روح البيان في تفسير القرآن — الأعراف 7:165 – الأنفال 8:75
المحتويات
- الأعراف 7:165
- الأعراف 7:166
- الأعراف 7:167
- الأعراف 7:168
- الأعراف 7:169
- الأعراف 7:170
- الأعراف 7:171
- الأعراف 7:172
- الأعراف 7:173
- الأعراف 7:174
- الأعراف 7:175
- الأعراف 7:176
- الأعراف 7:177
- الأعراف 7:178
- الأعراف 7:179
- الأعراف 7:180
- الأعراف 7:181
- الأعراف 7:182
- الأعراف 7:183
- الأعراف 7:184
- الأعراف 7:185
- الأعراف 7:186
- الأعراف 7:187
- الأعراف 7:188
- الأعراف 7:189
- الأعراف 7:190
- الأعراف 7:191
- الأعراف 7:192
- الأعراف 7:193
- الأعراف 7:194
- الأعراف 7:195
- الأعراف 7:196
- الأعراف 7:197
- الأعراف 7:198
- الأعراف 7:199
- الأعراف 7:200
- الأعراف 7:201
- الأعراف 7:202
- الأعراف 7:203
- الأعراف 7:204
- الأعراف 7:205
- الأعراف 7:206
- الأنفال 8:1
- الأنفال 8:2
- الأنفال 8:3
- الأنفال 8:4
- الأنفال 8:5
- الأنفال 8:6
- الأنفال 8:7
- الأنفال 8:8
- الأنفال 8:9
- الأنفال 8:10
- الأنفال 8:11
- الأنفال 8:12
- الأنفال 8:13
- الأنفال 8:14
- الأنفال 8:15
- الأنفال 8:16
- الأنفال 8:17
- الأنفال 8:18
- الأنفال 8:19
- الأنفال 8:20
- الأنفال 8:21
- الأنفال 8:22
- الأنفال 8:23
- الأنفال 8:24
- الأنفال 8:25
- الأنفال 8:26
- الأنفال 8:27
- الأنفال 8:28
- الأنفال 8:29
- الأنفال 8:30
- الأنفال 8:31
- الأنفال 8:32
- الأنفال 8:33
- الأنفال 8:34
- الأنفال 8:35
- الأنفال 8:36
- الأنفال 8:37
- الأنفال 8:38
- الأنفال 8:39
- الأنفال 8:40
- الأنفال 8:41
- الأنفال 8:42
- الأنفال 8:43
- الأنفال 8:44
- الأنفال 8:45
- الأنفال 8:46
- الأنفال 8:47
- الأنفال 8:48
- الأنفال 8:49
- الأنفال 8:50
- الأنفال 8:51
- الأنفال 8:52
- الأنفال 8:53
- الأنفال 8:54
- الأنفال 8:55
- الأنفال 8:56
- الأنفال 8:57
- الأنفال 8:58
- الأنفال 8:59
- الأنفال 8:60
- الأنفال 8:61
- الأنفال 8:62
- الأنفال 8:63
- الأنفال 8:64
- الأنفال 8:65
- الأنفال 8:66
- الأنفال 8:67
- الأنفال 8:68
- الأنفال 8:69
- الأنفال 8:70
- الأنفال 8:71
- الأنفال 8:72
- الأنفال 8:73
- الأنفال 8:74
- الأنفال 8:75
الأعراف 7:165
{ فلما نسوا ما ذكروا به } اى تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك الناسى للشيء واعرضوا عنه اعراضا كليا بحيث لم يخطر ببالهم شيء من تلك المواعظ اصلا فيكون من ذكر المسبب وارادة السبب { انجينا الذين ينهون عن السوء } اى خلصنا الذين ينهون عن الاصطياد وهم الفريقان المذكوران. قال ابن عباس رضى الله عنهما نزل والله بالمداهن ما نزل بالمستحل. وقال الحسن نجت فرقتان وهلكت فرقة وانكر القول الذى ذكره عن ابن عباس وقال ما هلك الا فرقة لانه ليس شيء ابلغ فى الامر بالمعروف والوعظ من ذكر الوعيد وقد ذكرت الفرقة الثالثة الوعيد فقالت لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا وقول الحسن اقرب الى ظاهر الآية كذا فى تفسير الحدادى { واخذنا الذين ظلموا } بالاعتداء ومخالفة الامر { بعذاب بئيس } اى شديد وزنا ومعنى { بما كانوا يفسقون } متعلق باخذنا كالباء الاولى ولا ضير فيه لاختلافهما معنى اى اخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم فى الفسق الذى هو الخروج عن الطاعة وهو الظلم والعدوان ايضا ولعله تعالى قد عذبهم بعذاب شديد دون الاستئصال فلم يقلعوا عما كانوا عليه بل ازدادوا فى الغى فمسخهم بعد ذلك لقوله تعالى { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } اى تمردوا وتكبروا وابوا عن ترك ما نهوا عنه قدر المضاف اذ التكبر والاباء من نفس المنهى عنه لا يذم فهو كقوله تعالى
فعتوا عن أمر ربهم
الذاريات 44. اى عن امتثال امر ربهم والعاتى هو شديد الدخول فى الفساد المتمرد الذى لا يقبل الموعظة { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } صاغرين اذلاء بعداء عن الناس. فى القاموس خسأ الكلب كمنع طرده والكلب بعد. والقردة جمع قرد بالفارسى بوزينه والانثى قردة وجمعها قرد مثل قربة وقرب والمراد هو الامر التكوينى لا القولى التكليفى لانهم لا يقدرون على قلب انفسهم قردة وتكليف العاجز غير معقول فليس ثمة قول ولا امر مأمور حقيقة وانما هو تعلق قدرة وارادة بمسخهم نعوذ بالله تعالى - روى - ان اليهود امروا باليوم الذى امرنا به وهو يوم الجمعة فتركوه واختاروا يوم السبت وهو المعنى بقوله تعالى
إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه
النحل 124. فابتلوا به وحرم عليهم الصيد وامروا بتعظيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت كأنها المخاض والكباش البيض السمان تنتطح لا يرى وجه الماء لكثرتها ولا تأتيهم فى سائر الايام فكانوا على ذلك برهة من الدهر ثم جائهم ابليس فقال لهم انما نهيتم عن اخذها يوم السبت فاتخذوا حياضا سهلة الورود صعبة الصدور ففعلوا فجعلوا يسوقون الحيتان اليها يوم السبت فلا تقدر على الخروج وياخذونها يوم الاحد واخذ رجل منهم حوتا وربط فى ذنبه حيطا الى خشبة فى الساحل ثم شواه يوم الاحد فوجد جاره ريح السمك فتطلع على تنوره فقال له انى ارى الله سيعذبك فلما لم ير عذاب اخذ فى السبت القابل حوتين فلما رأوا ان العذاب لا يعاجلهم استمروا على ذلك فصادوا واكلوا وملحوا وباعوا وكانوا نحوا من سبعين الفا فكان اهل القرية اثلاثا.
ثلث استمروا على النهى. وثلث ملوا التذكير وشموه وقالوا للواعظين لم تعظون الخ. وثلث باشروا الخطيئة فلم ينتهوا قال المسلمون نحن لا نساكنكم فباعوا الدور والمساكن وخرجوا من القرية فضربوا الخيام خارجا منها او اقتسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود عليه السلام فاصبح الناهون ذات يوم فخرجوا من ابوابهم وانتشروا لمصالحهم ولم يخرج من المعتدين احد فقالوا لعل الخمر غلبتهم او ان لهم شأنا من خسف او مسخ او رمى بالحجارة فعلوا الجدر فنظروا فاذا هم قردة او صار الشبان قردة والشيوخ خنازير ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة انسابهم من الانس وهم لا يعرفونها فجعل القرد يأتى نسيبه فيشم ثيابه فيبكى ويقول له نسيبه ألم ننهكم فيقول القرد برأسه بلى ودموعهم تسيل على خدودهم ثم ماتوا عن مكث ثلاثة ايام كما قال ابن عباس رضى الله عنهما لم يعش ممسوخ قط اكثر من ثلاثة ايام وعليه الجمهور. واما قوله عليه السلام
" فقدت امة من بنى اسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا اراها الا الفأر الا ترونها اذا وضع لها البان الابل لم تشربها واذا وضع لها البان غيرها شربتها ".
" وما روى ان النبى عليه السلام اتى بضب فابى ان يأكله وقال " لا ادرى لعله من القرون التى مسخت ".
فالجواب عنهما ان ذلك كان قبل ان يوحى اليه ان الله لم يجعل لممسوخ نسلا فلما اوحى اليه زال عنه ذلك المتخوف وعلم ان الضب والفأر ليسا مما مسخ فعند ذلك
" اخبرنا بقوله صلى الله عايه وسلم لمن ساله عن القردة والخنازير أهى مما مسخ الله فقال " ان الله لم يهلك قوما او يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك وثبت النصوص باكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكره ".
كذا فى حياة الحيوان. وعن مجاهد انما مسخت قلوبهم فقط وردت افهامهم كافهام القردة وهذا قول تفرد به جميع المسلمين. يقول الفقير مسخ القلب مشترك بين عصاة جميع الامم وعادة الله تعالى فى النبوة الاولى تعجيل عقوبة الدنيا على اقبح وجه وافظعه لا عقوبة ادهى من تبديل الصورة الحسنة الانسانية الى صورة اخس الحيوانات وهى صورة القردة والخنازير القبيحة نعم مسخ القلب والمعنى سبب لمسخ القالب والصورة نعوذ بالله.
وعن الحسن وايم الله ما حوت اخذه قوم فأكلوه اعظم عند الله من قتل رجل مسلم ولكن الله جعل ذلك موعدا والساعة ادهى وامر.
" قال انس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سئل هل فى امتك خسف " قال نعم " قيل ومتى ذلك يا رسول الله قال " اذا لبسوا الحرير واستباحوا الزنى وشربوا الخمور وطففوا المكيال والميزان واتخذوا القينات والمعازف وضربوا بالدفوف واستحلوا الصيد فى الحرم ".
والاشارة ان القرية هى قرية الجسد الحيوانى على شاطئ بحر البشرية واهل قرية الحس الصفات الانسانية وهى على ثلاث اصناف. منها صنف روحانى كصفات الروح. وصنف قلبى كصفات القلب. وصنف نفسانى كصفات النفس والامارة بالسوء وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعى البشرية فى سبت محارم الله. فصنف امسك عن الصيد ونهى عنه وهو الصفات الروحانية وصنف امسك ولم ينه وهو الصفات القلبية. وصنف انتهك الحرمة وهو الصفات النفسانية. قال حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة يوم طور النفس الامارة بالسوء يوم السبت لانقطاع اهله باتباع الطاغوت والجبت وشهره شهر المحرم لحرمانه من القرية والنيل والوصلة ونجمه القمر وفلكه فلك السماء الدنيا وآيته قوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد
الحشر 18. انتهى وتتوفر الدواعى البشرية فيما حرم الله باغراء الشيطان وتزيينه لان الانسان حريص على ما منع ولا يرغب فيما لم يحرم الله فمن كان الغالب عليه صفات الروح وقهر النفس وتبديل صفاتها بالتزكية والتحلية فانه من اهل النجاة وارباب الدرجات واصحاب القربات. ومن كان الغالب عليه النفس وصفاتها فانه من اهل الهلاك وارباب الدركات واصحاب المباعدات وفى المثنوى
نفس توتامست وتازه است وقديد دانكه روحت حاسه غيبى نديد كه علاماتست زان ديدار نور التجافى منك عن دار الغرور واى آنكه عقل او ماده بود نفس زشتش نرو آماده بود لا جرم مغلوب باشد عقل او جزسوى خسران نباشد نقل او وصف حيوانى بود بر زن فزون زانكه سوى رنك وبودارد ركون
الأعراف 7:166
{ فلما نسوا ما ذكروا به } اى تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك الناسى للشيء واعرضوا عنه اعراضا كليا بحيث لم يخطر ببالهم شيء من تلك المواعظ اصلا فيكون من ذكر المسبب وارادة السبب { انجينا الذين ينهون عن السوء } اى خلصنا الذين ينهون عن الاصطياد وهم الفريقان المذكوران. قال ابن عباس رضى الله عنهما نزل والله بالمداهن ما نزل بالمستحل. وقال الحسن نجت فرقتان وهلكت فرقة وانكر القول الذى ذكره عن ابن عباس وقال ما هلك الا فرقة لانه ليس شيء ابلغ فى الامر بالمعروف والوعظ من ذكر الوعيد وقد ذكرت الفرقة الثالثة الوعيد فقالت لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا وقول الحسن اقرب الى ظاهر الآية كذا فى تفسير الحدادى { واخذنا الذين ظلموا } بالاعتداء ومخالفة الامر { بعذاب بئيس } اى شديد وزنا ومعنى { بما كانوا يفسقون } متعلق باخذنا كالباء الاولى ولا ضير فيه لاختلافهما معنى اى اخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم فى الفسق الذى هو الخروج عن الطاعة وهو الظلم والعدوان ايضا ولعله تعالى قد عذبهم بعذاب شديد دون الاستئصال فلم يقلعوا عما كانوا عليه بل ازدادوا فى الغى فمسخهم بعد ذلك لقوله تعالى { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } اى تمردوا وتكبروا وابوا عن ترك ما نهوا عنه قدر المضاف اذ التكبر والاباء من نفس المنهى عنه لا يذم فهو كقوله تعالى
فعتوا عن أمر ربهم
الذاريات 44. اى عن امتثال امر ربهم والعاتى هو شديد الدخول فى الفساد المتمرد الذى لا يقبل الموعظة { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } صاغرين اذلاء بعداء عن الناس. فى القاموس خسأ الكلب كمنع طرده والكلب بعد. والقردة جمع قرد بالفارسى بوزينه والانثى قردة وجمعها قرد مثل قربة وقرب والمراد هو الامر التكوينى لا القولى التكليفى لانهم لا يقدرون على قلب انفسهم قردة وتكليف العاجز غير معقول فليس ثمة قول ولا امر مأمور حقيقة وانما هو تعلق قدرة وارادة بمسخهم نعوذ بالله تعالى - روى - ان اليهود امروا باليوم الذى امرنا به وهو يوم الجمعة فتركوه واختاروا يوم السبت وهو المعنى بقوله تعالى
إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه
النحل 124. فابتلوا به وحرم عليهم الصيد وامروا بتعظيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت كأنها المخاض والكباش البيض السمان تنتطح لا يرى وجه الماء لكثرتها ولا تأتيهم فى سائر الايام فكانوا على ذلك برهة من الدهر ثم جائهم ابليس فقال لهم انما نهيتم عن اخذها يوم السبت فاتخذوا حياضا سهلة الورود صعبة الصدور ففعلوا فجعلوا يسوقون الحيتان اليها يوم السبت فلا تقدر على الخروج وياخذونها يوم الاحد واخذ رجل منهم حوتا وربط فى ذنبه حيطا الى خشبة فى الساحل ثم شواه يوم الاحد فوجد جاره ريح السمك فتطلع على تنوره فقال له انى ارى الله سيعذبك فلما لم ير عذاب اخذ فى السبت القابل حوتين فلما رأوا ان العذاب لا يعاجلهم استمروا على ذلك فصادوا واكلوا وملحوا وباعوا وكانوا نحوا من سبعين الفا فكان اهل القرية اثلاثا.
ثلث استمروا على النهى. وثلث ملوا التذكير وشموه وقالوا للواعظين لم تعظون الخ. وثلث باشروا الخطيئة فلم ينتهوا قال المسلمون نحن لا نساكنكم فباعوا الدور والمساكن وخرجوا من القرية فضربوا الخيام خارجا منها او اقتسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود عليه السلام فاصبح الناهون ذات يوم فخرجوا من ابوابهم وانتشروا لمصالحهم ولم يخرج من المعتدين احد فقالوا لعل الخمر غلبتهم او ان لهم شأنا من خسف او مسخ او رمى بالحجارة فعلوا الجدر فنظروا فاذا هم قردة او صار الشبان قردة والشيوخ خنازير ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة انسابهم من الانس وهم لا يعرفونها فجعل القرد يأتى نسيبه فيشم ثيابه فيبكى ويقول له نسيبه ألم ننهكم فيقول القرد برأسه بلى ودموعهم تسيل على خدودهم ثم ماتوا عن مكث ثلاثة ايام كما قال ابن عباس رضى الله عنهما لم يعش ممسوخ قط اكثر من ثلاثة ايام وعليه الجمهور. واما قوله عليه السلام
" فقدت امة من بنى اسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا اراها الا الفأر الا ترونها اذا وضع لها البان الابل لم تشربها واذا وضع لها البان غيرها شربتها ".
" وما روى ان النبى عليه السلام اتى بضب فابى ان يأكله وقال " لا ادرى لعله من القرون التى مسخت ".
فالجواب عنهما ان ذلك كان قبل ان يوحى اليه ان الله لم يجعل لممسوخ نسلا فلما اوحى اليه زال عنه ذلك المتخوف وعلم ان الضب والفأر ليسا مما مسخ فعند ذلك
" اخبرنا بقوله صلى الله عايه وسلم لمن ساله عن القردة والخنازير أهى مما مسخ الله فقال " ان الله لم يهلك قوما او يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك وثبت النصوص باكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكره ".
كذا فى حياة الحيوان. وعن مجاهد انما مسخت قلوبهم فقط وردت افهامهم كافهام القردة وهذا قول تفرد به جميع المسلمين. يقول الفقير مسخ القلب مشترك بين عصاة جميع الامم وعادة الله تعالى فى النبوة الاولى تعجيل عقوبة الدنيا على اقبح وجه وافظعه لا عقوبة ادهى من تبديل الصورة الحسنة الانسانية الى صورة اخس الحيوانات وهى صورة القردة والخنازير القبيحة نعم مسخ القلب والمعنى سبب لمسخ القالب والصورة نعوذ بالله.
وعن الحسن وايم الله ما حوت اخذه قوم فأكلوه اعظم عند الله من قتل رجل مسلم ولكن الله جعل ذلك موعدا والساعة ادهى وامر.
" قال انس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سئل هل فى امتك خسف " قال نعم " قيل ومتى ذلك يا رسول الله قال " اذا لبسوا الحرير واستباحوا الزنى وشربوا الخمور وطففوا المكيال والميزان واتخذوا القينات والمعازف وضربوا بالدفوف واستحلوا الصيد فى الحرم ".
والاشارة ان القرية هى قرية الجسد الحيوانى على شاطئ بحر البشرية واهل قرية الحس الصفات الانسانية وهى على ثلاث اصناف. منها صنف روحانى كصفات الروح. وصنف قلبى كصفات القلب. وصنف نفسانى كصفات النفس والامارة بالسوء وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعى البشرية فى سبت محارم الله. فصنف امسك عن الصيد ونهى عنه وهو الصفات الروحانية وصنف امسك ولم ينه وهو الصفات القلبية. وصنف انتهك الحرمة وهو الصفات النفسانية. قال حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة يوم طور النفس الامارة بالسوء يوم السبت لانقطاع اهله باتباع الطاغوت والجبت وشهره شهر المحرم لحرمانه من القرية والنيل والوصلة ونجمه القمر وفلكه فلك السماء الدنيا وآيته قوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد
الحشر 18. انتهى وتتوفر الدواعى البشرية فيما حرم الله باغراء الشيطان وتزيينه لان الانسان حريص على ما منع ولا يرغب فيما لم يحرم الله فمن كان الغالب عليه صفات الروح وقهر النفس وتبديل صفاتها بالتزكية والتحلية فانه من اهل النجاة وارباب الدرجات واصحاب القربات. ومن كان الغالب عليه النفس وصفاتها فانه من اهل الهلاك وارباب الدركات واصحاب المباعدات وفى المثنوى
نفس توتامست وتازه است وقديد دانكه روحت حاسه غيبى نديد كه علاماتست زان ديدار نور التجافى منك عن دار الغرور واى آنكه عقل او ماده بود نفس زشتش نرو آماده بود لا جرم مغلوب باشد عقل او جزسوى خسران نباشد نقل او وصف حيوانى بود بر زن فزون زانكه سوى رنك وبودارد ركون
الأعراف 7:167
{ واذ تأذن ربك } بمعنى آذن مثل توعد بمعنى اوعد. والايذان الاعلام وبمعنى عزم لان من عزم على الامر وصمم نيته عليه يحدث به نفسه ويؤذنها بفعله وعزم الله تعالى على الامر عبارة عن تقرر ذلك الامر فى علمه وتعلق ارادته بوقوعه فى الوقت المقدر له. والمعنى واذكر يا محمد لليهود وقت ايجابه تعالى على نفسه { ليبعثن } البتة { عليهم الى يوم القيمة } متعلق بقوله ليبعثن واللام فيه لام جواب القسم لان قوله { واذ تأذن ربك } جار مجرى القسم كعلم الله وشهد الله من حيث دلالته على تأكد الخبر المؤذن به { من يسومهم } السوم رنج بخشانيدن كذا فى تاج المصادر فالمعنى كسى كه بخشاند ايشانرا { سوء العذاب } عذابى سخت كالاذلال وضرب الجزية وغير ذلك من فنون العذاب. وقد بعث الله تعالى عليهم بعد سليمان عليه السلام بخت نصر فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقى منهم وكانوا يؤدونها الى المجوس حتى بعث الله محمدا صلى اله عليه وسلم ففعل ما فعل ثم ضرب الجزية فلا تزال مضروبة الى آخر الدهر. قال الحدادى وفى هذه الآية دلالة على ان اليهود لا ترفع لهم راية عز الى يوم القيامة { ان ربك لسريع العقاب } يعاقبهم فى الدنيا { وانه لغفور رحيم } لمن تاب وآمن منهم. وفى الآية اشارة الى ان الشيطان وهو المنظر الى يوم القيامة يبعث ليسوم الخلق سوء العذاب وهو الابعاد من القربة والاغراء فى الضلالة والاقعاد عن العبودية والاضلال عن الصراط المستقيم ان ربك لسريع العقاب يعاقبهم فى الدنيا ويملى لهم ليزدادو اثما هذا عقوبة فى الدنيا وهى تورث العقوبة فى الآخرة وانه لغفور يغفر ذنوب من يرجع اليه ويتوب اى الارواح والقلوب لو رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت الى الله واستغفرت لغفر لها لانه رحيم يرحم من تاب اليه وفيه معنى آخر انه لسريع العقاب اى يعاقب المؤمنين فى الدنيا بانواع البلاء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات ويوفقهم الى الصبر على ذلك ليجعله كفارة لذنوبهم حتى اذا خرجوا من الدنيا خرجوا انقياء لا يعذبون فى الآخرة وانه لغفور رحيم لهم فى الآخرة. لقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى فى وجه يحى فقال مالى اراك لاهي كأنك آمن فقال الآخر مالى اراك عابسا كانك آيس فقال لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنا بى قال السعدى
نه يوسف كه جندان بلا ديد وبند جوحكمش روان كشت وقدرش بلند كنه عفو كرد آل يعقوب را كه معنى بود صورت خوب را بكردار بدشان مقيد نكرد بضاعات مزجات شان رد نكرد ز لطفت همى جشم داريم نيز برين بى بضاعت بيخش اى عزيز
فينبغى للعاقل ان يحسن الظن بربه ولا يتكاسل فى باب العبادة فان السفينة لا تجرى على اليبس. وعن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال دخلت جبانة البصرة فاذا انا بسعدون المجنون فقلت كيف حالك وكيف انت قال يا مالك كيف يكون حال من امسى واصبح يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت ما يبكبك قال والله ما بكيت حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى لا يحسن فيه عمل ابكانى والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود ولا ادرى بعد ذلك اصير الى الجنة ام الى النار فسمعت منه كلام حكمة فقلت ان الناس يزعمون انك مجنون فقال وانت اغتررت بما اغتر به بنوا اسرائيل زعم الناس انى مجنون وما بى جنة ولكن حب مولاى قد خالط قلبى واحشائى وجرى بين لحمى ودمى وعظامى فانا والله من حبه هائم مشغوف فقلت يا سعدون فلم تجالس الناس وتخالطهم فانشا يقول
كن من الناس جانبا وارض بالله صاحبا قلب الناس كيف شئ ت تجدهم عقاربا
كذا فى روض الرياحين لليافعى.
الأعراف 7:168
{ وقطعناهم } اى فرقنا بنى اسرائيل { فى الارض } وجعلنا كل فرقة منهم فى قطر من اقطارها بحيث لا تخلو ناحية منها منهم تتميما لجزاء ادبارهم واعراضهم عن الحق حتى لا يكون لهم شوكة بالاجتماع ابدا { امما } حال من مفعول قطعناهم اى حال كونهم جماعات او مفعول ثان لقطعنا باعتبار تضمنه معنى صيرنا { منهم الصالحون } صفة لامما وهم المتدينون بدين موسى { ومنهم دون ذلك } تقديره ومنهم ناس دون ذلك على ان دون ذلك صفة لموصوف محذوف مرفوع على الابتداء. وقوله منهم خبر قدم عليه. قال التفتازانى قد شاع فى الاستعمال وقوع المبتدأ والخبر ظرفين واستمر النحاة على جعل الاول خبرا والثانى مبتدأ بتقدير موصوف دون العكس وان كان ابعد من جهة المعنى والتأخير بالخبر اولى وكأنهم يرون المصير الى ان الحذف فى اوانه اولى انتهى وذلك اشارة الى الصلاح المدلول عليه بقوله الصالحون بتقدير المضاف ليصح المعنى اى ومنهم دون اهل ذلك الصلاح منحطون عنهم وهم كفرتهم وفسقتهم وجوز بمعنى اولئك فالاشارة الى الصالحين وقد ذكر النحويون ان اسم الاشارة المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع كذا فى حواشى سعدى جلبى { وبلوناهم } اى عاملناهم معاملة المبتلى المختبر { بالحسنات والسيآت } بالنعم والنقم حيث فتحنا عليهم تارة باب الخصب والعافية وتارة باب الجدب والشدائد { لعلهم يرجعون } ينتهون فيرجعون عما كانوا عليه من الكفر والمعاصى فان كل واحد من الحسنات والسيآت يدعو الى الطاعة اما الحسنات فللترغيب فيها واما السيآت فللترهيب عن المعصية. قال الكاشفى ايشانرا درنعمت شكر بايست كرد بطر واستغنا ظاهر كردند وكفتند ان الله فقير ونحن اغنياء ودر محنت صبرى بايست كرد آغاز ناسزا كردند وكفتند يد الله مغلولة برمحك اختبار تمام عيار بيرون نيامدند
خوش بود كرمحك تجربة آيدبميان تاسيه روة شودهر كه دروغش باشد
وفى التأويلات النجمية { وبلوناهم بالحسنات } اى بكثرة الطاعات ورؤيتها والعجب بها كما كان حال ابليس { والسيآت } اى المعاصى ورؤيتها والندامة عليها والتوبة منها والخوف والخشية من ربهم كما كان حال آدم عليه السلام ورجع الى الله تعالى
وقال ربنا ظلمنا أنفسنا
الأعراف 23.
الأعراف 7:169
{ فخلف من بعدهم } من بعد المذكورين { خلف } اى بدل سوء وهم الذين كانوا فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم الذين خلفوا من اليهود الذين فرقهم الله فى الارض امما موصوفين بانهم منهم الصالحون ومنهم دون ذلك. والخلف مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع يقال خلف فلان فلانا اذا كان خليفته وخلفه فى قومه خلافة اى قام مقامه فى تدبير احوال قومه. قال ابن الاعرابى الخلف بفتح اللام الصالح وباسكان اللام الطالح ومنه قيل لرديئ الكلام خلف. وقال محمد بن جرير اكثر ما جاء فى المدح بفتح اللام وفى الذم بتسكينها وقد يحرك فى الذم ويسكن فى المدح قال واحسبه فى الذم مأخوذا من خلف اللبن اذا حمض من طول تركه فى السقاء حتى يفسد ومنه قولهم خلف فم الصائم اذا تغيرت ريحه وفسدت فكان الرجل الفاسد مشبه به والحاصل ان كليهما يستعملان فى الشر والخير الا ان اكثر الاستعمال فى الخير بالفتح كذا فى تفسير الحدادى { ورثوا الكتاب } اى التوراة من اسلافهم يقرأونها ويقفون على ما فيها. والميراث ما صار للباقى من جهة الهالك وهو فى محل الرفع على انه نعت لقوله خلف { يأخذون عرض هذا الادنى } استئناف اى يأخذون حطام هذا الشيء الادنى يعنى الدنيا وهو من الدنو اى القرب سميت هذه الدار وهذه الحياة دنيا لدنوها وكونها عاجلة يقال دنوت منه دنوا اى قربت والدانى القريب او من الدناءة يقال دنا الرجل دناء اى صار دنيئا خسيسا لا خير فيه والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشى فى الحكومات وعلى تحريف الكلام. قال الحدادى سمى متاع الدنيا عرضا لقلة بقائه كأنه يعرض فيزول قال الله تعالى
هذا عارض ممطرنا
الأحقاف 24. يريدون بذلك السحاب { ويقولون سيغفر لنا } لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه يقال غفر الله له ذنبه غطى عليه وعفا عنه. قوله سيغفر اما مسند الى الجار والمجرور بعده وهولنا واما الى ضمير الاخذ فى يأخذون كقوله
اعدلوا هو أقرب
المائدة 8. اى سيغفر لنا اخذ العرض الادنى. وفى التأويلات النجمية من شأن النفوس ان يجعلوا المواهب الربانية والكشوف الروحانية ذريعة العروض الدنيوية ويصرفها فى تحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات والشهوات ويقولون سيغفر لنا لانا وصلنا الى مقام ورتبة يغفر لنا مثل الزلات والخطيآت كما هو مذهب اهل الاباحة جهالة وغرورا منهم وفيه معنى آخر وهوانهم يقولون سيغفر لنا اذا استغفرنا منها وهم يستغفرون باللسان لا بالقلب { وان يأتهم عرض مثله يأخذوه } حال من فاعل يقولون اى يأخذون الرشى فى الاحكام وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة ويقولون انه تعالى لا يؤاخذنا باخذ ما اخذناه من عرض الدنيا ويتجاوز عنه والحال انهم مصرون على اخذه عائدون الى مثله غير تائبين عنه { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } اى العهد المذكور فى التوراة { ان لا يقولوا على الله الا الحق } عطف بيان للميثاق اى لا تفتروا على الله مثل القطع على المغفرة مع الاصرار على الذنب { ودرسوا ما فيه } وخوانده اند آنجه دروست واين حكم دروى نديده اند وهو معطوف على ألم يؤخذ من حيث المعنى فانه تقرير اى اخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه ولك ان تقول درسوا عطف على لم يؤخذ فالاستفهام التقريرى متعلق بهما { والدار الآخرة } ورستكارى سراى ديكركه عقابست { خير } بهترست از عرض دنيا { للذين يتقون } المعاصى والشرك واكل الحرام والافتراء على الله تعالى { أفلا تعقلون } تعلمون ذلك فلا تستبدلوا الادنى المؤدى الى العقاب بالنعيم المخلد.
الأعراف 7:170
{ والذين } اى وخير ايضا للذين { يمسكون بالكتاب } اى يتمسكون به فى امور دينهم يقال مسك بالشيء وتمسك به. قال مجاهد هم الذين آمنوا من اهل الكتاب كعبد الله بن سلام واصحابه تمسكوا بالكتاب الذى جاء به موسى عليه السلام فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة اى وسيلة وسببا لاكل أموال الناس. وقال عطاء هم امة محمد عليه السلام فالمراد بالكتاب القرآن { واقاموا الصلاة } من قبيل ذكر الخاص بعد ذكر العام للتنبيه على شرف الخاص وفضله فان اقامة الصلاة اعظم العبادات وافضلها بعد الايمان فافردت بالذكر لعلو قدرها بالنسبة الى سائر انواع التمسكات
خانه دين خويش راجوخدا بر ستون نماز كردبنا بى شكى تاستون بجاى بود خانه دين حق بباى بود
{ إنا لا نضيع أجر المصلحين } اى نعطيهم اجرهم فى القول والعمل. قال الكاشفى مزدكار بصلاح آرند كان كردار خودرا بلكه بتمام بديشان رسانيم. والاصلاح اما اصلاح الظواهر واما اصلاح السرائر وذلك بالتقيد بالاعمال الظاهرة وتربية النفس الى ان تصلح لقبول فيض نور الله. واعلم ان الغالب فى آخر الزمان ترك العمل بالقرآن ولقد خلف من بعد السعداء اشقياء اطمأنوا الى زخارف الدنيا. قال الحسن رأي سبعين بدريا كانوا فيما احل الله لهم ازهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء اشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا اخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا اشراركم حكموا بانهم ما يؤمنون بيوم الحساب اذا عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم. قال هرم لاويس اين تأمرنى ان اكون فأومأ الى الشأم فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة قال من قال
خانه بركندم ويك جونفر ستاده بكور غم مركت جوغم برك رمستانى نيست
وهذا الشك لا يزول الا بالتوفيق الخاص الالهى ولا بد من تربية المرشد الكامل فانه اعرف بمصالح النفس ومفاسدها
زمن اى دوست اين يك بند ببذير بروفتراك صاحب دولتى كير
الأعراف 7:171
{ وإذ نتقنا الجبل فوقهم } النتق قلع الشيء من موضع الجبل وهو الطور الذى سمع موسى كلام الله واعطى الالواح وهو عليه او جبل من جبال فلسطين او الجبل الذى كان عند بيت المقدس وفوقهم منصوب بنتقنا باعتبار تضمنه لمعنى رفعنا كأنه قيل رفعنا الجبل فوق بنى اسرائيل بنتقه وقلعه من مكانه فالنتق من مقدمات الرفع وسبب لحصوله { كأنه ظلة } اى سقيفة وهى كل ما اظلك بالفارسية سايبان { وظنوا } اى تيقنوا { انه واقع بهم } اى ساقط عليهم لان الجبل لا يثبت فى الجو ولانهم كانوا يوعدون به على تقدير عدم قبولهم احكام التوراة - روى - ان موسى عليه السلام لما اتى بنى اسرائيل بالتوراة وقرأها عليهم وسمعوا ما فيها من التكاليف الشاقة ابوا ان يقبلوها ويتدينوا بما فيها فامر الله الجبل فانقلع من اصله حتى قام على رؤوسهم بحيث حاذى معسكرهم جميعا ولم يبق منهم احد الا والجبل فوقه وكان معسكرهم فرسخا فى فرسخ وقيل لهم ان قبلتموها بما فيها والا ليقعن عليكم فلما نظروا الى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على جانبه الايسر وهو ينظر بعينه اليمنى الى الجبل خوفا من سقوطه فلذلك لا ترى يهوديا يسجد الاعلى جانبه الايسر ويقولون هى السجدة التى رفعت عنا العقوبة فقبلوها جبرا قيل كل من اتى بشيء جبرا ينكص على عقبيه حين يجد فرصة كذلك اهل التوراة لما قبلوها جبرا ما لبثوا حتى شرعوا فى تحريفها { خذوا } على اضمار القول اى قلنا خذوا { ما آتيناكم } من الكتاب { بقوة } بجد وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من الواو { واذكروا ما فيه } بالعمل ولا تتركوه كالمنسى { لعلكم تتقون } بذلك قبائح الاعمال ورذائل الاخلاق. وفى الآية اشارة الى ان الانسان لو وكل الى نفسه وطبيعته لا يقبل شيا من الامور الدينية طبعا ولا يحمل اثقاله قطعا الا ان يعان على القبول والحمل بامر ظاهر او باطن فيضطر الى القبول والحمل فالله تعالى اعان ارباب العناية حتى حملوا اثقال المجاهدات والرياضات واخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقزتهم وارادتهم وفى المثنوى
جشمها وكوشهارا بسته اند جزمر آنهارا كه از خود رسته اند جز عنايت كه كشايد جشم را حر محبت كه نشايد خشم را جهد بى توفيق خود كس را مباد درجهان والله اعلم بالرشاد
قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره مخاطبا لحضرة الهدايى ان كثيرا قد اجتهدوا ثلاثين سنة فلم يتيسر ما حصل لك فقال الهدايى ان بابنا الذى نخدم فيه اعلى مما خدموا فينبغى ان تكون لنا العناية بهذا القدر فتبسم حضرة الشيخ - يحكى - ان ابا يزيد البسطامى لم يأكل البطيخ الاخضر زمانا لعدم وقوفه على ان النبى عليه السلام بأى وجه قطعه والشمس التبريزى قال ان البسطامى كان فى الحجاب بسبب قصة البطيخ.
قال افتاده افندى كأنه اراد ان قوة زهد البسطامى جعلته محجوبا ولكن التحقيق ان كلا منهما على الكمال غايته ان ابا يزيد البسطامى وصل من طريق الرياضة والشمس التبريزى وصل من طريق المعرفة والطرق الى الله كثيرة ولكن طريق الرياضة احكم واثبت فصاحب الزهد الغالب وان لم ينفتح له الطريق زمانا ولكنه اذا انفتح يكون دفعة وبذلك لم يقدر الحلاج على ضبطه لكماله فى الشريعة والطريقة فظهر حقيقة الحال على الاسلوب المذكور فعناية الله تعالى تهدى اولا الى القبول ثم الى الزهد والرياضة ثم الى العشق والحالة ثم الى عالم الحقيقة ولطرق الى الله تعالى بعدد انفاس الخلائق فكل احد يصل الى الله تعالى من طريق وهى غير متعينة وليس هى كما يزعمها الناس اذ ليست على الاسلوب الظاهر قال الله تعالى
وأتوا البيوت من أبوابها
البقرة 189. فالمراد بها الطريق المناسب لكل احد وطريق الوصول هو التقوى والذكر. واعلم ان الكتب الالهية انما جاءت رحمة من عند الله تعالى وعناية وكذا الانبياء عليهم السلام فمن اتبعهم وقبل ما جاءوا به فقد نجا من العقبات وخرج من محبس هذا العالم وطار الى الملكوت الاعلى وللهمة تأثير عظيم -ذكر- ان فى الهند قوما اذا اهتموا بشيء اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم الى ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم. ومن هذا القبيل ما ذكر ان السلطان محمود غزا بلاد الهند وكانت فيها مدينة كلما قصدها مرض فسأل عن ذلك فقيل له ان عندهم جمعا من الهند اذا صرفوا همتهم الى ذلك يقع المرض على وفق ما اهتموا فاشار اليه بعض اصحابه بدق الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشوش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا المدينة فأنت ايها السالك بضرب طبول الذكر وجهره وتشوش هم النفس وخواطرها الفاسدة وتخلص مدينة القلب من يدها بعناية الله تعالى
" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سلم من صلاته قال بصوته الاعلى " لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ".
قال الشيخ ابو المنجيب السهروردى المراد بقوله تعالى
إن تبدوا الصدقات فنعما هى
البقرة 271 الجهر بالذكر. وقال عمر النسفى والامام الواحدى فى تفسيريهما الذكر من جملة الفرائض واعلان الفرائض اولى واحب دفعا للتهمة والجهر يوقظ قلب الذاكر ويجمع همه الى الفكر ويصرف سمعه اليه ويطرد النوم ويزيد فى النشاط وفى المثنوى
يادهان خويشتن را باك كن روح خودرا جابك وجالاك كن ذكر حق باكست جون باكى رسيد رخت بربندد برون آيد بليد مى كريزد ضدها از ضدها شب كريزد جون برافروزدضيا جون در آيد نام باك اندر دهان نى بليدى ماندو نى اندهان
قوله تعالى { واذكروا ما فيه } يتناول الذكر اللفظى والحفظ الظاهرى وان كان العمدة هى العمل كما قال سعدى قدس سره مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سوره مكتوب عامئ متعبد بياده رفتست وعالم متهاون سوار خفته ايقظنا الله واياكم من منام الغفلة والجهالة وختم عواقب امورنا باحسن الخاتمة والحالة آمين.
الأعراف 7:172
{ واذ أخذ ربك } اى واذكر يا محمد لبنى اسرائيل وقت اخذ ربك { من بنى آدم } اى آدم واولاده كأنه صار اسما للنوع كالانسان والبشر والمراد بهم الذين ولد لهم كائنا من كان نسلا بعد نسل سوى من لم يولد له بسبب من الاسباب كالعقم وعدم التزوج والموت صغيرا { من ظهورهم } بدل من بنى آدم بدل البعض اى من اصلابهم وفيه تنبيه على ان الميثاق قد اخذ منهم وهم فى اصلاب الآباء ولم يستودعوا فى ارحام الامهات { ذريتهم } مفعول اخذ اى نسلهم قرنا بعد قرن يعنى اخرج بعضهم من بعض كما يتوالدون فى الدنيا بحسب الاصلاب والارحام والادوار والاطوار الى آخر ولد يولد { واشهدهم على انفسهم } اى اشهد كل واحد من اولئك الذريات المخصوصين المأخوذين من ظهور آبائهم على نفسه لا على غيره تقريرا لهم بربوبيته التامة وما تستتبعه من العبودية على الاختصاص وغير ذلك من احكامها { ألست بربكم } على ارادة القول اى قائلا ألست بربكم ومالك امركم ومربيكم على الاطلاق من غير ان يكون لاحد مدخل فى شأن من شؤونكم { قالوا } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قالوا فقيل قالوا { بلى شهدنا } اى على انفسنا بانك ربنا والهنا لا رب لنا غيرك والفرق بين بلى ونعم ان بلى اثبات لما بعد النفى اى انت ربنا فيكون ايمانا ونعم لتقرير ما سبق من النفى اى لست بربنا فيكون كفرا وهذا تمثيل وتخييل نزل تمكينهم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل الآفاقية والانفسية وخلق الاستعداد فيهم منزلة الاشهاد وتمكينهم من معرفتها والاقرار بها منزلة الاعتراف فلم يكن هناك اخذ واشهاد وسؤال وجواب وباب التمثيل باب واسع وارد فى القرآن والحديث وكلام البلغاء قال الله تعالى
فقال لها وللأرض إتينا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين
فصلت 11. { ان تقولوا } مفعول له لما قبله من الاخذ والاشهاد اى فعلنا ما فعلنا كراهة ان تقولوا { يوم القيامة } عند ظهور الامر انا كنا عن هذا } اى عن وحدانية الربوبية واحكامها { غافلين } لم ننبه عليه بدليل فانهم حيث جبلوا على الفطرة ومعرفة الحق فى القوة القريبة من الفعل صاروا محجوبين عاجزين عن الاعتذار بذلك ولو لم تكن الآية على طريقة التمثيل بل لو اريد حقيقة الاشهاد والاعتراف وقد انسى الله تعالى بحكمته تلك الحال لم يصح قوله ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين كما فى حواشى سعدى جلى المفتى.
الأعراف 7:173
{ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا } عطف على ان تقولوا واو لمنع الخلو دون الجمع اى اخترعوا الاشراك وهم سنوه { من قبل } من قبل زماننا { وكنا } نحن { ذرية من بعدهم } لا نهتدى الى السبيل ولا نقدر على الاستدلال بالدليل فاقتديناهم { أفتهلكنا } اى أتؤاخذنا فتهلكنا { بما فعل المبطلون } من آبائنا المضلين بعد ظهور انهم المجرمون نحن عاجزون عن التدبر والاستبداد بالرأى فان ما ذكر من استعدادهم الكامل يسد عليهم باب الاعتذار بهذا ايضا فان التقليد بعد قيام الدلائل والقدرة على الاستدلال بها مما لا مساغ له اصلا.
الأعراف 7:174
{ وكذلك } اشارة الى مصدر الفعل المذكور بعده ومحله النصب على المصدرية اى مثل ذلك التفصيل البليغ المستتبع للمنافع الجليلة { نفصل الآيات } المذكورة لا غير ذلك { ولعلهم يرجعون } وليرجعوا عماهم عليه من الاصرار على الباطل وتقليد الاباء نفعل التفصيل المذكور. قالوا وان ابتدأ يتان ويجوز ان تكون الثانية عاطفة على مقدر مرتب على التفصيل اى وكذلك نفصل الآيات ليقفوا على ما فيها ومن المرغبات والزواجر وليرجعوا الخ هذا والاكثر على ان المقاولة المذكورة فى الآية حقيقة لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما من انه لما خلق الله آدم عليه السلام مسح ظهره فاخرج منه كل نسمة هو خالقها الى يوم القيامة فقال ألست بربكم قالوا بلى فنودى يومئذ جف القلم بما هو كائن الى يوم القيامة. وقد روى عن عمر رضى الله عنه انه سئل عن الآية الكريمة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال
" " ان الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل اهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال هؤلاء للنار وبعمل اهل النار يعملون " فقال رجل ففيم العمل يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله اذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل اهل الجنة حتى يموت على عمل من اعمال اهل الجنة فيدخله به الجنة واذا خلق العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى يموت على عمل من اعمال اهل النار فيدخل به النار " "
وليس المعنى انه تعالى اخرج الكل من ظهره عليه السلام بالذات بل اخرج من ظهره عليه السلام ابناءه الصلبية ومن ظهورهم ابناءهم الصلبية وهكذا الى آخر السلسلة لكن لما كان الظهر الاصلى ظهره عليه السلام وكان مساق الحديثين الشريفين بيان حال الفريقين اجمالا من غير ان يتعلق بذكر الوسائط غرض علمى نسب اخراج الكل اليه واما الآية الكريمة فحيث كانت مسوقة للاحتجاج على الكفرة المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان عدم افادة الاعتذار باسناد الاشراك الى آبائهم اقتضى الحال نسبة اخراج كل واحد منهم الى ظهر ابيه من غير تعرض لاخراج الابناء الصلبية لآدم عليه السلام من ظهره قطعا كذا فى الارشاد. وقال الحدادى فان قيل كيف يكون الميثاق حجة على الكفار منهم وهم لا يذكرون ذلك حين اخرجهم من صلب آدم قيل لما ارسل الله الرسل فاخبروهم بذلك الميثاق صار قول الرسل حجة عليهم وان لم يذكروا ألا ترى ان من ترك من صلاته ركعة ونسى ذلك فذكرت له ذلك الثقات كان قولهم حجة عليه.
قال المولى ابو السعود على القول الثانى وهو ما ذهب اليه الاكثر من حقيقة المقاولة ان قوله تعالى { ان تقولوا } الخ ليس مفعولا له لقوله تعالى { واشهدهم } وما يتفرع عليه من قولهم { بلى شهدنا } حتى يجب كون ذلك الاشهاد والشهادة محفوظا لهم فى الزامهم بل لفعل مضمر ينسحب الكلام عليه والمعنى فعلنا ما فعلنا من الامر بذكر الميثاق وبيانه كراهة ان تقولوا ايها الكفرة يوم القيامة انا كنا غافلين عن ذلك الميثاق لم ننبه عليه فى دار التكليف والا لعلمنا بموجبه انتهى. وقال الكاشفى اى درويش اين آيت مركز عهد ازلست بى خبران سركوجه غفلت را متنبه سازد والا هو شمندان ان بيداردل ازان سؤال وجواب غافل نيستند
ألست ازازل همجنانش بكوش بفرياد قالوا بلى در خروش
در نفحات مذكورست كه على سهل اصفهانى را كفتند كه روز بلى را ياد دارى كفت جون ندارم كوئى دى بود شيخ الاسلام خواجه انصارى فرمود كه درين سخن نقض است صوفى را دى وفردا جه بود آنروزرا هنوز شب در نيامده وصوفى در همان روزست
روز امروزاست اى صوفى وشان كى بود ازدى واز فردا نشان آنكه از حق نيست غافل يكنفس ماضى ومستقبل وحالست وبس
وسئل ذو النون رضى الله عنه عن سر ميثاق مقام ألست بربكم هل تذكره فقال كأنه الآن فى اذنى. واعلم ان لبعض ارواح الكمل تحقق الاتصاف بالعلم قبل تعينه بهذا المزاج الجزئى العنصرى فى مرتبة العين والخارج من جهة كلية الروحانية المتعينة قبله فى مرتبة النفس الكلى بنفس تعين الروح الالهى الاصلى فالروح الكلى الوصف والذات من ارواح الكمل يتعين فى كل مرتبة وعالم من المراتب والعوالم التى يمر عليها عند النزول والهبوط الى مرتبة الحسن الظاهر وعالم المزاج العنصرى الى حين اتصاله بهذه النشأة العنصرية تعينا يقتضيه حكم الروح الاصلى فى ذلك العالم وفى تلك المرتبة فيعلم حالتئذ اى حالة اذ تعين حين الاتصال بهذه النشأة العنصرية مما يعلم الروح الالهى الاصلى ما شاءالله ان يعلمه من علومه ومتى كشفت هذا السر عرفت قوله عليه السلام " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " وسر قول ذى النون كما سبق وان شئت زيادة تحقيق هذا المقام فارجع الى مطالعة مفتاح الغيب للصدر القنوى قدس سره. وقاال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان اخذ المخلوقين يكون اخذ الشىء الموجود من الشىء الموجود وان اخذ الخالق تارة هو اخذ الشىء المعدوم من العدم كقوله
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
مريم 9 وتارة هو اخذ الشىء المعدوم من الشىء المعدوم كقوله
واذ اخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم
الأعراف 172 فكان بنوا آدم معدومين وظهورهم معدومين وذرياتهم معدومين فاخذ بكمال قدرته ذرياتهم المعدومة الى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة من بنى آدم المعدومين فاوجدهم الله فى تلك الحالة واعطاهم وجودا مناسبا لتلك الحالة فلما استخرج الله من ظهر آدم ذرات بنيه واستخرج من ظهورهم ذرات ذرياتهم المودعة فيها الى يوم القيامة والارواح فى تلك الحالة جنود مجندة فى ثلاثة صفوف.
الصف الاول ارواح السابقين. والصف الثانى ارواح اصحاب الميمنة. والصف الثالث ارواح اصحاب المشأمة تنورت الذرات بانوار ارواحها ولبست تلك الذرات الموجودة بالوجود الربانى لباس الوجود الروحانى ولبست الاسماع والابصار والافئدة لباسا روحانيا ثم خاطبهم الحق بخطاب ألست بربكم فسمع السابقون بسمع نورانى روحانى خطابه وشاهدوا بأبصار نورانية جماله واحبوه بافئدة روحانية ربانية نورانية بنور المحبة للقائه فاجابوه على المحبة فقالوا بلى انت ربنا المحبوب والمعبود شهدنا اى شاهدنا محبوبيتك وربوبيتك فاخذ مواثيقهم ان لا يحبوا ولا يعبدوا الا اياه وسمع اصحاب الميمنة بسمع روحانى خطابه وطالعوا بابصار روحانية جلاله وآمنوا بافئدة ربانية آلهية فاجابوه على العبودية وقالوا بل انت ربنا المعبود سمعنا واطعنا فاخذ مواثيقهم ان لا يعبدوا الا اياه وسمع اصحاب المشأمة خطابه بسمع روحانى من وراء حجاب العزة وفى آذانهم وقر الغرة وعلى ابصارهم غشاوة الشقاوة وعلى افئدتهم ختم المحنة فاجابوه على الكلفة وقالوا بلى انت ربنا سمعنا كرها فاخذ مواثيقهم على العبودية فالآن يرجع التفاوت بين الخليقة فى الكفر والايمان الى تفاوت الاستعدادات الروحانية والربانية فافهم جدا. ثم اعلم انا لا نجد ان الله تعالى ذكر انه كلم احدا وهو بعد فى العدم الا بنى آدم فانه كلمهم وهم غير موجودين واجابوه وهم معدومون فجرى بالجود ما جرى لا بالوجود فهذا بدايتهم والى هذا تنتهى نهايتهم بان يكون الله تعالى وهو سمعهم وابصارهم وألسنتهم كما قال
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبى يسمع وبى يبصر وبى ينطق "
والى هذا اشار الجنيد حين سئل ما النهاية قال الرجوع الى البداية انتهى كلام التأويلات النجمية باختصار وقد عرفت من هذا ان اهل الحقيقة جار فى هذا المسلك على حقيقته لان من غلب روحانيته على جسمانيته يرى الامر سهلا ولا يصعب عليه شىء خلافا لاهل الظاهر والمعتزلة انكروا هذه الرواية وقالوا ان البينة شرط لحصول الحياة والعقل والفهم فتلك الذريات المأخوذة من ظهور بنى آدم لا يكون احدا منهم عالما فاهما عاقلا الا اذا حصل له قدر من الجسامة والبنية اللحمية والدموية واذا كان كذلك فمجموع تلك الاشخاص الذين خرجوا الى الوجود من اول تخليق آدم الى قيام الساعة لا تحويهم عرصة الدنيا فكيف يمكن ان يقال انهم حصلوا باسرهم دفعة واحدة فى صلب آدم فانظر الى هذا القول الضعيف والرأى السخيف ولو قلت لهم هل يستطيع الله ان يجعل السموات والارضين والجبال والشجر والماء فى بيضة من غير ان يزيد فى البيضة شيئا ومن غير ان ينقص من هذا شيئا لقالوا لا والعياذ بالله فعليك برعاية عهد ألست حتى ينكشف لك ما هو مستور عنك وعن امثالك وينجلى الغيب كالشمس فى مرآة بالك فتنظر كيف الصورة والمعنى والظهور والخفاء.
الأعراف 7:175
{ واتل } اقرأ يا محمد { عليهم } اى على اليهود { نبأ الذى آتيناه آياتنا } اى خبره الذى له شأن وخطر فان النبأ خبر عن امر عظيم ومعنى آتيناه آياتنا اى علمناه دلائل الوهيتنا ووحدانيتنا وفهمناه تلك الدلائل وفيه اقوال والانسب بمقام توبيخ اليهود ببهتانهم انه احد علماء بنى اسرائيل كما فى الارشاد اوهو بلعم بن باعورا كما فى منهاج العابدين للامام الغزالى وقولهم انه من الكنعانيين الجبارين انما هو لكونه ساكنا فى دارهم والمرء ينسب الى منشأه ومولده كما هو اللائح فافهم. والاسلم فى تقرير القصة ما ذكره الحدادى فى تفسيره نقلا عن ابن عباس وابن مسعود حيث قال كان عابدا من عباد بنى اسرائيل وكان فى المدينة التى قصدها موسى عليه السلام وكان اهل تلك المدينة كفارا وكان عنده اسم الله الاعظم فساله ملكهم ان يدعو على موسى بالاسم الاعظم ليدفعه عن تلك المدينة فقال لهم دينه ودينى واحد وهذا شيء لا يكون وكيف ادعو عليه وهو نبى الله ومعه الملائكة والمؤمنون وانا اعلم من الله ما اعلم وانى ان فعلت ذلك اذهبت دنياى وآخرتى فلم يزالوا به يفتنونه بالمال والهدايا حتى فتنوه فافتتن قيل كان لبلعم امرأة يحبها ويطيعها فجمع قومه هدايا عظيمة فأتوا بها اليها وقبلتها فقالوا لها قد نزل بناماترين فكلمى بلعم فى هذا فقالت لبلعم ان لهؤلاء القوم حقا وجوارا عليك وليس مثلك يخذل جيرانه عند الشدائد وقد كانوا محسنين اليك وانت جدير ان تكافئهم وتهتم بامرهم فقال لها لولا انى اعلم ان هذا الامر من عند الله لاجبتهم فلم تزل به حتى صرفته عن رأيه فركب اتانا له متوجها الى الجبل ليدعو على موسى فما سار على الاتان الا قليلا فربضت فنزل عنها فضربها حتى كاد يهلكها فقامت فركبها فربضت فضربها فانطقها الله تعالى فقالت يا بلعم ويحك اين تذهب الا ترى الى هؤلاء الملائكة امامى يردوننى عن وجهى فكيف اريد ان تذهب لتدعو على نبى الله وعلى المؤمنين فخلى سبيلها وانطلق حتى وصل الى الجبل وجعل يدعو فكان لا يدعو بسوء الا صرف الله به لسانه على قومه ولا يدعو بخير الا صرف الله به لسانه الى موسى فقال له قومه يا بلعم انما انت تدعو علينا وتدعو له فقال هذا والله الذى املكه وانطق الله به لسانى ثم امتد لسانه حتى بلغ صدره فقال لهم قد ذهبت والله منى الآن الدنيا والآخرة فلم يبق الا المكر والحيلة فسأمكر لكم واحتال حلوا النساء وزينوهن واعطوهن الطبيب وارسلوهن الى العسكر وائمروهن لا تمنع امرأة نفسها من رجل ارادها فانهم ان زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا فلما دخلت النساء المعسكر مرت امرأة منهم برجل من عظماء بنى اسرائيل فقام اليها واخذ بيدها حين اعجبته بحسنها ثم اقبل بها الى موسى وقال له انى لأظنك ان تقول هذه حرام قال نعم هى حرام عليك لا تقربها قال فوالله لا نطيعك فى هذا ثم دخل بها قبة فوقع عليها فارسل الله على بنى اسرائيل الطاعون فى الوقت وكان فخاض بن العيزار صاحب امر موسى رجلا له بسطة فى الخلق وقوة فى البطش وكان غائبا حين صنع ذلك الرجل بالمرأة ما صنع فجاء والطاعون يجوس فى بنى اسرائيل فاخبر الخبر فاخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل على القبة فوجدهما كتضاجعين فدفهما بحربته حتى انتظمهما بها جميعا فخرج بهما يحملهما بالحربة رافعا بهما الى السماء والحربة قد اخذها بذراعه واعتمد بمرفقه واسند الحربة الى لحيته وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك فرفع الطاعون من حينئذ عنهم فحسب من هلك من بنى اسرائيل فى ذلك الطاعون فوجدهم سبعين الفا فى ساعة من نهار وهو ما بين ان زنى ذلك الرجل بها الى ان قتل ثم ان موسى عليه السلام افتاه يوشع بن نون حاربوا أهل تلك البلدة وغلبوهم وقتلوا منهم واسروا وأتو ببلعم اسيرا فقتل فجاؤا بما قبل من العطايا الكثيرة وغنموها { فانسلخ منها } اى من تلك الآيات انسلاخ الجلد من الشاة والحية ولم يخطرها بباله اصلا { فاتبعه الشيطان } اتبع وتبع بمعنى واحد كاردف وردف.
والمعنى ان الشيطان كان وراءه طالبا لاضلاله وهو يسبقه بالايمان والطاعة لا يدركه الشيطان ثم لما انسلخ من الآيات لحقه وادركه { فكان } بس كشت آن داننده آيات اى فصار { من الغاوين } من زمرة الضالين الراسخين فى الغواية بعد ان كان من المهتدين. والغى يذكر بمعنى الهلاك ويذكر بمعنى الخيبة وفى القاموس غوى ضل. قال الامام الغزالى كان بلعم بن باعورا بحيث اذا نظر رأى العرش ولم يكن له الا زلة واحدة مال الى الدنيا واهلها ميلة واحدة ولم يترك لولى من اوليائه حرمة واحدة فسلبه معرفته وكان فى اول امره بحيث يكون فى مجلسه اثنا عشر الف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه ثم صار بحيث كان اول من صنف كتابا ان ليس للعالم صانع نعوذ بالله من سخطه انتهى فلا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ اقصى مقامات الانبياء والمرسلين فلا يغلق على نفسه ابواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها فى كل حال كما كان حال النبى عليه السلام والائمة الراشدين والصحابة التابعين وائمة السلف والمشايخ المتقدمين ولا يفتح على نفسه التنعم والتمتع الدنيوى فى المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن لانه كما ان لله تعالى فى مكامن الغيب للسعداء الطافا خفية مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كذلك له فيها بلايا لهم فليحترز السالك الصادق بل البالغ الواصل والكامل الحاذق من ان يتعرض لتلك البلايا بالتوسع فى الدنيا والتبسط فى الاحوال وتتبع الهوى كما فى التأويلات النجمية.
قال الكاشفى شيخ الاسلام فرمود تاباد تقدير از كجا برآيد وجه بوالعجبى نمايدا اكراز جانب فضل وزد زنار بهرام كبررا كمر عشقبازى راه دين كرداند واكراز طرف عدل وزد توحيد بلعم را برانداخته باسك خسيس برابرى دهدى
انرا برى از صومعه بردير كبران افكنى وين راكشى از بتكده سر خلقه مردان كنى جون وجرا دركار تو عقل زبونرا كى رسد فرمان ده مطلق تويى حكمى كه خواهى آن كنى
الأعراف 7:176
{ ولو شئنا } رفعه { لرفعناه } الى منازل الابرار من العلماء { بها } اى بسبب تلك الآيات وملازمتها. وقال بعضهم هى صحف ابراهيم عليه السلام وكان بلعم قد قرأها او الكلمات التى اشتملت على الاسم الاعظم { ولكنه اخلد الى الارض } اى مال الى الدنيا فلم نشأ رفعه لمباشرته لسبب نقيضه. والاخلاد الى الشيء الميل اليه مع الاطمئنان وعبر عن الدنيا بالارض لان ما فيها من العقار والرباع كلها ارض وسائر متاعها مستخرج من الارض والاخلاد الى الارض كناية عن الاعراض عن ملازمة الآيات والعمل بمقتضاها والكناية ابلغ من التصريح { واتبع هويه } فى ايثار الدنيا واسترضاه قومه فانحط ابلغ انحطاط وارتد اسفل سافلين والى ذلك اشير بقوله تعالى { فمثله } اى فصفته التى هى مثل فى الخسة والرذالة. والمثل لفظ مشترك بين الوصف وبين ما يضرب مثلا والمراد هنا الوصف كذا فى البحر { كمثل الكلب } اى كصفته فى اخس احواله وهو { ان تحمل عليه } اكر حمله كنى برو وبرانى اورا والخطاب لكل احد ممن لا حظ له من الخطاب فانه ادخل فى اشاعة فظاعة حاله { يلهث } اللهث ادلاع اللسان اى اخراجه بالنفس الشديد { او تتركه يلهث } اى يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد او ترك ولم يتعرض له فان فى الكلاب طبعا لا تقدر على نفض الهواء السخن وجلب الهواء البارد بسهولة لضعف قلبها وانقطاع فؤادها بخلاف سائر الحيوانات فانها لا تحتاج الى التنفس الشديد ولا يلحقها الكرب والمضايقة الا عند التعب والاعياء فكما ان الكلب دائم اللهث ضيق الحال فكذا هذا الكافر ان زجرته ووعظته لم ينزجر ولم يتعظ وان تركته لم يهتد ولم يعقل فهو متردد الى ما لا غاية وراءه فى الخسة والدناءة فانظر حب الدنيا وشؤمها ماذا يجلب للعلماء خاصة وفى الحديث
" من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله تعالى الا بعدا ".
والنعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها وهو الكفور الذى لا يؤدى شكرها وكما ان الكلب لا يعرف الا كرام من الاهانة والرفعة والشرف من الحقارة وانما الكرامة كلها عنده فى كسره يطعمها او عراق مائدة يرمى اليه سواء تقعده على سرير معك او فى التراب والقذر فكذا العبد السوء لا يعرف قدر الكرامة ويجهل حق النعمة فينسلخ عن لباس الفضل والكرم ويرتدى برداء القهر والمكر. قال فى التأيلات النجمية فلا يغترن جاهل مفتون بان اتباع الهوى لا يضره فان الله تعالى حذر الانبياء عن اتباه الهوى واوعدهم عليه بالضلال كقوله
يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
ص 26 قال الحافظ
مباش عره بعلم وعمل فقيه مدام كه هيجكس زقضاى خداى جان نبرد
{ ذلك } اى ذلك المثل السيئ { مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } وهم اليهود وكما ان بلعم بعدما اوتى آيات الله انسلخ منها ومال الى الدنيا حتى صار كالكلب كذلك اليهود بعدما اوتوا التوراة المشتملة على نعت الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر القرآن المعجز وبشرى الناس باقتراب مبعثه وكانوا يستفتحون به انسلخوا مما اعتقدوا فى حقه وكذبوه وحرفوا اسمه { فاقصص القصص } بس بخوان برايشان اين خبررا والقصص مصدر سمى به المفعول كالسلب واللام للعهد { لعلهم يتفكرون } راجيا تفكرهم تفكرا يؤدى بهم الى الاتعاظ.
