Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — الفرقان 25:77 – الشعراء 26:73

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. الفرقان 25:77
  2. الشعراء 26:1
  3. الشعراء 26:2
  4. الشعراء 26:3
  5. الشعراء 26:4
  6. الشعراء 26:5
  7. الشعراء 26:6
  8. الشعراء 26:7
  9. الشعراء 26:8
  10. الشعراء 26:9
  11. الشعراء 26:10
  12. الشعراء 26:11
  13. الشعراء 26:12
  14. الشعراء 26:13
  15. الشعراء 26:14
  16. الشعراء 26:15
  17. الشعراء 26:16
  18. الشعراء 26:17
  19. الشعراء 26:18
  20. الشعراء 26:19
  21. الشعراء 26:20
  22. الشعراء 26:21
  23. الشعراء 26:22
  24. الشعراء 26:23
  25. الشعراء 26:24
  26. الشعراء 26:25
  27. الشعراء 26:26
  28. الشعراء 26:27
  29. الشعراء 26:28
  30. الشعراء 26:29
  31. الشعراء 26:30
  32. الشعراء 26:31
  33. الشعراء 26:32
  34. الشعراء 26:33
  35. الشعراء 26:34
  36. الشعراء 26:35
  37. الشعراء 26:36
  38. الشعراء 26:37
  39. الشعراء 26:38
  40. الشعراء 26:39
  41. الشعراء 26:40
  42. الشعراء 26:41
  43. الشعراء 26:42
  44. الشعراء 26:43
  45. الشعراء 26:44
  46. الشعراء 26:45
  47. الشعراء 26:46
  48. الشعراء 26:47
  49. الشعراء 26:48
  50. الشعراء 26:49
  51. الشعراء 26:50
  52. الشعراء 26:51
  53. الشعراء 26:52
  54. الشعراء 26:53
  55. الشعراء 26:54
  56. الشعراء 26:55
  57. الشعراء 26:56
  58. الشعراء 26:57
  59. الشعراء 26:58
  60. الشعراء 26:59
  61. الشعراء 26:60
  62. الشعراء 26:61
  63. الشعراء 26:62
  64. الشعراء 26:63
  65. الشعراء 26:64
  66. الشعراء 26:65
  67. الشعراء 26:66
  68. الشعراء 26:67
  69. الشعراء 26:68
  70. الشعراء 26:69
  71. الشعراء 26:70
  72. الشعراء 26:71
  73. الشعراء 26:72
  74. الشعراء 26:73

الفرقان 25:77

الإعراب: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) والذين عطف على الموصولات السابقة وجملة لا يشهدون صلة، والزور: إن كانت يشهدون بمعنى الشهادة المعلومة فيكون الزور منصوبا بنزع الخافض أي بالزور وإن كانت يشهدون بمعنى يحضرون فيكون الزور مفعولا به، وإذا الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة مروا مجرورة بإضافة الظرف إليها ومروا فعل وفاعل وباللغو متعلقان بمروا وجملة مروا الثانية لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وكراما حال أي ربئوا بأنفسهم عن الوقوف عليه والاسهام فيه. (وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً) جملة لم يخروا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وعليها متعلقان بيخروا وسيأتي معنى هذا النفي في باب البلاغة وصما حال وعميانا حال ثانية. (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) عطف على ما تقدم وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وهب فعل أمر فيه معنى الدعاء ولنا متعلقان بهب ومن أزواجنا حال وسيأتي بحث هذا التجريد في باب البلاغة وقرة أعين مفعول هب وتقدم أن قرة العين سرورها والمراد به ما يحصل به السرور وسيأتي سر تقليل الأعين في باب البلاغة، واجعلنا فعل أمر متضمن معنى الدعاء وفاعله مستتر ومفعول أول وللمتقين حال لأنه كان في الأصل صفة لإماما وإماما مفعول به ثان وفيه أربعة أوجه: 1- انه مصدر مثل قيام وصيام فلم يجمع لذلك والتقدير ذوي امام. 2- انه جمع إمامة مثل قلادة وقلاد. 3- هو جمع آم من أم يؤمّ. 4- انه واحد اكتفى به عن أئمة كما قال تعالى «نخرجكم طفلا» . (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً) الجملة حالية من المتقين أو خبر عباد الرحمن على أحد القولين وأولئك مبتدأ وجملة يجزون الغرفة خبره والغرفة مفعول به ثان ليجزون والواو نائب فاعل وهو المفعول الأول، وبما متعلقان بيجزون وما مصدرية والباء للسببية أي بسبب صبرهم على المشاق في الطاعات والابتعاد عن الشهوات ومكابدة المجاهدات ويلقون عطف على يجزون وفيها حال وتحية مفعول به ثان ليلقون لأنه مبني للمجهول والواو نائب فاعل وسلاما عطف على تحية. (خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) خالدين حال وفيها متعلقان بخالدين وحسنت فعل ماض والفاعل مستتر يعود على الغرفة ومستقرا تمييز ومقاما عطف على مستقرا وجملة حسنت حال ثانية من الغرفة. (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ) ما اسم استفهام في محل نصب مفعول مطلق ويعبأ فعل مضارع وبكم متعلقان بيعبأ وربي فاعل أي انه يكترث بكم ويعبأ بكم ويعلي ذكركم لأجل عبادتكم ولولا عبادتكم لم تكونوا شيئا يؤبه له، ويجوز أن تكون ما نافية ولولا حرف امتناع لوجود ودعاؤكم مبتدأ محذوف الخبر وجوبا وجواب لولا محذوف كما قدرناه سابقا ودعاؤكم مصدر أضيف لفاعله والمفعول محذوف أي إياه. (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً) الفاء الفصيحة أي إني إذا أعلمتكم أني لا أعتد بكم ولا أقيم لكم وزنا إلا لأجل عبادتكم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي فسوف تتحملون مسؤولية تكذيبكم. ويكون فعل مضارع ناقص واسمها هو أي التكذيب ولزاما خبرها وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل أي ملازما لكم. البلاغة: 1- النفي والإثبات: في قوله تعالى «لم يخرّوا عليها صما وعميانا» نفي واثبات، فقد أثبت الخرور لأنهم طالما خروا ساجدين خاشعين في هدوء الليل ووسط الدجى ولكنهم إن خروا ساجدين سلمت لهم أبصارهم وآذانهم فلم يبصروا إلا مرائي الهيبة وتعاجيب الألوهية وأنوار السنا الساطعة، ولم يسمعوا إلا الآيات تتردد في آذانهم وتهجس في مخيلاتهم فإذا الورى آي وعبر، وإذا الحوبة لا عين ولا أثر، تقول ما يلقاني زيد ماشيا إنما هو نفي للمشي لا للقاء وعبارة ابن قتيبة: «المعنى لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي لم يبصروها» . 2- التقريع للكافرين: وفيها أيضا تنديد وتقريع للكافرين لأنهم صم بكم عمي لا ينتفعون بما يقرءون، ولا يعتبرون بما يشاهدون، ولا يتجاوز آذانهم ما يسمعون 3- التنكير والتقليل: وفي قوله تعالى «قرة أعين» نكتتان الأولى التنكير، وإنما جنح إليه لأجل تنكير القرة، والمضاف لا يمكن تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه ليكون السرور غير متناه ولا محدود، وإنما قلل الأعين أي جمع جمع القلة لأن أعين المتقين قلة بالإضافة إلى غيرهم، يدل على ذلك قوله «وقليل من عبادي الشكور» وهناك وجه آخر لعله أبلغ مما تقدم وهو أن المحكي كلام كل أحد من المتقين فكأنه قال: يقول كل واحد من المتقين اجعل لنا من ذرياتنا قرة أعين، فإن المتقين وإن كانوا بالإضافة إلى غيرهم قليلا إلا أنهم في أنفسهم على كثرة من العدد، والمعتبر في إطلاق جمع القلة أن يكون المجموع قليلا في نفسه لا بالنسبة والإضافة.

الشعراء 26:1

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:2

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:3

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:4

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:5

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:6

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:7

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:8

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:9

اللغة: (باخِعٌ) : تقدم تفسير هذه الكلمة، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد للذابح، وفي المصباح: «وبخع نفسه بخعا من باب نفع قتلها من وجد أو غيظ وبخع لي بالحق بخوعا انقاد وبذله» . الإعراب: (طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب. (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا. (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا. (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا. وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان. البلاغة: انطوت هذه الآيات على الكثير من فنون البلاغة ندرجها فيما يلي: 1- المخالفة في العطف: فقد خالف في العطف، فعطف «فظلت» على «ننزل» ولو قيل أنزلنا لكان صحيحا ولعله كان مما يقتضيه السياق ولكنه خولف لأن في عطف الماضي على المستقبل إشعارا بتحقيقه وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا، وله في القرآن نظائر سترد في مواضعها. 2- المجاز العقلي: المجاز العقلي في إسناد الخضوع للأعناق، فقد يقال كيف صح مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق والخضوع من خصائص العقلاء، وقد كان أصل الكلام «فظلوا لها خاضعين» والسر في ذلك انه لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين كما تقدم في قوله «لي ساجدين» وهناك أقوال أخرى أوصلها علماء البيان إلى سبعة نلخصها فيما يلي: آ- المراد الرؤساء كما قيل لهم وجوه وصدور. ب- انه على حذف مضاف أي فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. ج- انه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالاضافة. د- ان الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة يقال جاءنا عنق من الناس أي فوج وليس المراد الجارحة المعلومة. هـ- إقحام الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله. وما ذكره من أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليها ما يكون عادة من أفعال العقلاء على طريق المجاز العقلي. ز- انه لما أضاف الأعناق إلى المذكر وكانت الأعناق متصلة بهم في الخلقة والتكوين أجري عليها حكمهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية، قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هو ان بعد عزة. 3- التتميم: بقوله «أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم» فقد كان يكفي أن يقال كم أنبتنا فيها من زوج كريم وما معنى الجمع بين كم وكل والجواب أن كلّا إنما دخلت للإحاطة بأزواج النبات وكم دلت على أن هذا المحاط مفرط بالكثرة، وبذلك تنبيه على تمام القدرة وكمالها، وهذا هو مقتضى التتميم الذي تقدمت الاشارة إليه، وتعريفه: أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام كما أن المقصود هنا في الآية آحاد الأزواج ويدل عليه أنه لو أسقطت «كل» فقلت: انظروا إلى الأرض كم أنبت الله فيها من الصنف الفلاني لكنت مكنيا عن آحاد ذلك الصنف المشار اليه، فإذا أدخلت كلّا فقد أديت بتكريره آحاد كل صنف لا آحاد صنف معين. 4- التتميم أيضا: وتمم كذلك بوصفه الزوج بالكريم وذلك لأمرين: آ- ان النبات- كما هو معلوم- نوعان نافع وضار فدل بكلمة كريم أنه يقصد النوع النافع فذكر كثرة من أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار. ب- أنه يقصد كلا النوعين النافع والضار ويصفهما جميعا بالكرم تنبيها على أنه ما خلق شيئا إلا لفائدة وربما خفيت عليكم أسرارها وصعب عليكم اكتناهها ولكنه تعالى عالم بما تجهلون.

الشعراء 26:10

الإعراب: (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب. والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا إلى المكابرة والتعنت ولجئوا إلى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة. (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى إلى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه. (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة. (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة. (قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة. َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى «إنا معكم مستمعون» مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب، فإذا اعترض معترض بأن الله تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز اجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين، وكل ذلك من خواص المحدثين. الفوائد: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية، والنواحي تخييل، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية، يعني أنه أعلم من غيره بذلك، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كلّ جديل لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، وخلال الملا أي في أثناء الناس فيكون مخففا من الملأ أو في الصحراء لأن الملا الصحراء والمتسع من الأرض، والجديل الرسن في عنقها، والواشي الذي يحسن الكلام ويموهه ويخلط الصدق بالكذب ويحرف الكلم عن مواضعه، وما نافية أي ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول أي برسالة فهو في الأصل مصدر وقد يطلق على المرسل، والأصل يا عزة فرخم بحذف التاء، وأن تتفهمي أي في أن تتفهمي أو لأجل أن تتفهمي، وبنصح أي أبنصح أتى الواشون إليك أم بحبول؟ وهي جمع حبل بالكسر وهي الداهية العظيمة ولا أدهى من الكذب.

الشعراء 26:11

الإعراب: (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب. والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا إلى المكابرة والتعنت ولجئوا إلى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة. (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى إلى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه. (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة. (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة. (قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة. َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى «إنا معكم مستمعون» مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب، فإذا اعترض معترض بأن الله تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز اجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين، وكل ذلك من خواص المحدثين. الفوائد: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية، والنواحي تخييل، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية، يعني أنه أعلم من غيره بذلك، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كلّ جديل لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، وخلال الملا أي في أثناء الناس فيكون مخففا من الملأ أو في الصحراء لأن الملا الصحراء والمتسع من الأرض، والجديل الرسن في عنقها، والواشي الذي يحسن الكلام ويموهه ويخلط الصدق بالكذب ويحرف الكلم عن مواضعه، وما نافية أي ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول أي برسالة فهو في الأصل مصدر وقد يطلق على المرسل، والأصل يا عزة فرخم بحذف التاء، وأن تتفهمي أي في أن تتفهمي أو لأجل أن تتفهمي، وبنصح أي أبنصح أتى الواشون إليك أم بحبول؟ وهي جمع حبل بالكسر وهي الداهية العظيمة ولا أدهى من الكذب.

الشعراء 26:12

الإعراب: (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب. والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا إلى المكابرة والتعنت ولجئوا إلى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة. (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى إلى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه. (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة. (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة. (قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة. َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى «إنا معكم مستمعون» مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب، فإذا اعترض معترض بأن الله تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز اجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين، وكل ذلك من خواص المحدثين. الفوائد: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية، والنواحي تخييل، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية، يعني أنه أعلم من غيره بذلك، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كلّ جديل لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، وخلال الملا أي في أثناء الناس فيكون مخففا من الملأ أو في الصحراء لأن الملا الصحراء والمتسع من الأرض، والجديل الرسن في عنقها، والواشي الذي يحسن الكلام ويموهه ويخلط الصدق بالكذب ويحرف الكلم عن مواضعه، وما نافية أي ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول أي برسالة فهو في الأصل مصدر وقد يطلق على المرسل، والأصل يا عزة فرخم بحذف التاء، وأن تتفهمي أي في أن تتفهمي أو لأجل أن تتفهمي، وبنصح أي أبنصح أتى الواشون إليك أم بحبول؟ وهي جمع حبل بالكسر وهي الداهية العظيمة ولا أدهى من الكذب.

الشعراء 26:13

الإعراب: (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب. والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا إلى المكابرة والتعنت ولجئوا إلى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة. (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى إلى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه. (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة. (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة. (قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة. َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى «إنا معكم مستمعون» مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب، فإذا اعترض معترض بأن الله تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز اجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين، وكل ذلك من خواص المحدثين. الفوائد: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية، والنواحي تخييل، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية، يعني أنه أعلم من غيره بذلك، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كلّ جديل لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، وخلال الملا أي في أثناء الناس فيكون مخففا من الملأ أو في الصحراء لأن الملا الصحراء والمتسع من الأرض، والجديل الرسن في عنقها، والواشي الذي يحسن الكلام ويموهه ويخلط الصدق بالكذب ويحرف الكلم عن مواضعه، وما نافية أي ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول أي برسالة فهو في الأصل مصدر وقد يطلق على المرسل، والأصل يا عزة فرخم بحذف التاء، وأن تتفهمي أي في أن تتفهمي أو لأجل أن تتفهمي، وبنصح أي أبنصح أتى الواشون إليك أم بحبول؟ وهي جمع حبل بالكسر وهي الداهية العظيمة ولا أدهى من الكذب.

الشعراء 26:14

الإعراب: (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب. والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا إلى المكابرة والتعنت ولجئوا إلى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة. (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى إلى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه. (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة. (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة. (قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة. َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى «إنا معكم مستمعون» مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب، فإذا اعترض معترض بأن الله تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز اجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين، وكل ذلك من خواص المحدثين. الفوائد: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية، والنواحي تخييل، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية، يعني أنه أعلم من غيره بذلك، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كلّ جديل لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، وخلال الملا أي في أثناء الناس فيكون مخففا من الملأ أو في الصحراء لأن الملا الصحراء والمتسع من الأرض، والجديل الرسن في عنقها، والواشي الذي يحسن الكلام ويموهه ويخلط الصدق بالكذب ويحرف الكلم عن مواضعه، وما نافية أي ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول أي برسالة فهو في الأصل مصدر وقد يطلق على المرسل، والأصل يا عزة فرخم بحذف التاء، وأن تتفهمي أي في أن تتفهمي أو لأجل أن تتفهمي، وبنصح أي أبنصح أتى الواشون إليك أم بحبول؟ وهي جمع حبل بالكسر وهي الداهية العظيمة ولا أدهى من الكذب.

الشعراء 26:15

الإعراب: (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب. والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا إلى المكابرة والتعنت ولجئوا إلى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة. (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى إلى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه. (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة. (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة. (قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة. َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى «إنا معكم مستمعون» مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب، فإذا اعترض معترض بأن الله تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز اجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين، وكل ذلك من خواص المحدثين. الفوائد: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية، والنواحي تخييل، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية، يعني أنه أعلم من غيره بذلك، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كلّ جديل لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، وخلال الملا أي في أثناء الناس فيكون مخففا من الملأ أو في الصحراء لأن الملا الصحراء والمتسع من الأرض، والجديل الرسن في عنقها، والواشي الذي يحسن الكلام ويموهه ويخلط الصدق بالكذب ويحرف الكلم عن مواضعه، وما نافية أي ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول أي برسالة فهو في الأصل مصدر وقد يطلق على المرسل، والأصل يا عزة فرخم بحذف التاء، وأن تتفهمي أي في أن تتفهمي أو لأجل أن تتفهمي، وبنصح أي أبنصح أتى الواشون إليك أم بحبول؟ وهي جمع حبل بالكسر وهي الداهية العظيمة ولا أدهى من الكذب.

الشعراء 26:16

الإعراب: (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب. والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا إلى المكابرة والتعنت ولجئوا إلى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة. (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى إلى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه. (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة. (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة. (قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة. َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى «إنا معكم مستمعون» مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب، فإذا اعترض معترض بأن الله تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز اجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين، وكل ذلك من خواص المحدثين. الفوائد: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية، والنواحي تخييل، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية، يعني أنه أعلم من غيره بذلك، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كلّ جديل لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، وخلال الملا أي في أثناء الناس فيكون مخففا من الملأ أو في الصحراء لأن الملا الصحراء والمتسع من الأرض، والجديل الرسن في عنقها، والواشي الذي يحسن الكلام ويموهه ويخلط الصدق بالكذب ويحرف الكلم عن مواضعه، وما نافية أي ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول أي برسالة فهو في الأصل مصدر وقد يطلق على المرسل، والأصل يا عزة فرخم بحذف التاء، وأن تتفهمي أي في أن تتفهمي أو لأجل أن تتفهمي، وبنصح أي أبنصح أتى الواشون إليك أم بحبول؟ وهي جمع حبل بالكسر وهي الداهية العظيمة ولا أدهى من الكذب.

الشعراء 26:17

الإعراب: (وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب. والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا إلى المكابرة والتعنت ولجئوا إلى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة. (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى إلى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه. (قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة. (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة. (قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة. َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق. (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به. البلاغة: في قوله تعالى «إنا معكم مستمعون» مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب، فإذا اعترض معترض بأن الله تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز اجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين، وكل ذلك من خواص المحدثين. الفوائد: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية، والنواحي تخييل، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية، يعني أنه أعلم من غيره بذلك، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كلّ جديل لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول والراقصات: المطايا السائرات إلى منى في الحج، وخلال الملا أي في أثناء الناس فيكون مخففا من الملأ أو في الصحراء لأن الملا الصحراء والمتسع من الأرض، والجديل الرسن في عنقها، والواشي الذي يحسن الكلام ويموهه ويخلط الصدق بالكذب ويحرف الكلم عن مواضعه، وما نافية أي ما تفوهت عندهم بسر، ولا أرسلتهم إلى أحد برسول أي برسالة فهو في الأصل مصدر وقد يطلق على المرسل، والأصل يا عزة فرخم بحذف التاء، وأن تتفهمي أي في أن تتفهمي أو لأجل أن تتفهمي، وبنصح أي أبنصح أتى الواشون إليك أم بحبول؟ وهي جمع حبل بالكسر وهي الداهية العظيمة ولا أدهى من الكذب.

