Lafzullah

Tefsîru's-Seâlibî — el-Cevâhiru'l-Hisân fî Tefsîri'l-Kur'ân — النور 24:1 – الفرقان 25:77

المؤلف / المصدر: Abdurrahman b. Muhammed es-Seâlibî (ö. 875h)

المحتويات
  1. النور 24:1
  2. النور 24:2
  3. النور 24:3
  4. النور 24:4
  5. النور 24:5
  6. النور 24:6
  7. النور 24:7
  8. النور 24:8
  9. النور 24:9
  10. النور 24:10
  11. النور 24:11
  12. النور 24:12
  13. النور 24:13
  14. النور 24:14
  15. النور 24:15
  16. النور 24:16
  17. النور 24:17
  18. النور 24:18
  19. النور 24:19
  20. النور 24:20
  21. النور 24:21
  22. النور 24:22
  23. النور 24:23
  24. النور 24:24
  25. النور 24:25
  26. النور 24:26
  27. النور 24:27
  28. النور 24:28
  29. النور 24:29
  30. النور 24:30
  31. النور 24:31
  32. النور 24:32
  33. النور 24:33
  34. النور 24:34
  35. النور 24:35
  36. النور 24:36
  37. النور 24:37
  38. النور 24:38
  39. النور 24:39
  40. النور 24:40
  41. النور 24:41
  42. النور 24:42
  43. النور 24:43
  44. النور 24:44
  45. النور 24:45
  46. النور 24:46
  47. النور 24:47
  48. النور 24:48
  49. النور 24:49
  50. النور 24:50
  51. النور 24:51
  52. النور 24:52
  53. النور 24:53
  54. النور 24:54
  55. النور 24:55
  56. النور 24:56
  57. النور 24:57
  58. النور 24:58
  59. النور 24:59
  60. النور 24:60
  61. النور 24:61
  62. النور 24:62
  63. النور 24:63
  64. النور 24:64
  65. الفرقان 25:1
  66. الفرقان 25:2
  67. الفرقان 25:3
  68. الفرقان 25:4
  69. الفرقان 25:5
  70. الفرقان 25:6
  71. الفرقان 25:7
  72. الفرقان 25:8
  73. الفرقان 25:9
  74. الفرقان 25:10
  75. الفرقان 25:11
  76. الفرقان 25:12
  77. الفرقان 25:13
  78. الفرقان 25:14
  79. الفرقان 25:15
  80. الفرقان 25:16
  81. الفرقان 25:17
  82. الفرقان 25:18
  83. الفرقان 25:19
  84. الفرقان 25:20
  85. الفرقان 25:21
  86. الفرقان 25:22
  87. الفرقان 25:23
  88. الفرقان 25:24
  89. الفرقان 25:25
  90. الفرقان 25:26
  91. الفرقان 25:27
  92. الفرقان 25:28
  93. الفرقان 25:29
  94. الفرقان 25:30
  95. الفرقان 25:31
  96. الفرقان 25:32
  97. الفرقان 25:33
  98. الفرقان 25:34
  99. الفرقان 25:35
  100. الفرقان 25:36
  101. الفرقان 25:37
  102. الفرقان 25:38
  103. الفرقان 25:39
  104. الفرقان 25:40
  105. الفرقان 25:41
  106. الفرقان 25:42
  107. الفرقان 25:43
  108. الفرقان 25:44
  109. الفرقان 25:45
  110. الفرقان 25:46
  111. الفرقان 25:47
  112. الفرقان 25:48
  113. الفرقان 25:49
  114. الفرقان 25:50
  115. الفرقان 25:51
  116. الفرقان 25:52
  117. الفرقان 25:53
  118. الفرقان 25:54
  119. الفرقان 25:55
  120. الفرقان 25:56
  121. الفرقان 25:57
  122. الفرقان 25:58
  123. الفرقان 25:59
  124. الفرقان 25:60
  125. الفرقان 25:61
  126. الفرقان 25:62
  127. الفرقان 25:63
  128. الفرقان 25:64
  129. الفرقان 25:65
  130. الفرقان 25:66
  131. الفرقان 25:67
  132. الفرقان 25:68
  133. الفرقان 25:69
  134. الفرقان 25:70
  135. الفرقان 25:71
  136. الفرقان 25:72
  137. الفرقان 25:73
  138. الفرقان 25:74
  139. الفرقان 25:75
  140. الفرقان 25:76
  141. الفرقان 25:77

النور 24:1

وهي مدنيّة قوله تعالى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ... الآية معنى «فرضنا» : أوجبنا وأثبتنا، وقال الثَّعْلَبِيُّ والواحِدِيُّ: فَرَضْناها أي: أوجبنا ما فيها من الأحكامِ، انتهى، وقال البخاريُّ [[ينظر: البخاري (8/ 301) كتاب التفسير: باب سورة النور.]] : قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 256) برقم (25706) ، وذكره السيوطي (5/ 36) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حارثة عن ابن عباس.]] : سُورَةٌ أَنْزَلْناها: بَيَّنَّاها، انتهى. وما تقدم أَبْيَنُ. ص: فَرَضْناها الجمهور: بتخفيف الراء أي: فرضنا أحكامها، وأبو عمرو وابن كثير: بتشدِيْدِ الراء: إما للمبَالَغَةِ في الإيجاب، وإما لأَنَّ فيها فرائضَ شَتَّى، انتهى. والآيات البَيِّنَاتُ: أمثالُها ومواعِظُهَا وأحكامُها. وقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ... الآية، هذه الآية ناسخة لآية الحَبْسِ باتِّفاق، وحكم المُحْصَنِينَ منسوخٌ بآية الرجم والسُّنَّةِ المتواترة على ما تقدّم في سورة النساء، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 161) ، و «البحر المحيط» (6/ 394) ، و «الدر المصون» (5/ 208) .]] : «رَأْفَةٌ» بهمزة ساكنة من رَأَفَ إذا رَقَّ وَرَحِمَ، والرأفة المَنْهِيُّ عنها هي [في] [[سقط في ج.]] إسقاط الحَدِّ، أي: أقيموه ولا بدّ، وهذا تأويل ابن عمر [[أخرجه الطبريّ (9/ 256) برقم (25709، 25710) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وذكره ابن عطية (4/ 161) ، وابن كثير (3/ 261، 262) ، والسيوطي (5/ 37) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] وغيره. وقال قتادة وغيره: هي في تخفيف الضَّرْبِ عنِ الزُّنَاةِ [[أخرجه الطبريّ (9/ 258) برقم (25722، 25724) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن عطية (4/ 161) ، والسيوطي (5/ 37) ، وعزاه لعبد بن حميد عن الحسن، وابراهيم، وعامر، ولابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن شعبة.]] ، ومِنْ رأيهم أَنْ يُخَفَّفَ ضربُ الخمر، والفِرْيَةِ دون ضرب الزنا. وقوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي: إغلاظاً على الزناة، وتوبيخاً لهم، ولا خلافَ أَنَّ الطائفة كُلَّمَا كَثُرَتْ فهو أليق بامتثال الأمر، واختلف في أَقَلِّ ما يجزِىءُ فقال الزُّهْرِيُّ: الطائفة: ثلاثةٌ فصاعداً [[أخرجه الطبريّ (9/ 259) برقم (25736) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن كثير (3/ 262) ، والسيوطي (5/ 38) وعزاه لابن جرير عن الزهري.]] ، وقال عطاء: لا بُدَّ من اثنين [[أخرجه الطبريّ (9/ 259) برقم (25734) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن كثير (3/ 262) .]] ، وهذا هو مشهورُ قول مالك فرآها موضع شهادة. وقوله تعالى: الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً مَقْصِدُ الآية تشنيع الزنا وتشنيع 35 أأمره، وأَنَّهُ مُحَرَّمٌ على المؤمنين/ ويريد بقوله: لاَ يَنْكِحُ أي: لا يَطَأُ، فالنكاح هنا بمعنى: الجماع كقوله تعالى: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [البقرة: 230] . وقد بيّنه ﷺ في الصحيح أَنَّه بمعنى الوطء، حيث قال: «لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ... » [[أخرجه مالك (2/ 531) كتاب النكاح: باب نكاح المحلل وما أشبهه، حديث (17) من طريق المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته ... ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في «الأم» (5/ 248) باب نكاح المطلقة ثلاثا، وابن حبان (1323- موارد) ، والبيهقي (7/ 375) كتاب الرجعة: باب نكاح المطلقة ثلاثا. قال السيوطي في «تنوير الحوالك» (2/ 6) قال ابن عبد البر: كذا لأكثر الرواة مرسل، ووصله ابن وهب عن مالك، فقال: عن أبيه، وابن وهب من أجل من روى عن مالك هذا الشأن، وأثبتهم فيه. وتابعه أيضا ابن القاسم وعلي بن زياد وإبراهيم بن طهمان وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، كلهم عن مالك، وقالوا فيه: عن أبيه، وهو صاحب القصة ا. هـ. ومن طريق ابن وهب أخرجه ابن الجارود (682) ، والبيهقي (7/ 375) كتاب «الرجعة» : باب نكاح المطلقة ثلاثا. وأخرجه البزار (2/ 194- كشف) رقم (1504) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ثنا مالك بن أنس عن المسور بن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 343) : رواه البزار والطبراني، ورجالهما ثقات، وقد رواه مالك في «الموطأ» مرسلا، وهو هنا متصل ا. هـ.- وقد ورد هذا الحديث موصولا من حديث عائشة: أخرجه أحمد (6/ 226) ، والبخاري (5/ 249) كتاب «الشهادات» : باب شهادة المختبئ، حديث (2639) ، ومسلم (2/ 1055- 1056) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (111/ 1433) ، والترمذي (2/ 293) كتاب النكاح: باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا حديث (1118) ، والنسائي (6/ 148) كتاب الطلاق: باب إحلال المطلقة ثلاثا، وابن ماجه (1/ 621- 622) كتاب النكاح: باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا، حديث (1932) والدارمي (2/ 161) كتاب الطلاق: باب ما يحل المرأة لزوجها الذي طلقها، والشافعي (2/ 34- 35) كتاب الطلاق، حديث (110) ، والحميدي (1/ 111) رقم (226) ، وعبد الرزاق (6/ 346- 347) رقم (11131) ، والطيالسي (1/ 314- 315) رقم (1612، 1613) ، وسعيد بن منصور (2/ 73- 74) ، رقم (1985) ، وأبو يعلى (397) ، رقم (4423) ، وابن حبان (4199- الإحسان) ، والبيهقي (7/ 373- 374) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 169- بتحقيقنا) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وقال الترمذي: حسن صحيح. وللحديث طرق أخرى عن عائشة: فأخرجه البخاري (9/ 284) كتاب الطلاق: باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام، حديث (5265) ، ومسلم (2/ 1057) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (114/ 1433) ، وأحمد (6/ 229) ، والدارمي (2/ 162) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وأخرجه مسلم (2/ 1057) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (115/ 1433) ، وأحمد (6/ 193) ، وأبو يعلى (8/ 373- 374) رقم (4964) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة. وأخرجه أبو داود (1/ 705) كتاب الطلاق: باب في المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (2309) ، وأحمد (6/ 42) من طريق الأسود عن عائشة. وأخرجه البخاري (10/ 293) من طريق عبد الوهاب عن أيوب عن عكرمة [ «أنّ رفاعة طلّق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظيّ، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها، وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله ﷺ- والنساء ينصر بعضهن بعضا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشدّ خضرة من ثوبها. قال وسمع أنها قد أتت رسول الله ﷺ، فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب، إلا أنّ ما معه ليس بأغنى عني من هذه- وأخذت هدبة من ثوبها- فقال: كذبت والله يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشز تريد رفاعة، فقال رسول الله ﷺ: فإن كان ذلك لم تحلّي له أو تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك. قال وأبصر معه ابنين له فقال: بنوك هؤلاء؟ قال: نعم. قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟ فو الله لهم أشبه به من الغراب بالغراب» ] .- وفي الباب عن ابن عمر، وعبيد الله بن عباس، وأنس بن مالك، والفضل بن عباس. حديث ابن عمر: أخرجه أحمد (2/ 85) ، والنسائي (6/ 148- 149) كتاب النكاح: باب إحلال المطلقة ثلاثا، وابن ماجه (1/ 622) كتاب النكاح: باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا: فتتزوج فيطلقها (1933) من طريق محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد: سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله بن عمر عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر به. وأخرجه أحمد (2/ 62) ، والنسائي (6/ 149) ، والبيهقي (7/ 375) من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان عن ابن عمر. قال النسائي: هذا أولى بالصواب. وأخرجه أبو يعلى (8/ 374) رقم (4066) من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر. قال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) : رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. حديث عبيد الله بن عباس: أخرجه أحمد (1/ 214) ، والنسائي (6/ 148) كتاب الطلاق: باب إحلال المطلقة ثلاثا، عنه أن «الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي ﷺ تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها، فلم يلبث أن جاء زوجها، فقال: يا رسول الله هي كاذبة، وهو يصل إليها، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك حتى تذوفي عسيلته» . وأخرجه أبو يعلى (12/ 85- 86) رقم (6718) عن عبيد الله بن عباس والفضل بن عباس به. وقال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) ، رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. حديث أنس بن مالك: أخرجه أحمد (3/ 284) ، والبزار (2/ 195- كشف) برقم (1505) ، وأبو يعلى (7/ 207) رقم (4199) عنه أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا، فمات عنها قبل أن يدخل بها هل يتزوجها الأول؟ قال: «لا حتى يذوق عسيلتها» . قال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) : رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، والطبراني في «الأوسط» ، ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن دينار الطاحي، وقد وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، وفيه كلام لا يضر. حديث الفضل بن عباس: انظر حديث عبيد الله بن العباس.]] الحديث، وتحتمل الآية وجوها هذا أحسنها.

النور 24:2

وهي مدنيّة قوله تعالى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ... الآية معنى «فرضنا» : أوجبنا وأثبتنا، وقال الثَّعْلَبِيُّ والواحِدِيُّ: فَرَضْناها أي: أوجبنا ما فيها من الأحكامِ، انتهى، وقال البخاريُّ [[ينظر: البخاري (8/ 301) كتاب التفسير: باب سورة النور.]] : قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 256) برقم (25706) ، وذكره السيوطي (5/ 36) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حارثة عن ابن عباس.]] : سُورَةٌ أَنْزَلْناها: بَيَّنَّاها، انتهى. وما تقدم أَبْيَنُ. ص: فَرَضْناها الجمهور: بتخفيف الراء أي: فرضنا أحكامها، وأبو عمرو وابن كثير: بتشدِيْدِ الراء: إما للمبَالَغَةِ في الإيجاب، وإما لأَنَّ فيها فرائضَ شَتَّى، انتهى. والآيات البَيِّنَاتُ: أمثالُها ومواعِظُهَا وأحكامُها. وقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ... الآية، هذه الآية ناسخة لآية الحَبْسِ باتِّفاق، وحكم المُحْصَنِينَ منسوخٌ بآية الرجم والسُّنَّةِ المتواترة على ما تقدّم في سورة النساء، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 161) ، و «البحر المحيط» (6/ 394) ، و «الدر المصون» (5/ 208) .]] : «رَأْفَةٌ» بهمزة ساكنة من رَأَفَ إذا رَقَّ وَرَحِمَ، والرأفة المَنْهِيُّ عنها هي [في] [[سقط في ج.]] إسقاط الحَدِّ، أي: أقيموه ولا بدّ، وهذا تأويل ابن عمر [[أخرجه الطبريّ (9/ 256) برقم (25709، 25710) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وذكره ابن عطية (4/ 161) ، وابن كثير (3/ 261، 262) ، والسيوطي (5/ 37) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] وغيره. وقال قتادة وغيره: هي في تخفيف الضَّرْبِ عنِ الزُّنَاةِ [[أخرجه الطبريّ (9/ 258) برقم (25722، 25724) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن عطية (4/ 161) ، والسيوطي (5/ 37) ، وعزاه لعبد بن حميد عن الحسن، وابراهيم، وعامر، ولابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن شعبة.]] ، ومِنْ رأيهم أَنْ يُخَفَّفَ ضربُ الخمر، والفِرْيَةِ دون ضرب الزنا. وقوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي: إغلاظاً على الزناة، وتوبيخاً لهم، ولا خلافَ أَنَّ الطائفة كُلَّمَا كَثُرَتْ فهو أليق بامتثال الأمر، واختلف في أَقَلِّ ما يجزِىءُ فقال الزُّهْرِيُّ: الطائفة: ثلاثةٌ فصاعداً [[أخرجه الطبريّ (9/ 259) برقم (25736) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن كثير (3/ 262) ، والسيوطي (5/ 38) وعزاه لابن جرير عن الزهري.]] ، وقال عطاء: لا بُدَّ من اثنين [[أخرجه الطبريّ (9/ 259) برقم (25734) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن كثير (3/ 262) .]] ، وهذا هو مشهورُ قول مالك فرآها موضع شهادة. وقوله تعالى: الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً مَقْصِدُ الآية تشنيع الزنا وتشنيع 35 أأمره، وأَنَّهُ مُحَرَّمٌ على المؤمنين/ ويريد بقوله: لاَ يَنْكِحُ أي: لا يَطَأُ، فالنكاح هنا بمعنى: الجماع كقوله تعالى: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [البقرة: 230] . وقد بيّنه ﷺ في الصحيح أَنَّه بمعنى الوطء، حيث قال: «لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ... » [[أخرجه مالك (2/ 531) كتاب النكاح: باب نكاح المحلل وما أشبهه، حديث (17) من طريق المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته ... ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في «الأم» (5/ 248) باب نكاح المطلقة ثلاثا، وابن حبان (1323- موارد) ، والبيهقي (7/ 375) كتاب الرجعة: باب نكاح المطلقة ثلاثا. قال السيوطي في «تنوير الحوالك» (2/ 6) قال ابن عبد البر: كذا لأكثر الرواة مرسل، ووصله ابن وهب عن مالك، فقال: عن أبيه، وابن وهب من أجل من روى عن مالك هذا الشأن، وأثبتهم فيه. وتابعه أيضا ابن القاسم وعلي بن زياد وإبراهيم بن طهمان وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، كلهم عن مالك، وقالوا فيه: عن أبيه، وهو صاحب القصة ا. هـ. ومن طريق ابن وهب أخرجه ابن الجارود (682) ، والبيهقي (7/ 375) كتاب «الرجعة» : باب نكاح المطلقة ثلاثا. وأخرجه البزار (2/ 194- كشف) رقم (1504) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ثنا مالك بن أنس عن المسور بن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 343) : رواه البزار والطبراني، ورجالهما ثقات، وقد رواه مالك في «الموطأ» مرسلا، وهو هنا متصل ا. هـ.- وقد ورد هذا الحديث موصولا من حديث عائشة: أخرجه أحمد (6/ 226) ، والبخاري (5/ 249) كتاب «الشهادات» : باب شهادة المختبئ، حديث (2639) ، ومسلم (2/ 1055- 1056) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (111/ 1433) ، والترمذي (2/ 293) كتاب النكاح: باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا حديث (1118) ، والنسائي (6/ 148) كتاب الطلاق: باب إحلال المطلقة ثلاثا، وابن ماجه (1/ 621- 622) كتاب النكاح: باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا، حديث (1932) والدارمي (2/ 161) كتاب الطلاق: باب ما يحل المرأة لزوجها الذي طلقها، والشافعي (2/ 34- 35) كتاب الطلاق، حديث (110) ، والحميدي (1/ 111) رقم (226) ، وعبد الرزاق (6/ 346- 347) رقم (11131) ، والطيالسي (1/ 314- 315) رقم (1612، 1613) ، وسعيد بن منصور (2/ 73- 74) ، رقم (1985) ، وأبو يعلى (397) ، رقم (4423) ، وابن حبان (4199- الإحسان) ، والبيهقي (7/ 373- 374) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 169- بتحقيقنا) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وقال الترمذي: حسن صحيح. وللحديث طرق أخرى عن عائشة: فأخرجه البخاري (9/ 284) كتاب الطلاق: باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام، حديث (5265) ، ومسلم (2/ 1057) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (114/ 1433) ، وأحمد (6/ 229) ، والدارمي (2/ 162) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وأخرجه مسلم (2/ 1057) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (115/ 1433) ، وأحمد (6/ 193) ، وأبو يعلى (8/ 373- 374) رقم (4964) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة. وأخرجه أبو داود (1/ 705) كتاب الطلاق: باب في المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (2309) ، وأحمد (6/ 42) من طريق الأسود عن عائشة. وأخرجه البخاري (10/ 293) من طريق عبد الوهاب عن أيوب عن عكرمة [ «أنّ رفاعة طلّق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظيّ، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها، وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله ﷺ- والنساء ينصر بعضهن بعضا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشدّ خضرة من ثوبها. قال وسمع أنها قد أتت رسول الله ﷺ، فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب، إلا أنّ ما معه ليس بأغنى عني من هذه- وأخذت هدبة من ثوبها- فقال: كذبت والله يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشز تريد رفاعة، فقال رسول الله ﷺ: فإن كان ذلك لم تحلّي له أو تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك. قال وأبصر معه ابنين له فقال: بنوك هؤلاء؟ قال: نعم. قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟ فو الله لهم أشبه به من الغراب بالغراب» ] .- وفي الباب عن ابن عمر، وعبيد الله بن عباس، وأنس بن مالك، والفضل بن عباس. حديث ابن عمر: أخرجه أحمد (2/ 85) ، والنسائي (6/ 148- 149) كتاب النكاح: باب إحلال المطلقة ثلاثا، وابن ماجه (1/ 622) كتاب النكاح: باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا: فتتزوج فيطلقها (1933) من طريق محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد: سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله بن عمر عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر به. وأخرجه أحمد (2/ 62) ، والنسائي (6/ 149) ، والبيهقي (7/ 375) من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان عن ابن عمر. قال النسائي: هذا أولى بالصواب. وأخرجه أبو يعلى (8/ 374) رقم (4066) من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر. قال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) : رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. حديث عبيد الله بن عباس: أخرجه أحمد (1/ 214) ، والنسائي (6/ 148) كتاب الطلاق: باب إحلال المطلقة ثلاثا، عنه أن «الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي ﷺ تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها، فلم يلبث أن جاء زوجها، فقال: يا رسول الله هي كاذبة، وهو يصل إليها، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك حتى تذوفي عسيلته» . وأخرجه أبو يعلى (12/ 85- 86) رقم (6718) عن عبيد الله بن عباس والفضل بن عباس به. وقال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) ، رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. حديث أنس بن مالك: أخرجه أحمد (3/ 284) ، والبزار (2/ 195- كشف) برقم (1505) ، وأبو يعلى (7/ 207) رقم (4199) عنه أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا، فمات عنها قبل أن يدخل بها هل يتزوجها الأول؟ قال: «لا حتى يذوق عسيلتها» . قال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) : رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، والطبراني في «الأوسط» ، ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن دينار الطاحي، وقد وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، وفيه كلام لا يضر. حديث الفضل بن عباس: انظر حديث عبيد الله بن العباس.]] الحديث، وتحتمل الآية وجوها هذا أحسنها.

النور 24:3

وهي مدنيّة قوله تعالى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ... الآية معنى «فرضنا» : أوجبنا وأثبتنا، وقال الثَّعْلَبِيُّ والواحِدِيُّ: فَرَضْناها أي: أوجبنا ما فيها من الأحكامِ، انتهى، وقال البخاريُّ [[ينظر: البخاري (8/ 301) كتاب التفسير: باب سورة النور.]] : قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 256) برقم (25706) ، وذكره السيوطي (5/ 36) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حارثة عن ابن عباس.]] : سُورَةٌ أَنْزَلْناها: بَيَّنَّاها، انتهى. وما تقدم أَبْيَنُ. ص: فَرَضْناها الجمهور: بتخفيف الراء أي: فرضنا أحكامها، وأبو عمرو وابن كثير: بتشدِيْدِ الراء: إما للمبَالَغَةِ في الإيجاب، وإما لأَنَّ فيها فرائضَ شَتَّى، انتهى. والآيات البَيِّنَاتُ: أمثالُها ومواعِظُهَا وأحكامُها. وقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ... الآية، هذه الآية ناسخة لآية الحَبْسِ باتِّفاق، وحكم المُحْصَنِينَ منسوخٌ بآية الرجم والسُّنَّةِ المتواترة على ما تقدّم في سورة النساء، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 161) ، و «البحر المحيط» (6/ 394) ، و «الدر المصون» (5/ 208) .]] : «رَأْفَةٌ» بهمزة ساكنة من رَأَفَ إذا رَقَّ وَرَحِمَ، والرأفة المَنْهِيُّ عنها هي [في] [[سقط في ج.]] إسقاط الحَدِّ، أي: أقيموه ولا بدّ، وهذا تأويل ابن عمر [[أخرجه الطبريّ (9/ 256) برقم (25709، 25710) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وذكره ابن عطية (4/ 161) ، وابن كثير (3/ 261، 262) ، والسيوطي (5/ 37) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] وغيره. وقال قتادة وغيره: هي في تخفيف الضَّرْبِ عنِ الزُّنَاةِ [[أخرجه الطبريّ (9/ 258) برقم (25722، 25724) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن عطية (4/ 161) ، والسيوطي (5/ 37) ، وعزاه لعبد بن حميد عن الحسن، وابراهيم، وعامر، ولابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن شعبة.]] ، ومِنْ رأيهم أَنْ يُخَفَّفَ ضربُ الخمر، والفِرْيَةِ دون ضرب الزنا. وقوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي: إغلاظاً على الزناة، وتوبيخاً لهم، ولا خلافَ أَنَّ الطائفة كُلَّمَا كَثُرَتْ فهو أليق بامتثال الأمر، واختلف في أَقَلِّ ما يجزِىءُ فقال الزُّهْرِيُّ: الطائفة: ثلاثةٌ فصاعداً [[أخرجه الطبريّ (9/ 259) برقم (25736) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن كثير (3/ 262) ، والسيوطي (5/ 38) وعزاه لابن جرير عن الزهري.]] ، وقال عطاء: لا بُدَّ من اثنين [[أخرجه الطبريّ (9/ 259) برقم (25734) ، وذكره البغوي (3/ 321) ، وابن كثير (3/ 262) .]] ، وهذا هو مشهورُ قول مالك فرآها موضع شهادة. وقوله تعالى: الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً مَقْصِدُ الآية تشنيع الزنا وتشنيع 35 أأمره، وأَنَّهُ مُحَرَّمٌ على المؤمنين/ ويريد بقوله: لاَ يَنْكِحُ أي: لا يَطَأُ، فالنكاح هنا بمعنى: الجماع كقوله تعالى: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [البقرة: 230] . وقد بيّنه ﷺ في الصحيح أَنَّه بمعنى الوطء، حيث قال: «لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ... » [[أخرجه مالك (2/ 531) كتاب النكاح: باب نكاح المحلل وما أشبهه، حديث (17) من طريق المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته ... ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في «الأم» (5/ 248) باب نكاح المطلقة ثلاثا، وابن حبان (1323- موارد) ، والبيهقي (7/ 375) كتاب الرجعة: باب نكاح المطلقة ثلاثا. قال السيوطي في «تنوير الحوالك» (2/ 6) قال ابن عبد البر: كذا لأكثر الرواة مرسل، ووصله ابن وهب عن مالك، فقال: عن أبيه، وابن وهب من أجل من روى عن مالك هذا الشأن، وأثبتهم فيه. وتابعه أيضا ابن القاسم وعلي بن زياد وإبراهيم بن طهمان وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، كلهم عن مالك، وقالوا فيه: عن أبيه، وهو صاحب القصة ا. هـ. ومن طريق ابن وهب أخرجه ابن الجارود (682) ، والبيهقي (7/ 375) كتاب «الرجعة» : باب نكاح المطلقة ثلاثا. وأخرجه البزار (2/ 194- كشف) رقم (1504) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ثنا مالك بن أنس عن المسور بن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 343) : رواه البزار والطبراني، ورجالهما ثقات، وقد رواه مالك في «الموطأ» مرسلا، وهو هنا متصل ا. هـ.- وقد ورد هذا الحديث موصولا من حديث عائشة: أخرجه أحمد (6/ 226) ، والبخاري (5/ 249) كتاب «الشهادات» : باب شهادة المختبئ، حديث (2639) ، ومسلم (2/ 1055- 1056) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (111/ 1433) ، والترمذي (2/ 293) كتاب النكاح: باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا حديث (1118) ، والنسائي (6/ 148) كتاب الطلاق: باب إحلال المطلقة ثلاثا، وابن ماجه (1/ 621- 622) كتاب النكاح: باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا، حديث (1932) والدارمي (2/ 161) كتاب الطلاق: باب ما يحل المرأة لزوجها الذي طلقها، والشافعي (2/ 34- 35) كتاب الطلاق، حديث (110) ، والحميدي (1/ 111) رقم (226) ، وعبد الرزاق (6/ 346- 347) رقم (11131) ، والطيالسي (1/ 314- 315) رقم (1612، 1613) ، وسعيد بن منصور (2/ 73- 74) ، رقم (1985) ، وأبو يعلى (397) ، رقم (4423) ، وابن حبان (4199- الإحسان) ، والبيهقي (7/ 373- 374) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 169- بتحقيقنا) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وقال الترمذي: حسن صحيح. وللحديث طرق أخرى عن عائشة: فأخرجه البخاري (9/ 284) كتاب الطلاق: باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام، حديث (5265) ، ومسلم (2/ 1057) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (114/ 1433) ، وأحمد (6/ 229) ، والدارمي (2/ 162) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وأخرجه مسلم (2/ 1057) كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (115/ 1433) ، وأحمد (6/ 193) ، وأبو يعلى (8/ 373- 374) رقم (4964) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة. وأخرجه أبو داود (1/ 705) كتاب الطلاق: باب في المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره، حديث (2309) ، وأحمد (6/ 42) من طريق الأسود عن عائشة. وأخرجه البخاري (10/ 293) من طريق عبد الوهاب عن أيوب عن عكرمة [ «أنّ رفاعة طلّق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظيّ، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها، وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله ﷺ- والنساء ينصر بعضهن بعضا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشدّ خضرة من ثوبها. قال وسمع أنها قد أتت رسول الله ﷺ، فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب، إلا أنّ ما معه ليس بأغنى عني من هذه- وأخذت هدبة من ثوبها- فقال: كذبت والله يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشز تريد رفاعة، فقال رسول الله ﷺ: فإن كان ذلك لم تحلّي له أو تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك. قال وأبصر معه ابنين له فقال: بنوك هؤلاء؟ قال: نعم. قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟ فو الله لهم أشبه به من الغراب بالغراب» ] .- وفي الباب عن ابن عمر، وعبيد الله بن عباس، وأنس بن مالك، والفضل بن عباس. حديث ابن عمر: أخرجه أحمد (2/ 85) ، والنسائي (6/ 148- 149) كتاب النكاح: باب إحلال المطلقة ثلاثا، وابن ماجه (1/ 622) كتاب النكاح: باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا: فتتزوج فيطلقها (1933) من طريق محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد: سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله بن عمر عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر به. وأخرجه أحمد (2/ 62) ، والنسائي (6/ 149) ، والبيهقي (7/ 375) من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان عن ابن عمر. قال النسائي: هذا أولى بالصواب. وأخرجه أبو يعلى (8/ 374) رقم (4066) من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر. قال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) : رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. حديث عبيد الله بن عباس: أخرجه أحمد (1/ 214) ، والنسائي (6/ 148) كتاب الطلاق: باب إحلال المطلقة ثلاثا، عنه أن «الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي ﷺ تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها، فلم يلبث أن جاء زوجها، فقال: يا رسول الله هي كاذبة، وهو يصل إليها، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك حتى تذوفي عسيلته» . وأخرجه أبو يعلى (12/ 85- 86) رقم (6718) عن عبيد الله بن عباس والفضل بن عباس به. وقال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) ، رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. حديث أنس بن مالك: أخرجه أحمد (3/ 284) ، والبزار (2/ 195- كشف) برقم (1505) ، وأبو يعلى (7/ 207) رقم (4199) عنه أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا، فمات عنها قبل أن يدخل بها هل يتزوجها الأول؟ قال: «لا حتى يذوق عسيلتها» . قال الهيثمي في «المجمع» (4/ 343) : رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، والطبراني في «الأوسط» ، ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن دينار الطاحي، وقد وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، وفيه كلام لا يضر. حديث الفضل بن عباس: انظر حديث عبيد الله بن العباس.]] الحديث، وتحتمل الآية وجوها هذا أحسنها.

النور 24:4

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ... الآية نزلت بسبب القاذفين، وذكر تعالى في الآية: قَذْفَ النساءِ من حيث هو أَهَمُّ وأبشعُ، وقذفُ الرجال داخلٌ في حكم الآية بالمعنى والإجماع على ذلك، والْمُحْصَناتِ هنا: العفائف، وشَدَّدَ تعالى على القاذف بأربعة شهداء رحمةً بعباده، وستراً لهم، وحكم شهادة الأربعة أنْ تكونَ على معاينة مبالغة كالمِرْوَدِ في المَكْحَلَةِ في موطنٍ واحد، فإنِ اضطرب منهم واحد جُلِدَ الثلاثة، والجلد: الضرب، ثم أمر تعالى: ألّا تقبل للقذفة المحدودين شهادة أبدا [[القاذف هو من يرمي محصنا أو محصنة بالزنى ولم يأت بأربعة شهداء يشهدون على صدق قوله، ولا خلاف بين العلماء في شهادة القاذف إذا شهد قبل إقامة الحدّ وبعد التوبة، أو بعد إقامة الحدّ وقبل التوبة فإنه في الصورة الأولى، تقبل شهادته إجماعا، وفي الثانية لا تقبل إجماعا إنّما الخلاف في شهادته بعد الحد وبعد التوبة. فذهب الإمام الشافعيّ، ومالك، وأحمد، والبتيّ وإسحاق، وأبو عبيدة وابن المنذر إلى قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب، وروي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه وشريح والحسن والنّخعيّ وسعيد بن جبير والثوريّ إلى ردّ شهادة المحدود في القذف وإن تاب. وروي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما. ومنشأ هذا الاختلاف هو: اختلافهم في فهم الآية الكريمة: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا. اختلفوا في الاستثناء: هل هو راجع إلى الكل أو إلى الأخيرة فقط؟ وهذه مسألة أصولية، وسنذكر فيما يلي خلاصة القول فيها: إنّ الاستثناء إذا وقع بعد جمل متعاطفة بالواو، ونحوها أمكن رده للجميع، وإلى الأخيرة خاصة بلا خلاف، وإنما الخلاف فيما هو ظاهر فيه، فالشافعية يقولون ظاهر في الكل، ولا يرجع للأخيرة فقط إلّا بقرينة. والحنفية يقولون: ظاهر في الأخيرة، ولا يرجع للكل إلا بدليل. وأبو الحسين كالشافعية إلّا أنه فصل في القرينة فقال: إن قامت قرينة على الإضراب عن الأول فهو للأخير. وظهور الإضراب يكون باختلاف الجملتين نوعا: بأن تكون إحداهما خبرا والأخرى إنشاءا نحو العلماء مكرمون ولا تكرم الجهال إلّا خالدا. أو تكون إحداهما أمرا والأخرى نهيا نحو: أكرم العلماء ولا تكرم الجهال إلّا من دخل الدار فالاستثناء من الأخير. أو باختلافهما حكما: بأن يكون مضمون إحداهما غير مضمون الأخرى نحو: الرجال قائمون، والعلماء جالسون إلّا محمدا. أو باختلافهما اسما بأن يكون الاسم في الأولى غير صالح لتعلق الاستثناء به نحو: أكرم الرجال وأعطف على النساء إلّا هندا. ففي هذا كلّه يرجع الاستثناء إلى الأخير، ظهور الإضراب. لكن محل هذا ما لم يكن الاسم في الجملة الثانية ضمير الاسم في الأولى أو اتفقا في الغرض وإلّا كان الاستثناء راجعا للكل مطلقا وإن اختلفا نوعا أو حكما. وأما الاختلاف في الاسم فلا يمكن معه رجوع الاستثناء للكل، لعدم صلاحيته للتعلق بالكل. مثال الأول: أكرم بني تميم وهم مكرمون إلّا بكرا، فهما مختلفان نوعا لكن الاسم في الثانية ضمير الأول فيرجع للكل. ومثال الثاني قوله تعالى: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فقد اتحدا في الغرض وهو الإهانة والانتقام وإن اختلفا نوعا فيرجع للكل. وقال القاضي والغزاليّ: «بالوقف» . وقال المرتضى: مشترك بين الكل والأخير، ويرجع مذهب الوقف والاشتراك إلى قول الحنفية، لأنّ مذهب الوقف معناه أنّ الاستثناء لا يعلم أهو موضوع للإخراج من الكل أو من الأخير؟ ومذهب المرتضى أنّه مشترك بين الإخراج من الكل ومن الأخير. فيلزم الرجوع للأخير عليهما لأنه إن كان موضوعا للأخير فظاهر، وإن كان للكل ففي ضمنه الأخير. قال الشافعي: توبة القاذف إكذابه نفسه. وفسره الإصطخري (من أصحاب الشافعي) : بأن يقول: كذبت- فيما قلت، فلا أعود إلى مثله. وقال أبو إسحاق المروزي (من أصحاب الشافعي) لا يقول كذبت، لأنه ربما يكون صادقا، فيكون قوله: «كذبت» كذبا، والكذب معصية. والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى، بل يقول: القذف باطل، وندمت على ما فعلت، ورجعت عنه، ولا أعود إليه. وظاهر كلام أحمد والخرقي أن توبة القاذف (كما قال الشافعي) إكذاب نفسه، فيقول: كذبت فيما قلت. وقال بعض العلماء: توبة القاذف كتوبة غيره، أمر بينه وبين ربه، ومرجعها إلى الندم على ما قال، والعزم على ألا يعود. والسر في أن الشافعية ومن وافقهم أدخلوا في معنى التوبة التلفظ باللسان مع أن التوبة من عمل القلب أن يترتب عليها حكم شرعي، وهو قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب، فلا بد أن يعلم الحاكم توبته حتى تقبل شهادته.]] ، وهذا يقتضي مُدَّةَ أعمارهم، ثم حكم بفسقهم، ثم استثنى تعالى مَنْ تاب وأصلح من بعد القذف، فالاستثناء غيرُ عامل في جلده بإجماع، وعامل في فسقه بإجماع، واخْتُلِفَ في عمله في رَدِّ الشهادة، والجمهور أَنَّه عامل في رَدِّ الشهادة، فإذا تاب القاذف قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، ثم اختلفوا في صورة توبته، فقيل بأن يُكَذِّبَ نَفْسَه، وإلاَّ لم تُقْبَلُ، وقالت فرقةٌ منها مالك: توبته أن يَصْلُحَ وتَحْسُنَ حالُه [[في ج: وتحسن حالته.]] . وإنْ لم يرجع عن قوله بتكذيب واختلف فقهاءُ المالكيَّةِ متى تسقط شهادة القاذفِ فقال ابن الماجشون: بنفس قَذَفِهِ، وقال ابن القاسم وغيره: لا تَسْقُطُ حتى يُجْلَدَ، فإن مَنَعَ من جلده مانع عفو أو غيره لم تُرَدَّ شهادَتُه، قال اللَّخْمِيَّ: شهادته في مدة الأجل للإثبات موقوفة، وتابُوا معناه: رجعوا، وقد رَجَّحَ الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 265) .]] وغيرُهُ قولَ مالك، واخْتُلِفَ أَيضاً على القول بجواز شهادته، فقال مالك: تجوزُ في كل شيء بإطلاق، وكذلك كُلُّ مَنْ حُدَّ في شيء. وقال سحنون: مَنْ حُدَّ في شيء فلا تجوز شهادته في مثل ما حُدَّ فيه، واتفقوا فيما أحفظ على ولد الزنا أَنَّ شهادته لا تجوز في الزنا.

النور 24:5

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ... الآية نزلت بسبب القاذفين، وذكر تعالى في الآية: قَذْفَ النساءِ من حيث هو أَهَمُّ وأبشعُ، وقذفُ الرجال داخلٌ في حكم الآية بالمعنى والإجماع على ذلك، والْمُحْصَناتِ هنا: العفائف، وشَدَّدَ تعالى على القاذف بأربعة شهداء رحمةً بعباده، وستراً لهم، وحكم شهادة الأربعة أنْ تكونَ على معاينة مبالغة كالمِرْوَدِ في المَكْحَلَةِ في موطنٍ واحد، فإنِ اضطرب منهم واحد جُلِدَ الثلاثة، والجلد: الضرب، ثم أمر تعالى: ألّا تقبل للقذفة المحدودين شهادة أبدا [[القاذف هو من يرمي محصنا أو محصنة بالزنى ولم يأت بأربعة شهداء يشهدون على صدق قوله، ولا خلاف بين العلماء في شهادة القاذف إذا شهد قبل إقامة الحدّ وبعد التوبة، أو بعد إقامة الحدّ وقبل التوبة فإنه في الصورة الأولى، تقبل شهادته إجماعا، وفي الثانية لا تقبل إجماعا إنّما الخلاف في شهادته بعد الحد وبعد التوبة. فذهب الإمام الشافعيّ، ومالك، وأحمد، والبتيّ وإسحاق، وأبو عبيدة وابن المنذر إلى قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب، وروي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه وشريح والحسن والنّخعيّ وسعيد بن جبير والثوريّ إلى ردّ شهادة المحدود في القذف وإن تاب. وروي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما. ومنشأ هذا الاختلاف هو: اختلافهم في فهم الآية الكريمة: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا. اختلفوا في الاستثناء: هل هو راجع إلى الكل أو إلى الأخيرة فقط؟ وهذه مسألة أصولية، وسنذكر فيما يلي خلاصة القول فيها: إنّ الاستثناء إذا وقع بعد جمل متعاطفة بالواو، ونحوها أمكن رده للجميع، وإلى الأخيرة خاصة بلا خلاف، وإنما الخلاف فيما هو ظاهر فيه، فالشافعية يقولون ظاهر في الكل، ولا يرجع للأخيرة فقط إلّا بقرينة. والحنفية يقولون: ظاهر في الأخيرة، ولا يرجع للكل إلا بدليل. وأبو الحسين كالشافعية إلّا أنه فصل في القرينة فقال: إن قامت قرينة على الإضراب عن الأول فهو للأخير. وظهور الإضراب يكون باختلاف الجملتين نوعا: بأن تكون إحداهما خبرا والأخرى إنشاءا نحو العلماء مكرمون ولا تكرم الجهال إلّا خالدا. أو تكون إحداهما أمرا والأخرى نهيا نحو: أكرم العلماء ولا تكرم الجهال إلّا من دخل الدار فالاستثناء من الأخير. أو باختلافهما حكما: بأن يكون مضمون إحداهما غير مضمون الأخرى نحو: الرجال قائمون، والعلماء جالسون إلّا محمدا. أو باختلافهما اسما بأن يكون الاسم في الأولى غير صالح لتعلق الاستثناء به نحو: أكرم الرجال وأعطف على النساء إلّا هندا. ففي هذا كلّه يرجع الاستثناء إلى الأخير، ظهور الإضراب. لكن محل هذا ما لم يكن الاسم في الجملة الثانية ضمير الاسم في الأولى أو اتفقا في الغرض وإلّا كان الاستثناء راجعا للكل مطلقا وإن اختلفا نوعا أو حكما. وأما الاختلاف في الاسم فلا يمكن معه رجوع الاستثناء للكل، لعدم صلاحيته للتعلق بالكل. مثال الأول: أكرم بني تميم وهم مكرمون إلّا بكرا، فهما مختلفان نوعا لكن الاسم في الثانية ضمير الأول فيرجع للكل. ومثال الثاني قوله تعالى: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فقد اتحدا في الغرض وهو الإهانة والانتقام وإن اختلفا نوعا فيرجع للكل. وقال القاضي والغزاليّ: «بالوقف» . وقال المرتضى: مشترك بين الكل والأخير، ويرجع مذهب الوقف والاشتراك إلى قول الحنفية، لأنّ مذهب الوقف معناه أنّ الاستثناء لا يعلم أهو موضوع للإخراج من الكل أو من الأخير؟ ومذهب المرتضى أنّه مشترك بين الإخراج من الكل ومن الأخير. فيلزم الرجوع للأخير عليهما لأنه إن كان موضوعا للأخير فظاهر، وإن كان للكل ففي ضمنه الأخير. قال الشافعي: توبة القاذف إكذابه نفسه. وفسره الإصطخري (من أصحاب الشافعي) : بأن يقول: كذبت- فيما قلت، فلا أعود إلى مثله. وقال أبو إسحاق المروزي (من أصحاب الشافعي) لا يقول كذبت، لأنه ربما يكون صادقا، فيكون قوله: «كذبت» كذبا، والكذب معصية. والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى، بل يقول: القذف باطل، وندمت على ما فعلت، ورجعت عنه، ولا أعود إليه. وظاهر كلام أحمد والخرقي أن توبة القاذف (كما قال الشافعي) إكذاب نفسه، فيقول: كذبت فيما قلت. وقال بعض العلماء: توبة القاذف كتوبة غيره، أمر بينه وبين ربه، ومرجعها إلى الندم على ما قال، والعزم على ألا يعود. والسر في أن الشافعية ومن وافقهم أدخلوا في معنى التوبة التلفظ باللسان مع أن التوبة من عمل القلب أن يترتب عليها حكم شرعي، وهو قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب، فلا بد أن يعلم الحاكم توبته حتى تقبل شهادته.]] ، وهذا يقتضي مُدَّةَ أعمارهم، ثم حكم بفسقهم، ثم استثنى تعالى مَنْ تاب وأصلح من بعد القذف، فالاستثناء غيرُ عامل في جلده بإجماع، وعامل في فسقه بإجماع، واخْتُلِفَ في عمله في رَدِّ الشهادة، والجمهور أَنَّه عامل في رَدِّ الشهادة، فإذا تاب القاذف قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، ثم اختلفوا في صورة توبته، فقيل بأن يُكَذِّبَ نَفْسَه، وإلاَّ لم تُقْبَلُ، وقالت فرقةٌ منها مالك: توبته أن يَصْلُحَ وتَحْسُنَ حالُه [[في ج: وتحسن حالته.]] . وإنْ لم يرجع عن قوله بتكذيب واختلف فقهاءُ المالكيَّةِ متى تسقط شهادة القاذفِ فقال ابن الماجشون: بنفس قَذَفِهِ، وقال ابن القاسم وغيره: لا تَسْقُطُ حتى يُجْلَدَ، فإن مَنَعَ من جلده مانع عفو أو غيره لم تُرَدَّ شهادَتُه، قال اللَّخْمِيَّ: شهادته في مدة الأجل للإثبات موقوفة، وتابُوا معناه: رجعوا، وقد رَجَّحَ الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 265) .]] وغيرُهُ قولَ مالك، واخْتُلِفَ أَيضاً على القول بجواز شهادته، فقال مالك: تجوزُ في كل شيء بإطلاق، وكذلك كُلُّ مَنْ حُدَّ في شيء. وقال سحنون: مَنْ حُدَّ في شيء فلا تجوز شهادته في مثل ما حُدَّ فيه، واتفقوا فيما أحفظ على ولد الزنا أَنَّ شهادته لا تجوز في الزنا.

النور 24:6

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ... الآية: لما رَمَى هلالُ بن أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ زوجته بِشَرِيكِ بنِ سحماء- عزم النبي ﷺ على ضَرْبِهِ حَدَّ القَذْفِ فَنَزَلَتْ هذه الآية حسبما هو مشروح في الصحاح، فجمعهما ﷺ في المسجد، وَتَلاَعَنَا، وجاء أَيضاً عُوَيْمِرُ العَجْلاَنِيُّ فرمى امرأته ولا عن [[تقدم. حديث ابن عباس في الملاعنة. أخرجه أبو داود (2/ 688) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2256) ، وأحمد (1/ 238- 239) ، والطيالسي (1/ 319- منحة) رقم (1620) ، والطبريّ في «تفسيره» (18/ 65- 66) ، والبيهقي (7/ 394) كتاب «اللعان» : باب الزوج يقذف امرأته، كلهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، وفيه: فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء، فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 43) ، وعزاه إلى أحمد، وعبد الرزاق، والطيالسي، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس. أما حديث عويمر: فرواه سهل بن سعد. وأخرجه مالك (2/ 566- 567) كتاب الطلاق: باب ما جاء في اللعان، حديث (34) ، والبخاري (9/ 361) كتاب الطلاق: باب من جوز الطلاق الثلاث، حديث (5259) ، ومسلم (2/ 1129- 1130) كتاب «اللعان» ، حديث (1/ 1492) ، وأبو داود (2/ 679- 682) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2245) ، والنسائي (6/ 170- 171) كتاب الطلاق: باب بدء اللعان، وابن ماجه (1/ 667) كتاب الطلاق: باب اللعان، حديث (2066) ، وأحمد (5/ 336- 337) ، والدارمي (2/ 150) كتاب النكاح: باب في اللعان، وابن الجارود في «المنتقى» برقم (756) ، وابن حبان (4271- الإحسان) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 102) ، والبيهقي (7/ 398- 399) كتاب «اللعان» : باب سنة اللعان، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 181- بتحقيقنا) من طريق الزهري عن سهل بن سعد به.]] ، والمشهورُ: أَنَّ نازلةَ هلالٍ قبلُ، وأَنَّها سَبَبُ الآية، والأزواج في هذه الآية: يَعُمُّ المسلماتِ والكافرات والإماءِ فكُلُّهن يُلاعِنُهُنَّ الزوجُ للانتفاء من الحمل، وتختصُّ الحُرَّةُ بدفع حَدِّ القذف عن نفسها، وقرأ السبعة غيرَ نافعِ [[ينظر: «السبعة» (453) ، و «الحجة» (5/ 314) ، و «إعراب القراءات» (2/ 101) ، و «معاني القراءات» (2/ 202) ، و «شرح الطيبة» (5/ 84) ، و «العنوان» (138) ، و «حجة القراءات» (494) ، و «شرح شعلة» (512) ، و «إتحاف» (2/ 292) ، و «المحتسب» (2/ 102) .]] : أَنَّ لَعْنَتَ، وأَنَّ غَضَبَ بتشديد «أَنَّ» فيهما ونَصْبِ اللعنة والغضب، والعذاب المُدْرَأَ في قول الجمهور: هو الحَدُّ، وجُعِلَتْ اللعنة للرجل الكاذب لأَنَّهُ مفترٍ مُبَاهِتٌ، فَأُبْعِدَ باللعنة، وجُعِلَ الغَضَبُ، الذي هو أَشَدُّ على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم كذبت وباهتت- بالقول، والله أعلم، وأجمع مالك وأصحابه على وجوب اللعان بادِّعاء الرؤية زناً لا وطء من/ الزوج بعده، وذلك مشهور المذهب. 35 ب وقال مالك: إنَّ اللعان يجب بنفي حمل يُدَّعَى قبله استبراءٌ والمُسْتَحَبُّ من ألفاظ اللعان أنْ يمشي مع ترتيب القرآن ولفظه، فيقول الزوج: أشهد بالله لرأيتُ هذه المرأة تزني، وإنِّي في ذلك لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة: وأنّ لعنة الله علي إنْ كنتُ من الكاذبين، وأَمَّا في لعان نفي الحمل فيقول: ما هذا الولدُ مِنِّي، وتقول المرأة: أشهدُ بالله ما زنيتُ، وأَنَّهُ في ذلك لمن الكاذبين، ثم تقول: غَضِبَ الله عَلَيَّ إنْ كان من الصادقين، فإنْ مَنَعَ جَهْلُهُمَا من ترتيب هذه الألفاظ، وأتيا بما في معناها أجزأ ذلك، ومشهور المذهب: أَنَّ نفسَ تمام اللعان بينهما فُرْقَةٌ، ولا يحتاج معها إلى تفريق حاكم، وتحريم اللعان أَبَدِيٌّ باتفاق فيما أحفظ من مذهب مالك، وجواب لَوْلا محذوف تقديره: لكشف الزناةَ بأيسر من هذا، أو لأخذهم بعقابه ونحو هذا.

