Tefsîru's-Seâlibî — el-Cevâhiru'l-Hisân fî Tefsîri'l-Kur'ân — يس 36:1 – الصافات 37:81
المحتويات
- يس 36:1
- يس 36:2
- يس 36:3
- يس 36:4
- يس 36:5
- يس 36:6
- يس 36:7
- يس 36:8
- يس 36:9
- يس 36:10
- يس 36:11
- يس 36:12
- يس 36:13
- يس 36:14
- يس 36:15
- يس 36:16
- يس 36:17
- يس 36:18
- يس 36:19
- يس 36:20
- يس 36:21
- يس 36:22
- يس 36:23
- يس 36:24
- يس 36:25
- يس 36:26
- يس 36:27
- يس 36:28
- يس 36:29
- يس 36:30
- يس 36:31
- يس 36:32
- يس 36:33
- يس 36:34
- يس 36:35
- يس 36:36
- يس 36:37
- يس 36:38
- يس 36:39
- يس 36:40
- يس 36:41
- يس 36:42
- يس 36:43
- يس 36:44
- يس 36:45
- يس 36:46
- يس 36:47
- يس 36:48
- يس 36:49
- يس 36:50
- يس 36:51
- يس 36:52
- يس 36:53
- يس 36:54
- يس 36:55
- يس 36:56
- يس 36:57
- يس 36:58
- يس 36:59
- يس 36:60
- يس 36:61
- يس 36:62
- يس 36:63
- يس 36:64
- يس 36:65
- يس 36:66
- يس 36:67
- يس 36:68
- يس 36:69
- يس 36:70
- يس 36:71
- يس 36:72
- يس 36:73
- يس 36:74
- يس 36:75
- يس 36:76
- يس 36:77
- يس 36:78
- يس 36:79
- يس 36:80
- يس 36:81
- يس 36:82
- يس 36:83
- الصافات 37:1
- الصافات 37:2
- الصافات 37:3
- الصافات 37:4
- الصافات 37:5
- الصافات 37:6
- الصافات 37:7
- الصافات 37:8
- الصافات 37:9
- الصافات 37:10
- الصافات 37:11
- الصافات 37:12
- الصافات 37:13
- الصافات 37:14
- الصافات 37:15
- الصافات 37:16
- الصافات 37:17
- الصافات 37:18
- الصافات 37:19
- الصافات 37:20
- الصافات 37:21
- الصافات 37:22
- الصافات 37:23
- الصافات 37:24
- الصافات 37:25
- الصافات 37:26
- الصافات 37:27
- الصافات 37:28
- الصافات 37:29
- الصافات 37:30
- الصافات 37:31
- الصافات 37:32
- الصافات 37:33
- الصافات 37:34
- الصافات 37:35
- الصافات 37:36
- الصافات 37:37
- الصافات 37:38
- الصافات 37:39
- الصافات 37:40
- الصافات 37:41
- الصافات 37:42
- الصافات 37:43
- الصافات 37:44
- الصافات 37:45
- الصافات 37:46
- الصافات 37:47
- الصافات 37:48
- الصافات 37:49
- الصافات 37:50
- الصافات 37:51
- الصافات 37:52
- الصافات 37:53
- الصافات 37:54
- الصافات 37:55
- الصافات 37:56
- الصافات 37:57
- الصافات 37:58
- الصافات 37:59
- الصافات 37:60
- الصافات 37:61
- الصافات 37:62
- الصافات 37:63
- الصافات 37:64
- الصافات 37:65
- الصافات 37:66
- الصافات 37:67
- الصافات 37:68
- الصافات 37:69
- الصافات 37:70
- الصافات 37:71
- الصافات 37:72
- الصافات 37:73
- الصافات 37:74
- الصافات 37:75
- الصافات 37:76
- الصافات 37:77
- الصافات 37:78
- الصافات 37:79
- الصافات 37:80
- الصافات 37:81
يس 36:1
وهي مكيّة بإجماع إلا أنّ فرقة قالت: إن قوله تعالى: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نزلت في بني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار مسجد النبي ﷺ، وورد في فضل يس آثار عديدة، فعن معقل بن يسار، أن النبيّ ﷺ قال: «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدّار الآخرة إلّا غفر له، اقرؤوها على موتاكم» [[تقدم تخريجه.]] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» ، وهذا لفظ النسائي، وهو عند الباقين مختصر. انتهى من «السّلاح» .
قوله عزّ وجلّ: يس- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قد تقدَّم الكلام في الحروف المقَطَّعة، ويختص هذا الموضعُ بأَقوالٍ، منها: أن ابن جبير قََالَ: يس اسم من أسماء محمّد ع [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] وقال ابن عباس: معناه: يا إنسانُ، بالحبشية [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 424) برقم: (29048) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 484) ، كلهم عن ابن عبّاس، وعزاه السيوطي لابن مردويه عن ابن عبّاس، وذكره ابن كثير (3/ 563) عن سعيد بن جبير.]] .
وقال أيضاً: هو بلغة طَيِّىءٍ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 5) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] ، وقال قتادةُ: «يس» قسم و «الصراط» الطريق، والمعنى: إنك على طريق هدى بيِّن ومَهْيَعٍ رشاد [[ينظر: «تفسير القرطبي» (15/ 5) .]] ، واختَلَفَ المفسرون في قوله تعالى: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال عِكْرِمَةُ: «ما» بمعنى: الذي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، والتقدير: الشيءُ الذي أُنذِر آباؤهم من النارِ/ والعذابِ، ويحتملُ أن تكون «ما» مصدريةً على هذا القول، ويكونُ الآباءُ هُمُ الأَقْدَمُونَ على مر الدهرِ.
وقوله: فَهُمْ مع هذا التأويل بمعنى: فإِنّهم، دخلتِ الفاءُ لِقَطْع الجملة من الجملة، وقال قتادةُ: «ما» نافيةٌ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، فالآباءُ عَلى هَذا هم الأقْرَبُونَ مِنْهُمْ، وهذه الآيةُ كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] وهذه النِّذَارةُ المنفيةُ: هي نذارة المبَاشَرَة، كما قدَّمَنا، وحَقَّ الْقَوْلُ معناه: وَجَبَ العذابُ وسبَقَ القضَاءُ بهِ، وهذا فيِمَنْ لم يؤمنْ من قريشٍ كَمَنْ قتل ببدر، وغيرهم.
يس 36:2
وهي مكيّة بإجماع إلا أنّ فرقة قالت: إن قوله تعالى: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نزلت في بني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار مسجد النبي ﷺ، وورد في فضل يس آثار عديدة، فعن معقل بن يسار، أن النبيّ ﷺ قال: «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدّار الآخرة إلّا غفر له، اقرؤوها على موتاكم» [[تقدم تخريجه.]] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» ، وهذا لفظ النسائي، وهو عند الباقين مختصر. انتهى من «السّلاح» .
قوله عزّ وجلّ: يس- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قد تقدَّم الكلام في الحروف المقَطَّعة، ويختص هذا الموضعُ بأَقوالٍ، منها: أن ابن جبير قََالَ: يس اسم من أسماء محمّد ع [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] وقال ابن عباس: معناه: يا إنسانُ، بالحبشية [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 424) برقم: (29048) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 484) ، كلهم عن ابن عبّاس، وعزاه السيوطي لابن مردويه عن ابن عبّاس، وذكره ابن كثير (3/ 563) عن سعيد بن جبير.]] .
وقال أيضاً: هو بلغة طَيِّىءٍ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 5) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] ، وقال قتادةُ: «يس» قسم و «الصراط» الطريق، والمعنى: إنك على طريق هدى بيِّن ومَهْيَعٍ رشاد [[ينظر: «تفسير القرطبي» (15/ 5) .]] ، واختَلَفَ المفسرون في قوله تعالى: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال عِكْرِمَةُ: «ما» بمعنى: الذي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، والتقدير: الشيءُ الذي أُنذِر آباؤهم من النارِ/ والعذابِ، ويحتملُ أن تكون «ما» مصدريةً على هذا القول، ويكونُ الآباءُ هُمُ الأَقْدَمُونَ على مر الدهرِ.
وقوله: فَهُمْ مع هذا التأويل بمعنى: فإِنّهم، دخلتِ الفاءُ لِقَطْع الجملة من الجملة، وقال قتادةُ: «ما» نافيةٌ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، فالآباءُ عَلى هَذا هم الأقْرَبُونَ مِنْهُمْ، وهذه الآيةُ كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] وهذه النِّذَارةُ المنفيةُ: هي نذارة المبَاشَرَة، كما قدَّمَنا، وحَقَّ الْقَوْلُ معناه: وَجَبَ العذابُ وسبَقَ القضَاءُ بهِ، وهذا فيِمَنْ لم يؤمنْ من قريشٍ كَمَنْ قتل ببدر، وغيرهم.
يس 36:3
وهي مكيّة بإجماع إلا أنّ فرقة قالت: إن قوله تعالى: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نزلت في بني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار مسجد النبي ﷺ، وورد في فضل يس آثار عديدة، فعن معقل بن يسار، أن النبيّ ﷺ قال: «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدّار الآخرة إلّا غفر له، اقرؤوها على موتاكم» [[تقدم تخريجه.]] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» ، وهذا لفظ النسائي، وهو عند الباقين مختصر. انتهى من «السّلاح» .
قوله عزّ وجلّ: يس- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قد تقدَّم الكلام في الحروف المقَطَّعة، ويختص هذا الموضعُ بأَقوالٍ، منها: أن ابن جبير قََالَ: يس اسم من أسماء محمّد ع [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] وقال ابن عباس: معناه: يا إنسانُ، بالحبشية [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 424) برقم: (29048) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 484) ، كلهم عن ابن عبّاس، وعزاه السيوطي لابن مردويه عن ابن عبّاس، وذكره ابن كثير (3/ 563) عن سعيد بن جبير.]] .
وقال أيضاً: هو بلغة طَيِّىءٍ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 5) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] ، وقال قتادةُ: «يس» قسم و «الصراط» الطريق، والمعنى: إنك على طريق هدى بيِّن ومَهْيَعٍ رشاد [[ينظر: «تفسير القرطبي» (15/ 5) .]] ، واختَلَفَ المفسرون في قوله تعالى: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال عِكْرِمَةُ: «ما» بمعنى: الذي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، والتقدير: الشيءُ الذي أُنذِر آباؤهم من النارِ/ والعذابِ، ويحتملُ أن تكون «ما» مصدريةً على هذا القول، ويكونُ الآباءُ هُمُ الأَقْدَمُونَ على مر الدهرِ.
وقوله: فَهُمْ مع هذا التأويل بمعنى: فإِنّهم، دخلتِ الفاءُ لِقَطْع الجملة من الجملة، وقال قتادةُ: «ما» نافيةٌ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، فالآباءُ عَلى هَذا هم الأقْرَبُونَ مِنْهُمْ، وهذه الآيةُ كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] وهذه النِّذَارةُ المنفيةُ: هي نذارة المبَاشَرَة، كما قدَّمَنا، وحَقَّ الْقَوْلُ معناه: وَجَبَ العذابُ وسبَقَ القضَاءُ بهِ، وهذا فيِمَنْ لم يؤمنْ من قريشٍ كَمَنْ قتل ببدر، وغيرهم.
يس 36:4
وهي مكيّة بإجماع إلا أنّ فرقة قالت: إن قوله تعالى: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نزلت في بني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار مسجد النبي ﷺ، وورد في فضل يس آثار عديدة، فعن معقل بن يسار، أن النبيّ ﷺ قال: «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدّار الآخرة إلّا غفر له، اقرؤوها على موتاكم» [[تقدم تخريجه.]] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» ، وهذا لفظ النسائي، وهو عند الباقين مختصر. انتهى من «السّلاح» .
قوله عزّ وجلّ: يس- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قد تقدَّم الكلام في الحروف المقَطَّعة، ويختص هذا الموضعُ بأَقوالٍ، منها: أن ابن جبير قََالَ: يس اسم من أسماء محمّد ع [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] وقال ابن عباس: معناه: يا إنسانُ، بالحبشية [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 424) برقم: (29048) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 484) ، كلهم عن ابن عبّاس، وعزاه السيوطي لابن مردويه عن ابن عبّاس، وذكره ابن كثير (3/ 563) عن سعيد بن جبير.]] .
وقال أيضاً: هو بلغة طَيِّىءٍ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 5) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] ، وقال قتادةُ: «يس» قسم و «الصراط» الطريق، والمعنى: إنك على طريق هدى بيِّن ومَهْيَعٍ رشاد [[ينظر: «تفسير القرطبي» (15/ 5) .]] ، واختَلَفَ المفسرون في قوله تعالى: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال عِكْرِمَةُ: «ما» بمعنى: الذي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، والتقدير: الشيءُ الذي أُنذِر آباؤهم من النارِ/ والعذابِ، ويحتملُ أن تكون «ما» مصدريةً على هذا القول، ويكونُ الآباءُ هُمُ الأَقْدَمُونَ على مر الدهرِ.
وقوله: فَهُمْ مع هذا التأويل بمعنى: فإِنّهم، دخلتِ الفاءُ لِقَطْع الجملة من الجملة، وقال قتادةُ: «ما» نافيةٌ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، فالآباءُ عَلى هَذا هم الأقْرَبُونَ مِنْهُمْ، وهذه الآيةُ كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] وهذه النِّذَارةُ المنفيةُ: هي نذارة المبَاشَرَة، كما قدَّمَنا، وحَقَّ الْقَوْلُ معناه: وَجَبَ العذابُ وسبَقَ القضَاءُ بهِ، وهذا فيِمَنْ لم يؤمنْ من قريشٍ كَمَنْ قتل ببدر، وغيرهم.
يس 36:5
وهي مكيّة بإجماع إلا أنّ فرقة قالت: إن قوله تعالى: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نزلت في بني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار مسجد النبي ﷺ، وورد في فضل يس آثار عديدة، فعن معقل بن يسار، أن النبيّ ﷺ قال: «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدّار الآخرة إلّا غفر له، اقرؤوها على موتاكم» [[تقدم تخريجه.]] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» ، وهذا لفظ النسائي، وهو عند الباقين مختصر. انتهى من «السّلاح» .
قوله عزّ وجلّ: يس- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قد تقدَّم الكلام في الحروف المقَطَّعة، ويختص هذا الموضعُ بأَقوالٍ، منها: أن ابن جبير قََالَ: يس اسم من أسماء محمّد ع [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] وقال ابن عباس: معناه: يا إنسانُ، بالحبشية [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 424) برقم: (29048) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 484) ، كلهم عن ابن عبّاس، وعزاه السيوطي لابن مردويه عن ابن عبّاس، وذكره ابن كثير (3/ 563) عن سعيد بن جبير.]] .
وقال أيضاً: هو بلغة طَيِّىءٍ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 5) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] ، وقال قتادةُ: «يس» قسم و «الصراط» الطريق، والمعنى: إنك على طريق هدى بيِّن ومَهْيَعٍ رشاد [[ينظر: «تفسير القرطبي» (15/ 5) .]] ، واختَلَفَ المفسرون في قوله تعالى: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال عِكْرِمَةُ: «ما» بمعنى: الذي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، والتقدير: الشيءُ الذي أُنذِر آباؤهم من النارِ/ والعذابِ، ويحتملُ أن تكون «ما» مصدريةً على هذا القول، ويكونُ الآباءُ هُمُ الأَقْدَمُونَ على مر الدهرِ.
وقوله: فَهُمْ مع هذا التأويل بمعنى: فإِنّهم، دخلتِ الفاءُ لِقَطْع الجملة من الجملة، وقال قتادةُ: «ما» نافيةٌ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، فالآباءُ عَلى هَذا هم الأقْرَبُونَ مِنْهُمْ، وهذه الآيةُ كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] وهذه النِّذَارةُ المنفيةُ: هي نذارة المبَاشَرَة، كما قدَّمَنا، وحَقَّ الْقَوْلُ معناه: وَجَبَ العذابُ وسبَقَ القضَاءُ بهِ، وهذا فيِمَنْ لم يؤمنْ من قريشٍ كَمَنْ قتل ببدر، وغيرهم.
يس 36:6
وهي مكيّة بإجماع إلا أنّ فرقة قالت: إن قوله تعالى: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نزلت في بني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار مسجد النبي ﷺ، وورد في فضل يس آثار عديدة، فعن معقل بن يسار، أن النبيّ ﷺ قال: «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدّار الآخرة إلّا غفر له، اقرؤوها على موتاكم» [[تقدم تخريجه.]] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» ، وهذا لفظ النسائي، وهو عند الباقين مختصر. انتهى من «السّلاح» .
قوله عزّ وجلّ: يس- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قد تقدَّم الكلام في الحروف المقَطَّعة، ويختص هذا الموضعُ بأَقوالٍ، منها: أن ابن جبير قََالَ: يس اسم من أسماء محمّد ع [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] وقال ابن عباس: معناه: يا إنسانُ، بالحبشية [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 424) برقم: (29048) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 484) ، كلهم عن ابن عبّاس، وعزاه السيوطي لابن مردويه عن ابن عبّاس، وذكره ابن كثير (3/ 563) عن سعيد بن جبير.]] .
وقال أيضاً: هو بلغة طَيِّىءٍ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 5) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] ، وقال قتادةُ: «يس» قسم و «الصراط» الطريق، والمعنى: إنك على طريق هدى بيِّن ومَهْيَعٍ رشاد [[ينظر: «تفسير القرطبي» (15/ 5) .]] ، واختَلَفَ المفسرون في قوله تعالى: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال عِكْرِمَةُ: «ما» بمعنى: الذي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، والتقدير: الشيءُ الذي أُنذِر آباؤهم من النارِ/ والعذابِ، ويحتملُ أن تكون «ما» مصدريةً على هذا القول، ويكونُ الآباءُ هُمُ الأَقْدَمُونَ على مر الدهرِ.
وقوله: فَهُمْ مع هذا التأويل بمعنى: فإِنّهم، دخلتِ الفاءُ لِقَطْع الجملة من الجملة، وقال قتادةُ: «ما» نافيةٌ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، فالآباءُ عَلى هَذا هم الأقْرَبُونَ مِنْهُمْ، وهذه الآيةُ كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] وهذه النِّذَارةُ المنفيةُ: هي نذارة المبَاشَرَة، كما قدَّمَنا، وحَقَّ الْقَوْلُ معناه: وَجَبَ العذابُ وسبَقَ القضَاءُ بهِ، وهذا فيِمَنْ لم يؤمنْ من قريشٍ كَمَنْ قتل ببدر، وغيرهم.
يس 36:7
وهي مكيّة بإجماع إلا أنّ فرقة قالت: إن قوله تعالى: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نزلت في بني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار مسجد النبي ﷺ، وورد في فضل يس آثار عديدة، فعن معقل بن يسار، أن النبيّ ﷺ قال: «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدّار الآخرة إلّا غفر له، اقرؤوها على موتاكم» [[تقدم تخريجه.]] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» ، وهذا لفظ النسائي، وهو عند الباقين مختصر. انتهى من «السّلاح» .
قوله عزّ وجلّ: يس- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قد تقدَّم الكلام في الحروف المقَطَّعة، ويختص هذا الموضعُ بأَقوالٍ، منها: أن ابن جبير قََالَ: يس اسم من أسماء محمّد ع [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] وقال ابن عباس: معناه: يا إنسانُ، بالحبشية [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 424) برقم: (29048) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 484) ، كلهم عن ابن عبّاس، وعزاه السيوطي لابن مردويه عن ابن عبّاس، وذكره ابن كثير (3/ 563) عن سعيد بن جبير.]] .
وقال أيضاً: هو بلغة طَيِّىءٍ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 5) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] ، وقال قتادةُ: «يس» قسم و «الصراط» الطريق، والمعنى: إنك على طريق هدى بيِّن ومَهْيَعٍ رشاد [[ينظر: «تفسير القرطبي» (15/ 5) .]] ، واختَلَفَ المفسرون في قوله تعالى: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال عِكْرِمَةُ: «ما» بمعنى: الذي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، والتقدير: الشيءُ الذي أُنذِر آباؤهم من النارِ/ والعذابِ، ويحتملُ أن تكون «ما» مصدريةً على هذا القول، ويكونُ الآباءُ هُمُ الأَقْدَمُونَ على مر الدهرِ.
وقوله: فَهُمْ مع هذا التأويل بمعنى: فإِنّهم، دخلتِ الفاءُ لِقَطْع الجملة من الجملة، وقال قتادةُ: «ما» نافيةٌ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، فالآباءُ عَلى هَذا هم الأقْرَبُونَ مِنْهُمْ، وهذه الآيةُ كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] وهذه النِّذَارةُ المنفيةُ: هي نذارة المبَاشَرَة، كما قدَّمَنا، وحَقَّ الْقَوْلُ معناه: وَجَبَ العذابُ وسبَقَ القضَاءُ بهِ، وهذا فيِمَنْ لم يؤمنْ من قريشٍ كَمَنْ قتل ببدر، وغيرهم.
يس 36:8
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا ... الآية.
قال مكي: قيل: هي حقيقةٌ في الآخِرَة إذا دخلوا النار [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] .
وقال ابن عباس وغيره: الآيةُ استعارةٌ لِحالِ الكَفَرَةِ الذين أرادوا النبيّ ﷺ بسوءٍ، فجعلَ اللَّهُ هذهِ مثَلاً لَهُمْ في كَفِّهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُ ومَنْعِهم مِنْ إذَايَتِهِ حينَ بَيَّتُوهُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] .
وقالتْ فرقة: الآيةُ مُسْتَعَارَةُ المعانِي مِنْ مَنْعِ اللَّه تعالى إيَّاهم مِنَ الإيمَانِ، وَحَوْلِه بَيْنَهم وبَيْنَه، وهذا أرجح الأقوال، و «الغُلُّ» : ما أحاط بالعُنق على معنى التَّثْقِيفِ والتَّضْيِيقِ والتَّعْذِيبِ.
وقوله: فَهِيَ يحتملُ أنْ تَعُودَ على الأغلالِ، أي: هي عريضة تبلَغُ بحرفِها الأذقَانَ، والذَّقَنُ: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، فَيَضْطَرُّ المغلولُ إلى رفع وجههِ نحو السماء، وذلك هو الإقْمَاحُ، وهو نحو الإقناع في الهيئة.
قال قتادة: المقمح: الرافعُ رأسه [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) عن قتادة، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 564) عن أم زرع.]] ، ويحتملُ- وهو قول الطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 426) .]] - أنْ تَعُودَ (هي) على الأيْدِي وذلك أن الغُلَّ إنما يكونُ في العُنُقِ مَعَ اليَدَيْنِ، ورُوِي أن في مصحف ابن مسعودٍ [[ينظر: «الكشاف» (4/ 6) ، و «المحرر» (4/ 447) .]] وأُبيِّ «إنَّا جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِمْ» وفي بعضها «في أَيْدِيهِمْ» ، وأرَى الناسَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ الإقْمَاحَ فَجَعَلَ يَدَيْهِ تَحْتَ لَحْيَيْهِ وأَلْصَقَهُمَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] ، وقرأ الجمهورُ: «سُدَّا» - بِضَمِّ السينِ في الموضعين-، وقرأ حمزةُ والكسائي وغيرُهما [[وقرأ بها حفص عن عاصم.
وفي قراءة الباقين قال قوم: ما كان من فعل بني آدم فهو السّد، وما وجد مخلوقا فهو السّدّ. وعكس أبو عمرو.
ينظر: «إعراب القراءات» (2/ 229) ، و «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 37) ، و «حجة القراءات» (596) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 397) .]] (سَدَّا) - بفتح السين-، فقيل: هما بمعنًى، أي: حائلاً يَسُدُّ طَريقَهم، وقال عكرمةُ: مَا كَانَ مِمَّا يَفْعَلُه البَشرُ فهو بالضَّمِّ، وما كان خِلْقَةً فهو بالفَتْحِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] ، ومعنى الآية: أن طريقَ الهدى سدّ دونهم.
يس 36:9
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا ... الآية.
قال مكي: قيل: هي حقيقةٌ في الآخِرَة إذا دخلوا النار [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] .
وقال ابن عباس وغيره: الآيةُ استعارةٌ لِحالِ الكَفَرَةِ الذين أرادوا النبيّ ﷺ بسوءٍ، فجعلَ اللَّهُ هذهِ مثَلاً لَهُمْ في كَفِّهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُ ومَنْعِهم مِنْ إذَايَتِهِ حينَ بَيَّتُوهُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] .
وقالتْ فرقة: الآيةُ مُسْتَعَارَةُ المعانِي مِنْ مَنْعِ اللَّه تعالى إيَّاهم مِنَ الإيمَانِ، وَحَوْلِه بَيْنَهم وبَيْنَه، وهذا أرجح الأقوال، و «الغُلُّ» : ما أحاط بالعُنق على معنى التَّثْقِيفِ والتَّضْيِيقِ والتَّعْذِيبِ.
وقوله: فَهِيَ يحتملُ أنْ تَعُودَ على الأغلالِ، أي: هي عريضة تبلَغُ بحرفِها الأذقَانَ، والذَّقَنُ: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، فَيَضْطَرُّ المغلولُ إلى رفع وجههِ نحو السماء، وذلك هو الإقْمَاحُ، وهو نحو الإقناع في الهيئة.
قال قتادة: المقمح: الرافعُ رأسه [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) عن قتادة، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 564) عن أم زرع.]] ، ويحتملُ- وهو قول الطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 426) .]] - أنْ تَعُودَ (هي) على الأيْدِي وذلك أن الغُلَّ إنما يكونُ في العُنُقِ مَعَ اليَدَيْنِ، ورُوِي أن في مصحف ابن مسعودٍ [[ينظر: «الكشاف» (4/ 6) ، و «المحرر» (4/ 447) .]] وأُبيِّ «إنَّا جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِمْ» وفي بعضها «في أَيْدِيهِمْ» ، وأرَى الناسَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ الإقْمَاحَ فَجَعَلَ يَدَيْهِ تَحْتَ لَحْيَيْهِ وأَلْصَقَهُمَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] ، وقرأ الجمهورُ: «سُدَّا» - بِضَمِّ السينِ في الموضعين-، وقرأ حمزةُ والكسائي وغيرُهما [[وقرأ بها حفص عن عاصم.
وفي قراءة الباقين قال قوم: ما كان من فعل بني آدم فهو السّد، وما وجد مخلوقا فهو السّدّ. وعكس أبو عمرو.
ينظر: «إعراب القراءات» (2/ 229) ، و «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 37) ، و «حجة القراءات» (596) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 397) .]] (سَدَّا) - بفتح السين-، فقيل: هما بمعنًى، أي: حائلاً يَسُدُّ طَريقَهم، وقال عكرمةُ: مَا كَانَ مِمَّا يَفْعَلُه البَشرُ فهو بالضَّمِّ، وما كان خِلْقَةً فهو بالفَتْحِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] ، ومعنى الآية: أن طريقَ الهدى سدّ دونهم.
يس 36:10
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا ... الآية.
قال مكي: قيل: هي حقيقةٌ في الآخِرَة إذا دخلوا النار [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] .
وقال ابن عباس وغيره: الآيةُ استعارةٌ لِحالِ الكَفَرَةِ الذين أرادوا النبيّ ﷺ بسوءٍ، فجعلَ اللَّهُ هذهِ مثَلاً لَهُمْ في كَفِّهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُ ومَنْعِهم مِنْ إذَايَتِهِ حينَ بَيَّتُوهُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] .
وقالتْ فرقة: الآيةُ مُسْتَعَارَةُ المعانِي مِنْ مَنْعِ اللَّه تعالى إيَّاهم مِنَ الإيمَانِ، وَحَوْلِه بَيْنَهم وبَيْنَه، وهذا أرجح الأقوال، و «الغُلُّ» : ما أحاط بالعُنق على معنى التَّثْقِيفِ والتَّضْيِيقِ والتَّعْذِيبِ.
وقوله: فَهِيَ يحتملُ أنْ تَعُودَ على الأغلالِ، أي: هي عريضة تبلَغُ بحرفِها الأذقَانَ، والذَّقَنُ: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، فَيَضْطَرُّ المغلولُ إلى رفع وجههِ نحو السماء، وذلك هو الإقْمَاحُ، وهو نحو الإقناع في الهيئة.
قال قتادة: المقمح: الرافعُ رأسه [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) عن قتادة، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 564) عن أم زرع.]] ، ويحتملُ- وهو قول الطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 426) .]] - أنْ تَعُودَ (هي) على الأيْدِي وذلك أن الغُلَّ إنما يكونُ في العُنُقِ مَعَ اليَدَيْنِ، ورُوِي أن في مصحف ابن مسعودٍ [[ينظر: «الكشاف» (4/ 6) ، و «المحرر» (4/ 447) .]] وأُبيِّ «إنَّا جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِمْ» وفي بعضها «في أَيْدِيهِمْ» ، وأرَى الناسَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ الإقْمَاحَ فَجَعَلَ يَدَيْهِ تَحْتَ لَحْيَيْهِ وأَلْصَقَهُمَا وَرَفَعَ رَأْسَهُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] ، وقرأ الجمهورُ: «سُدَّا» - بِضَمِّ السينِ في الموضعين-، وقرأ حمزةُ والكسائي وغيرُهما [[وقرأ بها حفص عن عاصم.
وفي قراءة الباقين قال قوم: ما كان من فعل بني آدم فهو السّد، وما وجد مخلوقا فهو السّدّ. وعكس أبو عمرو.
ينظر: «إعراب القراءات» (2/ 229) ، و «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 37) ، و «حجة القراءات» (596) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 397) .]] (سَدَّا) - بفتح السين-، فقيل: هما بمعنًى، أي: حائلاً يَسُدُّ طَريقَهم، وقال عكرمةُ: مَا كَانَ مِمَّا يَفْعَلُه البَشرُ فهو بالضَّمِّ، وما كان خِلْقَةً فهو بالفَتْحِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 447) .]] ، ومعنى الآية: أن طريقَ الهدى سدّ دونهم.
يس 36:11
وقوله تعالى: إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ... الآية، «إنما» ليست للحَصر هنا بل هيَ على جِهة تخصيصِ مَنْ ينفعُه الإنذارُ، «واتباعُ الذكر» هو العملُ بما في كتابِ اللَّه والاقتداءُ به. قال قتادة: الذكر: القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 429) برقم: (29065) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 448) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 487) .
وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .
وقوله: بِالْغَيْبِ، أي: بالخَلَواتِ عِنْد مَغِيبِ الإنسانِ عَنْ أعينِ البشَرِ. ثم أخبر- تعالى- بإحيائهِ المَوْتَى ردًّا على الكَفَرةِ، ثم توعَّدَهم بذِكْرِ كُتُبِ الآثار وإحصاءِ كلِّ شَيْءٍ، وكُلِّ مَا يَصْنعهُ الإنسانُ فَيَدْخُلُ فِيما قَدَّمَ، ويَدْخَلُ فِي آثاره، لكنه سبحانه ذكرَ الأمْرَ من الجهتَينِ وليُنَبِّهَ على الآثارِ التي تَبْقَى، وتُذْكَرُ بَعْدَ الإنسانِ من خير وشر.
وقال جابر بن عبد اللَّه وأبُو سعيد: إن هذه الآيةَ نَزَلت في بني سَلَمَةَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 429) برقم: (29072) عن جابر، وعن أبي سعيد رقم: (29073) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 448) عن ابن عبّاس وجابر وأبي سعيد، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 565) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 488) عن أبي سعيد، وعزاه لعبد الرزاق، والترمذي وحسنه، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «شعب الإيمان» ، وعن جابر بن عبد الله، وعزاه لمسلم، وابن مردويه.]] على ما تقدم، وقول النبي ع لَهُمْ: «دِيارُكُم تكْتبُ آثاركم» ، والإمامُ المبينُ: قال قتادة وابن زيد: هو اللَّوحُ المحْفُوظُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 448) عن مجاهد، وقتادة، وابن زيد.]] ، وقالت فرقة: أراد صحف الأعمال.
