا الاِسْتفهام توقيفٌ مضمنه:
تَنْبِيه النفس إلى استماع ما يورد عليها، وهذا كما تبدَأُ الرجل إذا أَردْتَ إخْبَارَه بأَمْرٍ غَرِيبٍ فتقول: أعلمْتَ كذا، وكذا، ثم تبدأ تخبره.
وكان من قصّة موسى- عليه السلام- أنه رحل من مَدْيَن بأهله بِنْت شُعَيْب- عليه السلام- وهو يريدُ أَرض مِصْر، وقد طالت مُدَّة جِنَايته هُنَالِكَ، فَرَجَا خَفَاءَ أمْره، وكان فيما يزعمون رَجُلاً غَيُوراً، فكان يَسِيرُ الليلَ بأهْلِهِ، وَلاَ يَسِيرُ بالنهار مخافةَ كشفة [[في ج: كشف.]] الناسِ، فَضَلَّ عن طريقه في لَيْلَةٍ مظلمة، فبينما هو كذلك، وقد قَدَحَ بزنده، فلم يُورِ شَيْئاً إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا، أيْ: أقِيموا، وذهب هو إلى النار، فإذا هي مُضْطَرِمةٌ في شَجَرةٍ خَضْرَاءَ يانِعةٍ، قيل: كانت من عُنَّابٍ، وقِيلَ: من عَوْسَج [[العوسج: شجر من شجر الشوك، له ثمر مدوّر كأنه خرز العقيق. واحدته: عوسجة.
ينظر: «المعجم الوسيط» (606) .]] ، وقِيلَ: من علّيق [[في ج، ب: عليقة.]] ، فكلّما دَنَا مِنْها، تباعَدَتْ منه، ومَشَتْ فإذا رجع عنها اتَّبعَتْهُ، فلما رأَى ذَلِكَ أَيقنَ أَنَّ هذا مِنْ أُمُورِ الله الخَارِقَةِ للعادة، ونُودِي، وانقضى أَمْرُه كُلّه في تلك الليلة هذا [[في ج: هذا هو.]] قول الجُمْهُورِ، وهو الحقُّ، وما حُكِيَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّه قال: أَقامَ في ذلك الأَمْرِ حَوْلاً، فغيرُ صَحِيحٍ عن ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 38) .]] .
وآنَسْتُ: معناه: أَحْسَسْتُ، والقَبَسُ: الجذْوةُ من النار، تكون على رَأْس العُودِ.
والهُدَى: أراد هُدَى الطريقِ، أَيْ: لعلي أَجِدُ مرشداً لي، أوْ دليلاً.
وفي قِصَّة موسى بأسْرها في هذه السورة تسلية للنبي ﷺ عما لقي في تبليغه من المشقّات ﷺ والضميرُ في قوله: أَتاها: عائِدٌ على النار.
وقوله: «نُودي» : كنايةٌ عن تَكْلِيم الله تعالى له (عليه السلام) .
وقرأَ نَافِعٌ [[وكذلك قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائيّ، غير أن نافعا فتح الياء، وأسكنها الباقون.
ينظر: «السبعة» (417) ، و «الحجة» (5/ 218) ، و «إعراب القراءات» (2/ 28) ، و «معاني القراءات» (2/ 143) ، و «شرح الطيبة» (5/ 39) ، «وحجة القراءات» (451) ، و «شرح شعلة» (490) ، و «إتحاف» (2/ 244) .]] وغيرُه: إنِّي- بكسر الهمزة- على الابْتداءِ، وقرأَ أَبُو عَمْرو، وابن كَثِير:
«أَنِّي» - بفتحها- على معنى: لأَجل أَنِّي أَنا رَبُّك، فَاخْلَعْ نعليك.
واخْتُلِفَ في السبب الذي مِنْ أَجْله أُمِرَ بخلْعِ النعلين: فقالتْ فِرْقَةٌ: كَانَتَا من جِلْد حَمِارٍ مَيِّتٍ، فأُمِرَ بِطَرْحِ النَّجَاسَةِ.
وقالت فرقةٌ: بل كَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ بقَرَةٍ ذَكِيّ لكن أُمِر بخلعهما لينَالَ بركَةَ الوَادِي المُقدَّسِ، وتمَسَّ قَدَماهُ تُرْبَةَ الوَادِي.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وتحتمل الآيةُ مَعْنًى آخَرَ، هو الأَليقُ بها عِنْدِي وهو: أَن الله تعالى أمرِه أنْ يتأدَّبَ، ويتَوَاضَعَ لعظم الحَالِ الَّتي حَصَلَ فيها، والعُرْف عِنْد المُلُوكِ: أن تخلع النَّعْلاَنِ، ويبلغُ الإنْسان إلَى غاية تَوَاضُعِهِ، فكأَنَّ موسى- عليه السلام- أُمِر بذلك عَلَى هذا الوجه، وَلاَ نُبَالِي كيفَ كَانَتْ نَعْلاَهُ من ميتة أو غيرها.
والْمُقَدَّسِ: معناه المطهّر، وطُوىً: [معناه] [[سقط في ج.]] مَرَّتَيْنِ.
فقالت فرقةٌ: معناه قُدِّسَ مرتيْنِ، وقالت فِرْقةٌ: معناه طُوِيَتْ لك الأَرْضُ مَرَّتَيْنِ من ظنك.
قال الفَخْرُ: وقِيلَ: إنَّ طُوًى اسم وادٍ بالشام، وهو عند الطُّورِ الذي أَقْسم الله به في القرآن.
وقيل/: إنَّ طُوىً بمعنى: يَا رَجُلُ، بالعَبْرَانِيَّةِ، كأنه قِيلَ: يا رجل اذهب إلَى فِرْعون. انتهى «من تفسيره لسورة والنازعات» .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وحدثني أَبِي- رحمه الله- قال: سمعت أَبا الفضل بْنَ الجوهري- رحمه الله تعالى- يقول: لما قِيل لموسى: استمع لما يوحى، وقف على حَجَرٍ، واستند إلَى حَجَرٍ، ووضع يَمِينه عَلَى شِمَالِه وأَلْقى ذَقَنَهُ على صَدْرِه، ووقف يستمع، وكان كُلُّ لباسه صُوفاً.
وقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي: يحتمل أن يريدَ: لِتَذْكُرَنِي فيها، أوْ يريد:
لأَذْكركَ في عِلِّيَينَ بها، فالمصدرُ محتمل الإضافة إلى الفَاعِل، أَوِ المفعول.
وقالت فِرْقةٌ: معنى قولهِ لِذِكْرِي أيْ: عند ذِكْرى، أَيْ: إذا ذكرتني، وأمري لك بها.
ت: وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنه قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً، فَلُيصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا [[أخرجه أحمد (3/ 269) ، والبخاري (2/ 70) «كتاب مواقيت الصلاة» باب من نسي صلاة، الحديث (597) ، ومسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (314/ 684) ، والترمذي (1/ 335- 336) «كتاب الصلاة» باب ما جاء في الرجل ينسى، الحديث (178) ، وابن ماجه (1/ 227) «كتاب الصلاة» باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث (696) ، والنسائي (1/ 293) ، كتاب المواقيت باب فيمن نسي صلاة (613) ، وأبو داود (1/ 174) «كتاب الصلاة» باب من نام عن-- صلاة أو نسيها (442) ، وأبو عوانة (1/ 385) ، والدارمي (1/ 280) ، وابن خزيمة (2/ 97) رقم (993) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 465) ، وفي «المشكل» (1/ 187) ، والبيهقي (2/ 218) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 270) ، من حديث أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» .
وأخرجه مسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة (316) ، وأحمد (3/ 369) ، وأبو نعيم (9/ 52) ، بلفظ: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.]] قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» . انتهى.
فقد بيّن لك ﷺ ما تحتمله الآيةُ، واللهُ الموفِّقُ بفضله وهكذا استدل ابنُ العربي هنا بالحديثِ [[ينظر «أحكام القرآن» لابن العربي (3/ 1258) .]] ، ولفظه: وقد روى مالك وغيره: أنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أوْ نسِيَهَا، فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: أَقِمِ الصلاة لِذِكْرَي» [[ينظر الحديث السابق.]] . انتهى من «الأحكام» . وقرأت فرقةٌ: «للذكرى» ، وقرأتْ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) ، «والبحر المحيط» (6/ 218) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] فرقةٌ: «لِلذِّكْرِ» ، وقرأتْ فرقةٌ: «لذكرى» [[في ج: لذكر.]] بغير تعريف.
طه 20:14
وقوله سبحانه: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً هذا الاِسْتفهام توقيفٌ مضمنه:
تَنْبِيه النفس إلى استماع ما يورد عليها، وهذا كما تبدَأُ الرجل إذا أَردْتَ إخْبَارَه بأَمْرٍ غَرِيبٍ فتقول: أعلمْتَ كذا، وكذا، ثم تبدأ تخبره.