النور 24:7

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ... الآية: لما رَمَى هلالُ بن أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ زوجته بِشَرِيكِ بنِ سحماء- عزم النبي ﷺ على ضَرْبِهِ حَدَّ القَذْفِ فَنَزَلَتْ هذه الآية حسبما هو مشروح في الصحاح، فجمعهما ﷺ في المسجد، وَتَلاَعَنَا، وجاء أَيضاً عُوَيْمِرُ العَجْلاَنِيُّ فرمى امرأته ولا عن [[تقدم. حديث ابن عباس في الملاعنة. أخرجه أبو داود (2/ 688) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2256) ، وأحمد (1/ 238- 239) ، والطيالسي (1/ 319- منحة) رقم (1620) ، والطبريّ في «تفسيره» (18/ 65- 66) ، والبيهقي (7/ 394) كتاب «اللعان» : باب الزوج يقذف امرأته، كلهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، وفيه: فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء، فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 43) ، وعزاه إلى أحمد، وعبد الرزاق، والطيالسي، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس. أما حديث عويمر: فرواه سهل بن سعد. وأخرجه مالك (2/ 566- 567) كتاب الطلاق: باب ما جاء في اللعان، حديث (34) ، والبخاري (9/ 361) كتاب الطلاق: باب من جوز الطلاق الثلاث، حديث (5259) ، ومسلم (2/ 1129- 1130) كتاب «اللعان» ، حديث (1/ 1492) ، وأبو داود (2/ 679- 682) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2245) ، والنسائي (6/ 170- 171) كتاب الطلاق: باب بدء اللعان، وابن ماجه (1/ 667) كتاب الطلاق: باب اللعان، حديث (2066) ، وأحمد (5/ 336- 337) ، والدارمي (2/ 150) كتاب النكاح: باب في اللعان، وابن الجارود في «المنتقى» برقم (756) ، وابن حبان (4271- الإحسان) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 102) ، والبيهقي (7/ 398- 399) كتاب «اللعان» : باب سنة اللعان، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 181- بتحقيقنا) من طريق الزهري عن سهل بن سعد به.]] ، والمشهورُ: أَنَّ نازلةَ هلالٍ قبلُ، وأَنَّها سَبَبُ الآية، والأزواج في هذه الآية: يَعُمُّ المسلماتِ والكافرات والإماءِ فكُلُّهن يُلاعِنُهُنَّ الزوجُ للانتفاء من الحمل، وتختصُّ الحُرَّةُ بدفع حَدِّ القذف عن نفسها، وقرأ السبعة غيرَ نافعِ [[ينظر: «السبعة» (453) ، و «الحجة» (5/ 314) ، و «إعراب القراءات» (2/ 101) ، و «معاني القراءات» (2/ 202) ، و «شرح الطيبة» (5/ 84) ، و «العنوان» (138) ، و «حجة القراءات» (494) ، و «شرح شعلة» (512) ، و «إتحاف» (2/ 292) ، و «المحتسب» (2/ 102) .]] : أَنَّ لَعْنَتَ، وأَنَّ غَضَبَ بتشديد «أَنَّ» فيهما ونَصْبِ اللعنة والغضب، والعذاب المُدْرَأَ في قول الجمهور: هو الحَدُّ، وجُعِلَتْ اللعنة للرجل الكاذب لأَنَّهُ مفترٍ مُبَاهِتٌ، فَأُبْعِدَ باللعنة، وجُعِلَ الغَضَبُ، الذي هو أَشَدُّ على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم كذبت وباهتت- بالقول، والله أعلم، وأجمع مالك وأصحابه على وجوب اللعان بادِّعاء الرؤية زناً لا وطء من/ الزوج بعده، وذلك مشهور المذهب. 35 ب وقال مالك: إنَّ اللعان يجب بنفي حمل يُدَّعَى قبله استبراءٌ والمُسْتَحَبُّ من ألفاظ اللعان أنْ يمشي مع ترتيب القرآن ولفظه، فيقول الزوج: أشهد بالله لرأيتُ هذه المرأة تزني، وإنِّي في ذلك لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة: وأنّ لعنة الله علي إنْ كنتُ من الكاذبين، وأَمَّا في لعان نفي الحمل فيقول: ما هذا الولدُ مِنِّي، وتقول المرأة: أشهدُ بالله ما زنيتُ، وأَنَّهُ في ذلك لمن الكاذبين، ثم تقول: غَضِبَ الله عَلَيَّ إنْ كان من الصادقين، فإنْ مَنَعَ جَهْلُهُمَا من ترتيب هذه الألفاظ، وأتيا بما في معناها أجزأ ذلك، ومشهور المذهب: أَنَّ نفسَ تمام اللعان بينهما فُرْقَةٌ، ولا يحتاج معها إلى تفريق حاكم، وتحريم اللعان أَبَدِيٌّ باتفاق فيما أحفظ من مذهب مالك، وجواب لَوْلا محذوف تقديره: لكشف الزناةَ بأيسر من هذا، أو لأخذهم بعقابه ونحو هذا.

النور 24:8

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ... الآية: لما رَمَى هلالُ بن أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ زوجته بِشَرِيكِ بنِ سحماء- عزم النبي ﷺ على ضَرْبِهِ حَدَّ القَذْفِ فَنَزَلَتْ هذه الآية حسبما هو مشروح في الصحاح، فجمعهما ﷺ في المسجد، وَتَلاَعَنَا، وجاء أَيضاً عُوَيْمِرُ العَجْلاَنِيُّ فرمى امرأته ولا عن [[تقدم. حديث ابن عباس في الملاعنة. أخرجه أبو داود (2/ 688) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2256) ، وأحمد (1/ 238- 239) ، والطيالسي (1/ 319- منحة) رقم (1620) ، والطبريّ في «تفسيره» (18/ 65- 66) ، والبيهقي (7/ 394) كتاب «اللعان» : باب الزوج يقذف امرأته، كلهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، وفيه: فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء، فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 43) ، وعزاه إلى أحمد، وعبد الرزاق، والطيالسي، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس. أما حديث عويمر: فرواه سهل بن سعد. وأخرجه مالك (2/ 566- 567) كتاب الطلاق: باب ما جاء في اللعان، حديث (34) ، والبخاري (9/ 361) كتاب الطلاق: باب من جوز الطلاق الثلاث، حديث (5259) ، ومسلم (2/ 1129- 1130) كتاب «اللعان» ، حديث (1/ 1492) ، وأبو داود (2/ 679- 682) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2245) ، والنسائي (6/ 170- 171) كتاب الطلاق: باب بدء اللعان، وابن ماجه (1/ 667) كتاب الطلاق: باب اللعان، حديث (2066) ، وأحمد (5/ 336- 337) ، والدارمي (2/ 150) كتاب النكاح: باب في اللعان، وابن الجارود في «المنتقى» برقم (756) ، وابن حبان (4271- الإحسان) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 102) ، والبيهقي (7/ 398- 399) كتاب «اللعان» : باب سنة اللعان، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 181- بتحقيقنا) من طريق الزهري عن سهل بن سعد به.]] ، والمشهورُ: أَنَّ نازلةَ هلالٍ قبلُ، وأَنَّها سَبَبُ الآية، والأزواج في هذه الآية: يَعُمُّ المسلماتِ والكافرات والإماءِ فكُلُّهن يُلاعِنُهُنَّ الزوجُ للانتفاء من الحمل، وتختصُّ الحُرَّةُ بدفع حَدِّ القذف عن نفسها، وقرأ السبعة غيرَ نافعِ [[ينظر: «السبعة» (453) ، و «الحجة» (5/ 314) ، و «إعراب القراءات» (2/ 101) ، و «معاني القراءات» (2/ 202) ، و «شرح الطيبة» (5/ 84) ، و «العنوان» (138) ، و «حجة القراءات» (494) ، و «شرح شعلة» (512) ، و «إتحاف» (2/ 292) ، و «المحتسب» (2/ 102) .]] : أَنَّ لَعْنَتَ، وأَنَّ غَضَبَ بتشديد «أَنَّ» فيهما ونَصْبِ اللعنة والغضب، والعذاب المُدْرَأَ في قول الجمهور: هو الحَدُّ، وجُعِلَتْ اللعنة للرجل الكاذب لأَنَّهُ مفترٍ مُبَاهِتٌ، فَأُبْعِدَ باللعنة، وجُعِلَ الغَضَبُ، الذي هو أَشَدُّ على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم كذبت وباهتت- بالقول، والله أعلم، وأجمع مالك وأصحابه على وجوب اللعان بادِّعاء الرؤية زناً لا وطء من/ الزوج بعده، وذلك مشهور المذهب. 35 ب وقال مالك: إنَّ اللعان يجب بنفي حمل يُدَّعَى قبله استبراءٌ والمُسْتَحَبُّ من ألفاظ اللعان أنْ يمشي مع ترتيب القرآن ولفظه، فيقول الزوج: أشهد بالله لرأيتُ هذه المرأة تزني، وإنِّي في ذلك لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة: وأنّ لعنة الله علي إنْ كنتُ من الكاذبين، وأَمَّا في لعان نفي الحمل فيقول: ما هذا الولدُ مِنِّي، وتقول المرأة: أشهدُ بالله ما زنيتُ، وأَنَّهُ في ذلك لمن الكاذبين، ثم تقول: غَضِبَ الله عَلَيَّ إنْ كان من الصادقين، فإنْ مَنَعَ جَهْلُهُمَا من ترتيب هذه الألفاظ، وأتيا بما في معناها أجزأ ذلك، ومشهور المذهب: أَنَّ نفسَ تمام اللعان بينهما فُرْقَةٌ، ولا يحتاج معها إلى تفريق حاكم، وتحريم اللعان أَبَدِيٌّ باتفاق فيما أحفظ من مذهب مالك، وجواب لَوْلا محذوف تقديره: لكشف الزناةَ بأيسر من هذا، أو لأخذهم بعقابه ونحو هذا.

النور 24:9

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ... الآية: لما رَمَى هلالُ بن أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ زوجته بِشَرِيكِ بنِ سحماء- عزم النبي ﷺ على ضَرْبِهِ حَدَّ القَذْفِ فَنَزَلَتْ هذه الآية حسبما هو مشروح في الصحاح، فجمعهما ﷺ في المسجد، وَتَلاَعَنَا، وجاء أَيضاً عُوَيْمِرُ العَجْلاَنِيُّ فرمى امرأته ولا عن [[تقدم. حديث ابن عباس في الملاعنة. أخرجه أبو داود (2/ 688) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2256) ، وأحمد (1/ 238- 239) ، والطيالسي (1/ 319- منحة) رقم (1620) ، والطبريّ في «تفسيره» (18/ 65- 66) ، والبيهقي (7/ 394) كتاب «اللعان» : باب الزوج يقذف امرأته، كلهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، وفيه: فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء، فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 43) ، وعزاه إلى أحمد، وعبد الرزاق، والطيالسي، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس. أما حديث عويمر: فرواه سهل بن سعد. وأخرجه مالك (2/ 566- 567) كتاب الطلاق: باب ما جاء في اللعان، حديث (34) ، والبخاري (9/ 361) كتاب الطلاق: باب من جوز الطلاق الثلاث، حديث (5259) ، ومسلم (2/ 1129- 1130) كتاب «اللعان» ، حديث (1/ 1492) ، وأبو داود (2/ 679- 682) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2245) ، والنسائي (6/ 170- 171) كتاب الطلاق: باب بدء اللعان، وابن ماجه (1/ 667) كتاب الطلاق: باب اللعان، حديث (2066) ، وأحمد (5/ 336- 337) ، والدارمي (2/ 150) كتاب النكاح: باب في اللعان، وابن الجارود في «المنتقى» برقم (756) ، وابن حبان (4271- الإحسان) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 102) ، والبيهقي (7/ 398- 399) كتاب «اللعان» : باب سنة اللعان، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 181- بتحقيقنا) من طريق الزهري عن سهل بن سعد به.]] ، والمشهورُ: أَنَّ نازلةَ هلالٍ قبلُ، وأَنَّها سَبَبُ الآية، والأزواج في هذه الآية: يَعُمُّ المسلماتِ والكافرات والإماءِ فكُلُّهن يُلاعِنُهُنَّ الزوجُ للانتفاء من الحمل، وتختصُّ الحُرَّةُ بدفع حَدِّ القذف عن نفسها، وقرأ السبعة غيرَ نافعِ [[ينظر: «السبعة» (453) ، و «الحجة» (5/ 314) ، و «إعراب القراءات» (2/ 101) ، و «معاني القراءات» (2/ 202) ، و «شرح الطيبة» (5/ 84) ، و «العنوان» (138) ، و «حجة القراءات» (494) ، و «شرح شعلة» (512) ، و «إتحاف» (2/ 292) ، و «المحتسب» (2/ 102) .]] : أَنَّ لَعْنَتَ، وأَنَّ غَضَبَ بتشديد «أَنَّ» فيهما ونَصْبِ اللعنة والغضب، والعذاب المُدْرَأَ في قول الجمهور: هو الحَدُّ، وجُعِلَتْ اللعنة للرجل الكاذب لأَنَّهُ مفترٍ مُبَاهِتٌ، فَأُبْعِدَ باللعنة، وجُعِلَ الغَضَبُ، الذي هو أَشَدُّ على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم كذبت وباهتت- بالقول، والله أعلم، وأجمع مالك وأصحابه على وجوب اللعان بادِّعاء الرؤية زناً لا وطء من/ الزوج بعده، وذلك مشهور المذهب. 35 ب وقال مالك: إنَّ اللعان يجب بنفي حمل يُدَّعَى قبله استبراءٌ والمُسْتَحَبُّ من ألفاظ اللعان أنْ يمشي مع ترتيب القرآن ولفظه، فيقول الزوج: أشهد بالله لرأيتُ هذه المرأة تزني، وإنِّي في ذلك لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة: وأنّ لعنة الله علي إنْ كنتُ من الكاذبين، وأَمَّا في لعان نفي الحمل فيقول: ما هذا الولدُ مِنِّي، وتقول المرأة: أشهدُ بالله ما زنيتُ، وأَنَّهُ في ذلك لمن الكاذبين، ثم تقول: غَضِبَ الله عَلَيَّ إنْ كان من الصادقين، فإنْ مَنَعَ جَهْلُهُمَا من ترتيب هذه الألفاظ، وأتيا بما في معناها أجزأ ذلك، ومشهور المذهب: أَنَّ نفسَ تمام اللعان بينهما فُرْقَةٌ، ولا يحتاج معها إلى تفريق حاكم، وتحريم اللعان أَبَدِيٌّ باتفاق فيما أحفظ من مذهب مالك، وجواب لَوْلا محذوف تقديره: لكشف الزناةَ بأيسر من هذا، أو لأخذهم بعقابه ونحو هذا.

النور 24:10

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ... الآية: لما رَمَى هلالُ بن أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ زوجته بِشَرِيكِ بنِ سحماء- عزم النبي ﷺ على ضَرْبِهِ حَدَّ القَذْفِ فَنَزَلَتْ هذه الآية حسبما هو مشروح في الصحاح، فجمعهما ﷺ في المسجد، وَتَلاَعَنَا، وجاء أَيضاً عُوَيْمِرُ العَجْلاَنِيُّ فرمى امرأته ولا عن [[تقدم. حديث ابن عباس في الملاعنة. أخرجه أبو داود (2/ 688) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2256) ، وأحمد (1/ 238- 239) ، والطيالسي (1/ 319- منحة) رقم (1620) ، والطبريّ في «تفسيره» (18/ 65- 66) ، والبيهقي (7/ 394) كتاب «اللعان» : باب الزوج يقذف امرأته، كلهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، وفيه: فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء، فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 43) ، وعزاه إلى أحمد، وعبد الرزاق، والطيالسي، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس. أما حديث عويمر: فرواه سهل بن سعد. وأخرجه مالك (2/ 566- 567) كتاب الطلاق: باب ما جاء في اللعان، حديث (34) ، والبخاري (9/ 361) كتاب الطلاق: باب من جوز الطلاق الثلاث، حديث (5259) ، ومسلم (2/ 1129- 1130) كتاب «اللعان» ، حديث (1/ 1492) ، وأبو داود (2/ 679- 682) كتاب الطلاق: باب في اللعان، حديث (2245) ، والنسائي (6/ 170- 171) كتاب الطلاق: باب بدء اللعان، وابن ماجه (1/ 667) كتاب الطلاق: باب اللعان، حديث (2066) ، وأحمد (5/ 336- 337) ، والدارمي (2/ 150) كتاب النكاح: باب في اللعان، وابن الجارود في «المنتقى» برقم (756) ، وابن حبان (4271- الإحسان) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 102) ، والبيهقي (7/ 398- 399) كتاب «اللعان» : باب سنة اللعان، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 181- بتحقيقنا) من طريق الزهري عن سهل بن سعد به.]] ، والمشهورُ: أَنَّ نازلةَ هلالٍ قبلُ، وأَنَّها سَبَبُ الآية، والأزواج في هذه الآية: يَعُمُّ المسلماتِ والكافرات والإماءِ فكُلُّهن يُلاعِنُهُنَّ الزوجُ للانتفاء من الحمل، وتختصُّ الحُرَّةُ بدفع حَدِّ القذف عن نفسها، وقرأ السبعة غيرَ نافعِ [[ينظر: «السبعة» (453) ، و «الحجة» (5/ 314) ، و «إعراب القراءات» (2/ 101) ، و «معاني القراءات» (2/ 202) ، و «شرح الطيبة» (5/ 84) ، و «العنوان» (138) ، و «حجة القراءات» (494) ، و «شرح شعلة» (512) ، و «إتحاف» (2/ 292) ، و «المحتسب» (2/ 102) .]] : أَنَّ لَعْنَتَ، وأَنَّ غَضَبَ بتشديد «أَنَّ» فيهما ونَصْبِ اللعنة والغضب، والعذاب المُدْرَأَ في قول الجمهور: هو الحَدُّ، وجُعِلَتْ اللعنة للرجل الكاذب لأَنَّهُ مفترٍ مُبَاهِتٌ، فَأُبْعِدَ باللعنة، وجُعِلَ الغَضَبُ، الذي هو أَشَدُّ على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم كذبت وباهتت- بالقول، والله أعلم، وأجمع مالك وأصحابه على وجوب اللعان بادِّعاء الرؤية زناً لا وطء من/ الزوج بعده، وذلك مشهور المذهب. 35 ب وقال مالك: إنَّ اللعان يجب بنفي حمل يُدَّعَى قبله استبراءٌ والمُسْتَحَبُّ من ألفاظ اللعان أنْ يمشي مع ترتيب القرآن ولفظه، فيقول الزوج: أشهد بالله لرأيتُ هذه المرأة تزني، وإنِّي في ذلك لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة: وأنّ لعنة الله علي إنْ كنتُ من الكاذبين، وأَمَّا في لعان نفي الحمل فيقول: ما هذا الولدُ مِنِّي، وتقول المرأة: أشهدُ بالله ما زنيتُ، وأَنَّهُ في ذلك لمن الكاذبين، ثم تقول: غَضِبَ الله عَلَيَّ إنْ كان من الصادقين، فإنْ مَنَعَ جَهْلُهُمَا من ترتيب هذه الألفاظ، وأتيا بما في معناها أجزأ ذلك، ومشهور المذهب: أَنَّ نفسَ تمام اللعان بينهما فُرْقَةٌ، ولا يحتاج معها إلى تفريق حاكم، وتحريم اللعان أَبَدِيٌّ باتفاق فيما أحفظ من مذهب مالك، وجواب لَوْلا محذوف تقديره: لكشف الزناةَ بأيسر من هذا، أو لأخذهم بعقابه ونحو هذا.

النور 24:11

وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ... الآية: نزلت في شأن أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ففي «البخاريِّ» في غزوة بَنِي المُصْطَلِقِ عن عائشة رضي الله عنها قالت: وأَنْزَلَ اللهُ العَشْرَ الآياتِ في براءتي: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ... الآيات: والإفك: الزُّورُ والكذب، وحديث الإفك في «البخاريّ» و «مسلم» وغيرهما مُسْتَوْعَبٌ، والعُصْبَةُ: الجماعة من العشرة إلى الأربعين. وقوله سبحانه: لاَ تَحْسَبُوهُ خطاب لِكُلِّ مَنْ ساءه ذلك من المؤمنين. وقوله تعالى: بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ معناه: أَنَّه تَبْرِئَةٌ في الدنيا، وترفيعٌ من الله تعالى في أنْ نَزَّلَ وَحْيَهُ بالبراءة من ذلك، وأجرٌ جزيلٌ في الآخرة، وموعظةٌ للمؤمنين في غابر الدهر، واكْتَسَبَ: مستعملة في المآثم، والإشارة بقوله تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ هي إلى: عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلولَ وغيره من المنافقين، وكِبْرَهُ: مصدر كَبُرَ الشيء وعَظُمَ ولكنِ استعملتِ العربُ ضَمَّ الكاف في السِّنِّ. وقوله تعالى: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ... الآية: الخطاب للمؤمنين حاشا مَنْ تولى كِبْرَهُ، وفي هذا عتابٌ للمؤمنين، أي: كان الإنكارُ واجباً عليهم، ويقيس فُضَلاَءُ المؤمنين الأمر على أنفسهم، فإذا كان ذلك يَبْعُدُ فيهم فَأُمُّ المؤمنين أبعد، لفضلها، ووقع هذا النّظر السديد من أبي أَيُّوبَ وامرأته وذلك أَنَّهُ دَخَلَ عليها فقالت له: «يا أبا أيوبَ، أَسَمِعْتَ ما قيل؟ فقال: نعم، وذلك الكذبُ أكنتِ أنت يا أمّ أيّوب تفعلين ذلك؟ قالت: لا، والله، قال: فعائشة- والله- أفضلُ منك، قالتْ أُمُّ أيوب: نعم» [[أخرجه الطبريّ (9/ 284) برقم (25859) ، وذكره ابن عطية (4/ 170) ، وابن كثير (3/ 273) ، والسيوطي (5/ 60) ، وعزاه لابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر.]] فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله فيه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم، والضمير في قوله: لَوْلا جاؤُ للذين تولوا كبره.

النور 24:12

وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ... الآية: نزلت في شأن أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ففي «البخاريِّ» في غزوة بَنِي المُصْطَلِقِ عن عائشة رضي الله عنها قالت: وأَنْزَلَ اللهُ العَشْرَ الآياتِ في براءتي: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ... الآيات: والإفك: الزُّورُ والكذب، وحديث الإفك في «البخاريّ» و «مسلم» وغيرهما مُسْتَوْعَبٌ، والعُصْبَةُ: الجماعة من العشرة إلى الأربعين. وقوله سبحانه: لاَ تَحْسَبُوهُ خطاب لِكُلِّ مَنْ ساءه ذلك من المؤمنين. وقوله تعالى: بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ معناه: أَنَّه تَبْرِئَةٌ في الدنيا، وترفيعٌ من الله تعالى في أنْ نَزَّلَ وَحْيَهُ بالبراءة من ذلك، وأجرٌ جزيلٌ في الآخرة، وموعظةٌ للمؤمنين في غابر الدهر، واكْتَسَبَ: مستعملة في المآثم، والإشارة بقوله تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ هي إلى: عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلولَ وغيره من المنافقين، وكِبْرَهُ: مصدر كَبُرَ الشيء وعَظُمَ ولكنِ استعملتِ العربُ ضَمَّ الكاف في السِّنِّ. وقوله تعالى: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ... الآية: الخطاب للمؤمنين حاشا مَنْ تولى كِبْرَهُ، وفي هذا عتابٌ للمؤمنين، أي: كان الإنكارُ واجباً عليهم، ويقيس فُضَلاَءُ المؤمنين الأمر على أنفسهم، فإذا كان ذلك يَبْعُدُ فيهم فَأُمُّ المؤمنين أبعد، لفضلها، ووقع هذا النّظر السديد من أبي أَيُّوبَ وامرأته وذلك أَنَّهُ دَخَلَ عليها فقالت له: «يا أبا أيوبَ، أَسَمِعْتَ ما قيل؟ فقال: نعم، وذلك الكذبُ أكنتِ أنت يا أمّ أيّوب تفعلين ذلك؟ قالت: لا، والله، قال: فعائشة- والله- أفضلُ منك، قالتْ أُمُّ أيوب: نعم» [[أخرجه الطبريّ (9/ 284) برقم (25859) ، وذكره ابن عطية (4/ 170) ، وابن كثير (3/ 273) ، والسيوطي (5/ 60) ، وعزاه لابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر.]] فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله فيه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم، والضمير في قوله: لَوْلا جاؤُ للذين تولوا كبره.

النور 24:13

وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ... الآية: نزلت في شأن أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ففي «البخاريِّ» في غزوة بَنِي المُصْطَلِقِ عن عائشة رضي الله عنها قالت: وأَنْزَلَ اللهُ العَشْرَ الآياتِ في براءتي: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ... الآيات: والإفك: الزُّورُ والكذب، وحديث الإفك في «البخاريّ» و «مسلم» وغيرهما مُسْتَوْعَبٌ، والعُصْبَةُ: الجماعة من العشرة إلى الأربعين. وقوله سبحانه: لاَ تَحْسَبُوهُ خطاب لِكُلِّ مَنْ ساءه ذلك من المؤمنين. وقوله تعالى: بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ معناه: أَنَّه تَبْرِئَةٌ في الدنيا، وترفيعٌ من الله تعالى في أنْ نَزَّلَ وَحْيَهُ بالبراءة من ذلك، وأجرٌ جزيلٌ في الآخرة، وموعظةٌ للمؤمنين في غابر الدهر، واكْتَسَبَ: مستعملة في المآثم، والإشارة بقوله تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ هي إلى: عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلولَ وغيره من المنافقين، وكِبْرَهُ: مصدر كَبُرَ الشيء وعَظُمَ ولكنِ استعملتِ العربُ ضَمَّ الكاف في السِّنِّ. وقوله تعالى: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ... الآية: الخطاب للمؤمنين حاشا مَنْ تولى كِبْرَهُ، وفي هذا عتابٌ للمؤمنين، أي: كان الإنكارُ واجباً عليهم، ويقيس فُضَلاَءُ المؤمنين الأمر على أنفسهم، فإذا كان ذلك يَبْعُدُ فيهم فَأُمُّ المؤمنين أبعد، لفضلها، ووقع هذا النّظر السديد من أبي أَيُّوبَ وامرأته وذلك أَنَّهُ دَخَلَ عليها فقالت له: «يا أبا أيوبَ، أَسَمِعْتَ ما قيل؟ فقال: نعم، وذلك الكذبُ أكنتِ أنت يا أمّ أيّوب تفعلين ذلك؟ قالت: لا، والله، قال: فعائشة- والله- أفضلُ منك، قالتْ أُمُّ أيوب: نعم» [[أخرجه الطبريّ (9/ 284) برقم (25859) ، وذكره ابن عطية (4/ 170) ، وابن كثير (3/ 273) ، والسيوطي (5/ 60) ، وعزاه لابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر.]] فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله فيه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم، والضمير في قوله: لَوْلا جاؤُ للذين تولوا كبره.

النور 24:14

وقوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ هذا عتاب من الله تعالى، بليغ في تعاطيهم هذا الحديثَ وإنْ لم يكن المُخْبِرُ والمُخْبَرُ مُصَدِّقِينَ، ولكنَّ نفس التعاطي والتلقي من لسانَ إلى لسان والإفاضة في الحديث- هو الذي وقع العتابُ فيه، وقرأ ابن يعمر [[وقرأ بها ابن عباس، وعثمان الثقفي. ينظر: «مختصر الشواذ» ص 102، و «المحتسب» (2/ 104) ، و «الكشاف» (3/ 219) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 171) ، و «البحر المحيط» (6/ 402) ، و «الدر المصون» (5/ 213) .]] وعائشة (رضي الله عنها) وهي أعلم الناس بهذا الأمر: «إذْ تَلِقُونَهُ» /- بفتح التاء، وكسر اللام، وضم القاف-، ومعنى 36 أهذه القراءة من قول العرب: وَلَقَ الرجُل وَلْقاً إذا كَذِبَ، وحكى [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 285) .]] الطبريُّ: أن هذه اللفظة مأخوذةٌ من: الوَلْقِ الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشيء يقال: ولق في سيره إذا أسرع، والضمير في: تَحْسَبُونَهُ للحديث والخوضِ فيه والإذاعةِ له. وقوله تعالى: سُبْحانَكَ أي: تنزيهاً للَّه أَنْ يقع هذا من زوج نَبِيِّه ﷺ وحقيقة البُهْتَانِ: أَنْ يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة: أَنْ يقال في الإنسان ما فيه، ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة.

النور 24:15

وقوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ هذا عتاب من الله تعالى، بليغ في تعاطيهم هذا الحديثَ وإنْ لم يكن المُخْبِرُ والمُخْبَرُ مُصَدِّقِينَ، ولكنَّ نفس التعاطي والتلقي من لسانَ إلى لسان والإفاضة في الحديث- هو الذي وقع العتابُ فيه، وقرأ ابن يعمر [[وقرأ بها ابن عباس، وعثمان الثقفي. ينظر: «مختصر الشواذ» ص 102، و «المحتسب» (2/ 104) ، و «الكشاف» (3/ 219) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 171) ، و «البحر المحيط» (6/ 402) ، و «الدر المصون» (5/ 213) .]] وعائشة (رضي الله عنها) وهي أعلم الناس بهذا الأمر: «إذْ تَلِقُونَهُ» /- بفتح التاء، وكسر اللام، وضم القاف-، ومعنى 36 أهذه القراءة من قول العرب: وَلَقَ الرجُل وَلْقاً إذا كَذِبَ، وحكى [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 285) .]] الطبريُّ: أن هذه اللفظة مأخوذةٌ من: الوَلْقِ الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشيء يقال: ولق في سيره إذا أسرع، والضمير في: تَحْسَبُونَهُ للحديث والخوضِ فيه والإذاعةِ له. وقوله تعالى: سُبْحانَكَ أي: تنزيهاً للَّه أَنْ يقع هذا من زوج نَبِيِّه ﷺ وحقيقة البُهْتَانِ: أَنْ يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة: أَنْ يقال في الإنسان ما فيه، ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة.

النور 24:16

وقوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ هذا عتاب من الله تعالى، بليغ في تعاطيهم هذا الحديثَ وإنْ لم يكن المُخْبِرُ والمُخْبَرُ مُصَدِّقِينَ، ولكنَّ نفس التعاطي والتلقي من لسانَ إلى لسان والإفاضة في الحديث- هو الذي وقع العتابُ فيه، وقرأ ابن يعمر [[وقرأ بها ابن عباس، وعثمان الثقفي. ينظر: «مختصر الشواذ» ص 102، و «المحتسب» (2/ 104) ، و «الكشاف» (3/ 219) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 171) ، و «البحر المحيط» (6/ 402) ، و «الدر المصون» (5/ 213) .]] وعائشة (رضي الله عنها) وهي أعلم الناس بهذا الأمر: «إذْ تَلِقُونَهُ» /- بفتح التاء، وكسر اللام، وضم القاف-، ومعنى 36 أهذه القراءة من قول العرب: وَلَقَ الرجُل وَلْقاً إذا كَذِبَ، وحكى [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 285) .]] الطبريُّ: أن هذه اللفظة مأخوذةٌ من: الوَلْقِ الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشيء يقال: ولق في سيره إذا أسرع، والضمير في: تَحْسَبُونَهُ للحديث والخوضِ فيه والإذاعةِ له. وقوله تعالى: سُبْحانَكَ أي: تنزيهاً للَّه أَنْ يقع هذا من زوج نَبِيِّه ﷺ وحقيقة البُهْتَانِ: أَنْ يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة: أَنْ يقال في الإنسان ما فيه، ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة.

النور 24:17

وقوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ هذا عتاب من الله تعالى، بليغ في تعاطيهم هذا الحديثَ وإنْ لم يكن المُخْبِرُ والمُخْبَرُ مُصَدِّقِينَ، ولكنَّ نفس التعاطي والتلقي من لسانَ إلى لسان والإفاضة في الحديث- هو الذي وقع العتابُ فيه، وقرأ ابن يعمر [[وقرأ بها ابن عباس، وعثمان الثقفي. ينظر: «مختصر الشواذ» ص 102، و «المحتسب» (2/ 104) ، و «الكشاف» (3/ 219) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 171) ، و «البحر المحيط» (6/ 402) ، و «الدر المصون» (5/ 213) .]] وعائشة (رضي الله عنها) وهي أعلم الناس بهذا الأمر: «إذْ تَلِقُونَهُ» /- بفتح التاء، وكسر اللام، وضم القاف-، ومعنى 36 أهذه القراءة من قول العرب: وَلَقَ الرجُل وَلْقاً إذا كَذِبَ، وحكى [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 285) .]] الطبريُّ: أن هذه اللفظة مأخوذةٌ من: الوَلْقِ الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشيء يقال: ولق في سيره إذا أسرع، والضمير في: تَحْسَبُونَهُ للحديث والخوضِ فيه والإذاعةِ له. وقوله تعالى: سُبْحانَكَ أي: تنزيهاً للَّه أَنْ يقع هذا من زوج نَبِيِّه ﷺ وحقيقة البُهْتَانِ: أَنْ يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة: أَنْ يقال في الإنسان ما فيه، ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة.

النور 24:18

وقوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ هذا عتاب من الله تعالى، بليغ في تعاطيهم هذا الحديثَ وإنْ لم يكن المُخْبِرُ والمُخْبَرُ مُصَدِّقِينَ، ولكنَّ نفس التعاطي والتلقي من لسانَ إلى لسان والإفاضة في الحديث- هو الذي وقع العتابُ فيه، وقرأ ابن يعمر [[وقرأ بها ابن عباس، وعثمان الثقفي. ينظر: «مختصر الشواذ» ص 102، و «المحتسب» (2/ 104) ، و «الكشاف» (3/ 219) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 171) ، و «البحر المحيط» (6/ 402) ، و «الدر المصون» (5/ 213) .]] وعائشة (رضي الله عنها) وهي أعلم الناس بهذا الأمر: «إذْ تَلِقُونَهُ» /- بفتح التاء، وكسر اللام، وضم القاف-، ومعنى 36 أهذه القراءة من قول العرب: وَلَقَ الرجُل وَلْقاً إذا كَذِبَ، وحكى [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 285) .]] الطبريُّ: أن هذه اللفظة مأخوذةٌ من: الوَلْقِ الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشيء يقال: ولق في سيره إذا أسرع، والضمير في: تَحْسَبُونَهُ للحديث والخوضِ فيه والإذاعةِ له. وقوله تعالى: سُبْحانَكَ أي: تنزيهاً للَّه أَنْ يقع هذا من زوج نَبِيِّه ﷺ وحقيقة البُهْتَانِ: أَنْ يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة: أَنْ يقال في الإنسان ما فيه، ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة.

النور 24:19

وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ... الآية: قال مجاهد وغيره: الإشارة بهذه الآية إلى المنافقين، وعذابهم الأليم في الدنيا: الحدودُ، وفي الآخرة: النار [[أخرجه الطبريّ (9/ 287) برقم (35870) نحوه، وذكره ابن عطية (4/ 171) ، والسيوطي (5/ 61) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني عن مجاهد بلفظ: «تظهر» .]] ، وقالت فرقة: الآية عامَّةٌ في كلّ قاذف، و [هذا] [[سقط في ج.]] هو الأظهر. وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ معناه: يعلم البريءَ من المُذْنِبِ، ويعلم سائر الأمور، وجواب لَوْلا أيضاً محذوف تقديره: لَفَضَحَكُم بذنوبكم، أو لعذّبكم ونحوه. وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ... الآية: خطوات جمع خُطْوَة، وهي ما بين القدمين في المشي، فكأنَّ المعنى: لا تمشوا في سُبُلِهِ وطُرُقِهِ. قلت: وفي قوله سبحانه: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً: ما يردع العاقلَ عن الاشتغال بغيره، ويُوجِبُ له الاهتمامَ بإصلاح نفسه قبل هجوم مَنِيَّتِهِ وحُلُولِ رَمْسِهِ، وحَدَّثَ أَبو عمر في «التمهيد» بسنده عن إسماعيل بن كثير قال: سمعت مجاهداً يقول: «إنَّ الملائكة مع ابن آدم، فإذا ذكر أخاه المسلم بخير، قالت الملائكة: ولك مِثْلُهُ، وإذا ذكره بشرٍّ، قالتِ الملائكةُ: ابنَ آدمَ المستور عورته، أَرْبِعْ على نفسك، واحْمَدِ الله الذي يستر عورتك» انتهى، ورُوِّينَا في «سنن أبي داودَ» عن سهل بن مُعَاذِ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَمَى مُؤْمِناً مِنْ مُنَافِقٍ- أَرَاهُ قالَ: بَعَثَ اللهُ مَلَكاً يَحْمِي لَحْمَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِماً بشيء يريد به شينه، حبسه الله- عز وجل- عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ» [[أخرجه أبو داود (2/ 687) كتاب الأدب: باب من رد على مسلم غيبة، حديث (4883) ، وابن المبارك في «الزهد» (239) .]] ، وروينا أيضاً عن أَبي داودَ بسنده عن جابرِ بن عبد الله وأبي طلحةَ بن سهل الأنصارِيَّين أنَّهما قالا: قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ يخذل أمرا مُسْلِماً في مَوْضِعٌ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ- إلاَّ خَذَلَهُ اللهُ في موطن يحبّ فيه نصرته، وما من امرئ يَنْصُرُ مُسْلِماً في مَوْضِع يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ- إلاَّ نَصَرَهُ الله في موضع يحبّ فيه نُصْرَتَهُ» ، انتهى [[أخرجه أبو داود (2/ 687) كتاب الأدب: باب من رد على مسلم غيبة، حديث (4884) ، وأحمد (3/ 441) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 495- 496- بتحقيقنا) .]] ، ثم ذكر تعالى أَنَّه يزكى مَنْ شاء مِمَّنْ سبقت له السعادة، وكان عمله الصالح أمارة على سبق السعادة له.

النور 24:20

وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ... الآية: قال مجاهد وغيره: الإشارة بهذه الآية إلى المنافقين، وعذابهم الأليم في الدنيا: الحدودُ، وفي الآخرة: النار [[أخرجه الطبريّ (9/ 287) برقم (35870) نحوه، وذكره ابن عطية (4/ 171) ، والسيوطي (5/ 61) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني عن مجاهد بلفظ: «تظهر» .]] ، وقالت فرقة: الآية عامَّةٌ في كلّ قاذف، و [هذا] [[سقط في ج.]] هو الأظهر. وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ معناه: يعلم البريءَ من المُذْنِبِ، ويعلم سائر الأمور، وجواب لَوْلا أيضاً محذوف تقديره: لَفَضَحَكُم بذنوبكم، أو لعذّبكم ونحوه. وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ... الآية: خطوات جمع خُطْوَة، وهي ما بين القدمين في المشي، فكأنَّ المعنى: لا تمشوا في سُبُلِهِ وطُرُقِهِ. قلت: وفي قوله سبحانه: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً: ما يردع العاقلَ عن الاشتغال بغيره، ويُوجِبُ له الاهتمامَ بإصلاح نفسه قبل هجوم مَنِيَّتِهِ وحُلُولِ رَمْسِهِ، وحَدَّثَ أَبو عمر في «التمهيد» بسنده عن إسماعيل بن كثير قال: سمعت مجاهداً يقول: «إنَّ الملائكة مع ابن آدم، فإذا ذكر أخاه المسلم بخير، قالت الملائكة: ولك مِثْلُهُ، وإذا ذكره بشرٍّ، قالتِ الملائكةُ: ابنَ آدمَ المستور عورته، أَرْبِعْ على نفسك، واحْمَدِ الله الذي يستر عورتك» انتهى، ورُوِّينَا في «سنن أبي داودَ» عن سهل بن مُعَاذِ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَمَى مُؤْمِناً مِنْ مُنَافِقٍ- أَرَاهُ قالَ: بَعَثَ اللهُ مَلَكاً يَحْمِي لَحْمَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِماً بشيء يريد به شينه، حبسه الله- عز وجل- عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ» [[أخرجه أبو داود (2/ 687) كتاب الأدب: باب من رد على مسلم غيبة، حديث (4883) ، وابن المبارك في «الزهد» (239) .]] ، وروينا أيضاً عن أَبي داودَ بسنده عن جابرِ بن عبد الله وأبي طلحةَ بن سهل الأنصارِيَّين أنَّهما قالا: قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ يخذل أمرا مُسْلِماً في مَوْضِعٌ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ- إلاَّ خَذَلَهُ اللهُ في موطن يحبّ فيه نصرته، وما من امرئ يَنْصُرُ مُسْلِماً في مَوْضِع يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ- إلاَّ نَصَرَهُ الله في موضع يحبّ فيه نُصْرَتَهُ» ، انتهى [[أخرجه أبو داود (2/ 687) كتاب الأدب: باب من رد على مسلم غيبة، حديث (4884) ، وأحمد (3/ 441) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 495- 496- بتحقيقنا) .]] ، ثم ذكر تعالى أَنَّه يزكى مَنْ شاء مِمَّنْ سبقت له السعادة، وكان عمله الصالح أمارة على سبق السعادة له.

النور 24:21

وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ... الآية: قال مجاهد وغيره: الإشارة بهذه الآية إلى المنافقين، وعذابهم الأليم في الدنيا: الحدودُ، وفي الآخرة: النار [[أخرجه الطبريّ (9/ 287) برقم (35870) نحوه، وذكره ابن عطية (4/ 171) ، والسيوطي (5/ 61) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني عن مجاهد بلفظ: «تظهر» .]] ، وقالت فرقة: الآية عامَّةٌ في كلّ قاذف، و [هذا] [[سقط في ج.]] هو الأظهر. وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ معناه: يعلم البريءَ من المُذْنِبِ، ويعلم سائر الأمور، وجواب لَوْلا أيضاً محذوف تقديره: لَفَضَحَكُم بذنوبكم، أو لعذّبكم ونحوه. وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ... الآية: خطوات جمع خُطْوَة، وهي ما بين القدمين في المشي، فكأنَّ المعنى: لا تمشوا في سُبُلِهِ وطُرُقِهِ. قلت: وفي قوله سبحانه: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً: ما يردع العاقلَ عن الاشتغال بغيره، ويُوجِبُ له الاهتمامَ بإصلاح نفسه قبل هجوم مَنِيَّتِهِ وحُلُولِ رَمْسِهِ، وحَدَّثَ أَبو عمر في «التمهيد» بسنده عن إسماعيل بن كثير قال: سمعت مجاهداً يقول: «إنَّ الملائكة مع ابن آدم، فإذا ذكر أخاه المسلم بخير، قالت الملائكة: ولك مِثْلُهُ، وإذا ذكره بشرٍّ، قالتِ الملائكةُ: ابنَ آدمَ المستور عورته، أَرْبِعْ على نفسك، واحْمَدِ الله الذي يستر عورتك» انتهى، ورُوِّينَا في «سنن أبي داودَ» عن سهل بن مُعَاذِ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَمَى مُؤْمِناً مِنْ مُنَافِقٍ- أَرَاهُ قالَ: بَعَثَ اللهُ مَلَكاً يَحْمِي لَحْمَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِماً بشيء يريد به شينه، حبسه الله- عز وجل- عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ» [[أخرجه أبو داود (2/ 687) كتاب الأدب: باب من رد على مسلم غيبة، حديث (4883) ، وابن المبارك في «الزهد» (239) .]] ، وروينا أيضاً عن أَبي داودَ بسنده عن جابرِ بن عبد الله وأبي طلحةَ بن سهل الأنصارِيَّين أنَّهما قالا: قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ يخذل أمرا مُسْلِماً في مَوْضِعٌ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ- إلاَّ خَذَلَهُ اللهُ في موطن يحبّ فيه نصرته، وما من امرئ يَنْصُرُ مُسْلِماً في مَوْضِع يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ- إلاَّ نَصَرَهُ الله في موضع يحبّ فيه نُصْرَتَهُ» ، انتهى [[أخرجه أبو داود (2/ 687) كتاب الأدب: باب من رد على مسلم غيبة، حديث (4884) ، وأحمد (3/ 441) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 495- 496- بتحقيقنا) .]] ، ثم ذكر تعالى أَنَّه يزكى مَنْ شاء مِمَّنْ سبقت له السعادة، وكان عمله الصالح أمارة على سبق السعادة له.

النور 24:22

وقوله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ... الآية: المشهورُ من الروايات أَنَّ هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر رضي الله عنه ومِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، وكان من قرابة أبي بكر، وكان أبو بكر ينفق عليه، لمسكَنَتِهِ، فلما وقع أمر الإفك بلغ أبا بكر أَنَّه: وقع مِسْطَحٌ مع مَنْ وقع فحلف أبو بكر: لا ينفق عليه، ولا ينفعه بنافعة أبدا، فجاء مسطح معتذرا/ 36 ب وقال: إنَّما كُنْتُ أسمع ولا أقول، فنزلتِ الآية، والفضل: الزيادة في الدِّينِ، والسعة هنا: هي المال، ثم قال تعالى: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ... الآية، أي: كما تحبون عفوَ الله لكم عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن دونكم، فيروى أنَّ أبا بكر قال: بلى، إنِّي أُحِبُّ أَنْ يغفر الله لي، ورَجَّعَ إلى مِسْطَحٍ ما كان يُجْرِي عليه من النفقة والإحسان [[أخرجه الطبريّ (9/ 289) برقم (25875) ، وذكره البغوي (3/ 334) ، وابن عطية (4/ 172، 173) ، وابن كثير (3/ 276) ، والسيوطي (5/ 63) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان.]] . قال ابن العربيِّ في «أحكامه» : وفي هذه الآيةِ دليلٌ على أَنَّ الحنث إذا رآه الإنسان خيراً هو أولى من البر، ولقول النّبيّ ﷺ: «فَرَأَى غَيْرُهَا خَيْراً مِنْها، فلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرُ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» انتهى [[أخرجه مسلم (3/ 1271- 1272) كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا، فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه، حديث (11/ 1650) ، والبيهقي (10/ 32) كتاب الأيمان، باب من حلف على يمين فرأى خَيْراً مِنْها، فلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرُ وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه. وأخرجه مسلم (3/ 1272) كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها، حديث (13/ 1650) . ومن حديث عدي بن حاتم أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» ، وأبو داود الطيالسي (1/ 247) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب من حلف على يمين فرأى خَيْراً مِنْها، فلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرُ، وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه، حديث (1218) ، وأحمد (4/ 256- 257- 258) ، والدارمي (2/ 186) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، ومسلم (3/ 1272- 1273) ، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه، حديث (16، 18/ 1651) ، والنسائي (7/ 10- 11) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب الكفارة بعد الحنث، وابن ماجه (1/ 681) كتاب «الكفارات» ، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، -- حديث (2108) ، والحاكم (4/ 300- 301) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب لا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم، والبيهقي (10/ 32) كتاب «الأيمان» : باب من حلف على يمين فرأى خَيْراً مِنْها، فلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرُ وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه، بلفظ «فلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرُ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» . ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة بلفظ «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك» . ومنهم من قال: «فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير» . والحديث أخرجه أحمد (5/ 62- 63) ، والدارمي (2/ 186) كتاب «الأيمان والنذر» ، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، والبخاري (11/ 516- 517) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب قول الله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ... حديث (6622) ، ومسلم (3/ 1273- 1274) كتاب «الأيمان» ، باب ندب من حلف يمينا، فرأى غيرها خيرا منها، حديث (9/ 1652) ، وأبو داود الطيالسي (1/ 247) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب من حلف على يمين فرأى خيرا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه، حديث (1219) ، والنسائي (7/ 12) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب الكفارة بعد الحنث، وأبو داود (3/ 584) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب الرجل يكفر قبل أن يحنث، حديث (3277) ، وابن الجارود في «المنتقى» ص (310) : باب ما جاء في الأيمان، حديث (929) ، والبيهقي (10/ 31) كتاب «الأيمان» ، باب من حلف على يمين فرأى خيرا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه. والخطيب في «تاريخ بغداد» (2/ 400) من طرق عن الحسن عن عبد الرحمن به. ومن حديث عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه أخرجه الطيالسي (1/ 247) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب من حلف على يمين فرأى خيرا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه، حديث (1220) . ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد (2/ 204) بلفظ «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» ، ورواه الطيالسي (1/ 247) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب من حلف على يمين فرأى خيرا منها، حديث (1221) ، وأحمد (2/ 212) ، وأبو داود (3/ 582) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب اليمين في قطيعة الرحم، حديث (3274) ، وابن ماجه (1/ 682) كتاب «الكفارات» ، باب من قال: كفارتها تركها، حديث (2111) بلفظ «فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها» . وقال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي ﷺ «وليكفر عن يمينه» إلا فيما لا يعبأ به. ومن حديث مالك الجشمي رواه النسائي (7/ 11) كتاب «الأيمان والنذور» ، باب الكفارة بعد الحنث، وابن ماجه (1/ 681) كتاب «الكفارات» ، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، حديث (2109) .]] . وقال بعض الناس: هذه أرجى آيةٌ في كتاب الله عز وجل من حيث لطفه سبحانه بالقَذَفَةِ العُصَاةِ بهذا اللفظ. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 173) .]] : وإنَّما تعطى الآية تفضلاً من الله تعالى في الدنيا، وإنَّما الرجاءُ في الآخرة، أما أنَّ الرجاءَ في هذه الآية بقياسٍ، أي: إذا أُمِرَ أُولِي الفضل والسعة بالعفو، فطرد هذا التفضل بسعة رحمته سبحانه لا رَبَّ غيره، وإنَّما آيات الرجاء: قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: 53] . وقوله تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [الشورى: 19] . وسمعت أبي رحمه الله يقول: أرجى آيةٌ في كتاب الله عندي قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً [الأحزاب: 47] . وقال بعضهم: أرجى آية قولَهُ تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى: 5] .

النور 24:23

وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ... الآيةَ: قال ابن جبير: هذه الآية خاصَّةٌ في رُمَاةِ عائشة [[أخرجه الطبريّ (9/ 290) برقم (25881) ، وذكره البغوي (3/ 334) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 276) ، والسيوطي (5/ 64) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني عن خصيف.]] ، وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 291) برقم (25885) ، وذكره البغوي (3/ 334) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 276) ، والسيوطي (5/ 64) ، وعزاه لسعيد بن منصور، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس.]] وغيره: بل ولجميع أزواج النبي ﷺ لمكانهن من الدِّينِ ولم يقرن بآخر الآية توبة. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 174) .]] : وقاذف غَيْرهِنَّ له اسم الفسق، وذكرت له التوبةُ، ولعن الدنيا: الإِبعاد، وضربُ الحَدِّ، والعامل في قوله: يَوْمَ فعل مُضمَرٌ تقديره: يُعَذَّبُونَ يومَ أو نحو هذا، والدين في هذه الآية: الجزاء، وفي مصحف ابن مسعود [[ونسبها ابن خالويه إلى قراءة النبي ﷺ. ولكنه ضبطها برفع كلمة «الحق» . ينظر: «المختصر» ص (103) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 174) .]] وأُبَيٍّ: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ الحَقُّ دِينَهُمْ بتقديم الصفة على الموصوف. وقوله: وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يُقِوِّي قولَ مَنْ ذهب: أَنَّ الآية في المنافقين عَبْدِ الله بن أبيّ وغيره.

النور 24:24

وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ... الآيةَ: قال ابن جبير: هذه الآية خاصَّةٌ في رُمَاةِ عائشة [[أخرجه الطبريّ (9/ 290) برقم (25881) ، وذكره البغوي (3/ 334) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 276) ، والسيوطي (5/ 64) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني عن خصيف.]] ، وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 291) برقم (25885) ، وذكره البغوي (3/ 334) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 276) ، والسيوطي (5/ 64) ، وعزاه لسعيد بن منصور، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس.]] وغيره: بل ولجميع أزواج النبي ﷺ لمكانهن من الدِّينِ ولم يقرن بآخر الآية توبة. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 174) .]] : وقاذف غَيْرهِنَّ له اسم الفسق، وذكرت له التوبةُ، ولعن الدنيا: الإِبعاد، وضربُ الحَدِّ، والعامل في قوله: يَوْمَ فعل مُضمَرٌ تقديره: يُعَذَّبُونَ يومَ أو نحو هذا، والدين في هذه الآية: الجزاء، وفي مصحف ابن مسعود [[ونسبها ابن خالويه إلى قراءة النبي ﷺ. ولكنه ضبطها برفع كلمة «الحق» . ينظر: «المختصر» ص (103) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 174) .]] وأُبَيٍّ: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ الحَقُّ دِينَهُمْ بتقديم الصفة على الموصوف. وقوله: وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يُقِوِّي قولَ مَنْ ذهب: أَنَّ الآية في المنافقين عَبْدِ الله بن أبيّ وغيره.

النور 24:25

وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ... الآيةَ: قال ابن جبير: هذه الآية خاصَّةٌ في رُمَاةِ عائشة [[أخرجه الطبريّ (9/ 290) برقم (25881) ، وذكره البغوي (3/ 334) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 276) ، والسيوطي (5/ 64) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني عن خصيف.]] ، وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 291) برقم (25885) ، وذكره البغوي (3/ 334) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 276) ، والسيوطي (5/ 64) ، وعزاه لسعيد بن منصور، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس.]] وغيره: بل ولجميع أزواج النبي ﷺ لمكانهن من الدِّينِ ولم يقرن بآخر الآية توبة. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 174) .]] : وقاذف غَيْرهِنَّ له اسم الفسق، وذكرت له التوبةُ، ولعن الدنيا: الإِبعاد، وضربُ الحَدِّ، والعامل في قوله: يَوْمَ فعل مُضمَرٌ تقديره: يُعَذَّبُونَ يومَ أو نحو هذا، والدين في هذه الآية: الجزاء، وفي مصحف ابن مسعود [[ونسبها ابن خالويه إلى قراءة النبي ﷺ. ولكنه ضبطها برفع كلمة «الحق» . ينظر: «المختصر» ص (103) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 174) .]] وأُبَيٍّ: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ الحَقُّ دِينَهُمْ بتقديم الصفة على الموصوف. وقوله: وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يُقِوِّي قولَ مَنْ ذهب: أَنَّ الآية في المنافقين عَبْدِ الله بن أبيّ وغيره.