الأعراف 7:177
{ ساء مثلا } ساء بمعنى بئس ومثلا تمييز من الفاعل المضمر فى ساء مفسر له { القوم } مخصوص بالذم بتقدير المضاف لوجوب التصادف بينه وبين الفاعل والتمييز اى شاء مثلا مثل القوم وبئس الوصف وصف القوم. قال الحدادى وهذا السوء انما يرجع الى فعلهم لا الى نفس المثل كأنه قال ساء فعلهم الذى جلب اليهم الوصف القبيح فاما المثل فهو من الله حكم وصواب { الذين كذبوا بآياتنا } بعد قيام الحجة عليها وعلمهم بها { وانفسهم كانوا يظلمون } اى ما ظلموا بالتكذيب الا انفسهم فان وباله لا يتخطاها.
الأعراف 7:178
{ من يهد الله } اى يخلق فيه الاهتداء { فهو المهتدى } لا غير كائنا من كان وانما العظة والتذكير من قبيل الوسائط العادية فى حصول الاهتداء من غير تأثير لها فيه سوى كونها دواعى الى صرف العبد اختياره نحو تحصيله { ومن يضلل } بان لم يخلق فيه الاهتداء بل خلق الله فيه الضلالة لصرف اختياره نحوها { فاولئك هم الخاسرون } اى الكاملون فى الخسران لا غير. وفيه اشارة الى ان من ادركته العناية ولحقته الهداية اليوم لم ينزل عن المراتب العلوية الى المدارك السفلية فهم الذين اخطأهم ذلك النور الذى رش عليهم من نوره ومن خذله حتى اتبع هواه فاضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين اخطأهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا فى الضلالة والخسران. وكان سفيان الثورى يقول اللهم سلم سلم كأنه فى سفينة يخشى الغرق. ولما قدم البشير على يعقوب عليه السلام قال على اى دين تركته قال على دين الاسلام قال الآن تمت النعمة. وقيل ما من كلمة احب الى الله تعالى ولا ابلغ عنده فى الشكر من ان يقول العبد الحمد لله الذى انعم علينا وهدانا الى الاسلام واياك ان تغفل عن الشكر وتغتر بما انت عليه فى الحال من الاسلام والمعرفة والتوفيق والعصمة فانه مع ذلك لا موضع للامن والغفلة فان الامور بالعواقب. قال بعض العارفين ان بعض الانبياء عليهم السلام سال الله تعالى عن امر بلعم وطرده بعد تلك الآيات والكرامات فقال الله تعالى لم يشكرنى يوما من الايام على ما اعطيته لو شكرنى على ذلك مرة لما سلبته فمن كان له جوهر نفيس يمكنه ان يأخذ فى ثمنه الف الف دينار فباعه بفلس أليس يكون ذلك خسرانا عظيما وغبنا فظيعا ودليلا بينا على خسة الهمة وقصور العلم وضعف الرأى وقلة العقل فتيقظ حتى لا تذهب عنك الدنيا والآخرة وتنبه فان الامر خطير والعمر قصير وفى العمل تقصير والناقد بصير فان ختم الله بالخير اعمالنا وأقال عثراتنا فما ذلك عليه بعسير اللهم حقق رجاء عبدك الفقير.
الأعراف 7:179
{ ولقد ذرأنا } اى وبالله قد خلقنا. قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين { لجهنم } اى لدخولها والتعذيب بها وهى سجن الله فى الآخرة سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام اذا كانت بعيدة القعر وهى تحتوى على حرور وزمهرير ففيها الحر والبرد على اقصى درجاتهما وبين اعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين { كثيرا } كائنا { من الجن والانس } يعنى المصرين على الكفر فى عالم الله تعالى فاللام فى لجهنم للعاقبة لان من علم الله ان يصر على الكفر باختياره فهم يصير من اهل النار. والجن اجسام هوائية قادرة على التشكل باشكال مختلفة لها عقول وافهام وقدرة على الاعمال الشاقة وهى خلاف الانس سميت بذلك لاستجنانهم واستتارهم عن العيون يقال جنه الليل ستره والانس كالانسان من آنس الشيء ابصره وقدم الجن على الانس لانهم اكثر عددا واقدم خلقا ولان لفظ الانس أخف بمكان النون الخفيفة والسين المهموسة فكان الاثقل اولى باول الكلام من الاخف لنشاط المتكلم وراحته والاجماع على ان الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص وان نبينا صلى الله عليه وسلم مبعوث الى الثقلين ولا شك انهم مكلفون فى الامم الماضية كما هم مكلفون فى هذه الامة لقوله تعالى
أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين
الأحقاف 18. وجمع الفريقين انما هو باعتبار استعدادهم الكامل الفطرى للعبادة والسعادة والالم يصح التكليف عليهم. فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى جعل الكفار اكثر من المؤمنين. قلت ليريهم انه مستغن عن طاعتهم وليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك لان الاشياء تعرف باضدادها والشيء اذا قل وجوده عز. فان قلت ان رحمته غلبت غضبه فيقتضى الامر ان يكون اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب واهل الغضب تسع وتسعون وتسعمائة من كل الف وواحد يؤخذ للجنة. قلت هذه الكثرة بالنسبة الى بنى آدم واما بالنسبة الى الملائكة واهل الجنة فكثير لان بنى آدم قيل بالنسبة الى الملائكة ولحور الغلمان فيكون اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب وقيل اكثر الكفار بشارة للاخيار بكثرة الفداء لانه ورد فى الخبر الصحيح
" ان كل مؤمن يأخذ كافرا بناصيته ويرميه الى النار فداء عن نفسه "
وفى الحديث
" ان الله لما زرأ لجهنم ما زرأ كان ولد الزنى ممن زرأ لجهنم ".
قال فى المقاصد حديث
" لا يدخل الجنة ولد زنية ".
ان صح فمعناه اذا عمل بمثل عمل ابويه واتفقوا على انه لا يحمل على ظاهره. وقيل فى تأويله ايضا ان المراد به من يواظب الزنى كما يقال للشهود بنوا الصحف وللشجعان بنوا الحرب ولاولاد المسلمين بنوا الاسلام واتفق المشايخ من اهل الوصول ان ولد الزنى لا يكون اهلا للولاية الخاصة { لهم قلوب } فى محل النصب على انه صفة اخرى لكثيرا { لا يفقهون بها } فى محل الرفع على انه صفة لقلوب اى لا يعقلون بها اذ لا يلقونها الى معرفة الحق والنظر فى دلائله والقلب كالمرآة يصدأ من الانكار والغفلة وجلاؤه التصديق والانابة قل السعدى قدس سره
غبار هوا جشم عقلت بدوخت سموم هوا كشت عمرت بسوخت بكن سرمه غفلت از جشم باك كه فرداشوى سرمه در جشم خاك
{ ولهم اعين لا يبصرون بها } اى لا ينظرون الى ما خلق الله نظر اعتبار
دوجشم ازبى صنع بارى نكوست وعيب برادر فروكيرو دوست
{ ولهم آذان لا يسمعون بها } الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكر
كذر كاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش
{ اولئك } الموصوفون بالاوصاف المذكورة { كالانعام } مانند جهار بايانند فى عدم الفقه والابصار للاعتبار والاستماع للتدبر او فى ان مشاعرهم وقواهم متوجهة الى اسباب التعيش مقصورة عليها. والانعام جمع نعم بالتحريك وقد يسكن عينه وهى الابل والشاه او خاص بالابل كذا فى القاموس { بل هم اضل } بل للاضراب وليس ابطالا بل هو انتقال من حكم وهو التشبيه بالانعام الى حكم وهو كونهم اضل من الانعام طريقا فانها تدرك ما يمكن لها ان تدرك من المنافع والمضار وتجهد فى جلبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك وهى بمعزل من الخلود وهم يتركون النعيم المقيم ويقدمون على العذاب الخالد وقيل لانها تعرف صاحبها وتذكره وتطيعه وهؤلاء لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه ولا يطيعونه وفى الخبر
" كل شيء أطوع لله من بنى آدم ".
دريغ آدمى زاده برمحل كه باشد جوانعام بل هم اضل
{ اولئك هم الغافلون } عن امر الآخرة وما اعد فيها للعصاة وفى الانسان جهة روحانية وجهة جسمانية وقد ركب فيها عقل وشهوة فان كان عقله غالبا على هواه كان افضل من الملائكة وان كان مغلوبا للنفس والهوى كأن أخس وارذل من البهائم ما قيل فى هذا المعنى
بهره از ملكت هست ونصيبى ازديو ترك ديويى كن وبكذر بفضيلت زملك
واعلم ان الله تعالى خلق الخلق اطوارا. فخلق طورا منها للقرب والمحبة وهم اهل الله وخاصته اظهارا للحسن والجمال وكانوا به يسمعون كلامه وبه يبصرون جماله وبه يعرفون كماله. وخلق طورا منها للجنة ونعيمها اظهارا للطف والرحمة فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة واعينا يبصرون بها آيات الحق. وخلق طورا منها للنار وجحيمها وهم اهل النار اظهارا للقهر والعزة اولئك كالانعام لا يحبون الله ولا يبطلونه بل هم اضل لانه لم يكن للانعام استعداد المعرفة والطلب وانهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فابطلوا الاستعداد الفطرى للمعرفة والطلب بالركون الى شهوات الدنيا وزينتها واتباع الهوى فباعوا الآخرة بالاولى والدين بالدنيا وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الانعام لافساد الاستعداد اولئك هم الغافلون عن الله وكمالات اهل المعرفة وعزتهم كما قال فى التأويلات النجمية قدس الله سره.
الأعراف 7:180
{ ولله الاسماء الحسنى } تأنيث الاحسن اى الاسماء الاتى هى احسن الاسماء واجلها لانها دالة على معانى هى احسن المعانى واشرفها والمراد بها الالفاظ الدالة الموضوعة على المعانى المختلفة دل على ان الاسم غير المسمى ولو كان هذا المسمى لكان المسمى عدد الاسماء وهو محال. قال الامام الغزالى الحق ان الاسم غير التسمية وغير المسمى فان هذه ثلاثة اسماء متباينة غير مترادفة { فادعوه بها } فسموه بتلك الاسماء واذكروه بها وفى الحديث
" ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من احصاها دخل الجنة هو الله الذى لا اله الا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العيلم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلى الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولى الحميد المحصى المبدئ المعيد المحيى المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المؤخر الاول الآخر الظاهر الباطن الوالى المتعالى البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والاكرام المقسط الجامع الغنى المغنى المانع الضار النافع النور الهادى البديع الباقى الوارث الرشيد الصبور ".
واستحسن المشايخ المتقدمون ان يبدأ اولا ويقول اللهم انى اسألك يا رحمن يا رحيم الى آخره فيجيء بجميع الاسماء بحرف النداء ثم يقول فى آخر الكل ان تصلى على محمد وآله وان ترزقنى. وجميع من يتعلق بى بتمام نعمك ودوام عافيتك يا ارحم الراحمين كما فى الاسرار المحمدية قال عبد الرحمن البسطامى فى ترويح القلوب ان العارفين يلاحظون فى الاسماء آلة التعريف واصل الكلمة. والملامية يطرحون منها آلة التعريف لانها زائدة على اصل الكلمة ومن السر المكنون فى الدعاء ان تأخذ حروف الاسماء التى تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الالف واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظر كم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد فى موضع خال من الاصوات بالشرائط المعتبرة عند اهل الخلوات لا تزيد على العدد ولا تنقص منه فانه يستجاب لك للوقت وهو الكبريت الاحمر باذن الله تعالى فان الزيادة على العدد المطلوب اسراف والنقص منه اخلال والعدد فى الذكر بالاسماء كأسنان الزيادة على العدد المطلوب اسراف والنقص منه اخلال والعدد فى الذكر بالاسماء كأسنان المفتاح لانها ان زادت او نقصت لا تفتح باب الاجابة البتة فافهم السر وحسن الدر. واعلم انه لما كانت المقامات الدنية ثلاثة. ومقام الايمان. ومقام الاحسان. ومراتب الجنان المرتبة على الاحصاء لاهل الدين ثلاثا.
جنة الاعمال. وجنة الميراث. وجنة الامتنان لا جرم كانت انواع الاحصاء ثلاثة. التعلق فى مقام الاسلام. والتخلق فى مقام الايمان. والتحقق فى مقام الاحسان فاحصاؤها بالتعلق فى مقام الاسلام هو ان يتطلب السالك آثار كل اسم منها فى نفسه وبدنه وجميع فواه واعضائه واجزائه وجزيئاته فى جميع حالاته وهيآته النفسانية والجسمانية وفى جملة تطوراته وانواع ظهوراته فيرى جميع ذلك من احكام هذه الاسماء وآثارها فيقابل كل اثر بما يليق به كمقالة الانعام بالشكر والبلاء بالصبر وغير ذلك فبمثل هذا الاحصاء يدخل جنة الاعمال التى هى محل ستر الاغراض الزائلة بالاعيان الثابتة الباقية وهى التى اخبر عنها ابراهيم الخليل عليه السلام بانها قيعان وان غراسها سبحان الله والحمد لله واخصاؤها بالتخلق فى مقام الايمان يكون بتطلع الروح الروحانية الى حقائق هذه الاسماء ومعانيها ومفهوماتها والتخلق بكل اسم منها على نحو ما امر به من قوله عليه السلام
" تخلقوا باخلاق الله ".
بحيث يكون المتخلق هو عين ذلك الاسم اى ينفعل عنه ما ينفعل عن ذلك الاسم فبمثل هذا الاحصاء يدخل هذا المتخلق جنة الميراث التى هى اعلى من الجنة الاولى بل هى باطنها المنزل منها بمنزلة عالم الملكوت من عالم الملك وهى المشار اليها بقوله عليه السلام
" ما منكم من احد الا وله منزل فى الجنة ومنزل فى النار فاذا مات ودخل النار ورث منزله اهل الجنة وان شئتم فاقرأوا اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ".
واحصاؤها بالتحقق فى مقام الاحسان بالتقوى والانخلاع عما قام بك واظهر فيك من الصور والمعانى المتسمة بسمة الحدوث والاستتار بسبحات الحضرة الحقية والاحتجاب بسجف استارها واعيانها كما قال
تسترت عن دهرى بظل جناحه بحيث ارى دهرى وليس يرانى فلو تسأل الايام ما اسمى مادرت واين مكانى مادرين مكانى
فبمثل هذا الاحصاء يدخل المتحقق جنة الامتنان التى هى محل سر غيب الغيب المشار اليها بقوله عليه الصلاة والسلام
" ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ".
واليها الاشارة ايضا بقوله تعالى
إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر
القمر 54-55. قال ابن ملك من احصاها اى من اطاق القيام بحق هذه الاسماء وعمل بمقتضاها بان وثق بالرزق اذا قال الرازق وعلى ان الخير والشر من الله تعالى اذا قال الضار النافع فشكر على المنفعة وصبر على المضرة وعلى هذا سائر الاسماء وقيل معناه من عقل معانيها وصدقها وقيل معناه من عدها كلمة كلمة تبركا واخلاصا. وقال البخارى المراد به حفظها وهذا هو الاظهر لانه جاء فى الرواية الاخرى من حفظها مكان من احصاها انتهى ولا يظن ان اسماء الله تعالى منحصرة فى هذا المقدار بل هى اشهر الاسماء ويجوز ان تتفاوت فضيلة اسماء الله تعالى بتفاوت معانيها كالجلال والشرف ويكون التسعة والتسعون منها تجمع انواعا للمعانى المنبئة عن الجلال لا يجمع ذلك غيرها فتختص بزيادة شرف ويدل على ان اسماء الله تعالى كثيرة قوله عليه السلام
" ما اصاب احدا هم ولا حزن فقال اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتى بيدك ماض فى حكمك اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو انزلته فى كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به فى علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى الا اذهب الله عنه كل همه وحزنه وابدل مكانه فرحا ".
وعن بريرة
" ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم انى اسألك بانك انت الله لا اله الا انت الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فقال صلى الله تعالى عليه وسلم " دعا الله باسمه الاعظم الذى اذا سئل به اعطى واذا دعى به اجاب ".
واعلم ان اسم الله اعظم الاسماء التسعة والتسعين لانه دال على الذات الجامعة لصفات الالهية كلها حتى لا يشذ منها شئ وسائر الاسماء لا يدل آحادها الا على آحاد المعانى من علم او قدرة او فعل او غيره ولانه اخص الاسماء اذ لا يطلقه احد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر الاسماء قد يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وقد جعل العلماء من خصائص هذا الاسم انه ينسب جميع اسماء الحق اليه كما قال الله تعالى { ولله الاسماء الحسنى }. قال حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة فى بعض تحريراته واعلم ان الهوية الآلهية السارية فى جميع المراتب تعينت اولا فى مرتبة الحياة تعين تلك المرتبة بالاولية الكبرى فتعينت نسبة عالم الغيب ثم فى مرتبة العلم تعينت تلك المرتبة ثانيا بالآخرية العظمى فتعينت نسبة عالم المعانى ثم فى مرتبة الارادة بصورة تلك المرتبة تعينت ثالثا بالظاهرية الاولى فتعينت نسبة عالم الارواح ثم فى مرتبة القدرة تعينت تلك المرتبة رابعا بالباطنية الاولى فتعينت نسبة عالم الشهادة هو الحى العليم المريد القدير وهو الاول والآخر والظاهر والباطن وبذلك السريان ظهرت الحقائق الاربع التى هى امهات جميع الحقائق والاسماء والاسماء الالهية الكلية التى هى تسع وتسعون او الف وواحد وتلك الحقائق الكلية تعينت من دوران تعين الامهات الاربع فى عوالمها الاربعة فبضرب الاربعة فى الاربعة كانت ستة عشر ثم باعتبار الظهور والبطون صارت اثنين وثلاثين ثم باعتبار احدية جمع الجميع كانت ثلاثا وثلاثين ثم باعتبار دوران تعينها بعالم السمع ورتبة البصر ورتبة الكلام فيها صارت تسعة وتسعين ثم باعتبار احدية جمع الجميع كانت مائة لذلك سن رسول الله عليه السلام فى دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تكبيرة ثم تمم المائة بقوله لا اله الا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثم كانت الفا باعتبار تعيناتها فى الحضرات الخمس من جهة الظهور والبطون حاصلة من ضرب المائة فى العشرة الكائنة من تلك الحضرات الخمس باعتبار ظواهرها وبواطنها ثم باعتبار احدية جمع الجميع كانت الفا وواحدا فامهات الأسماء والحقائق سبع وكلياتها تسع وتسعون او الف وواحد وجزيئات تلك الاسماء الحسنى لا تعد ولا تحصى انتهى باختصار { وذروا الذين يلحدون فى أسمائه } الالحاد واللحد الميل والانحراف عن القصد اى واتركوا الذين يميلون فى شأنها عن الحق الى الباطل اما بان يسموه تعالى بما لم يسم به نفسه ولم ينطق به كتاب سماوى ولا ورد فيه نص نبوى او بما يوهم معنى فاسدا وان كان له محمل شرعى كما فى قول اهل البدو يا ابا المكارم يا ابيض الوجه فان ابا المكارم وان كان عبارة عن المستجمع لصفات الكمال الا انه يوهم معنى لا يصح فى شأنه تعالى وكذا ابيض الوجه وان كان عبادة عن تقدس ذاته عن النقائض المكدرة الا انه يوهم معنى فاسدا فالمراد بالترك المأمور به الاجتناب عن ذلك وباسمائه ما اطلقوه عليه تعالى وسموه به على زعمهم لا اسماؤه حقيقة واما بان يعدلوا عن تسميته تعالى ببعض اسمائه الكريمة كما قالوا وما الرحمن ما نعرف رحمان اليمامة.
فالمراد بالترك الاجتناب ايضا. وبالاسماء اسماؤه تعالى حقيقة فالمعنى سموه تعالى بجميع الاسماء الحسنى واجتنبوا اخراج بعضها من البعض - روى - ان رجلا من الصحابة دعا الله تعالى فى صلاته باسم الله وباسم الرحمن فقال رجل من المشركين أليس بزعم محمد واصحابه انهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا الرجل يدعو ربين اثنين فانزل الله تعالى هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ادعوا الله او ادعوا الرحمن رغما لا نوف المشركين ".
فان تعدد الاسم لا يستلزم تعدد المسمى { سيجزون ما كانوا يعملون } اى اجتنبوا الحادهم كيلا يصيبكم ما اصابهم فانه سينزل بهم عقوبة الحادهم فقوله { وذروا الذين } الخ معناه واتركوا تسمية الزائغين فيها بتقدير المضاف اذ لا معنى لترك نفس الملحدين. وقال بعض العلماء المراد بالاسماء الالحسنى الصفات العلى فان لفظ الاسم قد يطلق على ما يسمونه الذات من صفاتها العظام يقال طار اسمه فى الآفاق اى انتشرت صفته ونعته فكأنه قيل ولله الاوصاف. قال فى التأويلات النجمية { ولله الاسماء الحسنى } يشير الى ان اسم الله له بمثابة اسم العلم للخلق وهو اسم ذاته تبارك وتعالى والباقى من الاسماء هو اسماء الصفات لانه قال ولله الاسماء الحسنى فاضاف الاسماء الى اسم الله واسماؤه كلها مشتقة من صفاته الا اسم الله فانه غير مشتق عندنا وعند الاكثرين لانه اسم الذات فكما ان ذاته تعالى غير مخلوق من شئ كذلك اسمه غير مشتق من شئ فان الاشياء مخلوقة فاسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق لان صفات الذات كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والارادة والبقاء قديمة غير مخلوقة وصفات الفعل مخلوقة تضاف اليه عند الايجاد فلما اوجد الخلق واعطاهم الرزق سمى خالقا ورازقا الا انه تعالى كان فى الازل قادرا على الخالقية والرازقية فقوله ولله الاسماء الحسنى اى الصفات الحسنى { فادعوه بها } اى فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته بان تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة فالاتصاف بها بالاعمال والنيات الصالحات كصفة الخالقية فان الاتصاف بها بان تكون مناكحته للتوالد والتناسل بخلاف الخالق كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته تعمل قال ان تم فانسان.
والاتصاف بصفة الرازقية بان ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر منه شيئا وعلى هذا فقس البواقى. واما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله والتوجه اليه ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله
" كنت له سمعا وبصرا فبى يسمع وبى يبصر ".
{ وذروا الذين يلحدون فى أسمائه } اى يميلون فى صفاته اى لا يتصفون بها وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه ايضا من الالحاد كما يسمونه الفلاسفة بالعلة الاولى والموجب بالذات يعنون به انه تعالى غير مختار فى فعله وخلقه وايجاده تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ومن وصفه تعالى بوصف او بصفة لم يرد بها النص فايضا الحاد { سيجزون ما كانوا يعملون } يعنى سيجزون الخذلان ليعلموا بالطبع والهوى ما كانوا يعملون بالالحاد فى الاسماء والصفات انتهى كلام. التأويلات
بيجيده شود بباى هركس عملش
قال الحافظ
دهقان سالخورده جه خوش كفت بابسر اى نور جشم من بجزاز كشه ندروى
الأعراف 7:181
{ وممن خلقنا } اعلم ان الله تعالى كما جعل من قوم موسى ائمة هادين مهديين كما قال
ومن قوم موسى امه يهدون بالحق وبه يعدلون
الأعراف 159. جعل من هذه الامة المرحومة ايضا كذلك فقال وممن خلقنا ومحل الظرف الرفع على انه مبتدأ اما باعتبار مضمونة او تقدير الموصوف وما بعده خبره اى وبعض من خلقنا او وبعض ممن خلقنا { امة } اى طائفة كثيرة { يهدون } الناس ملتبسين { بالحق } اى محققين او يهدونكم بكلمة الحق ويدلونهم على الاستقامة { وبه } اى وبالحق { يعدلون } اى يحكمون فى الحكومات الجارية فيما بينهم ولا يجورون فيها وعنه عليه الصلاة والسلام
" ان من امتى قوما على الحق حتى ينزل عيسى ".
والمراد لا يخلو الزمان منهم وفى الحديث
" لا تقوم الساعة لا يقال فى الارض الله الله ".
قال الشيخ الكبير صدر الدين القنوى قدس سره اكده بالتكرار ولا شك ان لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الاعظم الجامع المنعوت بجميع الاسماء الا الذى يعرف الحق بالمعرفة التامة واتم الخلق معرفة بالله فى كل عصر خليفة الله وهو كامل ذلك العصر فكأن يقول صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة وفى الارض انسان كامل وهو المشار اليه بانه العمد المعنوى الماسك وان شئت. قلت الممسك لاجله فاذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم ونشرت الصحف وسيرت الجبال وزلزلت اللارض وجاءت القيامة انتهى كلامه فى الفكوك. ورووا عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان لله فى الارض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم وله اربعون قلوبهم على قلب موسى وله سبعة قلوبهم على قلب ابراهيم وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل وله واحد قلبه على قلب اسرافيل فاذا مات الواحد ابدل الله مكانه من الثلاثة واذا مات من الثلاثة ابدل الله مكانه من الخمسة واذا مات من الخمسة ابدل الله مكانه من السبعة واذا مات من السبعة ابدل الله مكانه من الاربعين واذا مات من الاربعين ابدل الله مكانه من الثلاثمائة ابدل الله مكانه من العامة يدفع الله بهم البلاء عن هذه الامة ".
والواحد المذكور فى هذا الحديث هو القطب وهو الغوث ومكانه ومكانته من الاولياء كالنقطة من الدائرة التى هى مركزها به يقع صلاح العالم. ورووا عن ابى الدرداء انه قال
" ان عبادا يقال لهم الابدال لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ولكن بلغوا بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدور والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم الله بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم اربعون رجلا على مثل قلب ابراهيم لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد انشأ من يخلقه ".
واعلم انهم لا يسبون شيأ ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم اطيب الناس خبرا والينهم عربكة واسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ولا الرياح العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم تصعد فى السقوف العلى ارتياحا الى الله تعالى فى استباق الخيرات اولئك حزب الله ألا ان حزب الله هم المفلحون انتهى كلامه فى روض الرياحين للامام اليافعى رحمه الله تعالى. واعلم ان اهل الحق انما نالوا ما نالوا بهدايتهم للناس وعدلهم فيما بين الخلق بعد ما كانوا مهدين وعادلين فى انفسهم - وروى - عن عبد الله بن المبارك انه كان يتجر ويقول لولا خمسة ما اتجرت السفيانان وفضيل وابن السماك وابن علية ليصلهم فقدم سنة فقيل له قدولى ابن علية القضاء فلم يأته ولم يصله بشىء فاتاه ابن علية فلم يرفع رأسه اليه ثم كتب اليه ابن المبارك
يا جاعل العلم له بازيا يصطاد اموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعدما كنت دواء للمجانين اين رواياتك فى سردها لترك ابواب السلاطين ان قلت اكرهت فذا باطل زل حمار العلم فى الطين
فلما وقف اسماعيل بن علية على الابيات ذهب الى الرشيد ولم يزل به الى ان استعفاه من القضاء فاعفاه ونعم ما قيل
ابو حنيفة قضا نكرد وبمرد تو بميرى اكر قضا نكنى
وقيل
اعدل تكن من صروف الدهر ممتنعا فالصرف ممتنع للعدل فى عمر
والعدل من اسماء الله تعالى ومعناه العادل وهو الذى يصدر منه فعل العدل المضاد للجور والظلم ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله وحظ العبد من العدل لا يخفى واول ما عليه من العدل فى صفات نفسه هو ان يجعل الشهوة والغضب اسيرين تحت اشارة العقل والدين ومهما جعل العقل خادما للشهوة والغضب فقد ظلم نفسه هذا جملة عدله فى نفسه. وتفصيله مراعاة حدود الشرع كله وعدله فى كل عضو ان يستعمله على الوجه الذى اذن الشرع فيه. واما عدله فى اهله وذويه ثم فى رعيته ان كان من اهل الولاية فلا يخفى وربما ظن ان الظلم هو الايذاء والعدل هو ايصال النفع الى الناس وليس كذلك بل لو فتح الملك خزائنه المشتملة على الاسلحة والكتب وفنون الاموال ولكن فرق الاموال على الاغنياء ووهب الاسلحة للعلماء وسلم اليهم القلاع ووهب الكتب للاجناد واهل القتال وسلم اليهم المساجد والمدارس فقد نفع ولكنه قد ظلم وعدل عن العدل اذ وضع كل شئ فى غير موضعه اللائق به ولو آذى المريض بسقى الادوية والحجامة والفصد بالاجبار عليه وآذى الجناة بالعقوبة قتلا وقطعا وضربا كان عادلا لانه وضعها فى موضعها وحظ العبد دينا من هذا الوصف انه لا يعترض على الله تعالى فى تدبيره وحكمه وسائر افعاله وافق مراده او لم يوافق لان كل ذلك عدل وهو كما يبنغى وعلى ما ينبغى ولو لم يفعل ما فعل لحصل منه امر آخر هو اعظم ضررا مما حصل كما ان المريض لو لم يحتجم ابصر ضررا يزيد على ألم الحجامة وبهذا يكون الله تعالى عدلا والايمان يقطع الانكار والاعتراض ظاهرا وباطنا.
وتمامه ان لا يسب الدهر ولا ينسب الاشياء الى الفلك ولا يعترض عليه كما جرت به العادة بل يعلم ان كل ذلك اسباب مسخرة وانها رتبت ووجهت الى المسببات احسن ترتيب وتوجيه باقصى وجوه العدل واللطف كذا فى المقصد الاقصى فى شرح معانى اسماء الله الحسنى للامام الغزالى عليه رحمة الملك المتعالى.
الأعراف 7:182
{ والذين كذبوا بآياتنا } اضافة الآيات الى نون العظمة لتشريفها واستعظام الاقدام على تكذيبها اى بآياتنا التى هى معيار الحق ومصداق الصدق والعدل { سنستدرجهم } اى سنقربهم البتة الى الهلاك على التدريج واصل الاستدارج اما الاستصعاد وهو النقل من سفل الى علو درجة درجة. واما الاستنزال وهو النقل من علو الى سفل كذلك والانسب هو النقل الى اعلى درجات المهالك ليبلغ اقصى مراتب العقوبة والعذاب { من حيث لا يعلمون } صفة لمصدر الفعل المذكور اى سنستدرجهم استدراجا كائنا من حيث لا يعلمون انه كذلك بل يحسبون انه اكرام من الله تعالى وتقريب منه اولا يعلمون ما نريد بهم وذلك ان يتواتر عليهم النعم فيظنوا انها لطف من الله بهم فيزدادوا بطرا وانهما كا فى الغى الى ان تحق عليهم كلمة العذاب على افظع حال واشنعها
مده خودرا فريب ازرنك وبويم كه هست ازخنده من كريه آميز
قال الحافظ
بمهلتى كه سيهرت دهد زراه مرو تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كفت
الأعراف 7:183
{ وأملى لهم } الاملاء اطالة مدة احدهم بابقائه على ما هو عليه وعدم الاستعجال فى مؤاخذته. قال المولى ابو السعود عطف سنستدرجهم غير داخل فى حكم السين لما ان الاملاء وهو عبارة عن الامهال والاطالة وليس من الامور التدريجية كالاستدراج الحاصل فى نفسه شيأ فشيأ بل هو فعل يحصل دفعة وانما الحاصل بطريق التدريج آثاره واحكامه لا نفسه كما يلوح به تغيير التعبير بتوحيد الضمير { ان كيدى متين } اى ان اخذى شديد وانما سماه كيدا لان ظاهره احسان وباطنه خذلان. قال سعدى جلبى المفتى الاولى ان يقول سماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون والكيد الاخذ بخفية. وقال الحدادى الكيد هو الاضرار بالشئ من حيث لا يشعر به. قال فى الحكم العطائية خف من وجود احسانه اليك ودوام اسائتك معه ان يكون ذلك استدراجا لك قال الله تعالى
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
الأعراف 182. قال سهل رضى الله عنه فى معنى هذه الآية نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها فاذا ركنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم اخذوا. وقال ابو العباس بن عطاء يعنى كلما احدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة. وقال الشيخ ابو القاسم القشيرى رحمه الله. الاستدراج تواتر المنة بغير خوف الفتنة الاستدراج انتشار الذكر دون خوف المكر. الاستدراج التمكن من المنية والصرف عن البغية. الاستدراج تعليل برجاء وتأميل بغير وفاء. الاستدراج ظاهر مضبوط وسر بالاغيار منوط انتهى. ومن وجوه الاستدراج ان يجهل المريد بنفسه وبحق ربه فيسئ الادب باظهار دعوى او تورط فى بلوى فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه اهمالا فيقول لو كان هذا سوء ادب لقطع الامداد فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لم يكن من قطع المدد عنه من حيث لا يشعر الا منع المزيد لكان قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان. وكان احمد بن حنبل رضى الله عنه يوصى بعض اصحابه ويقول خف من سطوة العدل وارج الفضل ولا تأمن مكره ولو ادخلك الجنة وقع لابيك آدم ما وقع. فان قلت ما الحكمة فى امهال الله العصاة فى الدنيا. قلت ليرى العباد ان العفو والاحسان احب اليه من الاخذ والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه وان رحمته سبقت غضبه وامهاله تعالى من اخلاق كرمه وجوده. وقيل يمهل من يشاء حكمة ليأخذ الظالم اخذ عزيز مقتدر ويعجل عقوبة من يشاء رحمه منه وتخفيفا بالنسبة الى عذاب الآخرة. فعلى العاقل ان يخاف من المكر الالهى ويرى الفقر والانكسار نعمة واكراما فان الله تعالى يحب الفقراء وهو عند المنكسرة قلوبهم وحال الدنيا ليس على القرار تسلب كما تهب وتهب كما تسلب ونعم ما قيل
زمانه به نيك وبد آيستن است ستاره كهى دوست وكه دشمن است
الأعراف 7:184
{ أو لم يتفكروا ما بصاحبكم من جنة } - روى - انه عليه الصلاة والسلام كان كثيرا ما يحذر قريشا عقوبة الله تعالى ووقائعه النازلة فى الامم الماضية فقام ليلا على الصفا وجعل يدعوهم الى عبادة الله تعالى قبيلة قبيلة يا بنى فلان يا بنى فلان الى الصباح يحذرهم بأس الله فقال قائلهم ان صاحبكم هذا يعنى محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم لمجنون بات يهوت الى الصباح فنزلت والهمزة للانكار والتعجب والتوبيخ والواو للعطف على مقدر وما اما استفهامية انكارية فى محل الرفع بالابتداء والخبر بصاحبهم واما نافية اسمها جنة وخبرها بصاحبهم والجملة معلقة لفعل التفكر لكونه من افعال القلوب ومحلها على الوجهين النصب على نزع الجار والجنة بناء نوع من الجنون ودخول من يدل على انه ليس به نوع من انواع الجنون. والمعنى أكذبوا بالآيات ولم يتفكروا فى أى شيء من جنون ما كائن بصاحبهم او فى انه ليس بصاحبهم شيء من جنة حتى يؤديهم التفكر فى ذلك الى الوقوف على صدقة وصحة نبوته فيؤمنوا به وبما انزل عليه من الآيات فالتصريح بنفى الجنون للرد على عظيمتهم الشنعاء والتعبير عليه الصلاة والسلام بصاحبهم وارد على شاكلة كلامهم مع ما فيه من الايذان بان طول مصاحبتهم له عليه السلام مما يطلعهم على نزاهته عليه السلام عن شائبة الجنة وقد كانوا يسمونه قبل اظهار النبوة محمدا الامين صلى الله تعالى عليه وسلم وسلم { ان هو } اى ما هو عليه السلام { الا نذير مبين } اى مبالغ فى الانذار مظهر له غاية الاظهار ابرازا لكمال الرأفة ومبالغة فى الاعذار.
الأعراف 7:185
{ أو لم ينظروا } الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر اى اكذبوا بها ولم ينظروا نظر تأمل واستدلال { فى ملكوت السموات والارض } فيما تدل عليه السموات والارض من عظم الملك وكمال القدرة فيعلموا انه لم يخلقهما عبثا ولم يترك عباده سدى. قال بعضهم ملكوت السموات النجوم والشمس والقمر وملكوت الأرض البحور والجبال والشجر والملكوت الملك العظيم من الملك كالرهبوت من الرهب زيدت التاء للمبالغة يقال له ملكوت العراق اى الملك الاعظم متعلق به { وما خلق الله } عطف على ملكوت اى وفيما خلق الله { من شيء } بيان لما خلق مفيد لعد اختصاص الدلالة المذكورة بجلائل المصنوعات دون دقائقها اى من جليل ودقيق مما يقع عليه اسم الشيء من الاجناس التى لا يمكن حصرها اى ان كل فرد فرد من الموجودات محل للنظر والاعتبار والاستدلال على الصلنع ووحدانيته كما قيل
وفى كل شيء له آية تدل على انه واحد
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } عطف على مكلوت وان مخففة من ان واسمها ضمير الشان والخبر قد اقترب اجلهم. والمعنى او لم ينظروا فى ان الشان عسى ان يكون الشان قد اقترب اجلهم لعلهم يموتون عن قريب فمالهم لا يسارعون الى طلب الحق والتوجه الى ما ينجيهم قبل مجيء الموت ونزول العذاب
زان بيش كاجل فرا رسد تنك وايام عنان ستاند ازجنك برمركب فكر خويش نه زين مردانه در آى درره دين
{ فبأى حديث هو فى اللغة الجديد وفى عرف العامة الكلام { بعده } اى بعد القرآن { يؤمنون } اذا لم يؤمنوا به وهو النهاية فى البيان وليس بعده كتاب منزل ولا نبى مرسل وهو قطع لاحتمال ايمانهم ونفى له بالكلية والباء متعلقة بيؤمنون.
الأعراف 7:186
{ من يضلل الله } هركرا كمراه كرداند خداى تعالى وبقرآن نكرود { فلا هادى له } بس هيج راه نماينده نيست كه اورابراه آرد { ويذرهم } بالياء والرفع على الاستئناف اى وهو تعالى يتركهم { فى طغيانهم } فى مجاوزتهم الحد فى كفرهم { يعمهون } حال من مفعول يذرهم اى حال كونهم مترددين ومتحيرين فى القاموس العمه محركة التردد فى الضلال والتحير فى منازعة او طريق او ان لا يعرف الحجة. وفى الآية حث على التفكر ودلالة على ان العاقل لو تفكر بالعقل السليم من آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى فى حل النبى صلى الله عايه وسلم واخلاقه وسيره فضلا عن معجزاته لتحقق عنده انه النبى الصادق وان ما يدعوه اليه كله حق وصدق وانه لينجو بهذا التفكر من النار كما اخبر الله تعالى عن حال اهل النار بقوله
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير
الملك 10. وفى قوله تعالى
أو لم ينظروا
الأعراف 185 الخ اشارة الى ان المكونات على نوعين نوع منها ما خلق من غير شيء وهو الملكوت الذى هو باطن الكون والكون به قائم بيد القدرة كقوله تعالى
فسبحان الذى بيده ملكوت كل شيء
يس 83. ونوع منها ما خلق من شيء وهو الملك الذى هو ظاهر الكون فكما ان النظر الى الملك بحسن البصر فالنظر الى الملكوت بالعقل والقلب فنظر ارباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها على معرفة الخالق واثبات الصانع ونظر اصحاب القلوب فيه يفيد شهود شواهد الغيب بالولوج ليصير ايمانه ايقانا بل عيانا كقوله
وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين
الأنعام 75. وهذه الاراءة سنة آلهية قديمة للحق سبحانه يرى بها كل من جعله نبيا او وليا ناسوت العالم وملكوته وجبروته ولاهوته سواء كان عالما صغيرا او عالما كبيرا ولا تزال تلك السنة باقية الى يوم القيامة ما دام لم ينقطع السير والسلوك الى الحق سبحانه فلولاها لنوع الانسان لكان كسائر الحيوان الا ان الله الرحمن من بها على نوع الانسان وسار وسلك بها من شاء من اهل عنايته الى قبل الملك المنان حتى ترقى عن جميع الاكوان ونال الشهود والعيان ووصل الى الحق المحسان واتاه كمال الايقان وتمام الاحسان ثم جاء نبيا او وليا لارشاد الاخوان فقام بالحكمة والبيان وبين الاسلام والايمان ودعا الى الله الحليم الحنان وبشر بالجنان وانذر بالنيران فمن اجاب نال اللطف والاحسان ومن لم يجب خسر خسرانا مبينا وقال عليه الصلاة والسلام عن عيسى
" لن يلج ملكوت السموات والارض ومن لم يولد مرتين ".
فالولوج لاصحاب القلوب والمشاهدة والنظر لارباب العقول والاستدلال كذا فى التأويلات النجمية مع مزج من كلام شيخنا العلامة احياه الله بالسلامة روزى امام ابى حنيفة رحمه الله در مسجد نشسته بود جماعتى از زنادقة در آمدند وقصد هلاك او كردند امام كفت يك سؤال را جواب دهيد بعد ازان تيغ ظلم را آب دهيد كفتند مسئله جيست كفت من سفينة ديدم بربار كران برورى دريا روان ى آنكه هيج ملاحى محافظت ميكرد كفتند اين محالست زيرا كه كشتى بى ملاح بريك نسق رفتن محال باشد كفت سبحان الله سير جمله افلاك وكواكب ونظام عالم علوى وسفلى ازسيريك سفينه عجبترست همه ساكت كشتند واكثر مسلمان شدند قال الحافظ الشيرازى
درحشمت سليمان هركس كه شك نمايد برعقل ودانش او خندند مرغ وماهى
الأعراف 7:187
{ يسألونك عن الساعة } اى عن القيامة وهى من الاسماء الغالبة فيها كالنجم فىالثريا وسميت القيامة ساعة لوقوعها بغتة او لكون الحساب الواقع فيها يتم وينقضى فى ساعة يسيرة لانه تعالى لا يشغله شأن عن شأن او لانها على طولها عند الله تعالى كساعة من الساعات عند الخلق واصلها ساعة قيام الناس من الاجداث فلما غلبت تعينت فاستغنت عن الاضافة - روى - ان قوما من اليهود قالوا يا محمد اخبرنا متى الساعة ان كنت نبيا فانا نعلم متى هى وكان ذلك امتحانا منهم مع علمهم انه تعالى قد استأثر بعلمها فنزلت { ايان مرسيها } ايان ظرف زمان متضمن لمعنى الاستفهام محله الرفع على انه خبر مقدم ومرساها مبتدأ مؤخر اى متى ارساؤها اى اثباتها وتقريرها فانه مصدر ميمى من ارساه اذا اثبته واقره ولا يكاد يستعمل الا فى الشيء الثقيل كما فى قوله تعالى
والجبال أرساها
النازعات 32. ولما كان اثقل الاشياء على الخلق هو الساعة سمى الله تعالى وقوعها وثبوتها بالارساء ومحل الجملة النصب بنزع الخافض فانها بدل من الجار والمجرور لا من المجرور فقط كأنه قيل يسألونك عن الساعة عن ايان مرسيها { قل انما علمها } لم يقل انما علم وقت ارسائها لان المقصد الاصلى من السؤال نفسها باعتبار حلولها فى وقتها المعين لا وقتها باعتبار كونه محلالها ولذلك اضاف العلم المطلوب بالسؤال الى ضميرها { عند ربى } خاصة قد استأثر به لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا { لا يجليها } اى لا يظهر امرها من التجلية وهو اظهار الشيء والتجلى ظهوره { لوقتها } اى قى وقتها فاللام للتأقيت كاللام فى قوله
أقم الصلاة لدلوك الشمس
الإسراء 78. { الا هو } والمعنى انه تعالى يخفيها على غيره اخفاء مستمرا الى قوت وقوعها لا يظهرها الا فى ذلك الوقت الذى وقعت فيه بغتة بنفس الوقوع لا بالاخبار عنها لكون اخفائها ادعى الى الطاعة وازجر عن المعصية كاخفاء الاجل الخاص الذى هو وقت الموت كتم الله تعالى وقت قيام الساعة عن الخلق ليصير المكلف مسارعا الى التوبة والطاعة فى جميع الاوقات فانه لو علم وقت قيام الساعة لتقاصر الخلق عنها واخروها. وكذلك اخفى ليلة القدر ليجتهد المكلف فى العبادة فى ليالى الشهر كلها واخفى ساعة الاجابة من يوم الجمعة ليكون المكلف مجدا فى الدعاء فى جميع ساعاته { ثقلت فى السموات والارض } اى كبرت وشقت على اهلها من الملائكة والثقلين كل منهم اهمه خفاؤها وخروجها عن دائرة العقول. وقيل عظمت على اهلها خوفا من شدائدها وما فيها من الاهوال ومن جملة اهوالها فناء من فى السموات والارض وهلاكهم وذلك ثقيل على القلوب { لا تأتيكم الا بغتة } الا فجأة على غفلة فتقوم والرجل يسقى ماشيته والرجل يصلح حوضه والرجل يقوم سلعته فى سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه والرجل يهوى لقمة فى فمه فما يدرك ان يضعها فى فمه { يسألونك كأنك حفى عنها } اى عالم بها من حفى عن الشيء اذا بالغ فى السؤال عنه ومن استقصى فى تعلم الشيء وبالغ فى السؤال عنه لزمه ان يستحكم علمه به ويعلمه باقصى ما يمكن ويكون ماهرا فى العلم فلذلك كنى بقوله تعالى { كانك حفى عنها } عن كونه عليه السلام عالما باقصى ما يمكن والتعدية بعن مع كونه بمعنى العالم وهو يتعدى بالباء لكونه متضمنا لمعنى بليغ فى السؤال عنها حتى احكمت علمها والجملة التشبيهية فى محل النصب على انها حال من الكاف اى يسألونك مشبها حالك عندهم بحال من هو حفى عنها اى مبالغ فى العلم بها { قل انما علمها عند الله } الفائدة فى اعادته رد المعلومات كلها الى الله تعالى فيكون التكرار على وجه التأكيد والتمهيد للتعريض بجهلهم بقوله { ولكن اكثر الناس لا يعلمون } اختصاص علمها به تعالى فبعضهم ينكرونها رأسا وبعضهم يعلمون انها واقعة البتة ويزعمون انك واقف على وقت وقوعها فيسألونك جهلا وبعضهم يدعون ان العلم بذلك من مواجب الرسالة فيتخذون السؤال عنها ذريعة الى القدح فى رسالتك.
الأعراف 7:188
{ قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا } اى جلب نفع ولا دفع ضر فمن لا يعلم ان نفعه فى أى الاشياء ومضرته فى أيها كيف يعلم وقت قيام الساعة واللام متعلق باملك. قال سعدى جلبى المفتى والظاهر انه متعلق بنفعا ولا ضرا { الا ما شاء الله } ان املكه من ذلك بان يلهمنيه فيمكننى منه ويقدرنى عليه فالاستثناء متصل او لكن ما شاء الله من ذلك كائن فالاستثناء منقطع وهذا ابلغ فى اظهار العجز عن علمها { وان كنت عالم الغيب } اى جنس الغيب { لاستكثرت من الخير } اى لجعلت المال والمنافع كثيرا على ان يكون بناء استفعل للتعدية كما فى نحو استذله { وما مسنى السوء } من كيد العدو والفقر والضر وغيرها { ان انا الا نذير وبشير } اى ما انا الا عبد مرسل للانذار والبشارة شأنى ما يتعلق بهما من العلوم الدينية والدنيوية لا الوقوف على الغيوب التى لا علاقة بينها وبين الاحكام والشرائع وقد كشفت عن امر الساعة ما يتعلق به الانذار من مجيئها لا محالة واقترابها واما تعيين وقتها فليس مما يستدعيه الانذار بل هو مما يقدح فيه لما مر من ان ابهامه ادعى الى الانزجار عن المعاصى { لقوم يؤمنون } اما متعلق بهما جميعا لانهم ينتفعون بالانذار كما ينتفعون بالبشارة واما البشير فقط وما يتعلق بالنذير محذوف او نذير للكافرين اى الباقين على الكفر وبشير لقوم يؤمنون اى فى اى وقت كان ففيه ترغيب للكفرة فى احداث الايمان وتحذير عن الاصرار على الكفر والطغيان. قال الحدادى فى تفسيره فى الآية دلالة على بطلان قول من يدعى العلم بمدة الدنيا ويستدل بما روى ان الدنيا سبعة آلاف سنة لانه لو كان كذلك كان وقت قيام الساعة معلوما واما قوله صلى الله عليه وسلم
" " بعثت انا والساعة كهاتين " واشار الى السبابة والوسطى "
فمعناه تقريب الوقت لا تحديده كما قال تعالى
فقد جاء اشراطها
محمد 18. اى مبعث النبى عليه السلام من اشراطها انتهى. يقول الفقير رواية عمر الدنيا وردت من طرق شتى صحاح لكنها لا تدل على التحديد حقيقة فلا يلزم ان يكون وقت قيام الساعة معلوما لاحد ايا من كان من ملك او بشر. وقد ذهب بعض المشايخ الى ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يعرف وقت الساعة باعلام الله تعالى وهو لا ينافى الحصر فى الآية كما لا يخفى. وفى صحيح مسلم عن حذيفة قال اخبرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن الى ان تقوم الساعة وفى الحديث
" ان لله ديكا جناحاه موشيان بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب وقوائمه فى الارض السفلى ورأسه مثنى تحت العرش فاذا كان السحر الاعلى خفق بجناحيه ثم قال سبوح قدوس ربنا الله لا اله غيره فعند ذلك تضرب الديكة اجنحتها وتصيح فاذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ضم جناحك وغض صوتك فيعلم اهل السموات والارض ان الساعة قد اقتربت ".
ومن اشراط الساعة كثرة السبى والتسرى وذلك دليل على استعلاء الدين واستيلاء المسلمين الدال على التراجع والانحطاط اذا بلغ الامر كماله. ومنها كون الغنم دولا يعنى اذا كان الاغنياء واصحاب المناصب يتداولون باموال الغنيمة ويمنعون عنها مستحقيها وكون الزكاة مغرما يعنى يشق عليهم اداء الزكاة ويعدونها غرامة وكون الامانة مغنما يعنى اذا اتخذ الناس الامانات الموضوعة عندهم مغانم يغتنمونها ومن الامانة الفتوى والقضاء والامارة والوزارة وغيرها فاذا آتوها الى غير اهاليها كما ترى فى زماننا فانتظر الساعة. وفى رواية عن ابى هريرة
" لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رواية والورع تصنعا ولا تقوم الساعة الا على شرار الخلق ".
فان قيل قد ورد فى الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما
" لا تزال طائفة من امتى ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ".
قيل معناه الى قريب قيام الساعة لان قريب الشيء فى حكمه. واعلم ان القيامة ثلاث حشر الاجساد والسوق الى المحشر للجزا وهى القيامة الكبرى وموت جميع الخلائق وهى والوسطى ولا يعلم وقته يقينا الا الله تعالى وانما يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا بعضا منها وموت كل احد وهى الصغرى وفى الحديث
" من مات فقد قامت قيامته ".
" - وروى - ان النبى صلى الله عليه وسلم ذكر يوما احوال جهنم فقال واحد من الاصحاب رضى الله عنه ادع لى يا رسول الله ان ادخل فيها فتعجبوا من قوله فقال عليه الصلاة السلام " انه يريد ان يكون صاحب القيامة الكبرى ".
قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره نحن لا نعرف حقيقة مراده عليه السلام الا انا نوجهه بان يريد ان يشاهد القيامة الكبرى بان يصل الى مرتبة يتجلى فيها معنى قوله تعالى
كل شيء هالك الا وجهه
القصص 88. فان السالك اذا جاوز عن مرتبة الطبيعة والنفس والروح والسر بغيب عنه ما سوى الله تعالى فلا يرى غير الله تعالى فاضمحلال ما سواه وفناؤه هو القيامة الكبرى وهذه مرتبة عظمى لا يصل اليها الا اهل العناية قال الحافظ
عنقا شكاركس نشوددام بازجين كانجا هميشه باد بدستست دام را
فعلى العاقل الاجتهاد وبذل المجهود ليرتقى الى ما ترقى اليه اهل الخير والجود
بال بكشا وصفير ازشجر طوبى زن حيف باشد جو تومرغى كه اسير قفسى كاروان رفت وتودرراه كمين كاه بخواب وه كه بس بيخبرى زين همه بانك جرسى
ونعم ما قيل
عاشق شورانه روزى كارجهان سرآيد تاخوانده نقش مقصود از كاركاه هستى
نسأل الله تعالى ان يوفقنا لما يحب ويرضى ويداوى هذه القلوب المرضى وهو المعين على كل حال وفى كل حين.
الأعراف 7:189
{ هو } اى الله تعالى { الذى } اى العظيم الشأن الذى { خلقكم } جميعا وحده من غير ان يكون لغيره مدخل فى ذلك بوجه من الوجوه { من نفس واحدة } هو آدم عليه السلام فكما ان النفوس خلقت من نفس واحدة هى نفس آدم فكذا الارواح خلقت من روح واحد هو روح محمد صلى الله عليه وسلم فكان هو ابا الارواح كما كان آدم ابا البشر لقوله عليه السلام
" انما انا لكم كالوالد لولده ".
وقوله
" اول ما خلق الله روحى ".
فان اول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوان والنبات
كر بصورت من زآدم زاده ام من بمعنى جد جد افتاده ام
{ وجعل } انشأ { منها } اى من جنس تلك النفس الواحدة { زوجها } حواء او من جسدها لما يروى ان الله تعالى خلق حواء من ضلع من اضلاع آدم عليه الصلاة والسلام والاول هو الانسب اذ الجنسية هى المؤدية الى الغاية الآتية لا الجزئية { ليسكن } تلك النفس والتذكير باعتبار المعنى يعنى آدم { اليها } اى الى الزوج وهى حواء اى ليستأنس بها ويطمئن اليها اطمئنانا مصححا للازدواج { فلما تغشيها } لم يقل تغشتها باعتبار آدم ايضا والتغشى والتغشية التغطية بالفارسى جيزى بركسى بوشانيدن كنى به عن الجماع لان الرجل يغطى المرأة ويسترها حال الوقاع لاستعلائه عليها { حملت حملا خفيفا } فى مبادئ الامر فانه عند كونه نطفة او علقة او مضغة اخف عليها بالنسبة الى ما بعد ذلك من المراتب فانتصاب حملا على المصدرية او حملت محمولا خفيفا وهو ما فى البطن من النطفة ونفس الجنين فانتصابه على المفعول به كقوله حملت زيدا وهو الظاهر والمشهور ان الحمل بالفتح ما كان فى البطن او على رأس الشجر وبالكسر ما كان على ظاهر انسان او على الدابة { فمرت به } اى فاستمرت به كما كان من قبل حيث قامت وقعدت واخذت وتركت ولم تكترث بحملها فمرت من المرور بمعنى الذهاب والمضى لا من المر بمعنى الاجتياز والوصول يقال مر عليه وبه يمر مرا اى اجتاز ومر يمر مرا ومرورا اى ذهب واستمر مثله والسين فيه للطلب التقديرى كما فى استخرجته { فلما اثقلت } اى صارت ذا ثقل بكبر الولد فى بطنها { دعوا الله } اى آدم وحواء عليهما السلام لما دهمهما امر لم يعهداه ولم يعرفا مآله فاهتماما به وتضرعا اليه تعالى { ربهما } اى مالك امرهما الحقيق بان يخص به الدعاء ومتعلق الدعاء محذوف اى دعواه تعالى فى ان يؤتيهما ولدا صالحا ووعدا بمقابلته الشكر وقالا { لئن آتيتنا صالحا } اى ولدا سوى الاعضاء او صالحا فى امر الدين { لنكونن من الشاكرين } لك على هذه النعمة المحددة ووجه دعائهما بذلك ان آدم رأى حين اخذ الميثاق على ذريته ان منهم سوى الاعضاء وغير السوى وان منهم التقى وغير التقى فسألا ان يكون هذا الولد سوى الاعضاء او تقيا نقيا عن المعصية فلما اعطاهما صالحا شكرا لانهما ليسا بحيث يعدان من انفسهما بذلك ثم لا يفعلان ذلك يقال ان حواء كانت تلد فى كل بطن ذكرا او انثى ويقال ولدت لآدم خمسمائة بطن ألف ولد.
ثم شرع فى توبيخ المسلمين بقوله { فلما آتيهما صالحا } اى فلما اعطى اولادهما المشركين البالغين مبلغ الوالد ولدا صالحا سوى الاعضاء { جعلا } اى جعل هذان الابوان { له } اى لله تعالى { شركاء فيما آتهما } بان سميا اولادهما بعبد العزى وعبد مناف ونحو ذلك وسجدا للاصنام شكرا على هذه النعمة والا ظهر تقرير ابى السعود حيث قال فى تفسيره { فلما آتيهما صالحا } اى لما آتاهما ما طلباه اصالة واستتباعا من الولد وولد الولد ما تناسلوا جعلا اى جعل اولادهما له تعالى { شركاء فيما آتيهما } اى فيما اتى اولادهما من الاولاد ففى الكلام حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه والالزم نسبتهما اى آدم وحواء الى الشرك وهما بريئان منه بالاتفاق ويدل على الحذف المذكور صيغة الجمع فى قوله تعالى { فتعالى الله } بس بزر كست خداى تعالى وباك { عما يشركون } اىعن اشراكهم وهو تسميتهم المذكورة ولو كان المراد بالآية آدم وحواء لقال عما يشركان.
الأعراف 7:190
{ هو } اى الله تعالى { الذى } اى العظيم الشأن الذى { خلقكم } جميعا وحده من غير ان يكون لغيره مدخل فى ذلك بوجه من الوجوه { من نفس واحدة } هو آدم عليه السلام فكما ان النفوس خلقت من نفس واحدة هى نفس آدم فكذا الارواح خلقت من روح واحد هو روح محمد صلى الله عليه وسلم فكان هو ابا الارواح كما كان آدم ابا البشر لقوله عليه السلام
" انما انا لكم كالوالد لولده ".
وقوله
" اول ما خلق الله روحى ".
فان اول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوان والنبات
كر بصورت من زآدم زاده ام من بمعنى جد جد افتاده ام
{ وجعل } انشأ { منها } اى من جنس تلك النفس الواحدة { زوجها } حواء او من جسدها لما يروى ان الله تعالى خلق حواء من ضلع من اضلاع آدم عليه الصلاة والسلام والاول هو الانسب اذ الجنسية هى المؤدية الى الغاية الآتية لا الجزئية { ليسكن } تلك النفس والتذكير باعتبار المعنى يعنى آدم { اليها } اى الى الزوج وهى حواء اى ليستأنس بها ويطمئن اليها اطمئنانا مصححا للازدواج { فلما تغشيها } لم يقل تغشتها باعتبار آدم ايضا والتغشى والتغشية التغطية بالفارسى جيزى بركسى بوشانيدن كنى به عن الجماع لان الرجل يغطى المرأة ويسترها حال الوقاع لاستعلائه عليها { حملت حملا خفيفا } فى مبادئ الامر فانه عند كونه نطفة او علقة او مضغة اخف عليها بالنسبة الى ما بعد ذلك من المراتب فانتصاب حملا على المصدرية او حملت محمولا خفيفا وهو ما فى البطن من النطفة ونفس الجنين فانتصابه على المفعول به كقوله حملت زيدا وهو الظاهر والمشهور ان الحمل بالفتح ما كان فى البطن او على رأس الشجر وبالكسر ما كان على ظاهر انسان او على الدابة { فمرت به } اى فاستمرت به كما كان من قبل حيث قامت وقعدت واخذت وتركت ولم تكترث بحملها فمرت من المرور بمعنى الذهاب والمضى لا من المر بمعنى الاجتياز والوصول يقال مر عليه وبه يمر مرا اى اجتاز ومر يمر مرا ومرورا اى ذهب واستمر مثله والسين فيه للطلب التقديرى كما فى استخرجته { فلما اثقلت } اى صارت ذا ثقل بكبر الولد فى بطنها { دعوا الله } اى آدم وحواء عليهما السلام لما دهمهما امر لم يعهداه ولم يعرفا مآله فاهتماما به وتضرعا اليه تعالى { ربهما } اى مالك امرهما الحقيق بان يخص به الدعاء ومتعلق الدعاء محذوف اى دعواه تعالى فى ان يؤتيهما ولدا صالحا ووعدا بمقابلته الشكر وقالا { لئن آتيتنا صالحا } اى ولدا سوى الاعضاء او صالحا فى امر الدين { لنكونن من الشاكرين } لك على هذه النعمة المحددة ووجه دعائهما بذلك ان آدم رأى حين اخذ الميثاق على ذريته ان منهم سوى الاعضاء وغير السوى وان منهم التقى وغير التقى فسألا ان يكون هذا الولد سوى الاعضاء او تقيا نقيا عن المعصية فلما اعطاهما صالحا شكرا لانهما ليسا بحيث يعدان من انفسهما بذلك ثم لا يفعلان ذلك يقال ان حواء كانت تلد فى كل بطن ذكرا او انثى ويقال ولدت لآدم خمسمائة بطن ألف ولد.
ثم شرع فى توبيخ المسلمين بقوله { فلما آتيهما صالحا } اى فلما اعطى اولادهما المشركين البالغين مبلغ الوالد ولدا صالحا سوى الاعضاء { جعلا } اى جعل هذان الابوان { له } اى لله تعالى { شركاء فيما آتهما } بان سميا اولادهما بعبد العزى وعبد مناف ونحو ذلك وسجدا للاصنام شكرا على هذه النعمة والا ظهر تقرير ابى السعود حيث قال فى تفسيره { فلما آتيهما صالحا } اى لما آتاهما ما طلباه اصالة واستتباعا من الولد وولد الولد ما تناسلوا جعلا اى جعل اولادهما له تعالى { شركاء فيما آتيهما } اى فيما اتى اولادهما من الاولاد ففى الكلام حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه والالزم نسبتهما اى آدم وحواء الى الشرك وهما بريئان منه بالاتفاق ويدل على الحذف المذكور صيغة الجمع فى قوله تعالى { فتعالى الله } بس بزر كست خداى تعالى وباك { عما يشركون } اىعن اشراكهم وهو تسميتهم المذكورة ولو كان المراد بالآية آدم وحواء لقال عما يشركان.
الأعراف 7:191
{ أيشركون } به تعالى { ما لا يخلق شيأ } اى لا يقدر على ان يخلق شيئا من الاشياء اصلا ومن حق المعبود ان يكون خالقا لعابده { وهم يخلقون } عطف على ما لا يخلق يعنى الاصنام وايراد الضميرين بجمع العقلاء مبنى على اعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه فى العقلاء وكانوا يصورونها على صورة من يعقل ووصفها بالمخلوقية بعد وصفها بنفى الخالقية لا بانه كمال منافاة حالها لما اعتقدوه فى حقها.
الأعراف 7:192
{ ولا يستطيعون لهم } اى لعبدتهم اذا حزبهم امر مهم { نصرا } اى نصر اما بجلب منفعة او دفع مضرة { ولا انفسهم ينصرون } فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كما اذا اراد احد ان يكسرها او يلطخها بالالواث والارواث. قال الحدادى وكانوا يلطخون افواه الاصنام بالخلوف والعسل وكان الذباب يجتمع عليها فلا تقدر على دفع الذباب عن انفسها.
الأعراف 7:193
{ وان تدعوهم } ايها المشركون { الى الهدى } الى ان يهدوكم الى ما تحصلون به مقاصدكم { لا يتبعوكم } الى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله { سواء عليكم } ايها المشركون { أدعوتموهم } اىالاصنام { أم أنتم صامتون } ساكتون اى مستوى عليكم فى عدم الافادة دعاؤكم له وسكوتكم فانه لا يتغير حالكم فى الحالين كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية ولم يقل ام صمتم لرعاية رؤوس الآى.
