روح البيان في تفسير القرآن — مريم 19:1 – طه 20:135
المحتويات
- مريم 19:1
- مريم 19:2
- مريم 19:3
- مريم 19:4
- مريم 19:5
- مريم 19:6
- مريم 19:7
- مريم 19:8
- مريم 19:9
- مريم 19:10
- مريم 19:11
- مريم 19:12
- مريم 19:13
- مريم 19:14
- مريم 19:15
- مريم 19:16
- مريم 19:17
- مريم 19:18
- مريم 19:19
- مريم 19:20
- مريم 19:21
- مريم 19:22
- مريم 19:23
- مريم 19:24
- مريم 19:25
- مريم 19:26
- مريم 19:27
- مريم 19:28
- مريم 19:29
- مريم 19:30
- مريم 19:31
- مريم 19:32
- مريم 19:33
- مريم 19:34
- مريم 19:35
- مريم 19:36
- مريم 19:37
- مريم 19:38
- مريم 19:39
- مريم 19:40
- مريم 19:41
- مريم 19:42
- مريم 19:43
- مريم 19:44
- مريم 19:45
- مريم 19:46
- مريم 19:47
- مريم 19:48
- مريم 19:49
- مريم 19:50
- مريم 19:51
- مريم 19:52
- مريم 19:53
- مريم 19:54
- مريم 19:55
- مريم 19:56
- مريم 19:57
- مريم 19:58
- مريم 19:59
- مريم 19:60
- مريم 19:61
- مريم 19:62
- مريم 19:63
- مريم 19:64
- مريم 19:65
- مريم 19:66
- مريم 19:67
- مريم 19:68
- مريم 19:69
- مريم 19:70
- مريم 19:71
- مريم 19:72
- مريم 19:73
- مريم 19:74
- مريم 19:75
- مريم 19:76
- مريم 19:77
- مريم 19:78
- مريم 19:79
- مريم 19:80
- مريم 19:81
- مريم 19:82
- مريم 19:83
- مريم 19:84
- مريم 19:85
- مريم 19:86
- مريم 19:87
- مريم 19:88
- مريم 19:89
- مريم 19:90
- مريم 19:91
- مريم 19:92
- مريم 19:93
- مريم 19:94
- مريم 19:95
- مريم 19:96
- مريم 19:97
- مريم 19:98
- طه 20:1
- طه 20:2
- طه 20:3
- طه 20:4
- طه 20:5
- طه 20:6
- طه 20:7
- طه 20:8
- طه 20:9
- طه 20:10
- طه 20:11
- طه 20:12
- طه 20:13
- طه 20:14
- طه 20:15
- طه 20:16
- طه 20:17
- طه 20:18
- طه 20:19
- طه 20:20
- طه 20:21
- طه 20:22
- طه 20:23
- طه 20:24
- طه 20:25
- طه 20:26
- طه 20:27
- طه 20:28
- طه 20:29
- طه 20:30
- طه 20:31
- طه 20:32
- طه 20:33
- طه 20:34
- طه 20:35
- طه 20:36
- طه 20:37
- طه 20:38
- طه 20:39
- طه 20:40
- طه 20:41
- طه 20:42
- طه 20:43
- طه 20:44
- طه 20:45
- طه 20:46
- طه 20:47
- طه 20:48
- طه 20:49
- طه 20:50
- طه 20:51
- طه 20:52
- طه 20:53
- طه 20:54
- طه 20:55
- طه 20:56
- طه 20:57
- طه 20:58
- طه 20:59
- طه 20:60
- طه 20:61
- طه 20:62
- طه 20:63
- طه 20:64
- طه 20:65
- طه 20:66
- طه 20:67
- طه 20:68
- طه 20:69
- طه 20:70
- طه 20:71
- طه 20:72
- طه 20:73
- طه 20:74
- طه 20:75
- طه 20:76
- طه 20:77
- طه 20:78
- طه 20:79
- طه 20:80
- طه 20:81
- طه 20:82
- طه 20:83
- طه 20:84
- طه 20:85
- طه 20:86
- طه 20:87
- طه 20:88
- طه 20:89
- طه 20:90
- طه 20:91
- طه 20:92
- طه 20:93
- طه 20:94
- طه 20:95
- طه 20:96
- طه 20:97
- طه 20:98
- طه 20:99
- طه 20:100
- طه 20:101
- طه 20:102
- طه 20:103
- طه 20:104
- طه 20:105
- طه 20:106
- طه 20:107
- طه 20:108
- طه 20:109
- طه 20:110
- طه 20:111
- طه 20:112
- طه 20:113
- طه 20:114
- طه 20:115
- طه 20:116
- طه 20:117
- طه 20:118
- طه 20:119
- طه 20:120
- طه 20:121
- طه 20:122
- طه 20:123
- طه 20:124
- طه 20:125
- طه 20:126
- طه 20:127
- طه 20:128
- طه 20:129
- طه 20:130
- طه 20:131
- طه 20:132
- طه 20:133
- طه 20:134
- طه 20:135
مريم 19:1
{ كهيعص } اسم للسورة ومحله الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هذا كهيعص اى مسمى به وانما صحت الاشارة اليه مع عدم جريان ذكره لانه باعتبار كونه على جناح الذكر صار فى حكم الحاضر المشاهد كما يقال هذا ما اشترى فلان كذا فى الارشاد. وقال فى تفسير الشيخ قسم اقسم بالله تعالى او هى اسم من اسمائه الحسنى ويدل عليه ما قرأوا فى بعض الادعية من قولهم يا كهيعص يا حمعسق اوانه مركب من حروف يشير كل منها الى صفة من صفاته العظمى. فالكاف من كريم وكبير. والهاء من هاد. والياء من رحيم. والعين من عليم وعظيم. والصاد من الصادق او معناه هو تعالى كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق ايديهم عالم ببريته صادق فى وعده. قال الكاشفى درمواهب صوفيان از مواهب الهى كه برحضرت شيخ ركن الدين علاء الدوله سمنانى قدس سره فرود آمده مذكوراست كه حضرت رسالت را صلى الله عليه وسلم سه صورتست يكى بشرى كقوله تعالى
انما انا بشر مثلكم
دوم ملكى جنانكه فرموده است لست كاحد ابيت عند ربى سيوم حقى كما قال لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل وازين روشنتر من رآنى فقد رأى الحق وحق سبحانه را با او درهر صورتى سخن بعبارتى ديكر واقع شده است درصورت بشرى كلمات مركبه جون
قل هو الله احد
ودرصورت ملكى حروف مفرده مانند { كهيعص } واخواته ودرصورت حقى كلامى مبهم كه
فاوحى الى عبده ما اوحى
درتنكناى حرف نكنجد بيان ذوق زان سوى حرف ونقطه حكايات ديكرست
وفى التأويلات النجمية فى سورة البقرة يحتمل ان يكون
الم
وسائر الحروف المقطعة من قبيل المواضعات والمعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع عليها غيرهم وقد واضعها الله تعالى مع نبيه عليه السلام فى وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل ليتكلم بها معه على لسان جبريل باسرار وحقائق لا يطلع عليها جبريل ولا غيره. يدل على هذا ما روى فى الاخبار ان جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى { كهيعص } فلما قال كاف قال النبى عليه السلام " علمت " فقال ها فقال " علمت " فقال يا فقال " علمت فقال عين فقال " علمت " فقال صاد فقال " علمت " فقال جبريل كيف علمت ما لم اعلم. وفى اسئلة الحكم علوم القرآن ثلاثة علم لم يطلع الله عليه احدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم اسرار كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق اسمائه وصفاته وتفصايل علوم غيوبه التى لا يعلمها الا هو وهذا لا يجوز لاحد الكلام فيه بوجه من الوجوه اجماعا. العلم الثانى ما اطلع عليه نبيه من اسرار الكتاب واختصه به وهذا لا يجوز الكلام فيه الاله عليه السلام او لمن اذن له واوآئل السور من هذا القسم وقيل من القسم الاول. العلم الثالث علوم علمها الله نبيه مما اودع كتابه من المعانى الجليلة والخفية وامره بتعليمها.
مريم 19:2
{ ذكر } اى هذا المتلو ذكر { رحمة ربك } ذكر مضاف الى مفعوله { عبده } مفعول رحمة { زكريا } بدل منه وهو زكريا يمد ويقصر ابن آزر. قال الكاشفى واو ازاولاد رجعيم بن سليمان بن داود عليهم السلام بوده بيغمبر عاليشان ومهتر احبار بيت المقدس وصاحب قربان. قال الامام زكريا من ولد هارون اخى موسى وهما من ولد لاوى بن يعقوب بن اسحاق.
مريم 19:3
{ اذ نادى ربه نداء خفيا } ظرف لرحمة ربك. والمعنى بالفارسية جون ندا كرد وبخواند بروردكار خودرا درمحراب بيت المقدس بعد ازتقريب قربان وخواندن بنهان ولقد راعى عليه السلام حسن الادب فى دعائه فانه مع كونه بالنسبة اليه تعالى كالجهر ادخل فى الاخلاص وابعد من الرياء واقرب الى الخلاص من غائلة مواليه الذين كان يخافهم فانه اذا اخفى لم يطلعوا عليه ومن لوم الناس على طلب الولد لتوقفه على مبادى لا يليق به تعاطيها وقت الكبر والشيخوخة وكان سنه وقتئذ تسعا وتسعين على ما اختاره الكاشفى. فان قلت شرط النداء الجهر فكيف يكون خفيا. قلت دعا فى الصلاة فاخفاه. يقول الفقير النداء وان كان بمعنى الصوت لكن الصوت قد يتصف بالضعف ويقال صوت خفى وهو الهمس فكذا النداء وقد صح عن الفقهاء ان بعض المخافتة يعد من ادنى مراتب الجهر وتفصيله فى تفسير الفاتحة للفنارى. ولى فيه وجه خفى لاح عند المطالعة وهو ان النداء الخفى عند الخواص كالذكر الخفى هو ما خفى عن الحفظة فضلا عن الناس لا يخفض به الصوت والوجه فى عبارة النداء الاشارة الى شدة الاقبال والتوجه فى الامر المتوجه كما هو شأن الانبياء ومن له بهم اسوة حسنة من كمل الاولياء.
مريم 19:4
{ قال } استئناف وقع بيانا للنداء { رب } اى بروردكار من { انى وهن العظم منى } الوهن الضعف وانما اسنده الى العظم وهو بالفارسية استخوان لانه عماد بيت البدن فاذا اصابه الضعف مع صلابته وقلة تأثره من العلل اصاب سائر الاجزاء. قال قتادة اشتكى سقوط الاضراس كما فى البغوى وافراده للقصد الى جنس المنبئ عن شمول الوهن لكل فرد من افراده ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن. و منى متعلق بمحذوف وهو حال من العظم وهو تفصيل بعد الاجمال لزيادة التقرير لان العظم من حيث انه يصدق على عظمه يفيد نسبته اليه اجمالا. { واشتعل الرأس } منى حذف اكتفاء بما سبق { شيبا } شبه الشيب فى بياضه وانارته بشواظ النار وانتشاره فى الشعر ومنبته مبالغة واشعارا لشمول الشيب جملة الرأس حتى لم يبق من السواد شئ وجعل الشيب تمييزا ايضاحا للمقصود والاصل اشتعل شيب رأسى فوزانه بالنسبة الى الاصل وزان اشتعل بيته نارا بالنسبة الى اشتعل النار فى بيته قال الشيخ سعدى
جوشيبت درآمد بروى شباب شبت روزشد ديده بركن زخواب من آن روز ازخود بربدم اميد كه افتادم اندر سياهى سفيد جودوران عمر از جهل دركذشت مزن دست وباكآب ازسر كذشت دريغاكه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جندنيز
{ ولم اكن بدعائك رب شقيا } ولم اكن بدعائى اياك خائبا فى وقت من اوقات هذا العمر الطويل بل كما دعوتك استجبت لى وهذا توسل منه بما سلف من الاستجابة عند كل دعوة اثر تمهيد ما يستدعى الرحمة ويستجلب الرأفة من كبر السن وضعف الحال فانه تعالى بعدما عود عبده بالاجابة دهرا طويلا لا يخيبه ابدا لا سيما عند اضطرار وشدة افتقار - روى - ان محتاجا قال لبعضهم انا الذى احسنت الى وقت كذا فقال مرحبا بمن توسل بنا الينا وقضى حاجته ووجهه ان الرد بعد القبول يحبط الانعام الاول والمنعم لا يسعى فيه وكأنه يقول مارددتنى حين ما كنت قوى القلب والبدن غير متعود بلطفك فلو رددتنى الآن بعدما عودتنى القبول مع نهاية ضعفى لتضاعف الم قلبى وهلكته يقال سعد يحاجته اذا ظفر بها وشقى بها اذا خاب كذا فى تفسير الامام ثم بين ان ما يريده منتفع به فى الدين فقال { وانى خفت الموالى من ورائى } اى بعد موتى فلا بدلى من الخلف وهو متعلق بمحذوف ينساق اليه الذهن اى جور الموالى لا بخفت لفساد المعنى والجملة عطف على قوله انى وهن مترتب مضمونه على مضمونها فان ضعف القوى وكبر السن من مبادى خوفه من يلى امره بعد موته ومواليه بنوا عمه وكانوا شرار بنى اسرائيل فخاف ان لا يحسنوا خلافته فى امته ويبدلوا عليهم دينهم.
قال فى القاموس المولى المالك والعبد والمعتق والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت والولى والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر انتهى { وكانت امرأتى } هى ايشاع بنت فاقوذ بن فيل وهى اخت حنة بنت فاقوذ. قال الطبرى وحنة هى ام مريم. وقال القتيبى امرأة زكريا هى ايشاع بنت عمران فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى على الحقيقة وعلى القول الآخر يكون ابن خالة امه وفى حديث الاسراء
" فلقيت ابنى الخالة يحيى وعيسى "
وهذا شاهد للقول الاول قاله الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام { عاقرا } اى لا تلد من حين شبابها فان العاقر من الرجال والنساء من لا يولد له ولد وكان سنها حينئذ ثمانى وتسعين على ما اختاره الكاشفى { فهب } بس ببخش { لى من لدنك } كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا ولدن فى الاصل ظرف بمعنى اول غاية زمان او مكان او غيرهما من الذوات اى اعطنى من محض فضلك الواسع وقدرتك بطريق الاختراع لا بواسطة الاسباب العادية فانى وامرآتى لا نصلح للولادة { وليا } ولدا من صلبى يلى امر الدين بعدى كما قال { يرثنى } صفة لوليا اى يرثنى من حيث العلم والدين والنبوة فان الانبياء لا يورثون المال كما قال عليه السلام
" نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة "
فان قلت وقد وصف الولى بالوراثة ولم يستجب له فى ذلك فان يحيى خرج من الدنيا قبل زكريا على ما هوالمشهور. قلت الانبياء وان كانوا مستجابى الدعوة لكنهم ليسوا كذلك فى جميع الدعوات حسبما تقتضيه المشيئة الالهية المبنية على الحكم البالغة ألا يرى الى دعوة ابراهيم عليه السلام فى حق ابيه والى دعوة النبى عليه السلام حيث قال
" وسألته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعتها "
وقد كان من قضائه تعالى ان يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه فاستجيب دعاؤه فى الاول دون الثانى { ويرث من آل يعقوب } ابن اسحاق ابن ابراهيم الملك يقال ورثه وورث منه لغتان. وآل الرجل خاصة الذين يؤول اليه امرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين. وقال الكلبى ومقاتل هو يعقوب بن ماثان اخو عمران ابن ماثان من نسل سليمان عليه السلام ابو مريم وكان آل يعقوب اخوال يحيى بن زكريا. قال الكلبى كان بنوا ماثان رؤس بنى اسرائيل وملوكهم وكان زكريا رئيس الاحبار يومئذ فاراد ان يرث ولده حبورته ويرث من بنى ماثان ملكهم { واجعله } اى الولد الموهوب { رب رضيا } مرضيا عندك قولا وفعلا وتوسيط رب بين مفعولى الجعل كتوسيطه بين كان وخبرها فيما سبق لتحريك سلسلة الاجابة بالمبالغة فى التضرع ولذلك قيل اذا اراد العبد ان يستجاب له دعاؤه فليدع الله بما يناسبه من اسمائه وصفاته.
واعلم ان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته كلا او بعضا كما وقع لزكريا.
هم زاول تو دهى ميل دعا تو دهى آخر دعاهارا جزا ترس وعشق توكمند لطف ماست زير هر يا رب تو لبيكهاست
وفى الحديث
" من فتح له باب الدعاء فتحت له ابواب الرحمة "
وذلك لان فى الدعاء اظهار الذلة والافتقار وليس شئ احب الى الله من هذا الاظهار ولذا قال ابو يزيد البسطامى قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لى يا ابا يزيد خزائنه مملوءة من العبادات ان اردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار ولذا قال عند دخوله عالم الحقيقة
جارجيز آورده ام شاها كه در كنج تونيسث نيستى واجت وعجز ونياز آورده ام
وعن بعض اهل المعرفة نعم السلاح الدعاء ونعم المطية الوفاء ونعم الشفيع البكاء كما فى خالصة الحقائق. ثم ان الدعاء اما للدين او للدنيا والاول مطمح نظر الكمل ألا ترى ان زكريا طلب من الله ان يكون من ذريته من يرث العلم الذى هو خير من ميراث المال لان نظام العالم فى العلم والعمل والصلاح والتقوى والعدل والانصاف وفيه اشارة الى انه لا بد للكامل من مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ترى ان لله تعالى خلق العوالم وبث فيها اسماء الحسنى وجعل الانسان الكامل فى كل عصر مجلى انواره ومظهر اسراره فمن اراد الوصول الى الله تعالى فليصل الى الانسان الكامل فعليك بطلب خير الاول ليحيى به ذكرك الى يوم التناد ومن الله رب العباد الفيض والامداد والتوفيق لا سباب الوصول الى المراد.
مريم 19:5
{ قال } استئناف وقع بيانا للنداء { رب } اى بروردكار من { انى وهن العظم منى } الوهن الضعف وانما اسنده الى العظم وهو بالفارسية استخوان لانه عماد بيت البدن فاذا اصابه الضعف مع صلابته وقلة تأثره من العلل اصاب سائر الاجزاء. قال قتادة اشتكى سقوط الاضراس كما فى البغوى وافراده للقصد الى جنس المنبئ عن شمول الوهن لكل فرد من افراده ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن. و منى متعلق بمحذوف وهو حال من العظم وهو تفصيل بعد الاجمال لزيادة التقرير لان العظم من حيث انه يصدق على عظمه يفيد نسبته اليه اجمالا. { واشتعل الرأس } منى حذف اكتفاء بما سبق { شيبا } شبه الشيب فى بياضه وانارته بشواظ النار وانتشاره فى الشعر ومنبته مبالغة واشعارا لشمول الشيب جملة الرأس حتى لم يبق من السواد شئ وجعل الشيب تمييزا ايضاحا للمقصود والاصل اشتعل شيب رأسى فوزانه بالنسبة الى الاصل وزان اشتعل بيته نارا بالنسبة الى اشتعل النار فى بيته قال الشيخ سعدى
جوشيبت درآمد بروى شباب شبت روزشد ديده بركن زخواب من آن روز ازخود بربدم اميد كه افتادم اندر سياهى سفيد جودوران عمر از جهل دركذشت مزن دست وباكآب ازسر كذشت دريغاكه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جندنيز
{ ولم اكن بدعائك رب شقيا } ولم اكن بدعائى اياك خائبا فى وقت من اوقات هذا العمر الطويل بل كما دعوتك استجبت لى وهذا توسل منه بما سلف من الاستجابة عند كل دعوة اثر تمهيد ما يستدعى الرحمة ويستجلب الرأفة من كبر السن وضعف الحال فانه تعالى بعدما عود عبده بالاجابة دهرا طويلا لا يخيبه ابدا لا سيما عند اضطرار وشدة افتقار - روى - ان محتاجا قال لبعضهم انا الذى احسنت الى وقت كذا فقال مرحبا بمن توسل بنا الينا وقضى حاجته ووجهه ان الرد بعد القبول يحبط الانعام الاول والمنعم لا يسعى فيه وكأنه يقول مارددتنى حين ما كنت قوى القلب والبدن غير متعود بلطفك فلو رددتنى الآن بعدما عودتنى القبول مع نهاية ضعفى لتضاعف الم قلبى وهلكته يقال سعد يحاجته اذا ظفر بها وشقى بها اذا خاب كذا فى تفسير الامام ثم بين ان ما يريده منتفع به فى الدين فقال { وانى خفت الموالى من ورائى } اى بعد موتى فلا بدلى من الخلف وهو متعلق بمحذوف ينساق اليه الذهن اى جور الموالى لا بخفت لفساد المعنى والجملة عطف على قوله انى وهن مترتب مضمونه على مضمونها فان ضعف القوى وكبر السن من مبادى خوفه من يلى امره بعد موته ومواليه بنوا عمه وكانوا شرار بنى اسرائيل فخاف ان لا يحسنوا خلافته فى امته ويبدلوا عليهم دينهم.
قال فى القاموس المولى المالك والعبد والمعتق والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت والولى والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر انتهى { وكانت امرأتى } هى ايشاع بنت فاقوذ بن فيل وهى اخت حنة بنت فاقوذ. قال الطبرى وحنة هى ام مريم. وقال القتيبى امرأة زكريا هى ايشاع بنت عمران فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى على الحقيقة وعلى القول الآخر يكون ابن خالة امه وفى حديث الاسراء
" فلقيت ابنى الخالة يحيى وعيسى "
وهذا شاهد للقول الاول قاله الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام { عاقرا } اى لا تلد من حين شبابها فان العاقر من الرجال والنساء من لا يولد له ولد وكان سنها حينئذ ثمانى وتسعين على ما اختاره الكاشفى { فهب } بس ببخش { لى من لدنك } كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا ولدن فى الاصل ظرف بمعنى اول غاية زمان او مكان او غيرهما من الذوات اى اعطنى من محض فضلك الواسع وقدرتك بطريق الاختراع لا بواسطة الاسباب العادية فانى وامرآتى لا نصلح للولادة { وليا } ولدا من صلبى يلى امر الدين بعدى كما قال { يرثنى } صفة لوليا اى يرثنى من حيث العلم والدين والنبوة فان الانبياء لا يورثون المال كما قال عليه السلام
" نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة "
فان قلت وقد وصف الولى بالوراثة ولم يستجب له فى ذلك فان يحيى خرج من الدنيا قبل زكريا على ما هوالمشهور. قلت الانبياء وان كانوا مستجابى الدعوة لكنهم ليسوا كذلك فى جميع الدعوات حسبما تقتضيه المشيئة الالهية المبنية على الحكم البالغة ألا يرى الى دعوة ابراهيم عليه السلام فى حق ابيه والى دعوة النبى عليه السلام حيث قال
" وسألته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعتها "
وقد كان من قضائه تعالى ان يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه فاستجيب دعاؤه فى الاول دون الثانى { ويرث من آل يعقوب } ابن اسحاق ابن ابراهيم الملك يقال ورثه وورث منه لغتان. وآل الرجل خاصة الذين يؤول اليه امرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين. وقال الكلبى ومقاتل هو يعقوب بن ماثان اخو عمران ابن ماثان من نسل سليمان عليه السلام ابو مريم وكان آل يعقوب اخوال يحيى بن زكريا. قال الكلبى كان بنوا ماثان رؤس بنى اسرائيل وملوكهم وكان زكريا رئيس الاحبار يومئذ فاراد ان يرث ولده حبورته ويرث من بنى ماثان ملكهم { واجعله } اى الولد الموهوب { رب رضيا } مرضيا عندك قولا وفعلا وتوسيط رب بين مفعولى الجعل كتوسيطه بين كان وخبرها فيما سبق لتحريك سلسلة الاجابة بالمبالغة فى التضرع ولذلك قيل اذا اراد العبد ان يستجاب له دعاؤه فليدع الله بما يناسبه من اسمائه وصفاته.
واعلم ان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته كلا او بعضا كما وقع لزكريا.
هم زاول تو دهى ميل دعا تو دهى آخر دعاهارا جزا ترس وعشق توكمند لطف ماست زير هر يا رب تو لبيكهاست
وفى الحديث
" من فتح له باب الدعاء فتحت له ابواب الرحمة "
وذلك لان فى الدعاء اظهار الذلة والافتقار وليس شئ احب الى الله من هذا الاظهار ولذا قال ابو يزيد البسطامى قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لى يا ابا يزيد خزائنه مملوءة من العبادات ان اردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار ولذا قال عند دخوله عالم الحقيقة
جارجيز آورده ام شاها كه در كنج تونيسث نيستى واجت وعجز ونياز آورده ام
وعن بعض اهل المعرفة نعم السلاح الدعاء ونعم المطية الوفاء ونعم الشفيع البكاء كما فى خالصة الحقائق. ثم ان الدعاء اما للدين او للدنيا والاول مطمح نظر الكمل ألا ترى ان زكريا طلب من الله ان يكون من ذريته من يرث العلم الذى هو خير من ميراث المال لان نظام العالم فى العلم والعمل والصلاح والتقوى والعدل والانصاف وفيه اشارة الى انه لا بد للكامل من مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ترى ان لله تعالى خلق العوالم وبث فيها اسماء الحسنى وجعل الانسان الكامل فى كل عصر مجلى انواره ومظهر اسراره فمن اراد الوصول الى الله تعالى فليصل الى الانسان الكامل فعليك بطلب خير الاول ليحيى به ذكرك الى يوم التناد ومن الله رب العباد الفيض والامداد والتوفيق لا سباب الوصول الى المراد.
مريم 19:6
{ قال } استئناف وقع بيانا للنداء { رب } اى بروردكار من { انى وهن العظم منى } الوهن الضعف وانما اسنده الى العظم وهو بالفارسية استخوان لانه عماد بيت البدن فاذا اصابه الضعف مع صلابته وقلة تأثره من العلل اصاب سائر الاجزاء. قال قتادة اشتكى سقوط الاضراس كما فى البغوى وافراده للقصد الى جنس المنبئ عن شمول الوهن لكل فرد من افراده ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن. و منى متعلق بمحذوف وهو حال من العظم وهو تفصيل بعد الاجمال لزيادة التقرير لان العظم من حيث انه يصدق على عظمه يفيد نسبته اليه اجمالا. { واشتعل الرأس } منى حذف اكتفاء بما سبق { شيبا } شبه الشيب فى بياضه وانارته بشواظ النار وانتشاره فى الشعر ومنبته مبالغة واشعارا لشمول الشيب جملة الرأس حتى لم يبق من السواد شئ وجعل الشيب تمييزا ايضاحا للمقصود والاصل اشتعل شيب رأسى فوزانه بالنسبة الى الاصل وزان اشتعل بيته نارا بالنسبة الى اشتعل النار فى بيته قال الشيخ سعدى
جوشيبت درآمد بروى شباب شبت روزشد ديده بركن زخواب من آن روز ازخود بربدم اميد كه افتادم اندر سياهى سفيد جودوران عمر از جهل دركذشت مزن دست وباكآب ازسر كذشت دريغاكه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جندنيز
{ ولم اكن بدعائك رب شقيا } ولم اكن بدعائى اياك خائبا فى وقت من اوقات هذا العمر الطويل بل كما دعوتك استجبت لى وهذا توسل منه بما سلف من الاستجابة عند كل دعوة اثر تمهيد ما يستدعى الرحمة ويستجلب الرأفة من كبر السن وضعف الحال فانه تعالى بعدما عود عبده بالاجابة دهرا طويلا لا يخيبه ابدا لا سيما عند اضطرار وشدة افتقار - روى - ان محتاجا قال لبعضهم انا الذى احسنت الى وقت كذا فقال مرحبا بمن توسل بنا الينا وقضى حاجته ووجهه ان الرد بعد القبول يحبط الانعام الاول والمنعم لا يسعى فيه وكأنه يقول مارددتنى حين ما كنت قوى القلب والبدن غير متعود بلطفك فلو رددتنى الآن بعدما عودتنى القبول مع نهاية ضعفى لتضاعف الم قلبى وهلكته يقال سعد يحاجته اذا ظفر بها وشقى بها اذا خاب كذا فى تفسير الامام ثم بين ان ما يريده منتفع به فى الدين فقال { وانى خفت الموالى من ورائى } اى بعد موتى فلا بدلى من الخلف وهو متعلق بمحذوف ينساق اليه الذهن اى جور الموالى لا بخفت لفساد المعنى والجملة عطف على قوله انى وهن مترتب مضمونه على مضمونها فان ضعف القوى وكبر السن من مبادى خوفه من يلى امره بعد موته ومواليه بنوا عمه وكانوا شرار بنى اسرائيل فخاف ان لا يحسنوا خلافته فى امته ويبدلوا عليهم دينهم.
قال فى القاموس المولى المالك والعبد والمعتق والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت والولى والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر انتهى { وكانت امرأتى } هى ايشاع بنت فاقوذ بن فيل وهى اخت حنة بنت فاقوذ. قال الطبرى وحنة هى ام مريم. وقال القتيبى امرأة زكريا هى ايشاع بنت عمران فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى على الحقيقة وعلى القول الآخر يكون ابن خالة امه وفى حديث الاسراء
" فلقيت ابنى الخالة يحيى وعيسى "
وهذا شاهد للقول الاول قاله الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام { عاقرا } اى لا تلد من حين شبابها فان العاقر من الرجال والنساء من لا يولد له ولد وكان سنها حينئذ ثمانى وتسعين على ما اختاره الكاشفى { فهب } بس ببخش { لى من لدنك } كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا ولدن فى الاصل ظرف بمعنى اول غاية زمان او مكان او غيرهما من الذوات اى اعطنى من محض فضلك الواسع وقدرتك بطريق الاختراع لا بواسطة الاسباب العادية فانى وامرآتى لا نصلح للولادة { وليا } ولدا من صلبى يلى امر الدين بعدى كما قال { يرثنى } صفة لوليا اى يرثنى من حيث العلم والدين والنبوة فان الانبياء لا يورثون المال كما قال عليه السلام
" نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة "
فان قلت وقد وصف الولى بالوراثة ولم يستجب له فى ذلك فان يحيى خرج من الدنيا قبل زكريا على ما هوالمشهور. قلت الانبياء وان كانوا مستجابى الدعوة لكنهم ليسوا كذلك فى جميع الدعوات حسبما تقتضيه المشيئة الالهية المبنية على الحكم البالغة ألا يرى الى دعوة ابراهيم عليه السلام فى حق ابيه والى دعوة النبى عليه السلام حيث قال
" وسألته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعتها "
وقد كان من قضائه تعالى ان يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه فاستجيب دعاؤه فى الاول دون الثانى { ويرث من آل يعقوب } ابن اسحاق ابن ابراهيم الملك يقال ورثه وورث منه لغتان. وآل الرجل خاصة الذين يؤول اليه امرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين. وقال الكلبى ومقاتل هو يعقوب بن ماثان اخو عمران ابن ماثان من نسل سليمان عليه السلام ابو مريم وكان آل يعقوب اخوال يحيى بن زكريا. قال الكلبى كان بنوا ماثان رؤس بنى اسرائيل وملوكهم وكان زكريا رئيس الاحبار يومئذ فاراد ان يرث ولده حبورته ويرث من بنى ماثان ملكهم { واجعله } اى الولد الموهوب { رب رضيا } مرضيا عندك قولا وفعلا وتوسيط رب بين مفعولى الجعل كتوسيطه بين كان وخبرها فيما سبق لتحريك سلسلة الاجابة بالمبالغة فى التضرع ولذلك قيل اذا اراد العبد ان يستجاب له دعاؤه فليدع الله بما يناسبه من اسمائه وصفاته.
واعلم ان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته كلا او بعضا كما وقع لزكريا.
هم زاول تو دهى ميل دعا تو دهى آخر دعاهارا جزا ترس وعشق توكمند لطف ماست زير هر يا رب تو لبيكهاست
وفى الحديث
" من فتح له باب الدعاء فتحت له ابواب الرحمة "
وذلك لان فى الدعاء اظهار الذلة والافتقار وليس شئ احب الى الله من هذا الاظهار ولذا قال ابو يزيد البسطامى قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لى يا ابا يزيد خزائنه مملوءة من العبادات ان اردت الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار ولذا قال عند دخوله عالم الحقيقة
جارجيز آورده ام شاها كه در كنج تونيسث نيستى واجت وعجز ونياز آورده ام
وعن بعض اهل المعرفة نعم السلاح الدعاء ونعم المطية الوفاء ونعم الشفيع البكاء كما فى خالصة الحقائق. ثم ان الدعاء اما للدين او للدنيا والاول مطمح نظر الكمل ألا ترى ان زكريا طلب من الله ان يكون من ذريته من يرث العلم الذى هو خير من ميراث المال لان نظام العالم فى العلم والعمل والصلاح والتقوى والعدل والانصاف وفيه اشارة الى انه لا بد للكامل من مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ترى ان لله تعالى خلق العوالم وبث فيها اسماء الحسنى وجعل الانسان الكامل فى كل عصر مجلى انواره ومظهر اسراره فمن اراد الوصول الى الله تعالى فليصل الى الانسان الكامل فعليك بطلب خير الاول ليحيى به ذكرك الى يوم التناد ومن الله رب العباد الفيض والامداد والتوفيق لا سباب الوصول الى المراد.
مريم 19:7
{ يا زكريا } على ارادة القول اى قال تعالى على لسان الملك يا زكريا كما قال فى سورة آل عمران { فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب ان الله يبشرك بيحيى } { انا نبشرك } ما بشارت ميدهيم ترا والبشارة بكسر الباء الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر { بلغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا } همنام اى شريكا له فى الاسم حيث لم يسم احد قبله بيحيى وهو شاهد بان التسمية بالاسامى الغريبة تنويه للمسمى واياها كانت العرب تعنى لكونها انبه وانوه وانزه عن النبز در زاد المسير فرموده كه وجه فضيلت نه ازان رويست كه بيش ازو كسى مسمى بدين اسم نبوده جه بسيار آدمى بدين وجه يافت شودكه بيش ازو مسمىنبوده باشد بس فضيلت آنستكه حق سبحانه وتعالى بخود تولى تسميه او نموده به بدر ومادر حواله نكرد كما ان زينب ام المؤمنين رضى الله عنهما زوجها الله بالذات حبيبه عليه السلام حيث قال
فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها
ولذا كانت تفتخر بهذا على سائر الازواج المطهرة وامام ثعلبى آورده كه ذكر قبل ازان فرمودكه بعد ازوا كسى ظهور خواهد كردكه اورا بجندبن اسم خاص اختصاص دهد واسم سامئ اورا ازنام همايون فرجام خود مشتق سازد كما قال حسان رضى الله عنه
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد اى خواجه كه اقبت كارامتست محمود ازان شدست كه نامت محداست
والاظهر ان يحيى اسم اعجمى وان كان عربيا فهو منقول عن الفعل كيعمر ويعيش. قيل سمى به لانه حيى به رحم امه اوحيى دين الله بدعوته اوحيى بالعلم والحكمة التى اوتيها. وفيه اشارة الى ان من لم يحيه الله بنوره وعلمه فهو ميت اوحيى به ذكر زكرياكما ان آدم حيى ذكره بشيث ونوحا حيى ذكره بسام وكذا الانبياء الباقون ولكن ما جمع الله لاحد من الانبياء فى ولده قبل ولادة يحيى بين الاسم العلم الواقع منه تعالى وبين الصفة الحاصلة فى ذلك النبى الا لزكريا عناية منه اليه وهذه العناية انما تعلقت به اذ قال
فهب لى من لدنك وليا
فقدم الحق تعالى حيث كنى عنه فكاف الخطاب على ذكر ولده حين عبر عنه بالولى فاكرمه الله بان وهبه ولياطلبه وسماه بما يدل على صفة زكريا وهو حياة ذكره كذا قال الشيخ الاكبر قدس سره. قال الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام كان اسمه فى الكتاب الاول حيا وكان اسم سارة زوجة ابراهيم يسارة وتفسيرها بالعربية لا تلد فلما بشرت باسحاق قيل لها سارة سماها بذلك جبريل فقالت يا ابراهيم لم نقص من اسمى حرف فقال ذلك ابراهيم لجبرائيل عليه السلام فقال ان ذلك الحرف قد زيد فى اسم ابن لها من افضل الانبياء واسمه حيا وسمى يحيى ذكره النقاش.
مريم 19:8
{ قال } استئناف مبنى على السؤال كأنه فماذا قال زكريا حينئذ فقيل قال { رب } ناداه تعالى بالذات مع وصول خطابه تعالى اليه بتوسط الملك للمبالغة فى التضرع والمناجاة والجد فى التبتل اليه تعالى والاحتراز عما عسى يوهم خطابه للملك من توهم ان علمه بما صدر عنه متوقف على توسطه كما ان علم البشر بما يصدر عنه سبحانه متوقف على ذلك فى عامة الاوقات { انى } جكونه { يكون لى غلام } اى كيف او من اين يحدث لى غلام { و } الحال انه قد { كانت امرأتى عاقرا } لم تلد فى شبابها وشبابى فكيف وهى عجوز الآن { وقد بلغت } انا { من الكبر } من اجل كبر السن { عتيا } يبوسة وجفافا كالعود اليابس من قولهم عتا العود اذا يبس وعتا الشيخ اذا كبر وهرم وولى ويقال لكل شئ انتهى قد عتا وانما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا بان المؤثر فيه كمال قدرته وان الوسائط عند التحقيق ملغاة فانى استعجاب واستبعاد من حيث العبادة لا من حيث القدره. قال الامام فان قيل لم تعجب زكريا بقوله { انى يكون لى غلام } مع انه طلبه قلنا تعجب من ان يجعلهما شابين ثم يرزقها الولد او يتركهما شيخين ويلدان مع الشيخوخة يدل عليه قوله تعالى
رب لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى واصلحنا له زوجه
اى اعدنا له قوة الولادة انتهى. وفى الاسئلة المقحمة اراد من التى يكون منه هذا الولد أمن هذه المرأة وهى عاقر ام من امرأة اخرى اتزوج بها او مملوكة.
مريم 19:9
{ قال } الملك المبلغ للبشارة { كذلك } اى الامر كما قلت. وبالفارسية همجنين است كه تو كفتى ازبيرى وضعف اما { قال ربك هو } اين كاركه آفريدن فرزنداست درين سن ازين دو شخص مع بعده فى نفسه { على } برقدت من خاصة { هين } { آسانست ارد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع وافتق رحم امرأتك بالولد كما فى تفسير الجلالين والكاشفى. وقال فى الارشاد الكاف فى كذلك مقحمة كما فى مثلك لا يبخل فمحلها النصب على انه مصدر تشبيهى لقال الثانى وذلك اشارة الى مصدره الذى هو عبارة عن الوعد السابق لا الى قول آخر شبه هذا به وقوله { هو علي هين } جملة مقررة للوعد المذكور دالة على انجازه داخلة فى حيز قال الاول كأنه قيل قال الله مثل ذلك القول البديع قلت اى مثل ذلك الوعد الخارق للعادة وعدت هو على خاصة هين وان كان فى العادة مستحيلا ويجوز ان يكون محل الكاف فى كذلك الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وذلك اشارة الى ما تقدم من وعده تعالى اى قال عز وعلا امركما وعدت وهو واقع لا محالة وقوله { قال ربك } استئناف مقرر لمضمونه { وقد خلقتك من قبل } من قبل يحيى فى تضاعيف خلق آدم { ولم تك } اذ ذاك { شيئا } اصلا بل عدما صرفا فخلق يحيى من البشرين اهون من خلقك مفردا والمراد خلق آدم لانه انموذج مشتمل على جميع الذرية. قال الامام وجه الاستدلال بقوله تعالى { وقد خلقتك } الخ ان خلقه من العدم الصرف خلق للذات والصفات وخلق الولد من شيخين لا يحتاج الا الى تبديل الصفات والقادر على خلق الذات والصفات اولى ان يقدر على تبديل الصفات انتهى. قال فى بحر العلوم ولفظ الشئ عندنا يختص بالموجود وبالعكس ونفى كون الشئ تقرير لعدمه فالآية دليل على ان المعدوم ليس بشئ
مريم 19:10
{ قال رب اجعل لى آية } الجعل ابداعى وقيل بمعنى التصيير اى علامة على وقوع الحبل لا تلقى تلك النعمة الجليلة بالشكر من حين حدوثها وهذا السؤال ينبغى ان يكون بعدما مضى بعد البشارة برهة من الزمان لما روى ان يحيى كان اكبر من عيسى بستة اشهر او بثلاث سنين ولا ريب فى ان دعا زكرياء كان فى صغر مريم لقوله تعالى
هنالك دعا زكريا ربه
وهى انما ولدت عيسى وهى بنت عشر سنين او ثلاث عشرة سنة كذا فى الارشاد والاسئلة المقحمة { قال } الله تعالى { آيتك ان لا تكلم الناس } اى ان لا تقدر على ان تكلمهم بكلام الناس مع القدرة على الذكر والتسبيح كما هو المفهوم من تخصيص الناس { ثلاث ليال } مع ايامهم للتصريح بها فى سورة آل عمران { سويا } حال من فاعل تكلم مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار اى تمنع الكلام فلا تطيع به حال كونك سوى الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس قالوا رجع تلك الليلة الى امرأته فقربها ووقع الولد فى رحمها فلما اصبح امتنع عليه الكلام الناس.
مريم 19:11
{ فخرج } صبيحة حمل امرأته { على قومه من المحراب } من المصلى او من الغرفة وكانوا من وراء المحراب ينتظرون ان يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا اذ خرج عليهم متغيرا لونه فانكروه صامتا وقالوا مالك يا زكريا { فاوحى اليهم } اى اومأ اليهم لقوله تعالى
الا رمزا
{ ان سبحوا } ان اما مفسرة لا وحى او مصدرية والمعنى اى صلوا او بان صلوا { بكرة } هى من طلوع الفجر الى وقت الضحى { وعشيا } هو من وقت زوال الشمس الى ان تغرب وهما ظرفا زمان للتسبيح. عن ابى العالية ان المراد بهما صلاة الفجر وصلاة العصر او نزهوا ربكم طرفى النهار وقولوا سبحان الله ولعله كان مأمورا بان يسبح شكرا ويأمر قومه بذلك كما فى الارشاد. يقول الفقير هو الظاهر لان معنى التسبيح فى هذه الموضع تنزيه الله تعالى عن العجز عن خلق ولد يستبعد وقوعه من الشيخين لان الله على كل شئ قدير وقد ورد فى الاذكار لكل اعجوبة سبحان الله. وفى التأويلات النجمية فى قوله { يا زكريا } الى { بكرة وعشيا } اشارة الى بشارات. منها انه تعالى ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه. ومنها انه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة والمعنى اما بالصورة فظاهر واما بالمعنى فانه ما كان محتاج الى شهوة من غير علة ولم يهم الى معصية قط وما خطر بباله همها كما اخبر عن حاله النبى عليه السلام وفى قوله
لم نجعل له من قبل سميا
اشارة الى انه تعالى يتولى تسمية كل انسان قبل خلقه وما سمى احد الا بالهام الله كما ان الله تعالى الهم عيسى عليه السلام حين قال
ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد
وفى قوله
قال رب أنى يكون لى غلام
الآية اشارة الى ان اسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهى من السنة الالهية فان من السنة ان يخلق الله الشئ من الشئ كقوله
وما خلق الله من شئ
ومن القدرة انه تعالى يخلق الشئ من لا شئ فقال
أنى يكون لى غلام
اى أمن السنة ام من القدرة فاجابه الله تعالى بقوله
قال كذلك
اى الامر لا يخلو من السنة او القدرة وفى قوله
قال ربك هو على هين
اشارة الى ان كلا الامرين على هين ان شئت ارد عليكما اسباب حصول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة وان شئت اخلق لك ولدا من لا شئ بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيئا اى خلقت روحك من قبل جسدك من لا شئ بامركن ولهذا قال تعالى
قل الروح من امر ربى
وهو اول مقدور تعلقت القدرة به وفى المثنوى
آب از جوشش همى كردد هوا وان هوا كردد ز سردى آبها بلكه بى اسباب بيرون زين حكم آب رويانيد تكوين از عدم تو زطفلى جون سببها ديده در سبب از جهل بر جفسيده
{ يا يحيى } على ارادة القول اى ووهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى. قال الكاشفى القصة سه روز بدين منوال كذشت بس بحال خود آمد ويحيى عليه السلام بعد از مضى مدت حمل متولد شد ودر كودكى بلاس بوشيده بااحبار در عبادت بطريق رياضت موافقت مى نمود تا وقتى كه وحى بدو فرود آمد وازحق سبحانه وتعالى خطاب رسيد كه يا يحيى { خذ الكتاب } اى التوراة { بقوة } بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد. قال فى الجلالين اى اعطيتكها وقويتك على حفظها والعمل بما فيها. قال المولى الجامى فى شرح الفصول لولا امداد الحق زكريا وزوجته بقوة غيبية ربانية خارجة عن الاسباب المعتادة ما صلحت زوجته ولا تيسر لها الحمل ثم انه كما سرت تلك القوة من الحق فى زكريا وزوجته تعدت منهما الى يحيى ولذلك قال له الحق { يا يحيى خذ الكتاب بقوة }. قال فى الاسئلة المقحمة أى دليل فيها على المعتزلة الجواب انه دليل على ان الاسم والمسمى وواحد لانه تعالى قال
اسمه يحيى
ثم نادى الشخص فقال { يا يحى } { وآتيناه الحكم } حال كونه { صبيا }. قال ابن عباس الحكم النبوة استنبأه الله تعالى وهو ابن ثلاث سنين او سبع وانما سميت النبوة حكما لان الله تعالى احكم عقله فى صباه واوحى اليه. وقيل الحكم الحكمة وفهم التوراة والفقه فى الدين فهو بمعنى المنع ومنه الحاكم لانه يمنع الظالم من الظلم والحكمة ما يمنع الشخص من السفه - روى - انه دعاه الصبيان الى اللعب فقال ما للعب خلقنا. قال الكاشفى { درين سخن بندى عظيم است بيخبران بازيجه كاه غفلت را كه عمر عزيز ببازى ميكذرانند وبدام فريب { انما الحياة الدنيا لعب ولهو } مقيد شده اند
عمر ببازيجه بسر ميبرى باى باندازه بدر ميبرى به كه زبازئ جهان باكشى طفل نه جند ببازى خوشى
يقول الفقير مثل يحيى عليه السلام فى هذه الامة المرحومة الشيخ العارف المحقق سهل بن عبد الله التسترى قدس سره فانه تم له امر السلوك من ثلاث سنين الى سبع سنين كما سمعت من شيخى وسندى روح الله روحه يعنى وقع له الانكشاف والالهام وظهر له الحال التام وهو ابن ثلاث سنين فكان ما كان الى سبعة فسبحان القادر وهذا من لطافة الحجاب واما من كان كشيف الحجاب فيحتاج فى ازالته الى مجاهدات شاقة فى مدة طويلة. واعلم ان روح الكامل سريع التعلق ببدنه يعنى ان مادة النطفة تصل سريعا الى الابوين فيحصل العلوق والولادة على احسن وصف وفى اعدل زمان فيجيئ الولد غالبا عليه احكام الوجوب اللهم اعنا على ازالة الحجب الظلمانية والنورانية واجعلنا مكاشفين للانوار الربانية.
مريم 19:12
{ فخرج } صبيحة حمل امرأته { على قومه من المحراب } من المصلى او من الغرفة وكانوا من وراء المحراب ينتظرون ان يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا اذ خرج عليهم متغيرا لونه فانكروه صامتا وقالوا مالك يا زكريا { فاوحى اليهم } اى اومأ اليهم لقوله تعالى
الا رمزا
{ ان سبحوا } ان اما مفسرة لا وحى او مصدرية والمعنى اى صلوا او بان صلوا { بكرة } هى من طلوع الفجر الى وقت الضحى { وعشيا } هو من وقت زوال الشمس الى ان تغرب وهما ظرفا زمان للتسبيح. عن ابى العالية ان المراد بهما صلاة الفجر وصلاة العصر او نزهوا ربكم طرفى النهار وقولوا سبحان الله ولعله كان مأمورا بان يسبح شكرا ويأمر قومه بذلك كما فى الارشاد. يقول الفقير هو الظاهر لان معنى التسبيح فى هذه الموضع تنزيه الله تعالى عن العجز عن خلق ولد يستبعد وقوعه من الشيخين لان الله على كل شئ قدير وقد ورد فى الاذكار لكل اعجوبة سبحان الله. وفى التأويلات النجمية فى قوله { يا زكريا } الى { بكرة وعشيا } اشارة الى بشارات. منها انه تعالى ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه. ومنها انه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة والمعنى اما بالصورة فظاهر واما بالمعنى فانه ما كان محتاج الى شهوة من غير علة ولم يهم الى معصية قط وما خطر بباله همها كما اخبر عن حاله النبى عليه السلام وفى قوله
لم نجعل له من قبل سميا
اشارة الى انه تعالى يتولى تسمية كل انسان قبل خلقه وما سمى احد الا بالهام الله كما ان الله تعالى الهم عيسى عليه السلام حين قال
ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد
وفى قوله
قال رب أنى يكون لى غلام
الآية اشارة الى ان اسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهى من السنة الالهية فان من السنة ان يخلق الله الشئ من الشئ كقوله
وما خلق الله من شئ
ومن القدرة انه تعالى يخلق الشئ من لا شئ فقال
أنى يكون لى غلام
اى أمن السنة ام من القدرة فاجابه الله تعالى بقوله
قال كذلك
اى الامر لا يخلو من السنة او القدرة وفى قوله
قال ربك هو على هين
اشارة الى ان كلا الامرين على هين ان شئت ارد عليكما اسباب حصول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة وان شئت اخلق لك ولدا من لا شئ بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيئا اى خلقت روحك من قبل جسدك من لا شئ بامركن ولهذا قال تعالى
قل الروح من امر ربى
وهو اول مقدور تعلقت القدرة به وفى المثنوى
آب از جوشش همى كردد هوا وان هوا كردد ز سردى آبها بلكه بى اسباب بيرون زين حكم آب رويانيد تكوين از عدم تو زطفلى جون سببها ديده در سبب از جهل بر جفسيده
{ يا يحيى } على ارادة القول اى ووهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى. قال الكاشفى القصة سه روز بدين منوال كذشت بس بحال خود آمد ويحيى عليه السلام بعد از مضى مدت حمل متولد شد ودر كودكى بلاس بوشيده بااحبار در عبادت بطريق رياضت موافقت مى نمود تا وقتى كه وحى بدو فرود آمد وازحق سبحانه وتعالى خطاب رسيد كه يا يحيى { خذ الكتاب } اى التوراة { بقوة } بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد. قال فى الجلالين اى اعطيتكها وقويتك على حفظها والعمل بما فيها. قال المولى الجامى فى شرح الفصول لولا امداد الحق زكريا وزوجته بقوة غيبية ربانية خارجة عن الاسباب المعتادة ما صلحت زوجته ولا تيسر لها الحمل ثم انه كما سرت تلك القوة من الحق فى زكريا وزوجته تعدت منهما الى يحيى ولذلك قال له الحق { يا يحيى خذ الكتاب بقوة }. قال فى الاسئلة المقحمة أى دليل فيها على المعتزلة الجواب انه دليل على ان الاسم والمسمى وواحد لانه تعالى قال
اسمه يحيى
ثم نادى الشخص فقال { يا يحى } { وآتيناه الحكم } حال كونه { صبيا }. قال ابن عباس الحكم النبوة استنبأه الله تعالى وهو ابن ثلاث سنين او سبع وانما سميت النبوة حكما لان الله تعالى احكم عقله فى صباه واوحى اليه. وقيل الحكم الحكمة وفهم التوراة والفقه فى الدين فهو بمعنى المنع ومنه الحاكم لانه يمنع الظالم من الظلم والحكمة ما يمنع الشخص من السفه - روى - انه دعاه الصبيان الى اللعب فقال ما للعب خلقنا. قال الكاشفى { درين سخن بندى عظيم است بيخبران بازيجه كاه غفلت را كه عمر عزيز ببازى ميكذرانند وبدام فريب { انما الحياة الدنيا لعب ولهو } مقيد شده اند
عمر ببازيجه بسر ميبرى باى باندازه بدر ميبرى به كه زبازئ جهان باكشى طفل نه جند ببازى خوشى
يقول الفقير مثل يحيى عليه السلام فى هذه الامة المرحومة الشيخ العارف المحقق سهل بن عبد الله التسترى قدس سره فانه تم له امر السلوك من ثلاث سنين الى سبع سنين كما سمعت من شيخى وسندى روح الله روحه يعنى وقع له الانكشاف والالهام وظهر له الحال التام وهو ابن ثلاث سنين فكان ما كان الى سبعة فسبحان القادر وهذا من لطافة الحجاب واما من كان كشيف الحجاب فيحتاج فى ازالته الى مجاهدات شاقة فى مدة طويلة. واعلم ان روح الكامل سريع التعلق ببدنه يعنى ان مادة النطفة تصل سريعا الى الابوين فيحصل العلوق والولادة على احسن وصف وفى اعدل زمان فيجيئ الولد غالبا عليه احكام الوجوب اللهم اعنا على ازالة الحجب الظلمانية والنورانية واجعلنا مكاشفين للانوار الربانية.
مريم 19:13
{ وحنانا من لدنا } عطف على الحكم وتنوينه للتفخيم وهو التحنن والاشتياق يقال حن اى ارتاح اواشتاق ثم استعمل فى العطف والرأفة اى وآتيناه رحمه عظيمة عليه كائنة من جنابنا او رحمة فى قلبه وشفقة على ابويه وغيرهما { وزكاة } اى طهارة من الذنوب. قال الامام لم تدعه شفقته الى الاخلال بواجب لان الرأفة بما اورثت ترك الواجب ألا ترى الى قوله تعالى
ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله
فالمعنى جمعنا له التعطف عليهم مع الطهارة عن الاخلال بالواجبات انتهى. او صدقة اى تصدق الله به على ابويه او وفقناه للتصدق على الناس { وكان تقيا } مطيعا متجنبا عن المعاصى لم يعمل خطيئه ولم يهم بها قط.
مريم 19:14
{ وبرا بوالديه } عطف على تقيا اى بارا بهما لطيفا بهما محسنا اليهما { ولم يكن جبارا عصيا } متكبرا عاقلهما او عاصيا لربه. قال فى بحر العلوم الجبار المتكبر وقيل هو الذى يضرب ويقتل على الغضب لا ينظر فى العواقب وقيل هو المتعظم الذى لا يتواضع لامر الله.
مريم 19:15
{ وسلام } سلامة من الله تعالى وامان { عليه } على يحيى اصله وسلمنا عليه فى هذه الاحوال وهى اوحش المواطن لكن نقل الى الجملة الاسمية للدلالة على ثبات السلام واستقراره فان وحشتها لا تكاد تزول الا بثبات السلام فيها ودوامه { يوم ولد } من رحم امه من طعن الشيطان كما يطعن سائر بنى آدم { ويوم يموت } بالموت الطبيعى من هول الموت وما بعده من عذاب القبر { ويوم يبعث } حال كونه { حيا } من هول القيامة وعذاب النار. وفيه اشارة الى الولادة من ام الطبيعة والموت بالفناء عن مقتضيات الطبيعة فى الله والبعث بالبقاء بعد الفناء. وقال ابن ابى عيينة اوحش ما يكون الانسان فى هذه الاحوال يوم ولد فيخرج مما كان ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث فيرى نفسه فى محشر لم ير مثله فخص يحيى بالسلام فى هذه المواطن. واعلم ان زكريا اشارة الى الروح الانسانى وامرأته الى الجثة الجسدانية التى هى زوج الروح ويحيى الى القلب وقد استبعد الروح بسبب طول زمان التعلق بالقالب ان يتولد له قلب قابل لفيض الالوهية بلا واسطة كما قال لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن وهو الفيض الازلى لم يؤت لواحد من الحيوانات والملائكة كما قال المولى الجامى
ملائك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فرو ريخت
ثم انه لما بشر بولادة القلب الموصوف بما ذكر طلب آية يهتدى بها الى كيفية حمل القالب العاقر بالقلب الحى الذى حيى بنور الله تعالى قال
آيتك ان لا تكلم الناس
اى لا تخاطب غير الله ولا تلتفت الى ما سوى الله ثلاث ليال وبها يشير الى مراتب ما سوى الله وهى ثلاث الجمادات والحيوانات والروحانيات فاذا تقرب الى الله تعالى بعدم الالتفات الى ما سواه يتقرب اليه بموهبة الغلام الذى هو القلب الحى بنوره فخرج زكريا الروح من محراب هواه وتبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وانانيته فقال كونوا متوجهين الى الله معرضين عما سواه آناء الليل واطراف النهار بل بكرة الازل وعشى الابد فلما ولد له يحيى القلب قيل له يا يحيى خذ كتاب الفيض الالهى بقوة ربانية لا بقوة انسانية لانه خلق الانسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل وان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فجاء صاحب علم وحكمة ورحمة وطهاره من الميل الى ما سوى الله واتقاء
وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا
كالنفس الامارة بالسوء اما بره بوالد الورح فتنويره بنور الفيض الالهى اذ هو محل قبول الفيض لان الفيض الالهى وان كان نصيب الروح اولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح بل يعبر عنه الفيض ويقبله القلب ويمسكه لان فيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه كما لا هى ان الشمس فيضها يقبل الهواء لصفائه ولكن لا يمسكه للطافة الهواء فاما المرة فتقبل فيضها بصفائها وتمسكه لكثافتها وهذا أحد اسرار حمل الامانة التى حملها الانسان ولم تحملها الملائكة واما بره بوالدة القالب فباستعمالها على وفق اوامر الشرع ونواهيه لينجيها من عذاب القبر ويدخلها الجنة كذا فى التأويلات النجمية باختصار.
قال بعض الاولياء كنت فى تيه بنى اسرائيل فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه والهمت انه الخضر فقلت له بحق الحق من انت قال انا اخوك الخضر فقلت له اريد ان اسألك قال سل قلت بأى وسيله رأيتك قال ببرك امك كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى. فعلى العاقل ان يكون بارا بوالديه مطلقا انفسيين او افاقيين فان البر يهدى الى الجنة ودار الكرامه ويبشر فى شدائد الاحوال بالامن والامان وانواع السلامة.
مريم 19:16
{ واذكر } يا محمد للناس { فى الكتاب } اى القرآن او السورة الكريمة فانها بعض من الكتاب فصح اطلاقه عليها { مريم } على حذف المضاف اى خبر بنت عمران وقصتها فان الذكر لا يتعلق بالاعيان ومريم بمعنى العابدة قال بعض العلماء فى حكمة ذكر مريم باسمها دون غيرها من النساء ان الملوك والاشراف لا يذكرون حرارهم فى ملأ ولا يبتذلون اسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال والاهل ونحو ذلك فاذا ذكروا الاماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا اسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى فى حق مريم ما قالت وفى انبها صرح الله تعالى باسمها ولم يكن عنها تأكيدا للاموة والعبودية التى هى صفة لها واجراء للكلام على عادة العرب فى ذكر امائها ومع هذا فان عيسى عليه السلام لا اب له واعتقاد هذا واجب فاذا تكرر ذكره منسوبا الى الام استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفى الاب عنه وتنزيه الام الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله تعالى كذا فى التعريف والاعلام للامام السهيلى. وقال فى اسئلة الحكم سميت مريم فى القرآن باسمها لانها اقامت نفسها فى الطاعة كالرجل الكامل فذكرت باسمها كما يذكر الرجال من موسى وعيسى ونحوهما عليهم السلام وخوطبت كما خوطب الانبياء كما قال تعالى
يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين
ولذا قيل بنبوتها { اذا انتبذت } ظرف لذلك المضاف من النبذ وهو الطرح والانتباذ افتعال منه { من اهلها } من قومها متعلق بانتبذت { مكانا شرقيا } مفعول له باعتبار ما فى ضمنه من معنى الاتيان. قال الحسن ومن ثمة اتخذ النصارى المشرق قبلة كما اتخذ اليهود المغرب قبلة لان الميقات وايتاء التوراة واقعا فى جانب الجبل الغربى كما قال تعالى
وما كنت بجانب الغربى اذ قضينا الى موسى الامر
والمعنى حين اعتزلت وانفردت وتباعدت من قومها وأتت مكانا شرقيا من دار خالتها ايشاع زوجة زكريا فان موضعها كان المسجد فاذا حاضت تحولت الى بيت خالتها واذا طهرت عادت الى المسجد فاحتاجت يوما الى الاغتسال وكان الوقت وقت الشتاء فجاءت الى ناحية شرقية من الدار وموضع مقابل للشمس.
مريم 19:17
{ فاتخذت من دونهم } اى ارخت من ادنى مكان اهلها. قال الكاشفى از بيش ايشان يعنى ازسوى ايشان { حجابا } سترا تتستر به. قال الكاشفى برده كه مانع باشد ازديدن فبينما هى فى مغتسلها وقد تطهرت ولبست ثوبها اتاها الملك فى صورة آدمى شاب امرد وضيئ الوجه جعد الشعر وذلك قوله تعالى { فارسلنا اليها روحنا } اى جبريل فانه كان روحانيا فاطلق عليه الروح للطافته مثله ولان الدين يحيى به. وقال بعض الكبار جبرائيل هو الروح حقيقة باعتبار حقيقته المجردة مجازا باعتبار صورته المثالية من خصائص الارواح المجردة التى من صفاتها الذاتية الحياة ومن شأنها التمثل بالصور المثالية لانها لا تمس شيئا فى حال تمثلها الا حى ذلك الشئ وسرت منه الحياة فيه ولذا قبض السامرى قبضة تراب من اثر براق جبرائيل فنبذها فى صورة العجل المتخذة من حلى القوم فخار العجل بسراية الحياة فيه وقيل سماه روحا مجازا محبة له وتقريبا كقولك انت روحى لمن تحب { فتمثل لها } بس متمثل شد جبريل براى مريم يعنى فتشبه لاجلها فانتصاب قوله { بشرا } على انه مفعول به { سويا } تام الخلق كامل البنية لم يفقد من حسان نعوت الآدمية شيئا وذلك لتستأنس بكلامه وتتلقى منه ما يلقى اليها من كلماته تعالى اذ لو بدا لها على الصورة الملكية لنفرت منه ولم تستطع استماع كلامه ولانه جاء للنفخ المنتج للبشر فتمثل بشرا ولو جاء على صورة الملك لجاء عيسى على صورة الروحانيين كما لا يخفى. وفيه اشارة الى ان القربان بعد الطهر التام اطهر والولد اذن انجب فافهم. وفى التأويلات الروح هو نور كلمة الله التى يعبر عنها بقوله كن وانما سمى نور كلمته روحا لانه به يحيى القلوب الميتة كما قال
أومن كان ميتا فاحييناه
الآية فتارة يعبر عن الروح بالنور وتارة يعبر عن النور بالروح كقوله
وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا
الآية فارسل الله الى مريم نور كلمة كن فتمثل لها بشرا سويا كما تمثل نور التوحيد بحروف لا اله الا الله والذى يدل على ان عيسى من نور الكلمة قوله تعالى
وكلمته القاها الى مريم وروح منه
اى نور من لقائه فلما تمثلت الكلمة بالبشر انكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه.
مريم 19:18
{ قالت انى اعوذ بالرحمن منك } يا شاب ذكره تعالى بعنوان الرحمانية للمبالغة فى العياذ به تعالى واستجلاب آثار الرحمة الخاصة التى هى العصمة مما دهمها. قال فى الكشاف دل على عفافها وورعها انها تعوذت بالله من تلك الصورة الجميلة { ان كنت تقيا } تتقى الله وتبالى بالاستعاذة به وجواب الشرك محذوف ثقة بدلالة السياق عليه اى فانى عائذة به. وقال الكاشفى يعنى تومتقى ومتورعى من ازتوبرهيز ميكنم وبناه بحق ميبرم فكيف كه جنين نباشى. قال الشيخ قى تفسيره وانما قالت ذلك لان التقى يتعظ بالله ويخاف والفاسق يخوف بالسلطان والمنافق يخوف بالناس كما قال فى التأويلات النجمية يعنى انك ان كنت تقيا من اهل الدين تعرف الرحمن فلا تقربنى بعوذى به وان كنت شقيا لا تعرف الرحمن فاتعوذ منك بالخلق فاجابها { قال انما انا رسول ربك } يريد انى لست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر وانما انا رسول ربك الذى استعذت به { لاهب لك غلاما } اى لا كون سببا فى هبته بالنفخ فى الدرع { زكيا } طاهرا من الذنوب ولوث الظلمة النفسانية الانسانية.
مريم 19:19
{ قالت انى اعوذ بالرحمن منك } يا شاب ذكره تعالى بعنوان الرحمانية للمبالغة فى العياذ به تعالى واستجلاب آثار الرحمة الخاصة التى هى العصمة مما دهمها. قال فى الكشاف دل على عفافها وورعها انها تعوذت بالله من تلك الصورة الجميلة { ان كنت تقيا } تتقى الله وتبالى بالاستعاذة به وجواب الشرك محذوف ثقة بدلالة السياق عليه اى فانى عائذة به. وقال الكاشفى يعنى تومتقى ومتورعى من ازتوبرهيز ميكنم وبناه بحق ميبرم فكيف كه جنين نباشى. قال الشيخ قى تفسيره وانما قالت ذلك لان التقى يتعظ بالله ويخاف والفاسق يخوف بالسلطان والمنافق يخوف بالناس كما قال فى التأويلات النجمية يعنى انك ان كنت تقيا من اهل الدين تعرف الرحمن فلا تقربنى بعوذى به وان كنت شقيا لا تعرف الرحمن فاتعوذ منك بالخلق فاجابها { قال انما انا رسول ربك } يريد انى لست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر وانما انا رسول ربك الذى استعذت به { لاهب لك غلاما } اى لا كون سببا فى هبته بالنفخ فى الدرع { زكيا } طاهرا من الذنوب ولوث الظلمة النفسانية الانسانية.
مريم 19:20
{ قالت } استبعادا ظاهرا اى متعجبة من حيث العادة لا مستبعدة من حيث القدرة { أنى يكون لى } جكونه بودمرا { غلام } كما وصف { ولم يمسسنى بشر } اى والحال انه لم يباشرنى بالنكاح رجل فان المس كناية عن الوطئ الحلال اما الزنى فانما يقال خبث بها او فجر او زنى وانما قيل بشر مبالغة فى بيان تنزهها عن مبادى الولادة { و } الحال انه { لم أك بغيا } فعول بمعنى الفاعل اصله بغويا. قال الشيخ فى تفسيره ولم يقل بغية لانه وصف غالب على المؤنث كحائض اى فاجرة تبغى الرجال. وبالفارسية زنا كار وجوينده فجور يريد نفى الوطئ مطلقا وان الولد اما من النكاح الحلال او الحرام اما الحلال فلانها لم يمسها بشر واما الحرام فلانها لم تك بغيا فاذا انتفى السببان جميعا انتفى الولد. وفى التأويلات النجمية { ولم يمسسنى بشر } قبل هذا { ولم اك بغيا } ليمسسنى بشر بعد هذا بالزنى او بانكاح لانى محررة محرم على الزوج { قال كذلك } اى الامر كما قلت. وبالفارسية يعنى جين است كه توميكوبى هيج كس بنكاح وسفاح ترامس نكرده است فاما { قال ربك } الذى ارسلنى اليك { هو } اى ما ذكرت من هبة الغلام من غير ان يمسك بشر اصلا { على } خاصة { هين } يسير وان كان مستحيلا عادة لما انى لا احتاج الى الاسباب والوسائط. وفى التأويلات النجمية { قال كذلك } الذى تقولين ولكن { قال ربك هو على هين } ان اخلق ولدا من غير ماء منى والد فانى اخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى
ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
{ ولنجعله } اى ونفعل ذلك لنجعل وهب الغلام { آية للناس } وبرهانا يستدلون بها على كمال قدرتنا فالواو اعتراضية او لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله الخ. وفى التأويلات النجمية { آية } اى دلالة على قدرتى بانى قادر على ان اخلق ولدا من غير اب كما انى خلقت آدم من غير اب وام وخلقت حواء من غير ام { ورحمة } عظيمة كائنة { منا } عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بارشاده وبين قوله { ورحمة منا } وقوله
يدخل من يشاء فى رحمته
فرق عظيم وهو انه تعالى اذا ادخل عبدا فى رحمته يرحمه ويدخله الجنة ومن جعله رحمة منه يجعله متصف بصفة وكذا بين قوله { رحمة منا } وقوله فى حق نبينا عليه السلام
وما ارسلناك الا رحمة للعالمين
ابدا اما فى الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين الى شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا كذا فى التأويلات النجمية { وكان } خلقه بلا فحل { امرا مقضيا } قضيت به فى سابق علمى وحكمت بوقوعه لا محالة فيمتنع خلافه فلا فائدة فى الحزن وهو معنى قوله " من عرف سر الله فى القدر هانت عليه المصائب ".
يقول الفقير وذلك ان العلم تابع للمعلوم فكل ما يقتضيه من الاحوال فالله تعالى يظهره بحكمته وخلق عيسى عليه السلم على الصفة المذكورة كان فى الازل بمقضتى الحكمة القديمة مقدرا فجميع الاعيان وما يتبعها من الاحوال المختلقة داخلة تحت الحكمة فمن كوشف عن سر هذا المقام هانت عليه المصائب والآلام اذ كل ما نبت فى مزرعة الوجود الخارجى فهو من بذر الحكم الازلى على حسب تفاوت الاستعدادات كتفاوت المزارع فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه قال الحافظ
نمى كنم كله ليكن ابر رحمت دوست بكشت زار جكر تشنكان ندادنمى
اى لا اشتكى من هذا المعنى فانه من مقتضى ذاتى وقال
درين جمين مكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند وميرويم
اى لا تثريب على فى هذا المعنى فانه من قضاء الله تعالى. قال الامام ابو القاسم القشيرى قدس سره سمعت استاذ ابا على الدقاق يقول فى آخر عمره وقد اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله هو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى امضاء الاحكام قطعة قطعة وانت شاكر حامد انتهى. فقصة مريم من جملة احكام الله تعالى ولذا عرفت الحال لانها كانت صديقة وصبرت على اذى القوم وشماتتهم وفى الحديث
" اذا احب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه "
فالواجب على العبد الحمد على البلية لما تضمنته من النعمة فان فقد فالصبر وكلاهما من طريق العبودية واذا وقف مع الجزعة المستفاد من وجود الشفقة على نفسه فهو من غلبة الهوى. قال احمد بن حضرويه قدس سره الطريق واضح والدليل لائح والداعى قد اسمع فما التحير بعد هذا الا من العمى وفى الحديث خطابا لابن عباس رضى الله عنهما ان استطعت ان تعمل لله بالرضى فى اليقين فافعل والا ففى الصبر على ما تكره خير كثير. قال فى شرح الحكم العطائية ثم اذا تأملت ظهر لك ان التحقق بالمعرفة منطو فى وجود البلايا اذ ليست المعرفة الا بتحقيق اوصافه تعالى حتى يفنى فى اوصافه كل شئ من وجودك فلا يبقى لك عز مع عزه ولا غنى مع غناه ولا قدرة مع قدرته ولا قوة مع قوته وهذا يتحقق لك بوجود البلية اذ هى مشعرة بقهر الربوبية فافهم هذا وفقنا الله واياكم للتحقق بحقيقة الحال والتمكن فى مقام الصبر والحمد على جميع الاحوال وفى المثنوى
صدهزاران كيما حق آفريد كميايى همجو صبر آدم نديد
وذلك لان بالبلاء تحترق الاوصاف الرديئة الخلقية وبالصبر يحصل الاخلاق الالهية والصفات الحقية
مريم 19:21
{ قالت } استبعادا ظاهرا اى متعجبة من حيث العادة لا مستبعدة من حيث القدرة { أنى يكون لى } جكونه بودمرا { غلام } كما وصف { ولم يمسسنى بشر } اى والحال انه لم يباشرنى بالنكاح رجل فان المس كناية عن الوطئ الحلال اما الزنى فانما يقال خبث بها او فجر او زنى وانما قيل بشر مبالغة فى بيان تنزهها عن مبادى الولادة { و } الحال انه { لم أك بغيا } فعول بمعنى الفاعل اصله بغويا. قال الشيخ فى تفسيره ولم يقل بغية لانه وصف غالب على المؤنث كحائض اى فاجرة تبغى الرجال. وبالفارسية زنا كار وجوينده فجور يريد نفى الوطئ مطلقا وان الولد اما من النكاح الحلال او الحرام اما الحلال فلانها لم يمسها بشر واما الحرام فلانها لم تك بغيا فاذا انتفى السببان جميعا انتفى الولد. وفى التأويلات النجمية { ولم يمسسنى بشر } قبل هذا { ولم اك بغيا } ليمسسنى بشر بعد هذا بالزنى او بانكاح لانى محررة محرم على الزوج { قال كذلك } اى الامر كما قلت. وبالفارسية يعنى جين است كه توميكوبى هيج كس بنكاح وسفاح ترامس نكرده است فاما { قال ربك } الذى ارسلنى اليك { هو } اى ما ذكرت من هبة الغلام من غير ان يمسك بشر اصلا { على } خاصة { هين } يسير وان كان مستحيلا عادة لما انى لا احتاج الى الاسباب والوسائط. وفى التأويلات النجمية { قال كذلك } الذى تقولين ولكن { قال ربك هو على هين } ان اخلق ولدا من غير ماء منى والد فانى اخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى
ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
{ ولنجعله } اى ونفعل ذلك لنجعل وهب الغلام { آية للناس } وبرهانا يستدلون بها على كمال قدرتنا فالواو اعتراضية او لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله الخ. وفى التأويلات النجمية { آية } اى دلالة على قدرتى بانى قادر على ان اخلق ولدا من غير اب كما انى خلقت آدم من غير اب وام وخلقت حواء من غير ام { ورحمة } عظيمة كائنة { منا } عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بارشاده وبين قوله { ورحمة منا } وقوله
يدخل من يشاء فى رحمته
فرق عظيم وهو انه تعالى اذا ادخل عبدا فى رحمته يرحمه ويدخله الجنة ومن جعله رحمة منه يجعله متصف بصفة وكذا بين قوله { رحمة منا } وقوله فى حق نبينا عليه السلام
وما ارسلناك الا رحمة للعالمين
ابدا اما فى الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين الى شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا كذا فى التأويلات النجمية { وكان } خلقه بلا فحل { امرا مقضيا } قضيت به فى سابق علمى وحكمت بوقوعه لا محالة فيمتنع خلافه فلا فائدة فى الحزن وهو معنى قوله " من عرف سر الله فى القدر هانت عليه المصائب ".