النور 24:26

وقوله تعالى: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ... الآية: قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 293) برقم (25891) ، وذكره ابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 287) ، والسيوطي (5/ 66) ، وعزاه لابن جرير، ولابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس.]] وغيره: الموصوف بالخُبْثِ والطيب: الأقوال والأفعال، وقال ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 295) برقم (25905) ، وذكره البغوي (3/ 335) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 278) .]] : الموصوفُ بالخُبْث والطيب، النساءُ والرجال، ومعنى هذا التفريقَ بَيْنَ حكم ابن أبيّ وأشباهه وبين حكم النبي ﷺ وفضلاء أصحابه وأمّته. وقوله تعالى: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ إشارة إلى الطيبين المذكورين، وقيل: الإشارة ب أُولئِكَ إلى عائشة- رضي الله عنها- ومَنْ في معناها. وقوله تعالى: لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا سبب هذه الآية فيما روى الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 297) .]] : أَنَّ امرأة من الأنصار قالت: يا رسولَ الله، إنِّي أَكونُ في منزلي على الحال الَّتي لاَ أُحِبُّ أَنْ يراني أحدٌ عليها، لاَ وَالَدٌ ولا وَلَد، وإنَّهُ لا يزالُ يدخلُ عليَّ رجلٌ مِنْ أهلي، وأنا على تلك الحال فنزلت هذه [[أخرجه الطبريّ في «تفسيره» (9/ 297) رقم (25921) عن عدي بن ثابت.]] الآية، ثم هي عامَّةٌ في الأُمَّةِ غَابِرَ الدهر، وبيت الإنسان: هو الذي لا أحد معه فيه، أوِ البيتَ الذي فيه زوجته أو أَمَتُهُ، وما عدا هذا 37 أفهو غير بيته، وتَسْتَأْنِسُوا معناه: تستعملوا/ مَنْ في البيت، وتستبصروا، تقول: آنستُ: إذا علمَتُ عن حِسٍّ وإذا أبصرتُ ومنه قوله تعالى: آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [النساء: 6] . و «استأنس» وزنه: استفعل، فكأنَّ المعنى في تَسْتَأْنِسُوا: تطلبوا أنْ تعلموا ما يؤنسكم ويؤنس أهل البيت منكم، وإذا طلب الإنسان أن يعلم أمر البيت الذي يريد دخوله، فذلك يكون بالاستئذان على من فيه، أو بأنْ يتنحنح ويشعر بنفسه بأي وجه أمكنه، ويتأنّى قَدْرَ ما يتحفظ منه، ويدخل إثر ذلك. وذهب الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 298) .]] في: تَسْتَأْنِسُوا إلى أَنَّه بمعنى حتى تؤنسوا أهل البيت بأنفسكم بالتنحنح والاستئذان ونحوه، وتؤنسوا نفوسكم بأن تعلموا أنْ قد شعر بكم. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 175) .]] : وتصريف الفعل يأْبَى أَنْ يكون من أنس، وقرأ أُبَيُّ وابن عباس [[ينظر: «المحتسب» (2/ 107) ، و «مختصر شواذ ابن خالويه» ص 103، ولكنه حكاها هكذا: «حتى يسلموا على أهلها ويستأذنوا» ، ونسبها إلى ابن مسعود وابن عباس. وأما قراءة أبي عنده- فهي: حتى يسلموا ويستأذنوا» . وينظر: «الكشاف» (3/ 227) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 175) .]] : «حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا» وصورة الاستئذان أَنْ يقول الإنسان: السلام عليكم، أأدخل؟ فإن أُذِنَ له دَخَل، وإنْ أُمِرَ بالرجوع انصرف، وإنْ سُكِتَ عنه استأذن ثلاثاً ثم ينصرف، جاءت في هذا كله آثار، والضمير في قوله: تَجِدُوا فِيها: للبيوت التي هي بيوتُ الغير، وأسند الطبريُّ [[تقدم تخريجه.]] عن قتادة أنه قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبتُ عمري كُلَّه هذه الآيةَ فما أدركتها أن أستأذنَ على بعض إخواني فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مُغْتَبِطٌ [[أخرجه الطبريّ (9/ 299) برقم (25933) ، وذكره ابن عطية (4/ 176) ، وابن كثير (3/ 281) ، والسيوطي (5/ 72) ، وعزاه لأبي يعلى، وابن مردويه عن أنس.]] لقوله تعالى: هُوَ أَزْكى لَكُمْ. وقوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ تَوَعُّدٌ لأهل التجسّس.

النور 24:27

وقوله تعالى: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ... الآية: قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 293) برقم (25891) ، وذكره ابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 287) ، والسيوطي (5/ 66) ، وعزاه لابن جرير، ولابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس.]] وغيره: الموصوف بالخُبْثِ والطيب: الأقوال والأفعال، وقال ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 295) برقم (25905) ، وذكره البغوي (3/ 335) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 278) .]] : الموصوفُ بالخُبْث والطيب، النساءُ والرجال، ومعنى هذا التفريقَ بَيْنَ حكم ابن أبيّ وأشباهه وبين حكم النبي ﷺ وفضلاء أصحابه وأمّته. وقوله تعالى: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ إشارة إلى الطيبين المذكورين، وقيل: الإشارة ب أُولئِكَ إلى عائشة- رضي الله عنها- ومَنْ في معناها. وقوله تعالى: لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا سبب هذه الآية فيما روى الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 297) .]] : أَنَّ امرأة من الأنصار قالت: يا رسولَ الله، إنِّي أَكونُ في منزلي على الحال الَّتي لاَ أُحِبُّ أَنْ يراني أحدٌ عليها، لاَ وَالَدٌ ولا وَلَد، وإنَّهُ لا يزالُ يدخلُ عليَّ رجلٌ مِنْ أهلي، وأنا على تلك الحال فنزلت هذه [[أخرجه الطبريّ في «تفسيره» (9/ 297) رقم (25921) عن عدي بن ثابت.]] الآية، ثم هي عامَّةٌ في الأُمَّةِ غَابِرَ الدهر، وبيت الإنسان: هو الذي لا أحد معه فيه، أوِ البيتَ الذي فيه زوجته أو أَمَتُهُ، وما عدا هذا 37 أفهو غير بيته، وتَسْتَأْنِسُوا معناه: تستعملوا/ مَنْ في البيت، وتستبصروا، تقول: آنستُ: إذا علمَتُ عن حِسٍّ وإذا أبصرتُ ومنه قوله تعالى: آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [النساء: 6] . و «استأنس» وزنه: استفعل، فكأنَّ المعنى في تَسْتَأْنِسُوا: تطلبوا أنْ تعلموا ما يؤنسكم ويؤنس أهل البيت منكم، وإذا طلب الإنسان أن يعلم أمر البيت الذي يريد دخوله، فذلك يكون بالاستئذان على من فيه، أو بأنْ يتنحنح ويشعر بنفسه بأي وجه أمكنه، ويتأنّى قَدْرَ ما يتحفظ منه، ويدخل إثر ذلك. وذهب الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 298) .]] في: تَسْتَأْنِسُوا إلى أَنَّه بمعنى حتى تؤنسوا أهل البيت بأنفسكم بالتنحنح والاستئذان ونحوه، وتؤنسوا نفوسكم بأن تعلموا أنْ قد شعر بكم. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 175) .]] : وتصريف الفعل يأْبَى أَنْ يكون من أنس، وقرأ أُبَيُّ وابن عباس [[ينظر: «المحتسب» (2/ 107) ، و «مختصر شواذ ابن خالويه» ص 103، ولكنه حكاها هكذا: «حتى يسلموا على أهلها ويستأذنوا» ، ونسبها إلى ابن مسعود وابن عباس. وأما قراءة أبي عنده- فهي: حتى يسلموا ويستأذنوا» . وينظر: «الكشاف» (3/ 227) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 175) .]] : «حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا» وصورة الاستئذان أَنْ يقول الإنسان: السلام عليكم، أأدخل؟ فإن أُذِنَ له دَخَل، وإنْ أُمِرَ بالرجوع انصرف، وإنْ سُكِتَ عنه استأذن ثلاثاً ثم ينصرف، جاءت في هذا كله آثار، والضمير في قوله: تَجِدُوا فِيها: للبيوت التي هي بيوتُ الغير، وأسند الطبريُّ [[تقدم تخريجه.]] عن قتادة أنه قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبتُ عمري كُلَّه هذه الآيةَ فما أدركتها أن أستأذنَ على بعض إخواني فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مُغْتَبِطٌ [[أخرجه الطبريّ (9/ 299) برقم (25933) ، وذكره ابن عطية (4/ 176) ، وابن كثير (3/ 281) ، والسيوطي (5/ 72) ، وعزاه لأبي يعلى، وابن مردويه عن أنس.]] لقوله تعالى: هُوَ أَزْكى لَكُمْ. وقوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ تَوَعُّدٌ لأهل التجسّس.

النور 24:28

وقوله تعالى: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ... الآية: قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 293) برقم (25891) ، وذكره ابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 287) ، والسيوطي (5/ 66) ، وعزاه لابن جرير، ولابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس.]] وغيره: الموصوف بالخُبْثِ والطيب: الأقوال والأفعال، وقال ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 295) برقم (25905) ، وذكره البغوي (3/ 335) ، وابن عطية (4/ 174) ، وابن كثير (3/ 278) .]] : الموصوفُ بالخُبْث والطيب، النساءُ والرجال، ومعنى هذا التفريقَ بَيْنَ حكم ابن أبيّ وأشباهه وبين حكم النبي ﷺ وفضلاء أصحابه وأمّته. وقوله تعالى: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ إشارة إلى الطيبين المذكورين، وقيل: الإشارة ب أُولئِكَ إلى عائشة- رضي الله عنها- ومَنْ في معناها. وقوله تعالى: لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا سبب هذه الآية فيما روى الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 297) .]] : أَنَّ امرأة من الأنصار قالت: يا رسولَ الله، إنِّي أَكونُ في منزلي على الحال الَّتي لاَ أُحِبُّ أَنْ يراني أحدٌ عليها، لاَ وَالَدٌ ولا وَلَد، وإنَّهُ لا يزالُ يدخلُ عليَّ رجلٌ مِنْ أهلي، وأنا على تلك الحال فنزلت هذه [[أخرجه الطبريّ في «تفسيره» (9/ 297) رقم (25921) عن عدي بن ثابت.]] الآية، ثم هي عامَّةٌ في الأُمَّةِ غَابِرَ الدهر، وبيت الإنسان: هو الذي لا أحد معه فيه، أوِ البيتَ الذي فيه زوجته أو أَمَتُهُ، وما عدا هذا 37 أفهو غير بيته، وتَسْتَأْنِسُوا معناه: تستعملوا/ مَنْ في البيت، وتستبصروا، تقول: آنستُ: إذا علمَتُ عن حِسٍّ وإذا أبصرتُ ومنه قوله تعالى: آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [النساء: 6] . و «استأنس» وزنه: استفعل، فكأنَّ المعنى في تَسْتَأْنِسُوا: تطلبوا أنْ تعلموا ما يؤنسكم ويؤنس أهل البيت منكم، وإذا طلب الإنسان أن يعلم أمر البيت الذي يريد دخوله، فذلك يكون بالاستئذان على من فيه، أو بأنْ يتنحنح ويشعر بنفسه بأي وجه أمكنه، ويتأنّى قَدْرَ ما يتحفظ منه، ويدخل إثر ذلك. وذهب الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 298) .]] في: تَسْتَأْنِسُوا إلى أَنَّه بمعنى حتى تؤنسوا أهل البيت بأنفسكم بالتنحنح والاستئذان ونحوه، وتؤنسوا نفوسكم بأن تعلموا أنْ قد شعر بكم. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 175) .]] : وتصريف الفعل يأْبَى أَنْ يكون من أنس، وقرأ أُبَيُّ وابن عباس [[ينظر: «المحتسب» (2/ 107) ، و «مختصر شواذ ابن خالويه» ص 103، ولكنه حكاها هكذا: «حتى يسلموا على أهلها ويستأذنوا» ، ونسبها إلى ابن مسعود وابن عباس. وأما قراءة أبي عنده- فهي: حتى يسلموا ويستأذنوا» . وينظر: «الكشاف» (3/ 227) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 175) .]] : «حتى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا» وصورة الاستئذان أَنْ يقول الإنسان: السلام عليكم، أأدخل؟ فإن أُذِنَ له دَخَل، وإنْ أُمِرَ بالرجوع انصرف، وإنْ سُكِتَ عنه استأذن ثلاثاً ثم ينصرف، جاءت في هذا كله آثار، والضمير في قوله: تَجِدُوا فِيها: للبيوت التي هي بيوتُ الغير، وأسند الطبريُّ [[تقدم تخريجه.]] عن قتادة أنه قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبتُ عمري كُلَّه هذه الآيةَ فما أدركتها أن أستأذنَ على بعض إخواني فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مُغْتَبِطٌ [[أخرجه الطبريّ (9/ 299) برقم (25933) ، وذكره ابن عطية (4/ 176) ، وابن كثير (3/ 281) ، والسيوطي (5/ 72) ، وعزاه لأبي يعلى، وابن مردويه عن أنس.]] لقوله تعالى: هُوَ أَزْكى لَكُمْ. وقوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ تَوَعُّدٌ لأهل التجسّس.

النور 24:29

وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ... الآية: أباح سبحانه في هذه الآية رفعَ الاستئْذان في كُلِّ بيت لا يسكنه أحد لأَنَّ العِلَّةَ في الاستئذان خوفُ الكشفة على المُحَرِّمَاتِ، فإذا زالت العِلَّةُ زال الحكم، وباقي الآية بَيِّنٌ ظاهر التوعد، وعن مالك رحمه الله: أَنه بلغه أَنَّهُ كان يُسْتَحَبُّ إذا دخل البيتَ غيرَ المسكون، أن يقول الذي يدخله: السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللهِ الصَّالِحِينَ، انتهى، أخرجه [[أخرجه مالك (2/ 962) كتاب «السلام» : باب جامع السلام حديث (8) .]] في «المُوَطَّإِ» . وقوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ أظهر ما في مِنْ أَنْ تكون للتبعيض، لأَنَّ أول نظرة لا يملكها الإنسانُ وإنَّما يَغُضُّ فيما بعد ذلك، فقد وقع التبعيض بخلاف الفروج إذ حفظُها عامٌّ لها، والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذيرُ منه، وحفظُ الفرج هو عن الزنا وعن كشفه حيث لا يحل. قلت: النواظر [[في ج: النظر.]] صوارمُ مشهورة فاغمدها في غِمْدِ الغَضِّ والحياء مِنْ نظر المولى وإلاَّ جرحك بها عَدُوُّ الهوى، لا ترسلْ بريد النظر فيجلبَ لقلبك رَدِيءَ الفكر، غُضُّ البصرِ يُورِثُ القلب نوراً، وإطلاقُه يَقْدَحُ في القلب ناراً. انتهى من «الكَلِمِ الفارقيَّة فِي الحِكَمِ الحقيقيَّة» . قال ابن العربيِّ» في «أحكامه» : قوله تعالى: ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ يريد: أطهر وأنمى، يعني: إذا غَضَّ بصره كان أطهرَ له من الذنوب وأَنمى لعمله في الطاعة. قال ابن العربي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1366) .]] : ومِنْ غَضَّ البصر: كَفُّ التطلع إلى المُبَاحَاتِ من زينة الدنيا وجمالِها كما قال الله تعالى لنبيه ﷺ: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ 37 ب زَهْرَةَ الْحَياةِ/ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [طه: 131] . يريد ما عند الله تعالى، انتهى. وقوله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ... الآية: أمر الله تعالى النساء في هذه الآية بِغَضِّ البصر عن كل ما يُكْرَهُ- من جهة الشرع- النظرُ إليه، وفي حديث أُمِّ سلمةَ قالت: كُنْتُ أنا وعائشة عند النّبيّ ﷺ فدخل ابن أمّ مكتوم فقال النّبيّ ﷺ: «احتجبن، فقلن: إنّه أعمى! فقال ﷺ: «أفعمياوان أنتما» [[أخرجه أبو داود (2/ 462) كتاب «اللباس» : باب قول الله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ حديث (4112) ، والترمذي (5/ 94) كتاب «الأدب» : باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، حديث (2778) ، وأحمد (6/ 296) ، والنسائي في «الكبرى» (5/ 393) كتاب «عشرة النساء» : باب نظر-- النساء إلى الأعمى، حديث (9241، 9242) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (1/ 116) ، وأبو يعلى (12/ 353) رقم (6922) ، وابن حبان (1968- موارد) ، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 416) ، والبيهقي (7/ 91- 92) ، وابن سعد في «الطبقات» (8/ 126) كلهم من طريق الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان. قال الحافظ في «الفتح» (9/ 337) : وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها، وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة، فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته ا. هـ.]] ومِنْ الكلام فيها كالتي قبلها. قال ابن العربي في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1367) .]] : وكما لا يَحِلُّ للرجل أن ينظر إلى المرأة، لا يحل للمرأة أَنْ تنظر إلى الرجلِ، فإنَّ عَلاَقَتَهُ بها كعلاقتها به، وقصدَه منها كقصدها منه، ثم استدل بحديث أُمِّ سلمة المتقدم، انتهى. وحفظ الفرج يَعُمُّ الفواحش، وسترَ العورة، وما دون ذلك مِمَّا فيه حفظ، ثم أَمر تعالى بأَلاَّ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما يظهر من الزينة قال ابن مسعود [[أخرجه الطبريّ (9/ 303، 304) برقم (25951، 25952، 25953، 25954، 25955) ، وذكره ابن عطية (4/ 178) ، وابن كثير (3/ 283) والسيوطي (5/ 74) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحكم وصححه، وابن مردويه عن ابن مسعود.]] : ظاهر الزينة: هو الثياب. وقال ابن جبير وغيره [[أخرجه الطبريّ (9/ 304) برقم (25963) ، (25964) عن سعيد بن جبير، وبرقم (25965) عن عطاء، وذكره ابن عطية (4/ 178) ، وابن كثير (3/ 283) ، والسيوطي (5/ 75) ، وعزاه لابن جرير عن سعيد بن جبير.]] : الوجه والكَفَّانِ والثيابُ. وقيل: غير هذا. قال زينتها ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 178) .]] ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أَنَّ المرأة مأمورة بأَلاَّ تبديَ، وأَنْ تجتهدَ في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء في كُلِّ ما غلبها، فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بُدَّ منه أو إصلاح شأن، فما ظهر على هذا الوجه فهو المَعفُوُّ عنه، وذكر أبو عمر: الخلاف في تفسير الآية كما تقدم قال: ورُوِيَ عن أبي هريرة في قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها قال: القلب والفتخة. قال جرير بن حازم: القُلْبُ: السِّوَارُ، والفتخة: الخاتم، انتهى من «التمهيد» . وقوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ. قال ابن العربي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1369) .]] : الجيب هو الطَّوْقُ، والخمار: هو المِقْنَعَة، انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 178) .]] : سبب الآية أَنَّ النساء كُنَّ في ذلك الزمان إذا غَطَّيْنَ رؤوسهنَّ بالأخمرة سَدَلْنَهَا من وراء الظهر فيبقى النَّحْرُ والعُنُقُ والأُذُنَانِ لا سِتْرَ على ذلك، فأمر الله تعالى بِلَيِّ الخمار على الجيوب، وهَيْئَةُ ذلك يستر جميعَ ما ذكرناه، وقالت عائشة- رضي الله عنها- رُحِمَ اللهُ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لمَّا نزلت هذه الآية عَمَدْنَ إلى أكثف المروط [[المرط: كل ثوب غير مخيط. وبالفتح: كساء من خز أو صوف أو كتان، وقيل: هو الثوب الأخضر، وجمعه مرمط، ينظر: «لسان العرب» (4183) .]] فشققنها أخمرةً، وضربن بها على الجيوب [[أخرجه البخاري (8/ 347) كتاب «التفسير» : باب وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ حديث (4758) .]] . وقوله سبحانه: أَوْ نِسائِهِنَّ يعني جميع المؤمنات، ويخرج منه نساء المشركين، وكتب عمر إلى أبي عبيدةَ بن الجراح أَنْ يمنع نساءَ أهل الذِّمَّةِ أَنْ يدخلنَ الحَمَّامَ مع نساء المسلمين فامتثل [[أخرجه الطبريّ (9/ 307) برقم (25986) ، وذكره ابن عطية (4/ 179) ، وابن كثير (3/ 284) ، والسيوطي (5/ 77) ، وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في «سننه» ، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب.]] . وقوله سبحانه: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ يدخل فيه الإماءُ الكتابِيَّاتُ والعبيد. وقال ابن عباس وجماعة [[ذكره ابن عطية (4/ 179) ، والسيوطي (5/ 77) وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر عن ابن عباس نحوه.]] : لا يدخل العبد على سَيِّدته فيرى شعرها إلاَّ أن يكون وغْداً. وقوله تعالى: أَوِ التَّابِعِينَ يريد الأتباع لِيُطْعَمُوا، وهم فُسُولُ الرجال الذين لا إرْبَةَ لهم في الوَطْءِ، ويدخل في هذه الصنيفة: المَجْبُوبُ، والشيخ الفاني، وبعضُ المَعْتُوهِينَ، والذي لا إرْبَةَ له من الرجال قليلٌ، والإربة: الحاجة إلى الوطء، والطفل اسم جنس، / ويقال: طفل ما لم يراهق الحلم، ويَظْهَرُوا معناه: يطّلعوا بالوطء. 38 أوقوله تعالى: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ... الآية، قيل: سببها أَنَّ امرأة مَرَّتْ على قوم فضربت برجلها الأرض فَصَوَّتَ الخَلْخَالُ، وسماعُ صوت هذه الزينة أَشَدُّ تحريكاً للشهوة من إبدائها ذكره الزَّجَّاجُ [[ينظر: «معاني القران» (4/ 40) .]] ، ثم أمر سبحانه بالتوبة مُطْلَقَةً عَامَّةٍ من كل شيء صغير وكبير.

النور 24:30

وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ... الآية: أباح سبحانه في هذه الآية رفعَ الاستئْذان في كُلِّ بيت لا يسكنه أحد لأَنَّ العِلَّةَ في الاستئذان خوفُ الكشفة على المُحَرِّمَاتِ، فإذا زالت العِلَّةُ زال الحكم، وباقي الآية بَيِّنٌ ظاهر التوعد، وعن مالك رحمه الله: أَنه بلغه أَنَّهُ كان يُسْتَحَبُّ إذا دخل البيتَ غيرَ المسكون، أن يقول الذي يدخله: السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللهِ الصَّالِحِينَ، انتهى، أخرجه [[أخرجه مالك (2/ 962) كتاب «السلام» : باب جامع السلام حديث (8) .]] في «المُوَطَّإِ» . وقوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ أظهر ما في مِنْ أَنْ تكون للتبعيض، لأَنَّ أول نظرة لا يملكها الإنسانُ وإنَّما يَغُضُّ فيما بعد ذلك، فقد وقع التبعيض بخلاف الفروج إذ حفظُها عامٌّ لها، والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذيرُ منه، وحفظُ الفرج هو عن الزنا وعن كشفه حيث لا يحل. قلت: النواظر [[في ج: النظر.]] صوارمُ مشهورة فاغمدها في غِمْدِ الغَضِّ والحياء مِنْ نظر المولى وإلاَّ جرحك بها عَدُوُّ الهوى، لا ترسلْ بريد النظر فيجلبَ لقلبك رَدِيءَ الفكر، غُضُّ البصرِ يُورِثُ القلب نوراً، وإطلاقُه يَقْدَحُ في القلب ناراً. انتهى من «الكَلِمِ الفارقيَّة فِي الحِكَمِ الحقيقيَّة» . قال ابن العربيِّ» في «أحكامه» : قوله تعالى: ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ يريد: أطهر وأنمى، يعني: إذا غَضَّ بصره كان أطهرَ له من الذنوب وأَنمى لعمله في الطاعة. قال ابن العربي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1366) .]] : ومِنْ غَضَّ البصر: كَفُّ التطلع إلى المُبَاحَاتِ من زينة الدنيا وجمالِها كما قال الله تعالى لنبيه ﷺ: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ 37 ب زَهْرَةَ الْحَياةِ/ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [طه: 131] . يريد ما عند الله تعالى، انتهى. وقوله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ... الآية: أمر الله تعالى النساء في هذه الآية بِغَضِّ البصر عن كل ما يُكْرَهُ- من جهة الشرع- النظرُ إليه، وفي حديث أُمِّ سلمةَ قالت: كُنْتُ أنا وعائشة عند النّبيّ ﷺ فدخل ابن أمّ مكتوم فقال النّبيّ ﷺ: «احتجبن، فقلن: إنّه أعمى! فقال ﷺ: «أفعمياوان أنتما» [[أخرجه أبو داود (2/ 462) كتاب «اللباس» : باب قول الله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ حديث (4112) ، والترمذي (5/ 94) كتاب «الأدب» : باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، حديث (2778) ، وأحمد (6/ 296) ، والنسائي في «الكبرى» (5/ 393) كتاب «عشرة النساء» : باب نظر-- النساء إلى الأعمى، حديث (9241، 9242) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (1/ 116) ، وأبو يعلى (12/ 353) رقم (6922) ، وابن حبان (1968- موارد) ، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 416) ، والبيهقي (7/ 91- 92) ، وابن سعد في «الطبقات» (8/ 126) كلهم من طريق الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان. قال الحافظ في «الفتح» (9/ 337) : وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها، وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة، فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته ا. هـ.]] ومِنْ الكلام فيها كالتي قبلها. قال ابن العربي في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1367) .]] : وكما لا يَحِلُّ للرجل أن ينظر إلى المرأة، لا يحل للمرأة أَنْ تنظر إلى الرجلِ، فإنَّ عَلاَقَتَهُ بها كعلاقتها به، وقصدَه منها كقصدها منه، ثم استدل بحديث أُمِّ سلمة المتقدم، انتهى. وحفظ الفرج يَعُمُّ الفواحش، وسترَ العورة، وما دون ذلك مِمَّا فيه حفظ، ثم أَمر تعالى بأَلاَّ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما يظهر من الزينة قال ابن مسعود [[أخرجه الطبريّ (9/ 303، 304) برقم (25951، 25952، 25953، 25954، 25955) ، وذكره ابن عطية (4/ 178) ، وابن كثير (3/ 283) والسيوطي (5/ 74) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحكم وصححه، وابن مردويه عن ابن مسعود.]] : ظاهر الزينة: هو الثياب. وقال ابن جبير وغيره [[أخرجه الطبريّ (9/ 304) برقم (25963) ، (25964) عن سعيد بن جبير، وبرقم (25965) عن عطاء، وذكره ابن عطية (4/ 178) ، وابن كثير (3/ 283) ، والسيوطي (5/ 75) ، وعزاه لابن جرير عن سعيد بن جبير.]] : الوجه والكَفَّانِ والثيابُ. وقيل: غير هذا. قال زينتها ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 178) .]] ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أَنَّ المرأة مأمورة بأَلاَّ تبديَ، وأَنْ تجتهدَ في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء في كُلِّ ما غلبها، فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بُدَّ منه أو إصلاح شأن، فما ظهر على هذا الوجه فهو المَعفُوُّ عنه، وذكر أبو عمر: الخلاف في تفسير الآية كما تقدم قال: ورُوِيَ عن أبي هريرة في قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها قال: القلب والفتخة. قال جرير بن حازم: القُلْبُ: السِّوَارُ، والفتخة: الخاتم، انتهى من «التمهيد» . وقوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ. قال ابن العربي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1369) .]] : الجيب هو الطَّوْقُ، والخمار: هو المِقْنَعَة، انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 178) .]] : سبب الآية أَنَّ النساء كُنَّ في ذلك الزمان إذا غَطَّيْنَ رؤوسهنَّ بالأخمرة سَدَلْنَهَا من وراء الظهر فيبقى النَّحْرُ والعُنُقُ والأُذُنَانِ لا سِتْرَ على ذلك، فأمر الله تعالى بِلَيِّ الخمار على الجيوب، وهَيْئَةُ ذلك يستر جميعَ ما ذكرناه، وقالت عائشة- رضي الله عنها- رُحِمَ اللهُ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لمَّا نزلت هذه الآية عَمَدْنَ إلى أكثف المروط [[المرط: كل ثوب غير مخيط. وبالفتح: كساء من خز أو صوف أو كتان، وقيل: هو الثوب الأخضر، وجمعه مرمط، ينظر: «لسان العرب» (4183) .]] فشققنها أخمرةً، وضربن بها على الجيوب [[أخرجه البخاري (8/ 347) كتاب «التفسير» : باب وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ حديث (4758) .]] . وقوله سبحانه: أَوْ نِسائِهِنَّ يعني جميع المؤمنات، ويخرج منه نساء المشركين، وكتب عمر إلى أبي عبيدةَ بن الجراح أَنْ يمنع نساءَ أهل الذِّمَّةِ أَنْ يدخلنَ الحَمَّامَ مع نساء المسلمين فامتثل [[أخرجه الطبريّ (9/ 307) برقم (25986) ، وذكره ابن عطية (4/ 179) ، وابن كثير (3/ 284) ، والسيوطي (5/ 77) ، وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في «سننه» ، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب.]] . وقوله سبحانه: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ يدخل فيه الإماءُ الكتابِيَّاتُ والعبيد. وقال ابن عباس وجماعة [[ذكره ابن عطية (4/ 179) ، والسيوطي (5/ 77) وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر عن ابن عباس نحوه.]] : لا يدخل العبد على سَيِّدته فيرى شعرها إلاَّ أن يكون وغْداً. وقوله تعالى: أَوِ التَّابِعِينَ يريد الأتباع لِيُطْعَمُوا، وهم فُسُولُ الرجال الذين لا إرْبَةَ لهم في الوَطْءِ، ويدخل في هذه الصنيفة: المَجْبُوبُ، والشيخ الفاني، وبعضُ المَعْتُوهِينَ، والذي لا إرْبَةَ له من الرجال قليلٌ، والإربة: الحاجة إلى الوطء، والطفل اسم جنس، / ويقال: طفل ما لم يراهق الحلم، ويَظْهَرُوا معناه: يطّلعوا بالوطء. 38 أوقوله تعالى: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ... الآية، قيل: سببها أَنَّ امرأة مَرَّتْ على قوم فضربت برجلها الأرض فَصَوَّتَ الخَلْخَالُ، وسماعُ صوت هذه الزينة أَشَدُّ تحريكاً للشهوة من إبدائها ذكره الزَّجَّاجُ [[ينظر: «معاني القران» (4/ 40) .]] ، ثم أمر سبحانه بالتوبة مُطْلَقَةً عَامَّةٍ من كل شيء صغير وكبير.

النور 24:31

وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ... الآية: أباح سبحانه في هذه الآية رفعَ الاستئْذان في كُلِّ بيت لا يسكنه أحد لأَنَّ العِلَّةَ في الاستئذان خوفُ الكشفة على المُحَرِّمَاتِ، فإذا زالت العِلَّةُ زال الحكم، وباقي الآية بَيِّنٌ ظاهر التوعد، وعن مالك رحمه الله: أَنه بلغه أَنَّهُ كان يُسْتَحَبُّ إذا دخل البيتَ غيرَ المسكون، أن يقول الذي يدخله: السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللهِ الصَّالِحِينَ، انتهى، أخرجه [[أخرجه مالك (2/ 962) كتاب «السلام» : باب جامع السلام حديث (8) .]] في «المُوَطَّإِ» . وقوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ أظهر ما في مِنْ أَنْ تكون للتبعيض، لأَنَّ أول نظرة لا يملكها الإنسانُ وإنَّما يَغُضُّ فيما بعد ذلك، فقد وقع التبعيض بخلاف الفروج إذ حفظُها عامٌّ لها، والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذيرُ منه، وحفظُ الفرج هو عن الزنا وعن كشفه حيث لا يحل. قلت: النواظر [[في ج: النظر.]] صوارمُ مشهورة فاغمدها في غِمْدِ الغَضِّ والحياء مِنْ نظر المولى وإلاَّ جرحك بها عَدُوُّ الهوى، لا ترسلْ بريد النظر فيجلبَ لقلبك رَدِيءَ الفكر، غُضُّ البصرِ يُورِثُ القلب نوراً، وإطلاقُه يَقْدَحُ في القلب ناراً. انتهى من «الكَلِمِ الفارقيَّة فِي الحِكَمِ الحقيقيَّة» . قال ابن العربيِّ» في «أحكامه» : قوله تعالى: ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ يريد: أطهر وأنمى، يعني: إذا غَضَّ بصره كان أطهرَ له من الذنوب وأَنمى لعمله في الطاعة. قال ابن العربي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1366) .]] : ومِنْ غَضَّ البصر: كَفُّ التطلع إلى المُبَاحَاتِ من زينة الدنيا وجمالِها كما قال الله تعالى لنبيه ﷺ: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ 37 ب زَهْرَةَ الْحَياةِ/ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [طه: 131] . يريد ما عند الله تعالى، انتهى. وقوله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ... الآية: أمر الله تعالى النساء في هذه الآية بِغَضِّ البصر عن كل ما يُكْرَهُ- من جهة الشرع- النظرُ إليه، وفي حديث أُمِّ سلمةَ قالت: كُنْتُ أنا وعائشة عند النّبيّ ﷺ فدخل ابن أمّ مكتوم فقال النّبيّ ﷺ: «احتجبن، فقلن: إنّه أعمى! فقال ﷺ: «أفعمياوان أنتما» [[أخرجه أبو داود (2/ 462) كتاب «اللباس» : باب قول الله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ حديث (4112) ، والترمذي (5/ 94) كتاب «الأدب» : باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، حديث (2778) ، وأحمد (6/ 296) ، والنسائي في «الكبرى» (5/ 393) كتاب «عشرة النساء» : باب نظر-- النساء إلى الأعمى، حديث (9241، 9242) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (1/ 116) ، وأبو يعلى (12/ 353) رقم (6922) ، وابن حبان (1968- موارد) ، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 416) ، والبيهقي (7/ 91- 92) ، وابن سعد في «الطبقات» (8/ 126) كلهم من طريق الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان. قال الحافظ في «الفتح» (9/ 337) : وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها، وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة، فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته ا. هـ.]] ومِنْ الكلام فيها كالتي قبلها. قال ابن العربي في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1367) .]] : وكما لا يَحِلُّ للرجل أن ينظر إلى المرأة، لا يحل للمرأة أَنْ تنظر إلى الرجلِ، فإنَّ عَلاَقَتَهُ بها كعلاقتها به، وقصدَه منها كقصدها منه، ثم استدل بحديث أُمِّ سلمة المتقدم، انتهى. وحفظ الفرج يَعُمُّ الفواحش، وسترَ العورة، وما دون ذلك مِمَّا فيه حفظ، ثم أَمر تعالى بأَلاَّ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما يظهر من الزينة قال ابن مسعود [[أخرجه الطبريّ (9/ 303، 304) برقم (25951، 25952، 25953، 25954، 25955) ، وذكره ابن عطية (4/ 178) ، وابن كثير (3/ 283) والسيوطي (5/ 74) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحكم وصححه، وابن مردويه عن ابن مسعود.]] : ظاهر الزينة: هو الثياب. وقال ابن جبير وغيره [[أخرجه الطبريّ (9/ 304) برقم (25963) ، (25964) عن سعيد بن جبير، وبرقم (25965) عن عطاء، وذكره ابن عطية (4/ 178) ، وابن كثير (3/ 283) ، والسيوطي (5/ 75) ، وعزاه لابن جرير عن سعيد بن جبير.]] : الوجه والكَفَّانِ والثيابُ. وقيل: غير هذا. قال زينتها ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 178) .]] ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أَنَّ المرأة مأمورة بأَلاَّ تبديَ، وأَنْ تجتهدَ في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء في كُلِّ ما غلبها، فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بُدَّ منه أو إصلاح شأن، فما ظهر على هذا الوجه فهو المَعفُوُّ عنه، وذكر أبو عمر: الخلاف في تفسير الآية كما تقدم قال: ورُوِيَ عن أبي هريرة في قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها قال: القلب والفتخة. قال جرير بن حازم: القُلْبُ: السِّوَارُ، والفتخة: الخاتم، انتهى من «التمهيد» . وقوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ. قال ابن العربي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1369) .]] : الجيب هو الطَّوْقُ، والخمار: هو المِقْنَعَة، انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 178) .]] : سبب الآية أَنَّ النساء كُنَّ في ذلك الزمان إذا غَطَّيْنَ رؤوسهنَّ بالأخمرة سَدَلْنَهَا من وراء الظهر فيبقى النَّحْرُ والعُنُقُ والأُذُنَانِ لا سِتْرَ على ذلك، فأمر الله تعالى بِلَيِّ الخمار على الجيوب، وهَيْئَةُ ذلك يستر جميعَ ما ذكرناه، وقالت عائشة- رضي الله عنها- رُحِمَ اللهُ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لمَّا نزلت هذه الآية عَمَدْنَ إلى أكثف المروط [[المرط: كل ثوب غير مخيط. وبالفتح: كساء من خز أو صوف أو كتان، وقيل: هو الثوب الأخضر، وجمعه مرمط، ينظر: «لسان العرب» (4183) .]] فشققنها أخمرةً، وضربن بها على الجيوب [[أخرجه البخاري (8/ 347) كتاب «التفسير» : باب وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ حديث (4758) .]] . وقوله سبحانه: أَوْ نِسائِهِنَّ يعني جميع المؤمنات، ويخرج منه نساء المشركين، وكتب عمر إلى أبي عبيدةَ بن الجراح أَنْ يمنع نساءَ أهل الذِّمَّةِ أَنْ يدخلنَ الحَمَّامَ مع نساء المسلمين فامتثل [[أخرجه الطبريّ (9/ 307) برقم (25986) ، وذكره ابن عطية (4/ 179) ، وابن كثير (3/ 284) ، والسيوطي (5/ 77) ، وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في «سننه» ، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب.]] . وقوله سبحانه: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ يدخل فيه الإماءُ الكتابِيَّاتُ والعبيد. وقال ابن عباس وجماعة [[ذكره ابن عطية (4/ 179) ، والسيوطي (5/ 77) وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر عن ابن عباس نحوه.]] : لا يدخل العبد على سَيِّدته فيرى شعرها إلاَّ أن يكون وغْداً. وقوله تعالى: أَوِ التَّابِعِينَ يريد الأتباع لِيُطْعَمُوا، وهم فُسُولُ الرجال الذين لا إرْبَةَ لهم في الوَطْءِ، ويدخل في هذه الصنيفة: المَجْبُوبُ، والشيخ الفاني، وبعضُ المَعْتُوهِينَ، والذي لا إرْبَةَ له من الرجال قليلٌ، والإربة: الحاجة إلى الوطء، والطفل اسم جنس، / ويقال: طفل ما لم يراهق الحلم، ويَظْهَرُوا معناه: يطّلعوا بالوطء. 38 أوقوله تعالى: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ... الآية، قيل: سببها أَنَّ امرأة مَرَّتْ على قوم فضربت برجلها الأرض فَصَوَّتَ الخَلْخَالُ، وسماعُ صوت هذه الزينة أَشَدُّ تحريكاً للشهوة من إبدائها ذكره الزَّجَّاجُ [[ينظر: «معاني القران» (4/ 40) .]] ، ثم أمر سبحانه بالتوبة مُطْلَقَةً عَامَّةٍ من كل شيء صغير وكبير.

النور 24:32

وقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ الأَيِّمُ: مَنْ لا زوجةَ له أو لا زوجَ لها فالأَيِّمُ: يقال للرجل والمرأة. وقوله: وَالصَّالِحِينَ يريد: للنكاح، وهذا الأمر بالنكاح يختلف بحسب شَخْصٍ شخْصٍ، ففي نازلة: يُتَصَوَّرُ وجوبُه، وفي نازلة: النَّدْبُ وغيرُ ذلك حسبما هو مذكور في كتب الفقه قال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1378) .]] : قوله تعالى: وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ الأظهر فيه: أنه أمر بإنكاح العبيد والإماء كما أمر بإنكاح الأيامى، وذلك بيد السادَةِ في العبيد والإماء كما هو في الأحرار بيد الأولياء، انتهى. ثم وعد تعالى بإغناء الفقراء المتزوجين طَلَبَ رضا الله عنهم، واعتصاماً من معاصيه، ثم أمر تعالى كُلَّ مَنْ يَتَعَذَّرُ عليه النكاحُ أَنْ يستعفف حتى يُغْنِيَهُمُ الله من فضله، إذِ الغالب من موانع النكاح عَدَمُ المال، فوعد سبحانه المُتَعَفِّفُ بالغنى. والمكاتبة: مفاعلة من حيث يَكْتُبُ هذا على نفسه وهذا على نفسه، ومذهب مالك: أَنَّ الأَمرَ بالكتابة هو على الندب. وقال عطاء: ذلك واجب، وهو ظاهرُ مذهب عمرَ بن الخطاب [[أخرجه الطبريّ (9/ 312) رقم (26018) ، وذكره ابن عطية (4/ 181) .]] رضي الله عنه. وقوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً قالت فرقة: الخير هنا المال. وقال مالك: إنَّه ليقال: القُوَّةُ والأداء، وقال عبَيْدَةُ السَّلْمانيَّ: الخير هو: الصلاح في الدّين. وقوله تعالى: وَآتُوهُمْ قال المفسرون: هو أمر لكل مُكَاتِبِ أنْ يضع عن العبد من مال كتابته، ورأى مالك هذا الأمر على النَّدْبِ، ولم يَرَ لقدر الوضيعة حَدّاً، واستحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 315) برقم (26046، 26047، 26048، 26049) ، وابن عطية (4/ 181) ، والسيوطي (5/ 83) وعزاه لأبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب، وعزاه أيضا في رواية أخرى لعبد الرزاق، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والديلمي، وابن المنذر، والبيهقي، وابن مردويه.]] عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يُوضَعَ عنه الرُّبُعُ، وقيل: الثُّلُثُ، وقيل: العشر، ورأى عمر [[ذكره ابن عطية (4/ 181) .]] أَنْ يكون ذلك من أَوَّلِ نُجُومِهِ مبادرةً إلى الخير، وخوفَ أَلاَّ يدركَ آخرها، ورأى مالك وغيره: أَنْ يكونَ الوضعُ من آخر نَجْمٍ وعِلَّةُ ذلك أَنَّه: ربما عجز العبدُ فرجع هو وماله إلى السَّيِّدِ، فعادت إليه وضيعته وهي شبه الصدقة. قلت: والظاهر أَنَّ هذا لا يُعَدُّ رجوعاً كما لو رجع إليه بالميراث، ورأى الشافعيُّ وغيره: أَنَّ الوضيعة واجبةُ يُحكَمُ بها. وقال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 317) برقم (26066) ، وذكره ابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 83) ، وعزاه لعبد بن حميد عن الحسن.]] وغيره: الخطاب بقوله تعالى: وَآتُوهُمْ: للناس أجمعين في أَنْ يتصدَّقُوا على المكاتَبِينَ. وقال زيد بن أسلم [[ذكره ابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 83) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم.]] : إنَّما الخطاب لولاة الأمور. وقوله سبحانه: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً الآية: رُوِيَ أَنَّ سبب الآية هو أَن عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلولَ كانت له أَمَةٌ، فكان يأمرُها بالزنا والكَسْبِ به، فشكَتْ ذلك إلى النبي ﷺ، فنزلت الآية فيهِ، وفيمن فَعَلَ فعلَه من المنافقين [[أخرجه الطبريّ (9/ 318) برقم (26073) ، وذكره البغوي (3/ 344) ، وابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 84) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي.]] . وقوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً راجع إلى الفتيات وذلك أَنَّ الفتاةَ إذا أَرادت التَّحَصُّنَ فحينئذ يمكن ويُتَصَوَّرُ أَنْ يكونَ السيد مُكْرِهاً، ويمكن أن ينهى عن الإكراه، وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصنَ فلا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقَالَ للسيد: لا تُكْرِهها: لأَنَّ الإكراه لا يُتَصوَّرُ فيها وهي مريدة للفساد، فهذا أمر في سادة وفتياتٍ حالُهم هذه، وذهب هذا النظرُ عن كثير من المفسرين/: فقال بعضُهم: قولُه: إِنْ أَرَدْنَ راجِعٌ إلى الأيامى في قوله: وَأَنْكِحُوا 38 ب الْأَيامى مِنْكُمْ، وقال بعضهم: هذا الشرط في قوله: إِنْ أَرَدْنَ مَلْغِيٌّ ونحو هذا مِمَّا هو ضعيف، والله الموفق للصواب برحمته. قلت: وما اختاره ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 182) .]] هو الذي عَوَّلَ عليه ابن العرَبيِّ [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1386) .]] وَنَصَّهُ، وإنما ذكر الله تعالى إِرادة التَّحَصّنِ من المرأة لأَنَّ ذلك هو الذي يصور الإكراه، فأَمَّا إذا كانت هي راغبةً في الزنا، لم يتحصل الإكراه فحصلوه إنْ شاء الله، انتهى من «الأحكام» وقرأ ابن مسعود [[وقرأ بها ابن عباس، وسعيد بن جبير. قال أبو الفتح: اللام في «لهن» متعلقة ب «غفور» لأنها أدنى إليها، ولأن فعولا أقعد في التعدي من فعيل، فكأنه قال: فإن الله من بعد إكراههن غفور لهن. ويجوز أن تكون أيضا متعلقة ب «رحيم» ، وذلك أن ما لا يتعدى قد يتعدى بحرف الجر ألا تراك تقول: هذا مارّ بزيد أمس، فتعمل اسم الفاعل، وهو لما مضى؟ فكذلك يجوز تعلق اللام في «لهن» بنفس «رحيم» . ينظر: «المحتسب» (2/ 108) ، و «الكشاف» (3/ 240) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 182) ، وزاد نسبتها إلى جابر بن عبد الله.]] وغيره: «فَإنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ [لهُنَّ] [[سقط في ج.]] غَفُورٌ رَحِيمٌ» ثم عَدَّد سبحانه نِعَمَهُ على المؤمنين في قوله: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ليقع التحفظ ممّا وقع أولئك فيه.

النور 24:33

وقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ الأَيِّمُ: مَنْ لا زوجةَ له أو لا زوجَ لها فالأَيِّمُ: يقال للرجل والمرأة. وقوله: وَالصَّالِحِينَ يريد: للنكاح، وهذا الأمر بالنكاح يختلف بحسب شَخْصٍ شخْصٍ، ففي نازلة: يُتَصَوَّرُ وجوبُه، وفي نازلة: النَّدْبُ وغيرُ ذلك حسبما هو مذكور في كتب الفقه قال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1378) .]] : قوله تعالى: وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ الأظهر فيه: أنه أمر بإنكاح العبيد والإماء كما أمر بإنكاح الأيامى، وذلك بيد السادَةِ في العبيد والإماء كما هو في الأحرار بيد الأولياء، انتهى. ثم وعد تعالى بإغناء الفقراء المتزوجين طَلَبَ رضا الله عنهم، واعتصاماً من معاصيه، ثم أمر تعالى كُلَّ مَنْ يَتَعَذَّرُ عليه النكاحُ أَنْ يستعفف حتى يُغْنِيَهُمُ الله من فضله، إذِ الغالب من موانع النكاح عَدَمُ المال، فوعد سبحانه المُتَعَفِّفُ بالغنى. والمكاتبة: مفاعلة من حيث يَكْتُبُ هذا على نفسه وهذا على نفسه، ومذهب مالك: أَنَّ الأَمرَ بالكتابة هو على الندب. وقال عطاء: ذلك واجب، وهو ظاهرُ مذهب عمرَ بن الخطاب [[أخرجه الطبريّ (9/ 312) رقم (26018) ، وذكره ابن عطية (4/ 181) .]] رضي الله عنه. وقوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً قالت فرقة: الخير هنا المال. وقال مالك: إنَّه ليقال: القُوَّةُ والأداء، وقال عبَيْدَةُ السَّلْمانيَّ: الخير هو: الصلاح في الدّين. وقوله تعالى: وَآتُوهُمْ قال المفسرون: هو أمر لكل مُكَاتِبِ أنْ يضع عن العبد من مال كتابته، ورأى مالك هذا الأمر على النَّدْبِ، ولم يَرَ لقدر الوضيعة حَدّاً، واستحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 315) برقم (26046، 26047، 26048، 26049) ، وابن عطية (4/ 181) ، والسيوطي (5/ 83) وعزاه لأبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب، وعزاه أيضا في رواية أخرى لعبد الرزاق، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والديلمي، وابن المنذر، والبيهقي، وابن مردويه.]] عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يُوضَعَ عنه الرُّبُعُ، وقيل: الثُّلُثُ، وقيل: العشر، ورأى عمر [[ذكره ابن عطية (4/ 181) .]] أَنْ يكون ذلك من أَوَّلِ نُجُومِهِ مبادرةً إلى الخير، وخوفَ أَلاَّ يدركَ آخرها، ورأى مالك وغيره: أَنْ يكونَ الوضعُ من آخر نَجْمٍ وعِلَّةُ ذلك أَنَّه: ربما عجز العبدُ فرجع هو وماله إلى السَّيِّدِ، فعادت إليه وضيعته وهي شبه الصدقة. قلت: والظاهر أَنَّ هذا لا يُعَدُّ رجوعاً كما لو رجع إليه بالميراث، ورأى الشافعيُّ وغيره: أَنَّ الوضيعة واجبةُ يُحكَمُ بها. وقال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 317) برقم (26066) ، وذكره ابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 83) ، وعزاه لعبد بن حميد عن الحسن.]] وغيره: الخطاب بقوله تعالى: وَآتُوهُمْ: للناس أجمعين في أَنْ يتصدَّقُوا على المكاتَبِينَ. وقال زيد بن أسلم [[ذكره ابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 83) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم.]] : إنَّما الخطاب لولاة الأمور. وقوله سبحانه: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً الآية: رُوِيَ أَنَّ سبب الآية هو أَن عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلولَ كانت له أَمَةٌ، فكان يأمرُها بالزنا والكَسْبِ به، فشكَتْ ذلك إلى النبي ﷺ، فنزلت الآية فيهِ، وفيمن فَعَلَ فعلَه من المنافقين [[أخرجه الطبريّ (9/ 318) برقم (26073) ، وذكره البغوي (3/ 344) ، وابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 84) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي.]] . وقوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً راجع إلى الفتيات وذلك أَنَّ الفتاةَ إذا أَرادت التَّحَصُّنَ فحينئذ يمكن ويُتَصَوَّرُ أَنْ يكونَ السيد مُكْرِهاً، ويمكن أن ينهى عن الإكراه، وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصنَ فلا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقَالَ للسيد: لا تُكْرِهها: لأَنَّ الإكراه لا يُتَصوَّرُ فيها وهي مريدة للفساد، فهذا أمر في سادة وفتياتٍ حالُهم هذه، وذهب هذا النظرُ عن كثير من المفسرين/: فقال بعضُهم: قولُه: إِنْ أَرَدْنَ راجِعٌ إلى الأيامى في قوله: وَأَنْكِحُوا 38 ب الْأَيامى مِنْكُمْ، وقال بعضهم: هذا الشرط في قوله: إِنْ أَرَدْنَ مَلْغِيٌّ ونحو هذا مِمَّا هو ضعيف، والله الموفق للصواب برحمته. قلت: وما اختاره ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 182) .]] هو الذي عَوَّلَ عليه ابن العرَبيِّ [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1386) .]] وَنَصَّهُ، وإنما ذكر الله تعالى إِرادة التَّحَصّنِ من المرأة لأَنَّ ذلك هو الذي يصور الإكراه، فأَمَّا إذا كانت هي راغبةً في الزنا، لم يتحصل الإكراه فحصلوه إنْ شاء الله، انتهى من «الأحكام» وقرأ ابن مسعود [[وقرأ بها ابن عباس، وسعيد بن جبير. قال أبو الفتح: اللام في «لهن» متعلقة ب «غفور» لأنها أدنى إليها، ولأن فعولا أقعد في التعدي من فعيل، فكأنه قال: فإن الله من بعد إكراههن غفور لهن. ويجوز أن تكون أيضا متعلقة ب «رحيم» ، وذلك أن ما لا يتعدى قد يتعدى بحرف الجر ألا تراك تقول: هذا مارّ بزيد أمس، فتعمل اسم الفاعل، وهو لما مضى؟ فكذلك يجوز تعلق اللام في «لهن» بنفس «رحيم» . ينظر: «المحتسب» (2/ 108) ، و «الكشاف» (3/ 240) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 182) ، وزاد نسبتها إلى جابر بن عبد الله.]] وغيره: «فَإنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ [لهُنَّ] [[سقط في ج.]] غَفُورٌ رَحِيمٌ» ثم عَدَّد سبحانه نِعَمَهُ على المؤمنين في قوله: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ليقع التحفظ ممّا وقع أولئك فيه.