الشعراء 26:18

الإعراب: (قالَ: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) لا بد من تقدير مقدر محذوف أي فانطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه، فأديا إليه الرسالة فعرف موسى لأنه نشأ في بيته فقال له: ألم نربك. والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ونربك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وفينا متعلقان بنربك ووليدا حال ولبثت فعل وفاعل وفينا متعلقان بلبثت ومن عمرك حال لأنه كان صفة لسنين وسنين ظرف متعلق بلبثت أيضا. (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة وفعلت فعل وفاعل وفعلتك مفعول به أو مفعول مطلق والتي نعت وجملة فعلت صلة والواو حالية وأنت مبتدأ ومن الكافرين خبر أي الجاحدين لنعمتي والفعلة التي فعلها موسى هي قتل خبازه القبطي. (قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) قال فعل ماض أي موسى وفعلتها فعل وفاعل ومفعول به أو مفعول مطلق أي فعلت الفعلة وإذن حرف جزاء بمثابة الجواب والواو واو الحال وأنا مبتدأ ومن الضالين خبر أي عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة وربأ بمحل النبوة عن تلك الصفة التي أطلقها عليه فروعون وهي قوله له وأنت من الكافرين فقال من الضالين أي المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل. (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة وفررت فعل وفاعل ومنكم متعلقان بفررت ولما حينية كما يقول الفارسي ورابطة كما يقول سيبويه، وجملة خفتكم مضاف إليها الظرف، فوهب عطف على ففررت ولي متعلقان بوهب وربي فاعل وحكما مفعول به وجعلني من المرسلين عطف على ما تقدم، دفع قدحه في نبوته بهذا القول أي ان موهبة الحكم والنبوة كانت بعد تلك الحادثة، ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية فدحضه وأبطله من أصله واجتثه من أساسه بقوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لنسف الاتهام الذي وجهه إليه فرعون، وتلك مبتدأ ونعمة خبر وجملة تمنها صفة لنعمة وعلي متعلقان بتمنها وأن وما في حيزها عطف بيان لتلك لأن الإشارة إلى خطة شنعاء وخصلة شوهاء لا تكتنه حقيقتها إلا بتفسيرها فجاء عطف البيان مفسرا ما أبهم فاتحا ما أغلق، ويجوز أن يعرب المصدر المؤول بدلا من نعمة أو يكون في محل نصب على أنه مفعول لأجله، ونمنها فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء منصوب بنزع الخافض لأن منّ فعل لازم يتعدى بالباء أي تمن بها. وأشار الجلال في تفسيره المختصر إلى أن بعضهم قدر أول الكلام همزة أي قبل وتلك وأصل الكلام أو تلك؟ أي ليست هذه نعمة حتى تمن بها علي، والمقدر هو الأخفش، وهذه الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى النفي كما شرحنا. البلاغة: الإبهام: في قوله «وفعلت فعلتك التي فعلت» إبهام من غير تفسير وهو قسمان: إبهام مفسر وإبهام من غير تفسير فإن قوله «التي فعلت» يذهب فيها الوهم كل مذهب وتحمل الكثير من المعاني وهو كثير شائع في القرآن الكريم.

الشعراء 26:19

الإعراب: (قالَ: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) لا بد من تقدير مقدر محذوف أي فانطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه، فأديا إليه الرسالة فعرف موسى لأنه نشأ في بيته فقال له: ألم نربك. والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ونربك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وفينا متعلقان بنربك ووليدا حال ولبثت فعل وفاعل وفينا متعلقان بلبثت ومن عمرك حال لأنه كان صفة لسنين وسنين ظرف متعلق بلبثت أيضا. (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة وفعلت فعل وفاعل وفعلتك مفعول به أو مفعول مطلق والتي نعت وجملة فعلت صلة والواو حالية وأنت مبتدأ ومن الكافرين خبر أي الجاحدين لنعمتي والفعلة التي فعلها موسى هي قتل خبازه القبطي. (قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) قال فعل ماض أي موسى وفعلتها فعل وفاعل ومفعول به أو مفعول مطلق أي فعلت الفعلة وإذن حرف جزاء بمثابة الجواب والواو واو الحال وأنا مبتدأ ومن الضالين خبر أي عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة وربأ بمحل النبوة عن تلك الصفة التي أطلقها عليه فروعون وهي قوله له وأنت من الكافرين فقال من الضالين أي المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل. (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة وفررت فعل وفاعل ومنكم متعلقان بفررت ولما حينية كما يقول الفارسي ورابطة كما يقول سيبويه، وجملة خفتكم مضاف إليها الظرف، فوهب عطف على ففررت ولي متعلقان بوهب وربي فاعل وحكما مفعول به وجعلني من المرسلين عطف على ما تقدم، دفع قدحه في نبوته بهذا القول أي ان موهبة الحكم والنبوة كانت بعد تلك الحادثة، ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية فدحضه وأبطله من أصله واجتثه من أساسه بقوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لنسف الاتهام الذي وجهه إليه فرعون، وتلك مبتدأ ونعمة خبر وجملة تمنها صفة لنعمة وعلي متعلقان بتمنها وأن وما في حيزها عطف بيان لتلك لأن الإشارة إلى خطة شنعاء وخصلة شوهاء لا تكتنه حقيقتها إلا بتفسيرها فجاء عطف البيان مفسرا ما أبهم فاتحا ما أغلق، ويجوز أن يعرب المصدر المؤول بدلا من نعمة أو يكون في محل نصب على أنه مفعول لأجله، ونمنها فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء منصوب بنزع الخافض لأن منّ فعل لازم يتعدى بالباء أي تمن بها. وأشار الجلال في تفسيره المختصر إلى أن بعضهم قدر أول الكلام همزة أي قبل وتلك وأصل الكلام أو تلك؟ أي ليست هذه نعمة حتى تمن بها علي، والمقدر هو الأخفش، وهذه الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى النفي كما شرحنا. البلاغة: الإبهام: في قوله «وفعلت فعلتك التي فعلت» إبهام من غير تفسير وهو قسمان: إبهام مفسر وإبهام من غير تفسير فإن قوله «التي فعلت» يذهب فيها الوهم كل مذهب وتحمل الكثير من المعاني وهو كثير شائع في القرآن الكريم.

الشعراء 26:20

الإعراب: (قالَ: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) لا بد من تقدير مقدر محذوف أي فانطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه، فأديا إليه الرسالة فعرف موسى لأنه نشأ في بيته فقال له: ألم نربك. والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ونربك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وفينا متعلقان بنربك ووليدا حال ولبثت فعل وفاعل وفينا متعلقان بلبثت ومن عمرك حال لأنه كان صفة لسنين وسنين ظرف متعلق بلبثت أيضا. (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة وفعلت فعل وفاعل وفعلتك مفعول به أو مفعول مطلق والتي نعت وجملة فعلت صلة والواو حالية وأنت مبتدأ ومن الكافرين خبر أي الجاحدين لنعمتي والفعلة التي فعلها موسى هي قتل خبازه القبطي. (قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) قال فعل ماض أي موسى وفعلتها فعل وفاعل ومفعول به أو مفعول مطلق أي فعلت الفعلة وإذن حرف جزاء بمثابة الجواب والواو واو الحال وأنا مبتدأ ومن الضالين خبر أي عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة وربأ بمحل النبوة عن تلك الصفة التي أطلقها عليه فروعون وهي قوله له وأنت من الكافرين فقال من الضالين أي المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل. (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة وفررت فعل وفاعل ومنكم متعلقان بفررت ولما حينية كما يقول الفارسي ورابطة كما يقول سيبويه، وجملة خفتكم مضاف إليها الظرف، فوهب عطف على ففررت ولي متعلقان بوهب وربي فاعل وحكما مفعول به وجعلني من المرسلين عطف على ما تقدم، دفع قدحه في نبوته بهذا القول أي ان موهبة الحكم والنبوة كانت بعد تلك الحادثة، ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية فدحضه وأبطله من أصله واجتثه من أساسه بقوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لنسف الاتهام الذي وجهه إليه فرعون، وتلك مبتدأ ونعمة خبر وجملة تمنها صفة لنعمة وعلي متعلقان بتمنها وأن وما في حيزها عطف بيان لتلك لأن الإشارة إلى خطة شنعاء وخصلة شوهاء لا تكتنه حقيقتها إلا بتفسيرها فجاء عطف البيان مفسرا ما أبهم فاتحا ما أغلق، ويجوز أن يعرب المصدر المؤول بدلا من نعمة أو يكون في محل نصب على أنه مفعول لأجله، ونمنها فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء منصوب بنزع الخافض لأن منّ فعل لازم يتعدى بالباء أي تمن بها. وأشار الجلال في تفسيره المختصر إلى أن بعضهم قدر أول الكلام همزة أي قبل وتلك وأصل الكلام أو تلك؟ أي ليست هذه نعمة حتى تمن بها علي، والمقدر هو الأخفش، وهذه الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى النفي كما شرحنا. البلاغة: الإبهام: في قوله «وفعلت فعلتك التي فعلت» إبهام من غير تفسير وهو قسمان: إبهام مفسر وإبهام من غير تفسير فإن قوله «التي فعلت» يذهب فيها الوهم كل مذهب وتحمل الكثير من المعاني وهو كثير شائع في القرآن الكريم.

الشعراء 26:21

الإعراب: (قالَ: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) لا بد من تقدير مقدر محذوف أي فانطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه، فأديا إليه الرسالة فعرف موسى لأنه نشأ في بيته فقال له: ألم نربك. والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ونربك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وفينا متعلقان بنربك ووليدا حال ولبثت فعل وفاعل وفينا متعلقان بلبثت ومن عمرك حال لأنه كان صفة لسنين وسنين ظرف متعلق بلبثت أيضا. (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة وفعلت فعل وفاعل وفعلتك مفعول به أو مفعول مطلق والتي نعت وجملة فعلت صلة والواو حالية وأنت مبتدأ ومن الكافرين خبر أي الجاحدين لنعمتي والفعلة التي فعلها موسى هي قتل خبازه القبطي. (قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) قال فعل ماض أي موسى وفعلتها فعل وفاعل ومفعول به أو مفعول مطلق أي فعلت الفعلة وإذن حرف جزاء بمثابة الجواب والواو واو الحال وأنا مبتدأ ومن الضالين خبر أي عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة وربأ بمحل النبوة عن تلك الصفة التي أطلقها عليه فروعون وهي قوله له وأنت من الكافرين فقال من الضالين أي المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل. (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة وفررت فعل وفاعل ومنكم متعلقان بفررت ولما حينية كما يقول الفارسي ورابطة كما يقول سيبويه، وجملة خفتكم مضاف إليها الظرف، فوهب عطف على ففررت ولي متعلقان بوهب وربي فاعل وحكما مفعول به وجعلني من المرسلين عطف على ما تقدم، دفع قدحه في نبوته بهذا القول أي ان موهبة الحكم والنبوة كانت بعد تلك الحادثة، ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية فدحضه وأبطله من أصله واجتثه من أساسه بقوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لنسف الاتهام الذي وجهه إليه فرعون، وتلك مبتدأ ونعمة خبر وجملة تمنها صفة لنعمة وعلي متعلقان بتمنها وأن وما في حيزها عطف بيان لتلك لأن الإشارة إلى خطة شنعاء وخصلة شوهاء لا تكتنه حقيقتها إلا بتفسيرها فجاء عطف البيان مفسرا ما أبهم فاتحا ما أغلق، ويجوز أن يعرب المصدر المؤول بدلا من نعمة أو يكون في محل نصب على أنه مفعول لأجله، ونمنها فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء منصوب بنزع الخافض لأن منّ فعل لازم يتعدى بالباء أي تمن بها. وأشار الجلال في تفسيره المختصر إلى أن بعضهم قدر أول الكلام همزة أي قبل وتلك وأصل الكلام أو تلك؟ أي ليست هذه نعمة حتى تمن بها علي، والمقدر هو الأخفش، وهذه الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى النفي كما شرحنا. البلاغة: الإبهام: في قوله «وفعلت فعلتك التي فعلت» إبهام من غير تفسير وهو قسمان: إبهام مفسر وإبهام من غير تفسير فإن قوله «التي فعلت» يذهب فيها الوهم كل مذهب وتحمل الكثير من المعاني وهو كثير شائع في القرآن الكريم.

الشعراء 26:22

الإعراب: (قالَ: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) لا بد من تقدير مقدر محذوف أي فانطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه، فأديا إليه الرسالة فعرف موسى لأنه نشأ في بيته فقال له: ألم نربك. والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ونربك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وفينا متعلقان بنربك ووليدا حال ولبثت فعل وفاعل وفينا متعلقان بلبثت ومن عمرك حال لأنه كان صفة لسنين وسنين ظرف متعلق بلبثت أيضا. (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة وفعلت فعل وفاعل وفعلتك مفعول به أو مفعول مطلق والتي نعت وجملة فعلت صلة والواو حالية وأنت مبتدأ ومن الكافرين خبر أي الجاحدين لنعمتي والفعلة التي فعلها موسى هي قتل خبازه القبطي. (قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) قال فعل ماض أي موسى وفعلتها فعل وفاعل ومفعول به أو مفعول مطلق أي فعلت الفعلة وإذن حرف جزاء بمثابة الجواب والواو واو الحال وأنا مبتدأ ومن الضالين خبر أي عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة وربأ بمحل النبوة عن تلك الصفة التي أطلقها عليه فروعون وهي قوله له وأنت من الكافرين فقال من الضالين أي المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل. (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة وفررت فعل وفاعل ومنكم متعلقان بفررت ولما حينية كما يقول الفارسي ورابطة كما يقول سيبويه، وجملة خفتكم مضاف إليها الظرف، فوهب عطف على ففررت ولي متعلقان بوهب وربي فاعل وحكما مفعول به وجعلني من المرسلين عطف على ما تقدم، دفع قدحه في نبوته بهذا القول أي ان موهبة الحكم والنبوة كانت بعد تلك الحادثة، ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية فدحضه وأبطله من أصله واجتثه من أساسه بقوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لنسف الاتهام الذي وجهه إليه فرعون، وتلك مبتدأ ونعمة خبر وجملة تمنها صفة لنعمة وعلي متعلقان بتمنها وأن وما في حيزها عطف بيان لتلك لأن الإشارة إلى خطة شنعاء وخصلة شوهاء لا تكتنه حقيقتها إلا بتفسيرها فجاء عطف البيان مفسرا ما أبهم فاتحا ما أغلق، ويجوز أن يعرب المصدر المؤول بدلا من نعمة أو يكون في محل نصب على أنه مفعول لأجله، ونمنها فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء منصوب بنزع الخافض لأن منّ فعل لازم يتعدى بالباء أي تمن بها. وأشار الجلال في تفسيره المختصر إلى أن بعضهم قدر أول الكلام همزة أي قبل وتلك وأصل الكلام أو تلك؟ أي ليست هذه نعمة حتى تمن بها علي، والمقدر هو الأخفش، وهذه الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى النفي كما شرحنا. البلاغة: الإبهام: في قوله «وفعلت فعلتك التي فعلت» إبهام من غير تفسير وهو قسمان: إبهام مفسر وإبهام من غير تفسير فإن قوله «التي فعلت» يذهب فيها الوهم كل مذهب وتحمل الكثير من المعاني وهو كثير شائع في القرآن الكريم.

الشعراء 26:23

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:24

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:25

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:26

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:27

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:28

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:29

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:30

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:31

الإعراب: (قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟ (قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله. (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال. (قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة. (قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته. (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه إلى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور. (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ... ، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي. (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. البلاغة: العموم والخصوص: بعد أن ذكر العموم بقوله «رب السموات والأرض وما بينهما» إذ استوعب به الخلائق كلها عاد إلى التخصيص بذكرهم وذكر آبائهم والمطابقة بين المشرق والمغرب ليتأملوا في أنفسهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع والناقل من هيئة إلى هيئة ومن حال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وطابق بين المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم ونظام ثابت لا خلل فيه في فصول السنة وحساب مستقيم أيضا، من أظهر ما يمكن الاستدلال به. وعمم ثانيا بجعله من المسجونين ولم يقل لأسجننك للاشارة إلى أن ذلك ديدنه فقد كان يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في وهذة عميقة الغور وحيدا لا يرى الضوء فيها ولا يسمع الصوت من داخلها فكان ذلك أنكى من القتل، وهو ديدن المعاند المكابر المحجوج حين تواتيه الأيام ويبتسم له الزمان يعتقد حين يملك قطرا في غفلة من الدهر أن على أهله أن يعبدوه، فاللام في قوله من المسجونين للعهد أي ممن عرفت شأنهم وعهدت حالهم في سجوني، فالتعميم هنا أبلغ كما أن التخصيص فيما سبق أبلغ، ولله أسلوب القرآن إنه يتعالى على الأذهان السطحية البدائية ويدق على البداءة الأولى.

الشعراء 26:32

اللغة: (ثُعْبانٌ) : الثعبان الحية يطلق على الذكر والأنثى ويجمع على ثعابين، واشتقاق الثعبان من ثعب الماء فجره فانثعب، وقد ظهرت هذه الثعبانية على العصا حين ألقاها. وللثاء مع العين خاصة التلون والتحيل والارهان، يقال ثعّ يثع من باب ضرب ثعا قاء ما أكله، وانثعّ الأكل من فمه والدم من أنفه أو جرحه أي انصب، ومن أقوالهم: سالت الثّعبان كما انساب الثعبان جمع ثعب وهو المسيل، قال: وما ثعب باتت تطرّده الصبا ... بسرّاء واد منجد غير اتهما ومن المجاز: صاح به فانثعب اليه إذا وثب يجري إليه، وشدّ أثعوب قال: لها إذا حرّ الحرار واللوب ... قوائم «عوج» وشدّ أثعوب وقال أبو دؤاد: وكل قائمة تهوي لوجهتها ... لها أتي كفرغ الدلو أثعوب وكلاهما من باب الاستعارة إلا أن الطريق مختلف، وثعب عليهم الغارة: شنّها، وثعب البعير شقشقته: أخرجها. وثعلت أسنانه تثعل من باب فتح ثعلا تراكبت احداها على الأخرى فهو أثعل وفيه معنى التلوّن والتحيل، وأثعل الأمر عظم وتفاقم، والثّعل بضم الثاء المشددة دويبة تظهر في السقاء إذا خبثت ريحه، وثعالة علم على أنثى الثعلب لا ينصرف، وثعلب وتثعلب: راغ أو تشبه بالثعلب في روغانه، والثعلب حيوان مشهور بالتحيل والرّوغان يتساقط شعره كل سنة، ومنه داء الثعلب وهو عملية تساقط الشعر ويقال للأنثى ثعلبة وللذكر ثعلبان وكلمة ثعلب تقع على المذكر والمؤنث ويجمع على ثعالب وثعال، والثعلب أيضا طرف الرمح الداخل في جبة السنان، قال بشار: وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى ... وبالشوك والخطي حصر ثعالبه والثعلبة أيضا العصعص والاست. وبالجملة فهذه المادة ظاهرة الثعلبة والثعبانية. (أَرْجِهْ) : وأرجئه كما قرئ أيضا بالهمز وبالتخفيف وهما لغتان يقال: أرجأته وأرجيته إذا أخرته ومنه المرجئة. الإعراب: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة وألقى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وعصاه مفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي ظرف أو حرف وقد تقدم بحثها مفصلا وهي مبتدأ وثعبان خبر ومبين صفة. وقد تقدم بحث المسألة الزنبورية وخلاف سيبويه مع الكسائي في حضرة يحيى البرمكي حولها. (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الجملة معطوفة على سابقتها وهي مماثلة لها في اعرابها. (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) قال فرعون، وللملأ متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف حال وللزمخشري تفنن في اعرابها نورده لروعته: «فإن قلت: ما العامل في حوله؟ قلت: هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ونصب في المحل فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال» . وإن حرف مشبه بالفعل وهذا اسمها واللام المزحلقة وساحر خبر وعليم خبر ثان. (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) الجملة صفة لساحر، وهي بيت كامل من مجزوء الرجز وليس شعرا لانتفاء القصد وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وأن وما في حيزها مفعول يريد ومن أرضكم متعلقان بيخرجكم وبسحره متعلقان بيخرجكم أيضا. (فَماذا تَأْمُرُونَ) الفاء عاطفة وماذا اسم استفهام مفعول به لقوله تأمرون أو مفعول مطلق لكونه في معنى المصدر أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تأمرون صلة، قال ذلك بعد أن بهره ما شاهد واستولى عليه الدهش والبهر. (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) قالوا فعل وفاعل وأرجه فعل أمر والهاء مفعول به وأخاه مفعول معه أو عطف على الهاء وابعث عطف على أرجه وفي المدائن متعلق بابعث وحاشرين صفة لمفعول به محذوف أي شرطا يحشرون السحرة ويجمعونهم. (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وبكل سحار متعلقان بيأتوك وعليم صفة لسحار. الفوائد: الشّرط: واحده شرطي وهم الطائفة من خيار أعوان الولاة، وفي أيامنا هم رؤساء الضابطة ورجالها سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، وفي الصحاح: «الشرط محركة الحرس سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها» والشرط أيضا أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت.