يقول الفقير وذلك ان العلم تابع للمعلوم فكل ما يقتضيه من الاحوال فالله تعالى يظهره بحكمته وخلق عيسى عليه السلم على الصفة المذكورة كان فى الازل بمقضتى الحكمة القديمة مقدرا فجميع الاعيان وما يتبعها من الاحوال المختلقة داخلة تحت الحكمة فمن كوشف عن سر هذا المقام هانت عليه المصائب والآلام اذ كل ما نبت فى مزرعة الوجود الخارجى فهو من بذر الحكم الازلى على حسب تفاوت الاستعدادات كتفاوت المزارع فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه قال الحافظ
نمى كنم كله ليكن ابر رحمت دوست بكشت زار جكر تشنكان ندادنمى
اى لا اشتكى من هذا المعنى فانه من مقتضى ذاتى وقال
درين جمين مكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند وميرويم
اى لا تثريب على فى هذا المعنى فانه من قضاء الله تعالى. قال الامام ابو القاسم القشيرى قدس سره سمعت استاذ ابا على الدقاق يقول فى آخر عمره وقد اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله هو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى امضاء الاحكام قطعة قطعة وانت شاكر حامد انتهى. فقصة مريم من جملة احكام الله تعالى ولذا عرفت الحال لانها كانت صديقة وصبرت على اذى القوم وشماتتهم وفى الحديث
" اذا احب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه "
فالواجب على العبد الحمد على البلية لما تضمنته من النعمة فان فقد فالصبر وكلاهما من طريق العبودية واذا وقف مع الجزعة المستفاد من وجود الشفقة على نفسه فهو من غلبة الهوى. قال احمد بن حضرويه قدس سره الطريق واضح والدليل لائح والداعى قد اسمع فما التحير بعد هذا الا من العمى وفى الحديث خطابا لابن عباس رضى الله عنهما ان استطعت ان تعمل لله بالرضى فى اليقين فافعل والا ففى الصبر على ما تكره خير كثير. قال فى شرح الحكم العطائية ثم اذا تأملت ظهر لك ان التحقق بالمعرفة منطو فى وجود البلايا اذ ليست المعرفة الا بتحقيق اوصافه تعالى حتى يفنى فى اوصافه كل شئ من وجودك فلا يبقى لك عز مع عزه ولا غنى مع غناه ولا قدرة مع قدرته ولا قوة مع قوته وهذا يتحقق لك بوجود البلية اذ هى مشعرة بقهر الربوبية فافهم هذا وفقنا الله واياكم للتحقق بحقيقة الحال والتمكن فى مقام الصبر والحمد على جميع الاحوال وفى المثنوى
صدهزاران كيما حق آفريد كميايى همجو صبر آدم نديد
وذلك لان بالبلاء تحترق الاوصاف الرديئة الخلقية وبالصبر يحصل الاخلاق الالهية والصفات الحقية
مريم 19:22
{ فحملته } قال ابن عباس رضى الله عنهما فاطمأنت مريم الى قول جبريل فدنا منها فنفخ فى جيب درعها فوصلت النفخة الى بطنها فحملت عيسى عقيب النفخ. يقول الفقير وصول النفخ الى الجوف لا يحتاج الى منفذ من المنافد كالفهم ونحوه ألا ترى ان الروح حين دخل جسد آدم دخل من اليافوخ وهو سط الرأس اذا اشتد وقبل اشتداده كما فى رأس الطفل يقال له الفادية بالفاء ثم نزل الى العينين ثم الى الفم ثم الى سائر الاعضاء. واعلم ان لعيسى عليه السلام جهة جسمانية وجهة روحانية واحدية جمع للجهتين فاذا نظر الى جهة الجسمانية يظن انه تكون من ماء مريم واذا نظر الى جهة الروحانية وآثرها من احياء الموتى وخلق الطير من الطين يحكم انه من نفخ جبريل واذا نظر الى احدية جمعها يقال انه تكون منها فالتحقيق ان الملك لما تمثل لها بشرا سويا نزل الماء منها الى الرحم لشدة اللذة بالنظر اليه فتكون عيسى من ذلك الماء المتولد عن النفخ الموجب للذة منها فهو من ماء امه فقط خلافا للطبيعيين فانهم ينكرون وجود الولد من ماء احد الزوجين دون الآخر. فان قلت قد ثبت ان ماء الرجل يكون من العظم والعصب وماء المرأة يكون من اللحم والدم فكيف جاء عيسى مركبا من هذه الاجزاء. قلت خروجه على الصورة البشرية كامل الاجزاء انما هو من اجل امه لان ماءها محقق ومن اجل تمثل جبريل فى صورة البشر فانه انما مثل فى صورة البشر حتى لا يقع التكوين فى هذا النوع الانسانى الا على الحكم المعتاد الذى جرت به العادة غالبا وهو تولده من شخصين انسانين وقد توهمت فى النفخ الماء فحصل الماء المتوهم ايضا وجود بعض الاشياء قد يترتب على توهمه كترتب السقوط عن الجذع على توهمه ولاجل تكونه من نفخ جبريل طالبت اقامته فى صورة البشر لان للارواح صفة البقاء - روى - ان مولد عيسى عليه السلام كان قبل مولد نبينا عليه السلام بخمسمائة وخمس وخمسين سنة وقد بقى بعد وسينزل ويدعو الناس الى دين نبينا عليه السلام. قال بعض الكبار لو لم يتمثل جبريل عند النفخ بالصورة البشرية لظهر عيسى على صورة الروحانيين ولو نفخ فيها وقت الاستعاذة على الحالة التى كانت عليها من تحرج صدرها وضجرها لتخيلها انه بشر يريد مواقعتها على وجه لا يجوز فى الشرائع لخرج عيسى بحيث لا يطيقه احد لشكاسة خلقه اى ردائته لسراية حال امه فيه لان الولد انما يتكون بحسب ما غلب على الوالدين من المعانى النفسانية والصورة الجسمانية. نقل فى الاخبار ان امرأة ولدت ولدا صورته صورة البشر وجسمه جسم الحية فلما سئلت عنها اخبرت انها رأت حية عند المواقعة.
وان امرأة ولدت ولدا له اعين اربع ورجلاء كرجل الدب وكانت قبطية جامعها زوجها وهى ناظرة الى دبين كانا عند زوجها فلما قال لها جبريل
انما انا رسول ربك
جئت من عنده
لاهب لك غلاما زكيا
ابنسطت عن ذلك القبض لما عرفت انه مرسل اليها من عند ربها وانشرح صدرها لما تذكرت بشارة ربها اياها بعيسى
اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها فى الدنيا والآخرة ومن المقربين
فنفخ فيها فى حين الانبساط والانشراح فخرج عيسى منبسطا منشرح الصدر لسراية حال امه فيه. ولذا قالوا يتفكر عند الجماع الاقوياء ويمثل بين عينيه صورة رجل على احسن خلقة واقوم جثة وافضل خلق واكمل حال قالوا حملته وسنها وقتئذ ثلاث عشرة سنة وقد حاضت حيضتين قبل ان تحمل. واختلف فى مدة حملها كما اختلف فى مدة حمل آمنة والدة النبى عليه السلام. ففى رواية عن ابن عباس كانت مدة الحمل والولادة ساعة واحدة وجعله بعضهم اصح لان عيسى كان مبدعا ولم يكن من نطفة يدور فى ادوار الخلقة ويؤيده عطف قوله { فانتبذت به } بالفاء التعقيبية. يقول الفقير القول بان مثل هذه الفاء قد يدل على ترتيب الحكم وعدم تكونه من نطفة ظاهر الطبلان لانه من ماء محقق وماء متوهم كما سبق وكونه من المبدعات بلا سبب ظاهر لا يستلزم ان يكون جميع احواله بطريق خرق العادة. وفى رواية اخرى عنه كانت تسعة اشهر كحمل اكثر النساء اذ لو كان اقل لذكرههنا فى جملة مدائحا وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية الا عيسى وكان ذلك آية اخرى. قال الحكماء فى بيان سبب ذلك ان الولد عند استكماله سبعة اشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة اقوى من حركته فى الشهر السادس فان خرج عاش وان لم يخرج استراح فى البطن عقيب تلك الحركة المضعفة فلا يتحرك فى الشهر الثامن ولذلك تقل حركته فى البطن فى ذلك الشهر فاذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه. وفى كلام الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره لم ار للثمانية صورة فى نجوم المنازل ولهذا كان المولود اذا ولد فى الشهر الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان يعيش يكون معلولا لا ينتفع بنفسه وذلك لان الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت { فانتبذت به } الباء للملابسة والجار والمجرور فى حيز النصب على الحالية اى فاعتزلت ملتبسة به اى وهو فى بطنها كقوله تنبت بالدهن اى تنبت ودهنها فيها { مكان قصيا } مفعول انتبذت على تضمين معنى الاتيان كما سبق اى اتت مكانا بعيدا من اهلها.
قال الكاشفى { مكانى دورزشهرايليا كويند بكوهى رفت درجانب شرقى ازشهر يابوادى بيت لحم كه شش ميل دور بود از ايليا وعن انس رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث الاسراء
" فقال لى جبريل انزل فصلى فصليت فقال أتدرى اين صليت صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ابن مريم "
وهو حديث صحيح او حسن رواه النسأى والبيهقى فى دلائل النبوة او اقصى الدار وهو الانسب لقصر مدة الحمل كما فى الارشاد. وقال فى قصص الانبياء لما دنت ولادة مريم خرجت فى جوف الليل من منزل زكريا الى خارج بيت المقدس واحبت ان لا يعلم بها زكريا ولا غيره.
مريم 19:23
{ فاجاءها } تعدية جاء بالهمزة اى جاء بها واضطرها { المخاض } وجع الولادة. وبالفارسية درد زادن يقال مخضت المرأة اذا تحرك الولد فى بطنها للخروج { الى جذع النخلة } لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة اذ لم يتكن لها قابلة تعينها. وقال فى القصص رأت نخلة يابسة فى جوف الليل فجلست عند اصلها. وفى التأويلات النجمية { فاجاءها المخاض الى جذع النخلة } لاظهار المعجزة فى الجذع النتهى. والجذع ما بين العرق والغصن اى اسفلها ما دون الرأس الذى عليه الثمر وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء ولعله تعالى الهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها فان النخلة اليابسة التى لا رأس لانه قد اثمرت فى الشتاء وهى اقل شئ صبرا على البرد وثمرها انما هو من جمارها بعد اللقاح والجمار رأس النخلة وهو شئ ابيض لين وليطعمها الرطب الذى هو خرست النفساء الموافقة لها والخرسة بالتاء طعام النفساء وبدونها طعام الولادة { قالت يا ليتنى مت } كفت كاشكى من مردمى وهو بكسر الميم من مات يمات كخفت وقرئ بضمها من مات يموت { قبل هذا } اليوم او هذا الامر كما فى الجلالين وانما قالته مع انها كانت تعلم ما جرى بينهما وبين جبريل من الوعد الكريم استحياء من الناس على حكم العادة البشرية لا كراهة لحكم الله وخوفا من ملامتهم وحذرا من وقوع الناس فى المعصية بما تكلموا فيها او جريا على سنن الصالحين عند اشتداد الامر عليهم كما روى عن عمر رضى الله عنه انه اخذ نبتة من الارض فقال يا ليتنى هذه النبتة ولم اكن شيئا وعن بلال انه قال ليت بلالا لم تلده امه
فقولى تارة يا رب زدنى واخرى ليت امى لم تلدنى
وفى التأويلات النجمية { قبل هذا } اى قبل هذا الحمل فانه بسبب حملى وولدى يدخل الله النار خلقا عظيما لان بعضهم يتهمنى بالزنى وبضعهم يتهم ولدى بابن الله { وكنت } وبودمى { نسيا } شيئا حقيرا شانه ان ينسى ولا يعتد به اصلا { منسيا } لا يخطر ببال احد من الناس وهو نعت للمبالغة. وفى التأويلات { نسيا منسيا } فى العدم لا يذكرنى الله بالايجاد. وقال الكاشفى يعنى هيجكس مراند انستى وازمن حساب نداشتى وحال آنكه همه اخبار بيت المقدس مرا مى شناسندكه دختر امام ايشانم در كفالت زكريا بوده ام وهنوز بكارت من زائل نشده وشوهرى نكرده ام واكنون فرزند مى زايم وازخجالت آن حال نمى دانم جه كنم
هرجند بروى كار درمبنكرم محنت زده جوخود نمى بينم من
مريم 19:24
{ فناداها } اى جبرائيل حين سمع جزعها لان عيسى لم يتكلم حتى اتت به قومها { من تحتها } من مكان اسفل منها تحت الا كمة. وقال فى القصص من تحت النخلة. وفى الاسئلة المقحمة قرئ بفتح الميم يعنى به عيسى لما خرج من البطن نادها { ان لا تحزنى } ان مفسرة بمعنى اى لا تحزنى بولادة عيسى وبمكان القحط وتمناى مرك مكن او مصدرية على حذف الباء تقديره بان لا تحزنى. والحزن غم يلحق لوقوعه من فوات نافع او حصول ضار { قد جعل ربك تحتك } اى فى مكان اسفل منك { سريا } نهرا صغيرا على ما فسره النبى عليه السلام. قال ابن عباس رضى الله عنهما ان جبريل ضرب برجله الارض فظهرت عين ماء عذب فجرى جدولا. وقال بعض ارباب الحقيقة انبأ عيسى عن نبوته فى المهد بقوله
آتانى الكتاب وجعلنى نبيا
وفى بطن امه بقوله { الا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا } اى سيدا على القوم بالنبوة انتهى. فيكون من السرو وهو السؤدد.
مريم 19:25
{ وهزى } هز الشئ تحريكه الى الجهات المتقابلة تحريكا عنيفا متداركا والمراد ههنا ما كان منه بطريق الجذب والدفع لقوله { اليك } اى الى جهتك { بجذع النخلة } الباء صلة للتأكيد كما فى قوله تعالى { ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة } قال الفراء قتول العرب هزه وهز به { تساقط } اى تسقط النخلة { عليك } اسقاطا متواترا حسب تواتر الهز { رطبا } خرماى تازه { جنيا } وهو ما قطع قبل يبسه فعيل بمعنى مفعول اى رطبا مجنيا اى صالحا للاجتناء قد بلغ الغاية. قال فى الاسئلة المقحمة كيف امرها بهز النخلة ههنا وقبل ذلك كان زكريا يجد رزقها فى المحراب فالجواب انها فى حالة الطفولية كانت بلا علاقة اوجبت العناء والمشقة. وقال فى اسئلة الحكم ما الحكمة فى امرها بالهز قيل لانها تعجبت من ولد بغير اب فاراها الرطب من نخل يا بس آية منه تعالى كيلا تتعجب منه. واما سر كون الآية فى النخلة فلانها خلقت من طينة آدم وفيها نسبة معنوية لحقيقة الانسانية دون غيرها لعدم حصولها بغير زوج ذكر يسمى بالتأبير وقال لم اجرى الله النهر بغير سعى مريم ولم يعطها الرطب الا بسعيها قيل لان الرطب غذاء وشهوة والماء سبب للطهارة والخدمة وقيل ثمرة الرطب صورة العمل الكسبى والماء صورة سر الفيض الالهى فاجرى كل شئ فى منزله ومقامه لان كل كرامة صورة عمل السالك اذا تحقق وتخلق به وقيل جرت عادة الله تعالى فى الطرب باسباب التعمل كالغرس والسقى والتأبير والماء ليس له سبب ارضى بل هو وهبى سماوى ولذا اجرى النهر لمريم بغير سببز
مريم 19:26
{ فكلى } من ذلك الرطب { واشربى } من ماء السرى وكان ذلك ارهاصا لعيسى او كرامة لامه وليس بمعجزة لفقد شرطها وهو التحدى كما فى بحر العلوم. قال الامام فى تفسيره قدم الاكل لان حاجتها اليه اشد من حاجتها الى الماء لكثرة ما سال منها من الدماء. فان قيل مضرة الخوف اشد لانه الم الروح والجوع والعطش الم البدن ونقل انه اجيع شاة ثم قدم اليها العلف وربط عندها ذئب فلم تأكل ثم ابعد الذئب وكسر رجلها فتناولت فدل على ان الم الخوف اشد فلم اخر الله سبحانه دفع ضرره. قلنا كان الخوف قليلا لبشارة جبريل فلم يحتج الى التكذير مرة اخرى انتهى. قالوا التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذلك التحنيك وهو بالفارسية كام كودك بماليدن يقال حنك الصبى مضغ تمرا او غيره فدلكه بحنكه وقالوا كان من العجوة وهى بالحجاز ام التمر كما فى القاموس وفى الحديث
" اذا ولدت امرأة فليكن اول ما تأكل الرطب فان لم يكن رطب فتمر فانه لو كان شئ افضل منه لاطعمه الله تعالى مريم بنت عمران حين ولدت عيسى "
قال الربيع بن خيثم ما للنفساء عندى خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل { وقرى عينا } وطيبى نفسا وارفضى عنها ما احزنك واهمك فان لله تعالى قد نزه ساحتك بالخوارق من جرى النهر واخضرار النخلة اليابسة واثمارها قبل وقتها لانهم اذا رأوا ذلك لم يستبعدوا ولادة ولد بلا فحل واشتقاقه من القرار فان العين اذا رأت ما يسر النفس سكنت اليه من النظر الى غيره يقال اقر الله عينيك اى صادف فؤادك ما يرضيك فيقر عينك من النظر الى غيره. قال فى القاموس قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة ويضم وقرورا بردت وانقطع بكاؤها اورأت ما كانت متشوفة اليه انتهى. او من القر بالضم وهو البرد فان دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين وسخنة العين للمحبوب والمكروه. وقال الكاشفى وقرى عينا وروشن ساز جشم را بفرزندياخود بسبز شدن درخت وبر دادن او كه مناسبت باحال تو دارد جه آنكه قادراست براظهار خرما از درخت يابس قدرت دارد برايجاد ولد ازمادر بى بدر وحق سبحانه ملائكة فرستاد تابكرد مريم در آمدند وجون عيسى عليه السلام متولد شد اورا فرا كرفته بشستند ودرحرير بهشت بيجيده دركنار مريم نهادند قالوا ما من مولود يستهل غيره وندا رسيدا { فاما ترين من البشر احدا } اى فان ترى آدميا كائنا من كان وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط وهى بمنزلة لام القسم فى انها اذا دخلت على الفعل دخلت معها النون المؤكدة { فقولى } له ان استنطقك اى سألك على ولدك يعنى برسند اين فرزند از كجاست ولامك عليه { انى نذرت } اوجبت على نفسى { للرحمن صوما } اى صمتا او صياما وكان صيام المجتهدين من بنى اسرائيل بالامساك عن الطعام والكلام حتى يمسى وقد نسخ فى هذه الامة لانه عليه السلام نهى عن صوم الصمت.
قال فى ابكار الاذكار السكوت فى وقته صفة الرجال كما ان النطق فى موضعه شرف الخصال
اكرجه بيش خرمند خامشى ادبست بوقت مصلحت آن به كه درسخن كوشى دوجيز طيره عقلست دم فرو بستن بوقت كفتن وكفتن بوقت خاموشى
واما ايثار اصحاب المجاهدة السكوت فلعلمهم بما فى الكلام من حظ النفس واظهار صفات المدح والميل الى حسن النطق. فاما صمت الجاهلية فمنهى عنه كما ورد لا يتم بعد الاحتلام ولا صمات يوم الى الليل فكان اهل الجاهلية من نسكهم اعتكاف يوم وليلة بالصمات فنهوا فى الاسلام عن ذلك وامروا بالحديث بالخير والذكر. يقول الفقيران المنهى عنه هو السكوت مطلقا. واما السكوت عن كلام الناس مع ملازمة الذكر فمقبول بل مأمور به ولذا جعل دوام السكوت احد الشرائط الثمان فصحة الانقطاع وفائدة السلوك انما تحصل به وباخواته { فلن اكلم اليوم انسيا } بس سخن نخواهم كفت امروز باهيج آدمى بلكه باملائكه وباحق سخن ميكويم ومناجات ميكنم امرت بان تخبر بنذرها بالاشارة فالمعنى قولى ذلك بالاشارة لا باللفظ. قال الفراء العرب تسمى كل وصل الى الانسان كلاما بأى طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر فاذا اكد لم يكن الا حقيقة الكلام وانما امرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء ومناقلتهم والاكتفاء بكلام عيسى انه قاطع لطعن الطاعن والرائب فى براءة ساحتها وذلك ان الله تعالى اراد ان يظهر براءتها من جهة عيسى فتكلم ببراءة امه وهو فى المهد وفيه ان السكوت عن السفيه واجب ومن اذل الناس سفيه لم يجد مسافها قال الصائب
درجنك ميكند لب خاموش كار تيغ داد جواب مردم نادان جه لازمست
وقال
باكران جانان مكوحرف كران تانشنوى كوه در رد صدا بى اختيار افتاده است
ومن بلاغات الزمخشرى ما قدع السفيه بمثل الاعراض وما اطلق عنانه بمثل العراض سورة السفيه تكسرها الحلماء والنار المضطرمة يطفئها الماء يعنى ان سورة السفيه كالنار المضطرمة ولا يطفأها الا الحلم كما لا يطفئ النار الا الماء والنار تأكل نفسها ان لم تجد ما تأكله. وفى الآية اشارة الى الصوم عن الالتفات لغير الله تعالى كما قال بعض الكبار الدنيا يوم ولنا فيه صوم ولا يكون افطاره الا على مشاهدة الجمال. فعلى السالك ان ينقطع عن عالم الناسوت ويقطع لسانه عن غير ذكر اللاهوت حتى يحصل قطع الطريق والوصول الى منزلة التحقيق وكما ان مريم هزت النخلة فاسقطت عليها رطبا جنيا فكذا مريم القلب اذا هزت بنخلة الذكر وهى كلمة " لا اله الا الله " تسقط عليها من المشاهدات الربانية والمكاشفات الآلهية ما به يحصل التمتعات التى هى مشارب الرجال البالغين كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم يقول
" ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى "
اللهم اجعلنا من الذين كوشفوا عن وجه حقيقة الحال ووصلوا الى تجليات الجمال والجلال.
مريم 19:27
{ فأتت به قومها } والباء بمعنى مع اى جاءتهم مع ولدها راجعة اليهم عند ما طهرت من نفساها وجعلها الكاشفى للتعدية حيث قال بس أورد مريم عيسى را. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انها خرجت من عندهم حين شرقت الشمس وجاءتهم عند الظهر ومعها صبى { تحمله } فى موقع الحال اى حاملة له - روى - ان زكريا افتقد مريم فلم يجدها فى محرابها فاغتم غما شديدا وقال لابن خالها يوسف اخرج فى طلبها فخرج يقص اثرها حتى لقيها تحت النخلة فلما رجعت الى قومها وهم اهل بيت صالحون وزكريا جالس معهم بكوا وحزنوا ثم { قالوا } موبخين لها { يا مريم قد جئت شيئا } على حذف الباء من شيأ ومآله فعلت شيئا { فريا } اى عظيما بديعا منكرا مقطوعا بكذبه من فرى الجلد اذا قطعه والفرية بالكسر الكذب والفرى الامر المختلق المصنوع او العظيم وهو يفرى القرى يأتى بالعجب فى عمله. وفى الاخترى انه من الاضداد يجئ بمعنى الامر الصالح والسيئ. قال الكاشفى جيزى شكفت يا زشت كه در ميان اهل بيت مثل اين واقع نبوده.
مريم 19:28
{ يا اخت هارون } روى عن النبى عليه السلام انهم انما عنوا به هارون النبى السلام وكانت من اعقاب من كان معه فى مرتبة الاخوة وذلك بان تكون من اخت هارون او اخيه وكان بينها وبينه الف وثمانمائة سنة وقيل كان هارون اخاها من ابيها وكان رجلا صالحا وقبل هو اخو موسى نسبت اليه بالاخوة لانها من ولده كما يقال يا اخا العرب اى يا واحدا منهم { ما كان ابوك } عمران { امرأ سوء } المرء مع الف الوصل الانسان او الرجل ولا يجمع من لفظه كما فى القاموس. وسوء بفتح السين وباضافة امرأ اليه وهى اكثر اسعمالا من الصفة والمعنى ما كان عمران زانيا قاله ابن عباس رضى الله عنهما. قال الكاشفى نبوديدرتو عمران مردى بد بلكه مردى كه مسجد اقصارا اشرف احبار بود { وما كانت امك } حنة بنت فاقوذ { بغيا } زانية فمن اين لك هذا الولد من غير زوج وهو تقرير لكون ما جاءت به فريا منكرا وتنبيه على ان ارتكاب الفواحش من اولاد الصالحين افحش. واعلم ان المعتاد من اهل الزمان اذا اظهر الله فى كل زمان نبيا او وليا يخصه بمعجزة او كرامة ان ينكر عليه اكثرهم وينسبوه الى الجنون والضلالة والافتراء والكذب والسحر وامثالها واما الاقلون فيعرفون ان من سافر عن منزل الجمهور فانه يرجع عن سفره ومعه من العلوم الغريبة والاحوال العجيبة ما لم يألف بها العقول ولم يشاهدها الانظار فلا يرجعون بالرد عليه بل بالاعتقاد. وفى المثنوى
مغزرا خالى كن از انكار يار تاكه ريحان يابد ازكلزار يار تابيابى بوى خلد ازيار من جون محمد بوى رحمان ازيمن
مريم 19:29
{ فاشارت اليه } اى الى عيسى ان كلموه ليجيبكم ويكون كلامه حجة لى والظاهر انها حينئذ بينت نذرها وانها بمعزل عن محاورة الانس { قالوا } منكرين لجوابها { كيف نكلم } نحدث { من كان فى المهد } در كهواره يعنى درخور كهواره { صبيا } ولم نعهد فيما سلف صبيا رضيعا فى الحجر يكلمه عاقل لانه لا قدرة له على فهم الخطاب ورد الجواب وكان لا يقاع مضمون الجملة فى زمان ماض مبهم صالح لقريبه وبعيده وهو ههنا لقريبة خاصة بدليل انه مسوق للتعجب او زائدة والظرف صلة من وصبيا حال من المستكن فيه او تامة او دائمة كما فى قوله تعالى
كان الله عليما حكيما
يقول الفقير الظاهران كان لتحقيق صباوته فان الماضى دال على التحقق.
مريم 19:30
{ قال } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك فقيل قال عيسى بلسان فصيح { انى عبد الله } اقر على نفسه بالعبودية اول ما تكلم ردا على من يزعم ربوبيته من النصارى وازالة للتهمة عن الله مع افادة ازالة تهمة الزنى عن امه لانه تعالى لا يخص الفاجرة بولد مثله. قال الجنيد ليست بعبد سوء ولا عبد طمع ولا عبد شهوة وفيه اشارة الى ان افضل اسماء البشرية العبودية. يقول الفقير سمعت من فم حضرة شيخى وسندى روح الله روحه انه قال عبد الله فوق عبد الرحمن وهو فوق عبد الرحيم وهو فوق عبد الكريم ولذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وكذا عبد الحى وعبد الحق اعلى الاسماء وامثلها لان بعض الاسماء الالهية يدل على الذات وبعضها على الصفات وبعضها على الافعال والاولى ارفع من الثانية وهى من الثالثة. قيل كان المستنطق لعيسى زكريا وقد اكرم الله تعالى اربعة من الصبيان باربعة اشياء يوسف بالوحى فى الجب وعيسى بالنطق فى المهد وسليمان بالفهم ويحيى بالحكمة فى الصباوة. واما الفضيلة العظمى والآية الكبرى ان الله تعالى اكرم سيد المرسلين عليه وعليهم السلام فى الصباوة بالسجدة عند الولادة بانه رسول الله وشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته واكرم بالنبوة فى عالم الارواح قبل الولادة والصباوة وكفى بذلك اختصاصا وتفضيلا
شمسه نه مسند وهفت اختران ختم رسل خواجه بيغمبران
{ آتانى الكتاب } الانجيل { وجعلنى نبيا وجعلنى } مع ذلك { مباركا } نفاعا معلما للخير اخبر عما يكون لا محالة بصيغة الماضى والجمهور على ان عيسى آتاه الله الانجيل والنبوة فى الطفولية وكان يعقل عقل الرجال كما فى بحر العلوم. يقول الفقير المشهور انه اوحى الله اليه بعد الثلاثين فتكون رسالته متأخرة عن نبوته { اينما كنت } حيثما كنت فانه لا يتقيد باين دون اين { واوصانى بالصلاة } اى امرنى بها امرا مؤكدا { والزكاة } اى زكاة المال ملكية. يقول الفقير الظاهر ان ايصاءه بها لا يستلزم غناه بل هى بالنسبة الى اغنياء امته وعموم الخطابات الالهية منسوب الى الانبياء تهييجا للامة على الائتمار والانتهاء { ما دمت حيا } فى الدنيا. قال فى بحر العلوم فيه دلالة بينة على ان العبد ما دام حيا لا يسقط عنه التكاليف والعبادات الظاهرة فالقول بسقوطها كما نقل عن بعض الاباحيين كفر وضلال. وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى انه ما دام العبد حيا لا بد من مراقبة السر واقامة العبودية وتزكية النفس. يقول الفقير اقامة التكاليف عبودية وهى اما للتزكية كالمبتدئين واما للشكر كالمنتهين وكلا الامرين لا يسقط ما دام العبد حيا بالغا فاذا تغير حاله بالجنون ونحوه فقد عذر.
مريم 19:31
{ قال } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك فقيل قال عيسى بلسان فصيح { انى عبد الله } اقر على نفسه بالعبودية اول ما تكلم ردا على من يزعم ربوبيته من النصارى وازالة للتهمة عن الله مع افادة ازالة تهمة الزنى عن امه لانه تعالى لا يخص الفاجرة بولد مثله. قال الجنيد ليست بعبد سوء ولا عبد طمع ولا عبد شهوة وفيه اشارة الى ان افضل اسماء البشرية العبودية. يقول الفقير سمعت من فم حضرة شيخى وسندى روح الله روحه انه قال عبد الله فوق عبد الرحمن وهو فوق عبد الرحيم وهو فوق عبد الكريم ولذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وكذا عبد الحى وعبد الحق اعلى الاسماء وامثلها لان بعض الاسماء الالهية يدل على الذات وبعضها على الصفات وبعضها على الافعال والاولى ارفع من الثانية وهى من الثالثة. قيل كان المستنطق لعيسى زكريا وقد اكرم الله تعالى اربعة من الصبيان باربعة اشياء يوسف بالوحى فى الجب وعيسى بالنطق فى المهد وسليمان بالفهم ويحيى بالحكمة فى الصباوة. واما الفضيلة العظمى والآية الكبرى ان الله تعالى اكرم سيد المرسلين عليه وعليهم السلام فى الصباوة بالسجدة عند الولادة بانه رسول الله وشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته واكرم بالنبوة فى عالم الارواح قبل الولادة والصباوة وكفى بذلك اختصاصا وتفضيلا
شمسه نه مسند وهفت اختران ختم رسل خواجه بيغمبران
{ آتانى الكتاب } الانجيل { وجعلنى نبيا وجعلنى } مع ذلك { مباركا } نفاعا معلما للخير اخبر عما يكون لا محالة بصيغة الماضى والجمهور على ان عيسى آتاه الله الانجيل والنبوة فى الطفولية وكان يعقل عقل الرجال كما فى بحر العلوم. يقول الفقير المشهور انه اوحى الله اليه بعد الثلاثين فتكون رسالته متأخرة عن نبوته { اينما كنت } حيثما كنت فانه لا يتقيد باين دون اين { واوصانى بالصلاة } اى امرنى بها امرا مؤكدا { والزكاة } اى زكاة المال ملكية. يقول الفقير الظاهر ان ايصاءه بها لا يستلزم غناه بل هى بالنسبة الى اغنياء امته وعموم الخطابات الالهية منسوب الى الانبياء تهييجا للامة على الائتمار والانتهاء { ما دمت حيا } فى الدنيا. قال فى بحر العلوم فيه دلالة بينة على ان العبد ما دام حيا لا يسقط عنه التكاليف والعبادات الظاهرة فالقول بسقوطها كما نقل عن بعض الاباحيين كفر وضلال. وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى انه ما دام العبد حيا لا بد من مراقبة السر واقامة العبودية وتزكية النفس. يقول الفقير اقامة التكاليف عبودية وهى اما للتزكية كالمبتدئين واما للشكر كالمنتهين وكلا الامرين لا يسقط ما دام العبد حيا بالغا فاذا تغير حاله بالجنون ونحوه فقد عذر.
مريم 19:32
{ وبرا } مهربان { بوالدتى } عطف على مباركا اى جعلنى بارا بها محسنا لطيفا وهو اشارة الى انه بلا فحل { ولم يجعلنى جبارا } متكبرا. وبالفارسية كردنكشى متعظم كه خلق راتكبر كنم وانسانرا برنجانم { شقيا } عاصيا لربه.
مريم 19:33
{ والسلام على } سلام خداى برمنست } { يوم ولدت } بلا والد طبيعى اى من طعن الشيطان { ويوم اموت } من شدائد الموت وما بعده { ويوم ابعث حيا } حال اى من هول القيامة وعذاب النار. كماهو على يحيى يعنى السلامة من الله وجهت الى كما وجهت الى يحيى فى هذه الاحوال الثلاثة العظام على ان التعريف للعهد والاظهر على انه للجنس والتعريض باللعن على اعدائه فان اثبات جنس السلام لنفسه تعريض لاثبات ضده لاضداده كما فى قوله تعالى
والسلام على من اتبع الهدى
فانه تعريض بان العذاب على من كذب وتولى فلما كلمهم عيسى بهذا الكلام ايقنوا ببراءة امه وانها من اهل العصمة والبعد من الريبة ولم يتكلم بعد حتى بلغ سن الكلام. قال فى الاسئلة المقحمة قوله { يوم ابعث حيا } يدل على ان لا حياة فى القبر لانه ذكر حياة واحدة والجواب انه اراد بها الدائمة الباقية بخلاف حياة القبر انتهى. يقول الفقير لا شك ان حياة البرزخ على النصف من حياة يوم البعث فان الاولى حياة الروح فقط والثانية حياة الروح والجسد معا وهى المراد ههنا ولا انقطاع لحياة الارواح مذ خلقت من الابديات فافهم. ثم انه نكر فى سلام يحيى وعرف فى سلام عيسى لان الاول من الله والقليل منه كثير قال بعضهم قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأ الحسن اهدنا صراطا مستقيما اى نحن راضون بالقيل كذا فى برهان القرآن. قال شيخى وسندى فى كتاب البرقيات له قدس سره انما اتى بطريق الغيبة فى حق يحيى عليه السلام وبطريق الحكاية فى حق عيسى عليه السلام لان كلا منهما اهل الحقيقة والفناء والكمال الجامع بين الجلال والجمال واهل الشريعة والبقاء والجلال والجمال مندرجون تحت حيطة الكمال الا ان الميل الاستعدادى الازلى الى جانب الحقيقة والفناء وكمال الجلال غالب فى جمعية يحيى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية وهذه الغلبة ليست اختيارية بل اضطرارية ازلية حاصلة باستيلاء سلطنة الحقيقة والفناء وكمال الحلال على قلبه وهذا الميل الى جانب الشريعة والبقاء جمال غالب فى جمعية عيسى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية وهذه الغلبة ايضا ليست اختيارية بل اضطرارية حاصلة باستيلاء دولة الشريعة والبقاء وجمال الكمال على قلبه ومقتضى الغلبة اليحياوية السكوت وترك النطق ولذا كان المتكلم فى بيان احواله هو الله تعالى واتى بطريق الغيبة لانفسه وهو من قبيل من عرف كل لسانه لغبة الفناء على البقاء وكل من كل لسانه فى معرفة الله فهو على مشرب يحيى ومقتضى الغلبة العيسوية النطق وترك السكوت ولذا كان المتكلم فى بيان احوال نفسه واتى بطريق الحكاية دون الله تعالى وهو من قبيل من عرف الله طال لسانه لغلبة البقاء على الفناء وكل من طال لسانه فى معرفة الله فهو على مشرب عيسى عليه السلام وحال كل منهما بقضاء الله ورضاه وهما مشتركان فى الجمعية الكبرى مجتمعان فى ميل الاهلية العظمى ومنفردان فى غلبة العليا بان تكون غلبة ميل يحيى عليه السلام الى الفناء وغلبة ميل عيسى عليه السلام الى البقاء ولو اجتمعا فى تلك الغلبة ايضا لما امتاز حال احدهما عن الآخرة بل يكون عبثا نوعا تعالى الله عن العبث ولذا لم يتجل لاحد بعين ما يتجلى به لغيره بل انما يتجلى لكل متجل له بوجه آخر ولهذه الحكمة كان الجلال غالبا فى قلب يحيى والجمال غالبا فى قلب عيسى عليه السلام حتى يكون التجلى لكلم منهما بوجه آخر من احدية اصله ويوجد بينهما فرق بعد الجمع وكل من ورث هذا المقام بعدهما الى يوم القيامة من اولياء الله الكرام يقول الله له بطريق الفيض والالهام السلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهو من قبيل مبشراتهم الدنيوية التى اشير اليها بقوله تعالى
لهم البشرى فى الحياة الدنيا
الا انهم يكتمون امثاله لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجة لهم بعلم غيرهم واما الانبياء عليهم السلام فهم يخبرون بسلامتهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم حتى يؤمن ويقبل دعوتهم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل انتهى. قال فى اسئلة الحكم اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقامها حيث قال
" ان عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى كأنك قد امنت مكرالله وقال عيسى ليحيى كأنك قد ايست من فضل الله ورحمته فاوحى الله تعالى اليهما ان احبكما الى احسنكما ظنا بى "
وكان عاقبة امره فى مقام الجلال ان قتل فلم يزل فائرا دمه حتى قتل من اجله سبعون الفا قصاصا منه فسكن فورانه وكان عاقبة امر عيسى فى مقام البسط والجمال ان رفع الى السماء اى الى الملأ الاعلى من مظاهر الجمال فكلاهما فى مقامهما فائزان كاملان انتهى وفى التأويلات النجمية قوله { ويوم اموت } فيه اشارة الى ان عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق فى القلب قابل الموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يغتر الواصل بانه اذا حى بحياة لا يموت المعنى الذى فى قلبه. يقول الفقير
اى بسازنده بمرده مغرور شده از دائره زندكى دور كشت بروى متغير حالش زهر شد جمله فيض بالش ماند دوعين قفا صورت او كرجه درصورت ظاهر شده رو دربى نفس بدش هركه دويد تانبنداركه سر منزل ديد
قال فى التكملة ولد عيسى عليه السلام فى ايام ملوك الطوائف لمضى خمس وستين سنة من غلبة الاسكندر على ارض بابل وقيل لاكثر من ذلك وكان حمل مريم به وهى ابنة ثلاث عشرة سنة ونبئ عيسى وهو ابن ثلاثين سنة ورفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وعاشت مريم بعده ست سنين وخرجت به امه من الشام الى مصر وهو صغير خوفا عليه من هيردوس الملك وذلك ان ملك فارس علم بمولده لطلوع نجمه فوجه له هدايا من الذهب والمر واللبان فاتت رسله بالهدايا حتى دخلت على هيردوس فسألوه عنه فلم يعلم به فاخبروه بخبره وبانه يكون نبيا واخبروه بالهدايا فقال لهم لم اهديتم الذهب قالوا لانه سيد المتاع وهو سيد اهل زمانه قال لهم ولم اهديتم المر قالوا لانه يجبر الجرح والكسر وهو يشفى السقام والعلل قال ولم اهديتم اللبان قالوا لانه يصعد دخانه الى السماء وكذلك هو يدفع الى السماء فخافه هيردوس وقال لهم اذا عرفتم مكانه فعرفونى به فانى راغب فيما رغبتم فيه فلما وجدوه دفعوا الهدايا لمريم وارادوا الرجوع الى هيردوس فبعث الله لهم ملكا وقال لهم انه يريد قتله فرجعوا ولم يلقوا هيردوس وامر الله مريم ان ينتقل به الى مصر ومعها يوسف بن يعقوب النجار فسكنت به فى مصر حتى كان ابن اثنتى عشرة سنة ومات هيردوس فرجعت الى الشام انتهى - روى - ان مريم سلمت عيسى الى معلمه فعلمه ابجد فقال عيسى أتدرى ما " ابجد " قال لا فقال اما الالف فآلاء الله والباء بهاء الله والجيم جلال الله والدال دين الله فقال المعلم احسنت فما " هوز " فقال الهاء هو الله الذى لا اله الا هو والواو ويل للمكذبين والزاي زبانية جهنم اعدت للكافرين فقال الملعم احسنت فما " حطى " قال الحاء حطة الخطايا عن المذنبين والطاء شجرة طوبى والياء يد الله على خلقه فقال احسنت فما " كلمن " قال الكاف كلام الله واللام لقاء اهل الجنة بعضهم بعضا والميم ملك الله والنون نور الله فقال احسنت فما " سعفص " قال السين سناء الله والعين علم الله والفاء فعله فى خلقه والصاد صدقه فى اقواله فقال احسنت فما " قرشت " قال القاف قدرة الله والراء ربوبيته والشين مشيئته والتاء تعالى الله عما يشركون فقال له المعلم احسنت ثم قال لمريم خذى ولدك وانصرفى فانه علمنى ما لم اكن اعرفه كذا فى قصص الانبياء.
قيل هذه الكلمات وهى ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وثخذ وضظغ اسماء ثمانية ملوك فيما تقدم. وقيل هى اسماء ثمانية من الفلاسفة. وقيل هذه الكلمات وضعها اليونانيون لضبط الاعداد وتمييز مراتبها كذا فى شرح التقويم. وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد اول من وضع الخط العربى واقامه وصنع حرفه واقسامه ستة اشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن داود وكانت اسماؤهم ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت ووضعوا الكتابة والخط على اسمائهم فلما وجدوا فى الالفاظ حروفا ليست فى اسمائهم الحقوها بها وسموها الروادف وهى الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين على حسب ما يلحق حروف الجمل هذا تلخيص ما قيل فى ذلك وقيل غيره انتهى.
مريم 19:34
{ ذلك } الذى فصلت نعوته الجليلة { عيسى ابن مريم } لا ما يصفه النصارى وهو تكذيب لهم فيما يصفونه علىالوجه الا بلغ والطريق البرهانى حيث جعله موصوفا باضداد ما يصفونه ثم عكس على الحكم { قول الحق } قول الثابت والصدق وهو بالنصب على انه مصدر مؤكد لقال انى عبد الله الخ وقوله ذلك عيسى ابن مريم اعتراض { الذى فيه يمترون } اى يشكون فان المرية الشك فيقولون هو ابن الله.
مريم 19:35
{ ما كان لله } ما صح وما استقام له تعالى { ان يتخذ من ولد } اى ولدا وجاء بمن لتأكيد النفى العام. وفى التاويلات النجمية اى جزأ فان الولد جزؤ الوالد كما قال عليه السلام
" فاطمة بضعة منى "
{ سبحانه } اى تنزه وتعالى تنزيها عن بهتان النصارى لانه ليس للقديم جنس اذ لا جنس له ولذلك قالوا لا فضل له { اذا قضى امرا } اى اراد كونه { فانما يقول له كن فيكون } قال لعيسى كن فكان من غير اب والقول ههنا مجاز عن سرعة الايجاد. والمعنى انه تعالى اذا اراد تكوين الاشياء لم تمتنع عليه ووجدت كما ارادها على الفور من غير تأخير فى ذلك كالمأمور المطيع الذى اذا ورد عليه امر الآمر المطاع كان المأمور به مفعولا لاحبس ولا ابطاء وهو المجاز الذى يسمى التمثيل.
مريم 19:36
{ وان الله ربى وربكم فاعبدوه } من تمام كلام عيسى عطف على قوله
انى عبد الله
داخل تحت القول { هذا } الذى ذكرته من التوحيد { صراط مستقيم } لا يضل سالكه.
مريم 19:37
{ فاختلف الاحزاب } جمع حزب بمعنى الجماعة { من بينهم } اى من بين الناس المخاطبين بقوله
ربكم فاعبدوه
وهم القوم المبعوث اليهم فقالت النسطورية هو ابن الله واليعقوبية هو الله هبط الى الارض ثم صعد الى السماء وقالت الملكانية هو عبد الله وبنيه. وفى التأويلات النجمية اى تحزبوا ثلاث فرق فرقة يعبدون الله بالسير على قدمى الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول الى القربات وهم الاولياء والصديقون وهم اهل الله خاصة وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة واعمالها وهم المؤمنون المسلمون وهم اهل الجنة وفرقة يعبدون الهوى على وفق الطبيعة ويزعمون انهم يعبدون الله كما ان الكفار يعبدون الاصنام ويقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى فهؤلاء ينكرون على اهل الحق وهم اهل البدع والاهواء والسمعة والنفاق وهم اهل النار { فويل للذين كفروا } وهم المختلفون. والويل الهلاك وهو نكرة وقعت مبتدأ وخبره ما بعده ونظيره سلام عليك فان اصله منصوب نائب مناب فعله لكنه عدل به الى الرفع على الابتداء للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه { من مشهد يوم عظيم } اى من شهود يوم عظيم الهول والحساب والجزاء وهو يوم القيامة.
مريم 19:38
{ اسمع بهم وابصر } جه شنو باشد كافران وجه بينا وهو تعجب من حدة سمعهم وابصارهم يومئذ ومعناه ان استماعهم وابصارهم للهدى { يوم يأتوننا } للحساب والجزاء يوم القيامة جدير بان يتعجب منه بعد ان كانوا فى الدنيا صما وعميا والتعجب استعظام الشئ مع الجهل بسببه ثم استعمل لمجرد الاستعظام { لكن الظالمون اليوم } اى فى الدنيا { فى ضلال مبين } فى خطأ ظاهر لا يدرك غايته اغفلوا الاستماع والنظر بالكلية حين ينفعهم
عمر مكن ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف كه فردابشيمان برآرى خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش
مريم 19:39
{ وانذرهم } خوفهم يا محمد يعنى الظالمين { يوم الحسرة } اى من يوم يتحسر فيه ويتحزن الناس ويندمون قاطبة اما المسيئ فعلى اساءته واما المحسن فعلى قلة احسانه { اذ قضى الامر } بدل من يوم الحسرة اى فرغ من الحساب وتصادر الفريقان على الجنة والنار - روى - ان النبى عليه السلام سئل عن ذلك فقال
" حين يجاء بالموت على صورة الكبش الاملح فيذبح والفريقان ينظرون فينادى المنادى يا اهل الجنة خلود بلا موت ويا اهل النار خلود بلا موت فيزداد اهل الجنة فرحا الى فرح واهل النار غما الى غم "
{ وهم فى غفلة } اى عما يفعل بهم فى الآخرة { وهم لا يؤمنون } وهما جملتان حاليتان من الضمير المستتر فى قوله تعالى { فى ضلال مبين } اى مستقرون فى ذلك وهم فى تينك الحالتين وما بينهما اعتراض.
مريم 19:40
{ انا نحن } تأكيد لانا { نرث } نملك { الارض ومن عليها } ذكر من تغليبا للعقلاء اى لا يبقى لاحد غيرنا عليهم ملك ولا ملك وقد سبق فى سورة الحجر ما يتعلق بهذه الآية { والينا يرجعون } اى يردون للجزاء لا الى غيرنا استقلالا او اشتراكا. اعلم ان الرجوع على نوعين رجوع بالقهر وهو رجوع العوام لان نفوسهم باقية مطمئنة بالدنيا فلا يخرجون مما هم عليه الا بالكراهة ورجوع باللطف وهو رجوع الخواص لان نفوسهم فانية غير مطمئنة بالدنيا والعقبى بل بالمولى الاعلى فيخرجون من الدنيا والموت ولقاء الله تعالى احب اليهم من كل شئ. فعلى السالك ان يجتهد فى تحصيل الفناء والبقاء وتكميل الشوق الى اللقاء ويرجع الى الله تعالى قبل ان يرجع فان سر لمن الملك اليوم دائر على هذا
صرصر قهروى از ممكن وحدت بوزيد حس وخاشاك تعين همه برباد ببرد هرجه در عرصه امكان بوجود آمده بود سيل عزت همه را تا عدم آباد ببرد
ولله عباد خوطبوا فصار كلهم اذنا وشهدوا فصار كلهم عينا وجدوا فى الرحيل حتى حطوا الرحل عند الملك الجليل
نظرت فى الراحة الكبرى فلم ارها تنال الاعلى جنس من التعب والجد منها بعيد فى تطلبها فكيف تدرك بالتقصير واللعب
قال الشيخ ابو الحسن المزين رحمه الله دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا فخطر ببلالى انه ما دخل بهذه البادية فى هذه السنة احد اشد تجريدا منى فجذبنى انسان من ورائى وقال يا حجا كم تحدث نفسك بالاباطيل فظهر ان الترك والتجرد والرجوع فى الحق على مراتب ولكل سالك خطوة فلا يغتر احد بحاله ولا يخطر العجب بباله. وعن ابراهيم الخواص قدس سره قال دخلت البادية فاصابتنى شدة فكابدتها وصابرتها فلما دخلت مكة داخلنى شئ من الاعجاب فنادتنى عجوز من الطواف يا ابراهيم كنت معك فى البادية فلم اكلمك لانى لم ارد ان اشغل سرك عنه اخرج هذا الوسواس عنك فظهر ان التوفيق للرجوع الى الله انما هو من الله وكل كمال فبحوله وقوته ونصرته ومعونته
مريم 19:41
{ واذكر فى الكتاب ابراهيم } اى اتل يا محمد على قومك فى السورة او القرآن قصة ابراهيم وبلغها اياهم كقوله تعالى
واتل عليهم نبأ ابراهيم
وذلك ان اهل الملل كانوا يعترفون بفضله ومشركوا العرب يفتخرون بكونهم من ابنائه فامر الله تعالى حبيبه عليه السلام ان يخبرهم بتوحيده ليقلعوا عن الشرك { انه كان صديقا } ملازما للصدق فى كل ما يأتى وما يذر مبالغا فيه قائما فى جميع الاوقات { نبيا } خبر آخر لكان مقيد للاول مخصص له اى كان جامعا بين الصديقية والنبوة وذلك ان الصديقية تلو النبوة ومن شرطها ان لا يكون نبيا الا وهو صديق وليس من شرط الصديق ان يكون نبيا. ولا رباب الصدق مراتب صادق وصدوق وصديق فالصادق من صدق فى قيامه مع الله بالله وفى الله وهو الفانى عن نفسه والباقى بربه. والفرق بين الرسول والنبى ان الرسول من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا بخلاف النبى فانه مختص بالانسان.
مريم 19:42
{ اذ قال } بدل من باراهيم بدل الاشتمال لان الاحيان مشتملة على ما فيها اى اذكر وقت قوله { لابيه } آزر متطلفا فى الدعوة مسهلاله { يا ابت } اى يا ابى فان التاء عوض عن ياء الاضافة ولذلك لا يجتمعان اى لا يقال يا ابتى ولا يقال يا ابتا لكون الالف بدلا م الياء { لم تعبد ما لا يسمع } ثناءك وتضرعك له به عند عبادتك له وما عبارة عن الصورة والتماثيل ولام الاضافة التى دخلت على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر فى قولك بم وعلام وفيم والام ومم وعم حذفت الالف لان ما والحرف كشئ واحد وقل استعمال الاصل { ولا يبصر } خضوعك وخشوعك بين يديه { ولا يغنى عنك } اى لا يقدر على ان ينفعك { شيئا } لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وهو مصدر اى شيئا من الاغناء وهو القليل منه او مفعول به اى ولا يدفع عنك شيئا من عذاب الله تعالى.
مريم 19:43
{ يا ابت انى قد جاءنى } بطريق الوحى { من العلم ما لم يأتك فاتبعنى } ولا تستنكف عن التعلم منى { اهدك } ما بنماييم ترا { صراطا سويا } اى مستقيما موصلا الى اعلى المراتب منجيا من الضلال لم يشافهه بالجهل المفرط وان كان فى اقصاه ولم يصف نفسه بالعلم الفائق وان كان كذلك بل جعل نفسه فى صورة رفيق له فى مسير يكون اعرف وذلك من باب الرفق واللطف.
مريم 19:44
{ يا ابت لا تعبد الشيطان } فان عبادتك للاصنام عبادة له اذ هو الذى يزينها لك ويغريك عليها { ان الشيطان كان للرحمن عصيا } ومن جملة عصيانه اباؤه عن السجدة ومعلوم ان طاعة العاصى تورث النقم وزال النعم والتعرض لعنوان الرحمانية لاظهار كمال شناعة عصيانه.
مريم 19:45
{ يا ابت انى اخاف } ان مت على ما انت عليه من متابعة الشطيان وعصيان الرحمن { ان } اى من ان { يمسك } يصيبك. وبالفارسية برسيدبتو { عذاب } كائن { من الرحمن } وذلك الخوف للمجاملة { فتكون } بس باشى { للشيطان وليا } اى قرينا له فى اللعن المخلد او قريبا تليه ويليك من الولى وهو القرب.
مريم 19:46
{ قال } استنائف بيانى كأنه قيل فماذا قال ابوه عند ما سمع منه هذه النصائح الواجبة القبول فقيل قال مصرا على عناده { أراغب انت عن آلهتى يا ابرهيم } اى أمعرض ومنصرف انت عنها بتوجيه الانكار الى نفس الرغبة مع ضرب من التعجب كأنه الرغبة عنها مما لا يصدر عن العاقل فضلا عن ترغيب الغير عنها قدم الخبر على المبتدأ للاهتمام والاولى كونه مبتدأ وانت فاعله سد مسد الخبر لئلا يلزم الفصل بين الصفة وما يتلعق بها وهو عن كذا فى تفسير الشيخ { لئن لم تنته } والله لئن لم ترجع عما كنت عليه من النهى عن عبادتها { لارجمنك } بالحجارة حتى تموت او تبعد عنى وقيل باللسان يعنى اشتم والذم ومنه الرجيم المرمى باللعن واصل الرجم الرمى بالرجام بالكسر وهى الحجارة { واهجرنى } عطف على ما دل عليه لارجمنك اى فاحذرنى واتركنى { مليا } اى زمانا طويلا سالما منى ولا تكلمنى من الملاوة وهو الدهر.
مريم 19:47
{ قال } ابراهيم وهواسئناف بيانى { سلام عليك } سلام برتو يعنى ميروم ووداع ميكنم فهو سلام مفارقة لاسلام لطف واحسان لانه ليس بدعاء له كقوله
سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين
على طريقة مقابلة السيئة بالحسنة ودل على جواز متاركة المنصوح اذا اظهر اللجاج. والمعنى سلمت منى لا اصيبك بمكروه بعد ولا اشافهك بما يؤذيك ولكن
سأستغفر لك ربى
السين للاستقبال او لمجرد التأكيد اى استدعيه ان يغفر لك بان يوفقك للتوبة ويهديك الى الايمان كما يلوح به تعليل قوله { واغفر لابى } بقوله { انه كان من الضالين } والاستغفار بهذا المعنى للكافر قبل تبيين انه يموتعلى الكفر مما لا ريب فى جوازه وانما المحظور استدعاؤه له مع بقائه على الكفر فانه مما لا مساغ له عقلا ولا نقلا واما الاستغفار له بعد موته على الكفر فلا يأباه قضية العقل وانما الذى يمنعه السمع ألا يرى الى انه عليه السلام قال لعمه ابى طالب
" لا ازال استغفر لك ما لم أنه عنه "
فنزل قوله تعالى
ما كان للنبى والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين
الآية ولا اشتباه فى ان هذا الوعد من ابراهيم وكذا قوله { لاستغفرن لك } وما ترتب عليهما من قوله
واغفر لابى
انما كان قبل انقطاع رجائه عن ايمانه لعدم تبين امره
فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه
{ انه كان بى حفيا } اى بليغا فى البر والالطاف يقال حفيت به بالغت وتحفيت فى اكرامه بالغت.
مريم 19:48
{ واعتزلكم } اى اتباعد عنك وعن قومك بالمهاجرة بدينى حيث لم يؤثر فيكم نصائحى { وما تدعون من دون الله } اى تعبدون { وادعو ربى } اى اعبده وحده { عسى أن لا اكون بدعاء ربى شقيا } اى بدعائى اياه خائبا ضائع السعى وفيه تعريض لشقائهم فى عبادتهم آلهتهم
حاجت زكسى خواه كه محتاجانرا بى بهره نكرداند از انعام عميم
وفى تصدير الكلام بعسى اظهار التواضع ومراعاة حسن الادب.
مريم 19:49
{ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } بالمهاجرة الى الشام. قال فى تفسير الشيخ فارتحل من كونى الى الارض المقدس { وهبنا له اسحاق ويعقوب } ابن اسحاق بدل من فارقه من اقربائه الكفرة لا عقيب المجاوزة والمهاجرة فان المشهور ان الموهوب حينئذ اسماعيل لقوله { فبشرناه بغلام عليم } اثر دعائه بقوله { رب هب لى من الصالحين } ولعل تخصيصها بالذكر لانهما شجرة الانبياء او لانه اراد ان يذكر اسماعيل بفضل على انفراد { وكلا جعلنا نبيا } اى كل واحد منهم جعلناه نبيا لا بعضهم دون بعض فكلا مفعول اول لجعلنا قدم عليه للتخصيص لكن لا بالنسبة الى من عداهم بل بالنسبة الى بعضهم.
مريم 19:50
{ ووهبنا لهم من رحمتنا } كل خير دينى ودنيوى مما لا يوهب من العالمين { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } ثناء حسنا رفيعا فان لسان الصدق هو الثناء الحسن على ان يكون المراد باللسان ما يوجد به من الكلام ولسان العرب واضافته من اضافة الموصوف الى الصفة اى يفتخر بهم الناس ويثنون عليهم استجابة لدعوته بقوله
واجعل لى لسان صدق فى الآخرين
اعلم ان فى الآيات اشارات. منها الرفق وحسن الخلق فان الهادى الى الحق يجب ان يكون رفيقا فان العنف يوجب اعراض المستمع وفى الحديث
" اوحى الله الى ابراهيم ان يا خليل حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الابرار فان كلمتى سبقت لمن حسن خلقه بان اظله تحت عرشى واسكنه حظيرة القدس وادنيه من جوارى "
قال الصائب
كذشت عمر ونكردى كلام خودرا نرم ترا جه حاصل ازين آسياى دندانست
ومنها المتابعة قال ابو القاسم الطريق الى الحق المتابعة من علت مرتبته اتبع الكتاب ومن نزل عنهم اتبع الرسول عليه السلام ومن نزل عنهم اتبع الصحابة رضى الله عنهم ومن نزل عنهم اتبع أولياء الله والعلماء بالله وأسلم الطرق الى الله طريق الاتباع لان سهل بن عبد الله قال اشد ما على النفس الاقتداء فانه ليس للنفس فيه نفس ولا راحة. ومنها العزلة قال ابو القاسم من اراد السلامة فى الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا فليعتزل قرناء السوء واخدان السوء ولا يمكنه ذلك الا بالالتجاء والتضرع الى ربه فى ذلك ليوفقه لمفارقتهم فان المرأ مع من احب. قال بعض الكبار العزلة سبب لصمت اللسان فمن اعتزل عن الناس لم يجد من يحادثه فاداه ذلك الى صمت اللسان وهى على قسمين عزلة المريدين بالاجسام عن الاغيار وعزلة المحققين بالقلوب عن الاكوان فليست قلوبهم محالا لغير علم الله الذى هو شاهده الحاصل فيها من المشاهدة ونية اهل العزلة اما اتقاء شر الناس واما اتقاء شره المتعدى اليهم وهو ارفع من الاول اذ سوء الظن بالنفس اولى من سوء الظن بالغير واما ايثار صحبة المولى على صحبة السوى فاعلى المعتزلين من اعتزل عن نفسه ايثار الصحبة ربه فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ولم يعرف احد ما يعطيه الله من المواهب والاسرار والعزلة تعطى صمت اللسان لا صمت القلب اذ قد يتحدث المرؤ فى نفسه بغير الله ومع غير الله فلهذا جعل الصمت ركنا برأسه من اركان الطريق وحال اعزلة التنزيه عن الاوصاف سالكا كاد المعتزل يكون صاحب يقين مع الله تعالى حتى لا يكون له خاطر متعلق بخارج بيت عزلته والهجرة سبب للعزلة عن الاشرار من هاجر فى طلب رضى الله اكرمه الله فىالدنيا والآخرة. فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل الرضى بالهجرة والخلوة والعزلة ونحوها قال الصائب
درمشرب من خلوت اكر خلوت كوراست بسيار به از صحبت ابناى زمانست
ومنها ان من فارق محبوبه ابتغاء لمرضاة الله تعالى فان الله تعالى يجعل له بدلا خيرا من ذلك واحب فيأنس به ويتوحش عما الف به فيما مضى فيحصل الحل والعقد على مراد الله اللهم اجعلنا من المنقطعين اليك والمستوحشين عما سواك والسالكين الى سبيل الفناء والطالبين لرضاك.
مريم 19:51
{ واذكر فى الكتاب موسى } قدم ذكره على اسماعيل لئلا ينفصل عن ذكر يعقوب { انه كان مخلصا } اخلصه الله من الادناس والنقائص ومما سواه وهو معنى الفتح الموافق للصديق فان اهل الاشارة قالوا ان الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو التخلص ايضا من شوائب الغيرية. قال فى التأويلات النجمية اعلم ان الاخلاص فى العبودية مقام الاولياء فلا يكون ولى الا وهو مخلص ولا يكون كل مخلص نبيا ولا يكون رسولا الا وهو نبى ولا يكون كل نبى رسولا والمخلص بكسر اللام من اخلص نفسه فى العبودية بالتزكية عن الاوصاف النفسانية الحيوانية والمخلص بكسر الام من اخلصه الله بعد التزكية بالتحلية بالصفات الروحانية الربانية كما قال النبى عليه السلام
" من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
وقال تعالى
" الاخلاص سر بينى وبين عبدى لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل انا الذى اتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلى صفات جمالى وجلالى لهم "
وفى الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة الامن المخلصين لقوله تعالى
وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
ولا خلاص المخلصين مراتب ادناها ان تكون العبودية لله خالصة لا يكون لغير الله فيها شركة واوسطها ان يكون العبد مخلصا فى بذل الوجود لله الى الله واعلى درجة المخلصين ان يخلصهم من حبس وجودهم بان يفنيهم عنهم ويبقيهم بوجود { وكان رسولا نبيا } ارسله الله الى الخلق فانبأهم عنه ولذلك قدم رسولا مع كونه اخص واعلى. يقول الفقير تأخير نبيا لاجل الفواصل.
مريم 19:52
{ وناديناه من جانب الطور الايمن } الطور جبل بين مصر ومدين والايمن فىالاصل خلاف الايسر اى جانب اليمن وهو صفة للجانب اى ناديناه من ناحيته اليمنى وهى التى تلى يمين موسى ازلا يمين للجبل ولا شمال او من جانبه الميمون من اليمن ومعنى ندائه منه انه تمثل له الكلام من تلك الجهة. وقال فى الجلالين اقبل من مدين يريد مصر فنودى من الشجرة وكانت فى جانب الجبل على يمين موسى { وقربناه نجيا } تقريب تشريف مثل حاله بحال من قربه الملك لمناجاته واصطفاه لمصاحبته حيث كلمة بغير واسطة ملك ونجيا اى مناجيا حال من احد الضميرين فى ناديناه والمناجاة راز كفتن كما فى التهذيب يقال ناجاه مناجاة ساره كما فى القاموس.
مريم 19:53
{ ووهبنا له من رحمتنا } اى من اجل رحمتنا ورأفتنا به { اخاه هارون } اخاه مفعول وهبنا وهارون عطف بيان لاخاه { نبيا } حال منه ليكون معه وزيرا معينا كما سأل ذلك ربه فقال
واجعل لى وزيرا من اهلى
فالهبة على ظاهرها كما فى قوله
ووهبنا له اسحق ويعقوب
فان هارون كان اسن من موسى فوجب الحمل على المعاضدة والموازرة صاحب كشف الاسرار كويد حضرت موسى عليه السلام را هم روش بود وهم كشش اشارت بروش او
ولما جاء موسى
عبارة از كشش او { وقر بناه نجا } سالك تار در روش است خطب دارد وجون كشش در رسد خطر را باوكار نيست يعنى درسلوك شوب تفرقه هست وجذبه محض جمعيت است
با خود روى بيحاصلى جون او كشيدت واصلى رفتن كجا بردن كجا اين سر ربانيست اين
قال المولى الجامى
سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند سالها كرجه درين راه تك وبوى كنند
وفى التأويلات النجمية قوله { ووهبنا له من رحمتنا اخاه هارون نبيا } يشير الى ان النبوة ليست بكسبية بل هى من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على ان توفيق الكسب والاجتهاد ايضا من مواهب الحق تعالى وفيه اشارة الى ان موسى عليه السلام اشد اختصاصا بالقربة والقبول عند الله تعالى حتى يهب اخاه هرون النبوة والرسالة بشفاعته والعجب ان الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وانه يهب الانبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم لقوله
" الناس يحتاجون الى شفاعتى حتى ابراهيم عليه السلام "
اللهم اجعلنا من المستسعدين بشفاعته واحشرنا تحت لوائه ورايته.
مريم 19:54
{ واذكر فى الكتاب اسماعيل } فصل ذكره عن ذكر ابيه واخيه لابراز كمال الاعتناء بامره بايراده مستقلا اى واتل على قومك يا محمد فى القرآن قصة جدك اسماعيل وبلغها اليهم { انه كان صادقا الوعد } فيما بينه وبين الله وكذا بين الناس. قال فى التأويلات النجمية فما وعد الله باداء العبودية انتهى. والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها وايراده بهذا الوصف لكمال شهرته به واتصاله باشياء فى هذا الباب لم تعهد من غيره. عن ابن عباس رضى الله عنهما ان اسماعيل عليه السلام وعد صاحبا له ان ينتظره فى مكان فانتظره سنة
نيست بر مردم صاحب نظر صورتى از صدق ووفا خوبتر
وناهيك انه وعد الصبر على الذبح فوفى حيث قال
ستجدنى ان شاء الله من الصابرين
وفيه حث على صدق الوعد والوفاء به والاصل فيه نيته لقوله عليه السلام
" اذا وعد الرجل اخاه ومن نيته ان يفى فلم يف ولم يجيئ للميعاد فلا اثم عليه "
واعلم ان الله تعالى اثنى على اسماعيل بكونه صادق الوعد اشارة الى ان الثناء انما يتحقق بصدق الوعد واتيان الوعد بالموعود لا بصدق الوعيد واتيان المتوعد بما توعد به اذ لا يثنى عقلا وعرفا على من يصدر منه الآفات والمضرات بل على من يصدر منه الخيرات والمبرات ومن هذا ذهب بعض العلماء الى ان الخلف فى الوعيد جائز على الله تعالى دون الوعد صرحه الامام الواحدى فى الوسيط فى قوله تعالى فى سورة النساء
" ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم "
الآية وفى الحديث
" من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز له ومن اوعده على عمله عقابا فهو بالخيار "
والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا ان يعد احد شرائم لا يفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا كما قيل
وانى اذا اوعدته او وعدته لمخلف ايعادى ومنجز موعدى
وقيل
اذا وعد السراء نجر وعده وان اوعد الضراء فالعقل مانعه
واحسن يحيى بن معاذ فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على ما ضمن لهم اذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن اولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فاعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم كذا فى شرح العضد للجلال الدوانى { وكان رسولا } ارسله الله تعالى الى جزهم والى العماليق والى قبائل اليمن فى زمن ابيه ابراهيم عليهما السلام. قال فى القاموس جرهم كقنفذ حى من اليمن تزوج فيهم اسماعيل { نبيا } يخبر عن الله وكان على سريعة ابيه ابراهيم ولم يكن له كتاب انزل اليه باجماع العلماء وكذا لوط واسحاق ويعقوب.
مريم 19:55
{ وكان يأمر اهله } الخاص وهو من اتصل به بجهة الزوجية والولاد والعام وهو من اتصل به بجهة الدعوة وهم قومه ويجوز ان يرجح الاول لان الاهم ان يقبل الرجل بالتكميل على نفسه ومن هو اقرب الناس اليه قال تعالى
وانذر عشيرتك الاقربين
وأمر اهلك بالصلاة
قو انفسكم واهليكم نارا
فانهم اذا صلحوا صلح الكل وتزيى بزيهم فى الخير والصلاح { بالصلاة } التى هى اشرف العبادات البدنية { والزكاة } التى هى افضل العبادات المالية. وفيه اشارة الى ان من حق الصالح ان ينصح للاقارب والاجانب ويحظيهم بالفوائد الدينية
اى صاحب كرامت شكرانه سلامت روزى تفقدى كن درويش بى نوارا
{ وكان عند ربه مرضيا } فى الاقوال والافعال والاحوال. وفى الجلالين مرضيا لانه قد قام بطاعته انتهى
اى مرد اكرت رضاء دلبر بايد آن بايد كرد هرجه اوفرمايد كركويد خون كرى مكو ازجه سبب وركويد جان بده مكوكه نايد
وعن بعض الصالحين انه قال نزل عندى اضياف وعلمت انهم من ابدال فقلت لهم اوصونى بوصية بالغة حتى اخاف الله قالوا نوصيك بستة اشياء. اولها من كثر نومه فلا يطمع فى رقة قلبه. ومن كثرا كله فلا يطمع فى قيام الليل. ومن اختار صحبة ظالم فلا يطمع فى استقامة دينه. ومن كان الكذب والغيبة عادته فلا يطمع فى ان يخرج من الدنيا مع الايمان. ومن كثز اختلاطه بالناس فلا يطمع فى حلاوة العبادة. ومن طلب رضى الناس فلا يطمع فى رضى الله تعالى. واعلم ان المرضى المطلق هو الانسان الكامل الجامع لجميع الكمالات المحيط بحقائق جميع الاشياء والصفات واما من دونه فمرضى بوجه دون وجه وعلى حال دون حال نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل الرضى واليقين والسكون والتمكين آمين.