النور 24:34

وقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ الأَيِّمُ: مَنْ لا زوجةَ له أو لا زوجَ لها فالأَيِّمُ: يقال للرجل والمرأة. وقوله: وَالصَّالِحِينَ يريد: للنكاح، وهذا الأمر بالنكاح يختلف بحسب شَخْصٍ شخْصٍ، ففي نازلة: يُتَصَوَّرُ وجوبُه، وفي نازلة: النَّدْبُ وغيرُ ذلك حسبما هو مذكور في كتب الفقه قال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1378) .]] : قوله تعالى: وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ الأظهر فيه: أنه أمر بإنكاح العبيد والإماء كما أمر بإنكاح الأيامى، وذلك بيد السادَةِ في العبيد والإماء كما هو في الأحرار بيد الأولياء، انتهى. ثم وعد تعالى بإغناء الفقراء المتزوجين طَلَبَ رضا الله عنهم، واعتصاماً من معاصيه، ثم أمر تعالى كُلَّ مَنْ يَتَعَذَّرُ عليه النكاحُ أَنْ يستعفف حتى يُغْنِيَهُمُ الله من فضله، إذِ الغالب من موانع النكاح عَدَمُ المال، فوعد سبحانه المُتَعَفِّفُ بالغنى. والمكاتبة: مفاعلة من حيث يَكْتُبُ هذا على نفسه وهذا على نفسه، ومذهب مالك: أَنَّ الأَمرَ بالكتابة هو على الندب. وقال عطاء: ذلك واجب، وهو ظاهرُ مذهب عمرَ بن الخطاب [[أخرجه الطبريّ (9/ 312) رقم (26018) ، وذكره ابن عطية (4/ 181) .]] رضي الله عنه. وقوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً قالت فرقة: الخير هنا المال. وقال مالك: إنَّه ليقال: القُوَّةُ والأداء، وقال عبَيْدَةُ السَّلْمانيَّ: الخير هو: الصلاح في الدّين. وقوله تعالى: وَآتُوهُمْ قال المفسرون: هو أمر لكل مُكَاتِبِ أنْ يضع عن العبد من مال كتابته، ورأى مالك هذا الأمر على النَّدْبِ، ولم يَرَ لقدر الوضيعة حَدّاً، واستحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 315) برقم (26046، 26047، 26048، 26049) ، وابن عطية (4/ 181) ، والسيوطي (5/ 83) وعزاه لأبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب، وعزاه أيضا في رواية أخرى لعبد الرزاق، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والديلمي، وابن المنذر، والبيهقي، وابن مردويه.]] عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يُوضَعَ عنه الرُّبُعُ، وقيل: الثُّلُثُ، وقيل: العشر، ورأى عمر [[ذكره ابن عطية (4/ 181) .]] أَنْ يكون ذلك من أَوَّلِ نُجُومِهِ مبادرةً إلى الخير، وخوفَ أَلاَّ يدركَ آخرها، ورأى مالك وغيره: أَنْ يكونَ الوضعُ من آخر نَجْمٍ وعِلَّةُ ذلك أَنَّه: ربما عجز العبدُ فرجع هو وماله إلى السَّيِّدِ، فعادت إليه وضيعته وهي شبه الصدقة. قلت: والظاهر أَنَّ هذا لا يُعَدُّ رجوعاً كما لو رجع إليه بالميراث، ورأى الشافعيُّ وغيره: أَنَّ الوضيعة واجبةُ يُحكَمُ بها. وقال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 317) برقم (26066) ، وذكره ابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 83) ، وعزاه لعبد بن حميد عن الحسن.]] وغيره: الخطاب بقوله تعالى: وَآتُوهُمْ: للناس أجمعين في أَنْ يتصدَّقُوا على المكاتَبِينَ. وقال زيد بن أسلم [[ذكره ابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 83) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم.]] : إنَّما الخطاب لولاة الأمور. وقوله سبحانه: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً الآية: رُوِيَ أَنَّ سبب الآية هو أَن عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلولَ كانت له أَمَةٌ، فكان يأمرُها بالزنا والكَسْبِ به، فشكَتْ ذلك إلى النبي ﷺ، فنزلت الآية فيهِ، وفيمن فَعَلَ فعلَه من المنافقين [[أخرجه الطبريّ (9/ 318) برقم (26073) ، وذكره البغوي (3/ 344) ، وابن عطية (4/ 182) ، والسيوطي (5/ 84) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي.]] . وقوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً راجع إلى الفتيات وذلك أَنَّ الفتاةَ إذا أَرادت التَّحَصُّنَ فحينئذ يمكن ويُتَصَوَّرُ أَنْ يكونَ السيد مُكْرِهاً، ويمكن أن ينهى عن الإكراه، وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصنَ فلا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقَالَ للسيد: لا تُكْرِهها: لأَنَّ الإكراه لا يُتَصوَّرُ فيها وهي مريدة للفساد، فهذا أمر في سادة وفتياتٍ حالُهم هذه، وذهب هذا النظرُ عن كثير من المفسرين/: فقال بعضُهم: قولُه: إِنْ أَرَدْنَ راجِعٌ إلى الأيامى في قوله: وَأَنْكِحُوا 38 ب الْأَيامى مِنْكُمْ، وقال بعضهم: هذا الشرط في قوله: إِنْ أَرَدْنَ مَلْغِيٌّ ونحو هذا مِمَّا هو ضعيف، والله الموفق للصواب برحمته. قلت: وما اختاره ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 182) .]] هو الذي عَوَّلَ عليه ابن العرَبيِّ [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1386) .]] وَنَصَّهُ، وإنما ذكر الله تعالى إِرادة التَّحَصّنِ من المرأة لأَنَّ ذلك هو الذي يصور الإكراه، فأَمَّا إذا كانت هي راغبةً في الزنا، لم يتحصل الإكراه فحصلوه إنْ شاء الله، انتهى من «الأحكام» وقرأ ابن مسعود [[وقرأ بها ابن عباس، وسعيد بن جبير. قال أبو الفتح: اللام في «لهن» متعلقة ب «غفور» لأنها أدنى إليها، ولأن فعولا أقعد في التعدي من فعيل، فكأنه قال: فإن الله من بعد إكراههن غفور لهن. ويجوز أن تكون أيضا متعلقة ب «رحيم» ، وذلك أن ما لا يتعدى قد يتعدى بحرف الجر ألا تراك تقول: هذا مارّ بزيد أمس، فتعمل اسم الفاعل، وهو لما مضى؟ فكذلك يجوز تعلق اللام في «لهن» بنفس «رحيم» . ينظر: «المحتسب» (2/ 108) ، و «الكشاف» (3/ 240) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 182) ، وزاد نسبتها إلى جابر بن عبد الله.]] وغيره: «فَإنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ [لهُنَّ] [[سقط في ج.]] غَفُورٌ رَحِيمٌ» ثم عَدَّد سبحانه نِعَمَهُ على المؤمنين في قوله: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ليقع التحفظ ممّا وقع أولئك فيه.

النور 24:35

وقوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآية: النور في كلام العرب الأضواء المُدْرَكَةُ بالبصر، ويُسْتَعْمَلُ مجازاً فيما صَحَّ من المعاني ولاح فيقال: كلام له نور، ومنه الكتاب المنير، والله تعالى ليس كمثله شيء فواضح أَنَّهُ ليس من الأضواء المُدْرَكَةِ، ولم يبقَ إلاَّ أَنَّ المعنى مُنَوِّرُ السموات والأرض، أي: به وبقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قِوام أمورها وصلاحُ جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة مَحْضَةٌ، وقرأ [[وقرأ بها عبد الله بن أبي ربيعة. ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 183) ، و «البحر المحيط» (6/ 418) ، وزاد نسبتها إلى علي بن أبي طالب، وأبي جعفر، وعبد العزيز المكي، وزيد بن علي، وثابت بن أبي حفصة، والقورصي، ومسلمة بن عبد الملك. وينظر: «الدر المصون» (5/ 219) .]] أبو عبد الرحمن السلمي وغيره: «الله نَوَّرَ» - بفتح النون والواو المشددة وفتح الراء- والضمير في نُورِهِ يعود على الله تعالى قاله جماعة، وهو إضافة خلق إلى خالق، كما تقول: ناقة الله، وبيت الله، ثم اختلفوا في المراد بهذا النور، فقيل: هو محمد ﷺ، وقيل: هو المؤمن، وقيل: هو الإيمان والقرآن، وفي قراءة أبيّ بن كعب: «مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِينَ» والمشكاة: هي الكُوَّةُ غير النافذة فيها القنديل ونحوه، وهذه الأقوال الثلاثة يطّرد فيها مقابلة جزء من المثال بجزء من المُمَثَّلِ، فعلى قول من قال: الممثّل محمد ﷺ- وهو قول كعب الأحبار- فرسول الله ﷺ هو المشكاة أو صدره، والمصباح هو النبوة وما يَتَّصِلُ بها من علمه وهداه، والزجاجة: قلبه، والشجرة المباركة: هي الوحي، والزيت: هو الحجج والبراهين. وعلى قول مَنْ قال: إنَّ المُمَثَّلَ به هو المؤمن- وهو قول أُبَيِّ بن كعب [[أخرجه الطبريّ (26088) ، وذكره البغوي (3/ 345) ، وابن عطية (4/ 183) ، وابن كثير (3/ 289) ، والسيوطي (5/ 87) وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه عن أبيّ بن كعب.]] -، فالمشكاة صدره، والمصباح: الإيمان والعلم، والزجاجة: قلبه، والشجرة القرآن، وزيتها: هو الحجج، والحكمة التي تضمنها قولُ أُبَيٍّ فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي في قبور الأموات، وتحتمل الآية معنى آخر، وهو أَنْ يريدَ: مَثَلُ نورِ الله الذي هو هداه في الوضوح كهذه الجملة من النور، الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور، الذي هو بين أيديكم أَيُّها البشر وقال أبو موسى: المشكاة: الحديدة أو الرَّصَاصَةُ التي يكون فيها القنديل في جوف الزجاجة، والأوّل أصحّ. وقوله: فِي زُجاجَةٍ لأَنَّه جسم شَفَّافٌ، المصباحُ فيه أنور منه في غير الزجاجة، والمصباح: الفتيل بناره. وقوله: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ أي/ في الإنارة والضوء، وذلك يحتمل معنيين: إمَّا أن 39 أيريد أَنَّها بالمصباح كذلك، وإمَّا أَنْ يريد أَنَّها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها، وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور قال الضَّحَّاكُ: الكوكب الدُّرِّيُّ: الزهرة [[ذكره ابن عطية (4/ 184) ، والسيوطي (5/ 89) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك.]] . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو [[ينظر: «السبعة» (455- 456) ، و «الحجة» (5/ 324) ، و «إعراب القراءات» (2/ 109) ، و «معاني القراءات» (2/ 207) ، و «شرح الطيبة» (5/ 90) ، و «العنوان» (139) ، و «حجة القراءات» (500) ، و «شرح شعلة» (514) و «إتحاف» (2/ 298) .]] : «تَوَقَّدَ» - بفتح التاء والدال-، والمراد: المصباح، وقرأ نافع وغيره: «يُوقَدُ» أي: المصباح. وقوله: مِنْ شَجَرَةٍ أي من زيت شجرة، والمباركة: المُنَمَّاةُ. وقوله تعالى: لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 327) برقم (26124) ، وذكره البغوي (3/ 347) وابن عطية (4/ 185) ، والسيوطي (5/ 90) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] : أي: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا وإنَّما هو مَثَلٌ ضربه الله تعالى لنوره، ولو كانت في الدنيا لكانت إمَّا شرقِيَّةً وإمَّا غربِيَّةً، وقيل غيرُ هذا. وقوله سبحانه: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ... الآية مبالغة في صفة صفاته وحُسْنِهِ. وقوله: نُورٌ عَلى نُورٍ أي: هذه كلها ومعان تكامل بها هذا النورُ المُمَثَّلُ به، وفي هذا الموضع تمّ المثالُ، وباقي الآية بَيِّنٌ. وقوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ قال ابن عباس وغيره» : هي المساجد المخصوصةُ بعبادة الله التي من عادتها أنْ تُنَوَّرَ بهذا النوع من المصابيح. وقوله: أَذِنَ اللَّهُ: بمعنى: أمر وقضى، وتُرْفَعَ قيل: معناه تُبْنَى وتُعَلَّى قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 329) برقم (26131، 26132، 26133) ، وذكره البغوي (3/ 348) ، وابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 91) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد.]] وغيره كقوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ... [البقرة: 127] . وقال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 330) برقم (26141) ، وذكره البغوي (3/ 348) ، وابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 91) ، وعزاه لعبد الرزاق عن الحسن.]] : معناه تُعظَّم ويُرْفَعُ شأنها، وذكر اسمه تعالى هو بالصلاة والعبادة قولاً وفعلاً، ويُسَبِّحُ لَهُ فِيها أي: في المساجد، بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 331) برقم (26144) ، وذكره ابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 93) ، وعزاه لابن أبي شيبة، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عباس.]] : أراد ركعتي الضُّحَى. [والعصر، وإنَّ ركعتي الضحى] [[سقط في ج.]] لفي كتاب الله وما يغوص عليها إلاَّ غَوَّاصٌ ثم وصف تعالى المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمرَ الله تعالى وطلبهم رضاه، لا يشغلهم عن الصلاة وذكرِ الله شيءٌ من أمور الدنيا. قلت: وعن عمر- رضي الله عنه- أنّ النبي ﷺ قال: «يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحَدٍ، يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، ويُسْمعُهُمُ الدَّاعِي، فَيْنَادِي مُنَادٍ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ لَمِنَ الْكَرَمُ اليَوْمَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السجدة: 16] ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُواْ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ إلى آخر الآية، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الجَمْعِ لَمِنِ الكَرَمُ اليَوْمَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ رَبَّهمْ؟» مختصراً [[أخرجه الحاكم (2/ 399) من حديث عقبة بن عامر الجهني. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وله طرق عن أبي إسحاق ووافقه الذهبي.]] رواه الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» وله طرق عن أَبي إسحاقَ، انتهى من «السلاح» ، ورواه أيضاً ابن المبارك من طريق ابن عباس قال: «إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ نادى مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ منْ أَصْحَابُ الكَرَم، لِيَقُمْ الحَامِدُونَ لِلَّهِ تعالى على كُلِّ حَالٍ، فَيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلَى الجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَةً: سَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الكَرَمِ لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ جُنُوبُهُمْ تتجافى عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ قَالَ: فَيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلى الجنَّة، ثُمَّ يُنَادِي ثَالِثَةً: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الكَرَمِ لِيَقُمَ الَّذِينَ كَانَتْ: لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ فيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلى الجَنَّة» . انتهى من «التذكرة» . والزكاة هنا عند ابن عباس: الطاعة للَّه [[أخرجه الطبريّ (9/ 332) برقم (26153) ، وذكره ابن عطية (4/ 186) .]] . وقال الحسن [[ذكره ابن عطية (4/ 186) .]] : هي الزكاةُ المفروضة في المال، واليوم المخوف: هو يوم القيامة، ومعنى الآية: إنَّ ذلك اليوم لِشِدَّةِ هوله القلوبُ والأبصارُ فيه مضطربةٌ قِلِقَةٌ متقلبة. / قلت: ومن «الكلم الفارقية» : سعادة القلبِ إقباله على مقلّبه والعالم بحال مآله 39 ب ومُنْقَلَبهِ، القلوبُ بحارٌ جواهرُها المعارفُ، وسواحلها الألسنة وغواصها الفكرة النافذة، غَوَّاصُ بحر الصُّوَرِ يغوصُ بصورته في طلب مكسبه، والعارِفُ يغوص بمعنى قلبه في بحار غَيْبِ رَبِّهِ، فيلتقط جواهرَ الحكمة ودُرَرَ الدِّرَايَةِ، قلوبُ العارفين كالبحار، تنعقد في أصداف ضمائرهم جواهِرُ المعارف والأسرار، القلوب كالأراضي إلى من أسلمت إليه قلبك بذر فيه ما عنده، أَمَّا مَنْ بذر نفسه ووسواسه العفن المسوس، أو بذر فيه معرفته بالرب المقدس، انتهى. قلت: فإنْ أردت سلامتك في ذلك اليوم فليكن قلبك الآن مقبلاً على طاعة مولاك فإنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاَّ مَنْ أَتَى الله بقلب سليم. قال الواحِدِيُّ: تتقلب فيه القلوبُ بين الطمع في النجاة والخوفِ من الهلاك، والأبصارُ تتقلَّبُ في أيِّ ناحية يؤخذ بهم أذاتَ اليمين أم ذاتَ الشمال، ومن أيّ جهة يؤتون كتبهم، انتهى.

النور 24:36

وقوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآية: النور في كلام العرب الأضواء المُدْرَكَةُ بالبصر، ويُسْتَعْمَلُ مجازاً فيما صَحَّ من المعاني ولاح فيقال: كلام له نور، ومنه الكتاب المنير، والله تعالى ليس كمثله شيء فواضح أَنَّهُ ليس من الأضواء المُدْرَكَةِ، ولم يبقَ إلاَّ أَنَّ المعنى مُنَوِّرُ السموات والأرض، أي: به وبقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قِوام أمورها وصلاحُ جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة مَحْضَةٌ، وقرأ [[وقرأ بها عبد الله بن أبي ربيعة. ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 183) ، و «البحر المحيط» (6/ 418) ، وزاد نسبتها إلى علي بن أبي طالب، وأبي جعفر، وعبد العزيز المكي، وزيد بن علي، وثابت بن أبي حفصة، والقورصي، ومسلمة بن عبد الملك. وينظر: «الدر المصون» (5/ 219) .]] أبو عبد الرحمن السلمي وغيره: «الله نَوَّرَ» - بفتح النون والواو المشددة وفتح الراء- والضمير في نُورِهِ يعود على الله تعالى قاله جماعة، وهو إضافة خلق إلى خالق، كما تقول: ناقة الله، وبيت الله، ثم اختلفوا في المراد بهذا النور، فقيل: هو محمد ﷺ، وقيل: هو المؤمن، وقيل: هو الإيمان والقرآن، وفي قراءة أبيّ بن كعب: «مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِينَ» والمشكاة: هي الكُوَّةُ غير النافذة فيها القنديل ونحوه، وهذه الأقوال الثلاثة يطّرد فيها مقابلة جزء من المثال بجزء من المُمَثَّلِ، فعلى قول من قال: الممثّل محمد ﷺ- وهو قول كعب الأحبار- فرسول الله ﷺ هو المشكاة أو صدره، والمصباح هو النبوة وما يَتَّصِلُ بها من علمه وهداه، والزجاجة: قلبه، والشجرة المباركة: هي الوحي، والزيت: هو الحجج والبراهين. وعلى قول مَنْ قال: إنَّ المُمَثَّلَ به هو المؤمن- وهو قول أُبَيِّ بن كعب [[أخرجه الطبريّ (26088) ، وذكره البغوي (3/ 345) ، وابن عطية (4/ 183) ، وابن كثير (3/ 289) ، والسيوطي (5/ 87) وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه عن أبيّ بن كعب.]] -، فالمشكاة صدره، والمصباح: الإيمان والعلم، والزجاجة: قلبه، والشجرة القرآن، وزيتها: هو الحجج، والحكمة التي تضمنها قولُ أُبَيٍّ فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي في قبور الأموات، وتحتمل الآية معنى آخر، وهو أَنْ يريدَ: مَثَلُ نورِ الله الذي هو هداه في الوضوح كهذه الجملة من النور، الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور، الذي هو بين أيديكم أَيُّها البشر وقال أبو موسى: المشكاة: الحديدة أو الرَّصَاصَةُ التي يكون فيها القنديل في جوف الزجاجة، والأوّل أصحّ. وقوله: فِي زُجاجَةٍ لأَنَّه جسم شَفَّافٌ، المصباحُ فيه أنور منه في غير الزجاجة، والمصباح: الفتيل بناره. وقوله: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ أي/ في الإنارة والضوء، وذلك يحتمل معنيين: إمَّا أن 39 أيريد أَنَّها بالمصباح كذلك، وإمَّا أَنْ يريد أَنَّها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها، وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور قال الضَّحَّاكُ: الكوكب الدُّرِّيُّ: الزهرة [[ذكره ابن عطية (4/ 184) ، والسيوطي (5/ 89) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك.]] . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو [[ينظر: «السبعة» (455- 456) ، و «الحجة» (5/ 324) ، و «إعراب القراءات» (2/ 109) ، و «معاني القراءات» (2/ 207) ، و «شرح الطيبة» (5/ 90) ، و «العنوان» (139) ، و «حجة القراءات» (500) ، و «شرح شعلة» (514) و «إتحاف» (2/ 298) .]] : «تَوَقَّدَ» - بفتح التاء والدال-، والمراد: المصباح، وقرأ نافع وغيره: «يُوقَدُ» أي: المصباح. وقوله: مِنْ شَجَرَةٍ أي من زيت شجرة، والمباركة: المُنَمَّاةُ. وقوله تعالى: لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 327) برقم (26124) ، وذكره البغوي (3/ 347) وابن عطية (4/ 185) ، والسيوطي (5/ 90) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] : أي: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا وإنَّما هو مَثَلٌ ضربه الله تعالى لنوره، ولو كانت في الدنيا لكانت إمَّا شرقِيَّةً وإمَّا غربِيَّةً، وقيل غيرُ هذا. وقوله سبحانه: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ... الآية مبالغة في صفة صفاته وحُسْنِهِ. وقوله: نُورٌ عَلى نُورٍ أي: هذه كلها ومعان تكامل بها هذا النورُ المُمَثَّلُ به، وفي هذا الموضع تمّ المثالُ، وباقي الآية بَيِّنٌ. وقوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ قال ابن عباس وغيره» : هي المساجد المخصوصةُ بعبادة الله التي من عادتها أنْ تُنَوَّرَ بهذا النوع من المصابيح. وقوله: أَذِنَ اللَّهُ: بمعنى: أمر وقضى، وتُرْفَعَ قيل: معناه تُبْنَى وتُعَلَّى قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 329) برقم (26131، 26132، 26133) ، وذكره البغوي (3/ 348) ، وابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 91) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد.]] وغيره كقوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ... [البقرة: 127] . وقال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 330) برقم (26141) ، وذكره البغوي (3/ 348) ، وابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 91) ، وعزاه لعبد الرزاق عن الحسن.]] : معناه تُعظَّم ويُرْفَعُ شأنها، وذكر اسمه تعالى هو بالصلاة والعبادة قولاً وفعلاً، ويُسَبِّحُ لَهُ فِيها أي: في المساجد، بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 331) برقم (26144) ، وذكره ابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 93) ، وعزاه لابن أبي شيبة، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عباس.]] : أراد ركعتي الضُّحَى. [والعصر، وإنَّ ركعتي الضحى] [[سقط في ج.]] لفي كتاب الله وما يغوص عليها إلاَّ غَوَّاصٌ ثم وصف تعالى المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمرَ الله تعالى وطلبهم رضاه، لا يشغلهم عن الصلاة وذكرِ الله شيءٌ من أمور الدنيا. قلت: وعن عمر- رضي الله عنه- أنّ النبي ﷺ قال: «يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحَدٍ، يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، ويُسْمعُهُمُ الدَّاعِي، فَيْنَادِي مُنَادٍ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ لَمِنَ الْكَرَمُ اليَوْمَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السجدة: 16] ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُواْ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ إلى آخر الآية، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الجَمْعِ لَمِنِ الكَرَمُ اليَوْمَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ رَبَّهمْ؟» مختصراً [[أخرجه الحاكم (2/ 399) من حديث عقبة بن عامر الجهني. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وله طرق عن أبي إسحاق ووافقه الذهبي.]] رواه الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» وله طرق عن أَبي إسحاقَ، انتهى من «السلاح» ، ورواه أيضاً ابن المبارك من طريق ابن عباس قال: «إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ نادى مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ منْ أَصْحَابُ الكَرَم، لِيَقُمْ الحَامِدُونَ لِلَّهِ تعالى على كُلِّ حَالٍ، فَيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلَى الجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَةً: سَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الكَرَمِ لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ جُنُوبُهُمْ تتجافى عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ قَالَ: فَيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلى الجنَّة، ثُمَّ يُنَادِي ثَالِثَةً: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الكَرَمِ لِيَقُمَ الَّذِينَ كَانَتْ: لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ فيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلى الجَنَّة» . انتهى من «التذكرة» . والزكاة هنا عند ابن عباس: الطاعة للَّه [[أخرجه الطبريّ (9/ 332) برقم (26153) ، وذكره ابن عطية (4/ 186) .]] . وقال الحسن [[ذكره ابن عطية (4/ 186) .]] : هي الزكاةُ المفروضة في المال، واليوم المخوف: هو يوم القيامة، ومعنى الآية: إنَّ ذلك اليوم لِشِدَّةِ هوله القلوبُ والأبصارُ فيه مضطربةٌ قِلِقَةٌ متقلبة. / قلت: ومن «الكلم الفارقية» : سعادة القلبِ إقباله على مقلّبه والعالم بحال مآله 39 ب ومُنْقَلَبهِ، القلوبُ بحارٌ جواهرُها المعارفُ، وسواحلها الألسنة وغواصها الفكرة النافذة، غَوَّاصُ بحر الصُّوَرِ يغوصُ بصورته في طلب مكسبه، والعارِفُ يغوص بمعنى قلبه في بحار غَيْبِ رَبِّهِ، فيلتقط جواهرَ الحكمة ودُرَرَ الدِّرَايَةِ، قلوبُ العارفين كالبحار، تنعقد في أصداف ضمائرهم جواهِرُ المعارف والأسرار، القلوب كالأراضي إلى من أسلمت إليه قلبك بذر فيه ما عنده، أَمَّا مَنْ بذر نفسه ووسواسه العفن المسوس، أو بذر فيه معرفته بالرب المقدس، انتهى. قلت: فإنْ أردت سلامتك في ذلك اليوم فليكن قلبك الآن مقبلاً على طاعة مولاك فإنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاَّ مَنْ أَتَى الله بقلب سليم. قال الواحِدِيُّ: تتقلب فيه القلوبُ بين الطمع في النجاة والخوفِ من الهلاك، والأبصارُ تتقلَّبُ في أيِّ ناحية يؤخذ بهم أذاتَ اليمين أم ذاتَ الشمال، ومن أيّ جهة يؤتون كتبهم، انتهى.

النور 24:37

وقوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآية: النور في كلام العرب الأضواء المُدْرَكَةُ بالبصر، ويُسْتَعْمَلُ مجازاً فيما صَحَّ من المعاني ولاح فيقال: كلام له نور، ومنه الكتاب المنير، والله تعالى ليس كمثله شيء فواضح أَنَّهُ ليس من الأضواء المُدْرَكَةِ، ولم يبقَ إلاَّ أَنَّ المعنى مُنَوِّرُ السموات والأرض، أي: به وبقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قِوام أمورها وصلاحُ جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة مَحْضَةٌ، وقرأ [[وقرأ بها عبد الله بن أبي ربيعة. ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 183) ، و «البحر المحيط» (6/ 418) ، وزاد نسبتها إلى علي بن أبي طالب، وأبي جعفر، وعبد العزيز المكي، وزيد بن علي، وثابت بن أبي حفصة، والقورصي، ومسلمة بن عبد الملك. وينظر: «الدر المصون» (5/ 219) .]] أبو عبد الرحمن السلمي وغيره: «الله نَوَّرَ» - بفتح النون والواو المشددة وفتح الراء- والضمير في نُورِهِ يعود على الله تعالى قاله جماعة، وهو إضافة خلق إلى خالق، كما تقول: ناقة الله، وبيت الله، ثم اختلفوا في المراد بهذا النور، فقيل: هو محمد ﷺ، وقيل: هو المؤمن، وقيل: هو الإيمان والقرآن، وفي قراءة أبيّ بن كعب: «مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِينَ» والمشكاة: هي الكُوَّةُ غير النافذة فيها القنديل ونحوه، وهذه الأقوال الثلاثة يطّرد فيها مقابلة جزء من المثال بجزء من المُمَثَّلِ، فعلى قول من قال: الممثّل محمد ﷺ- وهو قول كعب الأحبار- فرسول الله ﷺ هو المشكاة أو صدره، والمصباح هو النبوة وما يَتَّصِلُ بها من علمه وهداه، والزجاجة: قلبه، والشجرة المباركة: هي الوحي، والزيت: هو الحجج والبراهين. وعلى قول مَنْ قال: إنَّ المُمَثَّلَ به هو المؤمن- وهو قول أُبَيِّ بن كعب [[أخرجه الطبريّ (26088) ، وذكره البغوي (3/ 345) ، وابن عطية (4/ 183) ، وابن كثير (3/ 289) ، والسيوطي (5/ 87) وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه عن أبيّ بن كعب.]] -، فالمشكاة صدره، والمصباح: الإيمان والعلم، والزجاجة: قلبه، والشجرة القرآن، وزيتها: هو الحجج، والحكمة التي تضمنها قولُ أُبَيٍّ فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي في قبور الأموات، وتحتمل الآية معنى آخر، وهو أَنْ يريدَ: مَثَلُ نورِ الله الذي هو هداه في الوضوح كهذه الجملة من النور، الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور، الذي هو بين أيديكم أَيُّها البشر وقال أبو موسى: المشكاة: الحديدة أو الرَّصَاصَةُ التي يكون فيها القنديل في جوف الزجاجة، والأوّل أصحّ. وقوله: فِي زُجاجَةٍ لأَنَّه جسم شَفَّافٌ، المصباحُ فيه أنور منه في غير الزجاجة، والمصباح: الفتيل بناره. وقوله: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ أي/ في الإنارة والضوء، وذلك يحتمل معنيين: إمَّا أن 39 أيريد أَنَّها بالمصباح كذلك، وإمَّا أَنْ يريد أَنَّها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها، وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور قال الضَّحَّاكُ: الكوكب الدُّرِّيُّ: الزهرة [[ذكره ابن عطية (4/ 184) ، والسيوطي (5/ 89) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك.]] . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو [[ينظر: «السبعة» (455- 456) ، و «الحجة» (5/ 324) ، و «إعراب القراءات» (2/ 109) ، و «معاني القراءات» (2/ 207) ، و «شرح الطيبة» (5/ 90) ، و «العنوان» (139) ، و «حجة القراءات» (500) ، و «شرح شعلة» (514) و «إتحاف» (2/ 298) .]] : «تَوَقَّدَ» - بفتح التاء والدال-، والمراد: المصباح، وقرأ نافع وغيره: «يُوقَدُ» أي: المصباح. وقوله: مِنْ شَجَرَةٍ أي من زيت شجرة، والمباركة: المُنَمَّاةُ. وقوله تعالى: لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 327) برقم (26124) ، وذكره البغوي (3/ 347) وابن عطية (4/ 185) ، والسيوطي (5/ 90) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] : أي: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا وإنَّما هو مَثَلٌ ضربه الله تعالى لنوره، ولو كانت في الدنيا لكانت إمَّا شرقِيَّةً وإمَّا غربِيَّةً، وقيل غيرُ هذا. وقوله سبحانه: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ... الآية مبالغة في صفة صفاته وحُسْنِهِ. وقوله: نُورٌ عَلى نُورٍ أي: هذه كلها ومعان تكامل بها هذا النورُ المُمَثَّلُ به، وفي هذا الموضع تمّ المثالُ، وباقي الآية بَيِّنٌ. وقوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ قال ابن عباس وغيره» : هي المساجد المخصوصةُ بعبادة الله التي من عادتها أنْ تُنَوَّرَ بهذا النوع من المصابيح. وقوله: أَذِنَ اللَّهُ: بمعنى: أمر وقضى، وتُرْفَعَ قيل: معناه تُبْنَى وتُعَلَّى قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 329) برقم (26131، 26132، 26133) ، وذكره البغوي (3/ 348) ، وابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 91) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد.]] وغيره كقوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ... [البقرة: 127] . وقال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 330) برقم (26141) ، وذكره البغوي (3/ 348) ، وابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 91) ، وعزاه لعبد الرزاق عن الحسن.]] : معناه تُعظَّم ويُرْفَعُ شأنها، وذكر اسمه تعالى هو بالصلاة والعبادة قولاً وفعلاً، ويُسَبِّحُ لَهُ فِيها أي: في المساجد، بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ قال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 331) برقم (26144) ، وذكره ابن عطية (4/ 186) ، والسيوطي (5/ 93) ، وعزاه لابن أبي شيبة، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عباس.]] : أراد ركعتي الضُّحَى. [والعصر، وإنَّ ركعتي الضحى] [[سقط في ج.]] لفي كتاب الله وما يغوص عليها إلاَّ غَوَّاصٌ ثم وصف تعالى المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمرَ الله تعالى وطلبهم رضاه، لا يشغلهم عن الصلاة وذكرِ الله شيءٌ من أمور الدنيا. قلت: وعن عمر- رضي الله عنه- أنّ النبي ﷺ قال: «يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحَدٍ، يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، ويُسْمعُهُمُ الدَّاعِي، فَيْنَادِي مُنَادٍ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ لَمِنَ الْكَرَمُ اليَوْمَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السجدة: 16] ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُواْ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ إلى آخر الآية، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الجَمْعِ لَمِنِ الكَرَمُ اليَوْمَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ رَبَّهمْ؟» مختصراً [[أخرجه الحاكم (2/ 399) من حديث عقبة بن عامر الجهني. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وله طرق عن أبي إسحاق ووافقه الذهبي.]] رواه الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» وله طرق عن أَبي إسحاقَ، انتهى من «السلاح» ، ورواه أيضاً ابن المبارك من طريق ابن عباس قال: «إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ نادى مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ منْ أَصْحَابُ الكَرَم، لِيَقُمْ الحَامِدُونَ لِلَّهِ تعالى على كُلِّ حَالٍ، فَيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلَى الجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَةً: سَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الكَرَمِ لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ جُنُوبُهُمْ تتجافى عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ قَالَ: فَيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلى الجنَّة، ثُمَّ يُنَادِي ثَالِثَةً: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الكَرَمِ لِيَقُمَ الَّذِينَ كَانَتْ: لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ فيَقُومُونَ، فَيُسَرَّحُونَ إلى الجَنَّة» . انتهى من «التذكرة» . والزكاة هنا عند ابن عباس: الطاعة للَّه [[أخرجه الطبريّ (9/ 332) برقم (26153) ، وذكره ابن عطية (4/ 186) .]] . وقال الحسن [[ذكره ابن عطية (4/ 186) .]] : هي الزكاةُ المفروضة في المال، واليوم المخوف: هو يوم القيامة، ومعنى الآية: إنَّ ذلك اليوم لِشِدَّةِ هوله القلوبُ والأبصارُ فيه مضطربةٌ قِلِقَةٌ متقلبة. / قلت: ومن «الكلم الفارقية» : سعادة القلبِ إقباله على مقلّبه والعالم بحال مآله 39 ب ومُنْقَلَبهِ، القلوبُ بحارٌ جواهرُها المعارفُ، وسواحلها الألسنة وغواصها الفكرة النافذة، غَوَّاصُ بحر الصُّوَرِ يغوصُ بصورته في طلب مكسبه، والعارِفُ يغوص بمعنى قلبه في بحار غَيْبِ رَبِّهِ، فيلتقط جواهرَ الحكمة ودُرَرَ الدِّرَايَةِ، قلوبُ العارفين كالبحار، تنعقد في أصداف ضمائرهم جواهِرُ المعارف والأسرار، القلوب كالأراضي إلى من أسلمت إليه قلبك بذر فيه ما عنده، أَمَّا مَنْ بذر نفسه ووسواسه العفن المسوس، أو بذر فيه معرفته بالرب المقدس، انتهى. قلت: فإنْ أردت سلامتك في ذلك اليوم فليكن قلبك الآن مقبلاً على طاعة مولاك فإنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاَّ مَنْ أَتَى الله بقلب سليم. قال الواحِدِيُّ: تتقلب فيه القلوبُ بين الطمع في النجاة والخوفِ من الهلاك، والأبصارُ تتقلَّبُ في أيِّ ناحية يؤخذ بهم أذاتَ اليمين أم ذاتَ الشمال، ومن أيّ جهة يؤتون كتبهم، انتهى.

النور 24:38

وقوله سبحانه: لِيَجْزِيَهُمُ أي فعلوا ذلك ليجزيهم «أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ» أي: ثواب أحسن ما عملوا، ولمّا ذكره تعالى حالة المؤمنين وتنويره قلوبَهم عَقَّبَ ذلك بذكر الكَفَرَةِ وأعمالهم، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ وهي جمع قاعٍ، والقاع: المنخفض البساط من الأرض، ويريد ب جاءَهُ: جاء موضعه الذي تَخَيَّلَهُ فيه، ويحتمل أنْ يعودَ الضمير في: جاءَهُ على السراب ثم يكون في الكلام بعد ذلك متروك يَدُلُّ عليه الظاهر تقديره: فكذلك الكافر يومَ القيامة، يَظُنُّ عملَه نافعاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. وقوله: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ أي بالمجازات والضمير في عِنْدَهُ عائد على العَمَلِ، وباقي الآية وعيد بيّن. وقوله تعالى: أَوْ كَظُلُماتٍ عطف على قوله: كَسَرابٍ وهذا المثال الأخير تضمن صفة أعمالهم في الدنيا، أي أَنَّهم من الضلال في مثل هذه الظلمات المجتمعة من هذه الأشياء، وذهب بَعْضُ الناس إلى أَنَّ في هذا المثالَ أجزاءً تقابل أجزاءً من المُمَثَّلِ به فقال: الظلمات: الأعمال الفاسدة والمُعْتَقَدَاتُ الباطلة، والبحر اللُّجِّيُّ: صَدْرُ الكافر وقلبه، واللجي معناه: ذو اللجة وهي مُعْظَمُ الماء وغَمْرُه، واجتماع ما به أَشَدُّ لظلمته، والموج: هو الضلال والجهالة التي قد غمرت قلبَه، والسحاب هو شهوتُه في الكفر وإعراضه عن الإيمان. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 188) .]] : وهذا التأويل سائغ وألّا يُقَدَّرُ هذا التقابل سائغ. وقوله: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها لفظ يقتضي مبالغةَ الظلمة، واخْتُلِفَ في هذه اللفظة، هل معناها أَنَّهُ لم يريده البتَّة؟ أو المعنى أَنَّه رآها بعد عُسْرٍ وشِدَّةٍ وكاد أَلاَّ يراها، ووجه ذلك أَنَّ «كاد» إذا صَحِبَهَا حرف النفي، وَجبَ الفعل الذي بعدها، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل، وكاد معناها: قارب. وقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ قالت فرقة: يريد في الدنيا، أي: مَنْ لم يهده الله لم يَهْتَدِ، وقالت فرقة: أراد في الآخرة، أي: مَنْ لم يرحمه الله ويُنَوِّرُ حاله بالمغفرة والرحمة فلا رحمة له. 40 أقال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 188) .]] : والأَوَّلُ أبينُ/ وأليق بلفظ الآية، وأيضاً فذلك متلازم، ونور الآخرة إنَّمَا هو لمن نوّر قلبه في الدنيا.

النور 24:39

وقوله سبحانه: لِيَجْزِيَهُمُ أي فعلوا ذلك ليجزيهم «أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ» أي: ثواب أحسن ما عملوا، ولمّا ذكره تعالى حالة المؤمنين وتنويره قلوبَهم عَقَّبَ ذلك بذكر الكَفَرَةِ وأعمالهم، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ وهي جمع قاعٍ، والقاع: المنخفض البساط من الأرض، ويريد ب جاءَهُ: جاء موضعه الذي تَخَيَّلَهُ فيه، ويحتمل أنْ يعودَ الضمير في: جاءَهُ على السراب ثم يكون في الكلام بعد ذلك متروك يَدُلُّ عليه الظاهر تقديره: فكذلك الكافر يومَ القيامة، يَظُنُّ عملَه نافعاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. وقوله: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ أي بالمجازات والضمير في عِنْدَهُ عائد على العَمَلِ، وباقي الآية وعيد بيّن. وقوله تعالى: أَوْ كَظُلُماتٍ عطف على قوله: كَسَرابٍ وهذا المثال الأخير تضمن صفة أعمالهم في الدنيا، أي أَنَّهم من الضلال في مثل هذه الظلمات المجتمعة من هذه الأشياء، وذهب بَعْضُ الناس إلى أَنَّ في هذا المثالَ أجزاءً تقابل أجزاءً من المُمَثَّلِ به فقال: الظلمات: الأعمال الفاسدة والمُعْتَقَدَاتُ الباطلة، والبحر اللُّجِّيُّ: صَدْرُ الكافر وقلبه، واللجي معناه: ذو اللجة وهي مُعْظَمُ الماء وغَمْرُه، واجتماع ما به أَشَدُّ لظلمته، والموج: هو الضلال والجهالة التي قد غمرت قلبَه، والسحاب هو شهوتُه في الكفر وإعراضه عن الإيمان. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 188) .]] : وهذا التأويل سائغ وألّا يُقَدَّرُ هذا التقابل سائغ. وقوله: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها لفظ يقتضي مبالغةَ الظلمة، واخْتُلِفَ في هذه اللفظة، هل معناها أَنَّهُ لم يريده البتَّة؟ أو المعنى أَنَّه رآها بعد عُسْرٍ وشِدَّةٍ وكاد أَلاَّ يراها، ووجه ذلك أَنَّ «كاد» إذا صَحِبَهَا حرف النفي، وَجبَ الفعل الذي بعدها، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل، وكاد معناها: قارب. وقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ قالت فرقة: يريد في الدنيا، أي: مَنْ لم يهده الله لم يَهْتَدِ، وقالت فرقة: أراد في الآخرة، أي: مَنْ لم يرحمه الله ويُنَوِّرُ حاله بالمغفرة والرحمة فلا رحمة له. 40 أقال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 188) .]] : والأَوَّلُ أبينُ/ وأليق بلفظ الآية، وأيضاً فذلك متلازم، ونور الآخرة إنَّمَا هو لمن نوّر قلبه في الدنيا.

النور 24:40

وقوله سبحانه: لِيَجْزِيَهُمُ أي فعلوا ذلك ليجزيهم «أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ» أي: ثواب أحسن ما عملوا، ولمّا ذكره تعالى حالة المؤمنين وتنويره قلوبَهم عَقَّبَ ذلك بذكر الكَفَرَةِ وأعمالهم، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ وهي جمع قاعٍ، والقاع: المنخفض البساط من الأرض، ويريد ب جاءَهُ: جاء موضعه الذي تَخَيَّلَهُ فيه، ويحتمل أنْ يعودَ الضمير في: جاءَهُ على السراب ثم يكون في الكلام بعد ذلك متروك يَدُلُّ عليه الظاهر تقديره: فكذلك الكافر يومَ القيامة، يَظُنُّ عملَه نافعاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. وقوله: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ أي بالمجازات والضمير في عِنْدَهُ عائد على العَمَلِ، وباقي الآية وعيد بيّن. وقوله تعالى: أَوْ كَظُلُماتٍ عطف على قوله: كَسَرابٍ وهذا المثال الأخير تضمن صفة أعمالهم في الدنيا، أي أَنَّهم من الضلال في مثل هذه الظلمات المجتمعة من هذه الأشياء، وذهب بَعْضُ الناس إلى أَنَّ في هذا المثالَ أجزاءً تقابل أجزاءً من المُمَثَّلِ به فقال: الظلمات: الأعمال الفاسدة والمُعْتَقَدَاتُ الباطلة، والبحر اللُّجِّيُّ: صَدْرُ الكافر وقلبه، واللجي معناه: ذو اللجة وهي مُعْظَمُ الماء وغَمْرُه، واجتماع ما به أَشَدُّ لظلمته، والموج: هو الضلال والجهالة التي قد غمرت قلبَه، والسحاب هو شهوتُه في الكفر وإعراضه عن الإيمان. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 188) .]] : وهذا التأويل سائغ وألّا يُقَدَّرُ هذا التقابل سائغ. وقوله: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها لفظ يقتضي مبالغةَ الظلمة، واخْتُلِفَ في هذه اللفظة، هل معناها أَنَّهُ لم يريده البتَّة؟ أو المعنى أَنَّه رآها بعد عُسْرٍ وشِدَّةٍ وكاد أَلاَّ يراها، ووجه ذلك أَنَّ «كاد» إذا صَحِبَهَا حرف النفي، وَجبَ الفعل الذي بعدها، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل، وكاد معناها: قارب. وقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ قالت فرقة: يريد في الدنيا، أي: مَنْ لم يهده الله لم يَهْتَدِ، وقالت فرقة: أراد في الآخرة، أي: مَنْ لم يرحمه الله ويُنَوِّرُ حاله بالمغفرة والرحمة فلا رحمة له. 40 أقال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 188) .]] : والأَوَّلُ أبينُ/ وأليق بلفظ الآية، وأيضاً فذلك متلازم، ونور الآخرة إنَّمَا هو لمن نوّر قلبه في الدنيا.

النور 24:41

وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآية: الرؤية هنا قلبية، والتسبيح: التنزيه والتعظيم، والآية عامَّةٌ عند المفسرين لكُلِّ شيء من العقلاء والجمادات. وقوله تعالى: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ قال الزَّجَّاجُ [[ينظر: «معاني القرآن» (4/ 48) .]] وغيره: المعنى: كُلٌّ قد علم [اللهُ] [[سقط في ج.]] صَلاَتَهُ وتسْبِيحَهُ. وقال الحسن [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (4/ 189) .]] : المعنى: كُلٌّ قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه. وقالت فرقة: المعنى: كل قد علم صلاةَ اللهِ وتسبيحَ اللهِ اللَّذَيْنِ أمر بهما وهدى إليهما، فهذه إضافة خَلْقٍ إلى خالقٍ، وباقي الآية وعيد، ويُزْجِي معناه: يسوق، والرُّكام، الذي يركب بَعْضُه بعضاً ويتكاثف، والودق: المطر، قال البخارِيُّ: مِنْ خِلالِهِ أي: من بين أضعاف السحاب، انتهى. وقوله تعالى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قيل: ذلك حقيقةٌ، وقد جعل الله في السماء جبالاً من بَرَدٍ، وقالت فرقة: ذلك مجازٌ، وإنَّما أراد وصف كثرته، وهذا كما تقول: عند فلان جبال من مال وجبال من العلم. قلت: وحَمْلُ اللفظ على حقيقته أولى إنْ لم يمنع من ذلك مانع، ومن كتاب «الفرج بعد الشدة» للقاضي أبي علي التنوخي، أحد الرواة عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيِّ والمُخْتَصِّينَ به- قال: أخبرنا أَبو بكر الصوليُّ عن بعض العلماء قال: رأيتُ امرأةً بالبادية، وقد جاء البَرَدُ فذهب بزرعها، فجاء الناس يعزّونها، فرفعت رأسها إلى السماء، وقالت: اللهم أنتَ المَأْمُولُ لأَحْسَنِ الخَلَفِ وبيدك التعويضُ مِمَّا تَلِفَ، فافعل بنا ما أَنْتَ أهله، فإنَّ أرزاقنا عليك وآمالنا مصروفة إليك، قال: فلم أبرحْ حتى مَرَّ رجل من الأَجِلاَّءِ، فحُدِّث بما كان فَوَهَبَ لها خَمْسِمائَةٍ دينارٍ، فأجاب الله دعوتها وفرّج في الحين كربتها، انتهى. والسنا مقصوراً: الضوءُ، وبالمد: المَجْدُ، والباء في قوله بِالْأَبْصارِ يحتمل أن تكون زائدة.

النور 24:42

وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآية: الرؤية هنا قلبية، والتسبيح: التنزيه والتعظيم، والآية عامَّةٌ عند المفسرين لكُلِّ شيء من العقلاء والجمادات. وقوله تعالى: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ قال الزَّجَّاجُ [[ينظر: «معاني القرآن» (4/ 48) .]] وغيره: المعنى: كُلٌّ قد علم [اللهُ] [[سقط في ج.]] صَلاَتَهُ وتسْبِيحَهُ. وقال الحسن [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (4/ 189) .]] : المعنى: كُلٌّ قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه. وقالت فرقة: المعنى: كل قد علم صلاةَ اللهِ وتسبيحَ اللهِ اللَّذَيْنِ أمر بهما وهدى إليهما، فهذه إضافة خَلْقٍ إلى خالقٍ، وباقي الآية وعيد، ويُزْجِي معناه: يسوق، والرُّكام، الذي يركب بَعْضُه بعضاً ويتكاثف، والودق: المطر، قال البخارِيُّ: مِنْ خِلالِهِ أي: من بين أضعاف السحاب، انتهى. وقوله تعالى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قيل: ذلك حقيقةٌ، وقد جعل الله في السماء جبالاً من بَرَدٍ، وقالت فرقة: ذلك مجازٌ، وإنَّما أراد وصف كثرته، وهذا كما تقول: عند فلان جبال من مال وجبال من العلم. قلت: وحَمْلُ اللفظ على حقيقته أولى إنْ لم يمنع من ذلك مانع، ومن كتاب «الفرج بعد الشدة» للقاضي أبي علي التنوخي، أحد الرواة عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيِّ والمُخْتَصِّينَ به- قال: أخبرنا أَبو بكر الصوليُّ عن بعض العلماء قال: رأيتُ امرأةً بالبادية، وقد جاء البَرَدُ فذهب بزرعها، فجاء الناس يعزّونها، فرفعت رأسها إلى السماء، وقالت: اللهم أنتَ المَأْمُولُ لأَحْسَنِ الخَلَفِ وبيدك التعويضُ مِمَّا تَلِفَ، فافعل بنا ما أَنْتَ أهله، فإنَّ أرزاقنا عليك وآمالنا مصروفة إليك، قال: فلم أبرحْ حتى مَرَّ رجل من الأَجِلاَّءِ، فحُدِّث بما كان فَوَهَبَ لها خَمْسِمائَةٍ دينارٍ، فأجاب الله دعوتها وفرّج في الحين كربتها، انتهى. والسنا مقصوراً: الضوءُ، وبالمد: المَجْدُ، والباء في قوله بِالْأَبْصارِ يحتمل أن تكون زائدة.

النور 24:43

وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآية: الرؤية هنا قلبية، والتسبيح: التنزيه والتعظيم، والآية عامَّةٌ عند المفسرين لكُلِّ شيء من العقلاء والجمادات. وقوله تعالى: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ قال الزَّجَّاجُ [[ينظر: «معاني القرآن» (4/ 48) .]] وغيره: المعنى: كُلٌّ قد علم [اللهُ] [[سقط في ج.]] صَلاَتَهُ وتسْبِيحَهُ. وقال الحسن [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (4/ 189) .]] : المعنى: كُلٌّ قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه. وقالت فرقة: المعنى: كل قد علم صلاةَ اللهِ وتسبيحَ اللهِ اللَّذَيْنِ أمر بهما وهدى إليهما، فهذه إضافة خَلْقٍ إلى خالقٍ، وباقي الآية وعيد، ويُزْجِي معناه: يسوق، والرُّكام، الذي يركب بَعْضُه بعضاً ويتكاثف، والودق: المطر، قال البخارِيُّ: مِنْ خِلالِهِ أي: من بين أضعاف السحاب، انتهى. وقوله تعالى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قيل: ذلك حقيقةٌ، وقد جعل الله في السماء جبالاً من بَرَدٍ، وقالت فرقة: ذلك مجازٌ، وإنَّما أراد وصف كثرته، وهذا كما تقول: عند فلان جبال من مال وجبال من العلم. قلت: وحَمْلُ اللفظ على حقيقته أولى إنْ لم يمنع من ذلك مانع، ومن كتاب «الفرج بعد الشدة» للقاضي أبي علي التنوخي، أحد الرواة عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيِّ والمُخْتَصِّينَ به- قال: أخبرنا أَبو بكر الصوليُّ عن بعض العلماء قال: رأيتُ امرأةً بالبادية، وقد جاء البَرَدُ فذهب بزرعها، فجاء الناس يعزّونها، فرفعت رأسها إلى السماء، وقالت: اللهم أنتَ المَأْمُولُ لأَحْسَنِ الخَلَفِ وبيدك التعويضُ مِمَّا تَلِفَ، فافعل بنا ما أَنْتَ أهله، فإنَّ أرزاقنا عليك وآمالنا مصروفة إليك، قال: فلم أبرحْ حتى مَرَّ رجل من الأَجِلاَّءِ، فحُدِّث بما كان فَوَهَبَ لها خَمْسِمائَةٍ دينارٍ، فأجاب الله دعوتها وفرّج في الحين كربتها، انتهى. والسنا مقصوراً: الضوءُ، وبالمد: المَجْدُ، والباء في قوله بِالْأَبْصارِ يحتمل أن تكون زائدة.

النور 24:44

وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآية: الرؤية هنا قلبية، والتسبيح: التنزيه والتعظيم، والآية عامَّةٌ عند المفسرين لكُلِّ شيء من العقلاء والجمادات. وقوله تعالى: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ قال الزَّجَّاجُ [[ينظر: «معاني القرآن» (4/ 48) .]] وغيره: المعنى: كُلٌّ قد علم [اللهُ] [[سقط في ج.]] صَلاَتَهُ وتسْبِيحَهُ. وقال الحسن [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (4/ 189) .]] : المعنى: كُلٌّ قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه. وقالت فرقة: المعنى: كل قد علم صلاةَ اللهِ وتسبيحَ اللهِ اللَّذَيْنِ أمر بهما وهدى إليهما، فهذه إضافة خَلْقٍ إلى خالقٍ، وباقي الآية وعيد، ويُزْجِي معناه: يسوق، والرُّكام، الذي يركب بَعْضُه بعضاً ويتكاثف، والودق: المطر، قال البخارِيُّ: مِنْ خِلالِهِ أي: من بين أضعاف السحاب، انتهى. وقوله تعالى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قيل: ذلك حقيقةٌ، وقد جعل الله في السماء جبالاً من بَرَدٍ، وقالت فرقة: ذلك مجازٌ، وإنَّما أراد وصف كثرته، وهذا كما تقول: عند فلان جبال من مال وجبال من العلم. قلت: وحَمْلُ اللفظ على حقيقته أولى إنْ لم يمنع من ذلك مانع، ومن كتاب «الفرج بعد الشدة» للقاضي أبي علي التنوخي، أحد الرواة عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيِّ والمُخْتَصِّينَ به- قال: أخبرنا أَبو بكر الصوليُّ عن بعض العلماء قال: رأيتُ امرأةً بالبادية، وقد جاء البَرَدُ فذهب بزرعها، فجاء الناس يعزّونها، فرفعت رأسها إلى السماء، وقالت: اللهم أنتَ المَأْمُولُ لأَحْسَنِ الخَلَفِ وبيدك التعويضُ مِمَّا تَلِفَ، فافعل بنا ما أَنْتَ أهله، فإنَّ أرزاقنا عليك وآمالنا مصروفة إليك، قال: فلم أبرحْ حتى مَرَّ رجل من الأَجِلاَّءِ، فحُدِّث بما كان فَوَهَبَ لها خَمْسِمائَةٍ دينارٍ، فأجاب الله دعوتها وفرّج في الحين كربتها، انتهى. والسنا مقصوراً: الضوءُ، وبالمد: المَجْدُ، والباء في قوله بِالْأَبْصارِ يحتمل أن تكون زائدة.