يس 36:12
وقوله تعالى: إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ... الآية، «إنما» ليست للحَصر هنا بل هيَ على جِهة تخصيصِ مَنْ ينفعُه الإنذارُ، «واتباعُ الذكر» هو العملُ بما في كتابِ اللَّه والاقتداءُ به. قال قتادة: الذكر: القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 429) برقم: (29065) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 448) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 487) .
وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .
وقوله: بِالْغَيْبِ، أي: بالخَلَواتِ عِنْد مَغِيبِ الإنسانِ عَنْ أعينِ البشَرِ. ثم أخبر- تعالى- بإحيائهِ المَوْتَى ردًّا على الكَفَرةِ، ثم توعَّدَهم بذِكْرِ كُتُبِ الآثار وإحصاءِ كلِّ شَيْءٍ، وكُلِّ مَا يَصْنعهُ الإنسانُ فَيَدْخُلُ فِيما قَدَّمَ، ويَدْخَلُ فِي آثاره، لكنه سبحانه ذكرَ الأمْرَ من الجهتَينِ وليُنَبِّهَ على الآثارِ التي تَبْقَى، وتُذْكَرُ بَعْدَ الإنسانِ من خير وشر.
وقال جابر بن عبد اللَّه وأبُو سعيد: إن هذه الآيةَ نَزَلت في بني سَلَمَةَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 429) برقم: (29072) عن جابر، وعن أبي سعيد رقم: (29073) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 448) عن ابن عبّاس وجابر وأبي سعيد، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 565) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 488) عن أبي سعيد، وعزاه لعبد الرزاق، والترمذي وحسنه، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «شعب الإيمان» ، وعن جابر بن عبد الله، وعزاه لمسلم، وابن مردويه.]] على ما تقدم، وقول النبي ع لَهُمْ: «دِيارُكُم تكْتبُ آثاركم» ، والإمامُ المبينُ: قال قتادة وابن زيد: هو اللَّوحُ المحْفُوظُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 448) عن مجاهد، وقتادة، وابن زيد.]] ، وقالت فرقة: أراد صحف الأعمال.
يس 36:13
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:14
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:15
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:16
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:17
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:18
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:19
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:20
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:21
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:22
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:23
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:24
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:25
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:26
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:27
وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ... الآية، رُوِي عَنْ ابن عباس والزهري وعكرمة: أن القريةَ هنا هي أنطاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29083) عن عكرمة، وعن ابن عبّاس وغيره رقم في «تفسيره» (3/ 566) عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 489) عن ابن عبّاس، والزهري، وعكرمة، وابن كثير للفريابي، وعن عكرمة، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ، واخْتُلِفَ في هؤلاء المُرْسَلِينَ فقال قتادة وغيره: كانوا من الحواريِّينَ الذين بعثهم عيسى حِين رُفِعَ، وصُلِبَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، فَتَفَرَّقَ الحواريُّونَ في الآفاق، فَقَصَّ اللَّه- تعالى- هنا قصَّةَ الذين نَهَضُوا إلى أنْطَاكيَّة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29082) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 490) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقالت فرقة: بل هؤلاء أنبياء من قبل الله عزّ وجلّ.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) .]] : وهذا يُرَجِّحُهُ قَوْلُ الكَفَرَةَ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فإنها محاورةٌ إنما تقال لمن ادَّعى الرِّسَالَةَ من اللَّه تعالى، والآخرُ مُحْتَمَلٌ، وذَكِرَ المفسرون في قَصَص الآيةِ أشياء يَطُولُ ذِكْرُها والصِّحَّةُ فيها غَيْر مُتَيَقَّنَةٍ، فَاخْتَصَرْتُه واللاَّزِمُ مِنَ الآيةِ أنَّ اللَّه تعالى بَعَثَ إلَيْهَا رَسُولَيْنِ، فَدَعَيَا أهلَ القَرْيَةِ إلى عبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فَكَذَّبُوهُما فَشَدَّدَ اللَّهُ أمرهما بثالثٍ، وقامت الحجةُ على أهلِ القريةِ، وآمن منهم الرجلُ الذي جاءَ يسعى، وقتلوه في آخر أمره وكفروا، وأصابتْهم صيحةٌ مِن السَّمَاء فَخَمَدُوا، وقرأ الجمهُور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 449) ، و «البحر المحيط» (7/ 313) ، و «الدر المصون» (5/ 477) .
وقد قرأ أبو بكر بالتخفيف، وقرأ بها الحسن، وأبو حيوة، وأبان، والمفضل.
ينظر: «السبعة» (539) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 304) ، و «شرح الطيبة» (5/ 166) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «شرح شعلة» (557) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] : «فَعَزَّزْنا» بِشَدِّ الزاي، على معنى: قَوَّيْنَا، وشَدَّدْنَا وبهذا فسّره مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 431) برقم: (29085) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) .]] ، وهذه الأمة أنكرت النبوَّاتِ بقولِها: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ قال بعضُ المتأولين: لما كَذَّبَ أهْلُ القرية المرسلينَ أسرع فيهم الجُذَامُ.
وقال مقاتل: احْتَبَسَ عنهم المطر فلذلك قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 449) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 9) ، ولم يعزه لأحد.]] ، أي: تَشاءَمْنَا بكم، والأظهر أن تَطَيُّرَ هؤلاءِ إنَّما كَانَ بِسَبَبٍ ما دخَلَ قَرْيَتَهُمْ من اخْتِلافِ كَلِمَتِهِمْ وافْتِتَان النَّاسِ.
وقوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ جوابُه محذوف، أي: تَطَيَّرْتُم، قاله أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 314) .]] وغيره، انتهى، وقولهُم- عليهم السلام-: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، معناه: حظُّكُمْ وَمَا صَارَ لَكُمْ من خير وشرٍّ مَعَكُمْ أي: من أَفْعَالِكم وَمِنْ تَكَسُّبَاتِكُمْ، ليس هو من أجْلنا، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بهمزتين [[وقرأها هكذا حفص، وقرأها المفضل مثل قراءة نافع، يعني بتسهيل الهمزة الثانية.
ينظر: «السبعة» (540) ، و «الحجة» (6/ 38) ، و «إعراب القراءات» (2/ 230) ، و «معاني القراءات» (2/ 306) ، و «شرح الطيبة» (5/ 167) ، و «العنوان» (159) ، و «إتحاف» (2/ 398) .]] الثانيةُ مكسورةٌ. وقَرأ نافعٌ وغيرُه بتسهيل الثانية، وردِّها ياءً: «أَيِنْ ذُكِّرْتُمْ» . وأخبر تعالى عن حالِ رجلٍ جَاء من أقصى المدينةِ يَسْعَى سَمِعَ المرسلينَ وفَهِمَ عَن اللَّهِ تعالى، فَدَعَا عَنْد ذلكَ قومَه إلى اتّباعِهم والإيمان بِهِم، إذ هو الحقُّ. فَرُوِيَ عن ابن عباس وغيره، أن اسْمَ هذا الرجلِ حبيبٌ، وكان نَجَّاراً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وأخرجه الطبري (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن كثير (3/ 568) ، والسيوطي (5/ 491) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] وكانَ فِيما قَال وهب بنُ مُنَبِّهٍ: قد تَجَذّم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 433) برقم: (29094) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 450) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) .]] .
وقيل: كَان فِي غارٍ يَعْبُدُ ربَّهُ فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ... الآية، وذكر الناسُ في أسماءِ الرسلِ: صَادِق، وصَدُوقٌ، وشَلُوم، وغير هذا، واللَّه أعلم بصحَّتِه، واخْتَلَفَ المفسِّرونَ في قوله فَاسْمَعُونِ فَقَال ابن عباس وغيره: خاطب بها قوْمُه»
، أي: على جهة المبَالَغَةِ والتَّنْبِيهِ.
وقيل: خَاطَبَ بها الرُّسُلَ على جهة الاسْتِشْهَادِ بهم والاستحْفاظِ للأمْر عندهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : وهنا محذوفٌ تَواتَرَتْ به الأحادِيثُ والرِّوَاياتُ وهم أنهم قَتَلُوهُ فَقِيلَ له عند موته: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَلَما أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بما رأَى من الكرَامَةِ قَالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ... الآية، قيل: / أراد بذلك الإشْفَاقَ والنصحَ لَهُمْ أي: لَو علِمُوا ذلك، لآمنوا باللَّه تعالى، وقيل: أراد أن يَعْلَمُوا ذلك فَيَنْدمُوا على فِعْلِهم به، وبخزيهم ذلك، وهذا موجود في جِبِلَّةِ البشر إذا نَال الشخصُ عزًّا وخَيْراً في أرض غُرْبةٍ وَدَّ أنْ يَعْلَم ذلك جِيرَانهُ وأتْرَابهُ الذينَ نَشَأَ فيهمْ، كما قيل: [السريع]
الْعِزُّ مَطْلُوبٌ وَمُلْتَمَس وَأَحَبُّهُ مَا نِيلَ في الوَطَنِ [[البيت من شواهد «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]]
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 451) .]] : والتأويلُ الأولُ أشبهُ بهذا العبدِ الصالح وفي ذلك قول النبي ﷺ:
«نَصَحَ قَوْمَه حَيًّا وَمَيِّتاً» وقالَ قَتَادةُ: نصَحَهُم على حالة الغضب والرضاء وَكَذِلكَ لاَ تجِدُ المؤمِنَ إلا ناصحاً للناس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 436) برقم: (29106) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 451) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 568) بنحوه.]] .
يس 36:28
وقوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ ... الآية، مخاطبة للنبيّ ﷺ فيها توعُّدٌ لقرَيْشٍ وتَحْذِيرُ أنْ يَنْزلَ بهمْ مِنَ العَذَابِ مَا نَزَلَ بقَومِ حَبِيبٍ النَّجَّار.
قال مجاهد: لَم يُنْزِلِ اللَّهُ عَليهم من جُنْدٍ أرادَ أنه لم يُرْسِل إليهم رَسُولاً ولاَ اسْتَعْتَبَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29111) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، قال قتادة: وَاللَّهِ، ما عَاتَبَ اللَّهُ قَوْمَهُ بَعْدِ قَتْلِه حَتَّى أهْلَكَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29113) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] .
وقال ابن مسعود: أراد: لَمْ يَحْتَجْ فِي تَعْذِيبهِمْ إلى جُنْدٍ، بلْ كَانَتْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ لأنهم كانُوا أيْسَرَ وأهْوَنَ من ذلك [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29114) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ فقالتْ فرقة: «ما» نافيةٌ، وقالت فرقة: «ما» عَطْفٌ عَلَى جندٍ، أي: من جند ومن الذي كنَّا منزلينَ على الأممِ مثلهم قبلَ ذلكَ، و «خامدون» أي: ساكنون موتى.
وقوله تعالى: يا حَسْرَةً الحسرةُ التَلَهُّفُ: وذلك أن طِباعَ كُلِّ بَشَرٍ تُوجِبُ عَنْدَ سَمَاعِ حَالِهِمْ وعَذَابِهم على الكُفْرِ وَتَضْييِعِهم أمْرَ اللَّهَ، أن يُشْفِقَ وَيَتَحَسَّرَ على العِبَاد، وقال الثَّعْلَبِيُّ: قال الضَّحَّاك: إنها حسرةُ الملائِكَة على العباد في تكذيبِهمُ الرسلُ، وقال ابن عباس: حلُّوا مَحَلَّ مَنْ يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِ، انتهى. وقرأ الأعرج [[وقد استثقلها أبو الفتح، وأطال الكلام حولها.
ينظر: «المحتسب» (2/ 208، 211) ، و «مختصر الشواذ» (125) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 318) ، و «الدر المصون» (5/ 481) .]] وأبو الزنَاد ومسلم بن جندب: (يا حَسْرَهْ) بالوقفِ على الهاء وهو أبلغ في معنى التَحَسُّرِ والتَّشْفِيقِ وهَزِّ النَفْسِ.
وقوله تعالى: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ... الآية، تمثّل لفعل قريش وإيّاهم عنى بقوله: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا، وقرأ جمهورُ الناس «لما جَمِيعٌ» - بتخفيف الميم-، وذلك على زيادة «ما» للتأكيد والمعنى: لَجَمِيعٌ، وقرأ عاصمٌ والحسَنُ وابن جبير [[وقرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائيّ.
ينظر: «معاني القراءات» (2/ 305) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «إتحاف» (2/ 400) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 319) .]] (لمَّا) - بشدِّ الميم-، قالوا: هي بمنزلة «إلّا» ومُحْضَرُونَ قال قتادة: محشّرون يوم القيامة [[أخرجه الطبري (10/ 439) برقم: (29119) ، بلفظ: أي هم يوم القيامة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 493) ، بلفظ: «يوم القيامة» ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .
يس 36:29
وقوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ ... الآية، مخاطبة للنبيّ ﷺ فيها توعُّدٌ لقرَيْشٍ وتَحْذِيرُ أنْ يَنْزلَ بهمْ مِنَ العَذَابِ مَا نَزَلَ بقَومِ حَبِيبٍ النَّجَّار.
قال مجاهد: لَم يُنْزِلِ اللَّهُ عَليهم من جُنْدٍ أرادَ أنه لم يُرْسِل إليهم رَسُولاً ولاَ اسْتَعْتَبَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29111) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، قال قتادة: وَاللَّهِ، ما عَاتَبَ اللَّهُ قَوْمَهُ بَعْدِ قَتْلِه حَتَّى أهْلَكَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29113) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] .
وقال ابن مسعود: أراد: لَمْ يَحْتَجْ فِي تَعْذِيبهِمْ إلى جُنْدٍ، بلْ كَانَتْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ لأنهم كانُوا أيْسَرَ وأهْوَنَ من ذلك [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29114) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ فقالتْ فرقة: «ما» نافيةٌ، وقالت فرقة: «ما» عَطْفٌ عَلَى جندٍ، أي: من جند ومن الذي كنَّا منزلينَ على الأممِ مثلهم قبلَ ذلكَ، و «خامدون» أي: ساكنون موتى.
وقوله تعالى: يا حَسْرَةً الحسرةُ التَلَهُّفُ: وذلك أن طِباعَ كُلِّ بَشَرٍ تُوجِبُ عَنْدَ سَمَاعِ حَالِهِمْ وعَذَابِهم على الكُفْرِ وَتَضْييِعِهم أمْرَ اللَّهَ، أن يُشْفِقَ وَيَتَحَسَّرَ على العِبَاد، وقال الثَّعْلَبِيُّ: قال الضَّحَّاك: إنها حسرةُ الملائِكَة على العباد في تكذيبِهمُ الرسلُ، وقال ابن عباس: حلُّوا مَحَلَّ مَنْ يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِ، انتهى. وقرأ الأعرج [[وقد استثقلها أبو الفتح، وأطال الكلام حولها.
ينظر: «المحتسب» (2/ 208، 211) ، و «مختصر الشواذ» (125) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 318) ، و «الدر المصون» (5/ 481) .]] وأبو الزنَاد ومسلم بن جندب: (يا حَسْرَهْ) بالوقفِ على الهاء وهو أبلغ في معنى التَحَسُّرِ والتَّشْفِيقِ وهَزِّ النَفْسِ.
وقوله تعالى: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ... الآية، تمثّل لفعل قريش وإيّاهم عنى بقوله: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا، وقرأ جمهورُ الناس «لما جَمِيعٌ» - بتخفيف الميم-، وذلك على زيادة «ما» للتأكيد والمعنى: لَجَمِيعٌ، وقرأ عاصمٌ والحسَنُ وابن جبير [[وقرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائيّ.
ينظر: «معاني القراءات» (2/ 305) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «إتحاف» (2/ 400) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 319) .]] (لمَّا) - بشدِّ الميم-، قالوا: هي بمنزلة «إلّا» ومُحْضَرُونَ قال قتادة: محشّرون يوم القيامة [[أخرجه الطبري (10/ 439) برقم: (29119) ، بلفظ: أي هم يوم القيامة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 493) ، بلفظ: «يوم القيامة» ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .
يس 36:30
وقوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ ... الآية، مخاطبة للنبيّ ﷺ فيها توعُّدٌ لقرَيْشٍ وتَحْذِيرُ أنْ يَنْزلَ بهمْ مِنَ العَذَابِ مَا نَزَلَ بقَومِ حَبِيبٍ النَّجَّار.
قال مجاهد: لَم يُنْزِلِ اللَّهُ عَليهم من جُنْدٍ أرادَ أنه لم يُرْسِل إليهم رَسُولاً ولاَ اسْتَعْتَبَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29111) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، قال قتادة: وَاللَّهِ، ما عَاتَبَ اللَّهُ قَوْمَهُ بَعْدِ قَتْلِه حَتَّى أهْلَكَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29113) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] .
وقال ابن مسعود: أراد: لَمْ يَحْتَجْ فِي تَعْذِيبهِمْ إلى جُنْدٍ، بلْ كَانَتْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ لأنهم كانُوا أيْسَرَ وأهْوَنَ من ذلك [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29114) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ فقالتْ فرقة: «ما» نافيةٌ، وقالت فرقة: «ما» عَطْفٌ عَلَى جندٍ، أي: من جند ومن الذي كنَّا منزلينَ على الأممِ مثلهم قبلَ ذلكَ، و «خامدون» أي: ساكنون موتى.
وقوله تعالى: يا حَسْرَةً الحسرةُ التَلَهُّفُ: وذلك أن طِباعَ كُلِّ بَشَرٍ تُوجِبُ عَنْدَ سَمَاعِ حَالِهِمْ وعَذَابِهم على الكُفْرِ وَتَضْييِعِهم أمْرَ اللَّهَ، أن يُشْفِقَ وَيَتَحَسَّرَ على العِبَاد، وقال الثَّعْلَبِيُّ: قال الضَّحَّاك: إنها حسرةُ الملائِكَة على العباد في تكذيبِهمُ الرسلُ، وقال ابن عباس: حلُّوا مَحَلَّ مَنْ يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِ، انتهى. وقرأ الأعرج [[وقد استثقلها أبو الفتح، وأطال الكلام حولها.
ينظر: «المحتسب» (2/ 208، 211) ، و «مختصر الشواذ» (125) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 318) ، و «الدر المصون» (5/ 481) .]] وأبو الزنَاد ومسلم بن جندب: (يا حَسْرَهْ) بالوقفِ على الهاء وهو أبلغ في معنى التَحَسُّرِ والتَّشْفِيقِ وهَزِّ النَفْسِ.
وقوله تعالى: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ... الآية، تمثّل لفعل قريش وإيّاهم عنى بقوله: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا، وقرأ جمهورُ الناس «لما جَمِيعٌ» - بتخفيف الميم-، وذلك على زيادة «ما» للتأكيد والمعنى: لَجَمِيعٌ، وقرأ عاصمٌ والحسَنُ وابن جبير [[وقرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائيّ.
ينظر: «معاني القراءات» (2/ 305) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «إتحاف» (2/ 400) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 319) .]] (لمَّا) - بشدِّ الميم-، قالوا: هي بمنزلة «إلّا» ومُحْضَرُونَ قال قتادة: محشّرون يوم القيامة [[أخرجه الطبري (10/ 439) برقم: (29119) ، بلفظ: أي هم يوم القيامة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 493) ، بلفظ: «يوم القيامة» ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .
يس 36:31
وقوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ ... الآية، مخاطبة للنبيّ ﷺ فيها توعُّدٌ لقرَيْشٍ وتَحْذِيرُ أنْ يَنْزلَ بهمْ مِنَ العَذَابِ مَا نَزَلَ بقَومِ حَبِيبٍ النَّجَّار.
قال مجاهد: لَم يُنْزِلِ اللَّهُ عَليهم من جُنْدٍ أرادَ أنه لم يُرْسِل إليهم رَسُولاً ولاَ اسْتَعْتَبَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29111) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، قال قتادة: وَاللَّهِ، ما عَاتَبَ اللَّهُ قَوْمَهُ بَعْدِ قَتْلِه حَتَّى أهْلَكَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29113) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] .
وقال ابن مسعود: أراد: لَمْ يَحْتَجْ فِي تَعْذِيبهِمْ إلى جُنْدٍ، بلْ كَانَتْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ لأنهم كانُوا أيْسَرَ وأهْوَنَ من ذلك [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29114) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ فقالتْ فرقة: «ما» نافيةٌ، وقالت فرقة: «ما» عَطْفٌ عَلَى جندٍ، أي: من جند ومن الذي كنَّا منزلينَ على الأممِ مثلهم قبلَ ذلكَ، و «خامدون» أي: ساكنون موتى.
وقوله تعالى: يا حَسْرَةً الحسرةُ التَلَهُّفُ: وذلك أن طِباعَ كُلِّ بَشَرٍ تُوجِبُ عَنْدَ سَمَاعِ حَالِهِمْ وعَذَابِهم على الكُفْرِ وَتَضْييِعِهم أمْرَ اللَّهَ، أن يُشْفِقَ وَيَتَحَسَّرَ على العِبَاد، وقال الثَّعْلَبِيُّ: قال الضَّحَّاك: إنها حسرةُ الملائِكَة على العباد في تكذيبِهمُ الرسلُ، وقال ابن عباس: حلُّوا مَحَلَّ مَنْ يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِ، انتهى. وقرأ الأعرج [[وقد استثقلها أبو الفتح، وأطال الكلام حولها.
ينظر: «المحتسب» (2/ 208، 211) ، و «مختصر الشواذ» (125) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 318) ، و «الدر المصون» (5/ 481) .]] وأبو الزنَاد ومسلم بن جندب: (يا حَسْرَهْ) بالوقفِ على الهاء وهو أبلغ في معنى التَحَسُّرِ والتَّشْفِيقِ وهَزِّ النَفْسِ.
وقوله تعالى: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ... الآية، تمثّل لفعل قريش وإيّاهم عنى بقوله: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا، وقرأ جمهورُ الناس «لما جَمِيعٌ» - بتخفيف الميم-، وذلك على زيادة «ما» للتأكيد والمعنى: لَجَمِيعٌ، وقرأ عاصمٌ والحسَنُ وابن جبير [[وقرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائيّ.
ينظر: «معاني القراءات» (2/ 305) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «إتحاف» (2/ 400) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 319) .]] (لمَّا) - بشدِّ الميم-، قالوا: هي بمنزلة «إلّا» ومُحْضَرُونَ قال قتادة: محشّرون يوم القيامة [[أخرجه الطبري (10/ 439) برقم: (29119) ، بلفظ: أي هم يوم القيامة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 493) ، بلفظ: «يوم القيامة» ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .
يس 36:32
وقوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ ... الآية، مخاطبة للنبيّ ﷺ فيها توعُّدٌ لقرَيْشٍ وتَحْذِيرُ أنْ يَنْزلَ بهمْ مِنَ العَذَابِ مَا نَزَلَ بقَومِ حَبِيبٍ النَّجَّار.
قال مجاهد: لَم يُنْزِلِ اللَّهُ عَليهم من جُنْدٍ أرادَ أنه لم يُرْسِل إليهم رَسُولاً ولاَ اسْتَعْتَبَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29111) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، قال قتادة: وَاللَّهِ، ما عَاتَبَ اللَّهُ قَوْمَهُ بَعْدِ قَتْلِه حَتَّى أهْلَكَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29113) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] .
وقال ابن مسعود: أراد: لَمْ يَحْتَجْ فِي تَعْذِيبهِمْ إلى جُنْدٍ، بلْ كَانَتْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ لأنهم كانُوا أيْسَرَ وأهْوَنَ من ذلك [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29114) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ فقالتْ فرقة: «ما» نافيةٌ، وقالت فرقة: «ما» عَطْفٌ عَلَى جندٍ، أي: من جند ومن الذي كنَّا منزلينَ على الأممِ مثلهم قبلَ ذلكَ، و «خامدون» أي: ساكنون موتى.
وقوله تعالى: يا حَسْرَةً الحسرةُ التَلَهُّفُ: وذلك أن طِباعَ كُلِّ بَشَرٍ تُوجِبُ عَنْدَ سَمَاعِ حَالِهِمْ وعَذَابِهم على الكُفْرِ وَتَضْييِعِهم أمْرَ اللَّهَ، أن يُشْفِقَ وَيَتَحَسَّرَ على العِبَاد، وقال الثَّعْلَبِيُّ: قال الضَّحَّاك: إنها حسرةُ الملائِكَة على العباد في تكذيبِهمُ الرسلُ، وقال ابن عباس: حلُّوا مَحَلَّ مَنْ يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِ، انتهى. وقرأ الأعرج [[وقد استثقلها أبو الفتح، وأطال الكلام حولها.
ينظر: «المحتسب» (2/ 208، 211) ، و «مختصر الشواذ» (125) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 318) ، و «الدر المصون» (5/ 481) .]] وأبو الزنَاد ومسلم بن جندب: (يا حَسْرَهْ) بالوقفِ على الهاء وهو أبلغ في معنى التَحَسُّرِ والتَّشْفِيقِ وهَزِّ النَفْسِ.
وقوله تعالى: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ... الآية، تمثّل لفعل قريش وإيّاهم عنى بقوله: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا، وقرأ جمهورُ الناس «لما جَمِيعٌ» - بتخفيف الميم-، وذلك على زيادة «ما» للتأكيد والمعنى: لَجَمِيعٌ، وقرأ عاصمٌ والحسَنُ وابن جبير [[وقرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائيّ.
ينظر: «معاني القراءات» (2/ 305) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «إتحاف» (2/ 400) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 319) .]] (لمَّا) - بشدِّ الميم-، قالوا: هي بمنزلة «إلّا» ومُحْضَرُونَ قال قتادة: محشّرون يوم القيامة [[أخرجه الطبري (10/ 439) برقم: (29119) ، بلفظ: أي هم يوم القيامة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 493) ، بلفظ: «يوم القيامة» ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .
يس 36:33
وقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ... الآية، وآيَةٌ: معناه وعلامةٌ على الحَشْرِ وبَعْثِ الأجْسَادِ، والضميرُ في (لهم) لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، والضميرُ في (ثَمَرِهِ) قيل هو عائدٌ على الماءِ الذي تَضَمَّنَه ذكرُ العيونِ، وقيلَ: هو عائدٌ على جميع مَا تَقَدَّمَ مُجْمَلاً: كأنه قال: مِنْ ثَمَرِ مَا ذَكَرْنَا «وما» في قوله: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ قال الطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 440) .]] : هي اسمٌ معطوفٌ على الثمر، أي: يقع الأكل مِن الثمرِ، ومما عملتهُ الأيدِي بالغَرْسِ والزِّراعَةِ ونحوهِ.
وقالت فرقة: هي مصدريةٌ وقيل: هي نافيةٌ، والتقديرُ أنهم يأكلون من ثمره وهُو شَيْءٌ لَمْ تَعْمَلْه أيديهم بل هي نعْمَة مِنَ اللَّهِ تعالى عليهم، والأزواجُ: الأنواع من جميع الأشياء.
وقوله: وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ نظيرُ قوله تعالى: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [النحل: 8] .
يس 36:34
وقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ... الآية، وآيَةٌ: معناه وعلامةٌ على الحَشْرِ وبَعْثِ الأجْسَادِ، والضميرُ في (لهم) لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، والضميرُ في (ثَمَرِهِ) قيل هو عائدٌ على الماءِ الذي تَضَمَّنَه ذكرُ العيونِ، وقيلَ: هو عائدٌ على جميع مَا تَقَدَّمَ مُجْمَلاً: كأنه قال: مِنْ ثَمَرِ مَا ذَكَرْنَا «وما» في قوله: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ قال الطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 440) .]] : هي اسمٌ معطوفٌ على الثمر، أي: يقع الأكل مِن الثمرِ، ومما عملتهُ الأيدِي بالغَرْسِ والزِّراعَةِ ونحوهِ.
وقالت فرقة: هي مصدريةٌ وقيل: هي نافيةٌ، والتقديرُ أنهم يأكلون من ثمره وهُو شَيْءٌ لَمْ تَعْمَلْه أيديهم بل هي نعْمَة مِنَ اللَّهِ تعالى عليهم، والأزواجُ: الأنواع من جميع الأشياء.
وقوله: وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ نظيرُ قوله تعالى: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [النحل: 8] .
يس 36:35
وقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ... الآية، وآيَةٌ: معناه وعلامةٌ على الحَشْرِ وبَعْثِ الأجْسَادِ، والضميرُ في (لهم) لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، والضميرُ في (ثَمَرِهِ) قيل هو عائدٌ على الماءِ الذي تَضَمَّنَه ذكرُ العيونِ، وقيلَ: هو عائدٌ على جميع مَا تَقَدَّمَ مُجْمَلاً: كأنه قال: مِنْ ثَمَرِ مَا ذَكَرْنَا «وما» في قوله: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ قال الطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 440) .]] : هي اسمٌ معطوفٌ على الثمر، أي: يقع الأكل مِن الثمرِ، ومما عملتهُ الأيدِي بالغَرْسِ والزِّراعَةِ ونحوهِ.
وقالت فرقة: هي مصدريةٌ وقيل: هي نافيةٌ، والتقديرُ أنهم يأكلون من ثمره وهُو شَيْءٌ لَمْ تَعْمَلْه أيديهم بل هي نعْمَة مِنَ اللَّهِ تعالى عليهم، والأزواجُ: الأنواع من جميع الأشياء.
وقوله: وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ نظيرُ قوله تعالى: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [النحل: 8] .
يس 36:36
وقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ... الآية، وآيَةٌ: معناه وعلامةٌ على الحَشْرِ وبَعْثِ الأجْسَادِ، والضميرُ في (لهم) لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، والضميرُ في (ثَمَرِهِ) قيل هو عائدٌ على الماءِ الذي تَضَمَّنَه ذكرُ العيونِ، وقيلَ: هو عائدٌ على جميع مَا تَقَدَّمَ مُجْمَلاً: كأنه قال: مِنْ ثَمَرِ مَا ذَكَرْنَا «وما» في قوله: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ قال الطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 440) .]] : هي اسمٌ معطوفٌ على الثمر، أي: يقع الأكل مِن الثمرِ، ومما عملتهُ الأيدِي بالغَرْسِ والزِّراعَةِ ونحوهِ.
وقالت فرقة: هي مصدريةٌ وقيل: هي نافيةٌ، والتقديرُ أنهم يأكلون من ثمره وهُو شَيْءٌ لَمْ تَعْمَلْه أيديهم بل هي نعْمَة مِنَ اللَّهِ تعالى عليهم، والأزواجُ: الأنواع من جميع الأشياء.
وقوله: وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ نظيرُ قوله تعالى: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [النحل: 8] .
يس 36:37
وقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ هذه الآياتُ جعلَها اللَّهُ عز وجل أدلة على قدرته ووجوب الألوهية له، ونَسْلَخُ معناه نَكْشِطُ ونُقَشِّرُ: فهي اسْتِعارة.
