Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — الروم 30:53 – السجدة 32:30

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. الروم 30:53
  2. الروم 30:54
  3. الروم 30:55
  4. الروم 30:56
  5. الروم 30:57
  6. الروم 30:58
  7. الروم 30:59
  8. الروم 30:60
  9. لقمان 31:1
  10. لقمان 31:2
  11. لقمان 31:3
  12. لقمان 31:4
  13. لقمان 31:5
  14. لقمان 31:6
  15. لقمان 31:7
  16. لقمان 31:8
  17. لقمان 31:9
  18. لقمان 31:10
  19. لقمان 31:11
  20. لقمان 31:12
  21. لقمان 31:13
  22. لقمان 31:14
  23. لقمان 31:15
  24. لقمان 31:16
  25. لقمان 31:17
  26. لقمان 31:18
  27. لقمان 31:19
  28. لقمان 31:20
  29. لقمان 31:21
  30. لقمان 31:22
  31. لقمان 31:23
  32. لقمان 31:24
  33. لقمان 31:25
  34. لقمان 31:26
  35. لقمان 31:27
  36. لقمان 31:28
  37. لقمان 31:29
  38. لقمان 31:30
  39. لقمان 31:31
  40. لقمان 31:32
  41. لقمان 31:33
  42. لقمان 31:34
  43. السجدة 32:1
  44. السجدة 32:2
  45. السجدة 32:3
  46. السجدة 32:4
  47. السجدة 32:5
  48. السجدة 32:6
  49. السجدة 32:7
  50. السجدة 32:8
  51. السجدة 32:9
  52. السجدة 32:10
  53. السجدة 32:11
  54. السجدة 32:12
  55. السجدة 32:13
  56. السجدة 32:14
  57. السجدة 32:15
  58. السجدة 32:16
  59. السجدة 32:17
  60. السجدة 32:18
  61. السجدة 32:19
  62. السجدة 32:20
  63. السجدة 32:21
  64. السجدة 32:22
  65. السجدة 32:23
  66. السجدة 32:24
  67. السجدة 32:25
  68. السجدة 32:26
  69. السجدة 32:27
  70. السجدة 32:28
  71. السجدة 32:29
  72. السجدة 32:30

الروم 30:53

الإعراب: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وأرسلنا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وريحا مفعول أرسلنا فرأوه عطف على أرسلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومصفرا حال ولظلوا اللام واقعة في جواب القسم وظلوا فعل ماض ناقص والواو اسمها والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وقد أغنت عن جواب الشرط حسب القاعدة المشهورة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم ومن بعده حال وجملة يكفرون خبر ظلوا. (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) الفاء تعليلية والجملة تعليل لمحذوف أي لا تجزع ولا تحزن على عدم ايمانهم فإنهم موتى صم عمي، وان واسمها وجملة لا تسمع الموتى خبرها ولا تسمع الصم الدعاء عطف على الجملة السابقة والصم مفعول تسمع الاول والدعاء مفعول تسمع الثاني وإذا ظرف مستقبل متعلق بتسمع وجملة ولوا مضاف إليها الظرف وولوا فعل وفاعل ومدبرين حال من الواو. (وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنت اسمها والباء حرف جر زائد وهادي مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ما والعمي مضاف اليه وعن ضلالتهم متعلقان بالعمي أو بهادي على تضمين هادي معنى صارف وقد تقدم نظيره. (إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ) إن نافية وتسمع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنت وإلا أداة حصر ومن مفعول به وجملة يؤمن صلة من وبآياتنا متعلقان بيؤمن، فهم الفاء عاطفة على المعنى وهم مبتدأ ومسلمون خبر. (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) الله مبتدأ والذي خبر وجملة خلقكم صلة ومن ضعف متعلقان بخلقكم. (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) ثم حرف عطف وتراخ وجعل فعل ماض ومن بعد ضعف مفعول جعل الثاني أو متعلق بجعل وقوة مفعول جعل. (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) ثم وما بعدها عطف على ما تقدم وجملة يخلق ما يشاء حالية وهو مبتدأ والعليم خبر أول والقدير خبر ثان.