النور 24:45

وقوله سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية آية اعتبار، والدابة: كُلُّ ما دَبَّ من جميع الحيوان، وقوله: مِنْ ماءٍ قال الجمهور: يعني أنَّ خلْقَةَ كُلِّ حيوان فيها ماء كما خُلِقَ آدمُ من الماء والطين، وقال النقاش: أراد منيَّ [[في ج: أراد منية.]] الذكورِ، والمشي على البطن: للحَيَّاتِ، والحُوتِ، والدُّودِ، وغيره، وعلى رجلين: للإنسان، والطَّيْرِ إذا مشى، وعلى أربع لسائر الحيوان، وفي مصحف أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 191) ، و «البحر المحيط» (6/ 428) .]] عَلَى أَكْثَرَ» فعَمَّمَ بهذه الزيادة جميعَ الحيوان. وقوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ يَعُمُّ كل ما نصب الله تعالى من آية. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ يعني المنافقين رُوِيَ أَنَّ رجلاً من المنافقين اسمه بشر دعاه يهوديّ إلى التحاكم عند النّبيّ ﷺ وكان المنافق مُبْطِلاً، فَأبى، ودعا اليهودِيَّ إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية، فيه، والحيف: المَيْلُ. وقوله سبحانه: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية المعنى: إنَّما كان الواجب أنْ يقوله المؤمنون إذا دُعُوا إلى حكم الله ورسوله- سمعنا وأطعنا.

النور 24:46

وقوله سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية آية اعتبار، والدابة: كُلُّ ما دَبَّ من جميع الحيوان، وقوله: مِنْ ماءٍ قال الجمهور: يعني أنَّ خلْقَةَ كُلِّ حيوان فيها ماء كما خُلِقَ آدمُ من الماء والطين، وقال النقاش: أراد منيَّ [[في ج: أراد منية.]] الذكورِ، والمشي على البطن: للحَيَّاتِ، والحُوتِ، والدُّودِ، وغيره، وعلى رجلين: للإنسان، والطَّيْرِ إذا مشى، وعلى أربع لسائر الحيوان، وفي مصحف أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 191) ، و «البحر المحيط» (6/ 428) .]] عَلَى أَكْثَرَ» فعَمَّمَ بهذه الزيادة جميعَ الحيوان. وقوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ يَعُمُّ كل ما نصب الله تعالى من آية. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ يعني المنافقين رُوِيَ أَنَّ رجلاً من المنافقين اسمه بشر دعاه يهوديّ إلى التحاكم عند النّبيّ ﷺ وكان المنافق مُبْطِلاً، فَأبى، ودعا اليهودِيَّ إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية، فيه، والحيف: المَيْلُ. وقوله سبحانه: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية المعنى: إنَّما كان الواجب أنْ يقوله المؤمنون إذا دُعُوا إلى حكم الله ورسوله- سمعنا وأطعنا.

النور 24:47

وقوله سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية آية اعتبار، والدابة: كُلُّ ما دَبَّ من جميع الحيوان، وقوله: مِنْ ماءٍ قال الجمهور: يعني أنَّ خلْقَةَ كُلِّ حيوان فيها ماء كما خُلِقَ آدمُ من الماء والطين، وقال النقاش: أراد منيَّ [[في ج: أراد منية.]] الذكورِ، والمشي على البطن: للحَيَّاتِ، والحُوتِ، والدُّودِ، وغيره، وعلى رجلين: للإنسان، والطَّيْرِ إذا مشى، وعلى أربع لسائر الحيوان، وفي مصحف أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 191) ، و «البحر المحيط» (6/ 428) .]] عَلَى أَكْثَرَ» فعَمَّمَ بهذه الزيادة جميعَ الحيوان. وقوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ يَعُمُّ كل ما نصب الله تعالى من آية. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ يعني المنافقين رُوِيَ أَنَّ رجلاً من المنافقين اسمه بشر دعاه يهوديّ إلى التحاكم عند النّبيّ ﷺ وكان المنافق مُبْطِلاً، فَأبى، ودعا اليهودِيَّ إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية، فيه، والحيف: المَيْلُ. وقوله سبحانه: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية المعنى: إنَّما كان الواجب أنْ يقوله المؤمنون إذا دُعُوا إلى حكم الله ورسوله- سمعنا وأطعنا.

النور 24:48

وقوله سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية آية اعتبار، والدابة: كُلُّ ما دَبَّ من جميع الحيوان، وقوله: مِنْ ماءٍ قال الجمهور: يعني أنَّ خلْقَةَ كُلِّ حيوان فيها ماء كما خُلِقَ آدمُ من الماء والطين، وقال النقاش: أراد منيَّ [[في ج: أراد منية.]] الذكورِ، والمشي على البطن: للحَيَّاتِ، والحُوتِ، والدُّودِ، وغيره، وعلى رجلين: للإنسان، والطَّيْرِ إذا مشى، وعلى أربع لسائر الحيوان، وفي مصحف أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 191) ، و «البحر المحيط» (6/ 428) .]] عَلَى أَكْثَرَ» فعَمَّمَ بهذه الزيادة جميعَ الحيوان. وقوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ يَعُمُّ كل ما نصب الله تعالى من آية. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ يعني المنافقين رُوِيَ أَنَّ رجلاً من المنافقين اسمه بشر دعاه يهوديّ إلى التحاكم عند النّبيّ ﷺ وكان المنافق مُبْطِلاً، فَأبى، ودعا اليهودِيَّ إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية، فيه، والحيف: المَيْلُ. وقوله سبحانه: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية المعنى: إنَّما كان الواجب أنْ يقوله المؤمنون إذا دُعُوا إلى حكم الله ورسوله- سمعنا وأطعنا.

النور 24:49

وقوله سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية آية اعتبار، والدابة: كُلُّ ما دَبَّ من جميع الحيوان، وقوله: مِنْ ماءٍ قال الجمهور: يعني أنَّ خلْقَةَ كُلِّ حيوان فيها ماء كما خُلِقَ آدمُ من الماء والطين، وقال النقاش: أراد منيَّ [[في ج: أراد منية.]] الذكورِ، والمشي على البطن: للحَيَّاتِ، والحُوتِ، والدُّودِ، وغيره، وعلى رجلين: للإنسان، والطَّيْرِ إذا مشى، وعلى أربع لسائر الحيوان، وفي مصحف أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 191) ، و «البحر المحيط» (6/ 428) .]] عَلَى أَكْثَرَ» فعَمَّمَ بهذه الزيادة جميعَ الحيوان. وقوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ يَعُمُّ كل ما نصب الله تعالى من آية. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ يعني المنافقين رُوِيَ أَنَّ رجلاً من المنافقين اسمه بشر دعاه يهوديّ إلى التحاكم عند النّبيّ ﷺ وكان المنافق مُبْطِلاً، فَأبى، ودعا اليهودِيَّ إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية، فيه، والحيف: المَيْلُ. وقوله سبحانه: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية المعنى: إنَّما كان الواجب أنْ يقوله المؤمنون إذا دُعُوا إلى حكم الله ورسوله- سمعنا وأطعنا.

النور 24:50

وقوله سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية آية اعتبار، والدابة: كُلُّ ما دَبَّ من جميع الحيوان، وقوله: مِنْ ماءٍ قال الجمهور: يعني أنَّ خلْقَةَ كُلِّ حيوان فيها ماء كما خُلِقَ آدمُ من الماء والطين، وقال النقاش: أراد منيَّ [[في ج: أراد منية.]] الذكورِ، والمشي على البطن: للحَيَّاتِ، والحُوتِ، والدُّودِ، وغيره، وعلى رجلين: للإنسان، والطَّيْرِ إذا مشى، وعلى أربع لسائر الحيوان، وفي مصحف أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 191) ، و «البحر المحيط» (6/ 428) .]] عَلَى أَكْثَرَ» فعَمَّمَ بهذه الزيادة جميعَ الحيوان. وقوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ يَعُمُّ كل ما نصب الله تعالى من آية. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ يعني المنافقين رُوِيَ أَنَّ رجلاً من المنافقين اسمه بشر دعاه يهوديّ إلى التحاكم عند النّبيّ ﷺ وكان المنافق مُبْطِلاً، فَأبى، ودعا اليهودِيَّ إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية، فيه، والحيف: المَيْلُ. وقوله سبحانه: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية المعنى: إنَّما كان الواجب أنْ يقوله المؤمنون إذا دُعُوا إلى حكم الله ورسوله- سمعنا وأطعنا.

النور 24:51

وقوله سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ الآية آية اعتبار، والدابة: كُلُّ ما دَبَّ من جميع الحيوان، وقوله: مِنْ ماءٍ قال الجمهور: يعني أنَّ خلْقَةَ كُلِّ حيوان فيها ماء كما خُلِقَ آدمُ من الماء والطين، وقال النقاش: أراد منيَّ [[في ج: أراد منية.]] الذكورِ، والمشي على البطن: للحَيَّاتِ، والحُوتِ، والدُّودِ، وغيره، وعلى رجلين: للإنسان، والطَّيْرِ إذا مشى، وعلى أربع لسائر الحيوان، وفي مصحف أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 191) ، و «البحر المحيط» (6/ 428) .]] عَلَى أَكْثَرَ» فعَمَّمَ بهذه الزيادة جميعَ الحيوان. وقوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ يَعُمُّ كل ما نصب الله تعالى من آية. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ يعني المنافقين رُوِيَ أَنَّ رجلاً من المنافقين اسمه بشر دعاه يهوديّ إلى التحاكم عند النّبيّ ﷺ وكان المنافق مُبْطِلاً، فَأبى، ودعا اليهودِيَّ إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية، فيه، والحيف: المَيْلُ. وقوله سبحانه: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية المعنى: إنَّما كان الواجب أنْ يقوله المؤمنون إذا دُعُوا إلى حكم الله ورسوله- سمعنا وأطعنا.

النور 24:52

40 ب وقولُهُ سبحانه: وَمَنْ يُطِعِ/ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ قال الغزاليُّ في «المنهاج» : التقوى في القرآن تُطْلَقُ على ثلاثة أشياء: أحدها: بمعنى الخشية والهيبة قال الله عز وجل: وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [البقرة: 41] . وقال سبحانه: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 281] . والثاني: بمعنى الطاعة والعبادة قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران: 102] . قال ابن عباس: أطيعوا الله حَقَّ طاعته، وقال مجاهد: هو أنْ يُطَاع فلا يُعْصَى، وأنْ يُذْكَر فلا يُنْسَى، وأنْ يُشْكَرَ فلا يُكْفَرَ. والثالث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون الأَولَيَيْنِ أَلا ترى أَنَّ الله تعالى يقول: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ذَكَرَ الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى، فعلمتَ أنَّ حقيقة التقوى معنى سوى الطاعةِ والخشيةِ، وهي تنزيهُ القلب عن الذنوب، انتهى. وقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ.... الآية: جهد اليمين: بلوغ الغاية في تعقيدها، ولَيَخْرُجُنَ معناه: إلى الغزو، وهذه في المنافقين الذين تولوا حين دُعُوا إلى الله ورسوله. وقوله تعالى: قُلْ لاَّ تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ يحتمل معاني: أحدها: النهي عن القَسَمِ الكاذب إذ قد عُرِفَ أَنَّ طاعتهم دغلة فكأنه يقول: لا تغالطوا فقد عُرِفَ ما أَنْتُمْ عليه. والثاني: أَنَّ المعنى: لا تتكلَّفُوا القَسَمَ فطاعة معروفة على قدر الاستطاعة أَمْثَلُ وأجدر بكم، وفي هذا التأويل إبقاءٌ عليهم، وقيل غير هذا. وقوله: تَوَلَّوْا معناه: تتولوا، والذي حمل النبي ﷺ هو التبليغ والذي حمل الناس هو السمعُ والطاعة واتباع الحق، وباقي الآية بيّن.

النور 24:53

40 ب وقولُهُ سبحانه: وَمَنْ يُطِعِ/ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ قال الغزاليُّ في «المنهاج» : التقوى في القرآن تُطْلَقُ على ثلاثة أشياء: أحدها: بمعنى الخشية والهيبة قال الله عز وجل: وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [البقرة: 41] . وقال سبحانه: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 281] . والثاني: بمعنى الطاعة والعبادة قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران: 102] . قال ابن عباس: أطيعوا الله حَقَّ طاعته، وقال مجاهد: هو أنْ يُطَاع فلا يُعْصَى، وأنْ يُذْكَر فلا يُنْسَى، وأنْ يُشْكَرَ فلا يُكْفَرَ. والثالث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون الأَولَيَيْنِ أَلا ترى أَنَّ الله تعالى يقول: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ذَكَرَ الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى، فعلمتَ أنَّ حقيقة التقوى معنى سوى الطاعةِ والخشيةِ، وهي تنزيهُ القلب عن الذنوب، انتهى. وقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ.... الآية: جهد اليمين: بلوغ الغاية في تعقيدها، ولَيَخْرُجُنَ معناه: إلى الغزو، وهذه في المنافقين الذين تولوا حين دُعُوا إلى الله ورسوله. وقوله تعالى: قُلْ لاَّ تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ يحتمل معاني: أحدها: النهي عن القَسَمِ الكاذب إذ قد عُرِفَ أَنَّ طاعتهم دغلة فكأنه يقول: لا تغالطوا فقد عُرِفَ ما أَنْتُمْ عليه. والثاني: أَنَّ المعنى: لا تتكلَّفُوا القَسَمَ فطاعة معروفة على قدر الاستطاعة أَمْثَلُ وأجدر بكم، وفي هذا التأويل إبقاءٌ عليهم، وقيل غير هذا. وقوله: تَوَلَّوْا معناه: تتولوا، والذي حمل النبي ﷺ هو التبليغ والذي حمل الناس هو السمعُ والطاعة واتباع الحق، وباقي الآية بيّن.

النور 24:54

40 ب وقولُهُ سبحانه: وَمَنْ يُطِعِ/ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ قال الغزاليُّ في «المنهاج» : التقوى في القرآن تُطْلَقُ على ثلاثة أشياء: أحدها: بمعنى الخشية والهيبة قال الله عز وجل: وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [البقرة: 41] . وقال سبحانه: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 281] . والثاني: بمعنى الطاعة والعبادة قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران: 102] . قال ابن عباس: أطيعوا الله حَقَّ طاعته، وقال مجاهد: هو أنْ يُطَاع فلا يُعْصَى، وأنْ يُذْكَر فلا يُنْسَى، وأنْ يُشْكَرَ فلا يُكْفَرَ. والثالث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون الأَولَيَيْنِ أَلا ترى أَنَّ الله تعالى يقول: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ذَكَرَ الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى، فعلمتَ أنَّ حقيقة التقوى معنى سوى الطاعةِ والخشيةِ، وهي تنزيهُ القلب عن الذنوب، انتهى. وقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ.... الآية: جهد اليمين: بلوغ الغاية في تعقيدها، ولَيَخْرُجُنَ معناه: إلى الغزو، وهذه في المنافقين الذين تولوا حين دُعُوا إلى الله ورسوله. وقوله تعالى: قُلْ لاَّ تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ يحتمل معاني: أحدها: النهي عن القَسَمِ الكاذب إذ قد عُرِفَ أَنَّ طاعتهم دغلة فكأنه يقول: لا تغالطوا فقد عُرِفَ ما أَنْتُمْ عليه. والثاني: أَنَّ المعنى: لا تتكلَّفُوا القَسَمَ فطاعة معروفة على قدر الاستطاعة أَمْثَلُ وأجدر بكم، وفي هذا التأويل إبقاءٌ عليهم، وقيل غير هذا. وقوله: تَوَلَّوْا معناه: تتولوا، والذي حمل النبي ﷺ هو التبليغ والذي حمل الناس هو السمعُ والطاعة واتباع الحق، وباقي الآية بيّن.

النور 24:55

وقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ... الآيةُ عامَّةٌ لأُمَّةِ نبيّنا محمد ﷺ في أنْ يُمَلِّكَهُمُ الله البلادَ كما هو الواقع، فسبحانه ما أصدق وعده! وقال الضَّحَّاكُ في كتاب «النقاش» [[ذكره ابن عطية (4/ 193) .]] : هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، والصحيح في الآية أَنَّها في استخلاف الجمهور، واللام في لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ لأم القَسَم. وقوله: يَعْبُدُونَنِي فعل مستأنف، أي: هم يعبدونني. وقوله: وَمَنْ كَفَرَ يحتمل أنْ يريدَ كفر هذه النعم، ويحتمل الكفر المُخْرِجَ عن المِلَّةِ عياذاً بالله من سخطه! وباقي الآية بيِّن مما تقدَّم في غيرها.

النور 24:56

وقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ... الآيةُ عامَّةٌ لأُمَّةِ نبيّنا محمد ﷺ في أنْ يُمَلِّكَهُمُ الله البلادَ كما هو الواقع، فسبحانه ما أصدق وعده! وقال الضَّحَّاكُ في كتاب «النقاش» [[ذكره ابن عطية (4/ 193) .]] : هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، والصحيح في الآية أَنَّها في استخلاف الجمهور، واللام في لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ لأم القَسَم. وقوله: يَعْبُدُونَنِي فعل مستأنف، أي: هم يعبدونني. وقوله: وَمَنْ كَفَرَ يحتمل أنْ يريدَ كفر هذه النعم، ويحتمل الكفر المُخْرِجَ عن المِلَّةِ عياذاً بالله من سخطه! وباقي الآية بيِّن مما تقدَّم في غيرها.

النور 24:57

وقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ... الآيةُ عامَّةٌ لأُمَّةِ نبيّنا محمد ﷺ في أنْ يُمَلِّكَهُمُ الله البلادَ كما هو الواقع، فسبحانه ما أصدق وعده! وقال الضَّحَّاكُ في كتاب «النقاش» [[ذكره ابن عطية (4/ 193) .]] : هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، والصحيح في الآية أَنَّها في استخلاف الجمهور، واللام في لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ لأم القَسَم. وقوله: يَعْبُدُونَنِي فعل مستأنف، أي: هم يعبدونني. وقوله: وَمَنْ كَفَرَ يحتمل أنْ يريدَ كفر هذه النعم، ويحتمل الكفر المُخْرِجَ عن المِلَّةِ عياذاً بالله من سخطه! وباقي الآية بيِّن مما تقدَّم في غيرها.

النور 24:58

وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ الآية: قيل: «الذين ملكت أيمانهم» : الرجال والنساء، ورَجَّحَهُ الطبريُّ، وقيل: الرجال خاصة، وقيل: النساء خاصَّةً، ومعنى الآية عند جماعة من العلماء: أَنَّ الله تعالى أَدَّبَ عباده بأنْ يكونَ العبيدُ والأَطفَالُ الذين عقلوا معاني الكَشَفَةِ ونحوها- يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاث، وهي الأوقات التي تقتضي عادَةُ الناس الانكشافُ فيها وملازَمَةُ التَّعَرِّي في المضاجع، وهي: عند الصباح، وفي وقت القائلة وهي الظهيرة لأَنَّ النهار يظهر فيها إذا علا واشْتَدَّ حَرُّهُ، وبعدَ العشاء لأَنَّهُ وقتُ التعرِّي للنوم، وأما في غير هذه الأوقات فالعرف 41 أمن الناس التَّحَرُّزُ/ والتَّحَفُّظُ فلا حرجَ في دخول هذه الصنيفة بغير إذن إذ هم طَوَّافون يمضون ويجيئون، لا يجد الناس بُدّاً من ذلك. وقوله: بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ بدل من قوله: طَوَّافُونَ، وثَلاثَ مَرَّاتٍ نُصِبَ على الظرف لأَنَّهم لم يُؤْمروا بالاستئذان ثلاثاً وإنَّما أُمِروا بالاستئذان في ثلاث مواطنَ، فالظرفية في ثلاث بَيِّنة. وقوله سبحانه: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ بيّن للمتأمّل.

النور 24:59

وقوله سبحانه: وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ... الآية: أَمَرَ تعالى في هذه الآية أَنْ يكونوا إذا بلغوا الحُلْمَ على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت، وهذا بيان من الله عز وجل. وقوله تعالى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- بَيِّنٌ لا يحتاجُ إلى تفسير. وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ: هن اللواتي قد أسنّ وقَعَدْنَ عن الوِلْدِ، واحدتهن قَاعِدٌ، وقال ربيعة: هي هنا التي تُسْتَقْذَرُ من كِبرَهَا، قال غيره: وقد تَقْعُدُ المرأة عن الوِلْدِ وفيها مُسْتَمْتَعٌ، ولما كان الغالب من النساء أَنَّ ذواتَ هذا السِّنِّ لا مذهبَ للرجال فيهنَّ- أُبِيحَ لهنَّ ما لم يُبَحْ لغيرهنَّ، وقرأ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 195) .]] ابن مسعود وأبيّ: «أَنْ يَضَعْنَ مِنْ ثِيَابِهنَّ» والعرب تقول: امرأة، واضع للتي كَبُرَتْ، فوضعت خمارَها، ثم استثنى عليهن في وضع الثياب أَلاَّ يقصدنَ به التَّبَرُّجَ وإبداءَ الزينة فرُبَّ عجوزٍ يبدو منها الحِرْصُ على أَنْ يظهر لها جمال، والتبرج: طلب البُدُوِّ والظهورِ للعين، ومنه: بُرُوجٌ مُشَيَّدة، والذي أبيح وضعه لهن الجِلبابُ الذي فوق الخمار والرداء، قاله ابن مسعود [[أخرجه الطبريّ (9/ 349) برقم (26206، 26207) ، وذكره ابن عطية (4/ 195) ، وابن كثير (3/ 304) ، والسيوطي (5/ 104) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في «السنن» عن ابن مسعود.]] وغيره، ثم ذكر تعالى أَنَّ تَحَفُّظَ الجميعِ مِنْهُنَّ، واستعفافَهُنَّ عن وضع الثياب، والتزامهنَّ ما يلتزم الشَّوَابُّ من الستر- أفضلُ لَهُنَّ وخير. وقوله تعالى: «والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ» : أي: سميع لما يقولُ كُلُّ قائل وقائلة، عليم بمقصد كل أحد، وفي هاتين الصفتين توعد وتحذير.

النور 24:60

وقوله سبحانه: وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ... الآية: أَمَرَ تعالى في هذه الآية أَنْ يكونوا إذا بلغوا الحُلْمَ على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت، وهذا بيان من الله عز وجل. وقوله تعالى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- بَيِّنٌ لا يحتاجُ إلى تفسير. وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ: هن اللواتي قد أسنّ وقَعَدْنَ عن الوِلْدِ، واحدتهن قَاعِدٌ، وقال ربيعة: هي هنا التي تُسْتَقْذَرُ من كِبرَهَا، قال غيره: وقد تَقْعُدُ المرأة عن الوِلْدِ وفيها مُسْتَمْتَعٌ، ولما كان الغالب من النساء أَنَّ ذواتَ هذا السِّنِّ لا مذهبَ للرجال فيهنَّ- أُبِيحَ لهنَّ ما لم يُبَحْ لغيرهنَّ، وقرأ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 195) .]] ابن مسعود وأبيّ: «أَنْ يَضَعْنَ مِنْ ثِيَابِهنَّ» والعرب تقول: امرأة، واضع للتي كَبُرَتْ، فوضعت خمارَها، ثم استثنى عليهن في وضع الثياب أَلاَّ يقصدنَ به التَّبَرُّجَ وإبداءَ الزينة فرُبَّ عجوزٍ يبدو منها الحِرْصُ على أَنْ يظهر لها جمال، والتبرج: طلب البُدُوِّ والظهورِ للعين، ومنه: بُرُوجٌ مُشَيَّدة، والذي أبيح وضعه لهن الجِلبابُ الذي فوق الخمار والرداء، قاله ابن مسعود [[أخرجه الطبريّ (9/ 349) برقم (26206، 26207) ، وذكره ابن عطية (4/ 195) ، وابن كثير (3/ 304) ، والسيوطي (5/ 104) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في «السنن» عن ابن مسعود.]] وغيره، ثم ذكر تعالى أَنَّ تَحَفُّظَ الجميعِ مِنْهُنَّ، واستعفافَهُنَّ عن وضع الثياب، والتزامهنَّ ما يلتزم الشَّوَابُّ من الستر- أفضلُ لَهُنَّ وخير. وقوله تعالى: «والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ» : أي: سميع لما يقولُ كُلُّ قائل وقائلة، عليم بمقصد كل أحد، وفي هاتين الصفتين توعد وتحذير.

النور 24:61

وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى قوله كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ظاهر الآية وأَمْرُ الشريعة: أَنَّ الحَرَجَ عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر، وتقتضي نيتهم الإتيان به بالأكمل، ويقتضي العذر أَنْ يقعَ منهم الأنقص، فالحرج مرفوع عنهم في هذا، وللناس أقوال في الآية وتخصيصات يطول ذكرها، وذكر الله تعالى بيوتَ القراباتِ، وسقط منها بيوت الأبناء فقال المفسرون: ذلك لأَنَّها داخلة في قوله: مِنْ بُيُوتِكُمْ لأنَّ بيت ابن الرجل بيتُه. وقوله تعالى: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ يريد ما خزنتم وصار في قبضتكم، فمعظمه ما ملكه الرجلُ في بيته وتحت غلقه، وهو تأويل الضَّحِّاكِ ومجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 353) برقم (26228) عن الضحاك، (26230) عن مجاهد، وذكره البغوي (3/ 358) عن الضحاك، وابن عطية (4/ 196) ، والسيوطي (5/ 109) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وعند جمهور المفسرين: يدخل في الآية الوكلاءُ والعبيدُ والأُجراءُ بالمعروف. وقرأ [[ينظر: «مختصر الشواذ» ص (104) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 196) ، و «البحر المحيط» (6/ 434) ، و «الدر المصون» (5/ 236) .]] ابن جبير: «ملكتم مفاتيحه» مبنيا للمفعول وزيادة ياء بين التاء والحاء، وقَرَنَ تعالى في هذه الآية الصديقَ بالقرابة المَحْضَةِ الوكيدة لأَنَّ قُرْبَ المودة لصيق قال معمر: قلت لقتادَة: أَلاَ أشرب من هذا الجُبِّ؟ قال: أنت لي صديق، فما هذا الاستئذان؟ [[أخرجه الطبريّ (9/ 354) برقم (26231) ، وذكره ابن عطية (4/ 196) ، والسيوطي (5/ 107) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة بنحوه.]] قال ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 196) .]] في «كتاب النقاش» : الصديق أوكد من القرابة ألا ترى استغاثة الجهنميين: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشعراء: 100، 101] . وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً: ردّ لمذهب جماعة 41 ب من العرب كانت/ لا تأكل أفذاذاً البتَّةَ، نحت به نحو كرم الخلق، فأفرطت في إلزامه، وأَنَّ إحضار الأكيل لَحَسَنٌ ولكن بأَلاَّ يحرم الانفرادُ، قال البخاريُّ [[ينظر البخاري (8/ 301) كتاب «التفسير» : باب سورة النور.]] : أشتاتاً وشتى واحد، انتهى. وقال بعض أهل العلم: هذه الآية منسوخة بقوله عليه السلام: [ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» [[أخرجه البخاري (1/ 190) كتاب «العلم» : باب قول النبي ﷺ «ربّ مبلغ أوعى من سامع» ، حديث (67) ، (1/ 240) كتاب: العلم، باب: «ليبلّغ العلم الشاهد الغائب» ، حديث (105) ، (4/ 670) كتاب «الحج» : باب الخطبة أيام منى، حديث (1741) ، (6/ 338) كتاب «بدء الخلق» : باب ما جاء في سبع أرضين، حديث (3197) ، (7/ 711) كتاب «المغازي» : باب حجة الوداع، حديث (4406) ، (10/ 10) كتاب «الأضاحي» : باب الأضحى يوم النحر، حديث (5550) ، (13/ 29) كتاب «الفتن» : باب-- قول النبي- ﷺ- «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ... » ، حديث (7078) ، (13/ 433- 434) كتاب «التوحيد» : باب قول الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، حديث (7447) ، ومسلم (3/ 1305- 1307) كتاب «القسامة» : باب تغليظ تحريم الدماء، حديث (29، 30، 31/ 1679) ، وأبو داود (1/ 599) كتاب «المناسك» : باب الأشهر الحرم، حديث (1948) ، وابن ماجه مختصرا (1/ 85) المقدمة: باب من بلغ علما، حديث (233) ، وأحمد (5/ 37، 45، 49) ، وابن الجارود في «المنتقى» برقم (833) ، والبيهقي (5/ 140) كتاب «الحج» : باب الخطبة يوم النحر، كلهم من طريق محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعا. تنبيه: سقط من إسناد ابن الجارود «أبو بكرة» ولعله سهو من طابع أو ناسخ، فوقع محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ، وعبد الرحمن ليس هو القائل وليست له صحبة.]] الحديث، وبقوله تعالى: لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا الآية، وبقوله عليه السلام] [[سقط في ج.]] من حديث ابن عمر: «لاَ يَجْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلاَّ بِإذْنِهِ ... » [[أخرجه البخاري (5/ 88) كتاب «اللقطة» : باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه، حديث (2435) ، ومسلم (3/ 1352) كتاب «اللقطة» : باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها، حديث (13/ 1726) ، وأبو داود (2/ 46) كتاب «الجهاد» : باب فيمن قال: لا يحلب، حديث (2623) كلهم من طريق مالك، وهو في «الموطأ» (2/ 971) كتاب «الاستئذان» : باب ما جاء في أمر الغنم، حديث (17) عن نافع عن ابن عمر به. وأخرجه أحمد (2/ 6) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر، وأخرجه أيضا (2/ 57) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بلفظ: نهى أن تحتلب المواشي بغير إذن أهلها. وأخرجه الحميدي في «مسنده» (2/ 300) رقم (683) من طريق إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر.]] الحديث. قلت: والحق أَنْ لا نسخَ في شيءٍ مِمَّا ذُكِرَ، وسيأتي مزيد بيان لهذا المعنى. وقوله سبحانه: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً: قال النَّخَعِيُّ: أراد المساجد [[أخرجه الطبريّ (9/ 357) رقم (26247) ، وذكره ابن عطية (4/ 196) .]] ، والمعنى: سُلِّمُوا على مَنْ فيها، فإنْ لم يكن فيها أحد فالسلام أنْ يقول: السلامُ على رسول اللَّه ﷺ السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين. وقال ابن عباس [[ذكره السيوطي (5/ 107) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عباس.]] وغيره: المراد البيوتُ المسكونة، أي: سلِّموا على مَنْ فيها، [قالوا: ويدخل في ذلك غيرُ المسكونة] [[سقط في ج.]] ، ويُسَلِّم المرءُ فيها على نفسه بأنْ يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. قلت: وفي «سلاح المؤمن» ، وعن ابن عباس في قوله عز وجل: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ قال: هو المسجدُ إذا دخلته فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» [[أخرجه الطبريّ (9/ 357) برقم (26246) ، وذكره البغوي (3/ 359) ، والسيوطي (5/ 108) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي عن ابن عباس.]] رواه الحاكم في «المستَدْرَكِ» وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين، يعني البخاريَّ ومسلماً، انتهى، وهذا هو الصحيح عن ابنِ عباس، وفَهِمَ النوويُّ أَنَّ الآية في البيوت المسكونة، قال: ففي الترمذيِّ عن أنس قال: قال لي النبيّ ﷺ: «يَا بُنَيَّ، إذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ، فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ» [[أخرجه الترمذيّ (5/ 59) كتاب «الاستئذان» : باب ما جاء في التسليم إذا دخل بيته، حديث (2698) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس. وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب.]] قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي أبي داودَ عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة كلّهم ضامن على الله عز وجل: [رجل خرج غازيا في سبيل الله عز وجل] [[سقط في ج.]] فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ تعالى حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إلَى المَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ تعالى حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلامٍ فَهُو ضَامِنٌ عَلَى اللهِ تعالى» [[أخرجه أبو داود (2/ 10) كتاب «الجهاد» : باب فضل الغزو في «البحر» ، حديث (2494) ، والحاكم (2/ 73) ، وابن حبان (416- موارد) ، والبيهقي (9/ 166) كتاب «السير» : باب فضل من مات في سبيل الله، من حديث أبي أمامة وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وصححه أيضا ابن حبان.]] ، حديث حسن رواه أَبو داودَ بإسناد حسن، ورواه آخرون، والضمان: الرعاية للشيء، والمعنى: أَنَّه في رعاية الله عز وجل، انتهى. وقوله تعالى: تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً وصفها تعالى بالبركة لأَنَّ فيها الدعاءَ واستجلابَ مودَّةِ المسلم عليه. قلت: وقد ذكرنا في سورة النساءِ: ما ورد في المصافحة من رواية ابن السُّنِّيِّ قال النووي: وَرُوِّينَا في «سنن» أَبي داودَ والترمذيِّ وابن ماجه عَنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إلاَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا» [[تقدم تخريجه.]] انتهى. والكاف من قوله: كَذلِكَ: كافُ تشبيهٍ وذلك: إشارة إلى هذه السنن. وقال أيضاً بعضُ الناس في هذه الآية: أَنَّها منسوخة بآية الاستئذان المتقدمة. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 197) .]] : والنسخ لا يُتَصَوَّرُ في شيءٍ من هذه الآيات، بل هي مُحْكَمَةٌ، أَمَّا قوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [البقرة: 188] ففي التعدي والخدع ونحوه، وأمَّا هذه الآية ففي إباحة طعام هذه الأصناف التي يسرها- استباحَةُ طعامها على هذه الصفة، وأمَّا آية الإذن فعلة إيجاب الاستئذان خوف الكَشَفَةِ، فإذا استأذن المرءُ ودخل المنزل بالوجه المباح صَحَّ له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة، وليس يكون في الآية نسخ فتأمله.

النور 24:62

وقوله/ تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... الآية: إنّما هنا: 42 أللحصر، والأمر الجامع يُرَادُ به ما للإمام حاجة إلى جمع الناس فيه لمصلحة، فالأدب اللازم في ذلك ألّا يذهب أحد لعذر إلّا بإذنه، والإمام الذي يُتَرَقَّبُ إذنه هو إمام الإمارة، وروي: أنَّ هذه الآية نزلت في وقت حفر النبي ﷺ خندقَ المدينة، فكان المؤمنون يستأذنون، والمنافقون يذهبون دون إذن، ثم أمر تعالى نَبِيَّهُ عليه السلام بالاستغفار لصنفي المؤمنين: مَنْ أَذِنَ له، ومَنْ لم يُؤْذن [له] [[سقط في ج.]] . وفي ذلك تأنيس للمؤمنين ورأفة بهم. وقوله تعالى: لاَّ تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً أي: لا تخاطبوه كمخاطبة بعضكم لبعض، وأمرهم تعالى في هذه الآية وفي غيرها أنْ يدعوا رسول الله بأشرف أسمائه وذلك هو مُقْتَضَى التوقير، فالأدب في الدعاء أنْ يقول: يا رسولَ الله، ويكون ذلك بتوقير وبِرٍّ، وخفض صوت، قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 360) برقم (26262، 26263) ، وذكره البغوي (3/ 359) ، وابن عطية (4/ 198) ، وابن كثير (3/ 306) ، والسيوطي (5/ 111) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، واللواذ: الرَّوْغَانُ، ثم أمرهم تعالى بالحذر من عذاب الله ونِقْمَتِهِ إذا خالفوا أمره ومعنى يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي: يقع خلافهم بعد أمره، ثم أخبر تعالى أَنَّهُ قد علم ما أهلُ الأرض والسماء عليه، وباقي الآية بيّن، والحمد لله.

النور 24:63

وقوله/ تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... الآية: إنّما هنا: 42 أللحصر، والأمر الجامع يُرَادُ به ما للإمام حاجة إلى جمع الناس فيه لمصلحة، فالأدب اللازم في ذلك ألّا يذهب أحد لعذر إلّا بإذنه، والإمام الذي يُتَرَقَّبُ إذنه هو إمام الإمارة، وروي: أنَّ هذه الآية نزلت في وقت حفر النبي ﷺ خندقَ المدينة، فكان المؤمنون يستأذنون، والمنافقون يذهبون دون إذن، ثم أمر تعالى نَبِيَّهُ عليه السلام بالاستغفار لصنفي المؤمنين: مَنْ أَذِنَ له، ومَنْ لم يُؤْذن [له] [[سقط في ج.]] . وفي ذلك تأنيس للمؤمنين ورأفة بهم. وقوله تعالى: لاَّ تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً أي: لا تخاطبوه كمخاطبة بعضكم لبعض، وأمرهم تعالى في هذه الآية وفي غيرها أنْ يدعوا رسول الله بأشرف أسمائه وذلك هو مُقْتَضَى التوقير، فالأدب في الدعاء أنْ يقول: يا رسولَ الله، ويكون ذلك بتوقير وبِرٍّ، وخفض صوت، قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 360) برقم (26262، 26263) ، وذكره البغوي (3/ 359) ، وابن عطية (4/ 198) ، وابن كثير (3/ 306) ، والسيوطي (5/ 111) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، واللواذ: الرَّوْغَانُ، ثم أمرهم تعالى بالحذر من عذاب الله ونِقْمَتِهِ إذا خالفوا أمره ومعنى يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي: يقع خلافهم بعد أمره، ثم أخبر تعالى أَنَّهُ قد علم ما أهلُ الأرض والسماء عليه، وباقي الآية بيّن، والحمد لله.

النور 24:64

وقوله/ تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... الآية: إنّما هنا: 42 أللحصر، والأمر الجامع يُرَادُ به ما للإمام حاجة إلى جمع الناس فيه لمصلحة، فالأدب اللازم في ذلك ألّا يذهب أحد لعذر إلّا بإذنه، والإمام الذي يُتَرَقَّبُ إذنه هو إمام الإمارة، وروي: أنَّ هذه الآية نزلت في وقت حفر النبي ﷺ خندقَ المدينة، فكان المؤمنون يستأذنون، والمنافقون يذهبون دون إذن، ثم أمر تعالى نَبِيَّهُ عليه السلام بالاستغفار لصنفي المؤمنين: مَنْ أَذِنَ له، ومَنْ لم يُؤْذن [له] [[سقط في ج.]] . وفي ذلك تأنيس للمؤمنين ورأفة بهم. وقوله تعالى: لاَّ تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً أي: لا تخاطبوه كمخاطبة بعضكم لبعض، وأمرهم تعالى في هذه الآية وفي غيرها أنْ يدعوا رسول الله بأشرف أسمائه وذلك هو مُقْتَضَى التوقير، فالأدب في الدعاء أنْ يقول: يا رسولَ الله، ويكون ذلك بتوقير وبِرٍّ، وخفض صوت، قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 360) برقم (26262، 26263) ، وذكره البغوي (3/ 359) ، وابن عطية (4/ 198) ، وابن كثير (3/ 306) ، والسيوطي (5/ 111) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، واللواذ: الرَّوْغَانُ، ثم أمرهم تعالى بالحذر من عذاب الله ونِقْمَتِهِ إذا خالفوا أمره ومعنى يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي: يقع خلافهم بعد أمره، ثم أخبر تعالى أَنَّهُ قد علم ما أهلُ الأرض والسماء عليه، وباقي الآية بيّن، والحمد لله.

الفرقان 25:1

[وهي] [[سقط في ج.]] مكّيّة في قول الجمهور قوله تعالى: تَبارَكَ هو مطاوع «بارك» من البَرَكَةِ، و «بارك» فاعَل من واحد، ومعناه: زاد، و «تبارك» : فعل مُخْتَصٌّ بالله تعالى، لم يُسْتَعْمَلْ في غيره، وهو صفة فعل، أي: كَثُرَت بركاته، ومن جملتها: إنزال كتابه الذي هو الفُرْقَانُ بين الحَقِّ والباطل. والضمير في قوله: لِيَكُونَ، قال ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 363) رقم (26269) ، وذكره ابن عطية (4/ 199) .]] : هو لمحمد ﷺ وهو عبده المذكور، ويُحْتَمَلُ أن يكون للفرقان. وقوله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ عامٌّ في كل مخلوق، ثم عَقَّبَ تعالى بالطعن على قريش في اتخاذهم آلهة ليست لها صفاتُ الألوهِيَّةِ. والنشور: بعث الناس من القبور.

الفرقان 25:2

[وهي] [[سقط في ج.]] مكّيّة في قول الجمهور قوله تعالى: تَبارَكَ هو مطاوع «بارك» من البَرَكَةِ، و «بارك» فاعَل من واحد، ومعناه: زاد، و «تبارك» : فعل مُخْتَصٌّ بالله تعالى، لم يُسْتَعْمَلْ في غيره، وهو صفة فعل، أي: كَثُرَت بركاته، ومن جملتها: إنزال كتابه الذي هو الفُرْقَانُ بين الحَقِّ والباطل. والضمير في قوله: لِيَكُونَ، قال ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 363) رقم (26269) ، وذكره ابن عطية (4/ 199) .]] : هو لمحمد ﷺ وهو عبده المذكور، ويُحْتَمَلُ أن يكون للفرقان. وقوله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ عامٌّ في كل مخلوق، ثم عَقَّبَ تعالى بالطعن على قريش في اتخاذهم آلهة ليست لها صفاتُ الألوهِيَّةِ. والنشور: بعث الناس من القبور.

الفرقان 25:3

[وهي] [[سقط في ج.]] مكّيّة في قول الجمهور قوله تعالى: تَبارَكَ هو مطاوع «بارك» من البَرَكَةِ، و «بارك» فاعَل من واحد، ومعناه: زاد، و «تبارك» : فعل مُخْتَصٌّ بالله تعالى، لم يُسْتَعْمَلْ في غيره، وهو صفة فعل، أي: كَثُرَت بركاته، ومن جملتها: إنزال كتابه الذي هو الفُرْقَانُ بين الحَقِّ والباطل. والضمير في قوله: لِيَكُونَ، قال ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 363) رقم (26269) ، وذكره ابن عطية (4/ 199) .]] : هو لمحمد ﷺ وهو عبده المذكور، ويُحْتَمَلُ أن يكون للفرقان. وقوله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ عامٌّ في كل مخلوق، ثم عَقَّبَ تعالى بالطعن على قريش في اتخاذهم آلهة ليست لها صفاتُ الألوهِيَّةِ. والنشور: بعث الناس من القبور.

الفرقان 25:4

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: قريشاً إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ: محمد، وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ تقدمت الإشارة إلى ذلك في سورة النحل، ثم أكذبهم الله تعالى، وأخبر أنّهم ما جاؤوا إلاَّ إثماً وزوراً، أي: ما قالوا إلاَّ باطلاً وبُهْتَاناً قال البخاريُّ [[ينظر: «صحيح البخاري» (8/ 348) كتاب «التفسير» : باب سورة الفرقان.]] : تُمْلى عَلَيْهِ تقرأ عليه من أمليت وأمللت، انتهى. ثم أمر تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يقول: إنَّ الذي أنزله هو الذي يعلم سِرَّ جميع الأشياء التي في السموات والأرض، وعبارة الشيخ العارف بالله، سيدي عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبي جَمْرَةَ (رضي اللَّه عنه) : ولما كان المرادُ مِنَّا بمُقْتَضَى الحكمة الرَّبَانِيَّةِ العبادَةُ ودوامُهَا ولذلك خُلِقْنَا كما ذكر مولانا سبحانه في الآية الكريمة، يعني: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الآية [الذاريات: 56] . وهو عزل وجل غَنِيٌّ عن عبادتنا وعن كل شيء لكن الحكمة اقتضته لأَمرٍ لا يعلمه إلاَّ هو كما قال الله عز وجل: الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: الذي يعلم الحكمةَ في خلقها وكذلك في خلقنا وخلق جميع المخلوقات، انتهى.

الفرقان 25:5

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: قريشاً إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ: محمد، وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ تقدمت الإشارة إلى ذلك في سورة النحل، ثم أكذبهم الله تعالى، وأخبر أنّهم ما جاؤوا إلاَّ إثماً وزوراً، أي: ما قالوا إلاَّ باطلاً وبُهْتَاناً قال البخاريُّ [[ينظر: «صحيح البخاري» (8/ 348) كتاب «التفسير» : باب سورة الفرقان.]] : تُمْلى عَلَيْهِ تقرأ عليه من أمليت وأمللت، انتهى. ثم أمر تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يقول: إنَّ الذي أنزله هو الذي يعلم سِرَّ جميع الأشياء التي في السموات والأرض، وعبارة الشيخ العارف بالله، سيدي عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبي جَمْرَةَ (رضي اللَّه عنه) : ولما كان المرادُ مِنَّا بمُقْتَضَى الحكمة الرَّبَانِيَّةِ العبادَةُ ودوامُهَا ولذلك خُلِقْنَا كما ذكر مولانا سبحانه في الآية الكريمة، يعني: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الآية [الذاريات: 56] . وهو عزل وجل غَنِيٌّ عن عبادتنا وعن كل شيء لكن الحكمة اقتضته لأَمرٍ لا يعلمه إلاَّ هو كما قال الله عز وجل: الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: الذي يعلم الحكمةَ في خلقها وكذلك في خلقنا وخلق جميع المخلوقات، انتهى.

الفرقان 25:6

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: قريشاً إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ: محمد، وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ تقدمت الإشارة إلى ذلك في سورة النحل، ثم أكذبهم الله تعالى، وأخبر أنّهم ما جاؤوا إلاَّ إثماً وزوراً، أي: ما قالوا إلاَّ باطلاً وبُهْتَاناً قال البخاريُّ [[ينظر: «صحيح البخاري» (8/ 348) كتاب «التفسير» : باب سورة الفرقان.]] : تُمْلى عَلَيْهِ تقرأ عليه من أمليت وأمللت، انتهى. ثم أمر تعالى نبيَّه- عليه السلام- أنْ يقول: إنَّ الذي أنزله هو الذي يعلم سِرَّ جميع الأشياء التي في السموات والأرض، وعبارة الشيخ العارف بالله، سيدي عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبي جَمْرَةَ (رضي اللَّه عنه) : ولما كان المرادُ مِنَّا بمُقْتَضَى الحكمة الرَّبَانِيَّةِ العبادَةُ ودوامُهَا ولذلك خُلِقْنَا كما ذكر مولانا سبحانه في الآية الكريمة، يعني: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الآية [الذاريات: 56] . وهو عزل وجل غَنِيٌّ عن عبادتنا وعن كل شيء لكن الحكمة اقتضته لأَمرٍ لا يعلمه إلاَّ هو كما قال الله عز وجل: الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: الذي يعلم الحكمةَ في خلقها وكذلك في خلقنا وخلق جميع المخلوقات، انتهى.

الفرقان 25:7

/ وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... الآية: المعنى عندهم: أنّ من كان 42 ب رسولاً فهو مُسْتَغْنٍ عن الأكل والمشي في الأسواق، ومُحَاجَّتُهُمْ بهذا مذكورة في السِّيَرِ، ثم أَخبر تعالى عن كفَّارِ قريش، وهم الظالمون المشار إليهم، أَنَّهم قالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي: قد سُحِرَ، ثُمَّ نَبَّهَ تعالى نِبَيَّهُ مُسَلِّياً له عن مقالتهم فقال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ... الآية، والقصور التي في هذه الآية تَأَوَّلَهَا الثعلبيُّ وغيره أَنَّها في الدنيا، والقصور هي البيوتُ المبنية بالجدرات، لأَنَّها قصرت عن الداخلين والمستأذنين، وباقي الآية بيّن، والضمير في رَأَتْهُمْ لجهنم.

الفرقان 25:8

/ وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... الآية: المعنى عندهم: أنّ من كان 42 ب رسولاً فهو مُسْتَغْنٍ عن الأكل والمشي في الأسواق، ومُحَاجَّتُهُمْ بهذا مذكورة في السِّيَرِ، ثم أَخبر تعالى عن كفَّارِ قريش، وهم الظالمون المشار إليهم، أَنَّهم قالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي: قد سُحِرَ، ثُمَّ نَبَّهَ تعالى نِبَيَّهُ مُسَلِّياً له عن مقالتهم فقال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ... الآية، والقصور التي في هذه الآية تَأَوَّلَهَا الثعلبيُّ وغيره أَنَّها في الدنيا، والقصور هي البيوتُ المبنية بالجدرات، لأَنَّها قصرت عن الداخلين والمستأذنين، وباقي الآية بيّن، والضمير في رَأَتْهُمْ لجهنم.

الفرقان 25:9

/ وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... الآية: المعنى عندهم: أنّ من كان 42 ب رسولاً فهو مُسْتَغْنٍ عن الأكل والمشي في الأسواق، ومُحَاجَّتُهُمْ بهذا مذكورة في السِّيَرِ، ثم أَخبر تعالى عن كفَّارِ قريش، وهم الظالمون المشار إليهم، أَنَّهم قالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي: قد سُحِرَ، ثُمَّ نَبَّهَ تعالى نِبَيَّهُ مُسَلِّياً له عن مقالتهم فقال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ... الآية، والقصور التي في هذه الآية تَأَوَّلَهَا الثعلبيُّ وغيره أَنَّها في الدنيا، والقصور هي البيوتُ المبنية بالجدرات، لأَنَّها قصرت عن الداخلين والمستأذنين، وباقي الآية بيّن، والضمير في رَأَتْهُمْ لجهنم.

الفرقان 25:10

/ وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... الآية: المعنى عندهم: أنّ من كان 42 ب رسولاً فهو مُسْتَغْنٍ عن الأكل والمشي في الأسواق، ومُحَاجَّتُهُمْ بهذا مذكورة في السِّيَرِ، ثم أَخبر تعالى عن كفَّارِ قريش، وهم الظالمون المشار إليهم، أَنَّهم قالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي: قد سُحِرَ، ثُمَّ نَبَّهَ تعالى نِبَيَّهُ مُسَلِّياً له عن مقالتهم فقال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ... الآية، والقصور التي في هذه الآية تَأَوَّلَهَا الثعلبيُّ وغيره أَنَّها في الدنيا، والقصور هي البيوتُ المبنية بالجدرات، لأَنَّها قصرت عن الداخلين والمستأذنين، وباقي الآية بيّن، والضمير في رَأَتْهُمْ لجهنم.

الفرقان 25:11

/ وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... الآية: المعنى عندهم: أنّ من كان 42 ب رسولاً فهو مُسْتَغْنٍ عن الأكل والمشي في الأسواق، ومُحَاجَّتُهُمْ بهذا مذكورة في السِّيَرِ، ثم أَخبر تعالى عن كفَّارِ قريش، وهم الظالمون المشار إليهم، أَنَّهم قالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي: قد سُحِرَ، ثُمَّ نَبَّهَ تعالى نِبَيَّهُ مُسَلِّياً له عن مقالتهم فقال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ... الآية، والقصور التي في هذه الآية تَأَوَّلَهَا الثعلبيُّ وغيره أَنَّها في الدنيا، والقصور هي البيوتُ المبنية بالجدرات، لأَنَّها قصرت عن الداخلين والمستأذنين، وباقي الآية بيّن، والضمير في رَأَتْهُمْ لجهنم.

الفرقان 25:12

/ وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... الآية: المعنى عندهم: أنّ من كان 42 ب رسولاً فهو مُسْتَغْنٍ عن الأكل والمشي في الأسواق، ومُحَاجَّتُهُمْ بهذا مذكورة في السِّيَرِ، ثم أَخبر تعالى عن كفَّارِ قريش، وهم الظالمون المشار إليهم، أَنَّهم قالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي: قد سُحِرَ، ثُمَّ نَبَّهَ تعالى نِبَيَّهُ مُسَلِّياً له عن مقالتهم فقال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ... الآية، والقصور التي في هذه الآية تَأَوَّلَهَا الثعلبيُّ وغيره أَنَّها في الدنيا، والقصور هي البيوتُ المبنية بالجدرات، لأَنَّها قصرت عن الداخلين والمستأذنين، وباقي الآية بيّن، والضمير في رَأَتْهُمْ لجهنم.

الفرقان 25:13

/ وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... الآية: المعنى عندهم: أنّ من كان 42 ب رسولاً فهو مُسْتَغْنٍ عن الأكل والمشي في الأسواق، ومُحَاجَّتُهُمْ بهذا مذكورة في السِّيَرِ، ثم أَخبر تعالى عن كفَّارِ قريش، وهم الظالمون المشار إليهم، أَنَّهم قالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي: قد سُحِرَ، ثُمَّ نَبَّهَ تعالى نِبَيَّهُ مُسَلِّياً له عن مقالتهم فقال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ... الآية، والقصور التي في هذه الآية تَأَوَّلَهَا الثعلبيُّ وغيره أَنَّها في الدنيا، والقصور هي البيوتُ المبنية بالجدرات، لأَنَّها قصرت عن الداخلين والمستأذنين، وباقي الآية بيّن، والضمير في رَأَتْهُمْ لجهنم.