قلت: قال الهروي: قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ أي: نخرجه منه إخراجاً لا يَبْقَى من ضَوْءِ النهار معه شيء، انتهى. ومُظْلِمُونَ داخلون في الظلام، ومُسْتَقَرِّ الشَّمْسِ: - على ما في الحديث عن النبي ﷺ من طريق أبي ذَرٍّ- «بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ تَسْجُدُ فِيه كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ غُرُوبِها» وهو فِي البخاري [[أخرجه البخاري (13/ 415) كتاب «التوحيد» باب: وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم برقم: (7424) ، (8/ 402) كتاب «التفسير» باب: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (4802) ، (6/ 342- 343) ، كتاب «بدء الخلق» ، باب: صفة الشمس والقمر بِحُسْبانٍ (3199) ، ومسلم (1/ 453- 454) - الأبي، كتاب «الإيمان» باب: الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (250/ 159) ، وأبو داود (2/ 433) ، كتاب «الحروف والقراءات» باب: (1) ، (4002) نحوه، والترمذي (4/ 479) ، كتاب «الفتن» باب: ما جاء في طلوع الشمس من مغربها (2186) ، والنسائي في «التفسير» (2/ 204- 205) ، تفسير سورة يس (450) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 439) كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها (11430/ 1) .
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]] وفي حديثٍ آخر «أنَّهَا تَسْجُدُ/ في عين حمئة» [[ينظر: الحديث السابق.]] ومَنازِلَ منصوبٌ عَلى الظَّرفِ وهي المنازِلُ المعروفةُ عندَ العرَب، وهي ثمانيةٌ وعِشْرُونَ مَنْزِلَةً يَقْطَع القَمَرُ مِنها كلَّ لَيْلَةٍ مَنْزِلَةً، وعَودَتُه هي استهلالُه رَقِيقاً وحينئذ يُشْبه العُرْجُونَ، وُهو الغُصْنُ مِنَ النَّخْلَةِ الذي فيه شَمَارِيخُ التَّمْرِ، فإنَّه يَنْحَنِي وَيَصْفَرُّ إذا قَدِمَ، ويَجِيءُ أشْبَهَ شَيءٍ بِالهلال قاله الحسن [[أخرجه الطبري (10/ 442) برقم: (29125) ، وذكره ابن عطية (4/ 454) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 496) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، والوجود يشهد له، والْقَدِيمِ معناه:
العَتِيقُ الذي قَدْ مَرَّ عَلَيْهِ زَمَنٌ طويل، ويَنْبَغِي هنا مُسْتَعْملَة فيما لا يمكنُ خِلاَفُه لأنها لاَ قُدْرَةَ لَهَا عَلى غَيْرِ ذلك، وال «فلك» فيما رُوِيَ عنِ ابْنِ عَباسٍ مُتَحَرِّك مستدير كفلكة المغزل فيه جميع الكواكب [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 443) برقم: (29137) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 573) .]] ويَسْبَحُونَ معناه: يجرون ويعومون.
يس 36:38
وقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ هذه الآياتُ جعلَها اللَّهُ عز وجل أدلة على قدرته ووجوب الألوهية له، ونَسْلَخُ معناه نَكْشِطُ ونُقَشِّرُ: فهي اسْتِعارة.
قلت: قال الهروي: قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ أي: نخرجه منه إخراجاً لا يَبْقَى من ضَوْءِ النهار معه شيء، انتهى. ومُظْلِمُونَ داخلون في الظلام، ومُسْتَقَرِّ الشَّمْسِ: - على ما في الحديث عن النبي ﷺ من طريق أبي ذَرٍّ- «بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ تَسْجُدُ فِيه كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ غُرُوبِها» وهو فِي البخاري [[أخرجه البخاري (13/ 415) كتاب «التوحيد» باب: وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم برقم: (7424) ، (8/ 402) كتاب «التفسير» باب: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (4802) ، (6/ 342- 343) ، كتاب «بدء الخلق» ، باب: صفة الشمس والقمر بِحُسْبانٍ (3199) ، ومسلم (1/ 453- 454) - الأبي، كتاب «الإيمان» باب: الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (250/ 159) ، وأبو داود (2/ 433) ، كتاب «الحروف والقراءات» باب: (1) ، (4002) نحوه، والترمذي (4/ 479) ، كتاب «الفتن» باب: ما جاء في طلوع الشمس من مغربها (2186) ، والنسائي في «التفسير» (2/ 204- 205) ، تفسير سورة يس (450) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 439) كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها (11430/ 1) .
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]] وفي حديثٍ آخر «أنَّهَا تَسْجُدُ/ في عين حمئة» [[ينظر: الحديث السابق.]] ومَنازِلَ منصوبٌ عَلى الظَّرفِ وهي المنازِلُ المعروفةُ عندَ العرَب، وهي ثمانيةٌ وعِشْرُونَ مَنْزِلَةً يَقْطَع القَمَرُ مِنها كلَّ لَيْلَةٍ مَنْزِلَةً، وعَودَتُه هي استهلالُه رَقِيقاً وحينئذ يُشْبه العُرْجُونَ، وُهو الغُصْنُ مِنَ النَّخْلَةِ الذي فيه شَمَارِيخُ التَّمْرِ، فإنَّه يَنْحَنِي وَيَصْفَرُّ إذا قَدِمَ، ويَجِيءُ أشْبَهَ شَيءٍ بِالهلال قاله الحسن [[أخرجه الطبري (10/ 442) برقم: (29125) ، وذكره ابن عطية (4/ 454) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 496) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، والوجود يشهد له، والْقَدِيمِ معناه:
العَتِيقُ الذي قَدْ مَرَّ عَلَيْهِ زَمَنٌ طويل، ويَنْبَغِي هنا مُسْتَعْملَة فيما لا يمكنُ خِلاَفُه لأنها لاَ قُدْرَةَ لَهَا عَلى غَيْرِ ذلك، وال «فلك» فيما رُوِيَ عنِ ابْنِ عَباسٍ مُتَحَرِّك مستدير كفلكة المغزل فيه جميع الكواكب [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 443) برقم: (29137) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 573) .]] ويَسْبَحُونَ معناه: يجرون ويعومون.
يس 36:39
وقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ هذه الآياتُ جعلَها اللَّهُ عز وجل أدلة على قدرته ووجوب الألوهية له، ونَسْلَخُ معناه نَكْشِطُ ونُقَشِّرُ: فهي اسْتِعارة.
قلت: قال الهروي: قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ أي: نخرجه منه إخراجاً لا يَبْقَى من ضَوْءِ النهار معه شيء، انتهى. ومُظْلِمُونَ داخلون في الظلام، ومُسْتَقَرِّ الشَّمْسِ: - على ما في الحديث عن النبي ﷺ من طريق أبي ذَرٍّ- «بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ تَسْجُدُ فِيه كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ غُرُوبِها» وهو فِي البخاري [[أخرجه البخاري (13/ 415) كتاب «التوحيد» باب: وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم برقم: (7424) ، (8/ 402) كتاب «التفسير» باب: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (4802) ، (6/ 342- 343) ، كتاب «بدء الخلق» ، باب: صفة الشمس والقمر بِحُسْبانٍ (3199) ، ومسلم (1/ 453- 454) - الأبي، كتاب «الإيمان» باب: الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (250/ 159) ، وأبو داود (2/ 433) ، كتاب «الحروف والقراءات» باب: (1) ، (4002) نحوه، والترمذي (4/ 479) ، كتاب «الفتن» باب: ما جاء في طلوع الشمس من مغربها (2186) ، والنسائي في «التفسير» (2/ 204- 205) ، تفسير سورة يس (450) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 439) كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها (11430/ 1) .
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]] وفي حديثٍ آخر «أنَّهَا تَسْجُدُ/ في عين حمئة» [[ينظر: الحديث السابق.]] ومَنازِلَ منصوبٌ عَلى الظَّرفِ وهي المنازِلُ المعروفةُ عندَ العرَب، وهي ثمانيةٌ وعِشْرُونَ مَنْزِلَةً يَقْطَع القَمَرُ مِنها كلَّ لَيْلَةٍ مَنْزِلَةً، وعَودَتُه هي استهلالُه رَقِيقاً وحينئذ يُشْبه العُرْجُونَ، وُهو الغُصْنُ مِنَ النَّخْلَةِ الذي فيه شَمَارِيخُ التَّمْرِ، فإنَّه يَنْحَنِي وَيَصْفَرُّ إذا قَدِمَ، ويَجِيءُ أشْبَهَ شَيءٍ بِالهلال قاله الحسن [[أخرجه الطبري (10/ 442) برقم: (29125) ، وذكره ابن عطية (4/ 454) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 496) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، والوجود يشهد له، والْقَدِيمِ معناه:
العَتِيقُ الذي قَدْ مَرَّ عَلَيْهِ زَمَنٌ طويل، ويَنْبَغِي هنا مُسْتَعْملَة فيما لا يمكنُ خِلاَفُه لأنها لاَ قُدْرَةَ لَهَا عَلى غَيْرِ ذلك، وال «فلك» فيما رُوِيَ عنِ ابْنِ عَباسٍ مُتَحَرِّك مستدير كفلكة المغزل فيه جميع الكواكب [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 443) برقم: (29137) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 573) .]] ويَسْبَحُونَ معناه: يجرون ويعومون.
يس 36:40
وقوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ هذه الآياتُ جعلَها اللَّهُ عز وجل أدلة على قدرته ووجوب الألوهية له، ونَسْلَخُ معناه نَكْشِطُ ونُقَشِّرُ: فهي اسْتِعارة.
قلت: قال الهروي: قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ أي: نخرجه منه إخراجاً لا يَبْقَى من ضَوْءِ النهار معه شيء، انتهى. ومُظْلِمُونَ داخلون في الظلام، ومُسْتَقَرِّ الشَّمْسِ: - على ما في الحديث عن النبي ﷺ من طريق أبي ذَرٍّ- «بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ تَسْجُدُ فِيه كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ غُرُوبِها» وهو فِي البخاري [[أخرجه البخاري (13/ 415) كتاب «التوحيد» باب: وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم برقم: (7424) ، (8/ 402) كتاب «التفسير» باب: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (4802) ، (6/ 342- 343) ، كتاب «بدء الخلق» ، باب: صفة الشمس والقمر بِحُسْبانٍ (3199) ، ومسلم (1/ 453- 454) - الأبي، كتاب «الإيمان» باب: الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (250/ 159) ، وأبو داود (2/ 433) ، كتاب «الحروف والقراءات» باب: (1) ، (4002) نحوه، والترمذي (4/ 479) ، كتاب «الفتن» باب: ما جاء في طلوع الشمس من مغربها (2186) ، والنسائي في «التفسير» (2/ 204- 205) ، تفسير سورة يس (450) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 439) كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها (11430/ 1) .
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]] وفي حديثٍ آخر «أنَّهَا تَسْجُدُ/ في عين حمئة» [[ينظر: الحديث السابق.]] ومَنازِلَ منصوبٌ عَلى الظَّرفِ وهي المنازِلُ المعروفةُ عندَ العرَب، وهي ثمانيةٌ وعِشْرُونَ مَنْزِلَةً يَقْطَع القَمَرُ مِنها كلَّ لَيْلَةٍ مَنْزِلَةً، وعَودَتُه هي استهلالُه رَقِيقاً وحينئذ يُشْبه العُرْجُونَ، وُهو الغُصْنُ مِنَ النَّخْلَةِ الذي فيه شَمَارِيخُ التَّمْرِ، فإنَّه يَنْحَنِي وَيَصْفَرُّ إذا قَدِمَ، ويَجِيءُ أشْبَهَ شَيءٍ بِالهلال قاله الحسن [[أخرجه الطبري (10/ 442) برقم: (29125) ، وذكره ابن عطية (4/ 454) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 496) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، والوجود يشهد له، والْقَدِيمِ معناه:
العَتِيقُ الذي قَدْ مَرَّ عَلَيْهِ زَمَنٌ طويل، ويَنْبَغِي هنا مُسْتَعْملَة فيما لا يمكنُ خِلاَفُه لأنها لاَ قُدْرَةَ لَهَا عَلى غَيْرِ ذلك، وال «فلك» فيما رُوِيَ عنِ ابْنِ عَباسٍ مُتَحَرِّك مستدير كفلكة المغزل فيه جميع الكواكب [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 443) برقم: (29137) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 573) .]] ويَسْبَحُونَ معناه: يجرون ويعومون.
يس 36:41
وقوله تعالى: «وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم فِى الفلك» الآية، ذكرَ الذريةَ لِضَعْفِهم عن السفر، فالنعمةُ فيهم أمْكَنُ، والضمير المتصل بالذريات، هو ضميرُ الجنس، كأنه قال:
ذرياتُ جنسِهم أو نوعِهم هذا أصح ما يتجه في هذا.
وأما معنى الآية فقال ابن عباس وجماعةٌ: يريد بالذرياتِ المحمولينَ: أصحابَ نوحٍ في السفينةِ، ويريد بقوله: مِنْ مِثْلِهِ السفن الموجودةَ في جنسِ بني آدم إلى يوم القيامة، وإيَّاها أرَادَ بقوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، وقال مجاهد وغيره: المراد بقوله: «أنا حملنا ذرياتهم فِي الفلك المشحون» : السفنُ الموجودةُ في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله:
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ الإبلَ وسائرَ ما يُرْكَبُ فتكون المماثلة في أنه مركوبٌ مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعودُ قولهُ: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ على السفنِ الموجودةِ في الناس [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، والصريخُ هنا بمعنى المُصْرِخِ المُغِيثِ.
وقوله تعالى: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا قال الكسائيُّ: نصبَ رَحْمَةً على الاسْتِثْنَاءِ، كأنه قال: إلاَّ أَنْ نَرْحَمَهُمْ.
وقوله: إِلى حِينٍ يريدُ إلى آجالِهم المضروبةِ لهم، ثم ابْتَدَأَ الإخبارَ عَنْ عُتُوِّ قريشٍ بقوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ قال قتادة ومقاتل: ما بين أيديهم: هو عذابُ الأمم الذي قد سَبَقَهُمْ في الزمن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 447) برقم: (29168) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 14) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) كلاهما عن قتادة ومقاتل، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 498) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] وهذا هو النظرُ الجيدُ: وقال الحسنُ: خُوِّفُوا بما مضَى من ذنوبِهم وبما يأتي منها [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، قال ع: وهذا نحوُ الأولِ في المعنى.
يس 36:42
وقوله تعالى: «وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم فِى الفلك» الآية، ذكرَ الذريةَ لِضَعْفِهم عن السفر، فالنعمةُ فيهم أمْكَنُ، والضمير المتصل بالذريات، هو ضميرُ الجنس، كأنه قال:
ذرياتُ جنسِهم أو نوعِهم هذا أصح ما يتجه في هذا.
وأما معنى الآية فقال ابن عباس وجماعةٌ: يريد بالذرياتِ المحمولينَ: أصحابَ نوحٍ في السفينةِ، ويريد بقوله: مِنْ مِثْلِهِ السفن الموجودةَ في جنسِ بني آدم إلى يوم القيامة، وإيَّاها أرَادَ بقوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، وقال مجاهد وغيره: المراد بقوله: «أنا حملنا ذرياتهم فِي الفلك المشحون» : السفنُ الموجودةُ في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله:
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ الإبلَ وسائرَ ما يُرْكَبُ فتكون المماثلة في أنه مركوبٌ مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعودُ قولهُ: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ على السفنِ الموجودةِ في الناس [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، والصريخُ هنا بمعنى المُصْرِخِ المُغِيثِ.
وقوله تعالى: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا قال الكسائيُّ: نصبَ رَحْمَةً على الاسْتِثْنَاءِ، كأنه قال: إلاَّ أَنْ نَرْحَمَهُمْ.
وقوله: إِلى حِينٍ يريدُ إلى آجالِهم المضروبةِ لهم، ثم ابْتَدَأَ الإخبارَ عَنْ عُتُوِّ قريشٍ بقوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ قال قتادة ومقاتل: ما بين أيديهم: هو عذابُ الأمم الذي قد سَبَقَهُمْ في الزمن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 447) برقم: (29168) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 14) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) كلاهما عن قتادة ومقاتل، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 498) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] وهذا هو النظرُ الجيدُ: وقال الحسنُ: خُوِّفُوا بما مضَى من ذنوبِهم وبما يأتي منها [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، قال ع: وهذا نحوُ الأولِ في المعنى.
يس 36:43
وقوله تعالى: «وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم فِى الفلك» الآية، ذكرَ الذريةَ لِضَعْفِهم عن السفر، فالنعمةُ فيهم أمْكَنُ، والضمير المتصل بالذريات، هو ضميرُ الجنس، كأنه قال:
ذرياتُ جنسِهم أو نوعِهم هذا أصح ما يتجه في هذا.
وأما معنى الآية فقال ابن عباس وجماعةٌ: يريد بالذرياتِ المحمولينَ: أصحابَ نوحٍ في السفينةِ، ويريد بقوله: مِنْ مِثْلِهِ السفن الموجودةَ في جنسِ بني آدم إلى يوم القيامة، وإيَّاها أرَادَ بقوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، وقال مجاهد وغيره: المراد بقوله: «أنا حملنا ذرياتهم فِي الفلك المشحون» : السفنُ الموجودةُ في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله:
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ الإبلَ وسائرَ ما يُرْكَبُ فتكون المماثلة في أنه مركوبٌ مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعودُ قولهُ: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ على السفنِ الموجودةِ في الناس [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، والصريخُ هنا بمعنى المُصْرِخِ المُغِيثِ.
وقوله تعالى: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا قال الكسائيُّ: نصبَ رَحْمَةً على الاسْتِثْنَاءِ، كأنه قال: إلاَّ أَنْ نَرْحَمَهُمْ.
وقوله: إِلى حِينٍ يريدُ إلى آجالِهم المضروبةِ لهم، ثم ابْتَدَأَ الإخبارَ عَنْ عُتُوِّ قريشٍ بقوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ قال قتادة ومقاتل: ما بين أيديهم: هو عذابُ الأمم الذي قد سَبَقَهُمْ في الزمن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 447) برقم: (29168) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 14) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) كلاهما عن قتادة ومقاتل، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 498) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] وهذا هو النظرُ الجيدُ: وقال الحسنُ: خُوِّفُوا بما مضَى من ذنوبِهم وبما يأتي منها [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، قال ع: وهذا نحوُ الأولِ في المعنى.
يس 36:44
وقوله تعالى: «وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم فِى الفلك» الآية، ذكرَ الذريةَ لِضَعْفِهم عن السفر، فالنعمةُ فيهم أمْكَنُ، والضمير المتصل بالذريات، هو ضميرُ الجنس، كأنه قال:
ذرياتُ جنسِهم أو نوعِهم هذا أصح ما يتجه في هذا.
وأما معنى الآية فقال ابن عباس وجماعةٌ: يريد بالذرياتِ المحمولينَ: أصحابَ نوحٍ في السفينةِ، ويريد بقوله: مِنْ مِثْلِهِ السفن الموجودةَ في جنسِ بني آدم إلى يوم القيامة، وإيَّاها أرَادَ بقوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، وقال مجاهد وغيره: المراد بقوله: «أنا حملنا ذرياتهم فِي الفلك المشحون» : السفنُ الموجودةُ في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله:
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ الإبلَ وسائرَ ما يُرْكَبُ فتكون المماثلة في أنه مركوبٌ مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعودُ قولهُ: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ على السفنِ الموجودةِ في الناس [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، والصريخُ هنا بمعنى المُصْرِخِ المُغِيثِ.
وقوله تعالى: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا قال الكسائيُّ: نصبَ رَحْمَةً على الاسْتِثْنَاءِ، كأنه قال: إلاَّ أَنْ نَرْحَمَهُمْ.
وقوله: إِلى حِينٍ يريدُ إلى آجالِهم المضروبةِ لهم، ثم ابْتَدَأَ الإخبارَ عَنْ عُتُوِّ قريشٍ بقوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ قال قتادة ومقاتل: ما بين أيديهم: هو عذابُ الأمم الذي قد سَبَقَهُمْ في الزمن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 447) برقم: (29168) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 14) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) كلاهما عن قتادة ومقاتل، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 498) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] وهذا هو النظرُ الجيدُ: وقال الحسنُ: خُوِّفُوا بما مضَى من ذنوبِهم وبما يأتي منها [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، قال ع: وهذا نحوُ الأولِ في المعنى.
يس 36:45
وقوله تعالى: «وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم فِى الفلك» الآية، ذكرَ الذريةَ لِضَعْفِهم عن السفر، فالنعمةُ فيهم أمْكَنُ، والضمير المتصل بالذريات، هو ضميرُ الجنس، كأنه قال:
ذرياتُ جنسِهم أو نوعِهم هذا أصح ما يتجه في هذا.
وأما معنى الآية فقال ابن عباس وجماعةٌ: يريد بالذرياتِ المحمولينَ: أصحابَ نوحٍ في السفينةِ، ويريد بقوله: مِنْ مِثْلِهِ السفن الموجودةَ في جنسِ بني آدم إلى يوم القيامة، وإيَّاها أرَادَ بقوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، وقال مجاهد وغيره: المراد بقوله: «أنا حملنا ذرياتهم فِي الفلك المشحون» : السفنُ الموجودةُ في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله:
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ الإبلَ وسائرَ ما يُرْكَبُ فتكون المماثلة في أنه مركوبٌ مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعودُ قولهُ: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ على السفنِ الموجودةِ في الناس [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، والصريخُ هنا بمعنى المُصْرِخِ المُغِيثِ.
وقوله تعالى: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا قال الكسائيُّ: نصبَ رَحْمَةً على الاسْتِثْنَاءِ، كأنه قال: إلاَّ أَنْ نَرْحَمَهُمْ.
وقوله: إِلى حِينٍ يريدُ إلى آجالِهم المضروبةِ لهم، ثم ابْتَدَأَ الإخبارَ عَنْ عُتُوِّ قريشٍ بقوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ قال قتادة ومقاتل: ما بين أيديهم: هو عذابُ الأمم الذي قد سَبَقَهُمْ في الزمن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 447) برقم: (29168) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 14) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) كلاهما عن قتادة ومقاتل، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 498) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] وهذا هو النظرُ الجيدُ: وقال الحسنُ: خُوِّفُوا بما مضَى من ذنوبِهم وبما يأتي منها [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، قال ع: وهذا نحوُ الأولِ في المعنى.
يس 36:46
وقوله تعالى: «وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم فِى الفلك» الآية، ذكرَ الذريةَ لِضَعْفِهم عن السفر، فالنعمةُ فيهم أمْكَنُ، والضمير المتصل بالذريات، هو ضميرُ الجنس، كأنه قال:
ذرياتُ جنسِهم أو نوعِهم هذا أصح ما يتجه في هذا.
وأما معنى الآية فقال ابن عباس وجماعةٌ: يريد بالذرياتِ المحمولينَ: أصحابَ نوحٍ في السفينةِ، ويريد بقوله: مِنْ مِثْلِهِ السفن الموجودةَ في جنسِ بني آدم إلى يوم القيامة، وإيَّاها أرَادَ بقوله: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، وقال مجاهد وغيره: المراد بقوله: «أنا حملنا ذرياتهم فِي الفلك المشحون» : السفنُ الموجودةُ في بني آدم إلى يوم القيامة، ويريد بقوله:
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ الإبلَ وسائرَ ما يُرْكَبُ فتكون المماثلة في أنه مركوبٌ مُبَلِّغٌ إلى الأقطار فقط، ويعودُ قولهُ: وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ على السفنِ الموجودةِ في الناس [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، والصريخُ هنا بمعنى المُصْرِخِ المُغِيثِ.
وقوله تعالى: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا قال الكسائيُّ: نصبَ رَحْمَةً على الاسْتِثْنَاءِ، كأنه قال: إلاَّ أَنْ نَرْحَمَهُمْ.
وقوله: إِلى حِينٍ يريدُ إلى آجالِهم المضروبةِ لهم، ثم ابْتَدَأَ الإخبارَ عَنْ عُتُوِّ قريشٍ بقوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ قال قتادة ومقاتل: ما بين أيديهم: هو عذابُ الأمم الذي قد سَبَقَهُمْ في الزمن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 447) برقم: (29168) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 14) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) كلاهما عن قتادة ومقاتل، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 498) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] وهذا هو النظرُ الجيدُ: وقال الحسنُ: خُوِّفُوا بما مضَى من ذنوبِهم وبما يأتي منها [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 455) .]] ، قال ع: وهذا نحوُ الأولِ في المعنى.
يس 36:47
وقوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ... الآية، الضمير في قوله لَهُمْ لقريشٍ وسبب الآيةِ أن الكفارَ لمَّا أسلمَ حواشِيهم مِنَ الموالي وغيرِهِمْ، والمستضعفين، قطعوا عنهم نَفَقَاتِهم وصِلاَتِهم، وكان الأمرُ بمكةَ أوَّلاً فيه بعض الاتِّصَال في وقت نزول آيات المُوَادَعَةِ، فَنَدَبَ أولئك المؤمنونَ قَرَابَاتِهم من الكفارِ، إلى أَنْ يَصِلُوهُمْ ويُنْفِقُوا عليهم، مِمَّا رَزَقَهُم اللَّه فقالوا عند ذلك: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ.
وقالتْ فرقة: سبب الآيةِ أنَّ قريشاً شَحَّتْ بِسَبَبِ أزمةٍ على المساكينِ جميعا مؤمن وغير مؤمن، فندبهم النبيّ ﷺ إلى النَّفَقَةِ على المساكينَ، وقولهُم يَحْتَمِلُ معنيين:
أحدهما: يخرَّج على اختيارٍ لجُهَّالِ العَرَبِ، فَقَد رُوِيَ أن أعْرَابِيًّا كان يرعى إبله فيجعلُ السّمان في الخضب، والمَهَازِيلَ في المَكَانِ الجَدْبِ، فقيل له في ذلك فقال: أكْرِمُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ وأهين ما أهانَ اللَّهُ، فيخرَّج قولُ قريشٍ على هذا المعنى، ومن أمثالهم: «كُنْ مَعَ اللَّهِ عَلَى المدبِرِ» .
والتأويل الثاني: أن يكونَ كلامُهم بمعنى الاستهزاء بقول محمّد ع: إنَّ ثَمَّ إلها هو الرزَّاقُ، فكأنهم قالوا: لِمَ لاَ يَرْزُقُهم إلهك الذي تزعم، أي: نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي زعمْتَ، لأطْعَمَهُ.
وقوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ من قول الكَفَرَةِ للمؤمنين، أي: في أمركم لنا بالنفقةِ وفي غير ذلكَ من دينكم، ويحتملُ أن يكون من قولِ اللَّهِ تعالى للكفرةِ. وقولهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ أي: متى يوم القيامة.
وقيل: أرادوا: متى هذا العذاب الذي تتهدّدنا به، وما يَنْظُرُونَ أي: يَنْتَظِرُونَ، و «ما» نافيةٌ، وهذه الصيحةُ هي صيحةُ القيامةِ وهي النَّفْخَةُ الأولَى، وفي حديثِ أبي هريرةَ [[أخرجه البخاري (8/ 116) كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ برقم: (4604) ، ومسلم (4/ 1843) كتاب «الفضائل» باب: من فضائل موسى عليه السلام (159/ 2373) .]] أن بَعْدَهَا نَفْخَةَ الصَّعْقِ، ثم نَفْخَةَ الحَشْرِ، وهي التي تَدُومُ فَمَا لها مِنْ فَوَاقٍ، وأصل يَخِصِّمُونَ: يَخْتَصِمُونَ، والمعنى: وهم يَتَحَاوَرُونَ ويتراجعونَ الأَقْوَالَ بَيْنَهُمْ، وفي مُصْحَف أُبَيِّ بن كَعْبٍ «يختصمون» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 457) ، و «البحر المحيط» (7/ 325) ، و «الدر المصون» (5/ 487) .]] ، وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ لإعجالِ الأمْرِ، بلْ تَفِيضُ أنفُسهم حيث ما أخذتهم الصيحة.
يس 36:48
وقوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ... الآية، الضمير في قوله لَهُمْ لقريشٍ وسبب الآيةِ أن الكفارَ لمَّا أسلمَ حواشِيهم مِنَ الموالي وغيرِهِمْ، والمستضعفين، قطعوا عنهم نَفَقَاتِهم وصِلاَتِهم، وكان الأمرُ بمكةَ أوَّلاً فيه بعض الاتِّصَال في وقت نزول آيات المُوَادَعَةِ، فَنَدَبَ أولئك المؤمنونَ قَرَابَاتِهم من الكفارِ، إلى أَنْ يَصِلُوهُمْ ويُنْفِقُوا عليهم، مِمَّا رَزَقَهُم اللَّه فقالوا عند ذلك: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ.
وقالتْ فرقة: سبب الآيةِ أنَّ قريشاً شَحَّتْ بِسَبَبِ أزمةٍ على المساكينِ جميعا مؤمن وغير مؤمن، فندبهم النبيّ ﷺ إلى النَّفَقَةِ على المساكينَ، وقولهُم يَحْتَمِلُ معنيين:
أحدهما: يخرَّج على اختيارٍ لجُهَّالِ العَرَبِ، فَقَد رُوِيَ أن أعْرَابِيًّا كان يرعى إبله فيجعلُ السّمان في الخضب، والمَهَازِيلَ في المَكَانِ الجَدْبِ، فقيل له في ذلك فقال: أكْرِمُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ وأهين ما أهانَ اللَّهُ، فيخرَّج قولُ قريشٍ على هذا المعنى، ومن أمثالهم: «كُنْ مَعَ اللَّهِ عَلَى المدبِرِ» .
والتأويل الثاني: أن يكونَ كلامُهم بمعنى الاستهزاء بقول محمّد ع: إنَّ ثَمَّ إلها هو الرزَّاقُ، فكأنهم قالوا: لِمَ لاَ يَرْزُقُهم إلهك الذي تزعم، أي: نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي زعمْتَ، لأطْعَمَهُ.
وقوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ من قول الكَفَرَةِ للمؤمنين، أي: في أمركم لنا بالنفقةِ وفي غير ذلكَ من دينكم، ويحتملُ أن يكون من قولِ اللَّهِ تعالى للكفرةِ. وقولهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ أي: متى يوم القيامة.
وقيل: أرادوا: متى هذا العذاب الذي تتهدّدنا به، وما يَنْظُرُونَ أي: يَنْتَظِرُونَ، و «ما» نافيةٌ، وهذه الصيحةُ هي صيحةُ القيامةِ وهي النَّفْخَةُ الأولَى، وفي حديثِ أبي هريرةَ [[أخرجه البخاري (8/ 116) كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ برقم: (4604) ، ومسلم (4/ 1843) كتاب «الفضائل» باب: من فضائل موسى عليه السلام (159/ 2373) .]] أن بَعْدَهَا نَفْخَةَ الصَّعْقِ، ثم نَفْخَةَ الحَشْرِ، وهي التي تَدُومُ فَمَا لها مِنْ فَوَاقٍ، وأصل يَخِصِّمُونَ: يَخْتَصِمُونَ، والمعنى: وهم يَتَحَاوَرُونَ ويتراجعونَ الأَقْوَالَ بَيْنَهُمْ، وفي مُصْحَف أُبَيِّ بن كَعْبٍ «يختصمون» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 457) ، و «البحر المحيط» (7/ 325) ، و «الدر المصون» (5/ 487) .]] ، وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ لإعجالِ الأمْرِ، بلْ تَفِيضُ أنفُسهم حيث ما أخذتهم الصيحة.
يس 36:49
وقوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ... الآية، الضمير في قوله لَهُمْ لقريشٍ وسبب الآيةِ أن الكفارَ لمَّا أسلمَ حواشِيهم مِنَ الموالي وغيرِهِمْ، والمستضعفين، قطعوا عنهم نَفَقَاتِهم وصِلاَتِهم، وكان الأمرُ بمكةَ أوَّلاً فيه بعض الاتِّصَال في وقت نزول آيات المُوَادَعَةِ، فَنَدَبَ أولئك المؤمنونَ قَرَابَاتِهم من الكفارِ، إلى أَنْ يَصِلُوهُمْ ويُنْفِقُوا عليهم، مِمَّا رَزَقَهُم اللَّه فقالوا عند ذلك: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ.