الشعراء 26:33

اللغة: (ثُعْبانٌ) : الثعبان الحية يطلق على الذكر والأنثى ويجمع على ثعابين، واشتقاق الثعبان من ثعب الماء فجره فانثعب، وقد ظهرت هذه الثعبانية على العصا حين ألقاها. وللثاء مع العين خاصة التلون والتحيل والارهان، يقال ثعّ يثع من باب ضرب ثعا قاء ما أكله، وانثعّ الأكل من فمه والدم من أنفه أو جرحه أي انصب، ومن أقوالهم: سالت الثّعبان كما انساب الثعبان جمع ثعب وهو المسيل، قال: وما ثعب باتت تطرّده الصبا ... بسرّاء واد منجد غير اتهما ومن المجاز: صاح به فانثعب اليه إذا وثب يجري إليه، وشدّ أثعوب قال: لها إذا حرّ الحرار واللوب ... قوائم «عوج» وشدّ أثعوب وقال أبو دؤاد: وكل قائمة تهوي لوجهتها ... لها أتي كفرغ الدلو أثعوب وكلاهما من باب الاستعارة إلا أن الطريق مختلف، وثعب عليهم الغارة: شنّها، وثعب البعير شقشقته: أخرجها. وثعلت أسنانه تثعل من باب فتح ثعلا تراكبت احداها على الأخرى فهو أثعل وفيه معنى التلوّن والتحيل، وأثعل الأمر عظم وتفاقم، والثّعل بضم الثاء المشددة دويبة تظهر في السقاء إذا خبثت ريحه، وثعالة علم على أنثى الثعلب لا ينصرف، وثعلب وتثعلب: راغ أو تشبه بالثعلب في روغانه، والثعلب حيوان مشهور بالتحيل والرّوغان يتساقط شعره كل سنة، ومنه داء الثعلب وهو عملية تساقط الشعر ويقال للأنثى ثعلبة وللذكر ثعلبان وكلمة ثعلب تقع على المذكر والمؤنث ويجمع على ثعالب وثعال، والثعلب أيضا طرف الرمح الداخل في جبة السنان، قال بشار: وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى ... وبالشوك والخطي حصر ثعالبه والثعلبة أيضا العصعص والاست. وبالجملة فهذه المادة ظاهرة الثعلبة والثعبانية. (أَرْجِهْ) : وأرجئه كما قرئ أيضا بالهمز وبالتخفيف وهما لغتان يقال: أرجأته وأرجيته إذا أخرته ومنه المرجئة. الإعراب: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة وألقى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وعصاه مفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي ظرف أو حرف وقد تقدم بحثها مفصلا وهي مبتدأ وثعبان خبر ومبين صفة. وقد تقدم بحث المسألة الزنبورية وخلاف سيبويه مع الكسائي في حضرة يحيى البرمكي حولها. (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الجملة معطوفة على سابقتها وهي مماثلة لها في اعرابها. (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) قال فرعون، وللملأ متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف حال وللزمخشري تفنن في اعرابها نورده لروعته: «فإن قلت: ما العامل في حوله؟ قلت: هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ونصب في المحل فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال» . وإن حرف مشبه بالفعل وهذا اسمها واللام المزحلقة وساحر خبر وعليم خبر ثان. (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) الجملة صفة لساحر، وهي بيت كامل من مجزوء الرجز وليس شعرا لانتفاء القصد وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وأن وما في حيزها مفعول يريد ومن أرضكم متعلقان بيخرجكم وبسحره متعلقان بيخرجكم أيضا. (فَماذا تَأْمُرُونَ) الفاء عاطفة وماذا اسم استفهام مفعول به لقوله تأمرون أو مفعول مطلق لكونه في معنى المصدر أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تأمرون صلة، قال ذلك بعد أن بهره ما شاهد واستولى عليه الدهش والبهر. (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) قالوا فعل وفاعل وأرجه فعل أمر والهاء مفعول به وأخاه مفعول معه أو عطف على الهاء وابعث عطف على أرجه وفي المدائن متعلق بابعث وحاشرين صفة لمفعول به محذوف أي شرطا يحشرون السحرة ويجمعونهم. (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وبكل سحار متعلقان بيأتوك وعليم صفة لسحار. الفوائد: الشّرط: واحده شرطي وهم الطائفة من خيار أعوان الولاة، وفي أيامنا هم رؤساء الضابطة ورجالها سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، وفي الصحاح: «الشرط محركة الحرس سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها» والشرط أيضا أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت.

الشعراء 26:34

اللغة: (ثُعْبانٌ) : الثعبان الحية يطلق على الذكر والأنثى ويجمع على ثعابين، واشتقاق الثعبان من ثعب الماء فجره فانثعب، وقد ظهرت هذه الثعبانية على العصا حين ألقاها. وللثاء مع العين خاصة التلون والتحيل والارهان، يقال ثعّ يثع من باب ضرب ثعا قاء ما أكله، وانثعّ الأكل من فمه والدم من أنفه أو جرحه أي انصب، ومن أقوالهم: سالت الثّعبان كما انساب الثعبان جمع ثعب وهو المسيل، قال: وما ثعب باتت تطرّده الصبا ... بسرّاء واد منجد غير اتهما ومن المجاز: صاح به فانثعب اليه إذا وثب يجري إليه، وشدّ أثعوب قال: لها إذا حرّ الحرار واللوب ... قوائم «عوج» وشدّ أثعوب وقال أبو دؤاد: وكل قائمة تهوي لوجهتها ... لها أتي كفرغ الدلو أثعوب وكلاهما من باب الاستعارة إلا أن الطريق مختلف، وثعب عليهم الغارة: شنّها، وثعب البعير شقشقته: أخرجها. وثعلت أسنانه تثعل من باب فتح ثعلا تراكبت احداها على الأخرى فهو أثعل وفيه معنى التلوّن والتحيل، وأثعل الأمر عظم وتفاقم، والثّعل بضم الثاء المشددة دويبة تظهر في السقاء إذا خبثت ريحه، وثعالة علم على أنثى الثعلب لا ينصرف، وثعلب وتثعلب: راغ أو تشبه بالثعلب في روغانه، والثعلب حيوان مشهور بالتحيل والرّوغان يتساقط شعره كل سنة، ومنه داء الثعلب وهو عملية تساقط الشعر ويقال للأنثى ثعلبة وللذكر ثعلبان وكلمة ثعلب تقع على المذكر والمؤنث ويجمع على ثعالب وثعال، والثعلب أيضا طرف الرمح الداخل في جبة السنان، قال بشار: وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى ... وبالشوك والخطي حصر ثعالبه والثعلبة أيضا العصعص والاست. وبالجملة فهذه المادة ظاهرة الثعلبة والثعبانية. (أَرْجِهْ) : وأرجئه كما قرئ أيضا بالهمز وبالتخفيف وهما لغتان يقال: أرجأته وأرجيته إذا أخرته ومنه المرجئة. الإعراب: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة وألقى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وعصاه مفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي ظرف أو حرف وقد تقدم بحثها مفصلا وهي مبتدأ وثعبان خبر ومبين صفة. وقد تقدم بحث المسألة الزنبورية وخلاف سيبويه مع الكسائي في حضرة يحيى البرمكي حولها. (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الجملة معطوفة على سابقتها وهي مماثلة لها في اعرابها. (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) قال فرعون، وللملأ متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف حال وللزمخشري تفنن في اعرابها نورده لروعته: «فإن قلت: ما العامل في حوله؟ قلت: هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ونصب في المحل فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال» . وإن حرف مشبه بالفعل وهذا اسمها واللام المزحلقة وساحر خبر وعليم خبر ثان. (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) الجملة صفة لساحر، وهي بيت كامل من مجزوء الرجز وليس شعرا لانتفاء القصد وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وأن وما في حيزها مفعول يريد ومن أرضكم متعلقان بيخرجكم وبسحره متعلقان بيخرجكم أيضا. (فَماذا تَأْمُرُونَ) الفاء عاطفة وماذا اسم استفهام مفعول به لقوله تأمرون أو مفعول مطلق لكونه في معنى المصدر أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تأمرون صلة، قال ذلك بعد أن بهره ما شاهد واستولى عليه الدهش والبهر. (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) قالوا فعل وفاعل وأرجه فعل أمر والهاء مفعول به وأخاه مفعول معه أو عطف على الهاء وابعث عطف على أرجه وفي المدائن متعلق بابعث وحاشرين صفة لمفعول به محذوف أي شرطا يحشرون السحرة ويجمعونهم. (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وبكل سحار متعلقان بيأتوك وعليم صفة لسحار. الفوائد: الشّرط: واحده شرطي وهم الطائفة من خيار أعوان الولاة، وفي أيامنا هم رؤساء الضابطة ورجالها سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، وفي الصحاح: «الشرط محركة الحرس سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها» والشرط أيضا أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت.

الشعراء 26:35

اللغة: (ثُعْبانٌ) : الثعبان الحية يطلق على الذكر والأنثى ويجمع على ثعابين، واشتقاق الثعبان من ثعب الماء فجره فانثعب، وقد ظهرت هذه الثعبانية على العصا حين ألقاها. وللثاء مع العين خاصة التلون والتحيل والارهان، يقال ثعّ يثع من باب ضرب ثعا قاء ما أكله، وانثعّ الأكل من فمه والدم من أنفه أو جرحه أي انصب، ومن أقوالهم: سالت الثّعبان كما انساب الثعبان جمع ثعب وهو المسيل، قال: وما ثعب باتت تطرّده الصبا ... بسرّاء واد منجد غير اتهما ومن المجاز: صاح به فانثعب اليه إذا وثب يجري إليه، وشدّ أثعوب قال: لها إذا حرّ الحرار واللوب ... قوائم «عوج» وشدّ أثعوب وقال أبو دؤاد: وكل قائمة تهوي لوجهتها ... لها أتي كفرغ الدلو أثعوب وكلاهما من باب الاستعارة إلا أن الطريق مختلف، وثعب عليهم الغارة: شنّها، وثعب البعير شقشقته: أخرجها. وثعلت أسنانه تثعل من باب فتح ثعلا تراكبت احداها على الأخرى فهو أثعل وفيه معنى التلوّن والتحيل، وأثعل الأمر عظم وتفاقم، والثّعل بضم الثاء المشددة دويبة تظهر في السقاء إذا خبثت ريحه، وثعالة علم على أنثى الثعلب لا ينصرف، وثعلب وتثعلب: راغ أو تشبه بالثعلب في روغانه، والثعلب حيوان مشهور بالتحيل والرّوغان يتساقط شعره كل سنة، ومنه داء الثعلب وهو عملية تساقط الشعر ويقال للأنثى ثعلبة وللذكر ثعلبان وكلمة ثعلب تقع على المذكر والمؤنث ويجمع على ثعالب وثعال، والثعلب أيضا طرف الرمح الداخل في جبة السنان، قال بشار: وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى ... وبالشوك والخطي حصر ثعالبه والثعلبة أيضا العصعص والاست. وبالجملة فهذه المادة ظاهرة الثعلبة والثعبانية. (أَرْجِهْ) : وأرجئه كما قرئ أيضا بالهمز وبالتخفيف وهما لغتان يقال: أرجأته وأرجيته إذا أخرته ومنه المرجئة. الإعراب: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة وألقى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وعصاه مفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي ظرف أو حرف وقد تقدم بحثها مفصلا وهي مبتدأ وثعبان خبر ومبين صفة. وقد تقدم بحث المسألة الزنبورية وخلاف سيبويه مع الكسائي في حضرة يحيى البرمكي حولها. (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الجملة معطوفة على سابقتها وهي مماثلة لها في اعرابها. (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) قال فرعون، وللملأ متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف حال وللزمخشري تفنن في اعرابها نورده لروعته: «فإن قلت: ما العامل في حوله؟ قلت: هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ونصب في المحل فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال» . وإن حرف مشبه بالفعل وهذا اسمها واللام المزحلقة وساحر خبر وعليم خبر ثان. (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) الجملة صفة لساحر، وهي بيت كامل من مجزوء الرجز وليس شعرا لانتفاء القصد وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وأن وما في حيزها مفعول يريد ومن أرضكم متعلقان بيخرجكم وبسحره متعلقان بيخرجكم أيضا. (فَماذا تَأْمُرُونَ) الفاء عاطفة وماذا اسم استفهام مفعول به لقوله تأمرون أو مفعول مطلق لكونه في معنى المصدر أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تأمرون صلة، قال ذلك بعد أن بهره ما شاهد واستولى عليه الدهش والبهر. (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) قالوا فعل وفاعل وأرجه فعل أمر والهاء مفعول به وأخاه مفعول معه أو عطف على الهاء وابعث عطف على أرجه وفي المدائن متعلق بابعث وحاشرين صفة لمفعول به محذوف أي شرطا يحشرون السحرة ويجمعونهم. (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وبكل سحار متعلقان بيأتوك وعليم صفة لسحار. الفوائد: الشّرط: واحده شرطي وهم الطائفة من خيار أعوان الولاة، وفي أيامنا هم رؤساء الضابطة ورجالها سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، وفي الصحاح: «الشرط محركة الحرس سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها» والشرط أيضا أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت.

الشعراء 26:36

اللغة: (ثُعْبانٌ) : الثعبان الحية يطلق على الذكر والأنثى ويجمع على ثعابين، واشتقاق الثعبان من ثعب الماء فجره فانثعب، وقد ظهرت هذه الثعبانية على العصا حين ألقاها. وللثاء مع العين خاصة التلون والتحيل والارهان، يقال ثعّ يثع من باب ضرب ثعا قاء ما أكله، وانثعّ الأكل من فمه والدم من أنفه أو جرحه أي انصب، ومن أقوالهم: سالت الثّعبان كما انساب الثعبان جمع ثعب وهو المسيل، قال: وما ثعب باتت تطرّده الصبا ... بسرّاء واد منجد غير اتهما ومن المجاز: صاح به فانثعب اليه إذا وثب يجري إليه، وشدّ أثعوب قال: لها إذا حرّ الحرار واللوب ... قوائم «عوج» وشدّ أثعوب وقال أبو دؤاد: وكل قائمة تهوي لوجهتها ... لها أتي كفرغ الدلو أثعوب وكلاهما من باب الاستعارة إلا أن الطريق مختلف، وثعب عليهم الغارة: شنّها، وثعب البعير شقشقته: أخرجها. وثعلت أسنانه تثعل من باب فتح ثعلا تراكبت احداها على الأخرى فهو أثعل وفيه معنى التلوّن والتحيل، وأثعل الأمر عظم وتفاقم، والثّعل بضم الثاء المشددة دويبة تظهر في السقاء إذا خبثت ريحه، وثعالة علم على أنثى الثعلب لا ينصرف، وثعلب وتثعلب: راغ أو تشبه بالثعلب في روغانه، والثعلب حيوان مشهور بالتحيل والرّوغان يتساقط شعره كل سنة، ومنه داء الثعلب وهو عملية تساقط الشعر ويقال للأنثى ثعلبة وللذكر ثعلبان وكلمة ثعلب تقع على المذكر والمؤنث ويجمع على ثعالب وثعال، والثعلب أيضا طرف الرمح الداخل في جبة السنان، قال بشار: وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى ... وبالشوك والخطي حصر ثعالبه والثعلبة أيضا العصعص والاست. وبالجملة فهذه المادة ظاهرة الثعلبة والثعبانية. (أَرْجِهْ) : وأرجئه كما قرئ أيضا بالهمز وبالتخفيف وهما لغتان يقال: أرجأته وأرجيته إذا أخرته ومنه المرجئة. الإعراب: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة وألقى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وعصاه مفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي ظرف أو حرف وقد تقدم بحثها مفصلا وهي مبتدأ وثعبان خبر ومبين صفة. وقد تقدم بحث المسألة الزنبورية وخلاف سيبويه مع الكسائي في حضرة يحيى البرمكي حولها. (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الجملة معطوفة على سابقتها وهي مماثلة لها في اعرابها. (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) قال فرعون، وللملأ متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف حال وللزمخشري تفنن في اعرابها نورده لروعته: «فإن قلت: ما العامل في حوله؟ قلت: هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ونصب في المحل فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال» . وإن حرف مشبه بالفعل وهذا اسمها واللام المزحلقة وساحر خبر وعليم خبر ثان. (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) الجملة صفة لساحر، وهي بيت كامل من مجزوء الرجز وليس شعرا لانتفاء القصد وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وأن وما في حيزها مفعول يريد ومن أرضكم متعلقان بيخرجكم وبسحره متعلقان بيخرجكم أيضا. (فَماذا تَأْمُرُونَ) الفاء عاطفة وماذا اسم استفهام مفعول به لقوله تأمرون أو مفعول مطلق لكونه في معنى المصدر أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تأمرون صلة، قال ذلك بعد أن بهره ما شاهد واستولى عليه الدهش والبهر. (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) قالوا فعل وفاعل وأرجه فعل أمر والهاء مفعول به وأخاه مفعول معه أو عطف على الهاء وابعث عطف على أرجه وفي المدائن متعلق بابعث وحاشرين صفة لمفعول به محذوف أي شرطا يحشرون السحرة ويجمعونهم. (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وبكل سحار متعلقان بيأتوك وعليم صفة لسحار. الفوائد: الشّرط: واحده شرطي وهم الطائفة من خيار أعوان الولاة، وفي أيامنا هم رؤساء الضابطة ورجالها سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، وفي الصحاح: «الشرط محركة الحرس سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها» والشرط أيضا أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت.

الشعراء 26:37

اللغة: (ثُعْبانٌ) : الثعبان الحية يطلق على الذكر والأنثى ويجمع على ثعابين، واشتقاق الثعبان من ثعب الماء فجره فانثعب، وقد ظهرت هذه الثعبانية على العصا حين ألقاها. وللثاء مع العين خاصة التلون والتحيل والارهان، يقال ثعّ يثع من باب ضرب ثعا قاء ما أكله، وانثعّ الأكل من فمه والدم من أنفه أو جرحه أي انصب، ومن أقوالهم: سالت الثّعبان كما انساب الثعبان جمع ثعب وهو المسيل، قال: وما ثعب باتت تطرّده الصبا ... بسرّاء واد منجد غير اتهما ومن المجاز: صاح به فانثعب اليه إذا وثب يجري إليه، وشدّ أثعوب قال: لها إذا حرّ الحرار واللوب ... قوائم «عوج» وشدّ أثعوب وقال أبو دؤاد: وكل قائمة تهوي لوجهتها ... لها أتي كفرغ الدلو أثعوب وكلاهما من باب الاستعارة إلا أن الطريق مختلف، وثعب عليهم الغارة: شنّها، وثعب البعير شقشقته: أخرجها. وثعلت أسنانه تثعل من باب فتح ثعلا تراكبت احداها على الأخرى فهو أثعل وفيه معنى التلوّن والتحيل، وأثعل الأمر عظم وتفاقم، والثّعل بضم الثاء المشددة دويبة تظهر في السقاء إذا خبثت ريحه، وثعالة علم على أنثى الثعلب لا ينصرف، وثعلب وتثعلب: راغ أو تشبه بالثعلب في روغانه، والثعلب حيوان مشهور بالتحيل والرّوغان يتساقط شعره كل سنة، ومنه داء الثعلب وهو عملية تساقط الشعر ويقال للأنثى ثعلبة وللذكر ثعلبان وكلمة ثعلب تقع على المذكر والمؤنث ويجمع على ثعالب وثعال، والثعلب أيضا طرف الرمح الداخل في جبة السنان، قال بشار: وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى ... وبالشوك والخطي حصر ثعالبه والثعلبة أيضا العصعص والاست. وبالجملة فهذه المادة ظاهرة الثعلبة والثعبانية. (أَرْجِهْ) : وأرجئه كما قرئ أيضا بالهمز وبالتخفيف وهما لغتان يقال: أرجأته وأرجيته إذا أخرته ومنه المرجئة. الإعراب: (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة وألقى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وعصاه مفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي ظرف أو حرف وقد تقدم بحثها مفصلا وهي مبتدأ وثعبان خبر ومبين صفة. وقد تقدم بحث المسألة الزنبورية وخلاف سيبويه مع الكسائي في حضرة يحيى البرمكي حولها. (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الجملة معطوفة على سابقتها وهي مماثلة لها في اعرابها. (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) قال فرعون، وللملأ متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف حال وللزمخشري تفنن في اعرابها نورده لروعته: «فإن قلت: ما العامل في حوله؟ قلت: هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ونصب في المحل فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال» . وإن حرف مشبه بالفعل وهذا اسمها واللام المزحلقة وساحر خبر وعليم خبر ثان. (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) الجملة صفة لساحر، وهي بيت كامل من مجزوء الرجز وليس شعرا لانتفاء القصد وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وأن وما في حيزها مفعول يريد ومن أرضكم متعلقان بيخرجكم وبسحره متعلقان بيخرجكم أيضا. (فَماذا تَأْمُرُونَ) الفاء عاطفة وماذا اسم استفهام مفعول به لقوله تأمرون أو مفعول مطلق لكونه في معنى المصدر أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تأمرون صلة، قال ذلك بعد أن بهره ما شاهد واستولى عليه الدهش والبهر. (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) قالوا فعل وفاعل وأرجه فعل أمر والهاء مفعول به وأخاه مفعول معه أو عطف على الهاء وابعث عطف على أرجه وفي المدائن متعلق بابعث وحاشرين صفة لمفعول به محذوف أي شرطا يحشرون السحرة ويجمعونهم. (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وبكل سحار متعلقان بيأتوك وعليم صفة لسحار. الفوائد: الشّرط: واحده شرطي وهم الطائفة من خيار أعوان الولاة، وفي أيامنا هم رؤساء الضابطة ورجالها سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، وفي الصحاح: «الشرط محركة الحرس سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها» والشرط أيضا أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت.

الشعراء 26:38

الإعراب: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) الفاء عاطفة على مقدر وجمع فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل ولميقات جار ومجرور متعلقان بجمع ويوم مضاف اليه ومعلوم صفة واليوم المعلوم هو يوم الزينة وميقاته هو وقت الضحى، وقد مر ذكره في طه فجدد به عهدا. (وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ؟) وقيل معطوف على ما تقدم وللناس متعلقان به وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومجتمعون خبر والجملة مقول القول وفي الاستفهام معنى الأمر كأنهم يستبطئهم ويستحثهم على الاجتماع ومنه قول تأبط شرا: هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عوف بن مخراق فهل استفهام استبطائي فيه حث على الفعل ودينار اسم رجل ورب كذلك ونصب لأنه معطوف على محل دينار لأنه مفعول معنى وأخا عوف نعت له وقيل منادى وعوف ومخراق اسمان لرجلين ويروى عون بالنون. (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) الجملة في محل نصب حال لأن الترجي باعتبار حالة الغلبة المقتضية للاتباع وان كان مقصودهم الأصلي أن لا تتبعوا موسى، والمعنى: راجين أن تكون الغلبة لهم فلا تتبع موسى. ولعل واسمها وجملة تتبع خبرها والسحرة مفعول به وإن شرطية وكانوا فعل الشرط وهو كان واسمها وهم ضمير فصل والغالبين خبر كانوا. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاء السحرة فعل وفاعل وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولفرعون متعلقان بقالوا والهمزة للاستفهام وإن حرف مشبه بالفعل ولنا خبرها المقدم وأجرا اسمها المؤخر وإن شرطية وكنا كان واسمها وهو فعل الشرط ونحن ضمير فصل والغالبين خبر كنا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله لأن قوله أئن لنا لأجرا في معنى جواب الشرط لدلالته عليه. (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال فرعون، ونعم حرف جواب أي لكم الأجر وزادهم بقوله وإنكم فهو عطف وان واسمها وإذن حرف جواب وجزاء واللام المزحلقة ومن المقربين خبر إن، وعدهم بالأجر وبالقربى والزلفى لديه. (قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) قال لهم موسى فعل وفاعل ولهم متعلقان بقال وجملة ألقوا مفول القول وما مفعول به وجملة أنتم ملقون صلة وأنتم مبتدأ وملقون خبر. (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) الفاء عاطفة وألقوا فعل وفاعل وحبالهم مفعول به وعصيهم عطف على حبالهم وقالوا عطف على فألقوا، وبعزة: الباء حرف قسم وجر وعزة مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم ونحلف بعزة فرعون وإنا إن واسمها وكسرت همزتها وجوبا لوقوعها بعد القسم كما تقدم واللام المزحلقة ونحن ضمير فصل أو مبتدأ والغالبون خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إنا.