وكان من قصّة موسى- عليه السلام- أنه رحل من مَدْيَن بأهله بِنْت شُعَيْب- عليه السلام- وهو يريدُ أَرض مِصْر، وقد طالت مُدَّة جِنَايته هُنَالِكَ، فَرَجَا خَفَاءَ أمْره، وكان فيما يزعمون رَجُلاً غَيُوراً، فكان يَسِيرُ الليلَ بأهْلِهِ، وَلاَ يَسِيرُ بالنهار مخافةَ كشفة [[في ج: كشف.]] الناسِ، فَضَلَّ عن طريقه في لَيْلَةٍ مظلمة، فبينما هو كذلك، وقد قَدَحَ بزنده، فلم يُورِ شَيْئاً إِذْ رَأى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا، أيْ: أقِيموا، وذهب هو إلى النار، فإذا هي مُضْطَرِمةٌ في شَجَرةٍ خَضْرَاءَ يانِعةٍ، قيل: كانت من عُنَّابٍ، وقِيلَ: من عَوْسَج [[العوسج: شجر من شجر الشوك، له ثمر مدوّر كأنه خرز العقيق. واحدته: عوسجة.
ينظر: «المعجم الوسيط» (606) .]] ، وقِيلَ: من علّيق [[في ج، ب: عليقة.]] ، فكلّما دَنَا مِنْها، تباعَدَتْ منه، ومَشَتْ فإذا رجع عنها اتَّبعَتْهُ، فلما رأَى ذَلِكَ أَيقنَ أَنَّ هذا مِنْ أُمُورِ الله الخَارِقَةِ للعادة، ونُودِي، وانقضى أَمْرُه كُلّه في تلك الليلة هذا [[في ج: هذا هو.]] قول الجُمْهُورِ، وهو الحقُّ، وما حُكِيَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّه قال: أَقامَ في ذلك الأَمْرِ حَوْلاً، فغيرُ صَحِيحٍ عن ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 38) .]] .
وآنَسْتُ: معناه: أَحْسَسْتُ، والقَبَسُ: الجذْوةُ من النار، تكون على رَأْس العُودِ.
والهُدَى: أراد هُدَى الطريقِ، أَيْ: لعلي أَجِدُ مرشداً لي، أوْ دليلاً.
وفي قِصَّة موسى بأسْرها في هذه السورة تسلية للنبي ﷺ عما لقي في تبليغه من المشقّات ﷺ والضميرُ في قوله: أَتاها: عائِدٌ على النار.
وقوله: «نُودي» : كنايةٌ عن تَكْلِيم الله تعالى له (عليه السلام) .
وقرأَ نَافِعٌ [[وكذلك قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائيّ، غير أن نافعا فتح الياء، وأسكنها الباقون.
ينظر: «السبعة» (417) ، و «الحجة» (5/ 218) ، و «إعراب القراءات» (2/ 28) ، و «معاني القراءات» (2/ 143) ، و «شرح الطيبة» (5/ 39) ، «وحجة القراءات» (451) ، و «شرح شعلة» (490) ، و «إتحاف» (2/ 244) .]] وغيرُه: إنِّي- بكسر الهمزة- على الابْتداءِ، وقرأَ أَبُو عَمْرو، وابن كَثِير:
«أَنِّي» - بفتحها- على معنى: لأَجل أَنِّي أَنا رَبُّك، فَاخْلَعْ نعليك.
واخْتُلِفَ في السبب الذي مِنْ أَجْله أُمِرَ بخلْعِ النعلين: فقالتْ فِرْقَةٌ: كَانَتَا من جِلْد حَمِارٍ مَيِّتٍ، فأُمِرَ بِطَرْحِ النَّجَاسَةِ.
وقالت فرقةٌ: بل كَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ بقَرَةٍ ذَكِيّ لكن أُمِر بخلعهما لينَالَ بركَةَ الوَادِي المُقدَّسِ، وتمَسَّ قَدَماهُ تُرْبَةَ الوَادِي.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وتحتمل الآيةُ مَعْنًى آخَرَ، هو الأَليقُ بها عِنْدِي وهو: أَن الله تعالى أمرِه أنْ يتأدَّبَ، ويتَوَاضَعَ لعظم الحَالِ الَّتي حَصَلَ فيها، والعُرْف عِنْد المُلُوكِ: أن تخلع النَّعْلاَنِ، ويبلغُ الإنْسان إلَى غاية تَوَاضُعِهِ، فكأَنَّ موسى- عليه السلام- أُمِر بذلك عَلَى هذا الوجه، وَلاَ نُبَالِي كيفَ كَانَتْ نَعْلاَهُ من ميتة أو غيرها.
والْمُقَدَّسِ: معناه المطهّر، وطُوىً: [معناه] [[سقط في ج.]] مَرَّتَيْنِ.
فقالت فرقةٌ: معناه قُدِّسَ مرتيْنِ، وقالت فِرْقةٌ: معناه طُوِيَتْ لك الأَرْضُ مَرَّتَيْنِ من ظنك.
قال الفَخْرُ: وقِيلَ: إنَّ طُوًى اسم وادٍ بالشام، وهو عند الطُّورِ الذي أَقْسم الله به في القرآن.
وقيل/: إنَّ طُوىً بمعنى: يَا رَجُلُ، بالعَبْرَانِيَّةِ، كأنه قِيلَ: يا رجل اذهب إلَى فِرْعون. انتهى «من تفسيره لسورة والنازعات» .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) .]] : وحدثني أَبِي- رحمه الله- قال: سمعت أَبا الفضل بْنَ الجوهري- رحمه الله تعالى- يقول: لما قِيل لموسى: استمع لما يوحى، وقف على حَجَرٍ، واستند إلَى حَجَرٍ، ووضع يَمِينه عَلَى شِمَالِه وأَلْقى ذَقَنَهُ على صَدْرِه، ووقف يستمع، وكان كُلُّ لباسه صُوفاً.
وقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي: يحتمل أن يريدَ: لِتَذْكُرَنِي فيها، أوْ يريد:
لأَذْكركَ في عِلِّيَينَ بها، فالمصدرُ محتمل الإضافة إلى الفَاعِل، أَوِ المفعول.
وقالت فِرْقةٌ: معنى قولهِ لِذِكْرِي أيْ: عند ذِكْرى، أَيْ: إذا ذكرتني، وأمري لك بها.
ت: وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنه قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً، فَلُيصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا [[أخرجه أحمد (3/ 269) ، والبخاري (2/ 70) «كتاب مواقيت الصلاة» باب من نسي صلاة، الحديث (597) ، ومسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (314/ 684) ، والترمذي (1/ 335- 336) «كتاب الصلاة» باب ما جاء في الرجل ينسى، الحديث (178) ، وابن ماجه (1/ 227) «كتاب الصلاة» باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث (696) ، والنسائي (1/ 293) ، كتاب المواقيت باب فيمن نسي صلاة (613) ، وأبو داود (1/ 174) «كتاب الصلاة» باب من نام عن-- صلاة أو نسيها (442) ، وأبو عوانة (1/ 385) ، والدارمي (1/ 280) ، وابن خزيمة (2/ 97) رقم (993) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 465) ، وفي «المشكل» (1/ 187) ، والبيهقي (2/ 218) ، وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 270) ، من حديث أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» .
وأخرجه مسلم (1/ 477) «كتاب المساجد» باب قضاء الصلاة الفائتة (316) ، وأحمد (3/ 369) ، وأبو نعيم (9/ 52) ، بلفظ: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.]] قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» . انتهى.
فقد بيّن لك ﷺ ما تحتمله الآيةُ، واللهُ الموفِّقُ بفضله وهكذا استدل ابنُ العربي هنا بالحديثِ [[ينظر «أحكام القرآن» لابن العربي (3/ 1258) .]] ، ولفظه: وقد روى مالك وغيره: أنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أوْ نسِيَهَا، فَلْيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فَإنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: أَقِمِ الصلاة لِذِكْرَي» [[ينظر الحديث السابق.]] . انتهى من «الأحكام» . وقرأت فرقةٌ: «للذكرى» ، وقرأتْ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 39) ، «والبحر المحيط» (6/ 218) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] فرقةٌ: «لِلذِّكْرِ» ، وقرأتْ فرقةٌ: «لذكرى» [[في ج: لذكر.]] بغير تعريف.
طه 20:15
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:16
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:17
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:18
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:19
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:20
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:21
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:22
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:23
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:24
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:25
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:26
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:27
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:28
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:29
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:30
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:31
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:32
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:33
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:34
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:35
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:36
وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.
وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.
وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.
وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .
كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:
............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .
وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]
وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:
أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.
وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.
وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.
وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .
وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.
قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...
الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :
كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:
باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.
وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.
قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.
أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.
ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:
1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .
2- الترمذي فقال: حسن صحيح.
3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.
4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.
5- الحاكم.
6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.
7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.
أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.
وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .
قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .
قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.
وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.
وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.
وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.
وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.
قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.
- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .
وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .
وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:
وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.
أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .
وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .
ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.
وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.
ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.
ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:
من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.
واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:
إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:
52] .
ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.
وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .
وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.
طه 20:37
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:38
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:39
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:40
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:41
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:42
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:43
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:44
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:45
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:46
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:
هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.
ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.
وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى
[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.
وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.
قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.
وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.
وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.
وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.
وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.
وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.
وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.
قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.
وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.
وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.
طه 20:47
وقوله تعالى: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ... الآية جُمْلَةَ ما دُعي إليه فرعون الإيمان، وإرْسال بني إسْرَائِيل، وأَما تعذِيبُه بني إسْرَائيل، فبذبح أَولادِهم، وتسخِيرهم وإذْلاَلهم.
وقولهما: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى يحتمل أنْ يكون آخر كلام فيقوى أنْ يكون السلامُ بمعنى التَّحِيَّة كأَنَّهما رَغِبَا بها عنه، وجَرَيَا على العُرْف في التسلِيم عند الفَرَاغِ مِنَ القول.
ويحتمل أَنْ يكون في دَرْجِ القول، فيكون خبراً بأن السلامة للمهتدين، وبهذين المعنيين قالت كلّ فرقة من العلماء.
وقوله سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قالت فرقة: المعنى أَعطى كل موجود من مخلوقاتِه خلْقته، وصورته، أي: أكمل ذلك له، وأتقنه ثُمَّ هَدى، أي: يسّر كُلَّ شيء لمنافعه وهذا أحسنُ ما قيل هنا، وأشرف معنىً وأعم في الموجودات.
وقول فرعونَ: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها، ولم يوجدْ أمرك عندها؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطعَ الكلام، والرجوعَ إلى/ 10 ب سؤال موسى عن حالة مَنْ سلف من الأمم روغاناً في الحجّة، وحَيْدَةً.
وقيل: البالُ: الحالُ، فكأنه سأله عن حالهم، وقولُ موسى [عليه السلام] : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يريد في اللّوح المحفوظ، ولا يَضِلُّ: معناه لا ينتلف ويعمه، «والأزواج» هنا: بمعنى الأنواع.
وقوله: شَتَّى نعت للأزواج، أي: مختلفة.
وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحةٌ للأكل والرعي، فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال، وأهزها للنفوس. والنُّهى جمع نُهْيَةٍ، والنُّهْيَةُ: العَقْلُ النَّاهِي عن القبائح.
طه 20:48
وقوله تعالى: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ... الآية جُمْلَةَ ما دُعي إليه فرعون الإيمان، وإرْسال بني إسْرَائِيل، وأَما تعذِيبُه بني إسْرَائيل، فبذبح أَولادِهم، وتسخِيرهم وإذْلاَلهم.
وقولهما: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى يحتمل أنْ يكون آخر كلام فيقوى أنْ يكون السلامُ بمعنى التَّحِيَّة كأَنَّهما رَغِبَا بها عنه، وجَرَيَا على العُرْف في التسلِيم عند الفَرَاغِ مِنَ القول.
ويحتمل أَنْ يكون في دَرْجِ القول، فيكون خبراً بأن السلامة للمهتدين، وبهذين المعنيين قالت كلّ فرقة من العلماء.
وقوله سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قالت فرقة: المعنى أَعطى كل موجود من مخلوقاتِه خلْقته، وصورته، أي: أكمل ذلك له، وأتقنه ثُمَّ هَدى، أي: يسّر كُلَّ شيء لمنافعه وهذا أحسنُ ما قيل هنا، وأشرف معنىً وأعم في الموجودات.
وقول فرعونَ: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها، ولم يوجدْ أمرك عندها؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطعَ الكلام، والرجوعَ إلى/ 10 ب سؤال موسى عن حالة مَنْ سلف من الأمم روغاناً في الحجّة، وحَيْدَةً.
وقيل: البالُ: الحالُ، فكأنه سأله عن حالهم، وقولُ موسى [عليه السلام] : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يريد في اللّوح المحفوظ، ولا يَضِلُّ: معناه لا ينتلف ويعمه، «والأزواج» هنا: بمعنى الأنواع.
وقوله: شَتَّى نعت للأزواج، أي: مختلفة.
وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحةٌ للأكل والرعي، فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال، وأهزها للنفوس. والنُّهى جمع نُهْيَةٍ، والنُّهْيَةُ: العَقْلُ النَّاهِي عن القبائح.
طه 20:49
وقوله تعالى: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ... الآية جُمْلَةَ ما دُعي إليه فرعون الإيمان، وإرْسال بني إسْرَائِيل، وأَما تعذِيبُه بني إسْرَائيل، فبذبح أَولادِهم، وتسخِيرهم وإذْلاَلهم.
وقولهما: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى يحتمل أنْ يكون آخر كلام فيقوى أنْ يكون السلامُ بمعنى التَّحِيَّة كأَنَّهما رَغِبَا بها عنه، وجَرَيَا على العُرْف في التسلِيم عند الفَرَاغِ مِنَ القول.
ويحتمل أَنْ يكون في دَرْجِ القول، فيكون خبراً بأن السلامة للمهتدين، وبهذين المعنيين قالت كلّ فرقة من العلماء.
وقوله سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قالت فرقة: المعنى أَعطى كل موجود من مخلوقاتِه خلْقته، وصورته، أي: أكمل ذلك له، وأتقنه ثُمَّ هَدى، أي: يسّر كُلَّ شيء لمنافعه وهذا أحسنُ ما قيل هنا، وأشرف معنىً وأعم في الموجودات.
وقول فرعونَ: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها، ولم يوجدْ أمرك عندها؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطعَ الكلام، والرجوعَ إلى/ 10 ب سؤال موسى عن حالة مَنْ سلف من الأمم روغاناً في الحجّة، وحَيْدَةً.
وقيل: البالُ: الحالُ، فكأنه سأله عن حالهم، وقولُ موسى [عليه السلام] : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يريد في اللّوح المحفوظ، ولا يَضِلُّ: معناه لا ينتلف ويعمه، «والأزواج» هنا: بمعنى الأنواع.
وقوله: شَتَّى نعت للأزواج، أي: مختلفة.
وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحةٌ للأكل والرعي، فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال، وأهزها للنفوس. والنُّهى جمع نُهْيَةٍ، والنُّهْيَةُ: العَقْلُ النَّاهِي عن القبائح.
طه 20:50
وقوله تعالى: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ... الآية جُمْلَةَ ما دُعي إليه فرعون الإيمان، وإرْسال بني إسْرَائِيل، وأَما تعذِيبُه بني إسْرَائيل، فبذبح أَولادِهم، وتسخِيرهم وإذْلاَلهم.
وقولهما: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى يحتمل أنْ يكون آخر كلام فيقوى أنْ يكون السلامُ بمعنى التَّحِيَّة كأَنَّهما رَغِبَا بها عنه، وجَرَيَا على العُرْف في التسلِيم عند الفَرَاغِ مِنَ القول.
ويحتمل أَنْ يكون في دَرْجِ القول، فيكون خبراً بأن السلامة للمهتدين، وبهذين المعنيين قالت كلّ فرقة من العلماء.
وقوله سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قالت فرقة: المعنى أَعطى كل موجود من مخلوقاتِه خلْقته، وصورته، أي: أكمل ذلك له، وأتقنه ثُمَّ هَدى، أي: يسّر كُلَّ شيء لمنافعه وهذا أحسنُ ما قيل هنا، وأشرف معنىً وأعم في الموجودات.
وقول فرعونَ: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها، ولم يوجدْ أمرك عندها؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطعَ الكلام، والرجوعَ إلى/ 10 ب سؤال موسى عن حالة مَنْ سلف من الأمم روغاناً في الحجّة، وحَيْدَةً.
وقيل: البالُ: الحالُ، فكأنه سأله عن حالهم، وقولُ موسى [عليه السلام] : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يريد في اللّوح المحفوظ، ولا يَضِلُّ: معناه لا ينتلف ويعمه، «والأزواج» هنا: بمعنى الأنواع.
وقوله: شَتَّى نعت للأزواج، أي: مختلفة.
وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحةٌ للأكل والرعي، فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال، وأهزها للنفوس. والنُّهى جمع نُهْيَةٍ، والنُّهْيَةُ: العَقْلُ النَّاهِي عن القبائح.
طه 20:51
وقوله تعالى: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ... الآية جُمْلَةَ ما دُعي إليه فرعون الإيمان، وإرْسال بني إسْرَائِيل، وأَما تعذِيبُه بني إسْرَائيل، فبذبح أَولادِهم، وتسخِيرهم وإذْلاَلهم.