مريم 19:56
{ واذكر فى الكتاب ادريس } هو جد ابى نوح فان نوحا بن لمك بن متوشلخ بن اخنوخ وهو ادريس النبى عليه السلام ابن يرد بن مهلاييل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم ولد وآدم حى قبل ان يموت بمائة سنة كذا فى روضة الخطيب. وقال الكاشفى درجامع الاصول آورده كه ادريس بصد سال بعد ازوفات آدم متولد شده هو اول من وضع الميزان والمكيال واول من اتخذ السلاح وجاهد فى سبيل الله وسبى واسترق بنى قابيل واول من خط بالقلم ونظر فى علم الحساب والنجوم واول منى خاط الثياب وكانوا يلبسون الجلود واول من لبس ثوب القطن واشتقاقه من الدرس يمنعه صرفه نعم لا يبعد ان يكون فى تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة دراسته اذ روى انه تعالى انزل عليه ثلاثين صحيفة { انه كان صديقا } ملازما للصدق فى جميع احواله { نبيا } خبر آخر لكان مخصص للاول اذ ليس كل صديق نبيا. قال عباس ان عطاء ادنى منازل المرسلين اعلى مراتب النبيين وادنى مراتب النبيين اعلى مرتب الصديقين وأدنى مراتب الصديقين اعلى مراتب المؤمنين.
مريم 19:57
{ ورفعناه مكانا عليا } وهو السماء الرابعة فان النبى عليه السلام رأى آدم ليلة المعراج فى السماء الدنيا ويحيى وعيسى فى الثانية ويوسف فى الثالثة وادريس فى الرابعة وهارون فى الخامسة وموسى فى السادسة وابراهيم فى السابعة. واختلف القائلون بانه فى السماء أهو حى فيها ام ميت فالجمهور على انه حى وهو الصحيح وقالوا اربعة من الانبياء فى الاحياء اثنان فى الارض وهم الخضر والياس واثنان فى السماء ادريس وعيسى كما فى بحر العلوم. قال الكاشفى در رفع ادريس اخبار متنوعه هست ابن عباس فرمودكه روزى ادريس را حرارت آفتاب غلبه كرد مناجات كردكه آلهى باوجود اين مقدار بعد كه ميان من وآفتاب هست ازحرارت او باحتراق نزديك شدم آيا آن فرشته كه حامل اوست جه حال داشنه باشد خدايا بار آفتاب وشدت بروسبك كردان واورا ازتاب حرارت آفتاب درسايه عنايت خود محفوظ دار
ازتاب آفتاب حوادث جه غم خورد آنراكه سائبان عنايت بناه اوست
حق سبحانه وتعالى دعاى او متسحاب فرمود روزديكر آن فرشته كه حامل آفتابست خودرا سبكبار يافت وتأثيرى ازحرارت او فهم نكرد سبب آنرا از حضرت عزت استدعانمود خطاب رسيدكه بنده من ادريس درحق تو دعا كرده ومن اجابت كردم آن فرشته اجازت خواست كه بزيارت ادريس آيداجازت يافت وبرزمين آمد وبالتماس ادريس اورا به بر بافر خود نشانيده بآسمان برد ونزديك مطلع آفتاب رسانيده وباستعدعاى ادريس كميت عمر وكيفيت اجل وى ازملك الموت برسيد وعزرائيل درديوان اعمار نكاه كرده فرمود كه حكم آ لهى درباره اين كس كه توميكويى آنست كه حالى نزديك مطلع آفتاب متوفى شود وجود آن فرشته بازآمد ادريس را يافت نقدجان بخازن اجل سبرده طوطى روحش بشكرستان قدس برواز كرده. وروايتى ديكر آنست كه ملك الموت ازكثرت طاعت ادريس مشتاق ديدارش شد وباذن حق تعالى برزمين آمده ويرادريافت وبامر آلهى وبالتماس ادريس جانش برداشت وباز حق سبحانه جانش داد وعزرائيل اورا بآسمان برد ودوزخ بدو نمود واز آنجا ببهشت رفت وديكر بيرون نيامد فالآية دلت على رفعته وعلى علومكانه وهو ذلك الشمس اما رفعته فبتبعية مكانه واما علو مكانه فبوجهين احدهما باعتبار ما تحته من الكرات الفلكية والعنصرية وثانيهما باعتبار المرتبة بالنسبة الى جميع الافلاك وذلك ان فلك الشمس تحته سبعة افلاك فلك الزهرة وفلك عطارد وفلك القمر وكرة الاثير اى النار وكرة الهواء وكرة الماء وكرة التراب وفوقه سبعة افلاك ايضا فلك المريخ وفلك المشترى وفلك زحل وفلك الثوابت والفلك الاطلس وفلك الكرسى وفلك العرش فاعلى الامكنة بالمكانة والمرتبة فلك الشمس الى هو قطب الافلاك اذ الفيض انما يصل من روحانيته الى سائر الافلاك كما ان من كوكبه يتنور الافلاك جميعا وذلك كما يقال على القلب يدور البدن اى منه يصل الفيض الى سائر البدن وفى فلك الشمس مقام روحانية ادريس كما يشعر به حديث المعراج.
وفى التأويلات النجمية المكان العلى فوق المكونات عند المكون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر انتهى. وقد اعطى الله تعالى للمحمديين علو المكانة لكن العبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم تتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لانه علو بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر علو بالاضافة الى الوجود لا بطريق الوجوب بل يقارنه امكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذى له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه وفى المثنوى
دست بربالاى دست اين تاكجا تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياسات بى غور وكران جمله درياها جوسيلى بيش آن حيلها وجارها كر ازدهاست بيش الا الله انها جمله لاست
فعلى العامة ان لا يلتفتوا الى العلو الاضافى الحاصل من بعض الرياسات كالقضاء والتدريس والامامة والامارة ونحوها وعلى الخاصة ان لا ينظروا الى العلو الاعتبارى الحاصل من بعض المقامات كالافعال والصفات فان الكمال الحقيقى هو الترقى من كل اضافة فانية وعلاقة زائلة والتجرد من ملابس كل كون حادث صورة ومعنى ألا ترى الى حال اصحاب الصفة رضى الله عنهم نسأل الله تعالى ان لا يجعلنا من المفتخرين بغيره.
مريم 19:58
{ اولئك } اشارة الى المذكورين فى هذه السورة من زكريا الى ادريس وهو مبتدأ خبره قوله { الذين انعم الله عليهم } بانواع النعم الدينية والدنيوية واصناف المواهب الصورية والمعنوية وقد اشير الى بعض ما يخص كلا منهم { من النبيين } بيان للموصول ونظيره فى سورة الفتح
وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة
{ من ذرية آدم } بدل منه باعادة الجار يقال ذرأ الشئ كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين كما فى القاموس { وممن حملنا مع نوح } اى ومن ذرية من حملنا معه فى سفينته خصوصا وهم من عدا ادريس فان ابراهيم كان من ذرية سام بن نوح { ومن ذرية ابراهيم } وهم الباقون { واسرائيل } عطف على ابراهيم اى ومن ذرية اسرائيل اى يعقوب وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى. وفيه دليل عى ان اولاد البنات من الذرية لان عيسى من مريم وهى من نسل يعقوب { وممن هدينا واجتبينا } اى ومن جملة من هديناهم الى الحق واصطفيناهم للنبوة والكرامة قالوا من فيه للتبيين ان عطف على من النبيين وللتبعيض ان عطف على ومن ذرية آدم { اذا تتلى } تقرأ { عليهم } على هؤلاء الانبياء { آيات الرحمن } اى آيات الترغيب والترهيب فى كتبهم المنزلة { خروا } سقطوا على الارض حال كونهم { سجدا } ساجدين جمع ساجد { وبكيا } باكين جمع باك واصله بكويا والمعنى ان الانبياء قبلكم مع مالهم من علو الرتبة فى شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله تعالى كانوا يسجدون ويبكون لسماع آيات الله فكونوا مثلهم وفى الحديث
" اتلوا القرآن وابكوا فان لم تبكوا فتباكوا "
يقالوا تباكى فلان اذا تكلف البكاء اى ان لم تبك اعينكم فلتبك قلوبكم يعنى تحزنوا عند سماع القرآن فان القرآن نزل بحزن على المحزونين. قال الكاشفى كلام دوست مهيج شوقست جون آتش شوق بركانون دل بر افروخته كردد ازديده خون ريختن كيرد
اى دريغا اشك من دريايدى تانثار دلبر زيبا بدى اشك كان ازبهر آن بارند خلق كوهرست واشك بندارندخلق
قال فى التأويلات النجمية { خروا } بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } بالتسليم للاحكام الازلية { وبكيا } بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة انتهى. قالوا ينبغى ان يدعو الساجد فى سجدته بما يليق بآياتها فههنا يقول اللهم اجعلنى من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك وفى آية الاسراء اللهم اجعلنى من الباكين اليك الخاشعين لك وفى آية تنزيل السجدة يقول اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك واعوذ بك ان اكون من المستكبرين عن امرك. قال الكاشفى اين سجده نجمست از سجدات كلام الله حضرت شيخ قدس سره اين سجده را كه بجهت تلاوة آيات رحمانى مى بايد سجود انعام عام كفته وكريه كه متفرع براوست انرا كريه فرح وسرور ميداند جه رحمت رحمانيست مقتضى لطف ورأفت است وموجب بهجت ومسرت بس نتيجه او طربست نه اندوه وتعب.
مريم 19:59
{ فخلف من بعدهم خلف } يقال لعقب الخير خلف بفتح اللام ولعقب الشر خلف بالسكون اى فعقب الانبياء المذكورين وجاء بعدهم عقب سوء من اولادهم. وفى الجلالين بقى من بعد هؤلاء قوم سوء يعنىاليهود والنصارى والمجوس انتهى. وفى الحديث
" ما من نبى بعثه الله فى امه الا كان له من امته حواريون واصحاب يأخذون بسنته ويعتقدون بامره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفلعون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانة فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل "
ذكره مسلم { اضاعوا الصلاة } تركوها او اخروها عن وقتها او ضيعوا ثوابها بعد الاداء بالنميمة والغيبة والكذب ونحوها او شرعوا فيها بلا نية وقاموا لها بلا خضوع وخشوع { واتبعوا الشهوات } من شرب الخمر واستحلال نكاح الاخت من الاب والانهماك فى فنون المعاصى. وعن على رضى الله عنه هم من بنى المشيد وركب المنظور ولبس الشمهور وفى الحديث
" اوحى الله الى داود مثل الدنيا كمثل جيفة اجتمعت عليها الكلاب يجرونها أفتحب ان تكون كلبا مثلهم فتجر معهم يا داود طيب الطعام ولين اللباس والصبت فى الناس والجنة فى الآخرة لا يجتمعان ابدا "
واعلم ان تيسير اسباب الشهوات ليس من امارة الخير وعلامة النجاة فى الآخرة ومن ثمة امتنع عمر رضى الله عنه من شرب ماء بارد بعسل وقال اعزلوا عنى حسابها. وقال وهب بن منبه التقى ملكان فى السماء الرابعة فقال احدهما للآخر من اين فقال امرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودى وقال الآخر امرت باهراق زيت اشتهاه فلان العابد والشهوة فى الاصل التمنى ومعناها بالفارسية آرزو خواستن والمراد بها فى الآية المشتهيات المذمومة. والفرق بين الهوى والشهوة ان الهوى هو المذموم من جملة الشهوات والشهوة قد تكون محمودة وهى من فعل الله تعالى وهو ما يدعو الانسان الى الصلاح وقد تكون مذمومة وهى من فعل النفس الامارة بالسوء وهى استجابتها لما فيه لذاتها البدنية ولا عبادة لله اعظم واشرف من مخالفة الهوى والشهوات وترك اللذات قال الشيخ سعدى
مبر طاعت نفس شهوت يرست كه هر ساعتش قبله ديكرست مرو دربى هرجه دل خواهدت كه تمكين تن نورجان كاهدت كند مردزا نفس اماره خوار اكر هو شمندى عزيزش مدار
{ فسوف يلقون غيا } اى شرا فان كل شر عند العرب غى فكل خير رشاد. وعن الضحاك جزاء غى كقوله تعالى
يلق اثاما
اى جزاء اثام. وقيل غى واد من جهنم يستعيذ من حره اوديتها اعد للزانى وشارب الخمر وآكل الربا وشاهد الزور ولاهل العقوق وتارك الصلاة.
مريم 19:60
{ الا من تاب } رجع من الشرك والمعاصى { وآمن } اختيار الايمان مكان الكفر { وعمل صالحا } بعد التوبة والندم { فاولئك } المنعوتين بالتوبة والايمان والعمل الصالح { يدخلون الجنة } بموجب الوعد المحتوم { ولا يظلمون } لا ينقصون من جزاء اعمالهم { شيئا } ولا يمنعونه فالظلم بمعنى النقص والمنع وشيئا مفعوله ويجوز ان يكون شيئا فى موضع المصدر اى ولا يظلمون البتة شيئا من الظلم.
مريم 19:61
{ جنات عدن } بدل من الجنة بدل البعض لان الجنة تشتمل على جنات عدن وما بينهما اعتراض وجنات عدن علم لجنة مخصوصة كشهر رمضان وقد يحذف المضاف حيث يقال جاء رمضان وقيل جنات عدن علم لدار الثواب جميعها والعدن الاقامة وهو الانسب بمثل هذا المقام فان جنة عدن المخصوصة وجنة الفردوس لا يدخلهما العوام بالاصالة لانهما مقام المقربين { التى وعد الرحمن عباده } اى وعدها اياهم ملتبسة { بالغيب } اى وهى غائبة عنهم غير حاضرة او غائبين عنها لا يرونها وانما آمنوا بها بمجرد الاخبار والتعرض لعنوان الرحمة للايذان بان وعدها وانجازه لكمال سعة رحمته تعالى. وفى الاضافة اشارة الى ان المراد من يعبده مخلصا له فى العبودية لا يعبد الدنيا والنفس والهوى اذ كمال التشريف بالاضافة انما يحصل بهذا المعنى فله جنة عدن المخصوصة { انه } اى الله تعالى { كان وعده } اى موعوده الذى هو الجنة { مأتيا } اى يأتيه من وعد له لا محالة بغير خلف فالمأتى بمعنى المفعول من الاتيان او بمعنى الفاعل اى جائيا البتة.
مريم 19:62
{ لا يسمعون فيها } فى تلك الجنات { لغوا } اى فضول كلام لا طائل تحته وهو كناية عن عدم صدور اللغو عن اهلها. وفيه تنبيه على ان اللغو مما ينبغى ان يجتنب عنه فى هذه الدار ما امكن { الا سلاما } استثناء منقطع اى لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم او تسليم بعضهم على بعض { ولهم رزقهم فيها بكرة } بامداد { وعشيا } شبانكاه والمراد دوام الرزق كما يقال انا عند فلان صباحا ومساء يراد الدوام منه وقيل يؤتى طعامهم على مقدار البكرة والعشى اذ لا نهار ثمة ولا ليل بل هم فى نور ابدا وانما وصف الله الجنة بذلك لان العرب لا تعرف من العيش افضل من الرزق بالبكرة والعشى. قال الامام فى تفسيره فان قيل المقصود من الآيات وصف الجنة بأمور مستعظمة وليس وصول الرزق بكرة وعشيا منها قلنا قال الحسن اراد ان يرغب كل قوت بما احبوه فى الدنيا فلذلك ذكر اساور الذهب والفضة ولبس الحرير الذى كان عادة العجم والارائك التى كانت عادة اشراف اليمن ولا شئ احب الى العرب من الغداء والعشاء. قال فى التأويلات النجمية { ولهم رزقهم فيها } من رؤية الله تعالى { بكرة وعشيا } كما جاء فى الخبر
" واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غداة وعشيا "
انتهى.
مريم 19:63
{ تلك } اشارة الى الجنة المذكورة المتقدمة يريد تلك التى بلغك وصفها وسمعت بذكرها { الجنة } قال فى الارشاد مبتدأ وخبر جيى به لتعظيم شأن الجنة وتعيين اهلها ويجوز ان يكون الجنة صفة للمبتدأ الذى هو اسم الاشارة وخبره قوله { التى نورث } اى نورثها ونعطيها بغير اختيار الوارث { من عبادنا من كان تقيا } مجتنبا عن الشرك والمعاصى مطيعا لله اى نبقيها عليهم بتقواهم ونمتعهم بها كما نبقى على الوارث مال مورثه ونمتعه به. قال فى الاسئلة المقحمة كيف قال نورث والميراث ما انتقل من شخص الى شخص والجواب ان هذا على وجه التشبيه اراد ان الاعمال سبب لها كالنسب ملك بلا كسب ولا تكلف وكذا الجنة عطاء من الله ورحمة منه خلافا للقدرية انتهى. والوراثة اقوى ما يستعمل فى التملك والاستحقاق من حيث انها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا ابطال والا اسقاط. قال فى الاشباه لو قال الوارث تركت حقى بطل حقه انتهى. وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التى كانت لاهل النار لو آمنوا واطاعوا زيادة فى كرامتهم. قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة اعلم ان الجنات ثلاث. الاولى جنة اختصاص الهى وهى ألتى يدخلها الاطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحدهم من اول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة اعوام ويعطى الله من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ومن اهلها المجانين الذين ما عقلوا ومن اهلها اهل التوحيد العلمى من اهلها اهل الفترات ومن لم تصل اليهم دعوة رسول. والجنة الثانية جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا من المؤمنين وهى الاماكن التى كان معينة لاهل النار لو دخلوها. والجنة الثالثة جنة الاعمال وهى التى ينزل الناس فيها باعمالهم فمن كان افضل من غيره فى وجوه التفاضل كان له من الجنة اكثر سواء كان الفاضل بهذه الحال دون المفضول او لم يكن فما من عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين اصحابها ورد فى الحديث الصحيح عن النبى عليه السلام انه قال لبلال
" يا بلال بما سبقتنى الى الجنة فما وطئت منها موضعا الا سمعت خشخشتك امامى " فقال يا رسول الله ما احدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ركعتين فقال رسول الله عليه السلام " بهما "
فعلمنا انها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد اعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الطاعة.
مريم 19:64
{ وما نتنزل الا بامر ربك } قال مجاهد
" ابطأ الملك على رسول الله عليه السلام ثم اتاه فقال له عليه السلام " ما حبسك يا حبرائيل " قال وكيف آتيكم وانتم لا تقصون اظفاركم ولا تأخذون شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ { وما نتنزل الا بامر ربك } "
كما فى اسباب النزول وسفية الابرار وفى الحديث
" نقوا براجمكم "
وهى مفاصل الاصابع والعقد التى على ظهرها يجتمع فيهاالوسخ واحدها برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة والجمع رواجب وذلك مما يلى ظهرها وهو قصبة الاصبع فلكل اصبع برجمتان وثلاث رواجب الا الابهام فان له برجمة وراجبتين فامر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة ذكره القرطبى. وقال بعض المفسرين وهو حكاية لقول جبريل حين استبطأه رسول الله لما سئل عن اصحاب الكهف وذى القرنين والروح فلم يدر كيف يجيب ورجا ان يوحىاليه فيه فابطأ عليه اربعين يوما او خمسة عشر فشق عليه ذلك مشقة شديدة وقال المشركون ودعه ربه وقلاه فلما نزل بيان ذلك قال له
" ابطأت على حتى ساء ظنى واشتقت اليك " قال جبريل انى كنت اشوق ولكنى عبد مأمور اذا بعثت نزلت واذا حبست احتبست "
فانزل الله هذه الآية وسورة والضحى. والتنزل النزول على مهل لانه مطاوع للتنزيل والمعنى قال الله لجبريل قل لمحمد وما نتنزل وقتا غب وقت الا بامر الله على ما تقتضيه حكمته { له } اى لله بالاختصاص { ما بين ايدينا } من الامور الاخروية الآتية { وما خلفنا } من الامور الدنيوية الماضية { وما بين ذلك } ما بين ما كان وما سيكون اى من هذا الوقت الى قيام الساعة. وفى التأويلات النجمية { له ما بين ايدينا } من التقدير الازلى { وما خلفنا } من التدبير الابدى { وما بين ذلك } من ازل الى الابد انتهى. ونظيره قوله تعالى
يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم
{ وما كان ربك نسيا } فراموشكار يعنى ازحال توآكاهست هركاه كه خواهد مارا بتوفرستد. قال اهل التفسير فعيل بمعنى فاعل من النسيان بمعنى الترك اى تاركا لك كما زعمت الكفرة وان تأخر عنك الوحى لمصلحة او بمعنى نقيض الذكر الذى هو الغفلة اى غافلا عنك.
مريم 19:65
{ رب السموات والارض } خبر مبتدأ محذوف اى هو مالكهما { وما بينهما } من الخلق فكيف يجوز النسيان على الرب { فاعبده } اى اذا كان هو الرب فاثبت على عبادته يا محمد والعبادة قيام العبد بما تعبد به وتكلف من امتثال الاوامر والنواهى. وفى التأويلات النجمية { فاعبده } بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك فعبادة جسدك اياه باركان الشريعة وهى الائتمار بما امرك الله به والانتهاء عما نهاك الله عنه وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهى ترك موافقة هواها ولزوم مخالفة هواها وعبادة القلب الاعراض عن الدنيا وما فيها والاقبال على الآخرة ومكارمها وعبادة السر خلوه عن تعلقات الكونين اتصالا بالله تعالى ومحبة وعبادة الروح ببذل الوجود لنيل الشهود { واصطبر لعبادته } اى اصبر لمشاقها ولا تحزن بابطاء الوحى واستهزاء الكفرة وشماتتهم بك فانه يراقبك ويراعيك ويلطف بك فى الدنيا والآخرة. وتعدية الاصطبار باللام لا بحرف الاستعلاء كما فى قوله { واصطبر عليها } لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمبارز اصطبر لقرنك اى اثبت له فيما يورد عليك من شدائده وحملاته { هل تعلم له سميا } السمى الشريك فى الاسم والثمل والشبيه اى مثلا ان يستحق ان يسمى الها وانما قيل للمثل سمى لان كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم المثل والشبيه والنظير وكل واحد منهما سمى لصاحبه او احدا يسمى الله غيره فان المشركين مع غلوهم فى المكابرة لم يسموا الصنم بالجلالة اصلا والمراد بانكار العلم ونفيه انكار المعلوم ونفيه اى لا يكون ولم يكن ذلك. قال الكاشفى يكى از آثار سطوت آلهى آن بودكه هيج كس ازاهل شرك معبود خودرا الله نكفتنه اند عزت احديت وغيرت الوهيت اين اسم سامى را ازتصرف كفار وتسميه ايشان درحصن حصين امان محفوظ داشت وزبان اهل ايمانرا درنعمت ومحنت وسرا وضرا بتكرر آن نام نامى جارى ساخت
الله الله جه طرفه امست اين حرزدل وردجان تمامست اين بس بود نزد صاحب معنى حسبى الله كواه اين دعوى
روى ان بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما فى بطنه من دبره وهلك من ساعته وقال فرعون مصر للقبط انا ربكم الا على ولم يقدر ان يقول انا الله. قال ابن عباس رضى الله عنهما لا يسمى احد الرحمن وغيره. قال المولى الفنارى فى ترتيب اسماء البسملة ان لاسم الجلالة اختصاصا وضعيا واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة لمسيلمة تعنت فى كفرهم كما لو سموه الله مثلا ولا اختصاص للرحيم قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلغنا انك انما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن وانا والله لن نؤمن بالرحمن ابدا وقد عنوا بالرحمن مسيلمة الكذاب وقيل عنوا كاهنا كان لليهود باليمامة وقد رد الله عليهم بان الرحمن المعلم له هو الله تعالى بقوله
قل هو ربى لا اله الا هو عليه توكلت واليه متاب
اى توبتى ورجوعى كما فى انسان العيون وتكره التسمية بالاسماء التى لا تليق الا بالله كالرحمن والرحيم والاله والخالق والقدوس ونحوها قال الله تعالى
وجعلوا لله شركاء قل سموهم
قال بعض المفسرين قل سموهم باسمائى ثم انظروا هل تليق بهم اى لا تليق بهم وغير رسول الله صلى الله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله وشعار العبد الذلة والاستكانة كما فى ابكار الافكار.
مريم 19:66
{ ويقول الانسان } بطريق الانكار والاستبعاد للبعث وهو ابى بن خلف حين فت عظما بالياء فقال يزعم محمد انا نبعث بعد ما نموت ونصير الى هذه الحال { ائذا ما مت } وكنت رميما { لسوف اخرج } من القبر حال كونى { حيا } وبالفارسية آياجون بميرم من هرآينه زود بيرون شوم ازخاك زنده يعنى جكونه تواندبودكه مرده زنده شود وازخاك بيرون آيد تقديم الظرف وايلاؤه حرف الانكار لما ان المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة وانتصابه بفعل دل عليه اخرج وهو البعث لا به فان ما بعد اللام لا يعمل يما قبلها لصدارتها وهى فى الاصل للحال وههنا للتأكيد المجرد اى لتأكيد معنى همزة الانكار فى ائذا ولذا جاز اقترانها بسوف الذى هو حرف الاستقبال. وفى التكملة اللام فى قوله تعالى { لسوف } ليست للتأكيد فانه منكر فكيف يحقق ما ينكر وانما كلامه حكاية لكلام النبى عليه السلام كأنه صلى الله عليه وسلم قال ان الانسان اذا مات لسوف يخرج حيا فانكر الكافر ذلك وحكى قوله فنزلت الآية على ذلك حكاه الجرجانى فى كتاب نظم القرآن. قال فى بحر العلوم لما كانت هذه اللام لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة ولام الابتداء لا تدخل الا على الجملة من المبتدأ والخبر وجب تقدير مبتدأ وخبر وان يكون اصله لانا سوف اخرج حيا وما فى أئذا ما للتوكيد ايضا وتكرير التوكيد انكار على انكار.
مريم 19:67
{ أولا يذكر الانسان } الهمزة للانكار التوبيخى والواو لعطف الجملة المنفية على مقدر يدل عليه يقول. والذكر فى الاصل هو العلم بما قد علم من قبل ثم تخلله سهو وهم ما كانوا عالمين فالمراد به هنا التذكر والتفكر والمعنى أيقول ذلك ولا يتكفر { انا خلقناه من قبل } اى من قبل الحالة التى هو فيها وهى حالة بقائه { ولم يك } اصله لم يكن حذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال او تشبيها بحروف العلة فى امتداد الصوت. وقال الرضى النون مشابه للواو فى الغنة { شيئا } بل كان عدما صرفا فيعلم ان من قدر على الابتداء من غير مادة قدر على الاعادة بجميع المواد بعد تفريقها وفى هذا دليل على صحة القياس حيث انكر عليه وجهلة فى ترك قياس النشأة الاخرى على الولى فيستدل به على البعث والاعادة قيل لو اجتمع الخلق على ايراد حجة فى البعث على هذا الاختصار ما قدروا.
مريم 19:68
{ فوربك } الواو للقسم. والمعنى بالفارسية بس بحق بروردكار توكه بوقت قيامت { لنحشرنهم } لنجمعن القائلين بالسوق الى المحشر بعد ما اخرجناهم من الارض احياء { والشياطين } معهم وهم الذين اغووهم اذ كل كافر سيحشر مع شيطانه فى سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم } حال كونهم { جثيا } جمع جاث من جثا يجثو ويجثى وجثيا فيهما جلس على ركبتيه كما فى القاموس اى جالسين على الركب لما يعرضهم من شدة الامر التى لا يطيقون معها القيام على ارجلهم. وعن ابن عباس رضى الله عنها جثيا جماعات جمع جثوة وهى الجماعة واختاره فى تفسير الجلالين.
مريم 19:69
{ ثم لننزعن } لنخرجن قاله البغوى والنزع الجذب { من كل شيعة } امة وفرقة شاعت اى نبعث غاويا من الغواة { ايهم } موصول حذف صدر صلته منصوب بننزعن الذين هم او استفهام مبتدأ خبره اشد فرفعه على الحكاية اى لننزعن الذين يقال لهم ا يهم { اشد } سختتر وبسيارتر { على الرحمن } برخداى تعالى { عتيا } از جهت سركشى وجرأت يعنى اول ازهر امتى آنرا كه نافرمان تربوده جدا كنيم يقال عتا على فلان اذا تجاوز الحد فى الظلم والمقصود انه يميز من كل طائفة منهم الا عصى فالاعصى فاذا اجتمعوا يطرح فى النار على الترتيب. قال فى الكبير يحضرهم او لاثم يخص اشدهم تمردا بعذاب اعظم اذ عذاب الضال المضل يجب ن يكون فوق عذاب من يضل تبعا وليس عذاب من يورد الشبهة كعذاب من يقتدى به غافلا قال الله تعالى
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون
انتهى. يقول الفقير فى الآية تهديد عظيم لابى المذكور وانه اول منزوع من مشركى العرب لكونه اشد على الرحمن عتيا من جهة مقالته المذكورة. واعلم ان اول الامر البعث ثم الحشر ثم الاحضار ثم النزع ثم الادخال فى النار وهو قوله تعالى { ثم لنحن اعلم بالذين هم اولى } سزاوار ترند { بها } بآتش دوزخ { صليا } دخولا يعنى ميدانيم كه كيست سزاى انكه اورا نخست در آتش افكنند وهم المنتزعون يقال صلى يصلى كلقى يلقى ومضى يمضى اذا دخل النار.
مريم 19:70
{ ثم لننزعن } لنخرجن قاله البغوى والنزع الجذب { من كل شيعة } امة وفرقة شاعت اى نبعث غاويا من الغواة { ايهم } موصول حذف صدر صلته منصوب بننزعن الذين هم او استفهام مبتدأ خبره اشد فرفعه على الحكاية اى لننزعن الذين يقال لهم ا يهم { اشد } سختتر وبسيارتر { على الرحمن } برخداى تعالى { عتيا } از جهت سركشى وجرأت يعنى اول ازهر امتى آنرا كه نافرمان تربوده جدا كنيم يقال عتا على فلان اذا تجاوز الحد فى الظلم والمقصود انه يميز من كل طائفة منهم الا عصى فالاعصى فاذا اجتمعوا يطرح فى النار على الترتيب. قال فى الكبير يحضرهم او لاثم يخص اشدهم تمردا بعذاب اعظم اذ عذاب الضال المضل يجب ن يكون فوق عذاب من يضل تبعا وليس عذاب من يورد الشبهة كعذاب من يقتدى به غافلا قال الله تعالى
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون
انتهى. يقول الفقير فى الآية تهديد عظيم لابى المذكور وانه اول منزوع من مشركى العرب لكونه اشد على الرحمن عتيا من جهة مقالته المذكورة. واعلم ان اول الامر البعث ثم الحشر ثم الاحضار ثم النزع ثم الادخال فى النار وهو قوله تعالى { ثم لنحن اعلم بالذين هم اولى } سزاوار ترند { بها } بآتش دوزخ { صليا } دخولا يعنى ميدانيم كه كيست سزاى انكه اورا نخست در آتش افكنند وهم المنتزعون يقال صلى يصلى كلقى يلقى ومضى يمضى اذا دخل النار.
مريم 19:71
{ وان منكم } اى وما منكم ايها الناس { الا واردها } اى واصل جهنم وداخلها { كان } اى ورودهم اياها { على ربك حتما } مصدر حتم الامر اذا اوجبه فسمى به الموجب كقولهم خلق الله وضرب الامير اى امرا محتوما اوجبه الله على ذاته { مقضيا } حتى انه لا بد من وقوعه البتة.
مريم 19:72
{ ثم ننجى الذين اتقوا } بس نجات دهيم آنانرا كه برهيز كردند ازشرك يعنى بيرون آريم ازدوزخ احال الورود الى الوارد واحال النجاة الى نفسه تعالى. ففيه اشارة الى ان كل وارد يرد بقدم الطبيعة فى هاوية الهوى ان شاء وان ابى ولو خلى الى طبيعته لا ينجو منها ابدا ولكن ما نجا من نجا الا بانجاء الله تعالى اياه { ونذر } نترك { الظالمين } لانفسهم بالكفر والمعاصى { فيها } فى جهنم { جثيا } بزانو در آمد كان } وهو اشارة الى هوانهم وتقاعدهم عن الحركة الى الجنة مع الناجين. وفى تفسير الجلالين جثيا اى جميعا انتهى. اعلم ان الوعيدية وهم المعتزلة قالوا ان من دخلها لا يخرج منها وقالت المرجئة لا يدخلها مؤمن قط وقالوا ان الورود ههنا هو الحضور لا الدخول فاما اهل السنة فقالوا يجوز ان يعاقب الله العصاة من المؤمنين بالنار ثم يخرجهم منها. وقالوا معنى الورود الدخول كقوله تعالى
فاوردهم النار
وقال تعالى
حصب جهنم انتم لها واردون
وبدليل قوله تعالى
ثم ننجى الذين اتقوا
والنجاة انما تكون بعد الدخول فيها كقوله تعالى
فنجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين
فان قلت كيف يدخلونها والله تعالى يقول
اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها
قلت المراد به الابعاد عن عذابها. قال فى الاسئلة المقحمة يجوز ان يدخلوها ولا يسمعوا حسيسها لان الله تعالى يجعلها عليهم بردا وسلاما كما جعلها على ابراهيم عليه السلام فالمؤمنون يمرون بجهنم وهى برد وسلام والكافرون وهى نار كما ان الكوز الواحد كان يشربه القبطى فيصير دما والاسرائيلى فيكون ماء عذبا
مؤمن فسون جه داند برآتشش بخواند سوزش درو نماند كردد جونور روشن
وفى الحديث
" جز يا مؤمن فان نورك قد اطفأ لهبى "
وفى المثنوى
كويدش بكذر سبك اى محتشم ورنه آتشهاى تومرد آتشم
فان قلت اذا لم يكن فى دخول المؤمنين عذاب فما الفائدة فيه. قلت وجوه. الاول ان يزيدهم سرور اذا علموا الخلاص منه. والثانى يزيد غم اهل النار لظهور فضيحتهم عند المؤمنين والاولياء الذين كانوا يخوفونهم بالنار. والثالث يرون اعداءهم المؤمنين قد تخلصوا منها وهم يبقون فيها. والرابع ان المؤمنين اذا كانوا معهم فيها بكتوهم فيزداد غمهم. والخامس ان مشاهدة عذابهم توجب مزيد التذاذهم بنعيم الجنة. يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان جهنم صورة النفس الامارة ففى الدنيا يرد كل من الانبياء والاولياء والمؤمنين والكافرين هاوية الهوى بقدم الطبيعة لكن الانبياء لكون نفوسهم من المطمئنة يجدونها خامدة واما الاولياء فيردون عليها وهى ملتهبه ثم يجهدون الى ان يطفئوها بنور الهدى ويلتحق بهم بعض المؤمنين وهم المعفو عنهم ولا يمر هؤلاء الطوائف الجليلة بالنار فى الآخرة فلا يحترقون بها اصلا واما الكفار فلما كان كفرهم كبريت الهوى فى الدنيا فلا جرم يدخلون النار فى الآخرة وهى ملتهبة فيبقون هناك محترقين مخلدين ويلتحق بهم بعض العصاة وهم المعذبون لكنهم يخرجون منها بسبب نور تقواهم عن الشرك.
وقال ابن مسعود والحسن وقتادة ورودها الجواز على الصراط الممدود عليها وذلك لانه لا طريق الى الجنة سوى الصراط فالمرور فى حكم الورود وفى الحديث
" لا يموت لمسلم ثلاث من الولد فيلج النار الا تحلة القسم "
وهى قوله تعالى
وان منكم الا واردها
والتحلة مصدر حللت اليميين اى ابررتها وتحلة القسم ما يفعله الحالف مما اقسم عليه مقدار ما يكون بارا فى قسمه فهو مثل فى القليل المفرط القلة. وقال مجاهد ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله عليه السلام
" الحمى من فيح جهنم فابردوها "
بالماء وفى الحديث
" الحمى حظ كل مؤمن من النار "
وقد جاء " ان حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه " وعن جابر رضى الله عنه
" استأذنت الحمى على رسول الله عليه السلام فقال " من هذه " قالت ام ملدم فامر بها عليه السلام الى اهل قبا فلقوا منها ما لا يعلمه الا الله فشكوا اليه عليه السلام فقال " ان شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وان شئتم تكون لكم طهورا " قالوا أو يفعل ذلك قال " نعم " قالوا فدعها قالت "
" عائشة رضى الله عنها قدمنا المدينة وهى اوبى ارض الله ولما حصلت لها الحمى قال لها عليه السلام " مالى اراك هكذا " قالت بابى انت وامى يا رسول الله هذه الحمى وسبتها فقال " لا تسبيها فانها مأمورة ولكن ان شئت علمتك كلمات اذا قلتهن اذهب الله عنك " قالت فعلمنى قال " قولى اللهم ارحم جلدى الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق يا ام ملدم ان كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعى الرأس ولا تنتنى الفم ولا تأكلى اللحم ولا تشربى الدم وتحولى عنى الى من اتخذ مع الله الها آخر " فقالت فذهبت عنها "
كذا فى انسان العيون.
مريم 19:73
{ واذا تتلى } وجون خوانده شود { عليهم } الى على المشركين { آياتنا } القرآنية { بينات } واضحات الاعجاز والمعانى وهى حال مؤكدة فان آيات الله لا ينفك عنها الوضوح { قال } كويند { الذين كفروا } كنضر بن الحارث واصحابه { للذين آمنوا } اى لفقراء المؤمنين واللام للتبليغ كما فى مثل قوله تعالى
وقال لهم نبيهم
او لام الاجل اى لاجلهم فى حقهم { أي الفريقين } اى المؤمنين والكافرين كأنهم قالوا اينا { خير } نحن او انتم { مقاما } مكانا ومسكنا يعنى مارا منازل نزه است وهمه اسباب معيشت { واحسن نديا } اى مجلسا ومجتمعا. قال بعض المفسرين الندى المجلس الجامع لوجوه قومهم واعوانهم وانصارهم يعنى در مجمع ما همه صناديد قريش واشراف عرب اند ودر مجلس او همه موالى وضعفا - روى - انهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ويتطيبون ويتزينون بالزين الفاخرة فاذا سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها قالوا مفتخرين بالحظوظ الدنيوية على فقراء المؤمنين لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم فى الدنيا احسن لان الحكيم لا يليق به ان يوقع اولياءه فى العذاب والذل واعداءه فى العز والراحة لكن الامر بالعكس وقصدهم بهذا الكلام صرفهم عن دينهم فرد الله عليهم بقوله { وكم اهلكنا قبلهم من قرن } كم مفعول اهلكنا ومن قرن بيان لابهامها واهل عصر قرن لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم مأخوذ من قرن الدابة وهو مقدمها. وقال الكاشفى من قرن كروهى را مجتمع بودند در زمان واحد انتهى كأنه اخذه من الاقتران { هم احسن } فى محل النصب على انه صفة لكم { اثاثا } تمييز عن النسبة وهو متابع البيت يعنى نيكوتر ازجهت امتعه بيت كه آرايش منازل بدان باشد { ورئيا } هو المنظر والهيئة فعل من الرؤية لما يرى كالطحن لما يطحن والمعنى كثيرا من القرون التى كانوا افضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ الدنيوية كعاد وثمود واضرابهم من الامم العاتية قبل هؤلاء اى كفار قريش اهلكناهم بفنون العذاب لو كان ما آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ما فعلنا. وفيه من التهديد والوعيد ما لا يخفى كأنه قيل فلينظر هؤلاء ايضا مثل ذلك. قال الكاشفى نه آن مال هلاك از ايشان دفع كرد ونه آن جمال عذاب از ايشان باز داشت.
برمال وجمال خويشتن تكيه مكن كانرا بشبى برند وآنرا بتبى
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الانكار واهل العزة بالله { واذا تتلى عليهم آيتنا بينات } من الحقائق والاسرار { قال الذين كفروا } ستروا الحق بالانكار والاستهزاء { للذين آمنوا } من اهل التحقيق اذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع انفسهم متحملين متواضعين متذللين متخاشعين وهم متنعمون متمولون متكبرون متبعوا شهوات انفسهم ضاحكون مستبشرون { أى الفريقين } منا ومنكم { خير مقاما } منزلة ومرتبة فى الدنيا ووجاهة عند الناس وتوسعا فى المعيشة { واحسن نديا } مجلسا ومنصبا وحكما فقال تعالى فى جوابهم { وكم اهلكنا قبلهم من قرن } اى اهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها اذا غرقناهم فى بحر شهواتها واستيفاء لذاتها والتعزز بمناصبها { هم احسن اثاثا ورئيا } استعدادا واستحقاقا فى الكمالات الدينية منكم كما قال عليه السلام
" خياركم فى الاسلام خياركم فى الجاهلية اذا فقهوا "
مريم 19:74
{ واذا تتلى } وجون خوانده شود { عليهم } الى على المشركين { آياتنا } القرآنية { بينات } واضحات الاعجاز والمعانى وهى حال مؤكدة فان آيات الله لا ينفك عنها الوضوح { قال } كويند { الذين كفروا } كنضر بن الحارث واصحابه { للذين آمنوا } اى لفقراء المؤمنين واللام للتبليغ كما فى مثل قوله تعالى
وقال لهم نبيهم
او لام الاجل اى لاجلهم فى حقهم { أي الفريقين } اى المؤمنين والكافرين كأنهم قالوا اينا { خير } نحن او انتم { مقاما } مكانا ومسكنا يعنى مارا منازل نزه است وهمه اسباب معيشت { واحسن نديا } اى مجلسا ومجتمعا. قال بعض المفسرين الندى المجلس الجامع لوجوه قومهم واعوانهم وانصارهم يعنى در مجمع ما همه صناديد قريش واشراف عرب اند ودر مجلس او همه موالى وضعفا - روى - انهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ويتطيبون ويتزينون بالزين الفاخرة فاذا سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها قالوا مفتخرين بالحظوظ الدنيوية على فقراء المؤمنين لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم فى الدنيا احسن لان الحكيم لا يليق به ان يوقع اولياءه فى العذاب والذل واعداءه فى العز والراحة لكن الامر بالعكس وقصدهم بهذا الكلام صرفهم عن دينهم فرد الله عليهم بقوله { وكم اهلكنا قبلهم من قرن } كم مفعول اهلكنا ومن قرن بيان لابهامها واهل عصر قرن لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم مأخوذ من قرن الدابة وهو مقدمها. وقال الكاشفى من قرن كروهى را مجتمع بودند در زمان واحد انتهى كأنه اخذه من الاقتران { هم احسن } فى محل النصب على انه صفة لكم { اثاثا } تمييز عن النسبة وهو متابع البيت يعنى نيكوتر ازجهت امتعه بيت كه آرايش منازل بدان باشد { ورئيا } هو المنظر والهيئة فعل من الرؤية لما يرى كالطحن لما يطحن والمعنى كثيرا من القرون التى كانوا افضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ الدنيوية كعاد وثمود واضرابهم من الامم العاتية قبل هؤلاء اى كفار قريش اهلكناهم بفنون العذاب لو كان ما آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ما فعلنا. وفيه من التهديد والوعيد ما لا يخفى كأنه قيل فلينظر هؤلاء ايضا مثل ذلك. قال الكاشفى نه آن مال هلاك از ايشان دفع كرد ونه آن جمال عذاب از ايشان باز داشت.
برمال وجمال خويشتن تكيه مكن كانرا بشبى برند وآنرا بتبى
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الانكار واهل العزة بالله { واذا تتلى عليهم آيتنا بينات } من الحقائق والاسرار { قال الذين كفروا } ستروا الحق بالانكار والاستهزاء { للذين آمنوا } من اهل التحقيق اذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع انفسهم متحملين متواضعين متذللين متخاشعين وهم متنعمون متمولون متكبرون متبعوا شهوات انفسهم ضاحكون مستبشرون { أى الفريقين } منا ومنكم { خير مقاما } منزلة ومرتبة فى الدنيا ووجاهة عند الناس وتوسعا فى المعيشة { واحسن نديا } مجلسا ومنصبا وحكما فقال تعالى فى جوابهم { وكم اهلكنا قبلهم من قرن } اى اهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها اذا غرقناهم فى بحر شهواتها واستيفاء لذاتها والتعزز بمناصبها { هم احسن اثاثا ورئيا } استعدادا واستحقاقا فى الكمالات الدينية منكم كما قال عليه السلام
" خياركم فى الاسلام خياركم فى الجاهلية اذا فقهوا "
مريم 19:75
{ قل } للمفتخرين بالمال والمنال { من } شطرية والمعنى بالفارسية هركه { كان } مستقرا { فى الضلالة } دركمر اهى ودر دورى ازراه حق مغمورا بالجهل والغفلة عن عواقب الامور { فليمدد له الرحمن مدا } اى يمد له ويمهله بطول العمر واعطاه المال والتمكين من التصرفات واخراجه على صيغة الامر للايذان بان ذلك مما ينبغى ان يفعل بموجب الحكمة لقطع المعاذير او للاستدراج واعتبار الاستقرار فى الضلالة لما ان المد لا يكون الا للمصرين عليها اذ رب ضال يهديه الله والتعرض لعنوان الرحمانية لما ان المد من احكام الرحمة الدنيوية. قال شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته { فليمدد له الرحمن مدا } اى فليستدرجه الرحمن استدراجا بمد عمره وتوسيع ماله وتكثير ولده او فليمهله الرحمن امهالا بمد راحته على الطغيان وايصال نعمته على وجه الاحسان حتى يقع فى العقاب والعذاب على سبيل التدريج لا التعجيل فيكون عقابه وعذابه اكمل واشمل اثرا والما لان الاخذ على طريق التدريج والنعمة اشد منه على طريق التعجيل والنقمة مع ان مبدأ المد مطلقا هو الرحمن دون القهار او لجبار لان كلا منهما مبدأ الشدة ولذلك عبر به لا بغيره هذا هو الخاطر ببالى فى وجه التعبير بالرحمن وان كانت اشدية عقاب الرحمن وجها لكن وجه اشدية عقابه ما ذكرنا لانه اذا اراد العقاب يأتى به على وجه الرحمة والنعمة فيكون كدرا بعد الصفا والمار بعد الراحة وشدة بعد الرخاء فهذا اقوى اثرا والحاصل لا يتصور وقوع المد المذكور الا من الرحمن لانه اصله ومنشأه انتهى كلامه روح الله روحه { حتى اذا رأوا ما يوعدون } تاوقتى كه ببينند آنجه بيم كرده شده اند بدان غاية للمد الممتد وجمع الضمير فى الفعلين باعتبار معنى من كما ان الافراد الضميرين الاولين باعتبار لفظها { اما العذاب واما الساعة } تفصيل للموعود على سبيل البدل فانه اما العذاب الدنيوى بغلبة المسلمين واستيلائهم عليهم وتعذيبهم اياهم قتلا واسرا واما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الحزن والنكال على طريقة منع الخلو دون الجمع فان العذاب الاخروى لا ينفك عنهم بحال. قال الامام اى لو فرض ان هذا الضال المتنعم قد مد له فى اجله أليس انه ينتهى الى عذاب فى الدنيا او فى الآخرة فسيعلم ان النعم لا تنفعه كما قال تعالى
فسيعلمون
جواب الشرط والجملة محكية بعد حتى فانها هى التى تحكى بعدها الجملة ولذا وقع بعد الجملة الشرطية اى حتى اذا عاينوا ما يوعدون من العذاب الدنيوى او الاخروى فقط فسيعلمون حينئذ { من هو شر مكانا } من الفريقين بان يشاهدوا الامر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر مكانا لا خير مقاما.
قال الكاشفى بس بدانند آنرا كه بدترست از هر دو كروه ازجهت مكان جه جاى مؤمنان درجات جنان باشد ومأواى ايشان دركات نيران.
افتخار از رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان
قال فى بحر العلوم جعلت الشرارة للمكان ليفيد اثباتها لاهله لانه اذا ثبت الامر فى مكان الرجل فقد ثبت له كما فى قولهم المجد بين ثوبيه والكرام بين برديه { واضعف جندا } اى فئة وانصارا لا احسن نديا كما كانوا يدعونه. قال فى تفسير الجلالين وذلك انهم ان قتلوا ونصر المؤمنون عليهم علموا انهم اضعف جندا ضعفاء كلا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا وانما ذكر ذلك ردا لما كانوا يزعمون ان لهم اعوانا من الاعيان وانصارا من الاخيار ويفتخرون بذلك فى الاندية والمحافل.
مريم 19:76
{ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } كلام مستانف سيق لبيان حال المهتدين اثر بيان حال الضالين اى ويزيد الله المؤمنين ايمانا وعملا ويقينا ورشدا كما زاد الضالين ضلالا ومدهم فى استدراجهم { والباقيات الصالحات خير } كلام مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان فضل اعمال المهتدين غير داخل فى حيز الكلام الملقن لقوله تعالى { عند ربك ثوابا } هو الجزاء لانه نفع يعود الى المجزى وهو اسم من الاثابة او التثويب اى الاعمال التى تبقى عائدتها ابدا خير عند ربك من مفاخرات الكفار وحظوظهم العاجلة { وخير مردا } مرجعا وعاقبة لان مآلها رضوان الله والنعيم الدائم ومآل هذه السخط والعذاب المقيم. وقال الكاشفى يعنى اكر كافرا انرا دردنيا جاه ومال است ودر آخرت وبال ونكال خواهدشد اما مؤمن دردنيا هم هدايت دارندوهم حمايت ودر آخرت هم ثواب خواهند داشت وهم حسن المآب
بدنيى سر فراز ونام دارند بعقبى كامدار وكام كارند
ففى الآية اشارة الى ان الضرر القليل المتناهى الذى يعقبه نفع كثير غير متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فامهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله كما ان قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لان الله تعالى اراد به ما هو خير له وعوضه منه. واعلم ان الباقيات الصالحات هى اعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة. قال ابو الدرداء رضى الله عنه جلس رسول الله عليه السلام ذات يوم واخذ عودا يابسا وازال الورق عنه ثم قال
" ان قول لا اله الله والله اكبر وسبحانه الله والحمد لله ليحط الخطايا كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا ابا الدرداء قبل ان يحال بينك وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهى من كنوز الجنة "
وفى التأويلات النجيمة الباقيات الصالحات هى الاعمال الصالحات التى هى من نتائج الواردات الالهية التى ترد من عند الله الى قلوب اهل الغيوب يعنى كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله لا يكون من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
انتهى. فعلى العاقل ان يجتهد فى اصلاح النفس وتزكيتها ليتولد منها الاعمال الباقية والاحوال الفاضلة ويحل له نسل بلا عقم ونكاح منتج قوانا الله واياكم فى ذلك آمين.
مريم 19:77
{ أفرأيت الذى كفر بآياتنا } نزلت فيمن سخر بالبعث وهو العاص بن وائل كان لخباب بن الارت عليه مال فتقاضاه فقال له لا حتى تكفر بمحمد فقال لا والله لا اكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين نبعث قال واذا بعثت جئتنى فيكون لى مال وولد فاعطيك والهمزة للتعجب من حاله والايذان بانها من الغرابة والشناعة بحيث يجب ان يرى ويقضى منها العجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أنظرت فرأيت الذى كفرا بآياتنا التى من جملتها آيات البعث { وقال } مستهزئا بها مصدرا كلامه باليميين الفاجر { لأوتين } فى الآخرة ان بعثت يعنى بمن دهند { مالا وولدا } اى انظر اليه يا محمد فتعجب من حالته البديعة وجراءته الشنيعة.
مريم 19:78
{ اطلع الغيب } همزته استفهام واصله أأطلع من قولهم اطلع الجبل اذا ارتقى الى علاه وطلع الثنية. والمعنى أقد بلغ من عظمة الشان الى ان ارتقى الى علم الغيب الذى توحد به العليم الخبير حتى ادعى ان يؤتى فى الآخرة مالا وولدا واقسم عليه { ام اتخذ عند الرحمن عهدا } او اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فانه لا يتوصل الى العلم به الا باحد هذين الطريقين علم الغيب وعهد من عالمه وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فان وعد الله بالثواب عليهما كالعهد الموثق عليه.
مريم 19:79
{ كلا } ليس الامر على ما يقول { سنكتب ما يقول } سنحفظ عليه ما يقول من الذكب والكفر والاستهزاء فنجازيه به { ونمد له من العذاب مدا } مكان ما يدعيه لنفسه من الامداد بالمال والولد اى نطول له من العذاب ما يستحقه.
مريم 19:80
{ ونرثه } بموته { ما يقول } اى مسمى ما يقول ومصداقه وهو ما اوتيه فى الدنيا من المال والولد. وفيه ايذان بانه ليس لما يقوله مصداق موجود سوى ما ذكر اى ننزع ما آتيناه كما فى الارشاد. وقال فى العيون ما بدل من هاء نرثه بدل اشتمال اى نهلكه ونورث ماله وولده غيره. وقال الكاشفى وميراث ميكيريم آنجه ميكويدكه فردا بمن خواهند داد يعنى مال وفرزند { ويأتينا } يوم القيامة { فردا } وحيدا خاليا لا يصحبه مال ولا ولد كان له فى الدنيا فضلا عن ان يؤتى ثمة زائدا. وفى الآية اشارة الى ان اهل الغرور يدعون الاحراز للفضيلتين المال والولد فى الدنيا والنجاة والدرجات فى الآخرة وينكرون على اهل التجرد فى الاعراض عن الكسب واعتزال النساء والاولاد ولا يدرون انهم يقعون بذلك فى عذاب البعد اذلا سند لهم اصلا قال الكمال الخجندى
بشكن بت غروركه دردين عشاقان يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست
مريم 19:81
{ واتخذوا } اى مشركوا قريش { من دون الله آلهة } اى اتخذوا الاصنام آلهة متجاوزين الله تعالى { ليكونوا لهم عزا } اى ليتعززوا بهم بان يكونوا لهم وصلة اليه تعالى وشفعاء عنده وانصارا ينجون بهم من عذاب الله. قال بعضهم كيف تظفر بالعز وانت تطلبه فى محل الذل ومكانه اذا ذللت نفسك بسؤال الخلق ولو كنت موفقا لاعززت نفسك بسؤال الحق او بذكره او بالرضى لما يرد عليك منه فتكون عزيزا فى كل حال دنيا وآخرة.
مريم 19:82
{ كلا } ليس الامر على ما ظنوا { سيكفرون بعبادتهم } سينكر الكفرة حين شاهدوا سوء عاقبة كفرهم عبادتهم لهم { ويكونون عليهم ضدا } اعداء للآلهة كافرين بها بعد ان كانوا يحبونها كحب الله ويعبدونها. قال فى تفسير الجلالين { سيكفرون بعبادتهم } اى يجحدونها لانهم كانوا جمادا لم يعرفوا انهم يعبدون { ويكونون عليهم ضدا } اى اعوانا وذلك ان الله تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم ويركب فيهم العقول فتقول يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك انتهى فالضمير فى يكفرون ويكونون للآلهة.
مريم 19:83
{ ألم تر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين } اى سلطناهم عليهم بسبب سوء اختيارهم حال كون تلك الشياطين { تؤزهم ازا } اى تغربهم وتهيجهم على المعاصى تهييجا شديدا بانواع الوساوس والتسويلات فان الاز والهز والاستفزاز اخوات معناها شدة الازعاج. وفى العيون الاز فى الاصل هو الحركة مع صوت متصل من ازيز القدر اى غليانه والمراد تعجيب رسول الله عليه السلام من اقاويل الكفرة وتماديهم فى الغى والانهماك فى الضلال والافراط فى العناد والاجماع على موافقة الحق بعد اتضاحه وتنبيه على ان جميع ذلك منهم باضلال الشياطين واغوائهم لا لان له مسوغا فى الجملة.
مريم 19:84
{ فلا تعجل عليهم } اى بان يهلكوا حسبما تقضيه جناياتهم حتى تستريح انت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الارض من فسادهم يقال عجلت عليه بكذا اذا استعجلته منه { انما نعد لهم } ايام آجالهم { عدا } اى لا تعجل بهلاكهم فانه لم يبق لهم الا ايام محصورة وانفاس معدودة فيجازيهم بها. وكان ابن عباس رضى الله عنهما اذا قرآها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك آخر العدد فراق اهلك آخر العدد دخول قبرك. وكان ابن السماك رحمه الله عند المأمون فقرأها فقال اذا كانت الانفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما اسرع ما تنفذ قال اعرابى كيف تفرح بعمر تقطعه الساعات وسلامة بدن تعرض للآفات. قال العلامة الزمخشرى استغنم تنفس الاجل وامكان العمل واقطع ذكر المعاذير والعلل فانك فى اجل محدود وعمر ممدود. قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة قال. حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر من حافظ على الانفاس فالساعات فى حكمه الى ما فوق ذلك ومن كان وقته الساعات فاتته الانفاس ومن كان وقته الايام فاتته الساعات ومن كان وقته الجمعة فاتته الايام ومن كان وقته الشهور فاتته الاسبابيع ومن كان وقته السنون فاتته الشهور ومن كان وقته العمر فاتته السنون ومن فاته عمره لم يكن له وقت ولم تعد همته بهمة
على نفسه فليبك من ضاع عمره
ويطول الوقت ويقصر بحسب حضور صاحبه فمنهم من وقته ساعة ويوم وجمعة وشهر وسنة ومرة واحدة فى عمره ومن الناس من لا وقت له لغلبة بهيميته عليه واستغراقه فى لاشهوات قال المولى الجامى
هردم ازعمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنج جنين هر لحظه برباد آخ آخ
وقال
عمر توكنج وهرنفس ازوى يكى كهر كنجى جنين لطيف مكن رايكان تلف
وقال الحافظ.
كارى كشيم ورنه خجالت بر آورد روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم
مريم 19:85
{ يوم نحشر المتقين } اى اذكر يا محمد لقومك بطريق الترغيب والترهيب يوم نجمع اهل التقوى والطاعة { الى الرحمن } الى ربهم الذى يغمرهم برحمته الواسعة حال كونهم { وفدا } وافدين عليه كما يفد الوفود على الملوك منتظرين لكرامتهم وانعامهم والوفد من يأتى بالخير. وفى التهذيب الوفد والوفادة بنزديك امير شدن بحاجت وفى القاموس وفد اليه وعليه قدم ورد وهم وفود ووفد. وفى التأويلات النجمية انما خص حشر وفد المتقين الى حضرة الرحمانية لانها من صفات اللطف ومن شأنها الجود والانعام والفضل والكرم والتقريب والمواهب انتهى. والرحمة ان كانت من صفات الذات يراد بها اراد ايصال الخير ودفع الشر وان كان من صفات الفعل يراد بها ايصال الخير ودفع الشر كما فى بحر العلوم. وعن على رضى الله عنه ما يحشرون والله على ارجلهم ولكن على نوق رحالها ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت وازمتها زبرجد ثم ينطق بهم حتى يقرعوا باب الجنة. قال الكاشفى { وفدا } درحالتى كه سواران باشند بر ناقهاى بهشت يعنى ايشانرا سوار ببهشت برند جنانجه وافدانرا بدركاه ملوك ميبرند. امام قشيرى رحمة الله فرمودكه بعضى بر نجائب طاعات وعبادات باشند وقومى بر مراكب همم ونيات. آنانكه بر مرا كب طاعت باشند بهشت جويانند ايشانرا بروضه جنان برند. وآنانكه برنجائب همت باشند خداى طلبانند ايشانرا بقرب رحمت خوانند جنان جوى ديكرست ورحمان جوى ديكر. در كشف الاسرار آورده كه ممشاد دينورى رحمه الله درحال نزع بود درويشى بيش وى ايستاده ودعا مى كردكه خدايا برو رحمت كن وبهشت اورا كرامت كن ممشاد بانك بروزدكه اى غافل سى سالست كه بهشت را باشرف وعزت وحور وقصور برمن جلوه ميدهند ومن كوشه جشم هست برو نيفكنده ام اكنون بدركاه قرب ميروم زحمت خود آورده وبراى من بهشت ورحمت مى خواهى.
باغ فردوس از براى ديدنش بايد مرا بى جمالش روضه رضوان جه كرا يدمرا
مريم 19:86
{ ونسوق المجرمين } العاصين كما تساق البهائم { الى جهنم وردا } مشاة عطاشا فان من يرد الماء لا يرده الا لعطش وحقيقة الورد المسير الى الماء.
مريم 19:87
{ لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا } ان كانت الشفاعة مصدرا من المبنى للفاعل والعهد بمعنى الاذن لانه يقال عهد الامير الى فلان بكذا اذا امره به فالمعنى لا يملك احد من العباد ايا من كان ان يشفع للعصاة الا من اتخذ من الله اذنا فيها كقوله تعالى
من ذا الذى يشفع عنده الا بإذنه
وان كانت مصدرا من المبنى للمفعول والعهد عهد الايمان فالمعنى لا يملك المجرمون ان يشفع لهم الا من كان منهم مسلما.
" وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان النبى عليه السلام قال لاصحابه ذات يوم " أيعجز احدكم ان يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا " قالوا وكيف ذلك قال " يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة انى اعهد اليك بأنى اشهد ان لا الله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمد عبدك ورسولك وانك ان تكلنى الى نفسى تقربنى من الشر وتباعدنى من الخير وانى لا اثق الا برحمتك فاجعل لى عهدا توفينيه يوم القيامة انك لا تخلف المعياد فاذا قال ذلك طبع عليه بطابع "
اى ختم عليه بخاتم
" ووضع تحت العرش فاذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذين لهم عند الرحمن عهدا فيدخلون الجنة "
كما فى بحر العلوم الكبير "
مريم 19:88
{ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } اى قال اليهود والنصارى ومن يزعم من العرب ان الملائكة بنات الله فقال الله تعالى { لقد جئتم شيئا ادا } الاد والادة بكسرهما العجب والامر الفظيع والداهية والمنكر كالاد بالفتح كما فى القاموس اى فعلتم امرا منكرا شديدا لا يقادر قدره فان جاء واتى يستعملان فى معنى فعل فيعديان تعديته. وقال الكاشفى بدرستى كه آوردى جيزى زشت يعنى ناخوش وبى ادبانه.
مريم 19:89
{ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } اى قال اليهود والنصارى ومن يزعم من العرب ان الملائكة بنات الله فقال الله تعالى { لقد جئتم شيئا ادا } الاد والادة بكسرهما العجب والامر الفظيع والداهية والمنكر كالاد بالفتح كما فى القاموس اى فعلتم امرا منكرا شديدا لا يقادر قدره فان جاء واتى يستعملان فى معنى فعل فيعديان تعديته. وقال الكاشفى بدرستى كه آوردى جيزى زشت يعنى ناخوش وبى ادبانه.
مريم 19:90
{ تكاد السموات } صفة الاد اى تقرب من ان { يتفطرن منه } يتشققن مرة بعد اخرى من عظم ذلك الامر فان التفطر التشقق وهو بالفارسية شكافته شدن واصل التفعل التكلف { وتنشق الارض } وتكاد تنشق الارض وتنصدع اجزاؤها - روى - عن بعض الصحابة انه قال كان بنو آدم لا يأتون شجرة الا اصابوا منها منفعة حتى قالت فجرة بنى آدم اتخذ الرحمن ولدا فاقشعرت الارض وشاك الشجر { وتخر الجبال } اى تسقط وتتهدم { هدا } مصدر مؤكد لمحذوف هو حال من الجبال اى تهد هدا اى تكسر كسرا يعنى باره باره كردد. قال فى القاموس الهد الهدم الشديد والكسر كالهدود. والمعنى ان هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تطق بها هاتيك الاجرام العظام وتفتتت من شدتها او ان فظاعتها فى استجلاب الغضب واستيجاب السخط بحيث لولا حلمه تعالى على اهل الارض وانه لا يعاجلهم بالعقاب لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على على من تفوه بها.
مريم 19:91
{ ان دعوا للرحمن ولدا } منصوب على حذف اللام المتعلقة بتكاد او مجرور باضمارها اى تكاد السموات تتفطرن والارض تنشق والجبال تخر لان دعوا له سبحانه ولدا ودعوا من دعا بمعنى سمى المتعدى الى المفعولين وقد اقتصر على ثانيهما ليتناول كل ما دعى له من عيسى وعزير والملائكة ونحوهم اذ لو قيل دعوا عيسى ولدا لما علم الحكم على العموم او من دعا بمعنى نسب الذى مطاوعه ادعى الى فلان اى انتسب اليه.
مريم 19:92
{ وما ينبغى للرحمن ان يتخذ ولدا } حال من فاعل قالوا وينبغى مطاوع بغى اذا طلب اى قالوه والحال انه ما يليق به تعالى اتخاذ الولد ولا ينطلب له لو طلب مثلا لاستحالته فى نفسه وذلك لان الولد بضعة من الوالد فهو مركب ولا بد للمركب من مؤلف فالمحتاج الى المؤلف لا يصلح ان يكون آلها.
مريم 19:93
{ ان كل من فى السموات والارض } اى ما منهم احد من الملائكة والثقلين فان بمعنى النفى كما وكل مبتدأ خبره آتى ومن موصوفة لانها وقعت بعد كل نكرة { الا آتى الرحمن } حال كونه { عبدا } اى الا وهو مملوك يأوى اليه بالعبودية والانقياد. وفى العيون سيأتى جميع الخلائق يوم القيامة الى الرحمن خاضعا ذليلا مقرا بالعبودية كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم يعنى يلتجئون الى ربوبيته منقادين كما يفعل العبيد للملوك فلا يليق به اتخاذ الولد منهم انتهى. قال ابو بكر الوراق رحمه الله ما تقرب احد الى ربه بشئ ازين عليه من ملازمة العبودية واظهار الافتقار لان ملازمة العبويدة تورث دوام الخدمة واظهار الافتقار اليه يورث جوام ا لالتجاء والتضرع قال الحافظ
فقير وخسته بدركاهت آمدم رحمى كه جزدعاى توام نيست هيج دست آويز
مريم 19:94
{ لقد احصاهم } اى حصرهم واحاط بهم بحيث لا يكاد يخرج منهم احد من حيطة علمه وقبضة قدرته وملكوته مع افراط كثرتهم { وعدهم عدا } اى عد اشخاصهم وانفاسهم وآجالهم.
مريم 19:95
{ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } اى كل واحد منهم آت اياه تعالى منفردا من الاتباع والانصار فلا يجانسه شئ من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك به وفى الحديث القدسى
" كذبنى ابن آدم "
اى نسبنى الى الكذب ولم يكن له ذلك يعنى لم يكن التكذيب لائقا به بل كان خطأ
" وشتمنى "
الشتم وصف الغير بما فيه نقص وازراء
" ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياى فقوله لن يعيدنى كما بدأنى "
يعنى لن يحيينى الله بعد موتى كما خلقنى وليس اول الخلق باهون على اى باسهل والخلق بمعنى المخلوق من اعادته اى من اعادة المخلوق بل اعادته اسهل لوجود اصل البنية. اعلم ان هذا مذكور على طريق التمثيل لان الاعادة بالنسبة الى قوانا ايسر من الانسان واما بالنسبة الى قدرة الله تعالى فلا سهولة فى شئ ولا صعوبة
" واما شتمه اياى فقوله اتخذ الله ولدا "
وانما صار هذا شتما لان التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا انما يكون فى المركب وكل مركب محتاج الى المؤلف او لان الحكمة فى التولد استحفاظ النوع عند فناء الآباء تعالى الله عما لا يليق. فان قلت قوله
" اتخذ الله "
تكذيب ايضا لانه تعالى اخبر ان لا ولد له وقوله
" لن يعيدنى "
شتم ايضا لانه نسبة له الى العجز فلم خص احدهما بالشتم والآخر بالتكذيب. قلت نفى الاعادة نفى صفة كمال واتخاذ الولد اثبات صفة نقصان له والشتم افحش من التكذيب ولذلك نفاه الله عنه بابلغ الوجوه فقال
" وانا الاحد "
اى المتفرد بصفات الكمال من البقاء والتنزه وغيرهما الواو فيه للحال
" الصمد "
بمعنى الصمود يعنى المقصود اليه فى كل الحوايج
" الذى لم يلد "
هذا نفى للتشبيه والمجانسة
" ولم يولد "
هذا وصف بالقدم والاولية
" ولم يكن له كفوا أحد "
هذا تقرير لما قبله. فان قلت لا يلزم من نفى الكفو فى الماضى نفيه فى الحال والاستقبال. قلت يلزم لانه اذا لم يكن فى الماضى فوجد يكون حادثا والحادث لا يكون كفوا للقديم كذا فى شرح المشارق لابن ملك فاذا ثبت ان الالوهية والربوبية لله تعالى وانه لا يجانسة ولا يشاركه شئ من الملخوقات ثبتت العبودية والمربوبية للعبد وان من شأنه ان لا يعبد شيئا من الاجسام والارواح ولا يتقيد بشئ من العلويات والسفليات بل يخص عبادته بالله تعالى ويجرد توحيده عن هواه. قال على رضى الله عنه قيل للنبى عليه السلام هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شرب خمرا قط قال لا وما زلت اعرف ان الذى هم الكفار عليه كفر وما كنت ادرى ما الكتاب ولا الايمان فهذا من آثار حسن الاستعداد حيث استغنى عن البرهان بقاطع العقل فليتبع العاقل اثر متبوعه المصطفى عليه السلام وقد لاح المنار واستبان النور من النار فالنور هو التوحيد والاقرار والنار هو الشرك والانكار والتوحيد اذا تجلى بحقائقه ظهر التجريد وهو اذا حصل بمعانيه ثبت التفريد فالفردانية صفة السر الاعلى وهى حاصلة للعارفين فى هذه الدار ولغيرهم يوم القيامة وما فى هذه الدار اختيارى مقبول وما فى الآخرة اضطرارى مردود فيا ارباب الشرك اين التوحيد ويا اهل التوحيد اين التجريد ويا اصحاب التجريد اين التفريد { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } وقيد قيل قيامة العارفين دائمة قال الصائب.