الأعراف 7:194
{ ان الذين تدعون من دون الله } اى تعبدونهم من دونه تعالى من الاصنام وتسمونهم آلهة { عباد امثالكم } اى مماثلة لكم من حيث انها مملوكة لله تعالى مسخرة لامره عاجزة عن النفع والضر. وقال الحدادى سماها عبادا لانهم صوروها على صورة الانسان { فادعوهم } فى جلب نفع وكشف ضر { فليستجيبوا لكم } صيغته صيغة الامر ومعناه التعجيز { ان كنتم صادقين } فى زعمكم انهم قادرون على ما انتم عاجزون عنه.
الأعراف 7:195
{ ألهم } الا للاصنام { أرجل يمشون بها } حتى يمكن استجابتهم لكم والاستجابة من الهياكل الجسمانية انما تتصور اذا كان لها محرك حياة وقوى محركة ومدركة وما ليس له شيء من ذلك هو بمعزل من الافاعيل بالمرة ووصف الا رجل بالمشى بها للايذان بان مدار الانكار هو الوصف { أم لهم ايد يبطشون بها } أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة والبطش الاخذ بقوة. والمعنى بل ألهم ايد يأخذون بها ما يريدون اخذه وبل للاضراب المفيد للانتقال من فن من التبكيت بعد تمامه الى فن آخر منه { أم لهم اعين يبصرون بها ام لهم آذان يسمعون بها } قدم المشى لانه حالهم فى انفسهم والبطش حالهم بالنسبة الى الغير. واما تقديمه على قوله { ام لهم اعين } الخ مع ان الكل سواء فى انها من احوالهم بالنسبة الى الغير فلمراعاة المقابلة بين الايدى والارجل. واما تقديم الاعين فلما انها اشهر من الآذان واظهر عينا واثرا ثم ان الكفار كانوا يخوفونه عليه السلام بآلهتهم قائلين نخاف ان يصيبكم بعض آلهتنا بسوء فقال الله تعالى { قل ادعوا } ايها المشركون { شركاءكم } واستعينوا بهم فى عداوتى { ثم كيدون } فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر وهى انتم وشركاؤكم فالخطاب فى كيدون للاصنام وعبدتها { فلا تنظرون } فلا تمهلون ساعة فانى لا ابالى بكم لوثوق على ولاية الله وحفظه
اكر هر دو جهانم خصم كردند نترسم جون نكهبا نم بو باشى
الأعراف 7:196
{ إن وليى الله الذى نزل الكتاب } تعليل لعدم المبالاة المنفهم من السوق انفهاما جليا قوله { وليى } بثلاث آيات. الاولى ياء فعيل وهى ساكنة. والثانية لام الفعل وهى مكسورة ادغمت فيها الباء الاولى. والثالثة ياء الاضافة وهى مفتوحة. والولى هنا بمعنى الناصر والحافظ اضيف الى ياء المتكلم. والمعنى ان الذى يتولى نصرتى وحفظى هو الذى اكرمنى بتنزيل القرآن وايحائه الى وايحاء الكتاب اليه يستلزم رسالته لا محالة { وهو يتولى الصالحين } اى ومن عادته0 تعالى ان يتولى الصالحين من عباده وينصرهم لا يخذلهم فضلا عن انبيائه.
الأعراف 7:197
{ والذين تدعون } يا عبدة الاصنام { من دونه } اى متجاوزين الله تعالى ودعاءه ومضمون هذه الآية ذكر اولا لتقريع عبدة الاصنام وذكر ههنا اتماما لتعليل عدم مبالاته بهم فلا تكرار { لا يستطيعون نصركم } فى امر من الامور { ولا انفسهم ينصرون } اذا نابتهم نائبة.
الأعراف 7:198
{ وإن تدعوهم } اى الاصنام { إلى الهدى } الى ان يهدوكم الى ما تحصلون بله مقاصدكم من الكيد وغيره { لا يسمعوا } اى دعاءكم فضلا عن المساعدة والامداد وهذا بخلاف التوجه الى روحانية الانبياء والاولياء وان كانوا مخلوقين فان الاستمداد منهم والتوسل بهم والانتساب اليهم من حيث انهم مظاهر الحق ومجالى انواره ومرائى كمالاته وشفعاؤه فى الامور الظاهرة والباطنة له غايات جليلة وليس ذلك بشرك اصلا بل هو عين التوحيد ومطالعة الانوار من مطالعها ومكاشفة الاسرار من مصاحفها قال الصائب
مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست
{ وتريهم } الرؤية بصرية والخطاب لكل واحد من المشركين اى وترى الاصنام ايها الرائى رأس العين { ينظرون اليك } حال من المفعول اى يشبهون الناظرين اليك ويخيل اليك انهم يبصرونك لما انهم صنعوا لها اعينا مركبة بالجواهر المضيئة المتلالئة وصوروها تصوير من قلب حدقته الى الشيء ينظر اليه { وهم لايبصرون } حال من فاعل ينظرون اى والحال انهم غير قادرين على الابصار وهو بيان عجزهم عن الابصار بعد بيان عجزهم عن السمع وقيل ضمير الفاعل فى تراهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضمير المفعول للمشركين على ان التعليل قد تم عند قوله تعالى { لا يسمعوا } اى وترى المشركين يا محمد ينظرون اليك باعينهم وهم لا يبصرونك ببصائرهم اى كما انت عليه فهم غائبون عنك فى الحقيقة الا ان يقروا بالتوحيد وصدق الرسالة - ذكر - ان السطر الاول من خاتم سليمان عليه الصلاة والسلام كان بسم الله الرحمن الرحيم. والسطر الثانى لا اله الا الله. والسطر الثالث محمد رسول الله فلما ادخله جبريل فى اصبعه لم يقدر اصحابه ان يروه فتضرعوا فقال قولوا لا اله الا الله محمد رسول الله فلما قالوه رأوه. وسره انه احاط المهابة فلما اشتغلوا بالتوحيد حصل لهم الاستعداد والقدرة - وحكى - ان السلطان محمود الغازى دخل على الشيخ الربانى ابى الحسن الخرقانى قدس سره لزيارته وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامى فقال الشيخ هو رجل من رآه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى فقال محمود وكيف ذلك وابو جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما رأى محمد بن عبد الله يتيم ابى طالب حتى لو كان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخرج من الشقاوة ودخل فى السعادة ثم قال الشيخ ومصداق ذلك قول الله تعالى { وترهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون } فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين السر والقلب يورث ذلك فمن رأى ابا يزيد بهذه العين فاز بالسعادة
براى ديدن روى تو جشم ديكرم باشد كه اين جشم كه من دارم جمالت را نمى شايد
وفى الحديث
" طوبى لمن رآنى ولمن رأى من رآنى ولمن رأى من رأى من رآنى ولمن رأى من رأى من رأى من رآنى ".
كما فى الرسالة العلية للكاشفى وفى المثنوى
كفت طوبى من رآنى مصطفى والذى يبصر لمن وجهى رأى جون جراغى نور شمعى راكشيد هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد همجنين تاصد جراغ ازنقل شد ديدن آخر لقاى اصل شد خواه نور از وابسين بستان بجان هيج فرقى نيست خواه از شمع دان
وظهر من هنا ان رؤية الاولياء ايضا انما تفيد اذا كانت بالبصيرة ثم ان الرؤية تتناول ما فى اليقظة وما فى المنام قال بعضهم فى قوله عليه السلام
" من رآنى فقد رأى الحق ".
من رآنى مطلقا اى سواء كانت الرؤية فى اليقظة او فى المنام فقد رأى الرسول الحق. وقال بعضهم من رآنى فى المنام فقد رأى الرؤيا الصادقة لا الرؤيا التى يلعب بها الشيطان. قال الشيخ الاكمل فى شرح المشارق المنام الحق هو الذى يريه الملك الموكل على الرؤيا فان الله تعالى قد وكل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة والامثال وقد اطلعه الله سبحانه على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب لكل قصة مثلا فاذا نام يمثل له تلك الاشياء على طريق الحكمة لتكون بشارة له او نذارة او معاتبة ليكونوا على بصيرة من امرهم كذا قيل انتهى. واعلم ان جميع الانبياء معصومون من ان يظهر شيطان بصورهم فى النوم واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل. يقول الفقير اصلحه الله القدير سمعت من حضرة شيخى المتفرد فى زمانه بعلمه وعرفانه ان الشيطان لا يتمثل ايضا بصور الكمل من الاولياء الكرام كقطب الوجود فى كل عصر فانه مظهر تام للهدى سار فى سره سر النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. فعلى العاقل ان يترك القيل والقال ويدع الاعتراض بالمقال والحال ويستسلم لامر الله الملك المتعال الى ان يبلغ الرجال ويتخلص من مكر الشيطان البعيد عن ساحة العز والاجلال ويكون هاديا بعد كونه مهديا ان كان ذلك امرا مقضيا اللهم اهدنا الى رؤية الحق وارنا الاشياء كما هى وخلصنا من الاشغال بالمناهى والملاهى انك انت الجواد لكل صنف من العباد منك المبدأ واليك المعاد.
الأعراف 7:199
{ خذ العفو }
" - روى - انه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ما الاخذ بالعفو فقال لا ادرى حتى اسأل ثم رجع فقال يا محمد ان ربك امرك ان تعطى من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وان تحسن الى من اساء اليك "
هركه زهرت دهد بدوده قند وآنكه ازتو برد بدوبيوند
والعفو من اخلاقه تعالى. قال سعيد بن هشام دخلت على عائشة فسألتها عن اخلاق النبى عليه السلام قالت اما تقرأ القرآن قلت بلى قالت كان خلق رسول الله القرآن وانما ادبه بالقرآن بمثل قوله تعالى { خذ العفو وائمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين } وبقوله
واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور
لقمان 17 وبقوله
فاعف عنهم واصفح
المائدة 13. وغير ذلك من الآيات الدالة على مكارم اخلاقه { وامر بالعرف } بالجميل المستحسن من الافعال لانها قريبة من قبول الناس من غير نكير. قال فى التيسير قالوا فى العرف تقوى الله صلة الارحام وصون اللسان عن الكذب ونحوه وغض البصر عن المحارم وكف الجوارح عن المآثم { واعرض عن الجاهلين } ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عنهم واغضض عما يسوءك منهم وذلك لانه ربما اقدم بعض الجاهلين عند الترغيب والترهيب على السفاهة والاذى والضحك والاستهزاء فلهذا السبب امر الله تعالى حبيبه فى آخر الآية بتحمل الاذى والحلم عمن جفا فظهر بهذا ان الآية مشتملة على مكارم الاخلاق فيما يتعلق بمعاملة الناس معه ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا فى الاسواق ولا يجزى السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح كذا فى الكواشى - روى - انه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" كيف يا رب والغضب ".
فنزل قوله تعالى { واما } كلمتان ان التى هى للشرط وما التى هى صلة زائدة { ينزغنك } النزغ والنخس الغرز يقال نزعه طعن فيه ونزغ بينهم افسد واغرى ووسوس ونخس الدابة غرز مؤخرها او جنبها بعود ونحوه { من الشيطان نزغ } اى نازغ كرجل عدل بمعنى عادل وشبهت وسوسته للناس واغراؤهم على المعاصى بغرز السائق لما يسوقه والمعنى واما يحملنك من جهته وسوسة ما على خلاف ما امرت به من اعتراء غضب او نحوه { فاستعذ بالله } فالتجئ اليه تعالى من شره واعتصم { انه } تعالى { سميع } يسمع استعاذتك به قولا { عليم } يعلم تضرعك اليه قلبا فى ضمن القول او بدونه فيعصمك من شره. قال فى البحر وختم بهاتين الصفتين لان الاستعاذة التى تكون باللسان لا تجدى الا باستحضار معناها. فالمعنى سميع للاقوال عليم بما فى الضمائر واختلفوا هل المراد الشيطان او القرين فقط والظاهر انه فى حقنا القرين قال الله تعالى
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين
الزخرف 36. وفى حق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ابليس اما نحن فلان الانسان لايؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعده فلا يضر شيئا والعاقل لا يستعيذ ممن لا يؤذيه واما الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فان قرينه قد اسلم فلا يستعيذ منه فالاستعاذة حينئذ من غيره وغيره يتعين ان يكون ابليس او اكابر جنوده لانه قد ورد فى الحديث
" ان عرش ابليس على البحر الاخضر وجنوده حوله واقربهم اليه اشدهم بأسا ويسأل كلا منهم عن عمله واغوائه ولا يمشى هو الا فى الامور العظام ".
والظاهر ان امر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من اهم المهمات عنده فلا يؤثر به غيره من ذريته كما ورد
" ان عدو الله ابليس جاء بشهاب من نار ليجعله فى وجهى فقلت اعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت العنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم اردت اخذه والله لولا دعوة اخينا سليمان لاصبح موثقا يلعب به ولدان اهل المدينة ".
والدعوة قوله
رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى
ص 35. وانما لم يشده ولم يأخذه لان التسخير التام مختص بسليمان عليه السلام. فان قلت لم لم يمنع ابليس عن النبى صلى الله عليه وسلم كما منع به عن السماء الشياطين. قلت ان الله تعالى جعل اكثر الاشياء كذلك يمنع بها ولا يمنع عنها ألا ترى ان الليل يمنع النهار والنهار يمنع الليل ولا يمنع عنهما النور والظلمة وكذلك احياء الموتى لعيسى عليه السلام ولم يمنع عنه الموت وايضا لما منع الشياطين عن السماء ظنوا انهم لا يقدرون على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فسلطهم عليه ثم عصمه منهم ليعلموا انه ليس بايديهم شىء. وقال النيسابورى اراد ان يظهر لخلقه ان غيره مقهور غير معصوم ولا قاهر الا الله تعالى. وعن بعض العلماء ان الخطاب فى قوله { واما ينزغنك } وان كان للنبى عليه السلام الا ام المراد امته وتشريع الاستعاذة لهم. يقول الفقير حفظه الله القدير يعضده ما قال بعض الاولياء من امته وهو ابو سليمان الدارانى قدس سره ما خلق الله خلقا اهون على من ابليس لولا ان الله امرنى ان أتعوذ منه ما تعوذت منه ابدا وما قال البعض الآخر حين قيل له كيف مجاهدتك للشيطان وما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا الى الله فكفانا من دونه فاذا كان هذا حال الولى فما ظنك بحال النبى ويدل عليه ايضا كلمة ان الدالة على عدم الجزم. واعلم ان الغضب لغير الله من نزغات الشيطان وانه بالاستعاذة يسكن - روى -
" انه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يخاصم اخاه قد احمر وجهه وانتفخت او داجه من الغضب فقال عليه السلام " انى لاعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال اعوذ بالله من الشيطان لذهب عنه ما يجده ".
وفى الحديث
" ان الغضب من الشيطان وان الشيطان من النار وانما تطفأ النار بالماء فاذا غضب احدكم فليتوضأ "
وفى المثنوى
جون زخشم آتش تودر دلها زدى مايه نار جهنم آمدى آتشت اينجاجه آدم سوز بود آنجه ازوى زاد مرد افروز بود آتش توقصد مردم ميكند نار كزوى زاد برمردم زند اين سخنهاى جومار وكزدست مار وكزدم كشت وميكردد دمت خشم توتخم سعير ودوزخست هين بكش اين دوزراكين فخست
وفى الحديث
" لما اراد الله ان يخلق لابليس نسلا وزوجة القى عليه الغضب فطارت منه شظية من نار فخلق منها امرأته ".
كذا فى حياة الحيوان. والاشارة { خذ العفو } اى تخلق بخلق الله فان العفو من اخلاقه تبارك وتعالى { وائمر بالعرف } اى بالمعروف وهو طلب الحق تعالى لانه معروف العارفين { وأعرض عن الجاهلين } يعنى عن كل ما يدعوك الى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله فان الجاهل هو الذى لا يعرف الله ولا يطلبه والعالم من يطلبه ويعرفه { واما ان ينزغنك من الشيطان نزغ } فى طلب غير الله { فاستعذ بالله } من غير الله بان تفر الى الله وتترك ما سواه { انه سميع } يسمع القول والاجابة لما تدعوه اليه { عليم } بما ينفعك ويضرك فيسمع ما ينفعك دون ما يضرك كذا فى التأويلات النجمية.
الأعراف 7:200
{ خذ العفو }
" - روى - انه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ما الاخذ بالعفو فقال لا ادرى حتى اسأل ثم رجع فقال يا محمد ان ربك امرك ان تعطى من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وان تحسن الى من اساء اليك "
هركه زهرت دهد بدوده قند وآنكه ازتو برد بدوبيوند
والعفو من اخلاقه تعالى. قال سعيد بن هشام دخلت على عائشة فسألتها عن اخلاق النبى عليه السلام قالت اما تقرأ القرآن قلت بلى قالت كان خلق رسول الله القرآن وانما ادبه بالقرآن بمثل قوله تعالى { خذ العفو وائمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين } وبقوله
واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور
لقمان 17 وبقوله
فاعف عنهم واصفح
المائدة 13. وغير ذلك من الآيات الدالة على مكارم اخلاقه { وامر بالعرف } بالجميل المستحسن من الافعال لانها قريبة من قبول الناس من غير نكير. قال فى التيسير قالوا فى العرف تقوى الله صلة الارحام وصون اللسان عن الكذب ونحوه وغض البصر عن المحارم وكف الجوارح عن المآثم { واعرض عن الجاهلين } ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عنهم واغضض عما يسوءك منهم وذلك لانه ربما اقدم بعض الجاهلين عند الترغيب والترهيب على السفاهة والاذى والضحك والاستهزاء فلهذا السبب امر الله تعالى حبيبه فى آخر الآية بتحمل الاذى والحلم عمن جفا فظهر بهذا ان الآية مشتملة على مكارم الاخلاق فيما يتعلق بمعاملة الناس معه ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا فى الاسواق ولا يجزى السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح كذا فى الكواشى - روى - انه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" كيف يا رب والغضب ".
فنزل قوله تعالى { واما } كلمتان ان التى هى للشرط وما التى هى صلة زائدة { ينزغنك } النزغ والنخس الغرز يقال نزعه طعن فيه ونزغ بينهم افسد واغرى ووسوس ونخس الدابة غرز مؤخرها او جنبها بعود ونحوه { من الشيطان نزغ } اى نازغ كرجل عدل بمعنى عادل وشبهت وسوسته للناس واغراؤهم على المعاصى بغرز السائق لما يسوقه والمعنى واما يحملنك من جهته وسوسة ما على خلاف ما امرت به من اعتراء غضب او نحوه { فاستعذ بالله } فالتجئ اليه تعالى من شره واعتصم { انه } تعالى { سميع } يسمع استعاذتك به قولا { عليم } يعلم تضرعك اليه قلبا فى ضمن القول او بدونه فيعصمك من شره. قال فى البحر وختم بهاتين الصفتين لان الاستعاذة التى تكون باللسان لا تجدى الا باستحضار معناها. فالمعنى سميع للاقوال عليم بما فى الضمائر واختلفوا هل المراد الشيطان او القرين فقط والظاهر انه فى حقنا القرين قال الله تعالى
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين
الزخرف 36. وفى حق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ابليس اما نحن فلان الانسان لايؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعده فلا يضر شيئا والعاقل لا يستعيذ ممن لا يؤذيه واما الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فان قرينه قد اسلم فلا يستعيذ منه فالاستعاذة حينئذ من غيره وغيره يتعين ان يكون ابليس او اكابر جنوده لانه قد ورد فى الحديث
" ان عرش ابليس على البحر الاخضر وجنوده حوله واقربهم اليه اشدهم بأسا ويسأل كلا منهم عن عمله واغوائه ولا يمشى هو الا فى الامور العظام ".
والظاهر ان امر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من اهم المهمات عنده فلا يؤثر به غيره من ذريته كما ورد
" ان عدو الله ابليس جاء بشهاب من نار ليجعله فى وجهى فقلت اعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت العنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم اردت اخذه والله لولا دعوة اخينا سليمان لاصبح موثقا يلعب به ولدان اهل المدينة ".
والدعوة قوله
رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى
ص 35. وانما لم يشده ولم يأخذه لان التسخير التام مختص بسليمان عليه السلام. فان قلت لم لم يمنع ابليس عن النبى صلى الله عليه وسلم كما منع به عن السماء الشياطين. قلت ان الله تعالى جعل اكثر الاشياء كذلك يمنع بها ولا يمنع عنها ألا ترى ان الليل يمنع النهار والنهار يمنع الليل ولا يمنع عنهما النور والظلمة وكذلك احياء الموتى لعيسى عليه السلام ولم يمنع عنه الموت وايضا لما منع الشياطين عن السماء ظنوا انهم لا يقدرون على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فسلطهم عليه ثم عصمه منهم ليعلموا انه ليس بايديهم شىء. وقال النيسابورى اراد ان يظهر لخلقه ان غيره مقهور غير معصوم ولا قاهر الا الله تعالى. وعن بعض العلماء ان الخطاب فى قوله { واما ينزغنك } وان كان للنبى عليه السلام الا ام المراد امته وتشريع الاستعاذة لهم. يقول الفقير حفظه الله القدير يعضده ما قال بعض الاولياء من امته وهو ابو سليمان الدارانى قدس سره ما خلق الله خلقا اهون على من ابليس لولا ان الله امرنى ان أتعوذ منه ما تعوذت منه ابدا وما قال البعض الآخر حين قيل له كيف مجاهدتك للشيطان وما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا الى الله فكفانا من دونه فاذا كان هذا حال الولى فما ظنك بحال النبى ويدل عليه ايضا كلمة ان الدالة على عدم الجزم. واعلم ان الغضب لغير الله من نزغات الشيطان وانه بالاستعاذة يسكن - روى -
" انه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يخاصم اخاه قد احمر وجهه وانتفخت او داجه من الغضب فقال عليه السلام " انى لاعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال اعوذ بالله من الشيطان لذهب عنه ما يجده ".
وفى الحديث
" ان الغضب من الشيطان وان الشيطان من النار وانما تطفأ النار بالماء فاذا غضب احدكم فليتوضأ "
وفى المثنوى
جون زخشم آتش تودر دلها زدى مايه نار جهنم آمدى آتشت اينجاجه آدم سوز بود آنجه ازوى زاد مرد افروز بود آتش توقصد مردم ميكند نار كزوى زاد برمردم زند اين سخنهاى جومار وكزدست مار وكزدم كشت وميكردد دمت خشم توتخم سعير ودوزخست هين بكش اين دوزراكين فخست
وفى الحديث
" لما اراد الله ان يخلق لابليس نسلا وزوجة القى عليه الغضب فطارت منه شظية من نار فخلق منها امرأته ".
كذا فى حياة الحيوان. والاشارة { خذ العفو } اى تخلق بخلق الله فان العفو من اخلاقه تبارك وتعالى { وائمر بالعرف } اى بالمعروف وهو طلب الحق تعالى لانه معروف العارفين { وأعرض عن الجاهلين } يعنى عن كل ما يدعوك الى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله فان الجاهل هو الذى لا يعرف الله ولا يطلبه والعالم من يطلبه ويعرفه { واما ان ينزغنك من الشيطان نزغ } فى طلب غير الله { فاستعذ بالله } من غير الله بان تفر الى الله وتترك ما سواه { انه سميع } يسمع القول والاجابة لما تدعوه اليه { عليم } بما ينفعك ويضرك فيسمع ما ينفعك دون ما يضرك كذا فى التأويلات النجمية.
الأعراف 7:201
{ ان الذين اتقوا } اى اتصفوا بوقاية انفسهم عما يضرها { اذا مسهم طائف من الشيطان } ادنى لمة منه وهى الوسوسة والمس. والطائف اسم فاعل من طاف يطوف اذا دار حول الشئ كأنها تطوف بهم وتدور حولهم لتوقع بهم او من طاف به الخيال بطيف طيفا اى الم فالطائف بمعنى الجائى والنازل. وفى الصحاح طيف الخيال مجيئه فى النوم وطيف من الشيطان وطائف منه لمم منه والخيال فى الاصل اسم بمعنى التخيل وارتسام الصورة فى محل القوة المتخيلة ويطلق على نفس تلك الصورة وطيفه نزوله فى محل المتخيلة { تذكروا } اى ما امر به ونهى عنه. وقال المولى ابو السعود اى الاستعاذة به تعالى والتوكل عليه { فاذا هم } بسبب ذلك التذكر { مبصرون } مواقع الخطأ ومكائد الشيطان فيتحرزون عنها ولا يتبعونه فيها { واخوانهم } اى اخوان الشياطين وهم المنهمكون فى الغى المعرضون عن وقاية انفسهم عن الضمار فضمير اخوانهم للشيطان والجمع لكون المراد به الجنس { يمدونهم فى الغى } اى يكون الشياطين مددا لهم فيه ويعضدونهم بالتزيين والحمل عليه والغى والضلال { ثم لا يقصرون } اى لا يمسكون عن الاغواء حتى يردونهم بالكلية يقال اقصر عن الشئ اذا كف عنه وانتهى. فعلى العاقل مباعدة أهل الطغيان ومجانبة وسوسة الشيطان - حكى - ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس فاراه الحق تعالى هيكل الانسان فى صورة بلور وبين كتفيه خال اسود كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر الله تعالى فخنس ورآه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب ولهذا السر الالهى احتجم صلى الله تعالى عليه وسلم بين كتفيه وامر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لنه يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام اشارة الى عصمته عليه السلام من وسوسته لقوله عليه السلام
" اعاننى الله عليه فاسلم ".
اى بالختم الالهى ايده به وخصه وشرفه وفضله بالعصمة الكلية فاسلم قرينه وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك. واعلم ان اصل الخواطر اثنان ما يكون بالقا الملك وما يكون بالقاء الشيطان والفرق ام كل ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغائلة اى الآفة فى العاقبة ولا يكون سريع الانتقال الى غيره ويحصل بعده توجه تام الى الحق ولذة عظيمة مرغبة فى العبادة فهو ملكى وبالعكس شيطانى. قال بعضهم قد يلبس الشيطان ويرى الباطل فى صورة الحق فاجمع المشايخ على ان من كان قوته من الحرام لا يفرق بين الخواطر الملكية والشيطانية بل منهم من قال من كان قوته غير معلوم لا يفرق بينهما وفى المثنوى
طفل جان ازشير شيطان بازكن بعد ازانش باملك انباز كن تاتو تارك وملول وتيره دانكه باديو لعيم همشيره لقمه كان نور افزود وكمال آن بود آورده از كسب حلال جون زلقمه توحسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنرادان حرام زايد ازلقمه حلال اندر دهان ميل خدمت عزم رفتن آن جهان
قال حضرة شيخنا الفريد امده الله بالمزيد فى كتاب اللائحات البرقيات الملك الموكل بامر الله على قلوب اهل الحق يلقى اليهم دائما فاذا مسهم طائف من الشيطان فيذكرهم بذلك الطائف الشيطانى فهم يتذكرون ويبصرون ويمحون والشيطان المتسلط بخذلان الله على صدور اهل الباطل يلقى اليهم الباطل دائما فاذا مسهم طائف من الرحمن فينسيهم ذلك فهم لا يتذكرون ولا يبصرون ولا يمحون فالشان الرحمانى دائما اراءة الحق حقا والباطل باطلا والشان الشيطانى اراءة الحق باطلا والباطل حقا وهذا هو السر والحكمة فى كون عباد الرحمن هادين ومهديين وعباد الشيطان ضالين ومضلين لان الاراءة الاولى هى الهداية بعينها والثانية هى الاضلال بعينه والاضلال لا بد من انه يستلزم الضلال كما ان الهداية لا بد من انها تستلزم الاهتداء انتهى كلامه. قال فى التاويلات النجمية { إن الذين اتقوا } هم ارباب القلوب والتقوى من شان القلب كما قال عليه الصلاة والسلام
" التقوى ههنا ".
واشار الى صدوره التقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا فلذا قال { اذا مسهم طائف من الشيطان } اى اذا طاف حول القلب التقى النقى نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه فيتذكر انه يفسده ويكدر صفاءه ويقيسه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله { تذكروا فاذا هم مبصرون واخوانهم يمدونهم فى الغى } يعنى النفوس اخوان القلب فان النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب فالقلب يمد النفس فى الطاعة ولولا ذلك ما صدر من القلب معصية لأنه جبل على الاطمئنان بذكر الله وطاعته { ثم لا يقصرون } لا يسأم كل واحد منهما من فعله ولا يدع ما جبل عليه لئلا يأمن ارباب القلوب من كيد النفوس ابدا ولا يقنط ارباب النفوس المسرفين على انفسهم من رحمة الله من اصلاح احوال قلوبهم.
الأعراف 7:202
{ ان الذين اتقوا } اى اتصفوا بوقاية انفسهم عما يضرها { اذا مسهم طائف من الشيطان } ادنى لمة منه وهى الوسوسة والمس. والطائف اسم فاعل من طاف يطوف اذا دار حول الشئ كأنها تطوف بهم وتدور حولهم لتوقع بهم او من طاف به الخيال بطيف طيفا اى الم فالطائف بمعنى الجائى والنازل. وفى الصحاح طيف الخيال مجيئه فى النوم وطيف من الشيطان وطائف منه لمم منه والخيال فى الاصل اسم بمعنى التخيل وارتسام الصورة فى محل القوة المتخيلة ويطلق على نفس تلك الصورة وطيفه نزوله فى محل المتخيلة { تذكروا } اى ما امر به ونهى عنه. وقال المولى ابو السعود اى الاستعاذة به تعالى والتوكل عليه { فاذا هم } بسبب ذلك التذكر { مبصرون } مواقع الخطأ ومكائد الشيطان فيتحرزون عنها ولا يتبعونه فيها { واخوانهم } اى اخوان الشياطين وهم المنهمكون فى الغى المعرضون عن وقاية انفسهم عن الضمار فضمير اخوانهم للشيطان والجمع لكون المراد به الجنس { يمدونهم فى الغى } اى يكون الشياطين مددا لهم فيه ويعضدونهم بالتزيين والحمل عليه والغى والضلال { ثم لا يقصرون } اى لا يمسكون عن الاغواء حتى يردونهم بالكلية يقال اقصر عن الشئ اذا كف عنه وانتهى. فعلى العاقل مباعدة أهل الطغيان ومجانبة وسوسة الشيطان - حكى - ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس فاراه الحق تعالى هيكل الانسان فى صورة بلور وبين كتفيه خال اسود كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر الله تعالى فخنس ورآه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب ولهذا السر الالهى احتجم صلى الله تعالى عليه وسلم بين كتفيه وامر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لنه يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام اشارة الى عصمته عليه السلام من وسوسته لقوله عليه السلام
" اعاننى الله عليه فاسلم ".
اى بالختم الالهى ايده به وخصه وشرفه وفضله بالعصمة الكلية فاسلم قرينه وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك. واعلم ان اصل الخواطر اثنان ما يكون بالقا الملك وما يكون بالقاء الشيطان والفرق ام كل ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغائلة اى الآفة فى العاقبة ولا يكون سريع الانتقال الى غيره ويحصل بعده توجه تام الى الحق ولذة عظيمة مرغبة فى العبادة فهو ملكى وبالعكس شيطانى. قال بعضهم قد يلبس الشيطان ويرى الباطل فى صورة الحق فاجمع المشايخ على ان من كان قوته من الحرام لا يفرق بين الخواطر الملكية والشيطانية بل منهم من قال من كان قوته غير معلوم لا يفرق بينهما وفى المثنوى
طفل جان ازشير شيطان بازكن بعد ازانش باملك انباز كن تاتو تارك وملول وتيره دانكه باديو لعيم همشيره لقمه كان نور افزود وكمال آن بود آورده از كسب حلال جون زلقمه توحسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنرادان حرام زايد ازلقمه حلال اندر دهان ميل خدمت عزم رفتن آن جهان
قال حضرة شيخنا الفريد امده الله بالمزيد فى كتاب اللائحات البرقيات الملك الموكل بامر الله على قلوب اهل الحق يلقى اليهم دائما فاذا مسهم طائف من الشيطان فيذكرهم بذلك الطائف الشيطانى فهم يتذكرون ويبصرون ويمحون والشيطان المتسلط بخذلان الله على صدور اهل الباطل يلقى اليهم الباطل دائما فاذا مسهم طائف من الرحمن فينسيهم ذلك فهم لا يتذكرون ولا يبصرون ولا يمحون فالشان الرحمانى دائما اراءة الحق حقا والباطل باطلا والشان الشيطانى اراءة الحق باطلا والباطل حقا وهذا هو السر والحكمة فى كون عباد الرحمن هادين ومهديين وعباد الشيطان ضالين ومضلين لان الاراءة الاولى هى الهداية بعينها والثانية هى الاضلال بعينه والاضلال لا بد من انه يستلزم الضلال كما ان الهداية لا بد من انها تستلزم الاهتداء انتهى كلامه. قال فى التاويلات النجمية { إن الذين اتقوا } هم ارباب القلوب والتقوى من شان القلب كما قال عليه الصلاة والسلام
" التقوى ههنا ".
واشار الى صدوره التقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا فلذا قال { اذا مسهم طائف من الشيطان } اى اذا طاف حول القلب التقى النقى نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه فيتذكر انه يفسده ويكدر صفاءه ويقيسه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله { تذكروا فاذا هم مبصرون واخوانهم يمدونهم فى الغى } يعنى النفوس اخوان القلب فان النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب فالقلب يمد النفس فى الطاعة ولولا ذلك ما صدر من القلب معصية لأنه جبل على الاطمئنان بذكر الله وطاعته { ثم لا يقصرون } لا يسأم كل واحد منهما من فعله ولا يدع ما جبل عليه لئلا يأمن ارباب القلوب من كيد النفوس ابدا ولا يقنط ارباب النفوس المسرفين على انفسهم من رحمة الله من اصلاح احوال قلوبهم.
الأعراف 7:203
{ وإذا لم تأتهم } اى اهل مكة { بآية } من القرآن عند تراخى الوحى او بآية مما اقترحوه كقولهم احى لنا فلانا الميت يكلمنا ويصدقك فيما تدعونا اليه ونحو ذلك { قالوا لولا اجتبيتها } اجتبى الشئ بمعنى جباه لنفسه اى جمعه. فالمعنى هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقولا كسائر ما تقرأه من القرآن فانهم يقولون كله افك او هلا ميزتها واصطفيتها عن سائر مهماتك وطلبتها من الله تعالى فيكون الاجتباء بمعنى الاصطفاء { قل } ردا عليهم { انما اتبع } اى ما افعل الا اتباع { ما يوحى الى من ربى } لست بمختلق للآيات ولست بمقترح لها { هذا } القرآن { بصائر من ربكم } بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب اخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على سور وآيات { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } اذ هم المقتبسون من انواره والمغتنمون من آثاره والجملة من تمام القول المأمور به. وفى الآية اشارة الى انه كما ان النبى يتبع الوحى الالهى كذلك الولى يتبع الالهام الربانى فلا قدرة على تزكية النفوس الا بالوحى والالهام وايضا لو لم يتبع الهدى لكان اهل هوى غير صالح للارشاد وخائنا والخائن لا يكون امينا على اسرار النبوة والولاية. وعن بعض اهل العلم قال كنت بالمصطبة واذا برجلين يتكلمان فى الخلوة مع الله تعالى فلما ارادا ان ينصرفا قال احدهما للآخر تعال نجعل لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال عزمت على ان لا آكل ما للمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما فقلت انا معكما فقالا على الشرط قلت على اى شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه وجعل كل واحد منهما يأتينى بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت الى متى اقيم ههنا اسير الى طرطوس وآكل من الحلال واعلم الناس العلم واقرأ القرآن فخرجت ودخلت طرسوس واقمت بها سنة واذا انا برجل منهما قد وقف على وقال يا فلان خنت فى عهدك ونقضت الميثاق اما انك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب لنا قلت ما الذى وهب لكما قال ثلاثة اشياء طى الارض من المشرق الى المغرب بقدم واحد والمشى على الماء والحجبة اذا شئتما ثم احتجب عنى فقلت بالذى وهب لكما هذا الحال ألا ما ظهرت لى فقد شويت قلبى فظهر وقال سل فقلت هل لى الى ذلك الحال عودة فقال هيهات لا يؤمن الخائن قال الحافظ
وفامجوى زكس ورسخن نمى شنوى بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش
وفى الحكاية اشارة الى ان الله تعالى يمن على من يشاء - حكى - ان الشيخ جوهر المدفون فى عدن كان مملوكا فعتق وكان يبيع ويشترى فى السوق ويحضر مجالس الفقراء ويعتقدهم وهو امى فلما حضرت وفاة الشيخ الكبير سعد الحداد المدفون في عدن قالت له الفقراء من يكون الشيخ بعدك قال الذى يقع على رأسه الطائر الاخضر فى اليوم الثالث من موتى عندما يجتمع الفقراء فلما توفى اجتمع الفقراء عند قبره ثلاثة ايام فلما كان اليوم الثالث وفرغوا من الذكر والقرآن قعدوا ينتظرون ما وعدهم الشيخ واذا بطائر اخضر وقع قريبا منه فبقى كل واحد من كبار الفقراء يترجى ذلك ويتمناه فبينما هم كذلك اذا بالطائر قد طار ووقع على رأس الشيخ جوهر ولم يكن يخطر له ولا لاحد من الفقراء ذلك فقام اليه الفقراء ليزفوه الى زاوية الشيخ وينزلوه منزلة المشيخة فبكى وقال كيف اصلح للمشيخة وانا رجل سوقى وانا لا اعرف طريق الفقراء وآدابهم وعلى تبعات وبينى وبين الناس معاملات فقالوا له هذا امر سماوى ولا بد لك منه والله يتولى تعليمك فقال امهلونى حتى امضى الى السوق وابرأ من حقوق الخلق فامهلوه فذهب الى دكانه ووفى كل ذى حق حقه ثم ترك السوق ولزم الزاوية ولازمه الفقراء فصار جوهر كاسمه قال الحافظ
طالب لعل وكهر نيست وكنه خورشيد همجنان در عمل معدن وكانست كه بود
وقال
كوهر باك ببايد كه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود
ولما عظم سبحانه وتعالى شأن القرآن بقوله
هذا بصائر للناس
الجاثية 20. اردفه بقوله { واذا قرئ القرآن } الذى ذكرت شؤونه العظيمة { فاستمعوا له } استماع قبول وعمل ما فيه فان شأنه يوجب الاستماع مطلقا ولما فى الافتعال من التصرف والسعى والاعتمال فى ذلك الفعل فرقوا بين المستمع والسامع بان المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس { وانصتوا } اى واسكتوا فى خلال القراءة وراعوها الى انقضائها تعظيما وتكميلا للاستماع والفرق بين الانصات والسكوت ان الانصات مأخوذ فى مفهومه الاستماع والسكوت فلا يقتصر فى معناه على السكوت بخلاف السكوت { لعلكم ترحمون } اى تفوزون بالرحمة التى هى اقصى ثمراته. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلمون فى الصلاة ويأمرون بحوائجهم ويأتى الرحل الجماعة وهم يصلون فيسألهم كم صليتم وكم بقى فيقولون كذا فانزل الله تعالى هذه الآية وامرهم بالانصات عند الصلاة بقراءة القرآن لكونها اعظم اركانها. استدل الامام ابو حنيفة بهذه الآية على ان انصات المقتدى واجب وان قراءة الإمام قراءة المأموم فلا يقرأ خلف الامام سواء اسر الامام ام جهر لانه تعالى اوجب عليه امرين الاستماع والانصات فاذا فات الاستماع بقى الانصات واجبا. وجه الاستدلال ان المراد بالانصات المأمور به وان كان هو النهى عن الكلام لا عن القراءة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ان جماعة من المفسرين قالوا ان هذه الآية نزلت فى الصلاة خاصة حين كانوا يقرأون القرآن خلفه عليه السلام وجعله الحدادى فى تفسيره اصح.
قال فى الاشباه اسقط ابو حنيفة القراءة عن المأموم بل منعه منها شفقة على الامام دفعا للتخليط عليه كما يشاهد بالجامع الازهر انتهى فقراءة المأموم مكروهة كراهة التحريم وهو الاصح كما فى شرح المجمع لابن مالك. قال رضى الله عنه من قرأ خلف الامام فقد اخطأ الفطرة اى السنة - يحكى - ان جماعة من اهل السنة جاؤا الى ابى حنيفة رضى الله عنه ليناظروه فى القراءة خلف الامام ويبكتوه ويشنعوا عليه فقال لا يمكننى مناظرة الجميع ففوضوا امر المناظرة الى اعلمكم لاناظره فاشاروا الى واحد فقال هذا اعلمكم فقالوا نعم قال والمناظرة معه مناظرة لكم قالوا نعم قال والالزام عليه كالالزام عليكم قالوا نعم قال وان ناظرته والزمته الحجة فقد لزمتكم الحجة قالوا نعم قال وكيف قالوا لانا رضينا به اماما فكان قوله قولنا فقال ابو حنيفة فنحن لما اخترنا الامام فى الصلاة كانت قراءته قراءة لنا وهو ينوب عنا فاقروا له بالالزام. قال الفقهاء المطلوب من القراءة التدبر والتفكر والعمل به ولا يحصل ذلك بالاستماع والانصات فيجب على المؤتم ذلك وهو كالخطبة يوم الجمعة لما شرعت وعظا وتذكيرا وجب الاستماع ليحصل فائدتها لا ان يخطب كل لنفسه بخلاف سائر الاركان لانها شرعت للخشوع ولا يحصل لهم الخشوع الا بالسجود معه والركوع. اعلم ان ظاهر النظم الكريم يقتضى وجوب الاستماع والانصات عند قراءة القرآن فى الصلاة وغيرها وعامة العلماء على استحبابها خارج الصلاة كما فى التفاسير. قال الحدادى ولا يجب على القوم الانصات لقراءة كل من يقرأ فى غير الصلاة. وقال الحلبى رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكن للكاتب الاستماع فالاثم على القارئ لقراءته جهرا فى مواضع اشتغال الناس باعمالهم وعلى هذا لو قرأ على السطح فى الليل جهرا والناس نيام يأثم كذا فى الخلاصة. صبى يقرأ فى البيت واهله مشغولون بالعمل يعذرون فى ترك الاستماع ان افتتحوا العمل قبل القراءة والا فلا. وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن ولو كان القارئ فى المكتب واحدا يجب على المارين الاستماع وان اكثر ويقع الخلل فى الاستماع لا يجب عليهم. ويكره للقوم ان يقرأوا القرآن جملة لتضمنها وترك الاستماع والانصات. وقيل لا بأس به والاصل فيه ان الانصات والاستماع للقرآن فرض كفاية على ما حققه الحلبى فى الشرح الكبير. قال فى القنية ولا بأس باجتماهم على قراءة الاخلاص جهرا عند ختم القرآن ولو قرأ واحد واستمع الباقون فهو اولى.
ورجل يكتب من الفقه او يكرر منه وغيره يقرأ القرآن لا يلزمه الاستماع لان النبى عليه السلام دخل على اصحابه وهم فى المسجد حلقتان حلقة فى مذاكرة الفقه وحلقة فى قراءة القرآن وجلس فى حلقة مذاكرة الفقه ولو لزم الاستماع لما فعل ذلك وفيه اشارة فضيلة الفقه ومذاكرته
علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كردد خبيث
قال فى نصاب الاحتساب قراءة القرآن فى القبور تكره عند ابى حنيفة وعند محمد لا تكره ومشايخنا اخذوا بقول محمد لكن لا يقرأ جهرا اذا كان اهل المصيبة مشتغلين بالناس فان القراءة جهرا عند قوم مشاغيل مكروهة. ثم اعلم انه يدخل فى الآية الخطبة لانها ملتبسة بقراءة القرآن فنعمل بظاهره فى حق قراءة القرآن وفى حق الخطبة بطريق الاحتياط اثباتا للحرمة بدليل فيه شبهة فيسمع الخطبة وينصت وان صلى الخطيب على النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لان ذلك جزء من الخطبة فنعمل فيه ما نعمل فى الباقى الا اذا قرأ صلوا عليه فيصلى المستمع سرا اى فى نفسه وقلبه ولا يحرك لسانه لانه توجه عليه امران صلوا عليه وقوله انصتوا فيصلى فى نفسه وينصت بلسانه حتى يكون آتيا بهما. واختلفوا فى البعيد عن المنبر والاحوط السكوت اقامة لفرض الانصات وان تعذر الاستماع ولان فيه تشبها بالمستمعين ولان صوت كلامه قد يبلغ الصفوف التى امامه فيشغلهم ويمنعهم عن استماع الخطبة. قال فى التتارخانية اذا شرع الخطيب فى الدعاء لا يجوز للقوم رفع الايادى ولا ان يكون بلسانه وكذا فى الصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام باللسان جهرا فان فعلوا اثموا. ويجوز بالقلب ويجب على العلماء منهم فان لم يمنعوا اثموا. وقال فى نصاب الاحتساب ولا يتكلم حال الخطبة وان كان امرا بمعروف او نهيا عن منكر ولو لم يتكلم لكن اشار بيده او بعينه حين رأى منكرا الصحيح انه لا بأس به وفى الحديث
" اذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت ".
اى تكلمت بما لا ينبغى. قال النووى فيه نهى عن جميع انواع الكلام لان قوله انصت اذا كان لغوا مع انه امر بمعروف فغيره من الكلام اولى وانما طريق النهى هنا الانكار بالاشاره. وفى قوله والامام يخطب اشعار بان هذا النهى انما هو فى حال الخطبة وهو مذهب الشافعى وقال ابو حنيفة يجب الانصات بخروج الامام لقوله عليه السلام
" اذا خرج الامام فلا صلاة ولا كلام ".
اى مطلقا سواء خطب او لم يخطب والترجيح للمحرم وقال لا بأس بالكلام اذا خرج الامام قبل ان يخطب واذا فرغ قبل ان يشتغل بالصلاة لان التكلم بما لا اثم فيه انما كره للاستماع اذ الكلام يخل بفرض استماعها ليقصر على حال الخطبة اذ لا استماع قبلها وبعدها.
وفى القنية الكلام فى خطبة العيدين لقوله عليه السلام
" يوم العيد من شاء منكم ان يخرج فليخرج ".
والحاصل انه اذا خرج الامام حرم كلام الناس والناقلة اما الفائتة فلا كراهة فى قضائها وقت الخطبة نص عليه فى النهاية وكذا التسبيح ونحوه جائز بالاتفاق. قال فى الاشباه خرج الخطيب بعد شروعه متنفلا قطع على رأس الركعتين يعنى ان صلى ركعة ضم اليها اخرى وسلم كما فى الكافى وان كان شرع فى الشفع الثانى اتمه كما فى الاختيار ولو كان شرع فى سنة الجمعة يتمها اربعا على الصحيح كما فى الاشباه وغيره وعبارة الخروج واردة علىعادة العرب لانهم يتخذون للامام مكانا خاليا تعظيما لشانه فيخرج منه حين اراد الصعود الى المنبر واما القاطع عن الصلاة والكلام فى ديارنا فهو قيام الامام للصعود. قال فى التأويلات النجمية الانصات شرط فى حسن الاستماع وحسن الاستماع شرط فى الاسماع والاشارة { انصتوا } بألسنتكم الظاهرة لتستمعوا له بآذانكم الباطنة { لعلكم ترحمون } بالاستماع بالسمع الحقيقى وهو قوله
" كنت له سمعا فبى يسمع ".
فمن سمع القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر { الرحمن علم القرآن } قال المولى الجامى كرينده سنائى غزنوى است
عجب نبودكه ازقر آن نصيبت نيست جز حرفى كه ازخرشيد جز كرمى نبيند جشم نابينا
الأعراف 7:204
{ وإذا لم تأتهم } اى اهل مكة { بآية } من القرآن عند تراخى الوحى او بآية مما اقترحوه كقولهم احى لنا فلانا الميت يكلمنا ويصدقك فيما تدعونا اليه ونحو ذلك { قالوا لولا اجتبيتها } اجتبى الشئ بمعنى جباه لنفسه اى جمعه. فالمعنى هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقولا كسائر ما تقرأه من القرآن فانهم يقولون كله افك او هلا ميزتها واصطفيتها عن سائر مهماتك وطلبتها من الله تعالى فيكون الاجتباء بمعنى الاصطفاء { قل } ردا عليهم { انما اتبع } اى ما افعل الا اتباع { ما يوحى الى من ربى } لست بمختلق للآيات ولست بمقترح لها { هذا } القرآن { بصائر من ربكم } بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب اخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على سور وآيات { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } اذ هم المقتبسون من انواره والمغتنمون من آثاره والجملة من تمام القول المأمور به. وفى الآية اشارة الى انه كما ان النبى يتبع الوحى الالهى كذلك الولى يتبع الالهام الربانى فلا قدرة على تزكية النفوس الا بالوحى والالهام وايضا لو لم يتبع الهدى لكان اهل هوى غير صالح للارشاد وخائنا والخائن لا يكون امينا على اسرار النبوة والولاية. وعن بعض اهل العلم قال كنت بالمصطبة واذا برجلين يتكلمان فى الخلوة مع الله تعالى فلما ارادا ان ينصرفا قال احدهما للآخر تعال نجعل لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال عزمت على ان لا آكل ما للمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما فقلت انا معكما فقالا على الشرط قلت على اى شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه وجعل كل واحد منهما يأتينى بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت الى متى اقيم ههنا اسير الى طرطوس وآكل من الحلال واعلم الناس العلم واقرأ القرآن فخرجت ودخلت طرسوس واقمت بها سنة واذا انا برجل منهما قد وقف على وقال يا فلان خنت فى عهدك ونقضت الميثاق اما انك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب لنا قلت ما الذى وهب لكما قال ثلاثة اشياء طى الارض من المشرق الى المغرب بقدم واحد والمشى على الماء والحجبة اذا شئتما ثم احتجب عنى فقلت بالذى وهب لكما هذا الحال ألا ما ظهرت لى فقد شويت قلبى فظهر وقال سل فقلت هل لى الى ذلك الحال عودة فقال هيهات لا يؤمن الخائن قال الحافظ
وفامجوى زكس ورسخن نمى شنوى بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش
وفى الحكاية اشارة الى ان الله تعالى يمن على من يشاء - حكى - ان الشيخ جوهر المدفون فى عدن كان مملوكا فعتق وكان يبيع ويشترى فى السوق ويحضر مجالس الفقراء ويعتقدهم وهو امى فلما حضرت وفاة الشيخ الكبير سعد الحداد المدفون في عدن قالت له الفقراء من يكون الشيخ بعدك قال الذى يقع على رأسه الطائر الاخضر فى اليوم الثالث من موتى عندما يجتمع الفقراء فلما توفى اجتمع الفقراء عند قبره ثلاثة ايام فلما كان اليوم الثالث وفرغوا من الذكر والقرآن قعدوا ينتظرون ما وعدهم الشيخ واذا بطائر اخضر وقع قريبا منه فبقى كل واحد من كبار الفقراء يترجى ذلك ويتمناه فبينما هم كذلك اذا بالطائر قد طار ووقع على رأس الشيخ جوهر ولم يكن يخطر له ولا لاحد من الفقراء ذلك فقام اليه الفقراء ليزفوه الى زاوية الشيخ وينزلوه منزلة المشيخة فبكى وقال كيف اصلح للمشيخة وانا رجل سوقى وانا لا اعرف طريق الفقراء وآدابهم وعلى تبعات وبينى وبين الناس معاملات فقالوا له هذا امر سماوى ولا بد لك منه والله يتولى تعليمك فقال امهلونى حتى امضى الى السوق وابرأ من حقوق الخلق فامهلوه فذهب الى دكانه ووفى كل ذى حق حقه ثم ترك السوق ولزم الزاوية ولازمه الفقراء فصار جوهر كاسمه قال الحافظ
طالب لعل وكهر نيست وكنه خورشيد همجنان در عمل معدن وكانست كه بود
وقال
كوهر باك ببايد كه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود
ولما عظم سبحانه وتعالى شأن القرآن بقوله
هذا بصائر للناس
الجاثية 20. اردفه بقوله { واذا قرئ القرآن } الذى ذكرت شؤونه العظيمة { فاستمعوا له } استماع قبول وعمل ما فيه فان شأنه يوجب الاستماع مطلقا ولما فى الافتعال من التصرف والسعى والاعتمال فى ذلك الفعل فرقوا بين المستمع والسامع بان المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس { وانصتوا } اى واسكتوا فى خلال القراءة وراعوها الى انقضائها تعظيما وتكميلا للاستماع والفرق بين الانصات والسكوت ان الانصات مأخوذ فى مفهومه الاستماع والسكوت فلا يقتصر فى معناه على السكوت بخلاف السكوت { لعلكم ترحمون } اى تفوزون بالرحمة التى هى اقصى ثمراته. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلمون فى الصلاة ويأمرون بحوائجهم ويأتى الرحل الجماعة وهم يصلون فيسألهم كم صليتم وكم بقى فيقولون كذا فانزل الله تعالى هذه الآية وامرهم بالانصات عند الصلاة بقراءة القرآن لكونها اعظم اركانها. استدل الامام ابو حنيفة بهذه الآية على ان انصات المقتدى واجب وان قراءة الإمام قراءة المأموم فلا يقرأ خلف الامام سواء اسر الامام ام جهر لانه تعالى اوجب عليه امرين الاستماع والانصات فاذا فات الاستماع بقى الانصات واجبا. وجه الاستدلال ان المراد بالانصات المأمور به وان كان هو النهى عن الكلام لا عن القراءة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على ان جماعة من المفسرين قالوا ان هذه الآية نزلت فى الصلاة خاصة حين كانوا يقرأون القرآن خلفه عليه السلام وجعله الحدادى فى تفسيره اصح.
قال فى الاشباه اسقط ابو حنيفة القراءة عن المأموم بل منعه منها شفقة على الامام دفعا للتخليط عليه كما يشاهد بالجامع الازهر انتهى فقراءة المأموم مكروهة كراهة التحريم وهو الاصح كما فى شرح المجمع لابن مالك. قال رضى الله عنه من قرأ خلف الامام فقد اخطأ الفطرة اى السنة - يحكى - ان جماعة من اهل السنة جاؤا الى ابى حنيفة رضى الله عنه ليناظروه فى القراءة خلف الامام ويبكتوه ويشنعوا عليه فقال لا يمكننى مناظرة الجميع ففوضوا امر المناظرة الى اعلمكم لاناظره فاشاروا الى واحد فقال هذا اعلمكم فقالوا نعم قال والمناظرة معه مناظرة لكم قالوا نعم قال والالزام عليه كالالزام عليكم قالوا نعم قال وان ناظرته والزمته الحجة فقد لزمتكم الحجة قالوا نعم قال وكيف قالوا لانا رضينا به اماما فكان قوله قولنا فقال ابو حنيفة فنحن لما اخترنا الامام فى الصلاة كانت قراءته قراءة لنا وهو ينوب عنا فاقروا له بالالزام. قال الفقهاء المطلوب من القراءة التدبر والتفكر والعمل به ولا يحصل ذلك بالاستماع والانصات فيجب على المؤتم ذلك وهو كالخطبة يوم الجمعة لما شرعت وعظا وتذكيرا وجب الاستماع ليحصل فائدتها لا ان يخطب كل لنفسه بخلاف سائر الاركان لانها شرعت للخشوع ولا يحصل لهم الخشوع الا بالسجود معه والركوع. اعلم ان ظاهر النظم الكريم يقتضى وجوب الاستماع والانصات عند قراءة القرآن فى الصلاة وغيرها وعامة العلماء على استحبابها خارج الصلاة كما فى التفاسير. قال الحدادى ولا يجب على القوم الانصات لقراءة كل من يقرأ فى غير الصلاة. وقال الحلبى رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكن للكاتب الاستماع فالاثم على القارئ لقراءته جهرا فى مواضع اشتغال الناس باعمالهم وعلى هذا لو قرأ على السطح فى الليل جهرا والناس نيام يأثم كذا فى الخلاصة. صبى يقرأ فى البيت واهله مشغولون بالعمل يعذرون فى ترك الاستماع ان افتتحوا العمل قبل القراءة والا فلا. وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن ولو كان القارئ فى المكتب واحدا يجب على المارين الاستماع وان اكثر ويقع الخلل فى الاستماع لا يجب عليهم. ويكره للقوم ان يقرأوا القرآن جملة لتضمنها وترك الاستماع والانصات. وقيل لا بأس به والاصل فيه ان الانصات والاستماع للقرآن فرض كفاية على ما حققه الحلبى فى الشرح الكبير. قال فى القنية ولا بأس باجتماهم على قراءة الاخلاص جهرا عند ختم القرآن ولو قرأ واحد واستمع الباقون فهو اولى.
ورجل يكتب من الفقه او يكرر منه وغيره يقرأ القرآن لا يلزمه الاستماع لان النبى عليه السلام دخل على اصحابه وهم فى المسجد حلقتان حلقة فى مذاكرة الفقه وحلقة فى قراءة القرآن وجلس فى حلقة مذاكرة الفقه ولو لزم الاستماع لما فعل ذلك وفيه اشارة فضيلة الفقه ومذاكرته
علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كردد خبيث
قال فى نصاب الاحتساب قراءة القرآن فى القبور تكره عند ابى حنيفة وعند محمد لا تكره ومشايخنا اخذوا بقول محمد لكن لا يقرأ جهرا اذا كان اهل المصيبة مشتغلين بالناس فان القراءة جهرا عند قوم مشاغيل مكروهة. ثم اعلم انه يدخل فى الآية الخطبة لانها ملتبسة بقراءة القرآن فنعمل بظاهره فى حق قراءة القرآن وفى حق الخطبة بطريق الاحتياط اثباتا للحرمة بدليل فيه شبهة فيسمع الخطبة وينصت وان صلى الخطيب على النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لان ذلك جزء من الخطبة فنعمل فيه ما نعمل فى الباقى الا اذا قرأ صلوا عليه فيصلى المستمع سرا اى فى نفسه وقلبه ولا يحرك لسانه لانه توجه عليه امران صلوا عليه وقوله انصتوا فيصلى فى نفسه وينصت بلسانه حتى يكون آتيا بهما. واختلفوا فى البعيد عن المنبر والاحوط السكوت اقامة لفرض الانصات وان تعذر الاستماع ولان فيه تشبها بالمستمعين ولان صوت كلامه قد يبلغ الصفوف التى امامه فيشغلهم ويمنعهم عن استماع الخطبة. قال فى التتارخانية اذا شرع الخطيب فى الدعاء لا يجوز للقوم رفع الايادى ولا ان يكون بلسانه وكذا فى الصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام باللسان جهرا فان فعلوا اثموا. ويجوز بالقلب ويجب على العلماء منهم فان لم يمنعوا اثموا. وقال فى نصاب الاحتساب ولا يتكلم حال الخطبة وان كان امرا بمعروف او نهيا عن منكر ولو لم يتكلم لكن اشار بيده او بعينه حين رأى منكرا الصحيح انه لا بأس به وفى الحديث
" اذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت ".
اى تكلمت بما لا ينبغى. قال النووى فيه نهى عن جميع انواع الكلام لان قوله انصت اذا كان لغوا مع انه امر بمعروف فغيره من الكلام اولى وانما طريق النهى هنا الانكار بالاشاره. وفى قوله والامام يخطب اشعار بان هذا النهى انما هو فى حال الخطبة وهو مذهب الشافعى وقال ابو حنيفة يجب الانصات بخروج الامام لقوله عليه السلام
" اذا خرج الامام فلا صلاة ولا كلام ".
اى مطلقا سواء خطب او لم يخطب والترجيح للمحرم وقال لا بأس بالكلام اذا خرج الامام قبل ان يخطب واذا فرغ قبل ان يشتغل بالصلاة لان التكلم بما لا اثم فيه انما كره للاستماع اذ الكلام يخل بفرض استماعها ليقصر على حال الخطبة اذ لا استماع قبلها وبعدها.
وفى القنية الكلام فى خطبة العيدين لقوله عليه السلام
" يوم العيد من شاء منكم ان يخرج فليخرج ".
والحاصل انه اذا خرج الامام حرم كلام الناس والناقلة اما الفائتة فلا كراهة فى قضائها وقت الخطبة نص عليه فى النهاية وكذا التسبيح ونحوه جائز بالاتفاق. قال فى الاشباه خرج الخطيب بعد شروعه متنفلا قطع على رأس الركعتين يعنى ان صلى ركعة ضم اليها اخرى وسلم كما فى الكافى وان كان شرع فى الشفع الثانى اتمه كما فى الاختيار ولو كان شرع فى سنة الجمعة يتمها اربعا على الصحيح كما فى الاشباه وغيره وعبارة الخروج واردة علىعادة العرب لانهم يتخذون للامام مكانا خاليا تعظيما لشانه فيخرج منه حين اراد الصعود الى المنبر واما القاطع عن الصلاة والكلام فى ديارنا فهو قيام الامام للصعود. قال فى التأويلات النجمية الانصات شرط فى حسن الاستماع وحسن الاستماع شرط فى الاسماع والاشارة { انصتوا } بألسنتكم الظاهرة لتستمعوا له بآذانكم الباطنة { لعلكم ترحمون } بالاستماع بالسمع الحقيقى وهو قوله
" كنت له سمعا فبى يسمع ".
فمن سمع القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر { الرحمن علم القرآن } قال المولى الجامى كرينده سنائى غزنوى است
عجب نبودكه ازقر آن نصيبت نيست جز حرفى كه ازخرشيد جز كرمى نبيند جشم نابينا
الأعراف 7:205
{ واذكر } يا محمد { ربك } ويجوز ان يكون المراد جميع الخلق والذكر طرد الغفلة ولذا لا يكون فى الجنة لانها مقام لحضور الدائم { فى نفسك } وهو الذكر بالكلام الخفى فان الاخفاء ادخل فى الاخلاص واقرب من الاجابة وهذا الذكر يعم الاذكار كلها من القراءة والدعاء وغيرها كما قال فى الاسرار المحمدية ليس فضل الذكر منحصرا فى التهليل والتسبيح والتكبير والدعاء بل كل مطيع لله فى عمل فهو ذاكر { تضرعا } مصدر واقع موقع الحال من فاعل اذكر اى متضرعا ومتذللا. والضراعة الخضوع والذل والاسكانة يقال تضرع الى الله اى ابتهل وتذلل والابتهال الاجتهاد فى الدعاء واخلاصه. قال بعض العارفين بالله الصلاة افضل الحركات والصوم افضل السكنات والتضرع فى هياكل العبادات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات
لو لم ترد نيل ما ارجو واطلبه من فضل جودك ما علمتنى الطلبا
{ وخيفة } بكسر الخاء اصلها خوفه قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها اى وحال كونك خائفا. قال ابن الشيخ وهذا الخوف يتناول خوف التقصير فى الاعمال وخوف الخاتمة وخوف السابقة فان ما يكون فى الخاتمة ليس الا ما سبق به الحكم فى الفاتحة ولذلك قال عليه السلام
" جف القلم بما هو كائن الى يوم القيامة "
انتهى. يقول الفقير هذا بالنسبة الى ام يكون المراد بالخطاب فى الآية هو الامة والا فالانبياء بل وكمل الاولياء آمنون به من خوف الخاتمة والفاتحة نعم لهم خوف لكن من نوع آخر يناسب مقامهم ولما كان اكمل احوال الانسان ان يظهر عزة ربوبية الله وذلة عبودية نفسه امر الله بالذكر ليتم المقصود الاول وقيده بالتضرع والخيفة ليتم المقصود الثانى
اى خنك آنراكه ذلت نفسه واى آنكسى راكه بردى رفسه
{ ودون الجهر من القول } صفة لمحذوف هو الحال اى ومتكلما كلاما هو دون الجهر فانه اقرب الى حسن التفكر فمن ام فى صلاة الجهر ينبغى له ان لا يجهر جهرا شديدا بل يقتصر على قدر ما يسمعه من خلفه. قال فى الكشف لا يجهر فوق حاجة الناس والا فهو مسيئ. والفرق بين الكراهة والاساءة هو ان الكراهة افحش من الاساءة
" ولما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عمر رضى الله عنه يقرأ رافعا صوته فسأله فقال اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال عليه السلام " اخفض من صوتك قليلا " واتى ابا بكر رضى الله عنه فوجده يقرأ خافضا صوته فسأله فقال قد اسمعت من ناجيت فقال عليه السلام " ارفع من صوتك قليلا ".