الفرقان 25:14

/ وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ... الآية: المعنى عندهم: أنّ من كان 42 ب رسولاً فهو مُسْتَغْنٍ عن الأكل والمشي في الأسواق، ومُحَاجَّتُهُمْ بهذا مذكورة في السِّيَرِ، ثم أَخبر تعالى عن كفَّارِ قريش، وهم الظالمون المشار إليهم، أَنَّهم قالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي: قد سُحِرَ، ثُمَّ نَبَّهَ تعالى نِبَيَّهُ مُسَلِّياً له عن مقالتهم فقال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ... الآية، والقصور التي في هذه الآية تَأَوَّلَهَا الثعلبيُّ وغيره أَنَّها في الدنيا، والقصور هي البيوتُ المبنية بالجدرات، لأَنَّها قصرت عن الداخلين والمستأذنين، وباقي الآية بيّن، والضمير في رَأَتْهُمْ لجهنم.

الفرقان 25:15

وقوله سبحانه: قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ المعنى: قل يا محمدُ لهؤلاء الكفرة الصائرين إلى هذه الأحوال من النار: أذلك خير أم جَنَّةُ الخلد، وهذا استفهام على جِهَةِ التوقيف والتوبيخ لأَنَّ الموقِفَ جائز له أنْ يُوقِفَ مُحَاوِرَهُ على ما شاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطإِ. وقوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ يعني الكفار، وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يريد كل شيء عُبِدَ من دون الله، وقرأ ابن [[قال أبو علي الفارسي: وقراءة ابن عامر: «ويوم نحشرهم فنقول» حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع، وقد قال: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ [سبأ: 40] ، وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا [الأنعام: 22] ، وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ [الكهف: 47] . ينظر: «الحجة للقراء السبعة» (5/ 338) ، و «السبعة» (463) ، و «إعراب القراءات» (2/ 117) ، و «معاني القراءات» (2/ 214) ، و «شرح الطيبة» (5/ 93) ، و «العنوان» (140) ، و «حجة القراءات» (509) ، و «شرح شعلة» (517) ، و «إتحاف» (2/ 306) .]] عامر: «فَنَقُولُ» بالنون، قال جمهور المفسرين: والموقف المجيب كل من ظلم بأن عُبِدَ مِمَّنْ يعقل كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم، وقال الضَّحَّاكُ وعِكْرِمَةُ: الموقف المجيب: الأصنام التي لا تَعْقِلُ يقدرها الله تعالى على هذه المقالة، ويجيء خزيَ الكفرة لذلك أبلغ [[ذكره البغوي (3/ 363- 364) ، وابن عطية (4/ 204) .]] ، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 204) ، و «البحر المحيط» (6/ 446) ، و «الدر المصون» (5/ 247) .]] : «نَتَّخِذَ» - بفتح النون-، وذهبوا بالمعنى إلى أَنَّه مِنْ قول مَنْ يَعْقِلُ، وأَنَّ هذه الآية بمعنى التي في سورة سبإ: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ الآية [سبأ: 40] . وكقول عيسى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ [المائدة: 117] . وقولهم: حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ أي: ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء- عليهم السلام-، وقرأ زيد بن ثابت [[وقرأ بها أبو جعفر، والحسن، وأبو الدرداء، وأبو رجاء، ونصر بن علقمة، ومكحول، وزيد بن علي، وحفص بن حميد، والسلمي. ينظر «الشواذ» ص (105) ، و «الكشاف» (3/ 270) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 204) ، و «البحر المحيط» (6/ 448) ، و «الدر المصون» (5/ 247) .]] وجماعة: «نُتَّخَذَ» - بضم النون-.

الفرقان 25:16

وقوله سبحانه: قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ المعنى: قل يا محمدُ لهؤلاء الكفرة الصائرين إلى هذه الأحوال من النار: أذلك خير أم جَنَّةُ الخلد، وهذا استفهام على جِهَةِ التوقيف والتوبيخ لأَنَّ الموقِفَ جائز له أنْ يُوقِفَ مُحَاوِرَهُ على ما شاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطإِ. وقوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ يعني الكفار، وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يريد كل شيء عُبِدَ من دون الله، وقرأ ابن [[قال أبو علي الفارسي: وقراءة ابن عامر: «ويوم نحشرهم فنقول» حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع، وقد قال: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ [سبأ: 40] ، وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا [الأنعام: 22] ، وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ [الكهف: 47] . ينظر: «الحجة للقراء السبعة» (5/ 338) ، و «السبعة» (463) ، و «إعراب القراءات» (2/ 117) ، و «معاني القراءات» (2/ 214) ، و «شرح الطيبة» (5/ 93) ، و «العنوان» (140) ، و «حجة القراءات» (509) ، و «شرح شعلة» (517) ، و «إتحاف» (2/ 306) .]] عامر: «فَنَقُولُ» بالنون، قال جمهور المفسرين: والموقف المجيب كل من ظلم بأن عُبِدَ مِمَّنْ يعقل كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم، وقال الضَّحَّاكُ وعِكْرِمَةُ: الموقف المجيب: الأصنام التي لا تَعْقِلُ يقدرها الله تعالى على هذه المقالة، ويجيء خزيَ الكفرة لذلك أبلغ [[ذكره البغوي (3/ 363- 364) ، وابن عطية (4/ 204) .]] ، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 204) ، و «البحر المحيط» (6/ 446) ، و «الدر المصون» (5/ 247) .]] : «نَتَّخِذَ» - بفتح النون-، وذهبوا بالمعنى إلى أَنَّه مِنْ قول مَنْ يَعْقِلُ، وأَنَّ هذه الآية بمعنى التي في سورة سبإ: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ الآية [سبأ: 40] . وكقول عيسى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ [المائدة: 117] . وقولهم: حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ أي: ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء- عليهم السلام-، وقرأ زيد بن ثابت [[وقرأ بها أبو جعفر، والحسن، وأبو الدرداء، وأبو رجاء، ونصر بن علقمة، ومكحول، وزيد بن علي، وحفص بن حميد، والسلمي. ينظر «الشواذ» ص (105) ، و «الكشاف» (3/ 270) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 204) ، و «البحر المحيط» (6/ 448) ، و «الدر المصون» (5/ 247) .]] وجماعة: «نُتَّخَذَ» - بضم النون-.

الفرقان 25:17

وقوله سبحانه: قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ المعنى: قل يا محمدُ لهؤلاء الكفرة الصائرين إلى هذه الأحوال من النار: أذلك خير أم جَنَّةُ الخلد، وهذا استفهام على جِهَةِ التوقيف والتوبيخ لأَنَّ الموقِفَ جائز له أنْ يُوقِفَ مُحَاوِرَهُ على ما شاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطإِ. وقوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ يعني الكفار، وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يريد كل شيء عُبِدَ من دون الله، وقرأ ابن [[قال أبو علي الفارسي: وقراءة ابن عامر: «ويوم نحشرهم فنقول» حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع، وقد قال: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ [سبأ: 40] ، وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا [الأنعام: 22] ، وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ [الكهف: 47] . ينظر: «الحجة للقراء السبعة» (5/ 338) ، و «السبعة» (463) ، و «إعراب القراءات» (2/ 117) ، و «معاني القراءات» (2/ 214) ، و «شرح الطيبة» (5/ 93) ، و «العنوان» (140) ، و «حجة القراءات» (509) ، و «شرح شعلة» (517) ، و «إتحاف» (2/ 306) .]] عامر: «فَنَقُولُ» بالنون، قال جمهور المفسرين: والموقف المجيب كل من ظلم بأن عُبِدَ مِمَّنْ يعقل كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم، وقال الضَّحَّاكُ وعِكْرِمَةُ: الموقف المجيب: الأصنام التي لا تَعْقِلُ يقدرها الله تعالى على هذه المقالة، ويجيء خزيَ الكفرة لذلك أبلغ [[ذكره البغوي (3/ 363- 364) ، وابن عطية (4/ 204) .]] ، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 204) ، و «البحر المحيط» (6/ 446) ، و «الدر المصون» (5/ 247) .]] : «نَتَّخِذَ» - بفتح النون-، وذهبوا بالمعنى إلى أَنَّه مِنْ قول مَنْ يَعْقِلُ، وأَنَّ هذه الآية بمعنى التي في سورة سبإ: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ الآية [سبأ: 40] . وكقول عيسى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ [المائدة: 117] . وقولهم: حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ أي: ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء- عليهم السلام-، وقرأ زيد بن ثابت [[وقرأ بها أبو جعفر، والحسن، وأبو الدرداء، وأبو رجاء، ونصر بن علقمة، ومكحول، وزيد بن علي، وحفص بن حميد، والسلمي. ينظر «الشواذ» ص (105) ، و «الكشاف» (3/ 270) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 204) ، و «البحر المحيط» (6/ 448) ، و «الدر المصون» (5/ 247) .]] وجماعة: «نُتَّخَذَ» - بضم النون-.

الفرقان 25:18

وقوله سبحانه: قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ المعنى: قل يا محمدُ لهؤلاء الكفرة الصائرين إلى هذه الأحوال من النار: أذلك خير أم جَنَّةُ الخلد، وهذا استفهام على جِهَةِ التوقيف والتوبيخ لأَنَّ الموقِفَ جائز له أنْ يُوقِفَ مُحَاوِرَهُ على ما شاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطإِ. وقوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ يعني الكفار، وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يريد كل شيء عُبِدَ من دون الله، وقرأ ابن [[قال أبو علي الفارسي: وقراءة ابن عامر: «ويوم نحشرهم فنقول» حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع، وقد قال: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ [سبأ: 40] ، وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا [الأنعام: 22] ، وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ [الكهف: 47] . ينظر: «الحجة للقراء السبعة» (5/ 338) ، و «السبعة» (463) ، و «إعراب القراءات» (2/ 117) ، و «معاني القراءات» (2/ 214) ، و «شرح الطيبة» (5/ 93) ، و «العنوان» (140) ، و «حجة القراءات» (509) ، و «شرح شعلة» (517) ، و «إتحاف» (2/ 306) .]] عامر: «فَنَقُولُ» بالنون، قال جمهور المفسرين: والموقف المجيب كل من ظلم بأن عُبِدَ مِمَّنْ يعقل كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم، وقال الضَّحَّاكُ وعِكْرِمَةُ: الموقف المجيب: الأصنام التي لا تَعْقِلُ يقدرها الله تعالى على هذه المقالة، ويجيء خزيَ الكفرة لذلك أبلغ [[ذكره البغوي (3/ 363- 364) ، وابن عطية (4/ 204) .]] ، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 204) ، و «البحر المحيط» (6/ 446) ، و «الدر المصون» (5/ 247) .]] : «نَتَّخِذَ» - بفتح النون-، وذهبوا بالمعنى إلى أَنَّه مِنْ قول مَنْ يَعْقِلُ، وأَنَّ هذه الآية بمعنى التي في سورة سبإ: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ الآية [سبأ: 40] . وكقول عيسى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ [المائدة: 117] . وقولهم: حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ أي: ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء- عليهم السلام-، وقرأ زيد بن ثابت [[وقرأ بها أبو جعفر، والحسن، وأبو الدرداء، وأبو رجاء، ونصر بن علقمة، ومكحول، وزيد بن علي، وحفص بن حميد، والسلمي. ينظر «الشواذ» ص (105) ، و «الكشاف» (3/ 270) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 204) ، و «البحر المحيط» (6/ 448) ، و «الدر المصون» (5/ 247) .]] وجماعة: «نُتَّخَذَ» - بضم النون-.

الفرقان 25:19

وقوله تعالى: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ... الآية: خطابٌ من الله تعالى للكفرة، أخبرهم أنَّ مَعْبُودَاتِهم كذبتهم، وفي هذا الإخبار خِزْيٌ وتَوْبِيخٌ لهم، وقرأ حفص عن عاصم: «فَمَا تَسْتَطِيعُونَ» - بالتاء من فوق- قال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 375) برقم (26307، 26308) ، وذكره ابن عطية (4/ 204) ، والسيوطي (5/ 119) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] : الضمير في «يستطيعون» هو للمشركين، وصَرْفاً معناه رَدُّ التكذيب أو العذاب. وقوله تعالى: وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ قيل: هو خطاب للكُفَّارِ، وقيل: للمؤمنين، والظلم هنا: الشِّرْكُ، قاله الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 376) برقم (26312) عن الحسن، و (36311) عن ابن جريج. وذكره ابن عطية (4/ 204) ، والسيوطي (5/ 119) ، وعزاه لعبد الرزاق عن الحسن.]] وغيره، وقد يحتمل أنْ يعم غيرَه من المعاصي، وفي حرف أُبَيِّ: «وَمَنْ يَكْذِبْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً» . وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ... الآية: رَدٌّ على قريش في قولهم: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ثم أخبر عز وجل أَنَّ السبب في ذلك أَنَّه جعل بعض عَبيدَهُ فتنةً لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر، والتوقيف ب أَتَصْبِرُونَ خَاصٌّ بالمُؤمنين المحققين، قال ابن العربي في «الأحكام» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1414) .]] : ولما كثر الباطل في الأسواق، وظهرت فيه المناكر- كَرِهَ علماؤُنا دخولَها لأرباب الفضل والمُقْتَدَى يهم في الدِّينِ تنزيهاً لهم عن البقاع التي يُعْصَى الله تعالى فيها، انتهى. ثم أعرب قوله تعالى: وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً عن الوعد للصابرين والوعيد للعاصين، وعن عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب- رضي اللَّه عنه- أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه وَحْده، لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ» [[تقدم تخريجه في سورة آل عمران.]] ، رواه الترمذيُّ وابن ماجه، وهذا لفظ الترمذي، وزاد في رواية أخرى: «وَبَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ» ، ورواه الحاكم في «المستدرك» من عدة طرق، انتهى من «السلاح» .

الفرقان 25:20

وقوله تعالى: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ... الآية: خطابٌ من الله تعالى للكفرة، أخبرهم أنَّ مَعْبُودَاتِهم كذبتهم، وفي هذا الإخبار خِزْيٌ وتَوْبِيخٌ لهم، وقرأ حفص عن عاصم: «فَمَا تَسْتَطِيعُونَ» - بالتاء من فوق- قال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 375) برقم (26307، 26308) ، وذكره ابن عطية (4/ 204) ، والسيوطي (5/ 119) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] : الضمير في «يستطيعون» هو للمشركين، وصَرْفاً معناه رَدُّ التكذيب أو العذاب. وقوله تعالى: وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ قيل: هو خطاب للكُفَّارِ، وقيل: للمؤمنين، والظلم هنا: الشِّرْكُ، قاله الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 376) برقم (26312) عن الحسن، و (36311) عن ابن جريج. وذكره ابن عطية (4/ 204) ، والسيوطي (5/ 119) ، وعزاه لعبد الرزاق عن الحسن.]] وغيره، وقد يحتمل أنْ يعم غيرَه من المعاصي، وفي حرف أُبَيِّ: «وَمَنْ يَكْذِبْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً» . وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ... الآية: رَدٌّ على قريش في قولهم: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ثم أخبر عز وجل أَنَّ السبب في ذلك أَنَّه جعل بعض عَبيدَهُ فتنةً لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر، والتوقيف ب أَتَصْبِرُونَ خَاصٌّ بالمُؤمنين المحققين، قال ابن العربي في «الأحكام» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1414) .]] : ولما كثر الباطل في الأسواق، وظهرت فيه المناكر- كَرِهَ علماؤُنا دخولَها لأرباب الفضل والمُقْتَدَى يهم في الدِّينِ تنزيهاً لهم عن البقاع التي يُعْصَى الله تعالى فيها، انتهى. ثم أعرب قوله تعالى: وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً عن الوعد للصابرين والوعيد للعاصين، وعن عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب- رضي اللَّه عنه- أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه وَحْده، لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ» [[تقدم تخريجه في سورة آل عمران.]] ، رواه الترمذيُّ وابن ماجه، وهذا لفظ الترمذي، وزاد في رواية أخرى: «وَبَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ» ، ورواه الحاكم في «المستدرك» من عدة طرق، انتهى من «السلاح» .

الفرقان 25:21

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا ... الآية: الرجاء هنا على بابه، وقيل: هو بمعنى الخوف، ولمَا تَمَنَّتْ كُفَّارُ قريش رؤيةَ رَبِّهِمْ أخبر تعالى عنهم أَنَّهُم عَظَّمُوا أَنفسهم، وسألوا ما ليسوا له بأهل. ص لَقَدِ جواب قَسَمٍ محذوف، انتهى. والضمير في قوله: وَيَقُولُونَ قال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26322) ، وذكره ابن عطية (4/ 206) عن الحسن، وقتادة، والضحاك ومجاهد، وابن كثير (3/ 314) ، والسيوطي (5/ 121) وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وغيرُه: هو للملائكة، والمعنى: يقول الملائكة للمجرمين: حِجْراً محجوراً عليكم البُشْرَى، أي: حراماً مُحَرَّماً، والحِجْرُ: الحرامُ، وقال [مجاهد أيضاً] [[سقط في ج.]] وابن جريج [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26323) ، وذكره البغوي (3/ 365) ، وابن عطية (4/ 206) ، والسيوطي (5/ 121) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] : الضمير للكافرين المجرمين، قال ابن جريج: كانت العرب إذا كرهوا شيئاً، قالوا: حجرا، قال مجاهد: حجرا عوذاً يستعيذون من الملائكة [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26321) ، وذكره البغوي (3/ 365) ، وابن عطية (4/ 206) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 206) .]] : ويحتمل أنْ يكونَ المعنى: ويقولون حرام مُحَرَّمٌ علينا العَفْوُ، وقد ذكر أبو عبيدة أنَّ هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها مَنْ خاف آخَرَ في الحَرَمِ، أو في شهرٍ حرامٍ إذا لقيه وبينهما تِرَةٌ قال الداودِيُّ: وعن مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 380) رقم (26324) ، وذكره ابن كثير (3/ 134) .]] : وَقَدِمْنا أي: عمدنا، انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 206) .]] : وَقَدِمْنا أي: قصد حكمنا وإنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة، ومعنى الآية: وقصدنا إلى أعمالهم التي لا تَزِنُ شَيْئاً فصيرناها هباءً، أي: شَيْئاً لا تحصيلَ له، والهباء: ما يتطايرُ في الهواء من الأجزاء الدقيقة ولا يكاد يرى إلا في الشمس، قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 381) برقم (26331) ، وذكره البغوي (3/ 366) ، وابن عطية (4/ 207) ، والسيوطي (5/ 122) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه.]] وغيره، ومعنى هذه الآية: جعلنا أَعمالهم لا حُكْمَ لها ولا منزلة، ووصف تعالى الهباء في هذه الآية بمنثور، ووصفه في غيرها بمُنْبَثٍّ، فقالت فرقة: هما سواء، وقالت فرقة: المُنْبَثُّ: أرَقُّ وأَدَقُّ من المنثورِ لأَنَّ المنثورَ يقتضي أَنَّ غيره نَثَرَهُ، والمُنْبَثَّ كأنه انبثَّ من دِقَّتِهِ. وقوله تعالى: وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ذهب ابن عباس والنَّخَعِيُّ وابن جريج: إلى أَن حساب الخلق يَكْمُلُ في وقت ارتفاع النهار، وَيَقِيلُ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فالمقيل: القائلة [[أخرجه الطبريّ (9/ 382) برقم (36336) عن إبراهيم النخعي، (36337) وابن جريج، (36335) وابن عباس، وذكره ابن عطية (4/ 207) ، وابن كثير (3/ 315) عن ابن عباس، والسيوطي (5/ 123) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعزاه لابن المبارك، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي نعيم في «الحلية» عن إبراهيم النخعي.]] . قال ع: ويُحْتَمَلُ أَنَّ اللفظة إنَّما تضمنت تفضيلَ الجَنَّةِ جُمْلَةً، وحُسْنَ هوائها فالعرب تفضِّل البلادَ بحُسنِ المقيل لأَنَّ وقت القائلة يُبْدِي فسادَ هواء البلاد، فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسناً حاز الفضل، وعلى ذلك شواهد.

الفرقان 25:22

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا ... الآية: الرجاء هنا على بابه، وقيل: هو بمعنى الخوف، ولمَا تَمَنَّتْ كُفَّارُ قريش رؤيةَ رَبِّهِمْ أخبر تعالى عنهم أَنَّهُم عَظَّمُوا أَنفسهم، وسألوا ما ليسوا له بأهل. ص لَقَدِ جواب قَسَمٍ محذوف، انتهى. والضمير في قوله: وَيَقُولُونَ قال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26322) ، وذكره ابن عطية (4/ 206) عن الحسن، وقتادة، والضحاك ومجاهد، وابن كثير (3/ 314) ، والسيوطي (5/ 121) وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وغيرُه: هو للملائكة، والمعنى: يقول الملائكة للمجرمين: حِجْراً محجوراً عليكم البُشْرَى، أي: حراماً مُحَرَّماً، والحِجْرُ: الحرامُ، وقال [مجاهد أيضاً] [[سقط في ج.]] وابن جريج [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26323) ، وذكره البغوي (3/ 365) ، وابن عطية (4/ 206) ، والسيوطي (5/ 121) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] : الضمير للكافرين المجرمين، قال ابن جريج: كانت العرب إذا كرهوا شيئاً، قالوا: حجرا، قال مجاهد: حجرا عوذاً يستعيذون من الملائكة [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26321) ، وذكره البغوي (3/ 365) ، وابن عطية (4/ 206) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 206) .]] : ويحتمل أنْ يكونَ المعنى: ويقولون حرام مُحَرَّمٌ علينا العَفْوُ، وقد ذكر أبو عبيدة أنَّ هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها مَنْ خاف آخَرَ في الحَرَمِ، أو في شهرٍ حرامٍ إذا لقيه وبينهما تِرَةٌ قال الداودِيُّ: وعن مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 380) رقم (26324) ، وذكره ابن كثير (3/ 134) .]] : وَقَدِمْنا أي: عمدنا، انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 206) .]] : وَقَدِمْنا أي: قصد حكمنا وإنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة، ومعنى الآية: وقصدنا إلى أعمالهم التي لا تَزِنُ شَيْئاً فصيرناها هباءً، أي: شَيْئاً لا تحصيلَ له، والهباء: ما يتطايرُ في الهواء من الأجزاء الدقيقة ولا يكاد يرى إلا في الشمس، قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 381) برقم (26331) ، وذكره البغوي (3/ 366) ، وابن عطية (4/ 207) ، والسيوطي (5/ 122) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه.]] وغيره، ومعنى هذه الآية: جعلنا أَعمالهم لا حُكْمَ لها ولا منزلة، ووصف تعالى الهباء في هذه الآية بمنثور، ووصفه في غيرها بمُنْبَثٍّ، فقالت فرقة: هما سواء، وقالت فرقة: المُنْبَثُّ: أرَقُّ وأَدَقُّ من المنثورِ لأَنَّ المنثورَ يقتضي أَنَّ غيره نَثَرَهُ، والمُنْبَثَّ كأنه انبثَّ من دِقَّتِهِ. وقوله تعالى: وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ذهب ابن عباس والنَّخَعِيُّ وابن جريج: إلى أَن حساب الخلق يَكْمُلُ في وقت ارتفاع النهار، وَيَقِيلُ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فالمقيل: القائلة [[أخرجه الطبريّ (9/ 382) برقم (36336) عن إبراهيم النخعي، (36337) وابن جريج، (36335) وابن عباس، وذكره ابن عطية (4/ 207) ، وابن كثير (3/ 315) عن ابن عباس، والسيوطي (5/ 123) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعزاه لابن المبارك، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي نعيم في «الحلية» عن إبراهيم النخعي.]] . قال ع: ويُحْتَمَلُ أَنَّ اللفظة إنَّما تضمنت تفضيلَ الجَنَّةِ جُمْلَةً، وحُسْنَ هوائها فالعرب تفضِّل البلادَ بحُسنِ المقيل لأَنَّ وقت القائلة يُبْدِي فسادَ هواء البلاد، فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسناً حاز الفضل، وعلى ذلك شواهد.

الفرقان 25:23

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا ... الآية: الرجاء هنا على بابه، وقيل: هو بمعنى الخوف، ولمَا تَمَنَّتْ كُفَّارُ قريش رؤيةَ رَبِّهِمْ أخبر تعالى عنهم أَنَّهُم عَظَّمُوا أَنفسهم، وسألوا ما ليسوا له بأهل. ص لَقَدِ جواب قَسَمٍ محذوف، انتهى. والضمير في قوله: وَيَقُولُونَ قال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26322) ، وذكره ابن عطية (4/ 206) عن الحسن، وقتادة، والضحاك ومجاهد، وابن كثير (3/ 314) ، والسيوطي (5/ 121) وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وغيرُه: هو للملائكة، والمعنى: يقول الملائكة للمجرمين: حِجْراً محجوراً عليكم البُشْرَى، أي: حراماً مُحَرَّماً، والحِجْرُ: الحرامُ، وقال [مجاهد أيضاً] [[سقط في ج.]] وابن جريج [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26323) ، وذكره البغوي (3/ 365) ، وابن عطية (4/ 206) ، والسيوطي (5/ 121) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] : الضمير للكافرين المجرمين، قال ابن جريج: كانت العرب إذا كرهوا شيئاً، قالوا: حجرا، قال مجاهد: حجرا عوذاً يستعيذون من الملائكة [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26321) ، وذكره البغوي (3/ 365) ، وابن عطية (4/ 206) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 206) .]] : ويحتمل أنْ يكونَ المعنى: ويقولون حرام مُحَرَّمٌ علينا العَفْوُ، وقد ذكر أبو عبيدة أنَّ هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها مَنْ خاف آخَرَ في الحَرَمِ، أو في شهرٍ حرامٍ إذا لقيه وبينهما تِرَةٌ قال الداودِيُّ: وعن مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 380) رقم (26324) ، وذكره ابن كثير (3/ 134) .]] : وَقَدِمْنا أي: عمدنا، انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 206) .]] : وَقَدِمْنا أي: قصد حكمنا وإنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة، ومعنى الآية: وقصدنا إلى أعمالهم التي لا تَزِنُ شَيْئاً فصيرناها هباءً، أي: شَيْئاً لا تحصيلَ له، والهباء: ما يتطايرُ في الهواء من الأجزاء الدقيقة ولا يكاد يرى إلا في الشمس، قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 381) برقم (26331) ، وذكره البغوي (3/ 366) ، وابن عطية (4/ 207) ، والسيوطي (5/ 122) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه.]] وغيره، ومعنى هذه الآية: جعلنا أَعمالهم لا حُكْمَ لها ولا منزلة، ووصف تعالى الهباء في هذه الآية بمنثور، ووصفه في غيرها بمُنْبَثٍّ، فقالت فرقة: هما سواء، وقالت فرقة: المُنْبَثُّ: أرَقُّ وأَدَقُّ من المنثورِ لأَنَّ المنثورَ يقتضي أَنَّ غيره نَثَرَهُ، والمُنْبَثَّ كأنه انبثَّ من دِقَّتِهِ. وقوله تعالى: وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ذهب ابن عباس والنَّخَعِيُّ وابن جريج: إلى أَن حساب الخلق يَكْمُلُ في وقت ارتفاع النهار، وَيَقِيلُ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فالمقيل: القائلة [[أخرجه الطبريّ (9/ 382) برقم (36336) عن إبراهيم النخعي، (36337) وابن جريج، (36335) وابن عباس، وذكره ابن عطية (4/ 207) ، وابن كثير (3/ 315) عن ابن عباس، والسيوطي (5/ 123) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعزاه لابن المبارك، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي نعيم في «الحلية» عن إبراهيم النخعي.]] . قال ع: ويُحْتَمَلُ أَنَّ اللفظة إنَّما تضمنت تفضيلَ الجَنَّةِ جُمْلَةً، وحُسْنَ هوائها فالعرب تفضِّل البلادَ بحُسنِ المقيل لأَنَّ وقت القائلة يُبْدِي فسادَ هواء البلاد، فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسناً حاز الفضل، وعلى ذلك شواهد.

الفرقان 25:24

وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا ... الآية: الرجاء هنا على بابه، وقيل: هو بمعنى الخوف، ولمَا تَمَنَّتْ كُفَّارُ قريش رؤيةَ رَبِّهِمْ أخبر تعالى عنهم أَنَّهُم عَظَّمُوا أَنفسهم، وسألوا ما ليسوا له بأهل. ص لَقَدِ جواب قَسَمٍ محذوف، انتهى. والضمير في قوله: وَيَقُولُونَ قال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26322) ، وذكره ابن عطية (4/ 206) عن الحسن، وقتادة، والضحاك ومجاهد، وابن كثير (3/ 314) ، والسيوطي (5/ 121) وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وغيرُه: هو للملائكة، والمعنى: يقول الملائكة للمجرمين: حِجْراً محجوراً عليكم البُشْرَى، أي: حراماً مُحَرَّماً، والحِجْرُ: الحرامُ، وقال [مجاهد أيضاً] [[سقط في ج.]] وابن جريج [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26323) ، وذكره البغوي (3/ 365) ، وابن عطية (4/ 206) ، والسيوطي (5/ 121) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] : الضمير للكافرين المجرمين، قال ابن جريج: كانت العرب إذا كرهوا شيئاً، قالوا: حجرا، قال مجاهد: حجرا عوذاً يستعيذون من الملائكة [[أخرجه الطبريّ (9/ 379) برقم (26321) ، وذكره البغوي (3/ 365) ، وابن عطية (4/ 206) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 206) .]] : ويحتمل أنْ يكونَ المعنى: ويقولون حرام مُحَرَّمٌ علينا العَفْوُ، وقد ذكر أبو عبيدة أنَّ هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها مَنْ خاف آخَرَ في الحَرَمِ، أو في شهرٍ حرامٍ إذا لقيه وبينهما تِرَةٌ قال الداودِيُّ: وعن مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 380) رقم (26324) ، وذكره ابن كثير (3/ 134) .]] : وَقَدِمْنا أي: عمدنا، انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 206) .]] : وَقَدِمْنا أي: قصد حكمنا وإنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة، ومعنى الآية: وقصدنا إلى أعمالهم التي لا تَزِنُ شَيْئاً فصيرناها هباءً، أي: شَيْئاً لا تحصيلَ له، والهباء: ما يتطايرُ في الهواء من الأجزاء الدقيقة ولا يكاد يرى إلا في الشمس، قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 381) برقم (26331) ، وذكره البغوي (3/ 366) ، وابن عطية (4/ 207) ، والسيوطي (5/ 122) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه.]] وغيره، ومعنى هذه الآية: جعلنا أَعمالهم لا حُكْمَ لها ولا منزلة، ووصف تعالى الهباء في هذه الآية بمنثور، ووصفه في غيرها بمُنْبَثٍّ، فقالت فرقة: هما سواء، وقالت فرقة: المُنْبَثُّ: أرَقُّ وأَدَقُّ من المنثورِ لأَنَّ المنثورَ يقتضي أَنَّ غيره نَثَرَهُ، والمُنْبَثَّ كأنه انبثَّ من دِقَّتِهِ. وقوله تعالى: وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ذهب ابن عباس والنَّخَعِيُّ وابن جريج: إلى أَن حساب الخلق يَكْمُلُ في وقت ارتفاع النهار، وَيَقِيلُ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فالمقيل: القائلة [[أخرجه الطبريّ (9/ 382) برقم (36336) عن إبراهيم النخعي، (36337) وابن جريج، (36335) وابن عباس، وذكره ابن عطية (4/ 207) ، وابن كثير (3/ 315) عن ابن عباس، والسيوطي (5/ 123) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعزاه لابن المبارك، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي نعيم في «الحلية» عن إبراهيم النخعي.]] . قال ع: ويُحْتَمَلُ أَنَّ اللفظة إنَّما تضمنت تفضيلَ الجَنَّةِ جُمْلَةً، وحُسْنَ هوائها فالعرب تفضِّل البلادَ بحُسنِ المقيل لأَنَّ وقت القائلة يُبْدِي فسادَ هواء البلاد، فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسناً حاز الفضل، وعلى ذلك شواهد.

الفرقان 25:25

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ يريد: يومَ القيامة. ص: بِالْغَمامِ الباء: للحال، أي: متغيمة، أو للسبب، أو بمعنى «عن» ، انتهى. وفي قوله تعالى: وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً: دليل على أَنَّهُ سهل على المؤمنين، وروي عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: «إنَّ اللهَ لَيُهَوِّنُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى المُؤْمِنِ، حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ أَخَفَّ مِنْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلاَّهَا فِي الدُّنْيَا» . وعضُّ اليدين هو فعل النادم قال ابن عباس وجماعةٌ من المفسرين: الظالم في هذه الآية عُقْبَةُ بْنُ أبي معِيطٍ وذلك أَنَّهُ كان أسلم أو جَنَحَ إلى الإسلام، وكان أُبَيُّ بنُ خلف الذي قتله النبي ﷺ بيده يوم أحد خليلا لعُقْبَةَ، فنهاه عن الإسلام، فَقَبِلَ نَهْيَهُ فنزلت الآية فيهما [[أخرجه الطبريّ (9/ 384) برقم (26347) ، وذكره ابن عطية (4/ 208) والسيوطي (5/ 125) وعزاه لأبي نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.]] ، فالظالم: عقبة، وفُلاناً أُبيُّ. قال السُّهَيْلِيُّ: وَكَنَّى سبحانه عن هذا الظالم ولم يُصَرَّحْ باسمه ليكون هذا الوعيدُ غيرَ مخصوصٍ به ولا مقصور عليه بل يتناول جميعَ مَنْ فعل مثل فعله، انتهى. 43 ب/ وقال مجاهد [[ذكره ابن عطية (4/ 208) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد بلفظ: «الشيطان» .]] وغيره: الظَّالِمُ عام، اسم جنس، وهذا هو الظاهر، وأَنَّ مقصد الآية تعظيمُ يوم القيامة وذِكْرُ هوله بأَنَّهُ يوم تندم فيه الظَّلَمَةُ، وتتمنَّى أَنَّها لم تُطِعْ في دنياها إخِلاَّءَهَا، والسبيل المُتَمَنَّاةُ: هي طريق الآخرة، وفي هذه الآية لكل ذي نُهْيَةٍ تنبيهٌ على تجنب قرين السوء، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة، والذِّكْرِ: ما ذَكر الإنسانَ أمر آخرته من قرآن، أو موعظة ونحوه. وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا يحتمل: أَنْ يكونَ من قول الظالم، ويحتمل: أن يكون ابتداء إخبار من الله عز وجل على وجه التحذير من الشيطان الذي بَلَّغهم ذلك المبلغ.

الفرقان 25:26

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ يريد: يومَ القيامة. ص: بِالْغَمامِ الباء: للحال، أي: متغيمة، أو للسبب، أو بمعنى «عن» ، انتهى. وفي قوله تعالى: وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً: دليل على أَنَّهُ سهل على المؤمنين، وروي عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: «إنَّ اللهَ لَيُهَوِّنُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى المُؤْمِنِ، حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ أَخَفَّ مِنْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلاَّهَا فِي الدُّنْيَا» . وعضُّ اليدين هو فعل النادم قال ابن عباس وجماعةٌ من المفسرين: الظالم في هذه الآية عُقْبَةُ بْنُ أبي معِيطٍ وذلك أَنَّهُ كان أسلم أو جَنَحَ إلى الإسلام، وكان أُبَيُّ بنُ خلف الذي قتله النبي ﷺ بيده يوم أحد خليلا لعُقْبَةَ، فنهاه عن الإسلام، فَقَبِلَ نَهْيَهُ فنزلت الآية فيهما [[أخرجه الطبريّ (9/ 384) برقم (26347) ، وذكره ابن عطية (4/ 208) والسيوطي (5/ 125) وعزاه لأبي نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.]] ، فالظالم: عقبة، وفُلاناً أُبيُّ. قال السُّهَيْلِيُّ: وَكَنَّى سبحانه عن هذا الظالم ولم يُصَرَّحْ باسمه ليكون هذا الوعيدُ غيرَ مخصوصٍ به ولا مقصور عليه بل يتناول جميعَ مَنْ فعل مثل فعله، انتهى. 43 ب/ وقال مجاهد [[ذكره ابن عطية (4/ 208) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد بلفظ: «الشيطان» .]] وغيره: الظَّالِمُ عام، اسم جنس، وهذا هو الظاهر، وأَنَّ مقصد الآية تعظيمُ يوم القيامة وذِكْرُ هوله بأَنَّهُ يوم تندم فيه الظَّلَمَةُ، وتتمنَّى أَنَّها لم تُطِعْ في دنياها إخِلاَّءَهَا، والسبيل المُتَمَنَّاةُ: هي طريق الآخرة، وفي هذه الآية لكل ذي نُهْيَةٍ تنبيهٌ على تجنب قرين السوء، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة، والذِّكْرِ: ما ذَكر الإنسانَ أمر آخرته من قرآن، أو موعظة ونحوه. وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا يحتمل: أَنْ يكونَ من قول الظالم، ويحتمل: أن يكون ابتداء إخبار من الله عز وجل على وجه التحذير من الشيطان الذي بَلَّغهم ذلك المبلغ.

الفرقان 25:27

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ يريد: يومَ القيامة. ص: بِالْغَمامِ الباء: للحال، أي: متغيمة، أو للسبب، أو بمعنى «عن» ، انتهى. وفي قوله تعالى: وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً: دليل على أَنَّهُ سهل على المؤمنين، وروي عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: «إنَّ اللهَ لَيُهَوِّنُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى المُؤْمِنِ، حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ أَخَفَّ مِنْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلاَّهَا فِي الدُّنْيَا» . وعضُّ اليدين هو فعل النادم قال ابن عباس وجماعةٌ من المفسرين: الظالم في هذه الآية عُقْبَةُ بْنُ أبي معِيطٍ وذلك أَنَّهُ كان أسلم أو جَنَحَ إلى الإسلام، وكان أُبَيُّ بنُ خلف الذي قتله النبي ﷺ بيده يوم أحد خليلا لعُقْبَةَ، فنهاه عن الإسلام، فَقَبِلَ نَهْيَهُ فنزلت الآية فيهما [[أخرجه الطبريّ (9/ 384) برقم (26347) ، وذكره ابن عطية (4/ 208) والسيوطي (5/ 125) وعزاه لأبي نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.]] ، فالظالم: عقبة، وفُلاناً أُبيُّ. قال السُّهَيْلِيُّ: وَكَنَّى سبحانه عن هذا الظالم ولم يُصَرَّحْ باسمه ليكون هذا الوعيدُ غيرَ مخصوصٍ به ولا مقصور عليه بل يتناول جميعَ مَنْ فعل مثل فعله، انتهى. 43 ب/ وقال مجاهد [[ذكره ابن عطية (4/ 208) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد بلفظ: «الشيطان» .]] وغيره: الظَّالِمُ عام، اسم جنس، وهذا هو الظاهر، وأَنَّ مقصد الآية تعظيمُ يوم القيامة وذِكْرُ هوله بأَنَّهُ يوم تندم فيه الظَّلَمَةُ، وتتمنَّى أَنَّها لم تُطِعْ في دنياها إخِلاَّءَهَا، والسبيل المُتَمَنَّاةُ: هي طريق الآخرة، وفي هذه الآية لكل ذي نُهْيَةٍ تنبيهٌ على تجنب قرين السوء، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة، والذِّكْرِ: ما ذَكر الإنسانَ أمر آخرته من قرآن، أو موعظة ونحوه. وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا يحتمل: أَنْ يكونَ من قول الظالم، ويحتمل: أن يكون ابتداء إخبار من الله عز وجل على وجه التحذير من الشيطان الذي بَلَّغهم ذلك المبلغ.

الفرقان 25:28

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ يريد: يومَ القيامة. ص: بِالْغَمامِ الباء: للحال، أي: متغيمة، أو للسبب، أو بمعنى «عن» ، انتهى. وفي قوله تعالى: وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً: دليل على أَنَّهُ سهل على المؤمنين، وروي عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: «إنَّ اللهَ لَيُهَوِّنُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى المُؤْمِنِ، حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ أَخَفَّ مِنْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلاَّهَا فِي الدُّنْيَا» . وعضُّ اليدين هو فعل النادم قال ابن عباس وجماعةٌ من المفسرين: الظالم في هذه الآية عُقْبَةُ بْنُ أبي معِيطٍ وذلك أَنَّهُ كان أسلم أو جَنَحَ إلى الإسلام، وكان أُبَيُّ بنُ خلف الذي قتله النبي ﷺ بيده يوم أحد خليلا لعُقْبَةَ، فنهاه عن الإسلام، فَقَبِلَ نَهْيَهُ فنزلت الآية فيهما [[أخرجه الطبريّ (9/ 384) برقم (26347) ، وذكره ابن عطية (4/ 208) والسيوطي (5/ 125) وعزاه لأبي نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.]] ، فالظالم: عقبة، وفُلاناً أُبيُّ. قال السُّهَيْلِيُّ: وَكَنَّى سبحانه عن هذا الظالم ولم يُصَرَّحْ باسمه ليكون هذا الوعيدُ غيرَ مخصوصٍ به ولا مقصور عليه بل يتناول جميعَ مَنْ فعل مثل فعله، انتهى. 43 ب/ وقال مجاهد [[ذكره ابن عطية (4/ 208) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد بلفظ: «الشيطان» .]] وغيره: الظَّالِمُ عام، اسم جنس، وهذا هو الظاهر، وأَنَّ مقصد الآية تعظيمُ يوم القيامة وذِكْرُ هوله بأَنَّهُ يوم تندم فيه الظَّلَمَةُ، وتتمنَّى أَنَّها لم تُطِعْ في دنياها إخِلاَّءَهَا، والسبيل المُتَمَنَّاةُ: هي طريق الآخرة، وفي هذه الآية لكل ذي نُهْيَةٍ تنبيهٌ على تجنب قرين السوء، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة، والذِّكْرِ: ما ذَكر الإنسانَ أمر آخرته من قرآن، أو موعظة ونحوه. وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا يحتمل: أَنْ يكونَ من قول الظالم، ويحتمل: أن يكون ابتداء إخبار من الله عز وجل على وجه التحذير من الشيطان الذي بَلَّغهم ذلك المبلغ.

الفرقان 25:29

وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ يريد: يومَ القيامة. ص: بِالْغَمامِ الباء: للحال، أي: متغيمة، أو للسبب، أو بمعنى «عن» ، انتهى. وفي قوله تعالى: وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً: دليل على أَنَّهُ سهل على المؤمنين، وروي عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: «إنَّ اللهَ لَيُهَوِّنُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى المُؤْمِنِ، حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ أَخَفَّ مِنْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلاَّهَا فِي الدُّنْيَا» . وعضُّ اليدين هو فعل النادم قال ابن عباس وجماعةٌ من المفسرين: الظالم في هذه الآية عُقْبَةُ بْنُ أبي معِيطٍ وذلك أَنَّهُ كان أسلم أو جَنَحَ إلى الإسلام، وكان أُبَيُّ بنُ خلف الذي قتله النبي ﷺ بيده يوم أحد خليلا لعُقْبَةَ، فنهاه عن الإسلام، فَقَبِلَ نَهْيَهُ فنزلت الآية فيهما [[أخرجه الطبريّ (9/ 384) برقم (26347) ، وذكره ابن عطية (4/ 208) والسيوطي (5/ 125) وعزاه لأبي نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.]] ، فالظالم: عقبة، وفُلاناً أُبيُّ. قال السُّهَيْلِيُّ: وَكَنَّى سبحانه عن هذا الظالم ولم يُصَرَّحْ باسمه ليكون هذا الوعيدُ غيرَ مخصوصٍ به ولا مقصور عليه بل يتناول جميعَ مَنْ فعل مثل فعله، انتهى. 43 ب/ وقال مجاهد [[ذكره ابن عطية (4/ 208) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد بلفظ: «الشيطان» .]] وغيره: الظَّالِمُ عام، اسم جنس، وهذا هو الظاهر، وأَنَّ مقصد الآية تعظيمُ يوم القيامة وذِكْرُ هوله بأَنَّهُ يوم تندم فيه الظَّلَمَةُ، وتتمنَّى أَنَّها لم تُطِعْ في دنياها إخِلاَّءَهَا، والسبيل المُتَمَنَّاةُ: هي طريق الآخرة، وفي هذه الآية لكل ذي نُهْيَةٍ تنبيهٌ على تجنب قرين السوء، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة، والذِّكْرِ: ما ذَكر الإنسانَ أمر آخرته من قرآن، أو موعظة ونحوه. وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا يحتمل: أَنْ يكونَ من قول الظالم، ويحتمل: أن يكون ابتداء إخبار من الله عز وجل على وجه التحذير من الشيطان الذي بَلَّغهم ذلك المبلغ.

الفرقان 25:30

وقوله تعالى: وَقالَ الرَّسُولُ حكاية عن قول رسول الله ﷺ في الدنيا وتشكِيْهِ ما يَلْقَى من قومه هذا قول الجمهور، وهو الظاهر، وقالت فرقة: هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة، ومَهْجُوراً يحتمل: أَنْ يريدَ مُبْعَداً مقصيّاً من الهَجْر بفتح الهاء، وهذا قول ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26357) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) .]] ، ويُحْتَمَلُ: أَنْ يريدَ مقولاً فيه الهُجْرُ- بضم الهاء إشارة إلى قولهم: شعر وكهانة ونحوه قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26355) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 209) .]] : وقول ابن زيد مُنَبِّهٌ للمؤمن على مُلازمة المُصْحَفِ، وأَلاَّ يكون الغبارُ يعلوه في البيوت، ويشتغلَ بغيره، وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ عَلَّقَ مُصْحَفاً، ولَمْ يَتَعَاهَدْهُ- جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بِهِ يَقُولُ: يَا ربِّ، هَذَا اتَّخَذَنِي مَهْجُوراً اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» وفي حلية النووي قال: وروينا في «سنن أبي داود» و «مسند الدَّارِمِيِّ» عن سعد بن عُبَادَةَ عن النبي ﷺ أَنَّه قال: لمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ الله تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ أَجْذَمَ» [[أخرجه أبو داود (1/ 465) كتاب الصلاة: باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه، حديث (1474) ، والدارمي (2/ 437) كتاب «فضائل القرآن» : باب من تعلم القرآن ثم نسيه، وأحمد (5/ 323) من حديث سعد بن عبادة.]] ، وروينا في كتاب أبي دَاودَ والترمذيِّ عن أنس عن النبي ﷺ قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَو آيَةٍ أُوتِيها رَجُلٌ ثم نَسِيَهَا» [[أخرجه أبو داود (1/ 179) كتاب «الصلاة» : باب في كنس المساجد، حديث (461) ، والترمذيّ (5/ 178- 179) كتاب «فضائل القرآن» : باب (19) حديث (2916) ، وكلاهما من طريق المطلب بن حنطب عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، واستغربه. قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ. قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمي) يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.]] تكلم الترمذي فيه، انتهى، ثم سَلاَّه تعالى عن فعل قومه بقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي: فاصبر كما صبروا قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26358) بنحوه، والسيوطي (5/ 127) .]] ، ثم وعد تعالى بقوله: وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً والباء في بِرَبِّكَ: للتأكيد دَالَّةٌ على الأمر إذ المعنى: اكتفِ بربك. وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [[في ج «وقالوا الذين كفروا» .]] لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه لابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والضياء في «المختارة» عن ابن عباس.]] وغيره: قالوا في بعض معارضاتهم: لو كان من عند الله لنزل جُمْلَةً كالتوراة والإنجيل. وقوله: كَذلِكَ يحتمل أَنْ يكونَ من قول الكُفَّارِ إشارةً إلى التوراة والإنجيل، ويحتمل أَنْ يكون من الكلام المستأنف وهو أولى، ومعناه: كما نُزِّل أردناه، فالإشارة إلى نزوله مُتَفَرِّقاً، والترتيل: التفريق بين الشيء المتتابع، ومنه تَرْتِيلُ القرآن، وجعل الله تعالى السبب في نزوله متفرقا: تثبيت قلب نبيّه محمد ﷺ وأن ينزله في النوازل والحوادث التي قد قَدَّرَهَا وَقَدَّرَ نزوله فيها، وأَنَّ هؤلاءِ الكفرة لا يجيئون بمثل يضربونه على جهة المعارضة منهم إلاَّ جاء القرآن بالحَقِّ في ذلك والجلية، ثم هو أحسن تفسيراً، وأفصح بياناً، وباقي الآية بَيِّنٌ تقدم تفسير نظيره، والجمهور: أَنَّ هذا المشي على الوجوه حقيقة، وقد جاء 44 أكذلك في الحديث، وقد تقدَّمَ، ولفظ البخاريِّ عن أنس [رضي الله عنه] : / أَنَّ رَجُلاَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَيُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قال: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» [[تقدم تخريجه.]] قال قتادة: بلى وعزّة ربّنا، انتهى.

الفرقان 25:31

وقوله تعالى: وَقالَ الرَّسُولُ حكاية عن قول رسول الله ﷺ في الدنيا وتشكِيْهِ ما يَلْقَى من قومه هذا قول الجمهور، وهو الظاهر، وقالت فرقة: هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة، ومَهْجُوراً يحتمل: أَنْ يريدَ مُبْعَداً مقصيّاً من الهَجْر بفتح الهاء، وهذا قول ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26357) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) .]] ، ويُحْتَمَلُ: أَنْ يريدَ مقولاً فيه الهُجْرُ- بضم الهاء إشارة إلى قولهم: شعر وكهانة ونحوه قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26355) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 209) .]] : وقول ابن زيد مُنَبِّهٌ للمؤمن على مُلازمة المُصْحَفِ، وأَلاَّ يكون الغبارُ يعلوه في البيوت، ويشتغلَ بغيره، وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ عَلَّقَ مُصْحَفاً، ولَمْ يَتَعَاهَدْهُ- جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بِهِ يَقُولُ: يَا ربِّ، هَذَا اتَّخَذَنِي مَهْجُوراً اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» وفي حلية النووي قال: وروينا في «سنن أبي داود» و «مسند الدَّارِمِيِّ» عن سعد بن عُبَادَةَ عن النبي ﷺ أَنَّه قال: لمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ الله تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ أَجْذَمَ» [[أخرجه أبو داود (1/ 465) كتاب الصلاة: باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه، حديث (1474) ، والدارمي (2/ 437) كتاب «فضائل القرآن» : باب من تعلم القرآن ثم نسيه، وأحمد (5/ 323) من حديث سعد بن عبادة.]] ، وروينا في كتاب أبي دَاودَ والترمذيِّ عن أنس عن النبي ﷺ قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَو آيَةٍ أُوتِيها رَجُلٌ ثم نَسِيَهَا» [[أخرجه أبو داود (1/ 179) كتاب «الصلاة» : باب في كنس المساجد، حديث (461) ، والترمذيّ (5/ 178- 179) كتاب «فضائل القرآن» : باب (19) حديث (2916) ، وكلاهما من طريق المطلب بن حنطب عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، واستغربه. قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ. قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمي) يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.]] تكلم الترمذي فيه، انتهى، ثم سَلاَّه تعالى عن فعل قومه بقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي: فاصبر كما صبروا قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26358) بنحوه، والسيوطي (5/ 127) .]] ، ثم وعد تعالى بقوله: وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً والباء في بِرَبِّكَ: للتأكيد دَالَّةٌ على الأمر إذ المعنى: اكتفِ بربك. وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [[في ج «وقالوا الذين كفروا» .]] لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه لابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والضياء في «المختارة» عن ابن عباس.]] وغيره: قالوا في بعض معارضاتهم: لو كان من عند الله لنزل جُمْلَةً كالتوراة والإنجيل. وقوله: كَذلِكَ يحتمل أَنْ يكونَ من قول الكُفَّارِ إشارةً إلى التوراة والإنجيل، ويحتمل أَنْ يكون من الكلام المستأنف وهو أولى، ومعناه: كما نُزِّل أردناه، فالإشارة إلى نزوله مُتَفَرِّقاً، والترتيل: التفريق بين الشيء المتتابع، ومنه تَرْتِيلُ القرآن، وجعل الله تعالى السبب في نزوله متفرقا: تثبيت قلب نبيّه محمد ﷺ وأن ينزله في النوازل والحوادث التي قد قَدَّرَهَا وَقَدَّرَ نزوله فيها، وأَنَّ هؤلاءِ الكفرة لا يجيئون بمثل يضربونه على جهة المعارضة منهم إلاَّ جاء القرآن بالحَقِّ في ذلك والجلية، ثم هو أحسن تفسيراً، وأفصح بياناً، وباقي الآية بَيِّنٌ تقدم تفسير نظيره، والجمهور: أَنَّ هذا المشي على الوجوه حقيقة، وقد جاء 44 أكذلك في الحديث، وقد تقدَّمَ، ولفظ البخاريِّ عن أنس [رضي الله عنه] : / أَنَّ رَجُلاَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَيُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قال: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» [[تقدم تخريجه.]] قال قتادة: بلى وعزّة ربّنا، انتهى.