ترك هستى كن كه آسودست ازتاراج سيل هركه بيش ازسيل رخت خودبرون ازخانه ريخت
مريم 19:96
{ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جمعوا بين عمل القلب وعمل الجوارح { سيجعل لهم الرحمن ودا } اى سيحدث لهم فى القلوب مودة من غير تعرض منهم لاسبابها من قرابة او صداقة او اصطناع معروف او غير ذلك سوى مالهم من الايمان والعمل الصالح والسين اما لان السورة مكية وكان المؤمنين حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله ذلك اذا قوى الاسلام واما ان يكون ذلك يوم القيامة يحببهم الله الى خلقه بما يظهر من حسناته. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان بذر الايمان اذا وقع فى ارض القلب وتربى بماء الاعمال الصالحات ينمو ويتربى الى ان يثمر فتكون ثمرته محبة الله ومحبة الانبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى
تؤتى اكلها كل حين باذن ربها
انتهى. واعلم ان المحبة الموافقة ثم الميل ثم الود ثم الهوى ثم الوله فالموافقة للطبع والميل للنفس والود للقلب والمحبة للفؤاد وهو باطن القلب والهوى غلبة المحبة والوله زيادة الهوى يقال نور المحبة ثم نار العشق ثم حرارة الشهوة ثم البخار اللطيف ثم النفس الرقيق ثم الهواء الدقيق. قال رجل لعبد الله ابن جعفر ان فلانا يقول انا احبك فيم اعلم صدقه فقال استخبر قلبك فان توده فانه يودك قيل
وعلى القلوب من القلوب دلائل بالود قبل تشاهد الاشباح
وفى الحديث
" اكثروا من الاخوان فان ربكم حى كريم يستحيى ان يعذب عبده بين اخوانه يوم القيامة "
وعنه عليه السلام
" من نظر الى اخيه نظر مودة ولم يكن فى قلبه احنة لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه "
يقال طرف بصره اذا اطبق احد جفنيه على الآخر. قال عمر رضى الله عنه ثلاث يثبتن الود فى صدر اخيك ان تبدأه بالسلام وان توسع له فى المجلس وان تدعوه باحب اسمائه اليه. وقال سقراط اثن على ذى المودة خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن الثناء كما ان رأس العداوة سوء الذكر. ومن بلاغات الزمخشرى محك المودة الآخاء حال الشدة دون حال الرخاء. وقال ابو على الدقاق قدس سره لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة امر بضرب اعناقهم فأما الجنيد فانه تستر بالفقه وكان يفتى على مذهب ابى ثور واما الشحام والرقام والنورى وجماعة فقبض عليهم فبسط النطح لضرب اعناقهم فتقدم النورى فقال السياف تدرى لماذا تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك فقال اوثر اصحابى بحياة ساعة فتحير السياف فانتهى الخبر الى الخليفة فردهم الى القاضى ليتعرف حالهم فالقى القاضى على ابن ابى الحسن النورى مسائل فقيهة فاجاب عن الكل ثم اخذ يقول وبعد فان لله عبدا اذا قاموا قاموا بالله واذا نطقوا نطقوا بالله وسرد الفاظا ابكى القاضى فارسل القاضى الى الخليفة وقال ان كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الارض مسلم فانظر واعتبر من معاملة النورى مع اخوانه فانه آثرهم حال الشدة علىنفسه بخلوس جنانه
حديث عشق ازان يطال منيوش كه درسختى كند يارى فراموش
مريم 19:97
{ فانما يسرناه } اى سهلنا القرآن. وبالفارسية بس جزاين نيست كه آسان كردانيده تمر آنرا { بلسانك } بان انزلناه على لغتك والباء بمعنى على والفاء لتعليل امر ينساق اليه النظم الكريم كأنه قيل بعد ايحاء السورة الكريمة بلغ هذا المنزل وبشر به وانذر فانما يسرناه بلسانك العربى المبين { لتبشر به } تامزده دهى بدو { المتقين } اى الصائرين الى التقوى بامتثال ما فيه من الامر والنهى { وتنذر به } يقال انذره بالامر انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى ابلاغه كما فى القاموس { قوما لدا } لا يمؤمنون به لحجاجا وعنادا. واللد جمع الالد وهو الشديد الخصومة اللجوج المعاند. قال فى القاموس الالد الخصيم الشحيح الذى لا يزيغ الى الحق وفى الحديث
" ابغض الرجال الى الله الالد الخصم "
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان حقيقة القرآن التى هى صفة الله تعالى القديمة القائمة بذاته لا تسعها ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتشابهة لانها قديمة غير معدودة ولا متناهية وانما يسر الله درايته يقلب النبى عليه السلام وقراءته باللسان العربى المبين ليبشر به المتقين لانهم اهل البشارة وهم اصناف ثلاثة فصنف منهم يتقون الشرك بالتوحيد وصنف يتقون المعاصى بالطاعة وصنف يتقون عما سوى الله تعالى بالله وينذر به قوما لدا شدادا فى الخصومة لانهم اهل الانذار وهم ثلاث فرق ففرقة منهم الكفار الذين يقاتلون على الباطل وفرقة منهم اهل الكتاب الذين يخاصمون على اديانهم المنسوخة وفرقة منهم اهل الاهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون اهل الحق بالباطل.
مريم 19:98
{ وكم اهلكنا قبلهم من قرن } سبق معنى القرن اى قرونا كثيرة اهلكنا قبل هؤلاء المعاندين بعد ان أنذرهم انبياؤهم بآيات الله وحذروهم عذابه وتدميره { هل تحس منهم من احد. قال فى تهذيب المصادر الاحساس دانستن وديدن قال الله تعالى { هل تحس منهم من احد } الخ اى هل تشعر باحد منهم وترى اى لا وبالفارسية هيج مى بايد ومى بينى ازان هلاك شد كان يكى را { او تسمع لهم } يا مى شنوى مرا ايشانرا { ركزا } اى صوتا خفيا واصل الركز هو الخفاء ومنه ركز الرمح اذا غيب طرفه فى الارض والركاز المال المدفون المخفى والمعنى اهلكناهم بالكلية وأستأصلناهم بحيث لا يرى منهم احد ولا يسمع منهم صوت خفى. وبالفارسية يعنى جون عذاب ما بديشان فرود آمد مستأصل شدند نه از ايشان شخصى باقى ماندكه كسى بيند ونه آواز برجاى كه كسى بشنود بلكه مؤكل قهر الهى باهيكجس درناسخت وهمه را بدست فنا دردام خمول ونسيان انداخت كان لم يخلقوا ولم يكونوا
كواثر از سروران تاج بخش كونشان از خسروان تاجدار سوخت ديهيم شهان كامجوى خاك شد تحت ملوك مامكار
وفى الآية وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى ضمن وعيد الكفرة بالاهلاك وحث له على الانذار قال الشيخ سعدى قدس سره
بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيجكس را نيايد بسند كه فردا بشيمان برآرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش بكمراء كفتن نكو ميروى كناه بزركست وجور قوى مكو شهد شيرين شكر فايقست كسى راكه سقمونيا لا يقست جه خوش كفت يكروز دار وفروش شفا بايدت داروى تلخ نوش
وفى المثنوى
هركسى كو ازصف دين سر كشست ميرود سوى صفى كان وابست تو زكفتار تعالى كم مكن كيميائى بس شكر فست اين سخن كرمسى كردد زكفتارت نفير كيميارا هيج ازوى وامكير اين زمان كريست نفس ساحرش كفت تو سودش كند دد آخرش قل تعالى قل تعالوا اى غلام هين كه ان الله يدعو بالسلام
نسأل الله تعالى ان يوفقنا لاجابة الدعوة انه قريب مجيبز تمت سورة مريم وقت الضحى من يوم الاثنين التاسع عشر من ذى القعدة من سنة خمس ومائة والف.
طه 20:1
{ طه } اختلفوا فيه اكثر مما فى غيره من المقطعات. فقال بعضهم هواسم القرآن او اسم السورة او اسم الله او مفتاح الاسم الطاهروالهادى. وقال بعضهم هو اسم من اسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل احمد ويس وغير ذلك كما قال عليه السلام
" انا محمد وانا احمد والفاتح القاسم الحاشر والعاقب والماحى وطه ويس "
ويؤيده الخطاب فى عليك فيكون حرف النداء محذوف ياطه والطاء والهاء اشارة الى انه عليه السلام طالب الشفاعة للناس وهادى البشر اوانه طاهر من الذنوب وهاد الى علام الغيوب. قال الكاشفى يا طا طهارت دل اوست ازغير حق تعالى وهاهدايت او بقرب حق. قال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه طه قسم بطهارة اهل البيت وهدايتهم كما قال تعالى
ويطهركم تطهيرا
او بطوبى والهاوية اى الجنة والنار. وفى زاد المسير الطاء طيبة والهاء مكة والله تعالى اقسم بهذين الحرمين او الطاء طلب الغزاة والهاء هرب الكفار او طلب اهل الجنان وهو ان ارباب النيران. وفى التأويلات النجمية يا من طوبى به بساط النبوة وايضا يا من طوى به المكونات الى هويتنا انتهى. وقال بعضهم انه ليس من الحروف المقطعة بل هو موضع بازاء يا رجل بلغة عك او بلسان الحبشة او النبطية او السريانية والمرد به حضرة الرسالة ود بعضى تفاسير آمده كه طا بحساب جمل نه است وهابنجومجموع جهارده باشد وغالب آنست كه ماه رامرتبه بدريت دردجهاردهم حاصل شود بس درضمن اين خطاب مندرجست كه اى ماء شب جهارده ومنادى حضرت رسالتست وبدريت اشارة بكمال مرتبه جامعيت آن حضرت كما لا يخفى على العرفاء
ماه جون كامل شود انور بود وانكه او مرآت نور خور بود كاه ماه بدرى وكه شاه بدر صدرتو مشروح وكارت شرح صدر درشب تاريكى وكفر وضلال ازمهت روشن شود نور جلال
جوز الحسن طه بوزن هب على انه امر للرسول عليه السلام بان يطأ الارض بقدميه معا فانه لما نزل عليه الوحى اجتهد فى العبادة وكان يصلى الليل كله ويقوم على احدى رجليه تخفيفا على الاخرى لطول القيام ويتعب نفسه كل الاتعاب فيكون اصله طأ من وطئ يطأ قلبت همزته هاء. وفى الحديث
" ان الله تعالى قرأ طه ويس قبل ان يخلق آدم بالفى عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لاجواف تحمل هذا وطوبى لامة محمد ينزل هذا عليهم وطوبى لا لسن تتكلم بهذا "
رواه الطبرانى وصاحب الفردوس. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اعطيت السورة التى ذكرت فيها البقرة من الذكر الاول واعطيت طه وطواسين من الواح موسى واعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التى ذكرت فيها البقرة من تحت العرش واعطيت المفصل نافلة "
كذا فى بحر العلوم.
طه 20:2
{ ما انزلنا عليك القرآن لتشقى } الشقاء شائع بمعنى التعب ومن اشقى من رائض المهر اى اتعب ممن يجعل المهر وهو ولد الفرس صالحا للركوب بان تزول عنه الصعوبة وينقاد لصاحبه وفى ذلك العمل مشقة وتعب للرائض ولذلك يضرب به المثل والمعنى لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش اذ ما عليك الا البلاغ وقد فعلت فلا عليك ان يؤمنوا به بعد ذلك او بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق اذا ما بعثت الا بالحنفية السمحة. وبالفارسية نفر ستاديم ما بر توقر آنرا تادررنج افتى وشب خواب نكنى وبواسطه قيام درنماز الم ورم بباى مباركت رسد. وفى التأويلات النجمية { ما انزلنا عليك القرآن لتشقى } فى الدنيا او العقبى بل انزلناه على قلبك لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم وليسعد بك اهل السموات واهل الارضين فتكون الشقاوة ضد السعادة ويجوز ان يكون ردا للمشركين وتكذيبا لهم فان ابا جهل والنضر بن الحارث قالا له انك شقى لانك تركت دين آبائك وان القرآن انزل عليك لتشقى به فاريد رد ذلك بان دين الاسلام وهذا القرآن هو السلم الى نيل كل فوز والسبب فى درك كل سعادة وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها.
طه 20:3
{ الا تذكرة لمن يخشى } نصب على انه مفعول له لانزلنا معطوف على تشقى بحسب المعنى بعد نفيه بطريق الاستدراك المستفاد من الاستثناء المنقطع فان الفعل الواحد لا يتعدى الى علتين الامن حيث البدلية او العطف كأنه قيل ما انزلنا عليك القرآن لتتعب فى تبليغه ولكن تذكيرا وموعظة ولمن يعلم الله منه ان يخشى بالتذكرة والتخويف وقد جرد التذكرة عن اللام لكونها فعلا لفاعل الفعل المعلل وتخصيصها بهم مع عموم التذكرة والتبليغ لقوله تعالى
ليكون للعالمين نذيرا
لانهم المنتفعون بها. قال فى الكبير ويدخل تحت قوله { لمن يخشى } الرسول لانه فى الخشية والتذكرة فوق الكل.
طه 20:4
{ تنزيلا } اى نزل القرآن تنزيلا { ممن } متعلقة بتنزيلا { خلق } اخرج من العدم الى الوجود { الارض والسموات العلى } تخصيص خلقهما لانهما قوام العالم واصوله وتقديم الارض لكونها اقرب الى الحس واظهر عنده من السموات ووصف السموات بالعلى وهوجمع العليا تأنيث الاعلى للدلالة على عظم قدرة خالقها بعلوها وعطف السموات على الارض من عطف الجنس على الجنس لان التعريف مصروف الى الجنس لا من عطف الجمع على المفرد حتى يلزم ترك الاولى من رعاية التطابق بين المعطوف والمعطوف عليه.
طه 20:5
{ الرحمن } رفع على المدح اى هو الرحمن او مبتدأ واللام فيه للعهد مشارا به الى من خلق خبره ما بعده { على العرش } الذى يحمله الملائكة متعلقة بقوله { استوى } اعلم ان العرش سرير الملك والاستواء الاستقرار والمرد به ههنا الاستيلاء ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك لانه من توابع الملك فذكر اللازم واريد الملزوم يقال استوى فلان على سرير الملك على قصد الاخبار عنه بانه ملك وان لم يقعد على السرير المعهود اصلا فالمراد بيان تعلق ارادته الشريفة بايجاد الكائنات وتدبير امرها اذ البارى مقدس الانتقال والحلول وانما خلق العرش العظيم ليعلم المتعبدون الى اين يتوجهون بقلوبهم بالعبادة والدعاء فى السماء كما خلق الكعبة ليعلموا الى اين يتوجهون بابدانهم فى العبادة فى الارض وشيخ اكبر قدس سره در فتوحات فرموده كه استواء خداوند بر عرش در قرآنست ومراد بدين ايمانست تأويل نجوييم كه تأويل درين باب طغيانست بظاهر قبول كنيم وبباطن تسليم كه اين اعتقاد سفيانست اماميدانم كه نه محتاج مكانس ونه عرش برد دارنده اوست كه اوست بر دارنده مكان ونكه دارنده عرش
نى مكان ره يافت سويش نه زمان نى بيان دارد خبرزو نه عيان اين همه مخلوق حكم داورست خالق عالم زعالم بر ترست
قال بعضهم ليس على الكون من اثر ولا على الاثر من كون. قال بعضهم انا نقطع بان الله منزه عن المكان والالزم قدم المكان وقد دل الدليل على ان لا قديم سوى الله تعالى وانه تعالى لم يرد من الاستواء الاستقرار والجلوس بل مراده به شئ آخر الا انا لا نشتغل بتعيين ذلك المراد خوفا من الخطأ ونفوض تأويل المتشابهات الى الله تعالى كما هو رأى من يقف على الا الله وعليه اكثر السلف كما روى عن مالك واحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث عنها بدعة وما كان مقصود الامامين الاجلين بذلك الا المنع من الجدال وقد احسنا حيث حسما بذلك باب الجدال وكذلك فعل الجمهور لان فى فتح الباب الجدال ضررا عظيما على اكثر عباد الله. وقد روى ان رجلا سأل عمر رضى الله عنه عن آيتين متشابهتين فعلاه بالدرة. وقال بعض كبار المحققين من اهل الله تعالى المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقوالظالمون من المجسمة وغيرهم بل باعتبار امره الايجادى وتجليه الحسى الاحدى وانما كان العرش محل هذا الاستواء لان التجليات الذاتية التى هى شروط التجليات المتعينة والاحكام الظاهرة والامور البارزة والشئون المتحققة فى السماء والارض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالامر الالهى والايجاد الاولى انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع اركانها الاربعة المستوية فى ظهور العرش بروحة وصورته وحركته الدورية لانه لا بد فى استواء تجليات الحق سبحانه فى هذه العوالم بتجليه الحس وامره الايجاد من الامور الاربعة التى هى من هذه التجليات الحسية والايجادية بمنزلة الشكل المستوى المشتمل على الحد الاصغر والاكبر والاوسط المكرر الكائن به السورة ذات الاركان الاربعة من النتيجة وتلك الامور اربعة هى الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وتلك الحركة الصورية الحسية هى حركة العرش وهى بمنزلة الحد الاكبر ولما استوى امر تمام حصول الاركان الاربعة الموقوف عليها بتوقيف الله تعالى التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والارضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجب قابليات اصحاب الزمان فى كل يوم بل فى كل آن كما اشير اليه بقوله تعالى
يتنزل الامر بينهن
وقوله تعالى
كل يوم هو فى شأن
فى العرش كان العرش مستوى الحق سبحانه بالاعتبار المذكور الثانى لا بالاعتبار المزبور الاول وفى الحقيقة بالنظر الى هذا الاعتبار هو مستوى امره الايجادى لا مستوى نفسه وذاته فلا اضطراب ولا خلجان فى الكلام والمقال والحال. ثم ان استواء الامر الارادى الايجادى على العرش بمنزلة استواء الامر التكليفى الارشادى على الشرع فكما ان كل واحد من الامرين قلب الآخر وعكسه المستوى السوى فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر وعكسه السوى المستوى. يقول الفقير قواه الله القدير لا شك ان بين زيد والعالم فرقا من حيث ان الاول يدل على الذات المجردة والثانى على المتصفة بصفة العلم فاسناد الاستواء الى عنوان الاسم الرحمن الذى يراد به صفة الرحمة العامة وان كان مشتملا على الذات دون الاسم الله الذى يراد به الذات وان كان مستجمعا لجميع الصفات ينادى بتنزه ذاته تعالى عن الاستواء وان الذى استوى على العرش المحيط بجميع الاجسام هو الرحمة المحيطة بالكل ومن لم يفرق بين استواء الذات واستواء الصفة فقد اخطأ وذلك ان الله تعالى غنى بذاته عن العالمين جميعا متجل بصفاته واسمائه فى الارواح والاجسام بحيث لا يرى فى مرائى الاكوان الا صور التجليات الاسمائية والصفاتية ولا يلزم من هذا التجلى ان تحل ذاته فى كون من الاكوان اذ هو الآن على ما كان عليه قبل من التوحد والتجرد والتفرد والتقدس ولذا كان اعلى المراتب الوصول الى عالم الحقيقة المطلقة اطلاقا ذاتيا كما اشار اليه قوله تعالى
لا يمسه الا المطهرون
وفى الحديث
" ان الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الاعلى يطلبونه كما تطلبونه انتم "
ذكره فى الروضة فهذا يدل عل ان الله تعالى ليس فى السماء ولا فى الارض ولو كان لانقطع الطلب واما قوله عليه السلام
" يا رب انت فى السماء ونحن فى الارض فما علامة غضبك من رضاك قال اذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاى عنكم واذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطى عليكم "
على ما ذكره الشيخ الاكبر قدس سره الا طهر فى كتاب المسامرة.
" وقوله عليه السلام لجارية معاوية بن الحكم السلمى " اين الله " فقالت فى السماء فقال " من انا " فقالت انت رسول الله فقال " اعتقها فانها مؤمنة "
ونحو ذلك من الاخبار الدالة على ثبوت المكان له تعالى فمصروفة عن ظواهرها محمولة على محل ظهور آثار صفاته العليا ولذا خص السماء بالذكر لانها مهبط الانوار ومحل النوازل والاحكام ومن هذا ظهر ان من قال ان الله فى السماء عالم اراد به المكان كفر وان اراد به الحكاية عما جاء فى ظاهر الاخبار لا يكفر لانها مؤولة والاذهان السليمة والعقول المستقيمة لا تفهم بحسب السليقة من مثل هذه التشبيهات الاعين التنزيه - روى - ان امام الحرمين رفع الله درجته فى الدارين نزل ببعض الاكابر ضيفا فاجتمع عنده العلماء والاكابر فقام واحد من اهل المجلس فقال ما الدليل على تنزيهه تعالى عن المكان وهو قال { الرحمن على العرش استوى } فقال الدليل عليه قول يونس عليه السلام فى بطن الحوت
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الامام ان ههنا فقيرا مديونا بالف درهم اد عنه دينه حتى ابينه فقبل صاحب الضيافة دينه فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذهب فى المعراج الى ما شاء الله من العلى قال هناك
" لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك "
ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات فى قعر البحر ببطن الحوت قال
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
فكل منها خاطب بقوله انت وهو خطاب الحضور فلو كان هو فى مكان لما صح ذلك فدل ذلك على انه ليس فى مكان. فان قلت فليكن فى كل مكان. قلت قد اشرت الى انه فى كل مكان بآثار صفاته وانوار ذاته لا بذاته كما ان الشمس فى كل مكان بنورها وظهورها لا بوجودها وعينها ولو كان فى كل مكان بالمعنى الذى اراد جهلة المتصوفة فيقال فاين كان هو قبل خلق هذه العوالم ألم يكن له وجود متحقق فان قالوا لا فقد كفروا وان قالوا بالحلول والانتقال فكذلك لان الواجب لا يقارن الحادث الا بالتأثير والفيض وظهور كمالاته فيه لكن لا من حيث انه حادثا مطلقا بل من حيث ان وجوده مستفاض منه فافهم. فان قلت فاذا كان تعالى منزها عن الجهة والمكان فما معنى رفع الايدى الى السماء وقت الدعاء.
قلت معناه الاستعطاء من الخزانة لان خزائنه تعالى فى السماء كما قال
وفى السماء رزقكم وما توعدون
وقال
وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم
فثبت ان العرش مظهر استواء الصفة الرحمانية وان من يثبت له تعالى مكانا فهو من المجسمة ومنهم جهلة المتصوفة القائلون بانه تعالى فى كل مكان ومن يليهم من العلماء الزائغين عن الحق الخارجين عن طريق العقل والنقل والكشف فمثل مذهبهم وقذره كمثل مذهبهم وقذره فنعوذ بالله تعالى من التلوث بلوث الجهل والزيغ والضلال ونعتصم به عما يعصم من الوهم والخيال والحق حق والاشياء اشياء ولا ينظر الى الحق بعين الاشياء الا من ليس فى وجهه حياء.
طه 20:6
{ له ما فى السموات وما فى الارض } سواء كان ذلك بالجزئية منهما او بالحلول فيهما { وما بينهما } من الموجودات الكائنة فى الجو دائما كالهواء والسحاب او اكثريا كالطير اى له تعالى وحده دون غيره لا شركة ولا استقلالا كل ما ذكر ملكا وتصرفا واحياء واماتة وايجادا واعداما { وما تحت الثرى } الثرى التراب الندى اى الرطب والارض كما فى القاموس ويجوز الحمل على كليهما فى هذا المقام فان ظاهر الارض تراب جاف وما هو اسفل منه تراب مبتل. فان قلت الثرى اذا كان محمولا على السطح الاخير من العالم فما الذى تحته حتى يكون الله تعالى مالكا له. قلت هو اما الثور او الحوت او الصخرة او البحر او الهواء على اختلاف الروايات وقال بعضهم اراد الثرى الذى تحت الصخرة التى عليها الثور الذى تحت الارض ولا يعلم ما تحت الثرى الا الله تعالى كما لا يعلم احد ما فوق السدرة الا هو اى الذى هو التراب الرطب مقدار خمسمائة عام تحت الارض ولولا ذلك لاخرقت النار الدنيا وما فيها كما فى انسان العيون. قال كاشفى زمين بردوش فرشته ايست وقدمين فرشته برصخره ايست وصخره برشاخ كاوى وقوائم كاو بربشت ما هى ازحوض كوثر وما هى ثابت است بر بحر وبحر بر جهنم مبنى برريح وريح برحجابى ازظلمت وآن حجاب برثرى وعلم اهل آسمان وزمين تاثرى بيش نرسد وما تحت الثرى جز حق سبحانه نداند وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الارضين على ظهر النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهى الصخرة المذكورة فى سورة لقمان فى قوله
فتكن فى صخرة
والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى وما تحت الثرى لا يعلمه الا الله تعالى وذلك الثور فاتح فاه فاذا جعل الله البحار بحرا واحدا سالت فى جوفه فاذا وقعت فى جوفه يبست ذكره البغوى.
طه 20:7
{ وان تجهر بالقول } اى ان تعلن بذكره تعالى ودعائه. فاعلم انه تعالى غنى عن جهرك واعلانك { فانه } تعالى { يعلم السر واخفى } يقال فلان يحسن الى الفقراء لا يراد حال ولا وستقبال وانما يراد وجود الاحسان منه فى جميع الازمنة والاوقات ومه قوله { يعلم السر واخفى } علمهما منه مستمر دائم وذلك ان علمه تعالى منزه عن الزمان كما هو منزه عن المكان باسره فالتغيير على المعلوم لا على العلم عندنا والسر واحد الاسرار وهو ما يكتم ومنه اسر الحديث اذا اخفاه وتنكير اخفى للمبالغة فى الخفاء اى يعلم ما اسررته الى غيرك وشيئا اخفى من ذلك وهو ما اخطرته ببالك من غير ان تتفوه به اصلا وما اسررته فى نفسك واخفى منه وهو ما ستسره فيما سيأتى اى ما يلقيه الله فى قلبك من بعد ولا تعلم انك ستحدث به نفسك وهذا اما نهى عن الجهر كقوله تعالى
واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول
واما ارشاد للعباد الى ان الجهر ليس لاسماعه بل لغرض آخر من تصور النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها من الاشتغال بغيره وقطع الوسوسة عنها وهضمها بالتضرع والجؤار وايقاظ الغير ونشر البركات الى مدى صوته وتكثير اشهاد ونحو ذلك وجاء انه عليه السلام لما توجه الى خيبر اشرف الناس على واد فرفعوا اصواتهم بالتكبير الله اكبر لا اله الا الله فقال عليه السلام
" اربعوا على انفسكم "
اى ارفقوا بأنفسكم لا تبالغوا فى رفع اصواتكم
انكم لا تدعون اصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم
ويحتاج الى الجمع بين هذا امره عليه السلام برفع الاصوات بالتلبية وقد يقال المنهى عنه هنا الرفع الخارج عن العادة الذى ربما آذى بدليل قوله عليه السلام
" اربعوا على انفسكم "
اى ارفقوا بها كذا فى انسان العيون. يقول الفقير انما نهى النبى عليه السلام اصحابه عن رفع الصوت اخفاء لامره عن العدو ولان اكثر اصحابه كانوا ارباب احوال فشأنهم الاعتدال بل الاخفاء الا لضرورة قوية كما فى ازاء العدو او اللصوص تهييبا لهم ولا شك ان اعدى العدو النفس واشد اللصوص الشيطان ولذا اعتاد الصوفية بجهر الذكر تهييبها لهما وطردا للوسوسة وقد اختار الحمكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه واوقع فى قلوبهم كما فى العقد الفريد. وفى التأويلات النجمية السر باصطلاح اهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن اسرار الروحانية والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الالهية وهو مهبط انوار الربوبية واسرارها ولهذا قال عقيب قوله
يعلم السر واخفى الله لا اله الا هو
الآية اشارة ان مظهر الوهية صفاته العليا انما هو الخفى الذى هو اخفى من السر اى الطف واعز واعلى واشرف واقرب الى الحضرة الا وهو سر وعلم آدم الاسماء كلها وهو حقيقة قوله عليه السلام
" ان الله خلق آدم فتجلى فيه "
ثم اعلم ان لطيفه السر التى بين القلب والروح تكون موجودة فى كل انسان عند نشأته الاولى والخفى ينتشئ عند نشأته الاخرى فلذا يمكن ان يكون كل انسان مؤمن او كافر معدن اسرار الروحانية وجملتها المعقولات ولا يمكن الا لمؤمن موحد ان يكون مهبط انوار الربانية واسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية.
طه 20:8
{ الله } خبر مبتدأ محذوف اى ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة الله { لا اله الا هو } لا معبود فى الارض ولا فى السماء الا هو دل على الهوية بهذا القول فان هو كناية عن غائب موجود والغائب عن الحواس الموجود فى الازل هو الله تعالى وفيه معنى حسن وهو التعالى عن درك الحواس حتى استحق اسم الكناية عن الغائب من غير غيبة كما فى بحر العلوم. يقول الفقير على هذا المعنى بنى الصوفية ذكرهم بالاسم هو اخفاء وجهرا اجتماعا وانفرادا مع ان مرجعه هو الله فيكون فى حكم الاسم المظهر ولا ينازع فيه الا مكابر وفى الحديث
" ان الله خلق ملكا من الملائكة قبل ان خلق السموات والارض وهو يقول اشهد ان لا اله الا الله مادا بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا يتمها فاذا اتمها امر اسرافيل بالنفخ فى الصور وقامت القيامة "
كما فى التفسير الكبير فعلم منه ان الركن الاعظم للعالم ودوام وجوده انما هو الذكر فاذا انقطع الذكر انهدم العالم وكل فوت انما هو من اجل ترك الذكر - ذكر - ان صيادا كان يصيد السمكة وكانت ابنته تطرحها فى الماء وتقول انها ما وقعت فى الشبكة ال لغفلتها. وفى الحديث
" لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الارض الله الله "
اكده بالتكرار ولا شك ان لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الجامع الاعظم المنعوت بجميع الاسماء الا الذى يعرف الحق المعرفة التامة واتمم الخلق معرفة بالله فى كل عصر خليفة الله وهو كامل ذلك العصر فكأنه يقول عليه السلام لا تقوم الساعة وفى الارض انسان كامل وهو المشار اليه بانه العماد المعنوى الماسك فان شئت قلت الممسك لاجله فاذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم وانتثرت وسيرت الجبال وزلزلت الارض وجاءت القيامة كذا فى الفكوك لحضرة الشيخ صدر الدين قدس سره { له الاسماء الحسنى } بيان لكون ما ذكر من الخالقية والرحمانية والمالكية العالمية اسماءه وصفاته من غير تعدد فى ذاته تعالى فانه روى ان المشركين حين سمعواالنبى عليه السلام يقول يا الله يا رحمن قالوا ينهانا ان يعبد الهين وقد يدعو الها آخر. والحسنى تأنيث الاحسن يوصف به الواحدة المؤنثة والجمع من المذكر والمؤنث كمآرب اخرى وآياتنا الكبرى وفضل اسماء الله فى الحسن على سائر الاسماء لدلالتها على معانى التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والافعال التى هى النهاية فى الفضل والحسن. قال فى تفسير الكبير يقال ان الله اربعة آلاف اسم ثلاثة آلاف منها لا يعلمها الا الله والانبياء اما الالف الرابعة فان المؤمنين يعلمونها فثلاثمائة فى التوراة وثلاثمائة فى الانجيل وثلاثمائة فى الزبور ومائة فى القرآن تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكنون من احصاها دخل الجنة وليس حسن الاسماء لذواتها لانها الفاظ واصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حين المسمى حسنا ينطلق بالصورة والخلقة فان ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع الى معنى الاحسان مثلا اسم الستار والغفار والرحيم انما كانت حسنى لانها ذالة على معنى الاحسان - روى - ان حكيما ذهب اليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن انت حسن ولا يليق بك الفعل القبيح وللقبيح انت قبيح اذا فعلت القبيح عظم قبحك الهنا اسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الاسماء الحسنة والصفات الحسنة الا الاحسان ويكفينا قبح افعالنا وسيرتنا فلا تضم اليه قبح العقاب ووحشة العذاب.
وفى الحديث
" اطلبوا الحوايج عند حسان الوجوه "
وذلك لانهم اذا قضوا الحاجات قضوا بوجه طلق وان ردوا ردوا بوجه طلق.
كشته ازلطف حق بعرصه خاك حسن صورت دليل سيرت باك
وقال بعضهم
يدل على معروفه حسن وجهه وما زال حسن الوجه احدى الشواهد
وفى الحديث
" اذا بعثتم الى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم "
الهنا حسن وجوهنا قبيح بعصياننا فمن هذا الوجه نستحيى طلب الحوائج وحسن الاسماء والصفات يدلنا عليك فلا تردنا على احسانك خائبين خاسرين. قال موسى الهى أى خلق اكرم عليك قال الذى لا يزال لسانه رطبا من ذكرى قال فأى خلقك اعلم قال الذى يلتمس انى اعلم علم غيره قال فأى خلقك اعدل قال الذى يقضى على نفسه كما يقضى على الناس قال فأى خلقك اعظم جرما قال الذى يتهمنى وهو الذى يسألنى ثم لا يرضى بما قضيته له الهنا لا نتهمك فانا نعلم ان كل ما احسنت فهو فضل وكل ما لا تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء اعمالنا قال الحافظ
در دائره قسمت ما نقطه تسليميم لطف آنجه توانديشى حكم انجه توفرمايى
طه 20:9
{ وهل اتاك حديث موسى } يحتمل ان يكون اول ما اخبر الله به من امر موسى فان السورة من اوائل ما نزل فيكون الاستفهام للانكار اى لم يأتك الى الآن خبر موسى وقصته وقد اتاك الآن بطريق الوحى فتنبه له واذكر لقومك ما فيه من امر التوحيد ونحوه يحتمل انه قد اتاه ذلك سابقا فيكون استفهام تقرير فكأنه قال قد اتاك.
طه 20:10
{ اذ رأى نارا } ظرف للحديث - روى - ان موسى عليه السلام تزوج صفوراء وقال السهيلى صفورياء بنت شعيب عليه السلام فاستأذن منه فى الخروج من مدين لزيارة امه واخيه هارون فى مصر فخرج باهله واخذ على غير الطريق خوفا من ملوك الشام فلما اتى وادى طوى وهو بالجانب الغربى من الطور ولد له ولد فى ليلة مظلمة ذات برد وشتاء وثلج وكانت ليلة الجمعة فقدح زنده فصلد اى صوت ولم يخرج نارا وقيل كان موسى رجلا غيورا يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه لئلا يروا امرأته فلذا اخطأ الرفقة والطريق فبينما هو فى ذلك اذ رأى نارا من بعيد على يسار الطريق من جانب الطور فظن انها من نيران الرعاة { فقال لاهله } لامرأته وولده وخادمه فان الاهل يفسر بالازواج والاولاد والعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ملك { امكثوا } اقيموا مكانكم ولا تتبعونى { انى آنست نارا } الايناس الابصار البين الذى لا شبهة فيه ومنه انسان العين لانه يبين به الشئ والانس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم اى ابصرتها ابصارا بينا لا شبهة فيه فأذهب اليها { لعلى آتيكم منها } راجيا ان اجيئكم من النار { بقبس } بشعلة من النار اى بشئ فيه لهب مقتبس من معظم النار وهى المراد بالجذوة فى سورة القصص وبالشهاب القبس فى سورة النمل يقال قبست منه نارا فى رأس عود او فتيلة او غيرهما لم يقطع بان يقول انى آتيكم لئلا يعد ما لم يتيقن الوفاء به انظر كيف احترز موسى عن شائبة الكذب قبل نبوته فانه حينئذ لم يكن مبعوثا. قال اكثر المفسرين ان الذى رآه موسى لم يكن نارا بل كان نور الرب تعالى ذكر بلفظ النار لان موسى حسبه نارا. وقال الامام الصحيح انه رأى نارا ليكون صادقا فى خبره اذا الكذب لا يجوز على الانبياء انتهى. قال بعض الكبار لما كانت النار بغية موسى تجلى الله له فى صورة مطلوبه المجازى ليقبل عليه ولا يعرض عنه فانه لو تجلى له فى غير صورة مطلبوه اعرض عنه لاجتماع ما تجلى فيه.
كنار موسى يراها عين حاجته وهو الاله ولكن ليس يدريه
اى ليس يعرف الاله المتجلى فى صورة النور والمتكلم فيها { او اجد على النار هدى } هاديا يدلنى على الطريق لان النار قلما تخلو من اهلها وناس عندها على انه مصدر سمى به الفاعل مبالغة او حذف منه المضاف اى ذا هداية كقوله فى سورة القصص
لعلى آتيكم منها بخبر او جذوة من النار
وكلمة او فى الموضعين لمنع الخلو دون منع الجمع ومعنى الاستعلاء فى على ان اهل النار يكتنفونها عند الاصطلاء قياما وقعودا فيشرفون عليها.
طه 20:11
{ فلما اتاها } اى انتهى الى النار التى آنسها قال ابن عباس رضى الله عنه رأى شجرة خضراء احاطت بها من اسفلها الى اعلاها نار بيضاء تتقد كاضوء ما يكون ولم ير هناك احدا فوقف متعجبا من شدة ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة تغير ضوء النار فسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما تكل الابصار عنه فوضع يديه على عينيه وخاف وبهت فالقيت عليه السكينة والطمأنينة ثم نودى وكانت الشجرة سمرة خضراء او عوسجة او عليقا او شجرة العناب وهى شجرة لا نار فيها بخلاف غيرها من الاشجار. قالوا النار اربعة اصناف. صنف يأكل ولا يشرب وهى نار الدنيا. وصنف يشرب ولا يأكل وهى نار الشجر الاخضر. وصنف يأكل ويشرب وهى نار جهنم. وصنف لا يأكل ولا يشرب وهى نار موسى. وقالوا ايضا هى اربعة انواع نوع له احراق بلا نور وهى نار الجحيم. ونوع له نور بلا احراق وهى نار موسى. ونوع له احراق ونور وهى نار الدنيا. ونوع ليس له احراق ولا نور وهى نار الاشجار. يقول الفقير النور للمحبة والنار للعشق وعند ما كمل وامتلأ نور محبة موسى وتم واشتغل نار عشقه وشوقه تجلى الله له بصورة ما فى بطنه وذلك لانه لما ولد له ولد القلب الذى هو طفل خليفة الله فى ارض الوجود فى ليلة شاتية هى ليلة الجلال ظهر له نور ذاتى فى صورة نار صفاتية لان الصورة انما هى للصفات واحترق جميع انانيته وحصل له التوجه الوحدانى فعند ذلك { نودى } فقيل { يا موسى انى انا } للتوكيد والتحقيق يعنى شك مكن ومتيقن شكوه من { ربك } بروردكار توام { فاخلع } بس بيرون كن وبيكفن ازباى خود { نعليك } امر بذلك لان الحفوة ادخل فى التواضع وحسن الادب ولذلك كان بشر الحافى ونحوه يسيرون حفاة وكان السلف الصالحون يطوفون بالكعبة حافين
كنجى كه زمين وآسمان طالب اوست جون درنكرى برهنه بايان دارند
او ليتشرف مشهد الوادى بقدوم قدميه وتتتصل بركة الارض اليه. وقيل للحبيب تقدم على بساط العرش بنعليك ليتشرف العرش بغبار نعال قدميك ويصل نور العرش يا سيد الكونين اليك او لانه لا ينبغى لبس النعل بين يدى الملوك اذ دخلوا عليهم وهذا بالنسبة الى المرتبة الموسوية دون الجاه المحمدى كما مر آنفا. وذكر فى فضائل ابى حنيفة انه كان اذا قدم على الخليفة للزيارة استدعى منه الخليفة ان لا ينزل عن بغلته بل يطأبها بساطه. او لانهما كانا غير مدبوغين من جلد الحمار فالخطاب خطاب التأديب كما فى حل الرموز. قال الكاشفى اصح آنست كه نعلين ازجلد بقربود وطاهر او لان النعل فى النوم يعبر بالزوجة فاراد تعالى ان لا يلتفت بخاطره الى الزوجة والولد.
قال فى الاسرار المحمدية جاء فى غرائب التفسير فى قوله سبحانه { فاخلع نعليك } يعنى همك بامرأتك وغنمك. وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره يعنى الطبيعة والنفس. يقول الفقير لا شك ان المرأة صورة الطبيعة والولد صورة النفس لان حبه من هواها غالبا وايضا ان المرأة فى حكم الرجل نفسه لانها جزؤ منه فى الاصل والغنم ونحوه انما هو من المعاش التابع للوجود فكأنه قيل فاخلع فكر النفس وما يتبعها ايا كان وتعال. وقال بعضهم المراد بالنعلين الدنيا والآخرة كأنه امره بالاستغراق فى معرفة الله ومشاهدته والوادى المقدس قدس جلال الله وطهارة عزته. وقال بعضهم ان اثبات الصانع يكون بمقدمتين فشبهتا بالنعلين اذ بهما يتوصل الى المقصود وينتقل الى معرفة الخالق فبعد الوصول يجب ان لا يلتفت اليهما ليبقى القلب مستغرقا فى نور القدس فكأنه قيل فاخلع فكر الدليل والبرهان فانه لا فائدة فيه بعد المشاهدة والعيان
ساكنان حرم از قبله نما آزادند
وفى المثنوى
جون شدى بربامهاى آسمان سرد باشد جست وجوى ثردبان آينه روشن كه شد صاف وجلى جهل باشد برنهادن صيقلى بيش سلطان خوش نشسته در قبول زشت باشد حستن نامه رسول
ولهذا غسل حضرة الشيخ الشبلى قدس سره جميع كتبه بعد الوصول الى الله تعالى فتدبر { انك بالواد المقدس } المطهر والمتبعد من السوء { طوى } اسم الوادى عطف بيان له. قال فى القاموس الوادى مفرج بين جبال او تلال او آكام وطوى واد بالشام وهو بالتنوين منصرف بتأويل المكان وبتركه غير منصرف بتأويل البقعة المعروفة - روى - ان موسى عليه السلام خلعهما والقاهما وراء الوادى.
طه 20:12
{ فلما اتاها } اى انتهى الى النار التى آنسها قال ابن عباس رضى الله عنه رأى شجرة خضراء احاطت بها من اسفلها الى اعلاها نار بيضاء تتقد كاضوء ما يكون ولم ير هناك احدا فوقف متعجبا من شدة ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة تغير ضوء النار فسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما تكل الابصار عنه فوضع يديه على عينيه وخاف وبهت فالقيت عليه السكينة والطمأنينة ثم نودى وكانت الشجرة سمرة خضراء او عوسجة او عليقا او شجرة العناب وهى شجرة لا نار فيها بخلاف غيرها من الاشجار. قالوا النار اربعة اصناف. صنف يأكل ولا يشرب وهى نار الدنيا. وصنف يشرب ولا يأكل وهى نار الشجر الاخضر. وصنف يأكل ويشرب وهى نار جهنم. وصنف لا يأكل ولا يشرب وهى نار موسى. وقالوا ايضا هى اربعة انواع نوع له احراق بلا نور وهى نار الجحيم. ونوع له نور بلا احراق وهى نار موسى. ونوع له احراق ونور وهى نار الدنيا. ونوع ليس له احراق ولا نور وهى نار الاشجار. يقول الفقير النور للمحبة والنار للعشق وعند ما كمل وامتلأ نور محبة موسى وتم واشتغل نار عشقه وشوقه تجلى الله له بصورة ما فى بطنه وذلك لانه لما ولد له ولد القلب الذى هو طفل خليفة الله فى ارض الوجود فى ليلة شاتية هى ليلة الجلال ظهر له نور ذاتى فى صورة نار صفاتية لان الصورة انما هى للصفات واحترق جميع انانيته وحصل له التوجه الوحدانى فعند ذلك { نودى } فقيل { يا موسى انى انا } للتوكيد والتحقيق يعنى شك مكن ومتيقن شكوه من { ربك } بروردكار توام { فاخلع } بس بيرون كن وبيكفن ازباى خود { نعليك } امر بذلك لان الحفوة ادخل فى التواضع وحسن الادب ولذلك كان بشر الحافى ونحوه يسيرون حفاة وكان السلف الصالحون يطوفون بالكعبة حافين
كنجى كه زمين وآسمان طالب اوست جون درنكرى برهنه بايان دارند
او ليتشرف مشهد الوادى بقدوم قدميه وتتتصل بركة الارض اليه. وقيل للحبيب تقدم على بساط العرش بنعليك ليتشرف العرش بغبار نعال قدميك ويصل نور العرش يا سيد الكونين اليك او لانه لا ينبغى لبس النعل بين يدى الملوك اذ دخلوا عليهم وهذا بالنسبة الى المرتبة الموسوية دون الجاه المحمدى كما مر آنفا. وذكر فى فضائل ابى حنيفة انه كان اذا قدم على الخليفة للزيارة استدعى منه الخليفة ان لا ينزل عن بغلته بل يطأبها بساطه. او لانهما كانا غير مدبوغين من جلد الحمار فالخطاب خطاب التأديب كما فى حل الرموز. قال الكاشفى اصح آنست كه نعلين ازجلد بقربود وطاهر او لان النعل فى النوم يعبر بالزوجة فاراد تعالى ان لا يلتفت بخاطره الى الزوجة والولد.
قال فى الاسرار المحمدية جاء فى غرائب التفسير فى قوله سبحانه { فاخلع نعليك } يعنى همك بامرأتك وغنمك. وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره يعنى الطبيعة والنفس. يقول الفقير لا شك ان المرأة صورة الطبيعة والولد صورة النفس لان حبه من هواها غالبا وايضا ان المرأة فى حكم الرجل نفسه لانها جزؤ منه فى الاصل والغنم ونحوه انما هو من المعاش التابع للوجود فكأنه قيل فاخلع فكر النفس وما يتبعها ايا كان وتعال. وقال بعضهم المراد بالنعلين الدنيا والآخرة كأنه امره بالاستغراق فى معرفة الله ومشاهدته والوادى المقدس قدس جلال الله وطهارة عزته. وقال بعضهم ان اثبات الصانع يكون بمقدمتين فشبهتا بالنعلين اذ بهما يتوصل الى المقصود وينتقل الى معرفة الخالق فبعد الوصول يجب ان لا يلتفت اليهما ليبقى القلب مستغرقا فى نور القدس فكأنه قيل فاخلع فكر الدليل والبرهان فانه لا فائدة فيه بعد المشاهدة والعيان
ساكنان حرم از قبله نما آزادند
وفى المثنوى
جون شدى بربامهاى آسمان سرد باشد جست وجوى ثردبان آينه روشن كه شد صاف وجلى جهل باشد برنهادن صيقلى بيش سلطان خوش نشسته در قبول زشت باشد حستن نامه رسول
ولهذا غسل حضرة الشيخ الشبلى قدس سره جميع كتبه بعد الوصول الى الله تعالى فتدبر { انك بالواد المقدس } المطهر والمتبعد من السوء { طوى } اسم الوادى عطف بيان له. قال فى القاموس الوادى مفرج بين جبال او تلال او آكام وطوى واد بالشام وهو بالتنوين منصرف بتأويل المكان وبتركه غير منصرف بتأويل البقعة المعروفة - روى - ان موسى عليه السلام خلعهما والقاهما وراء الوادى.
طه 20:13
{ وانا اخترتك } اى اصطفيتك للنبوة والرسالة وقرأ حمزة { وانا اخترناك } { فاستمع } بس كوش فرا دار { لما يوحى } للذى يوحى اليك منى من الامر والنهى اللام متعلقة بالسمع مزيدة فى المفعول كما فى ردف لكم.
طه 20:14
{ اننى انا الله } بدرستى كه منم خداى تعالى وهو بدل من يوحى دال على تقدم علم الاصول على الفروع فان التوحيد من مسائل الاصول والعبادة الآتية من الفروع { لا اله الا انا } نيست خدى بغير من فاذا كان كذلك { فاعبدنى } فخصنى بالعبادة والتوحيد ولا تشرك بعبادتى احدا { واقم الصلاة } من عطف الخاص على العام لفضله { لذكرى } من اضافة المصدر الى مفعوله اى لتذكرنى وتكون ذاكرا الى فان ذكر الله كما ينبغى عبارة عن الاشتغال بعبادته باللسان والجنان والاركان والصلاة جامعة لها او من اضافته الى فاعله اى لاذكرك بالاثابة. وفى التأويلات النجمية وأدم المناجات والمحاضرة معنى ببذل الوجود لنيل ذكرى اياك بالتجلى على الداوم لافناء وجودك المتجدد.
طه 20:15
{ ان الساعة آتية } تعليل لوجوب العبادة واقامة الصلاة. والساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة حقيقة يحدث فيها امر عظيم اى القيامة كائنة لا محالة وانما عبر عن ذلك بالاتيان تحقيقا لحصولها بابرازها فى معرض امر محقق متوجه نحو المخاطبين { أكاد أخفيها }. قال فى تفسير الجلالين استرها للتهويل والتعظيم واكاد صلة انتهى. وقال بعضهم كاد وان كان موضوعا للمقاربة الا انه من الله للتحقق والوجوب فالمعنى اريد اخفاء وقتها عن الخلق ليكونوا على الحذر منها كل وقت كما ان عسى فى قوله تعالى
قل عسى ان يكون قريبا
للقطع بقربه اى هو قريب. وفى الارشاد لا اظهرها بان اقول هى آتيةولولا ما فى الاخبار بذلك من اللطف وقطع الاعذار لما فعلت. وفى التأويلات النجمية اكاد اخفى الساعة واتيانها واخفى احوال الجنة ونعيمها واهوال النار وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتى مشوبة بطمع الجنة وخوف النار بل تكون خالصة لوجهى كما قال تعالى
وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
وفى ذلك تهديد عظيم للعباد واظهار عزة وعظمة لنفسه الا انه سبقت رحمتى غضبى فما اخفيت الساعة واتيانها { لتجزى كل نفس بما تسعى } متعلقة بآتية وما بينهما اعتراض وما مصدرية اى بسعيها وعملها خيرا كان او شرا لتمييز المطيع من العاصى وتخصيص السعى بالذكر للايذان بان المراد بالذات من اتيانها هو الاثابة بالعبادة واما العقاب بتركها فمن مقتضيات سوء اختيار العصاة.
طه 20:16
{ فلا يصدنك عنها } اى لا يمنعنك عن ذكر الساعة ومراقبتها { من لا يؤمن بها } اى بالساعة هذا وان كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عن الساعة لكنه فى الحقيقة نهى له عن الانصداد عنها على ابلغ وجه وآكده فان النهى عن اسباب الشئ ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهانى وابطال للسببية من اصلها { واتبع هواه } مراده المبنى على ميل النفس لا يعضده برهان سماوى ولا دليل عقلى. وفى الارشاد ما تهواه نفسه من اللذات الحسيبة الفانية { فتردى } من الردى وهو الموت والهلاك اى فتهلك فان الاغفال عنها وعن تحصيل ما ينجى من احوالها مستتبع للهلاك لا محالة والمراد بهذا النهى الامر بالاستقامة فى الدين وهو خطاب له والمراد غيره. واعلم ان هذه الآيات والآتية بعدها دلت على ان الله تعالى كلم موسى عليه السلام وانه سمع كلام الله تعالى. فان قيل بأى شئ علم موسى انه كلام الله. قيل لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع به مع المخلوق بل كلمه تعالى بمدد وحدانى غير منقطع وبانه مسع الكلام من الجوانب الستة وبجميع الاجزاء فصار الوجود كله سمعا وكذا المؤمن فى الآخرة وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة واذا شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس فى جهة من الجهات لا يحتجب سمعه وبصره بالجهات ويجوز ان يخلق الله تعالى علما ضروريا بذلك كما خلق لنبينا عليه السلام عند ظهور جبريل بغار حراء. ثم اعلم ان للكلام مراتب فكلام هو عين المتكلم وكلام هو معنى قائم به كالكلام النفسى وكلام مركب من الحروف ومتعين بها وهو فى عالمى المثال والحسن بحسبهما فموسى عليه السلام قد تنزل له الكلام فى مرتبة الامر الى مرتبة الروح ثم الى مرتبة الحس ومن مشى على المراتب لم يعثر ألا ترى ان نبينا عليه السلام اذا نزل عليه الوحى كان يسمع فى بعض الاحيان مثل صلصلة الجرس فان التجلى الباطنى لا يمنع مثل هذا. فان قلت لماذا يكلم الله موسى حتى صار كليم الله دون سائر الانبياء. قلت لان الجزاء انما هو من جنس العمل وكان قد احترق لسانه عليه السلام عند الامتحان الفرعونى فجازاه الله بمناجاته اسماع كلامه
هر محنتى مقدمه راحتى بود شد همزبان حق جوزبان كليم سوخت
رؤى بعضهم فى النوم فقيل ما فعل الله بك فقال رضى الله عنى ورحمنى وقال لى كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فجوزى من حيث عمل حيث لم يقل له كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف. وقيل لبعضهم وقد رؤى يمشى فى الهواء بم نلت هذه الكرامة فقال تركت هواى لهواه فسخر لى هواه فالعلم والحكمة انما هى فى معرفة المناسبات قضاء عقليا وقضاء الهيا حكميا ومن قال ان الله تعالى يفعل خلاف هذا فليس عنده معرفة بمواقع الحكم.
طه 20:17
{ وما تلك } السؤال بما تلك عن ماهية المسمى اى حقيقته الى هو بها هو كقولك ما زيد تعنى ما حقيقة مسمى هذا اللفظ فيجاب بانه انسان لا غير. قال الكاشفى جون موسى نعلين بيرون كرد در وادى مقدس خطاب رسيدكه وما تلك. اى أى شئ هذه احال كونها مأخوذة { بيمينك يا موسى } فما استفهامية فى حيز الرفع بالخبرية لتلك المشار اليها اى العصا وهو اوفق بالجواب من عكسه والعامل فى الحال معنى الاشارة ولم يقل بيدك لاحتمال ان يكون فى يساره شئ مثل الخاتم ونحوه فلو اجمل اليه لتحير فى الجواب للاشتباه وسيأتى سر الاستفهام ان شاء الله تعالى.
طه 20:18
{ قال } موسى { هى عصاى } نسبها الى نفسه تحقيقا لوجه كونها بيمينه وتمهديا لما يعقبه من الافاعيل المنسوبة اليه عليه السلام { اتوكؤا عليها } اى اعتمد عليها عند الاعياء فى الطريق وحال المشى وحين الوقوف على رأس القطيع فى المرعى { واهش بها على غنمى } الهش بيفشاندن برك ازدرخت يقال هش الورق يهشه ويهشه خبطه بعصا ليتحات اى ضربه ضربا شديدا ليسقط. والمعنى اخبط بها الورق واسقطه على رؤس غنمى لتأكله. وبالفارسية وفروميريزم برك ازدر ختها { ولى فيها مآرب } جمع مأربة بفتح الراء وضمها وهى الحاجة { اخرى } لم يقل آخر لرعاية الفاصلة اى حاجات اخر غير التوكى والهش وهى انه اذا سار القاها على عاتقه وعلق بها قومه وكنانته وحلابه ومطهرته وحمل عليها زاده وتحدثه. يعنى درراه باموسى سخنى كفتى وكان لها شعبتان ومحجن فاذا طال الغصن حناه بالمحجن واذا حاول كسره لواه بالشعبتين وفى اسفلها سنان ويركزها فيخرج الماء وتحمل أى ثمرة احب وربما يدليها فى البئر وتصير شعبتاها كالدلو فيخرج الماء واذا قصر الرشاء وصله بها وتضيئ بالليل كالشمع وتحارب عنه. يعنى بادشمن وى حرب كردى واذا تعرضت لغنمه السباع قاتل بها وتطرد الهوام فى النوم واليقظة ويستظل بها اذا كان قعد يعنى اذا كان فى البرية ركزها والقى كساءه عليها فكان ظلا وكانت اثنى عشر ذراعا بذراعه عليه السلام من عود آس من شجر الجنة استودعها عند شعيب ملك من الملائكة فى صورة انسان. وقال الكاشفى آن عصا ازجوب مرد بهشت بود طول اوده كز وسراو دوشاخه ودر زيراو سنانى نشانده نامش عليق بود يانيعه از آدم ميراث بشعيب رسيده بود وازو بموسى رسيد وفى العصا اشارة الى ان الانبياء عليهم السلام رعاة الخلق والخلق مثل البهائم محتاجون الى الرعى والكلاءة من ذئاب الشياطين واسد النفس فلا بد من العمل بارشادهم والوقوف بالخدمة عند باب دراهم قال الحافظ
شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند
قال بعض اهل المعرفة لما كانت العصا صورة النفس المطمئنة المفنية للموهومات والمتخيلات لان صورة الحية تستعد للايمان كما ظهر بعض الجن بالمدينة فى صورة الحية ونهوا عن قتلها كما ذكر فى الصحاح لذلك قال موسى عليه السلام { هى عصاى اتوكأ عليها } اى استعين بها على مطالبى فى السر { وأهش بها على غنمى } اى على رعايا اعضائى وحواسى وعلى ما تحت يدى من اقوى الطبيعية والبدنية { ولى فيها مآرب اخرى } اى مقاصد لا تحصل الا بها من الكمالات المكتسبة بالمجاهدات البدنية والرياضات النفسية فاذا جاهدت وارتاضعت وانابت الى ربها انقلبت المعصية التى هى السيئة طاعة اى حسنة كما قال تعافى فى صلة التائبين
يبدل الله سيآتهم حسنات
فان قيل السؤال للاستعلام وهو محال على العلام فما الفائدة فيها قال ان فائدته ان من ارد ان يظهر من الحقير شيئا نفسيا يعرضه اولا على الحاضرين ويقول ما هذا فيقال فلان ثم انه يظهر صنعه الفائق فيه فيقول لهم خذوا منه كذا وكذا كما يريك الزراد زبرة من حديد ويقول لك ما هى فتقول زبرة حديد ثم يريك بعد ايام لبوسا مسردا فيقول لك هى تلك الزبرة صيرتها الى ما ترى من عجيب الصنعة وانيق السرد فالله تعالى لما اراد ان يظهر من العصا تلك الآيات الشريفة عرضها اولا عليه فقال هل حقيقة ما فى يدك الا خشبة لا تضر ولا تنفع ثم قلبها ثعبانا عظيما فنبه به على كمال قدرته ونهاية حكمته. قال الكاشفى استفهام متضمن تنبيه است يعنى حاضر شو تاعجايب ببنى. وقال فى التأويلات انما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له يعلم ان للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة اخرى غير ما علمه منها فيحيل علمها اليه تعالى فيقول انت اعلم بها يا رب فلما اتكل على علم نفسه وقال هى عصاى فكأنه قيل له اخطأت فى هذا الجواب خطأين احدهما فى التسمية بالعصا والثانى فى اضافتها الى نفسك وهو ثعبانى لا عصاك. فان قيل هذا سؤال من الله مع موسى ولم يحصل لمحمد عليه السلام. قلنا خاطبه ايضا فى قوله
فاوحى الى عبده ما اوحى
الا انه ما افشاه وكان سرا لم يؤهل له احدا من الخلق وايضا فان دار الكلام بينه وبين موسى فأمة محمد يخاطبونه فى كل يوم مرات على ما قاله عليه السلام " المصلي يناجى ربه " وقال بعضهم فهم موسى ان هذا السؤال ليس للاستعلام لانه تعالى منزه عن ذلك بل للتذكر لاستحاضر حقيقتها وما يعلم من منافعها ولذا زاد فى الجواب. وقال الكاشفى جواب داد وجهت تعداد نعم ربانى برآن افزود وقال بعضهم سأل الله عما فى يده للتقريرعلى انها عصا حتى لا يخاف اذا صارت ثعبانا ويعلم انها معجزة عظيمة ولا زالة الوحشة عن موسى ولذا كرر يا موسى يعنى ليحصل زيادة الانبساط والاستئناس وازالة تلك الهيبة والدهشة الحاصرة من استماع ذلك الكلام الذى لم يشبه كلام الخلق مع مشاهدة تلك النار وتلك الشجرة وسمع تسبيح الملائكة ومن ثمة لما زالت بذلك اطنب فى الجواب قال نبينا عليه السلام قلت اى ليلة المعراج اللهم انه لما لحقنى استيحاش سمعت مناديا ينادى بلغة تشبه لغة ابى بكر رضى الله عنه فقال لى قف فان ربك يصلى فعجبت من هاتين هل سبقنى ابو بكر الى هذا المقام وان برى لغنى عن ان يصلى فقال تعالى انا الغنى عن ان اصلى لاحد وانما اقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى على غضبى أقرا يا محمد هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما فصلاتى رحمة لك ولامتك واما امر صاحبك يا محمد فان اخاك موسى كان انسه بالعصا فلما اردنا كلامه قلنا وما تلك بيمنك يا موسى قال هى عصاى وشغل بذكر العصا عن عظيم الهيبة وكذلك انت يا محمد لما كان انسك بصاحبك ابى بكر خلقنا ملكا على صورته ينادى بلغته ليزول عنك الاستيحاش لما يلحقك من عظيم الهيبة كذا فى انسان العيون.
وذكر الراغب الاصفهانى فى المحاضرات انه قال الامام الشاذلى قدس سره صاحب الحزب البحر اضطجعت فى المسجد الاقصى فرأيت فى المنام قد نصب تحت خارج الاقصى فى وسط الحرم فدخل خلق كثير افواجا افواجا فقلت ما هذا الجمع فقالوا جمع الانبياء والرسل عليهم السلام قد حضروا ليشفعوا فى حسين الحلاج عند محمد عليه السلام فى اساءة ادب وقعت منه فنظرت الى التخت فاذا نبينا صلى الله عليه وسلم جالس عليه بانفراد وجميع الانبياء على الارض جالسون مثل ابراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم السلام فوقفت انظر واسمع كلامهم فخاطب موسى نبينا عليه السلام وقال له انك قد قلت علماء امتى كانبياء بنى اسرائيل فارنا منهم واحدا فقال هذا واشار الى الامام الغزالى قدس سره فسأله موسى سؤالا فاجابه بعشرة اجوبة فاعترض عليه موسى بان الجواب ينبغى ان يطابق السؤال والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الامام هذا الاعتراض وارد عليك ايضاحين سئلت
وما تلك بيمينك
وكان الجواب عصاى فاوردت صفات كثيرة فقال فبينما انا متفكر فى جلالة قدر محمد عليه السلام وكونه جالسا على التخصت بانفراده والخليل والكليم والروح جالسون على الارض اذ رفسنى شخص برجله رفسة مزعجة اى ضربنى فانتبهت فاذا بقيم يشعل قناديل الاقصى قال لا تعجب فان الكل خلقوا من نوره فخررت مغشيا فلما اقاموا الصلاة افقت وطلبت القم فلم اجده الى يومى هذا ومن هذا قال فى قصيدة البردة
وانسب الى ذاته ما شئت من شرف وانسب الى قدره ما شئت من عظم
وقال آخر
سرخيل انبيا وسيهدار اتقيا سلطان باركاه دنا قائد امم
طه 20:19
{ قال } الله تعالى استئناف بيانى { القها يا موسى } اطرحها لترى من شأنها ما لم يخطر ببالك والالقاء والنبذ والطرح بمعنى واحد
طه 20:20
{ فالقاها } على الارض. قال الكاشفى موسى كمان بردكه اورانيزجون نعلين مى بايد افكند بس بيفكند آنرا ازقفاى خود فى الحال آوازى عظيم بكوش وى رسيد بازنكريست { فاذا هى } بس از آنجا آن عصا { حية } مارى بود { تسعى } مى شتافد بهر جانب } والسعى المشى بسرعة وخفة حركة والجملة صفة لحية - روى - انه حين القاها انقلبت حية صفراء فى غلظ العصا ثم انتفخت وعظمت فلذلك شهبت بالجان تارة وهو الخفيف كما قال تعالى
كأنها جان
اى باعتبار ابتداء حالها وسميت ثعبانا اخرى وهو اعظمها كما قال تعالى
فاذا هى ثعبان مبين
اى باعتبار انتهاء حالها وعبر عنها ههنا بالاسم العام للحالين اى الصغير والكبير والظاهر انها انقلبت من اول الامر ثعبانا وهو الاليق بالمقام كما يفصح عنه قوله تعالى
فاذا هى ثعبان مبين
وانما شبهت بالجان فى الجلادة وسرعة الحركة. قال بعض اهل المعرفة اما انقلاب العصا حيوانا فإيماء الى انقلاب المعصية طاعة وحسنة فان العصا من المعصية والمعصية اذا انقلبت صارت طاعة كما قال تعالى
الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيآتهم حسنات
وهذا التبديل من مقام المغفرة واما المحو فى قوله عليه السلام
" اتبع السيئة الحسنة تمحها "
فعبارة عن حقيقة العفو. قال المولى الجامى فى قوله
فاولئك يبدل الله سيآتهم حسنات
يعنى فى الحكم فان الاعيان انفسها لا تتبدل ولكن تنقلب احكامها انتهى. يقول الفقير على هذا يدور انقلاب العصا حية حين الالقاء ويحول النحاس فضة عند طرح الاكسير وتمثل جبريل فى الصورة البشرية فاعرفه فانه باب عظيم من دخله بالعرفان التام امن من الاوهام قال الحافظ
دست ازمس وجود جومردان بشوى تاكيمياى عشق بيابى وزرشوى
وقال المولى الجامى
جوكسب علم كردى در عمل كوش كه علم بى عمل زهريست بى نوش جه حاصل زآنكه دانى كيميارا مس خودرا نكرده زرسارا
طه 20:21
{ قال } استئناف بيانى { خذها ولا تخف } روى انها انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع كل شئ يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لانبيابه صريف شديد وكان بين لحييه اربعون ذراعا او ثمانون فلما رآه كذلك خاف ونفر لان الخوف والهرب من الحيات ونحوها من طباع البشر. فان قيل لم خاف موسى من العصا ولم يخف ابراهيم من النار. قلنا لان الخليل كان اشد تميكنا اذ فرق بين بداية الحال ونهايتها وقد ازال الله هذا الخوف من موسى بقوله ولا تخف ولذا تمكن من اخذ العصا كما يأتى فصار اهل تمكين كالخليل عليهما السلام ألا ترى ان نبينا عليه السلام او لما جاءه جبريل خافه فرجع من الجبل مرتعدا ثم كان من امره ما كان حتى استعد لرؤيته على صورته الاصلية ليلة المعراج كما قال تعالى
ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى
وفى التأويلات النجمية { خذها ولا تخف } يعنى كنت تحسب ان لك فيها المنافع والمآرب فى البداية ثم رأيتها وانت خائف من مضارها فخذها ولا تخف لتعلم ان الله تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ورجاؤك منه اليه لا من غيره وفى المثنوى
هركه ترسيد از حق وتقوى كزيد ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد
{ سنعيدها } زوباشدكه كردانيم ويرا { سيرتها الاولى } السيرة فعلة من السير اى نوع من تجوز بها للطريقة والهئية وانتصابها على نزع الجار اى سنعيدها بعد الاخذ إلى هيئتها الأولى التى هى الهيئة العصوية فوضع يده فى فم الحية فصارت عصا كما كانت ويده فى شعبتيها فى الموضع الذى يعضها فيه اذا توكأ وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون اذا انقلبت حية وفى الحديث
" يجاء لصاحب المال الذى لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ثعبان "
يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل عمل وخلق ووصف صورة معتدلة فى الدنيا تتحول صورة محسوسة فى الآخرة كما قال تعالى
فينبئهم بما كانوا يعملون
اى يظهر لهم صور اعمالهم كما مر فى سورة الانعام ولما كان حب المال من اشد صفات النفس الامارة الى هى فى صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر يوم تبلى السرائر على هذا الصورة المزعجة ويصير طوقا لعنق صاحبه فاذا تزكى موسى القلب من حب المال واحب بذله فى سبيل الله جاء فى صورة حسنة يهواها مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال البواقى عليه. ثم اراه آية اخرى فقال { واضمم } ضم كن وببر { يدك } اليمنى { الى جناحك } بسوى بهلوى خود درزير بغل وجناح الانسان جنبه وعضده الى اصل ابطه كما ان جناحى العسكرناحيتاه مستعار من جناحى الطائر وقد سميا جناحين لانه يجنحهما اى يميلها عند الطيران.
والمعنى واضمم يدك الى جنبك تحت العضد { تخرج } تابيرون آيد جواب { بيضاء } درحالتى كه سفيد وروشن حال من الضمير فيه { من غير سوء } حال من الضمير فى بيضاء اى كائنة من غير عيب وقبح كنى به عن البرص كما كنى بالسوءة عن العورة لما ان الطباع تعافه وتنفر عنه - روى - ان موسى عله السلام كان اسمر اللون فاذا ادخل يده اليمنى تحت ابطه الايس واخرجها كان عليها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ويسد الافق ثم اذا ردها الى جنبه صارت الى لونها الاول بلا نور وبريق { آية أخرى } اى معجزة اخرى غير العصا وانتصابها على الحالية من الضمير فى بيضاء.
طه 20:22
{ قال } استئناف بيانى { خذها ولا تخف } روى انها انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع كل شئ يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لانبيابه صريف شديد وكان بين لحييه اربعون ذراعا او ثمانون فلما رآه كذلك خاف ونفر لان الخوف والهرب من الحيات ونحوها من طباع البشر. فان قيل لم خاف موسى من العصا ولم يخف ابراهيم من النار. قلنا لان الخليل كان اشد تميكنا اذ فرق بين بداية الحال ونهايتها وقد ازال الله هذا الخوف من موسى بقوله ولا تخف ولذا تمكن من اخذ العصا كما يأتى فصار اهل تمكين كالخليل عليهما السلام ألا ترى ان نبينا عليه السلام او لما جاءه جبريل خافه فرجع من الجبل مرتعدا ثم كان من امره ما كان حتى استعد لرؤيته على صورته الاصلية ليلة المعراج كما قال تعالى
ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى
وفى التأويلات النجمية { خذها ولا تخف } يعنى كنت تحسب ان لك فيها المنافع والمآرب فى البداية ثم رأيتها وانت خائف من مضارها فخذها ولا تخف لتعلم ان الله تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ورجاؤك منه اليه لا من غيره وفى المثنوى
هركه ترسيد از حق وتقوى كزيد ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد
{ سنعيدها } زوباشدكه كردانيم ويرا { سيرتها الاولى } السيرة فعلة من السير اى نوع من تجوز بها للطريقة والهئية وانتصابها على نزع الجار اى سنعيدها بعد الاخذ إلى هيئتها الأولى التى هى الهيئة العصوية فوضع يده فى فم الحية فصارت عصا كما كانت ويده فى شعبتيها فى الموضع الذى يعضها فيه اذا توكأ وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون اذا انقلبت حية وفى الحديث
" يجاء لصاحب المال الذى لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ثعبان "
يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل عمل وخلق ووصف صورة معتدلة فى الدنيا تتحول صورة محسوسة فى الآخرة كما قال تعالى
فينبئهم بما كانوا يعملون
اى يظهر لهم صور اعمالهم كما مر فى سورة الانعام ولما كان حب المال من اشد صفات النفس الامارة الى هى فى صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر يوم تبلى السرائر على هذا الصورة المزعجة ويصير طوقا لعنق صاحبه فاذا تزكى موسى القلب من حب المال واحب بذله فى سبيل الله جاء فى صورة حسنة يهواها مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال البواقى عليه. ثم اراه آية اخرى فقال { واضمم } ضم كن وببر { يدك } اليمنى { الى جناحك } بسوى بهلوى خود درزير بغل وجناح الانسان جنبه وعضده الى اصل ابطه كما ان جناحى العسكرناحيتاه مستعار من جناحى الطائر وقد سميا جناحين لانه يجنحهما اى يميلها عند الطيران.
والمعنى واضمم يدك الى جنبك تحت العضد { تخرج } تابيرون آيد جواب { بيضاء } درحالتى كه سفيد وروشن حال من الضمير فيه { من غير سوء } حال من الضمير فى بيضاء اى كائنة من غير عيب وقبح كنى به عن البرص كما كنى بالسوءة عن العورة لما ان الطباع تعافه وتنفر عنه - روى - ان موسى عله السلام كان اسمر اللون فاذا ادخل يده اليمنى تحت ابطه الايس واخرجها كان عليها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ويسد الافق ثم اذا ردها الى جنبه صارت الى لونها الاول بلا نور وبريق { آية أخرى } اى معجزة اخرى غير العصا وانتصابها على الحالية من الضمير فى بيضاء.