وقولهما: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى يحتمل أنْ يكون آخر كلام فيقوى أنْ يكون السلامُ بمعنى التَّحِيَّة كأَنَّهما رَغِبَا بها عنه، وجَرَيَا على العُرْف في التسلِيم عند الفَرَاغِ مِنَ القول.
ويحتمل أَنْ يكون في دَرْجِ القول، فيكون خبراً بأن السلامة للمهتدين، وبهذين المعنيين قالت كلّ فرقة من العلماء.
وقوله سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قالت فرقة: المعنى أَعطى كل موجود من مخلوقاتِه خلْقته، وصورته، أي: أكمل ذلك له، وأتقنه ثُمَّ هَدى، أي: يسّر كُلَّ شيء لمنافعه وهذا أحسنُ ما قيل هنا، وأشرف معنىً وأعم في الموجودات.
وقول فرعونَ: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها، ولم يوجدْ أمرك عندها؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطعَ الكلام، والرجوعَ إلى/ 10 ب سؤال موسى عن حالة مَنْ سلف من الأمم روغاناً في الحجّة، وحَيْدَةً.
وقيل: البالُ: الحالُ، فكأنه سأله عن حالهم، وقولُ موسى [عليه السلام] : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يريد في اللّوح المحفوظ، ولا يَضِلُّ: معناه لا ينتلف ويعمه، «والأزواج» هنا: بمعنى الأنواع.
وقوله: شَتَّى نعت للأزواج، أي: مختلفة.
وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحةٌ للأكل والرعي، فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال، وأهزها للنفوس. والنُّهى جمع نُهْيَةٍ، والنُّهْيَةُ: العَقْلُ النَّاهِي عن القبائح.
طه 20:52
وقوله تعالى: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ... الآية جُمْلَةَ ما دُعي إليه فرعون الإيمان، وإرْسال بني إسْرَائِيل، وأَما تعذِيبُه بني إسْرَائيل، فبذبح أَولادِهم، وتسخِيرهم وإذْلاَلهم.
وقولهما: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى يحتمل أنْ يكون آخر كلام فيقوى أنْ يكون السلامُ بمعنى التَّحِيَّة كأَنَّهما رَغِبَا بها عنه، وجَرَيَا على العُرْف في التسلِيم عند الفَرَاغِ مِنَ القول.
ويحتمل أَنْ يكون في دَرْجِ القول، فيكون خبراً بأن السلامة للمهتدين، وبهذين المعنيين قالت كلّ فرقة من العلماء.
وقوله سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قالت فرقة: المعنى أَعطى كل موجود من مخلوقاتِه خلْقته، وصورته، أي: أكمل ذلك له، وأتقنه ثُمَّ هَدى، أي: يسّر كُلَّ شيء لمنافعه وهذا أحسنُ ما قيل هنا، وأشرف معنىً وأعم في الموجودات.
وقول فرعونَ: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها، ولم يوجدْ أمرك عندها؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطعَ الكلام، والرجوعَ إلى/ 10 ب سؤال موسى عن حالة مَنْ سلف من الأمم روغاناً في الحجّة، وحَيْدَةً.
وقيل: البالُ: الحالُ، فكأنه سأله عن حالهم، وقولُ موسى [عليه السلام] : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يريد في اللّوح المحفوظ، ولا يَضِلُّ: معناه لا ينتلف ويعمه، «والأزواج» هنا: بمعنى الأنواع.
وقوله: شَتَّى نعت للأزواج، أي: مختلفة.
وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحةٌ للأكل والرعي، فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال، وأهزها للنفوس. والنُّهى جمع نُهْيَةٍ، والنُّهْيَةُ: العَقْلُ النَّاهِي عن القبائح.
طه 20:53
وقوله تعالى: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ... الآية جُمْلَةَ ما دُعي إليه فرعون الإيمان، وإرْسال بني إسْرَائِيل، وأَما تعذِيبُه بني إسْرَائيل، فبذبح أَولادِهم، وتسخِيرهم وإذْلاَلهم.
وقولهما: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى يحتمل أنْ يكون آخر كلام فيقوى أنْ يكون السلامُ بمعنى التَّحِيَّة كأَنَّهما رَغِبَا بها عنه، وجَرَيَا على العُرْف في التسلِيم عند الفَرَاغِ مِنَ القول.
ويحتمل أَنْ يكون في دَرْجِ القول، فيكون خبراً بأن السلامة للمهتدين، وبهذين المعنيين قالت كلّ فرقة من العلماء.
وقوله سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قالت فرقة: المعنى أَعطى كل موجود من مخلوقاتِه خلْقته، وصورته، أي: أكمل ذلك له، وأتقنه ثُمَّ هَدى، أي: يسّر كُلَّ شيء لمنافعه وهذا أحسنُ ما قيل هنا، وأشرف معنىً وأعم في الموجودات.
وقول فرعونَ: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها، ولم يوجدْ أمرك عندها؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطعَ الكلام، والرجوعَ إلى/ 10 ب سؤال موسى عن حالة مَنْ سلف من الأمم روغاناً في الحجّة، وحَيْدَةً.
وقيل: البالُ: الحالُ، فكأنه سأله عن حالهم، وقولُ موسى [عليه السلام] : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يريد في اللّوح المحفوظ، ولا يَضِلُّ: معناه لا ينتلف ويعمه، «والأزواج» هنا: بمعنى الأنواع.
وقوله: شَتَّى نعت للأزواج، أي: مختلفة.
وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحةٌ للأكل والرعي، فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال، وأهزها للنفوس. والنُّهى جمع نُهْيَةٍ، والنُّهْيَةُ: العَقْلُ النَّاهِي عن القبائح.
طه 20:54
وقوله تعالى: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ... الآية جُمْلَةَ ما دُعي إليه فرعون الإيمان، وإرْسال بني إسْرَائِيل، وأَما تعذِيبُه بني إسْرَائيل، فبذبح أَولادِهم، وتسخِيرهم وإذْلاَلهم.
وقولهما: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى يحتمل أنْ يكون آخر كلام فيقوى أنْ يكون السلامُ بمعنى التَّحِيَّة كأَنَّهما رَغِبَا بها عنه، وجَرَيَا على العُرْف في التسلِيم عند الفَرَاغِ مِنَ القول.
ويحتمل أَنْ يكون في دَرْجِ القول، فيكون خبراً بأن السلامة للمهتدين، وبهذين المعنيين قالت كلّ فرقة من العلماء.
وقوله سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ قالت فرقة: المعنى أَعطى كل موجود من مخلوقاتِه خلْقته، وصورته، أي: أكمل ذلك له، وأتقنه ثُمَّ هَدى، أي: يسّر كُلَّ شيء لمنافعه وهذا أحسنُ ما قيل هنا، وأشرف معنىً وأعم في الموجودات.
وقول فرعونَ: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها، ولم يوجدْ أمرك عندها؟ ويحتمل أن يريد فرعون قطعَ الكلام، والرجوعَ إلى/ 10 ب سؤال موسى عن حالة مَنْ سلف من الأمم روغاناً في الحجّة، وحَيْدَةً.
وقيل: البالُ: الحالُ، فكأنه سأله عن حالهم، وقولُ موسى [عليه السلام] : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يريد في اللّوح المحفوظ، ولا يَضِلُّ: معناه لا ينتلف ويعمه، «والأزواج» هنا: بمعنى الأنواع.
وقوله: شَتَّى نعت للأزواج، أي: مختلفة.
وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحةٌ للأكل والرعي، فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال، وأهزها للنفوس. والنُّهى جمع نُهْيَةٍ، والنُّهْيَةُ: العَقْلُ النَّاهِي عن القبائح.
طه 20:55
وقوله سبحانه: مِنْها خَلَقْناكُمْ يريد من الأَرض وَفِيها نُعِيدُكُمْ أَيْ: بالموت، والدفن. وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ أيْ: بالبعث ليوم القيامة.
وقوله: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا إخبار لنبيّنا محمد ﷺ.
وقوله كُلَّها عائد على الآيات التي رآها فرعون، لا أنه رأى كلَّ آية للَّه عز وجل وإنما المعنى: أن اللَّه أراه آيات ما كاليد، والعصا، والطّمْسة، وغير ذلك. وكانت رؤيتُه لهذه الآياتِ مستوعبة يرى الآياتِ كلَّها كاملةً. ومعنى سُوىً أَيْ: عَدْلاً ونصفَه، أي:
حالنا فيه مُستَوِيَة.
وقالت فرقة: معناه مستوياً من الأرض لا وهْدَ فيه، ولا نشز، فقال موسَى:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وروي أَنَّ يوم الزينة كان عيداً لهم، ويوماً مشهوراً.
وقيل: هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم.