وقالتْ فرقة: سبب الآيةِ أنَّ قريشاً شَحَّتْ بِسَبَبِ أزمةٍ على المساكينِ جميعا مؤمن وغير مؤمن، فندبهم النبيّ ﷺ إلى النَّفَقَةِ على المساكينَ، وقولهُم يَحْتَمِلُ معنيين:
أحدهما: يخرَّج على اختيارٍ لجُهَّالِ العَرَبِ، فَقَد رُوِيَ أن أعْرَابِيًّا كان يرعى إبله فيجعلُ السّمان في الخضب، والمَهَازِيلَ في المَكَانِ الجَدْبِ، فقيل له في ذلك فقال: أكْرِمُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ وأهين ما أهانَ اللَّهُ، فيخرَّج قولُ قريشٍ على هذا المعنى، ومن أمثالهم: «كُنْ مَعَ اللَّهِ عَلَى المدبِرِ» .
والتأويل الثاني: أن يكونَ كلامُهم بمعنى الاستهزاء بقول محمّد ع: إنَّ ثَمَّ إلها هو الرزَّاقُ، فكأنهم قالوا: لِمَ لاَ يَرْزُقُهم إلهك الذي تزعم، أي: نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي زعمْتَ، لأطْعَمَهُ.
وقوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ من قول الكَفَرَةِ للمؤمنين، أي: في أمركم لنا بالنفقةِ وفي غير ذلكَ من دينكم، ويحتملُ أن يكون من قولِ اللَّهِ تعالى للكفرةِ. وقولهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ أي: متى يوم القيامة.
وقيل: أرادوا: متى هذا العذاب الذي تتهدّدنا به، وما يَنْظُرُونَ أي: يَنْتَظِرُونَ، و «ما» نافيةٌ، وهذه الصيحةُ هي صيحةُ القيامةِ وهي النَّفْخَةُ الأولَى، وفي حديثِ أبي هريرةَ [[أخرجه البخاري (8/ 116) كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ برقم: (4604) ، ومسلم (4/ 1843) كتاب «الفضائل» باب: من فضائل موسى عليه السلام (159/ 2373) .]] أن بَعْدَهَا نَفْخَةَ الصَّعْقِ، ثم نَفْخَةَ الحَشْرِ، وهي التي تَدُومُ فَمَا لها مِنْ فَوَاقٍ، وأصل يَخِصِّمُونَ: يَخْتَصِمُونَ، والمعنى: وهم يَتَحَاوَرُونَ ويتراجعونَ الأَقْوَالَ بَيْنَهُمْ، وفي مُصْحَف أُبَيِّ بن كَعْبٍ «يختصمون» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 457) ، و «البحر المحيط» (7/ 325) ، و «الدر المصون» (5/ 487) .]] ، وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ لإعجالِ الأمْرِ، بلْ تَفِيضُ أنفُسهم حيث ما أخذتهم الصيحة.
يس 36:50
وقوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ... الآية، الضمير في قوله لَهُمْ لقريشٍ وسبب الآيةِ أن الكفارَ لمَّا أسلمَ حواشِيهم مِنَ الموالي وغيرِهِمْ، والمستضعفين، قطعوا عنهم نَفَقَاتِهم وصِلاَتِهم، وكان الأمرُ بمكةَ أوَّلاً فيه بعض الاتِّصَال في وقت نزول آيات المُوَادَعَةِ، فَنَدَبَ أولئك المؤمنونَ قَرَابَاتِهم من الكفارِ، إلى أَنْ يَصِلُوهُمْ ويُنْفِقُوا عليهم، مِمَّا رَزَقَهُم اللَّه فقالوا عند ذلك: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ.
وقالتْ فرقة: سبب الآيةِ أنَّ قريشاً شَحَّتْ بِسَبَبِ أزمةٍ على المساكينِ جميعا مؤمن وغير مؤمن، فندبهم النبيّ ﷺ إلى النَّفَقَةِ على المساكينَ، وقولهُم يَحْتَمِلُ معنيين:
أحدهما: يخرَّج على اختيارٍ لجُهَّالِ العَرَبِ، فَقَد رُوِيَ أن أعْرَابِيًّا كان يرعى إبله فيجعلُ السّمان في الخضب، والمَهَازِيلَ في المَكَانِ الجَدْبِ، فقيل له في ذلك فقال: أكْرِمُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ وأهين ما أهانَ اللَّهُ، فيخرَّج قولُ قريشٍ على هذا المعنى، ومن أمثالهم: «كُنْ مَعَ اللَّهِ عَلَى المدبِرِ» .
والتأويل الثاني: أن يكونَ كلامُهم بمعنى الاستهزاء بقول محمّد ع: إنَّ ثَمَّ إلها هو الرزَّاقُ، فكأنهم قالوا: لِمَ لاَ يَرْزُقُهم إلهك الذي تزعم، أي: نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي زعمْتَ، لأطْعَمَهُ.
وقوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ من قول الكَفَرَةِ للمؤمنين، أي: في أمركم لنا بالنفقةِ وفي غير ذلكَ من دينكم، ويحتملُ أن يكون من قولِ اللَّهِ تعالى للكفرةِ. وقولهم: مَتى هذَا الْوَعْدُ أي: متى يوم القيامة.
وقيل: أرادوا: متى هذا العذاب الذي تتهدّدنا به، وما يَنْظُرُونَ أي: يَنْتَظِرُونَ، و «ما» نافيةٌ، وهذه الصيحةُ هي صيحةُ القيامةِ وهي النَّفْخَةُ الأولَى، وفي حديثِ أبي هريرةَ [[أخرجه البخاري (8/ 116) كتاب «التفسير» باب: قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ برقم: (4604) ، ومسلم (4/ 1843) كتاب «الفضائل» باب: من فضائل موسى عليه السلام (159/ 2373) .]] أن بَعْدَهَا نَفْخَةَ الصَّعْقِ، ثم نَفْخَةَ الحَشْرِ، وهي التي تَدُومُ فَمَا لها مِنْ فَوَاقٍ، وأصل يَخِصِّمُونَ: يَخْتَصِمُونَ، والمعنى: وهم يَتَحَاوَرُونَ ويتراجعونَ الأَقْوَالَ بَيْنَهُمْ، وفي مُصْحَف أُبَيِّ بن كَعْبٍ «يختصمون» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 457) ، و «البحر المحيط» (7/ 325) ، و «الدر المصون» (5/ 487) .]] ، وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ لإعجالِ الأمْرِ، بلْ تَفِيضُ أنفُسهم حيث ما أخذتهم الصيحة.
يس 36:51
وقوله سبحانه: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ هذه نَفْخَةُ البعث، والأجداث: القبور، ويَنْسِلُونَ أي يَمْشُونَ مُسْرِعِين. وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحتسب» (2/ 214) ، و «الكشاف» (4/ 20) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : «مَنْ أَهَبَّنَا مِنْ مَرْقَدِنَا» ، وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وغيرهِ: أن جميعَ البَشَرِ يَنَامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ الحشرِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29180) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 499) ، وعزاه لابن الأنباري عن أبيّ بن كعب.]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : وهذا غيرُ صحيحِ الإسْنَاد، وإنما الوجهُ في قولهم: مِنْ مَرْقَدِنا:
أنها اسْتَعَارَةٌ كَمَا تَقُولُ في قتيلٍ: هذا مرقَدُه إلى يومِ القيامةِ.
وقوله: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ جوَّزَ الزَّجَّاجُ أنْ يكونَ «هذا» إشارةً إلى المَرْقَدِ، ثم اسْتَأنَفَ مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ ويُضْمِرُ الخبرَ «حق» أو نحوه، وقال الجمهور: ابتداءُ الكلامِ:
هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ واخْتُلِفَ في هذه المقَالَةِ مَنْ قالَها؟ فقال ابن زيد: هيَ مِنْ قَوْلِ الكفرةِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29186) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) .]] ، وقال قتادة ومجاهد: هي من قولِ المؤمنينَ للكفارِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29184) عن مجاهد، وعن قتادة برقم: (29185) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) عن مجاهد، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) عن غير واحد من السلف، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لهناد في «الزهد» وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري عن مجاهد، ولعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقال الفراء: هي مِنْ قَوْلِ الملائكةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) عن الحسن، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وقالت فرقة: هي مِنْ قَوْلِ اللَّهِ- تعالى- على جهة التّوبيخ، وباقي الآية بيّن.
يس 36:52
وقوله سبحانه: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ هذه نَفْخَةُ البعث، والأجداث: القبور، ويَنْسِلُونَ أي يَمْشُونَ مُسْرِعِين. وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحتسب» (2/ 214) ، و «الكشاف» (4/ 20) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : «مَنْ أَهَبَّنَا مِنْ مَرْقَدِنَا» ، وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وغيرهِ: أن جميعَ البَشَرِ يَنَامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ الحشرِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29180) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 499) ، وعزاه لابن الأنباري عن أبيّ بن كعب.]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : وهذا غيرُ صحيحِ الإسْنَاد، وإنما الوجهُ في قولهم: مِنْ مَرْقَدِنا:
أنها اسْتَعَارَةٌ كَمَا تَقُولُ في قتيلٍ: هذا مرقَدُه إلى يومِ القيامةِ.
وقوله: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ جوَّزَ الزَّجَّاجُ أنْ يكونَ «هذا» إشارةً إلى المَرْقَدِ، ثم اسْتَأنَفَ مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ ويُضْمِرُ الخبرَ «حق» أو نحوه، وقال الجمهور: ابتداءُ الكلامِ:
هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ واخْتُلِفَ في هذه المقَالَةِ مَنْ قالَها؟ فقال ابن زيد: هيَ مِنْ قَوْلِ الكفرةِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29186) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) .]] ، وقال قتادة ومجاهد: هي من قولِ المؤمنينَ للكفارِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29184) عن مجاهد، وعن قتادة برقم: (29185) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) عن مجاهد، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) عن غير واحد من السلف، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لهناد في «الزهد» وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري عن مجاهد، ولعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقال الفراء: هي مِنْ قَوْلِ الملائكةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) عن الحسن، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وقالت فرقة: هي مِنْ قَوْلِ اللَّهِ- تعالى- على جهة التّوبيخ، وباقي الآية بيّن.
يس 36:53
وقوله سبحانه: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ هذه نَفْخَةُ البعث، والأجداث: القبور، ويَنْسِلُونَ أي يَمْشُونَ مُسْرِعِين. وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحتسب» (2/ 214) ، و «الكشاف» (4/ 20) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : «مَنْ أَهَبَّنَا مِنْ مَرْقَدِنَا» ، وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وغيرهِ: أن جميعَ البَشَرِ يَنَامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ الحشرِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29180) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 499) ، وعزاه لابن الأنباري عن أبيّ بن كعب.]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : وهذا غيرُ صحيحِ الإسْنَاد، وإنما الوجهُ في قولهم: مِنْ مَرْقَدِنا:
أنها اسْتَعَارَةٌ كَمَا تَقُولُ في قتيلٍ: هذا مرقَدُه إلى يومِ القيامةِ.
وقوله: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ جوَّزَ الزَّجَّاجُ أنْ يكونَ «هذا» إشارةً إلى المَرْقَدِ، ثم اسْتَأنَفَ مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ ويُضْمِرُ الخبرَ «حق» أو نحوه، وقال الجمهور: ابتداءُ الكلامِ:
هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ واخْتُلِفَ في هذه المقَالَةِ مَنْ قالَها؟ فقال ابن زيد: هيَ مِنْ قَوْلِ الكفرةِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29186) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) .]] ، وقال قتادة ومجاهد: هي من قولِ المؤمنينَ للكفارِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29184) عن مجاهد، وعن قتادة برقم: (29185) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) عن مجاهد، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) عن غير واحد من السلف، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لهناد في «الزهد» وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري عن مجاهد، ولعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقال الفراء: هي مِنْ قَوْلِ الملائكةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) عن الحسن، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وقالت فرقة: هي مِنْ قَوْلِ اللَّهِ- تعالى- على جهة التّوبيخ، وباقي الآية بيّن.
يس 36:54
وقوله سبحانه: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ هذه نَفْخَةُ البعث، والأجداث: القبور، ويَنْسِلُونَ أي يَمْشُونَ مُسْرِعِين. وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحتسب» (2/ 214) ، و «الكشاف» (4/ 20) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : «مَنْ أَهَبَّنَا مِنْ مَرْقَدِنَا» ، وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وغيرهِ: أن جميعَ البَشَرِ يَنَامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ الحشرِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29180) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 499) ، وعزاه لابن الأنباري عن أبيّ بن كعب.]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : وهذا غيرُ صحيحِ الإسْنَاد، وإنما الوجهُ في قولهم: مِنْ مَرْقَدِنا:
أنها اسْتَعَارَةٌ كَمَا تَقُولُ في قتيلٍ: هذا مرقَدُه إلى يومِ القيامةِ.
وقوله: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ جوَّزَ الزَّجَّاجُ أنْ يكونَ «هذا» إشارةً إلى المَرْقَدِ، ثم اسْتَأنَفَ مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ ويُضْمِرُ الخبرَ «حق» أو نحوه، وقال الجمهور: ابتداءُ الكلامِ:
هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ واخْتُلِفَ في هذه المقَالَةِ مَنْ قالَها؟ فقال ابن زيد: هيَ مِنْ قَوْلِ الكفرةِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29186) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) .]] ، وقال قتادة ومجاهد: هي من قولِ المؤمنينَ للكفارِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 451) برقم: (29184) عن مجاهد، وعن قتادة برقم: (29185) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) عن مجاهد، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) عن غير واحد من السلف، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لهناد في «الزهد» وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري عن مجاهد، ولعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] .
وقال الفراء: هي مِنْ قَوْلِ الملائكةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 574) عن الحسن، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وقالت فرقة: هي مِنْ قَوْلِ اللَّهِ- تعالى- على جهة التّوبيخ، وباقي الآية بيّن.
يس 36:55
وقوله تعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ قال ابن عباس وغيره: هو افْتِضَاضُ الأبكار [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 452) عن عبد الله بن مسعود برقم: (29187) ، وعن ابن عبّاس برقم: (29188) ، وعن سعيد بن المسيب برقم: (29191) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن ابن عبّاس. ولعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» ، وابن المنذر عن ابن مسعود.]] .
وقال ابن عباس أيضاً: هو سماع الأوتارِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) .]] .
وقال مجاهد: معناهُ: نعيمٌ قَدْ شَغَلَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 452) برقم: (29192) ، بلفظ: «في نعمة» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) .]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : وهذا هو القول الصحيح وتعيينُ شَيْءٍ دونَ شَيْءٍ لا قياسَ له.
وقوله سبحانه: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ جاءَ في «صحيح البخاري» وغيره عن النبيّ ﷺ قَال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّه، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَسْجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا في اللَّه، اجتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيه، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَال: إنِّي أخافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تعالى خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» [[تقدم تخريجه.]] انتهى. وهذا الظِّلُّ المذكورُ في الحديث هو في المَحْشَرِ.
قال الشيخُ ابْنُ أبي جَمْرَةَ (رضي اللَّه عنه) : وظِلاَلُ الآخِرَةِ، ما فيها مُباحٌ بل كلُّها قد تملكت بالأَعْمَالِ التي عملها العاملون الذين هَدَاهُم اللَّه تعالى فليسَ هناك لصعلوكِ الأَعْمَالِ ظلٌّ، انتهى وهو كما قال، فشَمِّرْ عَنْ سَاقِ الجِدِّ إن أردت الفوز أيّها الأخ والسلام. والْأَرائِكِ: السررُ المفروشةُ، قيل: ومِنْ شَرْطِها أنْ تَكُونَ عليها حجلة وإلّا فليستْ بأرِيكةٍ وبذلك قيَّدها ابن عَبَّاسٍ وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 454) عن ابن عبّاس برقم: (29199) وعن مجاهد (29200) ، وعن عكرمة (29203) ، وعن قتادة (29205) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 459) ، وزاد نسبته للحسن، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) .]] .
وقوله: مَّا يَدَّعُونَ بمنزلةِ ما يَتَمَنَّوْنَ.
قال أبو عُبَيْدَةَ: العربُ تقولُ: ادع عَلَيَّ ما شِئْتَ/ بمعنى: تَمَنَّ عَلَيَّ.
وقوله: سَلامٌ قِيلَ: هي صفةٌ، أي: مُسَلَّمٌ لَهُم، وخالصٌ، وقِيل: هو مبتدأ، وقيل: هو خبر مبتدإ.
يس 36:56
وقوله تعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ قال ابن عباس وغيره: هو افْتِضَاضُ الأبكار [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 452) عن عبد الله بن مسعود برقم: (29187) ، وعن ابن عبّاس برقم: (29188) ، وعن سعيد بن المسيب برقم: (29191) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن ابن عبّاس. ولعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» ، وابن المنذر عن ابن مسعود.]] .
وقال ابن عباس أيضاً: هو سماع الأوتارِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) .]] .
وقال مجاهد: معناهُ: نعيمٌ قَدْ شَغَلَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 452) برقم: (29192) ، بلفظ: «في نعمة» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) .]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : وهذا هو القول الصحيح وتعيينُ شَيْءٍ دونَ شَيْءٍ لا قياسَ له.
وقوله سبحانه: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ جاءَ في «صحيح البخاري» وغيره عن النبيّ ﷺ قَال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّه، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَسْجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا في اللَّه، اجتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيه، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَال: إنِّي أخافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تعالى خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» [[تقدم تخريجه.]] انتهى. وهذا الظِّلُّ المذكورُ في الحديث هو في المَحْشَرِ.
قال الشيخُ ابْنُ أبي جَمْرَةَ (رضي اللَّه عنه) : وظِلاَلُ الآخِرَةِ، ما فيها مُباحٌ بل كلُّها قد تملكت بالأَعْمَالِ التي عملها العاملون الذين هَدَاهُم اللَّه تعالى فليسَ هناك لصعلوكِ الأَعْمَالِ ظلٌّ، انتهى وهو كما قال، فشَمِّرْ عَنْ سَاقِ الجِدِّ إن أردت الفوز أيّها الأخ والسلام. والْأَرائِكِ: السررُ المفروشةُ، قيل: ومِنْ شَرْطِها أنْ تَكُونَ عليها حجلة وإلّا فليستْ بأرِيكةٍ وبذلك قيَّدها ابن عَبَّاسٍ وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 454) عن ابن عبّاس برقم: (29199) وعن مجاهد (29200) ، وعن عكرمة (29203) ، وعن قتادة (29205) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 459) ، وزاد نسبته للحسن، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) .]] .
وقوله: مَّا يَدَّعُونَ بمنزلةِ ما يَتَمَنَّوْنَ.
قال أبو عُبَيْدَةَ: العربُ تقولُ: ادع عَلَيَّ ما شِئْتَ/ بمعنى: تَمَنَّ عَلَيَّ.
وقوله: سَلامٌ قِيلَ: هي صفةٌ، أي: مُسَلَّمٌ لَهُم، وخالصٌ، وقِيل: هو مبتدأ، وقيل: هو خبر مبتدإ.
يس 36:57
وقوله تعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ قال ابن عباس وغيره: هو افْتِضَاضُ الأبكار [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 452) عن عبد الله بن مسعود برقم: (29187) ، وعن ابن عبّاس برقم: (29188) ، وعن سعيد بن المسيب برقم: (29191) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن ابن عبّاس. ولعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» ، وابن المنذر عن ابن مسعود.]] .
وقال ابن عباس أيضاً: هو سماع الأوتارِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) .]] .
وقال مجاهد: معناهُ: نعيمٌ قَدْ شَغَلَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 452) برقم: (29192) ، بلفظ: «في نعمة» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) .]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : وهذا هو القول الصحيح وتعيينُ شَيْءٍ دونَ شَيْءٍ لا قياسَ له.
وقوله سبحانه: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ جاءَ في «صحيح البخاري» وغيره عن النبيّ ﷺ قَال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّه، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَسْجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا في اللَّه، اجتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيه، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَال: إنِّي أخافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تعالى خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» [[تقدم تخريجه.]] انتهى. وهذا الظِّلُّ المذكورُ في الحديث هو في المَحْشَرِ.
قال الشيخُ ابْنُ أبي جَمْرَةَ (رضي اللَّه عنه) : وظِلاَلُ الآخِرَةِ، ما فيها مُباحٌ بل كلُّها قد تملكت بالأَعْمَالِ التي عملها العاملون الذين هَدَاهُم اللَّه تعالى فليسَ هناك لصعلوكِ الأَعْمَالِ ظلٌّ، انتهى وهو كما قال، فشَمِّرْ عَنْ سَاقِ الجِدِّ إن أردت الفوز أيّها الأخ والسلام. والْأَرائِكِ: السررُ المفروشةُ، قيل: ومِنْ شَرْطِها أنْ تَكُونَ عليها حجلة وإلّا فليستْ بأرِيكةٍ وبذلك قيَّدها ابن عَبَّاسٍ وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 454) عن ابن عبّاس برقم: (29199) وعن مجاهد (29200) ، وعن عكرمة (29203) ، وعن قتادة (29205) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 459) ، وزاد نسبته للحسن، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) .]] .
وقوله: مَّا يَدَّعُونَ بمنزلةِ ما يَتَمَنَّوْنَ.
قال أبو عُبَيْدَةَ: العربُ تقولُ: ادع عَلَيَّ ما شِئْتَ/ بمعنى: تَمَنَّ عَلَيَّ.
وقوله: سَلامٌ قِيلَ: هي صفةٌ، أي: مُسَلَّمٌ لَهُم، وخالصٌ، وقِيل: هو مبتدأ، وقيل: هو خبر مبتدإ.
يس 36:58
وقوله تعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ قال ابن عباس وغيره: هو افْتِضَاضُ الأبكار [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 452) عن عبد الله بن مسعود برقم: (29187) ، وعن ابن عبّاس برقم: (29188) ، وعن سعيد بن المسيب برقم: (29191) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 15) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 500) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن ابن عبّاس. ولعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» ، وابن المنذر عن ابن مسعود.]] .
وقال ابن عباس أيضاً: هو سماع الأوتارِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) .]] .
وقال مجاهد: معناهُ: نعيمٌ قَدْ شَغَلَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 452) برقم: (29192) ، بلفظ: «في نعمة» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 458) .]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 458) .]] : وهذا هو القول الصحيح وتعيينُ شَيْءٍ دونَ شَيْءٍ لا قياسَ له.
وقوله سبحانه: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ جاءَ في «صحيح البخاري» وغيره عن النبيّ ﷺ قَال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّه، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَسْجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا في اللَّه، اجتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيه، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَال: إنِّي أخافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تعالى خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» [[تقدم تخريجه.]] انتهى. وهذا الظِّلُّ المذكورُ في الحديث هو في المَحْشَرِ.
قال الشيخُ ابْنُ أبي جَمْرَةَ (رضي اللَّه عنه) : وظِلاَلُ الآخِرَةِ، ما فيها مُباحٌ بل كلُّها قد تملكت بالأَعْمَالِ التي عملها العاملون الذين هَدَاهُم اللَّه تعالى فليسَ هناك لصعلوكِ الأَعْمَالِ ظلٌّ، انتهى وهو كما قال، فشَمِّرْ عَنْ سَاقِ الجِدِّ إن أردت الفوز أيّها الأخ والسلام. والْأَرائِكِ: السررُ المفروشةُ، قيل: ومِنْ شَرْطِها أنْ تَكُونَ عليها حجلة وإلّا فليستْ بأرِيكةٍ وبذلك قيَّدها ابن عَبَّاسٍ وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 454) عن ابن عبّاس برقم: (29199) وعن مجاهد (29200) ، وعن عكرمة (29203) ، وعن قتادة (29205) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 459) ، وزاد نسبته للحسن، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 575) .]] .
وقوله: مَّا يَدَّعُونَ بمنزلةِ ما يَتَمَنَّوْنَ.
قال أبو عُبَيْدَةَ: العربُ تقولُ: ادع عَلَيَّ ما شِئْتَ/ بمعنى: تَمَنَّ عَلَيَّ.
وقوله: سَلامٌ قِيلَ: هي صفةٌ، أي: مُسَلَّمٌ لَهُم، وخالصٌ، وقِيل: هو مبتدأ، وقيل: هو خبر مبتدإ.
يس 36:59
وقوله تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ فيه حَذْفٌ تقديره ونقول للكفرة «وامتازوا» معناه:
انْفَصِلُوا وانْحَجِزُوا لأن العَالَمَ فِي الموقف إنما هم مختلطون. قُلْتُ: وهَذَا يَحْتَاجُ إلى سَنَدٍ صحيحٍ، وفي الكلام إجمال، ويومُ القيامةِ هو مواطن، ثم خاطَبَهُمْ تعالى لما تميّزوا، توبيخا وتوفيقا على عَهْدِهِ إليهم ومخالفتِهم له، وعبادةُ الشيطانِ هي طاعتُهُ والانقيادُ لإغْوائِهِ.
وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارَةٌ إلى الشرائع إذ بعَثَ اللَّهُ آدم إلى ذريتِه ثمَّ لَمْ تَخْلُ الأرْضُ من شريعةٍ إلى خَتْمِ الرسالةِ بسيدِنا محمدٍ خَاتَمِ النبيِّينَ، و «الجِبِلُّ» : الأمةُ العظيمة، ثم أخبر سبحانه نبيّه محمّدا ع أخبَاراً تُشَارِكُهُ فيه أمَّتُه بقوله:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وذلك أن الكفارَ يَجْحَدُونَ، ويَطْلبُون شهيداً عليهم من أنفسهم حَسْبَمَا وَرَدَ في الحديث الصحيح فعندَ ذلِك يَخْتِمُ اللَّهُ- تعالى- على أفواههم، ويأمر جوارحهم بالشّهادة فتشهد.
يس 36:60
وقوله تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ فيه حَذْفٌ تقديره ونقول للكفرة «وامتازوا» معناه:
انْفَصِلُوا وانْحَجِزُوا لأن العَالَمَ فِي الموقف إنما هم مختلطون. قُلْتُ: وهَذَا يَحْتَاجُ إلى سَنَدٍ صحيحٍ، وفي الكلام إجمال، ويومُ القيامةِ هو مواطن، ثم خاطَبَهُمْ تعالى لما تميّزوا، توبيخا وتوفيقا على عَهْدِهِ إليهم ومخالفتِهم له، وعبادةُ الشيطانِ هي طاعتُهُ والانقيادُ لإغْوائِهِ.
وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارَةٌ إلى الشرائع إذ بعَثَ اللَّهُ آدم إلى ذريتِه ثمَّ لَمْ تَخْلُ الأرْضُ من شريعةٍ إلى خَتْمِ الرسالةِ بسيدِنا محمدٍ خَاتَمِ النبيِّينَ، و «الجِبِلُّ» : الأمةُ العظيمة، ثم أخبر سبحانه نبيّه محمّدا ع أخبَاراً تُشَارِكُهُ فيه أمَّتُه بقوله:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وذلك أن الكفارَ يَجْحَدُونَ، ويَطْلبُون شهيداً عليهم من أنفسهم حَسْبَمَا وَرَدَ في الحديث الصحيح فعندَ ذلِك يَخْتِمُ اللَّهُ- تعالى- على أفواههم، ويأمر جوارحهم بالشّهادة فتشهد.
يس 36:61
وقوله تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ فيه حَذْفٌ تقديره ونقول للكفرة «وامتازوا» معناه:
انْفَصِلُوا وانْحَجِزُوا لأن العَالَمَ فِي الموقف إنما هم مختلطون. قُلْتُ: وهَذَا يَحْتَاجُ إلى سَنَدٍ صحيحٍ، وفي الكلام إجمال، ويومُ القيامةِ هو مواطن، ثم خاطَبَهُمْ تعالى لما تميّزوا، توبيخا وتوفيقا على عَهْدِهِ إليهم ومخالفتِهم له، وعبادةُ الشيطانِ هي طاعتُهُ والانقيادُ لإغْوائِهِ.
وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارَةٌ إلى الشرائع إذ بعَثَ اللَّهُ آدم إلى ذريتِه ثمَّ لَمْ تَخْلُ الأرْضُ من شريعةٍ إلى خَتْمِ الرسالةِ بسيدِنا محمدٍ خَاتَمِ النبيِّينَ، و «الجِبِلُّ» : الأمةُ العظيمة، ثم أخبر سبحانه نبيّه محمّدا ع أخبَاراً تُشَارِكُهُ فيه أمَّتُه بقوله:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وذلك أن الكفارَ يَجْحَدُونَ، ويَطْلبُون شهيداً عليهم من أنفسهم حَسْبَمَا وَرَدَ في الحديث الصحيح فعندَ ذلِك يَخْتِمُ اللَّهُ- تعالى- على أفواههم، ويأمر جوارحهم بالشّهادة فتشهد.
يس 36:62
وقوله تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ فيه حَذْفٌ تقديره ونقول للكفرة «وامتازوا» معناه:
انْفَصِلُوا وانْحَجِزُوا لأن العَالَمَ فِي الموقف إنما هم مختلطون. قُلْتُ: وهَذَا يَحْتَاجُ إلى سَنَدٍ صحيحٍ، وفي الكلام إجمال، ويومُ القيامةِ هو مواطن، ثم خاطَبَهُمْ تعالى لما تميّزوا، توبيخا وتوفيقا على عَهْدِهِ إليهم ومخالفتِهم له، وعبادةُ الشيطانِ هي طاعتُهُ والانقيادُ لإغْوائِهِ.
وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارَةٌ إلى الشرائع إذ بعَثَ اللَّهُ آدم إلى ذريتِه ثمَّ لَمْ تَخْلُ الأرْضُ من شريعةٍ إلى خَتْمِ الرسالةِ بسيدِنا محمدٍ خَاتَمِ النبيِّينَ، و «الجِبِلُّ» : الأمةُ العظيمة، ثم أخبر سبحانه نبيّه محمّدا ع أخبَاراً تُشَارِكُهُ فيه أمَّتُه بقوله:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وذلك أن الكفارَ يَجْحَدُونَ، ويَطْلبُون شهيداً عليهم من أنفسهم حَسْبَمَا وَرَدَ في الحديث الصحيح فعندَ ذلِك يَخْتِمُ اللَّهُ- تعالى- على أفواههم، ويأمر جوارحهم بالشّهادة فتشهد.
يس 36:63
وقوله تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ فيه حَذْفٌ تقديره ونقول للكفرة «وامتازوا» معناه:
انْفَصِلُوا وانْحَجِزُوا لأن العَالَمَ فِي الموقف إنما هم مختلطون. قُلْتُ: وهَذَا يَحْتَاجُ إلى سَنَدٍ صحيحٍ، وفي الكلام إجمال، ويومُ القيامةِ هو مواطن، ثم خاطَبَهُمْ تعالى لما تميّزوا، توبيخا وتوفيقا على عَهْدِهِ إليهم ومخالفتِهم له، وعبادةُ الشيطانِ هي طاعتُهُ والانقيادُ لإغْوائِهِ.
وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارَةٌ إلى الشرائع إذ بعَثَ اللَّهُ آدم إلى ذريتِه ثمَّ لَمْ تَخْلُ الأرْضُ من شريعةٍ إلى خَتْمِ الرسالةِ بسيدِنا محمدٍ خَاتَمِ النبيِّينَ، و «الجِبِلُّ» : الأمةُ العظيمة، ثم أخبر سبحانه نبيّه محمّدا ع أخبَاراً تُشَارِكُهُ فيه أمَّتُه بقوله:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وذلك أن الكفارَ يَجْحَدُونَ، ويَطْلبُون شهيداً عليهم من أنفسهم حَسْبَمَا وَرَدَ في الحديث الصحيح فعندَ ذلِك يَخْتِمُ اللَّهُ- تعالى- على أفواههم، ويأمر جوارحهم بالشّهادة فتشهد.