طه 20:23
{ لنريك } اى فعلنا ما فعلنا من قلب العصا حية وجعل اليد بيضاء لنريك بهاتين الآيتين { من آياتنا الكبرى } اى بعض آياتنا الكبرى فكل من العصا واليد من الآيات الكبرى وهى تسع كما قال تعالى
ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات
وقد سبق بيانها ونظير الآية قوله تعالى فى حق نبينا عليه السلام
لقد رأى
اى محمد ليلة المعراج
من آيات ربه الكبرى
والفرق بين آيات موسى وآيات نبينا عليهما السلام ان آيات موسى عجائب الارض فقط وآيات نبينا عجائب السموات والارض كما لا يخفى هذا هو اللائح فى هذا المقام فاعرفه. واعلم ان موسى عليه السلام ادخل يده فى جيبه فاخرجها بيضاء من غير سوء وهذا من كرامات اليد بعد التحقق بحقيقة الجود والكرم والسخاء والايثار فالجود عطاؤك ابتداء قبل السؤال والكرم عطاؤك ما انت محتاج اليه وبالعطاء صحت الخلة - روى - ان الله تعالى ارسل الى ابراهيم جبريل عليهما لاسلام على صورة شخص فقال له يا ابرهيم اراك تعطى الاوداء والاعداء قال تعلمت الكرم من ربى رأيته لا يضيعهم فانا لا اضيعهم فاوحى الله اليه ان يا ابرهيم انت خليلى حقا. ومن كرامات اليد ما روى ان نبينا عليه السلام نبع الماء من بين اصابعه فى غزوة تبوك حتى شرب منه ورفعه خلق كثير ورمى التراب فى وجوه الاعداء فانهزموا وسبح الحصى فى يده قال العطار قدس سره
داعى ذرات بود آن باك ذات در كفش تسبيح ازان كفتى حصات
وقبض من شاء من الاولياء فى الهواء فيفتح يده عن فضة او ذهب الى امثال هذا فاذا سمعت هذا عرفت ان كل كمال يظهر فى النوع الانسان فهو اثر عمل من الاعمال او حال من الاحوال فبين كل شيئين اما مناسبة ظاهرة او باطنة اذا طلبها الحكيم المراقب وجدها نسأل الله تعالى ان يوفقنا لصرف الاعضاء والقوى الى ما خلقت هى لاجله ويفيض علينا فضله بسجله
طه 20:24
{ اذهب } يا موسى بطريق الدعوة والتحذير { الى فرعون } وملئه بهاتين الآيتين العصا واليد لقوله تعالى فى سورة القصص
فذانك برهانان من ربك الى فرعون وملئه
واما قوله تعالى
اذهب انت واخوك بآياتى
فسيأتى معنى الجمع فيه ان شاء الله تعالى
انه طغى
اى جاوز حد العبودية بدعوى الربوبية استقلالا لا اشتراكا كما قال
انا ربكم الاعلى
وفيه اشارة الى معنيين. احدهما ان السالك الصادق اذا بلغ مرتبة كماله يقضيه الله لدلالة عباده وتربيتهم. والثانى ان كمال البالغين فى ان يرجعوا الى الخلق ومخالطتهم. والصبر على اذاهم ليختبروا بذلك حلمهم وعفوهم. فان قيل لم ارسله الله بالعصا. قلنا لان العصا من آلات الرعاة وموسى عليه السلام كان راعيا فارسله الله مع آلته وايضا كان فرعون بمنزلة الحمار فاحتاج الى العصا والضرب وفى المثنوى
كرترا عقلست كردم لطفها ورخرى آورده ام عام خررا عصا آنجينان زين آخرت بيرون كنم كز عصا كوش وسرت برخون كنم اندرين آخر خران ومردمان مى نيابند از جفاى تو امان يك عصا آورده ام بهر ادب هرخرى را كونباشد مستحب ازدهائى ميشود در قهر تو كازدهائى كشته در فعل وخو ازدهائى كوهئ توبى امان ليك بنكر ازدهاى آسمان اين عصا ازدوزخ آمد جاشنى كه هلا بكريز اندر روشنى ورنه درمابى تو دردندان من مخلصت نبود زدربندان من اين عصائى بوداين دم ازدهاست تانكوئى دوزخ يزدان كجاست هر كجا خواهد خدادوزخ كند اوج را برمرغ دام وفخ كند هم زدندانت برآيد دردها تابكوئى دوزخست وازدها يا كند آب دهانت را عسل كه بكوئى كه بهشتست وحلل ازبن دندان برو ياند شكر تابدانى قوت حكم قدر يس بدندان بى كنهانرا مكز فكر كن ازضربت نا محترز
طه 20:25
{ قال } موسى مستعينا بالله لما علم انه حمل ثقيل وتكليف عظيم يعنى باخود انديشيدكه من ننها بافرعون ولشكر اوجكونه مقاومت توانم كرد بس ازخدا تقويت طلبيده آغاز ودعا كرد وازروى نياز كفت { رب } اى بروردكار من { اشرح لى صدرى } كشاده كردان براى من سينه مرا والمراد بالصدر هنا القلب لا العضو الذي فيه القلب اى وسع قلبى حتى لا يضيق بسفاهة المعاندين ولجاجهم ولا يخاف من شوكتهم وكثرتهم. واعلم ان شرح الصدر من نعم الله تعالى على الانبياء وكمل الاولياء وقد اخذ منه نبينا عليه السلام الحظ الاوفى لانه حصل له بصورته ومعناه اذ شق صدره فى صباوته والقى عنه العلقة التى هى حظ الشيطان مغمزه وغسل فى طست من الذهب وايضا فى البلوغ الى الاربعين لينشرح لتحمل اثقال الرسالة وفى المعراج ليتسع لاسرار الحق تعالى فجاء حاملا للاوصاف الجليلة التى لا توصف من الحلم والعفو والصبر والكف واللطف والدعاء والنصيحة الى غير ذلك.
طه 20:26
{ ويسر لى امرى } سهل على امر التبليغ باحداث الاسباب ورفع الموانع.
طه 20:27
{ واحلل } وافتح. بالفارسية وبكشاى { عقدة } لكنة وبالفارسية كرهى را { من لسانى } متعلق بالفعل وتنكير عقدة يدل على قلتها فى نفسها قالوا ما الانسان لولا اللسان الا بهيمة مرسلة او صورة ممثلة والمرؤ باصغيره قلبه ولسانه.
طه 20:28
{ يفقهوا قولى } اى يفهم هو وقومه كلامى عند تبليغ الرسالة فانما يحسن التبليغ من البليغ وكان فى لسانه رثة وبالفارسية بستكى زبان من جمرة ادخلها فاه وذلك ان فرعون حمله يوما فاخذ ليحته ونتفها لما كانت مرصعة بالجواهر فغضب وقال ان هذا عدوى المطلوب وامر يقتله فقالت آسية زوجته ايها الملك انه صبى لا يفرق بين الجمر والياقوت فاحضرا بين يدى موسى بان جعل الجمر فى طست واليقاوت فى آخر فقصد الى اخذ الجوهر فامال جبرائيل يده الى الجمر فرفعه الى فيه فاحترق لسانه فكانت منه لكنه وعجمة والى هذه القصة اشار العطار قدس سيره بقوله
همجو موسى اين زمان درطشت آتش ما نده ايم طفل فرعونيم ما كام ودهان براخكرست
ولعل تبيض يده لما كانت آلة لاخذ الجمر واللحية والنتف. فان قيل لم احترق لسان موسى ولم يحترق اصابعه حين قبض على الجمر عند امتحان فرعون. قلنا ليكون معجزة بعد رجوعه الى فرعون بالدعوة لانه شاهد احتراقه عنده فيكون دليلا على اعجازه كأنه يقول الكليم اخرجنى الله من عندك يا فرعون مغلولا ذا عقدة ثم ردنى اليك فصيحا متكلما واورثنى ذلك ابتلاء من ربى حال كونى صغيرا ان جعلنى كليما مع حضرته حال كونى كبيرا واورث تناول يدى الى النار آية نيرة بيضاء كشعلة النار فى اعينكم فكل بلاء حسن. قال فى الاسئلة المقحمة لما دعا موسى بهذا الدعاء هل انحلت اى كما يدل عليه قوله قال قد اوتيت سؤلك فلما ذا قال واخى هارون هو افصح منى لسانا وقال فرعون فيه ولا يكاد يبين الجواب يجوز ان يكون هارون هو افصح منه من زوالها وقول فرعون تكلم به على وجه المعاندة والاستصغار كما كما يقول المعاند لخصمه لا تقول شيئا ولا تدرى ما تقول وقالوا لشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وقالوا لهود ما جئتنا ببينة ولنبينا عليه السلام قلوبنا فى اكنة انتهى والى هذا التأويل جنح المولى ابو السعود فى الارشاد.
طه 20:29
{ واجعل لى وزيرا } الوزير حباء الملك اى جليسه وخاصته الذى يحمل ثقله وبعينه برأيه كما فى القاموس فاشتقاقه من الوزير بالكسر الذى هو النقل لا نه يحمل الثقل عن اميره او من الوزر محركة وهو الملجأ والمعتصم لان الامير يعتصم برأيه ويلجأ اليه فى اموره والمعنى واجعل لى موازرا يعاوننى فى تحمل اعباء ما كلفته { من اهلى } من خواصى واقربائى فان الاهل خاصة الشئ ينسب اليه ومنه قوله تعالى
ان ابنى من اهلى
واهل الله خاصته كما فى الحديث
" ان لله اهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله "
كما فى المقاصد الحسنة وهو صفة لوزير او صلة لاجعل.
طه 20:30
{ هارون } مفعول اول لاجعل قدم عليه الثانى وهو وزيرا للعناية به لان مقصوده الاهم طلب الوزير { اخى } بدل من هارون.
طه 20:31
{ اشدد به ازرى } الازر القوة والظهر اى احكم به قوتى او قو به ظهرى.
طه 20:32
{ واشركه فى امرى } واجعله شريكى فى امر الرسالة حتى نتعاون على ادائها كما ينبغى. فان قيل كيف سأل لاخيه النبوة فانما هى باختيار الله تعالى كما قال
الله اعلم حيث يجعل رسالته
قلت ان فى اجابة الله دليلا على ان سؤاله كان بإذان الله والهاما منه ولما كان التعاون فى الدين درجة عظيمة طلب ان لا يحصل الا لاخيه. وفيه اشارة الى ان صحبة الاخيار وموازرتهم مرغوب للانبياء فضلا عن غيرهم ولا ينبغى ان يكون المرؤ مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشكوته وينبغى ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه ويجوز لنفسه الشريك فى امور المناصب ولا تقدح وزارة هارون فى نبوته وقد كان اكثر انبياء بنى اسرائيل كذلك اى كان احدهم موازرا ومعينا للآخر فى تبليغ الرسالة وكان هارون بمصر حين بعث موسى نبيا بالشام.
طه 20:33
{ كى } غاية للادعية الثلاثة الاخيرة والمعنى بالفارسية تا { نسبحك } تسبيحا { كثيرا } اى ننزهك عما لا يليق بك من الافعال والصفات التى من جملتها ما يدعيه فرعون.
طه 20:34
{ ونذكرك } ذكرا { كثيرا } اى على كل حال ونصفك بما يليق بك من صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال فان التعاون يهيج الرعبات ويؤدى الى تكاثر الخير وتزايره. قال فى التاويلات النجمية يشير الى ان للجليس الصالح والصديق الصديق أثر عظيما فى المعاونة على كثرة الطاعات والموافقة والمرافقة فى اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه قال الحافظ
دريغ ودردكه تااين زمان ندانستم كه كيمياى سعادت رفيق بود رفيق
طه 20:35
{ انك كنت بنا بصيرا } الباء متعلقة ببصيرا قدمت عليه لرعاية الفواصل اى عالما باحوالنا وان التعاون يصلحنا وان هارون نعم الوزير والمعين لى فيما امرتنى به فانه اكبر منى سنا وافصح لسانا وكان اكبر من موسى باربع سنين او بسنة على اختلاف الروايات.
طه 20:36
{ قال } الله تعالى { قد اوتيت سؤلك يا موسى } مسئولك ومطلوبك فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز والايتاء عبارة عن تعلق ارادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها له. قال داود القيصرى قد سره ومن جملة كمالات الاقطاب ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء الادباء الامناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون احكامهم واقوالهم انتهى وذلك كما كان آصف بن برخيا وزيرا لسليمان عليه السلام الذى كانت قطب وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر عنه ما ظهر من اتيان عرش بلقيس كما حكاه الله تعالى فى القرآن. وكان انوشروان يقول لا يستغنى اجود السيوف عن الصقيل ولا اكرم الدواب عن السوط ولا اعلم الملوك عن الوزير وفى الحديث
" اذا اراد الله بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا ان نسى ذكره وان نوى خيرا اعانه وان نوى شرا كفه "
وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزراء كما قال
" ان لى وزيرين فى الارض ابا بكر وعمر ووزيرين فى السماء جبريل واسرافيل "
فكان من فى السماء يمده عليه السلام من جهة الروحانية ومن فى الارض من جهة الجسمانية قال الله تعالى
هو الذى ايدك بنصره وبالمؤمنين
فنصر الله سماوى ونصر المؤمنين ارضى وبالكل يحصل الامداد مطلقا وفى الحديث
" اذا تحيرتم فى الامور فاستيعنوا من اهل القبور "
ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية وابن الكمال فى شرح الاربعين حديثا والمراد من اهل القبور الروحانيون سواء كانوا فى الاجساد الكثيفة او اللطيفة فافهم. ثم ان العادل يرث من النبى عليه السلام هذه الوزارة واما الظالم فيجعل له وزير سوء وهو علامة غضب الله وانتقامه قال الشيخ سعدى قدس سره
بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسروا عادل نيك راى جو خواهد كه ويران كند عالمى كند ملك در بنجه ظالمى
وقال الحافظ
زمانه كرنه سر قلب داشتى كارش بدست آصف صاحب عيار بايستى
ولما كان السلطان ظل الله فى الارض ظهر مظره الحقيقة الجامعة الالهية وهو القطب الذى هو مدار العالم فكما ان للقطب وزراء من العلماء الامناء كذلك لمن هو ظله وزراء من العادلين الادباء وهذه الوزراة ممتدة الى زمن المهدى ووزراؤه سبعة هم اصحاب الكهف يجيبهم الله فى آخر الزمان يختم بهم رتبة الوزراء المهدية ومنهم الوزراء السبعة للملوك العثمانية وهم الذين يسمون بوزراء القبة. واعلم ان موسى بطريق الاشارة سلطاننافى الآفاق وروحنا فى الانفس وهارون هو الوزير ايا من كان فى الآفاق والعقل فى الانفس وفرعون هو رئيس اهل الحرب من النصارى وغيرهم والنفوس الامارة بالسوء فاذا قارن الروح بالعقل الكامل المشير المدبر وهو عقل المعاند يغلب على النفس وقواها ويخلص حصن القلب من ايديها كما ان السلطان اذا اصطفى لوزارته رجلا صالحا عادلا يغلب ان شاء الله تعالى على الاعداء ويتصرف فى بلادهم وحصونهم وفى المثنوى
عقل تودستور مغلوب هواست در وجودت رهزن راه خداست واى آن شه كه وزيرش اين بود جاى هردو دوزخ بركين بود شاد آن شاهى كه اورا دستكير باشد اندركار جون آصف وزير شاه عادل جون قرين اوشود نام او نور على نور اين بود جون سليمان شاه وجون آصف وزير نور بر نورست وعنبر بر عبير شاه فرعون وجو هامانش وزير هر دورا نبود زبد بختى كزير بسبود ظلمات بعضى فوق بعض نى خرد يارو نه دولت روز عرض عقل جزؤى را وزير خودمكير عقل كل را ساز اى سلطان وزير مر هوارا تو وزير خود مساز كه بر آرد جان باكت از نماز كمين هوا برحرص وحالى بين بود عقل را انديشه يوم الدين بود
وفى الحديث
" من قلد انسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين "
قال الشيخ سعدى قدس سره
كسى را كه باخواجه تست جنك بدستش جرامى دهى جوب وسنك سك آخركه باشدكه خوانش نهند بفرماى تا استخوانش نهند مكافات موذى بمالش مكن كه بيخش بر آورد بايد زبن سركرك بايد هم اول بريد نه جون كوسفندان مردم دريد
طه 20:37
{ ولقد مننا عليك } من قولهم من عليه منا بمعنى انعم عليه لا من قولهم عليه منة بمعنى امتن عليه لان المنةتهدم الصنيعة. وفى الكبير فان قيل ذكر تلك النعم بلفظ المنة مؤذ والمقام مقام التلطف قلنا عرفه انه لم يستحق شيئا منها بذاته وانما خصه بها بمحض التفضل والمعنى وبالله لقد انعمنا عليك يا موسى اكرمنا بكرامات من غير ان تسألنا { مرة اخرى } فى وقت ذى مر وذهاب اى وقتا غير هذا الوقت فان اخرى تأنيث آخر بمعنى غير والمرة فى الاصل اسم للمر الواحد الذى هو مصدر قولك مريمر مرا ومرورا اى ذهب ثم اطلق على فعلة واحدة من الفعلات متعدية كانت او لازمة ثم شاع فى كل فرد واحد من افراد ماله افراد متحدة فصار علما فى ذلك حتى جعل معيارا لما فى معناه من سائر الاشياء فقيل هذا بناء المرةويقرب منها الكرة والتارة والدفعة والمراد به ههنا الممتد الذى وقع فيه ما سيأتى ذكره من المنن العظمية الكثيرة.
طه 20:38
{ اذا اوحينا الى امك } ظرف لمننا والمراد من هذا الوحى ليس الوحى الواصل الى الانبياء لان ام موسى ما كانت من الانبياء فان المرأة لا تصلح للامارة والقضاء فكيف تصلح للنبوة بل الالهام كما فى قوله تعالى
واوحى ربك الى النحل
بان اوقع الله فى قلبها عزيمة جازمة على ما فعلته من اتخاذ التابوت والقذف. قال فى الاسئلة المقحمة كيف يجوز لها ان تلقى ولدها فى البحر وتخاطر بروحه بمجرد الالهام والجواب كانت مضطرة الى ركوب احد الخطرين فاختارت له خير الشرين انتهى والظاهر ان الله تعالى قدر انها تكون صدف درة وجود موسى فكما ان الصدف يتنور بنور الدرة نور صدر امه ايضا بنور الوحى من تلألؤ انوار نبوته ورسالته فهذا الالهام من احوال الخواص من اهل الحال { ما يوحى } المراد به ما سيأتى من الامر بقذفه فى التابوت والبحر ابهم اولا تهويلا له وتفخيما لشأنه عليه السلام ثم فسر ليكون اقر عند النفس.
طه 20:39
{ ان اقذفيه فى التابوت } ان مفسرة بمعنى اى لان الوحى من باب القول اى قلنا لها اقذفيه ومعنى القذف هها الوضع وفى قوله { فاقذفيه فى اليم } الالقاء وليس المراد القذف بلا تابوت واليم نيل مصر فى قول جميع المفسرين فان اليم يقع على البحر والنهرالعظيم. فان قيل ما الحكمة بالقاء موسى فى اليم دون غيره فيه. قلنا له جوابان بلسان الحكمة والمعرفة قيل بلسان الحكمة ان المنجمين اذا القى شئ فى الماء يخفى عليهم امره فاراد الله ان يخفى حال موسى على المنجمين حتى لا يخبروا به فرعون وقيل بلسان الحال القيه فى التلف لانجيه بالتلف من التلف قيل لها بلسان الحال سلميه الى صبيا اسلمه اليك نبيا وقيل انجاه من البحر فى الابتداء كذلك انجاه من البحر فى الانتهاء باغراق فرعون بالماء. وقال بعض ارباب المعارف التابوت اشارة الى ناسوت موسى عليه السلام اى صورته الانسانية واليم اشارة الى ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم العنصرى فلما حصلت النفس فى هذا الجسم وامرت بالتصرف فيه وتدبيره جعل الله لهم هذا القوى آلات يتوصل بها الى ما اراده الله منها فى تدبير هذا التابوت فرمى فى اليم ليحصل له بهذا القوى من فنون العلم تكميل استعداده بذلك الامر من النفس الكلية التى هى امه المعنوية وابوه الروح الكلى فكل ولد منها يأخذ استعداده بحسب القابلية فكمل لموسى الاستعداد الاصلى بذلك الالقاء من توجه النفس الكلية له وقال المولى الجامى قدس سره
ديدم رخت آفتاب عالم ايسنت در طور وجود نور اعظم ايسنت افتاد دلم اسير ثابوت بدن دربحر غمت القى فى اليم ايسنت
{ فليلقه اليم بالساحل } لما كان القاء البحر اياه بالساحل امرا واجب الوقوع لتعلق الارادة الربانية به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع امر بذلك واخرج الجواب مخرج الامر فصورته امر ومعناه خبر والضمائر كلها لموسى والمقذوف فى البحر والملقى بالساحل وان كان التابوت اصالة لكن لما كان المقصود بالذات ما فيه جعل التابوت تبعا له فى ذلك. والساحل فاعل بمعنى مفعول من السحل لانه يسحل الماء اى يقشره ويسلخه وينزع عنه ما هو بمنزلة القشر على ظاهره يقال قشرت العود نزعت عنه قشره { يأخذه عدو لى وعدو له } بالجزم جواب للامر بالالقاء وتكرير عدو للمبالغة اى دعيه حتى يأخذه العدو فانى قادر على تربية الولى فى حجر العدو ووقايته من شره بالقاء محبة منه عليه. فان قيل كيف يجوز ان يكون مثل فرعون له رتبة معاداته تعالى حتى سمى عدو الله. قلنا معناه يأخذه مخالف لا مرى كالعدو كذا فى الاسئلة المقحمة.
قالوا ليس المراد بالساحل نفس الشاطئ بل ما يقابل الوسط وهو ما يلي الساحل من البحر بحيث يجرى ماؤه الى نهر فرعون لما روى انها جعلت فى التابوت قطنا ووضعته فيه ثم احكمته بالقير وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء والقته فى اليم وكان يدخل منه الى بستان فرعون نهر فدفعه الماء اليه فاتى به الى بركة فى البستان وكان فرعون جالسا ثمة مع آسية بنت مزاحم فامر به فاخرج ففتح فاذا هو صبى اصبح الناس وجها ولما وجده فى اليم عنده الشجر سماه موسى و " مو " هو الماء بالقبطية و " سا " هو الشجر واحبه حبا شديدا لا يكاد يتمالك الصبر عنه وذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة } عظيمة كائنة { منى } قد زرعتها فى القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ولذا احبك عدو الله وآله - روى - انه كان على وجهه مسحة جمال وفى عينيه ملاحة لا يكاد يصبر عنه من رآه.
ماه زيباست ولى روى تو زيباتر ازوست جشم نركس جه كنم جشم تورعناتر ازوست
وفى التأويلات النجمية { والقيت عليك محبة } من محبتى ليحبك بمحبتى من احبنى بالتحقيق ويحبك عدوى وعدوك بالتقليد كما ان آسية احبته بحب الله على التحقيق وفرعون احبه لما القى الله عليه محبته بالتقليد ولما كانت محبة فرعون بالتقليد فسدت وبطلت بادنى حركة رآها من موسى ولما كانت محبة آسية بالتحقيق ثبتت عليها ولم تتغير وهكذا يكون ارادة اهل التقليد تفسد بادنى حركة لا تكون على وفق طبع المريد المقلد ولا تفسد ارادة المريد المحقق بابكر حركة تخالف طبعه وهواه وهو مستسلم فى جميع الاحوال
نشان اهل خدا عاشقى وتسلمست كه درمريد شهر اين نشان نمى بينم
{ ولتصنع على عينى } عطف علىعلة مضمرة لا لقيت اى ليتعطف عليك ولتربى بالحنو والشفقة ويحسن اليك وانا راقبك ومراعيك وحافظك كما يراعى الرجل الشئ بعينه اذا اعتنى به من قولهم صنع اليه معروفا اذا احسن اليه. وعينى حال من الضمير المستتر فى لتصنع لا صلة له جعل العين مجازا عن الرعاية والحراسة بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب فان الناظر الى الشئ يحرسه مما لا يريد فى حقه ويراعيه حسبما يريد فيه. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من ادركته العناية الازلية يكون فى جميع حالاته منظور نظر العناية لا يجرى عليه امر من امور الدنيا والآخرة الا وقد يكون له فيه صلاح وتربية الى ان يبلغه درجة ومقاما قد قدر له.
طه 20:40
{ اذ تمشى اختك } مريم ظرف لتصنع على ان المراد به وقت وقع فيه مشيها الى بيت فرعون وما ترتب عليه من القول والرجع الى امها وتربيتها له بالبر والحنو وهو المصداق لقوله
ولتصنع على عينى
اذ لا شفقة اعظم من شفقة الام. قال ابن الشيخ تقييد التربية بزمان مشى اخته صحيح لان التربية انما وقعت زمان المشى ورده الى امه { فتقول } اى لفرعون وآسية حين رأتهما يطلبان له مرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل ثديا وصيغة المضارغ فى الفعلين لحكاية الحال الماضية اى قالت { هل ادلكم } آيا دلالت كنم شمارا اى حاضران { على من يكفله } بركسى كه تكفل اين طفل كند واورا شير دهد اى يضمه الى نفسه ويربيه وذلك انما يكون بقبول ثديها - يروى - انه فشا الخبر بمصر ان آل فرعون اخذوا غلاما من النيل لا يرضع ثدى امرأة واضطروا الى تتبع النساء فخرجت مريم لتعرف خبره فجاءتهم منكرة فقالت ما قالت وقالوا من هى قالت امى قالوا ألها لبن قالت نعم لبن اخى هارون فجاءت بها فقبل ثديها { فرجعناك الى امك } الفاء فصيحة معربة عن محذوف قبلها يعطف عليه ما بعدها اى فقالوا دلينا عليها فجاءت بامك فرجعناك اليها اى رددناك وبالفارسية بس بازكردانيديم ترابسوى ما درتو وبوعده وفاكرديم وهو قوله
انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين
وذلك لان الهامها كان من الهام الخواص الذى بمنزلة الوحى فلا تستبعد عليها هذه المكالمة المعنوية ويجوز ان يكون ذلك من قبيل الاعلام بالمبشرة { كى تقر عينها } تاشايدكه روشن شود جشم مادر بلقاء تو. وقال بعضهم تطيب نفسها بلقائك يقال قرت عينه اذا بردت نقيض سخنت هذه اصله ثم استعير للسرور وهو المراد ههنا كما فى بحر العلوم { ولا تحزن } على فقدك وبالفارسية واندوهناك نكردد بفراق تو. قال فى الكبير فان قيل { ولا تحزن } فضل لان السرور يزيل الغم لا محالة قلنا تقر عينها بوصولك اليها ولا تحزن بوصول لبن غيرها الى باطنك انتهى. وفى الارشاد اى لا يطرأ عليها الحزن بفراقك بعد ذلك والا فزوال الحزن مقدم على السرور المعبر عنه بقرة العين فان التخلية مقتدمة على التحلبة انتهى. يقول الفقير الواو لمطلق الجمع وايضا ان الثانى لتأكيد الاول فلا يرد ما قالوا { وقتلت نفسا } هى نفس القبطى الذى استغاثه الاسرائلى عليه كما يأتى فى سورة القصص { فنجيناك من الغم } اى غم قتله خوفا من عقاب الله بالمغفرة ومن اقتصاص فرعون بالانجاء منه بالمهاجرة الى مدين { وفتناك فتونا } الفتنة والفتون المحنة وكل ما شق على الانسان وكل ما يبتلى الله به عباده فتنة ولا يطلق الفتان على الله لانه صفة ذم عرفا واسماء الله توقيفية.
فان قيل كيف يجوز ذكر الفتن عند ذكر النعم. قلنا الفتنة تشديد المحنة ولما اوجب تشديد المحنة كثرة الثواب عده الله فى النعم ألا ترى الى قوله عليه السلام
" ما أوذى نبى مثل ما اوذيت "
وقد فسره البعض بقوله ما صفى نبى مثل ما صفيت والمعنى ابتليناك ابتلاء. وقال بعضهم طحناك بالبلاء طحنا وبالفارسية وبيازموديم ترا آزمودنى يعنى ترادر بوته بلاها افكنديم وخالص بيرون آمدى ومن ابتلائه قتله القبطى ومهاجرته من الوطن ومفارقة الاحباب والمشى راجلا وفقد الزاد ونحو ذلك مما وقع قبل وصوله الى مدين بقضية الفاء الآتية. وفى التأويلات النجمية منها فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك من التدين بدينهم. ومنها فتنة قتل نفس بغير الحق وفرارك من فرعون بسبب قتل القبطى فنجوت منها. ومنها ابتليناك بابنتى شعيب واحتياجهما اليك فى سقى غنمهما فلولا حفظاك لملت اليهما ميل البشر للنساء. ومنها ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستجاره فوفقناك للخروج من عهدة حقوقه وعهوده. قال بعض الكبار اختبره فى مواطن كثيرة ليتحقق فى نفسه صبره على ما ابتلاه به فاول ما ابتلاه الله به قتل القبطى بما الهمه الله فى سره وان يعلم بذلك الالهام ولكن كان فيه علامة ذلك وهو ان لم يجد فى نفسه مبالاة بقتله فعدم مبالاته بقتله مع عدم انتظاره الوحى علامة كونه ملهما به فى السر والا ينبغى ان يعتريه وحشة عظيمة من ذلك الفعل. وانما قلنا انه عليه السلام كان ملهما فى قتل القبطى لان باطن النبى معصوم من ان يميل الى امر ولم يكن مأمورا به من عند ربه وان كان فى السر ولكون النبى معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى يخبر بان ذلك الامر مأمور به فى السر اراه الخضر حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من كونه ملهما بقتل القبطى قتل الغلام فانكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطى فقال له الخضر ما فعلته عن امرى ينبهه على مرتبته قبل ان ينبأ انه كان معصوم الحركة فى قتله فى نفس الامر وان لم يشعر بذلك واراه ايضا حرق السفينة الذى ظاهره هلك وباطنه نجاة من يد الغاصب جعل له ذلك فى مقابلة التابوت الذى كان فى اليم مطبقا عليه فان ظاهره هلاك وباطنه نجاة وانما فعلت به امه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون ان يذبحه مع الوحى الذى الهمها الله من حيث لا تشعر فوجدت فى نفسها انها ترضعه فاذا خافت عليه القته فى اليم وغلب على ظنها ان الله ربما رده اليها لحسن ظنها به وقالت حين الهمت ذلك لعل هذا هو الرسول الذى يهلك فرعون والقبط على يده فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر اليها اذ لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك وهذا التوهم والظن علم باعتبار ان متعلقه حق مطابق للواقع متحقق فى نفس الامر { فلبثت سنين } عشر سنين { فى اهل مدين } اى عند شعيب لرعى الاغنام لان شعيبا انكحه بنته صفوراء على أن يخدمه ثمانى سنين فخدمة عشرا قضاء لاكثر الاجلين كما ياتى فى سورة القصص ومدين على ثمانى مراحل من مصر وذكر اللبث دون الوصول اليهم اشارة الى مقاساة شدائد اخرى فى تلك السنين كايجار نفسه ونحوه مما كان من قبيل الفتون.
وفى التأويلات النجمية { فلبثت سنين فى اهل مدين } لتستحق بتربية شعيب وملازمته النبوة والرسالة قال الحافظ
شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند
يقول الفقير انظر كيف ان الله تعالى جعل فى الامر المكروه امرا محبوبا فان قتل القبطى ساق موسى الى خدمته شعيبا الى ان استعد للنبوة وقس على هذا ما عداه واذا كانت النبوة مما يقدم لها الخدمة مع كونها اختصاصا الهيا فما ظنك بالولاية { ثم جئت } اى الوادى المقدس بعد ضلال الطريق وتفرق الغنم فى الليلة المظلمة ونحوها { على قدر } تقدير قدرته لان اكلمك واستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر او على مقدار من السن يوحى فيه الى الانبياء وهو رأس اربعين سنة وفى الحديث
" ما بعث الله نبينا الا على رأس اربعين سنة "
كما فى بحر العلوم واورده البعض فى الموضوعات لان عيسى عليه السلام نبئ ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبئ يوسف عيله السلام فى البئر وهو ابن ثمانى عشر وكذا يحيى عليه السلام اوتى الحكم وهو صبى فاشتراط الاربعين فى حق الانبياء ليس بشئ كما فى المقاصد الحسنة { يا موسى } كرره تشريفا له عليه السلام وتنبيها على انتهاء الحكاية التى هى تفصيل المرة الاخرى التى وقعت قبل المرة المحكية.
طه 20:41
{ واصطنعتك لنفسى } تذكير لقوله وانا اخترتك اى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى فهو تمثيل لما اعطاه تعالى من الكرامة العظمة بتقريب الملك بعض خواصه واصطناعه لنفسه وترشيحه لبعض اموره الجليلة. وقال الكاشفى وترا بركزيديم وخالص ساختيم براى محبت خوديعنى ترا دوست كرفتيم. وفى حواشى ابن شيخ اى اخترك لتحبنى وتتصرف على ارادتى ومحبتى وتشتغل بما امرتك من اقامة حجتى وتبليغ رسالى وان تكون فى حركاتك وسكناتك لوجهى لا لنفسك ولا لغيرك. والاصطناع افتعال من الصنع بالضم وهو مصدر قولك صنع اليه معروفا واصطناع فلان اتخاذه صنيعا محسنا اليه بتقريبه وتخصيص بالتكريم والاجلال. عن القفال قال اصطنعتك اصله من قولهم اصطنع فلان فلانا اذا احسن اليه حتى يضاف اليه فيقال هذا صنيع فلان كما يقال هذا جريح فلان. وفى القاموس واصنعتك لنفسى اخترك لخاصة امر استكفيكه انتهى وحقيقته جعله عليه السلام مرآة قابلة لانوار صفات الجمال والجلال. وفيه اشارة الى ان الخواص انما خلقوا لاجل هذا المعنى الخاص واما غيرهم فبعضهم للدنيا وبعضهم للآخرة فالخواص هم عباد الله حقا وقد تخلصوا من شوب الميل الى الباطل وهو ما سوى الله تعالى قال لبيد
ألا كل شئ ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
وفى الحديث
" اذا احب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه "
فالصبر تجرع المرارات عند نزول المصيبات والرضى سرور القلب بمر القضايا فالعبد الذى أراد الله اصطفاءه يجعله فى بوتقة البلاء اولا فيخلص جوهره مما سواه فطريق هذا المنزل صعب جدا قال المولى الجامى
مكوكة قطع بيابان عشق آسانست كه كوههاى بلا ريك آن بيابانست
اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين الراضين الواصلين.
طه 20:42
{ اذهب انت } يا موسى والذهاب المضى يقال ذهب بالشئ واذهبه ويستعمل ذلك فى الاعيان والمعانى قال تعالى
انى ذاهب الى ربى
وقال
فلما ذهب عن ابرهيم الروع
{ واخوك } اى وليذهب اخوك هارون حسبما استدعيت عطف عليه لانه كان غائبا عن موسى وقتئذ. والاخوة المشاركة فى الولادة من الطرفين او من احدهما او من الرضاع ويستعار الاخ لكل مشارك لغيره فى القبلة او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة او فى مودة او فى غير ذلك من المناسبات { بآياتى } بمعجزاتى والباء للمصاحبة لا للتعدية اذ المراد ذهابهما الى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين بها فى اجراء احكام الرسالة واكمال امر الدعوة لا مجرد اذهابهما وايصالهما اليه. قال ابن عباس رضى الله عنهما يريد الآيات التسع التى انزلت عليه وان كان وقوع بعضها بالفعل مترقبا بعد. ويحتمل ان يكون الجمع للتعظيم والمراد العصا واليد. او لما ان اقل الجمع عند الخليل اثنان يعنى ان اطلاق الآيات على الآيتين وارد على الادنى { ولا تنيا } لا تفترا وبالفارسية وسستى ميكنيد من ونى ينى ونيا فهو وان مثل وعد يعد وعدا فهو واعد بمعنى فتريفتر فتورا { فى ذكرى } اى فى مداومته على كل حال لسانا وجنانا فانه آلة لتحصيل كل المقاصد فان امرا من الامور لا يتمشى لاحد الا بذكرى فالفتور فى الامور بسبب الفتور فى ذكر الله وهو تذكير لقوله
كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا
قال بعضهم الحكمة فى هذا التكليف فان من ذكر جلال الله تعالى وعظمته استخف غيره فلا يخاف احدا غيره فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف فى مقصود. قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة الهدايى قدس سره التوحيد قبل الوعظ باعث لاصغاء السامين وموجب للتأثير بعون الله الملك القدير. وفى العرائس لا تغيبا عن مشاهدتى باشتغالكما بامرى حتى تكونا فاترين بى عنى. وفى الارشاد فى ذكرى اى بما يليق بى من الصفات الجليلة والافعال الجميلة عند تبليغ رسالتى والدعاء الى انتهى. يقول الفقير اهل الشهود ليسوا بغائبين عن المشهود. ففى الآية اشارة الى ادامة الاوراد وتنبيه للطالبين فى الجد والاجتهاد ونعم ما قيل
يا خاطب الحوراء فى حسنها شمر فتقوى الله فى مهرها وكن مجد ولا تكن وانيا وجاهد النفس على صبرها
قال الخجندى
بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود
وقال المولى الجامى
بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد دولت حج دست جز راه بيابان برده را
وقال الحافظ
مقام عيش ميسر نميشود بى رنج بلى بحكم بلا بسته اند حكم ألست
- روى - انه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وارسله الى فرعون واعطاه سؤله انطلق من ذلك الموضع الى فرعون وشيعته الملائكة يصافحون وخلف اهله فى الموضع الذى تركهم فيه درتيسير آورده كه كسان موسى شب انتظار بردند ونيامد وروز نيز ازوى خبرى نيافتند دران صحرا متحير بماندند فلم يزالوا مقيمين فيه حتى مر بهم راع من اهل مدين فعرفهم فحملهم الى شعيب فمكثوا عنده حتى بلغهم خبر موسى بعد ما جاوز ببنى اسرائيل البحر وغرق فرعون قومه وبعث بهم شعيب الى موصى بمصر.
ففيه اشارة الى ان المؤمن اذا عرض له الامران امر الدنيا وامر الآخرة يختار امر الآخرة فانه امر الله تعالى ألا ترى ان موسى عليه السلام لم ينظر وراءه حين امر بالذهاب الى فرعون ولم يلتفت الى الاهل والعيال بل ولم يخطر بباله سوى الحكيم الفعال اذ يكفيه ان الله خليفته فى كل امر من اموره وقت غيبته وحضوره ومثله ابراهيم عليه السلام حين ترك اسماعيل وامه هاجر بارض مكة وهى يومئذ ارض فقر ولا ماء بها ولا نبات امتثالا لامر الله تعالى من غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة فى هذا الباب. وسمعت من شيخى وسندى قدس سرده انه نام نومة الضحى يوما فى مدينة فلبه من البلاد الرومية فامر بالهجرة الى مدينة قسطنطينية فلما استيقظ توضأ وصلى فلم يلبث لحظة حتى خرج راجلا وترك الاهل والعيال فى تلك المدينة حتى كان ما كان على ما استوفيناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض قال الحافظ
خرم آن روزكه زين مرحله بربندم رخت وزسر كوى توبرسند رفيقان خبرم
طه 20:43
{ اذهبا الى فرعون } هذا الخطاب اما بطريق التغليب او بعد ملاقاة احدهما الآخر وتكرير الامر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه. وفرعون اسم اعجمى لقب الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل تفرعن فلان اذا تعاطى فعل فرعون وتخلق بخلقه كما يقال ابلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والابالسة { انه طغى } الطغيان مجاوزة الحد فى العصيان اى تجاوز حد العبودية بدعوى الربوبية. قال فى العرائس امر الله موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب الى فرعون لقطع حجته واظهار كذبه فى دعواه وهذا تهديد لكل مدع لا يكون معه بينة من الله فى دعواه والحكمة فى ارسال الانبياء الى الاعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق الى الله ومن يعجز عن هداية غيره فايضا يعجز عن هداية نفسه كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فانه عاجز عن معالجة نفسه ايضا وليعلموا ان الاختصاص لا يكون بالاسباب ويشكروا الله بما انعم عليهم بلطفه وربما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد بنظرالغيب مثل حبيب النجار والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة. قال ابن عطاء الاشارة الى فرعون وهو المبعوث بالحقيقة الى السحرة فان الله يرسل انبياءه الى اعدائه ولم يكن لاعدائه عنده من الخطر ما يرسل اليهم انبياءه بسببه ولكن يبعث الانبياء اليهم ليخرج اولياءه المؤمنين من اعدائه الكفرة
حافظ ازبهر تو آمد سوى اقليم وجود قدمى نه بوداعش كه روان خواهدشد
وفى التأويلات النجمية اعلم ان فائدة اتيانهما ورسالتهما الى فرعون وتبليغ الرسالة كانت عائدة الى موسى وهارون لنفسها لا الى فرعون فى علم الله تعالى فالحكمة فى ارسالهما ان يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال
ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة
طه 20:44
{ فقولا له قولا لينا } اى كلماه باللين والرفق من غير خشونة ولا تعنيف ويسرا ولا تعسرا فانه ما دخل الرفق فى شئ الا وقد زانه وما دخل الخرق فى شئ الا وقد شانه وكان فى موسى حدة وصلابة وخشونته بحيث اذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليما وهو معنى قول من قال طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا امر بالغلظة كما قال تعالى
واغلظ عليهم
تحققا بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة والحدة والصلابة فلذا امر بالقول اللين تحققا بكمال الجمال وقد قال عليه السلام
" تخلقوا باخلاق الله "
فالخطاب خطاب الامر بالتخلق جمالا وجلالا فكل واحد منهما اوفق بمقامه وايضا ان فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم ان يزدادوا عتوا اذا خوشنوا فى الوعظ فاللين عندهم انفع واسلم كما ان الغلظة على العامة اوفق حكمة واشد دعوة فلو كان فى قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون بل هاج غضبه فلعله يقصد موسى بضرب او قتل ففائدة اللين عائدة الى موسى. وفى الاسئلة المقحمة انما امرهما بذلك لانه كان ابتداء حال الدعوة وفى ابتداء الحال يجب التمكين والامهال لينظر المدعو فيما يدعى اليه كما قال لنبينا عليه السلام
" وجادلهم بالتى هى احسن "
قيل امهلهم لينظروا ويستدلوا فبعد ان ظهر منهم التمرد والعناد فحينئذ يتوجه العنف والتشديد ويختلف ذلك باختلاف الاحوال انتهى فكل من اللين والخشونة يمدح به طورا ويذم به طورا بحسب اختلاف الواقع وعليه يحمل نحو قوله عليه السلام
" لا تكن مرا فتعقى ولا حلوا فتسترط "
يقال اعقيت الشئ اذا ازلته من فيك لمرارته وساتراطه ابتلاعه ومن امثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وذلك لان خير الامور اوسطها ورعاية مقتضى الحال قاعدة الحكيم قال الشيخ سعدى قدس سره
جو نرمى كنى خصم كردد دلير وكر خشم كيرى شوند ازتوسير درشتى ونرمى بهم در بهست جورك زن كه جراح ومرهم نهست
وقيل امر الله موسى باللين مع الكافر مراعاة لحق التربية لانه كان رباه فنبه به على نهاية تعظيم حق الابوين. وفى الاحياء سئل الحسن عن الولد كيف يحتسب على والده فقال يعظه ما لم يغضب فاذا غضب سكت فعلم منه انه ليس للولد الحسبة على الوالد بالتعنيف والضرب وليس كذلك التمليذ مع الاستاذ لا حرمة لعالم غير عامل. وقيل امر موسى باللين ليكون حجة على فرعون لئلا يقول اغلظ على القول فى دعوته. وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ رحمه الله هذه الآية فبكى وقال الهى هذا رفقك بما يقول انا الاله فكيف بمن يقول أنت الاله { لعله يتذكر } شايد او بندكير { او يخشى } يابترسد ازعذاب خداى كما قال فى الارشاد لعله يتذكر بما بلغتماه من ذكرى ويرغب فيما رغبتماه فيه او يخشى عقابى وكلمة او لمنع الخلو انتهى.
وقال بعضهم الرجاء والطمع راجعان الى مال موسى وهارون والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم والخشية خوف يشوبه تعظيم واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ولذلك خص العلماء بها فى قوله
انما يخشى الله من عباده العلماء
اى قولا له ذلك راجيين ان يترك الاصرار على انكار الحق وتكذيبه اما بان يتذكر ويتعظ ويقبل الحق قلبا وقالبا او بان يتوهم انه حق فيخشى بذلك من ان يصر على الانكار ويبقى مترددا ومتوقفا بين الامرين وذلك خير بالنسبة الى الانكار والاصرار عليه لانه من اسباب القول ولقد تذكر فرعون وخشى حين لم ينفعاه وذلك حين الجمه الغرق
قال آمنت انه لا اله الا الذى آمنت به بنوا اسرائيل وانا من المسلمين
- روى - ان موسى وعده على قبول الايمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه الا بالموت ويبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح الى حين موته فاذا مات دخل الجنة فاعجبه ذلك وكان هامان غائبا وهو لا يقطع امرا بدونه فلما قدم اخبره بما قال له موسى وقال اردت ان اقبل منه يا هامان فقال له هامان كنت ارى ان لك عقلا ورأيا انت الآن رب تريد ان تكون مربوبا فابى عن الايمان. وفائدة ارسالهما اليه مع علمه تعالى بانه لا يؤمن الزام الحجة وقطع المعذرة لان عادة الله التبليغ ثم التعذيب. قال بعض ارباب الحقيقة الامر تكليفى وارادى والارادة كثيرا ما تكون مخالفة للامر التكليفى فالرسل والورثة فى خدمة الحق من حيث امره التكليفى وليسوا فى خدمته من حيث الامر الارادى ولو كانوا خادمين للارادة مطلقا لما ردوا على احد فى فعله القبيح بل يتركونه على ما هو عليه لانه هو المراد ولما كان لعين العاصى الثابت فى الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه اليه الامر التكليف وليس لتلك العين استعداد الاتيان المأمور به فلا يتحقق منه المأمور به ولهذا تقع المخالفة والمعصية. فان قلت ما فائدة التكليف والامر بما يعلم عدم وقوعه. قلت فائدته تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة واهلهما انتهى قال الحافظ
درين جمن مكنم سرزتش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند مى رويم
قال فى بحر العلوم ان الله قد علم كل شئ على ما هو عليه والعلم تبع للمعلوم وعلمه بان فرعون لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الامكان ولذلك امرهما بدعوته والرفق فيها وفى قوله
لعله يتذكر او يخشى
دلالة ظاهرة على ان لقدرة العبد تأثيرا فى افعاله وفى افعال غيره وانه ليس بمجبور فيها كما زعم الاشعرى حيث قال لا تأثير لقدر العبدة فى افعاله بل هو مجبور والالم يثبت له التذكر والخشية بقول موسى.
طه 20:45
{ قالا ربنا } قال فى الارشاد اسند القول اليهما مع ان القائل حقيقة وهو موسى بطريق التغليب ايذانا باصالته فى كل قول وفعل وتبعية هارون له فى كل ما يأتى وما يذر - وروى - ان موسى انطلق من الطور الى جانب مصر لا علم له بالطريق وليس له زاد ولا حمولة ولا صحبة ولا شئ الا العصا يظل صاديا ويبيت طاويا يصيب من ثمار الارض ومن الصيد شيئا قليلا حتى ورد ارض مصر. قال الكاشفى جون بمصر توجه فرمود وحى آمد بهارون كه باستقبال برادر براه مدين دوان شود بس در اثناى طريق ملاقات فرمودند وموسى شرح احوال بتمامى باز كفت هارون كفت اى برادر شوكت وعظمت ازانجه ديده زيادة شد وبأدنى سبى حكم بقطع وقتل وصلب ميكند موسى انديشناك شد وهردو برادر باتفاق كفتند اى بروردكار ما { اننا نخاف } الخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة ويضاد الخوف الا من ويستعمل ذلك فى الامور الدنيوية والاخروية قال تعالى
ويرجون رحمته ويخافون عذابه
والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من الاسد بل انما يراد به الكف عن المعاصى واختيار الطاعات { ان يفرط علينا } من فرط اذا تقدم تقدما بالقصد ومنه الفارط الى الماء اى المتقدم لاصلاح الدلواى يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر الى اتمام الدعوة واظهار المعجزة فيتعطل المطلوب من الارسال اليه. وقرئ يفرط من الافراط فى الاذية. فان قلت كيف هذا الخوف وقد علما انهما رسولا رب العزة اليه. قلت جريا على الخوف الذى هو مجبول فى طينة بنى آدم كما فى التأويلات النجمية يشير الى ان الخوف مركوز فى جبلة الانسان حتى انه لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة فانه لا يخرج الخوف من جبلته كما قال { ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا } يعنى ان يقتلنا ولكن الخوف ليس بجهة القتل وانما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لاداء الرسالة والتبليغ كما امرتنا او يتمرد بجهله ولا ينقاد لاوامرك ويسبك انتهى { او ان يطغى } اى يزداد طغيانا الى ان يقول فى شأنك ما لا ينبغى لكمال جراءته وقساوته واطلاقه حيث لم يقل عليك من حسن الادب ولما كان طغيانه فى حق الله اعظم من افراطه فى حقهما ختم الكلام به فان المتمسك بالاعذار يؤخر الاقوى ونحوه ختم الهدهد بقوله
وجدتها وقومها يسجدون للشمس
يقول الفقير يجوز ان يكون المراد يطغى علينا اى يجاوز الحد فى الاساءة الينا الا انه حذف الجار والمجرور رعاية للفواصل كما حذف المفعول لذلك فى قوله
ما ودعك ربك وما قلى
واظهار ان مع سداد المعنى بدونه للاشعار بتحقق الخوف من كل منهما.
طه 20:46
{ قال } استنائف بيانى كأنه قيل فماذا قال لهما ربما عند تضرعهما اليه فقيل قال { لا تخافا } ما توهمتما من الامرين يشير الى ان الخوف انما يزول عن جبلة الانسان بامر التكوين كما قال
قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم
فكانت بتكوين الله اياها بردا وسلاما وفى المثنوى
لا تخافوا هست نزل خائفان هست درخور از برى خائفان هركه ترسد مرورا ايمن كنند مردل ترسندرا ساكن كنند آنكه خوفش نيست جون كوئى مترس درس جه دهى نيست او محتاج درس
قال ابن الشيخ فى حواشيه ليس المراد منه النهى عن الخوف لانه من حيث كونه امرا طبيعيا لا مدخلا للاختيار فيه لا يدخل تحت التكليف ثبوتا وانتفاء بل المراد به التسلى بوعد الحفظ والنصرة كما يدل عليه قوله { اننى معكما } بكمال الحفظ والنصرة فان الله تعالى منزه عن المعية المكانية { اسمع وارى } اى ما يجرى بينكما وبينه من قول وفعل فافعل فى كل حال ما يليق بها من دفع ضرر وشر وجلب نفع وخير فمن كان الله معه يحفظه من كل جبار عنيد - روى - ان شابا كان يأمر وينهى فحبسه الرشيد فى بيت وسد المنافذ ليهلك فبعد ايام رؤى فى بستان يتفرج فاحضره الرشيد وقال من اخرجك قال الذى ادخلنى البستان فقال من ادخلك قال الذى اخرجنى من البيت فتعجب الرشيد وبكى وامر له بالاحسان وبان يركب فرسا وينادى بين يديه هذا رجل اعزه الله واراد الرشيد اهانته فلم يقد رالله الا اكرامه واحترامه قال الحافظ
هزار دشمن اكرميكنند قصد هلاك كرم تو دوستى از دشمنان ندارم باك
وقال الشيخ سعدى قدس سره
محالست جون دوست دارد ترا كه دردست دشمن كذارد ترا
واعلم ان الله تعالى حاضر مع عباده الحضور اللائق بشأنه ولا يعرف ذلك الا من اكتحلت عين بصيرته بنور الشهود ولكن شهود الوحدة الذاتية اتم واعلى من شهود المعية ولذلك لا يرضى الكمل الوقوف فى مرتبة المعية بل يطلبون ان يصلوا بالفناء التام الى مقام الوحدة. ثم اعلم ان موسى وهارون عليهما السلام التجئا الى حضرة الربوبية بكمال العبودية فتداركهما الله بالحفظ والعون. قال الفقيه ابو الحسن وقع القحط ببغداد فاجتمع الناس فرفعوا قصتهم الى على بن عيسى الوزير فقرأها وكتب على ظهرها لست بسماء فاسقيكم ولا بارض فاكفيكم ارجعوا الى بارئكم. قال ابو المعين سألت بعض النصارى عن احسن آية فى الانجيل فقال خمس كلمات
" سلنى اجبك. واشكر لى ازدك. واقبل على اقبل عليك واقرب منى اقرب منك. واطعنى فى الدنيا اطعك فى الآخرة "
وفى المثنوى
كفت حق كر فاسق واهل صنم جون مراخوانى اجابتها كنم تودعارا سخت كيرو مى شخول عاقبت برهاندت ازدست غول
طه 20:47
{ فأتياه } امرا باتيانه الذى هو عبارة عن الوصول اليه بعدما امرا بالذهاب اليه فلا تكرار والاتيان مجئ بسهولة والمجيئ اعم والاتيان فقد يقال باعتبار القصد وان لم يكن منه الحصول والمجئ اعتبارا بالحصول { فقولا } من اول الامر { انا رسولا ربك } ليعرف الطاغى سؤالكما ويبنى جوابه عليه ورسولا تثنية رسول وهو فعول مبالغة مفعل بضم الميم وفتح العين بمعنى ذى رسالة اسم من الارسال وفعول هذا لم يأت الا نادرا وعرفا من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا بخلاف النبى فانه مختص بالانسان { فارسل معنا بنى اسرائيل } بس فرست باما فرزندان يعقوبرا بارض مقدسه بازرويم كه مسكن آباه ما بوده كما قال فى بحر العلوم فاطلقهم وخلهم يذهبوا معنا الى فلسطين وكان مسكنهما وفلسطين بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة هى البلاد التى بين الشام وارض مصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها. وقال فى الارشاد المراد بالارسال اطلاقهم من الاسر والقسر واخراجهم من تحت يد العادية لا تكليفه ان يذهبوا معهما الى الشام كما ينبئ عنه قوله تعالى { ولا تعذبهم } اى بابقائهم على ما كانوا عليه من العذاب فانهم كانوا تحت مملكة القبط يستخدمونهم فى الاعمال الصعبة الفادحة من الحفر ونقل الاحجار وغيرهما من الامور الشاقة ويقتلون ذكور اولادهم عاما دون عام ويستخدمون نساءهم. وتوسيط حكم الارسال بين بيان رسالتهما وبين ذكر المجئ بآية دالة على صحتها لاظهار الاعتناء به لان تخليص المؤمنين من ايدى الكفرة اهم من دعوتهم الى الايمان كما قيل. والعذاب هو الايجاء الشديد وقد عذبه تعذيبا اى اكثر حبسه فى العذاب واصله من قولهم عذب الرجل اذا ترك المأكل والنوم فهو عاذب وعذوب فالتعذيب فى الاصل هو حمل الانسان على ان يعذب اى يجوع ويسهر وقيل اصله من العذب فعذبته ازلت عذب حياته على بناء مرضته وفديته وقيل اصل التعذيب اكثار الضرب بعذبة السوط اى طرفه { قد جئناك بآية من ربك } بدرستى كه آورده ايم نشانى يعنى معجزه ازبروردكارتو وتوحيد الآية مع تعددها لان المراد اثبات الدعوى ببرهانها لا بيان تعدد الحجة فكأنه قال قد جئناك ببرهان على ما ادعيناه من الرسالة { والسلام } اللام لتعريف الماهية والسلامة التعرى من الآفات الظاهرة والباطنة والمراد هنا اما التحية فالمعنى والتحية المستتبعة بسلامة الدارين من الله والملائكة اى خزنة الجنة وغيرهم من المسلمين { على من اتبع الهدى } بتصديق آيات الله الهادية الى الحق فاللام على اصلها كما فى سلام عليكم يقال تبعه واتبعه قفا اثره وذلك تارة بالجسم وتارة بالارتسام والامتثال وعلى ذلك قوله
فمن تبع هداى فلا خوف عليهم
واما السلامة فعلى بمعنى اللام كعكسه فى قوله تعالى
ولهم اللعنة
اى عليهم اللعنة. قال فى التأويلات سلم من استسلم واتبع هدى الله تعالى وهو ما جاء به انبياؤه عليهم السلام.
طه 20:48
{ انا قد اوحى الينا } من جهة ربنا واصل الوحى الاشارة السريعة وذلك قد يكون بالكلام الخفى على لسان جبريل وقد يكون بالالهام وبالمنام والوحى الى موسى بوساطة جبريل والى هارون بوساطته ووساطة موسى { أن العذاب } اى كل العذاب لانه فى مقابله السلام اى كل السلام وهو العذاب الدنيوى والاخروى الدائم لان العذاب المتناهى كلا عذاب فلا يرد انه يلزم قصر العذاب على المكذبين مع ان غيرهم قد يعذبوا { على من كذب } بآياته تعالىوكفر بما جاء به الانبياء عليهم السلام والكذب يقال فى المقال وفى الفعال { وتولى } اذا عدى بعن لفظا او تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك الولى اى القرب فالمعنى اعرض من قبولها بمتابعة الهوى وفيه من التلطيف فى الوعيد حيث لم يصرح بحلول العذاب به مالا مزيد عليه. يقول الفقير ان كلا من تكذيب الرسول والحقائق سبب العذاب والهوان مطلقا فكفار الشريعة كفار الرسول والحقائق جميعا فلهم عذاب جسمانى وروحانى وكفار الحقيقة كفار الآيات الحقيقية فلهم هوان معنوى فالنعيم والعزة فى الاطاعة والاتباع والاستسلام كما ان الجحيم والذل فى خلافها - حكى - ان بعض السادات لما رأى عبد الله ابن المبارك فى عزة ورفعة مع جماعة قال انظروا الى حال آل محمد وعزة ابن المبارك فقال ابن المبارك ان سيدنا لما لم يراع سنة جده ذل وابن المبارك لما اطاع النبى عليه السلام وسار سيرته اعطاه الله عزا وشرفا. واعلم ان عزة فرعون وشرفه انقلبا ذلا وهو انا بسبب تكذيب موسى واعراضه عن قبول دعوته وهامان وان كان سببا صوريا فى امتناعه عن القبول ونكوله عن الانقياد لكن لم يكن له فى اصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا يغرنكم عزة الدنيا مع عدم الاطاعة لانه ينقلب يوما ذلا وخسرانا وكثيرا ما وقع فى الدنيا ورأيناه فاقبل النصيحة مع مداومة مجلس العلم والا فعند ظهور الحق ووجود الاستعداد والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وان منعه العالم باسرهم عن ذلك ألا ترى ان النجاشى ملك الحبشة لما علم علما جازما ان الرسول حق اتبعه من غير خوف من احد من العالمين ومبالاة لكلام احد فى ذلك فنجا من العذاب نجاة ابدية ثم اعلم انه كما ان للانبياء معجزات فكذا للاولياء كرامات والعلمية منها هى التى حق اعتبارها فان الكونية مما يشترك فيه الملتان فالكرامات العلمية آيات الاولياء جاؤا بها من الله من طريق الكشف الصحيح فمن اتبع هداهم بقبول آياتهم الهادية الى عالم الحقيقة فقد سلم من الانكار مطلقا صوريا او معنويا ونجا من العذاب قطعا صوريا او معنويا وهو عذاب القطيعة والبعد ودخل المكذب فى النار مع الداخلين والعجب ان الانبياء والاولياء مع كونهم رحمة من الله على عباده اذ لا نعمة فوق الارشاد وايصال المريدين الى المراد لم يدرجاههم اكثر الناس ولم يوفق لاتباعهم الاقل من القليل وبقى البقية كالنستاس ولذا لم يمض قرن من القرون الا والعذاب بالعصاة مقرون فانظر من انت وما بغيتك فان كنت تطلب النجاة فلا تجدها الا فى الاطاعة وخصوصا فى هذا الزمان المشوب بالجور والعدوان والفسق والعصيان والغالب على اهاليه الابتلاء بانواع البلايا الموبقة وعلى تقدير الاطاعة والاتباع يلزم للمريد ان يخرج من البين ويجعل جل همه ان يصل الى عالم العين ولا يطمع فى شئ سوى الرضى الوافى والولاء الكافى.
قال حمدون القصار القائمون بالاوامر على ثلاثة مقامات. واحد يقوم اليه على العادة وقيامه قيام كسل. وآخر يقوم اليه على طلب الثواب وقيامه قيام طمع. وآخر يقوم اليه على المشاهدة فهو القائم بالله لا بنفسه لفنائه عن نفسه وغيره وهذا القسم من القيام بالامر هو المؤدى الى محبة الله الموصلة الى العزة الباقية وسعادة الدارين فلا بد للعاقل من الاجتهاد وفى المثنوى
جهدكن تانورتو رخشان شود تاس سلوك وخدمتت آسان شود كود كانرامى برى مكتب بزور زانكه هستندازفوائد جشم كور جون شود واقف بمكتب مى رود جانش از رفتن شكفته مى شود
والله المعين فى كل حين.
طه 20:49
{ قال } قال الكاشفى بس موسى وهارون بحكم حضرت الهى بدركاه فرعون آمدند وبعدازمدتى كه ملاقات او ميسر شد كفتند ما رسلولان برودكاريم وترا بعبادت او ميخوانيم وآن كلمات كه حق تعالى تلقين كرده بود ادا كردند فرعون كفت { فمن } استفهامية والمعنى بالفارسية بس كيست { ربكما } وقال غيره الفاء لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولى ربهما اى اذا كنتما رسولى ربكما فاخبرا من ربكما الذى ارسلكما الى ولم يقل فمن ربى مع قولهما
انا رسولا ربك
لغاية عتوه ونهاية طغيانه. قال الامام اثبت نفسه ربا فى قوله
ألم نربك فينا وليدا
فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال انا ربك فلم تدعو ربا آخر { يا موسى } خاطبهما ثم افرد موسى اذ كان يعلم ان موسى هو الاصل فى الباب وهارون وزيره وتابع له
طه 20:50
{ قال } موسى مجيبا له { ربنا } مبتدأ خبره قوله { الذى } من محض رحمته { اعطى كل شئ } من انواع المخلوقات { خلقه } اى صورته وشكله اللائق به مشتملا على خواصه ومنافعه فالمراد بالخلق المخلوق ومنه يفهم ان ضمير الجمع فى ربنا عام لموسى وهارون وفرعون وغيرهم ولم يقل ربنا الله بل وصفه بافعاله ليستدل بالفعل على الفاعل { ثم هدى } وجه كل واحد منها الى ما يصدر عنه وينبغى له طبعا كما فى الجمادات واختيارا كما فى الحيوانات وهيأه لما خلق له ولما كان الخلق الذى هو عبارة عن تركيب الاجزاء وتسوية الاجسام متقدما على الهداية التى هى عبارة عن ايداع القوى المحركة والمدركة فى تلك الاجسام وسط بينهما كلمة التراخى. قال بعض الكبار ان للمخلوقات كلها حياة وروحا اما صورية كما فى الانس والجن والملك ومن يتبعهم واما معنوية كما فى الجمادات والنباتات ولذا قال تعالى
وان من شئ الا يسبح بحمده
فما من مخلوق الا وقد هدى الى معرفته تعالى بقدر عقله وروحه وحياته. وفى التويلات النجمية { اعطى كل شئ خلقه } استعدادا لما خلق له { ثم هدى } اى يسر لما خلق له والذى يدل عليه قوله عليه السلام
" اعملوا فكل ميسر لما خلق له "
معناه ان الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الايمان ثم هداه الى قبول دعوة الانبياء ومتابعتهم وخلق الكافر مستعدا لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الانبياء ومخالقتهم قال المغربى قدس سره
يكى را بهر طاعت خلق كردند يكى را بهر عصيان آفريدند يكى از بهر مالك كشت موجود يكى را بهر رضوان آفريدند
طه 20:51
{ قال } فرعون { فما بال القرون الاولى } ما استفهام. والبال الحال التى يكترث بها ولذا يقال ما باليت بكذا اى ما اكترثت به ويعبر به عن الحال الذى ينطوى عليه الانسان فيقال ما خطر ببالى كذا. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد. والاولى تأنيث الاول وواحد الاول كالكبرى والاكبر والكبر. والمعنى فما بال القرون الماضية وما خبر الامم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة. قال فى الاسئلة المقحمة فان قلت هذا لا يليق بما تقدم قلنا ان موسى كان قد قال له انى اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب ان يلحقكم ما قد لحقهم ان لم تؤمنوا بى فلهذا سأله فرعون عن حالهم انتهى. يقول الفقير هذا وان كان مطابقا لمقتضى الفاء الا ان الجواب لا يساعده مع ان القائل بالخوف ليس هو موسى بل الذى آمن وبعيد ان يحمل الذى آمن على موسى لعدم مساعدة السباق والسياق فارجع الى سورة المؤمن. وقال بعضهم لما سمع البرهان خاف ان يزيد فى ايضاحه فيتبين لقومه صدقه فيؤمنوا به فاراد ان يصرفه عنه ويشغله بالحكاية فلم يلتفت موسى اليه ولذا. { قال } اى موسى { علمها عند ربى } اى ان علم احوال تلك القرون من الغيوب التى لا يعلمها الا الله ولا ملابسة للعلم باحوالهم بمنصب الرسالة فلا اعلم منها الا ما علمنيه من الامور المتعلقة بما ارسلت { فى كتاب } اى مثبت فى اللوح المحفوظ بتفاصيله { لا يضل ربى ولا ينسى } الضلال ان تخطئ الشئ فى مكانه فلم تهتد اليه والنسيان ان تغفل عنه بحيث لا يخطر ببالك وهما محالان على العالم بالذات. والمعنى لا يخطئ ابتداء بل يعلم كل المعلومات ولا يغفل عنه بقاء بل هو ثابت ابدا وهو لبيان ان اثباته فى اللوح المحفوظ ليس لحاجته تعالى اليه فى العلم به ابتداء وبقاء وانما كتب احكام والكائنات فى كتاب ليظهرها للملائكة فيزيد استدلالهم بها على تنزه علمه تعالى عن السو والغفلة.
برو علم يك ذرء بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست
فبعد الجواب القاطع رجع الى بيان شؤونه تعالى وقال { الذى } اى هو الذى { جعل لكم الارض مهدا } قال الامام الراغب المهد ما يهيأ للصبى والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ قال تعالى { الذى جعل لكم الارض مهدا } انتهى. قال الكاشفى خوش كسترانيدكه برآن مى نشينيد ومسكن ميسازيد { وسلك لكم فيها سبلا } السلوك النفاذ فى الطريق يعنى اندرراه شدن ورفتن وسلك لازم ومتعد يقال سلكت الشئ فى الشئ ادخلته والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ما هو معتاد السلوك. والمعنى جعل لكم اى لاجلكم لا لغيركم طرقا كثيرة ووسطها بين الجبال والاودية والبرارى تسلكونها من قطر الى قطر لتقضوا منها مآربكم وتنتفعوا بمنافعها { وانزل } النزول هو الانحطاط من علو يقال نزل عن دابته ونزل فى مكان كذا حط رحله فيه وانزل غيره { من السماء } اى من الفلك او من السحاب فان كل ما علا سحاب { ماء } هو جسم سيان قد احاط حول الارض والمراد هنا المطر وهو الاجزاء المائية اذا التأم بعضها مع بعض ونكره قصدا الى معنى البعضية اى انزل من السماء بعض الماء { فاخرجنا به } يقال خرج خروجا برز من مقره او حاله او اكثر ما يقال الاخراج فى الاعيان اى انبتنا بسببه ذكر الماء وعدل عن لفظة الغيبة الى صيغة التكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على زيادة اختصاص الفعل بذاته وان ذلك منه ولا يقدر عليه غيره تعالى { ازوجا } اصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض لانه يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج ولكل قرينين من الذكر والانثى فى الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل قرينين فيها وفى غيرها زوج كالخف والنعل { من نبات } هو كل جسم يغتذى وينمو كما قال الراغب النبت والنبات ما يخرج من الارض من الناميأت سواء كان له ساق كالشجر او لم يكن له ساق كالنجم لكن اختص فى التعارف بما لا ساق له بل قد اختص عند العامة بما تأكله الحيوانات ومتى اعتبرت الحقائق فانه يستعمل فى كل نام نباتا كان او حيوانا او انسانا انتهى ومن بيانية فيكون قوله { شتى } صفة للنبات لما انه فى الاصل مصدر يتسوى فيه الواحد والجمع.
وشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق اى نباتات مختلفة الانواع والطعوم والروائح والاشكال والمنافع بعضها صالح للناس على اختلاف وجود الصلاح وبعضها للبهائم والاظهر ان من نبات وشتى صفتان لازواجا واخر شتى رعاية للفواصل.
طه 20:52
{ قال } فرعون { فما بال القرون الاولى } ما استفهام. والبال الحال التى يكترث بها ولذا يقال ما باليت بكذا اى ما اكترثت به ويعبر به عن الحال الذى ينطوى عليه الانسان فيقال ما خطر ببالى كذا. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد. والاولى تأنيث الاول وواحد الاول كالكبرى والاكبر والكبر. والمعنى فما بال القرون الماضية وما خبر الامم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة. قال فى الاسئلة المقحمة فان قلت هذا لا يليق بما تقدم قلنا ان موسى كان قد قال له انى اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب ان يلحقكم ما قد لحقهم ان لم تؤمنوا بى فلهذا سأله فرعون عن حالهم انتهى. يقول الفقير هذا وان كان مطابقا لمقتضى الفاء الا ان الجواب لا يساعده مع ان القائل بالخوف ليس هو موسى بل الذى آمن وبعيد ان يحمل الذى آمن على موسى لعدم مساعدة السباق والسياق فارجع الى سورة المؤمن. وقال بعضهم لما سمع البرهان خاف ان يزيد فى ايضاحه فيتبين لقومه صدقه فيؤمنوا به فاراد ان يصرفه عنه ويشغله بالحكاية فلم يلتفت موسى اليه ولذا. { قال } اى موسى { علمها عند ربى } اى ان علم احوال تلك القرون من الغيوب التى لا يعلمها الا الله ولا ملابسة للعلم باحوالهم بمنصب الرسالة فلا اعلم منها الا ما علمنيه من الامور المتعلقة بما ارسلت { فى كتاب } اى مثبت فى اللوح المحفوظ بتفاصيله { لا يضل ربى ولا ينسى } الضلال ان تخطئ الشئ فى مكانه فلم تهتد اليه والنسيان ان تغفل عنه بحيث لا يخطر ببالك وهما محالان على العالم بالذات. والمعنى لا يخطئ ابتداء بل يعلم كل المعلومات ولا يغفل عنه بقاء بل هو ثابت ابدا وهو لبيان ان اثباته فى اللوح المحفوظ ليس لحاجته تعالى اليه فى العلم به ابتداء وبقاء وانما كتب احكام والكائنات فى كتاب ليظهرها للملائكة فيزيد استدلالهم بها على تنزه علمه تعالى عن السو والغفلة.
برو علم يك ذرء بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست
فبعد الجواب القاطع رجع الى بيان شؤونه تعالى وقال { الذى } اى هو الذى { جعل لكم الارض مهدا } قال الامام الراغب المهد ما يهيأ للصبى والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ قال تعالى { الذى جعل لكم الارض مهدا } انتهى. قال الكاشفى خوش كسترانيدكه برآن مى نشينيد ومسكن ميسازيد { وسلك لكم فيها سبلا } السلوك النفاذ فى الطريق يعنى اندرراه شدن ورفتن وسلك لازم ومتعد يقال سلكت الشئ فى الشئ ادخلته والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ما هو معتاد السلوك. والمعنى جعل لكم اى لاجلكم لا لغيركم طرقا كثيرة ووسطها بين الجبال والاودية والبرارى تسلكونها من قطر الى قطر لتقضوا منها مآربكم وتنتفعوا بمنافعها { وانزل } النزول هو الانحطاط من علو يقال نزل عن دابته ونزل فى مكان كذا حط رحله فيه وانزل غيره { من السماء } اى من الفلك او من السحاب فان كل ما علا سحاب { ماء } هو جسم سيان قد احاط حول الارض والمراد هنا المطر وهو الاجزاء المائية اذا التأم بعضها مع بعض ونكره قصدا الى معنى البعضية اى انزل من السماء بعض الماء { فاخرجنا به } يقال خرج خروجا برز من مقره او حاله او اكثر ما يقال الاخراج فى الاعيان اى انبتنا بسببه ذكر الماء وعدل عن لفظة الغيبة الى صيغة التكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على زيادة اختصاص الفعل بذاته وان ذلك منه ولا يقدر عليه غيره تعالى { ازوجا } اصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض لانه يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج ولكل قرينين من الذكر والانثى فى الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل قرينين فيها وفى غيرها زوج كالخف والنعل { من نبات } هو كل جسم يغتذى وينمو كما قال الراغب النبت والنبات ما يخرج من الارض من الناميأت سواء كان له ساق كالشجر او لم يكن له ساق كالنجم لكن اختص فى التعارف بما لا ساق له بل قد اختص عند العامة بما تأكله الحيوانات ومتى اعتبرت الحقائق فانه يستعمل فى كل نام نباتا كان او حيوانا او انسانا انتهى ومن بيانية فيكون قوله { شتى } صفة للنبات لما انه فى الاصل مصدر يتسوى فيه الواحد والجمع.
وشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق اى نباتات مختلفة الانواع والطعوم والروائح والاشكال والمنافع بعضها صالح للناس على اختلاف وجود الصلاح وبعضها للبهائم والاظهر ان من نبات وشتى صفتان لازواجا واخر شتى رعاية للفواصل.