وقوله: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطفاً على الزِّينَةِ فهو في موضع خفض.
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي: جمع السحرةَ، وأمرهم بالاِسْتعدَادِ لموسى، فهذا هو كيدُه.
ثُمَّ أَتى فرعونُ بجمعه، فقال موسى للسحرة: وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً وهذه مُخَاطَبةُ مُحَذّر [[في ج: محذور.]] ، وندبَهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه، وألّا يباهتوا بكذب فَيُسْحِتَكُمْ أيّ: فيهلككم، ويذهبكم، فلما سمع السَّحَرَةُ هذه المقالةَ، هالهم هذا المنزع، ووقع في نفوسهم من هَيْبتِه شديد الموقع. وفَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ والتنازُعُ يقتضي اختلافا كان بينهم في السرِّ فقائلٌ منهم يقول: هو محقٌّ، وقائل يقول: هو مُبْطل، ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام والنَّجْوى المسارة، أي: كل واحد يناجي مَنْ يليه سِرّاً مخافةً من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف.
وقالت فرقة: إنما كان تناجِيهم بالآية التي بعد هذا.
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ والكسائيُّ [[ينظر: «السبعة» (419) ، و «الحجة» (5/ 229) ، و «إعراب القراءات» (2/ 36) ، و «معاني القراءات» (2/ 149) ، و «شرح الطيبة» (5/ 44) ، و «العنوان» (129) ، و «حجة القراءات» (454) ، و «شرح شعلة» (492) ، و «إتحاف» (2/ 248- 249) .]] : «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» فقالت فرقةٌ: قوله: «إِن» بمعنى: نعم كما قال ﷺ إن الحمدُ للَّه، برفع الحمد.
وقالت فرقةٌ: إنّ هذه القراءةَ على لغةِ بَلْحَارِث بن كعْب، وهي إبقاء ألف التثنية في حال النَّصْبِ، والخِفْضِ، وتعزى هذه اللغة لكِنَانةَ، وتُعْزى لخثْعَم.
وقال الزجاج [[ينظر: «معاني القرآن» (3/ 361) .]] : في الكلام ضميرٌ تقديره: إنه هذان لساحران وقرأ أبو عَمْرو وَحْدَه: «إنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ» .
[وقرأ ابنُ كثيرٍ: «إنْ هَذَانِّ لسَاحِرَانِّ» بتخفيف إنَّ، وتشديد نون هذان لساحران] . [[سقط في ج.]] .
وقرأ حفصٌ عن عاصِمٍ: «إنْ» بالتخفيف «هَذَانِ» خفيفة أَيْضاً «لَسَاحِرَانِ» .
وعبّر كَثيرٌ من المفسرين عن الطريقة بالسادة أهْل العَقْل والحِجَا وحكوا/ أن 11 أالعرب تقول: فلان طريقة قومه، أي: سيدهم، والأظهر في الطريقة هنا أَنها السِّيرة، والمملكة، والحال الّتي كانوا عليها.
والْمُثْلى تأنِيث أَمثل، أي: الفاضلة الحسنة.
وقرأَ جمهورُ [[ينظر «المحرر الوجيز» (4/ 51) ، و «البحر المحيط» (6/ 239) ، و «الدر المصون» (5/ 37) ، و «السبعة» (419، 420) ، و «الحجة» (5/ 232) ، و «إعراب القراءات» (2/ 40) ، و «معاني القراءات» (2/ 151) ، و «شرح الطيبة» (5/ 45) ، و «العنوان» (130) ، و «حجة القراءات» (456) ، و «شرح شعلة» (493) ، و «إتحاف» (2/ 250) .]] القرَّاء: «فأَجْمِعوا» : بقطْع الهمزة، وكسْرِ الميم على معنى:
انفذوا [[في ج: انفروا.]] ، واعزموا.
وقرأ أبو عمرو وَحْدَهُ «فاجمعوا» من جمع، أي: ضموا سِحْركم بعضه إلى بعض.
وقوله صَفًّا أي: مصطفين، وتداعوا إلى هذا لأنه أهْيب، وأظهر لهم، وأَفْلَحَ معناه: ظفر بِبُغْيَته، وباقي الآية بيّن مما تقدم.
طه 20:56
وقوله سبحانه: مِنْها خَلَقْناكُمْ يريد من الأَرض وَفِيها نُعِيدُكُمْ أَيْ: بالموت، والدفن. وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ أيْ: بالبعث ليوم القيامة.
وقوله: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا إخبار لنبيّنا محمد ﷺ.
وقوله كُلَّها عائد على الآيات التي رآها فرعون، لا أنه رأى كلَّ آية للَّه عز وجل وإنما المعنى: أن اللَّه أراه آيات ما كاليد، والعصا، والطّمْسة، وغير ذلك. وكانت رؤيتُه لهذه الآياتِ مستوعبة يرى الآياتِ كلَّها كاملةً. ومعنى سُوىً أَيْ: عَدْلاً ونصفَه، أي:
حالنا فيه مُستَوِيَة.
وقالت فرقة: معناه مستوياً من الأرض لا وهْدَ فيه، ولا نشز، فقال موسَى:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وروي أَنَّ يوم الزينة كان عيداً لهم، ويوماً مشهوراً.
وقيل: هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم.
وقوله: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطفاً على الزِّينَةِ فهو في موضع خفض.
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي: جمع السحرةَ، وأمرهم بالاِسْتعدَادِ لموسى، فهذا هو كيدُه.
ثُمَّ أَتى فرعونُ بجمعه، فقال موسى للسحرة: وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً وهذه مُخَاطَبةُ مُحَذّر [[في ج: محذور.]] ، وندبَهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه، وألّا يباهتوا بكذب فَيُسْحِتَكُمْ أيّ: فيهلككم، ويذهبكم، فلما سمع السَّحَرَةُ هذه المقالةَ، هالهم هذا المنزع، ووقع في نفوسهم من هَيْبتِه شديد الموقع. وفَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ والتنازُعُ يقتضي اختلافا كان بينهم في السرِّ فقائلٌ منهم يقول: هو محقٌّ، وقائل يقول: هو مُبْطل، ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام والنَّجْوى المسارة، أي: كل واحد يناجي مَنْ يليه سِرّاً مخافةً من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف.
وقالت فرقة: إنما كان تناجِيهم بالآية التي بعد هذا.
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ والكسائيُّ [[ينظر: «السبعة» (419) ، و «الحجة» (5/ 229) ، و «إعراب القراءات» (2/ 36) ، و «معاني القراءات» (2/ 149) ، و «شرح الطيبة» (5/ 44) ، و «العنوان» (129) ، و «حجة القراءات» (454) ، و «شرح شعلة» (492) ، و «إتحاف» (2/ 248- 249) .]] : «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» فقالت فرقةٌ: قوله: «إِن» بمعنى: نعم كما قال ﷺ إن الحمدُ للَّه، برفع الحمد.
وقالت فرقةٌ: إنّ هذه القراءةَ على لغةِ بَلْحَارِث بن كعْب، وهي إبقاء ألف التثنية في حال النَّصْبِ، والخِفْضِ، وتعزى هذه اللغة لكِنَانةَ، وتُعْزى لخثْعَم.
وقال الزجاج [[ينظر: «معاني القرآن» (3/ 361) .]] : في الكلام ضميرٌ تقديره: إنه هذان لساحران وقرأ أبو عَمْرو وَحْدَه: «إنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ» .
[وقرأ ابنُ كثيرٍ: «إنْ هَذَانِّ لسَاحِرَانِّ» بتخفيف إنَّ، وتشديد نون هذان لساحران] . [[سقط في ج.]] .
وقرأ حفصٌ عن عاصِمٍ: «إنْ» بالتخفيف «هَذَانِ» خفيفة أَيْضاً «لَسَاحِرَانِ» .
وعبّر كَثيرٌ من المفسرين عن الطريقة بالسادة أهْل العَقْل والحِجَا وحكوا/ أن 11 أالعرب تقول: فلان طريقة قومه، أي: سيدهم، والأظهر في الطريقة هنا أَنها السِّيرة، والمملكة، والحال الّتي كانوا عليها.
والْمُثْلى تأنِيث أَمثل، أي: الفاضلة الحسنة.
وقرأَ جمهورُ [[ينظر «المحرر الوجيز» (4/ 51) ، و «البحر المحيط» (6/ 239) ، و «الدر المصون» (5/ 37) ، و «السبعة» (419، 420) ، و «الحجة» (5/ 232) ، و «إعراب القراءات» (2/ 40) ، و «معاني القراءات» (2/ 151) ، و «شرح الطيبة» (5/ 45) ، و «العنوان» (130) ، و «حجة القراءات» (456) ، و «شرح شعلة» (493) ، و «إتحاف» (2/ 250) .]] القرَّاء: «فأَجْمِعوا» : بقطْع الهمزة، وكسْرِ الميم على معنى:
انفذوا [[في ج: انفروا.]] ، واعزموا.