يس 36:64
وقوله تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ فيه حَذْفٌ تقديره ونقول للكفرة «وامتازوا» معناه:
انْفَصِلُوا وانْحَجِزُوا لأن العَالَمَ فِي الموقف إنما هم مختلطون. قُلْتُ: وهَذَا يَحْتَاجُ إلى سَنَدٍ صحيحٍ، وفي الكلام إجمال، ويومُ القيامةِ هو مواطن، ثم خاطَبَهُمْ تعالى لما تميّزوا، توبيخا وتوفيقا على عَهْدِهِ إليهم ومخالفتِهم له، وعبادةُ الشيطانِ هي طاعتُهُ والانقيادُ لإغْوائِهِ.
وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارَةٌ إلى الشرائع إذ بعَثَ اللَّهُ آدم إلى ذريتِه ثمَّ لَمْ تَخْلُ الأرْضُ من شريعةٍ إلى خَتْمِ الرسالةِ بسيدِنا محمدٍ خَاتَمِ النبيِّينَ، و «الجِبِلُّ» : الأمةُ العظيمة، ثم أخبر سبحانه نبيّه محمّدا ع أخبَاراً تُشَارِكُهُ فيه أمَّتُه بقوله:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وذلك أن الكفارَ يَجْحَدُونَ، ويَطْلبُون شهيداً عليهم من أنفسهم حَسْبَمَا وَرَدَ في الحديث الصحيح فعندَ ذلِك يَخْتِمُ اللَّهُ- تعالى- على أفواههم، ويأمر جوارحهم بالشّهادة فتشهد.
يس 36:65
وقوله تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ فيه حَذْفٌ تقديره ونقول للكفرة «وامتازوا» معناه:
انْفَصِلُوا وانْحَجِزُوا لأن العَالَمَ فِي الموقف إنما هم مختلطون. قُلْتُ: وهَذَا يَحْتَاجُ إلى سَنَدٍ صحيحٍ، وفي الكلام إجمال، ويومُ القيامةِ هو مواطن، ثم خاطَبَهُمْ تعالى لما تميّزوا، توبيخا وتوفيقا على عَهْدِهِ إليهم ومخالفتِهم له، وعبادةُ الشيطانِ هي طاعتُهُ والانقيادُ لإغْوائِهِ.
وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارَةٌ إلى الشرائع إذ بعَثَ اللَّهُ آدم إلى ذريتِه ثمَّ لَمْ تَخْلُ الأرْضُ من شريعةٍ إلى خَتْمِ الرسالةِ بسيدِنا محمدٍ خَاتَمِ النبيِّينَ، و «الجِبِلُّ» : الأمةُ العظيمة، ثم أخبر سبحانه نبيّه محمّدا ع أخبَاراً تُشَارِكُهُ فيه أمَّتُه بقوله:
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وذلك أن الكفارَ يَجْحَدُونَ، ويَطْلبُون شهيداً عليهم من أنفسهم حَسْبَمَا وَرَدَ في الحديث الصحيح فعندَ ذلِك يَخْتِمُ اللَّهُ- تعالى- على أفواههم، ويأمر جوارحهم بالشّهادة فتشهد.
يس 36:66
وقوله سبحانه: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ الضميرُ في «أعْيُنِهِمْ» لكفارِ قريش، ومعنى الآية: تَبْيِينُ أَنَّهُمْ في قَبْضَةِ القدرةِ، وبمَدْرَجِ العَذَابِ.
قالَ الحَسَنُ وقتادة: أراد الأعْيُنَ حقيقة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 459) عن الحسن برقم: (29217) وعن قتادة (29218) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 461) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 577) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 504) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] ، والمعنى: لأَعْمَيْنَاهُمْ فَلاَ يَرَوْنَ كَيْفَ يَمْشُونَ ويؤيدُ هذا مجانسةُ المَسْخِ لِلْعَمَى الحَقِيقِيِّ.
وقوله: فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ معناه: على الفَرْضِ والتقدير، كأَنَّه قال: ولو شئنا لأعميناهم، فأحسب أو قدّر أنّهم يسبقون الصِّرَاطَ وهو الطريقُ، فَأَنَّى لَهُمْ بالإبْصَارِ، وَقَدْ أَعْمَيْنَاهُمْ، وعبارةُ الثَّعْلَبِيِّ: وقالَ الحسنُ والسدي: ولو نشاء لَتَرَكْنَاهُمْ عُمْياً يَتَرَدَّدُونَ فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ الطريقَ حينئذ، انتهى، وقال ابن عباس: أراد: أعْيُنَ البَصَائِر [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 458) برقم: (29216) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 461) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 577) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 504) ، وعزاه السيوطي لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الأسماء والصفات» .]] والمَعْنَى:
لو شِئْنَا لَحَتَمْنَا عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ فلم يهتد منهم أحدا أبداً، وبَيَّنَ تعالى في تنكِيسِه المُعَمَّرِينَ، وأن ذلك مما لا يَقْدِرُ عليه إلا هو سبحانه، وتَنْكِيسُه: تَحَوُّلُ خَلْقِه من القوةِ إلى الضَّعْفِ ومِنَ الفَهْمِ إلى البَلَهِ، ونَحْوُ ذلك.
ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ نبيه محمدٍ ع رَادًّا عَلى مَنْ قَال من الكفرة: إنه شَاعرٌ وإن القرآن شِعْرٌ- بقوله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ... الآية.
يس 36:67
وقوله سبحانه: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ الضميرُ في «أعْيُنِهِمْ» لكفارِ قريش، ومعنى الآية: تَبْيِينُ أَنَّهُمْ في قَبْضَةِ القدرةِ، وبمَدْرَجِ العَذَابِ.
قالَ الحَسَنُ وقتادة: أراد الأعْيُنَ حقيقة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 459) عن الحسن برقم: (29217) وعن قتادة (29218) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 461) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 577) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 504) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] ، والمعنى: لأَعْمَيْنَاهُمْ فَلاَ يَرَوْنَ كَيْفَ يَمْشُونَ ويؤيدُ هذا مجانسةُ المَسْخِ لِلْعَمَى الحَقِيقِيِّ.
وقوله: فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ معناه: على الفَرْضِ والتقدير، كأَنَّه قال: ولو شئنا لأعميناهم، فأحسب أو قدّر أنّهم يسبقون الصِّرَاطَ وهو الطريقُ، فَأَنَّى لَهُمْ بالإبْصَارِ، وَقَدْ أَعْمَيْنَاهُمْ، وعبارةُ الثَّعْلَبِيِّ: وقالَ الحسنُ والسدي: ولو نشاء لَتَرَكْنَاهُمْ عُمْياً يَتَرَدَّدُونَ فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ الطريقَ حينئذ، انتهى، وقال ابن عباس: أراد: أعْيُنَ البَصَائِر [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 458) برقم: (29216) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 461) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 577) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 504) ، وعزاه السيوطي لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الأسماء والصفات» .]] والمَعْنَى:
لو شِئْنَا لَحَتَمْنَا عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ فلم يهتد منهم أحدا أبداً، وبَيَّنَ تعالى في تنكِيسِه المُعَمَّرِينَ، وأن ذلك مما لا يَقْدِرُ عليه إلا هو سبحانه، وتَنْكِيسُه: تَحَوُّلُ خَلْقِه من القوةِ إلى الضَّعْفِ ومِنَ الفَهْمِ إلى البَلَهِ، ونَحْوُ ذلك.
ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ نبيه محمدٍ ع رَادًّا عَلى مَنْ قَال من الكفرة: إنه شَاعرٌ وإن القرآن شِعْرٌ- بقوله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ... الآية.
يس 36:68
وقوله سبحانه: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ الضميرُ في «أعْيُنِهِمْ» لكفارِ قريش، ومعنى الآية: تَبْيِينُ أَنَّهُمْ في قَبْضَةِ القدرةِ، وبمَدْرَجِ العَذَابِ.
قالَ الحَسَنُ وقتادة: أراد الأعْيُنَ حقيقة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 459) عن الحسن برقم: (29217) وعن قتادة (29218) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 461) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 577) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 504) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] ، والمعنى: لأَعْمَيْنَاهُمْ فَلاَ يَرَوْنَ كَيْفَ يَمْشُونَ ويؤيدُ هذا مجانسةُ المَسْخِ لِلْعَمَى الحَقِيقِيِّ.
وقوله: فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ معناه: على الفَرْضِ والتقدير، كأَنَّه قال: ولو شئنا لأعميناهم، فأحسب أو قدّر أنّهم يسبقون الصِّرَاطَ وهو الطريقُ، فَأَنَّى لَهُمْ بالإبْصَارِ، وَقَدْ أَعْمَيْنَاهُمْ، وعبارةُ الثَّعْلَبِيِّ: وقالَ الحسنُ والسدي: ولو نشاء لَتَرَكْنَاهُمْ عُمْياً يَتَرَدَّدُونَ فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ الطريقَ حينئذ، انتهى، وقال ابن عباس: أراد: أعْيُنَ البَصَائِر [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 458) برقم: (29216) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 461) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 577) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 504) ، وعزاه السيوطي لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الأسماء والصفات» .]] والمَعْنَى:
لو شِئْنَا لَحَتَمْنَا عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ فلم يهتد منهم أحدا أبداً، وبَيَّنَ تعالى في تنكِيسِه المُعَمَّرِينَ، وأن ذلك مما لا يَقْدِرُ عليه إلا هو سبحانه، وتَنْكِيسُه: تَحَوُّلُ خَلْقِه من القوةِ إلى الضَّعْفِ ومِنَ الفَهْمِ إلى البَلَهِ، ونَحْوُ ذلك.
ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ نبيه محمدٍ ع رَادًّا عَلى مَنْ قَال من الكفرة: إنه شَاعرٌ وإن القرآن شِعْرٌ- بقوله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ... الآية.
يس 36:69
وقوله سبحانه: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ الضميرُ في «أعْيُنِهِمْ» لكفارِ قريش، ومعنى الآية: تَبْيِينُ أَنَّهُمْ في قَبْضَةِ القدرةِ، وبمَدْرَجِ العَذَابِ.
قالَ الحَسَنُ وقتادة: أراد الأعْيُنَ حقيقة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 459) عن الحسن برقم: (29217) وعن قتادة (29218) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 461) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 577) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 504) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] ، والمعنى: لأَعْمَيْنَاهُمْ فَلاَ يَرَوْنَ كَيْفَ يَمْشُونَ ويؤيدُ هذا مجانسةُ المَسْخِ لِلْعَمَى الحَقِيقِيِّ.
وقوله: فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ معناه: على الفَرْضِ والتقدير، كأَنَّه قال: ولو شئنا لأعميناهم، فأحسب أو قدّر أنّهم يسبقون الصِّرَاطَ وهو الطريقُ، فَأَنَّى لَهُمْ بالإبْصَارِ، وَقَدْ أَعْمَيْنَاهُمْ، وعبارةُ الثَّعْلَبِيِّ: وقالَ الحسنُ والسدي: ولو نشاء لَتَرَكْنَاهُمْ عُمْياً يَتَرَدَّدُونَ فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ الطريقَ حينئذ، انتهى، وقال ابن عباس: أراد: أعْيُنَ البَصَائِر [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 458) برقم: (29216) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 461) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (3/ 577) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 504) ، وعزاه السيوطي لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الأسماء والصفات» .]] والمَعْنَى:
لو شِئْنَا لَحَتَمْنَا عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ فلم يهتد منهم أحدا أبداً، وبَيَّنَ تعالى في تنكِيسِه المُعَمَّرِينَ، وأن ذلك مما لا يَقْدِرُ عليه إلا هو سبحانه، وتَنْكِيسُه: تَحَوُّلُ خَلْقِه من القوةِ إلى الضَّعْفِ ومِنَ الفَهْمِ إلى البَلَهِ، ونَحْوُ ذلك.
ثم أخْبَرَ تعالى عَن حالِ نبيه محمدٍ ع رَادًّا عَلى مَنْ قَال من الكفرة: إنه شَاعرٌ وإن القرآن شِعْرٌ- بقوله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ... الآية.
يس 36:70
وقوله تعالى: «لتنذر مَن كَانَ حَيّاً» أي: حيَّ القَلْبِ والبَصِيرَةِ، ولم يكن مَيِّتاً لكُفْرِهِ وهذه استعارةٌ، قال الضحاك: مَنْ كانَ حَيًّا معناه: عاقِلاً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 461) برقم: (29231) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 462) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 580) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 506) ، وعزاه للبيهقي في «شعب الإيمان» .]] ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ معناه: يُحَتَّمَ العذابُ ويَجِبَ الخُلُودُ.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا الآيةُ. مخاطَبةٌ لقريشٍ أيضاً.
وقوله: أَيْدِينا عبارةٌ عَنِ القُدْرةِ، واللَّه تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ.
وقوله تعالى: فَهُمْ لَها مالِكُونَ تنبيهٌ على النِعْمَةِ.
وقوله: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: يُحْضَرُونَ لهُمْ في الآخِرةِ على معنى التوبيخِ والنِّقْمةِ، وسَمَّى الأصْنَامَ جُنْداً إذْ هُمْ عُدَّةٌ للنِّقْمَة من الكفرة، ثم آنس الله نبيّه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وَتَوَعَّدَ الكَفَرَةَ بقوله: إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
يس 36:71
وقوله تعالى: «لتنذر مَن كَانَ حَيّاً» أي: حيَّ القَلْبِ والبَصِيرَةِ، ولم يكن مَيِّتاً لكُفْرِهِ وهذه استعارةٌ، قال الضحاك: مَنْ كانَ حَيًّا معناه: عاقِلاً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 461) برقم: (29231) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 462) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 580) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 506) ، وعزاه للبيهقي في «شعب الإيمان» .]] ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ معناه: يُحَتَّمَ العذابُ ويَجِبَ الخُلُودُ.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا الآيةُ. مخاطَبةٌ لقريشٍ أيضاً.
وقوله: أَيْدِينا عبارةٌ عَنِ القُدْرةِ، واللَّه تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ.
وقوله تعالى: فَهُمْ لَها مالِكُونَ تنبيهٌ على النِعْمَةِ.
وقوله: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: يُحْضَرُونَ لهُمْ في الآخِرةِ على معنى التوبيخِ والنِّقْمةِ، وسَمَّى الأصْنَامَ جُنْداً إذْ هُمْ عُدَّةٌ للنِّقْمَة من الكفرة، ثم آنس الله نبيّه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وَتَوَعَّدَ الكَفَرَةَ بقوله: إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
يس 36:72
وقوله تعالى: «لتنذر مَن كَانَ حَيّاً» أي: حيَّ القَلْبِ والبَصِيرَةِ، ولم يكن مَيِّتاً لكُفْرِهِ وهذه استعارةٌ، قال الضحاك: مَنْ كانَ حَيًّا معناه: عاقِلاً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 461) برقم: (29231) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 462) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 580) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 506) ، وعزاه للبيهقي في «شعب الإيمان» .]] ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ معناه: يُحَتَّمَ العذابُ ويَجِبَ الخُلُودُ.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا الآيةُ. مخاطَبةٌ لقريشٍ أيضاً.
وقوله: أَيْدِينا عبارةٌ عَنِ القُدْرةِ، واللَّه تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ.
وقوله تعالى: فَهُمْ لَها مالِكُونَ تنبيهٌ على النِعْمَةِ.
وقوله: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: يُحْضَرُونَ لهُمْ في الآخِرةِ على معنى التوبيخِ والنِّقْمةِ، وسَمَّى الأصْنَامَ جُنْداً إذْ هُمْ عُدَّةٌ للنِّقْمَة من الكفرة، ثم آنس الله نبيّه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وَتَوَعَّدَ الكَفَرَةَ بقوله: إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
يس 36:73
وقوله تعالى: «لتنذر مَن كَانَ حَيّاً» أي: حيَّ القَلْبِ والبَصِيرَةِ، ولم يكن مَيِّتاً لكُفْرِهِ وهذه استعارةٌ، قال الضحاك: مَنْ كانَ حَيًّا معناه: عاقِلاً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 461) برقم: (29231) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 462) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 580) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 506) ، وعزاه للبيهقي في «شعب الإيمان» .]] ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ معناه: يُحَتَّمَ العذابُ ويَجِبَ الخُلُودُ.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا الآيةُ. مخاطَبةٌ لقريشٍ أيضاً.
وقوله: أَيْدِينا عبارةٌ عَنِ القُدْرةِ، واللَّه تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ.
وقوله تعالى: فَهُمْ لَها مالِكُونَ تنبيهٌ على النِعْمَةِ.
وقوله: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: يُحْضَرُونَ لهُمْ في الآخِرةِ على معنى التوبيخِ والنِّقْمةِ، وسَمَّى الأصْنَامَ جُنْداً إذْ هُمْ عُدَّةٌ للنِّقْمَة من الكفرة، ثم آنس الله نبيّه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وَتَوَعَّدَ الكَفَرَةَ بقوله: إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
يس 36:74
وقوله تعالى: «لتنذر مَن كَانَ حَيّاً» أي: حيَّ القَلْبِ والبَصِيرَةِ، ولم يكن مَيِّتاً لكُفْرِهِ وهذه استعارةٌ، قال الضحاك: مَنْ كانَ حَيًّا معناه: عاقِلاً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 461) برقم: (29231) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 462) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 580) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 506) ، وعزاه للبيهقي في «شعب الإيمان» .]] ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ معناه: يُحَتَّمَ العذابُ ويَجِبَ الخُلُودُ.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا الآيةُ. مخاطَبةٌ لقريشٍ أيضاً.
وقوله: أَيْدِينا عبارةٌ عَنِ القُدْرةِ، واللَّه تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ.
وقوله تعالى: فَهُمْ لَها مالِكُونَ تنبيهٌ على النِعْمَةِ.
وقوله: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: يُحْضَرُونَ لهُمْ في الآخِرةِ على معنى التوبيخِ والنِّقْمةِ، وسَمَّى الأصْنَامَ جُنْداً إذْ هُمْ عُدَّةٌ للنِّقْمَة من الكفرة، ثم آنس الله نبيّه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وَتَوَعَّدَ الكَفَرَةَ بقوله: إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
يس 36:75
وقوله تعالى: «لتنذر مَن كَانَ حَيّاً» أي: حيَّ القَلْبِ والبَصِيرَةِ، ولم يكن مَيِّتاً لكُفْرِهِ وهذه استعارةٌ، قال الضحاك: مَنْ كانَ حَيًّا معناه: عاقِلاً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 461) برقم: (29231) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 462) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 580) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 506) ، وعزاه للبيهقي في «شعب الإيمان» .]] ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ معناه: يُحَتَّمَ العذابُ ويَجِبَ الخُلُودُ.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا الآيةُ. مخاطَبةٌ لقريشٍ أيضاً.
وقوله: أَيْدِينا عبارةٌ عَنِ القُدْرةِ، واللَّه تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ.
وقوله تعالى: فَهُمْ لَها مالِكُونَ تنبيهٌ على النِعْمَةِ.
وقوله: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: يُحْضَرُونَ لهُمْ في الآخِرةِ على معنى التوبيخِ والنِّقْمةِ، وسَمَّى الأصْنَامَ جُنْداً إذْ هُمْ عُدَّةٌ للنِّقْمَة من الكفرة، ثم آنس الله نبيّه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وَتَوَعَّدَ الكَفَرَةَ بقوله: إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
يس 36:76
وقوله تعالى: «لتنذر مَن كَانَ حَيّاً» أي: حيَّ القَلْبِ والبَصِيرَةِ، ولم يكن مَيِّتاً لكُفْرِهِ وهذه استعارةٌ، قال الضحاك: مَنْ كانَ حَيًّا معناه: عاقِلاً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 461) برقم: (29231) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 462) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 580) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 506) ، وعزاه للبيهقي في «شعب الإيمان» .]] ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ معناه: يُحَتَّمَ العذابُ ويَجِبَ الخُلُودُ.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا الآيةُ. مخاطَبةٌ لقريشٍ أيضاً.
وقوله: أَيْدِينا عبارةٌ عَنِ القُدْرةِ، واللَّه تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الجارِحَةِ.
وقوله تعالى: فَهُمْ لَها مالِكُونَ تنبيهٌ على النِعْمَةِ.
وقوله: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي: يُحْضَرُونَ لهُمْ في الآخِرةِ على معنى التوبيخِ والنِّقْمةِ، وسَمَّى الأصْنَامَ جُنْداً إذْ هُمْ عُدَّةٌ للنِّقْمَة من الكفرة، ثم آنس الله نبيّه- عليه الصلاة والسلام- بقوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وَتَوَعَّدَ الكَفَرَةَ بقوله: إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
يس 36:77
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ... الآية، والصحيحُ في سببِ نزولِ الآيةِ هو ما رَوَاهُ ابنُ وَهَبْ عَنْ مَالِكٍ وقالهُ ابنُ إسْحَاقٍ وغيرهُ أن أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ جاء بعَظْمٍ/ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ فِي وجه النبيّ ﷺ وَحِيَالَهُ، وقَالَ: مَنْ يُحْيِي هذا يا محمد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 464) برقم: (29240) عن مجاهد، وبرقم: (29242) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 20) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 464) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 581) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 507) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ولابيّ هذا مع النبيّ ﷺ مقامات ومقالات إلى أن قتله النبيّ ﷺ بِيدهِ يومَ أحُدٍ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ في عنقه.
وقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ نسيانَ الذُّهُولِ، ويحتملُ أنْ يكُونَ نسيانَ التَّرْكِ، والرَّمِيمُ: البالي المُتَفَتِّتُ، وهو الرُّفَاتُ، ثم دلَّهُم سبحانه عَلى الاعْتِبَارِ بالنَّشْأَةِ الأولى، ثم عَقَّبَ تعالى بدليل ثَالثٍ في إيجادِ النَّارِ في العُودِ الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زِنَادُ العَرَبِ، والنارُ موجودةٌ في كل عودٍ غَيْرَ أَنَّها في المُتَخَلخِلَ المَفْتُوحِ المَسَامِّ أَوْجَدُ، وكذلك هو المَرْخُ والعَفَار، وجمعَ الضميرَ جَمْعَ مَنْ يَعْقِلُ في قوله: مِثْلَهُمْ من حيثُ إن السمواتِ والأَرْضَ متضمِّنةٌ مَنْ يَعْقِلُ من الملائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ هذا تأويلُ جماعةٍ، وقيل:
مِثْلَهُمْ عائدٌ على الناسِ، وبَاقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
يس 36:78
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ... الآية، والصحيحُ في سببِ نزولِ الآيةِ هو ما رَوَاهُ ابنُ وَهَبْ عَنْ مَالِكٍ وقالهُ ابنُ إسْحَاقٍ وغيرهُ أن أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ جاء بعَظْمٍ/ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ فِي وجه النبيّ ﷺ وَحِيَالَهُ، وقَالَ: مَنْ يُحْيِي هذا يا محمد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 464) برقم: (29240) عن مجاهد، وبرقم: (29242) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 20) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 464) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 581) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 507) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ولابيّ هذا مع النبيّ ﷺ مقامات ومقالات إلى أن قتله النبيّ ﷺ بِيدهِ يومَ أحُدٍ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ في عنقه.
وقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ نسيانَ الذُّهُولِ، ويحتملُ أنْ يكُونَ نسيانَ التَّرْكِ، والرَّمِيمُ: البالي المُتَفَتِّتُ، وهو الرُّفَاتُ، ثم دلَّهُم سبحانه عَلى الاعْتِبَارِ بالنَّشْأَةِ الأولى، ثم عَقَّبَ تعالى بدليل ثَالثٍ في إيجادِ النَّارِ في العُودِ الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زِنَادُ العَرَبِ، والنارُ موجودةٌ في كل عودٍ غَيْرَ أَنَّها في المُتَخَلخِلَ المَفْتُوحِ المَسَامِّ أَوْجَدُ، وكذلك هو المَرْخُ والعَفَار، وجمعَ الضميرَ جَمْعَ مَنْ يَعْقِلُ في قوله: مِثْلَهُمْ من حيثُ إن السمواتِ والأَرْضَ متضمِّنةٌ مَنْ يَعْقِلُ من الملائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ هذا تأويلُ جماعةٍ، وقيل:
مِثْلَهُمْ عائدٌ على الناسِ، وبَاقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
يس 36:79
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ... الآية، والصحيحُ في سببِ نزولِ الآيةِ هو ما رَوَاهُ ابنُ وَهَبْ عَنْ مَالِكٍ وقالهُ ابنُ إسْحَاقٍ وغيرهُ أن أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ جاء بعَظْمٍ/ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ فِي وجه النبيّ ﷺ وَحِيَالَهُ، وقَالَ: مَنْ يُحْيِي هذا يا محمد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 464) برقم: (29240) عن مجاهد، وبرقم: (29242) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 20) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 464) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 581) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 507) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ولابيّ هذا مع النبيّ ﷺ مقامات ومقالات إلى أن قتله النبيّ ﷺ بِيدهِ يومَ أحُدٍ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ في عنقه.
وقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ نسيانَ الذُّهُولِ، ويحتملُ أنْ يكُونَ نسيانَ التَّرْكِ، والرَّمِيمُ: البالي المُتَفَتِّتُ، وهو الرُّفَاتُ، ثم دلَّهُم سبحانه عَلى الاعْتِبَارِ بالنَّشْأَةِ الأولى، ثم عَقَّبَ تعالى بدليل ثَالثٍ في إيجادِ النَّارِ في العُودِ الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زِنَادُ العَرَبِ، والنارُ موجودةٌ في كل عودٍ غَيْرَ أَنَّها في المُتَخَلخِلَ المَفْتُوحِ المَسَامِّ أَوْجَدُ، وكذلك هو المَرْخُ والعَفَار، وجمعَ الضميرَ جَمْعَ مَنْ يَعْقِلُ في قوله: مِثْلَهُمْ من حيثُ إن السمواتِ والأَرْضَ متضمِّنةٌ مَنْ يَعْقِلُ من الملائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ هذا تأويلُ جماعةٍ، وقيل:
مِثْلَهُمْ عائدٌ على الناسِ، وبَاقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
يس 36:80
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ... الآية، والصحيحُ في سببِ نزولِ الآيةِ هو ما رَوَاهُ ابنُ وَهَبْ عَنْ مَالِكٍ وقالهُ ابنُ إسْحَاقٍ وغيرهُ أن أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ جاء بعَظْمٍ/ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ فِي وجه النبيّ ﷺ وَحِيَالَهُ، وقَالَ: مَنْ يُحْيِي هذا يا محمد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 464) برقم: (29240) عن مجاهد، وبرقم: (29242) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 20) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 464) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 581) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 507) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ولابيّ هذا مع النبيّ ﷺ مقامات ومقالات إلى أن قتله النبيّ ﷺ بِيدهِ يومَ أحُدٍ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ في عنقه.
وقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ نسيانَ الذُّهُولِ، ويحتملُ أنْ يكُونَ نسيانَ التَّرْكِ، والرَّمِيمُ: البالي المُتَفَتِّتُ، وهو الرُّفَاتُ، ثم دلَّهُم سبحانه عَلى الاعْتِبَارِ بالنَّشْأَةِ الأولى، ثم عَقَّبَ تعالى بدليل ثَالثٍ في إيجادِ النَّارِ في العُودِ الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زِنَادُ العَرَبِ، والنارُ موجودةٌ في كل عودٍ غَيْرَ أَنَّها في المُتَخَلخِلَ المَفْتُوحِ المَسَامِّ أَوْجَدُ، وكذلك هو المَرْخُ والعَفَار، وجمعَ الضميرَ جَمْعَ مَنْ يَعْقِلُ في قوله: مِثْلَهُمْ من حيثُ إن السمواتِ والأَرْضَ متضمِّنةٌ مَنْ يَعْقِلُ من الملائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ هذا تأويلُ جماعةٍ، وقيل:
مِثْلَهُمْ عائدٌ على الناسِ، وبَاقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
يس 36:81
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ... الآية، والصحيحُ في سببِ نزولِ الآيةِ هو ما رَوَاهُ ابنُ وَهَبْ عَنْ مَالِكٍ وقالهُ ابنُ إسْحَاقٍ وغيرهُ أن أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ جاء بعَظْمٍ/ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ فِي وجه النبيّ ﷺ وَحِيَالَهُ، وقَالَ: مَنْ يُحْيِي هذا يا محمد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 464) برقم: (29240) عن مجاهد، وبرقم: (29242) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 20) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 464) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 581) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 507) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ولابيّ هذا مع النبيّ ﷺ مقامات ومقالات إلى أن قتله النبيّ ﷺ بِيدهِ يومَ أحُدٍ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ في عنقه.
وقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ نسيانَ الذُّهُولِ، ويحتملُ أنْ يكُونَ نسيانَ التَّرْكِ، والرَّمِيمُ: البالي المُتَفَتِّتُ، وهو الرُّفَاتُ، ثم دلَّهُم سبحانه عَلى الاعْتِبَارِ بالنَّشْأَةِ الأولى، ثم عَقَّبَ تعالى بدليل ثَالثٍ في إيجادِ النَّارِ في العُودِ الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زِنَادُ العَرَبِ، والنارُ موجودةٌ في كل عودٍ غَيْرَ أَنَّها في المُتَخَلخِلَ المَفْتُوحِ المَسَامِّ أَوْجَدُ، وكذلك هو المَرْخُ والعَفَار، وجمعَ الضميرَ جَمْعَ مَنْ يَعْقِلُ في قوله: مِثْلَهُمْ من حيثُ إن السمواتِ والأَرْضَ متضمِّنةٌ مَنْ يَعْقِلُ من الملائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ هذا تأويلُ جماعةٍ، وقيل:
مِثْلَهُمْ عائدٌ على الناسِ، وبَاقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
يس 36:82
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ... الآية، والصحيحُ في سببِ نزولِ الآيةِ هو ما رَوَاهُ ابنُ وَهَبْ عَنْ مَالِكٍ وقالهُ ابنُ إسْحَاقٍ وغيرهُ أن أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ جاء بعَظْمٍ/ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ فِي وجه النبيّ ﷺ وَحِيَالَهُ، وقَالَ: مَنْ يُحْيِي هذا يا محمد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 464) برقم: (29240) عن مجاهد، وبرقم: (29242) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 20) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 464) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 581) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 507) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ولابيّ هذا مع النبيّ ﷺ مقامات ومقالات إلى أن قتله النبيّ ﷺ بِيدهِ يومَ أحُدٍ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ في عنقه.
وقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ نسيانَ الذُّهُولِ، ويحتملُ أنْ يكُونَ نسيانَ التَّرْكِ، والرَّمِيمُ: البالي المُتَفَتِّتُ، وهو الرُّفَاتُ، ثم دلَّهُم سبحانه عَلى الاعْتِبَارِ بالنَّشْأَةِ الأولى، ثم عَقَّبَ تعالى بدليل ثَالثٍ في إيجادِ النَّارِ في العُودِ الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زِنَادُ العَرَبِ، والنارُ موجودةٌ في كل عودٍ غَيْرَ أَنَّها في المُتَخَلخِلَ المَفْتُوحِ المَسَامِّ أَوْجَدُ، وكذلك هو المَرْخُ والعَفَار، وجمعَ الضميرَ جَمْعَ مَنْ يَعْقِلُ في قوله: مِثْلَهُمْ من حيثُ إن السمواتِ والأَرْضَ متضمِّنةٌ مَنْ يَعْقِلُ من الملائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ هذا تأويلُ جماعةٍ، وقيل:
مِثْلَهُمْ عائدٌ على الناسِ، وبَاقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
يس 36:83
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ... الآية، والصحيحُ في سببِ نزولِ الآيةِ هو ما رَوَاهُ ابنُ وَهَبْ عَنْ مَالِكٍ وقالهُ ابنُ إسْحَاقٍ وغيرهُ أن أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ جاء بعَظْمٍ/ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ فِي وجه النبيّ ﷺ وَحِيَالَهُ، وقَالَ: مَنْ يُحْيِي هذا يا محمد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 464) برقم: (29240) عن مجاهد، وبرقم: (29242) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 20) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 464) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 581) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 507) ، وعزاه لابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ولابيّ هذا مع النبيّ ﷺ مقامات ومقالات إلى أن قتله النبيّ ﷺ بِيدهِ يومَ أحُدٍ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ في عنقه.
وقوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ نسيانَ الذُّهُولِ، ويحتملُ أنْ يكُونَ نسيانَ التَّرْكِ، والرَّمِيمُ: البالي المُتَفَتِّتُ، وهو الرُّفَاتُ، ثم دلَّهُم سبحانه عَلى الاعْتِبَارِ بالنَّشْأَةِ الأولى، ثم عَقَّبَ تعالى بدليل ثَالثٍ في إيجادِ النَّارِ في العُودِ الأخضر المرتوي ماء، وهذا هو زِنَادُ العَرَبِ، والنارُ موجودةٌ في كل عودٍ غَيْرَ أَنَّها في المُتَخَلخِلَ المَفْتُوحِ المَسَامِّ أَوْجَدُ، وكذلك هو المَرْخُ والعَفَار، وجمعَ الضميرَ جَمْعَ مَنْ يَعْقِلُ في قوله: مِثْلَهُمْ من حيثُ إن السمواتِ والأَرْضَ متضمِّنةٌ مَنْ يَعْقِلُ من الملائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ هذا تأويلُ جماعةٍ، وقيل:
مِثْلَهُمْ عائدٌ على الناسِ، وبَاقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
الصافات 37:1
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:2
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:3
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:4
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:5
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:6
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:7
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:8
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:9
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:10
وهي مكّيّة
قوله عز وجل: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادة الله عز وجل [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) عن مسروق برقم: (29247) وعن عبد الله (29248) ، وعن قتادة برقم: (29249) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود.]] .
وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 465) .]] :
واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 467) برقم: (29252) عن مجاهد وبرقم: (29253) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 2) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن ابن عبّاس.]] ، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29254) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) ، وابن كثير (4/ 2) عن الربيع بن أنس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 510) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس.]] ، وفَالتَّالِياتِ ذِكْراً معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تتلو ذكره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 468) برقم: (29255) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 22) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 465) .]] ، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ.
وقوله: مارِدٍ قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذا مَرِيدٍ [الحج: 3] انتهى وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعلى بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في يَسَّمَّعُونَ للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ» ، - بشد السين والميم [[وقرأ بها الكسائيّ.
ينظر: «السبعة» (546) ، و «الحجة» (6/ 52) ، و «إعراب القراءات» (2/ 244) ، و «معاني القراءات» (2/ 316) ، و «شرح الطيبة» (5/ 180) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (605) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] وَيُقْذَفُونَ معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريّ: وَيُقْذَفُونَ يرمون [[أخرجه البخاري (8/ 405) كتاب «التفسير» باب: سورة الصافات، معلقا عن مجاهد.]] ودُحُوراً مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 472) برقم: (29271) عن مجاهد بلفظ: «مطرودين» ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) عن مجاهد.]] ، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 473) برقم: (29276) عن مجاهد، وبرقم: (29277) عن ابن عبّاس وبرقم: (29278) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 511) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال أبو صالح: الواصبُ:
المُوجِعُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 466) .]] ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 474) برقم: (29280) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 467) عن قتادة، والسدي، وابن زيد.]] .
الصافات 37:11
وقوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا أي: فلا يُمْكِنُهُمْ أن يقولوا إلا أنَّ خَلْقَ مَنْ سواهُم من الأمَمِ والملائِكَة، والجنِّ والسَّمواتِ والأرضِ والمشارِق والمغارِبِ وغير ذلك- هو أشَدُّ مِنْ هؤلاءِ المخاطَبِينَ، وبأن الضمير/ في خَلَقْنا يرادُ به ما تقدم ذكره، قال مجاهد وقتادة وغيرهما: ويُؤَيِّدُه ما في مصحف ابن مسعود «أُمْ مَنْ عَدَدْنَا» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 467) ، و «البحر المحيط» (7/ 339) .]] وكذلك قرأَ الأَعْمَشُ [[يعني: مخففة الميم.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 467) ، و «البحر المحيط» (7/ 339) ، و «الدر المصون» (5/ 497) .]] .
وقوله تعالى: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ أي: خلقُ أصلِهم وهو آدم ع، واللاّزِبُ: اللازمُ: يَلْزَمُ ما جاورَهُ ويَلْصَقُ به، وهُوَ الصَّلْصَالُ، بَلْ عَجِبْتَ يا محمدُ مِنْ إعْرَاضِهِم عن الحق، وقرأ حمزةُ والكسائي «بل عَجِبْتُ» - بضمِ التاء- [[ينظر: «السبعة» (547) ، و «الحجة» (6/ 53) ، و «إعراب القراءات» (2/ 245) ، و «معاني القراءات» (2/ 317) ، و «شرح الطيبة» (5/ 181) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (606) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] وذلك على أن يكونَ تَعَالَى هو المُتَعَجِّبُ ومعنَى ذَلِكَ مِن اللَّه تعالى: أنه صفة فعل، ونحوه قوله ﷺ:
«يَعْجَبُ اللَّهُ مِنَ الشّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ» فإنَّما هِي عِبَارَةٌ عَمَّا يُظْهِرُهُ اللَّه- تعالى- في جِانِبِ المُتَعَجَّبِ مِنْهُ من التعظيمِ أو التحقير حَتَّى يصيرَ الناسُ مُتَعَجِّبِينَ مِنه، قال الثعلبي: قال الحسينُ بن الفضل: التعجبُ من اللَّهِ إنكارُ الشيء، وتعظيمهُ وهو لغة العرب، انتهى.
وقوله: وَيَسْخَرُونَ أي: وهمْ يَسْخَرُونَ من نبوّتك.
الصافات 37:12
وقوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا أي: فلا يُمْكِنُهُمْ أن يقولوا إلا أنَّ خَلْقَ مَنْ سواهُم من الأمَمِ والملائِكَة، والجنِّ والسَّمواتِ والأرضِ والمشارِق والمغارِبِ وغير ذلك- هو أشَدُّ مِنْ هؤلاءِ المخاطَبِينَ، وبأن الضمير/ في خَلَقْنا يرادُ به ما تقدم ذكره، قال مجاهد وقتادة وغيرهما: ويُؤَيِّدُه ما في مصحف ابن مسعود «أُمْ مَنْ عَدَدْنَا» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 467) ، و «البحر المحيط» (7/ 339) .]] وكذلك قرأَ الأَعْمَشُ [[يعني: مخففة الميم.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 467) ، و «البحر المحيط» (7/ 339) ، و «الدر المصون» (5/ 497) .]] .
وقوله تعالى: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ أي: خلقُ أصلِهم وهو آدم ع، واللاّزِبُ: اللازمُ: يَلْزَمُ ما جاورَهُ ويَلْصَقُ به، وهُوَ الصَّلْصَالُ، بَلْ عَجِبْتَ يا محمدُ مِنْ إعْرَاضِهِم عن الحق، وقرأ حمزةُ والكسائي «بل عَجِبْتُ» - بضمِ التاء- [[ينظر: «السبعة» (547) ، و «الحجة» (6/ 53) ، و «إعراب القراءات» (2/ 245) ، و «معاني القراءات» (2/ 317) ، و «شرح الطيبة» (5/ 181) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (606) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] وذلك على أن يكونَ تَعَالَى هو المُتَعَجِّبُ ومعنَى ذَلِكَ مِن اللَّه تعالى: أنه صفة فعل، ونحوه قوله ﷺ:
«يَعْجَبُ اللَّهُ مِنَ الشّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ» فإنَّما هِي عِبَارَةٌ عَمَّا يُظْهِرُهُ اللَّه- تعالى- في جِانِبِ المُتَعَجَّبِ مِنْهُ من التعظيمِ أو التحقير حَتَّى يصيرَ الناسُ مُتَعَجِّبِينَ مِنه، قال الثعلبي: قال الحسينُ بن الفضل: التعجبُ من اللَّهِ إنكارُ الشيء، وتعظيمهُ وهو لغة العرب، انتهى.
وقوله: وَيَسْخَرُونَ أي: وهمْ يَسْخَرُونَ من نبوّتك.
الصافات 37:13
وقوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا أي: فلا يُمْكِنُهُمْ أن يقولوا إلا أنَّ خَلْقَ مَنْ سواهُم من الأمَمِ والملائِكَة، والجنِّ والسَّمواتِ والأرضِ والمشارِق والمغارِبِ وغير ذلك- هو أشَدُّ مِنْ هؤلاءِ المخاطَبِينَ، وبأن الضمير/ في خَلَقْنا يرادُ به ما تقدم ذكره، قال مجاهد وقتادة وغيرهما: ويُؤَيِّدُه ما في مصحف ابن مسعود «أُمْ مَنْ عَدَدْنَا» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 467) ، و «البحر المحيط» (7/ 339) .]] وكذلك قرأَ الأَعْمَشُ [[يعني: مخففة الميم.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 467) ، و «البحر المحيط» (7/ 339) ، و «الدر المصون» (5/ 497) .]] .
وقوله تعالى: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ أي: خلقُ أصلِهم وهو آدم ع، واللاّزِبُ: اللازمُ: يَلْزَمُ ما جاورَهُ ويَلْصَقُ به، وهُوَ الصَّلْصَالُ، بَلْ عَجِبْتَ يا محمدُ مِنْ إعْرَاضِهِم عن الحق، وقرأ حمزةُ والكسائي «بل عَجِبْتُ» - بضمِ التاء- [[ينظر: «السبعة» (547) ، و «الحجة» (6/ 53) ، و «إعراب القراءات» (2/ 245) ، و «معاني القراءات» (2/ 317) ، و «شرح الطيبة» (5/ 181) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (606) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 408) .]] وذلك على أن يكونَ تَعَالَى هو المُتَعَجِّبُ ومعنَى ذَلِكَ مِن اللَّه تعالى: أنه صفة فعل، ونحوه قوله ﷺ:
«يَعْجَبُ اللَّهُ مِنَ الشّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ» فإنَّما هِي عِبَارَةٌ عَمَّا يُظْهِرُهُ اللَّه- تعالى- في جِانِبِ المُتَعَجَّبِ مِنْهُ من التعظيمِ أو التحقير حَتَّى يصيرَ الناسُ مُتَعَجِّبِينَ مِنه، قال الثعلبي: قال الحسينُ بن الفضل: التعجبُ من اللَّهِ إنكارُ الشيء، وتعظيمهُ وهو لغة العرب، انتهى.
وقوله: وَيَسْخَرُونَ أي: وهمْ يَسْخَرُونَ من نبوّتك.
الصافات 37:14
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:15
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:16
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:17
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:18
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:19
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:20
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:21
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:22
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:23
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:24
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:25
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:26
وقوله: وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يريدُ بالآية: العلامةَ والدلالة، ورُوِيَ أنَّها نزلتْ في رُكَانة وَهُوَ رَجُلٌ من المشركينَ من أهل مكة لقيه النبيّ ﷺ في جَبَلٍ خَالٍ وهُوَ يرعى غَنَماً له وكانَ أقوى أهْلِ زَمانِه، فقال له النبيُّ ﷺ: «يَا رُكَانَةُ أَرَأَيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أَتُؤْمِنُ بِي؟ قال: نعم، فصرعه النبيّ ﷺ ثَلاَثاً، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ دُعَاءِ شجرة وإقبالها، ونَحْوَ ذَلك مما اخْتَلَفَتْ فيه ألفاظُ الحديثِ، فَلَمَّا فَرَغَ ذلكَ لَم يُؤْمِنْ، وجاءَ إلى مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا بني هَاشِمٍ، سَاخِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الأرضِ، فنزلَتْ هذه الآية فيه وفي نظرائه، ويَسْتَسْخِرُونَ قال مجاهد وقتادة: معناه: يَسْخَرُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 477) برقم: (29302) عن قتادة وبرقم: (29303) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، ثم أمر تعالى نبيَّه أن يُجِيبَ تَقْرِيرَهُمْ واستفهامهم عَنِ البَعْثِ ب نَعَمْ، وأن يزيدَهُمْ في الجواب، أنَّهُمْ معَ البعث في صَغَارٍ وذلَّةٍ واستكانةٍ، والدَّاخِرُ: الصَّاغِرُ الذليلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بيانهُ غيرَ ما مَرَّةٍ، والزَّجْرَةُ الواحدةُ: هِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ، قال العراقيّ: الزّجرة: الصّيحة بانتهار، انتهى. والدِّينِ:
الجزاءُ، وأجمَع المفسِّرُونَ على أن قولَه تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لَيْسَ هو من قولِ الكَفَرَةِ وإنما المعنى: يُقَالُ لهُم.
وقوله: وَأَزْواجَهُمْ معناه: أنوَاعُهُم وضُرَباؤهم قاله عمر وابن عبّاس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 479) برقم: (29312) عن عمر بن الخطاب وبرقم: (29313) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 468) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن عمر، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 513) ، وعزاه لعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وابن منيع في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» من طرق النعمان بن بشير عن عمر، وللفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ومعهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ آدَمِيٍّ رَضِيَ بذلكَ، ومن صَنَمٍ وَوَثَنٍ توبيخاً لهم وإظهاراً لِسُوءِ حالهم، وقال الحسنُ: أَزْواجَهُمْ نساؤهم المشركاتُ: وقاله ابن عباس أيضاً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عن الحسن وابن عبّاس، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 4) عن ابن عبّاس.]] .
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ معناه: قَدِّمُوهم واحملوهم على طريق الجحيم، ثم يأمر اللَّهُ تعالى بوقوفهم- على جِهَةِ التَّوْبِيخِ لهم- والسؤال، قال جمهور المفسرين: يُسْأَلُونَ عن أعمالهم ويُوقَفُونَ على قُبْحِها، وقد تقدَّم قوله ﷺ: «لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ ... » الحديثَ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] : ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ المعنى على نحوِ ما فسّره تعالى بقوله: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي: إنهم مسؤولون عن امْتِنَاعِهم عن التَّنَاصُرِ وهذا على جهة التَّوْبِيخِ، وقرأ خلق [[وقع في المطبوعة: «وقرأ خالد» ، وهو تحريف، والصواب: خلق، كما أثبتناه.
وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 469) .]] «لا تَتَنَاصَرُونَ» . ت: قال عِيَاضٌ في «المدارك» : كان أبو إسْحَاقَ الجبنياني ظَاهِرَ الحُزْنِ، كثيرَ الدَّمْعَةِ يَسْرُدُ الصِّيَامَ، قال ولده أبو الطاهِر: قال لي أبي: إن إنساناً بقي في آية سنةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا، وهي قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فقلتُ له: أَنْتَ هُوَ؟
فَسَكَتَ، فعلمتُ أَنَّه/ هو، وكانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاَةِ: لَوْ سَقَطَ البيتُ الذي هو فيه، ما التَفَتَ، إقبالاً على صَلاَتِهِ، واشتغالا بمناجَاة ربِّهِ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقاً على نَفْسِهِ ثم عَلى أَهْلِه، وكان يأكلُ البَقْلَ البَرِّيَّ والجَرَادَ إذا وَجَدَهُ ويَطْحَنُ قُوتَهُ بِيَدِهِ شَعِيراً، ثُم يَجْعَلُهُ بِنُخَالَتِهِ دَقِيقاً في قِدْرٍ مع مَا وَجَدَ مِنْ بَقْلٍ بَرِّيٍّ وَغيرِه، حتى إِنّه رُبَّما رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَلْبٍ أَو هِرٍّ فَلا يَأْكُلُهُ، وكانَ لِبَاسُهُ يَجْمَعُهُ من خرق المزابل ويرقّعه، وَكَانَ يَتَوَطَّأُ الرَّمْلَ، وَفي الشِّتَاءِ يَأْخُذُ قِفَافَ المَعَاصِرِ المُلْقَاةِ على المَزَابِلِ يجعلُها تَحْتَهُ، قال وَلَدُهُ أبو الطَّاهِرِ: وكنَّا إذا بَقِينَا بلا شَيْءٍ نَقْتَاتُهُ، كُنْتُ أَسْمَعُهُ في اللَّيْل يَقُولُ: [البسيط]
مَالِي تِلاَدٌ ولاَ استطرفت مِنْ نَشَب ... وَمَا أُؤمِّلُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ
إنَّ الْقُنُوعَ بِحَمْدِ اللَّهِ يَمْنَعُنِي ... مِنَ التَّعَرُّضِ للمَنَّانَةِ النكد
انتهى.
الصافات 37:27
وقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ هذه الجماعَةُ التي يقْبِلُ بعضُها على بعضٍ هي جِنٌّ وإنْسٌ قاله قتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29327) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، وتَسَاؤُلُهم هو على معنى التَّقْرِيعِ واللَّوْمِ والتَّسَخُّطِ، والقائلون: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ وهذا قول مجاهد وابن زيد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29328) عن مجاهد وبرقم: (29331) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 5) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، كلاهما عن مجاهد، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطرب المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) .]] ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ. أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ. اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات. ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 482) برقم: (29332) ، بلفظ: قال: قالت لهم الجن: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ: قَوْماً طاغِينَ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 470) .]] . ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
الصافات 37:28
وقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ هذه الجماعَةُ التي يقْبِلُ بعضُها على بعضٍ هي جِنٌّ وإنْسٌ قاله قتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29327) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، وتَسَاؤُلُهم هو على معنى التَّقْرِيعِ واللَّوْمِ والتَّسَخُّطِ، والقائلون: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ وهذا قول مجاهد وابن زيد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29328) عن مجاهد وبرقم: (29331) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 5) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، كلاهما عن مجاهد، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطرب المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) .]] ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ. أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ. اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات. ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 482) برقم: (29332) ، بلفظ: قال: قالت لهم الجن: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ: قَوْماً طاغِينَ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 470) .]] . ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
الصافات 37:29
وقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ هذه الجماعَةُ التي يقْبِلُ بعضُها على بعضٍ هي جِنٌّ وإنْسٌ قاله قتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29327) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، وتَسَاؤُلُهم هو على معنى التَّقْرِيعِ واللَّوْمِ والتَّسَخُّطِ، والقائلون: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ وهذا قول مجاهد وابن زيد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29328) عن مجاهد وبرقم: (29331) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 5) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، كلاهما عن مجاهد، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطرب المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) .]] ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ. أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ. اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات. ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 482) برقم: (29332) ، بلفظ: قال: قالت لهم الجن: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ: قَوْماً طاغِينَ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 470) .]] . ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
الصافات 37:30
وقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ هذه الجماعَةُ التي يقْبِلُ بعضُها على بعضٍ هي جِنٌّ وإنْسٌ قاله قتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29327) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، وتَسَاؤُلُهم هو على معنى التَّقْرِيعِ واللَّوْمِ والتَّسَخُّطِ، والقائلون: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ وهذا قول مجاهد وابن زيد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29328) عن مجاهد وبرقم: (29331) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 5) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، كلاهما عن مجاهد، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطرب المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) .]] ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ. أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ. اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات. ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 482) برقم: (29332) ، بلفظ: قال: قالت لهم الجن: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ: قَوْماً طاغِينَ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 470) .]] . ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
الصافات 37:31
وقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ هذه الجماعَةُ التي يقْبِلُ بعضُها على بعضٍ هي جِنٌّ وإنْسٌ قاله قتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29327) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، وتَسَاؤُلُهم هو على معنى التَّقْرِيعِ واللَّوْمِ والتَّسَخُّطِ، والقائلون: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ وهذا قول مجاهد وابن زيد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29328) عن مجاهد وبرقم: (29331) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 5) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، كلاهما عن مجاهد، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطرب المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) .]] ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ. أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ. اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات. ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 482) برقم: (29332) ، بلفظ: قال: قالت لهم الجن: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ: قَوْماً طاغِينَ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 470) .]] . ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
الصافات 37:32
وقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ هذه الجماعَةُ التي يقْبِلُ بعضُها على بعضٍ هي جِنٌّ وإنْسٌ قاله قتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29327) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، وتَسَاؤُلُهم هو على معنى التَّقْرِيعِ واللَّوْمِ والتَّسَخُّطِ، والقائلون: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ وهذا قول مجاهد وابن زيد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29328) عن مجاهد وبرقم: (29331) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 5) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، كلاهما عن مجاهد، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطرب المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) .]] ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ. أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ. اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات. ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 482) برقم: (29332) ، بلفظ: قال: قالت لهم الجن: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ: قَوْماً طاغِينَ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 470) .]] . ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
الصافات 37:33
وقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ هذه الجماعَةُ التي يقْبِلُ بعضُها على بعضٍ هي جِنٌّ وإنْسٌ قاله قتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29327) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، وتَسَاؤُلُهم هو على معنى التَّقْرِيعِ واللَّوْمِ والتَّسَخُّطِ، والقائلون: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ وهذا قول مجاهد وابن زيد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29328) عن مجاهد وبرقم: (29331) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 5) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، كلاهما عن مجاهد، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطرب المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) .]] ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ. أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ. اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات. ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 482) برقم: (29332) ، بلفظ: قال: قالت لهم الجن: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ: قَوْماً طاغِينَ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 470) .]] . ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
الصافات 37:34
وقوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ هذه الجماعَةُ التي يقْبِلُ بعضُها على بعضٍ هي جِنٌّ وإنْسٌ قاله قتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29327) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، وتَسَاؤُلُهم هو على معنى التَّقْرِيعِ واللَّوْمِ والتَّسَخُّطِ، والقائلون: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا إما أنْ يكونَ الإنْسُ يقولونها للشياطينِ وهذا قول مجاهد وابن زيد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 481) برقم: (29328) عن مجاهد وبرقم: (29331) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 5) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 515) ، كلاهما عن مجاهد، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وإما أنْ يكونَ ضَعَفَةُ الإنْسِ يقولُونَهَا لِلكبراءِ والقادةِ، واضطرب المُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 469) .]] ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ. أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ. اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات. ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 482) برقم: (29332) ، بلفظ: قال: قالت لهم الجن: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ: قَوْماً طاغِينَ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 470) .]] . ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
الصافات 37:35
وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ... الآية، قُلْتُ: جاء في فضل «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» أحاديثُ كثيرةٌ فمنها ما رواه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبي ﷺ أنه قال: قَالَ موسى: يَا رَبِّ علِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ، وأدْعُوكَ بِهِ، قال: قُلْ يَا مُوسَى: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قال: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قَالَ: إنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا موسى، لَوْ أَنَّ السموات السَّبْعَ والأَرْضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، و «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» في كِفَّةٍ- مَالَتْ بِهِنَّ «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» [[أخرجه ابن حبان (14/ 102) كتاب «التاريخ» باب: ذكر سؤال كليم الله ربه أن يعلمه شيئا يذكره، برقم: (6218) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 208- 209) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: أفضل الذكر والدعاء، برقم: (10670/ 4) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 528) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص 102، 103، وأبو يعلى (2/ 528) ، برقم: (420/ 1393) ، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 328) . -- قال الحاكم: هذا حديث صحيح.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 85) : رواه أبو يعلى، ورجاله وثقوا، وفيهم ضعف.]] - رواه النسائي وابن حبّان في «صحيحه» ، واللفظ لابن حبّان، وعنه ﷺ قال: «وقول لاَ إله إلاَّ اللَّهُ/ لاَ تَتْرُكُ ذَنْبَاً وَلاَ يُشْبِهُهَا عَمَلٌ» [[أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 514) ، وقال: صحيح.]] ، رواه الحاكم في «المستدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وقال صحيحٌ الإسنَاد، انتهى من «السّلاح» ، والطائفة التي قالت: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ هي قريشٌ وإشارتهم بالشاعر إلى النبيّ ﷺ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بقوله: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الذينَ تَقَدَّمُوهُ، ثم أَخْبَرَ تعالى مخاطبا لهم بقوله: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ الآية.
الصافات 37:36
وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ... الآية، قُلْتُ: جاء في فضل «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» أحاديثُ كثيرةٌ فمنها ما رواه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبي ﷺ أنه قال: قَالَ موسى: يَا رَبِّ علِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ، وأدْعُوكَ بِهِ، قال: قُلْ يَا مُوسَى: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قال: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قَالَ: إنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا موسى، لَوْ أَنَّ السموات السَّبْعَ والأَرْضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، و «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» في كِفَّةٍ- مَالَتْ بِهِنَّ «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» [[أخرجه ابن حبان (14/ 102) كتاب «التاريخ» باب: ذكر سؤال كليم الله ربه أن يعلمه شيئا يذكره، برقم: (6218) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 208- 209) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: أفضل الذكر والدعاء، برقم: (10670/ 4) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 528) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص 102، 103، وأبو يعلى (2/ 528) ، برقم: (420/ 1393) ، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 328) . -- قال الحاكم: هذا حديث صحيح.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 85) : رواه أبو يعلى، ورجاله وثقوا، وفيهم ضعف.]] - رواه النسائي وابن حبّان في «صحيحه» ، واللفظ لابن حبّان، وعنه ﷺ قال: «وقول لاَ إله إلاَّ اللَّهُ/ لاَ تَتْرُكُ ذَنْبَاً وَلاَ يُشْبِهُهَا عَمَلٌ» [[أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 514) ، وقال: صحيح.]] ، رواه الحاكم في «المستدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وقال صحيحٌ الإسنَاد، انتهى من «السّلاح» ، والطائفة التي قالت: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ هي قريشٌ وإشارتهم بالشاعر إلى النبيّ ﷺ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بقوله: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الذينَ تَقَدَّمُوهُ، ثم أَخْبَرَ تعالى مخاطبا لهم بقوله: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ الآية.
الصافات 37:37
وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ... الآية، قُلْتُ: جاء في فضل «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» أحاديثُ كثيرةٌ فمنها ما رواه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبي ﷺ أنه قال: قَالَ موسى: يَا رَبِّ علِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ، وأدْعُوكَ بِهِ، قال: قُلْ يَا مُوسَى: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قال: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قَالَ: إنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا موسى، لَوْ أَنَّ السموات السَّبْعَ والأَرْضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، و «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» في كِفَّةٍ- مَالَتْ بِهِنَّ «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» [[أخرجه ابن حبان (14/ 102) كتاب «التاريخ» باب: ذكر سؤال كليم الله ربه أن يعلمه شيئا يذكره، برقم: (6218) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 208- 209) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: أفضل الذكر والدعاء، برقم: (10670/ 4) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 528) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص 102، 103، وأبو يعلى (2/ 528) ، برقم: (420/ 1393) ، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 328) . -- قال الحاكم: هذا حديث صحيح.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 85) : رواه أبو يعلى، ورجاله وثقوا، وفيهم ضعف.]] - رواه النسائي وابن حبّان في «صحيحه» ، واللفظ لابن حبّان، وعنه ﷺ قال: «وقول لاَ إله إلاَّ اللَّهُ/ لاَ تَتْرُكُ ذَنْبَاً وَلاَ يُشْبِهُهَا عَمَلٌ» [[أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 514) ، وقال: صحيح.]] ، رواه الحاكم في «المستدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وقال صحيحٌ الإسنَاد، انتهى من «السّلاح» ، والطائفة التي قالت: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ هي قريشٌ وإشارتهم بالشاعر إلى النبيّ ﷺ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بقوله: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الذينَ تَقَدَّمُوهُ، ثم أَخْبَرَ تعالى مخاطبا لهم بقوله: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ الآية.
الصافات 37:38
وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ... الآية، قُلْتُ: جاء في فضل «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» أحاديثُ كثيرةٌ فمنها ما رواه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبي ﷺ أنه قال: قَالَ موسى: يَا رَبِّ علِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ، وأدْعُوكَ بِهِ، قال: قُلْ يَا مُوسَى: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قال: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قَالَ: إنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا موسى، لَوْ أَنَّ السموات السَّبْعَ والأَرْضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، و «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» في كِفَّةٍ- مَالَتْ بِهِنَّ «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» [[أخرجه ابن حبان (14/ 102) كتاب «التاريخ» باب: ذكر سؤال كليم الله ربه أن يعلمه شيئا يذكره، برقم: (6218) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 208- 209) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: أفضل الذكر والدعاء، برقم: (10670/ 4) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 528) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص 102، 103، وأبو يعلى (2/ 528) ، برقم: (420/ 1393) ، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 328) . -- قال الحاكم: هذا حديث صحيح.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 85) : رواه أبو يعلى، ورجاله وثقوا، وفيهم ضعف.]] - رواه النسائي وابن حبّان في «صحيحه» ، واللفظ لابن حبّان، وعنه ﷺ قال: «وقول لاَ إله إلاَّ اللَّهُ/ لاَ تَتْرُكُ ذَنْبَاً وَلاَ يُشْبِهُهَا عَمَلٌ» [[أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 514) ، وقال: صحيح.]] ، رواه الحاكم في «المستدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وقال صحيحٌ الإسنَاد، انتهى من «السّلاح» ، والطائفة التي قالت: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ هي قريشٌ وإشارتهم بالشاعر إلى النبيّ ﷺ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بقوله: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الذينَ تَقَدَّمُوهُ، ثم أَخْبَرَ تعالى مخاطبا لهم بقوله: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ الآية.
الصافات 37:39
وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ... الآية، قُلْتُ: جاء في فضل «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» أحاديثُ كثيرةٌ فمنها ما رواه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبي ﷺ أنه قال: قَالَ موسى: يَا رَبِّ علِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ، وأدْعُوكَ بِهِ، قال: قُلْ يَا مُوسَى: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قال: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قَالَ: إنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا موسى، لَوْ أَنَّ السموات السَّبْعَ والأَرْضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، و «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» في كِفَّةٍ- مَالَتْ بِهِنَّ «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» [[أخرجه ابن حبان (14/ 102) كتاب «التاريخ» باب: ذكر سؤال كليم الله ربه أن يعلمه شيئا يذكره، برقم: (6218) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 208- 209) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: أفضل الذكر والدعاء، برقم: (10670/ 4) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 528) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص 102، 103، وأبو يعلى (2/ 528) ، برقم: (420/ 1393) ، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 328) . -- قال الحاكم: هذا حديث صحيح.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 85) : رواه أبو يعلى، ورجاله وثقوا، وفيهم ضعف.]] - رواه النسائي وابن حبّان في «صحيحه» ، واللفظ لابن حبّان، وعنه ﷺ قال: «وقول لاَ إله إلاَّ اللَّهُ/ لاَ تَتْرُكُ ذَنْبَاً وَلاَ يُشْبِهُهَا عَمَلٌ» [[أخرجه الحاكم في «المستدرك» (1/ 514) ، وقال: صحيح.]] ، رواه الحاكم في «المستدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وقال صحيحٌ الإسنَاد، انتهى من «السّلاح» ، والطائفة التي قالت: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ هي قريشٌ وإشارتهم بالشاعر إلى النبيّ ﷺ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بقوله: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الذينَ تَقَدَّمُوهُ، ثم أَخْبَرَ تعالى مخاطبا لهم بقوله: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ الآية.
الصافات 37:40
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:41
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:42
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:43
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:44
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:45
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:46
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:47
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:48
وقوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ وهؤلاءِ المؤمنون.