طه 20:53
{ قال } فرعون { فما بال القرون الاولى } ما استفهام. والبال الحال التى يكترث بها ولذا يقال ما باليت بكذا اى ما اكترثت به ويعبر به عن الحال الذى ينطوى عليه الانسان فيقال ما خطر ببالى كذا. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد. والاولى تأنيث الاول وواحد الاول كالكبرى والاكبر والكبر. والمعنى فما بال القرون الماضية وما خبر الامم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة. قال فى الاسئلة المقحمة فان قلت هذا لا يليق بما تقدم قلنا ان موسى كان قد قال له انى اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب ان يلحقكم ما قد لحقهم ان لم تؤمنوا بى فلهذا سأله فرعون عن حالهم انتهى. يقول الفقير هذا وان كان مطابقا لمقتضى الفاء الا ان الجواب لا يساعده مع ان القائل بالخوف ليس هو موسى بل الذى آمن وبعيد ان يحمل الذى آمن على موسى لعدم مساعدة السباق والسياق فارجع الى سورة المؤمن. وقال بعضهم لما سمع البرهان خاف ان يزيد فى ايضاحه فيتبين لقومه صدقه فيؤمنوا به فاراد ان يصرفه عنه ويشغله بالحكاية فلم يلتفت موسى اليه ولذا. { قال } اى موسى { علمها عند ربى } اى ان علم احوال تلك القرون من الغيوب التى لا يعلمها الا الله ولا ملابسة للعلم باحوالهم بمنصب الرسالة فلا اعلم منها الا ما علمنيه من الامور المتعلقة بما ارسلت { فى كتاب } اى مثبت فى اللوح المحفوظ بتفاصيله { لا يضل ربى ولا ينسى } الضلال ان تخطئ الشئ فى مكانه فلم تهتد اليه والنسيان ان تغفل عنه بحيث لا يخطر ببالك وهما محالان على العالم بالذات. والمعنى لا يخطئ ابتداء بل يعلم كل المعلومات ولا يغفل عنه بقاء بل هو ثابت ابدا وهو لبيان ان اثباته فى اللوح المحفوظ ليس لحاجته تعالى اليه فى العلم به ابتداء وبقاء وانما كتب احكام والكائنات فى كتاب ليظهرها للملائكة فيزيد استدلالهم بها على تنزه علمه تعالى عن السو والغفلة.
برو علم يك ذرء بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست
فبعد الجواب القاطع رجع الى بيان شؤونه تعالى وقال { الذى } اى هو الذى { جعل لكم الارض مهدا } قال الامام الراغب المهد ما يهيأ للصبى والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ قال تعالى { الذى جعل لكم الارض مهدا } انتهى. قال الكاشفى خوش كسترانيدكه برآن مى نشينيد ومسكن ميسازيد { وسلك لكم فيها سبلا } السلوك النفاذ فى الطريق يعنى اندرراه شدن ورفتن وسلك لازم ومتعد يقال سلكت الشئ فى الشئ ادخلته والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ما هو معتاد السلوك. والمعنى جعل لكم اى لاجلكم لا لغيركم طرقا كثيرة ووسطها بين الجبال والاودية والبرارى تسلكونها من قطر الى قطر لتقضوا منها مآربكم وتنتفعوا بمنافعها { وانزل } النزول هو الانحطاط من علو يقال نزل عن دابته ونزل فى مكان كذا حط رحله فيه وانزل غيره { من السماء } اى من الفلك او من السحاب فان كل ما علا سحاب { ماء } هو جسم سيان قد احاط حول الارض والمراد هنا المطر وهو الاجزاء المائية اذا التأم بعضها مع بعض ونكره قصدا الى معنى البعضية اى انزل من السماء بعض الماء { فاخرجنا به } يقال خرج خروجا برز من مقره او حاله او اكثر ما يقال الاخراج فى الاعيان اى انبتنا بسببه ذكر الماء وعدل عن لفظة الغيبة الى صيغة التكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على زيادة اختصاص الفعل بذاته وان ذلك منه ولا يقدر عليه غيره تعالى { ازوجا } اصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض لانه يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج ولكل قرينين من الذكر والانثى فى الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل قرينين فيها وفى غيرها زوج كالخف والنعل { من نبات } هو كل جسم يغتذى وينمو كما قال الراغب النبت والنبات ما يخرج من الارض من الناميأت سواء كان له ساق كالشجر او لم يكن له ساق كالنجم لكن اختص فى التعارف بما لا ساق له بل قد اختص عند العامة بما تأكله الحيوانات ومتى اعتبرت الحقائق فانه يستعمل فى كل نام نباتا كان او حيوانا او انسانا انتهى ومن بيانية فيكون قوله { شتى } صفة للنبات لما انه فى الاصل مصدر يتسوى فيه الواحد والجمع.
وشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق اى نباتات مختلفة الانواع والطعوم والروائح والاشكال والمنافع بعضها صالح للناس على اختلاف وجود الصلاح وبعضها للبهائم والاظهر ان من نبات وشتى صفتان لازواجا واخر شتى رعاية للفواصل.
طه 20:54
{ كلوا } حال من ضمير فاخرجنا على ارادة القول اى اخرجنا منها اصناف النباتات قائلين كلوا منها اى من الثمار والحبوب ونحوهما { وارعوا } الرعى فى الاصل حفظ الحيوان اما بغذائه الحافظ لحياته او بذب العدو عنه اى اسيموا واسرحوا فيها وبالفارسية وبجرانيد { انعامكم } وهى الابل والبقر والضأن والمعزاى اقصدوا بها الانتفاع بالذات وبالواسطة آذنين فى الانتفاع بها مبيحين بان تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان السماء والماء والنبات والانعام كلها مخلوقة لكم ولولا احتياجكم للتعيش بهذه الاشياء بل بجميع المخلوقات ما خلقتها قال المغربى قدس سره
غرض توبى زوجود همه جهان ورنه لام تكون فى الكون كائن لولاك
{ ان فى ذلك } المذكور من الشؤون والافعال الالهية من جعل الارض مهدا وسلك السبل فيها وانزال الماء واخراج اصناف النبات { لآيات } كثيرة جليلة واضحة الدلالة على الصانع ووحدته وعظيم قدرته وباهر حكمته { لاولى النهى } جمع نهية سمى بها العقل لنهيه عن اتباع الباطل وارتكاب القبيح كما سمى بالعقل والحجر لعقله وحجره عن ذلك لذوى العقول الناهية عن الاباطيل التى من جملتها ما تدعيه الطاغية وتقبله منهم الفئة الباغية وتخصيص اولى النهى مع انها آيات للعالمين باعتبار انهم المنتفعون بها.
طه 20:55
{ منها } اى من الارض. وفى التأويلات النجمية من قبضة التراب التى امر الله تعالى عزرائيل ان يأخذها من جميع الارض { خلقناكم } بوساطة اصلكم آدم والا فمن عدا آدم وحواء مخلوق من النطفة واصل الخلق التقدير المستقيم ويستعمل فى ابداع الشئ من غير اصل ولا احتذاء قال تعالى
خلق السموات والارض
ويستعمل فى ايجاد الشئ من الشىء كما فى هذا المقام { وفيها نعيدكم } عند الموت بالدفن فى الموضع الذى اخذ ترابكم منه وايثار كلمة فى للدلالة على الاستقرار والعود الرجوع الى الشئ بعد الانصراف عنه اما انصراف بالذات او بالقول والعزيمة واعادة الشئ كالحديث وغيره تكريره { ومنها نخرجكم تارة اخرى } اى عند البعث بتأليف الاجزاء وتسوية الاجساد ورد الارواح للحساب والجزاء وكون هذا الاخراج تارة اخرى باعتبار ان خلقهم من الارض اخراج لهم منها وان لم يكن على نهج التارة المثانية. والتارة فى الاصل اسم للتور الواحد وهو الجريان ثم اطلق على كل فعلة واحدة من الفعلات المتجددة كما مر فى المرة قال الحكيم فردوسى
بخاكت در آرد خداوند باك دكرره برون آرد از زير خاك بدان حال كايى بخاك اندرون بدان كونه از خاك آيى برون اكر باك درخاك كيرى مقام برآيى از وباك وباكيزه نام
عن ابن عباس رضى الله عنه
" ان جبريل جاء الى النبى عليه السلام فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام وهو يقول مالى اراك مغموما حزينا قال عليه السلام " يا جبريل طال تفكرى فى امر امتى يوم القيامة " قال أفى امر اهل الكفر ام فى امر اهل الاسلام فقال " يا جبريل فى امر اهل لا اله الا الله محمد رسول الله " فاخذ بيده حتى اقامه الى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب بجناحه الايمن على قبر ميت فقال قم باذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله فقال جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الايسر فقال قم باذن الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العينين وهو يقول واحسرتاه واندامتاه فقال له جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تموتون كما تعيشون وتنبعثون كما تموتون "
قيل ليحيى بن معاذ رضى الله عنه ما بال الانسان يحب الدنيا قال حق له ان يحبها منها خلق وهى امه ومنها عيشه ورزقه فهى حياته وفيها يعاد فهى كفاته وفيها كسب الجنة فهى مبدأ سعادته وهى ممر الصالحين إلى الله تعالى فكيف لا يحب طريقا يأخذ بسالكه الى جوار ربه.
واعلم ان من صفة الارض الطمأنينة والسكون لفوزها بوجود مطلوبها فكانت اعلى مرتبة فى عين السفل وقامت بالرضى فمقامها رضى وحالها تسليم ودينها اسلام وهكذا الانسان الكامل فى الدنيا فان الله تعالى قد صاغه من قالب الارض وهووان كان ترابى الاصل لكن طرح عليه اكسير الروح الاعظم فاذا طار الروح بقيت سبيكة الجسد على حالها كالذهب الخالص اذ لا تبلى نفوس الكمل. قال فى اسئلة الحكم الأكثرون على تفضيل الارض على السماء لان الانبياء خلقوا من الارض وعبدوا فيها ودفنوا فيها وان الارض دار الخلافة ومزرعة الآخرة واما الارض الاولى فقال بعضهم انها افضل لكونها مهبط الوحى ومشاهد الانبياء وللانتفاع بها ولاستقرار الخلفاء عليها وغيرها من الفضائل انتهى. يقول الفقير كان الظاهر ان تفضل السماء لكونها مقر الارواح العالية ولذا يبقى الجسد هنا بعد الوفاة ويعرج الروح ولكن فضل الارض لان اسباب العروج انما حصلت بالآلات الجسدانية وهى من الارض ولذا جعل عليه السلام الصلاة من الدنيا فى قوله
" حببت الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة "
وذلك لان صورة الصلاة التى هى الافعال والاذكار تحصل بالاعضاء والجوارح التى هى من الدنيا وعالم الملك وان كان القلب والتوجه من عالم الملكوت نسأل الله تعالى ان يجعلنا من المتحققين بحقائق الارض والمعرضين عن كل طول وعرض.
طه 20:56
{ ولقد اريناه آياتنا كلها } اضافة الآيات عهدية وكلها تأكيد لشمول الانواع اى وبالله لقد بصرنا فرعون على يدى موسى آياتنا كلها من العصا واليد وغيرهما على مهل من الزمان او عرفناه صحتها واوضحنا وجه الدلالة فهيا { فكذب } بالآيات كلها من فرط عناده من غير تردد وتأخير وزعم انها سحر { وابى } عن قبولها لعتوه والاباء شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل امتناع اباء.
طه 20:57
{ قال أجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى } استئناف مبين لكيفية تكذيبه وابائه والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وادعاء انه امر محال والمجئ اما على حقيقته او بمعنى الاقبال على الامر والتصدى والسحر خداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما تفعله المشعبذة من صرف الابصارعما تفعله بخفه يد وما يفعله التمام بقول حرف عائق للاسماع. والمعنى أجئتنا من مكانك الذى كنت فيه بعدما غبت عنا او اقبلت علينا لتخرجنا من ارض مصر بالغلبة والاستيلاء بما اظهرته من السحر فان ذلك مما لا يصدر عن العاقل لكونه من باب محاولة المحال. قال الكاشفى يعنى دانستيم كه تو ساحرى وميخواهى كه بسحر مارا ازمصر بيرون كنى وبنى اسرائيل را متمكن سازى وبادشاهى كنى برايشان وقال بعضهم هذا تعلل وتحير ودليل على انه علم كون موسى محقا حتى خاف منه على ملكه فان ساحرا لا يقدر ان يخرج ملكا مثله من ارضه. وفى الارشاد انما قال لحمل قومه على غاية المقت بابراز ان مراده ليس مجرد انجاء بنى اسرائيل من ايديهم بل اخراج القبط من وطنهم وحيازة اموالهم واملاكهم بالكلية حتى لا يتوجه الى اتباعه احد ويبالغوا فى المدافعة والمخاصمة وسمى ما اظهره عليه من المعجزات الباهرة سحرا ليجسرهم على المقابلة. وفى التأويلات النجمية انما قال هذا لانه كان من اهل البصر لا من اهل البصيرة ولو كان من اهل البصيرة لرأى مجيئه لاخراجه من ظلمات الكفر الى نور الايمان ومن ظلمات البشرية الى نور الروحانية ومن ظلمات الانسانية الى نور الربانية وفى المثنوى
هركه از ديدار برخوردار شد اين جهان درجشم او مردار شد ملك برهم زن توادهم وار زود تا بيابى همجو او ملك خلود
فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا ادعى ان يعارضه بمثل ما اتى به فقال { فلنأتينك بسحر مثله } الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها واللام جواب قسم محذوف كأنه قيل اذا كان كذلك فوالله لنأتينك بسحر مثل سحرك فلا تغلب علينا وبالفارسية هرآيينه بياريم براى تو جادويى ما نندجادوييئ تو بآن باتو معارضه كنيم تامردمان بدانندكه توبيغمبر نيستى جادو كرى { فاجعل } صير { بيننا وبينك } لاظهار السحر { موعدا } اى وعد لقوله { لا نخلفه } اى ذلك الوعد { نحن ولا انت } يقال اخلف وعده ولا يقال اخلف زمانه ولا مكانه. وقال بعضهم اراد بالموعد ههنا موضعا يتواعدون فيه الاجتماع هناك انتهى. والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها. والخلف المخالفة فى الوعد يقال وعدنى فاخلفنى اى خالف فى المعياد { مكانا سوى } منصوب بفعل يدل عليه المصدر لا به فانه موصوف وسوى بالضم والكسر بمعنى العدل والمساواة اى عد مكانا عدلا بيننا وبينك وسطا يستوى طرفاه من حيث المسافة علينا وعليكم لا يكون فيه احد الطرفين ارجح من الآخر او مكانا مستويا لا يحجب العين ارتفاعه ولا انخفاضه وبالفارسية جون وعد برسد حاضر شويم درجابى كه مساوى باشد مسافت قوم ما وتو بآن يا مكان مستوى وهموار كه دروبستى وبلندى نباشد تامردم نظاره توانند كرد } ففوض اللعين امر الوعد الى موسى للاحتراز عن نسبته الى ضعف القلب كأنه متمكن من تهبئة اسباب المعارضة طال الامد ام قصر.
وفى التأويلات النجمية انما طلب الموعد لان صاحب السحر يحتاج فى تدبير السحر الى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج فى اظهار المعجزة الى الموعد.
طه 20:58
{ قال أجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى } استئناف مبين لكيفية تكذيبه وابائه والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وادعاء انه امر محال والمجئ اما على حقيقته او بمعنى الاقبال على الامر والتصدى والسحر خداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما تفعله المشعبذة من صرف الابصارعما تفعله بخفه يد وما يفعله التمام بقول حرف عائق للاسماع. والمعنى أجئتنا من مكانك الذى كنت فيه بعدما غبت عنا او اقبلت علينا لتخرجنا من ارض مصر بالغلبة والاستيلاء بما اظهرته من السحر فان ذلك مما لا يصدر عن العاقل لكونه من باب محاولة المحال. قال الكاشفى يعنى دانستيم كه تو ساحرى وميخواهى كه بسحر مارا ازمصر بيرون كنى وبنى اسرائيل را متمكن سازى وبادشاهى كنى برايشان وقال بعضهم هذا تعلل وتحير ودليل على انه علم كون موسى محقا حتى خاف منه على ملكه فان ساحرا لا يقدر ان يخرج ملكا مثله من ارضه. وفى الارشاد انما قال لحمل قومه على غاية المقت بابراز ان مراده ليس مجرد انجاء بنى اسرائيل من ايديهم بل اخراج القبط من وطنهم وحيازة اموالهم واملاكهم بالكلية حتى لا يتوجه الى اتباعه احد ويبالغوا فى المدافعة والمخاصمة وسمى ما اظهره عليه من المعجزات الباهرة سحرا ليجسرهم على المقابلة. وفى التأويلات النجمية انما قال هذا لانه كان من اهل البصر لا من اهل البصيرة ولو كان من اهل البصيرة لرأى مجيئه لاخراجه من ظلمات الكفر الى نور الايمان ومن ظلمات البشرية الى نور الروحانية ومن ظلمات الانسانية الى نور الربانية وفى المثنوى
هركه از ديدار برخوردار شد اين جهان درجشم او مردار شد ملك برهم زن توادهم وار زود تا بيابى همجو او ملك خلود
فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا ادعى ان يعارضه بمثل ما اتى به فقال { فلنأتينك بسحر مثله } الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها واللام جواب قسم محذوف كأنه قيل اذا كان كذلك فوالله لنأتينك بسحر مثل سحرك فلا تغلب علينا وبالفارسية هرآيينه بياريم براى تو جادويى ما نندجادوييئ تو بآن باتو معارضه كنيم تامردمان بدانندكه توبيغمبر نيستى جادو كرى { فاجعل } صير { بيننا وبينك } لاظهار السحر { موعدا } اى وعد لقوله { لا نخلفه } اى ذلك الوعد { نحن ولا انت } يقال اخلف وعده ولا يقال اخلف زمانه ولا مكانه. وقال بعضهم اراد بالموعد ههنا موضعا يتواعدون فيه الاجتماع هناك انتهى. والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها. والخلف المخالفة فى الوعد يقال وعدنى فاخلفنى اى خالف فى المعياد { مكانا سوى } منصوب بفعل يدل عليه المصدر لا به فانه موصوف وسوى بالضم والكسر بمعنى العدل والمساواة اى عد مكانا عدلا بيننا وبينك وسطا يستوى طرفاه من حيث المسافة علينا وعليكم لا يكون فيه احد الطرفين ارجح من الآخر او مكانا مستويا لا يحجب العين ارتفاعه ولا انخفاضه وبالفارسية جون وعد برسد حاضر شويم درجابى كه مساوى باشد مسافت قوم ما وتو بآن يا مكان مستوى وهموار كه دروبستى وبلندى نباشد تامردم نظاره توانند كرد } ففوض اللعين امر الوعد الى موسى للاحتراز عن نسبته الى ضعف القلب كأنه متمكن من تهبئة اسباب المعارضة طال الامد ام قصر.
وفى التأويلات النجمية انما طلب الموعد لان صاحب السحر يحتاج فى تدبير السحر الى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج فى اظهار المعجزة الى الموعد.
طه 20:59
{ قال } موسى { موعدكم } زمان وعدشما { يوم الزينه } روز آرايش قبطيانست يعنى يوم عيدهم الذى يجتمع فيه الناس من كل مكان ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستحيون منهم فلا ينكرون المعجزة بعد ابطال السحر سألوا عن المكان فاجابهم بالزمان فان يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه فى ذلك اليوم. اعلم ان الاعياد خمسة. احدها عيد قوم ابراهيم عليه السلام وفيه جعل ابراهيم الاصنام جذاذا. والثانى عيد قوم فرعون وهو يوم الزينة. والثالث عيد قوم عيسى كما مر فى اواخر المائدة. والرابع. والخامس عيد اهل المدينة فى الجاهلية وذلك يومان فى السنة فابدلهما الله فى الاسلام يومى الفطر والاضحى وهذان اليومان مستمران الى يوم القيامة قال المولى الجامى
قربان شدن بتيغ جفاى توعدماست جان ميدهيم بهر جنين عيد عمر هاست
{ وان يحشر الناس ضحى } عطف على اليوم او الزينة والحشر اخراج الجماعة عن مقارهم وازعاجهم عنه الى الحرب ونحوها ولا يقال الا فى الجماعة. وضحى نصب على الظرف اى وان يجمع الناس فى وقت الضحى ليكون ابعد من الريبة. قال فى ضرام السقط اول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهيرة ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. وفى بحر العلوم الضحى صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقى شعاعها. وقال الامام الراغب الضحى انبساط النهار وامتداده سمى الوقت به. وقال الكاشفى ضحى درجاشتكاه كه روشنترست از بقاى روز.
طه 20:60
{ فتولى فرعون } اى ترك الولى والقرب والنصرف عن المجلس وارسل الى المدائن لجمع السحرة { فجمع كيده } اى ما يكاد به من السحرة وادواتهم والكيد ضرب من الاحتيال { ثم اتى } اى الموعد ومعه ما جمعه من كيده وفى كلمة التراخى ايماء الى انه لم يسارع اليه بل اتاه بعد تأخير.
طه 20:61
{ قال لهم موسى } كأنه قيل فماذا صنع موسى عند اتيان فرعون مع السحرة فقيل قال لهم بطريق النصيحة { ويلكم } اصله الدعاء بالهلاك بمعنى الزمكم الله ويلا يعنى عذابا وهلاكا والمراد هنا الزجر والردع والحث والتحريض على ترك الافتراء وبالفارسية واى برشما { لا تفتروا على الله كذبا } بان تدعو ان الآيات التى ستظهر على يدى سحر او لا تشركوا مع الله احدا والافتراء التقول والكذب عن عمد وفى التأويل قال موسى للحسرة { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا } باتيان السحر فى معرض المعجزة ادعاء بان الله قد اعطانا مثل ما اعطى الانبياء من المعجزة { فيسحتكم } فيهلككم ويستأصلكم بسببه وبالفارسية ازبيخ بركند شمارا يقال اسحت الشئ اعدمه واستأصله { بعذاب } هائل لا يقادر قدره { وقد خاب } الخيبة فوت المطلب اى بى بهره ونا اميدماند { من افترى } اى على الله تعالى كائنا من كان باى وجه كان.
طه 20:62
{ فتنازعوا } اى السحرة حين سمعوا كلامه كأنه ذلك غاظهم فتنازعوا { امرهم } الذى اريد منهم من مغالبته عليه السلام وتشاوروا وتناظروا { بينهم } فى كيفية المعارضة وتجاذبوا اهداب القول فى ذلك. قال فى المفردات نزع الشئ جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة { واسروا النجوى } وبالغوا فى اخفاء النجوى عن موسى لئلا يقف عليه فيدافعه وبالفارسية وينهان داشتتد ازكفتن را والنجوى السر واصله المصدر وناجيته اى ساررته واصله ارتحلوا به فى نجوة من الارض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله وقيل اصله واصله من النجاة وهو ان تعاونه على ما فيه خلاصه او ان تنجوا بسرك ان يطلع عليه وكان نجواهم ما نطق به قوله تعالى { قالوا } اى بطريق التناجى والاسرار { ان هذان لساحران } اى مخففة واللام هى الفارقة بينها وبين النافية والمشار اليه موسى وهارون { يريدان ان يخرجاكم من ارضكم } اى من ارض مصر بالغلبة والاستيلاء عليها وهو خبر بعد خبر { بسحرهما } الذى اظهراه من قبل { ويذهبا بطريقتكم المثلى } المثلى تأنيث الامثل وهو الاشرف اى بمذهبكم الذى هو افضل المذاهب وامثلها باظهار مذهبهما واعلاء دينهما يريدون ما كان عليه قوم فرعون لقوله
انى اخاف ان يبدل دينكم
لا طريقة السحر فانهم ما كانوا يعتقدون دينا. قال فى بحر العلوم سموا مذهبهم بها لزيادة سرورهم وكمال فرحهم بذلك وانه الذى تطمئن به نفوسهم كما قال تعالى
كل حزب بما لديهم فرحون
قال الامام الراغب الطريق السبيل الذى يطرق بالارجل ويضرب قال تعالى
فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا
ومنه استعير لكل مسلك يسلكه الانسان فى فعل محمود كان او مذموما قال تعالى { ويذهبا بطريقتكم المثلى } اى الاشبه بالفضيلة.
طه 20:63
{ فتنازعوا } اى السحرة حين سمعوا كلامه كأنه ذلك غاظهم فتنازعوا { امرهم } الذى اريد منهم من مغالبته عليه السلام وتشاوروا وتناظروا { بينهم } فى كيفية المعارضة وتجاذبوا اهداب القول فى ذلك. قال فى المفردات نزع الشئ جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة { واسروا النجوى } وبالغوا فى اخفاء النجوى عن موسى لئلا يقف عليه فيدافعه وبالفارسية وينهان داشتتد ازكفتن را والنجوى السر واصله المصدر وناجيته اى ساررته واصله ارتحلوا به فى نجوة من الارض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله وقيل اصله واصله من النجاة وهو ان تعاونه على ما فيه خلاصه او ان تنجوا بسرك ان يطلع عليه وكان نجواهم ما نطق به قوله تعالى { قالوا } اى بطريق التناجى والاسرار { ان هذان لساحران } اى مخففة واللام هى الفارقة بينها وبين النافية والمشار اليه موسى وهارون { يريدان ان يخرجاكم من ارضكم } اى من ارض مصر بالغلبة والاستيلاء عليها وهو خبر بعد خبر { بسحرهما } الذى اظهراه من قبل { ويذهبا بطريقتكم المثلى } المثلى تأنيث الامثل وهو الاشرف اى بمذهبكم الذى هو افضل المذاهب وامثلها باظهار مذهبهما واعلاء دينهما يريدون ما كان عليه قوم فرعون لقوله
انى اخاف ان يبدل دينكم
لا طريقة السحر فانهم ما كانوا يعتقدون دينا. قال فى بحر العلوم سموا مذهبهم بها لزيادة سرورهم وكمال فرحهم بذلك وانه الذى تطمئن به نفوسهم كما قال تعالى
كل حزب بما لديهم فرحون
قال الامام الراغب الطريق السبيل الذى يطرق بالارجل ويضرب قال تعالى
فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا
ومنه استعير لكل مسلك يسلكه الانسان فى فعل محمود كان او مذموما قال تعالى { ويذهبا بطريقتكم المثلى } اى الاشبه بالفضيلة.
طه 20:64
{ فاجمعوا كيدكم } الفاء فصيحة واجمعوا من الاجماع يقال اجمع الامر اذا احكمه وعزم عليه وحقيقته جمع رأيه عليه واجمع المسلمون كذا اجتمعت آراؤهم عليه. قال الراغب اكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل اليه بالتدبير والفكرة. والمعنى اذا كان الامر كما ذكر من كونهما ساحرين يريدان بكم ما ذكر من الاخراج والاذهاب فازمعوا مكركم وحيلكم فى رفع هذا المزاحم واجعلوه مجمعا عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منك وارموا عن قوس واحدة. وقرئ فاجمعوا من الجميع ويعضده قوله تعالى
فجمع كيده
اى فاجمعوا ادوات سحركم ورتبوها كما ينبغى { ثم ائتوا صفا } اى مصطفين فى الموعد ومجتمعين ليكون اشد لهيبتكم وانظم لامركم فجاؤوا فى سبعين صفا كل صف الف والصف ان يجعل الشئ على خط مستو كالناس والاشجار ونحو ذلك وقد يجعل بمعنى الصاف. قال فى الارشاد لعل الموعد كان مكانا متسعا خاطبهم موسى بما ذكر فى قطر من اقطاره وتنازعوا امرهم فى قطر آخر منه ثم امروا بان يأتوا وسطه على الوجه المذكور { وقد افلح اليوم من استعلى } الفلاح الظفر وادراك البغية والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم وقد يكون طلب العلاء اى الرفعة. والآية تحتمل الامرين جميعا اى وقد فاز بالمطلوب من غلب ونال علو المرتبة بين الناس. قال فى الارشاد يريدون بالمطلوب ما وعدهم فرعون من الاجر والتقريب وبمن غلب انفسهم جميعا او من غلب منهم حثالهم على بذل المجهود فى المغالبة. يقول الفقير فيه اشارة الى ان المنهى من العلوم والاسباب كالسحر ونحوه ما يتقرب به الى الدنيا وجمع حطامها لا الى الآخرة والفوز بنعيمها ولا الى الله تعالى ولذا قال
اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
فكل من اراد ان يتوصل بما يفعله مما نهاه الشرع الى درجة من الدرجات الاخروية او مرتبة من المراتب المعنوية فانه يضيع سعيه ولا يفلح ولا يبقى له سوى التعب. ثم ان ارباب التقليد يقتفون آثار فرعون وسحرته ويقولون فى حق اهل التحقيق ان هؤلاء يخرجونكم من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام ويصرفون وجوه الناس عنكم ويذهبون باشراف قومكم من الملوك والامراء وارباب المعارف واهل الدثور والاموال فيسلكون مسالك الحيل ويريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون اى المشركون بالشرك الخفى وفى المثنوى
هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوزاو
فالذى خلق علويا كالشمس فانه لا يكون سفليا بوجه من وجوه الحيل وكذا التراب خلق سفليا فانه لا يكون سماويا قال المولى الجامى
بستست قدر سفله اكر خود كلاه جاه براوج سلطنت زند از كردش زمان سفليست خاك اكرجه نه بر مقتضاى طبع همراه كرد باد كشد سر بر آسمان
نسأل الله ان يجعلنا من اهل السعادة والفلاح
طه 20:65
{ قالوا } اى السحرة بعد اجماعهم واتيانهم الموعد واصطفافهم. قال الكاشفى سحره بقولى سيصد هزار خروار حبل وعصاهاميان تهى كرده وبر اززيبق ساخته بميدان آوردند بطريق ادب وكفتند { يا موسى اما ان تلقى } الالقاء طرح الشئ حيث تلقاه اى تراه ثم صار فى التعارف اسما لكل طرح اى تطرح عصاك من يدك على الارض { واما ان نكون اول من القى } ما نلقيه من العصى والحبال وان مع ما فى حيزها منصوب بفعل مضمر او مرفوع بخبرية مبتدأ محذوف اى اختر القاءك اولا او القاءنا او الامر اما القاؤك او القاؤنا. وفيه اشارة الى ان السحرة لما اعزوا موسى عليه السلام بالتقديم والتخيير فى الالقاء اعزهم الله بالايمان الحقيقى حتى رأوا بنور الايمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا وهذا حقيقة قوله
" من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا "
فلما تقربوا الى الله باعزاز من اعزهالله اعزهم بالايمان تقربا اليه فكذلك اعزهم موسى بالتقديم فى الالقاء كما حكى الله عنه بقوله { قال } موسى { بل القوا } اولا ما انتم ملقون. يقول الفقير الظاهر ان الله تعالى الهم السحرة التخيير وعلم موسى اختيار القائهم اولا ليظهر الحق من الباطل لان الحق يدفع الباطل ويمحوه ولو كان موسى اول من ألقى لتفرق الناس من اول الامر خيفة الثعبان كما تفرقوا بعد ابتلاع العصا عصيهم وحبالهم وذا مخل بالمقصود. قال الامام فان قيل كيف امرهم به وهو سحر وكفر. قلنا لما تعين طريقا الى كشف الشبهة صار جائزا. وفى الاسئلة المقحمة هذا ليس بامر وانما هو للاستهانة بذلك وعدم الاكتراث به لما كان يعلم ان ذلك سبب لظهور الحق وزهوق الباطل { فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى } الفاء فصيحة واذا لمفاجأة ظرفية والحبال جمع حبل وهو الرسن والعصى جمع عصا والتخيل تصوير خيال الشئ فى النفس والتخيل تصور ذلك والخيال اصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة فى المنام وفى المرآة وفى القلب بعيد غيبوبة المرئى ثم تستعمل فى صورة كل امر متصور وفى كل شخص دقيق يجرى مجرى الخيال وانها تسعى نائب فاعل ليحيل والسعى المشى السريع وهو دون العدو. والمعنى فالقوا ففاجأوا موسى وقت ان يخيل اليه سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم وبالفارسية بس رسنها وعصاهاى ايشان نموده شد بموسى از جادويى وكيد ايشان كه كويى بدرستى كه آن ميرود ومى شتابد وذلك انهم كانوا لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطرب واهتزت فخيل اليها انها تتحرك
طه 20:66
{ قالوا } اى السحرة بعد اجماعهم واتيانهم الموعد واصطفافهم. قال الكاشفى سحره بقولى سيصد هزار خروار حبل وعصاهاميان تهى كرده وبر اززيبق ساخته بميدان آوردند بطريق ادب وكفتند { يا موسى اما ان تلقى } الالقاء طرح الشئ حيث تلقاه اى تراه ثم صار فى التعارف اسما لكل طرح اى تطرح عصاك من يدك على الارض { واما ان نكون اول من القى } ما نلقيه من العصى والحبال وان مع ما فى حيزها منصوب بفعل مضمر او مرفوع بخبرية مبتدأ محذوف اى اختر القاءك اولا او القاءنا او الامر اما القاؤك او القاؤنا. وفيه اشارة الى ان السحرة لما اعزوا موسى عليه السلام بالتقديم والتخيير فى الالقاء اعزهم الله بالايمان الحقيقى حتى رأوا بنور الايمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا وهذا حقيقة قوله
" من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا "
فلما تقربوا الى الله باعزاز من اعزهالله اعزهم بالايمان تقربا اليه فكذلك اعزهم موسى بالتقديم فى الالقاء كما حكى الله عنه بقوله { قال } موسى { بل القوا } اولا ما انتم ملقون. يقول الفقير الظاهر ان الله تعالى الهم السحرة التخيير وعلم موسى اختيار القائهم اولا ليظهر الحق من الباطل لان الحق يدفع الباطل ويمحوه ولو كان موسى اول من ألقى لتفرق الناس من اول الامر خيفة الثعبان كما تفرقوا بعد ابتلاع العصا عصيهم وحبالهم وذا مخل بالمقصود. قال الامام فان قيل كيف امرهم به وهو سحر وكفر. قلنا لما تعين طريقا الى كشف الشبهة صار جائزا. وفى الاسئلة المقحمة هذا ليس بامر وانما هو للاستهانة بذلك وعدم الاكتراث به لما كان يعلم ان ذلك سبب لظهور الحق وزهوق الباطل { فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى } الفاء فصيحة واذا لمفاجأة ظرفية والحبال جمع حبل وهو الرسن والعصى جمع عصا والتخيل تصوير خيال الشئ فى النفس والتخيل تصور ذلك والخيال اصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة فى المنام وفى المرآة وفى القلب بعيد غيبوبة المرئى ثم تستعمل فى صورة كل امر متصور وفى كل شخص دقيق يجرى مجرى الخيال وانها تسعى نائب فاعل ليحيل والسعى المشى السريع وهو دون العدو. والمعنى فالقوا ففاجأوا موسى وقت ان يخيل اليه سعى حبالهم وعصيهم من سحرهم وبالفارسية بس رسنها وعصاهاى ايشان نموده شد بموسى از جادويى وكيد ايشان كه كويى بدرستى كه آن ميرود ومى شتابد وذلك انهم كانوا لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطرب واهتزت فخيل اليها انها تتحرك
طه 20:67
{ فاوجس فى نفسه خيفة موسى } الوجس الصوت الخفى والتوجس التسمع والايجاس وجود ذلك فى النفس والخيفة الحالة التى عليها الانسان من الخوف وهى مفعول اوجس وموسى فاعله. والمعنى اضمر موسى فى نفسه بعض خوف من مفاجأته بمقتضى البشرية المجبولة عن النفرة من الحيات والاحتراز عن ضررها المعتاد من اللسع ونحوه كما دل عليه قوله فى نفسه لانه من خطرات النفس لا من القلب وفى الحقيقة ان الله تعالى البس السحر لباس القهر فخاف موسى من قهر الله لا من غيره لانه لا يأمن من مكر الله الا القوم الفاسقون. يقول الفقير
جون خداخواهدشودهر برك خار رشته باريك درجشم عين مار برك لرزان آب ريزان از الم جون نمى ترسم زقهر كردكار
طه 20:68
{ قلنا لا تخف } ما توهمت { انك } اى لانك { انت الاعلى } اى الغالب القاهر لهم ونحن معك فى جميع احوالك فانك القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون على الاسباب وايضا معك آياتنا الكبرى وهو لباس حفظنا. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان خوف البشرية مركوز فى جبلة الانسان ولو كان نبيا الى ان ينزع الله الخوف منه انتزاعا رابانيا بقول صمدانى كما قال تعالى { قلنا لا تخف انك انت الاعلى } اى اعلى درجة من ان تخاف من المخلوقات دون الخالق وفيه معنى آخر ان خوف موسى ما كان من المكونات بل من المكون اذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة وقد علم انها صارت مظهر صفة قهارية الحق فخاف من الحق وقهره لا من العصا وثعبانها فلهذا قال تعالى { لا تخف انك انت الاعلى } اى لانك اعلى درجة عندنا منها لانها عصاك مصنوعة لنفسك وانت رسولى وكليمى واصطنعتك لنفسى فان كانت هى مظهر صفة قهرى فانت مظهر صفات لطفى وقهرى كلها.
طه 20:69
{ والق ما فى يمينك } اى عصاك والابهام لتفخيم شأنها والايذان بانها ليست من جنس العصى المعهودة لانها مستتبعة لآثار غريبة { تلقف ما صنعوا } بالجزم جواب للامر من لقفه كسمعه لقفاة بسكون القاف وفتحها اذا ابتلعه والتقمه بسرعة. قال فى المفردات لقفت الشئ القفه وتلقفته تناولته بالجذب سواء كان تناوله بالفم او باليد انتهى والتأنيث لكون ما عبارة عن العصا والصنع اجادة الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ولا تنسب الى الحيوانات والجمادات كما ينسب اليها الفعل. والمعنى تبتلع وتلقم ما صنعوه من الحبال والعصى التى خيل اليك سعيها وخفتها والتعبير عنها بما صنعوا للتحقير والايذان بالتموية والتزوير اى زوروه وافتعلوه { ان ما صنعوا } ما موصولة او موصوفة اى ان الذى صنعوه او ان شيئا صنعوه { كيد ساحر } بالرفع على انه خبر لان اى كيد جنس الساحر ومكره وحيلته وتنكيره للتوسل به الى تنكير ما اضيف اليه للتحقير والكيد ضرب من الاحتيال يكون محمودا او مذموما وان كان يستعمل فى المذموم اكثر وكذلك الاستدراج والمكر { ولا يفلح الساحر } اى لا يدرك بغيته هذا الجنس { حيث اتى } من الارض وعمل السحر فيها وهو من تمام التعليل. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ما فى يمينك هو مصنوعى وكيدى وما صنعه السحرة انما هومصنوعهم وكيدهم ولا يفلح الساحر ومصنوعه وكيده حيث اتى مصنوعى وكيدى لان كيدى متين. واعلم ان الفلاح دنيوى وهو الظفر بالسعادات التى تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز واخروى وهو اربعة اشياء بقاء لا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ففلاح اهل الدنيا كالفلاح لان عاقبته خيبة وخسران ألا ترى ان من قال لاستاذه لم اى اعترض عليه لن يفلح ابدا وقد رأينا بعض المعترضين قد اوتى مالا وجاها ورياسة فهو فى تقلبه خائب خاسر وقس عليه سائر المخالفين من اهل المنكرات. قال فى نصاب الاحتساب الساحر اذا تاب قبل ان يؤخذ تقبل توبته وان اخذ ثم تاب لم تقبل توبته. وفى شرح المشارق للشيخ اكمل روى محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد عن ابى حنيفة رحمه الله انه قال فى الساحر يقتل اذا علم انه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله انى اترك السحر واتوب منه فاذا اقر انه ساحر فقد حل دمه وان شهد عليه شاهدان بالسحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم انها سحر قتل ولا يستتاب انتهى. وفى شرح رمضان على شرح العقائد ان الساحر يقتل ذكرا او انثى اذا كان سعيه بالافساد والاهلاك فى الارض واذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر دون الانثى انتهى.
وفى الفروع لا تقتل الساحرة المسلمة ولكن تضرب وتحبس لانها ارتكبت جريمة عظيمة وانما لا تقتل لان النبى عليه السلام نهى عن قتل النساء مطلقا. وفى الاشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة فى الدنيا والآخرة الاجماعة الكافر بسبب النبى وبسب الشيخين او احدهما وبالحسر ولو امرأة وبالزندقة اذا اخذ قبل توبته انتهى. وفى فتاوى قارئ الهداية الزنديق من يقول ببقاء الدهر اى لا يؤمن بالآخرة ولا الخالق ويعتقد ان الاموال والحرم مشتركة. وقال فى موضع آخر هو الذى لا يعقتد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من الاشياء وفى قبول توبته روايتان والذى ترجح عدم قبول توبته انتهى. قال فى شرح الطريقة السحر فى اللغة كل ما لطف ودق منه السحر للصبح الكاذب وقوله عليه السلام
" ان من البيان لسحرا "
وبابه منع وفى العرف اراءة الباطل فى صورة الحق وهو عندنا امر ثابت لقوله عليه السلام
" السحر حق والعين حق "
وفى شرح الامالى السحر من سحر يسحر سحر اذا خدع احدا وجعله مدهوشا متحيرا وهذا انما يكون بان يفعل الساحر شيئا يعجز عن فعله وادراكه المسحور عليه. وفى كتاب اختلاف الائمة السحر رقى وعزائم وعقد تؤثر فى الابدان والقلوب فيمرض ويقتل ويرفق بين المرء وزوجه وله حقيقة عند الائمة الثلاثة. وقال الامام ابو حنيفة رحمه الله لا حقيقة له ولا تأثير له فى الجسم وبه قال ابو جعفر الاسترابادى من الشافعية. وفى شرح المقاصد السحر اظهار امر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة اعمال مخصوصة يجرى فيها التعلم والتعليم. وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة وبانه لا يكون بحسب اقتراح المقترحين وبانه يخص الازمنة او الامكنة او الشرائط وبانه قد يتصدى لمعارضته ويبذل الجهد فى الاتيان بمثله وبان صاحبه ربما يعلن بالفسق ويتصف بالجرس فى الظاهر والباطن والخزى فى الدنيا والآخرة وهو اى السحر عند اهل الحق جائز عقلا ثابت سمعا وكذا الاصابة بالعين. وقال المعتزلة بل هو مجرد اراءة مالا حقيقة له بمنزلة الشعوذة التى سببها خفة حركات اليد او اخفاء وجه الحيلة وفيه لنا وجهان الاول يدل على الجواز والثانى يدل على الوقوع اما الاول فهو امكان الامر فى نفسه وشمول قدرة الله تعالى فانه هو الخالق وانما الساحر فاعل وكاسب وايضا فيه اجماع الفقهاء وانما اختلفوا فى الحكم واما الثانى فهو قوله تعالى
يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت ومارون
الى قوله
ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد الا باذن الله
وفيه اشعار بانه ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة وتمويه وبان المؤثر والخالق هو الله تعالى وحده. فان قيل قوله تعالى فى قصة موسى
يخيل اليه من سحرهم انها تسعى
يدل على انه لا حقيقة للسحر وانما هو تمويه وتخييل. قلنا يجوز ان يكون سحرهم هو ايقاع ذلك التخييل وقد تحقق ولو سلم فكون اثره فى تلك الصورة هو التخييل لا يدل على انه لا حقيقة له اصلا. ثم ان السحر خمسة انواع فى المشهور. منها الطلسم قيل هو مقلوب المسلط وهو جمع الآثار السماوية مع عقاقير الارض ليظهر منها امر عجيب. ومنها النيرنج قيل هو معرب " نيرنك " وهو التمويه والتخييل قالوا ذلك تمزيج قوى جواهر الارض ليحدث منها امر عجيب. ومنها الرقية وهو الافسود معرب " آب سون " هو النفث فى الماء وسمى به لانهم ينفثون فى الماء ثم يشربونه او يصبون عليه وانما سميت رقية لانها كلمات رقيت من صدر الراقى فبعضها فهلوية وبعضها قبطية وبعضها بلا معنى يزعمون انها مسموعة من الجن او فى المنام. ومنها الخلقطيرات وهى خطواط عقدت عليها حروف واشكال اى حلق ودوائر يزعمون ان لها تأثيرات بالخاصية. ومنها الشعبذة ويقال لها الشعوذة معرب " شعباذة " اسم رجل ينسب اليه هذا العلم وهى خيالات مبنية على خفة اليد واخذ البصر فى تقليب الاشياء كالمشى على الارسال واللعب بالمهارق والحقات وغير ذلك والمذهب ان التأثير الحاصل عقيب الكل هو فعل الله تعالى على وفق اجراء عادته ووجه الحكمة فيه لا يعلمه الا هو سبحانه. قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية ان التأثير الحاصل من الحروف واسماء الله تعالى من جنس الكرامات اى اظهار الخواص بالكرامة فان كل احد لا يقدر على الاستخراج خواص الاشياء
طه 20:70
{ فالقى السحره } الفاء فصيحة اى فالقاه فوقع ما وقع من اللقف فالقى السحرة حال كونهم { سجدا } ساجدين كأنما القاهم ملقى لشدة خرورهم وبالفارسية حضرت موسى عصا بيفكند فى الحال ازدهايى شد ودهن خود كشادة تمام ادوات جادوانرا فروبرد ومردم ازترس روى بكريز آوردند وموسى اورا بكرفت همان عصا شد جادوان دانستند كه آن سحر نيست زيرا كه سحر سحر ديكررا باطل نكند بلكه قدرت خدا ومعجزه موسىاست بس درافكنده شدند يعنى تأمل اين معنى ايشانرا درروى افنكند درحالتى كه سجده كنندكان بودند مرخدايرا ازروى صدق وانما عبر عن الخرور بالالقاء ليشاكل تلك الالقاآت - روى - ان رئيسهم قال كنا نغلب الناس وكانت الآلات تبقى علينا فلو كان هذا سحرا فاين ما القيناه من الآلات فاستدل بتغير احوال الاجسام على الصانع العالم القادر وبظهور ذلك على يد موسى على صحة رسالته فتابوا واتوا بنهاية الخضوع وهو السجود قال جار الله ما اعجب امرهم القوا حبالهم للكفر والجحود ثم القوا رؤسهم للشكر والسجود فما اعظم الفرق بين الالقاءين { قالوا } فى سجودهم وهو استئناف بيانى { آمنا برب هارون وموسى } تأخر موسى عند حكاية كلامهم لرعاية الفواصل ولان فرعون ربى موسى فى صغره فلو اقتصر على موسى او قدم ذكره فربما توهم ان المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع ومعنى اضافة الرب اليهما انه هو الذى يدعوان اليه واجرى على يديهما ما اجرى. قال بعض الكبار من كان له استعداد النظر الى عالم الغيب وباشر حظوظ النفس احتجب عنه فاذا انقطع الى الله نظر الله الى قلبه بنعت الاخلاص واليقين وكشف الله له انوار حضرته وجذبه الى قربه فالسحرة مجذوبون مهتدون بالله الى الله مؤمنون بالبرهان لا بالتقليد وان فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم يؤمن.
طه 20:71
{ قال } فرعون للسحرة بطريق التوبيخ { آمنتم له } اى لموسى واللام لتضمين الفعل معنى الاتباع واللام مع الايمان فى كتاب الله لغيره. وفى بحر العلوم له اى لربهما على ان اللام بمعنى الباء والدليل القاطع عليه قوله { قال } اى فرعون { آمنتم به قبل ان آذن لكم } فى سور الاعراف وآمنتم بالمد على الاخبار اى فعلتم هذا الفعل توبيخا لهم { قبل ان آذن لكم } اى من غير ان آذن لكم فى الايمان له وامركم به كما فى قوله تعالى
لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى
لا ان الاذن لهم فى ذلك واقع بعده او متوقع والاذن فى الشىء اعلام باجازته واذنته بكذا وآذنته بمعنى { انه } يعنى موسى { لكبيركم } اى فى فنكم واعلمكم به واستاذكم { الذى علمكم السحر } فتواطأتم على ما فعلتم. قال الكاشفى يعنى استادومعلم ومهترجادوانست شماباهم خواهيدكه ملك برابراندازند واراد التلبيس على قومه لئلا يتبعون السحرة فى الايمان لانه عالم ان موسى ما علمهم السحر يعنى ان هذه شبهة زورها اللعين والقاها على قومه واراهم ان امر الايمان منوط باذنه فلما كان ايمانهم بغير اذنه لم يكن معتدا به وانهم من تلامذته عليه السلام فلا عبرة بما اظهره كما لا عبرة بما اظهروه وذلك لما اعتراه من الخوف من اقتداء الناس بالحسرة فى الايمان بالله ثم اقبل عليهم بالوعيد المؤكد حيث قال { فلأقطعن } اى فوالله لاقطعن وصيغة التفيل للتكثير وكذا فى الفعل الآتى والقطع فصل شئ مدركا بالبصر كالاجسام او مدركا بالبصيرة كالاشياء المعقولة { ايديكم وارجلكم من خلاف } الخلاف اعم من الضد لان كل ضدين مختلفان دون العكس. والمعنى من كل شق طرفا وهو ان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن فيه لابتداء الغاية اى ابتداء القطع من مخالفة العضو العضو لا من وفاقه اياه فان المبتدئ من المعروض مبتدئ من العارض ايضا وهى مع مجرورها فى حيز النصب على الحالية اى لاقطعنها مختلفا لانها اذا خالف بعضها بعضا بان هذا يد وذاك رجل وهذا يمين وذاك يسار فقد اتصفت بالاختلاف وتعيين القطع وكيفيته لكونه افظع من غيره { ولأصلبنكم فى جذوع النخل } الصلب الذى هو تعليق الانسان للقتل قيل هو شد صلبه على خشب اى على اصول النخل فى شاطئ النيل وبالفارسية وهرآيينه بر آويزم شمارا درتن خرما بن كه دراز ترين درختانست تاهمه كس شمارا به بيند وعبرت كيرد وايثار كلمة فى للدلالة على ابقائهم عليها زمانا طويلا تشبيها لاستقرارهم عليها باستقرار المظروف فى الظرف المشتمل عليه. قالوا فرعون موسى هو اول من استعمل الصلب. فان قيل مع قرب عهده بانقلاب العصا حية وقصدها ابتلاع قصره واستغاثته بموسى من شرها كيف يعقل ان يهدد السحر الى هذه الحد ويستهزئ بموسى.
قلنا يجوز ان يكون فى اشد الخوف ويظهر الجلادة تمشية لناموسه وترويجا لامره والاستقراء يوقفك على امثاله { ولتعلمن أينا } اى انا وموسى { اشد عذابا وابقى } ادوم وموسى لم يكن فى شئ من التعذيب الا ان فرعون ظن السحرة خافوا من قبل موسى على انفسهم حين رأوا ابتلاع عصاه لحبالهم وعصيهم فقال ما قال وعلى ما سبق من بحر العلوم فى { آمنتم له } يكون المراد ب { أينا } نفسه ورب موسى. وفى التأويلات النجمية وانما قال { اشد عذابا } لانه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته وقد كان اعمى بعذاب الاخرة وشدته.
طه 20:72
{ قالوا } غير مكترثين بوعيده. قال الكاشفى ساحران جون ازجام جذبه حقانى مست شده بودند واز انوار تواتر ملاطفات ربانى كه بردل ايشان تافته بود ازدست شده.
خورده يكجرعه از كف ساقى هرجه فانيست كرده درباقى دامن از فكر غير افشانده ليس فى الدار غيره خوانده
لا جرم درجواب فرعون كفتند { لن نؤثرك } لن نختارك بالايمان والاتباع { على ما جاءنا } من الله على يد موسى { من البينات } من المعجزات الظاهرة التى لا شبهة فى حقيتها وكان من استدلالهم انهم قالوا لو كان هذا سحرا فاين حبالنا وعصينا. وفيه اشارة الى ان القوم شاهدوا فى رؤية الآيات انوار الذات والصفات فهان عليهم عظائم البليات ومن آثر الله على الاشياء هان عليه ما يلقى فى ذات الله. وقد قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء عنك علمك ان الله هو المبلى { والذى فطرنا } اى خلقنا وسائر المخلوقات عطف على ما جاءنا وتأخيره لان ما فى ضمنه آية عقلية نظرية وما شاهده آية حسية ظاهرة. وقال بعضهم هو قسم محذوف الجواب لدلالة المذكور عليه اى وحق الذى فطرنا لا نؤثرك فان القسم لايجاب بلن الاعلى شذوذ. وفى التفسير الفارسى وسوكنده ميخوريم بخدايى كه مارا آفريد. وفى التأويلات اى بالذى فطرنا على فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لايجابها عدم ايثارهم فرعون عليه تعالى { فاقض ما انت قاض } جواب عن تهديده بقوله لاقطعن اى فاصنع ما انت صانعه او احكم فينا ما انت فيه حاكم من القطع والصلب. وفى التأويلات اى فاحكم واجر علينا ما قضى الله لنا فى الازل من الشهادة { انما تقضى هذه الحياة الدنيا } اى انما تصنع ما تهواه او تحكم بما تراه فى هذه الحياة الدنيا ومدة حياتنا فحسب فسيزول امرك وسلطانك عن قريب ومالنا من رغبة فى عذبها ولا رهبة من عذابها امروز بجور هرجه خواهى ميكن فردا بتونيز هرجه خواهند كنند
طه 20:73
{ انا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا } من الكفر والمعاصى ولا يؤاخذ بها فى الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى نتأثر بما اوعدتنا به من القطع والصلب والمغفرة صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الباس الشئ ما يصونه عن الدنس. والخطايا جمع الخطية والفرق بينهما وبين السيئة ان السيئة قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة فما يقصد بالعرض لانها من الخطأ { وما اكرهتنا عليه من السحر } عطف على خطايانا اى ويغفر لنا السحر الذى عملناه فى معارضة موسى باكراهك وحشرك ايانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه فى خطاياهم اظهارا لغاية نفرتهم منه ورغبتهم فى مغفرته { والله خير } اى فى ذاته وهونا ظر الى قولهم والذى فطرنا { وابقى } اى جزاء ثوابا كان او عقابا او خير لنا منك ثوابا ان اطعناه وادوم عذابا منك ان عصيناه. وفى التأويلات النجمية { والله خير } فى ايصال الخير ودفع الشر منك { وابقى } خيره من خيرك وعذابه من عذابك. قال الحسن سبحان الله لقوم كفارهم اشد الكافرين كفرا ثبت فى قلوبهم الايمان طرفة عين فلم يتعاظم عندهم ان قالوا
فاقض ما انت قاض
فى ذات الله والله ان احدهم اليوم ليصحب القرآن ستين عاما ثم انه ليبيع دينه بثمن حقير قال الشيخ سعدى قدس سره
زيان ميكند مرد تفسيردان كه علم ادب ميفروشد بنان كجا عقل باشرح فتوى دهد كه اهل خرددين بدنيى دهد بدين اى فرومايه دنيى مخر جوخرها بانجيل عيسى مخر
طه 20:74
{ انه } اى الشأن وهو تعليل من جهتهم لكونه تعالى خيرا وابقى { من } كس كه { يأت } آيد در روزقيامت { ربه } نزديك برور دكار او { مجرما } حال كونه متوغلا فى اجرامه منهمكا فيه بان يموت على الكفر والمعاصى ولانه مذكور فى مقابلة المؤمن { فان له جهنم لا يموت فيها } فينتهى عذابه ويستريح وهذا تحقيق لكون عذابه ابقى { ولا يحيى } حياة ينتفع بها.
طه 20:75
{ ومن يأته مؤمنا } به تعالى وبما جاء من عنده من المعجزات التى من جملتها ما شاهدناه { قد } اى وقد { عمل الصالحات } الصالحة كالحسنة جارية مجرى الاسم ولذلك لا تذكر غالبا مع الموصوف وهى كل ما استقام من الاعمال بدليل النقل والنقل { فاولئك } اشارة الى من والجمع باعتبار معناها اى فاولئك المؤمنون العاملون للصالحات { لهم } بسبب ايمانهم واعمالهم الصالحة { الدرجات العلى } جمع العليا تأنيث الاعلى اى المنازل الرفيعة فى الجنة. وفيه اشارة الى الفرق بين اهل الايمان المجرد وبين الجامع بين الايمان والعمل حيث ان الدرجات العالية للثانى وغيرها لغيره.
طه 20:76
{ جنات عدن } بدل من الدرجات العلى { تجرى من تحتها الانهار } بيسوته ميرود از زير منازل آن يا اشجار آن جويها حال من الجنات { خالدين فيها } حال من الضمير فى لهم والعامل معنى الاستقرار او الاشارة { وذلك } اى المذكور من الثواب { جزاء من تزكى } الجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر يقال جزيته كذا وبكذا والفرق بين الاجر والجزاء ان الاجر يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال الا فى النفع دون الضر والجزاء يقال فيما كان عن عقد وعن غير عقد ويقال فى النافع والضار والمعنى جزاء من تطهر من دنس الكفر والمعاصى بما ذكر من الايمان والاعمال الصالحة وهذا تحقيق لكون ثواب الله تعالى ابقى وفى الحديث
" ان اهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدرى فى افق السماء وان ابا بكر وعمر منهم وانعما "
اى هما اهل لهذا. قالوا ليس فى القرآن ان فرعون فعل باولئك المؤمنين ما اوعدهم به ولم يثبت فى الاخبار كما فى الاخبار. وقال فى التفسير الكبير نقلا عن ابن عباس رضى الله عنهما كانوا اول النهار سحرة وآخره شهداء وفى بحر العلوم اصبحوا كفرة وامسوا ابرارا شهداء وفى المثنوى
ساحران درعهد فرعون لعين جون مرى كردند با موسى بكين ليك موسى را مقدم داشتند ساحران اورا مكرم داشتند زانكه كفتندش كه فرمان آن تست كرتومى خواهى عصا بفكن نخست كفت نى اول شما اى ساحران افكنيد آن مكرهارا درميان اين قدر تعظيم ايشانرا خريد وازمرى آن دست وباهاشان بريد ساحران جون قدر اونشناختند دست وبادر جرم آن در باختند
فدلت هذه الاخبار على كونهم شهداء وان فرعون استعمل الصلب فيهم والالم لم يكن اول من صلب. فعلى العاقل ان يختار الله تعالى ويتزكى عن الاخلاق الذميمة النفسانية والاوصاف الشنيعة الشيطانية ويتحلى بالاخلاق الروحانية الربانية ويبذل المال والروح لينال اعلى الفتوح جعلنا الله واياكم من اهل الولاء وممن هان عليه البلاء.
طه 20:77
{ ولقد اوحينا الى موسى } وبالله لقد اوحينا اليه بعد اجراء الآيات التسع فى نحو من عشرين سنة كما فى الارشاد. يقول الفقير يخالفها ما فى بعض الروايات المشهورة من ان موسى عليه السلام دعا ربه فى حق فرعون وقومه فاستجيب له ولكن اثره بعد اربعين سنة على ما قالوا عند قوله تعالى
قال قد اجيبت دعوتكما
{ ان } مفسرة بمعنى اى او مصدرية اى بان { اسر بعبادى } السرى والاسرآء سير الليل اى قال سر ببنى اسرائيل من مصر ليلا وبالفارسية بشب ببربندكان مرا امر بذلك لئلا يعوقهم اعوان فرعون { فاضرب لهم } فاجعل من قولهم ضرب له فى ماله سهما او فاتخذوا عمل من قولهم ضرب اللبن اذا عمله. وفى الجلالين فاضرب لهم بعصاك { طريقا } الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان او غير معتاد. قال الراغب الطريق السبيل الذى يطرق بالارجل ويضرب { فى البحر } البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير والمراد هنا بحر القلزم. قال فى القاموس هو بلد بين مصر ومكة قرب جبل الطور واليه يضاف بحر القلزم لانه على طرفه او لانه يبتلع من ركبه لان القلزمة الابتلاع { يبسا } صفة لطريقا واليبس المكان الذى كان فيه ماء فذهب. قال فى الارشاد اى يابسا على انه مصدر وصف به الفاعل مبالغة وبالفارسية خشك كه دروآب ولاى نبود { لا تخاف دركا } حال مقدرة من المأمور اى موسى والدرك محركة اسم من الادراك كالدرك بالسكون. والمعنى حال كونك آمنا من ان يدرككم العدو { ولا تخشى } الغرق.
طه 20:78
{ فاتبعهم فرعون بجنوده } الفاء فصيحة اى ففعل ما امر به من الاسراء بهم وضرب الطريق وسلوكه فتبعهم فرعون ومعه جنوده حتى لحقوهم وقت اشراق الشمس وهو اضاءتها يقال اتبعهم اى تبعهم وذلك اذا كانوا سبقوك فلحقتهم فالفرق بين تبعه واتبعه ان يقال اتبعه اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه - روى - ان موسى خرج بهم اول الليل وكانوا ستمائه وسبعين الفا فاخبر فرعون بذلك فاتبعهم بعساكره وكان مقدمته سبعمائة الف فقص اثرهم فلحقهم بحيث تراءى الجمعان فعند ذلك ضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر فانفلق على اثنى عشر فرقا كل فرق كالطود العظيم وبقى الماء قائما بين الطرق فعبر موسى بمن معه من الاسباط سالمين وتبعهم فرعون بجنوده { فغشيهم } سترهم وعلاهم { من اليم } اى بحر القلزم { ما غشيهم } الى الموج الهائل الذى لا يعلم كنهه الا الله.
طه 20:79
{ واضل فرعون قومه } اى سلك بهم مسلكا اداهم الى الخيبة والخسران فى الدين والدنيا معا حيث ما توا على الكفر بالعذب الهائل الدنيوى المتصل بالعذاب الخالد الاخروى { وما هدى } اى ما ارشدهم قط الى طريق موصل الى مطلب من المطالب الدينية والدنيوية وهو تقرير لاضلاله وتأكيد له اذ رب مضل قد يرشد من يضله الى بعض مطالبه. وفيه نوع تهكم فى قوله { وما اهديكم الا سبيل الرشاد } فان نفى الهداية من شخص مشعر بكونه ممن تتصور منه الهداية فى الجملة وذلك انما يتصور فى حقه بطريق التهكم. يقول الفقير موسى مع قومه اشارة الى الروح القدسى مع قواه وفرعون مع قومه اشارة الى النفس الامارة مع قواها والبحر هو بحر الدنيا فموسى الروح يعبره اما بسفينة الشريعة او بنور الكشف الالهى ويغرق فرعون النفس لانها تابعة لهواها لا شريعة لها ولا كشف فعلم منه ان اتباع اهل الضلال انفسا وآفاقا يؤدى الى الهلاك الصورى والمعنوى واقتداء اهل الهدى يفضى الى النجاة الابدية.
زينهاراز قرين بد زنهار وقنا ربنا عذاب النار
واحسن وجوه الاتباع الايمان والتوحيد لان جميع الانبياء متفقون على ذلك والمؤمن فى حصن حفظه الله تعالى من الاعداء الظاهرة والباطنة فى الدنيا والآخرة - حكى - عن عبد الله بن الثقفى ان الحجاج احضر انس بن مالك وقال له اريد ان اقتلك شر قتله فقال انس لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك من دون الله تعالى قال الحجاج ولم ذلك قال لان رسول الله عليه السلام علمنى دعاء وقال
" من دعا به فى كل صباح لم يكن لاحد عليه سبيل "
وقد دعوت به فى صباحى فقال الحجاج علمنيه قال معاذ الله ان اعلمه لاحد وانت حى فقال خلوا سبيله فقيل له فى ذلك فقال رأيت على عاتقيه اسدين عظيمين فاتحين افواههما ولما حضرته الوفاة قال لخادمه ان لك على حقا اى حق الخدمة فعلمه الدعاء المذكور وقال له قل " بسم الله خير الاسماء بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الارض ولا فى السماء " ثم ان هذا فى الدنيا واما فى الآخرة فيحفظه من النار والعذاب. واعلم ان موسى نصح فرعون ولكن لم ينجعه الوعظ فلم يدر قدره ولم يقبل فوصل من طريق الرد والعناد الى الغرق والهلاك نعوذ بالله رب العباد. فعلى العاقل ان يستمع الى الناصح قال الحافظ
امروز قدر بند عزيزان شناختم يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد
قوله امروز يريد به وقت الشيخوخة وفيه اشارة الى ان وقت الشباب ليس كوقت الكهولة ولذا ترى اكثر الشباب منكبين على سماع الملاهى معرضين عن الناصح الالهى فمن هداه الله تعالى رجع الى نفسه ودعا لناصحه لانه ينصح حروفه بالفارسية ميدوزد دريدهاى او ولا بد للسالك من مرشد ومجاهدة ورياضة فان مجرد وجود المرشد لا ينفعه ما دام لم يسترشد ألا ترى ان فرعون عرف حقية موسى وما جاء به لكنه ابى عن سلوك طريقه فلم ينتفع به فالاول الاعتقاد ثم الاقرار ثم الاجتهاد وقد قال بعضهم ان السفينة لا تجرى على اليبس والنفس تجر الى الدعة والبطالة وقد قال تعالى
انفروا خفافا وثقالا
فالعبادة لازمة الى ان يأتى اليقين حال النشاط والكراهة والجهاد ماض الى يوم القيامة قال المولى الجامى قدس سره
بى رنج كسى جون نبردره بسر كنج آن به كه بكوشم بتمنا ننشيمنم
نسأل الله تعالى ان يوفقنا لطريق مرضاته ويوصلنا الى جناب حضرته.
طه 20:80
{ يا بنى اسرائيل } اى قلنا لهم بعد اغراق فرعون وقومه وانجائهم منهم { قد انجيناكم من عدوكم } فرعون وقومه حيث كانوا يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم ويستخدمونكم فى الاعمال الشاقة والعدو يجيئ فى معنى الوحدة والجماعة { وواعدناكم جانب الطور الايمن } بالنصب على انه صفة للمضاف اى واعدناكم بوساطة نبيكم اتيان جانبه الايمن نظرا الى السالك من مصر الى الشام والا فليس للجبل يمين ولا يسار اى اتيان موسى للمناجاة وانزال التوراة عليه ونسبة المواعدة اليهم مع كونها لموسى نظرا الى ملابستها اياهم وسراية منفعتها اليهم { ونزلنا عليكم المن } هو شئ كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر يقال له الترنجيين معرب " كرنكبين " { والسلوى } طائر يقال له السمانى كان ينزل عليهم المن وهم فى التيه مثل الثلج من الفجر الى الطلوع لكل انسان صاع ويبعث عليهم الجنوب السمانى فيذبح الرجل ما يكفيه والتيه المفازة التى يتاه فيها وذلك حين امروا بان يدخلوا مدينة الجبارين فابوا ذلك فعاقبهم الله بان يتيهوا فى الارض اربعين سنة كما مر فى سورة المائدة ومثل ذلك كمثل الوالد المشفق يضرب ولده العاصى ليتأدب وهو لا يقطع عنه احسانه فقد ابتلوا بالتيه ورزقوا بما لا تعب فيه.
اى كريمى كه از خزانه غيب كبر وترسا وظيفه خوردارى دوستانرا كجا كنى محروم توكه بادشمنان نظر دارى
طه 20:81
{ كلوا } اى وقلنالكم كلوا { من طيبات ما رزقناكم } اى من لذائذه او حلالاته. قال الراغب اصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب فى الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز ومن المكان الذى يجوز فانه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم والا فانه وان كان طيبا عاجلا لم يطب آجلا { ولا تطغوا فيه } الطغيان تجاوز الحد فى العصيان اى ولا تتجاوزا الحد فيما رزقناكم بالاخلال بشكره وبالسرف والبطر والمنع من المستحق والادخار منه لاكثر من يوم وليلة { فيحل عليكم غضبى } جواب للنهى اى فيلزمكم عقوبتى وتجب لكم من حل الدين يحل بالكسر اذا وجب اداؤه واما يحل بالضم فهو بمعنى الحلول اى النزول والغضب ثوران دم القلب عند ارادة الانتقام واذا وصف الله تعالى به فالمراد الانتقام دون غيره وفى المثنوى
شكر منعم واجب امد درخرد ورنه بكشايد درخشم ابدا
ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى } اى تردى وهلك واصله ان يسقط من جبل فيهلك ومن بلاغات الزمخشرى من ارسل نفسه مع الهوى فقد هوى فى ابعد الهوى. وفى التأويلات النجمية ونزلنا عليهم المن من صفاتنا والسلوى سلوى اخلاقنا كلوا من طيبات ما رزقناكم اى اتصفوا بطيبات صفاتنا وتخلقوا بكرائم اخلاقنا التى شرفناكم بها اى لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها ولولا التأييد الالهى لما اتصفوا بصفات الله ولا تخلقوا باخلاقه ثم قال ولا تطغوا فيه اى اذا استغنيتم بصفاتى واخلاقى عن صفاتكم واخلاقكم فلا تطغوا بان تدعوا العبودية وتدعوا الربوبية وتسموا باسمى بان اتصفتم بصفاتى كما قال بعضهم انا الحق وبعضهم سبحانى وما اشبه هذه الاحوال مما يتولد من طبيعة الانسانية فان الانسان ليطغى ان رآه استغنى وان طغيان هذه الطائفة بمثل هذه المقالات وان كانت هى من احوالهم لان الحالات لا تصلح للمقامات وهى موجبة للغضب كما قال تعالى
فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى
اى نجعل كل معاملاته فى العبودية هباء منثورا ولهذا الوعيد امر الله عباده فى الاستهداء بقوله
اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم
اى اهدنا هداية غير من انعمت عليه بتوفيق الطاعة والعبودية ثم ابتليته بطغيان يحل عليه غضبك.
طه 20:82
{ وانى لغفار } لستور { لمن تاب } من الشرك والمعاصى التى من جملتها الطغيان فيما ذكر. قال فى المفاتيح شرح المصابيح الفرق بين الغفور والغفار ان الغفور كثير المغفرة وهى صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الباس الشىء ما يصونه عن الدنس ولعل الغفار ابلغ منه لزيادة بنائه وقيل الفرق بينه وبين الغفار ان المبالغة فيه من جهة الكيفية وفى الغفار باعتبار الكمية { وآمن } بما يجب الايمان به { وعمل صالحا } مستقيما عند الشرع والعقل. وفيه ترغيب لمن وقع منه الطغيان فيما ذكر وحث على التوبة والايمان { ثم اهتدى } اى استقام على الهدى ولزمه حتى الموت وهو اشارة الى ان من لم يستمر عليه بمعزل من الغفران وثم للتراخى الرتبى. قال فى بحر العلوم ثم لتراخى الاستقامة على الخير عن الخير نفسه وفضلها عليه لانها اعلى منه واجل لان الشأن كله فيها وهى مزلة اقدام الرجال. قال ابن عطاء { وانى لغفار لمن تاب } اى رجع من طريق المخالفة الى طريق الموافقة وصدق موعود الله فيه واتبع السنة { ثم اهتدى } اقام على ذلك لا يطلب سواه مسلكا وطريقا
راه سنت رواكر خواهى طريق مستقيم كزسنن راهى بود سوى رضاى ذو المنن هرمزده درجشم وى همجون سنانى بادتيز كرسنان زندكى خواهد زمانى بى سنن
وفى التأويلات النجمية اى رجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } بالعبودية للربوبية { ثم اهتدى } اى تحقق له ان تلك الحضرة منزهة عن دنس الوهم والخيال وان الربوبية قائمة والعبودية دائمة. اعلم ان التوبة بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل الاوساخ الظاهرة فكذلك التوبة تزيل الاوساخ الباطنة اعنى الذنوب - روى - ان رجلا قال للدينورى ما اصنع فكلما وقفت على باب المولى صرفتنى البلوى فقال كن كالصبى مع امه كلما ضربته يجزع بين يديها فلا يزال كذلك حتى تضمه اليها والتوبة على اقسام. فتوبة العوام من السيئات. وتوبة الخواص من الزلات والغفلات. وتوبة الاكبار من رؤية الحسنات والالتفات الى الطاعات. وشرائط التوبة ثلاثة. الندم بالقلب. والاعتذار باللسان بان يستغفر الله. والاقلاع بالجوارح وهو الكف عن الذنب وفى الحديث
" المستغفر باللسان والمصر على الذنوب كالمستهزئ بربه "
وقال المولى الجامى قدس سره
دارم جهان جهان كنه اى شرم روى من جون روى ازين جهان بجهان دكرنهم ياران دواسبه عازم ملك يقين شدند تاكى عنان عقل بدست كمان دهم باخلق لاف توبه ودل بركنه مصر كس بى نمى بردكه بدين كونه كمرهم
طه 20:83
{ وما اعجلك عن قومك يا موسى } مبتدأ وخبر اى وقلنا لموسى عند ابتداء موافاته الميقات بموجب المواعدة المذكورة أى شئ حملك على العجلة واوجب سبقتك منفردا عن قومك وهم النقباء السبعون المختارون للخروج معه الى الطور وذلك انه سبقهم شوقا الى ميعاد الله وامرهم ان يتبعوه كما فى الجلالين. قال فى العرائس ضاق صدر موسى من معاشر الخلق وتذكر ايام وصال الحق فعلة العجلة الشوق الى لقاء الله تعالى. قال الكاشفى آورده اندكه بنى اسرائيل بعد ازهلاك فرعون از موسى عليه السلام استدعا نمودندكه از براى ما قواعد شريعتى واحكام آن مبين ساز موسى درآن باب باحضرت رب الارباب مناجات كرد خطاب رسيدكه باجمعى از اشراف بنى اسرائيل بكوه طور آى تا كتابى كه جامع احكام شرع باشد بتودهم موسى هارون را بجاى خود بكذاشت وباوجوه قوم كه هفتادتن بودند متوجه طور شدند قوم را وعده كردكه جهل روز ديكرمى آيم وكتاب مى آورم وجون بنزديك طور رسيدند قوم را بكذاشت واز غايت اشتياق كه بكلام وبيام الهى داشت زود تربالاى كوه برآمد خطاب ربانى رسيدكه { وما اعجلك } الخ وجه جيز شتابان ساخت تراتا تعجيل كردى وبيش آمدى ازكروه خود اى موسى. يقول الفقير هذا سؤال انبساط كقوله تعالى
وما تلك بيمينك
لا سؤال انكار كما ظن اكثر المفسرين من الاجلاء وغيرهم.