وقرأ أبو عمرو وَحْدَهُ «فاجمعوا» من جمع، أي: ضموا سِحْركم بعضه إلى بعض.
وقوله صَفًّا أي: مصطفين، وتداعوا إلى هذا لأنه أهْيب، وأظهر لهم، وأَفْلَحَ معناه: ظفر بِبُغْيَته، وباقي الآية بيّن مما تقدم.
طه 20:57
وقوله سبحانه: مِنْها خَلَقْناكُمْ يريد من الأَرض وَفِيها نُعِيدُكُمْ أَيْ: بالموت، والدفن. وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ أيْ: بالبعث ليوم القيامة.
وقوله: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا إخبار لنبيّنا محمد ﷺ.
وقوله كُلَّها عائد على الآيات التي رآها فرعون، لا أنه رأى كلَّ آية للَّه عز وجل وإنما المعنى: أن اللَّه أراه آيات ما كاليد، والعصا، والطّمْسة، وغير ذلك. وكانت رؤيتُه لهذه الآياتِ مستوعبة يرى الآياتِ كلَّها كاملةً. ومعنى سُوىً أَيْ: عَدْلاً ونصفَه، أي:
حالنا فيه مُستَوِيَة.
وقالت فرقة: معناه مستوياً من الأرض لا وهْدَ فيه، ولا نشز، فقال موسَى:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وروي أَنَّ يوم الزينة كان عيداً لهم، ويوماً مشهوراً.
وقيل: هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم.
وقوله: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطفاً على الزِّينَةِ فهو في موضع خفض.
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي: جمع السحرةَ، وأمرهم بالاِسْتعدَادِ لموسى، فهذا هو كيدُه.
ثُمَّ أَتى فرعونُ بجمعه، فقال موسى للسحرة: وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً وهذه مُخَاطَبةُ مُحَذّر [[في ج: محذور.]] ، وندبَهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه، وألّا يباهتوا بكذب فَيُسْحِتَكُمْ أيّ: فيهلككم، ويذهبكم، فلما سمع السَّحَرَةُ هذه المقالةَ، هالهم هذا المنزع، ووقع في نفوسهم من هَيْبتِه شديد الموقع. وفَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ والتنازُعُ يقتضي اختلافا كان بينهم في السرِّ فقائلٌ منهم يقول: هو محقٌّ، وقائل يقول: هو مُبْطل، ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام والنَّجْوى المسارة، أي: كل واحد يناجي مَنْ يليه سِرّاً مخافةً من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف.
وقالت فرقة: إنما كان تناجِيهم بالآية التي بعد هذا.
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ والكسائيُّ [[ينظر: «السبعة» (419) ، و «الحجة» (5/ 229) ، و «إعراب القراءات» (2/ 36) ، و «معاني القراءات» (2/ 149) ، و «شرح الطيبة» (5/ 44) ، و «العنوان» (129) ، و «حجة القراءات» (454) ، و «شرح شعلة» (492) ، و «إتحاف» (2/ 248- 249) .]] : «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» فقالت فرقةٌ: قوله: «إِن» بمعنى: نعم كما قال ﷺ إن الحمدُ للَّه، برفع الحمد.
وقالت فرقةٌ: إنّ هذه القراءةَ على لغةِ بَلْحَارِث بن كعْب، وهي إبقاء ألف التثنية في حال النَّصْبِ، والخِفْضِ، وتعزى هذه اللغة لكِنَانةَ، وتُعْزى لخثْعَم.
وقال الزجاج [[ينظر: «معاني القرآن» (3/ 361) .]] : في الكلام ضميرٌ تقديره: إنه هذان لساحران وقرأ أبو عَمْرو وَحْدَه: «إنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ» .
[وقرأ ابنُ كثيرٍ: «إنْ هَذَانِّ لسَاحِرَانِّ» بتخفيف إنَّ، وتشديد نون هذان لساحران] . [[سقط في ج.]] .
وقرأ حفصٌ عن عاصِمٍ: «إنْ» بالتخفيف «هَذَانِ» خفيفة أَيْضاً «لَسَاحِرَانِ» .
وعبّر كَثيرٌ من المفسرين عن الطريقة بالسادة أهْل العَقْل والحِجَا وحكوا/ أن 11 أالعرب تقول: فلان طريقة قومه، أي: سيدهم، والأظهر في الطريقة هنا أَنها السِّيرة، والمملكة، والحال الّتي كانوا عليها.
والْمُثْلى تأنِيث أَمثل، أي: الفاضلة الحسنة.
وقرأَ جمهورُ [[ينظر «المحرر الوجيز» (4/ 51) ، و «البحر المحيط» (6/ 239) ، و «الدر المصون» (5/ 37) ، و «السبعة» (419، 420) ، و «الحجة» (5/ 232) ، و «إعراب القراءات» (2/ 40) ، و «معاني القراءات» (2/ 151) ، و «شرح الطيبة» (5/ 45) ، و «العنوان» (130) ، و «حجة القراءات» (456) ، و «شرح شعلة» (493) ، و «إتحاف» (2/ 250) .]] القرَّاء: «فأَجْمِعوا» : بقطْع الهمزة، وكسْرِ الميم على معنى:
انفذوا [[في ج: انفروا.]] ، واعزموا.
وقرأ أبو عمرو وَحْدَهُ «فاجمعوا» من جمع، أي: ضموا سِحْركم بعضه إلى بعض.
وقوله صَفًّا أي: مصطفين، وتداعوا إلى هذا لأنه أهْيب، وأظهر لهم، وأَفْلَحَ معناه: ظفر بِبُغْيَته، وباقي الآية بيّن مما تقدم.
طه 20:58
وقوله سبحانه: مِنْها خَلَقْناكُمْ يريد من الأَرض وَفِيها نُعِيدُكُمْ أَيْ: بالموت، والدفن. وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ أيْ: بالبعث ليوم القيامة.
وقوله: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا إخبار لنبيّنا محمد ﷺ.
وقوله كُلَّها عائد على الآيات التي رآها فرعون، لا أنه رأى كلَّ آية للَّه عز وجل وإنما المعنى: أن اللَّه أراه آيات ما كاليد، والعصا، والطّمْسة، وغير ذلك. وكانت رؤيتُه لهذه الآياتِ مستوعبة يرى الآياتِ كلَّها كاملةً. ومعنى سُوىً أَيْ: عَدْلاً ونصفَه، أي:
حالنا فيه مُستَوِيَة.
وقالت فرقة: معناه مستوياً من الأرض لا وهْدَ فيه، ولا نشز، فقال موسَى:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وروي أَنَّ يوم الزينة كان عيداً لهم، ويوماً مشهوراً.
وقيل: هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم.
وقوله: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطفاً على الزِّينَةِ فهو في موضع خفض.
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي: جمع السحرةَ، وأمرهم بالاِسْتعدَادِ لموسى، فهذا هو كيدُه.
ثُمَّ أَتى فرعونُ بجمعه، فقال موسى للسحرة: وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً وهذه مُخَاطَبةُ مُحَذّر [[في ج: محذور.]] ، وندبَهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه، وألّا يباهتوا بكذب فَيُسْحِتَكُمْ أيّ: فيهلككم، ويذهبكم، فلما سمع السَّحَرَةُ هذه المقالةَ، هالهم هذا المنزع، ووقع في نفوسهم من هَيْبتِه شديد الموقع. وفَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ والتنازُعُ يقتضي اختلافا كان بينهم في السرِّ فقائلٌ منهم يقول: هو محقٌّ، وقائل يقول: هو مُبْطل، ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام والنَّجْوى المسارة، أي: كل واحد يناجي مَنْ يليه سِرّاً مخافةً من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف.
وقالت فرقة: إنما كان تناجِيهم بالآية التي بعد هذا.
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ والكسائيُّ [[ينظر: «السبعة» (419) ، و «الحجة» (5/ 229) ، و «إعراب القراءات» (2/ 36) ، و «معاني القراءات» (2/ 149) ، و «شرح الطيبة» (5/ 44) ، و «العنوان» (129) ، و «حجة القراءات» (454) ، و «شرح شعلة» (492) ، و «إتحاف» (2/ 248- 249) .]] : «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» فقالت فرقةٌ: قوله: «إِن» بمعنى: نعم كما قال ﷺ إن الحمدُ للَّه، برفع الحمد.
وقالت فرقةٌ: إنّ هذه القراءةَ على لغةِ بَلْحَارِث بن كعْب، وهي إبقاء ألف التثنية في حال النَّصْبِ، والخِفْضِ، وتعزى هذه اللغة لكِنَانةَ، وتُعْزى لخثْعَم.