الشعراء 26:39

الإعراب: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) الفاء عاطفة على مقدر وجمع فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل ولميقات جار ومجرور متعلقان بجمع ويوم مضاف اليه ومعلوم صفة واليوم المعلوم هو يوم الزينة وميقاته هو وقت الضحى، وقد مر ذكره في طه فجدد به عهدا. (وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ؟) وقيل معطوف على ما تقدم وللناس متعلقان به وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومجتمعون خبر والجملة مقول القول وفي الاستفهام معنى الأمر كأنهم يستبطئهم ويستحثهم على الاجتماع ومنه قول تأبط شرا: هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عوف بن مخراق فهل استفهام استبطائي فيه حث على الفعل ودينار اسم رجل ورب كذلك ونصب لأنه معطوف على محل دينار لأنه مفعول معنى وأخا عوف نعت له وقيل منادى وعوف ومخراق اسمان لرجلين ويروى عون بالنون. (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) الجملة في محل نصب حال لأن الترجي باعتبار حالة الغلبة المقتضية للاتباع وان كان مقصودهم الأصلي أن لا تتبعوا موسى، والمعنى: راجين أن تكون الغلبة لهم فلا تتبع موسى. ولعل واسمها وجملة تتبع خبرها والسحرة مفعول به وإن شرطية وكانوا فعل الشرط وهو كان واسمها وهم ضمير فصل والغالبين خبر كانوا. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاء السحرة فعل وفاعل وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولفرعون متعلقان بقالوا والهمزة للاستفهام وإن حرف مشبه بالفعل ولنا خبرها المقدم وأجرا اسمها المؤخر وإن شرطية وكنا كان واسمها وهو فعل الشرط ونحن ضمير فصل والغالبين خبر كنا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله لأن قوله أئن لنا لأجرا في معنى جواب الشرط لدلالته عليه. (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال فرعون، ونعم حرف جواب أي لكم الأجر وزادهم بقوله وإنكم فهو عطف وان واسمها وإذن حرف جواب وجزاء واللام المزحلقة ومن المقربين خبر إن، وعدهم بالأجر وبالقربى والزلفى لديه. (قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) قال لهم موسى فعل وفاعل ولهم متعلقان بقال وجملة ألقوا مفول القول وما مفعول به وجملة أنتم ملقون صلة وأنتم مبتدأ وملقون خبر. (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) الفاء عاطفة وألقوا فعل وفاعل وحبالهم مفعول به وعصيهم عطف على حبالهم وقالوا عطف على فألقوا، وبعزة: الباء حرف قسم وجر وعزة مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم ونحلف بعزة فرعون وإنا إن واسمها وكسرت همزتها وجوبا لوقوعها بعد القسم كما تقدم واللام المزحلقة ونحن ضمير فصل أو مبتدأ والغالبون خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إنا.

الشعراء 26:40

الإعراب: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) الفاء عاطفة على مقدر وجمع فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل ولميقات جار ومجرور متعلقان بجمع ويوم مضاف اليه ومعلوم صفة واليوم المعلوم هو يوم الزينة وميقاته هو وقت الضحى، وقد مر ذكره في طه فجدد به عهدا. (وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ؟) وقيل معطوف على ما تقدم وللناس متعلقان به وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومجتمعون خبر والجملة مقول القول وفي الاستفهام معنى الأمر كأنهم يستبطئهم ويستحثهم على الاجتماع ومنه قول تأبط شرا: هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عوف بن مخراق فهل استفهام استبطائي فيه حث على الفعل ودينار اسم رجل ورب كذلك ونصب لأنه معطوف على محل دينار لأنه مفعول معنى وأخا عوف نعت له وقيل منادى وعوف ومخراق اسمان لرجلين ويروى عون بالنون. (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) الجملة في محل نصب حال لأن الترجي باعتبار حالة الغلبة المقتضية للاتباع وان كان مقصودهم الأصلي أن لا تتبعوا موسى، والمعنى: راجين أن تكون الغلبة لهم فلا تتبع موسى. ولعل واسمها وجملة تتبع خبرها والسحرة مفعول به وإن شرطية وكانوا فعل الشرط وهو كان واسمها وهم ضمير فصل والغالبين خبر كانوا. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاء السحرة فعل وفاعل وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولفرعون متعلقان بقالوا والهمزة للاستفهام وإن حرف مشبه بالفعل ولنا خبرها المقدم وأجرا اسمها المؤخر وإن شرطية وكنا كان واسمها وهو فعل الشرط ونحن ضمير فصل والغالبين خبر كنا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله لأن قوله أئن لنا لأجرا في معنى جواب الشرط لدلالته عليه. (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال فرعون، ونعم حرف جواب أي لكم الأجر وزادهم بقوله وإنكم فهو عطف وان واسمها وإذن حرف جواب وجزاء واللام المزحلقة ومن المقربين خبر إن، وعدهم بالأجر وبالقربى والزلفى لديه. (قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) قال لهم موسى فعل وفاعل ولهم متعلقان بقال وجملة ألقوا مفول القول وما مفعول به وجملة أنتم ملقون صلة وأنتم مبتدأ وملقون خبر. (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) الفاء عاطفة وألقوا فعل وفاعل وحبالهم مفعول به وعصيهم عطف على حبالهم وقالوا عطف على فألقوا، وبعزة: الباء حرف قسم وجر وعزة مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم ونحلف بعزة فرعون وإنا إن واسمها وكسرت همزتها وجوبا لوقوعها بعد القسم كما تقدم واللام المزحلقة ونحن ضمير فصل أو مبتدأ والغالبون خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إنا.

الشعراء 26:41

الإعراب: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) الفاء عاطفة على مقدر وجمع فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل ولميقات جار ومجرور متعلقان بجمع ويوم مضاف اليه ومعلوم صفة واليوم المعلوم هو يوم الزينة وميقاته هو وقت الضحى، وقد مر ذكره في طه فجدد به عهدا. (وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ؟) وقيل معطوف على ما تقدم وللناس متعلقان به وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومجتمعون خبر والجملة مقول القول وفي الاستفهام معنى الأمر كأنهم يستبطئهم ويستحثهم على الاجتماع ومنه قول تأبط شرا: هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عوف بن مخراق فهل استفهام استبطائي فيه حث على الفعل ودينار اسم رجل ورب كذلك ونصب لأنه معطوف على محل دينار لأنه مفعول معنى وأخا عوف نعت له وقيل منادى وعوف ومخراق اسمان لرجلين ويروى عون بالنون. (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) الجملة في محل نصب حال لأن الترجي باعتبار حالة الغلبة المقتضية للاتباع وان كان مقصودهم الأصلي أن لا تتبعوا موسى، والمعنى: راجين أن تكون الغلبة لهم فلا تتبع موسى. ولعل واسمها وجملة تتبع خبرها والسحرة مفعول به وإن شرطية وكانوا فعل الشرط وهو كان واسمها وهم ضمير فصل والغالبين خبر كانوا. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاء السحرة فعل وفاعل وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولفرعون متعلقان بقالوا والهمزة للاستفهام وإن حرف مشبه بالفعل ولنا خبرها المقدم وأجرا اسمها المؤخر وإن شرطية وكنا كان واسمها وهو فعل الشرط ونحن ضمير فصل والغالبين خبر كنا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله لأن قوله أئن لنا لأجرا في معنى جواب الشرط لدلالته عليه. (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال فرعون، ونعم حرف جواب أي لكم الأجر وزادهم بقوله وإنكم فهو عطف وان واسمها وإذن حرف جواب وجزاء واللام المزحلقة ومن المقربين خبر إن، وعدهم بالأجر وبالقربى والزلفى لديه. (قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) قال لهم موسى فعل وفاعل ولهم متعلقان بقال وجملة ألقوا مفول القول وما مفعول به وجملة أنتم ملقون صلة وأنتم مبتدأ وملقون خبر. (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) الفاء عاطفة وألقوا فعل وفاعل وحبالهم مفعول به وعصيهم عطف على حبالهم وقالوا عطف على فألقوا، وبعزة: الباء حرف قسم وجر وعزة مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم ونحلف بعزة فرعون وإنا إن واسمها وكسرت همزتها وجوبا لوقوعها بعد القسم كما تقدم واللام المزحلقة ونحن ضمير فصل أو مبتدأ والغالبون خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إنا.

الشعراء 26:42

الإعراب: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) الفاء عاطفة على مقدر وجمع فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل ولميقات جار ومجرور متعلقان بجمع ويوم مضاف اليه ومعلوم صفة واليوم المعلوم هو يوم الزينة وميقاته هو وقت الضحى، وقد مر ذكره في طه فجدد به عهدا. (وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ؟) وقيل معطوف على ما تقدم وللناس متعلقان به وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومجتمعون خبر والجملة مقول القول وفي الاستفهام معنى الأمر كأنهم يستبطئهم ويستحثهم على الاجتماع ومنه قول تأبط شرا: هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عوف بن مخراق فهل استفهام استبطائي فيه حث على الفعل ودينار اسم رجل ورب كذلك ونصب لأنه معطوف على محل دينار لأنه مفعول معنى وأخا عوف نعت له وقيل منادى وعوف ومخراق اسمان لرجلين ويروى عون بالنون. (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) الجملة في محل نصب حال لأن الترجي باعتبار حالة الغلبة المقتضية للاتباع وان كان مقصودهم الأصلي أن لا تتبعوا موسى، والمعنى: راجين أن تكون الغلبة لهم فلا تتبع موسى. ولعل واسمها وجملة تتبع خبرها والسحرة مفعول به وإن شرطية وكانوا فعل الشرط وهو كان واسمها وهم ضمير فصل والغالبين خبر كانوا. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاء السحرة فعل وفاعل وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولفرعون متعلقان بقالوا والهمزة للاستفهام وإن حرف مشبه بالفعل ولنا خبرها المقدم وأجرا اسمها المؤخر وإن شرطية وكنا كان واسمها وهو فعل الشرط ونحن ضمير فصل والغالبين خبر كنا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله لأن قوله أئن لنا لأجرا في معنى جواب الشرط لدلالته عليه. (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال فرعون، ونعم حرف جواب أي لكم الأجر وزادهم بقوله وإنكم فهو عطف وان واسمها وإذن حرف جواب وجزاء واللام المزحلقة ومن المقربين خبر إن، وعدهم بالأجر وبالقربى والزلفى لديه. (قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) قال لهم موسى فعل وفاعل ولهم متعلقان بقال وجملة ألقوا مفول القول وما مفعول به وجملة أنتم ملقون صلة وأنتم مبتدأ وملقون خبر. (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) الفاء عاطفة وألقوا فعل وفاعل وحبالهم مفعول به وعصيهم عطف على حبالهم وقالوا عطف على فألقوا، وبعزة: الباء حرف قسم وجر وعزة مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم ونحلف بعزة فرعون وإنا إن واسمها وكسرت همزتها وجوبا لوقوعها بعد القسم كما تقدم واللام المزحلقة ونحن ضمير فصل أو مبتدأ والغالبون خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إنا.

الشعراء 26:43

الإعراب: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) الفاء عاطفة على مقدر وجمع فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل ولميقات جار ومجرور متعلقان بجمع ويوم مضاف اليه ومعلوم صفة واليوم المعلوم هو يوم الزينة وميقاته هو وقت الضحى، وقد مر ذكره في طه فجدد به عهدا. (وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ؟) وقيل معطوف على ما تقدم وللناس متعلقان به وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومجتمعون خبر والجملة مقول القول وفي الاستفهام معنى الأمر كأنهم يستبطئهم ويستحثهم على الاجتماع ومنه قول تأبط شرا: هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عوف بن مخراق فهل استفهام استبطائي فيه حث على الفعل ودينار اسم رجل ورب كذلك ونصب لأنه معطوف على محل دينار لأنه مفعول معنى وأخا عوف نعت له وقيل منادى وعوف ومخراق اسمان لرجلين ويروى عون بالنون. (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) الجملة في محل نصب حال لأن الترجي باعتبار حالة الغلبة المقتضية للاتباع وان كان مقصودهم الأصلي أن لا تتبعوا موسى، والمعنى: راجين أن تكون الغلبة لهم فلا تتبع موسى. ولعل واسمها وجملة تتبع خبرها والسحرة مفعول به وإن شرطية وكانوا فعل الشرط وهو كان واسمها وهم ضمير فصل والغالبين خبر كانوا. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاء السحرة فعل وفاعل وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولفرعون متعلقان بقالوا والهمزة للاستفهام وإن حرف مشبه بالفعل ولنا خبرها المقدم وأجرا اسمها المؤخر وإن شرطية وكنا كان واسمها وهو فعل الشرط ونحن ضمير فصل والغالبين خبر كنا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله لأن قوله أئن لنا لأجرا في معنى جواب الشرط لدلالته عليه. (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال فرعون، ونعم حرف جواب أي لكم الأجر وزادهم بقوله وإنكم فهو عطف وان واسمها وإذن حرف جواب وجزاء واللام المزحلقة ومن المقربين خبر إن، وعدهم بالأجر وبالقربى والزلفى لديه. (قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) قال لهم موسى فعل وفاعل ولهم متعلقان بقال وجملة ألقوا مفول القول وما مفعول به وجملة أنتم ملقون صلة وأنتم مبتدأ وملقون خبر. (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) الفاء عاطفة وألقوا فعل وفاعل وحبالهم مفعول به وعصيهم عطف على حبالهم وقالوا عطف على فألقوا، وبعزة: الباء حرف قسم وجر وعزة مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم ونحلف بعزة فرعون وإنا إن واسمها وكسرت همزتها وجوبا لوقوعها بعد القسم كما تقدم واللام المزحلقة ونحن ضمير فصل أو مبتدأ والغالبون خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إنا.

الشعراء 26:44

الإعراب: (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) الفاء عاطفة على مقدر وجمع فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل ولميقات جار ومجرور متعلقان بجمع ويوم مضاف اليه ومعلوم صفة واليوم المعلوم هو يوم الزينة وميقاته هو وقت الضحى، وقد مر ذكره في طه فجدد به عهدا. (وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ؟) وقيل معطوف على ما تقدم وللناس متعلقان به وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومجتمعون خبر والجملة مقول القول وفي الاستفهام معنى الأمر كأنهم يستبطئهم ويستحثهم على الاجتماع ومنه قول تأبط شرا: هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عوف بن مخراق فهل استفهام استبطائي فيه حث على الفعل ودينار اسم رجل ورب كذلك ونصب لأنه معطوف على محل دينار لأنه مفعول معنى وأخا عوف نعت له وقيل منادى وعوف ومخراق اسمان لرجلين ويروى عون بالنون. (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) الجملة في محل نصب حال لأن الترجي باعتبار حالة الغلبة المقتضية للاتباع وان كان مقصودهم الأصلي أن لا تتبعوا موسى، والمعنى: راجين أن تكون الغلبة لهم فلا تتبع موسى. ولعل واسمها وجملة تتبع خبرها والسحرة مفعول به وإن شرطية وكانوا فعل الشرط وهو كان واسمها وهم ضمير فصل والغالبين خبر كانوا. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة وجاء السحرة فعل وفاعل وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولفرعون متعلقان بقالوا والهمزة للاستفهام وإن حرف مشبه بالفعل ولنا خبرها المقدم وأجرا اسمها المؤخر وإن شرطية وكنا كان واسمها وهو فعل الشرط ونحن ضمير فصل والغالبين خبر كنا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله لأن قوله أئن لنا لأجرا في معنى جواب الشرط لدلالته عليه. (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) قال فرعون، ونعم حرف جواب أي لكم الأجر وزادهم بقوله وإنكم فهو عطف وان واسمها وإذن حرف جواب وجزاء واللام المزحلقة ومن المقربين خبر إن، وعدهم بالأجر وبالقربى والزلفى لديه. (قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) قال لهم موسى فعل وفاعل ولهم متعلقان بقال وجملة ألقوا مفول القول وما مفعول به وجملة أنتم ملقون صلة وأنتم مبتدأ وملقون خبر. (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) الفاء عاطفة وألقوا فعل وفاعل وحبالهم مفعول به وعصيهم عطف على حبالهم وقالوا عطف على فألقوا، وبعزة: الباء حرف قسم وجر وعزة مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم ونحلف بعزة فرعون وإنا إن واسمها وكسرت همزتها وجوبا لوقوعها بعد القسم كما تقدم واللام المزحلقة ونحن ضمير فصل أو مبتدأ والغالبون خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إنا.

الشعراء 26:45

الإعراب: (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة وألقى موسى عصاه فعل وفاعل ومفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي مبتدأ وجملة تلقف خبر وما مفعول به وجملة يأفكون صلة ما أي تبتلع ما يقلبونه بتمويههم عن وجهه ويزورونه. (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) الفاء عاطفة وألقي فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل، والفاعل الذي ناب عنه المفعول به لو صرح به هو الله عز وجل بما ألهمهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عاينوه من المعجزة الباهرة التي ضؤل أمر السحر عندها، وسيأتي مزيد بحث عن الإلقاء في باب البلاغة، وماجدين حال. (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) جملة آمنا من الفعل والفاعل مقول القول وبرب العالمين متعلقان بآمنا وجملة القول بدل اشتمال من أنقي أو حالية بتقدير قد. (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو عطف بيان وموسى وهارون مضاف اليه. (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول وله متعلقان بآمنتم والظرف كذلك وأن وما في حيزها في محل جر بالاضافة ولكم متعلقان بآذن. (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تعليل لانصياعهم لموسى وهارون وللتلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق. وان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبر إن والذي صفة وجملة علمكم صلة والكاف مفعول به أول والسحر مفعول به ثان، فلسوف: الفاء الفصيحة أي إن استمررتم في فعلكم فلسوف تعلمون وبال ما فعلتموه واللام موطئة للقسم وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع وفاعل والمفعول محذوف كما قدرناه. (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة لا محل لها لأنها مفسرة بمثابة بيان لما أبهمه بقوله فلسوف تعلمون وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال أي مضمومة يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى وقد تقدم القول فيها، ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وأجمعين تأكيد للكاف. (قالُوا: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نافية للجنس وضمير اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي لا ضمير علينا ولا بأس وجملة إنا تعليل لعدم الضمير وإن واسمها والى ربنا متعلقان بمنقلبون ومنقلبون خبر إنا. (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها وجملة نطمع خبر والفاعل مستتر تقديره نحن وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في غفران خطايانا أو على تضمين نطمع معنى نرجو فتكون إن وما في حيزها في محل نصب على المفعولية وربنا فاعل يغفر وخطايانا مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي لأن كنا أو الباء فالتقدير بسبب أن كنا، وكان واسمها وأول المؤمنين خبرها أي أول من آمن من رعية فرعون. البلاغة: في قوله «فألقي السحرة ساجدين» استعارة مكنية كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وقد زاد هذه الاستعارة جمالا المشاكلة لأنه عبر بألقي عن الخرور فلم يقل فخروا ساجدين لمشاكلة الالقاءات المتقدمة.

الشعراء 26:46

الإعراب: (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة وألقى موسى عصاه فعل وفاعل ومفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي مبتدأ وجملة تلقف خبر وما مفعول به وجملة يأفكون صلة ما أي تبتلع ما يقلبونه بتمويههم عن وجهه ويزورونه. (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) الفاء عاطفة وألقي فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل، والفاعل الذي ناب عنه المفعول به لو صرح به هو الله عز وجل بما ألهمهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عاينوه من المعجزة الباهرة التي ضؤل أمر السحر عندها، وسيأتي مزيد بحث عن الإلقاء في باب البلاغة، وماجدين حال. (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) جملة آمنا من الفعل والفاعل مقول القول وبرب العالمين متعلقان بآمنا وجملة القول بدل اشتمال من أنقي أو حالية بتقدير قد. (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو عطف بيان وموسى وهارون مضاف اليه. (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول وله متعلقان بآمنتم والظرف كذلك وأن وما في حيزها في محل جر بالاضافة ولكم متعلقان بآذن. (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تعليل لانصياعهم لموسى وهارون وللتلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق. وان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبر إن والذي صفة وجملة علمكم صلة والكاف مفعول به أول والسحر مفعول به ثان، فلسوف: الفاء الفصيحة أي إن استمررتم في فعلكم فلسوف تعلمون وبال ما فعلتموه واللام موطئة للقسم وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع وفاعل والمفعول محذوف كما قدرناه. (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة لا محل لها لأنها مفسرة بمثابة بيان لما أبهمه بقوله فلسوف تعلمون وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال أي مضمومة يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى وقد تقدم القول فيها، ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وأجمعين تأكيد للكاف. (قالُوا: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نافية للجنس وضمير اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي لا ضمير علينا ولا بأس وجملة إنا تعليل لعدم الضمير وإن واسمها والى ربنا متعلقان بمنقلبون ومنقلبون خبر إنا. (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها وجملة نطمع خبر والفاعل مستتر تقديره نحن وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في غفران خطايانا أو على تضمين نطمع معنى نرجو فتكون إن وما في حيزها في محل نصب على المفعولية وربنا فاعل يغفر وخطايانا مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي لأن كنا أو الباء فالتقدير بسبب أن كنا، وكان واسمها وأول المؤمنين خبرها أي أول من آمن من رعية فرعون. البلاغة: في قوله «فألقي السحرة ساجدين» استعارة مكنية كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وقد زاد هذه الاستعارة جمالا المشاكلة لأنه عبر بألقي عن الخرور فلم يقل فخروا ساجدين لمشاكلة الالقاءات المتقدمة.