وقد جمع النووى بين الاحاديث الواردة فى استحباب الجهر بالذكر بالذكر والواردة فى استحباب الاسرار به بان الاخفاء افضل حيث خاف الرياء او تأذى المصلون او النائمون والجهر افضل فى غير ذلك لان العمل فيه اكثر ولان فائدته تتعدى الى السامعين ولانه يوقظ قلب الذاكر ويجمع همه الى الفكر ويصرف سمعه اليه ويطرد النوم ويزيد فى النشاط وبالجملة ان المختار عند الاخيار ان المبالغة والاستقصاء فى رفع الصوت بالتكبير فى الصلاة ونحوه مكروه والحالة الوسطى بين الجهر والاخفاء مع التضرع والتذلل الاستكانة الخالية عن الرياء جائز غير مكروه باتفاق العلماء كذا فى انوار المشارق وقد سبق من شارح الكشاف ان الشيخ المرشد قد يأمر المبتدى برفع الصوت لتنقلع من قلبه الخواطر الراسخة فيه { بالغدو والآصال } متعلق باذكر اى اذكره فى هذين الوقتين وهما البكرات والعشيات فان الغدو جمع غدوة وهى ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس.
والآصال جميع اصيل وهو الوقت بعد العصر الى المغرب والعشى والعشية من صلاة المغرب الى العتمة وخص هذان الوقتان لان فيهما تتغير احوال العالم تغيرا عجيبا يدل على ان المؤثر فيه هو الاله الموصوف بالحكمة الباهرة والقدرة القاهرة فكل من شاهد هذه التغيرات ينبغى له ان يذكر المؤثر فيها بالتضرع والابتهال والخوف من تحويل حاله الى سوء الحال. وقيل الغدو والآصال عبارتان عن الليل والنهار اكتفى عن ذكرهما بذكر كرفيهما والمراد بذكره تعالى فيهما المواظبة عليه بقدر الامكان { ولا تكن من الغافلين } عن ذكر الله تعالى امر اولا بان يذكر ربه على وجه يستحضر فى نفسه معانى الاذكار التى يقولها بلسانه فان المراد بذكر الله فى نفسه يذكره تعالى عارفا بمعانى ما يقول من الاذكار ثم اتبعه بقوله { ولا تكن من الغافلين } للدلالة على ان الانسان ينبغى له ان لا يغفل قلبه عن استحضار جلال الله تعالى وكبريائه وفى الحديث
" الا انبئكم بما هو خير لكم وافضل من ان تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر الله ".
اى ما هو خير لكم مما ذكر ذكر الله سبحانه لان ثواب الغزو والشهادة فى سبيل الله حصول الجنة والذاكر جليس الحق تعالى كما قال
" انا جليس من ذكرنى ".
والجليس لا بد ان يكون مشهودا فالحق مشهود الذاكر وشهود الحق افضل من حصول الجنة ولذلك كانت الرؤية بعد حصول الجنة وكمال تلك النعمة. والذكر المطلوب من العبدان يذكر الله باللسان ويكون حاضرا بقلبه وروحه وجميع قواه بحيث يكون بالكلية متوجها الى ربه فتنتفى الخواطر وتنقطع احاديث النفس عنه. ثم اذا داوم عليه ينتقل الذكر من لسانه الى قلبه ولا يزال يذكر بذلك حتى يتجلى له الحق من وراء استار غيوبه فينور باطن العبد بحكم
وأشرقت الأرض بنور ربها
الزمر 69. ويعده الى التجليات الصفاتية والاسمائية ثم الذاتية فينفى العبد فى الحق فيذكر الحق نفسه بما يليق بجلاله وجماله فيكون الحق ذاكرا ومذكورا وذلك بارتفاع الثنوية وانكشاف الحقيقة الاحدية كذا فى شرح الفصوص لداود القيصرى فى الكلمة اليونسية
جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث را كليم
واعلم ان من اشتغل باسم من الاسماء وداوم فيه فلا ريب ان يحصل بينه وبين سر هذا الاسم المشتعل به وروحه بعناية الله تعالى وفضله مناسبة ما بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه وبين مدلوله من الاسماء الحقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة بقدرها قوة وكمالا ومتى بلغت الى حد الكمال ايضا هذه المناسبة الثانية الحاصلة بينه وبين هذا الاسم بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه الحق تعالى مناسبة بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لان العبد بسبب هذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس بقدر ارتفاع حكم الدنس فحينئذ يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم بحسبها وبقدر استعداده ويفيض عليه ما شاء من العلوم والمعارف والاسرار الالهية والكونية حسبما يقتضيه الوقت ويسعه الموطن وتستدعيه القابلية فيطلع بعد ذلك على ما لم يطلع عليه قبله فيحصل له العلم والمعرفة بعد الجهل والغفلة كذا فى حواشى تفسير الفاتحة لحضرة شيخنا الاجل امدنا الله بمدده الى حلول الاجل واتفق المشايخ والعلماء بالله على من لا ورد له لا وارد له وانقطاعه عن بعض ورده بسبب من الاسباب سوى السفر والمرض والهرم والموت علامة البعد من الله تعالى والخذلان. فينبغى لمن كان له ورد ففاته ذلك ان يتداركه ويأتى به ولو بعد اسبوع ومن هنا تقضى الصوفية التهجد مع انه ليس من الفرائض والسر فى هذا ان المراد من الاوراد بل من سائر العبادات تغيير صفات الباطن وقمع رذائل القلب وآحاد الاعمال يقال آثارها بل لا يحس بآثارها وانما يترتب الاثر على المجموع واذا لم يكن يعقب العمل الواحد اثر محسوسا ولم يردف بثان وثالث على القرب والتوالى انمحى الاثر الاول ايضا ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم
" احب الاعمال الى الله ادومها وان قل "
اى العمل. وقال ابن مالك وانما كان العمل الذى يداوم عليه احب لان النفس تألف به ويدوم بسببه الاقبال على الله تعالى ولهذا ينكر اهل التصوف ترك الاوراد كما ينكرون ترك الفرائض انتهى. قال بعض العلماء بالله لا يستحقر الورد الا جهول يعنى بحق ربه وحظ نفسه ووجهه وصوله اليهما ان الوارد يوجد فى الدار الآخرة على حسب الورد اذ جاء فى الحديث
" ان الله تعالى يقول ادخلوا الجنة برحمتى وتقاسموها باعمالكم ".
والورد ينطوى بانطواء هذه الدار فيفوت ثوابه بحسب فواته اذ هو مرتب عليه. واولى ما يعتنى به عند العقلاء الاكياس ما لا يخلف وجوده ان تذهب فائدته بذهابه فاذا تعللت نفسك بعدم طلب الثواب فقل لها الورد هو طالب ذكره منك اذ هو حق العبودية وان ركنت الى طلب العوض فقل والوارد انت تطلبينه منه لا من حظ نفسك واين ما هو طالبه منك من واجب حقه مما هو مطلبك منه من غرضك وحظك فطب نفسا بالعمل لمولاك وسلم له فيما به يتولاك فقد قالوا كن طالب الاستقامة ولا تكن طالب الكرامة فان نفسك تهتز وتطلب الكرامة ومولاك يطالبك بالاستقامة ولان تكون بحق ربك اولى لك من ان تكون بحظ نفسك قال الحافظ
صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور باخيال تو اكر با دكرى بردازم
قال فى التأويلات النجمية { واذكر ربك فى نفسك } اى اذكره بالافعال والاخلاق والذات فى نفسك بان تبدل افعال نفسك بالاعمال التى امر الله بها وتبدل اخلاقها باخلاق الله ونفى ذاتها فى ذات الله وهذا كما قال
" وان ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى ".
وهو سر قوله
فاذكرونى أذكركم
البقرة 152. ألا ترى ان الفراش لما ذكر الشمعة فى نفسه بافناء ذاته فى ذاتها كيف ذكرته الشمعة بابقائه ببقائها على ان تلك الحضرة منزهة عن المثل والمثال { تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } التضرع من باب التكلف اى بداية هذا الذكر بتبديل افعال النفس باعمال الشريعة تكون بالتكلف ظاهرة وسطه بالتخلق باخلاق الله وبآداب الطريقة يكون مخفيا باطنا ونهايته بافناء ذاتها فى ذاته بانوار الحقيقة تكون منهيا عن جهر القول بها وهذا حقيقة قوله عليه السلام
" افشاء سر الربوبية كفر ".
{ بالغدو والآصال } يشير الى غدو الازل وآصال الابد فان الذكر الحقيقى والمذكور الحقيقى هو الذاكر الحقيقى والذاكر والمذكور فى الحقيقة هو الله الازلى الابدى لانه تعالى قال فى الازل
فاذكرونى اذكركم
البقرة 152. ففى الازل ذكرهم لما خاطبهم وكان هو الذاكر والمذكور على الحقيقة على انا نقول ما ذكره الا هو وهذا حقيقة قول يوسف بن حسين الرازى ما ذكر احد الله الا الله ولهذا قال تعالى { ولا تكن من الغافلين } الذين لا يعلمون ان الذاكر والمذكور هو الله فى الحقيقة انتهى ما فى التأويلات النجمية.
الأعراف 7:206
{ ان الذين } قال الكاشفى آورده اندكه كفار مكه تعظم ميكردند از سجده نمودن مرخدايرا وتنفر نموده ميكفتند
أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا
الفرقان 60. حق سبحانه وتعالى ميفرمايد اى محمدا اكركافران ازسجود من سركشى ميكنند بدرستى آنانكه { عند ربك } اى الملائكة المقربين لديه قرب الشرف والمكانة لا قرب المسافة والمكان { لا يستكبرون } كردن نمى كشند { عن عبادته } بل يؤدونها حسبما امروا به { ويسبحونه } اى ينزهونه عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه { وله } تقديم الجار على الفعل للحصر { يسجدون } اى يخصونه بغاية العبودية والتذلل لا يشركون به شيأ وهو تعريض بسائر المكلفين ولذلك شرع السجود عند قراءتها. واعلم ان السجدة نهاية الخضوع وانما شرعت فى موضع جبرا للنقصان كسجود السهو وفى موضع لمخالفة الكفار والموافقة للمسلمين. قال الكاشفى سجده تلاوت جهارده موضع است درقرآن واختلاف دردوموضع است يكى در آخر سوره حج بمذهب امام شافعى وامام احمد سجده هست وبمذهب امام اعظم نيست ودوم درسوره ص بمذهب امام اعظم هست لان النبى عليه السلام قرأ سورة ص وسجد وبمذهب باقى ائمه نه لان المذكور فيها ركوع لا سجود واختلف فى موضع السجود فى فصلت فعند على رضى الله عنه هو قوله
إن كنتم إياه تعبدون
فصلت 37. وبه اخذ الشافعى وعند عمر وابن مسعود رضى الله عنهما هو قوله
لا يسئمون
فصلت 37 فاخذنا به احتياطا فان تأخير السجدة لازم لا تقديمها ونزدامام اعظم سجدة تلاوت برخواننده وشنونده درنماز وغير نماز واجبست درحال واكر فوت شود قضا لازمست وبمذهب ائمه ديكر سنت وقضا لازم نه ويكره تأخير السجدة من غير ضرورة ويستحب ان يقوم القاعد فيكبر ويسبح تسبيح الصلاة ويكبر ويقوم ثم يقعد لكون الخرور فيه اكمل. وقوله تسبيح الصلاة اى يقول
" سبحان ربى الاعلى "
ثلاثا وهو الاصح وقيل يقول
" خضعت للرحمن فاغفر لى يا رحمن "
وقيل يقول
" يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك وطاعتك ".
وهو مختار صاحب الاسرار المحمدية ويروى فيه عن نفسه سماع هاتف يأمره بالدعاء بذلك وكان صلى الله عليه وسلم يقول فى سجود التلاوة
" سجد وجهى للذى خلقه وصوره فاحسن صورته وشق سمعه وبصره بحوله وقوته "
يقولها مرارا ثم يقول
" فتبارك الله احسن الخالقين الهم اكتب لى بها عندك اجرا وضع عنى بها وزرا واجعلها لى عندك ذخرا وتقبلها منى كما تقبلت من عبدك داود عليه الصلاة والسلام ".
قال ابن فخر الدين الرومى ان قرأ سجدة سبحان ضم اليها ما ذكره سبحانه وتعالى عن الطائفة الساجدين واستحسن عنهم بقوله { سبحان ربنا ان كان وعد ربنا مفعولا } وان قرأ آية التنزيل والاعراف قال
" اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك واعوذ بك ان اكون من المستكبرين عن امرك "
وان قرأ الم السجدة قال
" اللهم اجعلنى من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين عند تلاوة كتابك ".
وان قرأ سجدة والنجم قال
" اللهم اجعلنى من الباكين اليك الخاشعين لك "
وكذا فى غيره. قال المولى اخى جلبى وان لم يذكر فيها شيأ اجزأه لانها لا تكون اقوى من السجدة الصلاتية ويستحب للسامع ان يسجد مع التالى ولا يرفع رأسه قبل لانه بمنزلة امامه ويشترط نية السجود للتلاوة لا التعيين حتى لو كان عليه سجدات متعددة فعليه ان يسجد عددها وليس له ان يعين ان هذه السجدة لآية كذا وهذه لآية كذا ويستحب للتالى اخفاؤها اذا لم يكن السامع متهيئا للسجود تحرزا عن تأثيمه واذا كان متهيأ يستحب له ان يجهر حثالة على العبادة. قال الامام الخبازى فى حواشى الهداية يستحب ان يصلى على النبى عليه السلام كلما ذكر ولا تستحب السجدة كلما تليت تلك الآية اذا كان المجلس واحدا والفرق ان الرسول عليه السلام محتاج والرب عز وجل غير محتاج. قال الامام محمد بن العربى قدس سره فى روح القدس له اعلم ان لاشيء انكأ على ابليس من ابن آدم فى جميع احواله فى صلاته من سجوده لانه خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنك ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اذا قرأ ابن آدم السجد فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فابيت فلى النار "
فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود كلها اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه فاستغل بك انتهى كلامه. يقول الفقير فيه اشارة الى ان الشيطان انما ابى عن السجود لاستكباره فكل من استكبر عنه كالكفار كان الشيطان قرينه فى جميع احواله وكل من تواضع فسجد كالمؤمنين اعتزل عنه الشيطان فى تلك الحال لا فى جميع الاحوال الا ان يزكى نفسه عن رذيلة الكبر فحينئذ يتخلص فى جميع احواله ويكون من العباد المخلصين
زينت تو بس كمر بندكى تاج تودر سجده سر افكندكى شوم توبادا كه ببالاو بست سجده طاعت بردش هرجه هست توكنى از سجده او سر كشى به كه ازين شيوه قدم در كشى
وحضرت شيخ الاسلام قدس سره فرمود سرى كه درو سجودى نيست سفجه به ازدست وكفى كه دروجودى نيست كفجه به ازدست ونعم ما قال
شرف نفس بجودست وكرامت بسجود هركه اين هردو ندارد عدمش به زوجود
قال فى التأويلات النجمية { إن الذين عند ربك } يعنى الذين افنوا افعالهم واخلاقهم وذواتهم فى اوامر الله واخلاقه وذاته فما بقوا عند انفسهم وانما بقوا ببقاء الله عنده { لا يستكبرون عن عبادته } لان الاستكبار من اخلاقهم وقد افنوها فى اخلاقه فما بقى لهم الاستكبار فكيف يستكبرون عن عبادته وقد افنوا افعالهم فى اوامر الله وهى عبادته فاعمالهم قائمة بالعبادة لا بالفعل وهم فى حال الفناء عن انفسهم والبقاء بالله { ويسبحونه } اى ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد عن ان يكون هو العبد او العبد اياه بل هو هو كما كان فى الازل لم يكن شيأ مذكورا { وله يسجدون } فى الوجود والعدم من الازل والابد سجدوا له من الازل فى العدم منقادين مسخرين قابلين لاحكام القدرة فى الايجاد للوجود وسجدوا له الى الابد فى الوجود ببذل الموجود منقادين مسخرين قابلين لاحكام القدرة فى تصاريف الاعدام والايجاد والابقاء.
الأنفال 8:1
{ يسألونك عن الأنفال } اى عن حكم الغنائم فالسؤال استفتائى ولهذا عدى بكلمة عن لا استعطائى كما يقال سألته درهما لان السؤال قد يكون لاقتضاء معنى فى نفس المسئول فيتعدى اذ ذاك كما قال سلى ان جهلت الناس عنى وعنهمو وقد يكون لاقتضاء مال ونحوه فيتعدى اذ ذاك الى المفعولين كالمثال المذكور. والنفل الزيادة وسميت الغنيمة به لانها عطية من الله زائدة على ما هو الاجر فى الجهاد من الثواب الاخروى وعلى ما اعطاه لسائر الامم حيث لم يحل لهم الغنائم وكانت تنزل نار من السماء فتأكلها والنافلة من الصلاة ما زاد على الغرض ويقال لولد الولد نافله لأنه زياده على الولد ويطلق على ما يشرطه الامام المقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه من الغنم - روى- ان المسلمين اختلفوا فى غنائم بدر وفى قسمتها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقسم والى اين تصرف ومن الذين يتولون قسمتها أهم المهاجرون ام الانصار أم هم جميعا فنزلت فضمير يسألون لاصحاب بدر لتعينهم حال نزول الآية فلا حاجة الى سبق الذكر صريحا. والمعنى يستفتونك فى حكم الانفال { قل الأنفال لله والرسول } اى امرها وحكمها مختص به تعالى يقسمها الرسول كيفما امر به من غير ان يدخل فيه رأى احد*قال الحدادى اضافة الغنائم الى الله على جهة التشريف لها واضافتها الى الرسول لانه كان بيان حكمها وتدبيرها اليه { فاتقوا الله } اى اذا كان امر الغنائم لله ورسوله فاتقوا الله تعالى واجتنبوا ما كنتم فيه من المشاجرة فيها والاختلاف الموجب لسخطه تعالى { واصلحوا ذات بينكم } ذات البين هى الاحوال التى تقع بين الناس كما ان ذات الصدور هى المضمرات الكائنة فيها وذات الاناء هى ما حل فيه من الطعام والشراب ولما كان ما حل فى الشيء ملابسا له قيل انه صاحب محله وذوه مثل ان يقال اسقنى ذا انائك اى الماء الذى فيه اى واصلحوا ما بينكم من الاحوال بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتفضل به عليكم وذلك لان المقاتلة قالوا لنا الغنائم وارادوا ان لا يواسوا الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات* قال عبادة بن الصامت نزلت فينا معشر اصحاب بدر حين اختلفنا فى النفل وساءت فيه اخلاقنا فنزعه الله من ايدينا فجعله لرسوله فقسمه بين المسلمين على السواء { وأطيعوا الله ورسوله } بتسليم امره ونهيه { إن كنتم مؤمنين } متعلق بالاوامر الثلاثة والمراد بالايمان كما له فان اصل الايمان لا يتوقف على التحلى بمجموع تلك الامور كلها بل يتحقق بمجرد الطاعة بقبول ما حكم الله ورسوله به والاعتقاد بحقيته. والمعنى ان كنتم كاملى الايمان فإن كمال الايمان يدور على هذه الخصال الثلاث* واعلم ان كثرة السؤال توجب الملال ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ان الله حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات والمنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال ".
ففى الحديث فوائد. منها النهى عن عقوق الوالدين لانه من الكبائر وانما اقتصر على الام اكتفاء بذكر احدهما كقوله تعالى
والله ورسوله أحق أن يرضوه
التوبة 62. او لان حقها اكثر وخدمتها اوفر. وفيه نهى عن وأد البنات وهو فعل الجاهلية كان الواحد منهم اذا ولد له ابن تركه واذا ولد له بنت دفنها حية وانما حملهم على ذلك خوف الاملاق ودفع العار والانفة عن انفسهم واراد واراد بالمنع الامتناع عن اداء ما يجب ويستحب. وبهات الاقدام على اخذ ما يكره ويحرم. وفيه نهى عن المقاولة بلا ضرورة وقصد ثواب فانها تقسى القلوب. وفيه نهى عن كثرة السؤال* قال ابن ملك يجوز ان يراد به سؤال أموال الناس وأن يراد به سؤال الانسان عما لا يعنيه. وفيه نهى عن اضاعة المال وهى انفاقه فى المعاصى والاسراف به فى غيرها كالاسراف فى النفقة والبناء والملبوس والمفروش وتمويه الاوانى والسيوف بالذهب قال فى التأويلات النجمية فلما اكثروا السؤال قال عليه السلام
" ذرونى ما تركتكم فانه انما اهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم ".
ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى { يسألونك عن الانفال } وانما سألوا ليكون الانفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا { قل الأنفال لله والرسول } يعملان فيها ما شا آلا كا شئتم لتتأدبوا ولا تعترضوا على الله والرسول بطريق السؤال وتكونوا مستسلمين لاحكامهما فى دينكم ودنياكم ولا تحرصوا على الدنيا لئلا تشوبوا اعمالكم الدينية بالاعراض الدنيوية { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } اى اتقوا بالله عن غير الله واصلحوا ما بينكم من الاخلاق الرديئة والهمم الدنيئة وهى الحرص على الدنيا والحسد على الاخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التى يحجب بها نور الايمان عن القلوب { وأطيعوا الله ورسوله } بالتسليم لاحكامهما والائتمار باوامرهما والانتهاء عن نواهيهما { إن كنتم مؤمنين } تحقيقا لا تقليدا فان المؤمن الحقيقى هو الذى كتب الله بقلم العناية فى قلبه الايمان وايده بروح منه فهو على نور من ربه وفى المثنوى
بود كبرى در زمان با يزيد كفت او را يك مسلمان سعيد كه جه باشد كرتو اسلام آورى تا بيابى صد نجات وسرورى كفت اين ايمان اكرهست اى مريد آنكه دارد شيخ عالم بايزيد من ندارم طاقت آن تاب آن كان فزون آمد زكو كوششهاى جان كرجه در ايمان ودين ناموقنم ليك در ايمان او بس مؤمنم مؤمن ايمان او يم در نهان كرجه مهرم هست محكم بردهان باز ايمان كرخود ايمان شماست نى بدان ميلستم ونى اشتهاست آنكه صد مبلش سوى ايمان بود جون شمارا ديد آن باطل شود زانكه نامى بينهد ومعنيش نى جون بيابان مفازه كفتنى
اللهم اجعلنا متحققين بحقائق الايمان واوصلنا الى درجات العرفان والاحسان.
الأنفال 8:2
{ إنما المؤمنون } اى انما الكاملون فى الايمان المخلصون فيه { الذين إذا ذكر الله } عندهم { وجلت قلوبهم } من هيبة الجلال وتصور عظمت المولى الذى لا يزال وهذا الخوف لازم لاهل كمال الايمان سواء كان ملكا مقربا او نبيا مرسلا او مؤمنا تقيا نقيا وهذا بخلاف خوف العقاب فانه لا يحصل بمجرد ذكر الله بملاحظة المعصية وذكر عقاب الله انتقاما من العصاة واين من يهم بمعصية فيقال له اتق الله فينزع عنها خوفا من عقابه ممن ينزع بمجرد ذكره من غير ان يذكر هناك ما يوجب النزع من صفاته وافعاله استعظاما لشأنه الجليل وتهيبا منه* واعلم ان شأن نور الايمان ان يرق القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلماتها ويلين قسوته فيلين الى ذكر الله ويجد شوقا الى الله وهذا حال اهل البدايات واما حال اهل النهايات فالطمأنينة والسكون بالذكر ولما جاء قوم حديثوا عهد بالاسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون فقال ابو بكر رضى الله عنه هكذا كنا فى بداية الاسلام ثم قست قلوبنا يشير بذلك الى نهايته فى الاطمئنان { واذا تليت } قرئت { عليهم آياته } اى آيات الله يعنى القرآن امرا ونهيا وغير ذلك { زادتهم } اى تلك الآيات والاسناد مجازى { إيمانا } اى يقينا وطمأنينة نفس فان تظاهر الادلة وتعاضد الحجج والبراهين موجب لزيادة الاطمئنان وقوة اليقين قال الفاضل التفتازانى وتبعه المولى ابو السعود فى تفسيره ان نفس التصديق مما يقبل الزيادة والنقصان للفرق الظاهر بين يقين الانبياء وارباب المكاشفات وبين يقين الامة ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه
" لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ".
وكذا بين ما قام عليه دليل واحد من التصديقات وما قامت عليه ادلة كثيرة قال الكاشفى در حقايق سلمى مذكورست كه بيركت تلاوت نور يقين در باطن ايشان ظاهر كردد وزيادتى طاعت برظاهر ايشان هويدا شود. ودر بحر الحقايق فرموده كه ايمان حقيقى نوريست كه بقدر سعت روزنه دل دروى مى تابد بس جون قرآن برارباب قلوب خوانند روزنه دل ايشان ببركت قرائت كشاده تركردد ونور ايمان بيشتر دروى افتد بس درنور جمال مستغرق كردند { وعلى ربهم } مالكهم ومدبر امورهم خاصة { يتوكلون } يفوضون امورهم ولا يخشون ولا يرجون الا اياه قال فى التأويلات النجمية { على ربهم يتوكلون } لا على الدنيا واهلها فان من شاهد بنور الايمان جمال الحق وجلاله فقد استغرق فى بحر لجى من شهود الحق بحيث لا يتفرغ لغيره ويرى الاشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكلهم عليه لا على غيره
هركه او در بحر مستغرق شود فارغ از كشتى واز زورق شود غرقة دريا بجز دريا نديد غير دريا هست بروى نابدبد
ولما ذكر اولا من الاعمال الحسنة اعمال القلوب من الخشية والوجل عند ملاحظة عظمة الله تعالى وجلاله والاخلاص والتوكل عقب بافعال الجوارح التى هى العيار عليها كالصلاة والصدقة فقال { الذين يقيمون الصلوة } بوضوئها وركوعها وسجودها فى مواقيتها وهو مرفوع على انه نعت للموصول الاول { ومما رزقناهم } اعطيناهم من الاموال { ينفقون } فى طاعة الله وانما خص الله الصلاة والزكاة لعظم شأنها وتأكيد امرهما
الأنفال 8:3
{ إنما المؤمنون } اى انما الكاملون فى الايمان المخلصون فيه { الذين إذا ذكر الله } عندهم { وجلت قلوبهم } من هيبة الجلال وتصور عظمت المولى الذى لا يزال وهذا الخوف لازم لاهل كمال الايمان سواء كان ملكا مقربا او نبيا مرسلا او مؤمنا تقيا نقيا وهذا بخلاف خوف العقاب فانه لا يحصل بمجرد ذكر الله بملاحظة المعصية وذكر عقاب الله انتقاما من العصاة واين من يهم بمعصية فيقال له اتق الله فينزع عنها خوفا من عقابه ممن ينزع بمجرد ذكره من غير ان يذكر هناك ما يوجب النزع من صفاته وافعاله استعظاما لشأنه الجليل وتهيبا منه* واعلم ان شأن نور الايمان ان يرق القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلماتها ويلين قسوته فيلين الى ذكر الله ويجد شوقا الى الله وهذا حال اهل البدايات واما حال اهل النهايات فالطمأنينة والسكون بالذكر ولما جاء قوم حديثوا عهد بالاسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون فقال ابو بكر رضى الله عنه هكذا كنا فى بداية الاسلام ثم قست قلوبنا يشير بذلك الى نهايته فى الاطمئنان { واذا تليت } قرئت { عليهم آياته } اى آيات الله يعنى القرآن امرا ونهيا وغير ذلك { زادتهم } اى تلك الآيات والاسناد مجازى { إيمانا } اى يقينا وطمأنينة نفس فان تظاهر الادلة وتعاضد الحجج والبراهين موجب لزيادة الاطمئنان وقوة اليقين قال الفاضل التفتازانى وتبعه المولى ابو السعود فى تفسيره ان نفس التصديق مما يقبل الزيادة والنقصان للفرق الظاهر بين يقين الانبياء وارباب المكاشفات وبين يقين الامة ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه
" لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ".
وكذا بين ما قام عليه دليل واحد من التصديقات وما قامت عليه ادلة كثيرة قال الكاشفى در حقايق سلمى مذكورست كه بيركت تلاوت نور يقين در باطن ايشان ظاهر كردد وزيادتى طاعت برظاهر ايشان هويدا شود. ودر بحر الحقايق فرموده كه ايمان حقيقى نوريست كه بقدر سعت روزنه دل دروى مى تابد بس جون قرآن برارباب قلوب خوانند روزنه دل ايشان ببركت قرائت كشاده تركردد ونور ايمان بيشتر دروى افتد بس درنور جمال مستغرق كردند { وعلى ربهم } مالكهم ومدبر امورهم خاصة { يتوكلون } يفوضون امورهم ولا يخشون ولا يرجون الا اياه قال فى التأويلات النجمية { على ربهم يتوكلون } لا على الدنيا واهلها فان من شاهد بنور الايمان جمال الحق وجلاله فقد استغرق فى بحر لجى من شهود الحق بحيث لا يتفرغ لغيره ويرى الاشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكلهم عليه لا على غيره
هركه او در بحر مستغرق شود فارغ از كشتى واز زورق شود غرقة دريا بجز دريا نديد غير دريا هست بروى نابدبد
ولما ذكر اولا من الاعمال الحسنة اعمال القلوب من الخشية والوجل عند ملاحظة عظمة الله تعالى وجلاله والاخلاص والتوكل عقب بافعال الجوارح التى هى العيار عليها كالصلاة والصدقة فقال { الذين يقيمون الصلوة } بوضوئها وركوعها وسجودها فى مواقيتها وهو مرفوع على انه نعت للموصول الاول { ومما رزقناهم } اعطيناهم من الاموال { ينفقون } فى طاعة الله وانما خص الله الصلاة والزكاة لعظم شأنها وتأكيد امرهما
الأنفال 8:4
{ أولئك } الجامعون لاعمال القلب والقالب { هم المؤمنون } ايمانا { حقا } لانهم حققوا ايمانهم بان ضموا اليه الاعمال الصالحة { لهم درجات } كائنة { عند ربهم } اى كرامة وزلفى وعلو مرتبة وقيل درجات عالية فى الجنة على قدر اعمالهم. قال فى انوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى المرقاة فجمعها درج وان كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعها درجات { ومغفرة } لذنوبهم { وزرق كريم } وروى بزرك صافى باشد از كد اكتساب وخالى ازخوف حساب لا ينتهى ولا ينقطع كارزاق الدنيا. قال فى القاموس رزقا كريما كثيرا وقولا كريما سهلا لينا واكرمه وكرمه عظمه ونزهه امام قشيرى قدس سره فرموده كه رزق كريم آنست كه مرزوق را ازشهود رازق باز ندارد
تو زروزى ده بروزى واممان از سبب بكذر مسبب بين عيان از مسبب ميرسد هر خير وشر نيست زاسباب وسائط اى بدر اصل بيند ديده جون اكمل بود فرع بيند ديده جون احول بود
قال فى المجالس المحمودية اعلم ان الصلاة اعظم الاعمال القالبية والصدقة خير العبادات المالية -
" وروى- ان فاطمة اعطت قميصها عليا ليشترى لها ما اشتهاه الحسن فباعه بستة دراهم فسأله سائل فاعطاه اياها فاستقبله رجل ومعه ناقة فاشتراها على المدة بستين دينارا ثم استقبله رجل فاشترى منه الناقة بستين دينارا او ستة دراهم ثم طلب بائع الناقة ليدفع له ثمنها فلم يجده فعرض القصة على النبى عليه السلام فقال عليه السلام " اما السائل فرضوان واما البائع فميكائيل واما المشترى فجبرائيل ".
وفى الحديث
" يأتى يوم القيامة اربعة على باب الجنة بغير حساب الحاج الذى حج البيت بغير افساد والشهيد الذى قتل فى المعركة والسخى الذى لم يلتمس بسخاوته رياء والعالم الذى عمل بعلمه فيتنازعون فى دخول الجنة اولا فيرسل الله جبرائيل ليحكم بينهم بالعدل فيقول للشهيد ما فعلت فى الدنيا حتى تريد ان تدخل الجنة اولا فيقول قتلت فى المعركة لرضى الله تعالى فيقول ممن سمعت ان من قتل فى سبيل الله يدخل الجنة فيقول من العلماء فيقول احفظ الادب ولا تتقدم على معلمك ثم يسأل الحاج والسخى كذلك ثم يقول لهما احفظا الادب ولا تتقدما على معلمكما ثم يقول العالم آلهى انت تعلم انى ما حصلت العلم الا بسخاوة السخى وانت لا تضيع اجر المحسنين فيقول الله صدق العالم يا رضوان افتح الباب وادخل السخى اولا "
وفى ذلك اشارة الى ان المراد بالعالم هو الذى يعمل بعلمه فان الانصاف من شأنه اذ الانصاف لا يحصل الا بصلاح النفس ولا يمكن ذلك الا بالعمل فلا يغتر اهل الهوى من علماء الظاهر بذلك فان كون العلم المجرد منجيا مذهب فاسد فان العالم الفاجر اشد عذابا من الجاهل بل العالم هو الذى يعمل بعلمه ويصل الى العرفان بتصفية القلب ولا شك ان كون من المذكورين فى الآية مؤمنين حقا بسبب خدمتهم لله تعالى بانفسهم واموالهم وتجردهم عن العلائق البدنية والمالية وبقائهم مع الله تعالى وايثارهم له على جميع ما سواه حتى على انفسهم فمن آثر الحق على ما سواه فقد وصل الى اقصى مراداته فلا بد ان الله تعالى يدبر امره ويقضى حاجاته
الأنفال 8:5
{ كما أخرجك ربك } المراد باخراج الله تعالى اياه كونه سببا آمرا له بالخروج وداعيا اليه فان جبرائيل عليه السلام اتاه وامره بالخروج { من بيتك } فى المدينة { بالحق } حال من مفعول اخرجك اى اخرجك ملتبسا بالحق وهو اظهار دين الله وقهر اعداء الله والكاف فى محل الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال وهى قسمة غنائم بدر بين الغزاة على السواء من غير تفرقة بين الشبان المقاتلين وبين الشيوخ الثابتين تحت الرايات كحال اخراجك يعنى ان حالهم فى كراهتهم لما رأيت فان فى طبع المقاتلة شيأ من الكراهة لهذه القسمة مع كونها حقا كحالهم فى كراهتهم لخروجك للحرب وهو حق { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } اى والحال ان فريقا منهم كارهون للخروج اما لنفرة الطبع عن القتال او لعدم الاستعداد. قال سعدى جلبى المفتى الظاهر ان المراد هي الكراهة الطبيعية التى لا تدخل تحت القدرة والاختيار فلا يرد انها لا تليق بمنصب الصحابة رضى الله عنهم -
" روى- ان عير قريش اى قافلتهم اقبلت من الشام وفيها تجارة عظيمة ومعها اربعون راكبا منهم ابو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وكان فى السنة الثانية من الهجرة فاخبر جبريل رسول الله باقبالها فاخبر المسلمين فاعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال فلما خرجوا سمع ابو سفيان فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفارى فبعثه الى مكة وامره ان يأتى قريشا فيستفزهم ويخبرهم ان محمدا قد اعترض لعيركم فادركوها فلما بلغ اهل مكة هذا الخبر نادى ابو جهل فوق الكعبة يا اهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم واموالكم اى تداركوها ان اصابها محمد لن تفلحوا بعدها ابدا وقدرأت عاتكة اخت العباس بن عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا فقالت لاخيها انى رأيت عجبا كأن ملكا نزل من السماء فاخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها اى رمى بها الى فوق فلم يبق بيت من بيوت مكة الا اصابه حجر من تلك الصخرة فحدث بها العباس صديقا له يقال له عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وذكرها عتبة لابنته ففشا الحديث فقال ابو جهل للعباس يا ابا الفضل ما يرضى رجالكم ان يتنبأوا حتى تنبأت نساؤكم فخرج ابو جهل باهل مكة وهم النفير فقيل له ان العير اخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس الى مكة فقال لا والله لا يكون ذلك ابدا حتى تنحر الجزور وتشرب الخمور ونقيم القينات والمعازف ببدر فتتسامع جميع العرب بمخرجنا وان محمدا لم يصب العير وانا قد اغضضناه فمضى بهم الى بدر وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما فى السنة فنزل جبريل فقال يا محمد ان الله وعدكم احدى الطائفتين اما العير واما قريشا فاستشار النيى عليه السلام اصحابه فقال " ما تقولون ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير احب اليكم ام النفير " فقالوا بل العير احب الينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول الله عليه وسلم ثم ردد عليهم فقال " ان العير قد مضت على ساحل البحر وهذا ابو جهل قد اقبل " ".
يريد صلى الله عليه وسلم بذلك ان تلقى النفير وجهاد المشركين آثر عنده وانفع للمؤمنين من الظفر بالعير لما فى تلقى النفير من كسر شوكة المشركين واظهار الدين الحق على الاديان كلها فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو فقام عندما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر وعمر رضى الله عنهما فاحسنا الكلام فى اتباع مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام سيد الخزرج سعد ابن عبادة فقال انظر فى امرك وامض فوالله لو سرت الى عدن ابين ما تخلف عنك رجل من الانصار ثم قال المقداد ابن عمرو يا رسول الله امض لما امرك الله فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنوا اسرائيل لموسى عليه السلام إذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دامت عين منا تطرف فتبسم رسول الله ثم قال
" اشيروا على ايها الناس "
وهو يريد الانصار اى بينوا لى ما فى ضميركم فى حق نصرتى ومعاونتى فى هذه المعركة وذلك لان الانصار كانوا عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ان ينصروه ما دام فى المدينة واذا خرج منها لا يكون عليهم معاونة ونصرة فأراد عليه السلام ان يعاهدهم على النصرة فى تلك المعركة ايضا فقام سعد بن معاذ فكأنك تريدنا يا رسول الله قال
" اجل ".
قال قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق واعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما اردت فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل وما نكره ان تلقى بنا عدونا انا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله تعالى يريك منا ما تقربه عينك فسر بنا على بركة الله ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشطه قول سعد ثم قال
" سيروا على بركة الله وابشروا فان الله وعدنى احدى الطائفتين والله لكأنى الآن انظر الى مصارع القوم ".
فالمعنى اخرجك ربك من بيتك لان تترك التوجه الى العير وتؤثر عليه مقاتلة النفير فى حال كراهة فريق من اصحابك ما آثرته من محاربة النفير { يجادلونك في الحق } الذى هو تلقى النفير لايثارهم عليه تلقى العير { بعد ما تبين } منصوب بيجادلونك وما مصدرية اى يخاصمونك بعد تبين الحق وظهوره لهم باعلامك انهم ينصرون اينما توجهوا ويقولون ما كان خروجنا الا للعير وهلا قلت لنا ان الخروج لمقاتلة النفير لنستعد ونتأهب فمن قال ذلك انما قال كراهة لاخراجه عليه الصلاة والسلام من المدينة وكراهتهم القتال { كأنما يساقون إلى الموت } الكاف فى محل النصب على الحالية من الضمير فى لكارهون اى مشبهين بالذين يساقون بالعنف والصغار الى القتل { وهم ينظرون } حال من ضمير يساقون اى والحال انهم ينظرون الى اسباب الموت ويشاهدونها عيانا وما كانت هذه المرتبة من الخوف والجزع الا لقلة عددهم وعدم تأهبهم وكونه رجالة - وروى - انهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ليس فيهم الا فارسان الزبير والمقداد ولهم سبعون بعير او ست ادرع وثمانية اسياف وكان المشركون اكثر عددا وعددا بالاضعاف.
والاشارة ان الله تعالى اخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا من اوطان البشرية الى مقام العندية بجذبات العناية { كما أخرجك ربك من بيتك } اى من وطن وجودك بالحق اى بمجيئ الحق من تجلى صفات جماله وجلاله { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } اى القلب والروح يعنى للفناء عند التجلى فان البقاء محبوب والفناء مكروه وعلى كل ذى وجود يجادلونك اى الروح والقلب فى الحق اى مجيئ الحق من بعد ما تبين مجيئه لكراهة الفناء كأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون يعنى كأنهم ينظرون الى الفناء ولا يزول البقاء بعد الفناء كمن يساق الى الموت كذا فى التاويلات النجمية وفى المثنوى
شير دنيا جويد اشكارى وبرك شيرمولى جويد آزادى ومرك جونكه اندرمرك بيند صد وجود همجو بروانه بسوزاند وجود كل شئ هالك جز وجه او جون نه در وجه او هستى مجو هركه اندر وجه ماباشد فنا كل شئ هالك نبود جزا زانكه در " الا " ست اواز " لا " كذشت هركه در " الا " ست او فانى نكشت
واعلم انه كما لا اعتراض على الانبياء فى وحيهم وعباراتهم كذلك لا اعتراض على الاولياء فى ألهامهم واشاراتهم وان السعادة فى العمل والاخذ بآياتهم والوجود وان كان محبوبا لاهل الوجود لكن الفناء محبوب لاهل الشهود فعلى السالك ان ينقطع عن جميع اللذات الدنيوية ويطهر نفسه عن لوث الاغراض الدنية ويكون الرسول وامره احب اليه من نفسه الى ان ينفذ عمره. روى البخارى
" عن عبد الله بن هشام انه قال كنا مع النبى عليه السلام وهو اخذ بيد عمر رضى الله عنه فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله انت احب الى من كل شئ الا نفسى فقال صلى الله عليه وسلم " لا والذى نفس محمد بيده حتى اكون احب اليك من نفسك " اى لا يكون ايمانك كاملا حتى تؤثر رضاى على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك فقال عمر الآن والله انت احب الى من نفسى فقال " الآن يا عمر " ".
يعنى صار ايمانك كاملا. قال ابن ملك والمراد من هذه المحبة محبة الاختيار لا محبة الطبع لان كل واحد مجبول على حب نفسه اشد من غيرها انتهى. قوله محبة الاختيار رضى النبى عليه السلام على رضى نفسه فالمراد هو الايثار كما قال تعالى
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
فكما ان هذا الايثار لا يقتضى عدم احتياج المؤثر فكذلك ايثار رضى الغير لا يستدعى ان تكون المحبة له اشد من كل وجه هذا ولكن فوق هذا كلام فان من فنى عن طبيعته ونفسه بل عن قالبه وقلبه فقد فنى عن محبتها ايضا وتخلص من الاثنينية ووصل الى مقام المحبوبية الذى لا غاية وراءه رزقنا الله واياكم ذلك بفضله وكرمه
الأنفال 8:6
{ كما أخرجك ربك } المراد باخراج الله تعالى اياه كونه سببا آمرا له بالخروج وداعيا اليه فان جبرائيل عليه السلام اتاه وامره بالخروج { من بيتك } فى المدينة { بالحق } حال من مفعول اخرجك اى اخرجك ملتبسا بالحق وهو اظهار دين الله وقهر اعداء الله والكاف فى محل الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال وهى قسمة غنائم بدر بين الغزاة على السواء من غير تفرقة بين الشبان المقاتلين وبين الشيوخ الثابتين تحت الرايات كحال اخراجك يعنى ان حالهم فى كراهتهم لما رأيت فان فى طبع المقاتلة شيأ من الكراهة لهذه القسمة مع كونها حقا كحالهم فى كراهتهم لخروجك للحرب وهو حق { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } اى والحال ان فريقا منهم كارهون للخروج اما لنفرة الطبع عن القتال او لعدم الاستعداد. قال سعدى جلبى المفتى الظاهر ان المراد هي الكراهة الطبيعية التى لا تدخل تحت القدرة والاختيار فلا يرد انها لا تليق بمنصب الصحابة رضى الله عنهم -
" روى- ان عير قريش اى قافلتهم اقبلت من الشام وفيها تجارة عظيمة ومعها اربعون راكبا منهم ابو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وكان فى السنة الثانية من الهجرة فاخبر جبريل رسول الله باقبالها فاخبر المسلمين فاعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال فلما خرجوا سمع ابو سفيان فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفارى فبعثه الى مكة وامره ان يأتى قريشا فيستفزهم ويخبرهم ان محمدا قد اعترض لعيركم فادركوها فلما بلغ اهل مكة هذا الخبر نادى ابو جهل فوق الكعبة يا اهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم واموالكم اى تداركوها ان اصابها محمد لن تفلحوا بعدها ابدا وقدرأت عاتكة اخت العباس بن عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا فقالت لاخيها انى رأيت عجبا كأن ملكا نزل من السماء فاخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها اى رمى بها الى فوق فلم يبق بيت من بيوت مكة الا اصابه حجر من تلك الصخرة فحدث بها العباس صديقا له يقال له عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وذكرها عتبة لابنته ففشا الحديث فقال ابو جهل للعباس يا ابا الفضل ما يرضى رجالكم ان يتنبأوا حتى تنبأت نساؤكم فخرج ابو جهل باهل مكة وهم النفير فقيل له ان العير اخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس الى مكة فقال لا والله لا يكون ذلك ابدا حتى تنحر الجزور وتشرب الخمور ونقيم القينات والمعازف ببدر فتتسامع جميع العرب بمخرجنا وان محمدا لم يصب العير وانا قد اغضضناه فمضى بهم الى بدر وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما فى السنة فنزل جبريل فقال يا محمد ان الله وعدكم احدى الطائفتين اما العير واما قريشا فاستشار النيى عليه السلام اصحابه فقال " ما تقولون ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير احب اليكم ام النفير " فقالوا بل العير احب الينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول الله عليه وسلم ثم ردد عليهم فقال " ان العير قد مضت على ساحل البحر وهذا ابو جهل قد اقبل " ".
يريد صلى الله عليه وسلم بذلك ان تلقى النفير وجهاد المشركين آثر عنده وانفع للمؤمنين من الظفر بالعير لما فى تلقى النفير من كسر شوكة المشركين واظهار الدين الحق على الاديان كلها فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو فقام عندما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر وعمر رضى الله عنهما فاحسنا الكلام فى اتباع مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام سيد الخزرج سعد ابن عبادة فقال انظر فى امرك وامض فوالله لو سرت الى عدن ابين ما تخلف عنك رجل من الانصار ثم قال المقداد ابن عمرو يا رسول الله امض لما امرك الله فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنوا اسرائيل لموسى عليه السلام إذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دامت عين منا تطرف فتبسم رسول الله ثم قال
" اشيروا على ايها الناس "
وهو يريد الانصار اى بينوا لى ما فى ضميركم فى حق نصرتى ومعاونتى فى هذه المعركة وذلك لان الانصار كانوا عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ان ينصروه ما دام فى المدينة واذا خرج منها لا يكون عليهم معاونة ونصرة فأراد عليه السلام ان يعاهدهم على النصرة فى تلك المعركة ايضا فقام سعد بن معاذ فكأنك تريدنا يا رسول الله قال
" اجل ".
قال قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق واعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما اردت فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل وما نكره ان تلقى بنا عدونا انا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله تعالى يريك منا ما تقربه عينك فسر بنا على بركة الله ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشطه قول سعد ثم قال
" سيروا على بركة الله وابشروا فان الله وعدنى احدى الطائفتين والله لكأنى الآن انظر الى مصارع القوم ".
فالمعنى اخرجك ربك من بيتك لان تترك التوجه الى العير وتؤثر عليه مقاتلة النفير فى حال كراهة فريق من اصحابك ما آثرته من محاربة النفير { يجادلونك في الحق } الذى هو تلقى النفير لايثارهم عليه تلقى العير { بعد ما تبين } منصوب بيجادلونك وما مصدرية اى يخاصمونك بعد تبين الحق وظهوره لهم باعلامك انهم ينصرون اينما توجهوا ويقولون ما كان خروجنا الا للعير وهلا قلت لنا ان الخروج لمقاتلة النفير لنستعد ونتأهب فمن قال ذلك انما قال كراهة لاخراجه عليه الصلاة والسلام من المدينة وكراهتهم القتال { كأنما يساقون إلى الموت } الكاف فى محل النصب على الحالية من الضمير فى لكارهون اى مشبهين بالذين يساقون بالعنف والصغار الى القتل { وهم ينظرون } حال من ضمير يساقون اى والحال انهم ينظرون الى اسباب الموت ويشاهدونها عيانا وما كانت هذه المرتبة من الخوف والجزع الا لقلة عددهم وعدم تأهبهم وكونه رجالة - وروى - انهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ليس فيهم الا فارسان الزبير والمقداد ولهم سبعون بعير او ست ادرع وثمانية اسياف وكان المشركون اكثر عددا وعددا بالاضعاف.
والاشارة ان الله تعالى اخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا من اوطان البشرية الى مقام العندية بجذبات العناية { كما أخرجك ربك من بيتك } اى من وطن وجودك بالحق اى بمجيئ الحق من تجلى صفات جماله وجلاله { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } اى القلب والروح يعنى للفناء عند التجلى فان البقاء محبوب والفناء مكروه وعلى كل ذى وجود يجادلونك اى الروح والقلب فى الحق اى مجيئ الحق من بعد ما تبين مجيئه لكراهة الفناء كأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون يعنى كأنهم ينظرون الى الفناء ولا يزول البقاء بعد الفناء كمن يساق الى الموت كذا فى التاويلات النجمية وفى المثنوى
شير دنيا جويد اشكارى وبرك شيرمولى جويد آزادى ومرك جونكه اندرمرك بيند صد وجود همجو بروانه بسوزاند وجود كل شئ هالك جز وجه او جون نه در وجه او هستى مجو هركه اندر وجه ماباشد فنا كل شئ هالك نبود جزا زانكه در " الا " ست اواز " لا " كذشت هركه در " الا " ست او فانى نكشت
واعلم انه كما لا اعتراض على الانبياء فى وحيهم وعباراتهم كذلك لا اعتراض على الاولياء فى ألهامهم واشاراتهم وان السعادة فى العمل والاخذ بآياتهم والوجود وان كان محبوبا لاهل الوجود لكن الفناء محبوب لاهل الشهود فعلى السالك ان ينقطع عن جميع اللذات الدنيوية ويطهر نفسه عن لوث الاغراض الدنية ويكون الرسول وامره احب اليه من نفسه الى ان ينفذ عمره. روى البخارى
" عن عبد الله بن هشام انه قال كنا مع النبى عليه السلام وهو اخذ بيد عمر رضى الله عنه فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله انت احب الى من كل شئ الا نفسى فقال صلى الله عليه وسلم " لا والذى نفس محمد بيده حتى اكون احب اليك من نفسك " اى لا يكون ايمانك كاملا حتى تؤثر رضاى على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك فقال عمر الآن والله انت احب الى من نفسى فقال " الآن يا عمر " ".
يعنى صار ايمانك كاملا. قال ابن ملك والمراد من هذه المحبة محبة الاختيار لا محبة الطبع لان كل واحد مجبول على حب نفسه اشد من غيرها انتهى. قوله محبة الاختيار رضى النبى عليه السلام على رضى نفسه فالمراد هو الايثار كما قال تعالى
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
فكما ان هذا الايثار لا يقتضى عدم احتياج المؤثر فكذلك ايثار رضى الغير لا يستدعى ان تكون المحبة له اشد من كل وجه هذا ولكن فوق هذا كلام فان من فنى عن طبيعته ونفسه بل عن قالبه وقلبه فقد فنى عن محبتها ايضا وتخلص من الاثنينية ووصل الى مقام المحبوبية الذى لا غاية وراءه رزقنا الله واياكم ذلك بفضله وكرمه
الأنفال 8:7
{ واذ يعدكم الله } اى اذكروا ايها المؤمنون وقت وعد الله تعالى واياكم { إحدى الطائفتين } اى الفريقين احداهما أبو سفيان مع العير والاخرى ابو جهل مع النفير { أنهالكم } بدل اشتمال من احدى الطائفتين مبين لكيفية الوعد اى يعدكم ان احدى الطائفتين كائنة لكم مختصة بكم مسخرة لكم تتسلطون عليها تسلط الملاك على املاكهم وتتصرفون فيها كيف شئتم { وتودون } عطف على يعدكم داخل تحت الامر بالذكر اى تحبون { ان غير ذات الشوكة تكون لكم } من الطائفتين لا ذات الشوكة وهى النفير ورئيسهم ابو جهل وهم الف مقاتل وغير ذات الشوكة هى العير اذ لم يكن فيها الا اربعون فارسا ورئيسهم ابو سفيان ولذلك يتمنونها. والشوكة الحدة اى السلاح الذى له حد كسنان الرمح والسيف ونصل السهم مستعار من واحدة الشوك والشوك نبت فى طرفه حدة كحدة الابرة { ويريد الله } عطف على تودون منتظم معه فى سلك التذكير اى اذكروا وقت وعده تعالى اياكم احدى الطائفتين وودادتكم لادناهما وقوله تعالى { أن يحق الحق } اى يثبته ويعليه { بكلماته } بامره لكم بالقتال { ويقطع دابر الكافرين } اى آخرهم ويستأصلهم بالمرة. والمعنى انكم تريدون ان تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها والله يريد اعلاء الدين واظهار الحق وما يحصل لكم فور الدارين
الأنفال 8:8
{ ليحق الحق ويبطل الباطل } اللام متعلقة بفعل مقدر مؤخر عنها اى لهذه الغاية الجليلة وهى اظهار الدين الحق وابطال الكفر فعل ما فعل لا لشئ آخر وليس فيه تكرار اذ الاول مذكور لبيان تفاوت ما بين الارادتين ارادة الله وارادة المؤمنين والثانى لبيان الداعى الى حمل الرسول صلى الله عليه وسلم على اختيار التوجه الى ذات الشوكة ونصره عليها وقطع دابر المشركين ومعنى احقاق الحق اظهار حقيته لا جعله حقا بعد ان لم يكن كذلك وكذا حال ابطال الباطل { ولو كره المجرمون } اى المشركون ذلك اى احقاق الحق وابطال الباطل
الأنفال 8:9
{ إذ تستغيثون ربكم } اى اذكروا وقت استغاثتكم وهى طلب الفوز والنصر والعون وذلك انهم لما علموا انه لا بد من القتال جعلوا يدعون الله تعالى قائلين اى رب انصرنا على عدوك يا غياث المستغيثين اغثنا.
" وعن عمر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نظر الى المشركين وهم الف والى اصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو " اللهم انجز لى ما وعدتنى اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد فى الارض ". فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فاخذه ابو بكر فالقاه على منكبه والتزمه من ورائه وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك فانه سينجز ما وعدك "
فهذه الاستغاثة كانت من النبى عليه السلام ومن المؤمنين واسناد الفعل الى الجماعة لا ينافى كونه من النبى عليه السلام لانه دعا وتضرع والمؤمنون كانوا يؤمنون { فاستجاب لكم } اى اجاب عطف على تستغيثون داخل معه فى حكم التذكير { أنى } بانى { ممدكم بألف من الملائكة مردفين } اى جاعلين غيرهم من الملائكة رديفا لانفسهم فالمراد رؤساؤهم المستتبعون لغيرهم حتى صاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف
الأنفال 8:10
{ وما جعله الله } عطف على مقدر اى فامدكم الله بانزال الملائكة عيانا وما جعل ذلك الامداد لشيء من الاشياء { إلا بشرى } اى الا للبشارة لكم بانكم تنصرون فهو استثناء مفرغ من اعم العلل { ولتطمئن به } اى بالامداد { قلوبكم } فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم وفى قصر الامداد عليها اشعار بعدم مباشرة الملائكة للقتال وانما كان امدادهم بتقوية قلوب المباشرين وتكثير سوادهم ونحوه ولو بعثهم الله بالمحاربة لكان يكفى ملك واحد فان جبريل اهلك بريشة واحدة من جناحه سبعا من مدائن قوم لوط واهلك بصيحة واحدة جميع بلاد ثمود. قال الحدادى وهذا القول اقرب الى ظاهر الآية وقيل نزل جبرائيل فى خمسمائة من الملائكة على الميمنة وفيها ابو بكر رضى الله عنه ونزل ميكائيل فى خمسمائة على الميسرة وفيها على بن ابى طالب رضى الله عنه فقاتلوا وقيل قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا يوم الاحزاب ويوم حنين -وروى- ان رجلا قال تبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع على رأسه بين يدى قبل ان يصل اليه سيفى { وما النصر } اى حقيقة النصر على الاطلاق { الا } كائن { من عند الله } من غير ان يكون فيه شركة من جهة الاسباب فان امداد الملائكة وكثرة العدد والاهب ونحوهما وسائط لا تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها ونعم ما قيل
النصر ليس باجناد مجندة لكنه بسعادات وتوفيق
{ إن الله عزيز } لا يغالب فى حكمه ولا ينازع فى اقضيته { حكيم } يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة. واعلم ان للملائكة امدادا فى كل جيش حق وان لم يكونوا مرئيين ومشاهدين بحسب ابصارنا وهم فى الحقيقة اشارة الى القوى الروحانية الغالبة فانها اذا ظهرت فى وجود المجاهر بالجهاد الاكبر لا يقابلها شيء من القوى الانفسية الشريرة المغلوبة وكذا ما كان مظاهرها من كفار الظاهر وانما العمدة هى اليقين والاطمئنان -روى- ان بني اسرائيل اعطوا السكينة وهى ريح ساكنة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا اذا التقى الصفان وهى معجزة لانبيائهم وكرامة لملوكهم وللسكينة معنيان آخران. احدهما شيء من لطائف صنع الحق يلقى على لسان محدث الحكمة كما يلقى الملك الوحى على قلوب الانبياء مع ترويح الاسرار وكشف السر. وثانيهما ما انزل على قلب النبى عليه السلام وقلوب المؤمنين وهو شيء يجمع نورا وقوة وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين وقد ورثه المجاهدون فى سبيل الله بعدهم الى قيام الساعة وانما لا يظهر فى بعض الاحيان والوقائع لحكمة اخفاها الله عن الغافلين
هر خلل كاندر عمل بينى زنقصان دلست رخنه كاندر قصر بينى از قصور قيصرست
وكل عصر على التنزل بالنسبة الى ما قبله ولهذا لا يظهر النصر فى بعض السرايا بل يقال يا ايها الكفرة اقتلوا الفجرة.
قيل لعلى رضى الله عنه ما بال خلافة عثمان مع خلافتك كانت متكدرة بخلاف خلافة الشيخين قال كنت انا وعثمان من اعوانهما وانت وامثالك من اعواننا فعلى المجاهدين ان يستغيثوا ربهم ويتضرعوا اليه كما تضرع الاصحاب رضى الله عنهم ومن يليهم لعل الله يظهر نصره
دعاى ضعيفان اميدواره ز بازوى مردى به آيد بكار ألا يا أيها المرء الذى فى عسره اصبح اذا اشتد بك الامر فلا تنس ألم نشرح
واعلم ان اصدق المقال قول الله تعالى وقول رسوله وقد وعد وامد فعليك بقوة الايمان واليقين. قال الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره فى وصايا الفتوحات ولقد ابتلى عندنا رجل من اعيان الناس بالجذام نعوذ بالله منه وقال الاطباء باسرهم لما ابصروه وقد تمكنت العلة فيه ما لهذا المرض دواء فرأه شيخ من اهل الحديث يقال له سعد السعود وكان عنده ايمان بالحديث عظيم فقال له يا هذا لم لا تطيب نفسك فقال له الرجل ان الاطباء قالوا ليس لهذه العلة دواء فقال سعد السعود كذبت الأطباء والنبى عليه السلام احذق منهم وقد قال فى الحبة السوداء " انها شفاء من كل داء " وهذا الداء الذى نزل بك من جملة ذلك ثم قال على بالحبة السوداء والعسل فخلط هذا بهذا وطلى بهما بدنه كله ووجهه ورأسه الى رجليه وألعقه من ذلك وتركه ساعة ثم انه غسل فانسلخ من جلده ونبت له جلد آخر ونبت ما كان قد سقط من شعره وبرئ وعاد الى ما كان عليه فى حال عافيته فتعجب الاطباء والناس من قوة ايمانه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رحمه الله يستعمل الحبة السوداء فى كل داء يصيبه حتى فى الرمد اذا رمدت عينه اكتحل بها فبرى من ساعته انتهى كلام الشيخ فقد عرفت ان الاطمئنان وقوة الايمان يجلب للمرء ما يهواه بعناية الملك المنان لكنه قليل اهله خصوصا فى هذا الزمان والله المعين
الأنفال 8:11
{ إذ يغشيكم النعاس } قال جماعة من المفسرين
" لما امر الله النبى عليه السلام بالمسير الى الكفار سار بمن معه حتى اذا كان قريبا من بدر لقى رجلين فى الطريق فسألها هل مرت بكما العير قالا نعم مرت بنا ليلا وكان بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة من المسلمين فاخذوا الرجلين وكان احدهما عبدا للعباس بن عبد المطلب يقال له ابو رافع والآخر عبدا لعقبة بن ابى معيط يقال له اسلم كانا يسقيان الماء فدفع اسلم الى اصحابه يسألونه واخذ وهو يسأل ابا رافع عمن خرج من اهل مكة فقال ما بقى بها احد الا وقد خرج فقال عليه السلام تأتى مكة اليوم بافلاذ كبدها ثم قال هل رجع منهم احد قال نعم ابى بن سريق فى ثلاثمائة من بنى زهرة وكان خرج لمكان العير فلما اقبلت العير رجع فسماه النبى عليه السلام الا خنس حين خنس بقومه ثم اقبل على اصحابه وهم يسألون اسلم وكان يقول لهم خرج فلان وفلان وابو بكر يضر به بالعصا ويقول له كذبت أتجبن الناس فقال عليه السلام " ان صدقكم ضربتموه وان كذبكم تركتموه ". فعلموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف امرهم فساروا حتى نزلوا فى كثيب اعفر "
اى فى تل من الرمل الاحمر تسوخ فيه الاقدام اى تدخل وتغيب على غير ماء بالجانب الاقرب من المدينة من الوادى ونزل المشركون بجانبه الا بعد من المدينة الاقرب الى مكة والوادى بينهما ثم باتوا ليلتهم تلك وناموا ثم استيقظوا وقد اجنب اكثرهم وغلب المشركون على ماء بدر وليس معهم ماء فتمثل لهم الشيطان فوسوس اليهم وقال انتم يا اصحاب محمد تزعمون انكم على الحق وانكم اولياء الله وفيكم رسوله وانكم تصلون على غير وضوء وعلى الجنابة وقد عطشتم ولو كنتم على الحق ما سبقكم المشركون الى الماء وغلبوكم عليه وما ينتظرون الا ان يضعفكم العطش فاذا قطع اعناقكم مشوا اليكم فقتلوا من احبوا وساقوا بقيتكم الى مكة فحزنوا حزنا شديدا فاشفقوا فانزل الله عليهم المطر ليلا حتى سال الوادى وامتلأ من الماء فاغتسل المسلمون وتوضأوا وشربوا وسقوا دوابهم وبنوا على عدوته اى جانبه حياضا واشتد الرمل وتلبدت بذلك ارضهم واوحل ارض عدوهم حتى تثبت عليها الاقدام وزالت وسوسة الشيطان وطابت النفوس وقويت القلوب وتهيأوا للقتال من الغد فذلك قوله تعالى { إذ يغشيكم النعاس } اى اذكروا ايها المؤمنون وقت جعل النعاس وهو اول النوم قبل ان يثقل عاشيا لكم ومحيطا وملقى عليكم { أمنة منه } منصوب على العلية بفعل مترتب على الفعل المذكور اى يغشيكم النعاس فتنعسون امنا كائنا من الله تعالى لا كلالا واعياء فيتحد الفاعلان لان الا من فعل النعاس.
قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان النعاس فى المعركة عند مواجهة العدو والا من منه بدل الخوف انما هو من تقليب الحال الى ضده بامر التكوين كما قال تعالى للنار
يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم
الأنبياء 69. فكانت كذلك قال للخوف كن امنا على محمد واصحابه فكان انتهى. وعن ابن مسعود رضى الله عنه النعاس عند القتال امن من الله تعالى وهو فى الصلاة من الشيطان. قال الحسن ان للشيطان ملعقة ومكحلة فملعقته الكذب ومكحلته النوم عند الذكر { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } اى بذلك الماء يعنى المطر من الحدث والجنابة { ويذهب عنكم رجز الشيطان } اى وسوسته وتخويفه اياكم من العطش ويقال اراد بالرجز الجنابة التى اصابتهم بالاحتلام فان الاحتلام انما يكون من رجز الشيطان اى تخييله ووسوسته ولذلك قال بعضهم من كتب اسم عمر على صدره لم يحتلم فان الشيطان كان يفر منه ويسلك فجا غير الفج الذى اقبل هو منه { وليربط على قلوبكم } الربط الشد والتقوية وعلى صلة. والمعنى ليربط قلوبكم ويشدها ويقويها بجعلها واثقة بلطف الله تعالى وكرمه وجيء بكلمة على للايذان بان قلوبهم امتلأت من ذلك الربط حتى كأنه علا عليها وارتفع فوقها { ويثبت به } اى بذلك الماء { الأقدام } حتى لا تسوخ فى الرمل ويجوز ان يكون الضمير للربط فان الاقدام انما تثبت فى الحرب بقوة القلب وتمكن الصبر والجراءة فيه
دلا در عاشقى ثابت قدم باش كه در اينره نباشد كار بى احر
وبمثل الصدق والصبر وارتباط القلب وثبات الاقدام سادت الصحابة الكرام من عداهم الى يوم القيام ولا فضل لاحد على احد الا بالديانة والتقوى. قال الزهرى قدمت على عبد الملك بن مروان قال من اين قدمت يا زهرى قلت من مكة قال فمن خلفت فيها يسود اهلها قال قلت عطاء بن رباح قال فمن العرب ام من الموالى قلت من الموالى قال بم سادهم قلت بالديانة والرواية قال ان اهل الديانة والرواية ينبغى ان يسودوا الناس قال فمن يسود اهل اليمن قلت طاووس بن كيسان قال فمن العرب ام من الموالى قلت من الموالى قال فيم سادهم قلت بما ساد به عطاء قال من كان كذلك ينبغى ان يسود الناس قال فمن يسود اهل مصر قلت يزيد بن ابى حبيب قال فمن العرب ام من الموالى قلت من الموالى فقال كما قال فى الاولين ثم قال فمن يسود اهل الشام قلت مكحول الدمشقى فقال من العرب ام من الموالى قلت من الموالى عبد نوبى اعتقته امرأة من هذيل فقال كما قال ثم قال فمن يسود اهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب ام من الموالى قلت من الموالى فقال كما قال ثم قال فمن يسود اهل حرمنا قلت الضحاك بن مزاحم فقال من العرب ام من الموالى قلت من الموالى فقال كما قال فمن يسود اهل البصرة قلت الحسن بن ابى الحسن قال من العرب ام من الموالى قلت من الموالى قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة قلت ابراهيم النخعى قال من العرب ام من الموالى قلت من العرب قال ويلك يا زهرى فرجت عني والله ليسودن الموالى على الاكابر حتى يخطب لها على المنابر وان العرب تحتها قال قلت يا امير المؤمنين انما هو امر الله ودينه فمن حفظه ساد ومن ضيعه سقط.
وفى الآية بيان نعمة الماء وان الخوف من العطش وكذا من الجوع من الشيطان ووسوسته فان المرء اذا كان قوى التوكل يستوى عنده الفقد والوجود والله تعالى من اسمه الخالق والرازق قالوا وللاسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة الى الماء ما ليس لغيره من السباع ولا يأكل من فريسة غيره واذا شبع من فريسة تركها ولم يعد اليها واذا امتلأ بالطعام ارتاض ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب فينبغى للمؤمن ان لا يكون أدون من الاسد فى هذه الصفات
على المرء ان يسعى لتحسين حاله وليس عليه ان يساعده الدهر
والله تعالى قد سن الاعانة باعانته للمؤمنين فالمؤمن الكامل يساعد المؤمن حسب الطاقة -وحكى- ان فيروز بن يزدجرد بن بهرام من آل ساسان لما ملك عدل وانصف ولما مضى سبع سنين من ملكه ولم ينزل من السماء مطر ارسل الى كل بلد بان يقسم طعام كل بلد بين الاغنياء والفقراء واذا مات فقير من الجوع قتل من الاغنياء رجلا بدلا منه قال الحافظ
توانكرا دل درويش خود بدست آور كه مخزن زر وكنج درم نخواهد ماند
اللهم احفظنا من البخل والكسل الى حلول الاجل
الأنفال 8:12
{ إذ يوحى ربك الى الملائكة } الوحى القاء المعنى الى النفس من وجه خفى. والمعنى اذكر يا محمد وقت ايحائه تعالى الى الملائكة { أنى معكم } مفعول يوحى اى بالامداد والتوفيق فى امر التثبيت فليس القصد ازالة الخوف كما فى
لا تحزن إن الله معنا
اذ لا خوف للملائكة من الكفار حتى يقال لهم انى معكم فلا تخافوهم وما يشعر به دخول كلمة من متبوعية الملائكة انما هو من حيث انهم المباشرون للتثبيت صورة فلهم الاصالة من تلك الحيثية كما فى امثال قوله تعالى
ان الله مع الصابرين
البقرة 153. { فثبتوا الذين آمنوا } بالبشارة وتكثير السواد ونحوهما مما تقوى به قلوبهم والتثبيت عبارة عن الحمل على الثبات فى مواطن الحرب والجد فى مقاساة شدائد القتال { سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } اى سأقذف فى قلوبهم المخافة من المؤمنين وهو تلقين للملائكة ما يثبتونهم به كأنه قيل قولوا لهم قولى سألقى الخ { فاضربوا } ايها المؤمنون فلا دلالة فى الآية على قتال الملائكة { فوق الاعناق } اعاليها التى هى المذابح او الرؤس. قال الحدادى وانما امر الله بضرب الاعناق لان اعلى جلدة العنق هو المقتل { واضربوا منهم كل بنان } البنان فى اللغة هو الاصابع وغيرها من الاعضاء التى بها يكون قوام الانسان وحياته والمقصود اضربوهم فى جميع الاعضاء من اعاليها الى اسافلها. وقيل الوجه ان يراد بها المدافعة والمقاتلة وكذا قال التفتازانى
الأنفال 8:13
{ ذلك } الضرب والقتل والعقاب واقع عليهم { بأنهم } اى بسبب انهم { شاقوا الله ورسوله } اى خالفوا وغالبوا من لا سبيل الى مغالبته اصلا قال ابن الشيخ معنى شاقوا الله شاقوا اولياء الله واشتقاق المشاقة من الشق لما ان كلا من المشاقين فى شق خلاف شق الآخر كما ان المحادة ان يصير احدهما فى حد غير حد الآخر. وفى الآية اشارة الى ان كل سعادة وشقاوة تصل للعبد فى الدنيا والآخرة يكون للعبد فيها مدخل بالكسب { ومن يشاقق الله ورسوله } اى ومن يخالف اولياء الله ورسوله { فإن الله شديد العقاب } له. قال الحدادى اما اظهار التضعيف فى موضع الجزم فى قوله { يشاقق الله } فهو لغة اهل الحجاز وغيرهم يدغم احد الحرفين فى الآخر لاجتماعهما من جنس واحد كما قال تعالى فى سورة الحشر
ومن يشاق الله
الحشر 4. بقاف واحدة
الأنفال 8:14
{ ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } قوله ذلكم خبر مبتدأ محذوف وقوله وان الخ معطوف عليه. وقوله فذوقوه اعتراض والضمير لما فى ضمن المشار اليه من العقاب والتقدير حكم الله ذلكم اى ثبوت هذا العقاب لكم عاجلا وثبوت عذاب النار آجلا وانما قال فى عذاب الدنيا فذوقوه لان الذوق يتناول اليسير من الشئ فكل ما يلقى الكفار من ضرب او قتل او اسر او غيرها فى الدنيا فهو بالنسبة الى ما اعد لهم فى الآخرة بمنزلة ذوق المطعوم بالنسبة الى اكله. قال فى التأويلات النجمية { فذوقوه } اى ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى اما صورة فبالقتل والاسر والمصائب والمكروهات واما معنى فبالبعد والطرد عن الحضرة وتراكم الحجب وموت القلب وعمى البصيرة وضعف الروح وقوة النفس واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه الى الباطل. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال سوى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوفهم وقدموا راياتهم فوضعوها مواضعها فوقف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على بعير له يدعو الله ويستغيث فهبط جبريل عليه السلام فى خمسمائة على ميمنتهم وميكائيل عليه السلام فى خمسمائة على ميسرتهم فكان الملك يأتى الرجل من المسلمين على صورة رجل ويقول له دنوت من عسكر المشركين فسمعتهم يقولون والله لئن حملوا علينا لا نثبت لهم ابدا والقى الله فى قلوب الكفرة الرعب بعد قيامهم للصف فقال عتبة بن ربيعة يا محمد اخرج الينا اكفاءنا من قريش نقاتلهم فقام اليهم بنوا عفراء من الانصار عوذ ومعوذ امهم عفراء وابوهم الحارث فمشوا اليهم فقالوا لهم ارجعوا وارسلوا الينا اكفانا من بنى هاشم فخرج عليهم حمزة وعلى عبيدة بن الحارث فقال على مشيت الى الوليد بن عتبة ومشى الى فضربته بالسيف اطرت يده ثم بركت عليه فقتلته فقام شيبة بن ربيعة الى عبيدة بن الحارث فاختلفا بضربتين ثم ضرب عبيدة ضربة اخرى فقطع ساق شيبة ثم قام حمزة الى عتبة فقال انا اسد الله واسد رسوله ثم ضربه حمزة فقتله فقام ابو جهل فى اصحابه يحرضهم يقول لا يهولنكم ما لقى هؤلاء فانهم عجلوا فاستحقوا ثم حمل هو بنفسه ثم حمل المسلمون كلهم على المشركين فهزموهم باذن الله تعالى وفى حق هؤلاء السادات ورد
" اطلع الله على أهل بدر "
يعنى نظر اليهم بنظر الرحمة والمغفرة
" فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ".
المراد به إظهار العناية بهم وإعلاء رتبتهم لا الترخيص لهم فى كل فعل كما يقال للمحبوب اصنع ما شئت. فعلى العاقل ان يقتفى باثرهم فى باب المجاهدة مطلقا قال الحافظ
درره نفس كزوسينه ما بتكده شد تيرآهى بكشاييم وغزايى بكنيم
وقال فى حق أهل الجزع
ترسم كزين جمن نبرى آستين كل كز كلشنش تحمل حارى نمكينى
اللهم اجعلنا من الصابرين
الأنفال 8:15
{ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا } لقيه اى رآه { زحفا } الزحف الدبيب يقال زحف الصبي زحفا من باب فتح اذا دب على استه قليلا قليلا سمى به الجيش الدهم المتوجه الى العدو لانه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه يزحف وذلك لان الكل يرى كجسم واحد متصل فيحس حركته بالقياس اليه فى غاية البطئ وان كانت فى نفس الامر فى غاية السرعة ونصبه على انه حال من مفعول لقيتم بمعنى زاحفين نحوكم. والمعنى اذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وانتم قليل { فلا تولوهم الادبار } فلا تولوهم ادباركم فضلا عن الفرار بل قابلوهم وقاتلوهم مع قلتكم فضلا عن ان تدانوهم فى العدد وتساووهم عدل عن لفظ الظهور الى لفظ الادبار تقبيحا لفعل الفار وتشنيعا لانهزامه والتولية جعل الشيء يلى غيره وهو متعمد الى مفعولين وولاه دبره اذا جعله اليه
الأنفال 8:16
{ ومن يولهم يومئذ دبره } اى ومن يجعل ظهره اليهم وقت اللقاء والقتال فضلا عن الفرار فيومئذ هنا بمعنى حينئذ لان اليوم وان كان اسما لبياض النهار اذا اطلق لكنه اذا قرن به فعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت { إلا متحرفا لقتال } اما بالتوجه الى قتال طائفة اخرى اهم من هؤلاء واما بالفر للكر بان يخيل لعدوه انه منهزم ليغره ويخرجه من بين اعوانه ثم يعطف عليه وحده او مع من فى المكمن من اصحابه وهو باب من خدع الحرب ومكايدها يقال انحرف وتحرف اذا مال من جانب الى جانب آخر والحرف الطرف والجانب وانتصابه على الحالية والتقدير ومن يولهم ملتبسا بحال من الاحوال اية حال كانت الا فى حال كذا { أو متحيزا إلى فئة } اى منجازا الى جماعة اخرى من المؤمنين قريبة او بعيدة لينضم اليهم ثم يقاتل معهم العدو فالانهزام حرام الا فى هاتين الحالتين فان كل واحدة منهما ليست انهزاما فى الحقيقة بل من قبيل التهيئ والتقوى للحرب فمن ولى ظهره لغير احد هذين الغرضين { فقد باء } اى رجع { بغضب } عظيم كائن { من الله } تعالى { ومأوه } فى الآخرة { جهنم } اى بدل ما اراد بفراره ان يأوى اليه من مأوى ينجيه من القتل والمأوى المكان الذى يأوي اليه الانسان اى يأتيه { وبئس المصير } اى المرجع جهنم وهذا الوعيد وان كان بحسب الظاهر متناولا لكل من يولى دبره وقت ملاقاة الكفار الا انه مخصوص بما اذا لم يزد العدو على ضعف المسلمين لقوله تعالى فى آخر هذه السورة
الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله
الأنفال 66. قال ابن عباس رضى الله عنه من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر اى ارتكب المحرم وهو كبيرة الفرار من الزحف وفى المثنوى
اين جنين هوشى كه ازموشى بريد اندر آن صف تيغ جون خواهد كشيد جالش است آن حمزه خوردن نيست اين تاتو بر مالى بخوردن آسيتن نيست حمزه خودن انيجا تيغ بين حمزه بايد درين صف آرهنين كار هر نازك دلى نبود قتال كه كريزد از خيالى جون خيال كار تركانست نى تركان برو جاى تركان هست خانه خانه شو
وعد بعض العلماء الكبائر الى سبعين منها الفرار من الجيش فى الغزو اذا كان مثلا او ضعفا وكل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله والدين فهى كبيرة تسقط العدالة فى الشهادة فعلى العاقل ان يقدم على الحرب بقلب جريء ويعلم ان الجبن لا يؤخر اجله وان الاقدام على القتال لا يعجل موته ويتشبه الغازى فى اوان المقاتلة باصناف من الخلق فيكون كقلب الاسد لا يجبن ولا يفر كما ان الاسد مقدام غير جبان وكرار غير فرار وفى كبر النمر بالفارسية بلنك لا يتواضع للعدو وفى شجاعة الدب يقاتل بجميع جوارحه وفى حملة الخنزير لا يولى دبره اذا حمل اى لا يعرض وجهه عما توجه اليه وفى اغارة الذئب اذا يئس من وجه اغار من وجه آخر والاغارة بالفارسية يغما كردن وفى حمل السلاح الثقيل كالنملة تحمل اضعاف وزن بدنها وفى الثبات كالحجر لا يزول عن مكانه وفى الصبر كالحمار وفى الوفاء كالكلب لو دخل سيده النار يتبعه وفى التماس الفرصة والظفر كالديك ويكون فى الصف ساكنا كالمصلي الخاشع ويكون فى متابعة امير العسكر كمتابعة المأموم امامه فى الصلاة اى لا يخالفه اصلا ويغطى نفسه بالسلاح كتغطية البكر نفسها بالثياب اذا زفت اى ارسلت الى الزوج وفى تكثير قليل سلاحه وماله كالمرائى اذا قل ماله وعباداته ويكون فى المكر والخيلة اذا هزمه العدو اى غلب عليه كالثعلب اذا اضطره الكلب فان مدار الحرب على الخداع وفى التبختر والخيلاء بين الصفين كالعروس وفى الخفة فى تحريف القتال من جانب الى آخر كالصبى وفى صياحه اذا صاح بالعدو كالرعد وهو اسم ملك على قول وفى سوء ظنه اى فى الحذر عما يهلكه فى جميع احواله كالغراب الا بقع وهو الذى فيه سواد وبياض وفى حراسته والاحتراز عن المكاره كالكركى وهو طير معروف لا زوردى اللون يشابه اللقلق فى الهيئة بالفارسية كلتك ومن الحيوان الذى لا يصلح الا برئيس لان فى طبعه الحرس والتحارس بالنوبة والذى يحرس يهتف بصوت خفى كأنه يندر بانه حارس فاذا قضى نوبته قام الذى كان نائما يحرس مكانه حتى يقضى كل ما يلزمه من الحراسة.
قال القزوينى والكركى لا يمشى على الارض الا باحدى رجليه ويعلق الاخرى وان وضعها وضعها خفيفا مخافة ان تخسف به الارض كذا فى حياة الحيوان. والاشارة ايها القلوب المؤمنة اذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فان الصبر عند الصدمة الاولى كما
" روى ان النبى عليه السلام اتى على امرأة تبكى على صبى ميت لها فقال اتقى الله واصبرى ". فقالت وما تبالى على مصيبتى فلما ذهب عليه السلام قيل لها انه رسول الله فاخذها مصيبة مثل موت صبيها فجاءت بابه تستعذره وتقول لم اعرفك يا رسول الله فقال عليه السلام " الصبر عند الصدمة الاولى "
الصدم ضرب الشئ الصلب بمثله والصدمة مرة منه يعنى الصبر الماجور عليه صاحبه ما كان عند فجاة المصيبة وحدتها لانه اذا طالت الايام عليه صار الصبر ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة يعنى الا قلبا ينحرف ليهيئ اسباب القتال مع النفس او راجعا الى الاستمداد من الروح وصفاتها او الى ولاية الشيخ يستمد منها الى الحضرة الربانية فى قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة { فقد باء بغضب من الله } يعنى بطرد وابعاد منه { ومأوه جهنم وبئس المصير } اى مرجعه جهنم البعد عن الحضرة ونار القطيعة وبئس المرجع والمعاد
الأنفال 8:17
{ فلم تقتلوهم } اى ان افتخرتم بقتل الكفار يوم بدر فاعلموا انكم لم تقتلوهم بقوتكم وقدرتكم { ولكن الله قتلهم } بنصركم وتسليطكم عليهم والقاء الرعب فى قلوبهم -
" روى - انه لما طلعت قريش من العقنقل وهو الكثيب الذى جاؤا منه الى الوادى قال عليه السلام " هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهم انى اسألك ما وعدتنى " فاتاه جبريل فقال خذ قبضة من تراب فارمهم بها فلما التقى الجمعان قال لعلى رضى الله عنه " اعطنى من حصباء الوادى " فرمى بها فى وجوههم وقال " شاهت الوجوه ".
اى قبحت فما من المشركين احد الا اصاب عينيه ومنخريه تراب فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ثم لما انصرفوا من المعركة غالبين غانمين اقبلوا على التفاخر يقولون قتلت واسرت وفعلت وتركت فنزلت والظاهر ان قوله { فلم تقتلوهم } رجوع الى بيان بقية قصة بدر والفاء جواب شرط مقدر يستدعيه ما مر من ذكر امداده تعالى وامره بالتثبيت وغير ذلك كأنه قيل اذا كان الامر كذلك فلم تقتلوهم انتم كما هو محتار المولى ابى السعود فى تفسيره { وما رميت } يا محمد حقيقة { اذ رميت } صورة وإلا لكان اثر الرمى من جنس آثار الافاعيل البشرية { ولكن الله رمى } اتى بما هو غاية الرمى فاوصل اجزاء تلك القبضة الى عيون جميع المشركين حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم فصورة الرمى صدرت منه عليه السلام الا ان اثرها انما صدر من الله تعالى اذ ليس فى وسع البشر ان يرمى كفا من الحصباء فى وجوه جيش فلا يبقى فيهم عين الا ويصيبها منه شئ. واللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه كاطلاق المؤمن على المؤمن الكامل. قال فى التأويلات النجمية ان الله نفى عن الصحابة القتل بالكلية واحاله الى نفسه لانه تعالى كان مسبب اسباب القتل من امداد الملائكة والقاء الرعب فى قلوب الكفار وتقوية قلوب المؤمنين وغير ذلك فالفعل يحال الى السبب كقولهم القلم يكتب مليحا والكاتب يكتب مليحا وهو المسبب للكتابة قال فى المثنوى
هرجه خواهد آن مسبب آورد قدرت مطلق سببها بر درد از مسبب ميرسد هر خبر وشر نيست اسباب ووسائط را اثر اين سببها بر نظرها بردهاست كه نه هرديدار صنعش راسزاست ديده بايد سبب سوراخ كن تاحجب رابر كند از بيخ وبن تامسبب بيندج اندر لا مكان هرزه بيند جهد واساب ودكان
والفرق فيما بين النبى عليه السلام وبين الصحابة رضى الله عنهم ان الله تعالى نفى القتل عن الصحابة بالكلية واحاله الى نفسه فجعلهم سببا للقتل وهو المسبب وما نفى الرمى عن النبى عليه السلام بالكلية بل اسند اليه الرمى ولكن نفى وجوده بالكلية فى الرمى واثبته لنفسه تعالى اى وما ورميت بك اذ رميت ولكن رميت بالله وذلك فى مقام التجلى فاذا تجلى الله لعبد بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعلا يناسب تلك الصفة كما كان من حال عيسى عليه السلام لما تجلى الله له بصفة الاحياء كان يحيى الموتى باذنه اى به وهذا كقوله تعالى
" كنت له سمعا وبصرا ".
الحديث فلما تجلى الله للنبى عليه السلام بصفة القدرة كان قد رمى به حين رمى وكان يده يد الله وذلك كما كشف القناع عن هذه الحقيقة فى قوله تعالى
إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم
الفتح 10. واعلم ان الله اسند القتل الى داود عليه السلام فى قوله { وقتل داود جالوت } وفرق كثير بين عبدا ضيف فعله الى نفسه والعبد محل الآفات والحوادث وبين عبد اضيف فعله الى الله تعالى والله منزه عن الآفات والحوادث
ما رميت اذ رميت كفت حق كارحق بركارها دارد سبق1 كر بيرانيم تيران نى زماست ما كمان وتير اندارش خداست2 تانشد مغلوب كس اين سر نايفت كرتوخواهى آن طرف بايد شتافت
{ وليبلى المؤمنين منه } اى ليعيطهم من عنده تعالى وينعم عليهم { بلاء حسنا } اى عطاء جميلا ونعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات غير مشوبة بمقاساة الشدائد والمكاره. والبلاء يطلق على النعمة وعلى المحنة لان اصله الاختيار وهو كما يكون بالمحنة لاظهار الصبر يكون بالنعمة ايضا لاظهار الشكر والاختبار من الله تعالى اظهار ما علم كما علم لا تحصيل علم ما لم يعلم لانه تعالى منزه عنه. واللام متعلقة بمحذوف مؤخر أى وللاحسان اليهم بالنصر والغنيمة والاجر العظيم فعل ما فعل لا لشئ غير ذلك مما لا يجديهم نفعا. واما برمى فالواو للعطف على علة محذوفة اى ولكن الله رمى ليمحق الكافرين وليبلى المؤمنين. قال ابن الشيخ والظاهر ان بلاء اسم مصدر ليبلى أي ليبليهم ابلاء حسنا والمتبادر من عبارة القاضى انه حمله على نفس الشئء المبلو به عن طريق اطلاق المصدر على المفعول حيث قال ولنعم عليهم نعمة عظيمة قال الكاشفى در حقائق سلمى از امام جعفر صادق رضى الله عنه نقل ميكندكه بلاء حسنا آنست كه ايشانرا از نفوس ايشانه فأنى كرداند وبعد از فنا بهويت خود شان باقى سازد امام. قشيرى كويد بلاء حسن آنست كه مبتلى مشاهده كندميلى رادر عين بلا
جودانستى كه اين درد تواز كيست زرنج خويشتن مى باش خرم كر او زهرت دهد بهتر زشكر وراوزحمت زند خوشترزمرهم
{ إن الله سميع } لاستغاثتهم ودعائهم { عليم } بنياتهم واحوالهم الداعية الى الاجابة
الأنفال 8:18
{ ذلكم } اشارة الى البلاء الحسن ومحله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وقوله تعالى { وإن الله موهن كيد الكافرين } معطوف على ذلكم اى المقصود ابلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وابطال حيلهم. والايهان سست كردن والنعت موهون كذا فى تاج المصادر. والوهن الضعف والكيد المكر والحيلة والحرب. وفى الآية اشارة الى ان التأثير من الله تعالى والعبد آلة فى البين فينبغى للمرء ان لا يعجب بنفسه وعمله ولذا قال الله تعالى
فلم تقتلوهم
الأنفال 17. واظهر منته عليهم والعجب استعظام العمل الصالح من غير ذكر التوفيق قال المسيح عليه السلام يا معشر الحواريين كم من سراج قد اطفأته الريح وكم من عابد قد افسده العجب. واعلم ان الناس فى العجب ثلاثة اصناف. صنف هم معجبون بكل حال وهم المعتزلة والقدرية الذين لا يرون الله تعالى عليهم منة فى افعالهم وينكرون العون والتوفيق الخاص واللطف وتلك الشبهة استولت عليهم. وصنف هم الذاكرون المنة بكل حال وهم المستقيمون لا يعجبون بشئ من الاعمال وذلك لبصيرة اكرموا بها وتأييد خصوا به. والصنف الثالث المخلطون وهم عامة اهل السنة تارة ينتبهون فيذكرون منة الله تعالى وتارة يغفلون فيعجبون وذلك لمكان الغفلة العارضة والفترة فى الاجتهاد والنقص فى البصيرة فحق للعاقل ان يرى حقارة عمله وقلة مقداره من حيث هو وان يرى ان منة الله عليه اشرف من قدر عمله واعظم من جزائه وان يحذر على فعله من ان يقع على وجه لا يصلح لله تعالى ولا يقع منه موقع الرضى فتذهب عنه القيمة التى حصلت له ويعود الى ما كان فى الاصل من الثمن الحقير من دراهم او دوانق ومثاله ان العنقود من العنب او الاضبارة من الريحان تكون قيمته فى السوق دانقا فاذا اهداه واخد الى الملك دستجة فوقع منه موقع الرضى يهب له على ذلك الف دينار فصار ما قيمته حبة بالف دينار فاذا لم يرضه الملك اورده عليه رجع الى قيمته الخسيسة من حبة او دانق فكذلك ما نحن فيه. قال وهب كان فيمن قبلكم رجل عبد الله سبعين سنة يفطر من سبت الى سبت فطلب من الله حاجة فلم يقض فاقبل على نفسه وقال لو كان عندك خير قضيت حاجتك فانزل الله تعالى ملكا فقال يا ابن آدم ساعتك التى ازريت بنفسك فيها خير من عبادتك التى مضت ونعم ما قال الحافظ الشيرازى
در راه ما شكسته دلى ميخرند وبس بازار خودفروشى ازان سوى ديكرست
اللهم اجعلنا من اهل التوفيق ومن السالكين بطريق التحقيق
الأنفال 8:19
{ إن تستفتحوا } الخطاب لاهل مكة على سبيل التهكم بهم وذلك انهم حين ارادوا الخروج الى بدر تعلقوا باستار الكعبة وقالوا اللهم انصر اعلى الجندين واهدى الفئتين واكرم الحزبين وافضل الدين - وروى- ان ابا جهل قال يوم بدر اللهم انصر افضل الفريقين واحقهما بالنصر اللهم اينا اقطع للرحم وافسد للجماعة فاهلكه دعا على نفسه لغاية حماقته فاستجاب الله دعائه حيث ضربه ابنا عفراء عوذ ومعاذ واجهز عليه ابن مسعود رضى الله عنه. فالمعنى ان تستنصروا يا اهل مكة لا على الجندين { فقد جاءكم الفتح } حيث نصر اعلاهما وقد زعمتم انكم الاعلى فالتهكم فى المجئ او فقد جاءكم الهزيمة والقهر والخزى فالتهكم فى نفس الفتح حيث وضع موضع ما يقابله { وإن تنتهوا } عن الكفر ومعاداة الرسول { فهو } اى الانتهاء { خير لكم } اى من الحراب الذي ذقتم غائلته لما فيه من السلامة من القتل والاسر ومبنى اعتبار اصل الخيرية فى المفضل عليه هو التهكم { وإن تعودوا } لمحاربته { نعد } لنصره { ولن تغنى } اى لن تدفع ابدا { عنكم فئتكم } اى جماعتكم التى تجمعونهم وتستغيثون بهم { شيئا } اى من الاغناء فنصب شيئا على المصدر او من المضار فتصبه على المفعولية { ولو كثرت } فئتكم فى العدد { وإن الله مع المؤمنين } اى ولان الله مع المؤمنين بالنصر والمعونة فعل ذلك. وفى الآية اشارة الى ان النجاة فى الايمان والاسلام والتسليم لامر الله الملك العلام وان غاية الباطل هو الزوال والاضمحلال وان ساعده الامهال قال الحافظ
اسم اعظم بكند كار خوادى دل خوش باش كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود
واعلم ان المحاربة مع الاولياء الكرام كالمحاربة مع الانبياء العظام وكل منهم منصور على اعدائه لان الله معهم وهو لا ينساهم ولا يتركهم بحال -حكى- ان دانيال عليه السلام طرح فى الجب والقيت عليه. السباع فجعلت السباع تلحسه وتتبصبص اليه فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال من انت قال انا رسول ربك اليك ارسلني اليك بطعام فقال الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره
واذا السعادة لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن امان واصطد بها العنقاء فهى حبالة واقتد بها الجوزاء فهى عنان
-وحكى- الماوردى فى كتاب ادب الدنيا والدين ان الوليد بن يزيد بن عبد الله تفاءل يوما فى المصحف فخرج له قوله تعالى
واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد
إبراهيم 15 فمزق المصحف وانشأ يقول
أتوعد كل جبار عنيد فها انا ذاك جبار عنيد اذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقنى الوليد
فلم يلبث اياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده. جزم القاضى ابو بكر فى الاحكام فى سورة المائدة بتحريم اخذ الفأل من المصحف.
ونقله القرافى عن الطرطوشى واقره واباحه ابن بطة من الحنابلة. وقال بعضهم بكراهته كذا فى حياة الحيوان للامام الدميرى. والاشارة فى الآية { إن تستفتحوا } ابواب قلوبكم بمفتاح الصدق والاخلاص وترك ما سوى الله تعالى فى طلب التجلى { فقد جاءكم الفتح } بالتجلى فان الله تعالى متجل فى ذاته ازلا وابدا فلا تغير له وانما التغير فى احوال الخلق فانهم عند انغلاق ابواب قلوبهم الى الله محرومون من التجلى وعند انفتاح ابوابها محفوفون به { وان تنتهوا } اى عن غير الله فى طلب الله فهو خير لكم مما سواه { وان تعودوا } الى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها والى ما سوى الله تعالى { نعد } الى خذلانكم الى انفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها { ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } اى تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شئ من مواهب الله والطافه ولو كثرت يعنى وان كثرت نعم الله من الدنيوية والاخروية فلا توازى شيئا مما انعم الله على اهل الله وخاصته وان الله باصناف الطافه مع المؤمنين بهذه المقامات وطالبيها ليبلغهم اليها ورحمته لا بحولهم وقوتهم كذا فى التأويلات النجمية
الأنفال 8:20
{ يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله ورسوله ولا تولوا } بحذف احدى التاءين اى لا تتولوا والتولى الاعراض. وبالفارسية روى بكردانيدن { عنه } اى عن الرسول ولم يقل عنهما لان طاعة الله انما تكون بطاعة رسوله { وانتم تسمعون } اى والحال انكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته والمواعظ الزاجرة عن مخالفته سماع فهم وتصديق
الأنفال 8:21
{ ولا تكونوا } بمخالفة الامر والنهى { كالذين قالوا سمعنا } على جهة القبول وهم لا يسمعون } للقبول وانما سمعوا به للرد والاعراض عنه كالكفار الذين قالوا سمعنا وعصينا وكالمنافقين الذين يدعون السماع والقبول بألسنتهم ويضمرون الكفر والتكذيب قال فى المثنوى
نبست راجه خوانده جه نا خوانده هست باى او بكل در مانده كرسرش جنبد بسير باد رو توبسر جنبانيش غره مشو آن سرش كويد سمعنا اى صبا باى او كويد عصينا خلنا
الأنفال 8:22
{ إن شر الدواب } اى شر ما يدب على الارض فلفظ الدابة محمول على معناه اللغوى او شر البهائم فهو محمول على معناه العرفى والبهيمة كل ذات اربع من حيوانات البر والبحر { عند الله } اى فى حكم قضائه { الصم } الذين لا يسمعون { البكم } الذين لا ينطقون به { الذين لا يعقلون } الحق عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها لابطالهم ما ميزوا به وفضلوا لاجله. وانما وصفهم بعدم العقل لان الاصم الابكم اذا كان له عقل ربما يفهم بعض الامور ويفهمه غيره بالاشارة ويهتدى بذلك الى بعض مطالبه. واما اذا كان فاقدا للعقل ايضا فهو الغاية فى الشريه وسوء الحال قال السعدى
بهائم خموشند وكويا بشر براكنده كوى از بهائم بتر بنطق است وعقل آدمى زاده فاش جوطوطى سخن كوى ونادان مباش
الأنفال 8:23
{ ولو علم الله فيهم خيرا } شيئا من جنس الخير الذى من جملته صرف قواهم الى تحرى الحق واتباع الهدة { لأسمعهم } سماع تفهم وتدبر ولوقفوا على حقيقة الرسول واطاعوه وآمنوا به ولكن لم يعلم فيهم شيئا من ذلك لخلوهم عنه بالمرة فلم يسمعهم لذلك لخلوه عن الفائدة. وخروجه عن الحكمة. قال ابن الشيخ عبر عن عدم استقرار الخير فيهم بعدم علم الله تعالى بوجوده فيهم لان كل ما وقع واستقر يجب ان يعلم الله تعالى بحصوله ووجوده فعدم علم الله تعالى بوجود الشئ من لوازم عدمه فى نفسه فعبر باللازم عن الملزوم فقيل { لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } مقام ان يقال لو كان فيهم خيرا لأسمعهم لكونه ابلغ فى الدلالة على انعدام الخير فيهم لان نفى لازم الشئ نفى لنفس ذلك الشئ بينه فيكون ابلغ من نفى نفس ذلك الشئ { ولو أسمعهم } سماع تفهم وهم على هذه الحالة العارية عن الخير بالكلية { لتولوا } عما سمعوه من الحق ولم ينتفعوا به قط او ارتدوا بعد ما صدقوه وصاروا كأن لم يسمعوه اصلا { وهم معرضون } اى لتولوا على ادبارهم والحال انهم معرضون عما سمعوه بقلوبهم لعنادهم وفيه اشارة الى ان من قدر له الشقاوة فانه يتولى عن المتابعة فى اثناء السلوك ويعرض عن الله وطلبه ويقبل على الدنيا وزخارفها. واعلم ان الانسان خلق فى احسن تقويم قابلا للتربية والترقى مستعدا لكمال لا يبلغه الملك المقرب فهو فى بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان فبتربية الشريعة يصير فوق الملك فيكون خير البرية وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان فيكون شر البرية فيؤول حال من يكون خيرا من الملك الى ان يكون شر الدواب. فعلى العاقل ان لا يخالف امر الرسول وشريعته فان الحيوان يستسلم لامره فكيف بالانسان -
" حكى - انه جاء رجل فى بعض اسفاره صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه كان لى حائط فيه عيشى وعيش عيالى ولى فيه ناضحان والناضج البعير الذى يستسقى عليه فمنعانى انفسهما وحائطى وما فيه فلا نقدر ان ندنو منهما فنهض النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه حتى اتى الحائط فقال لصاحبه " افتح " قال امرهما عظيم قال " افتح " فلما حرك الباب اتيا ولهما جلبة فلما انفرج الباب نظرا الى النبى عليه السلام وبركا ثم سجدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤوسهما ثم دفعهما الى صاحبهما وقال " استعملهما واحسن اليهما " فقال القوم تسجد لك البهائم أفلا تأذن لنا فى السجود لك فقال صلى الله تعالى عليه وسلم " ان السجود ليس الا للحى القيوم ولو امرت احدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها " ".
وكل ما امر به النبى عليه السلام او نهى عنه ففيه حكمة ومصلحة ولست بمأمور بالتفتيش عنها وانما يلزم عليك الاطاعة والانقياد فقط. افترضي لنفسك ان تصدق ابن البيطار فيما ذكره فى العقاقير والاحجار فتبادر الى امتثال ما امرك به ولا تصدق سيد البشر صلى الله تعالى عليه وسلم فيما يخبر عنه وتتوانى بحكم الكسل عن الاتيان بما امر به او فعل وانت تحقق انه عليه السلام مكاشف من العالم بجميع الاسرار والحكم كما اخبر عن نفسه وقال
" فعلمت علم الاولين والآخرين ".
ولما اخرجك الله من صلب آدم فى مقام ألست رددت الى اسفل السافلين ثم منه دعيت لترتفع بسعيك وكسبك الى اعلى عليين حيث ما قدر لك على حسب قابليتك ولا يمكنك ذلك الا بأمرين. احدهما بمحبته صلى الله عليه وسلم وبان تؤثر حبه على نفسك واهلك مالك. والثانى بمتابعته صلى الله عليه وسلم فى جميع ما امر به ونهى عنه وبذلك تستحكم مناسبتك به وبكمال متابعتك يحصل لك الارتفاع الى اوج الكمال ومن علامات المحبة حب القرآن وحب تلاوته والا كان من المعرضين عن سلوك طريقته صلى الله عليه وسلم ومن تمام محبته ايثار الفقر والزهد فى الدنيا
كين جهان جيفه است ومردار ورخيص برجنين مردار جون باشم حريص
اللهم اعصمنا من المهالك واجعلنا من السالكين الى خير المسالك
الأنفال 8:24
{ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } اى اجيبوا الله ورسوله بان تطيعوهما { إذا دعاكم } اى الرسول اذ هو المباشر لدعوة الله ودعاؤه بامر الله فهو دعاء الله تعالى ولذا وحد الفعل { لما يحييكم } اللازم بمعنى الى اى الذى يحييكم وهو انواع منها العلوم الدينية فانها حياة القلب والجهل موته قال
لا تعجبن الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن
وقال
جاهلى كان بعلم زنده نشت ميتش دان ومسكنش مدفن از جنازه نشان جمازه او جامهاى تنش بجاى كفن
وفى الخبر ان الله تعالى ليحيى القلب الميت بالعلم كما يحيى الارض الميتة بوابل المطر والعلوم الدينية الشرعية هى التفسير والحديث والاصول والفقه والفرائض
علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كردد خبيث1
ومنها العقائد والاعمال فانها تورث الحياة الابدية فى النعيم الدائم. ومنها الجهاد فانه سبب البقاء اذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم كما فى قوله تعالى
ولكم في القصاص حيواة
البقرة 179. ومنها الشهادة فان الشهداء احياء عند ربهم سواء كانوا مقتولين بسيف الكفار او بسيف الرياضات الشاقة والمجاهدات القوية
دانه مردن اشيرين شداست بل هم احياءيى من آمده است2 اقتلونى يا ثقاتى لائما ان فى قتلى حياتى دائما
فالموت هو الفناء عن الكل والحياة هو البقاء بنور الله تعالى { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } قال فى القاموس كل ما حجز بين شيئين فقد حال بينهما وهو تمثيل لغاية قربه من العبد وهو اقرب الى قلبه منه لان ما حال بينك وبين الشيء فهو اقرب الى الشيء منك وتنبيه على انه مطلع من مكنونات القلوب على ما عسى يغفل عنه صاحبها. قال رضى الله عنه اللهم اغفر لى ما انت اعلم به منى او حث على المبادرة الى اخلاص القلوب وتصفيتها قبل ان يحول الله بينه وبين القلب بالموت او غيره من الآفات كأنه قيل بادر الى تكميل النفوس وتصفية القلوب باجابة الرسول المبعوث من علام الغيوب قبل فوات الفرصة فانها قد تفوت بان يحدث الله اسبابا لا يتمكن العبد معها من تصريف القلب فيما يشاؤه من اصلاح امره فيموت غير مستجيب لله ورسوله ويحتمل ان يكون المراد بالحيلولة تصوير تملكه تعالى قلب العبد وغلبته عليه فيفسخ عزائمه ويغير نياته ومقاصده ولا يمكنه من امضائها على حسب ارادته فيحول بينه وبين الكفر ان اراد سعادته وبينه وبين الايمان ان قضى شقاوته وكان عليه السلام يقول كثيرا
" يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك ".
ويبدل بالامن خوفا وبالذكر نسيانا وما اشبه ذلك من الامور المعترضة المفوتة للفرصة در كشف الاسرار فرموده كه علما دلرا بايند ولمن كان له قلب اشارت بدانست وعرفادلرا كم كنند يحول بين المرء وقلبه عبارت از آنست در بدايت از دل نا جارست ودر نهايت حجاب ديدارست
زيد بيش همى ديدمش اندر دل خويش دل نيز حجاب بود برداشت زبيش
فالله تعالى يحول بتجلى صفاته بين المرء وقلبه يعنى اذا تجلى الله على قلب المرء يحول بسطوات انوار جماله وجلاله بين مرآت قلبه وظلمه اوصافه { وأنه } اي واعلموا ايضا ان الله تعالى { إليه } تعالى لا الى غيره { تحشرون } تبعثون وتجمعون فيجازيكم على حسب اعمالكم ان خيرا فخير وان شرا فشر فسارعوا الى طاعة الله وطاعة رسوله وبالغوا فى الاستجابة لهما. واعلم ان الاستجابة لله بالسرائر وللرسول بالظواهر وايضا الاستجابة لله اجابة الاوراح للشهود واستجابة القلوب للشواهد واجابة الاسرار للمشاهدة واجابة الخفى للفناء فى الله والاستجابة للرسول بالمتابعة فى الاقوال والاحوال والافعال -
" وروى- انه عليه السلام مر على ابى وهو يصلى فدعاه فعجل فى صلاته ثم جاء فقال عليه السلام " ما منعك عن اجابتى " قال كنت اصلى " قال الم تخبر فيما اوحى الى استجيبوا لله وللرسول ".
واختلف العلماء فى جواز قطع الصلاة لاجابة الداعى. فقال بعضهم انه مختص باستجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز قطع الصلاة اجابة غيره لأن قطعها ابطال لها وابطال العمل حرام. وقال بعضهم يجوز لكل مصل ان يقطع صلاته لامر لا يحتمل التأخير كما اذا خاف ان يسقط احد من سطح او تحرقه النار او يغرق فى الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة وان كان فى الفريضة كذا فى غنية الفتاوى. ويجيب فى صلاة النافلة دعاء امه دون نداء ابيه اى يقطع الصلاة ويقول لبيك مثلا وذلك لان مشقة الام وتحملها التعب من الولد اكثر ولذا ورد
" الجنة تحت اقدام الامهات ".
معناه ان التواضع للامهات سبب دخوله الجنة. وقال بعض المشايخ الاب يقدم على الام فى الاحترام والام فى الخدمة حتى لو دخلا عليه يقوم للاب واجابة الدعوة من قبيل الخدمة غالبا. قال الطحاوى مصلى النافلة اذا ناداه احد ابويه ان علم انه فى الصلاة وناداه لا بأس ان يجيبه وان لم يعلم واما مصلى الفريضة اذا دعاه احد ابويه فلا يجيب ما لم يفرغ من صلاته الا ان يستغيثه لشيء فان قطع الصلاة لا يجوز الا للضرورة وكذا الافطار فى صوم النفل فانه اذا الح عليه احد بالافطار يجوز قبل الزوال واما اذا كان بعده فلا يفطر الا اذا كان فى ترك الافطار عقوق الوالدين او احدهما كذا فى شرح التحفة والوقاية. واما فى صوم القضاء فيكره الافطار مطلقا كذا فى الزاهدى. ثم اعلم ان استجابة الرسول يدخل فيها بطريق الاشارة استجابة الاولياء العلماء الادباء الامناء لانهم الورثة وطريقتهم طريقة النبى عليه السلام ولا بد لمن اراد الوصول الى الله تعالى من صحبة مرشد كامل عارف بالمقامات والمراتب وقبول ما دعا اليه سواء كان محبوبا له اولا فان هذا ليس طريق العقل بل طريق الكشف والالهام والمراتب وقبول ما دعا اليه سواء كان محبوبا له اولا فان هذا ليس طريق العقل بل طريق الكشف والالهام
كردر سرت هواى وصالست حافظا بايد كه خاك دركه اهل نظر شوى
واهل الطريقة ثلاثة عباد ومريدون وعارفون. فطريق العباد وكثرة الاعمال والتجنب من الزنى والضلال. وطريق المريدين تخليص الباطن من الشوائب والنفور عن المشغلات وطريق العارفين تخليص القلب لله وبذل الدنيا والآخرة فى طلب رضاه اللهم اجعلنا من المستجيبين للدعوة الحقة واذقنا من حلاوة الاسرار المحققة آمين
الأنفال 8:25
{ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة }. قال الحدادى فى تفسيره نزلت فى عثمان وعلى رضى الله عنهما اخبر الله تعالى النبى صلى الله عليه وسلم بالفتنة التى تكون بسببهما انها ستكون بعدك تلقاها اصحابك تصيب الظالم والمظلوم ولا تكون للظلمة وحدهم خاصة ولكنها عامة فاخبر النبى عليه السلام بذلك اصحابه فكان بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم من الفتن بسبب علي وعثمان رضى الله عنهما ما لا يخفى على احد انتهى. والمعنى لا تختص اصابتها بمن يباشر الظلم منكم بل تعمه وغيره كاقرار المنكر بين اظهرهم والمداهنة فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وافتراق الكلمة وظهور البدع والتكاسل فى الجهاد { واعلموا أن الله شديد العقاب } ولذلك يصيب بالعذاب من لم يباشر سببه وفيه تحذير من شدة العقوبة لمن اهاج الفتن وفى الحديث
" الفتنة راتعة فى بلاد الله واضعة خطامها فالويل لمن اهاجها ".
وفى بعض الاخبار
" الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها ".
قال السعدى
ازان همنشين تاتوانى كريز كه مرفتنه خفته را كفت خيز
قال القرطبى فان قيل قال الله تعالى
ولا تزر وازرة وزر اخرى
الأنعام 164 و
وكل نفس بما كسبت رهينة
المدثر 38 و
لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت
البقرة 286. وهذا يوجب ان لا يؤاخذ احد بذنب غيره وانما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب فالجواب ان الناس اذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على من رآه ان يغيره فان سكت عليه فكلهم عاص هذا بفعله وهذا برضاه وقد جعل الله فى حكمه وحكمة الراضى بمنزلة العامل فانتظم فى العقوبة قاله ابن العربى انتهى. قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الاربعين حديثا واحيانا تظهر سلطنة العمل الفاسد فيسرى حكمها فى حال ذى العمل الصالح فيتضرر بذلك وان لم يتعد الضرر الى اعماله والاشارة الى ذلك قوله تعالى { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا } الآية وليس هذا بمخالف للاصل المترجم عنه بقوله تعالى
ولا تزر وازرة وزر أخرى
فاطر 18. فان هذا الاثر لا يقع ولا يسرى بحكم ما به امتاز الصالح من الطالح بل بموجب ما به يثبت الاتحاد والاشتراك بينهما وقوله
ولا تزر وازرة وزر أخرى
الاسراء 15. لسان غلبته حكم ما به الامتياز وايضا ففعل الحق من حيث صدوره من جنابه وحدانى كلى شامل لا تخصيص فيه بل التخصيص من القوابل المتأثرة وهذا عام فى الشر والخير ففى الشر ما ذكر فى قوله تعالى { واتقوا فتنة } الآية وفى الخبر ما اشار اليه عليه السلام فى الحديث المذكور فى حق الذين يجتمعون لذكر الله وكون الحق يباهى بهم الملائكة ويقول اشهدكم انى قد غفرت لهم وقول بعض الملائكة ان فيهم فلانا ليس منهم وانما اتاهم لحاجة فيقول الحق سبحانه وتعالى وله قد غفرت هم القوم لا يشقى جليسهم فهذا اثر عموم الحكم من جهة الحق وكليته واثر صلاح الحال الفاسد بمجاورة ذى الحال والعمل الصالح والحضور معه فتذكر انتهى كلام القنوى فى المثنوى
اى خنك آن مرده كزخودرسته شد دروجود زنده بيوسته شد1 واى آن ونده كه بامرده نست مرده كشت وزندكى ازوى بجست حق ذات باك الله الصمد كه بود به ماربد از يار بد2 ماربد جانى ستاند از سليم ياربد آرد سوى نار مقيم
والاشارة فى الآية { واتقوا } يا ايها الواصلون { فتنة } يعنى ابتلاء بشئ من حظوظها الدنيوية والاخروية { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } يعنى لا تصيب تلك الفتنة النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الارواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها حضائض صفات الانس كما قال تعالى
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
القلم 44. { واعلموا أن الله شديد العقاب } فيعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات الى ما سواه كذا فى التأويلات النجمية
الأنفال 8:26
{ واذكروا } ايها المهاجرون { اذ أنتم قليل } اى وقت كونكم قليلا فى العدد { مستضعفون } خبر ثان اى مقهورون تحت ايدى قريش { فى الارض } اى ارض مكة { تخافون } خبر ثالث { أن يتخطفكم الناس } التخطف الاخذ والاستلاب بسرعة وهم كانوا يخافون ان يخرجوا من مكة حذرا من ان يستلبهم كفار قريش ويذهبوا بهم { فآويكم } اى جعل لكم مأوى ترجعون اليه وهو المدينة دار الهجرة { وايدكم بنصره } على الكفار { ورزقكم من الطيبات } من الغنائم التى لم تكن حلالا للامم السالفة على الكفار { ورزقكم من الطيبات } من الغنائم التى لم تكن حلالا للامم السالفة { لعلكم تشكرون } هذه النعم. قال الجنبد قدس سره كنت عند السرى وانا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون فى الشكر فقال لى يا غلام ما الشكر فقلت ان لا تعصى الله بنعمه فقال يوشك ان يكون حظك من الله لسانك فلا أزال. ابكى على هذه الكلمة. واعلم ان الدولة العثمانية التى هى آخر الدول الاسلامية كانت على الضعف فى الاوائل واهلها قليلون مستضعفون تحت ايدى فارس والروم حتى قواهم الله بالعدد ونصرهم على اعدائهم فكانوا يستفتحون من مشارق الارض ومغاربها ويأوون الى الاماكن فى الاقطار الى ان آل الامر الى ما آل فكل ذلك نعم جسيمة وستعود هذه الحال الى ما كانت عليه فى الابتلاء فان الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا وما ذلك الا بالغرور والكفران وادعاء الاستحقاق من غير برهان قال السعدى قدس سره
ترا آنكه جشم ودهان داد وكوش اكر عاقلى در خلافش مكوش مكن كردن ازشكر منعم ميبج كه روزى بسين سربر آرى بهيج
ثم اعلم ان الروح والقلب فى بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب وكذا صفاتهما مستضعفون من غلبات النفس لاعواز التربية بألبان آداب الطريقة وانعدام جريان احكام الشريعة عليهم الى اوان البلوغ والتربية فى هذه المدة للنفس وصفاتها لاستحكام القالب لحمل اعباء تكاليف الشريعة وهما اعنى الروح والقلب يخافون ان تستلبهم النفس وصفاتها ويغتالهم الشيطان واعوانه فآواكم الى حظائر القدس وايدكم بنصره بالواردات الربانية { ورزقكم من الطيبات } اى من المواهب الطاهرة من لوث الحدوث { لعلكم تشكرون } فتستحقون المزيد
شكر نعمت نعمتت افزون كند كفر نعمت از كفت بيرون كند
والعمدة قلة الاكل وكثرة الشكر والطاعة. ويقال اربع فى الطعام فريضة. ان لا يأكل الا من الحلال. وان يعلم انه من الله تعالى. وان يكون راضيا. وان لا يعصى الله ما دامت قوة ذلك الطعام فيه. واربع سنة. ان يسمى الله فى الابتداء. وان يحمد الله فى الانتهاء. وان يغسل يديه قبل الطعام وبعده. وان يثنى رجله اليسرى وينصب اليمنى عن الجلوس. واربع آداب. ان يأكل مما يليه. وان يصغر اللقمة. وان يمضغها مضغا ناعما. وان لا ينظر الى لقمة غيره. واثنان دواء. ان يأكل ما سقط من المائدة. وان يلعق القصعة. واثنان مكروهان. ان يشم الطعام. وان ينفخ فيه ولا يأكل حارا حتى يبرد فان اللذة فى الحار والبركة فى البارد. فعلى العاقل الساعى فى طلب مرضاة الله تعالى تحصيل القوت الحلال وكثرة شكر المنعم المفضال ولله على العبد نعم ظاهرة وباطنة والطاف جليلة وخفية
الأنفال 8:27
{ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } اصل الخون النقص كما ان اصل الوفاء التمام واستعماله فى ضد الامانة لتضمنه اياه فانك اذا خنت الرجل فقد ادخلت عليه النقصان - روى - انه عليه السلام حاصر بنى قريظة احدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح كما صالح اخوانهم بنى النضير على ان يسيروا الى اخوانهم باذرعات واريحا من الشام فأبى الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ رضى الله عنه فأبوا وقالوا ارسل الينا ابا لبابة بن عبد المنذر وكان مناصحا لهم لان عياله وماله كانت فى ايديهم فبعثه اليهم فقالوا ما ترى هل ننزل على حكم سعد فاشار الى حلقه بالذبح اى ان حكم سعد فيكم ان تقتلوا صبرا فلا تنزلوا على حكمه يقال فلان مقتول صبرا اذا صار محبوسا على القتل حتى يقتل قال ابو لبابة فما زالت قدماى من مكانهما حتى علمت انى قد خنت الله ورسوله وذلك لانه عليه السلام اراد منهم ان ينزلوا على حكم سعد ويرضوا بما حكم فيهم وهو صرفهم عنه فنزلت هذه الآية فشد نفسه على سارية من سوارى المسجد وقال والله لا اذوق طعاما ولا شرابا حتى اموت او يتوب الله على فمكث سبعة ايام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك فقال والله لا احلها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى يحلنى فجاءه عليه السلام فحله فقال ان من تمام توبتى ان اهجر دار قومى التى اصبت فيها الذنب وان انخلع من مالى فقال عليه السلام
" يجزئك الثلث ان تتصدق به ".
{ وتخونوا أماناتكم } فيما بينكم اى تخونوها فهو مجزوم معطوف على الاول { وأنتم تعلمون } انكم تخونون يعنى ان الخيانة توجد منكم عن عمد ولا عن سهو ولما نهى عن الخيانة نبه على ان الداعى اليها انما هو حب المال والاولاد ألا يرى ان ابا لبابة انما حمله على ما فعل ماله واهله وولده الذين كانوا فى بنى قريظة لانه انما ناصحهم لاجلهم وخان المسلمين بسببهم فقال { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } الفتنة قد تطلق على الآفة والبلاء وقد تطبق على الابتلاء والامتحان فالمعنى على الاول انما اموالكم واولادكم اسباب مؤدية الى الوقوع فى الآفة التى هى ارتكاب المعصية فى الدنيا والوقوع فى عقاب الآخرة وعلى الثانى انها اسباب لوقوع العبد فى محن الله تعالى واختباراته حيث يظهر من اتبع الهوى ممن آثر رضى المولى { وأن الله عنده أجر عظيم } لمن آثر رضى الله وراعى حدوده فيهم فأنيطوا اى علقوا هممكم بما يؤديكم اليه ولا يحملنكم حبهما على الخيانة احمد انطاكى فرموده كه حق سبحانه وتعالى مال وفرزندانرا فتنه كفت تا ازفتنه بيكسورويم وما بيوسته بخلاف حكم خداوند آن فتنه را زيادت ميخواهيم
جوان وبيركه دربند مال وفرزندند نه عاقلندكه طفلان ناخر مندند
قال بعض السلف كل ما شغلك عن الله سبحانه وتعالى من مال وولد فهو مشؤوم عليك واما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان المحبوب لكل انسان قال فى المثنوى
جبست دنيا از خدا غافل بدن نى قماش ونقره وميزان وزن مال راكز بهر دين باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب دركشتى هلاك كشتى است آب اندر زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك را ازدل براند زان سليمان خويش جز مسكين نخواند
وفى الحديث
" ان العبد اذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله من عصا ربه ".
فعلى العاقل ان لا يشتغل بسبب الدنيا ولعنها بل يلوم نفسه ولعنها فى حب الدنيا قال ابو يزيد قدس سره جمعت فكرى واحضرت ضميرى ومثلت نفسى واقفا بين يدى ربى فقال لى يا أبا يزيد بأى شيء جئتنى قلت يا رب بالزهد فى الدنيا. قال يا ابا يزيد انما كان مقدار الدنيا عندى مثل جناح بعوضة ففيم زهدت منها فقلت الهى وسيدى استغفرك من هذه الحالة جئت بالتوكل عليكم قال يا ابا يزيد ألم اكن ثقة فيما ضمنت لك حتي توكلت على قلت الهى وسيدى استغفرك من هاتين الحالتين جئتك بالافتقار اليك فقال عند ذلك قبلناك فهذه حال العارفين بالله تعالى وفوا عهودهم فى طلبه فجعلهم الله امناء لاسراره. واعلم ان الخيانة على انواع فالفرائض والسنن اعمال ائتمن الله تعالى عليها عباده ليحافظوا على ادائها فى اوقاتها برعاية حدودها وحقوقها فمن ضيعها فقدخان الله تعالى فيها. والوجود وما يتبعه من الاعضاء والقوى امانات والاهل والاولاد والاموال امانات والاماء والعبيد وسائر الخدم امانات والسلطنة والوزارة والامارة والقضاء والفتوى وما يلحقها امانات وفى الحديث
" من قلد انسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين "
قال السعدى قدس سره
كسى راكه باخواجه تست جنك بد ستش جرا ميدهى جوب وسنك سك آخر كه باشدكه خوانش نهند بفرماى تا استخوانش دهند
وفى الحديث
" انا ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما صاحبه فاذا خان خرجت من بينهما وجاء الشيطان "
ففى كل ذلك يلزم العبد ان يكون امينا غير خائن والا فقد تعرض لسخط الله تعالى ونعوذ بالله منه. قال ابن عباس رضى الله عنهما كلب امير خير من صاحب خاءن. وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج فى بعض منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فاكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فلما رجع الحارث الى منزله وجدهما قتيلين فعرف الامر فانشد يقول
وما زال يرعى ذمتى ويحوطنى ويحفظ عرشى والخليل يخون فيا عجبا للخل تحليل حرمتى ويا عجبا للكلب كيف يصون
والاشارة فى الآية { يا أيها الذين آمنوا } اى يا أيها الارواح والقلوب المنورة بنور الايمان المستعدة بسعادات العرفان { لا تخونوا الله } فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة الدنيا واصطياد اهلها { والرسول } يترك السنة والقيام بالبدعة { وتخونوا أماناتكم } فالامانة هى محبة الله وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات يشير الى ارباب القلوب واصحاب السلوك اذا بلغوا الى اعلى مراتب الطاعات والقربات ثم التفتوا الى شيء من الدنيا وزينتها وخانوا الله بنوع من التصنع وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع بتعدى الخيانة وآفاتها الى الامانة التى هى المحبة فتسلب منهم بالتدريج فيكون لهم ركونهم الى الدنيا وسكونهم الى جمع الاموال حرصا علىالاولاد { وأنتم تعلمون } انكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالاولى { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم } التى تعرضون عن الله لها { فتنة } يختبركم الله بها لكى يتميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق فمن اعرض عن الدنيا وما فيها من صدق فى طلب المولى { وأن الله عنده أجر عظيم } فمن ترك ما عنده فى طلب ما عند الله يجده عنده او ان الله عنده اجر عظيم والعظيم هو الله فى الحقيقة فيجد الله تعالى كذلك فى التأويلات النجمية
الأنفال 8:28
{ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } اصل الخون النقص كما ان اصل الوفاء التمام واستعماله فى ضد الامانة لتضمنه اياه فانك اذا خنت الرجل فقد ادخلت عليه النقصان - روى - انه عليه السلام حاصر بنى قريظة احدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح كما صالح اخوانهم بنى النضير على ان يسيروا الى اخوانهم باذرعات واريحا من الشام فأبى الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ رضى الله عنه فأبوا وقالوا ارسل الينا ابا لبابة بن عبد المنذر وكان مناصحا لهم لان عياله وماله كانت فى ايديهم فبعثه اليهم فقالوا ما ترى هل ننزل على حكم سعد فاشار الى حلقه بالذبح اى ان حكم سعد فيكم ان تقتلوا صبرا فلا تنزلوا على حكمه يقال فلان مقتول صبرا اذا صار محبوسا على القتل حتى يقتل قال ابو لبابة فما زالت قدماى من مكانهما حتى علمت انى قد خنت الله ورسوله وذلك لانه عليه السلام اراد منهم ان ينزلوا على حكم سعد ويرضوا بما حكم فيهم وهو صرفهم عنه فنزلت هذه الآية فشد نفسه على سارية من سوارى المسجد وقال والله لا اذوق طعاما ولا شرابا حتى اموت او يتوب الله على فمكث سبعة ايام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك فقال والله لا احلها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذى يحلنى فجاءه عليه السلام فحله فقال ان من تمام توبتى ان اهجر دار قومى التى اصبت فيها الذنب وان انخلع من مالى فقال عليه السلام
" يجزئك الثلث ان تتصدق به ".
{ وتخونوا أماناتكم } فيما بينكم اى تخونوها فهو مجزوم معطوف على الاول { وأنتم تعلمون } انكم تخونون يعنى ان الخيانة توجد منكم عن عمد ولا عن سهو ولما نهى عن الخيانة نبه على ان الداعى اليها انما هو حب المال والاولاد ألا يرى ان ابا لبابة انما حمله على ما فعل ماله واهله وولده الذين كانوا فى بنى قريظة لانه انما ناصحهم لاجلهم وخان المسلمين بسببهم فقال { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } الفتنة قد تطلق على الآفة والبلاء وقد تطبق على الابتلاء والامتحان فالمعنى على الاول انما اموالكم واولادكم اسباب مؤدية الى الوقوع فى الآفة التى هى ارتكاب المعصية فى الدنيا والوقوع فى عقاب الآخرة وعلى الثانى انها اسباب لوقوع العبد فى محن الله تعالى واختباراته حيث يظهر من اتبع الهوى ممن آثر رضى المولى { وأن الله عنده أجر عظيم } لمن آثر رضى الله وراعى حدوده فيهم فأنيطوا اى علقوا هممكم بما يؤديكم اليه ولا يحملنكم حبهما على الخيانة احمد انطاكى فرموده كه حق سبحانه وتعالى مال وفرزندانرا فتنه كفت تا ازفتنه بيكسورويم وما بيوسته بخلاف حكم خداوند آن فتنه را زيادت ميخواهيم
جوان وبيركه دربند مال وفرزندند نه عاقلندكه طفلان ناخر مندند
قال بعض السلف كل ما شغلك عن الله سبحانه وتعالى من مال وولد فهو مشؤوم عليك واما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان المحبوب لكل انسان قال فى المثنوى
جبست دنيا از خدا غافل بدن نى قماش ونقره وميزان وزن مال راكز بهر دين باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب دركشتى هلاك كشتى است آب اندر زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك را ازدل براند زان سليمان خويش جز مسكين نخواند
وفى الحديث
" ان العبد اذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله من عصا ربه ".