وقوله: مَعْلُومٌ معناه: عندهُمْ.
وقوله: بَيْضاءَ يَحْتَملُ أَنْ يعودَ على الكأسِ، ويحتملُ أنْ يعودَ على الخَمْرِ، وهو أظهرُ، قال الحسنُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) .]] ، وفي قراءة ابن مسعود [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 472) ، و «البحر المحيط» (7/ 344) ، و «الدر المصون» (5/ 501) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، وزاد نسبتها إلى الحسن والضحاك.]] :
«صفراء» فهذا وصفُ الخمرِ وحدَها، والغَوْلُ: اسمٌ عامٌّ في الأذى، وقال ابن عباس وغيره: الغَوْلُ: وَجَعٌ في البطْنِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29349) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29350) عن مجاهد، وبرقم: (29351) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عنهم، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 6) أيضا عنهم، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال قتادةُ هو صُدَاعٌ في الرأس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 485) برقم: (29348) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس، وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) أيضا عنهما، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ويُنْزَفُونَ من قولك: نُزِفَ الرَّجُلُ إذا سَكِرَ، وبإذْهابِ العَقْلِ فَسَّره ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 486) برقم: (29356) عن ابن عبّاس وبرقم: (29358) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 472) عن ابن عبّاس وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 516) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، وقرأ حمزة والكسائي «يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي [[ينظر: «السبعة» (547) و «الحجة» (6/ 54) ، و «إعراب القراءات» (2/ 246) ، و «معاني القراءات» (2/ 318) ، و «شرح الطيبة» (5/ 183) ، و «العنوان» (161) ، و «حجة القراءات» (608) ، و «شرح شعلة» (562) ، و «إتحاف» (2/ 411) .]] من «أنزف» وله معنيان:
[أحدهما: سَكِر.
والثاني: نَفِدَ شَرَابُه.
وهذا كله منفيّ عن أهل الجنّة.
وقاصِراتُ الطَّرْفِ] [[سقط في: د.]] قال ابن عباس وغيره معناه على أزواجهن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 487) برقم: (29362) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29363) عن مجاهد، وبرقم: (29364) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) وزاد نسبته لابن زيد وقتادة، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن مجاهد.]] ، أي: لا ينظرن إلى غيرهم، وعِينٌ: جَمْعُ «عَيْنَاءَ» ، وهي الكَبِيرةُ العَيْنينِ في جَمَالٍ.
الصافات 37:49
وقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال ابن جبير والسُّدِّيُّ: شَبَّه ألوانَهُنَّ بِلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ الداخليِّ، وهو المكنونُ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 488) برقم: (29371) عن سعيد بن جبير وبرقم: (29372) عن السدي.]] ، أي المَصُونُ، ورجَّحَه الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 489) .]] ، وقال الجمهور: شَبَّه أَلْوَانَهُنَّ بَلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ من النَّعَامِ، وهو بياضٌ قَدْ خالَطَتْهُ صُفْرَةٌ حسنة، ومَكْنُونٌ أي:
بالريش، وقال ابن عباس فيما حَكَى الطبريّ: «البيض المكنون» أراد به الجوهر المَصُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 489) برقم: (29375) بلفظ: اللؤلؤ المكنون، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 473) .]] : وهذا يَرُدُّهُ لَفْظُ الآيةِ، فلا يَصِحُّ عَنِ ابن عباس.
وقوله تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ... الآية، هذا التَّساؤُلُ الذي بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ هو تساؤُلُ رَاحَةٍ وَتَنَعُّمٍ يَتَذَاكَرُونَ أمُورَهُمْ في الجَنَّةِ وأمْرَ الدنيا وحالَ الطَّاعَةِ والإيمَانِ فيها، ثم أخْبَرَ تعالى عَنْ قَوْلِ قائِلٍ منهم في قِصَّتِهِ، وهو مثالٌ لِكُلِّ مَنْ لَهُ قَرِينُ سَوْءٍ، فَيُعْطِي هَذَا المثالُ التَّحَفُّظَ مِنْ قُرَنَاءِ السوءِ، قال الثعلبيُّ: قوله:
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال مجاهد: كان شَيْطَاناً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29379) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 518) ، وعزاه السيوطي للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، انتهى، وقال ابنُ عباس وغيره: كان هذانِ منَ البَشَرِ مُؤمِنٌ وكَافِرٌ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29380) عن ابن عبّاس، وذكره البغوي (4/ 28) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، كلاهما عن ابن عبّاس.]] ، وقال فُرَاتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرَانِيُّ في قَصَصِ هَذَيْنِ: إنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ بثمانيةِ آلاف دينارٍ، فكَانَ أحدُهُمَا مَشْغُولاً بِعِبَادةِ اللَّهِ، وكان الآخرُ كافراً مُقْبِلاً على مَالِهِ، فَحَلَّ الشَّرِكَةَ مع المؤمِنِ وَبقيَ وَحْدَه لِتَقْصِيرِ المؤمِنِ في التِّجَارَةِ، وجَعَلَ الكَافِرُ كُلَّمَا اشْتَرَى شَيْئاً من دَارٍ أو جَاريةٍ أو بستانٍ ونحوِهِ، عرضه عَلى المؤمِنِ وفَخَرَ عليه، فَيَمْضِي المؤمِنُ عندَ ذلكَ، وَيَتَصَدَّقُ بنحوِ ذلك لِيَشْتَرِي بِه من اللَّهِ تعالى في الجَنَّةِ، فكانَ مِنْ أمرِهمَا في الآخِرَةِ ما تَضَمَّنَتْهُ هذه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29381) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 519) ، وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور.]] الآية، وحكى السُّهَيْلِيُّ أن هذين الرجلَيْنِ هما المذكورانِ في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ... الآية [الكهف: 32] انتهى، و «مدينون» معناه: مجاوزون محاسبون قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29382) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 474) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه السيوطي لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد، ولعبد بن حميد عن قتادة.]] .
الصافات 37:50
وقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال ابن جبير والسُّدِّيُّ: شَبَّه ألوانَهُنَّ بِلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ الداخليِّ، وهو المكنونُ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 488) برقم: (29371) عن سعيد بن جبير وبرقم: (29372) عن السدي.]] ، أي المَصُونُ، ورجَّحَه الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 489) .]] ، وقال الجمهور: شَبَّه أَلْوَانَهُنَّ بَلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ من النَّعَامِ، وهو بياضٌ قَدْ خالَطَتْهُ صُفْرَةٌ حسنة، ومَكْنُونٌ أي:
بالريش، وقال ابن عباس فيما حَكَى الطبريّ: «البيض المكنون» أراد به الجوهر المَصُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 489) برقم: (29375) بلفظ: اللؤلؤ المكنون، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 473) .]] : وهذا يَرُدُّهُ لَفْظُ الآيةِ، فلا يَصِحُّ عَنِ ابن عباس.
وقوله تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ... الآية، هذا التَّساؤُلُ الذي بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ هو تساؤُلُ رَاحَةٍ وَتَنَعُّمٍ يَتَذَاكَرُونَ أمُورَهُمْ في الجَنَّةِ وأمْرَ الدنيا وحالَ الطَّاعَةِ والإيمَانِ فيها، ثم أخْبَرَ تعالى عَنْ قَوْلِ قائِلٍ منهم في قِصَّتِهِ، وهو مثالٌ لِكُلِّ مَنْ لَهُ قَرِينُ سَوْءٍ، فَيُعْطِي هَذَا المثالُ التَّحَفُّظَ مِنْ قُرَنَاءِ السوءِ، قال الثعلبيُّ: قوله:
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال مجاهد: كان شَيْطَاناً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29379) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 518) ، وعزاه السيوطي للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، انتهى، وقال ابنُ عباس وغيره: كان هذانِ منَ البَشَرِ مُؤمِنٌ وكَافِرٌ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29380) عن ابن عبّاس، وذكره البغوي (4/ 28) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، كلاهما عن ابن عبّاس.]] ، وقال فُرَاتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرَانِيُّ في قَصَصِ هَذَيْنِ: إنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ بثمانيةِ آلاف دينارٍ، فكَانَ أحدُهُمَا مَشْغُولاً بِعِبَادةِ اللَّهِ، وكان الآخرُ كافراً مُقْبِلاً على مَالِهِ، فَحَلَّ الشَّرِكَةَ مع المؤمِنِ وَبقيَ وَحْدَه لِتَقْصِيرِ المؤمِنِ في التِّجَارَةِ، وجَعَلَ الكَافِرُ كُلَّمَا اشْتَرَى شَيْئاً من دَارٍ أو جَاريةٍ أو بستانٍ ونحوِهِ، عرضه عَلى المؤمِنِ وفَخَرَ عليه، فَيَمْضِي المؤمِنُ عندَ ذلكَ، وَيَتَصَدَّقُ بنحوِ ذلك لِيَشْتَرِي بِه من اللَّهِ تعالى في الجَنَّةِ، فكانَ مِنْ أمرِهمَا في الآخِرَةِ ما تَضَمَّنَتْهُ هذه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29381) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 519) ، وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور.]] الآية، وحكى السُّهَيْلِيُّ أن هذين الرجلَيْنِ هما المذكورانِ في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ... الآية [الكهف: 32] انتهى، و «مدينون» معناه: مجاوزون محاسبون قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29382) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 474) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه السيوطي لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد، ولعبد بن حميد عن قتادة.]] .
الصافات 37:51
وقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال ابن جبير والسُّدِّيُّ: شَبَّه ألوانَهُنَّ بِلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ الداخليِّ، وهو المكنونُ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 488) برقم: (29371) عن سعيد بن جبير وبرقم: (29372) عن السدي.]] ، أي المَصُونُ، ورجَّحَه الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 489) .]] ، وقال الجمهور: شَبَّه أَلْوَانَهُنَّ بَلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ من النَّعَامِ، وهو بياضٌ قَدْ خالَطَتْهُ صُفْرَةٌ حسنة، ومَكْنُونٌ أي:
بالريش، وقال ابن عباس فيما حَكَى الطبريّ: «البيض المكنون» أراد به الجوهر المَصُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 489) برقم: (29375) بلفظ: اللؤلؤ المكنون، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 473) .]] : وهذا يَرُدُّهُ لَفْظُ الآيةِ، فلا يَصِحُّ عَنِ ابن عباس.
وقوله تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ... الآية، هذا التَّساؤُلُ الذي بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ هو تساؤُلُ رَاحَةٍ وَتَنَعُّمٍ يَتَذَاكَرُونَ أمُورَهُمْ في الجَنَّةِ وأمْرَ الدنيا وحالَ الطَّاعَةِ والإيمَانِ فيها، ثم أخْبَرَ تعالى عَنْ قَوْلِ قائِلٍ منهم في قِصَّتِهِ، وهو مثالٌ لِكُلِّ مَنْ لَهُ قَرِينُ سَوْءٍ، فَيُعْطِي هَذَا المثالُ التَّحَفُّظَ مِنْ قُرَنَاءِ السوءِ، قال الثعلبيُّ: قوله:
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال مجاهد: كان شَيْطَاناً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29379) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 518) ، وعزاه السيوطي للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، انتهى، وقال ابنُ عباس وغيره: كان هذانِ منَ البَشَرِ مُؤمِنٌ وكَافِرٌ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29380) عن ابن عبّاس، وذكره البغوي (4/ 28) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، كلاهما عن ابن عبّاس.]] ، وقال فُرَاتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرَانِيُّ في قَصَصِ هَذَيْنِ: إنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ بثمانيةِ آلاف دينارٍ، فكَانَ أحدُهُمَا مَشْغُولاً بِعِبَادةِ اللَّهِ، وكان الآخرُ كافراً مُقْبِلاً على مَالِهِ، فَحَلَّ الشَّرِكَةَ مع المؤمِنِ وَبقيَ وَحْدَه لِتَقْصِيرِ المؤمِنِ في التِّجَارَةِ، وجَعَلَ الكَافِرُ كُلَّمَا اشْتَرَى شَيْئاً من دَارٍ أو جَاريةٍ أو بستانٍ ونحوِهِ، عرضه عَلى المؤمِنِ وفَخَرَ عليه، فَيَمْضِي المؤمِنُ عندَ ذلكَ، وَيَتَصَدَّقُ بنحوِ ذلك لِيَشْتَرِي بِه من اللَّهِ تعالى في الجَنَّةِ، فكانَ مِنْ أمرِهمَا في الآخِرَةِ ما تَضَمَّنَتْهُ هذه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29381) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 519) ، وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور.]] الآية، وحكى السُّهَيْلِيُّ أن هذين الرجلَيْنِ هما المذكورانِ في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ... الآية [الكهف: 32] انتهى، و «مدينون» معناه: مجاوزون محاسبون قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29382) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 474) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه السيوطي لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد، ولعبد بن حميد عن قتادة.]] .
الصافات 37:52
وقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال ابن جبير والسُّدِّيُّ: شَبَّه ألوانَهُنَّ بِلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ الداخليِّ، وهو المكنونُ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 488) برقم: (29371) عن سعيد بن جبير وبرقم: (29372) عن السدي.]] ، أي المَصُونُ، ورجَّحَه الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 489) .]] ، وقال الجمهور: شَبَّه أَلْوَانَهُنَّ بَلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ من النَّعَامِ، وهو بياضٌ قَدْ خالَطَتْهُ صُفْرَةٌ حسنة، ومَكْنُونٌ أي:
بالريش، وقال ابن عباس فيما حَكَى الطبريّ: «البيض المكنون» أراد به الجوهر المَصُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 489) برقم: (29375) بلفظ: اللؤلؤ المكنون، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 473) .]] : وهذا يَرُدُّهُ لَفْظُ الآيةِ، فلا يَصِحُّ عَنِ ابن عباس.
وقوله تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ... الآية، هذا التَّساؤُلُ الذي بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ هو تساؤُلُ رَاحَةٍ وَتَنَعُّمٍ يَتَذَاكَرُونَ أمُورَهُمْ في الجَنَّةِ وأمْرَ الدنيا وحالَ الطَّاعَةِ والإيمَانِ فيها، ثم أخْبَرَ تعالى عَنْ قَوْلِ قائِلٍ منهم في قِصَّتِهِ، وهو مثالٌ لِكُلِّ مَنْ لَهُ قَرِينُ سَوْءٍ، فَيُعْطِي هَذَا المثالُ التَّحَفُّظَ مِنْ قُرَنَاءِ السوءِ، قال الثعلبيُّ: قوله:
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال مجاهد: كان شَيْطَاناً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29379) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 518) ، وعزاه السيوطي للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، انتهى، وقال ابنُ عباس وغيره: كان هذانِ منَ البَشَرِ مُؤمِنٌ وكَافِرٌ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29380) عن ابن عبّاس، وذكره البغوي (4/ 28) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، كلاهما عن ابن عبّاس.]] ، وقال فُرَاتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرَانِيُّ في قَصَصِ هَذَيْنِ: إنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ بثمانيةِ آلاف دينارٍ، فكَانَ أحدُهُمَا مَشْغُولاً بِعِبَادةِ اللَّهِ، وكان الآخرُ كافراً مُقْبِلاً على مَالِهِ، فَحَلَّ الشَّرِكَةَ مع المؤمِنِ وَبقيَ وَحْدَه لِتَقْصِيرِ المؤمِنِ في التِّجَارَةِ، وجَعَلَ الكَافِرُ كُلَّمَا اشْتَرَى شَيْئاً من دَارٍ أو جَاريةٍ أو بستانٍ ونحوِهِ، عرضه عَلى المؤمِنِ وفَخَرَ عليه، فَيَمْضِي المؤمِنُ عندَ ذلكَ، وَيَتَصَدَّقُ بنحوِ ذلك لِيَشْتَرِي بِه من اللَّهِ تعالى في الجَنَّةِ، فكانَ مِنْ أمرِهمَا في الآخِرَةِ ما تَضَمَّنَتْهُ هذه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29381) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 519) ، وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور.]] الآية، وحكى السُّهَيْلِيُّ أن هذين الرجلَيْنِ هما المذكورانِ في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ... الآية [الكهف: 32] انتهى، و «مدينون» معناه: مجاوزون محاسبون قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29382) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 474) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه السيوطي لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد، ولعبد بن حميد عن قتادة.]] .
الصافات 37:53
وقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال ابن جبير والسُّدِّيُّ: شَبَّه ألوانَهُنَّ بِلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ الداخليِّ، وهو المكنونُ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 488) برقم: (29371) عن سعيد بن جبير وبرقم: (29372) عن السدي.]] ، أي المَصُونُ، ورجَّحَه الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 489) .]] ، وقال الجمهور: شَبَّه أَلْوَانَهُنَّ بَلَوْنِ قِشْرِ البَيْضَةِ من النَّعَامِ، وهو بياضٌ قَدْ خالَطَتْهُ صُفْرَةٌ حسنة، ومَكْنُونٌ أي:
بالريش، وقال ابن عباس فيما حَكَى الطبريّ: «البيض المكنون» أراد به الجوهر المَصُونَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 489) برقم: (29375) بلفظ: اللؤلؤ المكنون، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 7) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 517) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث» عن ابن عبّاس.]] ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 473) .]] : وهذا يَرُدُّهُ لَفْظُ الآيةِ، فلا يَصِحُّ عَنِ ابن عباس.
وقوله تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ... الآية، هذا التَّساؤُلُ الذي بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ هو تساؤُلُ رَاحَةٍ وَتَنَعُّمٍ يَتَذَاكَرُونَ أمُورَهُمْ في الجَنَّةِ وأمْرَ الدنيا وحالَ الطَّاعَةِ والإيمَانِ فيها، ثم أخْبَرَ تعالى عَنْ قَوْلِ قائِلٍ منهم في قِصَّتِهِ، وهو مثالٌ لِكُلِّ مَنْ لَهُ قَرِينُ سَوْءٍ، فَيُعْطِي هَذَا المثالُ التَّحَفُّظَ مِنْ قُرَنَاءِ السوءِ، قال الثعلبيُّ: قوله:
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال مجاهد: كان شَيْطَاناً [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29379) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 518) ، وعزاه السيوطي للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، انتهى، وقال ابنُ عباس وغيره: كان هذانِ منَ البَشَرِ مُؤمِنٌ وكَافِرٌ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29380) عن ابن عبّاس، وذكره البغوي (4/ 28) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، كلاهما عن ابن عبّاس.]] ، وقال فُرَاتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرَانِيُّ في قَصَصِ هَذَيْنِ: إنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ بثمانيةِ آلاف دينارٍ، فكَانَ أحدُهُمَا مَشْغُولاً بِعِبَادةِ اللَّهِ، وكان الآخرُ كافراً مُقْبِلاً على مَالِهِ، فَحَلَّ الشَّرِكَةَ مع المؤمِنِ وَبقيَ وَحْدَه لِتَقْصِيرِ المؤمِنِ في التِّجَارَةِ، وجَعَلَ الكَافِرُ كُلَّمَا اشْتَرَى شَيْئاً من دَارٍ أو جَاريةٍ أو بستانٍ ونحوِهِ، عرضه عَلى المؤمِنِ وفَخَرَ عليه، فَيَمْضِي المؤمِنُ عندَ ذلكَ، وَيَتَصَدَّقُ بنحوِ ذلك لِيَشْتَرِي بِه من اللَّهِ تعالى في الجَنَّةِ، فكانَ مِنْ أمرِهمَا في الآخِرَةِ ما تَضَمَّنَتْهُ هذه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 490) برقم: (29381) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 473) ، وذكره ابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 519) ، وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور.]] الآية، وحكى السُّهَيْلِيُّ أن هذين الرجلَيْنِ هما المذكورانِ في قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ... الآية [الكهف: 32] انتهى، و «مدينون» معناه: مجاوزون محاسبون قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29382) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 474) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه السيوطي لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، عن مجاهد، ولعبد بن حميد عن قتادة.]] .
الصافات 37:54
وقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ الآية، / في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ يخَاطِبُ ب «أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) .
ووقع في رواية أبي بكر بن مجاهد أن أبا عمرو قرأها مثل قراءة الباقين، غير أنه قرأ: «فأطلع» مبنيا للمجهول.
ينظر: «السبعة» (548) ، و «الحجة» (6/ 55- 56) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، و «المحتسب» (2/ 219) .]] ، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» - بسكون الطاء وكسر النون [[وقرأ بها أبو البرهسم، وعمار بن عمار.
قال ابن عطية: وردّ هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: «مطلعيّ» . ووجه القراءة أبو الفتح بن جني، وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري [الوافر] :
وما أدري وظن كلّ ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء: يريد شراحيل.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) ، و «المحتسب» (2/ 220) ، و «البحر المحيط» (7/ 346) ، و «الدر المصون» (5/ 503) .]] -، قال ابن عباس وغيره: سَواءِ الْجَحِيمِ وَسَطُه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29385) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29387) عن الحسن، وبرقم: (29389) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) عن ابن عبّاس، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: تَاللَّهِ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلى قوله: بِمُعَذَّبِينَ يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رأى مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله:
الْعامِلُونَ مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ أن تكون مخاطبةً لقرينِه على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله:
الْعامِلُونَ يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ وإليه ذَهَبَ قتادة [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) .]] ، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه- تعالى- لمحمَّد ع وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بدار عمل.
الصافات 37:55
وقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ الآية، / في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ يخَاطِبُ ب «أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) .
ووقع في رواية أبي بكر بن مجاهد أن أبا عمرو قرأها مثل قراءة الباقين، غير أنه قرأ: «فأطلع» مبنيا للمجهول.
ينظر: «السبعة» (548) ، و «الحجة» (6/ 55- 56) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، و «المحتسب» (2/ 219) .]] ، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» - بسكون الطاء وكسر النون [[وقرأ بها أبو البرهسم، وعمار بن عمار.
قال ابن عطية: وردّ هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: «مطلعيّ» . ووجه القراءة أبو الفتح بن جني، وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري [الوافر] :
وما أدري وظن كلّ ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء: يريد شراحيل.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) ، و «المحتسب» (2/ 220) ، و «البحر المحيط» (7/ 346) ، و «الدر المصون» (5/ 503) .]] -، قال ابن عباس وغيره: سَواءِ الْجَحِيمِ وَسَطُه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29385) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29387) عن الحسن، وبرقم: (29389) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) عن ابن عبّاس، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: تَاللَّهِ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلى قوله: بِمُعَذَّبِينَ يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رأى مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله:
الْعامِلُونَ مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ أن تكون مخاطبةً لقرينِه على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله:
الْعامِلُونَ يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ وإليه ذَهَبَ قتادة [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) .]] ، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه- تعالى- لمحمَّد ع وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بدار عمل.
الصافات 37:56
وقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ الآية، / في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ يخَاطِبُ ب «أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) .
ووقع في رواية أبي بكر بن مجاهد أن أبا عمرو قرأها مثل قراءة الباقين، غير أنه قرأ: «فأطلع» مبنيا للمجهول.
ينظر: «السبعة» (548) ، و «الحجة» (6/ 55- 56) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، و «المحتسب» (2/ 219) .]] ، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» - بسكون الطاء وكسر النون [[وقرأ بها أبو البرهسم، وعمار بن عمار.
قال ابن عطية: وردّ هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: «مطلعيّ» . ووجه القراءة أبو الفتح بن جني، وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري [الوافر] :
وما أدري وظن كلّ ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء: يريد شراحيل.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) ، و «المحتسب» (2/ 220) ، و «البحر المحيط» (7/ 346) ، و «الدر المصون» (5/ 503) .]] -، قال ابن عباس وغيره: سَواءِ الْجَحِيمِ وَسَطُه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29385) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29387) عن الحسن، وبرقم: (29389) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) عن ابن عبّاس، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: تَاللَّهِ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلى قوله: بِمُعَذَّبِينَ يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رأى مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله:
الْعامِلُونَ مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ أن تكون مخاطبةً لقرينِه على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله:
الْعامِلُونَ يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ وإليه ذَهَبَ قتادة [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) .]] ، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه- تعالى- لمحمَّد ع وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بدار عمل.
الصافات 37:57
وقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ الآية، / في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ يخَاطِبُ ب «أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) .
ووقع في رواية أبي بكر بن مجاهد أن أبا عمرو قرأها مثل قراءة الباقين، غير أنه قرأ: «فأطلع» مبنيا للمجهول.
ينظر: «السبعة» (548) ، و «الحجة» (6/ 55- 56) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، و «المحتسب» (2/ 219) .]] ، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» - بسكون الطاء وكسر النون [[وقرأ بها أبو البرهسم، وعمار بن عمار.
قال ابن عطية: وردّ هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: «مطلعيّ» . ووجه القراءة أبو الفتح بن جني، وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري [الوافر] :
وما أدري وظن كلّ ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء: يريد شراحيل.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) ، و «المحتسب» (2/ 220) ، و «البحر المحيط» (7/ 346) ، و «الدر المصون» (5/ 503) .]] -، قال ابن عباس وغيره: سَواءِ الْجَحِيمِ وَسَطُه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29385) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29387) عن الحسن، وبرقم: (29389) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) عن ابن عبّاس، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: تَاللَّهِ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلى قوله: بِمُعَذَّبِينَ يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رأى مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله:
الْعامِلُونَ مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ أن تكون مخاطبةً لقرينِه على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله:
الْعامِلُونَ يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ وإليه ذَهَبَ قتادة [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) .]] ، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه- تعالى- لمحمَّد ع وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بدار عمل.
الصافات 37:58
وقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ الآية، / في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ يخَاطِبُ ب «أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) .
ووقع في رواية أبي بكر بن مجاهد أن أبا عمرو قرأها مثل قراءة الباقين، غير أنه قرأ: «فأطلع» مبنيا للمجهول.
ينظر: «السبعة» (548) ، و «الحجة» (6/ 55- 56) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، و «المحتسب» (2/ 219) .]] ، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» - بسكون الطاء وكسر النون [[وقرأ بها أبو البرهسم، وعمار بن عمار.
قال ابن عطية: وردّ هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: «مطلعيّ» . ووجه القراءة أبو الفتح بن جني، وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري [الوافر] :
وما أدري وظن كلّ ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء: يريد شراحيل.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) ، و «المحتسب» (2/ 220) ، و «البحر المحيط» (7/ 346) ، و «الدر المصون» (5/ 503) .]] -، قال ابن عباس وغيره: سَواءِ الْجَحِيمِ وَسَطُه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29385) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29387) عن الحسن، وبرقم: (29389) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) عن ابن عبّاس، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: تَاللَّهِ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلى قوله: بِمُعَذَّبِينَ يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رأى مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله:
الْعامِلُونَ مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ أن تكون مخاطبةً لقرينِه على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله:
الْعامِلُونَ يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ وإليه ذَهَبَ قتادة [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) .]] ، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه- تعالى- لمحمَّد ع وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بدار عمل.
الصافات 37:59
وقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ الآية، / في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ يخَاطِبُ ب «أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) .
ووقع في رواية أبي بكر بن مجاهد أن أبا عمرو قرأها مثل قراءة الباقين، غير أنه قرأ: «فأطلع» مبنيا للمجهول.
ينظر: «السبعة» (548) ، و «الحجة» (6/ 55- 56) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، و «المحتسب» (2/ 219) .]] ، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» - بسكون الطاء وكسر النون [[وقرأ بها أبو البرهسم، وعمار بن عمار.
قال ابن عطية: وردّ هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: «مطلعيّ» . ووجه القراءة أبو الفتح بن جني، وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري [الوافر] :
وما أدري وظن كلّ ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء: يريد شراحيل.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) ، و «المحتسب» (2/ 220) ، و «البحر المحيط» (7/ 346) ، و «الدر المصون» (5/ 503) .]] -، قال ابن عباس وغيره: سَواءِ الْجَحِيمِ وَسَطُه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29385) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29387) عن الحسن، وبرقم: (29389) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) عن ابن عبّاس، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: تَاللَّهِ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلى قوله: بِمُعَذَّبِينَ يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رأى مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله:
الْعامِلُونَ مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ أن تكون مخاطبةً لقرينِه على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله:
الْعامِلُونَ يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ وإليه ذَهَبَ قتادة [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) .]] ، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه- تعالى- لمحمَّد ع وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بدار عمل.
الصافات 37:60
وقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ الآية، / في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ يخَاطِبُ ب «أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) .
ووقع في رواية أبي بكر بن مجاهد أن أبا عمرو قرأها مثل قراءة الباقين، غير أنه قرأ: «فأطلع» مبنيا للمجهول.
ينظر: «السبعة» (548) ، و «الحجة» (6/ 55- 56) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، و «المحتسب» (2/ 219) .]] ، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» - بسكون الطاء وكسر النون [[وقرأ بها أبو البرهسم، وعمار بن عمار.
قال ابن عطية: وردّ هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: «مطلعيّ» . ووجه القراءة أبو الفتح بن جني، وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري [الوافر] :
وما أدري وظن كلّ ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء: يريد شراحيل.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) ، و «المحتسب» (2/ 220) ، و «البحر المحيط» (7/ 346) ، و «الدر المصون» (5/ 503) .]] -، قال ابن عباس وغيره: سَواءِ الْجَحِيمِ وَسَطُه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29385) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29387) عن الحسن، وبرقم: (29389) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) عن ابن عبّاس، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: تَاللَّهِ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلى قوله: بِمُعَذَّبِينَ يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رأى مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله:
الْعامِلُونَ مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ أن تكون مخاطبةً لقرينِه على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله:
الْعامِلُونَ يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ وإليه ذَهَبَ قتادة [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) .]] ، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه- تعالى- لمحمَّد ع وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بدار عمل.
الصافات 37:61
وقوله تعالى: قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ الآية، / في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ يخَاطِبُ ب «أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) .
ووقع في رواية أبي بكر بن مجاهد أن أبا عمرو قرأها مثل قراءة الباقين، غير أنه قرأ: «فأطلع» مبنيا للمجهول.
ينظر: «السبعة» (548) ، و «الحجة» (6/ 55- 56) ، و «مختصر الشواذ» ص: (128) ، و «المحتسب» (2/ 219) .]] ، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» - بسكون الطاء وكسر النون [[وقرأ بها أبو البرهسم، وعمار بن عمار.
قال ابن عطية: وردّ هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: «مطلعيّ» . ووجه القراءة أبو الفتح بن جني، وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري [الوافر] :
وما أدري وظن كلّ ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي
وقال الفراء: يريد شراحيل.
ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 474) ، و «المحتسب» (2/ 220) ، و «البحر المحيط» (7/ 346) ، و «الدر المصون» (5/ 503) .]] -، قال ابن عباس وغيره: سَواءِ الْجَحِيمِ وَسَطُه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 491) برقم: (29385) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29387) عن الحسن، وبرقم: (29389) عن قتادة، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 28) عن ابن عبّاس، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 8) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 521) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: تَاللَّهِ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلى قوله: بِمُعَذَّبِينَ يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رأى مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله:
الْعامِلُونَ مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ أن تكون مخاطبةً لقرينِه على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إلى قوله:
الْعامِلُونَ يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ وإليه ذَهَبَ قتادة [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) .]] ، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه- تعالى- لمحمَّد ع وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بدار عمل.
الصافات 37:62
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:63
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:64
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:65
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:66
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:67
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:68
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:69
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:70
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:71
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:72
وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.
وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .
أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]
فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.