طه 20:84
{ قال هم اولاء على اثرى } يجيئون بعدى وبالفارسية كفت موسى كه ايشان كروه مردان اينك مى آيند بربى من وساعت بساعت برسند { وعجلت } بسبقى اياهم { اليك } بسوى تو } { رب } اى بروردكار من { لترضى } عنى بمسارعتى الى الامتثال بامرك واعتنائى بالوفاء بعهدك. وفى الآيتين اشارة الى معانى مختلفة. منها ليعلم ان السائر لا ينبغى ان يتوانى فى السير الى الله ويرى ان رضى الله فى استعجاله فى السير والعجلة ممدوحة فى الدين قال تعالى
وسارعوا الى مغفرة من ربكم
والاصل الطلب وفى المثنوى.
كركران وكرشتابنده بود آنكه جوينده است يابنده بود در طلب زن دائما توهردودست كه طلب درراه نيكورهبراست
وقد ورد ان الامور مرهونة باوقاتها ولذا قال.
جو صبح وصل او خواهد دميدن عاقبت جامى مخور غم كرشب هجران ببايان ديرمى آيد
ومنها ينبعى ان السائر لا يتعوق بعائق فى السير وان كان فى الله ولله كما كان حال موسى فى السير الى الله فما تعوق بقومه واستعجل فى السير وبطلت العوائق وقد صح ان المجنون العامرى تلك الناقة فى طريق ليلى لكونها عائقة عن سرعة السير الى جنابها فمشى على الوجه كما قال فى المثنوى
راه نزديك وبماندم سخت دير سير كشتم زين سوارى سير سير سرنكون خود را زاشتر در فكند كفت سوزيدم زغم تاجند جند تنك شد بروى بيابان فراخ خويشتن افكند اندر سنكلاخ جون جنان افكند خودرا سوى بست ازقضا آن لحظه بايش هم شكست باى را بربست وكفتا كوشوم درخم جو كان غلطان مى روم عشق مولى كى كم ازليلى بود كوى كشتن بهر او اولى بود كوى شو مى كرد بربهلوى صدق غلط غلطان درحم جوكان عشق
ومنها ان قصد السائر الى الله تعالى ونيته ينبغى ان يكون خالصا لله وطلبه لا لغيره كما قال { وعجلت اليك رب } كان قصده الى الله قال الكمال الخجندى
سالك باك رونخوا نندش آنكه ازماسوى منزه نيست
ومنها ان يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضى نفسه منه كما قال { لترضى } كما فى التأويلات النجمية.
طه 20:85
{ قال } الله تعالى وهو استئناف بيانى { فانا قد فتنا قومك من بعدك } القيناهم فى فتنة من بعد خروجك من بينهم وابتليناهم فى ايمانهم بخلق العجل وهم الذين خلفهم مع هارون على ساحل البحر وكانوا ستمائة الف ما نجا منهم من عبادة العجل الا اثنا عشر الفا قال الله تعالى لموسى أتدرى من اين اتيت قال لا يا رب قال حين قلت لهارون اخلفنى فى قومى اين كنت انا حين اعتمدت على هارون. وفيه اشارة الى ان طريق الانبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال عليه السلام
" ان البلاء موكل بالانبياء الامثل فالامثل "
وقد قيل ان البلاء للولاء كاللهب للذهب والى ان فتنة الامة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبى والشيخ كما قال تعالى { فانا قد فتنا قومك من بعدك } اى بعد مفارقتك اياهم فان المسافر اذا انقطع عن صحبة الرفقة افتتن بقطاع الطريق والغيلان قال الحافظ
قطع اين مرحله بى همرهئ خضر مكن ظلماتست بترس از خطر كمراهى
روى - انهم اقاموا على ما وصى به موسى عشرين ليلة بعد ذهابه فحسبوها مع ايامها اربعين وقالوا قد اكملنا العدة وليس من موسى عين ولا اثر { واضلهم السامرى } حيث كان هو المدبر فى الفتنة والداعى الى عبادة العجل. قال فى الاسئلة المقحمة اضاف الاضلال الى السامرى لانه كان حصل بتقريره ودعوته واضاف الفتنة الى نفسه لحصولها بفعله وقدرته وارادته وخلقه وعلى هذا ابدا اضافة الاشياء الى اسبابها ومسبباتها انتهى. واخباره تعالى بوقوع هذه الفتنة عند قدومه عليه السلام اما باعتبار تحققها فى علمه ومشيئته تعالى واما بطريق التعبير عن المتوقع بالواقع اولان السامرى قد عزم على ايقاع الفتنة على ذهاب موسى وتصدى لترتيب مباديها فكانت الفتنة واقعة عند الاخبار. والسامرى رجل من عظماء بنى اسرائيل منسوب الى قبيلة السامرة منهم او علج من اهل كرمان من قوم يعبدون البقر وحين دخل ديار بنى اسرائيل اسلم معهم وفى قلبه حب عبادة البقر فابتلى الله بنى اسرائيل فكشف له عن بصره فرأى اثر فرس الحياة لجبريل ويقال له حيزوم واخذ من ترابه والقاه بوحى الشيطان فى الحلى المذابة كما يجيئ. قال الكاشفى اصح آنست كه او ازاسرئيليا نست ودر وقتى كه فرعون ابناى ايشانرا مى كشت او متولد شده ومادر بعد ازتولد اورا بكنارنيل درجزيره بيفكند وحق سبحانه جبرائيل امر فرمود تا اورا برورش دهد ومأكول ومشروب وى مهيا كرداند محافظت نموده ازين وقت كه موسى بطور رفت سامرى نزدهارون آمده كفت قد رى بيرايه كه از قبطيان عاريت كرفته ايم باماست ومارا در آن تصرف كردن روانيست ومى بينم كه بنى اسرائيل آنرا مى خرند ومى فروشند حكم فرماى تاهمه جمع كنند وبسوزند هارون امرفرمودكه تمام بيرايه ها آوردند ودر حفره ريختند ودرآن آتش زنند وسامرى زركرى جالاك بود همين كه ان زر بكداخت وى قالبى ساخته بود وآن زركداخته دران ريخته وشكل كوساله بيرون آورد وقدرى ازخاك زيرسم جبريل كه فرس الحياة مى كفتند در درون وى ريخت فى الحال زنده كشت وكوشت وبوست بروبيداشت وبآواز درآمد وكويند زنده نشد ليك بآن وضع ريخته بود بانكى كردكه جهاردانك قوم بنى اسرائيل ويراسجده كردند حق تعالى موسى را خبرداد كه قوم توبعد از خروج توكوساله برست شدند
طه 20:86
{ فرجع موسى الى قومه } اى بعد ما استوفى الاربعين ذا القعدة وعشر ذى الحجة واخذ الالواح المكتوب فيها التوراة وكانت الف سورة كل سورة الف آية يحمل اسفارها سبعون جملا { غضبان } خشمناك بريشان { اسفا } اندوهكين ازعمل ايشان اى شديد الحزن على ما فعلوا او شديد الغضب ومنه قوله عليه السلام فى موت الفجأة
" رحمة للمؤمنين واخذة اسيف للكافرين "
قال الامام الراغب الاسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهما على الانفراد. قال الكاشفى جون بميان قوم رسيد بانك وخروش ايشان شنيدكه كرداكرد كوساله دف ميزدند ورقص ميكردند بعتاب آغاز كرد ازروى ملامت { قال يا قوم } اى كروه من { ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } بان يعطيكم التوراة فيها ما فيها من النور والهدى اى وعدكم وعدا صادقا بحيث لا سبيل لكم الى انكاره. قال فى بحر العلوم { وعدا حسنا } اى متناهيا فى الحسن فانه تعالى وعدهم ان يعطيهم التوراة التى فيها هدى ونور ولا وعد احسن من ذلك واجمل. وفيه اشارة الى ان الله تعالى اذا وعد قوما لا بدله من الوفاء بالوعد فيحتمل ان يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما كان لقوم موسى اذ وعدهم الله بايتاء التوراة ومكالمته موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى به تولدت لهم الفتنة والبلاء من وفائه وهى الضلال وعبادة العجل ولكن الوعد لما كان موصوفا بالحسن كان البلاء الحاصل من الوعد الحسن بلاء حسنا وكان عاقبة امرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات { أفطال عليكم العهد } الفاء للعطف على مقدر والهمزة لانكار المعطوف ونفيه فقط اى اوعدكم ذلك فطال زمان الانجاز فاخطأتم بسببه. وفى الجلالين مدة مفارقتى اياكم يقال طال عهدى بك اى طال زمانى بسبب مفارقتك { ام اردتم ان يحل } يجب كما سبق { عليكم غضب } عذاب عظيم وانتقام شديد كائن { من ربكم } من مالك امركم على الاطلاق بسبب عبادة ما هو مثل فى الغباوة والبلادة { فاخلفتم موعدى } اى وعدكم اياى بالثبات على ما امرتكم به الى ان ارجع من الميقات على اضافة المصدر الى مفعوله والفاء لترتيب ما بعدها على كل واحد من شقى الترديد على سبيل البدل كأنه قيل أنسيتم الوعد بطول العهد فاخلفتموه خطأ ام اردتم حلول الغضب عليكم فاخلفتموه عمدا.
طه 20:87
{ قالوا ما اخلفنا موعدك } اى وعدنا اياك الثبات على ما امرتنا به { بملكنا } اى بقدرتنا واختيارنا لكن غلبنا من كيد السامرى وتسويله وذلك ان المرء اذا وقع فى البلية والفتنة لم يملك نفسه ويكون مغلوبا والملك القدرة { ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم } جمع وزر بالكسر بمعنى الحمل الثقيل اى احمالا من حلى القبط الى استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس { فقذفناها } اى طرحنا الحلى فى النار رجاء للخلاص من ذنبها { فكذلك } اى مثل ذلك القذف { القى السامرى } اى ما معه من الحلى وقد كان اراهم انه ايضا يلقى ما كان معه من الحلى فقالوا ما قالوا على زعمهم وانما كان الذى القاه التربة التى اخذها من اثر فرس الحياة وكان لا يخالط شيئا الا غيره وهو من الكرامة التى خصها الله بروح القدس.
طه 20:88
{ فاخرج } اى السامرى بسبب دلك التراب { لهم } اى للقائلين { عجلا } من تلك الحلى المذابة وهو ولد البقرة { جسدا } بدل منه اوجثة ذا دم ولحم او جسدا من ذهب لا روح له ولا امتناع فى ظهور الخارق على يد الضال { له خوار } نعت له يقال خار العجل خوار اذا صاح اى صوت عجله فسجدوا له { فقالوا } اى السامرى ومن افتتن به اول ما راى { هذه } العجل { الهكم واله موسى فنسى } اى غفل عنه وذهب يطلبه فى الطور وهذا حكاية نتيجة فتنة السامرى فعلا وقولا من جهته تعالى قصدا الى زيادة تقريرها ثم ترتيب الانكار عليها لا من جهة القائلين والا لقيل فاخرج لنا ولا شك ان الله خلقه ابتلاء لعباده ليظهر الثابت من الزائغ واعجب من خلق الله العجل خلقه ابليس محنة لهم ولغيرهم.
طه 20:89
{ أفلا يرون } الفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى ألا يتفكرون فلا يعلمون { ان } مخففة من الثقيلة اى انه { لا يرجع } بازنمى كرداند كوساله { اليهم } بسوى ايشان { قولا } كلاما ولا يرد عليهم جوابا يعنى هر جند اورا مى خوانند جواب نمى دهد فكيف يتوهمون انه آله فقوله يرجع من الرجع المتعدى بمعنى الاعادة لا من الرجوع اللازم بمعنى العود { ولا يملك له ضرا ولا نفعا } اى لا يقد رعلى ان يدفع عنهم ضررا او يجلب لهم نفعا. قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان الله تعالى اذا اراد ان يقضى قضاء سلب ذوى العقول عقولهم واعمى ابصارهم بعد ان رأوا الآيات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيأ فيها فلهذا قال { أفلا يرون } يعنى العجل وعجزه { ان لا يرجع اليهم قولا } اى شيئا من القول { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } انتهى. وفى الآيات اشارات. منها ان الغضب فى الله من لوازم نشأة الانسان الكامل لانه مرآة الحضرة الالهية وهى مشتملة على الغضب ورد عن النبى عليه السلام انه كان لا يغضب لنفسه واذا غضب لله لم يقم لغضبه شئ فمن العباد من يغضب الحق لغضبه ويرضى لرضاه بل من نفسى غضبه غضب الحق وعين رضاه هو رضى الحق فمطلق غضبهم فى الحقيقة عبارة عن تعين غضب الحق فيهم من كونهم مجاليه ومجالى اسمائه وصفاته لا كغضب الجمهور. قال ابو عبد الله الرضى ان الله لا يأسف كاسفنا ولكن له اولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه قال وعلى ذلك قال " من اهان لى وليا فقد بارزنى فى المحاربة ". فعلى العاقل ان يتبع طريق الانبياء والاولياء ويغضب للحق اذا رأى منكرا
كرت نهى منكر برآيد زدست نشايد جوبى دست وبايان نشست جو دست وزبانرا نماند مجال بهمت نمايند مردى رجال
ومنها اى من اسباب غضب الله تعالى الخلف بالوعد ونقض العهد فلا بد لطالب الرحمة من الاستقامة والثبات
ازدم صبح ازل تا آخر شام آبد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود
وفى وصايا الفتوحات حق تعالى بموسى عليه السلام وحى كرد هركه باميد توآيد اورا بى بهره مكذار وهركه زينهار خواست اورا زينهارده. موسى درسياحت بود نا كاه كبوترى بر كتف او نشست وبازى درعقب او مى آمد وقصد آن كبوتر داشت بركتف ديكر فرو آمد آن كبوتر درآستين موسى در آمد وزينهار مى خواسست وباز بزبان فصيح بموسى آواز دادكه اى بسر عمران مرا بى بهره مكذار وميان من ورزق من جدايى ميفكن موسى كفت جه زود مبتلاشدم ودست كرد تا ازران خود باره قطع كند براى طعمه بازتا حفظ عهد كرده باشد وبكار هر دو وفانموده كفتند يا ابن عمران تعجيل مكن كه مارسولانيم وغرض آن بودكه صحت عهد تو آز مايش كنيم
أيا سامعا ليس السماع بنافع اذا انت لم تفعل فما انت سامع اذا كنت فى الدنيا من الخير عاجزا فما انت فى يوم القيامة صانع
ومنها ان متاع الدنيا سبب الغرور والفساد والهلاك ألا ترى ان فرعون اغتر بدنياه فهلك وان السامرى صاغ من الحلى عجلا فافسد ولو لم يستصحبوها حين خرجوا من مصر لينجو من عبادته والابتلاء بتوبته نسأل الله تعالى ان يهدينا هداية كاملة الى جنابه ولا يردنا عن بابه ولا يبتلينا باسباب عذابه.
طه 20:90
{ لقد قال لهم هارون من قبل } اى وبالله لقد نصح لهم هارون ونبههم على كنه الامر من قبل رجوع موسى اليهم وخطابه اياهم بما ذكر من المقالات { يا قوم } اى كروه من { انما فتنتم به } اى اوقعتم فى الفتنة بالعجل واضللتم به على توجيه القصر المستفاد من كلمة انما الى نفس الفعل بالقياس الى مقابله الذى يدعيه القوم لا الى قيده المذكور بالقياس الى قيد آخر على معنى انما فعل بكم الفتنة لا الارشاد الى الحق لا على معنى انما فتنتم بالعجل لا بغيره { وان ربكم } المستحق للعبادة هو { الرحمن } المنعم بجميع النعم لا العجل وانما ذكر الرحمن تنبيها على انهم غن تابوا قبل توبتهم واذا كان الامر كذلك { فاتبعونى } فى الثبات على الدين { واطيعوا امرى } هذا واتركوا عبادة ما عرفتم شأنه وما احسن هذا الوعظ فانه زجرهم عن الباطل بقوله { انما فتنتم به } وازال الشبهات اولا وهو كاماطة الاذى عن الطريق ثم دعاهم الى معرفة الله بقوله { وان ربكم الرحمن } فانها الاصل ثم الى معرفة النبوة بقوله { فاتبعونى } ثم الى الشرائع فقال { واطيعوا امرى } وفى هذا الوعظ شفقة على نفسه وعلى الخلق اما على نفسه فانه كان مأمورا من عند الله بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر ومن عند اخيه بقوله { اخلفنى فى قومى واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } فلو لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر لخالف امر الله وامر موسى وانه لا يجوز. اوحى الله الى يوشع انى مهلك من قومك اربعين الفا من خيارهم وستين الفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار قال انهم لم يغضبوا لغضبى وفى الحديث
" مثل الؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "
قال الشيخ سعدى قدس سره
بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش ريك كوهرند جو عضوى بدرد آوردروزكار دكر عضوهارا نماند قرار توكز محنت ديكران بى غمى نشايد كه نامت نهند آيمى
ثم ان هارون رأى المتهافتين على النار فلم يبال بكثرتهم ولانفرتهم بل صرح بالحق
بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيج كس را نيايد بسند كه فردا بشيمان برآرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش
وههنا دقيقة وهى ان الرافضة تمسكوا بقوله عليه السلام
" انت منى بمنزلة هارون من موسى "
ثم ان هارون ما منعه التقية فى مثل هذا الجمع العظيم بل صعد المنبر وصرح بالحق ودعا الناس الى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره فلو كانت امة محمد على الخطأ لكان يجب ان يفعل مثل ما فعل هارون وان يصعد المنبر من غير تقية وخوف ويقول فاتبعونى واطيعوا امرى فلما لم يقل كذلك علمنا ان الامة كانوا على الصواب وقد ثبت ان علينا احراق الزنادقة الذين قالوا بآلهيته لما كانوا على الباطل.
طه 20:91
{ قالوا } فى جواب هارون { لن نبرح عليه } لن نزال على العجل وعبادته { عاكفين } مقيمين. قال الراغب العكوف الاقبال على الشئ وملازمته على سبيل التعظيم. قال فى الكبير رحمته تعالى خلصتهم من آفات فرعون ثم انهم لجهلهم قابلوه بالتقليد فقالوا { لن نبرح عليه عاكفين } { حتى يرجع الينا موسى } اى لا نقبل حجتك وانما نقبل قول موسى. وقال فى الارشاد وجعلوا رجوعه عليه السلام اليهم غاية لعكوفهم على عبادة العجل لكن لا على طريق الوعد بتركها عند رجوعه بل بطريق التعلل والتسويف وقد دسوا تحت ذلك انه عليه السلام لا يرجع بشئ مبين تعويلا على مقابلة السامرى - روى - انهم لما قالوه اعتزلهم هارون فى اثنى عشر الفا وهم الذين لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى وسمع الصياح وكانوا يرقصون حول العجل قال للسبعين الذين كانوا معه هذا صوت الفتنة فقال لهم ما قال وسمع منهم ما قالوا. وفى التأويلات النجمية لم يسمعوا قول هارون لانهم عن السمع الحقيقى لمعزولون فلهذا { قالوا لن نبرح } الخ وفيه اشار الى ان المريد اذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الارادة ممتثلا لاوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ فى ارشاده يصير بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الاسرار والمعانى بنور ولاية الشيخ ما لم يكن يسمع ويرى ثم ان ابتلى بمفارقة صحبة الشيخ قبل اوانه يزول عنه نور الولاية او يحتجب بحجاب ما ويبقى اصم واعمى كما كان حتى يرجع الى صحبة الشيخ ويتنور بنور ولايته.
طه 20:92
{ قال } استئناف بيانى كأنه قيل فما قال لهارون حين سمع جوابهم له وهل رضى بسكوته بعدما شاهد منهم ما شاهد فقيل قال له وهو مغتاظ وقد اخذ بلحيته ورأسه وكان هارون طويل الشعر { يا هارون ما منعك اذ رأيتهم ضلوا } اخطأوا طريق عبودية الله بعبادة العجل وبلغوا من المكابرة الى ان شافهوك بالمقالة الشنعاء.
طه 20:93
{ ان لا تتبعن } لا مزيدة وهو مفعول ثان لمنع وهو عامل فى اذ اى أى شئ منعك حين رؤيتك لضلالهم من ان تتبعنى فى الغضب لله والمقاتلة مع من كفر به وان تأتى عقبى وتلحقنى وتخبرنى لأرجع اليهم لئلا يقعوا فى هلاك هذه الفتنة او غير مزيدة على ان منعك مجاز عن دعاك. والمعنى ما دعاك الى ترك اتباعى وعدمه فى شدة الغضب لله ولدينه ونظير لا هذه قوله
ما منعك ان لا تسجد
فى الوجهين. قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان موسى لما كان بالميقات مستغرقا فى بحر شواهد الحق ما كان يرى غير الحق ولم يكن محتجبا بحجب الوسائط حتى ان الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله
انا قد فتنا قومك من بعدك واضلهم السامرى
اضاف الفتنة الى نفسه واحال الاضلال الى السامرى اختبارا ليعلم منه انه هل يرى غير الله مع الله فى افعاله الخير والشر فما التفت الى الوسائط وما رأى الفعل فى مقام الحقيقة على بساط القربة الا منه وقال فى جوابه
ان هى الا فتنتك
اضاف الفتنة والاضلال اليه تعالى مراعيا حق الحقيقة على قدم الشريعة الى نور الحقيقة قال يا هارون { أفعصيت امرى } اى بالصلابة فى الدين والمحاماة عليه كما عصى هؤلاء القوم امرى وامر الله فان قوله عليه السلام
اخلفنى
متضمن للامر بهما حتما فان الخلافة لا تتحقق الا بمباشرةالخليفة ماكان يباشره المستخلف لو كان حاضرا والهمزة للانكار التوبيخى والفاء عطف على مقدر يقتضيه المقام اى أخالفتنى فعصيت امرى.
طه 20:94
{ قال يا ابن ام } الام بازاء الاب وهى الوالدة القريبة التى ولدته والبعيدة التى ولدت من ولدته ويقال لكل ما كان اصلا لوجود شئ او تربيته او اصلاحه او مبدئه ام واصله يا ابن امى ابدل الباء الفاء فقيل يا ابن اما ثم حذف الالف واكتفى بالفتحة لكثرة الاستعمال وطول اللفظ وثقل التضعيف وقرئ يا ابن ام بالكسر بحذف الياء والاكتفاء بالكسرة وخص الام بالاضافة استعظاما لحقها وترقيقا لقلبه واعتداد لنسبها واشارة الى انهما من بطن واحد والا فالجمهور على انهما لاب وام. قال بعض الكبار كانت نبوة هارون من حضرة الرحمة كما قال تعالى
ووهبنا له من رحمتنا اخاه هارون نبيا
ولذا ناداه بامه اذ كانت الرحمة للام اوفر ولذا صيرت على مباشرة التربية. وفى التأويلات النجمية لما رأى هارون موسى رجع من تلك الحضرة سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء والمكالمة ما وسعه الا التواضع والخشوع فقال يا ابن ام { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } اى بشعر رأسى وخاطبه بيابن ام لمعنين احدهما ليأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه والثانى ليذكره بذكر امه الحالة التى وقعت له فى الميقات حين سأل ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا وجاء الملائكة فى حال تلك الصعقة يجرون برأسة ويقولون يا ابن النساء الحيض ما للتراب ورب الارباب قال الحافظ
برو اين دام برمرغ دكرنه كه عنقارا بلنداست آشيانه
وقال
عنقا شكاركس نبود دام بازجين كآنجا هميشه بادبدسثست دام را
- روى - انه اخذ شعر رأسه بيمنيه ولحيته بشماله من شدة غيظه وغضبه لله وكان حديدا متصلبا فى كل شئ فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ففعل ما فعل بمرأى من قومه اى بمكان يراه قومه ويرون ما يفعل باخيه { انى خشيت } لو قاتلت بعضهم ببعض وتفرقوا { ان تقول فرقت بين بنى اسرائيل } برأيك واراد بالتفريق ما يستتبعه القتال من تفريق لا يرجى بعده الاجتماع. وفى الجلالين خشيت ان فارقتهم واتبعتك ان يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضا فتقول اوقعت الفرق فيما بينهم { ولم ترقب قولى } لم تحفظ وصيتى فى حسن الخلافة عليهم يريد به قوله
اخلفنى فى قومى واصلح
فان الاصلاح ضم النشر وحفظ جماعات الناس والمداراة بهم الى ان ترجع اليهم وترى فيهم ما ترى فتكون انت المتدارك للامر بنفسك المتلافى برأيك لا سيما وقد كانوا فى غاية القوة ونحن على القلة والضعف كما يعرف عنه قوله
ان القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى
وفى العيون اى لم تنظر فى امرى او لم تنتظر قدومى. وفى التأويلات النجمية يعنى منعنى ترقب قولك واطاعة امرك عن اتباعك لا عصيان امرك انتهى وهذا الكلام من هارون اعتذار والعذر تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه وذلك ثلاثة اضرب ان يقول لم افعل او يقول فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا او يقول فعلت ولا اعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر دون العكس وكان هارون حليما رفيقا ولذا كان بنوا اسرائيل اشد حباله.
وعن على رضى الله عنه احسن الكنوز محبة القلوب. قال سقراط من احسن خلقه طابت عيشته ودامت سلامته وتأكدت فى النفوس محبته ومن ساء خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه. قال بزر جمهر ثمرة القناعة الراحة وثمرة التواضع المحبة
ارى الحلم فى بعض المواضع ذلة وفى بعضها عزا يسود فاعله
قال ارسطوا باصابة المنطق يعظم القدر وبالتواضع تكثر المحبة وبالحلم تكثر الانصار وبالرفق تستخدم القلوب وبالوفاء يدوم الاخاء وكان النبى عليه السلام لم يخرج عن حد اللين والرفق ولذا قال فى وصفه بالمؤمنين
رؤف رحيم
وفى المثنوى
بندكان حق رحيم وبردبار خوى حق دارند در اصلاح كار مهربان بى رشوتان يارى كران در مقام سخت ودر روز كران هين بجو اين قوم را اى مبتلا هين غنيمت دارشان بيش از بلا
طه 20:95
{ قال } كأنه قيل فماذا صنع موسى بعد اعتذار القوم واعتذار هارون واستقرار اصل الفتنة على السامرى فقيل قال موبخا له هذا شأنهم { فما خطبك يا سامرى } الخطب لغة الامر العظيم الذى يكثر فيه التخاطب وهو من تقاليب الخبط. ففيه اشارة الى عظيم خبطه والمعنى ما شأنك وما مطلوبك فيما فعلت وما الذى حملك عليه وبالفارسية جيست اين كار عظيم ترا اى سامرى يعنى اين جيست كه كردى خاطبه بذلك ليظهر للناس بطلان كيده باعترافه ويفعل به وبما صنعه من العقاب ما يكون نكالا للمفتونين به ولمن خلفهم من الامم. قال بعض الكبار { فما خطبك يا سامرى } يعنى فيما صنعت من عدو لك الى صورة العجل على الاختصاص وصنعك هذا الشبخ من حلى القوم حتى اخذت بقلوبهم من اجل اموالهم فان عيسى عليه السلام يقول لبنى اسرائيل يا بنى اسرائيل قلب كل انسان حيث ماله فاجعلوا اموالكم فى السماء تكن قلوبكم هناك اى تصدقوا وقدموا الى الآخرة التى هى ابقى واعلى وما سمى المال مالا الا لكونه بالذات تميل القلوب اليه فى نيل المقاصد وتحصيل الحوائج وفى المثنوى
مال دنيا دام مرغان ضعيف ملك عقبى دام مرغان شريف هين مشوكر عارفى مملوك ملك ملك الملك آنكه بجهيد اوزهلك
طه 20:96
{ قال } السامرى مجيبا لموسى عليه السلام { بصرت بما لم يبصروا به }. قال فى القاموس بصربه ككرم وفرح بصرا وبصارة ويكسر صار مبصرا. وفى المفردات قلما يقال بصرت فى الحاسة اذا لم تضامه رؤية القلب. والمعنى رأيت مالم يره القوم وقد كان رأى ان جبريل جاء راكب فرس وكان كلما وضع الفرس يديه او رجليه على الطريق اليبس يخرج من تحته النبات فى الحال فعرف ان له شأنا فاخذ من موطئه حفنة. وفى الكبير رآه يوم فلق البحر حين تقدم خيل فرعون راكبا على رمكة ودخل البحر. وفى غيره حين ذهب به الى الطور. وفى الجلالين قال موسى وما ذلك قال رأيت جبرائيل على فرس الحياة فالقى فى نفسى ان اقبض من اثرها فما القيته على شئ الا صار له روح ولحم ودم فحين رأيت قومك سألوك ان تجعل لهم الها زينت لى نفسى ذلك فذلك قوله تعالى { فقبضت قبضة من اثر الرسول } اى من تربة موطئ فرس الملك الذى ارسل اليك والمراد فرس الحياة لجبريل ولم يقل جبريل او روح القدس لانه لم يعرف انه جبريل والقبضة المرة من القبض وهو الاخذ بجميع الكف اطلقت علىالمقبوض مرة { فنبذتها } النبذ القاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به اى طرحتها فى الحلى المذابة او فى فم العجل فكان ما كان. وفى العرائس قبض السامرى من اثر فرسه قبضة لانه سمع من موسى تأثير القدسيين فى اشباح الاكوان فنثرها على العجل الذهبى فجعل الحق لها اكسيرا من نورفعله ولذا حيى. وفى التأويلات النجمية { بصرت } يعنى خصص بكرامة فيما رأيت من اثر فرس جبريل والهمت بان له شانا ما خص به احد منكم { فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها } يشير بهذا المعنى الى ان الكرامة لاهل الكرامة كرامة ولاهل الغرامة فتنة واستدراج. والفرق بين الفريقين ان اهل الكرامة يصرفونها فى الحق والحقيقة واهل الغرامة يصرفونها فى الباطل والطبيعة كما ان الله تعالى انطق السامرى بنيته الفاسدة الباطلة بقوله { وكذلك سولت لى نفسى } اى بشقاوتى ومحنتى والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منها بصورته الحسن واصل التركيب سولت لى نفسى تسويلا كائنا مثل ذلك التسويل على ان يكون مثلى صفة مصدر محذوف وذلك اشارة الى مصدر الفعل المذكور بعد فقدم على الفعل لافادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة لافادة تأكيد ما افادة اسم الاشارة من الفخامة فصار مصدرا مؤكدا لا صفة اى ذلك التزيين البديع زينت لى نفسى ما فعلته من القبض والنبذ لا تزيينا ادنى ولذلك فعلته وحاصل جوابه ان ما فعله انما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس الامارة بالسوء وغوائها لا بشئ آخر من البرهان العقلى والالهام الالهى.
قال الكاشفى درلباب آورده كه موسى عليه السلام قصد قتل سامرى كرد ازحق سبحانه وتعالى ندا آمد اورا مكش كه صفت سخاوت برو غالبست وجون ازسخاى او خلق را منفعت بود نفع حيات ازوباز نتوان داشت سر واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض اينجا ظاهر ميشود
هرنها لى كه برك دارد وبر باد زاب حيات تازة وتر وانجه بى ميوه باشد وسايه به كه كردد تنوررا مايه
فعند ذلك { قال } موسى مكافئا له. قال الكاشفى كفت موسى مرسامرى راكه جون مرا ازقتل تومنع كردند { فاذهب } اى من بين الناس { فان لك فى الحياة } اى ثابت لك مدة حياتك عقوبة ما فعلت { ان تقول لامساس } قال فى المفردات المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشئ وان لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه ادراك بحاسة اللمس. وفى القاموس قوله تعالى { لا مساس } بالكسر اى لا امس ولا امسى وكذلك التماس ومنه من قبل ان يتماسا انتهى اى لا يمسنى احد ولا امس احد خوفا من ان تأخذ كما الحمى - روى - انه كان اذا ماس احدا ذكرا او انثى حم الماس والمسوس جميعا حمى شديد فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح باقصى صوته لا مساس وحرم عليهم ملاقاته ومواجهته ومكالمته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات فصار وحيدا طريدا يهيم فى البرية مع الوحش والسباع ودربعضى تفاسير هست كه جمعى از اولاد سامرى درين زمان كوساله برست اند همان حال دارند يعنى ان قومه باقية فيهم تلك الحالة الى اليوم يقول الفقير التناسل موقوف على مخالطة الازواج والاولاد فكيف تقوم هذه الدعوى. قال فى الارشاد لعل السر فى مقابلة جنايته بتلك العقوبة خاصة ما بينهما من مناسبة التضاد فانه لما انشأ الفتنة بما كانت ملابسته سببا لحياة الموات عوقب بما يضاده حيث جعلت ملابسته للحمى التى هى من اسباب موت الاحياء. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان قصدك ونيتك فيما سولت نفسك ان تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا فجزاؤك فى الدنيا ان تكون طريدا وحيدا ممقتا ممقوتا متشردا متنفرا تقول لمن رآك لا تمسنى ولا امسك فنهلك
جون عاقبت زصحبت يا ران بريدنست بيوند باكسى نكند آنكه عاقلست
وذلك لان فى الانقطاع بعد الاتصال الما شديدا بخلاف الانقطاع الاصلى ولذا قال من قال
الفت مكير همجو الف هيج باكسى تابسته الم نشوى وقت انقطاع
{ وان لك موعدا } اى وعدا فى الآخرة بالعقاب على الشرك والافساد { لن تخلفه } اى لن يخلفك الله ذلك الوعد بل ينجزه البتة بعدما عاقبك فى الدنيا والخلف والاخلاف المخالفة فى الوعد يقال وعدنى فاخلفنى اى خالف فى الميعاد { وانظر الى الهك } معبود بزعمك { الذى ظلت عليه عاكفا } اصله ظللت فحذفت اللام الاولى تخفيفا.
قال فى المفردات ظلت بحذف احدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار ويجرى مجرى صرت. والمعنى صرت مقيما على عبادته. واما بالفارسية بودى بيوسته بر برستش او { لنحرقنه } جواب قسم محذوف اى بالنار ويؤيده قراءة { لنحرقنه } من الاحراق وهو ايقاء نار ذات لهب فى الشئ بخلاف الحرق فانه ايقاع حرارة فى الشئ من غير لهب كحرق الثوب بالدق. قال الكاشفى واين قول كسيست كه كويد آن كاورا كوشت وبوست بود او بالمبرد بالفارسية سوهان على انه مبالغة فى حرق اذا برد بالمبرد ويعضده قراءة { لنحرقنه } اى لنبردنه يقال بردت الحديد بالمبرد والبرادة ما سقط منه. قال الكاشفى واين بران قوليست كه او جسدى بودزرين بى حيات { ثم لننسفنه فى اليم نسفا } اى لنذرينه فى البحر رمادا او مبرودا بحيث لا يبقى منه عين ولا اثر من نسفت الريح التراب اذا اقلعته وازالته وذرته. والنسف بالفارسية بركندن للنبات من اصله { وبربودن كما فى التهذيب. والذر وبباد بر دادن وباد جيزى را بر داشتن. قال الكاشفى بس براكنده سازيم خاكستر اورا در دريا تابدانندكه اورا كه توان سوخت صفت الوهيت بروعين جهل ومحض خلافست
طه 20:97
{ قال } السامرى مجيبا لموسى عليه السلام { بصرت بما لم يبصروا به }. قال فى القاموس بصربه ككرم وفرح بصرا وبصارة ويكسر صار مبصرا. وفى المفردات قلما يقال بصرت فى الحاسة اذا لم تضامه رؤية القلب. والمعنى رأيت مالم يره القوم وقد كان رأى ان جبريل جاء راكب فرس وكان كلما وضع الفرس يديه او رجليه على الطريق اليبس يخرج من تحته النبات فى الحال فعرف ان له شأنا فاخذ من موطئه حفنة. وفى الكبير رآه يوم فلق البحر حين تقدم خيل فرعون راكبا على رمكة ودخل البحر. وفى غيره حين ذهب به الى الطور. وفى الجلالين قال موسى وما ذلك قال رأيت جبرائيل على فرس الحياة فالقى فى نفسى ان اقبض من اثرها فما القيته على شئ الا صار له روح ولحم ودم فحين رأيت قومك سألوك ان تجعل لهم الها زينت لى نفسى ذلك فذلك قوله تعالى { فقبضت قبضة من اثر الرسول } اى من تربة موطئ فرس الملك الذى ارسل اليك والمراد فرس الحياة لجبريل ولم يقل جبريل او روح القدس لانه لم يعرف انه جبريل والقبضة المرة من القبض وهو الاخذ بجميع الكف اطلقت علىالمقبوض مرة { فنبذتها } النبذ القاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به اى طرحتها فى الحلى المذابة او فى فم العجل فكان ما كان. وفى العرائس قبض السامرى من اثر فرسه قبضة لانه سمع من موسى تأثير القدسيين فى اشباح الاكوان فنثرها على العجل الذهبى فجعل الحق لها اكسيرا من نورفعله ولذا حيى. وفى التأويلات النجمية { بصرت } يعنى خصص بكرامة فيما رأيت من اثر فرس جبريل والهمت بان له شانا ما خص به احد منكم { فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها } يشير بهذا المعنى الى ان الكرامة لاهل الكرامة كرامة ولاهل الغرامة فتنة واستدراج. والفرق بين الفريقين ان اهل الكرامة يصرفونها فى الحق والحقيقة واهل الغرامة يصرفونها فى الباطل والطبيعة كما ان الله تعالى انطق السامرى بنيته الفاسدة الباطلة بقوله { وكذلك سولت لى نفسى } اى بشقاوتى ومحنتى والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منها بصورته الحسن واصل التركيب سولت لى نفسى تسويلا كائنا مثل ذلك التسويل على ان يكون مثلى صفة مصدر محذوف وذلك اشارة الى مصدر الفعل المذكور بعد فقدم على الفعل لافادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة لافادة تأكيد ما افادة اسم الاشارة من الفخامة فصار مصدرا مؤكدا لا صفة اى ذلك التزيين البديع زينت لى نفسى ما فعلته من القبض والنبذ لا تزيينا ادنى ولذلك فعلته وحاصل جوابه ان ما فعله انما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس الامارة بالسوء وغوائها لا بشئ آخر من البرهان العقلى والالهام الالهى.
قال الكاشفى درلباب آورده كه موسى عليه السلام قصد قتل سامرى كرد ازحق سبحانه وتعالى ندا آمد اورا مكش كه صفت سخاوت برو غالبست وجون ازسخاى او خلق را منفعت بود نفع حيات ازوباز نتوان داشت سر واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض اينجا ظاهر ميشود
هرنها لى كه برك دارد وبر باد زاب حيات تازة وتر وانجه بى ميوه باشد وسايه به كه كردد تنوررا مايه
فعند ذلك { قال } موسى مكافئا له. قال الكاشفى كفت موسى مرسامرى راكه جون مرا ازقتل تومنع كردند { فاذهب } اى من بين الناس { فان لك فى الحياة } اى ثابت لك مدة حياتك عقوبة ما فعلت { ان تقول لامساس } قال فى المفردات المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشئ وان لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه ادراك بحاسة اللمس. وفى القاموس قوله تعالى { لا مساس } بالكسر اى لا امس ولا امسى وكذلك التماس ومنه من قبل ان يتماسا انتهى اى لا يمسنى احد ولا امس احد خوفا من ان تأخذ كما الحمى - روى - انه كان اذا ماس احدا ذكرا او انثى حم الماس والمسوس جميعا حمى شديد فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح باقصى صوته لا مساس وحرم عليهم ملاقاته ومواجهته ومكالمته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات فصار وحيدا طريدا يهيم فى البرية مع الوحش والسباع ودربعضى تفاسير هست كه جمعى از اولاد سامرى درين زمان كوساله برست اند همان حال دارند يعنى ان قومه باقية فيهم تلك الحالة الى اليوم يقول الفقير التناسل موقوف على مخالطة الازواج والاولاد فكيف تقوم هذه الدعوى. قال فى الارشاد لعل السر فى مقابلة جنايته بتلك العقوبة خاصة ما بينهما من مناسبة التضاد فانه لما انشأ الفتنة بما كانت ملابسته سببا لحياة الموات عوقب بما يضاده حيث جعلت ملابسته للحمى التى هى من اسباب موت الاحياء. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان قصدك ونيتك فيما سولت نفسك ان تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا فجزاؤك فى الدنيا ان تكون طريدا وحيدا ممقتا ممقوتا متشردا متنفرا تقول لمن رآك لا تمسنى ولا امسك فنهلك
جون عاقبت زصحبت يا ران بريدنست بيوند باكسى نكند آنكه عاقلست
وذلك لان فى الانقطاع بعد الاتصال الما شديدا بخلاف الانقطاع الاصلى ولذا قال من قال
الفت مكير همجو الف هيج باكسى تابسته الم نشوى وقت انقطاع
{ وان لك موعدا } اى وعدا فى الآخرة بالعقاب على الشرك والافساد { لن تخلفه } اى لن يخلفك الله ذلك الوعد بل ينجزه البتة بعدما عاقبك فى الدنيا والخلف والاخلاف المخالفة فى الوعد يقال وعدنى فاخلفنى اى خالف فى الميعاد { وانظر الى الهك } معبود بزعمك { الذى ظلت عليه عاكفا } اصله ظللت فحذفت اللام الاولى تخفيفا.
قال فى المفردات ظلت بحذف احدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار ويجرى مجرى صرت. والمعنى صرت مقيما على عبادته. واما بالفارسية بودى بيوسته بر برستش او { لنحرقنه } جواب قسم محذوف اى بالنار ويؤيده قراءة { لنحرقنه } من الاحراق وهو ايقاء نار ذات لهب فى الشئ بخلاف الحرق فانه ايقاع حرارة فى الشئ من غير لهب كحرق الثوب بالدق. قال الكاشفى واين قول كسيست كه كويد آن كاورا كوشت وبوست بود او بالمبرد بالفارسية سوهان على انه مبالغة فى حرق اذا برد بالمبرد ويعضده قراءة { لنحرقنه } اى لنبردنه يقال بردت الحديد بالمبرد والبرادة ما سقط منه. قال الكاشفى واين بران قوليست كه او جسدى بودزرين بى حيات { ثم لننسفنه فى اليم نسفا } اى لنذرينه فى البحر رمادا او مبرودا بحيث لا يبقى منه عين ولا اثر من نسفت الريح التراب اذا اقلعته وازالته وذرته. والنسف بالفارسية بركندن للنبات من اصله { وبربودن كما فى التهذيب. والذر وبباد بر دادن وباد جيزى را بر داشتن. قال الكاشفى بس براكنده سازيم خاكستر اورا در دريا تابدانندكه اورا كه توان سوخت صفت الوهيت بروعين جهل ومحض خلافست
طه 20:98
{ انما الهكم } اى معبودكم المستحق للعبادة { الله الذى لا اله } فى الوجود لشئ من الاشياء { الا هو } وحده من غير ان يشاركه شئ من الاشياء بوجه من الوجوه التى من جملتها احكام الالوهية. قال فى بحر العلوم قوله { الذى لا اله الا هو } تقرير لاختصاص الالهية ونحوه قولك القبلة الكعبة التى لا قبلة الا هى { وسع كل شئ علما } اى وسع علمه بكل ما كان وما يكون اى علم كل شئ واحاط به بدل من الصلة كأنه قيل انما الهكم الذى وسع كل شئ علما لا غيره كائنا ما كان فيدخل فيه العجل دخولا اوليا. قال الكاشفى نه قالب كوساله كه اكرجه زنده نيزباشد مثلست درغباوت ونادانى روى ان موسى اخذ العجل فذبحه ثم حرقه بالنار ثم ذراه فى البحر زيادة عقوبة حيث ابطل سعيه واظهر غباوة المفتتنين به بادست موسوى جه زند سحر سامرى قال الحافظ
سحر بامعجزه بهلو نزند ايمن باش سامرى كيست كه دست ازيد بيضا ببرد
قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى عبده عجل النفس والهوى بانهم وما يعبدون حصب جهنم منسوفون فى بحر القهر نسفا لاخلاص لهم منه الى الابد وفى قوله { انما الهكم الله الذى لا اله الا هو } اشارة الى ان من يعبد الها دونه يحرقه بنار القطيعة وينسفه فى بحر القهر الى ابدالآباد و { وسع كل شئ علما } فعلم استحقاق كل عبد للطف او للقهر. يقال لما وقع الازدواج بين آدم وحواء والازدواج بين ابليس والدنيا فتولد من الازدواج الاول نوع البشر ومن الثانى الهوى فجميع الاديان الباطلة والاخلاق المذومة من تأثير ذلك الهوى يقال ان ضرر البدعة والهوى اكثر من ضرر المعصية فان صاحب المعصية يعلم قبحها فيستغفر فيتوب بخلاف صاحب البدعة والهوى. اعلم انهم قالوا لكل فرعون موسى اى لكل مبطل ومفسد محق ومصلح ألا ترى ان فرعون افسد الارض بالكفر والتكذيب والظلم والمعاصى فاصلحها موسى بالايمان والتصديق والعدل والطاعات ثم ان السامرى اراد ان يكدروجه مرآة الدين بما صنعه بيده العادية فجاء موسى فازاله وهكذا الحال الى يوم القيامة والاصل اصلاح القلب وتطهيره عن لوث الاخلاق الرذيلة ومنعه عن العكوف على عبادة الهوى ثم تغيير المنكر عن وجه العالم ان قدر كما فعله الانبياء واولوا الامر ومن يليهم فان الغيرة من الايمان والله غيور وعبده فى غيرته وفى الحديث
" ان سعدا لغيور وانا اغير من سعد والله اغير منى ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن "
وفى المثنوى
جمله عالم زان غيور آمدكه حق بردر غيرت برين عالم سبق غيرت حق برمثل كندم بودم كاه خر من غيرت مردم بود اصل غيرتها بدانيد ازاله آن خلقان فرع حق بى اشتباه
طه 20:99
{ كذلك نقص عليك من انباء ما قد سبق } ذلك اشارة الى اقتصاص حديث موسى والقص تتبع الاثر والقصص الاخبار المتتبعة. ومن مفعول نقص باعتبار مضمونه. والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال للخبر فى الاصل نبأ حتى يتضمن هذه الاشياء الثلاثة وحق الخبر الذى فيه نبأ ان يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبى عليه السلام والمعنى مثل ذلك القص البديع الذى سمعت نقص عليك يا محمد بعض الحوادث الماضية الجارية على الامم السالقة لاقصا ناقصا عنه تبصرة لك وتوفيرا لعلمك وتكثيرا لمعجزاتك وتذكيرا للمستبصرين من امتك. وفيه وعد بتنزيل امثال ما مر من اخبار القرون الخالية وبالفارسية همجنانجه اين قصه موسى برتو خوانديم مى خوانيم برتواى محمد ازخبرها آنجه بتحقيق كذشته است يعنى ازوامور ماضيه وقرون سابقة ترا خبر ميدهيم تا معجزه نبوت توبود وتنبيه مستبصران امت تو { وقدآتيناك من لدنا } متعلق بآتينا اى من عندنا { ذكرا } اى كتابا شريفا مطويا على هذه الاقاصيص والاخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار. وفى الكبير فى تسميته به وجوه. الاول انه كتاب فيه ذكر ما يحتاج اليه فى امر دينهم ودنياهم. والثانى ان يذكر انواع آلاء الله ونعمائه وفيه التذكير والموعظة. والثالث فيه الذكر والشرف لك ولقومك وقد سمى الله كل كتبه ذكرا فقال { فاسألوا اهل الذكر }. قال بعض الكباراى موعظة تتعظ بها وتتأدب بملازمتها فلا يخفى عليك شئ من اسرارنا وما اودعناه اسرار الذين كانوا قبلك من الانبياء فتكون الانبياء مكشوفين لك وانت فى ستر الحق.
طه 20:100
{ من اعرض عنه } عن ذلك الذكر العظيم الشأن الجامع لوجوه السعادة والنجاة فلم يعتبر ولم يعمل به لانكاره اياه ومن شرطية او موصولة واياما كانت فالجملة صفة لذكر { فانه } اى المعرض عنه { يحمل يوم القيامية وزرا } عقوبة ثقيلة على كفره وسائر ذنوبه وتسميتها وزرا تشبيها فى ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذى يفدح الحامل وينقض ظهره.
طه 20:101
{ خالدين فيه } اى ماكثين فى الوزر حال من المستكن فى يحمل والجمع بالنظر الى معنى من لما ان الخلود فى النار مما يتحقق حال اجتماع اهلها { وساء لهم يوم القيامة حملا } اى بئس لهم حملا وزرهم واللام للبيان كأنه لما قيل ساء قيل لمن يقال هذا فاجيب لهم واعادة يوم القيامة لزيادة التقرير وتهويل الامر. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من اعرض عن الذكر الحقيقى الذى به قامت حقيقة الايمان والايقان والعرفان فانه يحمل يوم القيامة حملا ثقيلا من الكفر والنفاق والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والاخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة وخسر حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الآلهى الذى هو حقيقة الذكر الذى اوله ايمان واوسطه ايقان وآخره عرفان فالذكر الايمانى يورث الاعراض عن الدنيا والاقبال على الآخرة بترك المعاصى والاشتغال بالطاعات والذكر الايقانى يورث ترك الدنيا وزخارفها حلالها وحرامها وطلب الآخرة ودرجاتها منقطعا اليها والذكر العرفانى يوجب قطع تعلقات الكونين والتبكير الى سعاد الدارين فى بذل الوجود على شواهد المشهود انتهى فاعلى المراتب فى الذكر فناء الذاكر فى المذكور فلا يبقى للنفس هناك اثر - روى - انه كثر الزنى فى بغداد وكثر الفسق فقيل للشبلى لولا ذكرك لاحرقنا البلدة فلما سمعه بعض اهل النفس قال أليس لنا ذكر فقال الشبلى ذكركم بوجود النفس وذكرى بالله. واعلم ان التوحيد افضل العبادات وذكر الله اقرب القربات وقد وقت الله العبادات كلها كالصلاة والصيام والحج ونحوها بالمواقيت الا الذكر فانه امر به على كل حال قياما وقعودا واضطجاعا وحركة وسكونا وفى كل زمان ليلا ونهارا صيفا وشتاء ولما النبى سئل عليه السلام عن جلاء القلب قال
" ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على "
قال المغربى قدس سره
اكرجه آينه دارى از براى رخش ولى جه سود كه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد زاينه بردارى غبار شرك كه تا باك كردد از زنكار
- حكى - ان موسى عليه السلام قال الهى علمنى شيئا اذكرك به فقال الله تعالى قل لا اله الا الله فقال موسى يا رب كل عبادك يقول ذلك فقال الله تعالى يا موسى لو ان السموات والارضين وضعت فى كفة ميزان ولا اله الا الله فى اخرى لمالت به تلك الكلمة قال الفقير
كرتوخواهى شوى زحق آكاه دم على لا اله الا الله افضل ذكر باشد اين كلمه يكثر الذكر كل من يهواه
طه 20:102
{ يوم ينفخ فى الصور } بدل من يوم القيامة او منصوب باضمار اذكر اى اذكر لقومك يا محمد يوم ينفخ اسرافيل فى القرن الذى التقمه للنفخ { ونحشر المجرمين يومئذ } اى نخرج المتوغلين فى الاجرام والآثام المنهمكين فيها وهم الكفرة والمشركون من مقابرهم ونجمعهم يوم اذ ينفخ فى الصور وذكره صريحا مع تعين ان الحشر لا يكون الا يومئذ للتهويل { زرقا } جمع ازرق والزرقة اسوء الوان العين وابغضها الى العرب فان الروم الذى كانوا اعدى عدوهم زرق. قال الكاشفى در خبراست كه زرقه عين وسواد وجه علامت دوزخيانست. وقال الامام فى المفردات قوله تعالى { يومئذ زرقا } اى عميا عيونهم لا نور لها لان حدقة الاعمى تزرق يعنى ان العين اذا زال نورها ازرقت.
طه 20:103
{ يتخافتون بينهم } اسئناف لبيان ما يأتون وما يذرون حينئذ والتخافت اسرار المنطق واخفاؤه اى يقول بعضهم لبعض خفية من غير رفع صوت بسبب امتلاء صدورهم من الخوف والهوان او استيلاء الضعف { ان لبثتم } لبث بالمكان اقام به ملازما له اى اقمتم ومكثتم فى الدنيا او فى القبر { الا عشرا } عشر ليال او عشر ساعات استقصارا لمدة لبثهم فيها لزوالها لان ايام الراحة قليلة والساعات تمر مر السحاب. وفى الجلالين يتسارون فيما بينهم ما لبثتم فى قبوركم الا عشر ليال يريدون ما بين النفختين وهو اربعون سنة يرفع العذاب فى تلك المدة عن الكفار ويستقصرون تلك المدة اذا عاينوا اهوال القيامة انتهى وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما. وفى بحر العلوم هو ضعيف جدا.
طه 20:104
{ نحن } ما كه خداونديم { اعلم بما يقولون } دانا تريم بآنجه ايشان ميكويند وهو مدة لبثهم { اذ يقول } جون كويد { امثلهم طريقة } اوفرهم رأيا واوفاهم عقلا وبالفارسية تمامترين ايشان ازروى عقل. قال فى المفردات الامثل يعبر به عن الاشبه بالافاضل والاقرب الى الخير واماثل القوم كناية عن خيارهم وعلى هذا قوله تعالى { اذ يقول امثلهم طريقة } انتهى { ان } بمعنى النفى اى ما { لبثتم الا يوما } ونسبة هذا القول الى امثلهم استرجاع منه تعالى له لكن لا لكونه اقرب الى الصدق بل لكونه ادل على شدة الهول. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه اذا نفخ فى الصور وحشر اهل البلاء واصحاب الجفاء يوم الفزع الاكبر فى النفخة الثانية
يوما يجعل الولدان شيبا
يوم تبدل الارض غير الارض
وقد غضب ربنا ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله يرون من شدة اهوال ذلك اليوم ما يقلل فى اعينهم شدة ما اصابهم من العذاب طول مكثهم فى القبور فهم يحسبون انهم ما لبثوا فى القبور الا عشرة ايام ثم قال تعالى { نحن اعلم بما يقولون } من عظم البلاء وبما يقولون { اذ يقول امثلهم طريقة } اى اصوبهم رأيا فى نيل شدة البلاء { ان لبثتم الا يوما } وذلك لانه وجد شدة بلاء ذلك اليوم عشرة امثال ما وجده انتهى قيل
ألا انما الدنيا كظل سحابة اظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلاتك فرحانا بها حين اقبلت ولا تك جزعانا اذا هى ولت
قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة قال الشيخ سعدى
نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانا به از عالميست مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف
قال السلطان ولد
بكذار جهانراكه جهان آن تونيست وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست كر مال جهان جمع كنى شاد مشو ور تكيه بجان كنى جان آن تونيست
فعلى العاقل ان لا يضيع وقته بالصرف الى الدنيا وما فيها من الشهوات فان الوقت نقد نفيس وجوهر لطيف وبازى اشهب لا ينبغى ان يبذل لشئ حقير وان يصاد به طير لا يسمن ولا يغنى من جوع ومن المعلوم ان عيش الدنيا قصير وخطرها يسير وقدرها عند الله صغير اذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة فمن عظم هذا الجناح كان اصغر منه
بر مرد هشيار دنيا خسست كه هرمدتى جاى ديكركسست
قال عيسى عليه السلام من ذا الذى يبنى على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا وقد ثبت ان الدنيا ساعة فاجعلها طاعة واهل الطاعة تكافئ ساعة من ساعاتهم فى الآخرة بالف سنة فى الراحة بخلاف اهل المعصية فان ساعاتهم ايضا تنبسط ولكن فى المحنة وافضل الطاعات واحسن الحسنات التوحيد وتقوية اليقين بالعبادات ومتابعة سيد المرسلين وفى الحديث
" لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى " قيل يا رسول الله من الذى ابى قال " من لم يقل لا اله الا الله فاكثروا من قول لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة "
اى جنة الصورة وجنة المعنى وهى جنة القلب والروح وفيها ازهار الانوار وثمرات الاسرار وهى اعلى من جنة الصورة اذ كل كمال انما هو من تأثير المعنى وتجلياته فمن اصلح باطنه صلح ظاهره البتة كالشجرة اذا كان لها عرق فانها تورق نسأل الله الاحتراق بنار العشق والمحبة والاستغراق فى بحر التوحيد والفوز باللقاء الدائم كما قال لهم عند الله مزيد
و { للذين احسنوا الحسنى وزيادة
طه 20:105
{ ويسألونك عن الجبال } السؤال استدعاء معرفة او ما يؤدى الى المعرفة وجوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة او الاشارة او استدعاء مال او ما يؤدى الى مال وجوابه على اليد واللسان خليفة لها اما بوعد او برد والسؤال للمعرفة قد يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت وتارة لتعريف المسئول وتنبيهه لا ليخبر ويعلم فاذا كان للتعريف تعدى الى المفعول الثانى تارة بنفسه وتارة بالجار تقول سألته كذا وسألته عن كذا وبكذا وبعن اكثر كما فى هذا المقام واذا كان لاستدعاء مال فانه يتعدى بنفسه او بمن نحو قوله تعالى
واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب
والجبال جمع جبل وهو كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة اوقنة واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه بحسابها فقيل فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الاثبات فيه وجبله الله على كذا اشارة الى ما ركب فيه من الطبع الذى يأبى على الناقل نقله وتصور منه العظم فقيل للجماعة العظيمة جبل كما قال تعالى
ولقد اضل منكم جبلا كثيرا
اى جماعة تشبيها بالجبل فى العظم والجبال فى الدنيا ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول. والمعنى يسألونك عن ما آل امرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف وقال يا رسول الله ما يصنع بالجبال يوم القيامة { فقل } الفاء للمسارعة الى الزام السائلين. قال الكاشفى بس بكويى تأخير در جواب ايشان كه بقدرت { ينسفها ربى نفسا } يقال نسفت الريح الشئ اقلعته وازالته ونسف البنا ءقلعه من اصله والجبال دكها وذراها كما فى القاموس اى يقلعها من اصلها ويجعلها كالهباء المنثور. وفى الارشاد يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها وتذروها. وفى الكبير لعل قوما قالوا انك تدعى ان الدنيا تفنى فوجب ان تبتدئ بالنقصان حتى تنتهى الى البطلان لكنا لا نرى فيها نقصانا ونرى الجبال كما هى وهذه شبهة ذكرها جالينوس فى ان السماوات لا تفنى وجواب هذه الشبهة ان بطلان الشئ قد يكون ذبوليا يتقدمه النقصان وقد يكون دفعة فتبين انه تعالى يزيل تركيبات العالم الجسمانى دفعة بقدرته ومشيئته انتهى ومثاله ان الدنيا مع جبالها وشدادها كالشاب القوى البدن ومن الشبان من يموت فجأة من غير تقدم مرض وذبول
ديدى آن قهقهه كبك خرامان حافظ كه زسر بنجه شاهين قضا غافل بود
قال فى الاسئلة المقحمة قال هنا { ويسألونك عن الجبال فقل } بالفاء وفى موضع آخر
ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح
من غير الفاء والجواب لانهم يسألونه ههنا بعد فتقريره ان سألوك عن الجبال فقل نظيره فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فان كنت فى شك فان آمنوا بمثل ما امنتم به بخلاف قوله
ويسألونك عن اليتامى قل
لانه هناك كانوا قد سألوه فامر بالجواب كقوله تعالى
ويسألونك عن المحيض
وغيرها من المواضع انتهى. وفى التأويلات النجمية وان سألوك عن احوال الجبال فى ذلك اليوم فقل ينسفها ربى نفسا يقلعها بتجلى صفة القهارية كما جعل الطور دكا.
طه 20:106
{ فيذرها } يقال فلان يذر الشىء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه اى وذر والمعنى فيترك مقارها ومراكزها حال كونها { قاعا } مكانا خاليا واصله قوع. قال فى القاموس القاع ارض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام انتهى. { صفصفا } مستويا كأن اجزاءها على صف واحد من كل جهة.
طه 20:107
{ لا ترى فيها } اى فى مقار الجبال لا بالبصر ولا بالبصيرة استئناف مبين لكيفية القاع الصفصف والخطاب لكل احد ممن يتأتى منه الرؤية { عوجا } بكسر العين اى عوجا ما كأنه لغاية خفائه من قبيل خافى المعانى وذلك لان العوج بالكسر يخص المعانى. قال فى المفردات العوج العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر كالخشب المنتصب ونحوه والعوج يقال فيما يدرك بفكر وبصيرة كما يكون فى ارض بسيطة وكالدين والمعاش { ولا امتا } ارتفاعا يسيرا. قال الزمخشرى الامت النتوء اليسير. وفى القاموس الا مت المكان المرتفع والتلال الصغار والانخفاض والارتفاع. قال فى المناسبات { ولا امتا } اى تفاوتا بارتفاع وانخفاض. وفى الجلالين { عوجا ولا امتا } انخفاضا وارتفاعا ومثله ما فى تفسير الفارسى حيث قال عوجا بستى درمناره ولا امتا ونه بلندى وبشته.
طه 20:108
{ يومئذ } اى يوم اذ نسفت الجبال على اضافة اليوم الى وقت النسف وهو ظرف لقوله { يتبعون } اى الناس { الداعى } الذين يدعوهم الى الموقف والمحشر وهو اسرافيل عليه السلام يدعو الناس عند النفخة الثانية قائما على صخرة بيت المقدس ويقول ايتها العظام البالية والاوصال المنفرقة واللحوم المتمزقة قوموا الى عرض الرحمن فيقبلون من كل اوب الى صوبه اى من كل جانب الى جهته { لا عوج له } لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه بل يستوى اليه من غير انحراف متبعا لصوته لانه ليس فى الارض ما يحوجهم الى التعويج ولا يمنع الصوت من النفوذ على السواء { وخشعت الاصوات للرحمن } خفضت من شدة الفزع وخفتت لهيبته والخشوع الخضوع وهو التواضع والسكون او هو فى الصوت والبصر والخضوع فى البدن. وفى المفردات الخشوع ضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ام يستعمل فيما يوجد فى القلب ولذلك قيل فيما روى اذا ضرع القلب خشعت الجوارح والصوت هواء متموج بتصادم جسمين وهو عام والحرف مخصوص بالانسان وضعا { فلا تسمع الا همسا } صوتا خفيا ومنه الحروف المهموسة وهمس الاقدام اخفى ما يكون من صوتها. وقال الكاشفى بس نشنوى تودران روزمكر آوازى نرم يعنى صوت اقدام ايشان در رفتن محشر. قال الامام الغزالى فى الدرة الفاخرة ينفخ فى الصور اى نفخة اولى فتتطاير الجبال وتتفجر الانهار بعضها فى بعض فيمتلئ عالم الهواء ماء وتنثر الكواكب وتتغير الارض والسماء ويموت العالمون فتخلو الارض والسماء ثم يكشف سبحانه عن بيت سقر فيخرج لهب من النار فيشتغل فى البحور فتنشف اى تسرب ويدع الارض حمأة سوداء والسموات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ثم يفتح تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فيمطر به الارض وهو كمنى الرجال فتنبت الاجسام على هيئتها الصبى صبى والشيخ شيخ وما بينهما ثم يهب من تحت العرش ريح لطيفة فتبرز الارض ليس فيها جبل ولا عوج ولا امت ثم يحيى الله تعالى اسرافيل فينفخ من صخرة بيت المقدس فتخرج الارواح من ثقب فى الصور بعددها ويحل كل روح فى جسده حتى الوحش والطير فاذا هم بالساهرة اى بوجه الارض بعد ان كانوا فى بطنها وقيل الساهرة صحراء على شفير جهنم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ارض من فضة بيضاء لم يعص الله عليها منذ خلقها. قال فى التأويلات النجمية { لا ترى فيها عوجا } من نقاياها
ولا امتا
من زواياها { يومئذ يتبعون الداعى } اى الذى دعاهم فى الدنيا فاجابوا داعيهم { لا عوج له } فى دعائهم يعنى كل داع من الدعاة يكون مجيبا فى جبلته الانسانية لانه تعالى هو الداعى والمجيب كقوله تعالى
والله يدعو الى دار السلام ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم
فالله تعالى هو الداعى وهو المجيب بالهداية يجيب بلسان المشيئة فافهم جدا ولهذا السر يوجد فى كل زمان من متبعى كل داع خلق عظيم ولا يوجد فى كل قرن من متبعى داعى الله الا الشواذ من اهل الله ومن اهل داعى الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبى والجنة والقربة يوجد فى كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وقدر مراتبهم وبقوله { وخشعت الاصوات للرحمن } يشير الى ان داعى الله اذا دعا عبدا بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت اصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع الا همسا } اى الا وطأ اقدام المدعو ونقلها الى داعيه انتهى. فعلى العاقل ان يتبع داعى الله الحق فان ما سواه باطل وفى المثنوى
ديد روى جز تو شد غل كلو كل شئ ما سوى الله باطل باطلند ومينمايندم رشد زانكه باطل باطلانرا مى كشد اشتر كورى مهار تومتين توكشش مى بين مهارت را مبين كرشدى محسوس جذاب ومهار بس نماندى اين جهان دار الفرار كبر ديدى كوبى سك مى رود سخره ديوستنبه مى شود دربى اوكى شدى مانند حيز باى خودرا واكشيدى كبر تيز كاو كر واقف زقصابان بدى كى بى ايشان بدان دكان شدى بانجوردى از كف ايشان سبوس يابدادى شير شان از جابلوس وربخوردى كى علف هضمش شدى كر زمقصود علف واقف بدى توبجد كارى كه بكرفتى بدست عيش اين دم برتو بوشيده شدست برتوكربيدا شدى زان عيب وشين زان رميدى جانت بعد المشرقين حال كاخر زان بشيمان مى شوى كربود اين حالت اول كى دوى
طه 20:109
{ يومئذ } اى يوم اذ يقع ما ذكر من الامور الهائلة { لا تنفع الشفاعة } من الشفعاء احدا. قال الامام الراغب الشفاعة الانضمام الى آخر ناصرا له وسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو اعلى مرتبة الى من هو ادنى ومنه الشفاعة فى القيامة { الا من اذن له الرحمن } فى ان يشفع له والاذن فى الشئ اعلام باجازته والرخصة فيه { ورضى له قولا } اى ورضى لاجله قول الشافع فى شأنه واما من عداه فلا تكاد تنفعه وان فرض صدورها عن الشفعاء المتصدين للشفاعة للناس كقوله تعالى
فما تنفعهم شفاعة الشافعين
فالاستثناء من اعم المفاعيل.
طه 20:110
{ يعلم } الله تعالى { ما بين ايديهم } اى ما تقدمهم من الاحوال { وما خلفهم } وما بعدهم مما يستقبلون والضمير عائد الى الذين يتبعون الداعى. وقال الكاشفى ميداند خداى تعالى آنجه بيش آدميانست ازامور آخرت وآنجه بس ايشانست ازكار دنيا. وفى التأويلات النجمية يعلم اختلاف احوالهم من بدء خلقهم واختلاف احوالهم الى الابد { ولا يحيطون به } تعالى { علما } يعنى احاط نمى توانند كرد جميع عالميان بذات خداى تعالى ازجهت دانش لانه تعالى قديم وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم. وفيه اشارة الى العجز عن كنه معرفته
كجا دريابد اورا عقل جالاك كه بيرونست از سرحد ادراك تماشا ميكن اسما وصفاتش كه آكه نيست كس ازكنه ذاتش
قال بعض الكبار ما علمه غيره ولا ذكره سواه فهو عالم والذاكر على الحقيقة وذلك ان الحادث فانى الوجود والقديم باقى الوجود والفانى لا يدرك الباقى الا بالباقى واذا ادركه به فلا يبلغ الى ذره من كمال الازلية لان الاحاطة بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة. قال الواسطى كيف يطلب ان يأخذ طريق الاحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا بالسماء وهو يرى جوهرها. قال الراغب الاحاطة بالشئ هى ان تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود به ايجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس الا لله تعالى. قال فى انوار المشارق يجوز فى طريقة الصوفية ان يطلب ما يقصر العقل عنه ولا يطيقه اى ما لا يدرك بمجرد العقل ولا يجوز ان يطلب ما يحكم العقل باستحالته فلا يرد ما يقال انى يحصل للعقول البشرية ان يسلكوا فى الذات الالهية سبيل الطلب والتفتيش وانى تطيق نور الشمس ابصار الخفافيش. قال الشيخ محمد بارسافى فصل الخطاب لا يجوز ان يظهر فى طور الولاية ما يحكم العقل باستحالته ويجوز ان يظهر فيه ما يقصر العقل عنه ومن لم يفرق بين ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل فليس له عقل انتهى. قال الشيخ عز الدين كنه ذات الحق تعالى وصفاته محجوب عن نظر العقول ونهاية معرفة العارفين هو ان ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات الله لغير الله وانما اتساع معرفتهم بالله انما يكون فى معرفة اسمائه وصفاته تعالى فبقدر ما تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع آياته فى الدنيا والآخرة يكون تفاوتهم فى معرفته سبحانه وبقد رالتفاوت فى المعرفة يكون تفاوتهم فى الدرجات الاخروية العالية.
طه 20:111
{ وعنت الوجوه للحى القيوم } يقال عنوت فيهم عنوا وعناه صرت اسيرا كعنيت وخضعت كما فى القاموس وانما قيل عنت دون تعنوا اشعار بتحقيق العنو وثبوته كما فى بحر العلوم. واللام فى الوجوه للجنس اشارة الى الوجوه كلها صالحة وعاصية او للعهد والمراد بها وجوه العصاة كقوله تعالى
سيئت وجوه الذين كفروا
وعبر عن المكلفين بالوجوه لان الخضوع فيها يتبين كما فى الكبير. والمعنى ذلت الوجوه يوم الحشر وخضعت للحى القيوم خضوع العناة اى الاسارى فى يد ملك قهار. وفى التأويلات النجمية خضعت وتذللت وجوه المكونات لمكونها الحى الذى به حياة كل حى القيوم الذى به قيام كل شئ احتياجا واضطرارا واستسلاما. وفى العرائس افهم يا صاحب العلم انه سبحانه ذكر الوجوه وفى العرف صاحب الوجه من كان وجيها من كل ذى وجاهة فالانبياء والمرسلون والاولياء والمقربون بالحقيقة هم اصحاب الوجوه وكيف انت بوجوه الحور العين ووجه كل ذى حسن فوجوه الجمهور مع حسنها وجلالها المستفاد من حسن الله وان كانوا جميعا مثل يوسف تلاشت وخرت وخضعت عند كشف نقاب وجهه الكريم وظهور جماله وجلاله القديم قال المولى جامى
آهنك جمال جاودانى آرم حسنى كه نه دجاودان ازان بيزارم
وعن ابى امامة الباهلى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم " اطلبوا اسم الله الاعظم فى هذه السورة الثلاث البقرة وآل عمران وطه " قال الراوى والمشترك بينها
الله لا اله الا هو الحى القيوم
{ وقد خاب من حمل } منهم { ظلما } خسر من اشرك بالله ولم يتب يعنى بى بهره ماند ونوميد كشت قال الراغب الخيبة فوق المطلب.