الشعراء 26:47

الإعراب: (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة وألقى موسى عصاه فعل وفاعل ومفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي مبتدأ وجملة تلقف خبر وما مفعول به وجملة يأفكون صلة ما أي تبتلع ما يقلبونه بتمويههم عن وجهه ويزورونه. (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) الفاء عاطفة وألقي فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل، والفاعل الذي ناب عنه المفعول به لو صرح به هو الله عز وجل بما ألهمهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عاينوه من المعجزة الباهرة التي ضؤل أمر السحر عندها، وسيأتي مزيد بحث عن الإلقاء في باب البلاغة، وماجدين حال. (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) جملة آمنا من الفعل والفاعل مقول القول وبرب العالمين متعلقان بآمنا وجملة القول بدل اشتمال من أنقي أو حالية بتقدير قد. (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو عطف بيان وموسى وهارون مضاف اليه. (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول وله متعلقان بآمنتم والظرف كذلك وأن وما في حيزها في محل جر بالاضافة ولكم متعلقان بآذن. (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تعليل لانصياعهم لموسى وهارون وللتلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق. وان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبر إن والذي صفة وجملة علمكم صلة والكاف مفعول به أول والسحر مفعول به ثان، فلسوف: الفاء الفصيحة أي إن استمررتم في فعلكم فلسوف تعلمون وبال ما فعلتموه واللام موطئة للقسم وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع وفاعل والمفعول محذوف كما قدرناه. (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة لا محل لها لأنها مفسرة بمثابة بيان لما أبهمه بقوله فلسوف تعلمون وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال أي مضمومة يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى وقد تقدم القول فيها، ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وأجمعين تأكيد للكاف. (قالُوا: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نافية للجنس وضمير اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي لا ضمير علينا ولا بأس وجملة إنا تعليل لعدم الضمير وإن واسمها والى ربنا متعلقان بمنقلبون ومنقلبون خبر إنا. (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها وجملة نطمع خبر والفاعل مستتر تقديره نحن وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في غفران خطايانا أو على تضمين نطمع معنى نرجو فتكون إن وما في حيزها في محل نصب على المفعولية وربنا فاعل يغفر وخطايانا مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي لأن كنا أو الباء فالتقدير بسبب أن كنا، وكان واسمها وأول المؤمنين خبرها أي أول من آمن من رعية فرعون. البلاغة: في قوله «فألقي السحرة ساجدين» استعارة مكنية كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وقد زاد هذه الاستعارة جمالا المشاكلة لأنه عبر بألقي عن الخرور فلم يقل فخروا ساجدين لمشاكلة الالقاءات المتقدمة.

الشعراء 26:48

الإعراب: (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة وألقى موسى عصاه فعل وفاعل ومفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي مبتدأ وجملة تلقف خبر وما مفعول به وجملة يأفكون صلة ما أي تبتلع ما يقلبونه بتمويههم عن وجهه ويزورونه. (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) الفاء عاطفة وألقي فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل، والفاعل الذي ناب عنه المفعول به لو صرح به هو الله عز وجل بما ألهمهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عاينوه من المعجزة الباهرة التي ضؤل أمر السحر عندها، وسيأتي مزيد بحث عن الإلقاء في باب البلاغة، وماجدين حال. (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) جملة آمنا من الفعل والفاعل مقول القول وبرب العالمين متعلقان بآمنا وجملة القول بدل اشتمال من أنقي أو حالية بتقدير قد. (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو عطف بيان وموسى وهارون مضاف اليه. (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول وله متعلقان بآمنتم والظرف كذلك وأن وما في حيزها في محل جر بالاضافة ولكم متعلقان بآذن. (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تعليل لانصياعهم لموسى وهارون وللتلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق. وان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبر إن والذي صفة وجملة علمكم صلة والكاف مفعول به أول والسحر مفعول به ثان، فلسوف: الفاء الفصيحة أي إن استمررتم في فعلكم فلسوف تعلمون وبال ما فعلتموه واللام موطئة للقسم وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع وفاعل والمفعول محذوف كما قدرناه. (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة لا محل لها لأنها مفسرة بمثابة بيان لما أبهمه بقوله فلسوف تعلمون وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال أي مضمومة يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى وقد تقدم القول فيها، ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وأجمعين تأكيد للكاف. (قالُوا: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نافية للجنس وضمير اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي لا ضمير علينا ولا بأس وجملة إنا تعليل لعدم الضمير وإن واسمها والى ربنا متعلقان بمنقلبون ومنقلبون خبر إنا. (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها وجملة نطمع خبر والفاعل مستتر تقديره نحن وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في غفران خطايانا أو على تضمين نطمع معنى نرجو فتكون إن وما في حيزها في محل نصب على المفعولية وربنا فاعل يغفر وخطايانا مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي لأن كنا أو الباء فالتقدير بسبب أن كنا، وكان واسمها وأول المؤمنين خبرها أي أول من آمن من رعية فرعون. البلاغة: في قوله «فألقي السحرة ساجدين» استعارة مكنية كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وقد زاد هذه الاستعارة جمالا المشاكلة لأنه عبر بألقي عن الخرور فلم يقل فخروا ساجدين لمشاكلة الالقاءات المتقدمة.

الشعراء 26:49

الإعراب: (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة وألقى موسى عصاه فعل وفاعل ومفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي مبتدأ وجملة تلقف خبر وما مفعول به وجملة يأفكون صلة ما أي تبتلع ما يقلبونه بتمويههم عن وجهه ويزورونه. (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) الفاء عاطفة وألقي فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل، والفاعل الذي ناب عنه المفعول به لو صرح به هو الله عز وجل بما ألهمهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عاينوه من المعجزة الباهرة التي ضؤل أمر السحر عندها، وسيأتي مزيد بحث عن الإلقاء في باب البلاغة، وماجدين حال. (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) جملة آمنا من الفعل والفاعل مقول القول وبرب العالمين متعلقان بآمنا وجملة القول بدل اشتمال من أنقي أو حالية بتقدير قد. (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو عطف بيان وموسى وهارون مضاف اليه. (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول وله متعلقان بآمنتم والظرف كذلك وأن وما في حيزها في محل جر بالاضافة ولكم متعلقان بآذن. (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تعليل لانصياعهم لموسى وهارون وللتلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق. وان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبر إن والذي صفة وجملة علمكم صلة والكاف مفعول به أول والسحر مفعول به ثان، فلسوف: الفاء الفصيحة أي إن استمررتم في فعلكم فلسوف تعلمون وبال ما فعلتموه واللام موطئة للقسم وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع وفاعل والمفعول محذوف كما قدرناه. (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة لا محل لها لأنها مفسرة بمثابة بيان لما أبهمه بقوله فلسوف تعلمون وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال أي مضمومة يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى وقد تقدم القول فيها، ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وأجمعين تأكيد للكاف. (قالُوا: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نافية للجنس وضمير اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي لا ضمير علينا ولا بأس وجملة إنا تعليل لعدم الضمير وإن واسمها والى ربنا متعلقان بمنقلبون ومنقلبون خبر إنا. (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها وجملة نطمع خبر والفاعل مستتر تقديره نحن وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في غفران خطايانا أو على تضمين نطمع معنى نرجو فتكون إن وما في حيزها في محل نصب على المفعولية وربنا فاعل يغفر وخطايانا مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي لأن كنا أو الباء فالتقدير بسبب أن كنا، وكان واسمها وأول المؤمنين خبرها أي أول من آمن من رعية فرعون. البلاغة: في قوله «فألقي السحرة ساجدين» استعارة مكنية كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وقد زاد هذه الاستعارة جمالا المشاكلة لأنه عبر بألقي عن الخرور فلم يقل فخروا ساجدين لمشاكلة الالقاءات المتقدمة.

الشعراء 26:50

الإعراب: (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة وألقى موسى عصاه فعل وفاعل ومفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي مبتدأ وجملة تلقف خبر وما مفعول به وجملة يأفكون صلة ما أي تبتلع ما يقلبونه بتمويههم عن وجهه ويزورونه. (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) الفاء عاطفة وألقي فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل، والفاعل الذي ناب عنه المفعول به لو صرح به هو الله عز وجل بما ألهمهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عاينوه من المعجزة الباهرة التي ضؤل أمر السحر عندها، وسيأتي مزيد بحث عن الإلقاء في باب البلاغة، وماجدين حال. (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) جملة آمنا من الفعل والفاعل مقول القول وبرب العالمين متعلقان بآمنا وجملة القول بدل اشتمال من أنقي أو حالية بتقدير قد. (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو عطف بيان وموسى وهارون مضاف اليه. (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول وله متعلقان بآمنتم والظرف كذلك وأن وما في حيزها في محل جر بالاضافة ولكم متعلقان بآذن. (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تعليل لانصياعهم لموسى وهارون وللتلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق. وان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبر إن والذي صفة وجملة علمكم صلة والكاف مفعول به أول والسحر مفعول به ثان، فلسوف: الفاء الفصيحة أي إن استمررتم في فعلكم فلسوف تعلمون وبال ما فعلتموه واللام موطئة للقسم وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع وفاعل والمفعول محذوف كما قدرناه. (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة لا محل لها لأنها مفسرة بمثابة بيان لما أبهمه بقوله فلسوف تعلمون وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال أي مضمومة يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى وقد تقدم القول فيها، ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وأجمعين تأكيد للكاف. (قالُوا: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نافية للجنس وضمير اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي لا ضمير علينا ولا بأس وجملة إنا تعليل لعدم الضمير وإن واسمها والى ربنا متعلقان بمنقلبون ومنقلبون خبر إنا. (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها وجملة نطمع خبر والفاعل مستتر تقديره نحن وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في غفران خطايانا أو على تضمين نطمع معنى نرجو فتكون إن وما في حيزها في محل نصب على المفعولية وربنا فاعل يغفر وخطايانا مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي لأن كنا أو الباء فالتقدير بسبب أن كنا، وكان واسمها وأول المؤمنين خبرها أي أول من آمن من رعية فرعون. البلاغة: في قوله «فألقي السحرة ساجدين» استعارة مكنية كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وقد زاد هذه الاستعارة جمالا المشاكلة لأنه عبر بألقي عن الخرور فلم يقل فخروا ساجدين لمشاكلة الالقاءات المتقدمة.

الشعراء 26:51

الإعراب: (فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة وألقى موسى عصاه فعل وفاعل ومفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي مبتدأ وجملة تلقف خبر وما مفعول به وجملة يأفكون صلة ما أي تبتلع ما يقلبونه بتمويههم عن وجهه ويزورونه. (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) الفاء عاطفة وألقي فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل، والفاعل الذي ناب عنه المفعول به لو صرح به هو الله عز وجل بما ألهمهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عاينوه من المعجزة الباهرة التي ضؤل أمر السحر عندها، وسيأتي مزيد بحث عن الإلقاء في باب البلاغة، وماجدين حال. (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) جملة آمنا من الفعل والفاعل مقول القول وبرب العالمين متعلقان بآمنا وجملة القول بدل اشتمال من أنقي أو حالية بتقدير قد. (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو عطف بيان وموسى وهارون مضاف اليه. (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول وله متعلقان بآمنتم والظرف كذلك وأن وما في حيزها في محل جر بالاضافة ولكم متعلقان بآذن. (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تعليل لانصياعهم لموسى وهارون وللتلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق. وان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبر إن والذي صفة وجملة علمكم صلة والكاف مفعول به أول والسحر مفعول به ثان، فلسوف: الفاء الفصيحة أي إن استمررتم في فعلكم فلسوف تعلمون وبال ما فعلتموه واللام موطئة للقسم وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع وفاعل والمفعول محذوف كما قدرناه. (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة لا محل لها لأنها مفسرة بمثابة بيان لما أبهمه بقوله فلسوف تعلمون وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال أي مضمومة يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى وقد تقدم القول فيها، ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وأجمعين تأكيد للكاف. (قالُوا: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نافية للجنس وضمير اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي لا ضمير علينا ولا بأس وجملة إنا تعليل لعدم الضمير وإن واسمها والى ربنا متعلقان بمنقلبون ومنقلبون خبر إنا. (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها وجملة نطمع خبر والفاعل مستتر تقديره نحن وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في غفران خطايانا أو على تضمين نطمع معنى نرجو فتكون إن وما في حيزها في محل نصب على المفعولية وربنا فاعل يغفر وخطايانا مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي لأن كنا أو الباء فالتقدير بسبب أن كنا، وكان واسمها وأول المؤمنين خبرها أي أول من آمن من رعية فرعون. البلاغة: في قوله «فألقي السحرة ساجدين» استعارة مكنية كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وقد زاد هذه الاستعارة جمالا المشاكلة لأنه عبر بألقي عن الخرور فلم يقل فخروا ساجدين لمشاكلة الالقاءات المتقدمة.

الشعراء 26:52

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:53

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:54

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:55

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:56

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:57

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:58

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:59

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:60

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:61

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:62

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:63

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:64

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:65

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:66

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:67

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:68

اللغة: (لَشِرْذِمَةٌ) : الشرذمة: الجماعة القليلة من الناس وتجمع على شراذم وشراذيم، وثياب شراذم ممزقة، وشرذ الجمع بالتشديد فرّقه. (حاذِرُونَ) : متيقظون وهي مبالغة اسم الفاعل وقد قرئ حاذرون قال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد يقال رجل حذر وحاذر بمعنى وقيل بل بينهما فرق فالحذر المتيقظ والحاذر الخائف وقيل الحذر المخلوق مجبولا على الحذر والحاذر من عرض فيه ذلك، وفي المصباح: «حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلها بمعنى واستعد وتأهب فهو حاذر وحذر والاسم منه الحذر مثل حمل، وحذر الشيء إذا خافه فالشيء محذور أي مخوف، وحذرته الشيء فحذره» وفي قراءة حادرون بالدال المهملة، والحادر السمين القوي قال: أحب الصبي السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر أي أن مدار حب الولد على حب أمه لا على حسن أوصافه، وضمير أبغضه عائد على الصبي بدون وصفه ولكن هذه شيمة المنهمك في حب النساء. (مُشْرِقِينَ) : داخلين في وقت الشروق من شرقت الشمس شروقا إذا طلعت. (فِرْقٍ) : بكسر الفاء أي قطعة. (الطود) : الجبل أو عظيمه كما في القاموس والجمع أطواد وطاد يطود إذا ثبت. (وَأَزْلَفْنا) : قربنا. الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه إلى موسى بأن يسير بقومه إلى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر. وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء. (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به. (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟ بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب البلاغة سر الجمع بالمذكر السالم لقليل. (وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها ولنا متعلقان بغائظون واللام المزحلقة وغائظون خبر إن أي فاعلون ما يغيظنا. (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وجميع خبر أول وحذرون خبر ثان أي ونحن قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، أراد فرعون أن يغطي الصدع الذي أصاب هيبته فوصف نفسه ورهطه بأبلغ الأوصاف الدالة على أصالة المنزلة وقوة الشكيمة. (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الفاء استئنافية وأخرجناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن جنات وعيون متعلقان بأخرجناهم، وأراد البساتين التي كانت على جانبي النيل والأنهار الصغيرة المتفرعة من النيل والموزعة على الدور، وسيأتي وصف مسهب لمصر في باب الفوائد. (وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون، وأراد بالكنوز الأموال التي تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمست معالمه أو لأنهم لم ينفقوها فيما يجب إنفاقه من خير. (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج ويجوز أن تعرب الكاف صفة لمقام كريم أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم ويجوز أن تعرب الكاف رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، وأورثناها الواو عاطفة أو اعتراضية ولعله أرجح وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به أول وبني إسرائيل مفعول به ثان أي بعد إغراق فرعون وقومه. (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) الفاء عاطفة وأتبعوهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ثان أي لحقوهم ومشرقين حال. (فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وتراءى الجمعان فعل ماض وفاعل أي تقابلا ورأى كل واحد منهما الآخر وجملة قال لا محل لها لأنها جواب لما وأصحاب فاعل قال، وجملة إنا لمدركون مقول القول. (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) قال موسى، وكلا حرف ردع وزجر وأراد موسى أن ينحي عليهم باللائمة لخور أعصابهم وفتور عزائمهم أي لن يدركونا وإن معي تعليل لهذا الردع وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وربي اسمها المؤخر وجملة سيهدين استئنافية وغلط من أعربها حالا وسيأتي التفصيل في باب الفوائد. (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) الفاء عاطفة وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة واضرب بعصاك البحر فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبعصاك متعلقان باضرب فانفلق الفاء الفصيحة وقد تقدمت كثيرا أي فضرب فانفلق. (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الفاء عاطفة وكان واسمها والكاف اسم بمعنى مثل خبرها أو هو جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر والعظيم صفة للطود. (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) الواو عاطفة وأزلفنا فعل وفاعل وثم ظرف بمعنى هناك والآخرين مفعول به وأراد بهم قوم فرعون أي قربناهم من قوم موسى. (وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ) وأنجينا عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل وموسى مفعول به ومن عطف على موسى ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من وأجمعين تأكيد لمن. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تعليل لما تقدم أي إنما جعلنا ذلك وقدرناه ليكون آية وموعظة للناس ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب الفوائد. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. البلاغة: في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة إلى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت. الفوائد: 1- شروط وقوع الحال جملة: تقع الحال جملة بشروط ثلاثة: 1- أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة إنشائية، وأما ما ورد في الحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري. وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك. هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين: أطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصمّاء قد أثرا أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» . 2- أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد. واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد. 3- أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال. 2- وصف مصر لعمرو بن العاص: ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه: «ورد كتاب أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر، اعلم يا أمير المؤمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء، طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفها جبل أغبر، ورمل أغفر، يخطر وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجري الشمس والقمر، له أوان يدرّ حلابه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصلخمّ عجّاجه، وتعظّمت أمواجه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلص من القرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخفاف القوارب، وزوارق كأنهن في المخايل ورق الاصائل، فإذا تكامل في زيادته نكص على عقبيه كأول ما بدا في جريته، وطما في درّته فعند ذلك تخرج أهل ملّة محقورة، وذمة مخفورة، يحرثون الأرض، ويبذرون بها الحبّ، يرجون بذلك النماء من الرب، لغيرهم ما سعوا من كدهم، فناله منهم بغير جدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه الندى، وغذاه من تحته الثرى، فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عنبرة سوداء، فإذا هي زمردة خضراء، فإذا هي ديباجة رقشاء فتبارك الله الخالق لما يشاء» إلى آخر تلك الرسالة الممتعة. وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة: «ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء وفي هذه الأشهر تقع الزراعات، وأما الزمردة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها الزمردة، وأما السبيكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئوئة يتورّد العشب ويبلغ الزرع الحصاد فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة» . 3- زيادة الباء في خبر كان: تختص ليس وكان بجواز زيادة الباء في خبريهما وتكثر زيادتها في خبر ليس وما الحجازية، أما كان فلا تزاد إلا إذا سبقها نفي أو نهي كما في الآية، وكقول الشنفري: وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل

الشعراء 26:69

الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ) الواو عاطفة واتل معطوف على اذكر المقدرة عاملا في قوله: «وإذ نادى ربك موسى» للشروع في القصة الثانية وعليهم متعلقان باتل ونبأ ابراهيم مفعول به. (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو بدل من نبأ بدل اشتمال فيكون العامل فيه اتل، وقيل منصوب بنبإ ابراهيم أي وقت فوله لأبيه وقومه: ما تعبدون، وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال ولقومه معطوفة، وما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وجملة ما تعبدون مقول القول. (قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) جملة نعبد أصناما في محل نصب مقول القول، فنظل الفاء عاطفة ونظل فعل مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره نحن ولها متعلقان بعاكفين وعاكفين خبر نظل، وفي الكلام اطناب سيأتي في باب البلاغة. (قالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ) هل حرف استفهام ويسمعونكم فعل مضارع وفاعل والكاف مفعول به ولا بد من تقدير محذوف أي يسمعون دعاءكم فتكون متعدية لواحد أو يسمعونكم تدعون فتكون متعدية لاثنين وقد قامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني، وإذ ظرف متعلق بيسمعونكم وهو كما يقول الزمخشري، لحكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم، وهو أبلغ في التبكيت، وجملة تدعون مجرورة بإضافة الظرف إليها. (أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) عطف على يسمعونكم. (قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) بل إضراب انتقالي تفادوا به الاجابة عن استفهامه وكأنهم وجدوا أنفسهم حقيقة في معزل عن التفكير والمساءلة وانهم لم يرجعوا إلى عقولهم فيناقشوا ما يعبدون، هل يسمع؟ هل ينفع؟ هل يضر؟ وإنما هو مجرد تقليد درجوا عليه دون التأمل في مغابّه أو النظر إلى عواقبه ونتائجه. ووجدنا فعل وفاعل وآباءنا مفعول أول لوجدنا وجملة يفعلون هي المفعول الثاني، وكذلك نعت لمصدر محذوف أي يفعلون فعلا مثل ذلك أو تجعل الكاف مفعولا به مقدما ليفعلون ولعله أولى. (قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية، وقد تقدم أن «رأيتم» في مثل هذا التعبير إما أن تكون بمعنى أخبروني فتكون متعدية لمفعولين أولهما اسم الموصول وثانيهما محذوف وهو جملة تقديرها هل هو جدير بالعبادة، وإما أن تكون رأى بمعنى عرف وهي تنصب مفعولا واحدا والمعنى هل تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون، والفاء عاطفة على محذوف كما قدرناه، وقد تقدمت نظائر كثيرة له في مثل هذا التركيب، وجملة كنتم صلة ما وجملة تعبدون خبر كنتم. (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أنتم تأكيد للضمير في تعبدون وآباؤكم عطف على أنتم والأقدمون صفة لآباؤكم. (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) الفاء تعليلية وإن واسمها وعدو خبرها ولي صفة لعدو والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة، قال: وقوم عليّ ذوي مئرة ... أراهم عدوّا وكانوا صديقا ويروى مرة بالكسر وهي القوه وشدة الجدال والمئرة العداوة. يقول: رب قوم أصحاب قوة عليّ أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء. وإلا أداة استثناء ورب نصب على الاستثناء والاستثناء منقطع ولذلك تقدر إلا بمعنى لكن، وفي الآية فن التعريض وسيأتي في باب البلاغة. (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) الذي يجوز فيه النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان، أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي خلقني، وغلط أبو البقاء فأعرب الذي مبتدأ وخبره جملة هو يهدين ولم يتكلم عن الفاء وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط، والصحيح أنها استئنافية وهو مبتدأ وجملة يهديني خبره وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عطف على ما سبق وهو مبتدأ وجملة يطعمني خبر. (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الواو عاطفة ومرضت فعل وفاعل أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من الله تعالى تأدبا، كما قال الخضر «فأردت أن أعيبها» وقال «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» وسيأتي مزيد بحث في هذا الصدد في باب البلاغة. (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) عطف على ما تقدم وعطف يحيين على يميتني بثم خلاف ما تقدم لتراخي المدة واتساع الأمر بين الإماتة والإحياء في الآخرة. (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) والذي عطف على ما قبله وجملة أطمع صلة وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في أن يغفر ولي متعلقان بيغفر وخطيئتي مفعول يغفر ويوم الدين ظرف متعلق بيغفر أيضا. (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) رب منادى مضاف لياء المتكلم حذف منه حرف النداء وهب فعل أمر أراد به الدعاء ولي متعلقان بهب وحكما مفعول به وألحقني عطف على هب وبالصالحين متعلقان بألحقني. (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) واجعل عطف على ما تقدم ولي مفعول اجعل الثاني ولسان صدق مفعول اجعل الأول والاضافة من اضافة الموصوف إلى صفته وفي الآخرين حال أي الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة. (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) من ورثة مفعول اجعلني الثاني وجنة النعيم مضاف إلى ورثة. (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) لأبي متعلقان باغفر وجملة إنه تعليل لطلب الغفران له وان واسمها وجملة كان خبرها ومن الضالين خبر كان. (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الظرف متعلق بتخزني وجملة يبعثون في محل جر بإضافة الظرف إليها. (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) يوم ظرف في محل نصب بدل من يوم الأول وهذا يؤكد أنه من كلام ابراهيم، ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى في هذا اليوم ولا مانع من إعرابه بدلا أيضا أي متعلق بما تعلق به الظرف الأول وجملة لا ينفع مال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بنون عطف على مال. (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون منقطعا أي من غير الجنس ومعناه لكن من أتى الله، ويجوز أن يكون متصلا وفيه وجهان أحدهما أن يكون بدلا من المحذوف أو استثناء منه فهو في محل نصب على الوجهين والتقدير لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى، ويجوز أيضا أن يكون بدلا من فاعل فهو في محل رفع وغلب من يعقل ويكون التقدير إلا مال من وبنو من فإنه ينفع نفسه أو غيره، وجعل الزمخشري من مفعول ينفع أي لا ينفع ذلك إلا رجلا أتى الله. وبقلب متعلقان بأتى أو بمحذوف حال أي مصحوبا وسليم صفة لقلب. البلاغة: في هذه الآيات سمو منقطع النظير من حيث البلاغة البيانية تتقطع دونه الأعناق وتخرس الألسن، وسنجنح إلى اختصار الكلام لأن فيه متسعا من القول يضيق به صدر هذا الكتاب. 1- الاطناب: - في قوله: «قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين» وكان مقتضى جواب السؤال وهو: «ما تعبدون» أن يقولوا: أصناما، لأنه سؤال عن المعبود وحسب كقوله تعالى: «ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» و «ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق» ولكنهم أضافوا إلى الجواب زيادة شرحوا بها قصتهم كاملة لأنهم قصدوا إظهار ابتهاجهم، وإعلان افتخارهم، وذلك شائع في الكلام تقول لبعضهم ماذا تلبس؟ فيقول: ألبس البرد الأتحمي فأجر أذياله بين جواري الحي الحسان. وقالوا نظل لأنهم كانوا يعكفون على عبادتها في النهار دون الليل، وهذه هي مزية الاطناب تزيد في اللفظ عن المعنى لفائدة مقصودة أو غاية متوخاة فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا بادي الغثاثة ظاهر الركاكة. 2- التعريض: وذلك في قوله «فإنهم عدو لي إلا رب العالمين» فإنه صور المسألة في نفسه، والعداوة مستهدفة شخصه، كأنه يعرض بهم قائلا: لقد فكرت في المسألة مليا وأمعنت النظر فيها طويلا فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو الذي يتربص به الدوائر للايقاع، فاذا بلغ المرء من الاسفاف مدى يحب فيه عدوا ويؤثره بالعبادة فذلك هو الارتطام في مزالق الغيّ ومهاوي الضلال، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يلفت انتباهه ويسترعي أنظاره فيتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل، ومنه ما يحكى عن الشافعي: أن رجلا واجهه بشيء فقال له: لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب. 3- أسرار حروف العطف: وهنا موضع دقيق المسلك لطيف المرمى قلما ينتبه إليه أحد أو بتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها فيجعلون ما ينبغي أن يجر ب «على» ب «في» في حروف الجر، كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا إلى سر الحرف الذي عطف به الكلام فقد قال تعالى «والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي. وهذا من الأسرار التي يجدر بالكاتب الإلمام بها حتى يقيس عليها ويعطف على كل بما يناسبه ويقع موقع السداد منه. 4- التفويف: ولم يسبق أن تحدثنا فيما غبر من كتابنا عن هذا الفن وهو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف والنسيب وغير ذلك من الفنون، كل فن في جملة منفصلة من أختها بالسجع غالبا مع تساوى الجمل في الرنّة، ويكون بالجمل الطويلة والجمل المتوسطة والجمل القصيرة، فمثال المركب من الجمل الطويلة: «الذي خلقني فهو يهدين» إلى قوله «وألحقني بالصالحين» ففي هذه الآيات فنون شتى منها: آ- المناسبة: في قوله: «خلقني» و «يطعمني» . ب- التنكيت: في قوله: «وإذا مرضت فهو يشفين» فإن النكتة التي أوجبت على الخليل إسناد فعل المرض إلى نفسه دون بقية الأفعال حسن الأدب مع ربه عز وجل إذ أسند إليه أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه وللاشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك. ج- حسن النسق: فإنه قدم الخلق الذي يجب تقديم الاعتداد به من الخالق على المخلوق واعتراف المخلوق بنعمته، فإنه أول نعمة، وفي إقرار المخلوق بنعمة الإيجاد من العدم إقراره بقدرة الخالق على الإيجاد والاختراع وحكمته، ثم ثنى بنعمة الهداية التي هي أولى بالتقديم بعد نعمة الإيجاد من سائر النعم، ثم تلّث بالاطعام والاسقاء اللذين هما مادة الحياة وبهما من الله استمرار البقاء إلى الأجل المحتوم، وذكر المرض وأسنده إلى نفسه أدبا، كما قلنا، مع ربه، ثم أعقب ذكر المرض بذكر الشفاء مسندا ذلك إلى ربه، ثم ذكر الإماتة مسندا فعلها إلى ربه لتكميل المدح بالقدرة المطلقة على كل شيء من الإيجاد والإعدام، ثم أردف ذكر الموت بذكر الإحياء بعد الموت وفيه مع الإقرار بهذه النعمة والاعتراف بالقدرة والايمان بالبعث، وكل هذه المعاني جمل ألفاظها معطوف بعضها على بعض بحروف ملائمة لمعاني الجمل المعطوفة كما تقدم. د- صحة التقسيم: فقد استوعبت هذه الآيات أقسام النعم الدنيوية والأخروية من الخلق والهداية والإطعام والاسقاء والمرض والشفاء والموت والحياة والايمان بالبعث وغفران الذنب. 5- التخلص: وهو فن عجيب يأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني فبينا هو فيه إذ أخذ في معنى غيره آخر وجعل الأول سببا اليه فيكون بعضه آخذا برقاب بعض من غير أن يقطع كلامه بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغا، فمما جاء من التخليص هذه الآية التي تسكر العقول وتسحر الألباب، ألا ترى ما أحسن ما رتب إبراهيم كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون، سؤال مقرر لا سؤال مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم باللائمة فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تعي ولا تسمع، وعلى تقليد آبائهم الأقدمين فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا عن أن يكون حجة، ثم أراد الخروج من ذلك إلى ذكر الإله الذي لا تجب العبادة إلا له ولا ينبغي الرجوع والإنابة إلا إليه، فصور المسألة في نفسه دونهم «فإنهم عدو لي» على معنى: إني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو وهو الشيطان فاجتنبتها، وآثرت عبادة من بيده الخير كله، وأراهم بذلك أنها نصيحة ينصح بها نفسه لينظروا فيقولوا: ما نصحنا ابراهيم إلا بما نصح به نفسه فيكون ذلك أدعى إلى القبول لقوله وأبعث على الاستماع منه، ولو قال انهم عدو لكم لم يكن بهذه المثابة فتخلص عند تصويره المسألة في نفسه إلى ذكر الله تعالى فأجرى عليه تلك الصفات العظام، فعظم شأنه وعدد نعمته من لدن خلقه وأنشأه إلى حين يتوفاه مع ما يرجى في الآخرة من رحمته ليعلم من ذلك أن من هذه صفاته حقيق بالعبادة واجب على الخلق الخضوع له والاستكانة لعظمته، ثم تخلص من ذلك إلى ما يلائمه ويناسبه فدعا الله بدعوات المخلصين وابتهل اليه ابتهال الأوابين لأن الطالب من مولاه إذا قدم قبل سؤاله وتضرعه الاعتراف بالنعمة كان ذلك أسرع للاجابة وأنجح لحصول الطلبة، ثم أدرج في ضمن دعائه ذكر البعث ويوم القيامة ومجازاة الله من آمن به واتقاه بالجنة ومن ضل عن عبادته بالنار.. فتدبر هذه التخلصات البديعة المودعة في أثناء هذا الكلام. 6- التقديم: وفي قوله: «رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين» التقديم فقد استوهب الحكم أولا ثم طلب الإلحاق بالصالحين، والسر فيه دقيق جدا، ذلك أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية لأنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعمل به وعكسه غير ممكن لأن العلم صفة الروح والعمل صفة البدن وكما أن الروح أشرف من البدن كذلك العلم أفضل من الإصلاح. 7- المجاز المرسل: وفي قوله «واجعل لي لسان صدق» مجاز مرسل إذا المراد باللسان هنا الثناء وذكر اللسان مجاز لأنه سببه فالعلاقة هي السببية وقد تقدم ذلك مرارا، وقيل هو مجاز من اطلاق الجزء على الكل لأن الدعوة باللسان.

الشعراء 26:70

الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ) الواو عاطفة واتل معطوف على اذكر المقدرة عاملا في قوله: «وإذ نادى ربك موسى» للشروع في القصة الثانية وعليهم متعلقان باتل ونبأ ابراهيم مفعول به. (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو بدل من نبأ بدل اشتمال فيكون العامل فيه اتل، وقيل منصوب بنبإ ابراهيم أي وقت فوله لأبيه وقومه: ما تعبدون، وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال ولقومه معطوفة، وما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وجملة ما تعبدون مقول القول. (قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) جملة نعبد أصناما في محل نصب مقول القول، فنظل الفاء عاطفة ونظل فعل مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره نحن ولها متعلقان بعاكفين وعاكفين خبر نظل، وفي الكلام اطناب سيأتي في باب البلاغة. (قالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ) هل حرف استفهام ويسمعونكم فعل مضارع وفاعل والكاف مفعول به ولا بد من تقدير محذوف أي يسمعون دعاءكم فتكون متعدية لواحد أو يسمعونكم تدعون فتكون متعدية لاثنين وقد قامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني، وإذ ظرف متعلق بيسمعونكم وهو كما يقول الزمخشري، لحكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم، وهو أبلغ في التبكيت، وجملة تدعون مجرورة بإضافة الظرف إليها. (أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) عطف على يسمعونكم. (قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) بل إضراب انتقالي تفادوا به الاجابة عن استفهامه وكأنهم وجدوا أنفسهم حقيقة في معزل عن التفكير والمساءلة وانهم لم يرجعوا إلى عقولهم فيناقشوا ما يعبدون، هل يسمع؟ هل ينفع؟ هل يضر؟ وإنما هو مجرد تقليد درجوا عليه دون التأمل في مغابّه أو النظر إلى عواقبه ونتائجه. ووجدنا فعل وفاعل وآباءنا مفعول أول لوجدنا وجملة يفعلون هي المفعول الثاني، وكذلك نعت لمصدر محذوف أي يفعلون فعلا مثل ذلك أو تجعل الكاف مفعولا به مقدما ليفعلون ولعله أولى. (قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية، وقد تقدم أن «رأيتم» في مثل هذا التعبير إما أن تكون بمعنى أخبروني فتكون متعدية لمفعولين أولهما اسم الموصول وثانيهما محذوف وهو جملة تقديرها هل هو جدير بالعبادة، وإما أن تكون رأى بمعنى عرف وهي تنصب مفعولا واحدا والمعنى هل تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون، والفاء عاطفة على محذوف كما قدرناه، وقد تقدمت نظائر كثيرة له في مثل هذا التركيب، وجملة كنتم صلة ما وجملة تعبدون خبر كنتم. (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أنتم تأكيد للضمير في تعبدون وآباؤكم عطف على أنتم والأقدمون صفة لآباؤكم. (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) الفاء تعليلية وإن واسمها وعدو خبرها ولي صفة لعدو والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة، قال: وقوم عليّ ذوي مئرة ... أراهم عدوّا وكانوا صديقا ويروى مرة بالكسر وهي القوه وشدة الجدال والمئرة العداوة. يقول: رب قوم أصحاب قوة عليّ أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء. وإلا أداة استثناء ورب نصب على الاستثناء والاستثناء منقطع ولذلك تقدر إلا بمعنى لكن، وفي الآية فن التعريض وسيأتي في باب البلاغة. (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) الذي يجوز فيه النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان، أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي خلقني، وغلط أبو البقاء فأعرب الذي مبتدأ وخبره جملة هو يهدين ولم يتكلم عن الفاء وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط، والصحيح أنها استئنافية وهو مبتدأ وجملة يهديني خبره وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عطف على ما سبق وهو مبتدأ وجملة يطعمني خبر. (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الواو عاطفة ومرضت فعل وفاعل أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من الله تعالى تأدبا، كما قال الخضر «فأردت أن أعيبها» وقال «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» وسيأتي مزيد بحث في هذا الصدد في باب البلاغة. (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) عطف على ما تقدم وعطف يحيين على يميتني بثم خلاف ما تقدم لتراخي المدة واتساع الأمر بين الإماتة والإحياء في الآخرة. (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) والذي عطف على ما قبله وجملة أطمع صلة وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في أن يغفر ولي متعلقان بيغفر وخطيئتي مفعول يغفر ويوم الدين ظرف متعلق بيغفر أيضا. (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) رب منادى مضاف لياء المتكلم حذف منه حرف النداء وهب فعل أمر أراد به الدعاء ولي متعلقان بهب وحكما مفعول به وألحقني عطف على هب وبالصالحين متعلقان بألحقني. (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) واجعل عطف على ما تقدم ولي مفعول اجعل الثاني ولسان صدق مفعول اجعل الأول والاضافة من اضافة الموصوف إلى صفته وفي الآخرين حال أي الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة. (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) من ورثة مفعول اجعلني الثاني وجنة النعيم مضاف إلى ورثة. (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) لأبي متعلقان باغفر وجملة إنه تعليل لطلب الغفران له وان واسمها وجملة كان خبرها ومن الضالين خبر كان. (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الظرف متعلق بتخزني وجملة يبعثون في محل جر بإضافة الظرف إليها. (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) يوم ظرف في محل نصب بدل من يوم الأول وهذا يؤكد أنه من كلام ابراهيم، ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى في هذا اليوم ولا مانع من إعرابه بدلا أيضا أي متعلق بما تعلق به الظرف الأول وجملة لا ينفع مال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بنون عطف على مال. (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون منقطعا أي من غير الجنس ومعناه لكن من أتى الله، ويجوز أن يكون متصلا وفيه وجهان أحدهما أن يكون بدلا من المحذوف أو استثناء منه فهو في محل نصب على الوجهين والتقدير لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى، ويجوز أيضا أن يكون بدلا من فاعل فهو في محل رفع وغلب من يعقل ويكون التقدير إلا مال من وبنو من فإنه ينفع نفسه أو غيره، وجعل الزمخشري من مفعول ينفع أي لا ينفع ذلك إلا رجلا أتى الله. وبقلب متعلقان بأتى أو بمحذوف حال أي مصحوبا وسليم صفة لقلب. البلاغة: في هذه الآيات سمو منقطع النظير من حيث البلاغة البيانية تتقطع دونه الأعناق وتخرس الألسن، وسنجنح إلى اختصار الكلام لأن فيه متسعا من القول يضيق به صدر هذا الكتاب. 1- الاطناب: - في قوله: «قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين» وكان مقتضى جواب السؤال وهو: «ما تعبدون» أن يقولوا: أصناما، لأنه سؤال عن المعبود وحسب كقوله تعالى: «ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» و «ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق» ولكنهم أضافوا إلى الجواب زيادة شرحوا بها قصتهم كاملة لأنهم قصدوا إظهار ابتهاجهم، وإعلان افتخارهم، وذلك شائع في الكلام تقول لبعضهم ماذا تلبس؟ فيقول: ألبس البرد الأتحمي فأجر أذياله بين جواري الحي الحسان. وقالوا نظل لأنهم كانوا يعكفون على عبادتها في النهار دون الليل، وهذه هي مزية الاطناب تزيد في اللفظ عن المعنى لفائدة مقصودة أو غاية متوخاة فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا بادي الغثاثة ظاهر الركاكة. 2- التعريض: وذلك في قوله «فإنهم عدو لي إلا رب العالمين» فإنه صور المسألة في نفسه، والعداوة مستهدفة شخصه، كأنه يعرض بهم قائلا: لقد فكرت في المسألة مليا وأمعنت النظر فيها طويلا فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو الذي يتربص به الدوائر للايقاع، فاذا بلغ المرء من الاسفاف مدى يحب فيه عدوا ويؤثره بالعبادة فذلك هو الارتطام في مزالق الغيّ ومهاوي الضلال، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يلفت انتباهه ويسترعي أنظاره فيتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل، ومنه ما يحكى عن الشافعي: أن رجلا واجهه بشيء فقال له: لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب. 3- أسرار حروف العطف: وهنا موضع دقيق المسلك لطيف المرمى قلما ينتبه إليه أحد أو بتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها فيجعلون ما ينبغي أن يجر ب «على» ب «في» في حروف الجر، كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا إلى سر الحرف الذي عطف به الكلام فقد قال تعالى «والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي. وهذا من الأسرار التي يجدر بالكاتب الإلمام بها حتى يقيس عليها ويعطف على كل بما يناسبه ويقع موقع السداد منه. 4- التفويف: ولم يسبق أن تحدثنا فيما غبر من كتابنا عن هذا الفن وهو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف والنسيب وغير ذلك من الفنون، كل فن في جملة منفصلة من أختها بالسجع غالبا مع تساوى الجمل في الرنّة، ويكون بالجمل الطويلة والجمل المتوسطة والجمل القصيرة، فمثال المركب من الجمل الطويلة: «الذي خلقني فهو يهدين» إلى قوله «وألحقني بالصالحين» ففي هذه الآيات فنون شتى منها: آ- المناسبة: في قوله: «خلقني» و «يطعمني» . ب- التنكيت: في قوله: «وإذا مرضت فهو يشفين» فإن النكتة التي أوجبت على الخليل إسناد فعل المرض إلى نفسه دون بقية الأفعال حسن الأدب مع ربه عز وجل إذ أسند إليه أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه وللاشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك. ج- حسن النسق: فإنه قدم الخلق الذي يجب تقديم الاعتداد به من الخالق على المخلوق واعتراف المخلوق بنعمته، فإنه أول نعمة، وفي إقرار المخلوق بنعمة الإيجاد من العدم إقراره بقدرة الخالق على الإيجاد والاختراع وحكمته، ثم ثنى بنعمة الهداية التي هي أولى بالتقديم بعد نعمة الإيجاد من سائر النعم، ثم تلّث بالاطعام والاسقاء اللذين هما مادة الحياة وبهما من الله استمرار البقاء إلى الأجل المحتوم، وذكر المرض وأسنده إلى نفسه أدبا، كما قلنا، مع ربه، ثم أعقب ذكر المرض بذكر الشفاء مسندا ذلك إلى ربه، ثم ذكر الإماتة مسندا فعلها إلى ربه لتكميل المدح بالقدرة المطلقة على كل شيء من الإيجاد والإعدام، ثم أردف ذكر الموت بذكر الإحياء بعد الموت وفيه مع الإقرار بهذه النعمة والاعتراف بالقدرة والايمان بالبعث، وكل هذه المعاني جمل ألفاظها معطوف بعضها على بعض بحروف ملائمة لمعاني الجمل المعطوفة كما تقدم. د- صحة التقسيم: فقد استوعبت هذه الآيات أقسام النعم الدنيوية والأخروية من الخلق والهداية والإطعام والاسقاء والمرض والشفاء والموت والحياة والايمان بالبعث وغفران الذنب. 5- التخلص: وهو فن عجيب يأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني فبينا هو فيه إذ أخذ في معنى غيره آخر وجعل الأول سببا اليه فيكون بعضه آخذا برقاب بعض من غير أن يقطع كلامه بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغا، فمما جاء من التخليص هذه الآية التي تسكر العقول وتسحر الألباب، ألا ترى ما أحسن ما رتب إبراهيم كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون، سؤال مقرر لا سؤال مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم باللائمة فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تعي ولا تسمع، وعلى تقليد آبائهم الأقدمين فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا عن أن يكون حجة، ثم أراد الخروج من ذلك إلى ذكر الإله الذي لا تجب العبادة إلا له ولا ينبغي الرجوع والإنابة إلا إليه، فصور المسألة في نفسه دونهم «فإنهم عدو لي» على معنى: إني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو وهو الشيطان فاجتنبتها، وآثرت عبادة من بيده الخير كله، وأراهم بذلك أنها نصيحة ينصح بها نفسه لينظروا فيقولوا: ما نصحنا ابراهيم إلا بما نصح به نفسه فيكون ذلك أدعى إلى القبول لقوله وأبعث على الاستماع منه، ولو قال انهم عدو لكم لم يكن بهذه المثابة فتخلص عند تصويره المسألة في نفسه إلى ذكر الله تعالى فأجرى عليه تلك الصفات العظام، فعظم شأنه وعدد نعمته من لدن خلقه وأنشأه إلى حين يتوفاه مع ما يرجى في الآخرة من رحمته ليعلم من ذلك أن من هذه صفاته حقيق بالعبادة واجب على الخلق الخضوع له والاستكانة لعظمته، ثم تخلص من ذلك إلى ما يلائمه ويناسبه فدعا الله بدعوات المخلصين وابتهل اليه ابتهال الأوابين لأن الطالب من مولاه إذا قدم قبل سؤاله وتضرعه الاعتراف بالنعمة كان ذلك أسرع للاجابة وأنجح لحصول الطلبة، ثم أدرج في ضمن دعائه ذكر البعث ويوم القيامة ومجازاة الله من آمن به واتقاه بالجنة ومن ضل عن عبادته بالنار.. فتدبر هذه التخلصات البديعة المودعة في أثناء هذا الكلام. 6- التقديم: وفي قوله: «رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين» التقديم فقد استوهب الحكم أولا ثم طلب الإلحاق بالصالحين، والسر فيه دقيق جدا، ذلك أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية لأنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعمل به وعكسه غير ممكن لأن العلم صفة الروح والعمل صفة البدن وكما أن الروح أشرف من البدن كذلك العلم أفضل من الإصلاح. 7- المجاز المرسل: وفي قوله «واجعل لي لسان صدق» مجاز مرسل إذا المراد باللسان هنا الثناء وذكر اللسان مجاز لأنه سببه فالعلاقة هي السببية وقد تقدم ذلك مرارا، وقيل هو مجاز من اطلاق الجزء على الكل لأن الدعوة باللسان.