فعلى العاقل ان لا يشتغل بسبب الدنيا ولعنها بل يلوم نفسه ولعنها فى حب الدنيا قال ابو يزيد قدس سره جمعت فكرى واحضرت ضميرى ومثلت نفسى واقفا بين يدى ربى فقال لى يا أبا يزيد بأى شيء جئتنى قلت يا رب بالزهد فى الدنيا. قال يا ابا يزيد انما كان مقدار الدنيا عندى مثل جناح بعوضة ففيم زهدت منها فقلت الهى وسيدى استغفرك من هذه الحالة جئت بالتوكل عليكم قال يا ابا يزيد ألم اكن ثقة فيما ضمنت لك حتي توكلت على قلت الهى وسيدى استغفرك من هاتين الحالتين جئتك بالافتقار اليك فقال عند ذلك قبلناك فهذه حال العارفين بالله تعالى وفوا عهودهم فى طلبه فجعلهم الله امناء لاسراره. واعلم ان الخيانة على انواع فالفرائض والسنن اعمال ائتمن الله تعالى عليها عباده ليحافظوا على ادائها فى اوقاتها برعاية حدودها وحقوقها فمن ضيعها فقدخان الله تعالى فيها. والوجود وما يتبعه من الاعضاء والقوى امانات والاهل والاولاد والاموال امانات والاماء والعبيد وسائر الخدم امانات والسلطنة والوزارة والامارة والقضاء والفتوى وما يلحقها امانات وفى الحديث
" من قلد انسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين "
قال السعدى قدس سره
كسى راكه باخواجه تست جنك بد ستش جرا ميدهى جوب وسنك سك آخر كه باشدكه خوانش نهند بفرماى تا استخوانش دهند
وفى الحديث
" انا ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما صاحبه فاذا خان خرجت من بينهما وجاء الشيطان "
ففى كل ذلك يلزم العبد ان يكون امينا غير خائن والا فقد تعرض لسخط الله تعالى ونعوذ بالله منه. قال ابن عباس رضى الله عنهما كلب امير خير من صاحب خاءن. وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج فى بعض منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فاكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فلما رجع الحارث الى منزله وجدهما قتيلين فعرف الامر فانشد يقول
وما زال يرعى ذمتى ويحوطنى ويحفظ عرشى والخليل يخون فيا عجبا للخل تحليل حرمتى ويا عجبا للكلب كيف يصون
والاشارة فى الآية { يا أيها الذين آمنوا } اى يا أيها الارواح والقلوب المنورة بنور الايمان المستعدة بسعادات العرفان { لا تخونوا الله } فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة الدنيا واصطياد اهلها { والرسول } يترك السنة والقيام بالبدعة { وتخونوا أماناتكم } فالامانة هى محبة الله وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات يشير الى ارباب القلوب واصحاب السلوك اذا بلغوا الى اعلى مراتب الطاعات والقربات ثم التفتوا الى شيء من الدنيا وزينتها وخانوا الله بنوع من التصنع وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع بتعدى الخيانة وآفاتها الى الامانة التى هى المحبة فتسلب منهم بالتدريج فيكون لهم ركونهم الى الدنيا وسكونهم الى جمع الاموال حرصا علىالاولاد { وأنتم تعلمون } انكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالاولى { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم } التى تعرضون عن الله لها { فتنة } يختبركم الله بها لكى يتميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق فمن اعرض عن الدنيا وما فيها من صدق فى طلب المولى { وأن الله عنده أجر عظيم } فمن ترك ما عنده فى طلب ما عند الله يجده عنده او ان الله عنده اجر عظيم والعظيم هو الله فى الحقيقة فيجد الله تعالى كذلك فى التأويلات النجمية
الأنفال 8:29
{ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله } اى فى كل ما تأتون وترون { يجعل لكم } بسبب ذلك { فرقانا } هداية فى قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل او نصرا يفرق بين المحق والمبطل باعزاز المؤمنين واذلال الكافرين كما قال تعالى
يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
الأنفال 41. وأراد به يوم عز المؤمنين وخذلان الكافرين { ويكفر عنكم سيآتكم } اى يسترها والفرق بين السيئة والخطيئة ان السيئة قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لانها من الخطأ { ويغفر لكم } بالعفو والتجاوز عنها { والله ذو الفضل العظيم } اى عظيم الفضل على عباده وهو تعليل لما قبله وتنبيه على ان وعد الله لهم على التقوى تفضل واحسان لا انه مما توجب التقوى كما اذا وعد السيد عبده انعاما على عمل. وفى الآية امور. الاول التقوى وهو فى مرتبة الشريعة ما اشير اليه بقوله تعالى
فاتقوا الله ما استطعتم
التغابن 16. وفى مرتبة الحقيقة ما اشير اليه بقوله تعالى
اتقوا الله حق تقاته
آل عمران 102. متقى آنست كه حق سبحانه وتعالى را وقاية خود كرفته باشد در ذات وصفات وافعال فعل او در افعال حق فانى شده باشد وصفت اودر صفات حق مستهلك كشته
كم شده جون سايه نور آفتاب باجو بوى كل در اجزاى كلاب
قال ابن المبارك سألت الثورى من الناس فقال العلماء قلت من الاشراف قال المتقون قلت من الملوك قال الزهاد قلت من الغوغاء قال القصاص الذين يستأكلون اموال الناس بالكلام قلت من السفلة قال الظلمة. الثانى ان التقوى اسندت الى المخاطبين وجعل الفرقان الى الله تعالى فالله تعالى اذا اراد بالعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل فى قلبه سراجا من نور قدسه يفرق به بين الحق والباطل والوجود والعدم والحدوث والقدم ويتبصر به عيوب نفسه كما حكى عن احمد بن عبد الله المقدسى قال صحبت ابراهيم ابن ادهم فسألته عن بداية امره وما كان سبب انتقاله من الملك الفانى الى الملك الباقى فقال لى يا اخى كنت جالسا يوما فى اعلى قصر ملكى والخواص قيام على رأسى فاشرفت من الطاق فرأيت رجلا من الفقراء جالسا بفناء القصر وبيده رغيف يابس فبله بالماء واكله بالملح الجريش وانا انظر اليه الى ان فرغ من اكله ثم شرب شيأ من الماء وحمد الله تعالى واثنى عليه ونام فى فناء القصر فالهمنى الله سبحانه وتعالى الفكر فيه فقلت لبعض مماليكى اذا قام ذلك الفقير فائتنى به فلما استيقظ من نومه قال له الغلام يا فقير ان صاحب هذا القصر يريد ان يكلمك قال بسم الله وبالله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم وقام معه ودخل على فلما نظر الى سلم على فرددت عليه السلام وامرته بالجلوس فجلس فلما اطمأن قلت له يا فقير اكلت الرغيف وانت جائع فشبعت قال نعم قلت وشربت الماء على شهوة فرويت قال نعم قلت ثم نمت طيبا بلاهم وغم فاسترحت قال نعم فقلت فى نفسى وانا اعاتبها يا نفس ما اصنع بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت وسمعت فعقدت التوبة مع الله تعالى فلما انصرم النهار واقبل الليل لبست مسحا من صوف وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا سائحا الى الله تعالى وهذه احدى الروايتين فى بداية امره.
والثالث ان المغفرة فضل عظيم من الله تعالى فلا بد للمؤمن حسن الظن بالله تعالى فانها ليست بمقطوعة. قيل اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام انى اعلمك خمس كلمات هن عماد الدين ما لم تعلم ان قد زال ملكى فلا تترك طاعتى
همه تحت وملكى يذيرد زوال يجز ملك فرمانده لا يزال
وما لم تعلم ان خزائنى قد نفذت فلا تهتم برزقك
در دائره قسمت ما نقطه تسليم لطف أنجه توانديشى وحكم آنجه توفرمايى
وما لم تعلم ان عدوك قد مات يعنى ابليس فلا تامن من مفاجأته ولا تدع محاربته
كحاسر برآريم ازين عاروننك كه با او بصلحيم وباحق بجنك
وما لم تعلم انى قد غفرت لك فلا تعب المذنبين
مكن بنامه سياهى ملامت من مست كه آكه است كه تقدير برسرش جه نوشت
وما لم تدخل جنتى فلا تأمن مكرى
زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار كه ره از صومعة تادير مغان اين همه نيست
فعلى العاقل ان يجتهد الى آخر العمر كى يكفر الله عنه سيآت وجوده الفانى ويستره بانوار جماله وجلاله والله ذو الفضل العظيم لمن تجاوز عما عنده راغبا فيما عند الله والفضل العظيم هو البقاء بالله بعد الفناء فيه كما فى التاويلات النجمية
الأنفال 8:30
{ وإذ يمكر بك الذين كفروا } تذكير لمكر قريش حين كان بمكة ليشكر نعمة الله فى خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم. قال ابن اسحق لما رأوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة واصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج اصحابه من المهاجرين اليهم عرفوا انهم قد نزلوا دارا واصابوا سعة فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا انه قد اجمع لحربهم فاجتمعوا له فى دار الندوة وهى الدار التى بناها قصى بن كلاب بمكة وكانت قريش لا تقضى امرا الا فيها وسميت دار الندوة لانهم ينتدون فيها اى يجتمعون للمشاورة والندى والندوة والنادى مجلس القوم ومتحدثهم فان تفرق القوم عنه لا يسمى نديا كما لا يسمى الظرف كأسا اذا لم يكن فيه شراب فتتشاوروا فى امر النبى عليه السلام منهم عتبة وشيبة أبى ابنا ربيعة وابو جهل وابو سفيان والنضر بن الحارث وابو البخترى بن هشام وابى بن خلف وزمعة بن الاسود وغيرهم من الرؤساء والاكابر فدخل عليهم ابليس فى صورة شيخ كبير عليه ثياب اطمار فجلس بينهم فقالوا مالك يا شيخ دخلت فى حلوتنا بغير اذننا فقال انا رجل من اهل نجد قدمت مكة فاراكم حسنة وجوهكم طيبة روائحكم فاححببت ان اسمع حديثكم فاقتبس منكم خيرا فدخلت وان كرهتم مجلسى خرجت وما جئتكم الا انى سمعت باجتماعكم فاردت ان احضر معكم ولن تعدموا منى رأيا ونصحا فقالوا ها رجل لا بأس عليكم منه فتكلموا فيما بينهم فبدأ عمر بن هشام فقال اما أنا فأرى ان تأخذوا محمدا فتجعلوه فى بيت تسدون عليه بابه وتشدون عليه وثاقه وتجعلون له كوة تدخلون عليه طعامه وشرابه فيكون محبوسا عندكم الى ان يموت فقال ابليس بئس الرأى يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من ايديكم فقالوا صدق والله الشيخ ثم تكلم ابو البخترى فقال ارى ان تحملوه على بعير فتشدوا وثاقه عليه ثم تخرجوه من ارضكم حتى يموت او يذهب حيث شاء فقال ابليس بئس الرأى تعمدون الى رجل افسد جماعتكم ومعه منكم طائفة فتخرجوه الى غيركم فيأتيهم فيفسد منهم ايضا جماعة بما يرون من حلاوة كلامه وطلاقة لسانه وتجتمع اليه العرب وتستمع الى حسن حديثه ثم ليأتينكم به فيخرجكم من دياركم ويقتل اشرافكم فقالوا صدق والله الشيخ فتكلم ابو جهل فقال ارى ان يجتمع من كل بطن منكم رجل ويأخذون السيوف فيضربونه جميعا ضربة رجل واحد فيتفرق دمه فى القبائل فلا يدرى قومه من يأخذونه ولا يقومون على حرب قريش كلهم فاذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا فقال ابليس صدق والله هذا الشاب وهو اجودكم رأيا القول قوله لا ارى غيره فتفرقوا على رأيه فنزل جبرائيل عليه السلام فاخبر النبى بذلك وامره ان لا يبيت فى مضجعه الذى كان يبيت فيه وامره بالهجرة الى المدينة فبيت عليا رضى الله عنه على مضجعه وخرج هو مع ابى بكر الصديق رضى الله عنه الى الغار.
والمكر حيلة وتدبير فى اهلاك احد وافساد امره بطريق الخفية بحيث لا يعلم المرء الا عند وقوعه. والمعنى اذكر يا محمد وقت مكرهم بك { ليثبتوك } بالوثاق والحبس فان اثبات الشئ وتثبيته عبارة عن الزامه بموضع ومن شد فقد اثبت لانه لا يقدر على الحركة والمراد ما قال عمرو بن هشام { أو يقتلوك } اى بسيوفهم المختلفة وهو ما قال ابو جهل { او يخرجوك } اى من مكة من بين اظهرهم الى غيرهم وهو ما قال ابو البخترى { ويمكرون ويمكر الله } اى يرد مكرهم عليهم والمكر وامثاله لا يسند اليه تعالى الا على طريق المقابلة والمشاكلة ولا يحسن ابتداء لتضمنه معنى الحيلة والخدعة وهى لا تليق بعظمة الله تعالى { والله خير الماكرين } لا يعبأ بمكرهم عند مكره. قال الحدادى لانه لا يمكر الا بحق وصواب ومكرهم باطل وظلم. واعلم ان للخلق مكرا وللحق مكرا فمكر الخلق من الحيلة والعجز ومكر الخالق من الحكمة والقدرة فمكر الخلق مع مكر الحق باطل زاهق ومكر الحق حق ثابت قال الحافظ
سحر يا معجزه بهلو نزند ايمن باش سامرى كيست دست از يد بيضا ببرد
وقال آخر
صعوه كو باعقاب سازد جنك دهد ازخون خود برش را رنك
قال ابو العيناء كانت لى خصماء ظلمة فشكوتهم الى احمد بن ابى دؤاد وقلت وقد تظاهروا فصاروا يدا واحدة فقال
يد الله فوق أيديهم
الفتح 10. فقلت لهم مكر فقال
ولا يحيق المكر السئ الا باهله
فاطر 43. فقلت هم كثير فقال
كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله
البقرة 249
هركرا اقبال باشد رهنمون دشمنش كردد بزودى سرنكون
وجد فى وقائع الاسكندر مكتوبا بالذهب اذا كان الله هو غاية الغايات فالمعرفة اجل العبادات. واذا كان الموت حقا فالركون الى الدنيا غرور. واذا كان القدر حقا فالحرص على الدنيا باطل. واذا كان الغدر فى النفوس طبعا فالثقة بكل احد عجز. واذا كان الله عدلا فى احكامه فعقوبات الخلق بما كسبت ايديهم. ولما قصد ابو جهل اضرار النبى عليه السلام بالقتل قتله الله فى بدر وازال شره عن المسلمين وذلك عدل محض منه تعالى فانظر الى قريش حيث شاهدوا الآيات العظام من جهة النبى عليه السلام فما زادوا الا كفرا وعنادا وعداوة فهم اشد الناس فى ذلك. ولو رأى اليوم واحد من الكفرة كرامة لولى امسك عن الاذى بل سارع الى التبجيل كما حكى ان بعض سلاطين الكفار استولى على بعض المسلمين بسفك دمائهم ونهب اموالهم واراد ان يقتل فقراء بعض المشايخ فاجتمع به الشيخ ونهاه عن ذلك فقال لهم السلطان ان كنتم على الحق فاظهروا لى آية فاشار الشيخ الى بعر الجمال هناك فاذا هى جواهر تضئ واشار الى كيزان الارض فارغة عن الماء فتعلقت فى الهواء وامتلأت ماء وافواهها منكسة الى الارض ولا يقطر منها قطرة فدهش السلطان من ذلك فقال له بعض جلسائه لا يكبر هذا فى عينك فانه سحر فقال له السلطان ارنى غير هذا فامر الشيخ بالنار وامر الفقراء بالسماع فلما عمل فيهم الوجد دخل بهم الشيخ الى النار وكانت نارا عظيمة ثم خطف الشيخ ولد السلطان ودار به فى النار ثم غاب به ولم يدر اين ذهبا والسلطان حاضر فبقى متفجعا على ولده فلما كان بعد ساعة ظهرا وفى احدى يدى ابن السلطان تفاحة وفى الاخرى رمانة فقال له السلطان من ذلك فقال له جلساء السوء وهذا عمل بصنعة باطلة فقال السلطان عند ذلك كل ما تظهره لا اصدق به حتى تشرب من هذه الكأس واخرج له كأسا مملوءة سما تقتل القطرة منه فى الحال فامر الشيخ بالسماع حتى وصل اليه الحال فاخذ الكأس حينئذ وشرب جميع ما فيها فتمزقت ثيابه التى عليه فالقوا اليه ثيابا اخرى فتمزقت كذلك ثم اخرى مرارا عديدة ثم ترشح عرقا وبقيت الثياب بعد ذلك ولم تنقطع فاعتقه السلطان وعظمه وبجله ورجع عن ذلك القتل والافساد ولعله اسم والله اعلم
الأنفال 8:31
{ واذا تتلى } -روى- ان النضر بن الحارث من بنى عبد الدار كان يختلف تاجرا الى فارس والروم والحيرة فيسمع اخبار رستم واسفنديار واحاديث العجم واشترى احاديث كليلة ودمنة وكان يمر باليهود والنصارى فيراهم يقرأون والتوراة والانجيل ويركعون ويسجدون فجاء مكة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ويقرأ القرآن فطفق يقعد مع المستهزئين وهو منهم ويقرأ عليهم اساطير الاولين اى ما سطروه فى كتبهم من اخبار الامم الماضية واسمائهم وكان يزعم انها مثل ما يذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من قصص الاولين فقال تعالى { واذا تتلى } { عليهم } اى على النضر ومتابعيه { آياتنا } القرآنية { قالوا قد سمعنا } هذا الكلام { لو نشاء لقلنا مثل هذا } وهذا كما ترى غاية المكابرة ونهاية العناد وكيف لا ولو استطاعوا شيأ من ذلك فما الذى كان يمنعهم من المشيئة وقد تحداهم عشر سنين فما استطاعوا معارضته مع فرط استنكافهم ان يغبلوا خصوصا فى باب ما يتعلق بالفصاحة والبيان فلما تحقق افحامهم دعتهم شدة المكابرة والعناد الى ان علقوا معارضته بمشيئتهم { ان } ما { هذا الا اساطير الاولين } اى ما سطره الاولون من القصص جمع اسطورة وهى المسطورة المكتوبة وفى التأويلات النجمية قالوا قد سمعنا وما سمعوا على الحقيقة فانها قرآن يهدى الى الرشد كما سمعت الجن وانهم سمعوا اساطير الاولين ولهذا قالوا ما قالوا فانهم يقدرون على ان يقولوا اساطير الاولين ولكن لا يقدرون على ان يقولوا مثل القرآن لان القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلام المحدث المخلوق فلا يكون مثل القرآن فى الصورة والمعنى والحقيقةوالاسرار والانوار ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال
قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا
الإسراء 88. وفى المثنوى
جون كتاب الله برآمد هم بران اين جنين طعنه زدند آن كافران كه اساطير است وافسانه نثرند نيست تعميقى وتحقيقى بلند كود كان خرد فهمش ميكند نيست جز امر بسند ونابسند ذكر يوسف ذكر زلف برخمش ذكر يعقوب وزليخا وغمش ظاهر است وهركسى بى ميبرد كوبيان كه كم شود در روى خرد كفت اكر آسان نمايد اين بتو انيجنين يك سوره كواى سخت رو جنيان وانسيان واهل كار تويكى آيت ازين آسان بيار
الأنفال 8:32
{ واذ قالوا } اى واذكر وقت قول النضر ومتابعيه -روى- انه لما قال
إن هذا إلا أساطير الأولين
المؤمنون 83. قال النبى صلى الله عليه وسلم ويلك انه كلام الله تعالى فقال { اللهم } بارخدايا { إن كان هذا } القرآن { هو } ضمير فصل لا محل له من الاعراب { الحق } المنزل { من عندك } ومعنى الحق بالفارسية راست ودرست { فأمطر علينا حجارة } نازلة { من السماء } عقوبة علينا كما امطرتها على قوم لوط واصحاب الفيل { أو ئتنا بعذاب أليم } سواه مما عذب به الامم والمراد به التهكم واظهار اليقين والجزم التام على كونه باطلا وحاشاه. قيل نزل فى النضر ابن الحارث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر فانه عليه السلام قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبرا وهم طعيمة بن عدى وعقبة بن ابى معيط والنضر بن الحارث وكان قد أسره المقداد ابن الاسود فانظر انه من غاية ضلالته وجهالته قال ما قال ولم يقل بدلا عنه اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا اليه ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به صدورنا وامثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله ان يكون مثل القرآن مقاله
الأنفال 8:33
{ وما كان الله } مريدا { ليعذبهم وأنت فيهم } لان العذاب اذا نزل عم ولم يعذب امة الا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها وفيه تعظيم للنبى عليه السلام وحفظ لحرمته وقد ارسله الله تعالى رحمة للعالمين والرحمة والعذاب ضدان والضدان لا يجتمعان قيل ان الرسول عليه السلام هو الامان الاعظم ما عاش ودامت سنته باقية والاية دليل على شرفه عليه السلام واحترامه عند الله حيث جعله سببا لامان العباد وعدم نزول العذاب وفى ذلك ايماء الى ان الله تعالى يرفع عذاب قوم لاقترانهم باهل الصلاح والتقى. قال حضرة الشيخ الشهير بافتادة افندى قدس سره جميع الانتظام بوجود الشريف فانه مظهر الذات وطلسم العوالم حتى قيل فى وجه عدم ارتحال جسده الشريف من الدنيا مع ان عيسى عليه السلام قد عرج الى السماء بجسده انه انما بقى جسمه الطاهر هنا لاصلاح عالم الاجساد وانتظامه قال الشيخ العطار قدس سره
خويشتن را خواجه عرصات كفت انما انا رحمة مهداة كفت
رزقنا الله شفاعته { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } المراد استغفار من بقى فيهم من المؤمنين المستضعفين الذين لا يستطيعون المهاجرة عنهم. وقيل معناه وفى اصلابهم من يستغفر وقيل معناه وفيهم من يأول امره الى الاستغفار من الكفر. قال امير المؤمنين على المرتضى رضى الله عنه كان فى الارض امانان فرفع احدهما وبقى الآخر. فاما الذى رفع فهو رسول الله. اما الذى بقى فالاستغفار وقرأ بعده هذه الآية. وفى نفائس المجالس المؤمن الصادق فى ايمانه لا يعذبه الله فى الآخرة لان نبيه يكون فيهم يوم القيامة واقسم الله سبحانه ان لا يعذب امته ما دام هو بينهم والصدق فى التوبة يؤدى الى النجاة وهو الندم مع الاقلاع لا باللسان فقط واستغفار العوام من الذنوب واستغفار الخواص من رؤية الأعمال دون رؤية المنة والفضل والاستغفار الاكابر من رؤية شيء سوى الله
كفت حق كآمرزش ازمن مى طلب كان طلب مرعفورا باشد سبب ازبى زهر كناه ار بشنوى هست استغفار ترياق قوى
الأنفال 8:34
{ وما لهم ألا يعذبهم الله } اى أى شيء حصل لهم فى انتفاء العذاب عنهم يعنى لاحظ لهم فى ذلك وهم معذبون لا محالة بعد زوال المانع والموجب لامهالهم وهما الامران المذكوران وكيف لا يعذبون { وهم } اى والحال انهم { يصدون } يمنعون الرسول والمؤمنين { عن المسجد الحرام } اى عن طواف الكعبة شرفها الله كما وقع عام الحديبية ومن صدهم عنه الجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الهجرة وكانوا يقولون نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء فرد الله عليهم بقوله { وما كانوا اولياءه } اى مستحقين ولاية امر المسجد الحرام مع شركهم { إن أولياؤه إلا المتقون } من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره { ولكن اكثرهم لا يعلمون } ان لا ولاية لهم عليه. وفيه اشعار بان منهم من يعلم ذلك ولكنه يعاند وقيل اريد باكثرهم كلهم كما يراد بالقلة العدم. وفى التأويلات { إن أولياؤه إلا المتقون } فيه اشارة الى ان الولى هو المتقى بالله عما سواه { ولكن أكثرهم لا يعلمون } اى ولكن الاكثرين من الاولياء لا يعلمون انهم اولياء الله
الأنفال 8:35
{ وما كان صلاتهم } اى دعاء المشركين { عند البيت } اى بيت الله وهو الكعبة { إلا مكاء } صفيرا من مكا يمكو ومكاء اذا صفر. وقال الحدادى المكاء طائرا بيض يكون فى الحجاز يصفر فسمى تصويته باسمه { وتصدية } تصفيقا وهو تصويت اليدين يضرب احداهما على الاخرى واصلها احداث الصدى وهو ما يسمع من رجع الصوت فى الامكنة الخالية الصلبة يقال صدى يصدى تصدية وكان تقرب المشركين الى الله بالصفير والتصفيق يفعلونهما عند البيت مكان الدعاء والتسبيح ويعدونهما نوعا من العبادة والدعاء لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال كانت قريش يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين اصابعهم يصفرون فيها ويصفقون فمساق الآية لتقرير استحقاقهم العذاب وعدم ولايتهم المسجد فانها لا تليق بمن هذه صلاته. وقال مقاتل كان النبى عليه السلام اذا صلى فى المسجد قام رجلان من بنى عبد الدار عن يمينه ورجلان عن يساره فيصفرون كما يصفر المكاء ويصفقون بايديهم ليخلطوا على النبى عليه السلام صلاته وقراءته وكانوا يفعلون كذلك بصلاة من آمن به ويريدون انهم يصلون ايضا فالمراد بالصلاة على هذا التقدير هى المأمور بها { فذوقوا العذاب } اى عذاب القتل والاسر يوم بدر ويقال اراد بهذا انه يقال لهم يوم القيامة فذوقوا العذاب { بما كنتم تكفرون } اعتقادا وعملا فالكفر والمعصية سبب للوقوع فى العذاب والتوبة والاستغفار وسيلة الى فيض الرحمة من الوهاب وهى صابون الاوزار فحيث لا توبة ولا طهارة كان كل مسلم لا يصلح لان يلى امر مسجد القلب وانما يليق بولايته من كان فارغا من الشواغل معرضا على العلائق طاهرا من العيوب والله تعالى لا يعذب اولياءه بعد ادخالهم جنات التجليات العالية والاذواق والحالات المتوالية فانهم تخلصوا من الوجود المضاف الى النار المشابه للحطب وما بقى فيهم غير النور الالهى المضيئ فى بيت القلب الحقانى وانما يعذب بعدله من لم يستعد للرحمة او من خلط عملا صالحا بآخر سيئا ليخلصه من ذلك اللوث فالاقتداء بالنبى عليه السلام قبول ما جاء به من الاحكام والشرائع مؤد الى الخلاص وسبب للتصفية فعليك بالاختيار والاجتناب فانهما فرضان وحقيقة التقوى عبارة عن كليهما وبالاحتماء يصح المريض ومعالجة القلوب المرضى اولى من كل امر واهم من كل شيء للعبد العاقل وذلك بالتقوى واحياء سنة خير الورى وفى الحديث
" من احيى سنتى فقد احيانى ومن احيانى فقد احبنى ومن احبنى كان معى فى الجنة يوم القيمة ".
وفى الحديث ايضا
" من حفظ سنتى اكرمه الله باربع خصال المحبة فى قلوب البررة والهيبة فى قلوب الفجرة والسعة فى الرزق والثقة بالدين ".
فان فاتت صحبة الرسول فقد تيسرت صحبة سنته وصحبة من احب سنته وذلك ماض الى يوم القيامة ولصحبة الكبار واقتران المتقين تأثير عظيم ولاستماع كلام الحق والرسول نفع تام ولكن العمدة توفيق الله وهدايته نسأل الله تعالى ان يصحح اغراضنا ويكثر صالحات اعمالنا واعواضنا ويؤيدنا بنور الكتاب والسنة ويشرفنا بالمقامات العالية فى الجنة
الأنفال 8:36
{ ان الذين كفروا } نزلت فى المطعمين يوم بدر وكانوا اثنى عشر رجلا من اشراف قريش يطعم كل واحد منهم عسكر الكفار كل يوم عشر جزر وهو جمع جزوز وهو البعير ذكرا كان او انثى الا ان لفظه مؤنث تقول هذه الجزور وان اردت ذكرا { ينفقون أموالهم } على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم { ليصدوا } اى يمنعوا الناس { عن سبيل الله } اى دين الله واتباع رسوله لانه طريق ثوابه والخلود فى جنته لمن سلكه على ما امر به واللام فى ليصدوا لام الصيرورة وهى لام العاقبة والمآل { فسينفقونها } بتمامها ولعل الاول اخبار عن انفاقهم وهو انفاق بدر والثانى اخبار عن انفاقهم فيما يستقبل هو انفاق احد ويحتمل ان يراد بهما واحد بان يكون ينفقون للاستمرار التجددى ويكون السين فى قوله فسينفقونها للتأكيد لا للتسويف فيتحد الانفاقان الا ان مساق الاول لبيان غرضهم من الانفاق ومساق الثانى لبيان عاقبته { ثم تكون } تلك الاموال { عليهم حسرة } ندما وغما لفواتها من غير حصول المقصود ولما كانت عاقبة انفاقها حسرة فى قلوبهم جعلت ذوات الاموال كأنها عين الحسرة للمبالغة. قال الحدادى والحسرة مأخوذة من الكشف يقال حسر رأسه اذا كشفه والحاسر كاشف الرأس فيكون المعنى ثم يكشف لهم عن ذلك ما يكون حسرة عليهم { ثم يغلبون } آخر الامر وان كانت الحرب بينهم سجالا قبل ذلك { والذين كفروا } واصروا على الكفر { إلى جهنم يحشرون } اى يساقون لا الى غيرها
الأنفال 8:37
{ ليميز الله } اللام متعلقة بيحشرون او يغلبون والميز بالفارسية جدا كردن { الخبيث } فريق الكفار { من الطيب } فريق المؤمنين { ويجعل } الفريق { الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا } اى يجمعهم ويضم بعضهم الى بعض حتى يتراكموا ويتزاحموا فالركم ليس عبارة عن الجمع مطلقا ليس عبارة عن الجمع مطلقا بل هو الجمع بين اشياء بحيث يتراكب بعضها فوق بعض ومنه السحاب المركوم { فيجعله فى جهنم } كله { اولئك } الفريق الخبيث { هم الخاسرون } الكاملون فى الخسران لانهم خسروا لانهم خسروا اموالهم وانفسهم. والاشارة ان الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ظلمانية سفلية ثم اشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطرى القابل للترقى والكمال فى القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فمن اتجر فآمن وجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين فقد ربح روحه ونفسه جميعا ومن آمن بالله ورسوله لكن وجد منه العصيان ومخالفة الشريعة فقد ربح روحه وخسر نفسه ومن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما فقد خسر روحه ونفسه جميعا. قيل دخل على الشلبى قدس سره فى وقت وفاته وهو يقول يجوز فقيل له ما معنى قولك يجوز فقال خلق الله الروح والنفس واشرك بين الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا فاذا هما قد خسرا وليس معهما ربح فقد عزما على الافتراق وانا اقول شركة لا ربح فيها يجوز ان يقع بين الشريكين افتراق قال السعدى
كوس رحلت بكوفت دت اجل اى دوجشمم وداع سر بكنيد اى كف ودست وساعد وبازو همه توديع يكد كر بكنيد بر من افتاده مرك دشمن كام آخراى دوستان حذر بكنيد روز كارم بشد بنادانى من نكردم شما حذر بكنيد
فعلى العاقل ان يجتهد قبل مجيئ الفوت ويربح فى تجارته ببذل النفس والمال والطيب من الاموال ما يبذل فى طلب الله على الطالبين والخبيث ما يلتفت اليه الطالب من غير حاجة ضرورية فيشغله عن الله وطلبه فيكون قاطع طريقه - ويروى - ان الله تعالى يضم الاموال الخبيثة بعضها الى بعض فيلقيها فى جهنم ويعذب اربابها كقوله تعالى
يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم
التوبة 35. -وروى- ان ابا سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب على محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب اى صار جيشا وانفق عليهم اربعين اوقية والاوقية اثنان واربعون مثقالا. وفى القاموس سبعة مثاقيل فانظر الى الكفار وجسارتهم على الانفاق لغرض فاسد وهو الصد عن سبيل الله واقل من القليل من المسلمين من يبذل ماله ولو قليلا لجذب القلوب والوصول الى رضى المحبوب فلا بد للمرء من قطع النفس عن مألوفها وهو حب المال.
ومن كلمات الجنيد قدس سره ما اخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات. وعن ابى سعيد الخدرى قال قال رجل يا رسول الله اى الناس افضل قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله قال ثم من قال رجل معتزل فى شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره وفيه دليل على فضل العزلة وهى مستحبة عند فساد الزمان وتغير الاخوان وتقلب الاحوال ووقوع الفتن وتراكم المحن كما فعله جماعة من الصحابة رضى الله عنهم وقد كان النبى عليه السلام عند تقلب الاحوال واختلاف الرجال وكثرة القيل والقال يأمر بالاعتزال وملازمة البيوت وكسر السيوف واتخاذها من العراجين والخشب. قال الامام الغزالى ان السلف الصالح اجمعوا على التحذير من زمانهم واهله وآثروا العزلة وامروا بذلك وتواصوا بها ولا شك انهم كانوا بصدد النصح وان الزمان لم يصر بعدهم خيرا مما كان بل ادهى وامر قال الحافظ
تو عمر خواه وصبورى كه جرخ شعبد باز هزار بازى ازين طرفه تربرانكيرد ان دام هذا ولم يحدث له غير لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
اللهم اجعلنا من الصابرين
الأنفال 8:38
{ قل للذين كفروا } اللام للتعليل اى لاجلهم والمراد ابو سفيان واصحابه { إن ينتهوا } عن معاداة الرسول بالدخول فى الاسلام { يغفر لهم ما قد سلف } من ذنوبهم قبل الاسلام { وإن يعودوا } الى قتاله انتقمنا منهم واهلكناهم { قد مضت سنة الأولين } الذين تجزبوا على الانبياء بالتدمير كما جرى على اهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك وانشد بعضهم
يستوجب العفو الفتى اذا اعترف ثم انتهى عما اتاه واقترف لقوله قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
الأنفال 8:39
{ وقاتلوهم } وكار زار كنيداى مؤمنان بأهل كفر { حتى } الى ان { لا تكون } توجد منهم { فتنة } اى شرك يعنى مشرك نمانداز وثنى واهل كتاب { ويكون الدين كله لله } وتضمحل الاديان الباطلة اما باهلاك اهلها جميعا او برجوعهم عنها خشية القتل { فان انتهوا } عن الكفر { فإن الله بما يعملون بصير } فيجازيهم على انتهائهم عنه واسلامهم { وإن تولوا } اى اعرضوا عن قبول الحق { فاعلموا أن الله موليكم } ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم { نعم المولى } لا يضيع من تولاه { ونعم النصير } لا يغلب من نصره. وفى الآية حث على الجهاد وفى الحديث
" موقف ساعة فى سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الاسود ".
وعن معاذ بن جبل قال عهد الينا رسول الله فى خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى من عاد مريضا او خرج مع جنازة او خرج غازيا فى سبيل الله او دخل على امام يريد بذلك تعزيره وتوقيره او قعد فى بيته فسلم وسلم الناس منه وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من خرج حاجا فمات كتب الله له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب الله له اجر الغازى الى يوم القيامة ".
فعلى العاقل ان يجتهد فى احياء الدين بما امكن له من الاسباب ويتوقع النصرة الموعودة من رب الارباب ولا يلتفت الى مخلوق مثله فانهما سيان فى باب العجز خصوصا اذا كان استمداده من الفسقة كما يفعل ولاة الزمان فانه لا يجيئ خير لاهل الخير من اهل الشر والعدوان ونعم ما قيل
دركار دين زمردم بى دين مدد مخواه ازماه منخسف مطلب نور صبحكاه
ثم ان حقيقة النصرة ان ينصرك الله تعالى على نفسك التى هى اعدى عدوك بقهر هواها وقمع مشتهاها فان انفتاح باب الملك فى الانفس سبب وطريق لانفتاح باب الملك فى الآفاق وكذا الملكوت
دوستئ نفس را بكذار ازهوس همجو مردان طالب حق باش بى جوياى نفس
والاشارة { وقاتلوهم } كفار النفوس والهوى بسيف الصدقة { حتى لا تكون فتنة } النفس والهوى آفة مانعة لكم عن الوصول الى عالم الحقيقة { ويكون الدين كله لله } ببذل الوجود فقد الموجود لنيل الجود { فان انتهوا } اى النفوس عن معاملاتها وتبدلت عن اوصافها وطاوعت القلوب والارواح وصارت مأمورة مطمئنة تحت الاحكام { فإن الله بما يعملون } فى عبوديته وصدق طلبه { بصير } لا يخفى عليه نقيرها وقطميرها فيجازيهم على قدر مساعيهم { وإن تولوا } اى وان اعرضوا عن الحقوق واقبلوا الى الشهوات والحظوظ فاعلموا ايها القلوب والارواح { أن الله مولاكم } فى الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى { نعم المولى } الذى هو وليكم لتهتدوا به اليه { ونعم النصير } فى دفع ما يقطعكم عنه وناصركم فى الوصول اليه.
واعلم ان النور الذى فى حقائق ما يستفاد من معانى الاسماء والصفات جند القلب الذى يقابل النفس والهوى والشيطان ونحو ذلك كما ان الظلمة التى هى معانى ما يستفاد من الهوى والعوائد الرديئة جند النفس التى بها تتقوى آثارها والحرب بينهما سجال فاذا اراد الله ان ينصر عبده على ما طلب منه امد بجنود الانوار فكلما اعترته ظلمة قام لها نور فأذهبها وقطع عنه مواد الظلم والاغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة والاخلاق الذميمة مقال ولا حال كذا فى التأويلات النجمية. وفي شرح الحكم العطائية تسأل الله سبحانه ان يمدنا بما امد به اخياره ويفيض علينا من سجال فيضه انواره.
الأنفال 8:40
{ وقاتلوهم } وكار زار كنيداى مؤمنان بأهل كفر { حتى } الى ان { لا تكون } توجد منهم { فتنة } اى شرك يعنى مشرك نمانداز وثنى واهل كتاب { ويكون الدين كله لله } وتضمحل الاديان الباطلة اما باهلاك اهلها جميعا او برجوعهم عنها خشية القتل { فان انتهوا } عن الكفر { فإن الله بما يعملون بصير } فيجازيهم على انتهائهم عنه واسلامهم { وإن تولوا } اى اعرضوا عن قبول الحق { فاعلموا أن الله موليكم } ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم { نعم المولى } لا يضيع من تولاه { ونعم النصير } لا يغلب من نصره. وفى الآية حث على الجهاد وفى الحديث
" موقف ساعة فى سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الاسود ".
وعن معاذ بن جبل قال عهد الينا رسول الله فى خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى من عاد مريضا او خرج مع جنازة او خرج غازيا فى سبيل الله او دخل على امام يريد بذلك تعزيره وتوقيره او قعد فى بيته فسلم وسلم الناس منه وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من خرج حاجا فمات كتب الله له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب الله له اجر الغازى الى يوم القيامة ".
فعلى العاقل ان يجتهد فى احياء الدين بما امكن له من الاسباب ويتوقع النصرة الموعودة من رب الارباب ولا يلتفت الى مخلوق مثله فانهما سيان فى باب العجز خصوصا اذا كان استمداده من الفسقة كما يفعل ولاة الزمان فانه لا يجيئ خير لاهل الخير من اهل الشر والعدوان ونعم ما قيل
دركار دين زمردم بى دين مدد مخواه ازماه منخسف مطلب نور صبحكاه
ثم ان حقيقة النصرة ان ينصرك الله تعالى على نفسك التى هى اعدى عدوك بقهر هواها وقمع مشتهاها فان انفتاح باب الملك فى الانفس سبب وطريق لانفتاح باب الملك فى الآفاق وكذا الملكوت
دوستئ نفس را بكذار ازهوس همجو مردان طالب حق باش بى جوياى نفس
والاشارة { وقاتلوهم } كفار النفوس والهوى بسيف الصدقة { حتى لا تكون فتنة } النفس والهوى آفة مانعة لكم عن الوصول الى عالم الحقيقة { ويكون الدين كله لله } ببذل الوجود فقد الموجود لنيل الجود { فان انتهوا } اى النفوس عن معاملاتها وتبدلت عن اوصافها وطاوعت القلوب والارواح وصارت مأمورة مطمئنة تحت الاحكام { فإن الله بما يعملون } فى عبوديته وصدق طلبه { بصير } لا يخفى عليه نقيرها وقطميرها فيجازيهم على قدر مساعيهم { وإن تولوا } اى وان اعرضوا عن الحقوق واقبلوا الى الشهوات والحظوظ فاعلموا ايها القلوب والارواح { أن الله مولاكم } فى الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى { نعم المولى } الذى هو وليكم لتهتدوا به اليه { ونعم النصير } فى دفع ما يقطعكم عنه وناصركم فى الوصول اليه.
واعلم ان النور الذى فى حقائق ما يستفاد من معانى الاسماء والصفات جند القلب الذى يقابل النفس والهوى والشيطان ونحو ذلك كما ان الظلمة التى هى معانى ما يستفاد من الهوى والعوائد الرديئة جند النفس التى بها تتقوى آثارها والحرب بينهما سجال فاذا اراد الله ان ينصر عبده على ما طلب منه امد بجنود الانوار فكلما اعترته ظلمة قام لها نور فأذهبها وقطع عنه مواد الظلم والاغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة والاخلاق الذميمة مقال ولا حال كذا فى التأويلات النجمية. وفي شرح الحكم العطائية تسأل الله سبحانه ان يمدنا بما امد به اخياره ويفيض علينا من سجال فيضه انواره.
الأنفال 8:41
{ واعلموا } أيها المؤمنون { انما } حق ما هذه ان تكتب منفصلة عن ان لكونها موصولة كما فى قوله تعالى
ان ما توعدون لآت
الأنعام 134 لكنها كتبت متصلة اتباعا للرسم اى الذى { غنمتم } اخذتموه واصبتموه من الكفر قهرا وغلبة. والغنم الفوز بالشيء واصل الغنيمة اصابة الغنم من العدو ثم اتسع واطلق على كل ما اصيب منهم كائنا ما كان قالوا اذا دخل الواحد والاثنان دار الحرب مغيرين بغير اذن الامام فأخذوا شيأ لم يخمس لان الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة هذا عند ابى حنيفة ويخمس عند الشافعى { من شيء } حال من عائد الموصول اى ما غنمتموه كائنا كما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط والمخيط خلا ان سلب المقتول للقاتل اذا نفله الامام وان الاسارى يخير فيها الامام وكذا الاراضى المغنومة. والآية نزلت ببدر. وقال الواقدى كان الخمس فى غزوة بنى قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة { فأن لله خمسه } مبتدأ خبره محذوف اى حكمه ثابت فيما شرعه الله وبينه لعباده ان خمسه لله او خبر مبتدأ محذوف اى فالحكم ان لله خمسه ولخمس بالفارسية بنج يك { وللرسول ولذى القربى } اعاد اللام فى لذى القربى دون غيرهم من الاصناف الثلاثة لدفع توهم اشتراكهم فى سهم النبى صلى الله عليه وسلم لمزيد اتصالهم به عليه الصلاة والسلام وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب دون بنى عبد شمس وبنى نوفل. واعلم انه عليه السلام هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وكان لعبد مناف اربعة بنين هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل وكان لهاشم ولدان عبد المطلب واسد وكان لعبد المطلب عشرة بنين منهم عبد الله وابو طالب وحمزة والعباس وابو لهب والحارث وزبير فكلهم وما يتفرع منهم هاشميون لكونهم من اولاد هاشم وعبد مناف هو ابن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وكل من كان من ولد النضر فهو قرشى دون ولد كنانة ومن فوقه فقريش فبيلة ابوهم النضر وانما خص ذووا قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببنى هاشم وبنى المطلب لانهم لم يفارقوه عليه السلام فى جاهلية ولا فى اسلام فكانت قرابتهم قرابة كاملة وهى القرابة نسبا وتواصلا فى حال العسر واليسر فاعطوا الخمس واما بنوا عبد شمس وبنوا نوفل فمع مساواتهما بنى المطلب فى القرب حرموا الخمس لان قرابة نوفل بالتواصل والتناصر لم تنضم الى قرابتهم النسبية { واليتامى } جمع يتيم وهو الصغير المسلم الذى مات ابوه يصرف اليه سهم من الخمس اذا كان فقيرا { والمساكين } جمع مسكين وهو الذى اسكنه الضعف عن النهوض لحاجته اى اهل الفاقة والحاجة من المسلمين { وابن السبيل } اى المسافر البعيد عن ماله.
- قال الكاشفى ومسافران مسلمانان يا قومى كه بر مسلمانان نزول كنند. واعلم ان اللام في الآية لام الاستحقاق لخمس الغنيمة فاقتضى الظاهر ان تكون المصارف سنة اقسام لكن الجمهور على ان ذكر الله تعالى للتعظيم وافتتاح الكلام باسمه تعالى عن طريق التبرك لا لان لله نصيبا من الخمس فان الدنيا والآخرة كلها له سبحانه فلا يسدس خمس الغنيمة بان يصرف سهم منها الى الله تعالى بصرفه الى عمارة الكعبة ان كانت قريبة والافالى مسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس كما ذهب اليه البعض او بضمه الى سهم الرسول كما ذهب اليه الآخر وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط بوفاته لان الانبياء لا يورثون. قال ابن الشيخ لانه عليه السلام لم يخلفه احد فى الرسالة فلا يخلفه فى سهمه هذا عند الامام الاعظم واما الشافعى فيصرف سهمه عليه السلام الى مصالح المسلمين وما فيه قوة الاسلام وكذا سقط سهم ذوى القربى بوفاته عليه السلام فلا يعطى لهم لاجل قرابتهم بل يعطى لفقرهم وكان عليه السلام يعطيهم غنيهم وفقيرهم لقرابتهم لا لفقرهم حتى كان يعطى العباس بن المطلب مع كثرة ماله. والحاصل ان ذوى القربى اسوة لسائر الفقراء اى يدخلون فيهم ويقدمون على غيرهم ولا يعطى اغنياؤهم. وفى شرح الاثار عن ابى حنيفة ان الصدقات كلها اى فرضها ونفلها جائزة على بنى هاشم والحرمة كانت فى عهد النبى عليه السلام لوصول خمس الخمس اليهم فلما سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة. قال الطحاوى وبالجواز نأخذ ولما سقط السهمان وهماسهم الرسول وسهم ذوى القربى فخمس الغنيمة اليوم يجعل ثلاثة اقسام ويصرف الى ثلاثة اصناف اليتامى والمساكين وابناء السبيل وتقسم الاخماس الاربعة بين الغانمين للفارس سهمان وللراجل سهمه. وفى حياة الحيوان ان الفيل يقاتل به وراكبه يرضخ له اكثر من راكب البغل. وفى التحفة هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى لو صرفت الى صنف واحد منهم جاز { إن كنتم آمنتم بالله } متعلق بمحذوف دل عليه واعلموا اى ان كنتم آمنتم بالله فاعلموا انه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه اليهم واقطعوا اطماعكم منه واقتنعوا بالاخماس الاربعة الباقية ووجه دلالته عليه انه تعالى انما امر بالعلم بهذا الحكم ليعمل له لانه العلم بمثل هذا المعلوم ليس مما يقصد لنفسه بل انما يقصد للعمل به { وما أنزلنا } اى ورما انزلناه { على عبدنا } محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والنصر على ان المراد بالانزال مجرد الايصال والتيسير فينتظم الكل انتظاما حقيقيا { يوم الفرقان } ظرف لانزلنا اى يوم بدر فانه فرق فيه بين الحق والباطل بنصر المؤمنين وكبت الكافرين { يوم التقى الجمعان } اى المسلمون والكفار وهو بدل من الظرف الاول وآن روز جمعه بود هفد هم رمضان درسنه ثانيه از هجرت وهو اول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال المشركين لاعلاء الحق والدين { والله على كل شيء قدير } فيقدر على نصر القليل على الكثير والذليل على العزيز كما فعل بكم ذلك اليوم
الأنفال 8:42
{ إذا أنتم } نازلون { بالعدوة الدنيا } اى شفير الوادى الادنى من المدينة وهو بدل ثان من يوم الفرقان { وهم } اى وعدوكم نازلون { بالعدوة القصوى } اى فى جانبها الابعد منها وهو الجانب الذى يلى مكة والعدوة شط الوادى اى جانبه وشفيره وسميت بذلك لانها عدت ما فى الوادى من ماء على ان يتجاوز اى منعته والدنيا من دنا يدنو دنوا والقصوى من قصا المكان بقصوا قصوا اذا بعد والقياس القصيا بقلب الواو ياء كالدنيا الا ان واوها بقيت على حالها كواو القود { والركب } جمع راكب مثل صحب وصاحب والراكب هو راكب البعير خاصة كما ان الفارس من على الفرس والمراد بالركب ههنا العير اى القافلة المقبلة المتوجهة من الشام او قوادها وهم ابو سفيان واصحابه وكانوا جميعا على البعير { أسفل منكم } اى نازل فى مكان اسفل من مكانكم وكانوا بقرب ساحل البحر بينهم وبين المسلمين ثلاثة اميال واسفل وان كان منصوبا على الظرفية واقعا موقع خبر المبتدأ الا انه فى الحقيقة صفة لظرف. مكان محذوف والجملة مكان محذوف والجملة حال من الظرف قبله وفائدتها الدلالة على قوة العدو واستظهارهم بالركب وضعف حال المسلمين ولهذه الفائدة ذكر مراكز الفريقين فان العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الا رجل ولا يمشى فيها الا بتعب ولم يكن فيها ماء بخلاف العدوة القصوى فورد النظم على هذا الوجه الدال على القوة والضعف ليتحققوا ان ما اتفق لهم من الفتح ليس الا صنعا من الله خارقا للعادة فيزدادوا ايمانا وشكرا { ولو تواعدتم } أنتم وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم { لاختلفتم في الميعاد } دروعده خوردا هيبة منهم ويأسا من الظفر عليهم { ولكن } ما اختلفتم وما تخلفتم عن القتال بل جمع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد { ليقضى الله } ليتم الله { أمرا كان مفعولا } حقيقتان يفعل وهو نصر اوليائه وقهر اعدائه جعل ما اقتضت الحكمة ان يفعل مفعولا لقوة ما يستدعى ان يفعل { ليهلك من هلك عن بينة } بدل من ليقضى. قال سعدى جلبى المفتى الظاهر والله اعلم ان عن هنا بمعنى بعد كقوله تعالى
عما قليل ليصبحن نادمين
المؤمنون 40 انتهى. والمعنى ليكون هلاك من شارف الهلاك بعد مشاهدة بينة واضحة الدلالة على ان الدين المرضى عند الله تعالى هو الاسلام لا عن مخالجة شبهة حتى لا تبقى له عند الله تعالى معذرة وحجة فى عدم تحليه بحلية الاسلام { ويحيى من حى عن بينة } اى يعيش من يعيش عن حجة شاهدها حتى يقوى يقينه ويكمل ايمانه فان وقعة بدر كانت من الآيات الواضحة الدالة على حقيقة الاسلام فمن كفر بعد مشاهدتها كان مكابرا معاندا عادلا عن الحق الذى وضحت حقيته والمراد بمن هلك ومن حى المشارف للهلاك والحياة.
قال سعدى جلبى المراد هو الاستمرار على الحياة بعد وقعه بدر فيظهر صحة اعتبار معنى المشارفة فى الحياة ايضا { وإن الله لسميع عليم } اى بكفر من كفر وعقابه وايمان من آمن وثوابه. ولعل الجمع بين وصفى السميع والعليم لاشتمال كل واحد من الكفر والايمان على القول والاعتقاد نقلست كه حضرت بيغمبر صلى الله عليه وسلم دران شب كه روزش جنك بدر واقع شده بود در واقعه ديد لشكر قريش را درغايت قلت وذلت تأويل فرمودكه دوستان غالب ودشمنان مغلوب خواهند شد مؤمنان بعد از استماع اين رؤيا وتعبير آن بغايت مسرور وفرحان شدند وحق سبحانه وتعالى تذكار آن نعمت ميفرمايد وميكويد
الأنفال 8:43
{ إذ يريكهم الله } اى اذكر يا محمد وقت اراءة الله المشركين اياك { فى منامك } مصدر يسمى بمعنى النوم { قليلا } حال من المفعول الثانى اى حال كونهم قليلا والاراءة بصرية تتعدى الى اثنين - روى - عن مجاهد انه قال ارى الله تعالى كفار قريش لنبيه صلى الله عليه وسلم فى منامه قليلا فاخبر بذلك اصحابه فقالوا رؤيا النبى حق والقوم قليل فكان ذلك سببا لقوة قلوبهم { ولو أراكهم كثيرا لفشلتم } اى لجنبتم وتأخرتم عن الصف. قال الحدادى الفشل هو الضعف مع الوجل { ولتنازعتم فى الأمر } اى امر القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار. والتنازع ان يحاول كل واحد من الاثنين ان ينزع صاحبه مما هو عليه { ولكن الله سلم } اى انعم بالسلامة من الفشل والتنازع { إنه عليم بذات الصدور } يعلم ما سيكون فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع ولذلك دبر ما دبر
الأنفال 8:44
{ وإذ يريكموهم } الضميران مفعولا يرى وفاعل الاراءة هو الله تعالى. والمعنى بالفارسية وآنراياد كنيداى صحابه كه بنمود خداى تعالى دشمنانرا بشما { إذ التقيتم في أعينكم } حال كونهم { قليلا } وانما قللهم فى اعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضى الله عنه لمن الى جنبه أتراهم سبعين قال اراهم مائة مع انهم كانوا الفا وتسعمائة وخمسين تثبيتا لهم وتقوية لقلوبهم وتصديقا لرؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم فانها وحى لا خلف فيه اصلا { ويقللكم في أعينهم } حتى قال ابو جهل ان محمدا واصحابه اكلة جزور وهو مثل يضرب فى القلة اى قلتهم بحيث يشبعهم جزور واحد قللهم فى اعينهم قبل التحام القتال ليجترئوا عليهم ولا يبالغوا فى الاجتهاد والاستعداد والتأهب والحذر ثم كثرهم حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم. قال فى التأويلات النجمية { ويقللكم فى أعينهم } لانهم ينظرون اليكم بالابصار الظاهرة لا يرون كثرة معناكم وقوة قلوبكم ومددكم من الملائكة فانهم عمى البصائر والقلوب ولئلا يفروا من القتال كما فر ابليس لما رأى مدد الملائكة وهو قد جاء مع الكفار فى صورة سراقة فقالوا له اين تفر فقال لهم انى ارى ما لا ترون { ليقضى الله أمرا كان مفعولا } كرره لاختلاف الفعل المعلل به وهو الجمع بين الفريقين على الحالة المذكورة فى الاول وتقليل كل واحد من الفريقين فى عين الآخر فى الثانى { وإلى الله ترجع الأمور } كلها يصرفها كيف يريد لا راد لامره ولا معقب لحكمه. وفيه تنبيه على ان احوال الدنيا غير مقصودة لذواتها وانما المراد منها ما يكون وسيلة الى سعادة الآخرة ومؤديا الى مرضاة الرحمن. وفى الآيات اشارات. منها ان اركان الاسلام خمسة وهى غنائم دينية لكن التوحيد اعلى من الكل ولذا كان خمسا راجعا الى الله تعالى وباقى الاخماس حظ الجوارح فعلى العاقل ان يحرز غنائم العبادات وما يتعلق بالمعارف والكمالات التى تتحقق بها السادات ليكون الروح والجوارح كلاهما محفوظين غير محرومين. وفى التأويلات النجمية ما غنمتم عند رفع الحجب من انوار المشاهدات واسرار المكاشفات فلكم اربعة اخماس تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الاغيار
داند وبوشدبامر ذو الجلال كه نباشد كشف راز حق حلال
ولا تنفقون اكثر من خمسها فى الله مخلصا وللرسول متابعا ولذى القربى يعنى الاخوان فى الله مواصلا واليتامى يعنى اهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم الى حد الكمال والمساكين يعنى الطالبين الصادقين اذا امسكوا بأيدى الاراداة اذيال ارشادكم وابن السبيل يعنى الصادر الوارد من اهل الصدق والارادة من اغيار جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وارادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله وفى الله وبالله فى متابعة رسول الله وقانون سيرته وسنته.
ومنها ان الله تعالى كما جمع بين الفريقين بحيث لو تركهم على حالهم لما اجتمعوا ليظهر عز الاسلام وذل الكفر كذلك جمع بين الارواح والنفوس فى هذه الهياكل والقوالب بحيث لو تركهما على حالهما وهما على تلك الضدية واختلاف الطبيعة لما اجتمعت ليحصل الارواح فى مقعد صدق والنفوس مع الملائكة المقربين كما قال
فادخلى فى عبادى
الفجر 29. بعدما كانت محبوسة فى سجن الدنيا والاجساد فى جنات النعيم واعلى عليين بعد ما كانت فى اسفل سافلين هذا بالنسبة الى السعداء المخلوقين للتحيات والقربات واما الاشقياء المذرؤون لجهنم فعلى خلاف ذلك وقد خلق الله الاستعداد للترقى والتنزل ولله على الناس الحجة البالغة. قال الكاشفى { در ترجمه شفا مذ كورست كه كوهر شب آنكه فروز عقل را همجانجه درحقه سينه دوستان مى سبارند دراستين دشمنان تر دامن نيز مى نهند " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة " يعنى بارقة نور عقل اكر از جانب عنايت وتوفيق لامع شود دوستان بدان مهتدى كردند واكر از طرف قهر وخذلان استضاءت يذيرد سبب اختطاف ابصار بصائر دشمنان شود " يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا "
كرت صورت حال بد يانكوست نكاريده دست تتدير اوست
ومنها ان من سنة الله ان يرى النبى صلى الله عليه وسلم حقائق الاشياء حقا وصدقا وهو يخبر بها ثم يراها ارباب الصورة فى الظاهر بضدها ابتلاء واختبار للمؤمن والمنافق فالمؤمن يثبت على ايمانه بتصديق النبى عليه السلام وتسليمه فى اقواله واعماله واحواله من غير اعتراض فيزيده الله ايمانا مع ايمانه والمنافق تزل قدمه وتشوش حاله بالاعتراض ويزيد نفاقه على النفاق وعماه على العمى والى الله ترجع الامور فحال المؤمن وامره ان يرجع الى رضاه وحال المنافق وامره يرجع الى سخطه والرضى والسخط آثار لطفه وقهره يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد وقس على هذا الهامات الاولياء واحوالهم مع معتقديهم ومنكريهم فان الاختبار والابتلاء سنة قديمة وكم ترى من الصوفية من يزعم انه يحب فلانا ويعتقده وطريقته حقا فاذا جاء سطوة القهر باراءة ما هو غير ملائم لطبعه نكص على عقبيه واتخذه غرضا لطعنه وتشنيعه واين هو المحبة وهو مقام عال يجتمع عنده اللطف والقهر والجمال والجلال فلا يتشوش صاحبه من الاحوال العارضة المرئية فى صورة التنزل والتدلى ولذا كثر ارباب الصورة وقل اصحاب المعنى ويكفى لكل مرشد كامل واحد ممن يلزم طريقته وينبع هداه
الأنفال 8:45
{ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } اى حاربتم جماعة كافرة لان اللقاء مما غلب فى الحرب والقتال وهم ما كانوا يحاربون الا الكفار { فاثبتوا } وقت لقائهم وقتالهم ولا تنهزموا وفى الحديث
" لا تتمنوا لقاء العدو فاذا لقيتموهم فاصبروا "
وانما نهى عن تمنى لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب والوثوق بلقوة ولانه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو وتحقيرهم وهذا يخالف الاحتياط كما قالوا فى آداب المناظرة انه ينبغى ان لا يحسب المناظر الخصم حقيرا اى صغيرا ذليلا لان استحقار الخصم ربما يؤدى الى صدور الكلام الضعيف من المناظر لعدم المبالاة فيكون سببا لغلبة الخصم الضعيف عليه فيكون الضعيف قويا والقوى ضعيفا والشر اذا جاء من حيث لا يحتسب كان اعم. فعلى العاقل ان يسال العفو والعافية فانه لا يدرى ما يفعل به
اول شكسته باش كه اوج سرير ملك يوسف بس ازمجاورت قعر جاه يافت
{ واذكروا الله كثيرا } اى فى تضاعيف القتال ومواطن الشدة بالتكبير والتهليل وغيرهما وادعوه بنصر المؤمنين وخذلان الكافرين كالذين
قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
البقرة 250. { لعلكم تفلحون } اى تفوزون بمرامكم وتظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة. وفيه تنبيه على ان العبد ينبغى ان لا يشغله شيء عن ذكر الله وان يلتجئ اليه عند الشدائد ويقبل اليه بالكلية فارغ البال واثقا بانه لطفه لا ينفعك عنه فى حال من الاحوال وعلى ان ذكر الله تعالى له تأثير عظيم فى دفع المضار وجلب المنافع
توبهر حالى كه باشى روز وشب يك نفس غافل مباش ازذكررب درخوشى ذكر توشكر نعمتست دربلاها التجا باحضر تست
قال بعض الحكماء ان لله جنة فى الدنيا من دخلها يطيب عيشه وهو مجالس الذكر وفى الحديث
" ان لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فاذا اتوا عليهم حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم الى السماء الى رب العزة تبارك وتعالى فيقولون ربنا أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول الله تبارك وتعالى غشوهم رحمتى فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ".
قال فى انوار المشارق وكما يستحب الذكر يستحب الجلوس فى حلق اهله والعادة جرت فى حلق الذكر بالعلانية اذ لم يعرف فى كر الدهور حلقة ذكر اجتمع عليها قوم ذاكرون فى انفسهم فالذكر برفع الصوت اشد تأثيرا فى قمع الخواطر الراسخة على قلب المبتدى وايضا يغتنم الناس باظهار الدين بركة الذكر من السامعين فى الدور والبيوت ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته خصوصا فى مواضع الازدحام بين الغافلين من العوام لتنبيه الغافلين وتوفيق الفاسقين.
وفى بعض الفتاوى لو ذكر الله فى مجلس الفسق ناويا انهم يشتغلون بالفسق وانا اشتغل بالذكر فهو افضل كالذكر فى السوق افضل من الذكر فى غيره وحضور مجلس الذكر يكفر سبعين مجلسا من مجالس السوء وقد نهى عن ان يجلس الانسان مجلسا لا يذكر الله ولا يصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك المجلس حسرة عليه يوم القيامة وفى الحديث
" من جلس مجلسا كثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك غفر له ما كان فى مجلسه ذلك ".
فعلى العاقل ان يكون رطب اللسان بالذكر والدعاء والاستغفار دائما خصوصا فى الاوقات المباركة -روى- ان النبى عليه السلام بعث بعثا الى نجد فغنموا واسرعوا وقال رجل ما رأينا بعثا افضل غنيمة واسرع رجعة فقال النبى عليه السلام
" ألا ادلكم على قوم افضل غنيمة واسرع رجعة الذين شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى تطلع الشمس ثم يصلون ركعتين ثم يرجعون الى اهاليهم وهى صلاة الاشراق وهو اول وقت الضحى وذلك بعد ان تطلع الشمس ويصلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ".