طه 20:112
{ ومن يعمل من الصالحات } اى بعض الصالحات فمن مفعول يعمل باعتبار مضمونه { وهو مؤمن } فان الايمان شرط فى صحة الطاعات وقبول الحسنات { فلا يخاف ظلما } اى منع ثواب مستحق بموجب الوعد { ولا هضما } ولا كسرا منه بنقص ومنه هضم الطعام. قال الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة يقال هضمته فانهضم وهضم الدواء الطعام نكهه والهاضوم كل دواء هضم طعاما ونخل طلعها هضيم اى داخل بعضها فى بعض كانما شدخ. وقال الكاشفى بس نترسد دران روزازستم وبيدادكه زيادتى سيآتست ونه ازكسر وشكست كه نقصان حسناتست يعنى نه از حسنات مؤمن جيزى كم كنند ونه سيآت وى افزايند فعليك بالحسنات والكف عن السيآت فان كل احد يجد ثمرة شجرة اعماله ويصل باعماله الى كل آماله وافضل الاعمال اداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال سليمان بن عبد الملك لابى حازم عظنى واوجز قال نعم يا امير المؤمنين نزه ربك وعظمه من ان يراك حيث نهاك او يفقدك حيث امرك. قال بعض الكبار من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال غالب الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالاوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه وانما حرموا الوصول بتضييعهم الاصول - حكى - عن ابى محمد المرتعش رحمه الله انه قال حججت حجات على قدم التجريد فسألتنى امى ليلة ان استقى لهاجرة فثقل ذلك على فعلمت ان مطاوعة نفسى فى الحجات كانت بحظ مشوب للنفس اذ لو كانت نفسى فانية لم يصعب عليها ما هو حق فى الشرع. ثم ان المرء بمجرد العمل لا يكون الا عابدا واما المعارف الالهية والوصول الى الدرجات العاليات فيحتاج الى مرشد كامل ولذا هاجر الكبار من دار الى دار لتحصيل صحبة المقربين والابرار قال الحافظ
من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم
طه 20:113
{ وكذلك } اشارة الى انزال ما سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة عما سيقع من احوال القيامة واهوالها اى مثل ذلك الانزال { انزلناه } اى القرآن كله واضماره لكونه حاضرا فى الاذهان قال فى بحر العلوم ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى مصدر انزلنا اى مثل ذلك الانزال البين انزلناه حال كونه { قرآنا عربيا } يعنى بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على اعجازه وخروجه عن حد كلام البشر. وفى التأويلات النجمية اى كما انزلنا الصحائف والكتب الى آدم وغيره من الانبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفة كذلك انزلنا اليك قرآنا عربيا بلغة العرب وحقيقة كلامه التى هى الصفة القائمة بذاته منزهة عن الحروف والاصوات المختلفة المخلوقة وانما الاصوات والحروف تتعلق باللغات والالسنة المختلفة { وصرفنا فيه من الوعيد } الصرف رد الشئ من حالة الى حالة او ابداله بغيره ومثله التصريف الا فى التكثير واكثر ما يقال فى صرف الشئ من حالة الى حالة ومن امر الى امر وتصريف الرياح هو صرفها من حال الى حال. والوعيد التهديد بالفارسية بيم نمودن والمعنى بينا وكررنا فى القرآن بعض الوعيد. قال الكاشفى جون ذكر طوفان ورجفه وصيحه وخسف ومسخ كما قال فى التأويلات النجمية اى اوعدنا فيه قومك باصناف العقوبات التى عاقبنا بها الامم الماضية وكررنا ذلك عليهم. قال فى الكبير يدخل تحته بيان الفرائض والمحارم لان الوعيد بهما يتعلق { لعلهم يتقون } اى يتقون الكفر والمعاصى بالفعل { او يحدث لهم ذكرا } اى يجدد القرآن لهم ايقاظا واعتبارا بهلاك من قبلهم مؤديا بالآخرة الى الاتقاء واحداث الشئ ايجاده والحدوث كون الشئ بعد ان لم يكن عرضا كان او جوهرا.
طه 20:114
{ فتعالى الله } تفاعل من العلو وليست مرتبة شريفة الا والحق تعالى فى اعلى الدرجات منها وارفعها وذلك لانه مؤثر وواجب لذاته وكل ما سواه اثر وممكن ولا مناسبة بين الواجب والممكن. قال فى الارشاد وهو استعظام له تعالى ولشؤونه التى يصرف عليها عباده من الاوامر والنواهى والوعد والوعيد وغير ذلك اى ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين فى ذاته وصفاته وافعاله واحواله { الملك } السلطان النافذ امره ونهيه الحقيق بان يرجى وعده ويخشى وعيده { الحق } فى ملكوته والوهيته الحقيقى بالملك لذاته { ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك } يؤدى ويتم ويفرغ قال تعالى
لقضى اليهم اجلهم
اى فرغ اجلهم ومدتهم المضروبة { وحيه } القاؤه وقراءته كان عليه السلم اذا القى اليه جبريل الوحى يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة لكمال اعتنائه بالتلقى والحفظ فنهى عن ذلك اذ ربما يشغله التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها. والمعنى لا تعجل بقراءة القرآن خوف النسيان والانفلات قبل ان يستتم جبريل قراءته ويفرغ من الابلاغ والتلقين فاذا بلغ فاقرأه. وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه والتدبر فى معانيه واسراره للتنور بانواره وكشف حقائقه ولهذا قال { وقل } اى فى نفسك { رب } اى بروردكار من { زدنى } بيفزاى مرا { علما } اى فهما لادراك حقائقه فانها غير متناهية وبنورا بانواره وتخلقا بخلقه. وقال بعضهم علما بالقرآن فكان كلما نزل عليه شئ من القرآن ازداد به علما. وقال محمد بن الفضل علما بنفسى وما تضمره من الشرور والمكر والغدر لاقوم بمعونتك فى مداواة كل شئ منها بدوائه. وكان ابن مسعود رضى الله عنه اذا قرآها قال اللهم زدنى ايمانا ويقينا بك وهو اجل التفاسير وادقها لانه علق الايمان واليقين به تعالى دون غيره وهو اصعب الامور كذا سمعت من شيخى وسندى قدس الله سره. قيل ما امر الله رسوله بطلب الزيادة فى شئ الا فى العلم. قال الكاشفى در لطائف قشيرى رحمه الله مذكوراست كه حضرت موسى عليه السلام زياده علم طلبيد اورا حواله بخضر كردند وبى طلب بيغمبرمارا صلى الله عليه وسلم دعاى زيادتى علم بياموخت وحواله بغير خود نكرد تامعلوم شودكه آنكه درمكتب ادب " ادبنى ربى " سبق { وقل رب زدنى علما } خوانده باشد هرآيينه دردرسكاه " علمك ما لم تكن تعلم " نكته " فعلمت علم الاولين والآخرين " بكوش هوش مستفيدان حقائق اشيا تواند رسانيد
علمهاى انبياء واوليا دردلش رخشنده جون شمس الضحى عالمى كاموز كارش حق بود علم اوبس كامل مطلق بود
قال ابراهيم الهروى كنت بمجلس ابى يزيد البسطامى قدس سره فقال بعضهم ان فلانا اخذ العلم من فلان قال ابو يزيد المساكين اخذوا العلوم من الموتى ونحن اخذنا العلم من حى لا يموت.
قال ابو بكر الكتانى قال لى الخضر عليه السلام كنت بمسجد صنعاء وكان الناس يسمعون الحديث من عبد الرزاق وفى زاوية المسجد شاب فى المراقبة فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا اسمع كلام الرزاق وانت تدعونى الى عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فاخبرنى من انا فقال لى انت الخضر. وفى الآية بيان لشرف العلم. قال الشيخ الاكبر قدسر سره الاطهر العلم نور من انوار الله تعالى يقذفه فى قلب من اراده من عباده وهو معنى قائم بنفس العبد يطلعه على حقائق الاشياء وهو للبصيرة كنور الشمس للبصر مثلا بل اتم وفى الخبر
" قيل يا رسول الله أي الاعمال افضل فقال " العلم بالله " قيل الاعمال نريد قال " العلم بالله " فقيل نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال عليه السلام " ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل "
والمعتبر هو العلم النافع ولذلك قال عليه السلام
" اللهم انى اعوذ بك من علم لا ينفع "
والعلم بالله لا يتيسر الا بتصفية الباطن فتصفية القلب عما سوى الله تعالى من اعظم القربات وافضل الطاعات ولذلك كان مطمح نظر الاكابر فى اصلاح القلوب والسرائر قال الحافظ
باك وصافى شو وازجاه طبيعت بدر آى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده
طه 20:115
{ ولقد عهدنا الى آدم } يقال عهد فلان الى فلان بعد اى القى العهد اليه واوصاه بحفظه والعهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا وعهد الله تارة يكون بما ركزه فى عقولنا وتارة يكون بما امرنا به بكتابه وبألسنة رسله وتارة بما نلتزمه وليس بلازم فى اصل الشرع كالنذور وما يجرى مجراها وآدم ابو البشر عليه السلام قيل سمى بذلك لكون جسده من اديم الارض وقيل لسمرة فى ولنه يقال رجل آدم نحو اسمر وقيل سمى بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى مفترقة يقال جعلت فلانا ادمة اهلى اى خلطته بهم وقيل سمى بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه وجعل له من العقل والفهم والرؤية التى فضل بها على غيره وذلك من قولهم الادام وهو ما يطيب به الطعام وقيل اعجمى وهو الاظهر والمعنى وبالله لقد امرناه ووصيناه بان لا يأكل من الشجرة وهى المعهودة ويأتى بيانه بعد هذه الآية { من قبل } من قبل هذا الزمان { فنسى } العهد ولم يهتم به حتى غفل عنه والنسيان بمعنى عدم الذكر او تركه ترك المنسى عنه. قال الراغب النسيان ترك الانسان ضبط ما استودع اما لضعف قلبه واما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الانسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان اصله عن تعمد وما عذر فيه نحو ما روى رفع عن امتى الخطأ والنسيان فهو ما لم يكن سببه منه { ولم نجد له عزما } ان كان من الوجود العلمى فله وعزما مفعولاه وقدم الثانى على الاول لكونه ظرفا وان كان من الوجود المقابل للعدم وهو الانسب لان مصب الفائدة هو المفعول وليس فى الاخبار بكون العزم المعدوم له مزيد مزية فله متعلق به والعزم فى اللغة توطين النفس على الفعل وعقد القلب على امضاء الامر. والمعنى لم نعلم او لم نصادف له تصميم رأى وثبات قدم فى الامور ومحافظة على ما امر به وعزيمة على القيام به اذ لو كان كذلك لما ازله الشيطان ولما استطاع تغريره وقد كان ذلك منه عليه السلام فى بدء امره من قبل ان يجرب الامور ويتولى حارها وقارها ويذوق شريها واريها لا من نقصان عقله فانه ارجح الناس عقلا كما قال عليه السلام
" لو وزنت احلام بنى آدم بحلم آدم لرجح حلمه "
وقد قال الله تعالى { ولم نجد له عزما } ومعنى هذا ان آدم مع ذلك اثر فيه وسوسته فكيف فى غيره قال الحافظ
دام سختست مكر لطف خدا يا رشود ورنه آدم نبرد صرفه زشيطان رجيم
قيل لم يكن النسيان فى ذلك الوقت مرفوعا عن الانسان فكان مؤاخذا به وانما رفع عنا. وفى التأويلات النجمية { ولقد عهدنا الى آدم من قبل } اى من قبل ان يكون اولا وان لا يتعلق بغيرنا ولا ينقاد لسوانا فلما دخل الجنة ونظر الى نعيمها { فنسى } عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان { ولم نجد له عزما } يشير الى ان الله تعالى لما خلق آدم وتجلى فيه بجميع صفاته صارت ظلمات صفات خلقيته مغلوبة مستورة بسطوات تجلى انوار صفات الربوبية ولم يبق فيه عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره فلما تحركت فيه دواعى البشرية الحيوانية وتداعت الشهوات النفسانية الانسانية واشتغل باستيفاء الحظوظ نسى اداء الحقوق ولهذا سمى الناس ناسا لانه ناس فنشأت له من تلك العاملات ظلمات بعضها فوق بعض وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف واستار اقمار العوارف فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهى عنها. قال العلامة ياانيسان عادتك النسيان اذكر الناس ناس وارق القلوب قاس. قال ابو الفتح البستى فى الاعتذار من النسيان الى بعض الرؤساء
يا اكثر الناس احسانا الى الناس يا احسن الخلق اعراضا عن الباس نسيت وعدك والنسيان مغتفر فاغفر فاول ناس اول الناس
قال على رضى الله عنه عشرة يورثن النسيان. كثرة الهم. والحجامة فى النقرة. والبول فى الماء الراكد. واكل التفاح الحامض. واكل الكزبرة. واكل سؤر الفار. وقراءة الواح القبور. والنظر الى المصلوب. والمشى بين الجملين المقطورين. والقاء القملة حية كما فى روضة الخطيب لكن فى قاضى خان لا بأس بطرح القملة حية والادب ان يقتلها. وزاد فى المقاصد الحسنة مضغ العلك اى للرجال اذا لم يكن من علة كالبخر ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك فى حقهن لان سنها اضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الاسنان وتشد اللثة كالسواك. واعلم ان من اشد اسباب النسيان العصيان فنسأل الله العصمة والحفظ.
طه 20:116
{ واذ قلنا } اى واذكر يا محمد وقت قولنا { للملائكة } اى لمن فى الارض والسماء منهم عموما كما سبق تحقيقه { اسجدوا لآدم } سجود تحية وتكريم. وقال البيضاوى اذكر حاله فى ذلك الوقت ليتبين لك انه نسى ولم يكن من اولى العزيمة والثبات انتهى. وفيه اشارة الى استحاقه لسجودهم لمعان جمة. منها لانه خلق لامر عظيم هو الخلافة فاستحق لسجودهم. ومنها لان الله تعالى جعله مجمع مجرى عالمى الخلق والامر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا فى عالم الخلق والدنيا الا وقد جعل فى قالبه انموذجا منه وما خلق شيئا فى عالم الامر والآخرة الا وقد اودع فى روحه حقائقه واما الملائكة فقد خلقت من عالم الامر والملكوت دون عالم الخلق والملك فبهذه النسبة اختص آدم بالكمال وما دونه بالنقصان فاستحق السجود والكمال. ومنها لانه خلق روحه فى احسن تقويم من بين سائر الارواح من الارواح الملكية وغيرها وخلقت صورته فى احسن صورة على صورة الرحمن والملائكة وان خلقت فى حسن ملكى روحانى لم يخلقوا فى حسن صورته فله الافضلية فى كلا الحالين فاستحق لسجودهم بالافضلية. ومنها لانه شرف فى تسوية قالبه بتشريف خمر طينة آدم بيده اربعين صباحا وباختصاص لما خلقت بيدى واكرم فى تعلق روحه بالقالب بكرامة ونفخت فيه من روحى فالزمهم سجود الكرامة بقوله فقعوا له ساجدين واثبت له استحقاق سجودهم بقوله يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى. ومنها لانه اختص بعلم الاسماء كلها وانهم قد احتاجوا فى انباء اسمائهم كما قال يا آدم انبئهم باسمائهم فوجب عليهم اداء حقوقه بالسجود. ومنها لانه لما خلقه الله تعالى تجلى فيه بجميع صفاته فاسجد الله تعالى ملائكته اياه تعظيما وتكريما واعزازا واجالالا فانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فسجدوا الا ابليس ابى ان يسجد وذلك لان الله تعالى لما قال للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة الى ونقدس لك كان هذا الكلام منهم نوع اعتراض على الله وجنس غيبة لآدم واظهار فضيلة لانفسهم عليه فاجابهم الله بقوله انى اعلم ما لا تعلمون اى انى اودعت فيه من علم الاسماء واستعداد الخلافة ما لا تعرفون به فله الفضيلة عليكم فاسجدوا له كفارة لا عتراضكم واستغفارا لغيبته وتواضعا لانفسكم فاقر الملائكة واعترفوا بما جرى عليهم من الخطأ وتابوا واستسلموا لاحكام الله تعالى فسجدوا لآدم واما ابليس فقد اصر على ذنب الاعتراض والغيبة والعجب بنفسه ولم يستسلم لاحكام الله وزاد فى الاعتراض والغيبة والعجب فقال انا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين وابى ان يسجد كذا فى التأويلات { فسجدوا } تعظيما لامر ربهم وامتثالا له { الا ابليس } فانه لم يسجد ولم يطرح اردية الكبر ولم يخفض جناحه وفى المثنوى
آنكه آدم را بدن دي اورميد وانكه نور مؤتمن ديد او حميد
يقال ابلس يئس وتحير ومنه ابليس او هو اعجمى كما فى القاموس كأنه قيل ما باله لم يسجد فقيل { ابى } السجود وامتنع منه. قال فى المفردات الاباء شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل امتناع اباء.
طه 20:117
{ فقلنا } عقيب ذلك اعتناء بنصحه { يا آدم ان هذا } الحقير الذى رأيت ما فعل { عدو لك ولزوجك } حواء والزوج اسم للفرد بشرط ان يكون معه آخر من جنسه ذكرا كان او انثى. ولعداوته وجوه. الاول انه كان حسودا فلما رأى نعم الله على آدم حسده فصار عدوا له. وفيه اشارة الى ان كل من حسد احدا يكون عدوا له ويريد هلاكه ويسعى فى افساد حاله. والثانى انه كان شابا عالما وابليس شيخا جاهلا لانه اثبت فضيلته بفضيلة اصله وانه جهل والشيخ الجاهل يكون ابدا عدو الشاب العالم
زد شيخ شهر طعنه بر اسرار اهل دل المرء لا يزال عدوا لما جهل
والثالث انه مخلوق من النار وآدم من الماء والتراب وبين اصليهما عداوة فبقيت العداوة فيهما { فلا يخرجنكما من الجنة } اى لا يكونن سببا لاخراجكما منها فهو من قبيل اسناد الفعل الى السبب والا فالمخرج حقيقة هو الله تعالى وظاهره وان كان نهى ابليس عن الاخراج الا ان المراد نهيهما من ان يكونا بحيث يتسبب الشيطان فى اخراجهما منها بالطريق البرهانى { فتشقى } جواب للنهى واسناد الشقاء اليه لرعاية الفواصل ولا صالته. قال فى المفردات الشقاوة خلاف السعادة وكما ان السعادة ضربان سعادة دنيوية وسعادة اخروية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة اضرب سعادة نفسية وبدنية وخارجية كذلك الشقاوة على هذه الاضرب وفى الشقاوة الاخروية قال تعالى
فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى
وفى الدنيوية { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } انتهى وقد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت فى كذا كما قال فى القاموس الشقا الشدة والعسر ويمد انتهى. فالمعنى لا تباشر اسباب الخروج فيحصل الشقاء وهو الكد والتعب الدنيوى مثل الحرث والزرع والحصد والطحن والعجن والخبز ونحو ذلك مما لا يخلو الناس عنه فى امر تعيشهم ويؤيده ما بعد الآية. قال الكاشفى فتشقى كه تودررنج افتى يعنى جون ازبهشت بيرون روى بكديمين وعرق جبين اسباب معاش مهيا بايدكرد. عن سعيد بن جبير اهبط الى آدم ثور احمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه فذلك شقاؤه. يقول الفقير الظاهر ان الشيطان بسبب عداوته لا يخلو عن تحريض فعل يكون سببا للخروج فالشقاوة فى الحقيقة متفرعة على مباشرة امر منهى عنه فافهم. وفى التأويلات النجمية هى شقاوة البعد عن الحضرة ان لم يرجع الى مقام قربه من جوار الحق بالتوبة والاستغفار. وفيه اشارة الى ان العصيان وامتثال الشيطان موجب للاخراج من جنة القلب والهبوط الى ارض البشرية بعد الصعود عنها والعبور عليها.
طه 20:118
{ ان لك ان لا تجوع فيها } لك خبر ان وان لا تجوع فى محل النصب على الاسمية اى قلنا ان حالك ما دمت فى الجنة عدم الجوع اذ النعم كلها حاضرة فيها { ولا تعرى } من الثياب لان الملبوسات كلها موجودة فى الجنة والعرى الجلد عما يستره.
طه 20:119
{ وانك لا تظمؤا فيها } اى لا تعطش لان العيون والانهار جارية على الدوام. قال الرغب الظمئ ما بين الشربتين والظمأ العطش الذى يعرض من ذلك { ولا تضحى } اى لا يصيبك حر الشمس فى الجنة اذ لا شمس فيها واهلها فى ظل ممدود يقال ضحى الرجل للشمس بكسر الحاء اذا برز وتعرض لها وان بالفتح مع ما فى حيزها عطف على ان لا تجوع وفصل الظمأ دفعا لتوهم ان نفيهما نعمة واحدة وكذا الحال فى الجميع بين العرى والضحو. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الجنة وان كانت باقية وهى جوار الحق لكنها مرتعة من مراتع النفس البهيمية الحيوانية ولها فيها تمتع من المأكولات والمشروبا والملبوسات والمنكوحات كما كان لها فى المراتع الدنيوية الفانية انتهى.
طه 20:120
{ فوسوس اليه الشيطان } اى انهى الى آدم وسوسته وابلغ فتعديته بالى باعتبار تضمينه معنى الانهاء والابلاغ واذا قيل وسوس له فمعناه لاجله والوسوسة الصوت الخفى ومنها وسواس الحلى لاصواتها وهو فعل لازم. قال الكاشفى بس وسوسه كرد بسوى آدم شيطان بس آزانكه ببهشت در آمد وحوارا ديد وازمرك بترسانيد وحوا باآدم بازكفت وآدم ازمرك ترسان شده بابليس كه بصورت بيرى برايشان ظاهر شده بودبدو رجوع كرده بود بطريق تضرع ازوى علاج مرك طلبيد { قال } اما بدل من وسوس او استئناف كأنه قيل فماذا قال فى وسوسته فقيل قال { يا آدم } علاج اين مرض خوردن ميؤه شجره خلداست { هل ادلك } آيادلالت كنم ترا { على شجرة الخلد } اى شجرة من اكل منها خلد ولم يمت اصلا سواء كان على حاله او بان يكون ملكا فاضافها الى الخلد وهو الخلود لانها سببه بزعمه كما قيل لحيزوم فرس الحياة لانها سببها. قال الراغب الخلود تبرى الشئ من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها والخلود فى الجنة بقاء الاشياء على الحالة التى هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها { وملك لا يبلى } اى لا يزول ولا يختل بوجه من الوجوه وبالفارسية كهنه نشود آدم كفت دلالت كن مرابا آن ابليس راهنمون شد آدم وحوارا بشجره منهيه.
طه 20:121
{ فاكلا منها فبدت لهما سوآتهما } يقال بدا الشئ بدوا وبدوا ظهر ظهورا بينا وكنى عن الفرج بالسوءة لانه يسوء الانسان انكشافه اى يغمه ويحزنه. قال الكاشفى يعنى لباس جنت ازايشان بريخت وبرهنه شدند. قال ابن عباس انهما عريا عن النور الذى كان الله البسهما اياه حتى بدت فروجهما. وقيل كان لباسهما الظفر فلما اصابا الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه البقايا فى اطراف الاصابع. وقيل كان لباسهما الخلة. وعن ابى بن كعب رضى الله عنه قال قال عليه السلام
" ان اباكم آدم كان رجلا طويلا كالنخلة السحوق كثير الشعر موارى العورة فلما واقع الخطيئة بدت سوءته فانطلق فى الجنة هاربا فمر بشجرة فاخذت بناصيته فاجلسته فناداه ربه أفارا منى يا آدم قال لا يا رب ولكن حياء منك "
قال الحصيرى بدت لهما ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الاغيار من مكافاة الجناية ما علما ولو بدت للاغيار لقال بدت منهما { وطفقا } شرعا يقال طفق يفعل كذا اى اخذ وشرع ويستعمل فى الايجاب دون النفى لا يقال ما طفق { يخصفان عليهما من ورق الجنة } فى القاموس خصف النعل يخصفها خرزها والورق على بدنه الزقها واطبقها عليه ورقة ورقة اى يلزقان الورق على سوءاتهما للتستر وهو ورق التين قيل كان مدورا فصار على هذا الشكل من تحت اصابعهما { وعصى آدم ربه } باكل الشجرة يعنى خلاف كرد آدم امر بروردكار خودرا درخوردن درخت يقال عصى عصيانا اذا خرج عن الطاعة واصله ان يتمنع بعصاه كما فى المفردات { فغوى } ضل عن مطلوبه الذى هو الخلود او عن المأمور به وهو التباعد عن الشجرة فى ضمن ولا تقربا هذه الشجرة او عن الرشد حيث اغتر بقول العدولان الغى خلاف الرشد. واعلم ان المعصية فعل محرم وقع عن قصد اليه والزلة ليست بمعصية ممن صدرت عنه لانها اسم لفعل حرام غير مقصود فى نفسه للفاعل ولكن وقع عن فعل مباح قصده فاطلاق اسم المعصية على الزلة فى هذه الآية مجاز لان الانبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر والصغائر لا من الزلات عندنا وعند بعض الاشعرية لم يعصموا من الصغائر وذكر فى عصمة الانبياء ليس معنى الزلة انهم زلوا عن الحق الى الباطل ولكن معناها انهم زلوا عن الافضل الى الفاضل وانهم يعاتبون به لجلال قدرهم ومكانتهم من الله تعالى. قال ابن الشيخ فى حواشيه العصيان ترك الامر وارتكاب المنهى عنه وهو ان كان عمدا يسمى ذنبا وان كان خطأ يسمى زلة والآية دالة على انه عليه السلام صدرت عنه المعصية والمصنف سماها زلة حيث قال وفى النعى عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم الزلة وزجر بليغ لأولاده عنها انتهى بناء على انه انما ترك الانتهاء عن اكل الشجرة اجتهادا لا بان تعمد المعصية ووجه الاجتهاد انه عليه السلام حمل النهى على التنزيه دون التحريم وحمل قوله تعالى
هذه الشجرة
على شجرة بعينها دون جنسها ومع ذلك الظاهران هذه الواقعة انما كانت قبل نبوته. وفى الاسئلة المقحمة فان قيل فاذا كان هذا خطأ فى الاجتهاد ومن اجتهد فاخطأ لا يؤخذ به فكيف آخد آدم بذلك قلنا لم يكن هذا موضع الاجتهاد اذا كان الوحى يتواتر عليه نزوله فكان تفريطه لو اجتهد فى غير الاجتهاد. فان قيل فهل اوحى اليه ليعلم ذلك. قلنا انقطع عنه الوحى ليقضى الله تعالى ما اراده كما انقطع عن الرسول عليه السلام ثمانية عشر يوما وقت افك عائشة رضى الله عنها ليقضى الله تعالى ما اراده. وفى الكبير فان قيل دل هذا على الكبيرة لان العاصى اسم ذم فلا يليق الا بصاحب الكبيرة ولان الغواية ترادف الضلالة وتضاد الرشد ومثله لا يتناول الا المنهمك فى الفسق واجيب بان المعصية خلاف الامر والامر قد يكون بالمندوب ويقال امرته بشرب الدواء فعصانى فلم يبعد اطلاقه على آدم لا لانه ترك الواجب بل لانه ترك المندوب. وفيه ايضا ليس لاحد ان يقول كان آدم عاصيا غاويا لوجوه. الاول قال العتبى يقال للرجل قطع ثوبا وخاطه قد قطعه وخاطه ولا يقال خائط وخياط الا اذا عاود الفعل فكان معروفا به والزلة لم تصدر من آدم الا مرة فلا تطلق عليه. والثانى ان الزلة ان وقعت قبل النبوة لم يجز بعد ان شرف الله تعالى بالرسالة اطلاقها عليه وان كانت بعد النبوة فكذلك بعد ان تاب كما لا يقال للمسلم التائب انه كافر او زان او شارب خمر اعتبارا بما قبل اسلامه وتوبته. والثالث ان قولنا عاص وغاو يوهم عصيانه فى الاكثر وغوايته عن معرفة الله والمراد فى القصة ليس ذلك فلا يطلق دفعا للوهم الفاسد. والرابع يجوز من الله ما لا يجوز من غيره كما يجوز للسيد فى ولده وعبده عند المعصية قول ما لا يجوز لغيره. قال الحسن والله ما عصى الا بنسيان. قال جعفر طالع الجنان ونعيمها فنودى عليه الى يوم القيامة وعصى آدم ولو طالعها بقلبه لنودى عليه بالهجران الى ابد الآباد. وفى التأويلات النجمية { وعصى آدم ربه } بصرف محبته فى طلب شهوات نفسه { فغوى } بصرف الفناء فى الله فى طلب الخلود وملك البقاء فى الجنة انتهى وفى المثنوى
جيست توحيد خدا آموختن خويشتن را بيش واحد سوختن كرهمى خواهى كه بفروزى جوروز هستئ همجون شب خودرا بسوز هستيت درهست آن هستى نواز همجومس دركيميا اندر كداز
سئل ابن عطاء عن قصة آدم ان الله تعالى نادى عليه بمعصية واحد وستر على كثير من ذريته فقال ان معصية آدم كانت على بساط القربة فى جواره ومعصية ذريته فى دار المحنة فزلته اكبر واعظم من زلتهم.
طه 20:122
{ ثم اجتبيه ربه } اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من اجتبى الشئ بمعنى جباه لنفسه اى جمعه { فتاب عليه } اى قبل توبته حين تاب هو وزوجته قائلين
ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
{ وهدى } اى الى الثبات على التوبة والتمسك باسباب العصمة. وفيه اشارة الى انه لو وكل الى نفسه وغريزته التى جبل عليها ما كانت التوبة من شأنه ولا الرجوع الى الله من برهانه ولكن الله بفضله وكرمه اجتباه وبجذبة العناية رفاه والى حضرة الربوبية هداه وفى الحديث
" لو جمع بكاء اهل الدنيا الى بكاء داود لكان بكاؤه اكثر ولو جمع ذلك الى بكاء نوح لكان اكثر "
وانما سمى نوحا لنوحه على نفسه " ولو جمع ذلك كله الى بكاء آدم على خطيئته لكان اكثر " وفى المثنوى
خاك غم را سرمه سازم بهر جشم تاز كوهر برشود دوبحر جشم اشك كان ازبهر او بارند خلق كوهرست واشك بندارند خلق توكه يوسف نيستى يعقوب باش همجو اوبا كريه وآشوب باش بيش يوسف نازش وخوبى مكن جزنياز وآه يعقوبى مكن آخر هركريه آخر خنده ايست مرد آخر بين مبارك بنده ايست
قال وهب لما كثر بكاؤه امره الله بان يقول " لا اله الا انت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسى فاغفر لى انك خير الغافرين " فقالها ثم قال " قل سبحانك لا اله الا انت عملت سوأ وظلمت نفسى فارحمنى وانت خير الراحمين " ثم قال " قل سبحانك الا اله الا انت عملت سوأ وظلمت نفسى فتب على انك انت التواب ". قال ابن عباس رضى الله عنهما هن الكلمات الى تلقيها آدم من ربه. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال الله يا آدم كيف عرفت محمدا ولم اخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله فعرفت لم تضف الى اسمك الا اسم احب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم انه لا حب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد ما خلقتك "
رواه البيهقى فى دلائله. قال بعض الكبار انه من لطفه وكرمه عاقب آدم فى الدنيا بالمجاهدات الكثيرة بما جرى عليه من المعصية ويعاقب الجمهور فى الآخرة بما جرى عليهم من المعصية فى الدنيا وفى هذا خاصية له لان عقوبة الدنيا اهون وقال مثل الشيطان مثل حية تمشى على وجه الارض الى رأس كنز وخلفها انسان ليقتلها فلما ضربها وجد تحت ضربه كنزا فصار الكنز له وصارت الحية مقتولة وبلغ الى الامرين العظيمين البلوغ الى المأمول والفلاح من العدو فكذا شأن آدم مع الملعون دله على كنز من كنوز الربوبية غرضه العداوة والضلالة فوصل آدم الى الاجتبائية الابدية بعد الاصطفائية الازلية وبلغ الملعون الى اللعنة الازلية الابدية.
قال ابن عطاء اسم العصيان مذموم الا ان الاجتباء والاصطفاء منعا ان يلحق آدم اسم المذمة. قال الواسطى العصيان لا يؤثر فى الاجتبائية وفي الحديث احتج آدم وموسى احتجاجا روحانيا او جسمانيا بان احياهما واجتمعا كما ثبت فى حديث الاسراء انه عليه السلام اجتمع مع الانبياء وصلى بهم فقال موسى يا آدم انت ابونا الذى خيبتنا اى كنت سببا لخيبتنا عن سكون الجنة من اول الامر واخرجتنا من الجنة بخطيئتك التى خرجت بها منها قال الحافظ
من ملك بودم وفردوس برين جايم بود آدم آورده درين دير خراب آبادم
فقال له آدم انت موسى اصفطاك الله بكلامه اى جعلك كليمه وخط لك التوراة بيده أتلومنى همزة الاستفهام فيه للانكار على امر قدره الله على اى كتبه فى اللوح المحفوظ قبل ان يخلقنى باربعين سنة المراد منه التكثير لا التحديد. فان قيل العاصى منا لو قال هذه معصية قدرها الله على لم يسقط عنه اللوم فكيف انكر آدم بهذا القول على كونه ملوما. قلنا انكر اللوم من العبد بعد عفو الله عن ذنبه ولهذا قال أتلومنى ولم يقل أألام على بناء المجهول او نقول اللوم على المعاصى فى دار التكليف كان للزجر وفى غيرها لا يفيد فيسقط فحج آدم موسى فحج آدم موسى كرره للتأكيد يعنى غلب بالحجة على موسى لانه احال ذلك على علم الله ونبه عليه بانه غفل عن القدر السابق الذى هو الاصل وقصر النظر على السبب اللاحق الذى هو الفرع وزاد فى بعض الروايات قال آدم بكم وجدت الله كتب لك التوراة قبل ان اخلق قال موسى اربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى رسول الله عليه السلام فحج آدم موسى قال الحافظ
عيب رندان مكن اى زاهدبا كيزه سرشت كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت من اكرنيكم وكر بدتو برو خودرا باش هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت
وقال
درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند ميرويم
وقال
نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست آنجه سلطان ازل كفت بكن آن كردم وقال عيبم مكن زرندى وبدنامى اى حكيم كين بود سرنوشت زديوان قسمتم
قال
من ارجه عاشقم ورند ومست ونامه سياه هزار شكركه ياران شهر بى كنهند
طه 20:123
{ قال } الله تعالى لآدم وحواء بعد صدور الزلة { اهبطا منها جميعا } اى انزلا من الجنة الى الارض هذا خطاب العتاب واللوم فى الصورة وخطاب التكميل والتشريف فى المعنى يقال هبط هبوطا اذا نزل. قال الراغب الهبوط الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر قال تعالى
وان منها لما يهبط من خشية الله
واذا استعمل فى الانسان الهبوط فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الانزال فان الانزال ذكره الله فى الاشياء التى نبه على شرفها كانزال القرآن والملائكة والمطر وغير ذلك والهبوط ذكره حيث نبه على البغض نحو { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو } وقال
فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها
{ بعضكم لبعض عدو } اى بعض اولادكم عدو لبعض فى امر المعاش كما عليه الناس من التجاذب والتحارب فيكون نظير قوله تعالى
فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء
اى جعل اولادهما وجمع الخطاب باعتبار انهما اصل الذرية ومآله بعضكم يا ذرية آدم عدو لبعض. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه جعل فيما بينهم العداوة لئلا يكون لهم حبيب الا هو كما قال تعالى عن ابراهيم عليه السلام
فانهم عدو لى الا رب العالمين
ولما ختص آدم منهم بالاجتباء والاصطفاء واهبطه الى الارض معهم للابتلاء وعده بالاهتداء فقال { فاما يأتينكم } يا ذرية آدم وحواء { منى هدى } كتاب ورسول والاصل فان يأتينكم وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط وما هذه مثل لام القسم فى دخول النون المؤكدة معها وانما جئ بكلمة الشك ايذانا بان اتيان الهدى بطريق الكتاب والرسول ليس بقطعى الوقوع وانه تعالى ان شاء هدى وان شاء ترك لا يجب عليه شئ ولك ان تقول اتيان الكتاب والرسول لما لم يكن لازم التحقق والوقوع ابرز فى معرض الشك واكد حرف الشرط والفعل بالنون دلالة على رجحان جهة الوقوع والتحقق { فمن اتبع هداى } اى فمن آمن بالكتاب وصدق بالرسول { فلا يضل } فى الدنيا عن طريق الدين القويم ما دام حيا { ولا يشقى } فى الآخرة بالعقاب يعنى برنج نيفتد در آخرت وبعقوبت وعذاب مبتلا نشود.
طه 20:124
{ ومن اعرض عن ذكرى } اى الكتاب الذاكر لى والرسول الداعى الى والذكر يقع على القرآن وغيره من كتب الله كما سبق { فان له } فى الدنيا { معيشة ضنكا } ضيقا مصدر وصف به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث. والمعنى معيشة ذات ضنك وذلك لان نظره مقصور على اغراض الدنيا وهو يتهالك على ازديادها وخائف من انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب الآخرة مع انه قد يضيق الله عليه بشؤم الكفر ويوسع ببركة الايمان. واعلم ان من عقوبة المعصية ضيق المعيشة والرد على النفس والاجناس والاكوان من ضيق المعيشة. وفى التأويلات النجمية الهدى فى الحقيقة نور يقذفه الله فى قلوب انبيائه واوليائه ليهتدوا به اليه وفى الصورة العلماء السادة والمشايخ القادة بعد الانبياء والمرسلين
فمن اتبع هداى
بالتسليم والرضى والا سوة الحسنة { فلا يضل } عن طريق الحق { ولا يشقى } بالحرمان وحقيقة الهجران { ومن اعرض عن ذكرى } اى عن ملازمة ذكرى فى اتباع هداى اى اذا جاءه { فان له معيشة ضنكا } اى يعذب قلبه بذل الحجاب وسد الباب فان الذكر مفتاح القلوب والاعراض عنه سد بابها
ذكر حق مفتاح باشد اى سعيد تانبكشايى در جان بى كليد جون ملك ذكر خدارا كن غذا اين بود دائم معاش اوليا
{ ونحشره } اى المعرض. قال فى بحر العلوم الحشر يجئ بمعنى البعث والجمع والاول هو المراد هنا { يوم القيامة اعمى } فاقد البصر كما فى قوله تعالى
ونحشرهم يوم القيامة على وجوهم عميا وبكما وصما
وفى عرائس البقلى يعنى جاهلا بوجود الحق كما كان جاهلا فى الدنيا كما قال على رضى الله عنه من لم يعرف الله فى الدنيا لا يعرفه فى الآخرة.
طه 20:125
{ قال } استئناف بيانى { رب } اى بروردكارمن { لم حشرتنى اعمى وقد كنت بصيرا } اى فى الدنيا.
طه 20:126
{ قال كذلك } اى مثل ذلك فعلت انت ثم فسر بقوله { اتتك آياتنا } اى آيات الكتاب او دلائل القدرة وعلامات الوحدة واضحة نيرة بحيث لا تخفى على احد { فنسيتها } اى عميت عنها وتركتها ترك المنسى الذى لا يذكر اصلا { وكذلك } اى ومثل ذلك النسيان الذى كنت فعلته فى الدنيا { اليوم تنسى } تترك فى العمى والعذاب جزاء وفاقا لكن لا ابدا كما قيل بل الى ما شاء الله ثم يزيله عنه ليرى اهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا فوق العذاب وكذلك البكم والصم يزيلهما الله عنهم اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا.
طه 20:127
{ وكذلك } اى ومثل ذلك الجزاء الموافق للجناية { نجزى من اسرف } فى عصيانه والاسراف مجاوزة الحد فى كل فعل يفعله الانسان وان كان ذلك فى الانفاق اشهر { ولم يؤمن بآيات ربه } اى بالقرآن وسائر المعجزات بل كذبها واعرض عنها { ولعذاب الآخرة } على الاطلاق او عذاب النار { اشد } مما نعذبهم به فى الدنيا من ضنك العيش ونحوه { وابقى } وادوم لعدم انقطاعه فمن اراد ان ينجو من عذاب الله وينال ثوابه فعليه ان يصبر على شدائد الدنيا فى طاعة الله ويجتنب المعاصى وشهوات الدنيا فان الجنة قد حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما ورد دعا الله جبريل فارسله الى الجنة فقال انظر اليها والى ما اعددت لاهلها فيها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها احد الا دخلها فحفت بالمكاره فقال ارجع اليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يدخلها احد ثم ارسله الى النار فقال انظر اليها وما اعددت لاهلها فرجع اليه فقال وعزتك لا يدخلها احد يسمع بها فحفت بالشهوات فقال عد اليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يبقى احد الا دخلها - روى - ان اهل النار اذا انتهوا الى ابوابها استقبلتهم الزبانية بالاغلال والسلاسل وتسلك السلسلة فى فيه وتخرج من دبره وتغل يده اليسرى الى عنقه وتدخل يده اليمنى فى فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشد بالسلاسل ويقرن كل آدمى مع شيطان فى سلسلة ويسحب على وجهه تضربه الملائكة بمقامع من حديد كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وفى الحديث
" ان ادنى اهل النار عذابا الذى يجعل له نعلان يغلى منهما دماغه فى رأسه "
فعلى العاقل ان يجتنب اسباب العذاب والعمى ويجتهد ان لا يحشر اعمى واشد العذاب عذاب القطيعة من الله الوهاب
بعد حق باشد عذاب مستهين ازنعيم قرب عشرت سازهين هركه نا بينا شود ازآى هو ما ند در تاريك مردمهاى او.
طه 20:128
{ أفلم يهد لهم كم اهلكنا قبلهم من القرون } الهمزة للانكار التوبيخى والفاء للعطف على مقدر والهداية بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل هو الجملة بمضمونها ومعناها وضمير لهم للمشركين المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والقرون جمع قرن وهو القوم المقترنون فى زمن واحد. والمعنى اغفلوا فلم يبين لهم مآل امرهم كثرة اهلاكنا للقرون الاولى او الفاعل الضمير العائد الى الله. والمعنى أفلم يفعل الله لهم الهداية فقوله اهلكنا بيان لتلك الهداية بطريق الالتفات. ومن القرون فى محل النصب على انه وصف لمميزكم اى كم قرنا كائنا من القرون { يمشون فى مساكنهم } حال من القرون اى وهم فى امن وتقلب فى ديارهم او من الضمير فى لهم مؤكدا للانكار اى أفلم يهد اهلاكنا للقرون السالفة من اصحاب الحجر وثمود وقريات قوم لوط حال كونهم ماشين فى مساكنهم مارين بها اذا سافروا الى الشام مشاهدين لآثار هلاكهم مع ان ذلك مما يوجب ان يهتدوا الى الحق فيعتبروا لئلا يحل بهم مثل ما حل باولئك. قال الراغب المشى الانتقال من مكان الى مكان بارادة والسكون ثبوت الشئ بعد تحرك ويستعمل فى الاستيطان نحو سكن فلان مكان كذا اى استوطنه واسم المكان مسكن والجمع مساكن { ان فى ذلك } اى فى الاهلاك بالعذاب { لآيات } كثيرة واضحة الهداية ظاهرة الدلالة على الحق فاذن هو هاد وأى هاد { لاولى النهى } جمع نهية بمعنى العقل اى لذوى العقول الناهية عن القبائح وفيه دلالة على ان مضمون الجملة هو الفاعل لا المفعول وفى المثنوى
بس سباس اوراكه مارا درجهان كرد بيدا از بس بيشينيان تاشنيديم آن سياستهاى حق برقرون ماضيه اندر سبق استخوان وبشم آن كركان عيان بنكريد وبند كيريد اى مهان عاقل ازسر بنهد اين هستى وباد جون شنيد آنجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ديكران ازحال او عبرتى كيرند از اضلال او
طه 20:129
{ ولولا كلمة سبقت من ربك } اى ولولا الكلمة المتقدمة وهى العدة بتأخير عذاب هذه الامة اى امة الدعوة الى الآخرة لحكمة تقتضيه يعنى ان الكلمة اخبار الله ملائكته وكتبه فى اللوح المحفوظ ان امة محمد وان كذبوا فسيؤخرون ولا يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال لعلمه ان فيهم من يؤمن ولو نزل بهم العذاب لعمهم الهلاك { لكان } عقاب جناياتهم { لزاما } اى لزاما لهؤلاء الكفرة بحيث لا تتأخر جناياتهم ساعة لزوم ما نزل باولئك الغابرين عند التكذيب مصدر لازم وصف به للمبالغة { واجل مسمى } عطف على كلمة والفصل للاشعار باستقلال كل منهما بنفى لزوم العذاب ومراعاة فواصل الآى اى ولولا اجل مسمى لاعمارهم او لعذابهم وهو يوم القيامة او يوم بدر لما تأخر عذابهم اصلا. واعلم ان الله تعالى حرضهم على الايمان من طريق العبرة والاستدلال رحمة منه تعالى ليعود نفعه اليهم لا له كما قال فى المثنوى
جون خلقت الخلق كى يربح على لطف توفرمود اى قيوم وحى لا لان اربح عليهم جودتست كه شود زوجمله ناقصها درست
وقع فى الكلمات القدسية
" يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا "
فعلى العاقل التمسك بكلمة التوحيد حذرا من وقوع الوعيد وفى الحديث
" لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى " قيل يا رسول الله من ذا الذى ابى قال " من لم يقل لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة "
ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر فينبغى للعاقل المكلف ان يتعظ بمواعظ القرآن الكريم ويتقى القادر الحكيم ويجتهد فى الطاعة والانقياد ولا يكون اسوء من الجماد مع ان الانسان اشرف المخلوقات وابدع المصنوعات.
" عن جعفر الطيار رضى الله عنه قال كنت مع النبى عليه السلام فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبى عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام " بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء " قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال بنطق فصيح لبيك يا رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلام الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى { فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجار } بكيت لخوف ان اكون من الحجارة التى هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء "
يقال من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب فى الطاعات فهذا اشد قسوة من الحجارة واسوء حالا من الجمادات نسأل الله تليين القلوب.
طه 20:130
{ فاصبر على ما يقولون } اى اذا كان الامر على ما ذكر من ان تأخير عذابهم ليس باهمال بل امهال وانه لازم لهم البتة فاصبر على ما يقولون فيك من كلمات الكفر والنسبة الى السحر والجنون الى ان يحكم فيهم فان علمه عليه السلام بانهم معذبون لا محالة مما يسليه ويحمله على الصبر. وفى التأويلات النجمية على ما يقول اهل الاعتراض والانكار لانك محتاج فى التربية الى ذلك لتبلغ الى مقام الصبر انتهى. قال بعضهم هذا منسوخ بآية السيف. وفى الكبير هذا غير لازم لجواز ان يقاتل ويصبر على ما يسمع منهم من الاذى. قال الراغب الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع او عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين اسمائه بحسب اختلاف مواقعه فان كان حبس النفس لمصيبة يسمى صبرا لا غير ويضاده الجزع وان كان فى محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن وان كان فى نائبة سمى رحب الصدر ويضاده الضجر وان كان فى امساك الكلام سمى كتمانا ويضاده البذل وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله
والصابرين فى البأساء والضراء
وقال تعالى
والصابرين على ما اصابهم والمقيمين الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
ويسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له { وسبح } ملتبسا { بحمد ربك } اى صل حامدا لربك على هدايته وتوفيقه بطريق اطلاق اسم الجزء على الكل لان التسبيح وذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة وينسى جميع ما اصاب من الغموم والاحزان
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
{ قبل طلوع الشمس } المراد صلاة الفجر وفى الخبر
" ان الذكر والتسبيح الى طلوع الشمس افضل من اعتاق ثمانين رقبة من ولد اسماعيل "
خص اسماعيل بالذكر لشرفه وكونه ابا العرب { وقبل غروبها } يعنى صلاتى الظهر والعصر لانهما قبل غروبها بعد زوالها { ومن آناء الليل } اى بعض ساعاته جمع انى بالكسر والقصر كمعى وامعاء واناء بالفتح والمد { فسبح } فصل والمراد المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما لاختصاصهما بمزيد الفضل فان القلب فيهما اجمع والنفس الى الاستراحة اميل فتكون العبادة فيها اشق { واطراف النهار } امر بالتطوع اجزاء النهار. وفى العيون هو بالنصب عطف على ما قبله من الظروف اى سبح فيها وهى صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار لارادة الاختصاص كما فى قوله تعالى
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
صلاة العصر عند بعض المفسرين. وفى الجلالين قبل غروبها صلاة العصر واطراف النهار صلاة الظهر فى طرف النصف الثانى ويسمى الواحد باسم الجمع. وقال الطبرى قبل غروبها وهى العصر ومن آناء الليل هى العشاء الآخرة واطراف النهار الظهر والمغرب لان الظهر فى آخر الطرف الاول من النهار وفى اول الطرف الثانى فكأنها بين طرفين والمغرب فى آخر الطرف الثانى فكانت اطرافا انتهى.
وبهذا احتج الشيخ ابو القاسم الفزارى فى الاسئلة المقحمة وقد مضى ما يناسب هذه الآية فى اواخر سورة هود وسيأتى فى سوررة ق ايضا { لعلك ترضى } متعلق بسبح اى سبح فى هذه الاوقات رجاء ان تنال عنده تعالى ما ترضى به نفسك ويسر به قلبك. وقال الكاشفى خوشنودى در اصح اقوال بكرامتئ ما شدكه خداى تعالى اورا عطا دهد وآن شفاعت امتست ونكته
ولسوف يعطيك ربك فترضى
تقويت اين قول ميكند
امت همه جسمند وتويى جان همه ايشان همه آن تو وتوآن همه خوشنودئ توجست خدادرمحشر خوشنود نه مكر بغفران همه
واعلم ان الاشتغال بالتسبيح استنصار من المسبح للنصر على المكذبين وان الصلاة اعظم ترياق لازالة الالم ولذا كان النبى عليه السلام اذا حزبه امر فزع الى الصلاة وكان آخر ما اوصى به الصلاة وما ملكت ايمانكم والآية جامعة لذكر الصلوات الخمس. عن جرير بن عبد الله كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر فقال
" انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون فى رؤيته فان استطعتم ان لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك "
الآية قوله لا تضامون بتشديد الميم من الضم اى لا يضم بعضكم بعضا ولا يقول ارنيه بل كل ينفرد برؤيته فالتاء مفتوحة والاصل تتضامون حذفت منه احدى التاءين وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فالتاء مضمومة يعنى لا ينالكم ضيم بان يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وفى الحديث
" ان اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا "
يقال من دوام على الصلوات الخمس فى الجماعة يرفع الله عنه ضيق العيش وعذاب القبر ويعطى كتابه بيمينه ويمر على الصراط كالبرق ويدخل الجنة بغير حساب ومن تهون فى الصلاة فى الجماعة يرفع الله البركة من رزقه وكسبه وينزع سيما الصالحين من وجهه ولا يقبل منه سائر عمله ويكون بغيضا فى قلوب الناس ويقبض روحه عطشان جائعا يشق نزعه ويبتلى فى القبر بشدة مسألة منكر ونكير وظلمة القبر وضيقه وبشدة الحساب وغضب الرب وعقوبة الله فى النار وفى الحديث
" امتى امة مرحومة وانما يدفع الله عنهم البلايا باخلاصهم وصلواتهم ودعائهم وضعفائهم "
وعن قتادة ان دانيال النبى عليه السلام نعت امة محمد فقال يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما اغرقوا ولو صلاها قوم عاد ما ارسلت عليه الريح ولو صلاها ثمود ما اخذتهم الصيحة فعلى المؤمن ان لا ينفك عن الصلاة والدعاء والالتجاء الى الله تعالى.
طه 20:131
{ ولا تمدن عينيك } اصل المد الجر ومنه المدة للوقت الممتد واكثر ما جاء الامداد فى المحبوب والمد فى المكروه نحو امددناهم بفاكهة ونمد له من العذاب مدا والعين الجارحة بخلاف البصر ولذا قال تعالى فى الحديث القدسى
" كنت له سمعا وبصرا "
دون اذنا وعينا والمعنى لا تطل نظرهما بطريق الرغبة والميل. وقال بعضهم مد النظر تطويله وان لا يكاد يرده استحسانا للمنظور اليه واعجابا به وتمنيا ان له مثله. وفيه دليل على ان النظر الغير الممدود معفو عنه لانه لا يمكن الاحتراز منه وذلك ان يباده الشئ بالنظر ثم يغض الطرف ولما كان النظر الى الزخارف كالمركوز فى الطباع وان من ابصر منها شيئا احب ان يمد اليه نظره ويملأ عينيه قيل له عليه السلام { لا تمدن عينيك } اى لا تفعل ما عليه جبلة البشر. قال الكاشفى ابو رافع رضى الله عنه نقل ميكندكه مهمانى نزد بيغمبر آمد ودرخانه جيزى نبودكه بدان اصلاح شان مهمان توانستى نمود مرا بنزديك يكى ازيهود فرستاد وكفت اورا بكوكه محمد رسول الله ميكويدكه مهمانى بمنزل ما نزول نموده ونمى يابيم نزديك خود جيزى كه بدان اصلاح شان مهمان توانستى نمود ونمى يابيم نزديك خود جيزى كه بدان شرائط ضيافت بتقديم رسد اين مقدار آرد بما بفروش ومعامله كن تاهلال رجب جون وقت برسدبها بفرستم من بيغام به يهودى رسانيدم واوكفت نمى فروشم ومعامله نميكنم مكر آنكه جيزى دركرو من نهيد من باحضرت مراجعت نمودم وصورت حال بازكفتم حضرت فرمود والله انى لامين فى السماء وامين فى الارض اكر بامن معامله كردى البتة حق اورا ادا كردمى بس زره خود بمن داد تانزديك او كرو كردم اين آيت جهت تسليت دل مبارك وى نازل شد { ولا تمدن عينيك } وباز مكش نظر جشمهاى خودرا يعنى منكر { الى ما متعنا به } نفعنا به من زخارف الدنيا ومنه متاع البيت لما ينتفع به واصل المتوع الامتداد والارتفاع يقال منع النهار ومتع النبات ارتفع والمتاع انتفاع ممتد الوقت والمعنى بالفارسية بسوى آن جيزى كه برخوردار كردانيديم بدان جيزى. وفى الكبير الذ ذنابه والامتاع الالذاذ بما يدرك من المناظر الحسنة ويسمع من الاصوات المطربة ويشم من الريح الطيبةوغير ذلك من الملابس والمناكح { ازواجا منهم } اى اصنافا من الكفرة كالوثنى والكتابى من اليهود والنصارى وهو مفعول متعنا { زهرة الحياة الدنيا } منصوب بفعل يدل عليه متعنا اى اعطنا زينة الدنيا وبهجتها ونضارتها وحسنها. قال الواسطى هذه تسلية للفقراء وتعزية لهم حيث منع خير الخلق عن النظر الى الدنيا على وجه الاستحسان { لنفتنهم فيه } اى لنعاملهم فيما اعطينا معاملة من نبتليهم حتى يستوجبوا العذاب بان نزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا فمن هذه عاقبته فلا بد من التنفر عنه فانه عند الامتحان يكرم الرجل او يهان.
وقد شدد العلماء من اهل التقوى فى وجوب غض البصر عن الظلمة وعدد الفسقة فى ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن لا تنظروا الى دقدقة هيماليج الفسقة ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرفات وهذا لانهم اتخذوا هذه الاشياء لعيون النظارة فالناظر اليها محصل لغرضهم ومغر لهم على اتخاذها وفى الحديث
" ان الدنيا "
اى صورتها ومتاعها
" حلوة "
شيرين
" خضرة حسنة فى المنظر تعجب الناظر "
وانما وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشئ الناعم خضرا ولتشبيهها بالخضروات فى سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة تفتن الناس بحسنها وطعمها قال الخجندى
جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر وشورش
وفى المثنوى
هركه از ديدار بر خوردار شد اين جهان درجشم او مردار شد
وقال الحافظ
ازره مرو بعشوه دنيى كه اين عجوز مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود
وقال
خوش عروسيست جهان ازره صورت ليكن هركه بيوست بدو عمر خودش كابين داد
ويستخلفكم فى الارض
اى جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان اموالكم ليست هى فى الحقيقة لكم وانما هى لله تعالى جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة الوكلاء
فينظر كيف تعملون
اى يتصرفون. وعن عيسى بن مريم عليه السلام لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم لها عبيدا. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { ولا تمدن عينيك } الى عينى البصر والبصيرة وهما عين الرأس وعين القلب واختص النبى عليه السلام بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين احدهما لانه مخصوص من جميع الانبياء بالرؤية ورؤية الحق لا تقبل الشرك كما ان اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك او قال اذكر ربك اذا نسيت اى بعد نسيان ما سواه فكذلك الرؤية لا تقبل الشرك وهو مد العينين { الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا } وهو الدنيا والآخرة لكن اكتفى بذكر الواحد عن الثانى والازواج اهل الدنيا والآخرة اى اغسل عينى ظاهرك وباطنك بماء العزة عن وصمة رؤية الدنيا والآخرة لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالنا لرؤية جمالنا وانما متعنا اهل الدارين بهما عزة لحضرة جلالنا { لنفتنهم فيه } باشتغالهم بتمتعات الدارين عن الوصول الى كمال رؤية جمالنا. قيل قرئ عند الشبلى قدس سره
اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون
فشهق شهقة وقال مساكين لا يدرون عمن شغلوا حين شغلوا { ورزق ربك } اى ما ادخر لك فى الآخرة من الثواب او ما اوتيته من يسير الكفاية مع الطاعة والرزق يقال للعطاء دنيويا كان او اخرويا وللنصيب تارة ولما يوصل الى الجوف ويتغذى به تارة { خير } لك مما منحهم فى الدنيا لانه مع كونه فى نفسه اجل ما يتنافس فيه المتنافسون مأمون الغائلة بخلاف ما منحوه { وابقى } فانه لا يكاد ينقطع ابدا.
قال الكاشفى در كشف الاسرار آورده كه زهر درلغت شكوفه است حق سبحانه وتعالى دنيارا شكوفه خواند زبراكه تروتا زكئ اودوسه روزه بيش نباشد در اندك فرصتى بزمرده كردد ونيست شود
مال جهان بباغ تنعم شكوفه ايست كاول بجلوه دل بربايد زاهل حال يكهفته نكذردكه فرو ريزد ازدرخت برخاك ره شود جوخس وخاك بايمال اهل كمال در دل خود جا جرا دهند آنراكه دمبدم زبى است آفت زوال
فعلى العاقل ان يختار الرزق الذى هو الباقى ولا يلتفت الى النعيم الذى هو الفانى ويقنع بما فى يده من القوت الى ان يموت قال الشيخ سعدى قدس سره
كر آزاده برزمين خسب وبس مكن بهر فانى زمين بوس كس نيرزد عسل جان من زخم نيش قناعت نكوتر بدوشاب خويش خداوند زان بنده خرسند نيست كه راضى بقسم خداوندنيست مبندار جون سركه خود خورم كه جور خداوند حلوا برم قناعت كن اى نفس براندكى كه سلطان ودرويش بينى يكى كند مردرا نفس امارة خوار اكر هو شمندى عزيزش مدار
ثم ان الرزق المعتبر غاية الاعتبار ما صار غذاء للروح القدسى من العلم والحكمة والفيض الازلى والتجلى وفى المثنوى
فهم نان كردى نه حكمت اى رهى زانكه حقت كفت كلوا من رزقه رزق حق حكمت به بود درمرتبت كان كلو كيرت نباشت عاقبت اين دهان بستى دهانى بازشد كه خورنده لقمهاى رازشد كر زشير ديوتن را وابرى در فطام او بسى نعمت خورى
طه 20:132
{ وأمر اهلك بالصلاة } يعنى كما امرناك بالصلاة فأمر انت اهل بيتك فان الفقير ينبغى ان يستعين بها على فقره ولا يهتم بامره المعيشة ولا يلتفت الى جانب اهل الغنى { واصطبر عليها } وداوم انت وهم عليها غير مشتغل بامر المعاش فكان النبى صلى الله عليه وسلم يذهب الى فاطمة وعلى كل صباح ويقول { الصلاة } كان يفعل ذلك اشهرا. قال فى عرائس البقلى الاصطبار مقام المجاهدة والصبر مقام المشاهدة. قال ابن عطاء اشد انواع الصبر الاصطبار وهو السكون تحت موارد البلاء بالسر والقلب والصبر بالنفس لا غير { لا نسئلك رزقا } اى لا نكلفك ان ترزق نفسك ولا هلك انما نسألك العبادة { نحن نرزقك } واياهم ففرغ بالك لامر الآخرة فان من كان فى عمل الله كان الله فى عمله { والعاقبة } الحميدة وهى الجنة فان اطلاقها يختص بالثوابوبالفارسية وسر انجام بسند نده { للتقوى } اى لاهل التقوى يعنى لك ولمن صدقك لا لاهل الدنيا اذ هى مع الآخرة لا تجتمعان فهو على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه تنبيها على ان ملاك الامر هو التقوى وهو ذم النفس والجوارح عن جميع ما يقبحه العلم - روى - انه عليه السلام كان اذا اصاب اهله ضر امرهم بالصلاة وتلا هذه الآية. قال وهب بن منبه ان الحوائج لم تطلب من الله تعالى بمثل الصلاة وكانت الكرب العظام تكشف عن الاولين بالصلاة وقلما نزلت باحد منهم كرب الا وكان مفزعه الى الصلاة وقال الله تعالى فى قصة يونس
فلولا انه كان من المسبحين
قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى من المصلين للبث فى بطنه الى يوم يبعثون يعنى لبقى فى بطن الحوت الى يوم القيامة. وعن الشافعى رحمه الله اخذا من هذه الآية لم ار انفع للوباء من التسبيح. قال يحيى بن معاذ رحمه الله للعابدين اردية يسكونها من عند الله سداها الصلاة ولحمتها الصوم وصلاة الجسد الفرائض والنوافل وصلاة النفس عروجها من حضيض البشرية الى ذروة الروحانية وخروجها عن اوصافها لدخولها الجنة المشرفة بالاضافة الى الحضرة بقوله
فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى
وصلاة القلب دوام المراقبة ولزوم المحاضرة كقوله
الذين هم فى صلاتهم خاشعون
وصلاة السر عدم الالتفات الى ما سوى الله تعالى مستغرقا فى بحر المشاهدة كما قال عليه السلام
" اعبد الله كأنك تراه "
وصلاة الروح فناؤه فى الله وبقاؤه بالله كما قال تعالى
من يطع الرسول فقد اطاع الله
لانه الفانى عن نفسه الباقى بربه فمن صلى هذه الصلاة اغناه الله عما عند الناس ورزقه مما عنده كما قال تعالى
ووجدك عائلا فاغنى
ومن هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم
" ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى "
نيست غير نور آدم را خورش جانرا جزآن نباشد برورش جون خورى يكبار ازان ماكول نور خاك ريزى بر سر نان تنور
طه 20:133
{ وقالوا } يعنى كفار قريش { لولا } هلا { يأتينا } جرا نمى آرد محمد براى ما { بآية } مما اقترحنا نحن ومن نعتد به { من ربه } كموسى وعيسى ليكون علامة لنبوته بلغوا من العناد الى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات من قبيل الآيات حتى اجترأوا على التفوه بهذه الكلمة العظيمة { أو لم تأتهم بينة ما فى الصحف الاولى } الهمزة لانكار الوقوع والواو للعطف على مقدر والبينة الدلالة الواضحة عقلية كانت او حسية والمراد هنا القرآن الذى فيه بيان للناس وما عبارة عن العقائد الحقية واصول الاحكام التى اجتمعت عليها كافة الرسل. والصحف جمع صحيفة وهى التى يكتب فيها وحروف التهجى صحيفة على حدة مما انزل على آدم والمراد بها التوراة والانجيل والزبور وسائر الكتب السماوية. والمعنى ألم يأتهم سائر الآيات ولم تأتهم خاصة بينة ما فى الصحف الاولى اى قد اتاهم آية هى ام الآيات واعظمها فى باب الاعجاز وهو القرآن الذى فيه بيان ما فى الكتب الالهية وهو شاهد بحقية ما فيها وبصحة ما ينطق به من انباء الامم من حيث انه غنى باعجازه عما يشهد بحقيته حقيق باثبات حقية غيره فاشتماله على زبدة ما فيها مع ان الآتى به امى لم يرها ولم يتعلم ممن علمها اعجاز بين. ثم بين انه لا عذر لهم فى ترك الشرائع وسلوك طريق الضلالة بوجه ما فقال { ولو انا اهلكناهم } فى الدنيا { بعذاب } مستأصل { من قبله } متعلق باهلكنا اى من قبل اتيان البينة واصله لو اهلكناهم اهلكناهم لان لو انما تدخل على الفعل فحذف الفعل الاول احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم ابدل من الضمير المتصل وهو الفاعل ضمير منفصل وهو انا لتعذر الاتصال لسقوط ما يتصل به فانا فاعل الفعل المحذوف لا مبتدأ ولا تأكيد اذ لم يعهد حذف المؤكد والعامل مع بقاء التأكيد { لقالوا } يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا ارسلت } جرا ففر ستادى { الينا } فى الدنيا { رسولا } مع كتاب { فنتبع آياتك } التى انزلت معه { من قبل ان نذل } بذل الضلالة وعذاب القتل والسبى فى الدنيا كما وقع يوم بدر والذل الهوان وضد الصعوبة. وقال الراغب الذل ما كان من قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر وقوله تعالى
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة
اى كن كالمقهور لهما { ونخزى } بعذاب الآخرة ودخول النار اليوم وبالفارسية ورسوا كنيم درقيامت بدخول درآتش. قال الراغب خزى الرجل لحقه انكسارا ما من نفسه واما من غيره فالذى يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية والذى يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزى. والمعنى ولكنا لم نهلكهم قبل اتيانها فانقطعت معذرتهم فعند ذلك اعترفوا وقالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ. قال فى الاسئلة المقحمة هذا يدل على انه يجب على الله ان يفعل ما هو الاصلح لعباده المكلفين اذ لو لم يفعل لقامت لهم عليه الحجة بان قالوا هلا فعلت بنا ذلك حتى نؤمن والجواب لو كان يجب عليه ما هو الاصلح لهم لما خلقهم فليس فى خلقه اياهم وارسال الرسل اليهم رعاية الاصلح لهم مع علمه بانهم لا يؤمنون به ولكنه ارسل الرسل واكد الحجة وسلب التوفيق ولله تعالى ما يشاء بحق المالكية.
طه 20:134
{ وقالوا } يعنى كفار قريش { لولا } هلا { يأتينا } جرا نمى آرد محمد براى ما { بآية } مما اقترحنا نحن ومن نعتد به { من ربه } كموسى وعيسى ليكون علامة لنبوته بلغوا من العناد الى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات من قبيل الآيات حتى اجترأوا على التفوه بهذه الكلمة العظيمة { أو لم تأتهم بينة ما فى الصحف الاولى } الهمزة لانكار الوقوع والواو للعطف على مقدر والبينة الدلالة الواضحة عقلية كانت او حسية والمراد هنا القرآن الذى فيه بيان للناس وما عبارة عن العقائد الحقية واصول الاحكام التى اجتمعت عليها كافة الرسل. والصحف جمع صحيفة وهى التى يكتب فيها وحروف التهجى صحيفة على حدة مما انزل على آدم والمراد بها التوراة والانجيل والزبور وسائر الكتب السماوية. والمعنى ألم يأتهم سائر الآيات ولم تأتهم خاصة بينة ما فى الصحف الاولى اى قد اتاهم آية هى ام الآيات واعظمها فى باب الاعجاز وهو القرآن الذى فيه بيان ما فى الكتب الالهية وهو شاهد بحقية ما فيها وبصحة ما ينطق به من انباء الامم من حيث انه غنى باعجازه عما يشهد بحقيته حقيق باثبات حقية غيره فاشتماله على زبدة ما فيها مع ان الآتى به امى لم يرها ولم يتعلم ممن علمها اعجاز بين. ثم بين انه لا عذر لهم فى ترك الشرائع وسلوك طريق الضلالة بوجه ما فقال { ولو انا اهلكناهم } فى الدنيا { بعذاب } مستأصل { من قبله } متعلق باهلكنا اى من قبل اتيان البينة واصله لو اهلكناهم اهلكناهم لان لو انما تدخل على الفعل فحذف الفعل الاول احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم ابدل من الضمير المتصل وهو الفاعل ضمير منفصل وهو انا لتعذر الاتصال لسقوط ما يتصل به فانا فاعل الفعل المحذوف لا مبتدأ ولا تأكيد اذ لم يعهد حذف المؤكد والعامل مع بقاء التأكيد { لقالوا } يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا ارسلت } جرا ففر ستادى { الينا } فى الدنيا { رسولا } مع كتاب { فنتبع آياتك } التى انزلت معه { من قبل ان نذل } بذل الضلالة وعذاب القتل والسبى فى الدنيا كما وقع يوم بدر والذل الهوان وضد الصعوبة. وقال الراغب الذل ما كان من قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر وقوله تعالى
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة
اى كن كالمقهور لهما { ونخزى } بعذاب الآخرة ودخول النار اليوم وبالفارسية ورسوا كنيم درقيامت بدخول درآتش. قال الراغب خزى الرجل لحقه انكسارا ما من نفسه واما من غيره فالذى يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية والذى يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزى. والمعنى ولكنا لم نهلكهم قبل اتيانها فانقطعت معذرتهم فعند ذلك اعترفوا وقالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ. قال فى الاسئلة المقحمة هذا يدل على انه يجب على الله ان يفعل ما هو الاصلح لعباده المكلفين اذ لو لم يفعل لقامت لهم عليه الحجة بان قالوا هلا فعلت بنا ذلك حتى نؤمن والجواب لو كان يجب عليه ما هو الاصلح لهم لما خلقهم فليس فى خلقه اياهم وارسال الرسل اليهم رعاية الاصلح لهم مع علمه بانهم لا يؤمنون به ولكنه ارسل الرسل واكد الحجة وسلب التوفيق ولله تعالى ما يشاء بحق المالكية.
طه 20:135
{ قل } لاولئك الكفرة المتمردين { كل } اى كل واحد منا ومنكم { متربص } انتظار الامر او زواله منتظرا لما يؤول اليه امرنا وامركم. قال الكاشفى يعنى شما نكبت ماراجشم ميداريد وما عقوبت شمارا. قال فى الكبير كل منا ومنكم منتظر عاقبة امره اما قبل الموت بسبب الجهاد وظهور الدولة والقوة او بعد الموت بالثواب والعقاب وبما يظهر على المحق من انواع كرامة الله وعلى المبطل من انواع اهانته - روى - ان المشركين قالوا نتربص بمحمد حوادث الدهر فاذا مات تخلصنا فقال تعالى { فتربصوا } انتم { فستعلمون } عن قريب اذا جاء امر الله { من اصحاب الصراط السوى } المستقيم. والاصحاب جمع صاحب بمعنى الملازم. والصراط من السبيل ما لا التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد { ومن اهتدى } من الضلال اى أنحن ام انتم كما قال بعضهم
سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك ام حمار
وفيه تهديد شديد لهم. قال الكاشفى مراد حضرت بيغمبرست كه هم راه يافته وهم راه نماينده است
راه دان وراه بين وراه بر در حقيقت نيست جزخير البشر
وفى الآية اشارة الى المهتدين بالوصول اليه بقطع المنازل والانفصال عما سواه والمنقطعين عنه باتصال غيره كما قال الخجندى
وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست ازهمه ببريدنست
واعلم ان الله تعالى قطع المعذرة بالامهال والارشاد فلله الحجة البالغة. وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال عليه السلام
" يحتج على الله ثلاثة الهالك فى الفترة يقول لم يأتنى رسول وتلا لولا ارسلت الينا رسولا والمغلوب على عقله يقول لم تجعل لى عقلا انتفع به ويقول الصغير كنت صغيرا لا اعقل فترفع لهم نار ويقال ادخولها فيدخلها من كان فى علم الله انه سعيد وينكل عنها من كان فى علمه انه شقى فيقول الله اياى عصيتم فكيف برسلى لو أتوكم "
كما فى التفسير الكبير وفى الحديث
" لا يقرأ اهل الجنة من القرآن الا سورة طه ويس "
كما فى الكشاف. تمت سورة طه في العشرين من شهر ربيع الأول من سنة ست مائة والف من هجرة من له العز والشرف.