الصافات 37:73
وقوله تعالى: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ يَقْتَضِي الإخبارَ بأنه عذَّبَهُمْ ولذلك حَسُنَ الاستثناءُ في قوله: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ونِداءُ نُوحٍ تَضَمَّنَ أشْياءَ كطَلبِ النصرة والدعاءِ على قومِه وغيرِ ذلك، قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 349) .]] : وقوله: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ جَوابُ قَسَمٍ كقوله: [من الطويل]
يمينا لنعم السّيّدان وجدتما [[صدر بيت لزهير بن أبي سلمى وعجزه:
............. ... على كلّ حال من سجيل ومبرم
البيت في «ديوانه» ص: (14) ، و «الأشباه والنظائر» (8/ 210) ، و «جمهرة اللغة» ص: (534) ، و «خزانة الأدب» (3/ 6) ، (9/ 387) ، و «الدرر» (4/ 227) ، و «شرح عمدة الحافظ» ص: (792) ، و «همع الهوامع» (2/ 42) ، وبلا نسبة في «خزانة الأدب» (9/ 390) .]] ... ............... ................
والمخصوصُ بالمَدْحِ محذوفٌ، أي: فَلنِعْمَ المجيبُونَ نَحْنُ، انتهى.
الصافات 37:74
وقوله تعالى: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ يَقْتَضِي الإخبارَ بأنه عذَّبَهُمْ ولذلك حَسُنَ الاستثناءُ في قوله: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ونِداءُ نُوحٍ تَضَمَّنَ أشْياءَ كطَلبِ النصرة والدعاءِ على قومِه وغيرِ ذلك، قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 349) .]] : وقوله: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ جَوابُ قَسَمٍ كقوله: [من الطويل]
يمينا لنعم السّيّدان وجدتما [[صدر بيت لزهير بن أبي سلمى وعجزه:
............. ... على كلّ حال من سجيل ومبرم
البيت في «ديوانه» ص: (14) ، و «الأشباه والنظائر» (8/ 210) ، و «جمهرة اللغة» ص: (534) ، و «خزانة الأدب» (3/ 6) ، (9/ 387) ، و «الدرر» (4/ 227) ، و «شرح عمدة الحافظ» ص: (792) ، و «همع الهوامع» (2/ 42) ، وبلا نسبة في «خزانة الأدب» (9/ 390) .]] ... ............... ................
والمخصوصُ بالمَدْحِ محذوفٌ، أي: فَلنِعْمَ المجيبُونَ نَحْنُ، انتهى.
الصافات 37:75
وقوله تعالى: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ يَقْتَضِي الإخبارَ بأنه عذَّبَهُمْ ولذلك حَسُنَ الاستثناءُ في قوله: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ونِداءُ نُوحٍ تَضَمَّنَ أشْياءَ كطَلبِ النصرة والدعاءِ على قومِه وغيرِ ذلك، قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 349) .]] : وقوله: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ جَوابُ قَسَمٍ كقوله: [من الطويل]
يمينا لنعم السّيّدان وجدتما [[صدر بيت لزهير بن أبي سلمى وعجزه:
............. ... على كلّ حال من سجيل ومبرم
البيت في «ديوانه» ص: (14) ، و «الأشباه والنظائر» (8/ 210) ، و «جمهرة اللغة» ص: (534) ، و «خزانة الأدب» (3/ 6) ، (9/ 387) ، و «الدرر» (4/ 227) ، و «شرح عمدة الحافظ» ص: (792) ، و «همع الهوامع» (2/ 42) ، وبلا نسبة في «خزانة الأدب» (9/ 390) .]] ... ............... ................
والمخصوصُ بالمَدْحِ محذوفٌ، أي: فَلنِعْمَ المجيبُونَ نَحْنُ، انتهى.
الصافات 37:76
وقوله تعالى: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ يَقْتَضِي الإخبارَ بأنه عذَّبَهُمْ ولذلك حَسُنَ الاستثناءُ في قوله: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ونِداءُ نُوحٍ تَضَمَّنَ أشْياءَ كطَلبِ النصرة والدعاءِ على قومِه وغيرِ ذلك، قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 349) .]] : وقوله: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ جَوابُ قَسَمٍ كقوله: [من الطويل]
يمينا لنعم السّيّدان وجدتما [[صدر بيت لزهير بن أبي سلمى وعجزه:
............. ... على كلّ حال من سجيل ومبرم
البيت في «ديوانه» ص: (14) ، و «الأشباه والنظائر» (8/ 210) ، و «جمهرة اللغة» ص: (534) ، و «خزانة الأدب» (3/ 6) ، (9/ 387) ، و «الدرر» (4/ 227) ، و «شرح عمدة الحافظ» ص: (792) ، و «همع الهوامع» (2/ 42) ، وبلا نسبة في «خزانة الأدب» (9/ 390) .]] ... ............... ................
والمخصوصُ بالمَدْحِ محذوفٌ، أي: فَلنِعْمَ المجيبُونَ نَحْنُ، انتهى.
الصافات 37:77
وقوله تعالى: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ قال ابن عبَّاسٍ وقتادة: أهْلُ الأرضِ كلُّهُمْ من ذريةِ نوحٍ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29420) عن قتادة، وبرقم: (29421) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، كلهم عن ابن عبّاس، وقتادة، وعزاه السيوطي لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وقالت فرقة: إنَّ اللَّه تعالى أَبْقَى ذريةَ نُوحٍ وَمَدَّ نَسْلَه، وليسَ الأمْرُ بأَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا انْحَصَرُوا إلى نَسْلِهِ، بَلْ في الأُمَمِ مَنْ لاَ يَرْجِعُ إليْه، والأول أشْهَرُ عَنْ عُلَماءِ الأمَّة، وقالوا: نوحٌ هو آدم الأصغر، قال السُّهَيْلِيُّ: ذُكِرَ عَنْ رسول الله ﷺ، أنه قال في قوله- عز وجل-: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ: [إنَّهم] سامٌ وحَامٌ ويافثُ [[أخرجه الترمذي في «سننه» (5/ 365) ، كتاب «تفسير القرآن» باب: ومن سورة الصافات برقم:
(3230) ، والطبري (10/ 497) برقم: (29419) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إِلا من حديث سعيد بن بشير.]] ، انتهى.
وقوله تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ معناهُ: ثناءً حسَناً جَميلاً باقياً آخِرَ الدّهر قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29422) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29424) عن قتادة، وذكره ابن عطية (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وسَلامٌ رفعٌ بالابتداء مُسْتَأنف، سَلَّمَ اللَّهُ به عليه لِيَقْتَدِيَ بذلك البَشَرُ. ت: قال أبو عُمَرَ في «التمهيد» : قال سعيد- يعني: ابن عبد الرحمن الجُمَحِيَّ-: بلَغَني أنه مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ، ذَكَرَ هذا عندَ قولِ النبيّ ﷺ للأسْلَمِيِّ الذي لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ: «أمَا لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إنْ شاء الله» [[هذا الحديث روي من طريق أبي هريرة، وخولة بنت حكيم، وعمرو بن العاص، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه.
أما طريق أبو هريرة: أخرجه مسلم (4/ 281) «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» ، باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (2709) ، وأبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى، برقم: (3899) ، وابن حبان (7/ 386) - الموارد برقم: (2360) ولم يذكر نبأ الأسلميّ،- والنسائي في «الكبرى» (6/ 152) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا خاف شيئا من الهوام حين يمسي، برقم: (10424/ 4) ، وأبو يعلى (12/ 44) برقم: (848/ 6688) ، ومالك في «الموطأ» (2/ 951) كتاب «الشعر» باب: ما يؤمر به من التعوذ، برقم: (11) ، وأحمد (2/ 375) ، وابن ماجه (2/ 1162) كتاب «الطب» باب: رقية الحية والعقرب برقم: (3518) ، وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 143) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (1/ 380) .
أما الحديث من طريق خولة بنت حكيم: أخرجه مسلم (4/ 208) كتاب «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (54/ 2708) ، (55/ 2708) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 144) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (10394/ 1- 2) ، والترمذي (5/ 496) كتاب «الدعوات» باب: ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (3437) ، وابن ماجه (2/ 1174) ، كتاب «الطب» باب: الفزع والأرق وما يتعوذ منه، برقم:
(3547) ، وأحمد (6/ 377) ، والبيهقي في «السنن» (5/ 253) كتاب «الحج» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، ومالك في «الموطأ» (2/ 978) كتاب «الاستئذان» باب: ما يؤمر به من الكلام في السفر، والدارمي (2/ 289) كتاب «الاستئذان» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، وعبد الرزاق في «المصنف» (5/ 166) ، كتاب «المناسك» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، رقم: (9261) ، وابن حبان (6/ 418) ، كتاب «الصلاة» باب: ذكر الشيء الذي إذا قال المسافر في منزله أمن الضرر من كلّ شيء حتى يرتحل منه، برقم: (2700) .
ولم تأت من هذا الطريق قصة الأسلمي. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأما طريق عمرو بن العاص: أخرجه أبو داود (2/ 405) ، كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟ رقم:
(3893) نحو حديث أبي هريرة.
وأما طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه: أخرجه أبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟
رقم: (3898) .]] ، قال أبو عُمَرَ: وَرَوَى [ابنُ وَهْبٍ] [[سقط في: د.]] هذَا الحديثَ عَنْ مالكٍ يَعْني: حديثَ: «أعوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ» بإسْنَادِهِ مِثْلَ ما في «المُوطَّإ» ، إلا أنَّه قال في آخره: «لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ» [[ينظر: الحديث السابق.]] انتهى.
وقوله تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ قال جماعة من العلماء: إنَّ الغَرَقَ عَمَّ جميعَ النَّاسِ، وأسْنَدُوا في ذلك أحَادِيثَ، قَالُوا: وَلَمْ يَكُنِ الناسُ حينئذٍ بهذهِ الكَثْرَةِ لأنَّ عَهْدَ آدم كانَ قريباً، وكانتْ دَعْوَةُ نُوحٍ ونُبُوَّتُهُ قَدْ بَلَغَتْ جميعَهم، لِطُولِ المدَّةِ واللَّبْثِ فِيهم، فَتَمادَوْا عَلَى كُفْرِهِمْ، وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا دَعَاهُمْ إليه من عبادةِ الرحمن فلذلكَ أغْرَقَ اللَّهُ جميعَهُمْ.
الصافات 37:78
وقوله تعالى: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ قال ابن عبَّاسٍ وقتادة: أهْلُ الأرضِ كلُّهُمْ من ذريةِ نوحٍ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29420) عن قتادة، وبرقم: (29421) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، كلهم عن ابن عبّاس، وقتادة، وعزاه السيوطي لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وقالت فرقة: إنَّ اللَّه تعالى أَبْقَى ذريةَ نُوحٍ وَمَدَّ نَسْلَه، وليسَ الأمْرُ بأَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا انْحَصَرُوا إلى نَسْلِهِ، بَلْ في الأُمَمِ مَنْ لاَ يَرْجِعُ إليْه، والأول أشْهَرُ عَنْ عُلَماءِ الأمَّة، وقالوا: نوحٌ هو آدم الأصغر، قال السُّهَيْلِيُّ: ذُكِرَ عَنْ رسول الله ﷺ، أنه قال في قوله- عز وجل-: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ: [إنَّهم] سامٌ وحَامٌ ويافثُ [[أخرجه الترمذي في «سننه» (5/ 365) ، كتاب «تفسير القرآن» باب: ومن سورة الصافات برقم:
(3230) ، والطبري (10/ 497) برقم: (29419) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إِلا من حديث سعيد بن بشير.]] ، انتهى.
وقوله تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ معناهُ: ثناءً حسَناً جَميلاً باقياً آخِرَ الدّهر قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29422) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29424) عن قتادة، وذكره ابن عطية (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وسَلامٌ رفعٌ بالابتداء مُسْتَأنف، سَلَّمَ اللَّهُ به عليه لِيَقْتَدِيَ بذلك البَشَرُ. ت: قال أبو عُمَرَ في «التمهيد» : قال سعيد- يعني: ابن عبد الرحمن الجُمَحِيَّ-: بلَغَني أنه مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ، ذَكَرَ هذا عندَ قولِ النبيّ ﷺ للأسْلَمِيِّ الذي لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ: «أمَا لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إنْ شاء الله» [[هذا الحديث روي من طريق أبي هريرة، وخولة بنت حكيم، وعمرو بن العاص، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه.
أما طريق أبو هريرة: أخرجه مسلم (4/ 281) «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» ، باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (2709) ، وأبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى، برقم: (3899) ، وابن حبان (7/ 386) - الموارد برقم: (2360) ولم يذكر نبأ الأسلميّ،- والنسائي في «الكبرى» (6/ 152) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا خاف شيئا من الهوام حين يمسي، برقم: (10424/ 4) ، وأبو يعلى (12/ 44) برقم: (848/ 6688) ، ومالك في «الموطأ» (2/ 951) كتاب «الشعر» باب: ما يؤمر به من التعوذ، برقم: (11) ، وأحمد (2/ 375) ، وابن ماجه (2/ 1162) كتاب «الطب» باب: رقية الحية والعقرب برقم: (3518) ، وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 143) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (1/ 380) .
أما الحديث من طريق خولة بنت حكيم: أخرجه مسلم (4/ 208) كتاب «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (54/ 2708) ، (55/ 2708) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 144) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (10394/ 1- 2) ، والترمذي (5/ 496) كتاب «الدعوات» باب: ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (3437) ، وابن ماجه (2/ 1174) ، كتاب «الطب» باب: الفزع والأرق وما يتعوذ منه، برقم:
(3547) ، وأحمد (6/ 377) ، والبيهقي في «السنن» (5/ 253) كتاب «الحج» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، ومالك في «الموطأ» (2/ 978) كتاب «الاستئذان» باب: ما يؤمر به من الكلام في السفر، والدارمي (2/ 289) كتاب «الاستئذان» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، وعبد الرزاق في «المصنف» (5/ 166) ، كتاب «المناسك» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، رقم: (9261) ، وابن حبان (6/ 418) ، كتاب «الصلاة» باب: ذكر الشيء الذي إذا قال المسافر في منزله أمن الضرر من كلّ شيء حتى يرتحل منه، برقم: (2700) .
ولم تأت من هذا الطريق قصة الأسلمي. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأما طريق عمرو بن العاص: أخرجه أبو داود (2/ 405) ، كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟ رقم:
(3893) نحو حديث أبي هريرة.
وأما طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه: أخرجه أبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟
رقم: (3898) .]] ، قال أبو عُمَرَ: وَرَوَى [ابنُ وَهْبٍ] [[سقط في: د.]] هذَا الحديثَ عَنْ مالكٍ يَعْني: حديثَ: «أعوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ» بإسْنَادِهِ مِثْلَ ما في «المُوطَّإ» ، إلا أنَّه قال في آخره: «لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ» [[ينظر: الحديث السابق.]] انتهى.
وقوله تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ قال جماعة من العلماء: إنَّ الغَرَقَ عَمَّ جميعَ النَّاسِ، وأسْنَدُوا في ذلك أحَادِيثَ، قَالُوا: وَلَمْ يَكُنِ الناسُ حينئذٍ بهذهِ الكَثْرَةِ لأنَّ عَهْدَ آدم كانَ قريباً، وكانتْ دَعْوَةُ نُوحٍ ونُبُوَّتُهُ قَدْ بَلَغَتْ جميعَهم، لِطُولِ المدَّةِ واللَّبْثِ فِيهم، فَتَمادَوْا عَلَى كُفْرِهِمْ، وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا دَعَاهُمْ إليه من عبادةِ الرحمن فلذلكَ أغْرَقَ اللَّهُ جميعَهُمْ.
الصافات 37:79
وقوله تعالى: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ قال ابن عبَّاسٍ وقتادة: أهْلُ الأرضِ كلُّهُمْ من ذريةِ نوحٍ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29420) عن قتادة، وبرقم: (29421) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، كلهم عن ابن عبّاس، وقتادة، وعزاه السيوطي لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وقالت فرقة: إنَّ اللَّه تعالى أَبْقَى ذريةَ نُوحٍ وَمَدَّ نَسْلَه، وليسَ الأمْرُ بأَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا انْحَصَرُوا إلى نَسْلِهِ، بَلْ في الأُمَمِ مَنْ لاَ يَرْجِعُ إليْه، والأول أشْهَرُ عَنْ عُلَماءِ الأمَّة، وقالوا: نوحٌ هو آدم الأصغر، قال السُّهَيْلِيُّ: ذُكِرَ عَنْ رسول الله ﷺ، أنه قال في قوله- عز وجل-: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ: [إنَّهم] سامٌ وحَامٌ ويافثُ [[أخرجه الترمذي في «سننه» (5/ 365) ، كتاب «تفسير القرآن» باب: ومن سورة الصافات برقم:
(3230) ، والطبري (10/ 497) برقم: (29419) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إِلا من حديث سعيد بن بشير.]] ، انتهى.
وقوله تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ معناهُ: ثناءً حسَناً جَميلاً باقياً آخِرَ الدّهر قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29422) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29424) عن قتادة، وذكره ابن عطية (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وسَلامٌ رفعٌ بالابتداء مُسْتَأنف، سَلَّمَ اللَّهُ به عليه لِيَقْتَدِيَ بذلك البَشَرُ. ت: قال أبو عُمَرَ في «التمهيد» : قال سعيد- يعني: ابن عبد الرحمن الجُمَحِيَّ-: بلَغَني أنه مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ، ذَكَرَ هذا عندَ قولِ النبيّ ﷺ للأسْلَمِيِّ الذي لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ: «أمَا لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إنْ شاء الله» [[هذا الحديث روي من طريق أبي هريرة، وخولة بنت حكيم، وعمرو بن العاص، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه.
أما طريق أبو هريرة: أخرجه مسلم (4/ 281) «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» ، باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (2709) ، وأبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى، برقم: (3899) ، وابن حبان (7/ 386) - الموارد برقم: (2360) ولم يذكر نبأ الأسلميّ،- والنسائي في «الكبرى» (6/ 152) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا خاف شيئا من الهوام حين يمسي، برقم: (10424/ 4) ، وأبو يعلى (12/ 44) برقم: (848/ 6688) ، ومالك في «الموطأ» (2/ 951) كتاب «الشعر» باب: ما يؤمر به من التعوذ، برقم: (11) ، وأحمد (2/ 375) ، وابن ماجه (2/ 1162) كتاب «الطب» باب: رقية الحية والعقرب برقم: (3518) ، وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 143) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (1/ 380) .
أما الحديث من طريق خولة بنت حكيم: أخرجه مسلم (4/ 208) كتاب «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (54/ 2708) ، (55/ 2708) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 144) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (10394/ 1- 2) ، والترمذي (5/ 496) كتاب «الدعوات» باب: ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (3437) ، وابن ماجه (2/ 1174) ، كتاب «الطب» باب: الفزع والأرق وما يتعوذ منه، برقم:
(3547) ، وأحمد (6/ 377) ، والبيهقي في «السنن» (5/ 253) كتاب «الحج» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، ومالك في «الموطأ» (2/ 978) كتاب «الاستئذان» باب: ما يؤمر به من الكلام في السفر، والدارمي (2/ 289) كتاب «الاستئذان» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، وعبد الرزاق في «المصنف» (5/ 166) ، كتاب «المناسك» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، رقم: (9261) ، وابن حبان (6/ 418) ، كتاب «الصلاة» باب: ذكر الشيء الذي إذا قال المسافر في منزله أمن الضرر من كلّ شيء حتى يرتحل منه، برقم: (2700) .
ولم تأت من هذا الطريق قصة الأسلمي. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأما طريق عمرو بن العاص: أخرجه أبو داود (2/ 405) ، كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟ رقم:
(3893) نحو حديث أبي هريرة.
وأما طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه: أخرجه أبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟
رقم: (3898) .]] ، قال أبو عُمَرَ: وَرَوَى [ابنُ وَهْبٍ] [[سقط في: د.]] هذَا الحديثَ عَنْ مالكٍ يَعْني: حديثَ: «أعوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ» بإسْنَادِهِ مِثْلَ ما في «المُوطَّإ» ، إلا أنَّه قال في آخره: «لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ» [[ينظر: الحديث السابق.]] انتهى.
وقوله تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ قال جماعة من العلماء: إنَّ الغَرَقَ عَمَّ جميعَ النَّاسِ، وأسْنَدُوا في ذلك أحَادِيثَ، قَالُوا: وَلَمْ يَكُنِ الناسُ حينئذٍ بهذهِ الكَثْرَةِ لأنَّ عَهْدَ آدم كانَ قريباً، وكانتْ دَعْوَةُ نُوحٍ ونُبُوَّتُهُ قَدْ بَلَغَتْ جميعَهم، لِطُولِ المدَّةِ واللَّبْثِ فِيهم، فَتَمادَوْا عَلَى كُفْرِهِمْ، وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا دَعَاهُمْ إليه من عبادةِ الرحمن فلذلكَ أغْرَقَ اللَّهُ جميعَهُمْ.
الصافات 37:80
وقوله تعالى: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ قال ابن عبَّاسٍ وقتادة: أهْلُ الأرضِ كلُّهُمْ من ذريةِ نوحٍ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29420) عن قتادة، وبرقم: (29421) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، كلهم عن ابن عبّاس، وقتادة، وعزاه السيوطي لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وقالت فرقة: إنَّ اللَّه تعالى أَبْقَى ذريةَ نُوحٍ وَمَدَّ نَسْلَه، وليسَ الأمْرُ بأَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا انْحَصَرُوا إلى نَسْلِهِ، بَلْ في الأُمَمِ مَنْ لاَ يَرْجِعُ إليْه، والأول أشْهَرُ عَنْ عُلَماءِ الأمَّة، وقالوا: نوحٌ هو آدم الأصغر، قال السُّهَيْلِيُّ: ذُكِرَ عَنْ رسول الله ﷺ، أنه قال في قوله- عز وجل-: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ: [إنَّهم] سامٌ وحَامٌ ويافثُ [[أخرجه الترمذي في «سننه» (5/ 365) ، كتاب «تفسير القرآن» باب: ومن سورة الصافات برقم:
(3230) ، والطبري (10/ 497) برقم: (29419) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إِلا من حديث سعيد بن بشير.]] ، انتهى.
وقوله تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ معناهُ: ثناءً حسَناً جَميلاً باقياً آخِرَ الدّهر قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29422) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29424) عن قتادة، وذكره ابن عطية (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وسَلامٌ رفعٌ بالابتداء مُسْتَأنف، سَلَّمَ اللَّهُ به عليه لِيَقْتَدِيَ بذلك البَشَرُ. ت: قال أبو عُمَرَ في «التمهيد» : قال سعيد- يعني: ابن عبد الرحمن الجُمَحِيَّ-: بلَغَني أنه مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ، ذَكَرَ هذا عندَ قولِ النبيّ ﷺ للأسْلَمِيِّ الذي لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ: «أمَا لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إنْ شاء الله» [[هذا الحديث روي من طريق أبي هريرة، وخولة بنت حكيم، وعمرو بن العاص، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه.
أما طريق أبو هريرة: أخرجه مسلم (4/ 281) «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» ، باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (2709) ، وأبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى، برقم: (3899) ، وابن حبان (7/ 386) - الموارد برقم: (2360) ولم يذكر نبأ الأسلميّ،- والنسائي في «الكبرى» (6/ 152) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا خاف شيئا من الهوام حين يمسي، برقم: (10424/ 4) ، وأبو يعلى (12/ 44) برقم: (848/ 6688) ، ومالك في «الموطأ» (2/ 951) كتاب «الشعر» باب: ما يؤمر به من التعوذ، برقم: (11) ، وأحمد (2/ 375) ، وابن ماجه (2/ 1162) كتاب «الطب» باب: رقية الحية والعقرب برقم: (3518) ، وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 143) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (1/ 380) .
أما الحديث من طريق خولة بنت حكيم: أخرجه مسلم (4/ 208) كتاب «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (54/ 2708) ، (55/ 2708) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 144) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (10394/ 1- 2) ، والترمذي (5/ 496) كتاب «الدعوات» باب: ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (3437) ، وابن ماجه (2/ 1174) ، كتاب «الطب» باب: الفزع والأرق وما يتعوذ منه، برقم:
(3547) ، وأحمد (6/ 377) ، والبيهقي في «السنن» (5/ 253) كتاب «الحج» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، ومالك في «الموطأ» (2/ 978) كتاب «الاستئذان» باب: ما يؤمر به من الكلام في السفر، والدارمي (2/ 289) كتاب «الاستئذان» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، وعبد الرزاق في «المصنف» (5/ 166) ، كتاب «المناسك» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، رقم: (9261) ، وابن حبان (6/ 418) ، كتاب «الصلاة» باب: ذكر الشيء الذي إذا قال المسافر في منزله أمن الضرر من كلّ شيء حتى يرتحل منه، برقم: (2700) .
ولم تأت من هذا الطريق قصة الأسلمي. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأما طريق عمرو بن العاص: أخرجه أبو داود (2/ 405) ، كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟ رقم:
(3893) نحو حديث أبي هريرة.
وأما طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه: أخرجه أبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟
رقم: (3898) .]] ، قال أبو عُمَرَ: وَرَوَى [ابنُ وَهْبٍ] [[سقط في: د.]] هذَا الحديثَ عَنْ مالكٍ يَعْني: حديثَ: «أعوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ» بإسْنَادِهِ مِثْلَ ما في «المُوطَّإ» ، إلا أنَّه قال في آخره: «لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ» [[ينظر: الحديث السابق.]] انتهى.
وقوله تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ قال جماعة من العلماء: إنَّ الغَرَقَ عَمَّ جميعَ النَّاسِ، وأسْنَدُوا في ذلك أحَادِيثَ، قَالُوا: وَلَمْ يَكُنِ الناسُ حينئذٍ بهذهِ الكَثْرَةِ لأنَّ عَهْدَ آدم كانَ قريباً، وكانتْ دَعْوَةُ نُوحٍ ونُبُوَّتُهُ قَدْ بَلَغَتْ جميعَهم، لِطُولِ المدَّةِ واللَّبْثِ فِيهم، فَتَمادَوْا عَلَى كُفْرِهِمْ، وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا دَعَاهُمْ إليه من عبادةِ الرحمن فلذلكَ أغْرَقَ اللَّهُ جميعَهُمْ.
الصافات 37:81
وقوله تعالى: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ قال ابن عبَّاسٍ وقتادة: أهْلُ الأرضِ كلُّهُمْ من ذريةِ نوحٍ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29420) عن قتادة، وبرقم: (29421) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، كلهم عن ابن عبّاس، وقتادة، وعزاه السيوطي لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وقالت فرقة: إنَّ اللَّه تعالى أَبْقَى ذريةَ نُوحٍ وَمَدَّ نَسْلَه، وليسَ الأمْرُ بأَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا انْحَصَرُوا إلى نَسْلِهِ، بَلْ في الأُمَمِ مَنْ لاَ يَرْجِعُ إليْه، والأول أشْهَرُ عَنْ عُلَماءِ الأمَّة، وقالوا: نوحٌ هو آدم الأصغر، قال السُّهَيْلِيُّ: ذُكِرَ عَنْ رسول الله ﷺ، أنه قال في قوله- عز وجل-: وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ: [إنَّهم] سامٌ وحَامٌ ويافثُ [[أخرجه الترمذي في «سننه» (5/ 365) ، كتاب «تفسير القرآن» باب: ومن سورة الصافات برقم:
(3230) ، والطبري (10/ 497) برقم: (29419) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إِلا من حديث سعيد بن بشير.]] ، انتهى.
وقوله تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ معناهُ: ثناءً حسَناً جَميلاً باقياً آخِرَ الدّهر قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 498) برقم: (29422) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29424) عن قتادة، وذكره ابن عطية (4/ 477) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 12) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 524) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، وسَلامٌ رفعٌ بالابتداء مُسْتَأنف، سَلَّمَ اللَّهُ به عليه لِيَقْتَدِيَ بذلك البَشَرُ. ت: قال أبو عُمَرَ في «التمهيد» : قال سعيد- يعني: ابن عبد الرحمن الجُمَحِيَّ-: بلَغَني أنه مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ، ذَكَرَ هذا عندَ قولِ النبيّ ﷺ للأسْلَمِيِّ الذي لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ: «أمَا لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إنْ شاء الله» [[هذا الحديث روي من طريق أبي هريرة، وخولة بنت حكيم، وعمرو بن العاص، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه.
أما طريق أبو هريرة: أخرجه مسلم (4/ 281) «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» ، باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (2709) ، وأبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى، برقم: (3899) ، وابن حبان (7/ 386) - الموارد برقم: (2360) ولم يذكر نبأ الأسلميّ،- والنسائي في «الكبرى» (6/ 152) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا خاف شيئا من الهوام حين يمسي، برقم: (10424/ 4) ، وأبو يعلى (12/ 44) برقم: (848/ 6688) ، ومالك في «الموطأ» (2/ 951) كتاب «الشعر» باب: ما يؤمر به من التعوذ، برقم: (11) ، وأحمد (2/ 375) ، وابن ماجه (2/ 1162) كتاب «الطب» باب: رقية الحية والعقرب برقم: (3518) ، وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 143) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (1/ 380) .
أما الحديث من طريق خولة بنت حكيم: أخرجه مسلم (4/ 208) كتاب «الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار» باب: في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم: (54/ 2708) ، (55/ 2708) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 144) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (10394/ 1- 2) ، والترمذي (5/ 496) كتاب «الدعوات» باب: ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا، برقم: (3437) ، وابن ماجه (2/ 1174) ، كتاب «الطب» باب: الفزع والأرق وما يتعوذ منه، برقم:
(3547) ، وأحمد (6/ 377) ، والبيهقي في «السنن» (5/ 253) كتاب «الحج» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، ومالك في «الموطأ» (2/ 978) كتاب «الاستئذان» باب: ما يؤمر به من الكلام في السفر، والدارمي (2/ 289) كتاب «الاستئذان» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، وعبد الرزاق في «المصنف» (5/ 166) ، كتاب «المناسك» باب: ما يقول إذا نزل منزلا، رقم: (9261) ، وابن حبان (6/ 418) ، كتاب «الصلاة» باب: ذكر الشيء الذي إذا قال المسافر في منزله أمن الضرر من كلّ شيء حتى يرتحل منه، برقم: (2700) .
ولم تأت من هذا الطريق قصة الأسلمي. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأما طريق عمرو بن العاص: أخرجه أبو داود (2/ 405) ، كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟ رقم:
(3893) نحو حديث أبي هريرة.
وأما طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه: أخرجه أبو داود (2/ 406) كتاب «الطب» باب: كيف الرقى؟
رقم: (3898) .]] ، قال أبو عُمَرَ: وَرَوَى [ابنُ وَهْبٍ] [[سقط في: د.]] هذَا الحديثَ عَنْ مالكٍ يَعْني: حديثَ: «أعوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ» بإسْنَادِهِ مِثْلَ ما في «المُوطَّإ» ، إلا أنَّه قال في آخره: «لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ» [[ينظر: الحديث السابق.]] انتهى.
وقوله تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ قال جماعة من العلماء: إنَّ الغَرَقَ عَمَّ جميعَ النَّاسِ، وأسْنَدُوا في ذلك أحَادِيثَ، قَالُوا: وَلَمْ يَكُنِ الناسُ حينئذٍ بهذهِ الكَثْرَةِ لأنَّ عَهْدَ آدم كانَ قريباً، وكانتْ دَعْوَةُ نُوحٍ ونُبُوَّتُهُ قَدْ بَلَغَتْ جميعَهم، لِطُولِ المدَّةِ واللَّبْثِ فِيهم، فَتَمادَوْا عَلَى كُفْرِهِمْ، وَلَمْ يَقْبَلُوا مَا دَعَاهُمْ إليه من عبادةِ الرحمن فلذلكَ أغْرَقَ اللَّهُ جميعَهُمْ.