الروم 30:54

الإعراب: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وأرسلنا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وريحا مفعول أرسلنا فرأوه عطف على أرسلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومصفرا حال ولظلوا اللام واقعة في جواب القسم وظلوا فعل ماض ناقص والواو اسمها والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وقد أغنت عن جواب الشرط حسب القاعدة المشهورة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم ومن بعده حال وجملة يكفرون خبر ظلوا. (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) الفاء تعليلية والجملة تعليل لمحذوف أي لا تجزع ولا تحزن على عدم ايمانهم فإنهم موتى صم عمي، وان واسمها وجملة لا تسمع الموتى خبرها ولا تسمع الصم الدعاء عطف على الجملة السابقة والصم مفعول تسمع الاول والدعاء مفعول تسمع الثاني وإذا ظرف مستقبل متعلق بتسمع وجملة ولوا مضاف إليها الظرف وولوا فعل وفاعل ومدبرين حال من الواو. (وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنت اسمها والباء حرف جر زائد وهادي مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ما والعمي مضاف اليه وعن ضلالتهم متعلقان بالعمي أو بهادي على تضمين هادي معنى صارف وقد تقدم نظيره. (إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ) إن نافية وتسمع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنت وإلا أداة حصر ومن مفعول به وجملة يؤمن صلة من وبآياتنا متعلقان بيؤمن، فهم الفاء عاطفة على المعنى وهم مبتدأ ومسلمون خبر. (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) الله مبتدأ والذي خبر وجملة خلقكم صلة ومن ضعف متعلقان بخلقكم. (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) ثم حرف عطف وتراخ وجعل فعل ماض ومن بعد ضعف مفعول جعل الثاني أو متعلق بجعل وقوة مفعول جعل. (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) ثم وما بعدها عطف على ما تقدم وجملة يخلق ما يشاء حالية وهو مبتدأ والعليم خبر أول والقدير خبر ثان.