الشعراء 26:71

الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ) الواو عاطفة واتل معطوف على اذكر المقدرة عاملا في قوله: «وإذ نادى ربك موسى» للشروع في القصة الثانية وعليهم متعلقان باتل ونبأ ابراهيم مفعول به. (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو بدل من نبأ بدل اشتمال فيكون العامل فيه اتل، وقيل منصوب بنبإ ابراهيم أي وقت فوله لأبيه وقومه: ما تعبدون، وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال ولقومه معطوفة، وما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وجملة ما تعبدون مقول القول. (قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) جملة نعبد أصناما في محل نصب مقول القول، فنظل الفاء عاطفة ونظل فعل مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره نحن ولها متعلقان بعاكفين وعاكفين خبر نظل، وفي الكلام اطناب سيأتي في باب البلاغة. (قالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ) هل حرف استفهام ويسمعونكم فعل مضارع وفاعل والكاف مفعول به ولا بد من تقدير محذوف أي يسمعون دعاءكم فتكون متعدية لواحد أو يسمعونكم تدعون فتكون متعدية لاثنين وقد قامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني، وإذ ظرف متعلق بيسمعونكم وهو كما يقول الزمخشري، لحكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم، وهو أبلغ في التبكيت، وجملة تدعون مجرورة بإضافة الظرف إليها. (أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) عطف على يسمعونكم. (قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) بل إضراب انتقالي تفادوا به الاجابة عن استفهامه وكأنهم وجدوا أنفسهم حقيقة في معزل عن التفكير والمساءلة وانهم لم يرجعوا إلى عقولهم فيناقشوا ما يعبدون، هل يسمع؟ هل ينفع؟ هل يضر؟ وإنما هو مجرد تقليد درجوا عليه دون التأمل في مغابّه أو النظر إلى عواقبه ونتائجه. ووجدنا فعل وفاعل وآباءنا مفعول أول لوجدنا وجملة يفعلون هي المفعول الثاني، وكذلك نعت لمصدر محذوف أي يفعلون فعلا مثل ذلك أو تجعل الكاف مفعولا به مقدما ليفعلون ولعله أولى. (قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية، وقد تقدم أن «رأيتم» في مثل هذا التعبير إما أن تكون بمعنى أخبروني فتكون متعدية لمفعولين أولهما اسم الموصول وثانيهما محذوف وهو جملة تقديرها هل هو جدير بالعبادة، وإما أن تكون رأى بمعنى عرف وهي تنصب مفعولا واحدا والمعنى هل تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون، والفاء عاطفة على محذوف كما قدرناه، وقد تقدمت نظائر كثيرة له في مثل هذا التركيب، وجملة كنتم صلة ما وجملة تعبدون خبر كنتم. (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أنتم تأكيد للضمير في تعبدون وآباؤكم عطف على أنتم والأقدمون صفة لآباؤكم. (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) الفاء تعليلية وإن واسمها وعدو خبرها ولي صفة لعدو والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة، قال: وقوم عليّ ذوي مئرة ... أراهم عدوّا وكانوا صديقا ويروى مرة بالكسر وهي القوه وشدة الجدال والمئرة العداوة. يقول: رب قوم أصحاب قوة عليّ أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء. وإلا أداة استثناء ورب نصب على الاستثناء والاستثناء منقطع ولذلك تقدر إلا بمعنى لكن، وفي الآية فن التعريض وسيأتي في باب البلاغة. (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) الذي يجوز فيه النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان، أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي خلقني، وغلط أبو البقاء فأعرب الذي مبتدأ وخبره جملة هو يهدين ولم يتكلم عن الفاء وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط، والصحيح أنها استئنافية وهو مبتدأ وجملة يهديني خبره وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عطف على ما سبق وهو مبتدأ وجملة يطعمني خبر. (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الواو عاطفة ومرضت فعل وفاعل أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من الله تعالى تأدبا، كما قال الخضر «فأردت أن أعيبها» وقال «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» وسيأتي مزيد بحث في هذا الصدد في باب البلاغة. (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) عطف على ما تقدم وعطف يحيين على يميتني بثم خلاف ما تقدم لتراخي المدة واتساع الأمر بين الإماتة والإحياء في الآخرة. (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) والذي عطف على ما قبله وجملة أطمع صلة وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في أن يغفر ولي متعلقان بيغفر وخطيئتي مفعول يغفر ويوم الدين ظرف متعلق بيغفر أيضا. (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) رب منادى مضاف لياء المتكلم حذف منه حرف النداء وهب فعل أمر أراد به الدعاء ولي متعلقان بهب وحكما مفعول به وألحقني عطف على هب وبالصالحين متعلقان بألحقني. (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) واجعل عطف على ما تقدم ولي مفعول اجعل الثاني ولسان صدق مفعول اجعل الأول والاضافة من اضافة الموصوف إلى صفته وفي الآخرين حال أي الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة. (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) من ورثة مفعول اجعلني الثاني وجنة النعيم مضاف إلى ورثة. (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) لأبي متعلقان باغفر وجملة إنه تعليل لطلب الغفران له وان واسمها وجملة كان خبرها ومن الضالين خبر كان. (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الظرف متعلق بتخزني وجملة يبعثون في محل جر بإضافة الظرف إليها. (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) يوم ظرف في محل نصب بدل من يوم الأول وهذا يؤكد أنه من كلام ابراهيم، ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى في هذا اليوم ولا مانع من إعرابه بدلا أيضا أي متعلق بما تعلق به الظرف الأول وجملة لا ينفع مال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بنون عطف على مال. (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون منقطعا أي من غير الجنس ومعناه لكن من أتى الله، ويجوز أن يكون متصلا وفيه وجهان أحدهما أن يكون بدلا من المحذوف أو استثناء منه فهو في محل نصب على الوجهين والتقدير لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى، ويجوز أيضا أن يكون بدلا من فاعل فهو في محل رفع وغلب من يعقل ويكون التقدير إلا مال من وبنو من فإنه ينفع نفسه أو غيره، وجعل الزمخشري من مفعول ينفع أي لا ينفع ذلك إلا رجلا أتى الله. وبقلب متعلقان بأتى أو بمحذوف حال أي مصحوبا وسليم صفة لقلب. البلاغة: في هذه الآيات سمو منقطع النظير من حيث البلاغة البيانية تتقطع دونه الأعناق وتخرس الألسن، وسنجنح إلى اختصار الكلام لأن فيه متسعا من القول يضيق به صدر هذا الكتاب. 1- الاطناب: - في قوله: «قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين» وكان مقتضى جواب السؤال وهو: «ما تعبدون» أن يقولوا: أصناما، لأنه سؤال عن المعبود وحسب كقوله تعالى: «ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» و «ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق» ولكنهم أضافوا إلى الجواب زيادة شرحوا بها قصتهم كاملة لأنهم قصدوا إظهار ابتهاجهم، وإعلان افتخارهم، وذلك شائع في الكلام تقول لبعضهم ماذا تلبس؟ فيقول: ألبس البرد الأتحمي فأجر أذياله بين جواري الحي الحسان. وقالوا نظل لأنهم كانوا يعكفون على عبادتها في النهار دون الليل، وهذه هي مزية الاطناب تزيد في اللفظ عن المعنى لفائدة مقصودة أو غاية متوخاة فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا بادي الغثاثة ظاهر الركاكة. 2- التعريض: وذلك في قوله «فإنهم عدو لي إلا رب العالمين» فإنه صور المسألة في نفسه، والعداوة مستهدفة شخصه، كأنه يعرض بهم قائلا: لقد فكرت في المسألة مليا وأمعنت النظر فيها طويلا فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو الذي يتربص به الدوائر للايقاع، فاذا بلغ المرء من الاسفاف مدى يحب فيه عدوا ويؤثره بالعبادة فذلك هو الارتطام في مزالق الغيّ ومهاوي الضلال، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يلفت انتباهه ويسترعي أنظاره فيتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل، ومنه ما يحكى عن الشافعي: أن رجلا واجهه بشيء فقال له: لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب. 3- أسرار حروف العطف: وهنا موضع دقيق المسلك لطيف المرمى قلما ينتبه إليه أحد أو بتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها فيجعلون ما ينبغي أن يجر ب «على» ب «في» في حروف الجر، كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا إلى سر الحرف الذي عطف به الكلام فقد قال تعالى «والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي. وهذا من الأسرار التي يجدر بالكاتب الإلمام بها حتى يقيس عليها ويعطف على كل بما يناسبه ويقع موقع السداد منه. 4- التفويف: ولم يسبق أن تحدثنا فيما غبر من كتابنا عن هذا الفن وهو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف والنسيب وغير ذلك من الفنون، كل فن في جملة منفصلة من أختها بالسجع غالبا مع تساوى الجمل في الرنّة، ويكون بالجمل الطويلة والجمل المتوسطة والجمل القصيرة، فمثال المركب من الجمل الطويلة: «الذي خلقني فهو يهدين» إلى قوله «وألحقني بالصالحين» ففي هذه الآيات فنون شتى منها: آ- المناسبة: في قوله: «خلقني» و «يطعمني» . ب- التنكيت: في قوله: «وإذا مرضت فهو يشفين» فإن النكتة التي أوجبت على الخليل إسناد فعل المرض إلى نفسه دون بقية الأفعال حسن الأدب مع ربه عز وجل إذ أسند إليه أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه وللاشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك. ج- حسن النسق: فإنه قدم الخلق الذي يجب تقديم الاعتداد به من الخالق على المخلوق واعتراف المخلوق بنعمته، فإنه أول نعمة، وفي إقرار المخلوق بنعمة الإيجاد من العدم إقراره بقدرة الخالق على الإيجاد والاختراع وحكمته، ثم ثنى بنعمة الهداية التي هي أولى بالتقديم بعد نعمة الإيجاد من سائر النعم، ثم تلّث بالاطعام والاسقاء اللذين هما مادة الحياة وبهما من الله استمرار البقاء إلى الأجل المحتوم، وذكر المرض وأسنده إلى نفسه أدبا، كما قلنا، مع ربه، ثم أعقب ذكر المرض بذكر الشفاء مسندا ذلك إلى ربه، ثم ذكر الإماتة مسندا فعلها إلى ربه لتكميل المدح بالقدرة المطلقة على كل شيء من الإيجاد والإعدام، ثم أردف ذكر الموت بذكر الإحياء بعد الموت وفيه مع الإقرار بهذه النعمة والاعتراف بالقدرة والايمان بالبعث، وكل هذه المعاني جمل ألفاظها معطوف بعضها على بعض بحروف ملائمة لمعاني الجمل المعطوفة كما تقدم. د- صحة التقسيم: فقد استوعبت هذه الآيات أقسام النعم الدنيوية والأخروية من الخلق والهداية والإطعام والاسقاء والمرض والشفاء والموت والحياة والايمان بالبعث وغفران الذنب. 5- التخلص: وهو فن عجيب يأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني فبينا هو فيه إذ أخذ في معنى غيره آخر وجعل الأول سببا اليه فيكون بعضه آخذا برقاب بعض من غير أن يقطع كلامه بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغا، فمما جاء من التخليص هذه الآية التي تسكر العقول وتسحر الألباب، ألا ترى ما أحسن ما رتب إبراهيم كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون، سؤال مقرر لا سؤال مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم باللائمة فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تعي ولا تسمع، وعلى تقليد آبائهم الأقدمين فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا عن أن يكون حجة، ثم أراد الخروج من ذلك إلى ذكر الإله الذي لا تجب العبادة إلا له ولا ينبغي الرجوع والإنابة إلا إليه، فصور المسألة في نفسه دونهم «فإنهم عدو لي» على معنى: إني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو وهو الشيطان فاجتنبتها، وآثرت عبادة من بيده الخير كله، وأراهم بذلك أنها نصيحة ينصح بها نفسه لينظروا فيقولوا: ما نصحنا ابراهيم إلا بما نصح به نفسه فيكون ذلك أدعى إلى القبول لقوله وأبعث على الاستماع منه، ولو قال انهم عدو لكم لم يكن بهذه المثابة فتخلص عند تصويره المسألة في نفسه إلى ذكر الله تعالى فأجرى عليه تلك الصفات العظام، فعظم شأنه وعدد نعمته من لدن خلقه وأنشأه إلى حين يتوفاه مع ما يرجى في الآخرة من رحمته ليعلم من ذلك أن من هذه صفاته حقيق بالعبادة واجب على الخلق الخضوع له والاستكانة لعظمته، ثم تخلص من ذلك إلى ما يلائمه ويناسبه فدعا الله بدعوات المخلصين وابتهل اليه ابتهال الأوابين لأن الطالب من مولاه إذا قدم قبل سؤاله وتضرعه الاعتراف بالنعمة كان ذلك أسرع للاجابة وأنجح لحصول الطلبة، ثم أدرج في ضمن دعائه ذكر البعث ويوم القيامة ومجازاة الله من آمن به واتقاه بالجنة ومن ضل عن عبادته بالنار.. فتدبر هذه التخلصات البديعة المودعة في أثناء هذا الكلام. 6- التقديم: وفي قوله: «رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين» التقديم فقد استوهب الحكم أولا ثم طلب الإلحاق بالصالحين، والسر فيه دقيق جدا، ذلك أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية لأنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعمل به وعكسه غير ممكن لأن العلم صفة الروح والعمل صفة البدن وكما أن الروح أشرف من البدن كذلك العلم أفضل من الإصلاح. 7- المجاز المرسل: وفي قوله «واجعل لي لسان صدق» مجاز مرسل إذا المراد باللسان هنا الثناء وذكر اللسان مجاز لأنه سببه فالعلاقة هي السببية وقد تقدم ذلك مرارا، وقيل هو مجاز من اطلاق الجزء على الكل لأن الدعوة باللسان.