الفرقان 25:32

وقوله تعالى: وَقالَ الرَّسُولُ حكاية عن قول رسول الله ﷺ في الدنيا وتشكِيْهِ ما يَلْقَى من قومه هذا قول الجمهور، وهو الظاهر، وقالت فرقة: هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة، ومَهْجُوراً يحتمل: أَنْ يريدَ مُبْعَداً مقصيّاً من الهَجْر بفتح الهاء، وهذا قول ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26357) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) .]] ، ويُحْتَمَلُ: أَنْ يريدَ مقولاً فيه الهُجْرُ- بضم الهاء إشارة إلى قولهم: شعر وكهانة ونحوه قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26355) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 209) .]] : وقول ابن زيد مُنَبِّهٌ للمؤمن على مُلازمة المُصْحَفِ، وأَلاَّ يكون الغبارُ يعلوه في البيوت، ويشتغلَ بغيره، وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ عَلَّقَ مُصْحَفاً، ولَمْ يَتَعَاهَدْهُ- جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بِهِ يَقُولُ: يَا ربِّ، هَذَا اتَّخَذَنِي مَهْجُوراً اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» وفي حلية النووي قال: وروينا في «سنن أبي داود» و «مسند الدَّارِمِيِّ» عن سعد بن عُبَادَةَ عن النبي ﷺ أَنَّه قال: لمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ الله تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ أَجْذَمَ» [[أخرجه أبو داود (1/ 465) كتاب الصلاة: باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه، حديث (1474) ، والدارمي (2/ 437) كتاب «فضائل القرآن» : باب من تعلم القرآن ثم نسيه، وأحمد (5/ 323) من حديث سعد بن عبادة.]] ، وروينا في كتاب أبي دَاودَ والترمذيِّ عن أنس عن النبي ﷺ قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَو آيَةٍ أُوتِيها رَجُلٌ ثم نَسِيَهَا» [[أخرجه أبو داود (1/ 179) كتاب «الصلاة» : باب في كنس المساجد، حديث (461) ، والترمذيّ (5/ 178- 179) كتاب «فضائل القرآن» : باب (19) حديث (2916) ، وكلاهما من طريق المطلب بن حنطب عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، واستغربه. قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ. قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمي) يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.]] تكلم الترمذي فيه، انتهى، ثم سَلاَّه تعالى عن فعل قومه بقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي: فاصبر كما صبروا قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26358) بنحوه، والسيوطي (5/ 127) .]] ، ثم وعد تعالى بقوله: وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً والباء في بِرَبِّكَ: للتأكيد دَالَّةٌ على الأمر إذ المعنى: اكتفِ بربك. وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [[في ج «وقالوا الذين كفروا» .]] لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه لابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والضياء في «المختارة» عن ابن عباس.]] وغيره: قالوا في بعض معارضاتهم: لو كان من عند الله لنزل جُمْلَةً كالتوراة والإنجيل. وقوله: كَذلِكَ يحتمل أَنْ يكونَ من قول الكُفَّارِ إشارةً إلى التوراة والإنجيل، ويحتمل أَنْ يكون من الكلام المستأنف وهو أولى، ومعناه: كما نُزِّل أردناه، فالإشارة إلى نزوله مُتَفَرِّقاً، والترتيل: التفريق بين الشيء المتتابع، ومنه تَرْتِيلُ القرآن، وجعل الله تعالى السبب في نزوله متفرقا: تثبيت قلب نبيّه محمد ﷺ وأن ينزله في النوازل والحوادث التي قد قَدَّرَهَا وَقَدَّرَ نزوله فيها، وأَنَّ هؤلاءِ الكفرة لا يجيئون بمثل يضربونه على جهة المعارضة منهم إلاَّ جاء القرآن بالحَقِّ في ذلك والجلية، ثم هو أحسن تفسيراً، وأفصح بياناً، وباقي الآية بَيِّنٌ تقدم تفسير نظيره، والجمهور: أَنَّ هذا المشي على الوجوه حقيقة، وقد جاء 44 أكذلك في الحديث، وقد تقدَّمَ، ولفظ البخاريِّ عن أنس [رضي الله عنه] : / أَنَّ رَجُلاَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَيُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قال: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» [[تقدم تخريجه.]] قال قتادة: بلى وعزّة ربّنا، انتهى.

الفرقان 25:33

وقوله تعالى: وَقالَ الرَّسُولُ حكاية عن قول رسول الله ﷺ في الدنيا وتشكِيْهِ ما يَلْقَى من قومه هذا قول الجمهور، وهو الظاهر، وقالت فرقة: هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة، ومَهْجُوراً يحتمل: أَنْ يريدَ مُبْعَداً مقصيّاً من الهَجْر بفتح الهاء، وهذا قول ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26357) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) .]] ، ويُحْتَمَلُ: أَنْ يريدَ مقولاً فيه الهُجْرُ- بضم الهاء إشارة إلى قولهم: شعر وكهانة ونحوه قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26355) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 209) .]] : وقول ابن زيد مُنَبِّهٌ للمؤمن على مُلازمة المُصْحَفِ، وأَلاَّ يكون الغبارُ يعلوه في البيوت، ويشتغلَ بغيره، وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ عَلَّقَ مُصْحَفاً، ولَمْ يَتَعَاهَدْهُ- جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بِهِ يَقُولُ: يَا ربِّ، هَذَا اتَّخَذَنِي مَهْجُوراً اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» وفي حلية النووي قال: وروينا في «سنن أبي داود» و «مسند الدَّارِمِيِّ» عن سعد بن عُبَادَةَ عن النبي ﷺ أَنَّه قال: لمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ الله تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ أَجْذَمَ» [[أخرجه أبو داود (1/ 465) كتاب الصلاة: باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه، حديث (1474) ، والدارمي (2/ 437) كتاب «فضائل القرآن» : باب من تعلم القرآن ثم نسيه، وأحمد (5/ 323) من حديث سعد بن عبادة.]] ، وروينا في كتاب أبي دَاودَ والترمذيِّ عن أنس عن النبي ﷺ قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَو آيَةٍ أُوتِيها رَجُلٌ ثم نَسِيَهَا» [[أخرجه أبو داود (1/ 179) كتاب «الصلاة» : باب في كنس المساجد، حديث (461) ، والترمذيّ (5/ 178- 179) كتاب «فضائل القرآن» : باب (19) حديث (2916) ، وكلاهما من طريق المطلب بن حنطب عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، واستغربه. قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ. قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمي) يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.]] تكلم الترمذي فيه، انتهى، ثم سَلاَّه تعالى عن فعل قومه بقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي: فاصبر كما صبروا قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26358) بنحوه، والسيوطي (5/ 127) .]] ، ثم وعد تعالى بقوله: وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً والباء في بِرَبِّكَ: للتأكيد دَالَّةٌ على الأمر إذ المعنى: اكتفِ بربك. وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [[في ج «وقالوا الذين كفروا» .]] لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه لابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والضياء في «المختارة» عن ابن عباس.]] وغيره: قالوا في بعض معارضاتهم: لو كان من عند الله لنزل جُمْلَةً كالتوراة والإنجيل. وقوله: كَذلِكَ يحتمل أَنْ يكونَ من قول الكُفَّارِ إشارةً إلى التوراة والإنجيل، ويحتمل أَنْ يكون من الكلام المستأنف وهو أولى، ومعناه: كما نُزِّل أردناه، فالإشارة إلى نزوله مُتَفَرِّقاً، والترتيل: التفريق بين الشيء المتتابع، ومنه تَرْتِيلُ القرآن، وجعل الله تعالى السبب في نزوله متفرقا: تثبيت قلب نبيّه محمد ﷺ وأن ينزله في النوازل والحوادث التي قد قَدَّرَهَا وَقَدَّرَ نزوله فيها، وأَنَّ هؤلاءِ الكفرة لا يجيئون بمثل يضربونه على جهة المعارضة منهم إلاَّ جاء القرآن بالحَقِّ في ذلك والجلية، ثم هو أحسن تفسيراً، وأفصح بياناً، وباقي الآية بَيِّنٌ تقدم تفسير نظيره، والجمهور: أَنَّ هذا المشي على الوجوه حقيقة، وقد جاء 44 أكذلك في الحديث، وقد تقدَّمَ، ولفظ البخاريِّ عن أنس [رضي الله عنه] : / أَنَّ رَجُلاَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَيُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قال: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» [[تقدم تخريجه.]] قال قتادة: بلى وعزّة ربّنا، انتهى.

الفرقان 25:34

وقوله تعالى: وَقالَ الرَّسُولُ حكاية عن قول رسول الله ﷺ في الدنيا وتشكِيْهِ ما يَلْقَى من قومه هذا قول الجمهور، وهو الظاهر، وقالت فرقة: هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة، ومَهْجُوراً يحتمل: أَنْ يريدَ مُبْعَداً مقصيّاً من الهَجْر بفتح الهاء، وهذا قول ابن زيد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26357) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) .]] ، ويُحْتَمَلُ: أَنْ يريدَ مقولاً فيه الهُجْرُ- بضم الهاء إشارة إلى قولهم: شعر وكهانة ونحوه قاله مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26355) ، وذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 209) .]] : وقول ابن زيد مُنَبِّهٌ للمؤمن على مُلازمة المُصْحَفِ، وأَلاَّ يكون الغبارُ يعلوه في البيوت، ويشتغلَ بغيره، وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ عَلَّقَ مُصْحَفاً، ولَمْ يَتَعَاهَدْهُ- جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بِهِ يَقُولُ: يَا ربِّ، هَذَا اتَّخَذَنِي مَهْجُوراً اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» وفي حلية النووي قال: وروينا في «سنن أبي داود» و «مسند الدَّارِمِيِّ» عن سعد بن عُبَادَةَ عن النبي ﷺ أَنَّه قال: لمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ الله تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ أَجْذَمَ» [[أخرجه أبو داود (1/ 465) كتاب الصلاة: باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه، حديث (1474) ، والدارمي (2/ 437) كتاب «فضائل القرآن» : باب من تعلم القرآن ثم نسيه، وأحمد (5/ 323) من حديث سعد بن عبادة.]] ، وروينا في كتاب أبي دَاودَ والترمذيِّ عن أنس عن النبي ﷺ قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَو آيَةٍ أُوتِيها رَجُلٌ ثم نَسِيَهَا» [[أخرجه أبو داود (1/ 179) كتاب «الصلاة» : باب في كنس المساجد، حديث (461) ، والترمذيّ (5/ 178- 179) كتاب «فضائل القرآن» : باب (19) حديث (2916) ، وكلاهما من طريق المطلب بن حنطب عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، واستغربه. قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ. قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمي) يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.]] تكلم الترمذي فيه، انتهى، ثم سَلاَّه تعالى عن فعل قومه بقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي: فاصبر كما صبروا قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 386) برقم (26358) بنحوه، والسيوطي (5/ 127) .]] ، ثم وعد تعالى بقوله: وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً والباء في بِرَبِّكَ: للتأكيد دَالَّةٌ على الأمر إذ المعنى: اكتفِ بربك. وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [[في ج «وقالوا الذين كفروا» .]] لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال ابن عباس [[ذكره ابن عطية (4/ 209) ، والسيوطي (5/ 127) ، وعزاه لابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والضياء في «المختارة» عن ابن عباس.]] وغيره: قالوا في بعض معارضاتهم: لو كان من عند الله لنزل جُمْلَةً كالتوراة والإنجيل. وقوله: كَذلِكَ يحتمل أَنْ يكونَ من قول الكُفَّارِ إشارةً إلى التوراة والإنجيل، ويحتمل أَنْ يكون من الكلام المستأنف وهو أولى، ومعناه: كما نُزِّل أردناه، فالإشارة إلى نزوله مُتَفَرِّقاً، والترتيل: التفريق بين الشيء المتتابع، ومنه تَرْتِيلُ القرآن، وجعل الله تعالى السبب في نزوله متفرقا: تثبيت قلب نبيّه محمد ﷺ وأن ينزله في النوازل والحوادث التي قد قَدَّرَهَا وَقَدَّرَ نزوله فيها، وأَنَّ هؤلاءِ الكفرة لا يجيئون بمثل يضربونه على جهة المعارضة منهم إلاَّ جاء القرآن بالحَقِّ في ذلك والجلية، ثم هو أحسن تفسيراً، وأفصح بياناً، وباقي الآية بَيِّنٌ تقدم تفسير نظيره، والجمهور: أَنَّ هذا المشي على الوجوه حقيقة، وقد جاء 44 أكذلك في الحديث، وقد تقدَّمَ، ولفظ البخاريِّ عن أنس [رضي الله عنه] : / أَنَّ رَجُلاَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، أَيُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قال: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» [[تقدم تخريجه.]] قال قتادة: بلى وعزّة ربّنا، انتهى.

الفرقان 25:35

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:36

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:37

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:38

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:39

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:40

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:41

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:42

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:43

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:44

وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ... الآيات تنبيه لكفار قريشٍ، وَتَوَعَّدٌ أَنْ يَحِلَّ بِهِم ما حَلَّ بهؤلاء المُعَذَّبين قال قتادة [[ذكره ابن عطية (4/ 210) ، والسيوطي (5/ 129) ، وعزاه لابن عساكر.]] : أصحاب الرَّسِّ، وأَصحابُ الأيْكَةِ: قومانِ أُرْسِلَ إليهِما شُعَيْبٌ، وقاله وهب [[ذكره ابن عطية (4/ 211) .]] بن منبه، وقيل غير هذا. وقوله تعالى: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً إبهام لاَ يَعْلَمُ حقيقتَه إلاَّ الله عز وجل، والتَّبَارُ: الهلاك، والقرية التي أُمْطِرَت مَطَرَ السوء هي: «سدُوم» مدينة قوم لوط، وما لم نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ، ثم ذكر سبحانه أَنَّهُم إذا رأوا محمداً عليه السلام قالوا على جهة الاستهزاء: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. قال ص: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ [إنْ] [[سقط في ج.]] نافية، جوابُ «إذا» ، انتهى، ثم آنس الله تعالى نبيّه بقوله: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... الآية، المعنى: لا تتأسف عليهم، ومعنى اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي: جعل هواه مطاعا فصار كالإله. إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ أي: بل هم كالأنعام. قلت: وعبارة الواحدي: إِنْ هُمْ أي: ما هم إلاَّ كالأنعام، انتهى.

الفرقان 25:45

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... الآية: مَدُّ الظل بإطلاقٍ: هو ما بين أول الإسفار إلى بُزُوغ الشمس، ومن بعد مغيبها أيضاً وقتاً يسيراً فإنَّ في هذين الوقتين على الأَرض كُلِّها ظِلاًّ ممدوداً. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: ثابتاً غيرَ متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل الشمس ونسخها إيَّاه، وطردها له من موضع إلى موضع دليلاً عليه مُبَيِّناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، وحكى الطبريّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 395) .]] أَنَّه: لولا الشمسُ لم يُعْلَمْ أَنَّ الظل شيء، إذِ الأشياء إنَّما تُعْرَفُ بأضدادها. وقوله تعالى: قَبْضاً يَسِيراً يحتمل أَنْ يريد، لطيفاً، أي: شيئاً بعدَ شيءٍ، لا في مرة واحدة. قال الداوديّ: قال الضَّحَّاكُ: قَبْضاً يَسِيراً يعني: الظِّلَّ إذا علته الشمسُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 394) رقم (26398) .]] ، انتهى. قال الطبريُّ [[ينظر «الطبريّ» (9/ 396) .]] : ووصف الليل باللباس من حيث يستُر الأَشياء ويغشاها، والسبات: ضرب من الإِغماء يعترى اليقظانَ مرضاً، فشُبِّهَ النوم به، والنشور هنا: الإحياء، شبَّهَ اليقظةَ به، ويحتمل أَنْ يريد بالنشور وقتَ انتشار وتفرق، وأَناسِيَّ: قيل [هو] [[سقط في ج.]] جمع إنسان، والياء المُشَدَّدَةُ بدل من النون في الواحد، قاله سيبويه، وقال المُبَرِّدُ: هو جمع إنسي، والضمير في صَرَّفْناهُ عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، ويَعْضُدُ ذلك قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.

الفرقان 25:46

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... الآية: مَدُّ الظل بإطلاقٍ: هو ما بين أول الإسفار إلى بُزُوغ الشمس، ومن بعد مغيبها أيضاً وقتاً يسيراً فإنَّ في هذين الوقتين على الأَرض كُلِّها ظِلاًّ ممدوداً. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: ثابتاً غيرَ متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل الشمس ونسخها إيَّاه، وطردها له من موضع إلى موضع دليلاً عليه مُبَيِّناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، وحكى الطبريّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 395) .]] أَنَّه: لولا الشمسُ لم يُعْلَمْ أَنَّ الظل شيء، إذِ الأشياء إنَّما تُعْرَفُ بأضدادها. وقوله تعالى: قَبْضاً يَسِيراً يحتمل أَنْ يريد، لطيفاً، أي: شيئاً بعدَ شيءٍ، لا في مرة واحدة. قال الداوديّ: قال الضَّحَّاكُ: قَبْضاً يَسِيراً يعني: الظِّلَّ إذا علته الشمسُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 394) رقم (26398) .]] ، انتهى. قال الطبريُّ [[ينظر «الطبريّ» (9/ 396) .]] : ووصف الليل باللباس من حيث يستُر الأَشياء ويغشاها، والسبات: ضرب من الإِغماء يعترى اليقظانَ مرضاً، فشُبِّهَ النوم به، والنشور هنا: الإحياء، شبَّهَ اليقظةَ به، ويحتمل أَنْ يريد بالنشور وقتَ انتشار وتفرق، وأَناسِيَّ: قيل [هو] [[سقط في ج.]] جمع إنسان، والياء المُشَدَّدَةُ بدل من النون في الواحد، قاله سيبويه، وقال المُبَرِّدُ: هو جمع إنسي، والضمير في صَرَّفْناهُ عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، ويَعْضُدُ ذلك قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.

الفرقان 25:47

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... الآية: مَدُّ الظل بإطلاقٍ: هو ما بين أول الإسفار إلى بُزُوغ الشمس، ومن بعد مغيبها أيضاً وقتاً يسيراً فإنَّ في هذين الوقتين على الأَرض كُلِّها ظِلاًّ ممدوداً. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: ثابتاً غيرَ متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل الشمس ونسخها إيَّاه، وطردها له من موضع إلى موضع دليلاً عليه مُبَيِّناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، وحكى الطبريّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 395) .]] أَنَّه: لولا الشمسُ لم يُعْلَمْ أَنَّ الظل شيء، إذِ الأشياء إنَّما تُعْرَفُ بأضدادها. وقوله تعالى: قَبْضاً يَسِيراً يحتمل أَنْ يريد، لطيفاً، أي: شيئاً بعدَ شيءٍ، لا في مرة واحدة. قال الداوديّ: قال الضَّحَّاكُ: قَبْضاً يَسِيراً يعني: الظِّلَّ إذا علته الشمسُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 394) رقم (26398) .]] ، انتهى. قال الطبريُّ [[ينظر «الطبريّ» (9/ 396) .]] : ووصف الليل باللباس من حيث يستُر الأَشياء ويغشاها، والسبات: ضرب من الإِغماء يعترى اليقظانَ مرضاً، فشُبِّهَ النوم به، والنشور هنا: الإحياء، شبَّهَ اليقظةَ به، ويحتمل أَنْ يريد بالنشور وقتَ انتشار وتفرق، وأَناسِيَّ: قيل [هو] [[سقط في ج.]] جمع إنسان، والياء المُشَدَّدَةُ بدل من النون في الواحد، قاله سيبويه، وقال المُبَرِّدُ: هو جمع إنسي، والضمير في صَرَّفْناهُ عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، ويَعْضُدُ ذلك قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.

الفرقان 25:48

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... الآية: مَدُّ الظل بإطلاقٍ: هو ما بين أول الإسفار إلى بُزُوغ الشمس، ومن بعد مغيبها أيضاً وقتاً يسيراً فإنَّ في هذين الوقتين على الأَرض كُلِّها ظِلاًّ ممدوداً. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: ثابتاً غيرَ متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل الشمس ونسخها إيَّاه، وطردها له من موضع إلى موضع دليلاً عليه مُبَيِّناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، وحكى الطبريّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 395) .]] أَنَّه: لولا الشمسُ لم يُعْلَمْ أَنَّ الظل شيء، إذِ الأشياء إنَّما تُعْرَفُ بأضدادها. وقوله تعالى: قَبْضاً يَسِيراً يحتمل أَنْ يريد، لطيفاً، أي: شيئاً بعدَ شيءٍ، لا في مرة واحدة. قال الداوديّ: قال الضَّحَّاكُ: قَبْضاً يَسِيراً يعني: الظِّلَّ إذا علته الشمسُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 394) رقم (26398) .]] ، انتهى. قال الطبريُّ [[ينظر «الطبريّ» (9/ 396) .]] : ووصف الليل باللباس من حيث يستُر الأَشياء ويغشاها، والسبات: ضرب من الإِغماء يعترى اليقظانَ مرضاً، فشُبِّهَ النوم به، والنشور هنا: الإحياء، شبَّهَ اليقظةَ به، ويحتمل أَنْ يريد بالنشور وقتَ انتشار وتفرق، وأَناسِيَّ: قيل [هو] [[سقط في ج.]] جمع إنسان، والياء المُشَدَّدَةُ بدل من النون في الواحد، قاله سيبويه، وقال المُبَرِّدُ: هو جمع إنسي، والضمير في صَرَّفْناهُ عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، ويَعْضُدُ ذلك قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.

الفرقان 25:49

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... الآية: مَدُّ الظل بإطلاقٍ: هو ما بين أول الإسفار إلى بُزُوغ الشمس، ومن بعد مغيبها أيضاً وقتاً يسيراً فإنَّ في هذين الوقتين على الأَرض كُلِّها ظِلاًّ ممدوداً. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: ثابتاً غيرَ متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل الشمس ونسخها إيَّاه، وطردها له من موضع إلى موضع دليلاً عليه مُبَيِّناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، وحكى الطبريّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 395) .]] أَنَّه: لولا الشمسُ لم يُعْلَمْ أَنَّ الظل شيء، إذِ الأشياء إنَّما تُعْرَفُ بأضدادها. وقوله تعالى: قَبْضاً يَسِيراً يحتمل أَنْ يريد، لطيفاً، أي: شيئاً بعدَ شيءٍ، لا في مرة واحدة. قال الداوديّ: قال الضَّحَّاكُ: قَبْضاً يَسِيراً يعني: الظِّلَّ إذا علته الشمسُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 394) رقم (26398) .]] ، انتهى. قال الطبريُّ [[ينظر «الطبريّ» (9/ 396) .]] : ووصف الليل باللباس من حيث يستُر الأَشياء ويغشاها، والسبات: ضرب من الإِغماء يعترى اليقظانَ مرضاً، فشُبِّهَ النوم به، والنشور هنا: الإحياء، شبَّهَ اليقظةَ به، ويحتمل أَنْ يريد بالنشور وقتَ انتشار وتفرق، وأَناسِيَّ: قيل [هو] [[سقط في ج.]] جمع إنسان، والياء المُشَدَّدَةُ بدل من النون في الواحد، قاله سيبويه، وقال المُبَرِّدُ: هو جمع إنسي، والضمير في صَرَّفْناهُ عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، ويَعْضُدُ ذلك قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.

الفرقان 25:50

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... الآية: مَدُّ الظل بإطلاقٍ: هو ما بين أول الإسفار إلى بُزُوغ الشمس، ومن بعد مغيبها أيضاً وقتاً يسيراً فإنَّ في هذين الوقتين على الأَرض كُلِّها ظِلاًّ ممدوداً. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: ثابتاً غيرَ متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل الشمس ونسخها إيَّاه، وطردها له من موضع إلى موضع دليلاً عليه مُبَيِّناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، وحكى الطبريّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 395) .]] أَنَّه: لولا الشمسُ لم يُعْلَمْ أَنَّ الظل شيء، إذِ الأشياء إنَّما تُعْرَفُ بأضدادها. وقوله تعالى: قَبْضاً يَسِيراً يحتمل أَنْ يريد، لطيفاً، أي: شيئاً بعدَ شيءٍ، لا في مرة واحدة. قال الداوديّ: قال الضَّحَّاكُ: قَبْضاً يَسِيراً يعني: الظِّلَّ إذا علته الشمسُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 394) رقم (26398) .]] ، انتهى. قال الطبريُّ [[ينظر «الطبريّ» (9/ 396) .]] : ووصف الليل باللباس من حيث يستُر الأَشياء ويغشاها، والسبات: ضرب من الإِغماء يعترى اليقظانَ مرضاً، فشُبِّهَ النوم به، والنشور هنا: الإحياء، شبَّهَ اليقظةَ به، ويحتمل أَنْ يريد بالنشور وقتَ انتشار وتفرق، وأَناسِيَّ: قيل [هو] [[سقط في ج.]] جمع إنسان، والياء المُشَدَّدَةُ بدل من النون في الواحد، قاله سيبويه، وقال المُبَرِّدُ: هو جمع إنسي، والضمير في صَرَّفْناهُ عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، ويَعْضُدُ ذلك قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.

الفرقان 25:51

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... الآية: مَدُّ الظل بإطلاقٍ: هو ما بين أول الإسفار إلى بُزُوغ الشمس، ومن بعد مغيبها أيضاً وقتاً يسيراً فإنَّ في هذين الوقتين على الأَرض كُلِّها ظِلاًّ ممدوداً. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: ثابتاً غيرَ متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل الشمس ونسخها إيَّاه، وطردها له من موضع إلى موضع دليلاً عليه مُبَيِّناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، وحكى الطبريّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 395) .]] أَنَّه: لولا الشمسُ لم يُعْلَمْ أَنَّ الظل شيء، إذِ الأشياء إنَّما تُعْرَفُ بأضدادها. وقوله تعالى: قَبْضاً يَسِيراً يحتمل أَنْ يريد، لطيفاً، أي: شيئاً بعدَ شيءٍ، لا في مرة واحدة. قال الداوديّ: قال الضَّحَّاكُ: قَبْضاً يَسِيراً يعني: الظِّلَّ إذا علته الشمسُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 394) رقم (26398) .]] ، انتهى. قال الطبريُّ [[ينظر «الطبريّ» (9/ 396) .]] : ووصف الليل باللباس من حيث يستُر الأَشياء ويغشاها، والسبات: ضرب من الإِغماء يعترى اليقظانَ مرضاً، فشُبِّهَ النوم به، والنشور هنا: الإحياء، شبَّهَ اليقظةَ به، ويحتمل أَنْ يريد بالنشور وقتَ انتشار وتفرق، وأَناسِيَّ: قيل [هو] [[سقط في ج.]] جمع إنسان، والياء المُشَدَّدَةُ بدل من النون في الواحد، قاله سيبويه، وقال المُبَرِّدُ: هو جمع إنسي، والضمير في صَرَّفْناهُ عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، ويَعْضُدُ ذلك قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.

الفرقان 25:52

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ... الآية: مَدُّ الظل بإطلاقٍ: هو ما بين أول الإسفار إلى بُزُوغ الشمس، ومن بعد مغيبها أيضاً وقتاً يسيراً فإنَّ في هذين الوقتين على الأَرض كُلِّها ظِلاًّ ممدوداً. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي: ثابتاً غيرَ متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل الشمس ونسخها إيَّاه، وطردها له من موضع إلى موضع دليلاً عليه مُبَيِّناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، وحكى الطبريّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 395) .]] أَنَّه: لولا الشمسُ لم يُعْلَمْ أَنَّ الظل شيء، إذِ الأشياء إنَّما تُعْرَفُ بأضدادها. وقوله تعالى: قَبْضاً يَسِيراً يحتمل أَنْ يريد، لطيفاً، أي: شيئاً بعدَ شيءٍ، لا في مرة واحدة. قال الداوديّ: قال الضَّحَّاكُ: قَبْضاً يَسِيراً يعني: الظِّلَّ إذا علته الشمسُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 394) رقم (26398) .]] ، انتهى. قال الطبريُّ [[ينظر «الطبريّ» (9/ 396) .]] : ووصف الليل باللباس من حيث يستُر الأَشياء ويغشاها، والسبات: ضرب من الإِغماء يعترى اليقظانَ مرضاً، فشُبِّهَ النوم به، والنشور هنا: الإحياء، شبَّهَ اليقظةَ به، ويحتمل أَنْ يريد بالنشور وقتَ انتشار وتفرق، وأَناسِيَّ: قيل [هو] [[سقط في ج.]] جمع إنسان، والياء المُشَدَّدَةُ بدل من النون في الواحد، قاله سيبويه، وقال المُبَرِّدُ: هو جمع إنسي، والضمير في صَرَّفْناهُ عائد على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، ويَعْضُدُ ذلك قوله: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً.

الفرقان 25:53

وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ مَرَجَ معناه: خَلَطَ. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 214) .]] : والذي أقول به في معنى هذه الآية: أَنَّ المقصود بها التنبيهُ على قدرة الله تعالى في أنَّ بَثَّ في الأرض مياهاً عذبة كثيرة، جعلها خلال الأُجَاجِ، وجعل الأُجَاجَ خلالها، كما هو مَرْئِيٌّ تجدُ البحر قد اكتنفته المياه العذبة في ضَفَّتِهِ، وتجد الماء العذب في الجزائر ونحوها قد اكتنفه الماء الأُجاج، وكُلٌّ باقٍ على حاله ومطعمه فالبحران: يراد بهما جميعُ الماء العذب، وجميع الماء الأجاجُ، والبرزخ والحجر هو ما بين البحرين من الأرض واليبس قاله [[أخرجه الطبريّ (9/ 400) برقم (26430) ، وذكره ابن عطية (4/ 214) ، والسيوطي (5/ 136) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] الحسن، والفرات: الصافي اللذيذُ المطعم، والأُجَاجُ أبلغ ما يكون من الملوحة. وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ/ بَشَراً ... الآية تعديدُ نعم على الناس، 44 ب والنسب: هو أنْ يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ، والصِّهْرُ هوَ تَوَاشُجِ المناكحة، فقرابة الزوجة هم الأختان، وقرابة الزوج هم الأحماء، والأصهار يقع عاماً لذلك كله. وقوله تعالى: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً أي: مُعِيناً يعينون على رَبِّهم غيرهم من الكفرة بطاعتهم للشيطان، وهذا تأويل مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 401) برقم (26435) ، وذكره ابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] وغيره، والكافر هنا اسم جنس، وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 402) برقم (26440) ، وابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.]] : هو أبو جهل. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 215) .]] : فيُشْبِهُ أَنَّ أبا جهل هو سبب الآية، ولكنَّ اللفظ عام للجنس كله. قلت: والمعنى: على دِينِ رَبِّه ظهيراً. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا الظاهر فيه: أنَّه استثناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمعنى: لكن مسؤولي ومطلوبي مَنْ شاء أَنْ يهتدي ويؤمن، ويتخذ إلى رحمة ربه طريق نجاة.

الفرقان 25:54

وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ مَرَجَ معناه: خَلَطَ. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 214) .]] : والذي أقول به في معنى هذه الآية: أَنَّ المقصود بها التنبيهُ على قدرة الله تعالى في أنَّ بَثَّ في الأرض مياهاً عذبة كثيرة، جعلها خلال الأُجَاجِ، وجعل الأُجَاجَ خلالها، كما هو مَرْئِيٌّ تجدُ البحر قد اكتنفته المياه العذبة في ضَفَّتِهِ، وتجد الماء العذب في الجزائر ونحوها قد اكتنفه الماء الأُجاج، وكُلٌّ باقٍ على حاله ومطعمه فالبحران: يراد بهما جميعُ الماء العذب، وجميع الماء الأجاجُ، والبرزخ والحجر هو ما بين البحرين من الأرض واليبس قاله [[أخرجه الطبريّ (9/ 400) برقم (26430) ، وذكره ابن عطية (4/ 214) ، والسيوطي (5/ 136) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] الحسن، والفرات: الصافي اللذيذُ المطعم، والأُجَاجُ أبلغ ما يكون من الملوحة. وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ/ بَشَراً ... الآية تعديدُ نعم على الناس، 44 ب والنسب: هو أنْ يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ، والصِّهْرُ هوَ تَوَاشُجِ المناكحة، فقرابة الزوجة هم الأختان، وقرابة الزوج هم الأحماء، والأصهار يقع عاماً لذلك كله. وقوله تعالى: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً أي: مُعِيناً يعينون على رَبِّهم غيرهم من الكفرة بطاعتهم للشيطان، وهذا تأويل مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 401) برقم (26435) ، وذكره ابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] وغيره، والكافر هنا اسم جنس، وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 402) برقم (26440) ، وابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.]] : هو أبو جهل. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 215) .]] : فيُشْبِهُ أَنَّ أبا جهل هو سبب الآية، ولكنَّ اللفظ عام للجنس كله. قلت: والمعنى: على دِينِ رَبِّه ظهيراً. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا الظاهر فيه: أنَّه استثناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمعنى: لكن مسؤولي ومطلوبي مَنْ شاء أَنْ يهتدي ويؤمن، ويتخذ إلى رحمة ربه طريق نجاة.

الفرقان 25:55

وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ مَرَجَ معناه: خَلَطَ. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 214) .]] : والذي أقول به في معنى هذه الآية: أَنَّ المقصود بها التنبيهُ على قدرة الله تعالى في أنَّ بَثَّ في الأرض مياهاً عذبة كثيرة، جعلها خلال الأُجَاجِ، وجعل الأُجَاجَ خلالها، كما هو مَرْئِيٌّ تجدُ البحر قد اكتنفته المياه العذبة في ضَفَّتِهِ، وتجد الماء العذب في الجزائر ونحوها قد اكتنفه الماء الأُجاج، وكُلٌّ باقٍ على حاله ومطعمه فالبحران: يراد بهما جميعُ الماء العذب، وجميع الماء الأجاجُ، والبرزخ والحجر هو ما بين البحرين من الأرض واليبس قاله [[أخرجه الطبريّ (9/ 400) برقم (26430) ، وذكره ابن عطية (4/ 214) ، والسيوطي (5/ 136) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] الحسن، والفرات: الصافي اللذيذُ المطعم، والأُجَاجُ أبلغ ما يكون من الملوحة. وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ/ بَشَراً ... الآية تعديدُ نعم على الناس، 44 ب والنسب: هو أنْ يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ، والصِّهْرُ هوَ تَوَاشُجِ المناكحة، فقرابة الزوجة هم الأختان، وقرابة الزوج هم الأحماء، والأصهار يقع عاماً لذلك كله. وقوله تعالى: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً أي: مُعِيناً يعينون على رَبِّهم غيرهم من الكفرة بطاعتهم للشيطان، وهذا تأويل مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 401) برقم (26435) ، وذكره ابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] وغيره، والكافر هنا اسم جنس، وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 402) برقم (26440) ، وابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.]] : هو أبو جهل. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 215) .]] : فيُشْبِهُ أَنَّ أبا جهل هو سبب الآية، ولكنَّ اللفظ عام للجنس كله. قلت: والمعنى: على دِينِ رَبِّه ظهيراً. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا الظاهر فيه: أنَّه استثناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمعنى: لكن مسؤولي ومطلوبي مَنْ شاء أَنْ يهتدي ويؤمن، ويتخذ إلى رحمة ربه طريق نجاة.

الفرقان 25:56

وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ مَرَجَ معناه: خَلَطَ. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 214) .]] : والذي أقول به في معنى هذه الآية: أَنَّ المقصود بها التنبيهُ على قدرة الله تعالى في أنَّ بَثَّ في الأرض مياهاً عذبة كثيرة، جعلها خلال الأُجَاجِ، وجعل الأُجَاجَ خلالها، كما هو مَرْئِيٌّ تجدُ البحر قد اكتنفته المياه العذبة في ضَفَّتِهِ، وتجد الماء العذب في الجزائر ونحوها قد اكتنفه الماء الأُجاج، وكُلٌّ باقٍ على حاله ومطعمه فالبحران: يراد بهما جميعُ الماء العذب، وجميع الماء الأجاجُ، والبرزخ والحجر هو ما بين البحرين من الأرض واليبس قاله [[أخرجه الطبريّ (9/ 400) برقم (26430) ، وذكره ابن عطية (4/ 214) ، والسيوطي (5/ 136) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] الحسن، والفرات: الصافي اللذيذُ المطعم، والأُجَاجُ أبلغ ما يكون من الملوحة. وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ/ بَشَراً ... الآية تعديدُ نعم على الناس، 44 ب والنسب: هو أنْ يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ، والصِّهْرُ هوَ تَوَاشُجِ المناكحة، فقرابة الزوجة هم الأختان، وقرابة الزوج هم الأحماء، والأصهار يقع عاماً لذلك كله. وقوله تعالى: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً أي: مُعِيناً يعينون على رَبِّهم غيرهم من الكفرة بطاعتهم للشيطان، وهذا تأويل مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 401) برقم (26435) ، وذكره ابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] وغيره، والكافر هنا اسم جنس، وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 402) برقم (26440) ، وابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.]] : هو أبو جهل. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 215) .]] : فيُشْبِهُ أَنَّ أبا جهل هو سبب الآية، ولكنَّ اللفظ عام للجنس كله. قلت: والمعنى: على دِينِ رَبِّه ظهيراً. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا الظاهر فيه: أنَّه استثناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمعنى: لكن مسؤولي ومطلوبي مَنْ شاء أَنْ يهتدي ويؤمن، ويتخذ إلى رحمة ربه طريق نجاة.

الفرقان 25:57

وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ مَرَجَ معناه: خَلَطَ. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 214) .]] : والذي أقول به في معنى هذه الآية: أَنَّ المقصود بها التنبيهُ على قدرة الله تعالى في أنَّ بَثَّ في الأرض مياهاً عذبة كثيرة، جعلها خلال الأُجَاجِ، وجعل الأُجَاجَ خلالها، كما هو مَرْئِيٌّ تجدُ البحر قد اكتنفته المياه العذبة في ضَفَّتِهِ، وتجد الماء العذب في الجزائر ونحوها قد اكتنفه الماء الأُجاج، وكُلٌّ باقٍ على حاله ومطعمه فالبحران: يراد بهما جميعُ الماء العذب، وجميع الماء الأجاجُ، والبرزخ والحجر هو ما بين البحرين من الأرض واليبس قاله [[أخرجه الطبريّ (9/ 400) برقم (26430) ، وذكره ابن عطية (4/ 214) ، والسيوطي (5/ 136) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] الحسن، والفرات: الصافي اللذيذُ المطعم، والأُجَاجُ أبلغ ما يكون من الملوحة. وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ/ بَشَراً ... الآية تعديدُ نعم على الناس، 44 ب والنسب: هو أنْ يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ، والصِّهْرُ هوَ تَوَاشُجِ المناكحة، فقرابة الزوجة هم الأختان، وقرابة الزوج هم الأحماء، والأصهار يقع عاماً لذلك كله. وقوله تعالى: وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً أي: مُعِيناً يعينون على رَبِّهم غيرهم من الكفرة بطاعتهم للشيطان، وهذا تأويل مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 401) برقم (26435) ، وذكره ابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] وغيره، والكافر هنا اسم جنس، وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 402) برقم (26440) ، وابن عطية (4/ 215) ، والسيوطي (5/ 137) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.]] : هو أبو جهل. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 215) .]] : فيُشْبِهُ أَنَّ أبا جهل هو سبب الآية، ولكنَّ اللفظ عام للجنس كله. قلت: والمعنى: على دِينِ رَبِّه ظهيراً. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا الظاهر فيه: أنَّه استثناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمعنى: لكن مسؤولي ومطلوبي مَنْ شاء أَنْ يهتدي ويؤمن، ويتخذ إلى رحمة ربه طريق نجاة.

الفرقان 25:58

وقوله سبحانه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ. قال القشيريُّ في «التحبير» : وإذا عَلِمَ العبدُ أَنَّ مولاه حَيٌّ لا يموت، صَحَّ تَوَكُّلُهُ عليه قال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ قيل: إنَّ رجلاً كتب إلى آخر أَنَّ صديقي فلاناً قد مات، فَمِنْ كَثَرَةِ ما بكيت عليه ذَهَبَ بَصَرِي، فكتب إليه: الذَّنْبُ لك حين أحببتَ الحيَّ الذي يموت، فهلا أحببت الحيَّ الذي لا يموت حتى لا تحتاج إلى البكاء عليه، انتهى. وعن أبي هُرَيْرة قال: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «ما كَرَبَنِي أَمْرٌ إلاَّ تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً» رواه [[أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 509) من حديث أبي هريرة مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وذكره الهندي في «كنز العمال» (2/ 119- 120) رقم (3424) ، وعزاه لابن أبي الدنيا في «الفرج» ، والبيهقي في «الأسماء» عن إسماعيل بن أبي فديك مرسلا. وعزاه لابن صصرى في «أماليه» عن أبي هريرة.]] الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح الإِسناد، انتهى من «السلاح» . وقوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي: قل: سبحان الله وبحمده أي: تنزيهه واجب وبحمده أقول، وصحّ عنه ﷺ أَنَّه قال: «مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» [[تقدم تخريجه.]] فهذا معنى قوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وهي إحدى الكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين في الميزان، الحديث في البخاري وغيره [[تقدم تخريجه.]] . ت: وعن جُوَيْرِيَّةَ- رضي الله عنها- أنّ النبي ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نعم، قَال النّبيّ ﷺ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتُ مُنْذُ الْيَوْمَ لَوَزَنْتُهِنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» [[أخرجه مسلم (4/ 2090) كتاب الذكر والدعاء: باب التسبيح أول النهار وعند النوم، حديث (79/ 2726) ، والترمذيّ (5/ 556) كتاب الدعوات: باب (104) حديث (3555) ، والنسائي (3/ 77) كتاب السهو: باب نوع آخر من عدد التسبيح، وابن ماجه (2/ 1251- 1252) كتاب الأدب: باب فضل التسبيح، حديث (3808) ، وأحمد (6/ 324) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (647) ، وابن خزيمة (753) ، والبغوي في «شرح السنة» (3/ 82- بتحقيقنا) . وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.]] رواه الجماعة إلاَّ البخاريَّ، زاد النسائي في آخره: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ» وفي رواية له: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَاللَّهُ إكْبَرُ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» انتهى من «السلاح» . وقوله سبحانه: وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً: وعيدٌ بَيِّنٌ. وقوله تعالى: «الرحمن» : يحتمل أنْ يكون: رفعه بإضمار مبتدإٍ، أي: هو الرحمن، ويحتمل أنْ يكونَ: بَدَلاً من الضمير في قوله: اسْتَوى. وقوله: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [فيه تأويلان: أحدهما: فاسأل عنه خبيراً] [[سقط في ج.]] والمعنى: اسأل جبريلَ والعلماء وأهل الكتاب، والثاني: أنْ يكون المعنى كما تقول: لو لقيت فلانا لقيت به البحرَ كرماً، أي: لقيتَ منه، والمعنى: فاسأل اللهَ عن كل أمر، وقال عِيَاضٌ في 45 أ «الشِّفَا» قال القاضي أبو بكر بن العلاء: المأمور بالسؤال غير النبي ﷺ والمسئول/ الخبير هو النبي ﷺ انتهى. قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (6/ 465) .]] : والظاهر تعلق به فَسْئَلْ وبقاء الباء على بابها، وخَبِيراً من صفاته تعالى، نحو: لَقِيتُ بِزَيْدٍ أَسَداً، أي: أَنَّهُ الأَسَدُ شجاعةً، والمعنى: فاسألِ اللهَ الخبير بالأشياء، انتهى.

الفرقان 25:59

وقوله سبحانه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ. قال القشيريُّ في «التحبير» : وإذا عَلِمَ العبدُ أَنَّ مولاه حَيٌّ لا يموت، صَحَّ تَوَكُّلُهُ عليه قال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ قيل: إنَّ رجلاً كتب إلى آخر أَنَّ صديقي فلاناً قد مات، فَمِنْ كَثَرَةِ ما بكيت عليه ذَهَبَ بَصَرِي، فكتب إليه: الذَّنْبُ لك حين أحببتَ الحيَّ الذي يموت، فهلا أحببت الحيَّ الذي لا يموت حتى لا تحتاج إلى البكاء عليه، انتهى. وعن أبي هُرَيْرة قال: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «ما كَرَبَنِي أَمْرٌ إلاَّ تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً» رواه [[أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 509) من حديث أبي هريرة مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وذكره الهندي في «كنز العمال» (2/ 119- 120) رقم (3424) ، وعزاه لابن أبي الدنيا في «الفرج» ، والبيهقي في «الأسماء» عن إسماعيل بن أبي فديك مرسلا. وعزاه لابن صصرى في «أماليه» عن أبي هريرة.]] الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح الإِسناد، انتهى من «السلاح» . وقوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي: قل: سبحان الله وبحمده أي: تنزيهه واجب وبحمده أقول، وصحّ عنه ﷺ أَنَّه قال: «مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» [[تقدم تخريجه.]] فهذا معنى قوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وهي إحدى الكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين في الميزان، الحديث في البخاري وغيره [[تقدم تخريجه.]] . ت: وعن جُوَيْرِيَّةَ- رضي الله عنها- أنّ النبي ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نعم، قَال النّبيّ ﷺ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتُ مُنْذُ الْيَوْمَ لَوَزَنْتُهِنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» [[أخرجه مسلم (4/ 2090) كتاب الذكر والدعاء: باب التسبيح أول النهار وعند النوم، حديث (79/ 2726) ، والترمذيّ (5/ 556) كتاب الدعوات: باب (104) حديث (3555) ، والنسائي (3/ 77) كتاب السهو: باب نوع آخر من عدد التسبيح، وابن ماجه (2/ 1251- 1252) كتاب الأدب: باب فضل التسبيح، حديث (3808) ، وأحمد (6/ 324) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (647) ، وابن خزيمة (753) ، والبغوي في «شرح السنة» (3/ 82- بتحقيقنا) . وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.]] رواه الجماعة إلاَّ البخاريَّ، زاد النسائي في آخره: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ» وفي رواية له: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَاللَّهُ إكْبَرُ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» انتهى من «السلاح» . وقوله سبحانه: وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً: وعيدٌ بَيِّنٌ. وقوله تعالى: «الرحمن» : يحتمل أنْ يكون: رفعه بإضمار مبتدإٍ، أي: هو الرحمن، ويحتمل أنْ يكونَ: بَدَلاً من الضمير في قوله: اسْتَوى. وقوله: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [فيه تأويلان: أحدهما: فاسأل عنه خبيراً] [[سقط في ج.]] والمعنى: اسأل جبريلَ والعلماء وأهل الكتاب، والثاني: أنْ يكون المعنى كما تقول: لو لقيت فلانا لقيت به البحرَ كرماً، أي: لقيتَ منه، والمعنى: فاسأل اللهَ عن كل أمر، وقال عِيَاضٌ في 45 أ «الشِّفَا» قال القاضي أبو بكر بن العلاء: المأمور بالسؤال غير النبي ﷺ والمسئول/ الخبير هو النبي ﷺ انتهى. قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (6/ 465) .]] : والظاهر تعلق به فَسْئَلْ وبقاء الباء على بابها، وخَبِيراً من صفاته تعالى، نحو: لَقِيتُ بِزَيْدٍ أَسَداً، أي: أَنَّهُ الأَسَدُ شجاعةً، والمعنى: فاسألِ اللهَ الخبير بالأشياء، انتهى.

الفرقان 25:60

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ يعني أَنَّ كفار قريش قالوا: ما نعرف الرحمن إلاَّ رحمن اليمامة، وهو مُسَيْلَمَةَ الكَذَّابَ، وكان مُسَيْلَمَةُ تَسَمَّى بالرحمن. أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ هذا اللفظُ نُفُوراً والبروج هي التي عَلِمْتَها العرب، وهي المشهورة عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات، وكل برج منها على منزلتين وثلث من منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [يس: 39] .

الفرقان 25:61

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ يعني أَنَّ كفار قريش قالوا: ما نعرف الرحمن إلاَّ رحمن اليمامة، وهو مُسَيْلَمَةَ الكَذَّابَ، وكان مُسَيْلَمَةُ تَسَمَّى بالرحمن. أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ هذا اللفظُ نُفُوراً والبروج هي التي عَلِمْتَها العرب، وهي المشهورة عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات، وكل برج منها على منزلتين وثلث من منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في قوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [يس: 39] .

الفرقان 25:62

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً أي: هذا يَخْلُفُ هذا، وهذا يخلف هذا، قال مجاهد وغيره: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أي: يعتبر بالمصنوعات ويشكرَ الله تعالى على آلائه [[أخرجه الطبريّ (9/ 407) برقم (26458، 26459) ، وذكره البغوي (3/ 375) ، وابن عطية (4/ 217) ، والسيوطي (5/ 139) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال عمر وابن عباس والحسن: معناه: لمن أراد أَنْ يَذْكُرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه [[ذكره ابن عطية (3/ 218) ، وابن كثير (3/ 324) عن ابن عباس، والسيوطي (5/ 139) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعزاه أيضا لعبد بن حميد عن الحسن.]] ، وقرأ حمزة [[ينظر: «السبعة» (466) ، و «الحجة» (5/ 348) ، و «العنوان» (141) ، و «إتحاف» (2/ 310) ، و «حجة القراءات» (513) .]] وحده: «يذْكُرُ» بسكون الذال وضم الكاف، ثم لما قال تعالى: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً جاء بصفات عباده الذين هم أهل التذكرة والشكور. وقوله: الَّذِينَ يَمْشُونَ. [خبر مبتدإ، والمعنى: وعباده حَقُّ عباده هم الذين يمشون. وقوله: يَمْشُونَ [[سقط في ج.]] عَلَى الْأَرْضِ عبارة عن عيشهم ومدّة حياتهم وتصرّفاتهم، وهَوْناً بمعنى أَنَّ أمرهم كله هَيِّنُ، أي: ليِّنٌ حسن قال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 407) برقم (26461) ، وذكره ابن عطية (4/ 218) ، والسيوطي (5/ 140) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] : بالحلم والوقار. وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 408) برقم (26469) ، وذكره ابن عطية (4/ 218) والسيوطي (5/ 140) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] : بالطاعة والعَفَاف والتواضع، وقال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 408) برقم (26474) ، وذكره البغوي (3/ 375) ، وابن عطية (4/ 218) ، والسيوطي (5/ 141) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن الحسن.]] : حُلَمَاءُ، إنْ جُهلَ عليهم لم يجهلوا. قال الثعلبيُّ: قال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 408) برقم (26476) ، وذكره البغوي (3/ 375) ، وابن عطية (4/ 218) .]] : يمشون حلماء علماء مثلَ الأنبياء، لا يؤذون الذَّرَّ في سكونٍ وتواضع وخشوع، وهو ضدُّ المُخْتَالُ الفخور الذي يختال في مشيه، اه. قال عياض في صفة نَبِيِّنا محمد ﷺ: يخطو تكفُّؤاً [[أي تمايل إلى قدام. ينظر: «النهاية» (4/ 183) .]] ، ويمشي هوناً، كأنَّما ينحطُّ من صبب، انتهى من «الشفا» . قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (6/ 469) .]] : هَوْناً: نعت لمصدر محذوف، أي: مشياً هوناً، أو حال، أي: هَيِّنِينَ، انتهى، وروى الترمذيُّ عن ابن مسعود أنّ النبي ﷺ قال: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ على كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ، سَهْلٍ» [[أخرجه الترمذيّ (4/ 654) كتاب صفة القيامة: باب (45) حديث (2488) ، وأحمد (1/ 415) ، وأبو يعلى (8/ 467- 468) رقم (5053) ، وابن حبان (1096، 1097- موارد) ، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (11) ، والطبراني في «الكبير» (10/ 285) رقم (10562) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (7/ 535- 536) رقم (11251، 11252) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 480- بتحقيقنا) كلهم من طريق هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن ابن مسعود مرفوعا. وقال الترمذيّ: حديث حسن غريب. وصححه ابن حبان. وللحديث طريق آخر: فقال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 108) : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن عبد الله-- الزبيري عن أبيه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ ... فذكر الحديث قالا: هذا خطأ، رواه الليث بن سعد وعبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن ابن مسعود عن النبي ﷺ ... وهذا هو الصحيح.]] ، قال أَبو عيسى: هذا حديث حسن، انتهى. وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً العامل في سَلاماً قالُوا، والمعنى: قالوا هذا اللفظ، وقال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 409) ، وذكره ابن عطية (4/ 218) ، والسيوطي (5/ 140) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] : معنى سَلاماً: قولاً سداداً، أي: يقول للجاهل كلاماً يدفعه به برفقٍ ولينٍ، وهذه الآية كانت قبل آية السيف فَنُسِخَ منها ما يَخُصُّ الكَفَرَةَ، وَبَقِيَ أَدبها في المسلمين إلى يوم القيامة، قال صاحب «الحكم الفارقية» : إذا نازعك إنسان فلا تجبه فإنّ الكلمة الأولى أنثى وإجابتها فحلها، فإنْ أمسكت عنها بترتها وقطعت نسلها، وإنْ أجبتها ألقحتها، فكم من نسل مذمومٍ يتولد بينهما في ساعة واحدة، انتهى.