ذكر فى شرح المصابيح ان فى قوله ثم قعد يذكر الله تعالى دلالة على ان المستحب فى هذا الوقت انما هو ذكر الله تعالى لا القراءة لان هذا وقت شريف وان للمواظبة للذكر فيه تأثيرا عظيما فى النفوس. وقال فى المنية ناقلا عن جمع العلوم ومن وقت الفجر الى طلوع الشمس ذكر الله تعالى اولى من القراءة ويؤيده ما ذكره فى القنية من ان الصلاة على ان النبى عليه السلام والدعاء والتسبيح افضل من قراءة القرآن فى الاوقات التى نهى عن الصلاة فيها وعن النبى صلى الله عليه وسلم
" ألا ادلكم على ساعة من ساعات الجنة الظل فيها ممدود والرزق فيها مقسوم والرحمة فيها مبسوطة والدعاء مستجاب قالوا بلى يا رسول الله قال ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ".
قال على المرتضى رضى الله عنه مر النبى عليه السلام بعائشة رضى الله عنها قبل طلوع الشمس وهى نائمة فحركها برجله فقال
" قومى لتشاهدى رزق ربك ولا تكونى من الغافلين ان الله يقسم ارزاق العباد بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس "
واختلف فى ان التهليل والتسبيح ونحوهما بمجرد القلب افضل او باللسان مع حضور القلب. احتج من رجح الاول بان عمل السر افضل واحتج من رجح الثانى بان العمل فيه اكثر فافتضى زيادة الصحيح وهو الثانى ذكره النووى فى شرح مسلم والذكر الكثير ما كان بصفاء القلب فصفاء القلب جنة العارف فى الدنيا فانه يجاوز بذكر الله تعالى عن جحيم النفس الامارة وهاويتها فيترقى الى نعيم الحضور.
قال ابو بكر الفرغانى كنت اسقط فى بعض الايام عن القافلة فقلت يا رب لو علمتنى الاسم الاعظم فدخل على رجلان وقال احدهما للآخر الاسم الاعظم ان تقول يا الله ففرحت به فقال ليس كما تقول بل بصدق اللجأ اى الالتجاء والاضطرار كما يقول من كان فى لجة البحر ليس ملجا غير الله. واعلم ان الجهاد من اعظم الطاعات ولذلك لا يجتمع غبار المجاهد مع دخان جهنم وبخطوة من المجاهد يغفر ذنب وباخرى تكتب حسنة ولكن ينبغى للمجاهد ان يصحح نيته ويثبت فى مواطن الحرب فان بثبات القلب والقدم يتبين اقدار الرجال كما كان للصديق رضى الله عنه حين صدمته الوجيعة بوفاة رسول الله حين قال من كان يعبد رب محمد فانه حى لا يموت ويجتنب عن الظلم وارتكاب المعاصى فان الغلبة على الاعداء بالقوة القدسية والتأييد الالهى لا بالقوة الجسمانية وكثرة العدد والعدد ألا يرى الى الله تعالى كيف ايد المؤمنين بالملائكة فى غزوة بدر مع قلتهم وكثرة الكافرين فالذين جاهدوا فى سبيل الله بالتقى والصبر والثبات فقد غلبوا على الاعداء ووصلوا الى الدرجات
كه شتاب حوصر كه قرار جوكوه كه نشيب كبوتركه فراز عقاب
واستعرض الاسكندر جنده فتقدم اليه رجل بفرس اعرج فامر باسقاطه فضحك الرجل فاستعظم ضحكه فى ذلك المقام فقال له ما اضحكك وقد اسقطتك قال العجب منك قال كيف قال تحتك آلة الهرب وتحتى آلة الثبات ثم تسقطنى فاعجب بقوله واثبته. ثم اعلم ان الفئة الباغية ظاهرة كالطائفة الكافرة والجماعة الفاجرة وباطنة كطائفة القوى النفسانية وجماعة النفس الامارة فكما ان المؤمن مأمور بالثبات عند ظهور الفئة الباغة الظاهرة فكذلك مأمور بالثبات عند ظهور الفئة الباغية الباطنة بالمجاهدات والجهاد مع الكفار جهاد اصغر والجهاد مع النفس جهاد اكبر والاكبر افضل من الاصغر ولذلك يقول القتيل فى الاكبر صديقا وفى الاصغر شهيدا فالصديق فوق الشهيد كما قال الله تعالى
فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
النساء 69. والخلاص من ظلمات الخلقية والفوز بانوار الذكر الذى الاشتغال به من اكبر انواع الجهاد واسرع قدم فى الوصول الى رب العباد نسأل الله تعالى ان يحققنا بحقائق الذكر والتوحيد
الأنفال 8:46
{ وأطيعوا الله ورسوله } فى كل ما تأتون وما تذرون خصوصا فى امر الجهاد وثبات القدم فى معركة القتال { ولا تنازعوا } باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر واحد { فتفشلوا } جواب للنهى يقال فشل اى كسل وضعف وتراخى وجبن { وتذهب ريحكم } بالنصب عطف على جواب النهى اى تذهب دولتكم وشوكتكم فانها مستعارة للدولة من حيث انها فى تمشى امرها ونفاذه مشبهة بها فى هبوبها وجريانها. وقيل المراد بها الحقيقة فان النصرة لا تكون الا بريح يبعثها الله تعالى ويقال لها ريح النصرة -وروى- انه حاصر المدينة قريش وغطفان وبنوا قريظة وبنوا النضير يوم الخندق فهبت ريح الصبا شديدا فقلعت خيامهم واراقت قدورهم وهربوا فقال عليه السلام
" نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور "
والصبا بفتح الصاد وبالقصر ريح تهب من المشرق والدبور هى ما يقابل الصبا فى الهبوب يعنى الريح مأمورة تجيء تارة للنصرة وتارة للاهلاك وفى المثنوى
جمله ذرات زمين وآسمان لشكر حقند كاه امتحان بادرا ديديكه باعادان جه كرد ابرا ديديكه باطوفان جه كرد
{ واصبروا } على شدائد الحرب وقتال المشركين ولا تولوهم الادبار { إن الله مع الصابرين } بالنصرة والكلاءة وما يفهم من كلمة مع من اصالتهم انما هى من حيث انهم المباشرون للصبر فهم متبوعون من تلك الحيثية ومعيته تعالى انما هي من حيث الامداد والاعانة
الأنفال 8:47
{ ولا تكونوا } ايها المؤمنون { كالذين خرجوا من ديارهم } يعنى اهل مكة حيث خرجوا منها لحماية العير اى القافلة المقبلة من الشأم { بطرا } مفعول له اى افتخارا بمآثر الاصول من الآباء والامهات واشرا وهو مقابلة النعمة بالتكبر والخيلاء { ورئاء الناس } ليثبتوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك انهم لما بلغو الجحفة اتاهم رسول ابى سفيان وقال ارجعوا فقد سلمت عيركم من اصحاب محمد ومن نبههم فقال ابو جهل لا والله حتى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب فوافوها اى اتوا بدرا ولكن سقوا كأس المنايا بدل كأس الخمور وناحت عليهم النوائح مكان تغنى القيان فنهى المؤمنون ان يكونوا امثالهم بطرين مرائين وامرهم بالتقوى والاخلاص لان النهى عن الشيء مستلزم للامر بصده { ويصدون عن سبيل الله } عطف على بطرا بتأويل المصدر اى وصدا ومنعا للناس عن دين الله المؤدى الى الجنة والثواب { والله بما يعملون محيط } فيجازيهم عليه. وفيه تهديد على الاعمال القبيحة خصوصا ما ذكر فى هذه الآية من البطر. والرئاء هو اظهار الجميل وابطان القبيح وهو من الصفات المذمومة للنفس -وحكى- عن بعض الصالحين انه قال كنت ليلة فى وقت السحر فى غرفة لى على الطريق اقرأ سورة طه فلما ختمتها غفوت غفوة فرأيت شخصا نزل من السماء بيده صحيفة فنشرها بين يدى فاذا فيها سورة طه واذا تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة الا كلمة واحدة فانى رأيت مكانها محوا ولم ار تحتها شيئا فقلت والله لقد قرأت هذه الكلمة ولا ارى ثوابا ولا اراها اثبتت فقال الشخص صدقت قد قرأتها وكتبناها الا انا قد سمعنا مناديا ينادى من قبل العرش امحوها واسقطوا ثوابها فمحوناها قال فبكيت فى منامى فقلت لم فعلتم ذلك فقال مر رجل فرفعت بها صوتك لاجله فذهب ثوابها وفى الحديث
" ان النار واهلها يعجون من اهل الرياء "
اى يتضرعون ويرفعون الصوت قيل يا رسول الله وكيف تعج النار قال
" من ضر الناس الذين يعذبون بها ".
فويل للمرائى فى عمله ومن الرياء التزيى بزى القوم تصنعا ودوران البلاد تفرجا ليتباهى بذلك على الاخوان كما يفعله اكثر المتسمين بالصوفية فى هذا الزمان فان مقصودهم ليس التقليد بلباس القوم تبركا مع التحقق بمعانيهم فهم محرومون من انوار المعرفة واسرار الحقيقة خارجون عن دائرة الطريقة قال الحافظ
مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز دست غيب آمد سينه نامحرم زد
فعلى العاقل اخلاص العمل وهو ارادة التقرب الى الله تعالى وتعظيم امره واجابة دعوته سواء كان من العبادات المالية او البدنية وفى التتارخانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الاحسان ولا رياء فى الصوم الا ان يكون مراده من الرياضة اصفرار الوجه وهزال البدن ليظنه الناس رجلا صالحا متقيا مريدا للآخرة فانظر الى تعبه لاجل الناس ولو كان له عقل صحيح وفكر ثاقب لما فعل هذا وفى مثل هذا قالوا اخف حلما من عصفور قال حسان ابن ثابت الانصارى رضى الله عنه
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال واحلام العصافير
وما الدنيا حتى يطلبها العاقل بعمله ويضيع عمره الى حلول اجله
" وعن ابى الدرداء رضى الله عنه ان النبى عليه السلام مر بدمنة قوم فيها سخلة ميتة فقال ما لأهلها فيها حاجة قالوا يا نبى الله لو كان لاهلها فيها حاجة ما نبذوها قال " فوالله الدنيا اهون على الله من هذه السخلة على اهلها "
قال السعدى قدس سره
وكرسيم اندوده باشد نحاس توان خرج كردن برناشناش منه آب زرجان كن بر بشيز كه صراف دانا نكيرد بجيز جه قدر آوردبنده خوردبيس كه زير قبادارد اندام بيس
نسأل الله ان يعصمنا من الزلل فى مسالك الدين ويوصلنا الى رضاه فى كل قول وعمل وهو المعين آمين بجاه النبى الامين
الأنفال 8:48
{ وإذ زين لهم الشيطان اعمالهم } آورده اندكه جون قريش از مكه برون آمده بحوالى منزل بنى كنانة رسيدند بجهت كيفيت قديمى كه ميان ايشان بود انديشه ناك شده خواستند باز كردند ابليس بصورة سراقة بن مالك مهتر كنانه بود برآمد برايشان ملاقات نمودو كفت شمانيكو حمايتى ميكنيد برويد من ضامن كه از بنى كنانة بشمانرسد ومن نيز طريق رفاقه مرعى دارم بس ابليس باجمعن از شياطين همراه ايشان روى ببدرآوردند حق سبحانه وتعالى ازين قصة خبر ميدهد والمعنى واذكر يا محمد وقت تزيين الشيطان اعمال كفار مكة معاداة المؤمنين وغيرها ودر حقائق سلمى فرموده كه قوة ايشانرا بنظر ايشان در آورد تا اعتماد بدان كردند { وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } فإنكم كثير وهم قليل. قوله لكم خبر لا غالب اي لا غالب كائن لكم واليوم منصوب بما تعلق به الخبر ومن الناس حال من الضمير فيه والمراد من الناس المؤمنون { وانى جار لكم } اى مجيركم من بنى كنانة ومعين لكم فمعنى الجار المجير الحافظ الذى يدفع عن صاحبه انواع الضر كما يدفع الجار عن جاره تقول العرب انا جار لك من فلان اى حافظ لك من مضرته فلا يصل اليك منه مكروه. وقال فى القاموس الجار المجاور والذى اجرته من انه يظلم والمجير واجاره انقذه { فلما تراءت الفئتان } اى تلاقى الفريقان يوم بدر. قال الكاشفى بس آن هنكام كه بديدند هر دو كروه لشكر يكديكررا { نكص على عقبيه } رجع القهقرى وهو اصل معنى النكوص لان الغالب فيمن يفر عن موضع القتال ان يرجع قهقرى لخوفه من جهة العدو. وقوله على عقبيه حال مؤكدة لان رجوع القهقرى انما يكون على العقبين واين عبارتست از هزيمت كردن بمكر وحيله آورده اندكه جون روز بدر ملائكه فرود آمدند ابليس ايشانرا ديد روى بفرار نهاد در آن محل دست بردست حارث بن هشام بود حارث كفت اى سراقه در جنين حال مارا فروميكذارى ابليس دست برسينه اوزد { وقال انى بريئ منكم } من بيزارم از زنهار شما { انى ارى ما لا ترون } من نزول الملائكة للامداد فقال الحارث وما نرى الا جعا شيش اهل يثرب والجعشوش الرجل القصير { انى اخاف الله } من ان يصيبنى بمكروه من الملائكة او يهلكنى على ان يكون الوقت هو الوقت المعلوم الذى انظر اليه { والله شديد العقاب } لمن يخاف منه وقد صدق الكذاب انه يخاف من شدة عذاب الله فان عقابه لو وقع عليه لتلاشى ولذلك كان يفر من ظل عمر رضى الله عنه وما سلك فجا الا وسلك الشيطان فجا آخر لئلا يقع عليه عكس نور ولاية عمر فيحرقه وقد علم الشيطان انه من المعذبين المعاقبين وانما خوفه من الله من شدة عقابه لانه يعلم انه لا نهاية لشدة عقابه والله قادر على ان يعاقبه بعقوبة اشد من الاخرى.
وفيه اشارة الى ان خوفه من الله يدل على انه غير منقطع الرجاء منه كذا فى التأويلات النجمية. نقلست كه منهزمان بدر بعد از رجوع بمكه سراقه را بيغام فرستادندكه لشكر ماراتو منهزم ساختى سراقه سوكند يادكردكه تا هزيمت شمانشنيدم از عزيمت شما وقوف نيافتم بس همه را معلوم شد كه آن شيطان بودكه خودرا برصورت سراقه نموده. فان قيل كيف يجوز ان يتمكن ابليس من ان يخلع صورة نفسه ويلبس صورة سراقة ولو كان قادرا على ان يجعل نفسه فى مثل صورة انسان لكان قادرا على ان يجعل غيره انسانا. قيل اذا صحت هذه الرواية فالجواب ان الله خلق ابليس فى صورة سراقة والله تعالى قادر على خلق انسان فى مثل صورة سراقة ابتداء فكان قادرا على ان يصور ابليس فى مثل صورة سراقة كما فى التفسير الحدادى. وقال القاضى ابو يعلى ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال فى الصور وانما يجوز ان يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الافعال اذا فعله اوتكلم بها نقله الله تعالى من صورة الى صورة فيقال انه قادر على التصوير والتخييل على معنى انع قادر على قول اذا قاله او فعل اذا فعله نقله الله تعالى من صورته الى صورة اخرى يجرى العادة واما ان يصور نفسه فذاك محال لان انتقالها من صورة الى صورة انما يكون بنقض البنية وتفريق الاجزاء واذا انتقضت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل بالجملة فكيف بنقل نفسها قال والقول فى تشكيل الملائكة مثل ذلك والذى روى ان ابليس تصور فى صورة سراقة بن مالك وان جبريل تمثل فى صورة دحية وقوله تعالى
فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا
مريم 17. محمول على ما ذكرنا وهو انه قدره الله تعالى على قول قاله فنقله الله تعالى من صورته الى صورة اخرى كذا فى آكام المرجان ونظر فيه والهى الاسكوبى بان من قال تمثل جبريل عليه السلام وتصور ابليس عليه ما يستحق ليس مراده انهما احدثا تلك الصورة والمثال من قدرتهما نفسهما بل باقدار الله لهما على التصور والتمثل كيف شاآ فلا منافاة بين القولين غاية ما فى الباب ان العمل من طريق ما اقدره الله به من الاسباب المخصوصة انتهى. يقول الفقير ان الملائكة والشياطين من قبيل الارواح اللطيفة وللارواح التصور بانواع الصور كما ان للاجسام التلون بالوان الالبسة وكل ذلك باقدار الله تعالى فى الحقيقة لكن هذا المعنى صعب المسلك فلا يهتدى الى دركه ا الانبياء والاولياء المكاشفون عن حقيقة الامر والله اعلم.
ثم ان من عادة الشيطان ان يقحم من اطاعه ورطة الهلاك ثم يتبرأ منه -حكى- ان عابدا عبد الله فى صومعته دهرا طويلا فولدت لمللهم ابنة فانف الملك ان يمسها الرجال فاخرجها الى صومعته واسكنها معه كيلا يعرف احد مكانها ويستخطبها منه فكبرت الابنة فحضر ابليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى واقعها الزاهد واحبلها فلما ظهر بها الحبل رجع اليه فقال له انك زاهدنا وانها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة فاقتلها قبل الولادة واعلم والدها انها قد ماتت فيصدقك فتنجو من العذاب والشين فقتلها الزاهد فجاء الشيطان الى الملك فى زى العلماء فاخبره بصنع الزاهد بابنته من الاحبال والقتل وقال ان اردت ان تعرف حقيقة ما اخبرتك فانبش قبرها وشق بطنها فان خرج منها ولد فهو مصداق مقالتى وان لم يخرج فاقتلنى ففعل الملك ذلك فاذا الامر كما قال فاخذ الزاهد واركبه الابل وحمله الى بلده فصلبه فجاءه الشيطان وهو مصلوب فقال له انك زنيت بامرى وقتلت نفسا بامرى فآمن بى انجك من عذاب الملك فادركته الشقاوة فآمن به فهرب الشيطان منه ووقف من بعيد فقال الزاهد نجنى فقال الشيطان انى اخاف الله رب العالمين. فعلى العاقل الحذر من كيده وفى المثنوى
آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست
واعلم ان الشيطان اذا ظفر بالسالك يغره بالقوة والكمال والبلوغ الى مرتبة الرجال وانه لا يضره التصرف فى الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعه فى نفى الرياء والعجب كما هو طريقة اهل الملامة قال بعض ارباب الحقيقة يجوز ان تظهر لنفسك ما يوجب نفى دعواها من مباح مستبشع او مكروه لم يمنع دواء لعلة العجب لا محرما متفقا عليه انتهى. فليكن هذا على ذكر منك فان صوفية الزمان قد تجاوزوا الحلال الى الحرام وتركوا العهود بينهم وبين المشايخ الكرام ولم يعرفوا ان السلامة فى الاخذ بالكتاب وسنة النبى عليه السلام والتأدب بآداب وضعها الخواص من الانام لمن يطلب الدخول الى حرم اسرار الله الملك العلام قال الحافظ
در راه عشق وسوسه اهر من بسيست هش دار وكوش دل ببيام سروش كن
الأنفال 8:49
{ اذ } منصوب با ذكر { يقول المنافقون } من اهل المدينة من الاوس والخزرج { والذين فى قلوبهم مرض } من قريش كانوا قد اسلموا ولم يهاجروا لعدم قوة اسلامهم ولمنع اقربائهم اياهم من الهجرة فلما خرجت قريش الى بدر اخرجوهم معهم كرها ولما رأوا قلة عدد المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا لاهل مكة { غر هؤلاء } يعنون المؤمنين { دينهم } اذ خرجوا مع قلة عددهم وعددهم لحرب قريش مع كثرتهم وشوكتهم ولم يشكوا بل قطعوا بان قريشا تغلبهم لانهم زهاء الالف والمؤمنون ثلاثمائة وبضعة عشر فقال الله تعالى جوابا لهم { ومن } هركه { يتوكل على الله } اى ومن يسلم امره الى الله تعالى ويثق به وبقضائه { فان الله عزيز } غالب لا يذل من توكل عليه واستجار به وان قل { حكيم } يفعل بحكمته البالغة ما تستبعده العقول وتحار فى فهمه الباب الفحول -روى- ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته بالتلبية وكان اذ ذاك بمكة فقال على بالرجل فاتى به اليه فقال ممن الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الاسلام سألتك قال فعم سألت قال سألتك عن البلد قال من اهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى اخاه قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سألتك قال سألت قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وانت تعلم مكانه منى قال الرجل أترى مكانه منك اعز منى بمكانى من الله وانا وافد بيته وزائر نبيه وقاضى دينه ومتبع دينه فسكت الحجاج ولم يجر جوابا وانصرف الرجل من غير اذن فتعلق باستار الكعبة وقال اللهم بك اعوذ وبك الوذ اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فانظر الى هذا الرجل كيف اظهر الحق ولم يخف من المخلوق خصوصا من الحجاج الذى كان اظلم خلق الله فى زمانه حتى كسر الاعراض وسفك الدماء وفعل ما فعل الى حيث يضيق نطاق البيان عنه فلما توكل على الله واستجار به نصره الله وهو بانفراده على الحجاج وهو مع جمعه لان الصحيح السالم وهو المؤمن غالب على السقيم المتبلى وهو المنافق والحجاج كان من منافق هذه الامة. واعلم ان مرض القلوب على نوعين. نوع منه الشك فى الايمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين. والثانى ميلها الى الدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين. والاشارة فيه ان المعالجة لما يكون فى قلوب الكفار والمنافقين بالايمان والتصديق واليقين وان ماتوا فى مرضهم فهم من الهالكين. ومعالجة مرض قلوب المسلمين بالتوبة والاستغفار والزهد والطاعة والورع والتقوى وان ماتوا فى مرضهم فهم من اهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الانبياء وربما يؤدى مرصهم بترك المعالجة والاحتماء الى الهلاك وهو الكفر ألا ترى الى حال بعض المسلمين من اهل مكة لما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبى عليه السلام وما احتموا عن الغذاء المخالف وهو قولهم غر هؤلاء دينهم هلكوا من الهالكين ظاهرا وباطنا.
فعلى العاقل تحصيل حسن الحال قبل حلول الاجل وهو انما يكون بصحبة واصل الى الله عز وجل والله تعالى يجود على الخلق عامة فكيف على العقلاء والعشاق قال الحافظ
عاشق كه شدكه يار بحالش نظر نكرد اى خواجه دردنيست وكرنه طبيب هست
وقال آخر
مكو اصحاب دل رفتند وشهر عشق شد خالى جهان برشمس تبريزاست ومردى كوجو مولانا
اللهم وفقنا لما تحب وترضى وسهل علينا مداواة هذه القلوب المرضى
الأنفال 8:50
{ ولو ترى } يا محمد حال الكفرة اى لو رأيت فان لو تجعل المضارع ماضيا عكس ان { اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة } اى حين تقبض اعوان ملك الموت ارواح الكفار ببدر فالملائكة فاعل يتوفى { يضربون } اى حال كون الملائكة يضربون بمقامع من حديد كلما ضربوا التهب النار منها { وجوههم } اى ما اقبل من اعضائهم { وأدبارهم } ا ما ادبر منها { وذوقوا } اى يضربون ويقولون ذوقوا بعد السيف فى الدنيا { عذاب الحريق } اى العذاب المحرق الذى هو مقدمة عذاب الآخرة فهو فعيل بمعنى مفعل يقال حرقه بالنار واحرقه فاحترق وتحرق وجواب لو محذوف للايذان بخروجه عن حدود البيان اى لرأيت امرا فظيعا لا يكاد يوصف
الأنفال 8:51
{ ذلك } المذكور من الضرب والعذاب واقع { بما قدمت أيديكم } اى بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصى فاليد عبارة عن النفس الدراكة عبر عنها باسم اغلب آلاتها فى اكتساب الافعال { وان الله ليس بظلام للعبيد } محله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبلها اى والامر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده ذنب من قبلهم فلا يجازى اهل الايمان بجهنم وعذابها وانما يجازى اهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على انفسهم وسر التعبير عن نفى التعذيب بنفى الظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم قطعا عند اهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا قد مر فى سورة آل عمران. فان قلت ظلام اخص من ظالم لانه للمبالغة المقتضية للتكثير ولا يلزم من نفى الاخص نفى الاعم. قلت المراد بكثرة الظلم كثرته باعتبار كثرة متعلقة فان لفظ العبيد يدل على الكثرة فيكون ما اصابهم من الظلم كثيرا نظرا الى كثرتهم فالمنفى عن كل واحد منهم اصل الظلم. فالمعنى انه تعالى لا يظلم احدا من عبيده وايضا اذا نفى الظلم الكثير انتفى القليل لان الذى يظلم للانتفاع بالظلم فاذا تركه كثيره مع زيادة نفعه فى حق من يجوز عليه النفع والضر كان لقليله مع قلة نفعه اترك. وايضا ان الظلام للنسبة كما فى بزاز وعطار اى لا ينسب اليه ظلم البتة
الأنفال 8:52
{ كدأب آل فرعون } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى عادة كفار قريش فى كفرهم وعنادهم كعادة آل فرعون المشهورين بقباحة الاعمال. واصل الدأب فى اللغة ادامة العمل يقال فلان يدأب فى كذا اى يداوم عليه ويواظب ويتعب نفسه فيه ثم سميت العادة دأبا لان الانسان يداوم على عادته وآل الرجل الذين يرجعون اليه باوكد الاسباب ولهذا لا يقال لقرابة الرجل آل الرجل ولا يقال لاصحابه آله والمقصود هنا كدأب فرعون وآله اى اتباعه { والذين من قبلهم } اى من قبل آل فرعون كقوم نوح وثمود وعاد وغيرهم من اهل الكفر والعناد { كفروا بآيات الله } تفسير للدأب والآيات هى دلائل التوحيد المنصوبة فى الانفس والآفاق او معجزات الانبياء على الاطلاق { فأخذهم الله بذنوبهم } اى عاقبهم الله تعالى بسبب كفرهم وسائر معاصيهم { إن الله قوى شديد العقاب } لا يغلبه فى دفعه شيء
الأنفال 8:53
{ ذلك } اى ترتب العقاب على اعمالهم السيئة دون ان يقع ابتداء مع قدرته تعالى على ذلك { بأن الله } اى بسبب انه تعالى { لم يك } فى حد ذاته. واصله يكن فحذفت النون تخفيفا لشبهها بحرف اللين من حيث كونها حرف غنة فكما يحذف حرف اللين حال الجزم حذفت النون الساكنة ايضا للتخفيف لكثرة استعمال فعل الكون ولم يحذف فى نحو لم يصن ولم يخن لقلة استعمالها بالنسبة الى لم يكن وكثرة الاستعمال تستدعى التخفيف { مغيرا نعمة انعمها } اى لم ينبغ له سبحانه ولم يصح فى حكمته ان يكون بحيث يغير نعمة انهم بها { على قوم } من الاقوام أى نعمة كانت جلت او هانت { حتى يغيروا ما بأنفسهم } من الاعمال والاحوال التي كانوا عليها وقت ملابستهم للنعمة ويتصفوا بما ينافيها سوآء كانت احوالهم السابقة مرضية صالحة او قريبة من الصلاح بالنسبة الى الحادثة كدأب هؤلاء الكفرة حيث كانوا قبل البعثة كفرة عبدة الاصنام مستمرين على حالة مصححة لافاضة نعمة الامهال وسائر النعم الدنيوية عليهم فلما بعث اليهم النبى عليه السلام بالبينات غيروها الى اسوأ منها واسخط حيث كذبوه عليه الصلاة والسلام وعادوه ومن تبعه من المؤمنين وتحزبوا عليهم يبغونهم الغوائل فغير الله تعالى ما انعم به عليهم من نعمة الامهال وعاجلهم بالعذاب والنكال. وقال الحدادى اطعمهم الله من جوع وآمنهم من خوف وارسل اليهم رسولا منهم وانزل عليهم كتابا بألسنتهم ثم انهم غيروا هذه النعم ولم يشكروها ولم يعرفوها من الله فغير الله ما بهم واهلكهم وعاقبهم ببدر { وان الله سميع عليم } اى وبسبب ان الله تعالى يسمع ويعلم جميع ما يأتون وما يذرون من الاقوال والافعال السابقة واللاحقة فيرتب على كل منها ما يليق بها من ابقاء النعمة وتغييرها
الأنفال 8:54
{ كدأب آل فرعون } تكرير للتأكيد { والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم } وعطف قوله تعالى { واغرقنا آل فرعون } على اهلكنا مع اندراجه تحته للايذان بكمال هول الاغراق وفظاعته كعطف جبرائيل على الملائكة { وكل } من غرقى القبط وقتلى قريش { كانوا ظالمين } انفسهم بالكفر والمعاصى حيث عرضوها للهلاك او واضعين للكفر والتكذيب مكان الايمان والتصديق. والاشارة ان فرعون وقومه اختصوا بالاستغراق فى بحر الهلاك عن غيرهم لادعاء فرعون الربوبية واقرار قومه وتصديقهم اياه بها وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية وكل ممن كفر بالله وكذب بآياته كانوا ظالمى انفسهم لافساد استعدادهم وان لم يبلغوا. فى الظلم والكفر ما بلغ فرعون وقومه فعليك بمحافظة الاستعداد الفطرى واكثار الشكر عليه واياك وشؤم المعاملات السيئة المؤدية الى الافساد والاهلاك ولا يحملك العناد على مخالفة الحق وعدم قبوله فانه لا ينبغى لاحد خصوصا للسلاك
كسى راكه بندار درسربود ميندار هركزكه حق بشنود
قال الامام الغزالى قدس سره ان النعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها واقتنع فى هذا الباب بمثال ملك يكرم عبدا له فيخلع عليه خاصة ثيابه ويقربه منه ويجعله فوق سائر حجابه وخدامه ويأمره بملازمة بابه ثم يأمر ان يبتنى له فى موضع آخر القصور وتوضع له الاسرة وتنصب له الموائد وتزين له الجوارى ويقام له الغلمان حتى اذا رجع من الخدمة اجلس هنااك ملكا مخدوما مكرما وما بين حال خدمته الى ملكه وولايته الا ساعة من نهار او اقل فان ابصر هذا العبد بجانب باب الملك سائسا للدواب يأكل رغيفا او كلبا يمضع عضما فجعل يشتغل عن خدمة الملك بنظره اليه واقباله عليه ولا يلتفت الى ماله من الخلع والكرامة فيسعى الى ذلك السائس ويد يده ويسأله كسرة من رغيفه او يزاحم الكلب على العظم ويعظمهما ويعظم ما هما فيه أليس الملك اذا نظر اليه على مثل هذه الحالة يقول هذا السفيه لم يعرف حق كرامتنا ولم ير قدر اعزازنا اياه بخلعنا والتقرب الى حضرتنا مع صرفنا اليه من عنايتنا وامرنا له من الذخائر وضروب الايادى ما هذا الا ساقط عظيم الجهل قليل التمييز اسلبوه الخلع واطردوه عن بابنا فهذا حال العالم اذا مال الى الدنيا والعابد اذا اتبع الهوى فعليك ايها الرجل ببذل المجهود حتى تعرف نعم الله تعالى عليك واحذر من ان تكون النعمة نقمة والولاء بلاء والعز والاقبال ادبارا واليمين يسارا فان الله تعالى غيور وفى المثنوى
هركه شد مرشاه را او جامه وار هست خسران بهر شاهش اتجار هركه باسلطان شود او همنشين بر درش شستن بود حيف وغبين دست بوسش جون رسيد از بادشاه كر كزيند بوس ياباشد كناه كرجه سر بربانهادن خدمتست بيش آن خدمت خطاو زلتست شاه را غيرت بود برهركه او بو كزيند بعد ازانكه ديدرو
والمقصود ان من عرف الله وعرف قدر نعمته عليك ترك الالتفات الى الدنيا بل الى الكونين فان الله اجل من كل شيء وذكره افضل من كل ذكر وكلام -وحكى- ان سليمان بن داود عليهما السلام مر فى موكبه والطير تظله والدواب من الوحوش والانعام والجن والانس وسائر الحيوانات عن يمينه ويساره فمر بعابد من عباد بنى اسرائيل فقال والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما فسمع ذلك سليمان فقال لتسبيحة فى صحيفة مؤمن خير مما اعطى ابن داود فان ما اعطى ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى فهذا ارشاد عظيم لمن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وتوجه الى العليا فارغا من شواغل الدنيا
الأنفال 8:55
{ إن شر الدواب } اى شر ما يدب على الارض ويتحرك من الحيوانات { عند الله } اى فى حكمه وقضائه { الذين كفروا } اى اصروا على الكفر ورسخوا فيه { فهم لا يؤمنون } فلا يتوقع منهم ايمان لكونهم من اهل الطبع وجعلوا شر الدواب لا شر الناس ايماء الى انهم بمعزل عن مجانستهم وانما من جنس الدواب ومع ذلك هم من شر من جميع افرادها كما قال تعالى
إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل
الفرقان 44.
دويغ آدمى زاده برمحل كه باشد جو انعام بل هم اضل
الأنفال 8:56
{ الذين عاهدت منهم } بدل من الموصول الاول بدل البعض للبيان او للتخصيص اى الذين اخذت منهم عهدهم فمن لابتداء الغاية { ثم ينقضون عهدهم } الذى اخذته منهم عطف على عاهدت { فى كل مرة } من مرات المعاهدة { وهم لا يتقون } اى يستمرون على النقض والحال انهم لا يتقون سيئة الغدر ولا يبالون فيه من العار والنار وهم يهود قريظة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان لا يعينوا عليه عدوا فنقضوا العهد واعانوا اهل مكة بالسلاح ثم قالوا نسينا وأخطأنا ثم عاهدهم مرة اخرى فنكثوا ومالأوهم عليه يوم الخندق اى ساعدوا وعاونوا وذلك انهم لما رأوا غلبة المسلمين على المشركين يوم بدر قالوا انه هو النبى الموعود بعثه فى آخر الزمان فلا جرم يتم امره ولا يقدر احد على محاربته ثم انهم لما رأوا يوم احد ما وقع من نوع ضعف المسلمين شكوا وقد كان احترق كبدهم بنار الحسد من ظهور دينه وقوة امره فركب كعب بن اسد سيد بنى قريظة مع اصحابه الى مكه ووافقوا المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فادى ذلك الى غزوة الخندق وفيه ذم بطريق الاشارة للذين عاهدوا الله على ترك المعاصى والمنكرات ثم نقضوا العهد مرة بعد اخرى
نه مارا درميان عهد وفابود جفا كردى وبد عهدى نمودى هنوزت ارسر صلحست باز آى كزان محبوبتر باشى كه بود
الأنفال 8:57
{ فإما تثقفنهم } ثقفته كسمعه صادفه او اخذه او ظفر به او ادركه ما فى القاموس واما مركبة من ان للشرط وا للتأكيد اى فاذا كان حالهم كما ذكر فاما تصادفنهم وتظفرن بهم { فى الحرب } اى فى تضاعيفها { فشرد } فرق. قال الكاشفى بس رميده كردان ومتفرق ساز { بهم } اى بسبب قتلهم { من خلفهم } مفعول شرد اى من وراءهم من الكفرة من اعدائك والتشريد والطرد وتفريق الشمل وتبديد الجمع يعنى ان صادفت هؤلاء الناقضين فى الحرب افعل بهم واوقع فيهم من النكاية والقهر وما يضطرب به حالهم ويخاف منك امثالهم بحيث يذهب عنهم بالكلية ما يخطر ببالهم من مناصبتك اى معاداتك ومحاربتك { لعلهم يذكرون } اى لعل المشردين وهم من خلفهم يتعظون بما شاهدوا مما نزل بالمنافقين فيرتدعون عن النقض او عن الكفر
نرود مرغ سوى دانه فراز جوند كر مرغ بيند اندر بند بند كيراز مصائب دكران تانكيرند ديكران زتو بند
الأنفال 8:58
{ وإما تخافن } تعلمن فالخوف مستعار للعلم { من قوم } من المعاهدين { خيانة } نقض عهد فيما سيأتى بما لاح لك منهم من علامات الغدر { فانبذ اليهم } اى فاطرح اليهم عهدهم حال كونك { على سواء } اى ثابتا على طريق سوى فى العداوة بان تظهر لهم النقض وتخبرهم اخبارا مكشوفا بانك قد قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة فلا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة اصلا فالجار متعلق بمحذوف وهو حال من النابذ او على استواء فى العلم بنقض العهد بحيث يستوى فيه اقصاهم وادناهم فهو حال من المنبوذ اليهم او تستوى فيه انت وهم فهو حال من الجانبين { ان الله لا يحب الخائنين } تعليل للامر بالنبذ على طريقة الاستئناف كأنه قيل لم امرتنا بذلك ونهيتنا عن المحاربة قبل نبذ العهد فاجيب بذلك ويحتمل ان يكون طعنا على الخائنين الذين عاهدهم الرسول عليه السلام كأنه قيل واما تعلمن من قوم خيانة فانبذ اليهم ثم قاتلهم ان الله لا يحب الخائنين وهم من جملتهم لما علمت حالهم. واعلم ان النبذ انما يجب على الامام اذا ظهرت خيانة المعاهدين بامارات ظنية واما اذا ظهر انهم نقضوا العهد ظهورا مقطعوعا به فلا حاجة الى نبذ العهد كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم باهل مكة لما نقضوا العهد والتصريح به قبل المحاربة خطر بالبال ان يقال كيف نوقظ العدو ونعلمهم بطرع العهد اليهم قبل المحاربة مع انهم ان علموا ذلك اما ان يتأهبوا للقتال ويستجمعوا اقصى ما يمكن لهم من اسباب التقوى والغلبة او يفروا ويتخلصوا وعلى التقديرين يفوت المقصود وهو الانتقام منهم اما يكفى لصحة المحاربة معهم بغير نبذ العهد اليهم واعلامهم به ظهور امارات الخيانة منهم فازاح الله تعالى هذا المحذور بقوله { ولا يحسبن } اى لا يظن { الذين كفروا } وهو فاعل والمفعول الاول محذوف اى انفسهم حذف هربا من تكرار ذكرهم { سبقوا } مفعول ثان اى فاتوا وافلتوا من ان يظفر بهم ويدخل فيه من لم يظفر به يوم بدر وغيره من معارك القتال من الذين آذوه عليه السلام وبالغوا فى عصيانه { إنهم لا يعجزون } تعليل للنهى على سبيل الاستئناف المبنى على تقدير السؤال اى لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن ادراكهم على ان همزة اعجز لوجود المفعول على فاعلية اصل الفعل وهو العجز كما تقول ابخلته اذا وجده بخيلا يقال اعجزه الشيء اذا فاته واعجزت الرجل اذا وجدته عاجزا. وفى الآية تهديد للنفوس التى اجترأت على المعاصى وهى فى الحقيقة مجترئة على الله تعالى. وعن السرى السقطى رضى الله عنه قال كنت يوما اتكلم بجامع المدينة فوقف على شاب حسن الشباب فاخر الثياب ومعه اصحابه فسمعنى اقول وفى وعظى عجبا لضعيف يعصى قويا فتغير لونه وانصرف فلما كان الغد جلست فى مجلسى واذا به قد اقبل فسلم وصلى ركعتين وقال ياسرى سمعتك بالامس تقول عجبا لضعيف كيف يعصى قويا فما معناه قلت لا اقوى من الله ولا اضعف من العبد وهو يعصيه
كرجه شاطر بود حروس بجنك جه زند بيش زند باز روبين جنك
فنهض وخرج ثم اقبل من الغد وعليه ثوبان ابيضان وليس معه احد فقال ياسر كيف الطريق الى الله فقلت ان اردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل وان اردت الله فاترك كل شيء سواء تصل اليه وليس الا المساجد والخراب والمقابر فقام وهو يقول والله لاسكت الا اصعب الطرق وولى خارجا فلما كان بعد ايام اقبل الى غلمان كثير فقالوا ما فعل احمد ابن يزيد الكاتب فقلت لا اعرف الا رجلا جاءنى من صفته كذا وكذا وجرى لى معه كذا وكذا ولا اعلم حاله فقالوا بالله عليك متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت سنة لا اعرف حاله ولا اعرف له خبرا فبينا انا ذات ليلة بعد العشاء الاخيرة جالس فى بيتى اذا بطارق يطرق الباب فاذنت له فى الدخول فاذا بالفتى عليه قطعة من كساء فى وسطه واخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عينيى وقال يا سرى اعتقك الله من النار كما اعتقتنى من رق الدنيا فاومأت الى صاحبى ان امض الى اهله فاخبرهم فمضى فاذا زوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه قد خلت والقت الولد فى حجره وعليه حلى وحلل وقال يا سيدى ارملتنى وانت حى وايتمت ولدك وانت حى قال السرى فنظر الى فقال يا سرى ما هذا وفاء ثم اقبل عليها وقال والله انك لثمرة فؤادى وحبيبة قلبى وان هذا ولدى لاعز الخلق على غير ان هذا السرى اخبرنى ان من اراد الله قطع كل ما سواه ثم نزع ما على الصبى وقال ضعى هذا فى الاكباد الجائعة والاجساد والعادية وقطع قطعة من كسائه فلف فيها الصبى فقالت المرأة لا ارى ولدى فى هذه الحالة وانتزعته منه فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال ضيعتم على ليلتى بينى وبينكم الله وولى خارجا وضجت الدار بالبكاء فقالت ان عاد يا سرى وسمعت له خبرا فاعلمنى فقلت ان شاء الله فلما كان بعد ايام اتتنى عجوز فقالت يا سرى بالشونيزية غلام يسألك الحضور فمضيت فاذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح عينيه وقال يا سرى ترى تغفر تلك الجنايات فقلت نعم قال أيغفر لمثلى قلت نعم قال انا غريق قلت هو منجى الغرقى قال على مظالم فقلت فى الخبر انه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم خلوا عنه فان الله تعالى يعوضكم فقال يا سرى معى دراهم من لقط النوى اذا أنامت فاشتر ما احتاج اليه وكفنى ولا تعلم اهلي لئلا يغيروا كفنى بحرام فجلست عنده قليلا ففتح عينيه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فاخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج اليه ثم سرت نحوه فاذا الناس يهرعون فقلت ما الخبر فقيل مات ولى من اولياء الله تريد ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد اهله يستعملون خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته باكية فاخبرتها بحاله فسألتنى ان اريها قبره قلت اخاف ان تغيروا اكفانه قالت لا والله فاريتها القبر فبكت وامرت باحضار شاهدين فاحضرا فاعتقت جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها لزمت قبره حتى ماتت رحمة الله عليهما
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر مى آيد
الأنفال 8:59
{ وإما تخافن } تعلمن فالخوف مستعار للعلم { من قوم } من المعاهدين { خيانة } نقض عهد فيما سيأتى بما لاح لك منهم من علامات الغدر { فانبذ اليهم } اى فاطرح اليهم عهدهم حال كونك { على سواء } اى ثابتا على طريق سوى فى العداوة بان تظهر لهم النقض وتخبرهم اخبارا مكشوفا بانك قد قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة فلا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة اصلا فالجار متعلق بمحذوف وهو حال من النابذ او على استواء فى العلم بنقض العهد بحيث يستوى فيه اقصاهم وادناهم فهو حال من المنبوذ اليهم او تستوى فيه انت وهم فهو حال من الجانبين { ان الله لا يحب الخائنين } تعليل للامر بالنبذ على طريقة الاستئناف كأنه قيل لم امرتنا بذلك ونهيتنا عن المحاربة قبل نبذ العهد فاجيب بذلك ويحتمل ان يكون طعنا على الخائنين الذين عاهدهم الرسول عليه السلام كأنه قيل واما تعلمن من قوم خيانة فانبذ اليهم ثم قاتلهم ان الله لا يحب الخائنين وهم من جملتهم لما علمت حالهم. واعلم ان النبذ انما يجب على الامام اذا ظهرت خيانة المعاهدين بامارات ظنية واما اذا ظهر انهم نقضوا العهد ظهورا مقطعوعا به فلا حاجة الى نبذ العهد كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم باهل مكة لما نقضوا العهد والتصريح به قبل المحاربة خطر بالبال ان يقال كيف نوقظ العدو ونعلمهم بطرع العهد اليهم قبل المحاربة مع انهم ان علموا ذلك اما ان يتأهبوا للقتال ويستجمعوا اقصى ما يمكن لهم من اسباب التقوى والغلبة او يفروا ويتخلصوا وعلى التقديرين يفوت المقصود وهو الانتقام منهم اما يكفى لصحة المحاربة معهم بغير نبذ العهد اليهم واعلامهم به ظهور امارات الخيانة منهم فازاح الله تعالى هذا المحذور بقوله { ولا يحسبن } اى لا يظن { الذين كفروا } وهو فاعل والمفعول الاول محذوف اى انفسهم حذف هربا من تكرار ذكرهم { سبقوا } مفعول ثان اى فاتوا وافلتوا من ان يظفر بهم ويدخل فيه من لم يظفر به يوم بدر وغيره من معارك القتال من الذين آذوه عليه السلام وبالغوا فى عصيانه { إنهم لا يعجزون } تعليل للنهى على سبيل الاستئناف المبنى على تقدير السؤال اى لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن ادراكهم على ان همزة اعجز لوجود المفعول على فاعلية اصل الفعل وهو العجز كما تقول ابخلته اذا وجده بخيلا يقال اعجزه الشيء اذا فاته واعجزت الرجل اذا وجدته عاجزا. وفى الآية تهديد للنفوس التى اجترأت على المعاصى وهى فى الحقيقة مجترئة على الله تعالى. وعن السرى السقطى رضى الله عنه قال كنت يوما اتكلم بجامع المدينة فوقف على شاب حسن الشباب فاخر الثياب ومعه اصحابه فسمعنى اقول وفى وعظى عجبا لضعيف يعصى قويا فتغير لونه وانصرف فلما كان الغد جلست فى مجلسى واذا به قد اقبل فسلم وصلى ركعتين وقال ياسرى سمعتك بالامس تقول عجبا لضعيف كيف يعصى قويا فما معناه قلت لا اقوى من الله ولا اضعف من العبد وهو يعصيه
كرجه شاطر بود حروس بجنك جه زند بيش زند باز روبين جنك
فنهض وخرج ثم اقبل من الغد وعليه ثوبان ابيضان وليس معه احد فقال ياسر كيف الطريق الى الله فقلت ان اردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل وان اردت الله فاترك كل شيء سواء تصل اليه وليس الا المساجد والخراب والمقابر فقام وهو يقول والله لاسكت الا اصعب الطرق وولى خارجا فلما كان بعد ايام اقبل الى غلمان كثير فقالوا ما فعل احمد ابن يزيد الكاتب فقلت لا اعرف الا رجلا جاءنى من صفته كذا وكذا وجرى لى معه كذا وكذا ولا اعلم حاله فقالوا بالله عليك متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت سنة لا اعرف حاله ولا اعرف له خبرا فبينا انا ذات ليلة بعد العشاء الاخيرة جالس فى بيتى اذا بطارق يطرق الباب فاذنت له فى الدخول فاذا بالفتى عليه قطعة من كساء فى وسطه واخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عينيى وقال يا سرى اعتقك الله من النار كما اعتقتنى من رق الدنيا فاومأت الى صاحبى ان امض الى اهله فاخبرهم فمضى فاذا زوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه قد خلت والقت الولد فى حجره وعليه حلى وحلل وقال يا سيدى ارملتنى وانت حى وايتمت ولدك وانت حى قال السرى فنظر الى فقال يا سرى ما هذا وفاء ثم اقبل عليها وقال والله انك لثمرة فؤادى وحبيبة قلبى وان هذا ولدى لاعز الخلق على غير ان هذا السرى اخبرنى ان من اراد الله قطع كل ما سواه ثم نزع ما على الصبى وقال ضعى هذا فى الاكباد الجائعة والاجساد والعادية وقطع قطعة من كسائه فلف فيها الصبى فقالت المرأة لا ارى ولدى فى هذه الحالة وانتزعته منه فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال ضيعتم على ليلتى بينى وبينكم الله وولى خارجا وضجت الدار بالبكاء فقالت ان عاد يا سرى وسمعت له خبرا فاعلمنى فقلت ان شاء الله فلما كان بعد ايام اتتنى عجوز فقالت يا سرى بالشونيزية غلام يسألك الحضور فمضيت فاذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح عينيه وقال يا سرى ترى تغفر تلك الجنايات فقلت نعم قال أيغفر لمثلى قلت نعم قال انا غريق قلت هو منجى الغرقى قال على مظالم فقلت فى الخبر انه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم خلوا عنه فان الله تعالى يعوضكم فقال يا سرى معى دراهم من لقط النوى اذا أنامت فاشتر ما احتاج اليه وكفنى ولا تعلم اهلي لئلا يغيروا كفنى بحرام فجلست عنده قليلا ففتح عينيه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فاخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج اليه ثم سرت نحوه فاذا الناس يهرعون فقلت ما الخبر فقيل مات ولى من اولياء الله تريد ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد اهله يستعملون خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته باكية فاخبرتها بحاله فسألتنى ان اريها قبره قلت اخاف ان تغيروا اكفانه قالت لا والله فاريتها القبر فبكت وامرت باحضار شاهدين فاحضرا فاعتقت جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها لزمت قبره حتى ماتت رحمة الله عليهما
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر مى آيد
الأنفال 8:60
{ وأعدوا } وآماده سازيد اى مؤمنان { لهم } اى لقتال الكفار وهيئوا لحرابهم { ما استطعتم } اى ما استطعتموه حال كونه { من قوة } من كل ما يتقوى به فى الحرب كائنا ما كان من خيل وسلاح وقسى وغيرها. والحصر المستفاد من تعريف الطرفين فى قوله عليه السلام
" الا ان القوة الرمى ".
من قبيل حصر الكمال لان الرمى اكمل افراد ما يتقوى به فى الحرب
" -روى- ان سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه رمى يوم احد الف سهم ما منها سهم الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فداك ابى وامى يا سعد ".
كره بعض العلماء تفدية المسلم بابويه المسلمين قالوا إنما فداه عليه السلام بابويه لانهما كانا كافرين. قال النووى الصحيح انه جائز مطلقا لانه ليس فيه حقيقة الفداء وانما هو تلطف فى الكلام واعلام بمحبته وفى الحديث فضيلة الرمى والدعاء لمن فعل خيرا وجاء فى الحديث
" ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذى يحتسب فى صنعته الخير والمهدى له والرامى به " وفى الحديث " من شاب شبيبة فى الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم فى سبيل الله فبلغ العدو او لم يبلغ كان له كعتق رقبة مؤمنة كانت له فداء من النار عضوا بعضو ".
وفى الحديث
" من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة ".
والغرض بفتح الغين المعجمة والراء بعدهما الضاد المعجمة هو ما يقصده الرماة بالاصابة وفى الحديث
" كل شيء ليس من ذكر الله تعالى فهو لهو الا أربع خصال مشى الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبة اهله وتعليم السباحة ".
رمى برسه كونه است. رمى ظاهر به تيرو كمان. ورمى باطن به تيرآه در صبحكاه از كمان خضوع. ورمى سهام حظوظ ازدل وتوجه بحق وفراغت ازماسوى قال الحافظ
نيست برلوح دلم جزالف قامت دوست جه كنم حرف دكر يانداد استادم
واعلم ان صاحب المجاهدة الباطنة يتقوى على قتال النفس وهواها بذكر الله تعالى فهو القوة فى حقه { ومن رباط الخيل } فعال بمعنى مفعول كلباس بمعنى ملبوس. فرباط الخيل بمعنى خيل مربوطة كما قيل جرد قطيفة جرد اضيف العام الى الخاص للبيان او للتخصيص كخاتم فضة وعطفها على القوة مع كونها من جملتها للايذان بفضلها على بقية افرادها كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة. ويقال ان الجن لا تدخل بيتا فيه فرس ولا سلاح وفى الحديث
" من نفى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلفه كتب الله له بكل شعيرة حسنة ".
والفرس يرى المنامات كبنى آدم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الفرس يقول اذا التقت الفئتان سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ولذلك كان لهم فى الغنيمة سهمان وفى الحديث
" عليكم باناث الخيل فان ظهورها حرز وبطونها كنز ".
وفى الحديث
" من احتبس فرسا فى سبيل الله ايمانا به وتصديقا بوعده فان شبعه وريه وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة ".
يعنى كفة حسناته. قال موسى للخضر أى الدواب احب اليك قال الفرس والحمار والبعير لان الفرس مركب اولى العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى وعزير عليهما السلام وكيف لا احب شيئا احياه الله تعالى بعد موته قبل الحشر. واعلم ان الخيل ثلاثة. فرس للرحمن وهو ما اتخذ فى سبيل الله وقتل عليه اعداء الله. وفرس للانسان وهو ما يلتمس بطنه وهو ستر من الفقر. وفرس للشيطان وهو ما يقامر عليه ويراهن { ترهبون به } حال من فاعل اعدوا اى حال كونكم مرهبين مخوفين بالاعداد { عدو الله وعدوكم } وهم كفار مكة خصوا بذلك من بين الكفار مع كون الكل كذلك لغاية عتوهم ومجاوزتهم الحد فى العداوة. وفيه اشارة الى ان المجاهد الباطنى يرهب بالذكر والمراقبة اعدى العدو وهو النفس والشيطان { وآخرين من دونهم } اى ترهبون به ايضا عدوا آخرين من غيرهم من الكفرة كاليهود والمنافقين والفرس ومنهم كفار الجن فان صهيل الفرس لا يخوفهم { لا تعلمونهم } العلم بمعنى المعرفة لتعديته الى مفعول واحد ومتعلق المعرفة هو الذات اى لا تعرفونهم باعيانهم ولو كان النسب كالعلم لكان المعنى لا تعرفونهم من حيث كونهم اعداء { الله يعلمهم } اى يعرفهم لا غيره تعالى. فان قلت المعرفة تستدعى سبق الجهل فلا يجوز اسنادها الى الله تعالى. قلت المراد بالمعرفة فى حقه تعالى مجرد علمه بالذوات دون النسب مع قطع النظر عن كونها مجهولة قبل تعلقه بها ودلت الآية على ان الانسان لا يعرف كل عدوله
آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست
{ وما } شرطية { تنفقوا من شيء } لاعداد العتاد قل اوجل { فى سبيل الله } الذى اوضحه الجهاد { يوف اليكم } اى جزاؤه كاملا { وانتم لا تظلمون } بترك الاثابة او بنقص الثواب والتعبير عن تركها بالظلم مع ان الاعمال غير موجبة للثواب حتى يكون ترك ترتيبه عليها ظلما لبيان كمال نزاهته سبحانه عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من القبائح وابراز الاثابة فى بعض الامور الواجبة عليه تعالى
" -روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بفرس يجعل كل خطوة منه اقصى بصره فساروا وسار معه جبريل عليه السلام فاتى على قوم يزرعون فى يوم ويحصدون فى يوم كلما حصدوا شيئا عاد كما كان فقال " يا جبريل من هؤلاء " قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما انفقوا من شيء فهو يخلفه "
وفى الحديث
" من اعان مجاهدا فى سبيل الله اوغارما فى عسرته او مكاتبا فى رقبته اظله الله فى ظله يوم لا ظل الا ظله ".
قال الحافظ
احوال كنج قارون كايام داد برباد باغنجه بازكوييد نازا نهان ندارد
وقال ايضا
جه دوزخى جه بهشتى جه آدمى جه ملك بمذهب همه كفر طريقنست امساك
الأنفال 8:61
{ وإن جنحوا } الجنوح الميل ومنه الجناح لان الطائر يميل به الى أى جهة شاء ويعدى باللام والى اى مال الكفار { للسلم } للصلح والاستسلام بوقوع الرهبة فى قلوبهم بمشاهدة ما لكم من الاستعداد واعتاد العتاد { فاجنح لها } اى للسلم والتأنيث لحمله على نقيضه الذى هو الحرب وهى مؤنثة او لكونه بمعنى المسالمة اى مصالحة { وتوكل على الله } اى لا تخف من ابطان مكرهم فى الصلح فان الله يعصمك { إنه هو السميع } فيسمع ما يقولون فى خلواتهم من مقالات الخداع { العليم } فيعلم نياتهم فيؤاخذهم بما يستحقونه ويرد كيدهم فى نحرهم والآية عامة لاهل الكتاب وغيرهم. والامر فى قوله فاجنح للاباحة والامر فيه مفوض لرأي الامام وليس يجب عليه ان يقاتلهم ابدا ولا ان يسعفهم الى الصلح عند طلبهم ذلك ابدا بل يبنى الامر على ما فيه صلاح المسلمين فاذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغى ان يصالحهم وينبغى ان يحاربهم حتى يسلموا او يعطوا الجزية وان رأى المصلحة فى المصالحة ومال اليها لا يجوز ان يصالحهم سنة كاملة الا اذا كانت القوة والغلبة للمشركين فحينئذ جاز له ان يصالحهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة عليها اقتداء برسول صلى الله عليه وسلم فانه عليه السلام فعل كذلك ثم انهم نقضوا العهد قبل تمام المدة وكان ذلك سببا لفتح مكة
الأنفال 8:62
{ وإن يريدوا } اى الذين يطلبون منك الصلح { أن يخدعوك } باظهار الصلح لتكف عنهم { فإن حسبك الله } فان محسبك الله وكافيك من شرورهم وناصرك عليهم يقال احسبنى فلان اى اعطانى حتى اقول حسبى { هو الذى ايدك بنصره } اى قواك بامداد من عنده بلا واسطة سبب معلوم مشاهد { وبالمؤمنين } من المهاجرين والانصار ثم انه تعالى بين كيف ايده بالمؤمنين فقال { وألف بين قلوبهم } وبيوند افكند بدوستى ميان دلهاى ايشان مع ما كان بينهم قبل ذلك من العصبية والضغينة والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان وكان اذا لطم رجل من قبيلة لطمه قاتل عنها قبيلته حتى يدركوا ثاره فكان دأبهم الخصومة الدائمة والمحاربة ولا تتوقع بينهم الالفة والاتفاق ابدا فصاروا بتوفيه تعالى كنفس واحدة هذا من ابهر معجزاته عليه السلام. قال الكاشفى اوس وخزرج صد وبيست سال درميان ايشان تعصب وستيزه بود همواره بقتل وغارت هم اشتغال مى نمودند حق تعالى ببركت تودلهاى ايشانرا الفت داد
يك حرف صوفيانه بكويم اجازتست اى نور ديده صلح به ازجنك آورى
{ لو أنفقت ما فى الأرض جميعا } اى لتأليف ما بينهم { ما ألفت بين قلوبهم } اى تناهت عداوتهم الى حد لو انفق منفق فى اصلاح ذات بينهم جميع ما فى الارض من الاموال والذخائر لم يقدر على التأليف والاصلاح { ولكن الله الف بينهم } قلبا وقالبا بقدرته الباهرة فانه المالك للقلوب فيقبلها كيف يشاء { إنه عزيز } كامل القدرة والغلبة لا يستعصى عليه شيء مما يريده { حكيم } يعلم كيفية تسخير ما يريده. واعلم ان التودد والتألف والموافقة مع الاخوان مع ائتلاف الارواح وفى الحديث
" المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف "
وفى الحديث
" مثل المؤمنين اذا التقيا مثل اليدين تغسل احداهما الاخرى وما التقى المؤمنان الا استفاد احدهما من صاحبه خيرا ".
وقال ابو ادريس الخولانى لمعاذ انى احبك فى الله فقال ابشر ثم ابشر فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" تنصب لطائفة من الناس كراسى حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم اولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
فقيل من هؤلاء يا رسول الله فقال
" المتحابون فى الله ".
قيل لو تحاب الناس وتعاطوا المحبة لاستغنوا بها عن العدالة فالعدالة خليفة المحبة تستعمل حيث لا توجد المحبة. وقيل طاعة المحبة افضل من طاعة الرهبة فان طاعة المحبة من داخل وطاعة الرهبة من خارج ولهذا المعنى كانت صحبة الصوفية مؤثرة من البعض فى البعض لانهم لما تحابوا فى الله تواصوا بمحاسن الاخلاق ووقع القبول لوجود المحبة فانتفع لذلك المريد بالشيخ والاخ بالاخ ولهذا المعنى امر الله تعالى باجتماع الناس فى كل يوم خمس مرات فى المساجد من اهل كل درب وكل محلة وفى الجامع فى الاسبوع مرة من اهل كل بلد وانضمام اهل السواد الى البلدان فى الاعياد فى جميع السنة مرتين واهل الاقطار من البلدان فى العمر مرة للحج كل ذلك لحكم بالغة منها تأكيد الالفة والمودة بين المؤمنين وفى الحديث
" ألا ان مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى ".
قال السعدى قدس سره
بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك جوهرند جو عضوى بدرد آورد روزكار دكر عضوهارا نماند قرار
والتألف والتودد يؤكد الصحبة مع الاخيار مؤثرة جدا بل مجرد النظر الى اهل الصلاح يؤثر صلاحا والنظر فى الصور يؤثر اخلاقا مناسبة لخلق المنظور اليه كدوام النظر الى المحزون يحزن ودوام النظر الى المسرور يسر. وقد قيل من لا ينفعك لحظه لا ينفعك لفظه والجمل الشرود ويصير ذلولا بمقارنة الجمل الذلول فالمقارنة لها تأثير فى الحيوان والنبات والجماد والماء والهواء يفسدان بمقارنة الجيف والزروع تنقى من انواع العروق فى الارض والنبات لموضع الافساد بالمقارنة واذا كانت المقارنة مؤثرة فى هذه الاشياء ففى الصور الشريفة البشرية اكثر تأثيرا. وقيل سمى الانسان انسانا لانه يأنس بما يراه من خير او شر والتألف والتودد مستجلبان للمزيد وانما العزلة الوحدة تحمد بالنسبة الى اراذل الناس واهل الشر فاما اهل العلم والصفاء والوفاء والاخلاق الحميدة فتغتنم مقارنتهم والاستئناس بهم استئناس بالله تعالى كما ان محبتهم من محبة الله تعالى والجامع معهم رابطة الحق ومع غيرهم رابطة الطبع فالصوفى مع غير الجنس كائن بائن ومع الجنس كائن معاين والمؤمن مرآة المؤمن اذا التقى مع اخيه يستشف من وراء اقواله واعماله واحواله تجليات آلهية وتعريفات وتلويحات من الله الكريم خفية غابت عن الاغيار وادركها اهل الانوار كذا فى عوارف المعارف. يقول الفقير اصلحه الله القدير سمعت من بعض العلماء المتورعين والمشايخ المتزهدين ممن له زوجتان متباغضتان انه قال قرأت هذه الآية وهو قوله تعالى { هو الذى أيدك } الى آخرها على ماء فى كوز ونفخت فيه ثم اشربته اياهما فوقع التودد والالفة بينهما باذن الله تعالى وزال التباغض والتنافر الى الآن
الأنفال 8:63
{ وإن يريدوا } اى الذين يطلبون منك الصلح { أن يخدعوك } باظهار الصلح لتكف عنهم { فإن حسبك الله } فان محسبك الله وكافيك من شرورهم وناصرك عليهم يقال احسبنى فلان اى اعطانى حتى اقول حسبى { هو الذى ايدك بنصره } اى قواك بامداد من عنده بلا واسطة سبب معلوم مشاهد { وبالمؤمنين } من المهاجرين والانصار ثم انه تعالى بين كيف ايده بالمؤمنين فقال { وألف بين قلوبهم } وبيوند افكند بدوستى ميان دلهاى ايشان مع ما كان بينهم قبل ذلك من العصبية والضغينة والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان وكان اذا لطم رجل من قبيلة لطمه قاتل عنها قبيلته حتى يدركوا ثاره فكان دأبهم الخصومة الدائمة والمحاربة ولا تتوقع بينهم الالفة والاتفاق ابدا فصاروا بتوفيه تعالى كنفس واحدة هذا من ابهر معجزاته عليه السلام. قال الكاشفى اوس وخزرج صد وبيست سال درميان ايشان تعصب وستيزه بود همواره بقتل وغارت هم اشتغال مى نمودند حق تعالى ببركت تودلهاى ايشانرا الفت داد
يك حرف صوفيانه بكويم اجازتست اى نور ديده صلح به ازجنك آورى
{ لو أنفقت ما فى الأرض جميعا } اى لتأليف ما بينهم { ما ألفت بين قلوبهم } اى تناهت عداوتهم الى حد لو انفق منفق فى اصلاح ذات بينهم جميع ما فى الارض من الاموال والذخائر لم يقدر على التأليف والاصلاح { ولكن الله الف بينهم } قلبا وقالبا بقدرته الباهرة فانه المالك للقلوب فيقبلها كيف يشاء { إنه عزيز } كامل القدرة والغلبة لا يستعصى عليه شيء مما يريده { حكيم } يعلم كيفية تسخير ما يريده. واعلم ان التودد والتألف والموافقة مع الاخوان مع ائتلاف الارواح وفى الحديث
" المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف "
وفى الحديث
" مثل المؤمنين اذا التقيا مثل اليدين تغسل احداهما الاخرى وما التقى المؤمنان الا استفاد احدهما من صاحبه خيرا ".