الشعراء 26:72

الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ) الواو عاطفة واتل معطوف على اذكر المقدرة عاملا في قوله: «وإذ نادى ربك موسى» للشروع في القصة الثانية وعليهم متعلقان باتل ونبأ ابراهيم مفعول به. (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو بدل من نبأ بدل اشتمال فيكون العامل فيه اتل، وقيل منصوب بنبإ ابراهيم أي وقت فوله لأبيه وقومه: ما تعبدون، وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال ولقومه معطوفة، وما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وجملة ما تعبدون مقول القول. (قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) جملة نعبد أصناما في محل نصب مقول القول، فنظل الفاء عاطفة ونظل فعل مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره نحن ولها متعلقان بعاكفين وعاكفين خبر نظل، وفي الكلام اطناب سيأتي في باب البلاغة. (قالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ) هل حرف استفهام ويسمعونكم فعل مضارع وفاعل والكاف مفعول به ولا بد من تقدير محذوف أي يسمعون دعاءكم فتكون متعدية لواحد أو يسمعونكم تدعون فتكون متعدية لاثنين وقد قامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني، وإذ ظرف متعلق بيسمعونكم وهو كما يقول الزمخشري، لحكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم، وهو أبلغ في التبكيت، وجملة تدعون مجرورة بإضافة الظرف إليها. (أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) عطف على يسمعونكم. (قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) بل إضراب انتقالي تفادوا به الاجابة عن استفهامه وكأنهم وجدوا أنفسهم حقيقة في معزل عن التفكير والمساءلة وانهم لم يرجعوا إلى عقولهم فيناقشوا ما يعبدون، هل يسمع؟ هل ينفع؟ هل يضر؟ وإنما هو مجرد تقليد درجوا عليه دون التأمل في مغابّه أو النظر إلى عواقبه ونتائجه. ووجدنا فعل وفاعل وآباءنا مفعول أول لوجدنا وجملة يفعلون هي المفعول الثاني، وكذلك نعت لمصدر محذوف أي يفعلون فعلا مثل ذلك أو تجعل الكاف مفعولا به مقدما ليفعلون ولعله أولى. (قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية، وقد تقدم أن «رأيتم» في مثل هذا التعبير إما أن تكون بمعنى أخبروني فتكون متعدية لمفعولين أولهما اسم الموصول وثانيهما محذوف وهو جملة تقديرها هل هو جدير بالعبادة، وإما أن تكون رأى بمعنى عرف وهي تنصب مفعولا واحدا والمعنى هل تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون، والفاء عاطفة على محذوف كما قدرناه، وقد تقدمت نظائر كثيرة له في مثل هذا التركيب، وجملة كنتم صلة ما وجملة تعبدون خبر كنتم. (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أنتم تأكيد للضمير في تعبدون وآباؤكم عطف على أنتم والأقدمون صفة لآباؤكم. (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) الفاء تعليلية وإن واسمها وعدو خبرها ولي صفة لعدو والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة، قال: وقوم عليّ ذوي مئرة ... أراهم عدوّا وكانوا صديقا ويروى مرة بالكسر وهي القوه وشدة الجدال والمئرة العداوة. يقول: رب قوم أصحاب قوة عليّ أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء. وإلا أداة استثناء ورب نصب على الاستثناء والاستثناء منقطع ولذلك تقدر إلا بمعنى لكن، وفي الآية فن التعريض وسيأتي في باب البلاغة. (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) الذي يجوز فيه النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان، أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي خلقني، وغلط أبو البقاء فأعرب الذي مبتدأ وخبره جملة هو يهدين ولم يتكلم عن الفاء وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط، والصحيح أنها استئنافية وهو مبتدأ وجملة يهديني خبره وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عطف على ما سبق وهو مبتدأ وجملة يطعمني خبر. (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الواو عاطفة ومرضت فعل وفاعل أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من الله تعالى تأدبا، كما قال الخضر «فأردت أن أعيبها» وقال «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» وسيأتي مزيد بحث في هذا الصدد في باب البلاغة. (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) عطف على ما تقدم وعطف يحيين على يميتني بثم خلاف ما تقدم لتراخي المدة واتساع الأمر بين الإماتة والإحياء في الآخرة. (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) والذي عطف على ما قبله وجملة أطمع صلة وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في أن يغفر ولي متعلقان بيغفر وخطيئتي مفعول يغفر ويوم الدين ظرف متعلق بيغفر أيضا. (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) رب منادى مضاف لياء المتكلم حذف منه حرف النداء وهب فعل أمر أراد به الدعاء ولي متعلقان بهب وحكما مفعول به وألحقني عطف على هب وبالصالحين متعلقان بألحقني. (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) واجعل عطف على ما تقدم ولي مفعول اجعل الثاني ولسان صدق مفعول اجعل الأول والاضافة من اضافة الموصوف إلى صفته وفي الآخرين حال أي الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة. (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) من ورثة مفعول اجعلني الثاني وجنة النعيم مضاف إلى ورثة. (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) لأبي متعلقان باغفر وجملة إنه تعليل لطلب الغفران له وان واسمها وجملة كان خبرها ومن الضالين خبر كان. (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الظرف متعلق بتخزني وجملة يبعثون في محل جر بإضافة الظرف إليها. (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) يوم ظرف في محل نصب بدل من يوم الأول وهذا يؤكد أنه من كلام ابراهيم، ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى في هذا اليوم ولا مانع من إعرابه بدلا أيضا أي متعلق بما تعلق به الظرف الأول وجملة لا ينفع مال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بنون عطف على مال. (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون منقطعا أي من غير الجنس ومعناه لكن من أتى الله، ويجوز أن يكون متصلا وفيه وجهان أحدهما أن يكون بدلا من المحذوف أو استثناء منه فهو في محل نصب على الوجهين والتقدير لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى، ويجوز أيضا أن يكون بدلا من فاعل فهو في محل رفع وغلب من يعقل ويكون التقدير إلا مال من وبنو من فإنه ينفع نفسه أو غيره، وجعل الزمخشري من مفعول ينفع أي لا ينفع ذلك إلا رجلا أتى الله. وبقلب متعلقان بأتى أو بمحذوف حال أي مصحوبا وسليم صفة لقلب. البلاغة: في هذه الآيات سمو منقطع النظير من حيث البلاغة البيانية تتقطع دونه الأعناق وتخرس الألسن، وسنجنح إلى اختصار الكلام لأن فيه متسعا من القول يضيق به صدر هذا الكتاب. 1- الاطناب: - في قوله: «قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين» وكان مقتضى جواب السؤال وهو: «ما تعبدون» أن يقولوا: أصناما، لأنه سؤال عن المعبود وحسب كقوله تعالى: «ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» و «ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق» ولكنهم أضافوا إلى الجواب زيادة شرحوا بها قصتهم كاملة لأنهم قصدوا إظهار ابتهاجهم، وإعلان افتخارهم، وذلك شائع في الكلام تقول لبعضهم ماذا تلبس؟ فيقول: ألبس البرد الأتحمي فأجر أذياله بين جواري الحي الحسان. وقالوا نظل لأنهم كانوا يعكفون على عبادتها في النهار دون الليل، وهذه هي مزية الاطناب تزيد في اللفظ عن المعنى لفائدة مقصودة أو غاية متوخاة فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا بادي الغثاثة ظاهر الركاكة. 2- التعريض: وذلك في قوله «فإنهم عدو لي إلا رب العالمين» فإنه صور المسألة في نفسه، والعداوة مستهدفة شخصه، كأنه يعرض بهم قائلا: لقد فكرت في المسألة مليا وأمعنت النظر فيها طويلا فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو الذي يتربص به الدوائر للايقاع، فاذا بلغ المرء من الاسفاف مدى يحب فيه عدوا ويؤثره بالعبادة فذلك هو الارتطام في مزالق الغيّ ومهاوي الضلال، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يلفت انتباهه ويسترعي أنظاره فيتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل، ومنه ما يحكى عن الشافعي: أن رجلا واجهه بشيء فقال له: لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب. 3- أسرار حروف العطف: وهنا موضع دقيق المسلك لطيف المرمى قلما ينتبه إليه أحد أو بتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها فيجعلون ما ينبغي أن يجر ب «على» ب «في» في حروف الجر، كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا إلى سر الحرف الذي عطف به الكلام فقد قال تعالى «والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي. وهذا من الأسرار التي يجدر بالكاتب الإلمام بها حتى يقيس عليها ويعطف على كل بما يناسبه ويقع موقع السداد منه. 4- التفويف: ولم يسبق أن تحدثنا فيما غبر من كتابنا عن هذا الفن وهو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف والنسيب وغير ذلك من الفنون، كل فن في جملة منفصلة من أختها بالسجع غالبا مع تساوى الجمل في الرنّة، ويكون بالجمل الطويلة والجمل المتوسطة والجمل القصيرة، فمثال المركب من الجمل الطويلة: «الذي خلقني فهو يهدين» إلى قوله «وألحقني بالصالحين» ففي هذه الآيات فنون شتى منها: آ- المناسبة: في قوله: «خلقني» و «يطعمني» . ب- التنكيت: في قوله: «وإذا مرضت فهو يشفين» فإن النكتة التي أوجبت على الخليل إسناد فعل المرض إلى نفسه دون بقية الأفعال حسن الأدب مع ربه عز وجل إذ أسند إليه أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه وللاشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك. ج- حسن النسق: فإنه قدم الخلق الذي يجب تقديم الاعتداد به من الخالق على المخلوق واعتراف المخلوق بنعمته، فإنه أول نعمة، وفي إقرار المخلوق بنعمة الإيجاد من العدم إقراره بقدرة الخالق على الإيجاد والاختراع وحكمته، ثم ثنى بنعمة الهداية التي هي أولى بالتقديم بعد نعمة الإيجاد من سائر النعم، ثم تلّث بالاطعام والاسقاء اللذين هما مادة الحياة وبهما من الله استمرار البقاء إلى الأجل المحتوم، وذكر المرض وأسنده إلى نفسه أدبا، كما قلنا، مع ربه، ثم أعقب ذكر المرض بذكر الشفاء مسندا ذلك إلى ربه، ثم ذكر الإماتة مسندا فعلها إلى ربه لتكميل المدح بالقدرة المطلقة على كل شيء من الإيجاد والإعدام، ثم أردف ذكر الموت بذكر الإحياء بعد الموت وفيه مع الإقرار بهذه النعمة والاعتراف بالقدرة والايمان بالبعث، وكل هذه المعاني جمل ألفاظها معطوف بعضها على بعض بحروف ملائمة لمعاني الجمل المعطوفة كما تقدم. د- صحة التقسيم: فقد استوعبت هذه الآيات أقسام النعم الدنيوية والأخروية من الخلق والهداية والإطعام والاسقاء والمرض والشفاء والموت والحياة والايمان بالبعث وغفران الذنب. 5- التخلص: وهو فن عجيب يأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني فبينا هو فيه إذ أخذ في معنى غيره آخر وجعل الأول سببا اليه فيكون بعضه آخذا برقاب بعض من غير أن يقطع كلامه بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغا، فمما جاء من التخليص هذه الآية التي تسكر العقول وتسحر الألباب، ألا ترى ما أحسن ما رتب إبراهيم كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون، سؤال مقرر لا سؤال مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم باللائمة فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تعي ولا تسمع، وعلى تقليد آبائهم الأقدمين فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا عن أن يكون حجة، ثم أراد الخروج من ذلك إلى ذكر الإله الذي لا تجب العبادة إلا له ولا ينبغي الرجوع والإنابة إلا إليه، فصور المسألة في نفسه دونهم «فإنهم عدو لي» على معنى: إني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو وهو الشيطان فاجتنبتها، وآثرت عبادة من بيده الخير كله، وأراهم بذلك أنها نصيحة ينصح بها نفسه لينظروا فيقولوا: ما نصحنا ابراهيم إلا بما نصح به نفسه فيكون ذلك أدعى إلى القبول لقوله وأبعث على الاستماع منه، ولو قال انهم عدو لكم لم يكن بهذه المثابة فتخلص عند تصويره المسألة في نفسه إلى ذكر الله تعالى فأجرى عليه تلك الصفات العظام، فعظم شأنه وعدد نعمته من لدن خلقه وأنشأه إلى حين يتوفاه مع ما يرجى في الآخرة من رحمته ليعلم من ذلك أن من هذه صفاته حقيق بالعبادة واجب على الخلق الخضوع له والاستكانة لعظمته، ثم تخلص من ذلك إلى ما يلائمه ويناسبه فدعا الله بدعوات المخلصين وابتهل اليه ابتهال الأوابين لأن الطالب من مولاه إذا قدم قبل سؤاله وتضرعه الاعتراف بالنعمة كان ذلك أسرع للاجابة وأنجح لحصول الطلبة، ثم أدرج في ضمن دعائه ذكر البعث ويوم القيامة ومجازاة الله من آمن به واتقاه بالجنة ومن ضل عن عبادته بالنار.. فتدبر هذه التخلصات البديعة المودعة في أثناء هذا الكلام. 6- التقديم: وفي قوله: «رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين» التقديم فقد استوهب الحكم أولا ثم طلب الإلحاق بالصالحين، والسر فيه دقيق جدا، ذلك أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية لأنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعمل به وعكسه غير ممكن لأن العلم صفة الروح والعمل صفة البدن وكما أن الروح أشرف من البدن كذلك العلم أفضل من الإصلاح. 7- المجاز المرسل: وفي قوله «واجعل لي لسان صدق» مجاز مرسل إذا المراد باللسان هنا الثناء وذكر اللسان مجاز لأنه سببه فالعلاقة هي السببية وقد تقدم ذلك مرارا، وقيل هو مجاز من اطلاق الجزء على الكل لأن الدعوة باللسان.

الشعراء 26:73

الإعراب: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ) الواو عاطفة واتل معطوف على اذكر المقدرة عاملا في قوله: «وإذ نادى ربك موسى» للشروع في القصة الثانية وعليهم متعلقان باتل ونبأ ابراهيم مفعول به. (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو بدل من نبأ بدل اشتمال فيكون العامل فيه اتل، وقيل منصوب بنبإ ابراهيم أي وقت فوله لأبيه وقومه: ما تعبدون، وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال ولقومه معطوفة، وما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وجملة ما تعبدون مقول القول. (قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) جملة نعبد أصناما في محل نصب مقول القول، فنظل الفاء عاطفة ونظل فعل مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره نحن ولها متعلقان بعاكفين وعاكفين خبر نظل، وفي الكلام اطناب سيأتي في باب البلاغة. (قالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ) هل حرف استفهام ويسمعونكم فعل مضارع وفاعل والكاف مفعول به ولا بد من تقدير محذوف أي يسمعون دعاءكم فتكون متعدية لواحد أو يسمعونكم تدعون فتكون متعدية لاثنين وقد قامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني، وإذ ظرف متعلق بيسمعونكم وهو كما يقول الزمخشري، لحكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم، وهو أبلغ في التبكيت، وجملة تدعون مجرورة بإضافة الظرف إليها. (أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) عطف على يسمعونكم. (قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) بل إضراب انتقالي تفادوا به الاجابة عن استفهامه وكأنهم وجدوا أنفسهم حقيقة في معزل عن التفكير والمساءلة وانهم لم يرجعوا إلى عقولهم فيناقشوا ما يعبدون، هل يسمع؟ هل ينفع؟ هل يضر؟ وإنما هو مجرد تقليد درجوا عليه دون التأمل في مغابّه أو النظر إلى عواقبه ونتائجه. ووجدنا فعل وفاعل وآباءنا مفعول أول لوجدنا وجملة يفعلون هي المفعول الثاني، وكذلك نعت لمصدر محذوف أي يفعلون فعلا مثل ذلك أو تجعل الكاف مفعولا به مقدما ليفعلون ولعله أولى. (قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية، وقد تقدم أن «رأيتم» في مثل هذا التعبير إما أن تكون بمعنى أخبروني فتكون متعدية لمفعولين أولهما اسم الموصول وثانيهما محذوف وهو جملة تقديرها هل هو جدير بالعبادة، وإما أن تكون رأى بمعنى عرف وهي تنصب مفعولا واحدا والمعنى هل تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون، والفاء عاطفة على محذوف كما قدرناه، وقد تقدمت نظائر كثيرة له في مثل هذا التركيب، وجملة كنتم صلة ما وجملة تعبدون خبر كنتم. (أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أنتم تأكيد للضمير في تعبدون وآباؤكم عطف على أنتم والأقدمون صفة لآباؤكم. (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) الفاء تعليلية وإن واسمها وعدو خبرها ولي صفة لعدو والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة، قال: وقوم عليّ ذوي مئرة ... أراهم عدوّا وكانوا صديقا ويروى مرة بالكسر وهي القوه وشدة الجدال والمئرة العداوة. يقول: رب قوم أصحاب قوة عليّ أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء. وإلا أداة استثناء ورب نصب على الاستثناء والاستثناء منقطع ولذلك تقدر إلا بمعنى لكن، وفي الآية فن التعريض وسيأتي في باب البلاغة. (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) الذي يجوز فيه النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان، أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي خلقني، وغلط أبو البقاء فأعرب الذي مبتدأ وخبره جملة هو يهدين ولم يتكلم عن الفاء وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط، والصحيح أنها استئنافية وهو مبتدأ وجملة يهديني خبره وحذفت الياء لمراعاة الفواصل. (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عطف على ما سبق وهو مبتدأ وجملة يطعمني خبر. (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الواو عاطفة ومرضت فعل وفاعل أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من الله تعالى تأدبا، كما قال الخضر «فأردت أن أعيبها» وقال «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» وسيأتي مزيد بحث في هذا الصدد في باب البلاغة. (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) عطف على ما تقدم وعطف يحيين على يميتني بثم خلاف ما تقدم لتراخي المدة واتساع الأمر بين الإماتة والإحياء في الآخرة. (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) والذي عطف على ما قبله وجملة أطمع صلة وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في أن يغفر ولي متعلقان بيغفر وخطيئتي مفعول يغفر ويوم الدين ظرف متعلق بيغفر أيضا. (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) رب منادى مضاف لياء المتكلم حذف منه حرف النداء وهب فعل أمر أراد به الدعاء ولي متعلقان بهب وحكما مفعول به وألحقني عطف على هب وبالصالحين متعلقان بألحقني. (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) واجعل عطف على ما تقدم ولي مفعول اجعل الثاني ولسان صدق مفعول اجعل الأول والاضافة من اضافة الموصوف إلى صفته وفي الآخرين حال أي الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة. (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) من ورثة مفعول اجعلني الثاني وجنة النعيم مضاف إلى ورثة. (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) لأبي متعلقان باغفر وجملة إنه تعليل لطلب الغفران له وان واسمها وجملة كان خبرها ومن الضالين خبر كان. (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الظرف متعلق بتخزني وجملة يبعثون في محل جر بإضافة الظرف إليها. (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) يوم ظرف في محل نصب بدل من يوم الأول وهذا يؤكد أنه من كلام ابراهيم، ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى في هذا اليوم ولا مانع من إعرابه بدلا أيضا أي متعلق بما تعلق به الظرف الأول وجملة لا ينفع مال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بنون عطف على مال. (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون منقطعا أي من غير الجنس ومعناه لكن من أتى الله، ويجوز أن يكون متصلا وفيه وجهان أحدهما أن يكون بدلا من المحذوف أو استثناء منه فهو في محل نصب على الوجهين والتقدير لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى، ويجوز أيضا أن يكون بدلا من فاعل فهو في محل رفع وغلب من يعقل ويكون التقدير إلا مال من وبنو من فإنه ينفع نفسه أو غيره، وجعل الزمخشري من مفعول ينفع أي لا ينفع ذلك إلا رجلا أتى الله. وبقلب متعلقان بأتى أو بمحذوف حال أي مصحوبا وسليم صفة لقلب. البلاغة: في هذه الآيات سمو منقطع النظير من حيث البلاغة البيانية تتقطع دونه الأعناق وتخرس الألسن، وسنجنح إلى اختصار الكلام لأن فيه متسعا من القول يضيق به صدر هذا الكتاب. 1- الاطناب: - في قوله: «قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين» وكان مقتضى جواب السؤال وهو: «ما تعبدون» أن يقولوا: أصناما، لأنه سؤال عن المعبود وحسب كقوله تعالى: «ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو» و «ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق» ولكنهم أضافوا إلى الجواب زيادة شرحوا بها قصتهم كاملة لأنهم قصدوا إظهار ابتهاجهم، وإعلان افتخارهم، وذلك شائع في الكلام تقول لبعضهم ماذا تلبس؟ فيقول: ألبس البرد الأتحمي فأجر أذياله بين جواري الحي الحسان. وقالوا نظل لأنهم كانوا يعكفون على عبادتها في النهار دون الليل، وهذه هي مزية الاطناب تزيد في اللفظ عن المعنى لفائدة مقصودة أو غاية متوخاة فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا بادي الغثاثة ظاهر الركاكة. 2- التعريض: وذلك في قوله «فإنهم عدو لي إلا رب العالمين» فإنه صور المسألة في نفسه، والعداوة مستهدفة شخصه، كأنه يعرض بهم قائلا: لقد فكرت في المسألة مليا وأمعنت النظر فيها طويلا فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو الذي يتربص به الدوائر للايقاع، فاذا بلغ المرء من الاسفاف مدى يحب فيه عدوا ويؤثره بالعبادة فذلك هو الارتطام في مزالق الغيّ ومهاوي الضلال، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يلفت انتباهه ويسترعي أنظاره فيتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل، ومنه ما يحكى عن الشافعي: أن رجلا واجهه بشيء فقال له: لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب. 3- أسرار حروف العطف: وهنا موضع دقيق المسلك لطيف المرمى قلما ينتبه إليه أحد أو بتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها فيجعلون ما ينبغي أن يجر ب «على» ب «في» في حروف الجر، كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا إلى سر الحرف الذي عطف به الكلام فقد قال تعالى «والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي. وهذا من الأسرار التي يجدر بالكاتب الإلمام بها حتى يقيس عليها ويعطف على كل بما يناسبه ويقع موقع السداد منه. 4- التفويف: ولم يسبق أن تحدثنا فيما غبر من كتابنا عن هذا الفن وهو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف والنسيب وغير ذلك من الفنون، كل فن في جملة منفصلة من أختها بالسجع غالبا مع تساوى الجمل في الرنّة، ويكون بالجمل الطويلة والجمل المتوسطة والجمل القصيرة، فمثال المركب من الجمل الطويلة: «الذي خلقني فهو يهدين» إلى قوله «وألحقني بالصالحين» ففي هذه الآيات فنون شتى منها: آ- المناسبة: في قوله: «خلقني» و «يطعمني» . ب- التنكيت: في قوله: «وإذا مرضت فهو يشفين» فإن النكتة التي أوجبت على الخليل إسناد فعل المرض إلى نفسه دون بقية الأفعال حسن الأدب مع ربه عز وجل إذ أسند إليه أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه وللاشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك. ج- حسن النسق: فإنه قدم الخلق الذي يجب تقديم الاعتداد به من الخالق على المخلوق واعتراف المخلوق بنعمته، فإنه أول نعمة، وفي إقرار المخلوق بنعمة الإيجاد من العدم إقراره بقدرة الخالق على الإيجاد والاختراع وحكمته، ثم ثنى بنعمة الهداية التي هي أولى بالتقديم بعد نعمة الإيجاد من سائر النعم، ثم تلّث بالاطعام والاسقاء اللذين هما مادة الحياة وبهما من الله استمرار البقاء إلى الأجل المحتوم، وذكر المرض وأسنده إلى نفسه أدبا، كما قلنا، مع ربه، ثم أعقب ذكر المرض بذكر الشفاء مسندا ذلك إلى ربه، ثم ذكر الإماتة مسندا فعلها إلى ربه لتكميل المدح بالقدرة المطلقة على كل شيء من الإيجاد والإعدام، ثم أردف ذكر الموت بذكر الإحياء بعد الموت وفيه مع الإقرار بهذه النعمة والاعتراف بالقدرة والايمان بالبعث، وكل هذه المعاني جمل ألفاظها معطوف بعضها على بعض بحروف ملائمة لمعاني الجمل المعطوفة كما تقدم. د- صحة التقسيم: فقد استوعبت هذه الآيات أقسام النعم الدنيوية والأخروية من الخلق والهداية والإطعام والاسقاء والمرض والشفاء والموت والحياة والايمان بالبعث وغفران الذنب. 5- التخلص: وهو فن عجيب يأخذ مؤلف الكلام في معنى من المعاني فبينا هو فيه إذ أخذ في معنى غيره آخر وجعل الأول سببا اليه فيكون بعضه آخذا برقاب بعض من غير أن يقطع كلامه بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغا، فمما جاء من التخليص هذه الآية التي تسكر العقول وتسحر الألباب، ألا ترى ما أحسن ما رتب إبراهيم كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون، سؤال مقرر لا سؤال مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم باللائمة فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تعي ولا تسمع، وعلى تقليد آبائهم الأقدمين فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا عن أن يكون حجة، ثم أراد الخروج من ذلك إلى ذكر الإله الذي لا تجب العبادة إلا له ولا ينبغي الرجوع والإنابة إلا إليه، فصور المسألة في نفسه دونهم «فإنهم عدو لي» على معنى: إني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو وهو الشيطان فاجتنبتها، وآثرت عبادة من بيده الخير كله، وأراهم بذلك أنها نصيحة ينصح بها نفسه لينظروا فيقولوا: ما نصحنا ابراهيم إلا بما نصح به نفسه فيكون ذلك أدعى إلى القبول لقوله وأبعث على الاستماع منه، ولو قال انهم عدو لكم لم يكن بهذه المثابة فتخلص عند تصويره المسألة في نفسه إلى ذكر الله تعالى فأجرى عليه تلك الصفات العظام، فعظم شأنه وعدد نعمته من لدن خلقه وأنشأه إلى حين يتوفاه مع ما يرجى في الآخرة من رحمته ليعلم من ذلك أن من هذه صفاته حقيق بالعبادة واجب على الخلق الخضوع له والاستكانة لعظمته، ثم تخلص من ذلك إلى ما يلائمه ويناسبه فدعا الله بدعوات المخلصين وابتهل اليه ابتهال الأوابين لأن الطالب من مولاه إذا قدم قبل سؤاله وتضرعه الاعتراف بالنعمة كان ذلك أسرع للاجابة وأنجح لحصول الطلبة، ثم أدرج في ضمن دعائه ذكر البعث ويوم القيامة ومجازاة الله من آمن به واتقاه بالجنة ومن ضل عن عبادته بالنار.. فتدبر هذه التخلصات البديعة المودعة في أثناء هذا الكلام. 6- التقديم: وفي قوله: «رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين» التقديم فقد استوهب الحكم أولا ثم طلب الإلحاق بالصالحين، والسر فيه دقيق جدا، ذلك أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية لأنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعمل به وعكسه غير ممكن لأن العلم صفة الروح والعمل صفة البدن وكما أن الروح أشرف من البدن كذلك العلم أفضل من الإصلاح. 7- المجاز المرسل: وفي قوله «واجعل لي لسان صدق» مجاز مرسل إذا المراد باللسان هنا الثناء وذكر اللسان مجاز لأنه سببه فالعلاقة هي السببية وقد تقدم ذلك مرارا، وقيل هو مجاز من اطلاق الجزء على الكل لأن الدعوة باللسان.