الفرقان 25:63

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً أي: هذا يَخْلُفُ هذا، وهذا يخلف هذا، قال مجاهد وغيره: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أي: يعتبر بالمصنوعات ويشكرَ الله تعالى على آلائه [[أخرجه الطبريّ (9/ 407) برقم (26458، 26459) ، وذكره البغوي (3/ 375) ، وابن عطية (4/ 217) ، والسيوطي (5/ 139) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال عمر وابن عباس والحسن: معناه: لمن أراد أَنْ يَذْكُرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه [[ذكره ابن عطية (3/ 218) ، وابن كثير (3/ 324) عن ابن عباس، والسيوطي (5/ 139) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعزاه أيضا لعبد بن حميد عن الحسن.]] ، وقرأ حمزة [[ينظر: «السبعة» (466) ، و «الحجة» (5/ 348) ، و «العنوان» (141) ، و «إتحاف» (2/ 310) ، و «حجة القراءات» (513) .]] وحده: «يذْكُرُ» بسكون الذال وضم الكاف، ثم لما قال تعالى: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً جاء بصفات عباده الذين هم أهل التذكرة والشكور. وقوله: الَّذِينَ يَمْشُونَ. [خبر مبتدإ، والمعنى: وعباده حَقُّ عباده هم الذين يمشون. وقوله: يَمْشُونَ [[سقط في ج.]] عَلَى الْأَرْضِ عبارة عن عيشهم ومدّة حياتهم وتصرّفاتهم، وهَوْناً بمعنى أَنَّ أمرهم كله هَيِّنُ، أي: ليِّنٌ حسن قال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 407) برقم (26461) ، وذكره ابن عطية (4/ 218) ، والسيوطي (5/ 140) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] : بالحلم والوقار. وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 408) برقم (26469) ، وذكره ابن عطية (4/ 218) والسيوطي (5/ 140) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] : بالطاعة والعَفَاف والتواضع، وقال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 408) برقم (26474) ، وذكره البغوي (3/ 375) ، وابن عطية (4/ 218) ، والسيوطي (5/ 141) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن الحسن.]] : حُلَمَاءُ، إنْ جُهلَ عليهم لم يجهلوا. قال الثعلبيُّ: قال الحسن [[أخرجه الطبريّ (9/ 408) برقم (26476) ، وذكره البغوي (3/ 375) ، وابن عطية (4/ 218) .]] : يمشون حلماء علماء مثلَ الأنبياء، لا يؤذون الذَّرَّ في سكونٍ وتواضع وخشوع، وهو ضدُّ المُخْتَالُ الفخور الذي يختال في مشيه، اه. قال عياض في صفة نَبِيِّنا محمد ﷺ: يخطو تكفُّؤاً [[أي تمايل إلى قدام. ينظر: «النهاية» (4/ 183) .]] ، ويمشي هوناً، كأنَّما ينحطُّ من صبب، انتهى من «الشفا» . قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (6/ 469) .]] : هَوْناً: نعت لمصدر محذوف، أي: مشياً هوناً، أو حال، أي: هَيِّنِينَ، انتهى، وروى الترمذيُّ عن ابن مسعود أنّ النبي ﷺ قال: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ على كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ، سَهْلٍ» [[أخرجه الترمذيّ (4/ 654) كتاب صفة القيامة: باب (45) حديث (2488) ، وأحمد (1/ 415) ، وأبو يعلى (8/ 467- 468) رقم (5053) ، وابن حبان (1096، 1097- موارد) ، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (11) ، والطبراني في «الكبير» (10/ 285) رقم (10562) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (7/ 535- 536) رقم (11251، 11252) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 480- بتحقيقنا) كلهم من طريق هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن ابن مسعود مرفوعا. وقال الترمذيّ: حديث حسن غريب. وصححه ابن حبان. وللحديث طريق آخر: فقال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 108) : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن عبد الله-- الزبيري عن أبيه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ ... فذكر الحديث قالا: هذا خطأ، رواه الليث بن سعد وعبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن ابن مسعود عن النبي ﷺ ... وهذا هو الصحيح.]] ، قال أَبو عيسى: هذا حديث حسن، انتهى. وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً العامل في سَلاماً قالُوا، والمعنى: قالوا هذا اللفظ، وقال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 409) ، وذكره ابن عطية (4/ 218) ، والسيوطي (5/ 140) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] : معنى سَلاماً: قولاً سداداً، أي: يقول للجاهل كلاماً يدفعه به برفقٍ ولينٍ، وهذه الآية كانت قبل آية السيف فَنُسِخَ منها ما يَخُصُّ الكَفَرَةَ، وَبَقِيَ أَدبها في المسلمين إلى يوم القيامة، قال صاحب «الحكم الفارقية» : إذا نازعك إنسان فلا تجبه فإنّ الكلمة الأولى أنثى وإجابتها فحلها، فإنْ أمسكت عنها بترتها وقطعت نسلها، وإنْ أجبتها ألقحتها، فكم من نسل مذمومٍ يتولد بينهما في ساعة واحدة، انتهى.

الفرقان 25:64

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً هذه آية فيها تحريض على قيام الليل بالصلاة، قال الحسن: لما [فرغ من] [[سقط في ج.]] وصف نهارهم، وَصَفَ في هذه ليلهم [[ذكره ابن عطية (4/ 219) ، والسيوطي (5/ 141) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن الحسن.]] ، وغَراماً: معناه: ملازما ثقيلا، ومُقاماً: من الإقامة، وعن أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الجنة ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالتِ/ الجنّة: اللهمّ، أدخله الجنّة، 45 ب وَمَن استجار مِنَ النَّارِ ثَلاَث مَرَّاتٍ، قَالتِ النَّارُ: اللَّهُمْ أَجْرِهُ مِنَ النَّار» [[أخرجه الترمذيّ (4/ 699- 700) كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، حديث (2572) ، وابن ماجه (2/ 1453) كتاب الزهد: باب صفة الجنة، حديث (4340) ، والنسائي (8/ 279) كتاب الاستعاذة: باب الاستعاذة من حر النار، وأحمد (3/ 117، 141، 155، 262) ، وأبو يعلى (6/ 356) رقم (3682) ، وابن حبان (2433- موارد) ، وابن أبي شيبة (10/ 421) رقم (9857) ، والحاكم (1/ 534- 535) ، وهناد بن السري في «الزهد» (1/ 133) رقم (173) كلهم من حديث أنس. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وصححه أيضا ابن حبان.]] ، رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه» بلفظ واحد، ورواه الحاكم في «المستدرك» ، وقال: صحيح الإسناد، انتهى من «السلاح» .

الفرقان 25:65

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً هذه آية فيها تحريض على قيام الليل بالصلاة، قال الحسن: لما [فرغ من] [[سقط في ج.]] وصف نهارهم، وَصَفَ في هذه ليلهم [[ذكره ابن عطية (4/ 219) ، والسيوطي (5/ 141) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن الحسن.]] ، وغَراماً: معناه: ملازما ثقيلا، ومُقاماً: من الإقامة، وعن أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الجنة ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالتِ/ الجنّة: اللهمّ، أدخله الجنّة، 45 ب وَمَن استجار مِنَ النَّارِ ثَلاَث مَرَّاتٍ، قَالتِ النَّارُ: اللَّهُمْ أَجْرِهُ مِنَ النَّار» [[أخرجه الترمذيّ (4/ 699- 700) كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، حديث (2572) ، وابن ماجه (2/ 1453) كتاب الزهد: باب صفة الجنة، حديث (4340) ، والنسائي (8/ 279) كتاب الاستعاذة: باب الاستعاذة من حر النار، وأحمد (3/ 117، 141، 155، 262) ، وأبو يعلى (6/ 356) رقم (3682) ، وابن حبان (2433- موارد) ، وابن أبي شيبة (10/ 421) رقم (9857) ، والحاكم (1/ 534- 535) ، وهناد بن السري في «الزهد» (1/ 133) رقم (173) كلهم من حديث أنس. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وصححه أيضا ابن حبان.]] ، رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه» بلفظ واحد، ورواه الحاكم في «المستدرك» ، وقال: صحيح الإسناد، انتهى من «السلاح» .

الفرقان 25:66

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً هذه آية فيها تحريض على قيام الليل بالصلاة، قال الحسن: لما [فرغ من] [[سقط في ج.]] وصف نهارهم، وَصَفَ في هذه ليلهم [[ذكره ابن عطية (4/ 219) ، والسيوطي (5/ 141) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن الحسن.]] ، وغَراماً: معناه: ملازما ثقيلا، ومُقاماً: من الإقامة، وعن أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الجنة ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالتِ/ الجنّة: اللهمّ، أدخله الجنّة، 45 ب وَمَن استجار مِنَ النَّارِ ثَلاَث مَرَّاتٍ، قَالتِ النَّارُ: اللَّهُمْ أَجْرِهُ مِنَ النَّار» [[أخرجه الترمذيّ (4/ 699- 700) كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، حديث (2572) ، وابن ماجه (2/ 1453) كتاب الزهد: باب صفة الجنة، حديث (4340) ، والنسائي (8/ 279) كتاب الاستعاذة: باب الاستعاذة من حر النار، وأحمد (3/ 117، 141، 155، 262) ، وأبو يعلى (6/ 356) رقم (3682) ، وابن حبان (2433- موارد) ، وابن أبي شيبة (10/ 421) رقم (9857) ، والحاكم (1/ 534- 535) ، وهناد بن السري في «الزهد» (1/ 133) رقم (173) كلهم من حديث أنس. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وصححه أيضا ابن حبان.]] ، رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه» بلفظ واحد، ورواه الحاكم في «المستدرك» ، وقال: صحيح الإسناد، انتهى من «السلاح» .

الفرقان 25:67

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ... الآية: عبارة أكثر المفسرين أَنَّ الذي لا يُسْرِفُ هو المُنْفِقُ في الطاعة وإنْ أفرط، والمُسْرِفَ هو المُنْفِقُ في المعصية وإنْ قَلَّ إنفاقهُ، وإنَّ الْمُقتِرَ هو الذي يمنع حَقّاً عليه وهذا قول ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 411) نحوه، وذكره البغوي (3/ 376) نحوه، وابن عطية (4/ 220) والسيوطي (5/ 142) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] وغيره، والوجه أَنْ يقال: إنَّ النفقة في المعصية أمر قد حَظَرَتِ الشريعةُ قليلَه وكثيره، وهؤلاءِ الموصوفون مُنَزَّهُونَ عن ذلك، وإنَّما التأديب بهذه الآية هو في نفقة الطاعات والمُبَاحَاتِ، فأدب الشريعة فيها إلاَّ يفرط الإنسانِ حتى يُضَيِّعَ حَقّاً آخر أو عيالا ونحو هذا، وألّا يضيّق أيضا ويقتر حتى يجمع العيالَ ويفرط في الشُّحِّ، والحَسَنُ في ذلك هو القوام، أي: المعتدل، والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله، وخير الأمور أوساطها ولهذا ترك النّبيّ ﷺ أبا بكْرٍ الصِّدِّيقَ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ لأَنَّ ذلك وَسَطٌ بنسبة جَلَدِهِ وَصَبْرِهِ في الدِّينِ، ومنع غيره من ذلك. وقال عبد الملك بن مروان لعمرَ بن عبد العزيز حين زَوَّجَه ابنته فاطمة: مَا نَفَقَتُكَ؟ فقال له عمر: الحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ، ثم تلا الآية [[ذكره ابن عطية (4/ 220) .]] ، وقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: كفى بالمرء سَرَفاً أَلاَّ يشتهيَ شيئاً إلاَّ اشتراه فأكله [[ذكره البغوي (3/ 376) ، وابن عطية (4/ 220) ، والسيوطي (5/ 143) ، وعزاه لعبد الرزاق عن الحسن.]] . وقَواماً: خبر كانَ واسمها مقدّر، أي: الإنفاق.

الفرقان 25:68

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآية: في نحو هذه الآية قَال اْبنُ مسعود: قَلْتُ يَوْماً: يا رَسُولَ اللهِ، أيُّ الذَّنْبِ أَعْظمُ؟ قال: «أنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قْلتُ: ثُمَّ أَي قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» ثُمَّ قرأ رسول الله ﷺ هذه [[حديث: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» . أخرجه البخاري (8/ 13) كتاب التفسير: باب قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً حديث (4477) ، وفي (8/ 350- 351) . كتاب التفسير: باب والذين تدعون مع الله إلها آخر، حديث (4761) ، وفي (10/ 448) كتاب الأدب: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، حديث (6001) ، وفي (12/ 116) كتاب الحدود: باب إثم الزناة، حديث (6811) ، وفي (12/ 194) ، كتاب الديات: باب قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، حديث (6861) ، وفي (13/ 499- 500) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً، حديث (7520) ، وفي (13/ 512) ، حديث (7532) . ومسلم (1/ 90- 91) كتاب الإيمان: باب كون الشرك أقبح الذنوب، حديث (141/ 86) ، وأبو داود (1/ 705) ، كتاب الطلاق: باب في تعظيم الزنا، حديث (2310) ، والترمذيّ (5/ 336) كتاب التفسير: باب «ومن سورة الفرقان» ، حديث (3182) والنسائي (7/ 89) كتاب تحريم الدم: باب ذكر أعظم الذنب، حديث (4013) . وأحمد (1/ 380، 431، 433، 462، 464) ، والطيالسي (3، 4- منحة) وأبو عوانة (1/ 56) ، وأبو نعيم (4/ 145) ، والبيهقي (8/ 18) كتاب الجنايات: باب قتل الولدان، من حديث ابن مسعود.]] الآية والأثام في كلام العرب: العِقَابُ، وبه فَسَّرَ ابن زيد وقتادة هذه الآية. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 221) .]] : يُضاعَفْ: بالجزم بدل من يَلْقَ قال سيبويه: مضاعفة العذاب هو لقي الأثام. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ: لا خلاف بين العلماء أَن الاستثناء عام في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل، وقد تقدم بيان ذلك في «سورة النساء» . وقوله سبحانه: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ أي: بأنْ يجعلَ أعمالهم بَدَل معاصيهم الأُولَى طاعةً قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 418) ، برقم (26527) بنحوه، وذكره البغوي (3/ 377) وابن عطية (4/ 221) ، والسيوطي (5/ 146) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] وغيره، ويحتمل أنْ يكونَ ذلك في يوم القيامة، يجعل بدل السيئات الحسنات تَكَرُّماً منه سبحانه وتعالى كما جاء في «صحيح مسلم» [[تقدم تخريجه.]] ، وهو تأويل ابن المُسَيِّبِ. ص: والأَوْلَى: ويحتمل أنْ يكون الاستثناءُ هنا مُنْقَطِعاً، أي: لكن من تاب وآمن، وعمل عملاً صالحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سيئاتهم حسنات، انتهى. ثم أَكَّدَ سبحانه أمر التوبة، ومدح المتاب فقال: «وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً» كأنه قال: فإنه يجد باباً للفرج والمغفرة عظيماً، ثم استمرت الآيات في صفة عباد الله المؤمنين بأن 46 أنفى/ عنهم شهادة الزور، ويَشْهَدُونَ في هذا الموضع ظاهر، معناها: يُشَاهِدُون وَيَحْضُرُون، والزور: كل باطل زُوِّرَ، وأعظمه الشرك، وبه فسر الضَّحَّاكُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26536) ، وذكره البغوي (3/ 378) ، وابن عطية (4/ 222) .]] ، ومنه الغِنَاءُ، وبه فَسَّرَ مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26538) ، وذكره ابن عطية (4/ 222) والسيوطي (5/ 148) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في «ذم الغضب» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] ، وقال عليٌّ وغيره: معناه لا يشهدون بالزور، فهي من الشهادة لا من المشاهدة، والمعنى الأوَّلُ أعَمُّ. واللغو: كل سَقَطٍ من فعل أو قول، وقال الثعلبيُّ: اللغو كل ما ينبغي أن يطرح ويلغى، انتهى. وكِراماً معناه: معرضين مستحيين، يتجافون عن ذلك، ويصبرون على الأذى فيه. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 222) .]] : وإذا مَرَّ المسلم بمنكر فَكَرَمُهُ أنْ يُغَيِّرَهُ، وحدود التغير معروفة.

الفرقان 25:69

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآية: في نحو هذه الآية قَال اْبنُ مسعود: قَلْتُ يَوْماً: يا رَسُولَ اللهِ، أيُّ الذَّنْبِ أَعْظمُ؟ قال: «أنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قْلتُ: ثُمَّ أَي قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» ثُمَّ قرأ رسول الله ﷺ هذه [[حديث: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» . أخرجه البخاري (8/ 13) كتاب التفسير: باب قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً حديث (4477) ، وفي (8/ 350- 351) . كتاب التفسير: باب والذين تدعون مع الله إلها آخر، حديث (4761) ، وفي (10/ 448) كتاب الأدب: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، حديث (6001) ، وفي (12/ 116) كتاب الحدود: باب إثم الزناة، حديث (6811) ، وفي (12/ 194) ، كتاب الديات: باب قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، حديث (6861) ، وفي (13/ 499- 500) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً، حديث (7520) ، وفي (13/ 512) ، حديث (7532) . ومسلم (1/ 90- 91) كتاب الإيمان: باب كون الشرك أقبح الذنوب، حديث (141/ 86) ، وأبو داود (1/ 705) ، كتاب الطلاق: باب في تعظيم الزنا، حديث (2310) ، والترمذيّ (5/ 336) كتاب التفسير: باب «ومن سورة الفرقان» ، حديث (3182) والنسائي (7/ 89) كتاب تحريم الدم: باب ذكر أعظم الذنب، حديث (4013) . وأحمد (1/ 380، 431، 433، 462، 464) ، والطيالسي (3، 4- منحة) وأبو عوانة (1/ 56) ، وأبو نعيم (4/ 145) ، والبيهقي (8/ 18) كتاب الجنايات: باب قتل الولدان، من حديث ابن مسعود.]] الآية والأثام في كلام العرب: العِقَابُ، وبه فَسَّرَ ابن زيد وقتادة هذه الآية. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 221) .]] : يُضاعَفْ: بالجزم بدل من يَلْقَ قال سيبويه: مضاعفة العذاب هو لقي الأثام. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ: لا خلاف بين العلماء أَن الاستثناء عام في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل، وقد تقدم بيان ذلك في «سورة النساء» . وقوله سبحانه: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ أي: بأنْ يجعلَ أعمالهم بَدَل معاصيهم الأُولَى طاعةً قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 418) ، برقم (26527) بنحوه، وذكره البغوي (3/ 377) وابن عطية (4/ 221) ، والسيوطي (5/ 146) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] وغيره، ويحتمل أنْ يكونَ ذلك في يوم القيامة، يجعل بدل السيئات الحسنات تَكَرُّماً منه سبحانه وتعالى كما جاء في «صحيح مسلم» [[تقدم تخريجه.]] ، وهو تأويل ابن المُسَيِّبِ. ص: والأَوْلَى: ويحتمل أنْ يكون الاستثناءُ هنا مُنْقَطِعاً، أي: لكن من تاب وآمن، وعمل عملاً صالحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سيئاتهم حسنات، انتهى. ثم أَكَّدَ سبحانه أمر التوبة، ومدح المتاب فقال: «وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً» كأنه قال: فإنه يجد باباً للفرج والمغفرة عظيماً، ثم استمرت الآيات في صفة عباد الله المؤمنين بأن 46 أنفى/ عنهم شهادة الزور، ويَشْهَدُونَ في هذا الموضع ظاهر، معناها: يُشَاهِدُون وَيَحْضُرُون، والزور: كل باطل زُوِّرَ، وأعظمه الشرك، وبه فسر الضَّحَّاكُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26536) ، وذكره البغوي (3/ 378) ، وابن عطية (4/ 222) .]] ، ومنه الغِنَاءُ، وبه فَسَّرَ مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26538) ، وذكره ابن عطية (4/ 222) والسيوطي (5/ 148) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في «ذم الغضب» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] ، وقال عليٌّ وغيره: معناه لا يشهدون بالزور، فهي من الشهادة لا من المشاهدة، والمعنى الأوَّلُ أعَمُّ. واللغو: كل سَقَطٍ من فعل أو قول، وقال الثعلبيُّ: اللغو كل ما ينبغي أن يطرح ويلغى، انتهى. وكِراماً معناه: معرضين مستحيين، يتجافون عن ذلك، ويصبرون على الأذى فيه. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 222) .]] : وإذا مَرَّ المسلم بمنكر فَكَرَمُهُ أنْ يُغَيِّرَهُ، وحدود التغير معروفة.

الفرقان 25:70

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآية: في نحو هذه الآية قَال اْبنُ مسعود: قَلْتُ يَوْماً: يا رَسُولَ اللهِ، أيُّ الذَّنْبِ أَعْظمُ؟ قال: «أنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قْلتُ: ثُمَّ أَي قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» ثُمَّ قرأ رسول الله ﷺ هذه [[حديث: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» . أخرجه البخاري (8/ 13) كتاب التفسير: باب قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً حديث (4477) ، وفي (8/ 350- 351) . كتاب التفسير: باب والذين تدعون مع الله إلها آخر، حديث (4761) ، وفي (10/ 448) كتاب الأدب: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، حديث (6001) ، وفي (12/ 116) كتاب الحدود: باب إثم الزناة، حديث (6811) ، وفي (12/ 194) ، كتاب الديات: باب قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، حديث (6861) ، وفي (13/ 499- 500) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً، حديث (7520) ، وفي (13/ 512) ، حديث (7532) . ومسلم (1/ 90- 91) كتاب الإيمان: باب كون الشرك أقبح الذنوب، حديث (141/ 86) ، وأبو داود (1/ 705) ، كتاب الطلاق: باب في تعظيم الزنا، حديث (2310) ، والترمذيّ (5/ 336) كتاب التفسير: باب «ومن سورة الفرقان» ، حديث (3182) والنسائي (7/ 89) كتاب تحريم الدم: باب ذكر أعظم الذنب، حديث (4013) . وأحمد (1/ 380، 431، 433، 462، 464) ، والطيالسي (3، 4- منحة) وأبو عوانة (1/ 56) ، وأبو نعيم (4/ 145) ، والبيهقي (8/ 18) كتاب الجنايات: باب قتل الولدان، من حديث ابن مسعود.]] الآية والأثام في كلام العرب: العِقَابُ، وبه فَسَّرَ ابن زيد وقتادة هذه الآية. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 221) .]] : يُضاعَفْ: بالجزم بدل من يَلْقَ قال سيبويه: مضاعفة العذاب هو لقي الأثام. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ: لا خلاف بين العلماء أَن الاستثناء عام في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل، وقد تقدم بيان ذلك في «سورة النساء» . وقوله سبحانه: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ أي: بأنْ يجعلَ أعمالهم بَدَل معاصيهم الأُولَى طاعةً قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 418) ، برقم (26527) بنحوه، وذكره البغوي (3/ 377) وابن عطية (4/ 221) ، والسيوطي (5/ 146) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] وغيره، ويحتمل أنْ يكونَ ذلك في يوم القيامة، يجعل بدل السيئات الحسنات تَكَرُّماً منه سبحانه وتعالى كما جاء في «صحيح مسلم» [[تقدم تخريجه.]] ، وهو تأويل ابن المُسَيِّبِ. ص: والأَوْلَى: ويحتمل أنْ يكون الاستثناءُ هنا مُنْقَطِعاً، أي: لكن من تاب وآمن، وعمل عملاً صالحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سيئاتهم حسنات، انتهى. ثم أَكَّدَ سبحانه أمر التوبة، ومدح المتاب فقال: «وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً» كأنه قال: فإنه يجد باباً للفرج والمغفرة عظيماً، ثم استمرت الآيات في صفة عباد الله المؤمنين بأن 46 أنفى/ عنهم شهادة الزور، ويَشْهَدُونَ في هذا الموضع ظاهر، معناها: يُشَاهِدُون وَيَحْضُرُون، والزور: كل باطل زُوِّرَ، وأعظمه الشرك، وبه فسر الضَّحَّاكُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26536) ، وذكره البغوي (3/ 378) ، وابن عطية (4/ 222) .]] ، ومنه الغِنَاءُ، وبه فَسَّرَ مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26538) ، وذكره ابن عطية (4/ 222) والسيوطي (5/ 148) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في «ذم الغضب» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] ، وقال عليٌّ وغيره: معناه لا يشهدون بالزور، فهي من الشهادة لا من المشاهدة، والمعنى الأوَّلُ أعَمُّ. واللغو: كل سَقَطٍ من فعل أو قول، وقال الثعلبيُّ: اللغو كل ما ينبغي أن يطرح ويلغى، انتهى. وكِراماً معناه: معرضين مستحيين، يتجافون عن ذلك، ويصبرون على الأذى فيه. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 222) .]] : وإذا مَرَّ المسلم بمنكر فَكَرَمُهُ أنْ يُغَيِّرَهُ، وحدود التغير معروفة.

الفرقان 25:71

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآية: في نحو هذه الآية قَال اْبنُ مسعود: قَلْتُ يَوْماً: يا رَسُولَ اللهِ، أيُّ الذَّنْبِ أَعْظمُ؟ قال: «أنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قْلتُ: ثُمَّ أَي قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» ثُمَّ قرأ رسول الله ﷺ هذه [[حديث: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» . أخرجه البخاري (8/ 13) كتاب التفسير: باب قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً حديث (4477) ، وفي (8/ 350- 351) . كتاب التفسير: باب والذين تدعون مع الله إلها آخر، حديث (4761) ، وفي (10/ 448) كتاب الأدب: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، حديث (6001) ، وفي (12/ 116) كتاب الحدود: باب إثم الزناة، حديث (6811) ، وفي (12/ 194) ، كتاب الديات: باب قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، حديث (6861) ، وفي (13/ 499- 500) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً، حديث (7520) ، وفي (13/ 512) ، حديث (7532) . ومسلم (1/ 90- 91) كتاب الإيمان: باب كون الشرك أقبح الذنوب، حديث (141/ 86) ، وأبو داود (1/ 705) ، كتاب الطلاق: باب في تعظيم الزنا، حديث (2310) ، والترمذيّ (5/ 336) كتاب التفسير: باب «ومن سورة الفرقان» ، حديث (3182) والنسائي (7/ 89) كتاب تحريم الدم: باب ذكر أعظم الذنب، حديث (4013) . وأحمد (1/ 380، 431، 433، 462، 464) ، والطيالسي (3، 4- منحة) وأبو عوانة (1/ 56) ، وأبو نعيم (4/ 145) ، والبيهقي (8/ 18) كتاب الجنايات: باب قتل الولدان، من حديث ابن مسعود.]] الآية والأثام في كلام العرب: العِقَابُ، وبه فَسَّرَ ابن زيد وقتادة هذه الآية. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 221) .]] : يُضاعَفْ: بالجزم بدل من يَلْقَ قال سيبويه: مضاعفة العذاب هو لقي الأثام. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ: لا خلاف بين العلماء أَن الاستثناء عام في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل، وقد تقدم بيان ذلك في «سورة النساء» . وقوله سبحانه: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ أي: بأنْ يجعلَ أعمالهم بَدَل معاصيهم الأُولَى طاعةً قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 418) ، برقم (26527) بنحوه، وذكره البغوي (3/ 377) وابن عطية (4/ 221) ، والسيوطي (5/ 146) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] وغيره، ويحتمل أنْ يكونَ ذلك في يوم القيامة، يجعل بدل السيئات الحسنات تَكَرُّماً منه سبحانه وتعالى كما جاء في «صحيح مسلم» [[تقدم تخريجه.]] ، وهو تأويل ابن المُسَيِّبِ. ص: والأَوْلَى: ويحتمل أنْ يكون الاستثناءُ هنا مُنْقَطِعاً، أي: لكن من تاب وآمن، وعمل عملاً صالحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سيئاتهم حسنات، انتهى. ثم أَكَّدَ سبحانه أمر التوبة، ومدح المتاب فقال: «وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً» كأنه قال: فإنه يجد باباً للفرج والمغفرة عظيماً، ثم استمرت الآيات في صفة عباد الله المؤمنين بأن 46 أنفى/ عنهم شهادة الزور، ويَشْهَدُونَ في هذا الموضع ظاهر، معناها: يُشَاهِدُون وَيَحْضُرُون، والزور: كل باطل زُوِّرَ، وأعظمه الشرك، وبه فسر الضَّحَّاكُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26536) ، وذكره البغوي (3/ 378) ، وابن عطية (4/ 222) .]] ، ومنه الغِنَاءُ، وبه فَسَّرَ مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26538) ، وذكره ابن عطية (4/ 222) والسيوطي (5/ 148) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في «ذم الغضب» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] ، وقال عليٌّ وغيره: معناه لا يشهدون بالزور، فهي من الشهادة لا من المشاهدة، والمعنى الأوَّلُ أعَمُّ. واللغو: كل سَقَطٍ من فعل أو قول، وقال الثعلبيُّ: اللغو كل ما ينبغي أن يطرح ويلغى، انتهى. وكِراماً معناه: معرضين مستحيين، يتجافون عن ذلك، ويصبرون على الأذى فيه. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 222) .]] : وإذا مَرَّ المسلم بمنكر فَكَرَمُهُ أنْ يُغَيِّرَهُ، وحدود التغير معروفة.

الفرقان 25:72

وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآية: في نحو هذه الآية قَال اْبنُ مسعود: قَلْتُ يَوْماً: يا رَسُولَ اللهِ، أيُّ الذَّنْبِ أَعْظمُ؟ قال: «أنْ تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قْلتُ: ثُمَّ أَي قال: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» ثُمَّ قرأ رسول الله ﷺ هذه [[حديث: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» . أخرجه البخاري (8/ 13) كتاب التفسير: باب قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً حديث (4477) ، وفي (8/ 350- 351) . كتاب التفسير: باب والذين تدعون مع الله إلها آخر، حديث (4761) ، وفي (10/ 448) كتاب الأدب: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، حديث (6001) ، وفي (12/ 116) كتاب الحدود: باب إثم الزناة، حديث (6811) ، وفي (12/ 194) ، كتاب الديات: باب قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً، حديث (6861) ، وفي (13/ 499- 500) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً، حديث (7520) ، وفي (13/ 512) ، حديث (7532) . ومسلم (1/ 90- 91) كتاب الإيمان: باب كون الشرك أقبح الذنوب، حديث (141/ 86) ، وأبو داود (1/ 705) ، كتاب الطلاق: باب في تعظيم الزنا، حديث (2310) ، والترمذيّ (5/ 336) كتاب التفسير: باب «ومن سورة الفرقان» ، حديث (3182) والنسائي (7/ 89) كتاب تحريم الدم: باب ذكر أعظم الذنب، حديث (4013) . وأحمد (1/ 380، 431، 433، 462، 464) ، والطيالسي (3، 4- منحة) وأبو عوانة (1/ 56) ، وأبو نعيم (4/ 145) ، والبيهقي (8/ 18) كتاب الجنايات: باب قتل الولدان، من حديث ابن مسعود.]] الآية والأثام في كلام العرب: العِقَابُ، وبه فَسَّرَ ابن زيد وقتادة هذه الآية. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 221) .]] : يُضاعَفْ: بالجزم بدل من يَلْقَ قال سيبويه: مضاعفة العذاب هو لقي الأثام. وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ: لا خلاف بين العلماء أَن الاستثناء عام في الكافر والزاني، واختلفوا في القاتل، وقد تقدم بيان ذلك في «سورة النساء» . وقوله سبحانه: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ أي: بأنْ يجعلَ أعمالهم بَدَل معاصيهم الأُولَى طاعةً قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 418) ، برقم (26527) بنحوه، وذكره البغوي (3/ 377) وابن عطية (4/ 221) ، والسيوطي (5/ 146) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] وغيره، ويحتمل أنْ يكونَ ذلك في يوم القيامة، يجعل بدل السيئات الحسنات تَكَرُّماً منه سبحانه وتعالى كما جاء في «صحيح مسلم» [[تقدم تخريجه.]] ، وهو تأويل ابن المُسَيِّبِ. ص: والأَوْلَى: ويحتمل أنْ يكون الاستثناءُ هنا مُنْقَطِعاً، أي: لكن من تاب وآمن، وعمل عملاً صالحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سيئاتهم حسنات، انتهى. ثم أَكَّدَ سبحانه أمر التوبة، ومدح المتاب فقال: «وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً» كأنه قال: فإنه يجد باباً للفرج والمغفرة عظيماً، ثم استمرت الآيات في صفة عباد الله المؤمنين بأن 46 أنفى/ عنهم شهادة الزور، ويَشْهَدُونَ في هذا الموضع ظاهر، معناها: يُشَاهِدُون وَيَحْضُرُون، والزور: كل باطل زُوِّرَ، وأعظمه الشرك، وبه فسر الضَّحَّاكُ [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26536) ، وذكره البغوي (3/ 378) ، وابن عطية (4/ 222) .]] ، ومنه الغِنَاءُ، وبه فَسَّرَ مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 420) برقم (26538) ، وذكره ابن عطية (4/ 222) والسيوطي (5/ 148) ، وعزاه للفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في «ذم الغضب» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن مجاهد.]] ، وقال عليٌّ وغيره: معناه لا يشهدون بالزور، فهي من الشهادة لا من المشاهدة، والمعنى الأوَّلُ أعَمُّ. واللغو: كل سَقَطٍ من فعل أو قول، وقال الثعلبيُّ: اللغو كل ما ينبغي أن يطرح ويلغى، انتهى. وكِراماً معناه: معرضين مستحيين، يتجافون عن ذلك، ويصبرون على الأذى فيه. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 222) .]] : وإذا مَرَّ المسلم بمنكر فَكَرَمُهُ أنْ يُغَيِّرَهُ، وحدود التغير معروفة.

الفرقان 25:73

وقوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يريدُ: ذكِّرُوا بالقرآن أمر آخرتهم ومعادهم. وقوله: لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً يحتمل تأويلين: أحدهما: أنْ يكون المعنى: لم يكن خُرُورُهم بهذه الصفة بل يكونوا سُجَّداً وُبكِيّاً، وهذا كما تقول: لم يخرج زيد إلى الحرب جزعاً، أي: إنما خرج جريئاً مِقْدَاماً، وكأنَّ الذي يَخِرُّ أَصَمَّ أعمى هو المنافق أو الشَّاكُّ، والتأويل الثاني: ذهب إليه الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 423) .]] وهو أنَّ: يخروا صماً وعمياناً، هي صفة للكفار، وهي عبارة عن إعراضهم. وقال الفَرَّاءُ: لَمْ يَخِرُّوا، أي: لم يقيموا، وهو نحو تأويل الطبريّ، انتهى. وقال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1433) .]] : قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً. قال علماؤنا: يعني الذين إذا قرأوا القرآن قرأوه بقلوبهم قراءة فهم وتثبيت، ولم ينثروه نثر الدَّقَلِ، فإنَّ المرور عليه بغير فهم ولا تثبيت صَمَمٌ وعَمًى، انتهى. وقُرَّةُ العين: من القر وهذا هو الأشهر لأَنَّ دمعَ السرور بارد، ودَمْعَ الحُزْنِ سُخْنٌ فلهذا يقال: أَقَرَّ الله عينك، وأسخن الله عين العَدُوِّ، وقرة العين في الأزواج والذُّرِّيَّةِ أَنْ يراهم الإنسان مطيعين للَّه تعالى قاله ابن عباس والحسن وغيرهما [[ذكره ابن عطية (4/ 222) .]] ، وبَيَّن المقداد بن الأسود الوجه من ذلك بأنَّه كان في أوَّلِ الإسلام يهتدي الأب، والابن كافر، أو الزوج والزوجة كافرة، فكانت قرة أعينهم في إيمان أحبابهم. وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أي: اجعلنا يَأْتَمُّ بنا المتقون، وذلك بأن يكون الداعي متقيا قدوة، وهذا هو قصد الداعي، قال النخعي: لم يطلبوا الرياسة، بل أنْ يكونوا قدوة في الدين، وهذا حَسَنٌ أَنْ يُطْلَبَ وَيُسْعَى [[ذكره ابن عطية (4/ 222) .]] له. قال الثعلبي: قال ابن عباس: المعنى: واجعلنا أئمة هدى [[أخرجه الطبريّ (9/ 425) برقم (26562) ، وذكره السيوطي (5/ 149) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس.]] ، انتهى، وهو حسن، لأَنَّهُم طلبوا أن يجعلهم أهلاٌ لذلك. والغرفة من منازل الجنة وهي الغرف فوق [[في ج: الغرفة فوق فوق الغرف.]] الغرف، وهي اسم جنس كما قال: [من الهزج] وَلَوْلاً الحبّة السمراء ... لم نحلل بواديكم ت: وأخرج أبو القاسم، زاهر بن طاهر بن محمد بن الشحامي عن أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إنَّ فِي الجَنَّةِ لَغُرَفاً لَيْسَ لَهَا مَعَالِيقُ مِنْ فَوْقِهَا وَلاَ عِمَادٌ مِنْ تَحْتِهَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ يَدْخُلُهَا أَهْلُهَا؟ قال: يَدْخُلُونَهَا أَشْبَاهَ الطَّيْرِ، قيل: هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَنْ؟ قال: هِيَ لأَهْلِ/ الأَسْقَامِ وَالأَوْجَاعِ والبلوى [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 150) ، وعزاه إلى زاهر بن طاهر الشحامي عن أنس.]] » . انتهى من 46 ب «التذكرة» . وقرأ حمزة [[وقرأ بها الكسائيّ وأبو بكر.- وحجتهم قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، [مريم: 59] . وقوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الفرقان: 68] . وحجة الباقين قوله: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان: 11] . ينظر: «حجة القراءات» (515) ، و «السبعة» (468) ، و «الحجة» (5/ 354) ، و «إعراب القراءات» (2/ 128) ، و «معاني القراءات» (2/ 221) ، و «شرح الطيبة» (5/ 98) ، و «العنوان» (141) ، و «حجة القراءات» (515) ، و «شرح شعلة» (530) ، و «إتحاف» (2/ 311) .]] وغيره: «يَلْقَوْنَ» بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف.

الفرقان 25:74

وقوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يريدُ: ذكِّرُوا بالقرآن أمر آخرتهم ومعادهم. وقوله: لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً يحتمل تأويلين: أحدهما: أنْ يكون المعنى: لم يكن خُرُورُهم بهذه الصفة بل يكونوا سُجَّداً وُبكِيّاً، وهذا كما تقول: لم يخرج زيد إلى الحرب جزعاً، أي: إنما خرج جريئاً مِقْدَاماً، وكأنَّ الذي يَخِرُّ أَصَمَّ أعمى هو المنافق أو الشَّاكُّ، والتأويل الثاني: ذهب إليه الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 423) .]] وهو أنَّ: يخروا صماً وعمياناً، هي صفة للكفار، وهي عبارة عن إعراضهم. وقال الفَرَّاءُ: لَمْ يَخِرُّوا، أي: لم يقيموا، وهو نحو تأويل الطبريّ، انتهى. وقال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1433) .]] : قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً. قال علماؤنا: يعني الذين إذا قرأوا القرآن قرأوه بقلوبهم قراءة فهم وتثبيت، ولم ينثروه نثر الدَّقَلِ، فإنَّ المرور عليه بغير فهم ولا تثبيت صَمَمٌ وعَمًى، انتهى. وقُرَّةُ العين: من القر وهذا هو الأشهر لأَنَّ دمعَ السرور بارد، ودَمْعَ الحُزْنِ سُخْنٌ فلهذا يقال: أَقَرَّ الله عينك، وأسخن الله عين العَدُوِّ، وقرة العين في الأزواج والذُّرِّيَّةِ أَنْ يراهم الإنسان مطيعين للَّه تعالى قاله ابن عباس والحسن وغيرهما [[ذكره ابن عطية (4/ 222) .]] ، وبَيَّن المقداد بن الأسود الوجه من ذلك بأنَّه كان في أوَّلِ الإسلام يهتدي الأب، والابن كافر، أو الزوج والزوجة كافرة، فكانت قرة أعينهم في إيمان أحبابهم. وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أي: اجعلنا يَأْتَمُّ بنا المتقون، وذلك بأن يكون الداعي متقيا قدوة، وهذا هو قصد الداعي، قال النخعي: لم يطلبوا الرياسة، بل أنْ يكونوا قدوة في الدين، وهذا حَسَنٌ أَنْ يُطْلَبَ وَيُسْعَى [[ذكره ابن عطية (4/ 222) .]] له. قال الثعلبي: قال ابن عباس: المعنى: واجعلنا أئمة هدى [[أخرجه الطبريّ (9/ 425) برقم (26562) ، وذكره السيوطي (5/ 149) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس.]] ، انتهى، وهو حسن، لأَنَّهُم طلبوا أن يجعلهم أهلاٌ لذلك. والغرفة من منازل الجنة وهي الغرف فوق [[في ج: الغرفة فوق فوق الغرف.]] الغرف، وهي اسم جنس كما قال: [من الهزج] وَلَوْلاً الحبّة السمراء ... لم نحلل بواديكم ت: وأخرج أبو القاسم، زاهر بن طاهر بن محمد بن الشحامي عن أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إنَّ فِي الجَنَّةِ لَغُرَفاً لَيْسَ لَهَا مَعَالِيقُ مِنْ فَوْقِهَا وَلاَ عِمَادٌ مِنْ تَحْتِهَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ يَدْخُلُهَا أَهْلُهَا؟ قال: يَدْخُلُونَهَا أَشْبَاهَ الطَّيْرِ، قيل: هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَنْ؟ قال: هِيَ لأَهْلِ/ الأَسْقَامِ وَالأَوْجَاعِ والبلوى [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 150) ، وعزاه إلى زاهر بن طاهر الشحامي عن أنس.]] » . انتهى من 46 ب «التذكرة» . وقرأ حمزة [[وقرأ بها الكسائيّ وأبو بكر.- وحجتهم قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، [مريم: 59] . وقوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الفرقان: 68] . وحجة الباقين قوله: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان: 11] . ينظر: «حجة القراءات» (515) ، و «السبعة» (468) ، و «الحجة» (5/ 354) ، و «إعراب القراءات» (2/ 128) ، و «معاني القراءات» (2/ 221) ، و «شرح الطيبة» (5/ 98) ، و «العنوان» (141) ، و «حجة القراءات» (515) ، و «شرح شعلة» (530) ، و «إتحاف» (2/ 311) .]] وغيره: «يَلْقَوْنَ» بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف.

الفرقان 25:75

وقوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يريدُ: ذكِّرُوا بالقرآن أمر آخرتهم ومعادهم. وقوله: لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً يحتمل تأويلين: أحدهما: أنْ يكون المعنى: لم يكن خُرُورُهم بهذه الصفة بل يكونوا سُجَّداً وُبكِيّاً، وهذا كما تقول: لم يخرج زيد إلى الحرب جزعاً، أي: إنما خرج جريئاً مِقْدَاماً، وكأنَّ الذي يَخِرُّ أَصَمَّ أعمى هو المنافق أو الشَّاكُّ، والتأويل الثاني: ذهب إليه الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 423) .]] وهو أنَّ: يخروا صماً وعمياناً، هي صفة للكفار، وهي عبارة عن إعراضهم. وقال الفَرَّاءُ: لَمْ يَخِرُّوا، أي: لم يقيموا، وهو نحو تأويل الطبريّ، انتهى. وقال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1433) .]] : قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً. قال علماؤنا: يعني الذين إذا قرأوا القرآن قرأوه بقلوبهم قراءة فهم وتثبيت، ولم ينثروه نثر الدَّقَلِ، فإنَّ المرور عليه بغير فهم ولا تثبيت صَمَمٌ وعَمًى، انتهى. وقُرَّةُ العين: من القر وهذا هو الأشهر لأَنَّ دمعَ السرور بارد، ودَمْعَ الحُزْنِ سُخْنٌ فلهذا يقال: أَقَرَّ الله عينك، وأسخن الله عين العَدُوِّ، وقرة العين في الأزواج والذُّرِّيَّةِ أَنْ يراهم الإنسان مطيعين للَّه تعالى قاله ابن عباس والحسن وغيرهما [[ذكره ابن عطية (4/ 222) .]] ، وبَيَّن المقداد بن الأسود الوجه من ذلك بأنَّه كان في أوَّلِ الإسلام يهتدي الأب، والابن كافر، أو الزوج والزوجة كافرة، فكانت قرة أعينهم في إيمان أحبابهم. وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أي: اجعلنا يَأْتَمُّ بنا المتقون، وذلك بأن يكون الداعي متقيا قدوة، وهذا هو قصد الداعي، قال النخعي: لم يطلبوا الرياسة، بل أنْ يكونوا قدوة في الدين، وهذا حَسَنٌ أَنْ يُطْلَبَ وَيُسْعَى [[ذكره ابن عطية (4/ 222) .]] له. قال الثعلبي: قال ابن عباس: المعنى: واجعلنا أئمة هدى [[أخرجه الطبريّ (9/ 425) برقم (26562) ، وذكره السيوطي (5/ 149) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس.]] ، انتهى، وهو حسن، لأَنَّهُم طلبوا أن يجعلهم أهلاٌ لذلك. والغرفة من منازل الجنة وهي الغرف فوق [[في ج: الغرفة فوق فوق الغرف.]] الغرف، وهي اسم جنس كما قال: [من الهزج] وَلَوْلاً الحبّة السمراء ... لم نحلل بواديكم ت: وأخرج أبو القاسم، زاهر بن طاهر بن محمد بن الشحامي عن أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إنَّ فِي الجَنَّةِ لَغُرَفاً لَيْسَ لَهَا مَعَالِيقُ مِنْ فَوْقِهَا وَلاَ عِمَادٌ مِنْ تَحْتِهَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ يَدْخُلُهَا أَهْلُهَا؟ قال: يَدْخُلُونَهَا أَشْبَاهَ الطَّيْرِ، قيل: هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَنْ؟ قال: هِيَ لأَهْلِ/ الأَسْقَامِ وَالأَوْجَاعِ والبلوى [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 150) ، وعزاه إلى زاهر بن طاهر الشحامي عن أنس.]] » . انتهى من 46 ب «التذكرة» . وقرأ حمزة [[وقرأ بها الكسائيّ وأبو بكر.- وحجتهم قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، [مريم: 59] . وقوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الفرقان: 68] . وحجة الباقين قوله: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان: 11] . ينظر: «حجة القراءات» (515) ، و «السبعة» (468) ، و «الحجة» (5/ 354) ، و «إعراب القراءات» (2/ 128) ، و «معاني القراءات» (2/ 221) ، و «شرح الطيبة» (5/ 98) ، و «العنوان» (141) ، و «حجة القراءات» (515) ، و «شرح شعلة» (530) ، و «إتحاف» (2/ 311) .]] وغيره: «يَلْقَوْنَ» بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف.

الفرقان 25:76

وقوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يريدُ: ذكِّرُوا بالقرآن أمر آخرتهم ومعادهم. وقوله: لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً يحتمل تأويلين: أحدهما: أنْ يكون المعنى: لم يكن خُرُورُهم بهذه الصفة بل يكونوا سُجَّداً وُبكِيّاً، وهذا كما تقول: لم يخرج زيد إلى الحرب جزعاً، أي: إنما خرج جريئاً مِقْدَاماً، وكأنَّ الذي يَخِرُّ أَصَمَّ أعمى هو المنافق أو الشَّاكُّ، والتأويل الثاني: ذهب إليه الطبريُّ [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 423) .]] وهو أنَّ: يخروا صماً وعمياناً، هي صفة للكفار، وهي عبارة عن إعراضهم. وقال الفَرَّاءُ: لَمْ يَخِرُّوا، أي: لم يقيموا، وهو نحو تأويل الطبريّ، انتهى. وقال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1433) .]] : قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً. قال علماؤنا: يعني الذين إذا قرأوا القرآن قرأوه بقلوبهم قراءة فهم وتثبيت، ولم ينثروه نثر الدَّقَلِ، فإنَّ المرور عليه بغير فهم ولا تثبيت صَمَمٌ وعَمًى، انتهى. وقُرَّةُ العين: من القر وهذا هو الأشهر لأَنَّ دمعَ السرور بارد، ودَمْعَ الحُزْنِ سُخْنٌ فلهذا يقال: أَقَرَّ الله عينك، وأسخن الله عين العَدُوِّ، وقرة العين في الأزواج والذُّرِّيَّةِ أَنْ يراهم الإنسان مطيعين للَّه تعالى قاله ابن عباس والحسن وغيرهما [[ذكره ابن عطية (4/ 222) .]] ، وبَيَّن المقداد بن الأسود الوجه من ذلك بأنَّه كان في أوَّلِ الإسلام يهتدي الأب، والابن كافر، أو الزوج والزوجة كافرة، فكانت قرة أعينهم في إيمان أحبابهم. وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أي: اجعلنا يَأْتَمُّ بنا المتقون، وذلك بأن يكون الداعي متقيا قدوة، وهذا هو قصد الداعي، قال النخعي: لم يطلبوا الرياسة، بل أنْ يكونوا قدوة في الدين، وهذا حَسَنٌ أَنْ يُطْلَبَ وَيُسْعَى [[ذكره ابن عطية (4/ 222) .]] له. قال الثعلبي: قال ابن عباس: المعنى: واجعلنا أئمة هدى [[أخرجه الطبريّ (9/ 425) برقم (26562) ، وذكره السيوطي (5/ 149) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس.]] ، انتهى، وهو حسن، لأَنَّهُم طلبوا أن يجعلهم أهلاٌ لذلك. والغرفة من منازل الجنة وهي الغرف فوق [[في ج: الغرفة فوق فوق الغرف.]] الغرف، وهي اسم جنس كما قال: [من الهزج] وَلَوْلاً الحبّة السمراء ... لم نحلل بواديكم ت: وأخرج أبو القاسم، زاهر بن طاهر بن محمد بن الشحامي عن أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إنَّ فِي الجَنَّةِ لَغُرَفاً لَيْسَ لَهَا مَعَالِيقُ مِنْ فَوْقِهَا وَلاَ عِمَادٌ مِنْ تَحْتِهَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ يَدْخُلُهَا أَهْلُهَا؟ قال: يَدْخُلُونَهَا أَشْبَاهَ الطَّيْرِ، قيل: هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَنْ؟ قال: هِيَ لأَهْلِ/ الأَسْقَامِ وَالأَوْجَاعِ والبلوى [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 150) ، وعزاه إلى زاهر بن طاهر الشحامي عن أنس.]] » . انتهى من 46 ب «التذكرة» . وقرأ حمزة [[وقرأ بها الكسائيّ وأبو بكر.- وحجتهم قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، [مريم: 59] . وقوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الفرقان: 68] . وحجة الباقين قوله: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان: 11] . ينظر: «حجة القراءات» (515) ، و «السبعة» (468) ، و «الحجة» (5/ 354) ، و «إعراب القراءات» (2/ 128) ، و «معاني القراءات» (2/ 221) ، و «شرح الطيبة» (5/ 98) ، و «العنوان» (141) ، و «حجة القراءات» (515) ، و «شرح شعلة» (530) ، و «إتحاف» (2/ 311) .]] وغيره: «يَلْقَوْنَ» بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف.

الفرقان 25:77

وقوله تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ الآية، ما نافية وتحتمل التقرير، ثم الآية تحتمل أنْ تكون خطاباً لجميع الناس، فكأنه قال لقريش منهم: ما يبالي الله بكم، ولا ينظر إليكم لولا عبادتكم إيَّاه، أَنْ لو كانت، إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله قال تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] . وقال النقاش وغيره: المعنى: لولا استغاثتكم إليه في الشدائد، وقرأ ابن الزبير [[وقرأ بها ابن عباس. ينظر: «مختصر الشواذ» ص 107، و «المحتسب» (2/ 126) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 223) ، و «البحر المحيط» (6/ 475) ، وزاد نسبتها إلى عبد الله بن مسعود.]] وغيره: «فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ» وهذا يؤيِّد أَنَّ الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم، ولم تعبدوه فسوف يكون العذاب أو التكذيب الذي هو سبب العذاب لزاماً، ويحتمل أنْ يكون الخطابُ بالآيتين لقريش [خاصة] [[سقط في ج.]] وقال الداوديّ: وعن ابن عيينة: لَوْلا دُعاؤُكُمْ معناه: لولا دعاؤكم إيّاه لتطيعوه، انتهى، قال ابن العربي في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1411) .]] : زعم بعض الأدباء أنَّ «لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ» معناه: لولا سؤالُكم إياه وطلبُكم منه، ورأى أَنَّه مصدر أُضِيفَ إلى فاعل، وليس كما زعم وإنما هو مصدر أضيف إلى مفعول، والمعنى: قل يا محمد للكفار: لولا دعاؤكم ببعثة الرسول إليكم وتبين الأدلة لكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً ذكر هذا عند قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور: 63] . في آخر سورة النور، انتهى. ت والحق أنَّ الآية محتملة لجميع ما تقدم، ومَنِ ادَّعى التخصيص فعليه بالدليل، والله أعلم. ويعبأ: مشتق من العِبْءِ وهو الثِّقَلُ الذي يعبّأ ويرتب كما يعبأ الجيش. قال الثعلبيُّ: قال أبو عُبَيْدَةَ: يقالُ: ما عَبَأْتُ به شيئاً، أي: لم أَعُدَّه شيئاً فوجوده وعدمه سواء، انتهى. وقال العراقي: مَا يَعْبَؤُا أي: ما يبالي، انتهى. [وأكثر الناس على أن اللزام المشار إليه هو يوم بدر، وقالت فرقة: هو توعد بعذاب الآخرة] » ، وقال ابن عباس: اللزام الموت [[أخرجه الطبريّ (9/ 428) برقم (26584) ، وذكره البغوي (3/ 380) ، وابن عطية (4/ 223) ، والسيوطي (5/ 150) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] ، وقال البخاريُّ: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً [[ينظر: «صحيح البخاري» (8/ 355) كتاب التفسير: باب فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً.]] أي: هلكة، انتهى.