وقال ابو ادريس الخولانى لمعاذ انى احبك فى الله فقال ابشر ثم ابشر فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" تنصب لطائفة من الناس كراسى حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم اولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
فقيل من هؤلاء يا رسول الله فقال
" المتحابون فى الله ".
قيل لو تحاب الناس وتعاطوا المحبة لاستغنوا بها عن العدالة فالعدالة خليفة المحبة تستعمل حيث لا توجد المحبة. وقيل طاعة المحبة افضل من طاعة الرهبة فان طاعة المحبة من داخل وطاعة الرهبة من خارج ولهذا المعنى كانت صحبة الصوفية مؤثرة من البعض فى البعض لانهم لما تحابوا فى الله تواصوا بمحاسن الاخلاق ووقع القبول لوجود المحبة فانتفع لذلك المريد بالشيخ والاخ بالاخ ولهذا المعنى امر الله تعالى باجتماع الناس فى كل يوم خمس مرات فى المساجد من اهل كل درب وكل محلة وفى الجامع فى الاسبوع مرة من اهل كل بلد وانضمام اهل السواد الى البلدان فى الاعياد فى جميع السنة مرتين واهل الاقطار من البلدان فى العمر مرة للحج كل ذلك لحكم بالغة منها تأكيد الالفة والمودة بين المؤمنين وفى الحديث
" ألا ان مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى ".
قال السعدى قدس سره
بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك جوهرند جو عضوى بدرد آورد روزكار دكر عضوهارا نماند قرار
والتألف والتودد يؤكد الصحبة مع الاخيار مؤثرة جدا بل مجرد النظر الى اهل الصلاح يؤثر صلاحا والنظر فى الصور يؤثر اخلاقا مناسبة لخلق المنظور اليه كدوام النظر الى المحزون يحزن ودوام النظر الى المسرور يسر. وقد قيل من لا ينفعك لحظه لا ينفعك لفظه والجمل الشرود ويصير ذلولا بمقارنة الجمل الذلول فالمقارنة لها تأثير فى الحيوان والنبات والجماد والماء والهواء يفسدان بمقارنة الجيف والزروع تنقى من انواع العروق فى الارض والنبات لموضع الافساد بالمقارنة واذا كانت المقارنة مؤثرة فى هذه الاشياء ففى الصور الشريفة البشرية اكثر تأثيرا. وقيل سمى الانسان انسانا لانه يأنس بما يراه من خير او شر والتألف والتودد مستجلبان للمزيد وانما العزلة الوحدة تحمد بالنسبة الى اراذل الناس واهل الشر فاما اهل العلم والصفاء والوفاء والاخلاق الحميدة فتغتنم مقارنتهم والاستئناس بهم استئناس بالله تعالى كما ان محبتهم من محبة الله تعالى والجامع معهم رابطة الحق ومع غيرهم رابطة الطبع فالصوفى مع غير الجنس كائن بائن ومع الجنس كائن معاين والمؤمن مرآة المؤمن اذا التقى مع اخيه يستشف من وراء اقواله واعماله واحواله تجليات آلهية وتعريفات وتلويحات من الله الكريم خفية غابت عن الاغيار وادركها اهل الانوار كذا فى عوارف المعارف. يقول الفقير اصلحه الله القدير سمعت من بعض العلماء المتورعين والمشايخ المتزهدين ممن له زوجتان متباغضتان انه قال قرأت هذه الآية وهو قوله تعالى { هو الذى أيدك } الى آخرها على ماء فى كوز ونفخت فيه ثم اشربته اياهما فوقع التودد والالفة بينهما باذن الله تعالى وزال التباغض والتنافر الى الآن
الأنفال 8:64
{ يا أيها النبى } المخبر عن الله تعالى المرتفع شأنه { حسبك الله } اى كافيك فى جميع امورك { ومن اتبعك من المؤمنين } الواو بمعنى مع اى كفاك وكفى اتباعك ناصرا كقولك حسبك وزيدا درهم او عطف على اسم الله تعالى اى كفاك الله والمؤمنون والكافى الحقيقى هو الله تعالى واسناد الكفاية الى المؤمنين لكونهم اسبابا ظاهرة لكفاية الله تعالى. والآية نزلت بالبيداء فى غزوة بدر قبل القتال تقوية للحضرة النبوية وتسلية للصحابة رضى الله عنهم فالمراد بالمؤمنين الانصار. وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى اسلام عمر رضى الله عنه فتكون الاية مكية كتبت فى سورة مدنية بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم -روى- انه اسلم مع النبى عيه السلام ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم اسلم عمر رضى الله عنه فكمل الله الاربعين باسلامه فنزلت وكان صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول
" اللهم اعز الاسلام ".
وفى رواية
" ايد الاسلام باحد الرجلين اما بابى جهل بن هشام واما بعمر بن الخطاب "
وكان دعاؤه بذلك يوم الاربعاء فاسلم عمر رضى الله عنه يوم الخميس وكان وقتئذ ابن ست وعشرين سنة وسبقه حمزة بن عبد المطلب بالاسلام بثلاثة ايام او بثلاثة اشهر -روى- انه لما نزل قوله تعالى
إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون
الأنبياء 98. قام ابو جهل بن هشام وكان يكنى فى الجاهلية بأبى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة ثم كناه النبى عليه السلام بابى جهل وغلبت عليه كنيته وكان خال عمر لان ام عمر اخت ابى جهل لان ام عمر بنت هشام بن المغيرة والد ابى جهل فابو جهل خال عمر اولان ام عمر بنت عم ابى جهل وعصبة الام اخوال الابن فلما قام خطب فقال يا معشر قريش ان محمدا قد شتم آلهتكم وسفه احلامكم وزعم انكم وآباءكم وآلهتكم فى النار فهل من رجل يقتل محمدا وله على مائة ناقة حمراء وسوداء والف اوقية من فضة فقام عمر بن الخطاب وقال أتضمن ذلك يا أبا الحكم فقال نعم يا عمر فاخذ عمر بيد ابى جهل ودخلا الكعبة وكان عندها صنم عظيم يسمونه هبل فتحالفا عنده واشهدا على انفسهما هبل فانهم كانوا اذا ارادوا امرا من سفر او حرب او سلم او نكاح لم يفعلوا شيئا حتى يستأمروا هبل ويشهدوه عليه وتلك الاصنام التى كانت حوله كانت الف صنم وخمسمائة صنم ثم خرج عمر متقلدا سيفه منتكبا كنانته اى واضعا لها فى منكبه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبى عليه السلام مختفيا مع المؤمنين فى دار الارقم رضى الله عنه تحت الصفا يعبدون الله تعالى فيها ويقرأون القرآن فلما أتى الى البيت الذى هم فيه قرع الباب فنظر اليه رجل من خلال الباب فرآه متوشحا سيفه فرجع الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو فزع فقال يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا سيفه ولم يرد الا سفك الدم وهتك العرض فقال حمزة فائذن له فان جاء يريد بذلنا له وان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه فاذن له فى الدخول فلما رآه النبى عليه السلام قال
" " ما انت منتهى يا عمر حتى ينزل الله بك قارعة " ثم اخذ بساعده او بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وانتهره فارتعد عمر هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس فقال اعرض على الاسلام الذى تدعو اليه فقال النبى عليه السلام " تشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله " فقال اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة وضرب النبى عليه السلام صدر عمر بيده حين اسلم ثلاث مرات وهو يقول " اللهم اخرج ما فى صدر عمر من غل وابد له ايمانا " ونزل جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد لقد استبشر اهل السماء باسلام عمر "
ولما اسلم قال المشركون لقد انتصف القوم منا وقيل له رضى الله عنه ما تسميه النبى عليه السلام لك بالفاروق قال لما اسلمت والنبى عليه السلام واصحابه مختفون
" قلت يا رسول الله ألسنا على الحق ان متنا وان حيينا قال " بلى " فقلت ففيم الاختفاء والذى بعثك بالحق ما بقى مجلس كنت اجلس فيه بالكفر الأ ظهرت فيه الاسلام غير هائب ولا خائف والله لا نعبد الله سرا بعد اليوم فخرج ينادى لا اله الا الله محمد رسول الله حتى دخل المسجد ثم صاح مسمعا لقريش كل من تحرك منكم لامكنن سيفى منه ثم تقدم امام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف والمسلمون ثم صلوا حول الكعبة وقراوا القرآن جهرا كانوا قبل ذلك لا يقدرون على الصلاة عند الكعبة ولا يجهرون بالقرآن "
فسماه النبى عليه السلام الفاروق لانه فرق الله به الحق والباطل. وجاء بسند حسن
" ان اول من جهر بالاسلام عمر بن الخطاب ".
وكان عمر شديدا من حيث مظهريته للاسم الحق وجاء
" ما ترك الحق لعمر من صديق "
لما لزمت النصح والتحقيقا لم يتركا لى فى الوجود صديقا
قال اسماعيل بن حماد بن ابى حنيفة كان لنا جار طحان رافضى ملعون وكان له بغلان سمى احدهما ابا بكر والآخر عمر فرمحه ذات ليلة احد البغلين فقتله فاخبر جدى ابو حنيفة فقال انظروا فانى اخال ان البغل الذى اسمه عمر هو الذى رمحه فنظروا فكان كما قال.
" " واستأذن عمر رضى الله عنه فى العمرة فاذن عليه السلام وقال " يا اخى لا تنسنا من دعائك " قال ما احب ان لى بقوله يا اخى ما طلعت عليه الشمس "
وجاء
" اول من يصافحه الحق عز وجل عمر بن الخطاب واول من يسلم عليه ".
وجاء
" لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب "
وجاء
" ان الله تعالى ايدنى باربعة وزراء اثنين من اهل السماء جبرائيل وميكائيل عليهما السلام واثنين من اهل الارض ابى بكر وعمر رضى الله عنهما ".
فكانا بمنزلة الوزيرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يشاورهما فى الامور كلها وفيهما نزل
وشاورهم فى الامر
آل عمران 159. وجاء
" انه كان فيما مضى قبلكم من الامم محدثون ".
المحدث بفتح الدال المشددة هو الذى يلقى فى نفسه الشيء فيخبر به فراسة ويكون كما قال وكأنه حدث الملا الاعلى وهذه منزلة جليلة من منازل الاولياء
" فانه ان كان فى امتى هذه فهو عمر بن الخطاب ".
لم يرد النبى عليه السلام بقوله ان كان فى امتى التردد فى ذلك فان امته افضل الامم فاذا وجد فى غيرها محدثون ففيها اولى بل اراد به التأكد لفضل عمر كما يقال ان يكن لى صديق فهو فلان يرد بذلك اختصاصه بكمال الصداقة لا نفى سائر الاصدقاء وقد قيل فى فضيلة عمر
له فضائل لا تخفى على احد الا على احد لا يعرف القمرا
وجاء
" انه يا ابن الخطاب والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك "
والفج طريق واسع. وفيه دليل على علة درحة عمر رضى الله عنه حيث لا يقدر الشيطان ان يسلك طريقا فيه عمر والطريق واسع فكيف يتصور ان يجرى منه مجرى الدم كما يجرى فى سائر الخلق. وفيه تنبيه على صلابته فى الدين واستمرار حاله على الحق المحض. وكان نقش خاتم ابى بكر نعم القادر الله وكان نقش خاتم عمر كفى بالموت واعظا يا عمر. وكان نقش خاتم عثمان آمنت بالله مخلصا. وكان نقش خاتم على رضى الله عنه الملك لله. وكان نقش خاتم ابى عبيدة بن الجراح الحمد لله هذا هو النقش الظاهر المضاف الى البدن واما نقش الوجود فنفسه فقد قيل
كرت صورت حا بد يانكوشت نكاريده دست تقدير اوست
وقيل
نقش مستورى ومستى نه بد بدست من وتست آنجه سلطان ازل كفت بكن آد كردم
نسأل اله تعالى ان يحفظ نقش ايماننا فى لوح القلب من مس يد الشك والريب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب واجعلنا من اهل الايقان الذين قلت فيهم
أولئك كتب فى قلوبهم الايمان
المجادلة 22. فما نقشه قبضة جمالك لا يطرأ عليه محو من جلالك وان تطاول الزمان وامتد عمر الانسان
الأنفال 8:65
{ يا أيها النبى } يا رفيع القدر { حرض المؤمنين على القتال } اى بالغ فى حثهم على قتال الكفار ورغبتهم فيه بوعد الثواب او التنفيل عليه. والتحريض على الشيء ان يحث الانسان غيره ويحمله على شيء حتى يعلم منه انه ان تخلف عنه كان حارضا اى قريبا من الهلاك فتكون الآية اشارة الى ان المؤمنين لو تخلفوا عن القتال بعد حث النبى عليه السلام اياهم على القتال لكانوا حارضين مشرفين على الهلاك والحث انما يكون بعد الاقدام بنفسه ليقتدى القوم به ولهذا كان النبى عليه السلام اذا اشتدت الحرب اقرب الى العدو منهم كما قال علي رضى الله عنه كنا اذا احر البأس ولقى القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فما يكون احد اقرب الى العدو منه قال السلطان سليم فاتح مصر
كرلشكر عدو بود از قاف تابقاف بالله كه هيج روى نمى تابم از مصاف جون آفتاب ظلمت كفر از جهان برم كاهى جو صبح تيغ برون آرم از غلاف
وفى الآية بيان فضل الجهاد والا لما وقع الترغيب عليه وفى الحديث
" ما جميع اعمال العباد عند المجاهدين فى سبيل الله الا كمثل خطاف اخذ بمنقاره من ماء البحر ".
{ ان يكن منكم } ايها المؤمنون { عشرون صابرون } فى معارك القتال { يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا } بيان للالف وهذا القيد معتبر فى المائتين ايضا كما ان قيد الصبر معتبر فى كل من المقامين { بأنهم قوم لا يفقهون } متعلق بيغلبوا اى بسبب انهم قوم جهلة بالله وباليوم الآخر لا يقاتلون احتسابا وامتثالا لامر الله واعلاء لكلمته وابتغاء لمرضاته وانما يقاتلون للحمية الجاهلية واتباع الشهوات وخطوات الشيطان واثارة نائرة البغى والعدوان فيستحقون القهر والخذلان وهذا القول وعد كريم منه تعالى متضمن لايجاب مقاومة الواحد للعشرة وثباته لهم. وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فى ثلاثين راكبا فلقى ابا جهل فى ثلاثمائة راكب فهزمهم فثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة فنسخ الله هذا الحكم بقوله { الآن خفف الله عنكم } ففرض على الواحد ان يثبت لرجلين. قال ابن عباس رضى الله عنهما من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر اى ارتكب المحرم وهو كبير الفرار من الزحف. قال الحدادى وهذا اذا كان للواحد المسلم من السلاح والقوة ما لكل واحد من الرجلين الكافرين كان فارا. واما اذا لم يكن لم يثبت حكم الفرار { وعلم ان فيكم ضعفا } اى ضعف البدن. قال التفتازانى تقييد التخفيف بقوله الآن ظاهر الاستقامة لكن فى تقييد العلم به اشكال توهم انتفاء العلم بالحادث قبل وقوعه.
والجواب ان العلم متعلق به ابدا اما قبل الوقوع فبانه سيقع وحال الوقوع بانه يقع وبعد الوقوع بانه وقع. وقال الحدادى وعلم فى الازل ان فى الواحد منكم ضعفا عن قتال العشرة والعشرة عن قتال المائة والمائة عن قتال الالف { فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين باذن الله } بتيسيره وتسهيله وهذا القيد معتبر فيما سبق ايضا ترك ذكره تعويلا على ذكره ههنا { والله مع الصابرين } بالنصر والتأييد فكيف لا يغلبون وما تشعر به كلمة مع متبوعية مدخولها لاصالتهم من حيث انهم المباشرون للصبر دلت الاية على ان من صبر ظفر فان الصبر مطية الظفر.
صبر وظفر هردو دوستان قديمند صبر كن اى دل كه بعد زان ظفر آيد از جمن صبر رخ متاب كه روزى باغ شود سبز وشاخ كل ببرآيد
قال السلطان سليم الاول
سليمى خصم سيه دل جه داند اين حالت كه از ظهور آلهيست فتح لشكرما
قال فى التأويلات النجمية فى قوله تعالى { بإذن الله } يعنى ان الغلبة والظفر ليس من قوتكم لانكم ضعفاء وانما هو بحكم الله الازلى ونصره. واما الاقوياء وهم محمد عليه السلام
والذين معه اشداء على الكفار
الفتح 29 لقوة توكلهم ويقينهم وفه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كن حال النبى عليه السلام ومن معه من اهل القوة على ما قال عباس بن عبد المطلب شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم افارقه ورسول الله على بغلة بيضاء فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبى عليه السلام يركض بغلته قبل الكفار وانا آخذ بلجام بغلته اكفها ارادة ان لا يسرع وابو سفيان آخذ بركاب رسول الله فلما كان رسول الله ومن معه صابرين اولى قوة لم يفروا مع القوم قال السلطان سليم
سيمرغ جان ماكه رميدست ازدوكون منت خدايرا كه بجان رام مصطفاست
وفى ترجمة وصايا الفتوحات الملكية آدمى از جهت انسانيت مخلوقست برهلع وبردلى واما از روى ايمان مخلوقست برقوت وشجاعت واقدام ودر روايت آمده است از بعضى از او صحابه رسول الله عليه السلام رسول اورا خبر داده بود كه تو والى شوى در مصر وحكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابى نيز درميان بود سائر اصحابرا كفت مرا دركفه منجنيق نهيد وسوى كفار در قلعه انداز بدجون من آنجار سم قتال كنم ودر حصار بكشايم جون از سبب اين جرأت برسيدند كفت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مرا خبر داده است كه در مصر والى شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تاوالى نشوم فهم كن كه قوت ايمان اينست والاازروى عرف معلومست كه جون كسى را در كفه منجنيق نهند وبيندازند حال اوجه باشد بس دل مؤمن قوى ترين دلهاست ألا انما الانسان عمد لقلبه ولا خير فى غمد اذا لم يكن نصل وجاء فى دعاء النبى عليه السلام
" اللهم انى اعوذ بك من الشك فى الحق بعد اليقين واعوذ بك من الشيطان الرجيم واعوذ بك من شر يوم الدين "
قال بعضهم العمل سعى الاركان الى الله والنية سعى القلوب الى الله تعالى والقلب ملك والاركان جنوده ولا يحارب الملك الا بالجنود ولا الجنود الا بالملك
الأنفال 8:66
{ يا أيها النبى } يا رفيع القدر { حرض المؤمنين على القتال } اى بالغ فى حثهم على قتال الكفار ورغبتهم فيه بوعد الثواب او التنفيل عليه. والتحريض على الشيء ان يحث الانسان غيره ويحمله على شيء حتى يعلم منه انه ان تخلف عنه كان حارضا اى قريبا من الهلاك فتكون الآية اشارة الى ان المؤمنين لو تخلفوا عن القتال بعد حث النبى عليه السلام اياهم على القتال لكانوا حارضين مشرفين على الهلاك والحث انما يكون بعد الاقدام بنفسه ليقتدى القوم به ولهذا كان النبى عليه السلام اذا اشتدت الحرب اقرب الى العدو منهم كما قال علي رضى الله عنه كنا اذا احر البأس ولقى القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فما يكون احد اقرب الى العدو منه قال السلطان سليم فاتح مصر
كرلشكر عدو بود از قاف تابقاف بالله كه هيج روى نمى تابم از مصاف جون آفتاب ظلمت كفر از جهان برم كاهى جو صبح تيغ برون آرم از غلاف
وفى الآية بيان فضل الجهاد والا لما وقع الترغيب عليه وفى الحديث
" ما جميع اعمال العباد عند المجاهدين فى سبيل الله الا كمثل خطاف اخذ بمنقاره من ماء البحر ".
{ ان يكن منكم } ايها المؤمنون { عشرون صابرون } فى معارك القتال { يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا } بيان للالف وهذا القيد معتبر فى المائتين ايضا كما ان قيد الصبر معتبر فى كل من المقامين { بأنهم قوم لا يفقهون } متعلق بيغلبوا اى بسبب انهم قوم جهلة بالله وباليوم الآخر لا يقاتلون احتسابا وامتثالا لامر الله واعلاء لكلمته وابتغاء لمرضاته وانما يقاتلون للحمية الجاهلية واتباع الشهوات وخطوات الشيطان واثارة نائرة البغى والعدوان فيستحقون القهر والخذلان وهذا القول وعد كريم منه تعالى متضمن لايجاب مقاومة الواحد للعشرة وثباته لهم. وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فى ثلاثين راكبا فلقى ابا جهل فى ثلاثمائة راكب فهزمهم فثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة فنسخ الله هذا الحكم بقوله { الآن خفف الله عنكم } ففرض على الواحد ان يثبت لرجلين. قال ابن عباس رضى الله عنهما من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر اى ارتكب المحرم وهو كبير الفرار من الزحف. قال الحدادى وهذا اذا كان للواحد المسلم من السلاح والقوة ما لكل واحد من الرجلين الكافرين كان فارا. واما اذا لم يكن لم يثبت حكم الفرار { وعلم ان فيكم ضعفا } اى ضعف البدن. قال التفتازانى تقييد التخفيف بقوله الآن ظاهر الاستقامة لكن فى تقييد العلم به اشكال توهم انتفاء العلم بالحادث قبل وقوعه.
والجواب ان العلم متعلق به ابدا اما قبل الوقوع فبانه سيقع وحال الوقوع بانه يقع وبعد الوقوع بانه وقع. وقال الحدادى وعلم فى الازل ان فى الواحد منكم ضعفا عن قتال العشرة والعشرة عن قتال المائة والمائة عن قتال الالف { فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين باذن الله } بتيسيره وتسهيله وهذا القيد معتبر فيما سبق ايضا ترك ذكره تعويلا على ذكره ههنا { والله مع الصابرين } بالنصر والتأييد فكيف لا يغلبون وما تشعر به كلمة مع متبوعية مدخولها لاصالتهم من حيث انهم المباشرون للصبر دلت الاية على ان من صبر ظفر فان الصبر مطية الظفر.
صبر وظفر هردو دوستان قديمند صبر كن اى دل كه بعد زان ظفر آيد از جمن صبر رخ متاب كه روزى باغ شود سبز وشاخ كل ببرآيد
قال السلطان سليم الاول
سليمى خصم سيه دل جه داند اين حالت كه از ظهور آلهيست فتح لشكرما
قال فى التأويلات النجمية فى قوله تعالى { بإذن الله } يعنى ان الغلبة والظفر ليس من قوتكم لانكم ضعفاء وانما هو بحكم الله الازلى ونصره. واما الاقوياء وهم محمد عليه السلام
والذين معه اشداء على الكفار
الفتح 29 لقوة توكلهم ويقينهم وفه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كن حال النبى عليه السلام ومن معه من اهل القوة على ما قال عباس بن عبد المطلب شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم افارقه ورسول الله على بغلة بيضاء فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبى عليه السلام يركض بغلته قبل الكفار وانا آخذ بلجام بغلته اكفها ارادة ان لا يسرع وابو سفيان آخذ بركاب رسول الله فلما كان رسول الله ومن معه صابرين اولى قوة لم يفروا مع القوم قال السلطان سليم
سيمرغ جان ماكه رميدست ازدوكون منت خدايرا كه بجان رام مصطفاست
وفى ترجمة وصايا الفتوحات الملكية آدمى از جهت انسانيت مخلوقست برهلع وبردلى واما از روى ايمان مخلوقست برقوت وشجاعت واقدام ودر روايت آمده است از بعضى از او صحابه رسول الله عليه السلام رسول اورا خبر داده بود كه تو والى شوى در مصر وحكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابى نيز درميان بود سائر اصحابرا كفت مرا دركفه منجنيق نهيد وسوى كفار در قلعه انداز بدجون من آنجار سم قتال كنم ودر حصار بكشايم جون از سبب اين جرأت برسيدند كفت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مرا خبر داده است كه در مصر والى شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تاوالى نشوم فهم كن كه قوت ايمان اينست والاازروى عرف معلومست كه جون كسى را در كفه منجنيق نهند وبيندازند حال اوجه باشد بس دل مؤمن قوى ترين دلهاست ألا انما الانسان عمد لقلبه ولا خير فى غمد اذا لم يكن نصل وجاء فى دعاء النبى عليه السلام
" اللهم انى اعوذ بك من الشك فى الحق بعد اليقين واعوذ بك من الشيطان الرجيم واعوذ بك من شر يوم الدين "
قال بعضهم العمل سعى الاركان الى الله والنية سعى القلوب الى الله تعالى والقلب ملك والاركان جنوده ولا يحارب الملك الا بالجنود ولا الجنود الا بالملك
الأنفال 8:67
{ ما كان } ما صح ما استقام { لنبى } من الانبياء عليهم السلام { ان يكون له اسرى } اى يثبت له فكان هذه تامة. واسرى جمع اسير كجرحى جمع جريح واسارى جمع الجمع -روى- انه عليه السلام اتى يوم بدر بسبعين اسيرا فيهم العباس وعقيل بن ابى طالب فاستشار فيهم فقال ابو بكر هم قومك واهلك استبقهم لعل الله يهديهم الى الاسلام وخذ منهم فدية وتقوى بها اصحابك وقال عمر كذبوك واخرجوك من ديارك وقاتلوك فاضرب اعناقهم فانهم ائمة الكفر مكنى من فلان لنسيب له ومكن عليا من عقيل وحمزة من العباس فلنضرب اعناقهم فلم يهو ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال
" ان الله ليلين قلوب رجال حتى تكون الين من اللبن وان الله ليشدد قلوب الرجال حتى لا تكون اشد من الحجارة وان مثلك ياابا بكر مثل ابراهيم قال فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال لا تذر على الارض من الكافرين ديارا "
فخير اصحابه بان قال لهم
" ان شئتم قتلتوهم وان شئتم اطلقتموهم "
بان تأخذوا من كل اسير عشرين اوقية والاقية اربعون درهما فى الدراهم وستة دنانير فى الدنانير
" الا ان يستشهد منكم بعدتهم "
فقالوا بل ناخذ الفداء ويدخل منا الجنة سبعون وفى لفظ ويستشهد مناعدتهم فاستشهدوا يوم احد بسبب قولهم هذا واخذهم الفداء فنزلت الآية فى فداء اسارى بدر فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا هو وابو بكر يبكيان فقال يا رسول الله اخبرنى فان اجد بكاء بكيت والا تباكيت فقال
" ابكى على اصحابك فى اخذهم الفداء ولقد عرض على عذابهم ادنى من هذه الشجرة "
لشجرة قريبة منه. قال فى السيرة الحلبية اسرى بدر منهم من فدى ومنهم من خلى سبيله من غير فداء وهو ابو العاص ووهب بن عمير ومنهم من قتل وهو النضر بن الحارث وعقبة بن ابى معيط { حتى يثخن فى الارض } يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الاسلام ويستولى اهله وحتى لانتهاء الغاية فدل الكلام على ان له ان يقدم على الاسر والشد بعد حصول الاثخان وهو مشتق من الثخانة وهى الغلطة والكثافة فى الاجسام ثم استعير فى كثرة القتل والمبالغة فيه لان الامام اذا بالغ فى القتل يكون العدو كشيء ثقيل يثبت فى مكانه ولا يقدر على الحركة يقال اثخنه المرض اذا اضعفه واثقله وسلب اقتداره على الحركة { تريدون عرض الدنيا } استئناف مسوق للعتاب اى تريدون حطامها باحذكم الفداء وسمى المال عرضا لقل لبثه فمنافع الدنيا وما يتعلق بها لاثبات لها ولا دوام فصارت كأنها تعرض ثم تزول والخطاب لهم لا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واجله اصحابه فان مراد ابى بكر كان اعزاز الدين وهداية اسارى وفيه اشارة الىان اخذ الفداء من اسارى المشركين ما كان شيمة للنبى عليه السلام ولا لسائر الانبياء فانه رغبة فى الدنيا ومن شيمة النبى عليه السلام انه قال
" مالى وللدنيا "
كين جهان جيفه است ومردار ورخيص بر جنين مردار جون باشم حريص
وانما رغب فى بعضهم بعد ان شاورهم بامر الله تعالى اذا أمره بقوله وشاورهم فى الامر { والله يريد الآخرة } يريد لكم ثواب الآخرة الذى لا مقدار عنده للدنيا وما فيها. قال سعدى جلبى المفتى لعل المراد والله اعلم والله يرضى فاطلق الارادة على الرضى على سبيل المشاكلة فلا يرد ان الآية تدل على عدم وقوع مراد الله تعالى خلاف مذهب اهل السنة { والله عزيز } يغلب اولياؤه على اعدائه { حكيم } يعلم بما يليق بكل حال ويخصها به كما امر بالاثخان ومنع عن الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين وخير بينه وبين المن بقوله تعالى
فإما منا بعد وإما فدآء
محمد 4 لما تحولت الحال وصار الغلبة للمؤمنين. قال بعضهم دلت الآية على ان الانبياء مجتهدون لان العتاب الذى فيها لا يكون فيما صدر عن وحى ولا فيما كان صوابا وانه قد يكون خطأ ولكن لا يتركون عليه بل ينبهون على الصواب
الأنفال 8:68
{ لولا كتاب من الله سبق } لولا حكم من الله سبق اثباته فى اللوح المحفوظ وهو ان لا يعاقب المخطئ فى اجتهاده. وان لا يعذب اهل بدر او قوما لا يصرح لهم بالنهى. وفى التأويلات النجمية { لولا كتاب من الله سبق } باستبقاء هؤلاء الاسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن اولاد بعضهم وذراريهم { لمسكم } اى لاصابكم { فيما أخذتم } اى لاجل ما اخذتم من الفداء { عذاب عظيم } لا يقادر قدره -روى- انه عليه السلام قال
" لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ ".
وذلك لانه ايضا اشار بالاثخان. وفيه دليل على انه لم يكن احد من المؤمنين ممن حضر بدرا الا احب اخذ الفداء غيرهما. قال عبد الله بن عمر ما نزل بالناس امر فقال الناس وقال عمر الا نزل القرآن على نحو ما قال عمر وفى الحديث
" ان الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه "
وقد وافق الوحى فى مواضع منها ما فى هذه القصة ومنها انه قال يا رسول الله ان نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو امرتهن ان يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغيرة فقال لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن
الأنفال 8:69
{ فكلوا مما غنمتم } -روى- انهم امسكوا عن الغنائم فقال تعالى قد ابحت لكم الغنائم فكلوا ما غنمتموه از آنجه غنيمت كرفتيد وفديه ازان جمله است { حلالا } حال من المغنوم وفائدته ازاحة ما وقع فى نفوسهم من عدم حل المغنوم بسبب تلك المعاتبة فان من سمع العتاب المذكور وقع فى قلبه اشتباه فى امر حله { طيبا } الطيب المستلذ ويوصف الحلال بذلك على التشبيه فان المستلذ ما لا يكون فيه كراهية فى الطبع وكذا الحلال ما لا يكون فيه كراهية فى الدين { واتقوا الله } اى فى مخالفة امره ونهيه { ان الله غفور رحيم } فيغفر لكم ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل ورود الاذن فيه ويرحمكم ويتوب عليكم اذا اتقيتموه. قال الكاشفى رحيم مهر بانست كه غنيمت برشما حلال كرده وبرامم ديكر حرام بوده كما قال ابن عباس رضى الله عنهما كانت الغنائم حراما على الانبياء فكانوا اذا اصابوا مغنما جعلوه للقربان فكانت تنزل نار من السماء فتأكله ولله تعالى عنايات لهذه الامة لا تحصى -روى- عن النبى عليه السلام انه قال لآدم ليلة المعراج
" انت خير الناس لان الله تعالى قد فعل معك ستى اشياء. خلقك بيده. واكرمك بالعلم. واسجد لك ملائكته. ولعن من لم يسجد لك. وكرمك بامرأة منك حواء. واباح لك الجنة بحذافيرها "
فقال لا بل انت خير الناس لانه اعطاك ستة اشياء لم يعطها احد غيرك. جعل شيطانك مسلما. وقهر عدوك. وأعطاك زوجة مثل عائشة تكون سيدة نساء الجنة. واحيى جميع الانبياء لاجلك. وجعلك مطلعا على سرائر امتك. واعمل امتك بستة اشياء. اولها اخرجنى من الجنة بمعصية واحدة ولا يخرج امتك من المسجد بالمعصية. ونزع منى الحلة لم ينزع الستر من امتك. وفرق عنى زوجتى ولا يفرق عن امتك ازواجهم. ونقص من قامتى ولا ينقص من قامتهم وفضحنى بقوله وعصى آدم وستر على امتك. وبكيت مائتى سنة حتى غفر لى ويغفر لامتك بعذر واحد قال السعدى قدس سره
محالست اكر سر برين درنهى كه باز آيدت دست حاجت تهى بضاعت نياوردم الا اميد خدايا زعفوم مكن نا اميد
وينبغى للمؤمن ان يأخذ الحذر فان عتاب الله تعالى اذا كان بهذه المرتبة فى صورة الخطأ فى الامور الاجتهادية فما ظنك فى عتابه بل بعقابه فىالامور العمدية المخالفة لكتاب الله تعالى ألا ترى ان الهدهد لما خالف سليمان فى الغيبة استحق التهديد والزجر والعقوبة فانك ان خالفت امر سلطانك تستحق العقوبة فان انت واظبت على الخدمة والطاعة اقمت عذرك وفى القصة بيان لزوم البكاء عند وقوع الخطأ لان النبى صلى الله عليه وسلم وابا بكر رضى الله عنه بكيا. قيل ان النار
" تقرب يوم القيامة فيشفع النبى صلى الله عليه وسلم بالانصراف فلا تنصرف حتى يأتى جبريل بقدح من الماء ويقول اضربه على وجهها فيضربه فتفر النار فيقول " يا جبرائيل من اين هذا الماء " فيقول انه من دموع العصاة "
وفى المثنوى
تانكريد ابر كى خنند جمن تانكريد طفل كى جوشد لبن طفل يك روزه همى داند طريق كه بكريم تارسد دايه شفيق تونمى دانى كه دايه دايكان كم دهد بى كريه شير اورا يكان جون بر آرند ازبشيمانى انين عرش لرزد ازانين المذنبين
الأنفال 8:70
{ يا أيها النبى } من الالقاب المشرفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى ايها المخبر عن الله وعن احكامه { قل لمن فى ايديكم من الاسرى } جمع اسير
" -روى- انها نزلت فى العباس ابن عبد المطلب عم النبى عليه السلام وكان اسر يوم بدر وكان احد العشرة الذين ضمنوا اطعام من خرج من مكة لحماية العير وكان يوم بدر قد خرج بعشرين اوقية من ذهب ليطعم بها الكفار فوقع القتال قبل ان يطعم بها وبقيت العشرون اوقية معه فاخذت منه فى الحرب فكلم النبى عليه السلام فى ان يحتسب العشرين اوقية من فدائه فابى وقال " اما شيء خرجت تستعين به علينا فلا اتركه لك ". فكلفه ان يفدى نفسه بمائة اوقية زائدا على فداء غيره لقطع الرحم وكلفه ان يفدى ايضا ابنى اخويه عقيل بن ابى طالب ونوفل بن الحارث كل واحد باربعين اوقية فقال يا محمد تركتنى اى صيرتنى اتكفف قريشا ما بقيت والتكفف هوان يمد كفه يسأل الناس يعنى غنم المسلمون مالى وما بقى لى شيء حتى افدى نفسى وابنى اخوى فقال " فاين الذهب الذى دفعته الى ام الفضل " يعنى زوجته " وقت خروجك من مكة وقلت لها انى لا ادرى ما يصيبنى فى وجهى فان حدث بى حدث فهو لك ولعبدالله والفضل وقثم " وهم ابناؤه فقال العباس وما يدريك قال " اخبرنى به ربى " قال اشهد انك صادق وان لا اله الا الله وانك رسول الله والله لم يطلع عليه احد الا الله ولقد دفعته اليها فى سواد الليل ولقد كنت مرتابا فى امرك فاما اذا اخبرتنى بذلك فلا ريب "
والآية وان نزلت فى حق العباس خاصة الا ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اى قل للعباس وعقيل وغيرهما من الاسارى { ان يعلم الله فى قلوبكم خيرا } ايمانا واخلاصا هذا الشك بالنسبة الينا كما فى قوله عليه السلام
" ان كنت تعلم "
فى دعاء الاستخارة فان معناه تعلق علمك وارادتك فلما كان تعلق هذا العلم مشكوكا بالنسبة الى العبد عبر عن هذا المعنى بما ترى هكذا سمعته من حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة { يؤتكم خيرا مما اخذ منكم } من الفداء { ويغفر لكم والله غفور رحيم } قال العباس فابدلنى الله خيرا مما اخذ منى لى الآن عشرون عبدا وان ادناهم ليضرب اى يتجر فى عشرين الف درهم واعطانى سقاية زمزم ما احب ان لى بها جميع اموال اهل مكة انجزنى احد الوعدين وانا ارجو ان ينجز لى الوعد الثانى اى انتظر المغفرة من ربى فانه لا خلاف فى وعد الكريم
خلاف وعده محالست كز كريم آيد لئيم اكر نكند وعده وفاشايد
الأنفال 8:71
{ وإن يريدوا } يعنى الاسرى { خيانتك } اى نقض ما عاهدوك عليه من الاسلام بالارتداد على دين آبائهم { فقد خانوا الله من قبل } بكفرهم ونقض ما اخذ عل كل عاقل من ميثاقه فى الازل { فامكن منهم } اى اقدر عليهم كما فعل يوم بدر فان اعادوا الخيانة فيمكنك منهم ايضا يقال مكنه من الشيء وامكنه منه اى اقدره عليه فتمكن منه { والله عليم } فيعلم ما فى نياتهم وما يستحقونه من العقاب
برو علم يك ذره بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكسيت
{ حكيم } يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه حكمته البالغة وفى بعض الروايات ان العباس كان قد اسلم قبل وقعة بدر ولكن لم يظهر اسلامه لانه كان له ديون متفرقة فى قريش وكان يخشى ان اظهر اسلامه ضياعها عندهم وانما كلفه النبى عليه السلام الفداء لانه كان عليه ظاهر الاله ولما كان يوم فتح مكة وقهرهم الاسلام اظهر اسلامه
" ولم يظهر النبى عليه السلام اسلام العباس رفقا به كيلا يضيع ماله عند قريش وكان قد استأذن النبى عليه السلام فى الهجرة فكتب اليه " يا عم اقم مكانك الذى انت فيه فان الله تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة "
فكان كذلك. وفى الآية بيان قدرة الله تعالى وان مريد الخلاص من يد قهره فى الدنيا والآخرة لا يجد اليه سبيلا إلا بالايمان والاخلاص فهو القادر القوى الخالق وما سواه العاجز الضعيف المخلوق. وفى الخبر ان النبى عليه السلام قال
" ان الله تعالى قال قل للقوى لا يعجبنك قوتك فان اعجبتك قوتك ادفع الموت عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فان اعجبك فاخبرنى متى اجلك وقل للغنى لا يعجبنك غناك فان اعجبك فاطعم خلقى غداء واحدا ".
وفى الآيه اشارة الى النفوس المأسورة التى اسرت فى الجهاد الاكبر عند استيلاء سلطان الذكر عليها والظفر بها ان اطمأنت الى ذكر الله والعبودية والانقياد تحت احكامه يؤتها الله نعيم الجنة ودرجاتها وهى خير من شهوات الدنيا ويعيمها وزينتها فان الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية وخيانة النفس التجاوز عن حد الشريعة والطريقة. يقال ان متابعة سبعة اصناف اورثت سبعة اشياء. الاول ان متابعة النفس اورثت الندامة كما قال تعالى فى قتل قابيل هابيل
فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فاصبح من الخاسرين
المائدة 30 والثانى ان متابعة الهوى اورثت البعد كما قال لبلعام
واتبع هواه فمثله كمثل الكلب
الأعراف 176. يعنى فى البعد والخساسة والثالث ان متابعة الشهوات اورثت الكفر كما قال تعالى
واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا
مريم 59 يعنى الكفر. والرابع ان متابعة فرعون اورثت الغرق فى الدنيا والحرق فى الآخرة كما قال تعالى
فاتبعوا أمر فرعون
هود 97 الى قوله
فأوردهم النار
هود 98 والخامس ان متابعة القادة الضالة اورثت الحسرة كما قال تعالى
إذ تبرأ الذين اتبعوا
البقرة 166. الى قوله
كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار
البقرة 167 والسادس ان محبة النبى عليه السلام اورثت المحبة كما قال الله تعالى
قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله
آل عمران 31. والسابع ان متابعة الشيطان اورثت جهنم كما قال تعالى
ان عبادى ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين وان جهنم لموعدهم اجمعين
الحجر 42-43
الأنفال 8:72
{ إن الذين آمنوا } بالله تعالى وبمحمد عليه الصلاة والسلام وبالقرآن { وهاجروا } اوطانهم وهى مكة حبا لله ولرسوله { وجاهدوا باموالهم } بان صرفوها الى الكراع والسلاح وانفقوها على المحاويج { وانفسهم } بمباشرة القتال واقتحام المعارك والخوض فى المهالك ولعل تقديم الاموال على الانفس لان المجاهدة بالاموال اكثر وقوعا واتم دفعا للحاجة حيث لا تتصور المجاهدة بالنفس بلا مجاهدة بالمال هكذا فى تفسير الارشاد. يقول الفقير اصلحه الله القدير وجه التقديم عندى ان المال من توابع النفس والوجود وتوابعها اقدم منها فى البذل. وفى الآية اسلوب الترقى من الادنى الى الاعلى ولذا قال سادات الصوفية قدس الله اسرارهم بذل المال فى مقابلة توحيد الافعال وبذل الوجود فى مقابلة توحيد ذات المعبود { فى سبيل الله } متعلق بجاهدوا قيد لنوعى الجهاد والمراد بسبيل الله الطريق الموصل الى ثوابه وجناته ودرجاته وقرباته وهو انما يكون موصلا بالاخلاص فبذل المال والنفس بطريق الرياء لا يوصل الى رضى الله ذى العظمة والكبرياء اللهم اجعلنا من الذين جاهدوا فى سبيلك لا فى سبيل غيرك قال الشيخ المغربى قدس سره
كل توحيد نرويد ززمينى كه درو خار شرك وحسدو وكبروريا وكين است
{ والذين آووا } النبى والمهاجرين معه اى اعطوهم المأوى وانزلوهم ديارهم بالمدينة والايواء الضم { ونصروا } اى نصروهم على اعدائهم واعانوهم بالسيف على الكفار فالاول فى حق المهاجرين والثانى فى حق الانصار والانصار كالعلم للقبيلتين الاوس والخزرج ولهذا جازت النسبة الى لفظ الجمع حيث قالوا الانصارى نسبة الى الانصار وسموا الانصار لانهم نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد الانصار نصير كشريف واشراف قال السلطان سليم الاول
شاهنشه آن كدا كه بودخاك راه او آزاد بنده كه كرفتار مطفاست آن سينه شادكزغم اوساخت دل حزين وآن جاه عزيز كزبى ايثار مصطفاست
{ أولئك } الموصوفون بما ذكر من النعوت الفاضلة { بعض اولياء بعض } فى الميراث وكان المهاجرون والانصار يتوارثون ابلهجرة والنصرة دون الاقارب حتى نسخ بقوله
وأولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض
الأنفال 75 والأحزاب 6 اى اولى بميراث بعض من الاجانب. والحاصل ان التوارث فى الابتداء بالهجرة والنصرة لا بمجرد القرابة فكان المهاجر يرثه اخوه الانصارى اذا لم يكن بالمدينة ولى مهاجرى ولا توارث بينه وبين قريبه المسلم غير المهاجرى واستمر امرهم كذلك الى ان فتحت مكة فسقطت فرضية الهجرة ثم توارثوا بالقرابة. فالاولياء جمع ولى كصديق واصدقاء والولى من الولى بمعنى القرب والدنو فكأنه قيل بعضهم اقرباء بعض لا قرابة بينهم وبين من لم يؤمن ولا بين من آمن ولم يهاجر كما قال تعالى { والذين آمنوا ولم يهاجروا } كسائر المؤمنين { ما لكم من ولايتهم من شيء } اى من توليهم فى الميراث وان كانوا من اقرب اقاربكم { حتى يهاجروا } ولما بين تعالى ان حكم المؤمن الذى لم يهاجر انقطاع الولاية بينه وبين المؤمنين وتوهم انه يجب ان يتحقق بينهم التقاطع التام لتحققه بينه وبين الكفار ازال هذا الوهم بقوله { وان استنصروكم فى الدين } اى ان طلب منكم المؤمنون الذين لم يهاجروا النصرة { فعليكم النصر } اى فوجب عليكم نصرهم على من يعاديهم فى الدين { إلا على قوم } منهم { بينكم وبينهم ميثاق } اى الا اذا كان من يعاديهم ويحاربكم من الكفار بينهم وبينكم عهد موثق فحينئذ يجب عليكم الوفاء بالعهد وترك المحاربة معهم ولا يلزمكم نصر الذين آمنوا ولم يهاجروا عليهم بل الاصلاح بينهم على وجه غير القتال { والله بما تعملون بصير } فلا تخالفوا امره كيلا يحل بكم عقابه
الأنفال 8:73
{ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } آخر فى الميثاق منطوق الآية اثبات الموالاة بين الكفار والكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الايمان فالمراد منه بطريق المفهوم المخالف نهى المسلمين عن موالاتهم وموارثتهم وايجاب المباعدة بينهم ان وجد بينهم قرابة نسبية لان الموالاة بين الكفار مبنية على التناسب فى الكفر كما انها بين المؤمنين مبنية على التناسب فى الايمان فكما لا مناسبة بين الكفر والايمان من حيث ان الاول ظلمة والثانى نور فكذا لا مناسبة بين أهلها فان الكافر عدو الله والمؤمن ولى الله فوجب التقاطع وازالة الوصلة من غير الجنس قال الحافظ
نخست موعظه بير صحبت اين بندست كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد
{ إلا } اى ان لا { تفعلوه } اى ما امرتم به من التواصل بينكم وتولى بعضكم عضا حتى فى التوارث ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار { تكن } تامة { فتنة فى الارض } اى تحصل فتنة عظيمة فيها وهي ضعف الايمان وظهور الكفر { وفساد كبير } فى الدارين وفيه اشارة الى مساعدة طالب النصرة بأى وجه كان فان تركها يؤدى الى الخسران وارتفاع الامان وفى الحديث
" انصر اخاك ظالما او مظلوما "
ونصرة الظالم بنهيه عن الظلم وفى فتاوى ضيخان اذا وقع النفير من قبل الروم فعلى كل من يقدر على القتال ان يخرج الى الغزو اذا ملك الزاد والراحلة ولا يجوز له التخلف الا بعذر بين انتهى. وكما ان لا كلام فى فضيلة الاعانة والامداد كذلك لا كلام فى الهجرة الى ما يقوم به دين المرء من البلاد
" -روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما نزل بالمسلمين من توالى الاذى عليهم من كفار قريش مع عدم قدرته على انقاذهم مما هم فيه قال لهم " تفرقوا فى الارض فان الله سيجمعكم " قالوا الى اين نذهب قال " ههنا " واشار بيده الى جهة الحبشة "
وفى رواية
" قال لهم " اخرجوا الى ارض الحبشة فان بها ملكا عظيما لا يظلم عنده احد وهى ارض صدق حتى يجعل الله لكم فرحا مما انتم فيه ".
يقول الفقير اصلحه الله القدير سمعت من حضرة شيخى العلامة ابقاه الله بالسلامة انه قال لو كان لى مال لهاجرت من قسطنطينية الى ارض الهند لانه لا فائدة فى الاقامة مع سلطان لا غيرة له اصلا من جهة الدين ثم ذكر تورع سلطان الهند وهذا الكلام مطابق للشريعة والطريقة. وقال بعض الكبار ان الاولياء لا يقيمون فى بلاد الظلم وجاء فى الحديث
" من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الارض استوجب الجنة وكان رفيق ابيه خليل الله ابراهيم ونبه محمد عليهما الصلاة والسلام ".
فهاجر الى الحبشة ناس من مخافة الفتنة وفرارا الى الله تعالى بدينهم منهم من هاجر الى الله باهله ومنهم من هاجر بنفسه وهى الهجرة الاولى فمن آمن بان طلب الله تعالى حق واجب هاجر من غير الله فهاجر من افعاله القبيحة الطبيعية الى الافعال الحسنة الشرعية ومن الاوصاف الذميمة الى الاخلاق الحميدة ومن الوجود المجازى الى الوجود الحقيقى وبذل ماله ونفسه فى طلب الحق وترك كل باطل هو غير الحق قال السيد البخارى قدس سره
هست تاج عارفان اندر جهان ازجار ترك ترك دنيا ترك عقبا ترك هستى ترك ترك
وفى الحديث
" كان فيما كان قبلكم رجل قتل تسعا وتسعين نفسا فسال عن اعلم اهل الارض فدل على راهب فاتاه فقال انه قتل تسعا وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به المائة ثم سأل عن اعلم اهل الارض فدل على رجل عالم فقال انه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينك وبين التوبة انطلق الى ارض كذا وكذا فان بها اناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء فانطلق حتى اذا بلغ نصف الطريق اتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خيرا قط فاتاهم ملك فى صورة آدمى فجعلوه بينهم حكما فقال قيسوا ما بين الارضين فالى ايتهما كان ادنى فهو لها فقاسوه فوجدوه ادنى الى الارض التى اراد فقبضته ملائكة الرحمة "
وفى رواية
" فاوحى الله الى هذه ان تباعدى والى هذه ان تقربى "
فان قلب الظاهر من الحديث انه قبلت توبة ذلك الرجل وهذا مخالف لما ثبت فى الشرع من ان حقوق العباد لا تسقط بالتوبة. قلنا اذا تاب ظالم لغيره وقبل الله توبته يغفر له ذنب مخالفة امر الله وما بقى عليه من حق العبد فهو فى مشيئة الله ان شاء ارضى خصمه وان شاء اخذ حقه منه والحديث من القسم الاول وعلى تقدير الارضاء لا يكون ساقطا ايضا لاخذه عوضه من الله وفى الحديث استحباب ان يفارق التائب موضع الذنب والمساعدين ويستبدل منهم صحبة اهل الصلاح اللهم احعلنا من المهاجرين والحقنا بعبادك الصالحين
الأنفال 8:74
{ والذين آمنوا } بجميع ما يجب ان يؤمن به اجمالا وتفصيلا { وهاجروا } اوطانهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا لمرضاة الله { وجاهدوا } الكفار والمجاهدة. والجهاد باكسى كارزار كردن درراه خداى { فى سبيل الله } هو دين الاسلام والاخلاص الموصلان الى الجنة ودرجاتها { والذين آووا } اى ضموا المؤمنين الى انفسهم فى مساكنهم ومنازلهم وواسوهم يقال اويت منزلى واليه اويا نزلته بنفسى وسكنته واويته وآويته انزلته والمأوى المكان فالايواء بالفارسية جايكاه دادن { ونصروا } اى اعانوهم على اعداءهم فالموصول الاول عبارة عن المهاجرين الاولين والثانى عن الانصار كما سبق { اولئك هم المؤمنون } ايمانا { حقا } لانهم حققوا ايمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد وبذل المال ونصرة الحق. فالآية الاولى مذكورة لبيان حكمهم وهو انهم يتوارثون ويتولى بعضهم بعضا فى الميراث. هذه الاية مذكورة لبيان ان الكاملين فى الايمان منهم هم المهاجرون الاولون والانصار لا غيرهم فلا تكرار { لهم مغفرة } لذنوبهم { وزرق كريم } اى واسع كثير يطعمهم الله تعالى فى الجنة طعاما يصير كالمسك رشحا ولا يستحيل فى اجوافهم نجوا وهو ما يخرج من البطن من ريح او غائط ثم ألحق بهم فى الامرين من سيلحق بهم ويتسم بسمتهم فقال { والذين آمنوا من بعد } اى من بعد الهجرة الاولى { وهاجروا } بعد هجرتكم { وجاهدوا معكم } فى بعض مغازيكم { فأولئك منكم } اى من جملتكم ايها المهاجرون والانصار وهم الذين جاؤا من بعدهم
يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان
الحشر 10 ألحقهم الله بالسابقين وجعلهم منهم تفضلا منه وترغيبا فى الايمان والهجرة -روى- ان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم آخى بين المهاجرين والانصار فكان المهاجر يرثه اخوه الانصارى دون قريبه الغير المهاجر وان كان مسلما. فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بقوله { واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } آخر منهم فى التوارث من الاجانب { فى كتاب الله } اى فى حكمه { إن الله بكل شيء عليم } ومن جملته ما فى تعليق التوارث بالقرابة الدينية اولا بالقرابة النسبية آخرا من الحكم البالغة
نه در احكام اوست جون وجرا نه در افعال او جكونه وجند
اعلم ان المهاجرين الاولين من حيث انهم اسسوا قاعدة الايمان واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم افضل من الانصار يدل عليه قوله عليه السلام
" لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار ".
فان المراد منه اكرام الانصار بان لا رتبة بعد الهجرة اعلى من نصرة الدين. والمهاجرون على طبقات. منهم من هاجر معه عليه السلام او بعد هجرته قبل صلح الحديبية وهو فى سنة ثنتين من الهجرة وهم المهاجرون الاولون. ومنهم من هاجر بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة وهم أهل الهجرة الثانية.
ومنهم ذو هجرتين هجرة الى الحبشة وهجرة الى المدينة وكانت الهجرة الى المدينة بعد ان هاجر اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا على المؤمن المستطيع ليكون فى سعة أمر دينه ولينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في اعلاء كلمة الله فلما فتح مكة اعلمهم بأن الهجرة المفروضة قد انقطعت وانه ليس لاحد بعد ذلك ان ينال فضيلة الهجرة وان ينازع المهاجرين فى مراتبهم. واما الهجرة التى تكون من المسلم لصلاح دينه الى مكة او الى غيرها فانها باقية ابدا الدهر غير منقطعة وفى الحديث
" لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ".
وفى الحديث
" من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى ومن مات باحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة "
وروى الامام فى الاحياء ان النبى عليه الصلاة والسلام لما عاد الى مكة استقبل الكعبة وقال انك خير ارض الله واحب بلاد الله الى ولولا انى اخرجت منك ما خرجت فما هو محبوب للنبى عليه السلام محبوب لامته ايضا فالاقامة بمكة مع الوفاء بحق المقام افضل كيف لا والنظر الى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة وللقاصر عن القيام بحق الموضع ترك الاقامة فان بعض العلماء كرهها لمثله -حكى- ان عمر بن العزيز وامثاله من الامراء كان يضرب فسطاطين فسطاطا فى الحل وفسطاطا فى الحرم فاذا اراد ان يصلى او يعمل شيئا من الطاعات دخل فسطاط الحرم رعاية لفضل المسجد الحرام واذا اراد ان يأكل او يتكلم او غير ذلك خرج الى فسطاط الحل ومقدار الحرم من قبل المشرق ستة اميال ومن الجانب الثانى اثنى عشر ميلا ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الرابع اربعة وعشرون ميلا هكذا قال الفقيه ابو جعفر. وكما ان للاماكن الشريفة والبقاع المنيفة قدرا وحرمة عند الله تعالى وعند الناس فكذا القلوب الصافية لاهل الكمالات الوافية بل خطرها اعظم
مسجدى كواندرون اولياست سجده كاه جمله است آنجا خداست آن مجازاست اين حقيقت اى خران نيست مسجد جزدرون سروران
وفى قوله تعالى { فأولئك منكم } اشارة الى ان كل سالك صادق سلك طريق الحق من المتأخرين على قدم الايمان والهجرة والجهاد الحقيقى فهو من المتقدمين لانه ليس عند الله صباح ولا مساء فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون من الزمان والمكان استوى عندهم الامس واليوم والغد والقرب والبعد والعلو والسفل ولهذا قال عليه السلام
" امتى كالمطر لا يدرى اولهم خير ام آخرهم "
وعند المتأخرين من اخوانه وقال
واشوقاه الى لقاء اخوانى
هذا وكان الحسن اذا قرأ سورة الانفال قال طوبى لجيش قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبارزهم اسد الله وجهادهم طاعة الله ومددهم ملائكة الله وثوابهم رضوان الله نسال الله تعالى ان يوفقنا لصالحات الاعمال وحسنات الاقوال والاحوال وان تجعلنا مشغولين بطاعة الله فى كل آن وحال
الأنفال 8:75
{ والذين آمنوا } بجميع ما يجب ان يؤمن به اجمالا وتفصيلا { وهاجروا } اوطانهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا لمرضاة الله { وجاهدوا } الكفار والمجاهدة. والجهاد باكسى كارزار كردن درراه خداى { فى سبيل الله } هو دين الاسلام والاخلاص الموصلان الى الجنة ودرجاتها { والذين آووا } اى ضموا المؤمنين الى انفسهم فى مساكنهم ومنازلهم وواسوهم يقال اويت منزلى واليه اويا نزلته بنفسى وسكنته واويته وآويته انزلته والمأوى المكان فالايواء بالفارسية جايكاه دادن { ونصروا } اى اعانوهم على اعداءهم فالموصول الاول عبارة عن المهاجرين الاولين والثانى عن الانصار كما سبق { اولئك هم المؤمنون } ايمانا { حقا } لانهم حققوا ايمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد وبذل المال ونصرة الحق. فالآية الاولى مذكورة لبيان حكمهم وهو انهم يتوارثون ويتولى بعضهم بعضا فى الميراث. هذه الاية مذكورة لبيان ان الكاملين فى الايمان منهم هم المهاجرون الاولون والانصار لا غيرهم فلا تكرار { لهم مغفرة } لذنوبهم { وزرق كريم } اى واسع كثير يطعمهم الله تعالى فى الجنة طعاما يصير كالمسك رشحا ولا يستحيل فى اجوافهم نجوا وهو ما يخرج من البطن من ريح او غائط ثم ألحق بهم فى الامرين من سيلحق بهم ويتسم بسمتهم فقال { والذين آمنوا من بعد } اى من بعد الهجرة الاولى { وهاجروا } بعد هجرتكم { وجاهدوا معكم } فى بعض مغازيكم { فأولئك منكم } اى من جملتكم ايها المهاجرون والانصار وهم الذين جاؤا من بعدهم
يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان
الحشر 10 ألحقهم الله بالسابقين وجعلهم منهم تفضلا منه وترغيبا فى الايمان والهجرة -روى- ان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم آخى بين المهاجرين والانصار فكان المهاجر يرثه اخوه الانصارى دون قريبه الغير المهاجر وان كان مسلما. فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بقوله { واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } آخر منهم فى التوارث من الاجانب { فى كتاب الله } اى فى حكمه { إن الله بكل شيء عليم } ومن جملته ما فى تعليق التوارث بالقرابة الدينية اولا بالقرابة النسبية آخرا من الحكم البالغة
نه در احكام اوست جون وجرا نه در افعال او جكونه وجند
اعلم ان المهاجرين الاولين من حيث انهم اسسوا قاعدة الايمان واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم افضل من الانصار يدل عليه قوله عليه السلام
" لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار ".
فان المراد منه اكرام الانصار بان لا رتبة بعد الهجرة اعلى من نصرة الدين. والمهاجرون على طبقات. منهم من هاجر معه عليه السلام او بعد هجرته قبل صلح الحديبية وهو فى سنة ثنتين من الهجرة وهم المهاجرون الاولون. ومنهم من هاجر بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة وهم أهل الهجرة الثانية.
ومنهم ذو هجرتين هجرة الى الحبشة وهجرة الى المدينة وكانت الهجرة الى المدينة بعد ان هاجر اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا على المؤمن المستطيع ليكون فى سعة أمر دينه ولينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في اعلاء كلمة الله فلما فتح مكة اعلمهم بأن الهجرة المفروضة قد انقطعت وانه ليس لاحد بعد ذلك ان ينال فضيلة الهجرة وان ينازع المهاجرين فى مراتبهم. واما الهجرة التى تكون من المسلم لصلاح دينه الى مكة او الى غيرها فانها باقية ابدا الدهر غير منقطعة وفى الحديث
" لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ".
وفى الحديث
" من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى ومن مات باحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة "
وروى الامام فى الاحياء ان النبى عليه الصلاة والسلام لما عاد الى مكة استقبل الكعبة وقال انك خير ارض الله واحب بلاد الله الى ولولا انى اخرجت منك ما خرجت فما هو محبوب للنبى عليه السلام محبوب لامته ايضا فالاقامة بمكة مع الوفاء بحق المقام افضل كيف لا والنظر الى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة وللقاصر عن القيام بحق الموضع ترك الاقامة فان بعض العلماء كرهها لمثله -حكى- ان عمر بن العزيز وامثاله من الامراء كان يضرب فسطاطين فسطاطا فى الحل وفسطاطا فى الحرم فاذا اراد ان يصلى او يعمل شيئا من الطاعات دخل فسطاط الحرم رعاية لفضل المسجد الحرام واذا اراد ان يأكل او يتكلم او غير ذلك خرج الى فسطاط الحل ومقدار الحرم من قبل المشرق ستة اميال ومن الجانب الثانى اثنى عشر ميلا ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الرابع اربعة وعشرون ميلا هكذا قال الفقيه ابو جعفر. وكما ان للاماكن الشريفة والبقاع المنيفة قدرا وحرمة عند الله تعالى وعند الناس فكذا القلوب الصافية لاهل الكمالات الوافية بل خطرها اعظم
مسجدى كواندرون اولياست سجده كاه جمله است آنجا خداست آن مجازاست اين حقيقت اى خران نيست مسجد جزدرون سروران
وفى قوله تعالى { فأولئك منكم } اشارة الى ان كل سالك صادق سلك طريق الحق من المتأخرين على قدم الايمان والهجرة والجهاد الحقيقى فهو من المتقدمين لانه ليس عند الله صباح ولا مساء فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون من الزمان والمكان استوى عندهم الامس واليوم والغد والقرب والبعد والعلو والسفل ولهذا قال عليه السلام
" امتى كالمطر لا يدرى اولهم خير ام آخرهم "
وعند المتأخرين من اخوانه وقال
واشوقاه الى لقاء اخوانى
هذا وكان الحسن اذا قرأ سورة الانفال قال طوبى لجيش قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبارزهم اسد الله وجهادهم طاعة الله ومددهم ملائكة الله وثوابهم رضوان الله نسال الله تعالى ان يوفقنا لصالحات الاعمال وحسنات الاقوال والاحوال وان تجعلنا مشغولين بطاعة الله فى كل آن وحال