وقال الزجاج [[ينظر: «معاني القرآن» (3/ 361) .]] : في الكلام ضميرٌ تقديره: إنه هذان لساحران وقرأ أبو عَمْرو وَحْدَه: «إنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ» .
[وقرأ ابنُ كثيرٍ: «إنْ هَذَانِّ لسَاحِرَانِّ» بتخفيف إنَّ، وتشديد نون هذان لساحران] . [[سقط في ج.]] .
وقرأ حفصٌ عن عاصِمٍ: «إنْ» بالتخفيف «هَذَانِ» خفيفة أَيْضاً «لَسَاحِرَانِ» .
وعبّر كَثيرٌ من المفسرين عن الطريقة بالسادة أهْل العَقْل والحِجَا وحكوا/ أن 11 أالعرب تقول: فلان طريقة قومه، أي: سيدهم، والأظهر في الطريقة هنا أَنها السِّيرة، والمملكة، والحال الّتي كانوا عليها.
والْمُثْلى تأنِيث أَمثل، أي: الفاضلة الحسنة.
وقرأَ جمهورُ [[ينظر «المحرر الوجيز» (4/ 51) ، و «البحر المحيط» (6/ 239) ، و «الدر المصون» (5/ 37) ، و «السبعة» (419، 420) ، و «الحجة» (5/ 232) ، و «إعراب القراءات» (2/ 40) ، و «معاني القراءات» (2/ 151) ، و «شرح الطيبة» (5/ 45) ، و «العنوان» (130) ، و «حجة القراءات» (456) ، و «شرح شعلة» (493) ، و «إتحاف» (2/ 250) .]] القرَّاء: «فأَجْمِعوا» : بقطْع الهمزة، وكسْرِ الميم على معنى:
انفذوا [[في ج: انفروا.]] ، واعزموا.
وقرأ أبو عمرو وَحْدَهُ «فاجمعوا» من جمع، أي: ضموا سِحْركم بعضه إلى بعض.
وقوله صَفًّا أي: مصطفين، وتداعوا إلى هذا لأنه أهْيب، وأظهر لهم، وأَفْلَحَ معناه: ظفر بِبُغْيَته، وباقي الآية بيّن مما تقدم.
طه 20:59
وقوله سبحانه: مِنْها خَلَقْناكُمْ يريد من الأَرض وَفِيها نُعِيدُكُمْ أَيْ: بالموت، والدفن. وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ أيْ: بالبعث ليوم القيامة.
وقوله: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا إخبار لنبيّنا محمد ﷺ.
وقوله كُلَّها عائد على الآيات التي رآها فرعون، لا أنه رأى كلَّ آية للَّه عز وجل وإنما المعنى: أن اللَّه أراه آيات ما كاليد، والعصا، والطّمْسة، وغير ذلك. وكانت رؤيتُه لهذه الآياتِ مستوعبة يرى الآياتِ كلَّها كاملةً. ومعنى سُوىً أَيْ: عَدْلاً ونصفَه، أي:
حالنا فيه مُستَوِيَة.
وقالت فرقة: معناه مستوياً من الأرض لا وهْدَ فيه، ولا نشز، فقال موسَى:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وروي أَنَّ يوم الزينة كان عيداً لهم، ويوماً مشهوراً.
وقيل: هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم.
وقوله: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطفاً على الزِّينَةِ فهو في موضع خفض.
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي: جمع السحرةَ، وأمرهم بالاِسْتعدَادِ لموسى، فهذا هو كيدُه.
ثُمَّ أَتى فرعونُ بجمعه، فقال موسى للسحرة: وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً وهذه مُخَاطَبةُ مُحَذّر [[في ج: محذور.]] ، وندبَهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه، وألّا يباهتوا بكذب فَيُسْحِتَكُمْ أيّ: فيهلككم، ويذهبكم، فلما سمع السَّحَرَةُ هذه المقالةَ، هالهم هذا المنزع، ووقع في نفوسهم من هَيْبتِه شديد الموقع. وفَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ والتنازُعُ يقتضي اختلافا كان بينهم في السرِّ فقائلٌ منهم يقول: هو محقٌّ، وقائل يقول: هو مُبْطل، ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام والنَّجْوى المسارة، أي: كل واحد يناجي مَنْ يليه سِرّاً مخافةً من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف.
وقالت فرقة: إنما كان تناجِيهم بالآية التي بعد هذا.
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ والكسائيُّ [[ينظر: «السبعة» (419) ، و «الحجة» (5/ 229) ، و «إعراب القراءات» (2/ 36) ، و «معاني القراءات» (2/ 149) ، و «شرح الطيبة» (5/ 44) ، و «العنوان» (129) ، و «حجة القراءات» (454) ، و «شرح شعلة» (492) ، و «إتحاف» (2/ 248- 249) .]] : «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» فقالت فرقةٌ: قوله: «إِن» بمعنى: نعم كما قال ﷺ إن الحمدُ للَّه، برفع الحمد.
وقالت فرقةٌ: إنّ هذه القراءةَ على لغةِ بَلْحَارِث بن كعْب، وهي إبقاء ألف التثنية في حال النَّصْبِ، والخِفْضِ، وتعزى هذه اللغة لكِنَانةَ، وتُعْزى لخثْعَم.
وقال الزجاج [[ينظر: «معاني القرآن» (3/ 361) .]] : في الكلام ضميرٌ تقديره: إنه هذان لساحران وقرأ أبو عَمْرو وَحْدَه: «إنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ» .
[وقرأ ابنُ كثيرٍ: «إنْ هَذَانِّ لسَاحِرَانِّ» بتخفيف إنَّ، وتشديد نون هذان لساحران] . [[سقط في ج.]] .
وقرأ حفصٌ عن عاصِمٍ: «إنْ» بالتخفيف «هَذَانِ» خفيفة أَيْضاً «لَسَاحِرَانِ» .
وعبّر كَثيرٌ من المفسرين عن الطريقة بالسادة أهْل العَقْل والحِجَا وحكوا/ أن 11 أالعرب تقول: فلان طريقة قومه، أي: سيدهم، والأظهر في الطريقة هنا أَنها السِّيرة، والمملكة، والحال الّتي كانوا عليها.
والْمُثْلى تأنِيث أَمثل، أي: الفاضلة الحسنة.
وقرأَ جمهورُ [[ينظر «المحرر الوجيز» (4/ 51) ، و «البحر المحيط» (6/ 239) ، و «الدر المصون» (5/ 37) ، و «السبعة» (419، 420) ، و «الحجة» (5/ 232) ، و «إعراب القراءات» (2/ 40) ، و «معاني القراءات» (2/ 151) ، و «شرح الطيبة» (5/ 45) ، و «العنوان» (130) ، و «حجة القراءات» (456) ، و «شرح شعلة» (493) ، و «إتحاف» (2/ 250) .]] القرَّاء: «فأَجْمِعوا» : بقطْع الهمزة، وكسْرِ الميم على معنى:
انفذوا [[في ج: انفروا.]] ، واعزموا.
وقرأ أبو عمرو وَحْدَهُ «فاجمعوا» من جمع، أي: ضموا سِحْركم بعضه إلى بعض.
وقوله صَفًّا أي: مصطفين، وتداعوا إلى هذا لأنه أهْيب، وأظهر لهم، وأَفْلَحَ معناه: ظفر بِبُغْيَته، وباقي الآية بيّن مما تقدم.
طه 20:60
وقوله سبحانه: مِنْها خَلَقْناكُمْ يريد من الأَرض وَفِيها نُعِيدُكُمْ أَيْ: بالموت، والدفن. وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ أيْ: بالبعث ليوم القيامة.
وقوله: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا إخبار لنبيّنا محمد ﷺ.
وقوله كُلَّها عائد على الآيات التي رآها فرعون، لا أنه رأى كلَّ آية للَّه عز وجل وإنما المعنى: أن اللَّه أراه آيات ما كاليد، والعصا، والطّمْسة، وغير ذلك. وكانت رؤيتُه لهذه الآياتِ مستوعبة يرى الآياتِ كلَّها كاملةً. ومعنى سُوىً أَيْ: عَدْلاً ونصفَه، أي:
حالنا فيه مُستَوِيَة.
وقالت فرقة: معناه مستوياً من الأرض لا وهْدَ فيه، ولا نشز، فقال موسَى:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وروي أَنَّ يوم الزينة كان عيداً لهم، ويوماً مشهوراً.
وقيل: هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم.
وقوله: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطفاً على الزِّينَةِ فهو في موضع خفض.
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي: جمع السحرةَ، وأمرهم بالاِسْتعدَادِ لموسى، فهذا هو كيدُه.
ثُمَّ أَتى فرعونُ بجمعه، فقال موسى للسحرة: وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً وهذه مُخَاطَبةُ مُحَذّر [[في ج: محذور.]] ، وندبَهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه، وألّا يباهتوا بكذب فَيُسْحِتَكُمْ أيّ: فيهلككم، ويذهبكم، فلما سمع السَّحَرَةُ هذه المقالةَ، هالهم هذا المنزع، ووقع في نفوسهم من هَيْبتِه شديد الموقع. وفَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ والتنازُعُ يقتضي اختلافا كان بينهم في السرِّ فقائلٌ منهم يقول: هو محقٌّ، وقائل يقول: هو مُبْطل، ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام والنَّجْوى المسارة، أي: كل واحد يناجي مَنْ يليه سِرّاً مخافةً من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف.
وقالت فرقة: إنما كان تناجِيهم بالآية التي بعد هذا.
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ والكسائيُّ [[ينظر: «السبعة» (419) ، و «الحجة» (5/ 229) ، و «إعراب القراءات» (2/ 36) ، و «معاني القراءات» (2/ 149) ، و «شرح الطيبة» (5/ 44) ، و «العنوان» (129) ، و «حجة القراءات» (454) ، و «شرح شعلة» (492) ، و «إتحاف» (2/ 248- 249) .]] : «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» فقالت فرقةٌ: قوله: «إِن» بمعنى: نعم كما قال ﷺ إن الحمدُ للَّه، برفع الحمد.
وقالت فرقةٌ: إنّ هذه القراءةَ على لغةِ بَلْحَارِث بن كعْب، وهي إبقاء ألف التثنية في حال النَّصْبِ، والخِفْضِ، وتعزى هذه اللغة لكِنَانةَ، وتُعْزى لخثْعَم.
وقال الزجاج [[ينظر: «معاني القرآن» (3/ 361) .]] : في الكلام ضميرٌ تقديره: إنه هذان لساحران وقرأ أبو عَمْرو وَحْدَه: «إنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ» .
[وقرأ ابنُ كثيرٍ: «إنْ هَذَانِّ لسَاحِرَانِّ» بتخفيف إنَّ، وتشديد نون هذان لساحران] . [[سقط في ج.]] .
وقرأ حفصٌ عن عاصِمٍ: «إنْ» بالتخفيف «هَذَانِ» خفيفة أَيْضاً «لَسَاحِرَانِ» .
وعبّر كَثيرٌ من المفسرين عن الطريقة بالسادة أهْل العَقْل والحِجَا وحكوا/ أن 11 أالعرب تقول: فلان طريقة قومه، أي: سيدهم، والأظهر في الطريقة هنا أَنها السِّيرة، والمملكة، والحال الّتي كانوا عليها.
والْمُثْلى تأنِيث أَمثل، أي: الفاضلة الحسنة.
وقرأَ جمهورُ [[ينظر «المحرر الوجيز» (4/ 51) ، و «البحر المحيط» (6/ 239) ، و «الدر المصون» (5/ 37) ، و «السبعة» (419، 420) ، و «الحجة» (5/ 232) ، و «إعراب القراءات» (2/ 40) ، و «معاني القراءات» (2/ 151) ، و «شرح الطيبة» (5/ 45) ، و «العنوان» (130) ، و «حجة القراءات» (456) ، و «شرح شعلة» (493) ، و «إتحاف» (2/ 250) .]] القرَّاء: «فأَجْمِعوا» : بقطْع الهمزة، وكسْرِ الميم على معنى:
انفذوا [[في ج: انفروا.]] ، واعزموا.
وقرأ أبو عمرو وَحْدَهُ «فاجمعوا» من جمع، أي: ضموا سِحْركم بعضه إلى بعض.
وقوله صَفًّا أي: مصطفين، وتداعوا إلى هذا لأنه أهْيب، وأظهر لهم، وأَفْلَحَ معناه: ظفر بِبُغْيَته، وباقي الآية بيّن مما تقدم.
طه 20:61
وقوله سبحانه: مِنْها خَلَقْناكُمْ يريد من الأَرض وَفِيها نُعِيدُكُمْ أَيْ: بالموت، والدفن. وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ أيْ: بالبعث ليوم القيامة.
وقوله: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا إخبار لنبيّنا محمد ﷺ.
وقوله كُلَّها عائد على الآيات التي رآها فرعون، لا أنه رأى كلَّ آية للَّه عز وجل وإنما المعنى: أن اللَّه أراه آيات ما كاليد، والعصا، والطّمْسة، وغير ذلك. وكانت رؤيتُه لهذه الآياتِ مستوعبة يرى الآياتِ كلَّها كاملةً. ومعنى سُوىً أَيْ: عَدْلاً ونصفَه، أي:
حالنا فيه مُستَوِيَة.
وقالت فرقة: معناه مستوياً من الأرض لا وهْدَ فيه، ولا نشز، فقال موسَى:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وروي أَنَّ يوم الزينة كان عيداً لهم، ويوماً مشهوراً.
وقيل: هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم.
وقوله: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطفاً على الزِّينَةِ فهو في موضع خفض.
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي: جمع السحرةَ، وأمرهم بالاِسْتعدَادِ لموسى، فهذا هو كيدُه.
ثُمَّ أَتى فرعونُ بجمعه، فقال موسى للسحرة: وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً وهذه مُخَاطَبةُ مُحَذّر [[في ج: محذور.]] ، وندبَهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه، وألّا يباهتوا بكذب فَيُسْحِتَكُمْ أيّ: فيهلككم، ويذهبكم، فلما سمع السَّحَرَةُ هذه المقالةَ، هالهم هذا المنزع، ووقع في نفوسهم من هَيْبتِه شديد الموقع. وفَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ والتنازُعُ يقتضي اختلافا كان بينهم في السرِّ فقائلٌ منهم يقول: هو محقٌّ، وقائل يقول: هو مُبْطل، ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام والنَّجْوى المسارة، أي: كل واحد يناجي مَنْ يليه سِرّاً مخافةً من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف.
وقالت فرقة: إنما كان تناجِيهم بالآية التي بعد هذا.
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ والكسائيُّ [[ينظر: «السبعة» (419) ، و «الحجة» (5/ 229) ، و «إعراب القراءات» (2/ 36) ، و «معاني القراءات» (2/ 149) ، و «شرح الطيبة» (5/ 44) ، و «العنوان» (129) ، و «حجة القراءات» (454) ، و «شرح شعلة» (492) ، و «إتحاف» (2/ 248- 249) .]] : «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» فقالت فرقةٌ: قوله: «إِن» بمعنى: نعم كما قال ﷺ إن الحمدُ للَّه، برفع الحمد.
وقالت فرقةٌ: إنّ هذه القراءةَ على لغةِ بَلْحَارِث بن كعْب، وهي إبقاء ألف التثنية في حال النَّصْبِ، والخِفْضِ، وتعزى هذه اللغة لكِنَانةَ، وتُعْزى لخثْعَم.
وقال الزجاج [[ينظر: «معاني القرآن» (3/ 361) .]] : في الكلام ضميرٌ تقديره: إنه هذان لساحران وقرأ أبو عَمْرو وَحْدَه: «إنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ» .
[وقرأ ابنُ كثيرٍ: «إنْ هَذَانِّ لسَاحِرَانِّ» بتخفيف إنَّ، وتشديد نون هذان لساحران] . [[سقط في ج.]] .
وقرأ حفصٌ عن عاصِمٍ: «إنْ» بالتخفيف «هَذَانِ» خفيفة أَيْضاً «لَسَاحِرَانِ» .
وعبّر كَثيرٌ من المفسرين عن الطريقة بالسادة أهْل العَقْل والحِجَا وحكوا/ أن 11 أالعرب تقول: فلان طريقة قومه، أي: سيدهم، والأظهر في الطريقة هنا أَنها السِّيرة، والمملكة، والحال الّتي كانوا عليها.
والْمُثْلى تأنِيث أَمثل، أي: الفاضلة الحسنة.
وقرأَ جمهورُ [[ينظر «المحرر الوجيز» (4/ 51) ، و «البحر المحيط» (6/ 239) ، و «الدر المصون» (5/ 37) ، و «السبعة» (419، 420) ، و «الحجة» (5/ 232) ، و «إعراب القراءات» (2/ 40) ، و «معاني القراءات» (2/ 151) ، و «شرح الطيبة» (5/ 45) ، و «العنوان» (130) ، و «حجة القراءات» (456) ، و «شرح شعلة» (493) ، و «إتحاف» (2/ 250) .]] القرَّاء: «فأَجْمِعوا» : بقطْع الهمزة، وكسْرِ الميم على معنى:
انفذوا [[في ج: انفروا.]] ، واعزموا.
وقرأ أبو عمرو وَحْدَهُ «فاجمعوا» من جمع، أي: ضموا سِحْركم بعضه إلى بعض.
وقوله صَفًّا أي: مصطفين، وتداعوا إلى هذا لأنه أهْيب، وأظهر لهم، وأَفْلَحَ معناه: ظفر بِبُغْيَته، وباقي الآية بيّن مما تقدم.