الروم 30:55

اللغة: (السَّاعَةُ) : القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة وجرت علما لها كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفي القاموس: «والساعة جزء من أجزاء الجديدين والوقت الحاضر والجمع ساعات وساع والقيامة أو الوقت الذي تقوم فيه القيامة والهالكون كالجاعة للجياع» والساعة أيضا آلة يعرف بها الوقت بحسب الساعات (موالدة) ومنها الساعة الرملية والساعة الشمسية. (يُسْتَعْتَبُونَ) : يطلب منهم العتبى أي الرجوع، من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته أزلت عتبه، ألا ترى إلى قوله: غضبت تميم أن تقتل عامرا ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم كيف جعلهم غضابا ثم قال فأعتبوا أي أزيل غضبهم، والغضب في معنى العتب، والصيلم ماء لبني عامر والصيلم الداهية والسيف كما في الصحاح. وفي المصباح: «عتب عليه عتبا من بابي ضرب وقتل ومعتبا أيضا لامه في سخط فهو عاتب وعتاب مبالغة وبه سمي ومنه «عتّاب ابن أسيد» وعاتبه معاتبة وعتابا، قال الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وأعتبني الهمزة للسلب أي أزال الشكوى والعتاب واستعتب طلب الإعتاب والعتبى اسم من الإعتاب» . (يَسْتَخِفَّنَّكَ) : يحملنك على الخفة والطيش بترك الصبر. الإعراب: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) الظرف متعلق بيقسم وجملة تقوم الساعة في محل جر باضافة الظرف إليها ويقسم المجرمون فعل وفاعل وما نافية ولبثوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب القسم وغير ساعة ظرف متعلق بلبثوا. (كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي يصرفون عن الحق وهو الصدق كما صرفوا عن الحق وهو البعث وكان واسمها وجملة يؤفكون خبرها ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول. (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة والعلم مفعول به ثان لأوتوا والايمان عطف على العلم وجملة لقد لبثتم مقول القول واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولبثتم فعل وفاعل وفي كتاب الله حال أي محسوبة في علم الله وقدره والى يوم البعث متعلقان بلبثتم. (فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قال إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم. ولكنكم الواو حالية ولكن واسمها وجملة كنتم خبرها وجملة لا تعلمون خبر كنتم. (فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء تفصيل لما قبلها مما يفهم من أن تقليل مدة اللبث فهي الفصيحة أيضا ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو متعلق بينفع والتنوين عوض عن جملة محذوفة أي يوم إذ قامت الساعة وحلف المشركين كاذبين ورد عليهم الذين أوتوا العلم والايمان من الملائكة وغيرهم ولا نافية وينفع فعل مضارع والذين ظلموا مفعوله المقدم ومعذرتهم فاعل ينفع وقرئ ينفع بالياء والتاء لأن معذرتهم مؤنث غير حقيقي أو بمعنى العذر والواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر ويستعتبون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وللناس متعلقان بضربنا وفي هذا القرآن متعلقان بمحذوف حال ومن كل مثل صفة لمفعول به محذوف أي موعظة أو قصة من كل مثل أو تكون من للتبعيض ويكون الجار والمجرور في موضع نصب على أنه مفعول ضربنا أي وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وطرافتها. (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وجئتهم فعل وفاعل ومفعول به في موضع فعل الشرط وبآية متعلقان بجئتهم وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية فاللام مفتوحة باتفاق القراء والفاعل هو الاسم الموصول من باب اقامة الظاهر مقام المضمر وقد تقدم ذكره كثيرا وجملة كفروا صلة وإن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومبطلون خبر أنتم والجملة مقول القول. (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة الذين لا يعلمون وجملة لا يعلمون صلة الذين. (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت أن حالهم بهذه المثابة فاصبر، واصبر فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت وجملة إن وعد الله حق تعليل للأمر بالصبر ولا الواو عاطفة ولا ناهية ويستخفنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية والكاف مفعول به مقدم والذين فاعل يستخفنك المؤخر وجملة لا يوقنون صلة. البلاغة: في قوله «ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة» جناس تام وقد تقدم البحث في هذا الفن ونريد الآن أن نستوفي أبحاثه فهو ضروب كثيرة منها الماثلة وهي أن تكون اللفظة واحدة باختلاف المعنى نحو قول زياد الأعجم وقيل الصلتان العبدي يرثي المغيرة ابن المهلب: فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت ... شعواء مشعلة كنبح النابح فالمغيرة الاولى: رجل، والمغيرة الثانية: الفرس وهي ثانية الخيل التي تغير، وقال أبو نواس في ابن الربيع: عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع وقال أبو تمام: ليالينا بالرقمتين وأهلنا ... سقى العهد منك العهد والعهد والعهد فالعهد الأول المسقى: هو الوقت، والعهد الثاني هو الحفاظ من قولهم فلان ماله عهد، والعهد الثالث الوصية من قولهم عهد فلان إلى فلان وعهدت إليه أي وصّاني ووصيّته، والعهد الرابع المطر وجمعه عهاد، واستثقل قوم هذا التجنيس وحق لهم. هذا وقد ولع أبو تمام بالتجنيس كثيرا فأجاد في بعضه وأسف في بعضه الآخر وقد أوردنا فيما سبق من هذا الكتاب نماذج من حسناته وسيئاته ويبدو التكلف ظاهرا فيه. أما ابن الرومي فليس من هواة الصناعة اللفظية ولم يكن يشغل باللفظ كثيرا وانما كان يجانس لمعنى يراه هو ولا يجانس لتزويق فارغ ولهو سخيف، ومن مليح ما جاء له: للسود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض تثني أعين البيض فالسود الأول: الليالي، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية والبيض الأول الشيبات والبيض الآخر النساء. وقوله: فيسبيك بالسحر الذي في جفونه ... ويصبيك بالسحر الذي هو نافثه أو مثل هذا البيت: تصيب إذا حكمت وإن طلبنا ... لديك العرف كنت حيا تصوب أو مثل هذا البيت: ليس ينفكّ طيرها في اصطحاب ... تحت أظلال أيكها واصطخاب وهكذا كان في كل تجنيسه الذي لا تعسف فيه وليس هو بالكثير البارز في ديوانه الكبير فإذا جنس في غير ذلك فهو عابث متعمد للعبث وليس بملفق محسّنات ولا بطالب تزويق كما قال: لو تلفّفت في كساء الكسائي ... وتلبّست فروة الفرّاء وتخلّلت بالخليل وأضحى ... سيبويه لديك رهن سباء وتكوّنت من سواد أبي الاسو ... د شخصا يكنى أبا السوداء لأبى الله أن يعدك أهل العلم إلا من جملة الأغبياء ومن علماء البيان من جعل له اسما سماه به وهو الترديد أي أن اللفظة الواحدة رددت فيه، وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى ثم يرددها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسم منه، قال أبو تمام: خفّت دموعك في إثر القطين لدن ... خفّت من الكثب القضبان والكثب الترديد في خفت ولو جعلت الكثب ترديدا لجاز. وقال أبو الطيب المتنبي وأحسن ما شاء: أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا والترديد في أول البيت، والعلماء بالشعر مجمعون على تقديم أبي حية النميريّ في قوله: ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوما وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا وما أجمل قول أبي نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأكدار ساحتها ... لو مسها حجر مستها سراء وكذلك قول أبي تمام: راح إذا ما الراح كنّ مطيّها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء ردد مطيّها ومطايا الشوق. ونعود للآية الكريمة فنذكر أن ابن أبي الحديد قد نازع في كتابه المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر في هذا وقال: ان المعنى واحد في الآية، فان يوم القيامة وان طال فهو عند الله تعالى كالساعة الواحدة عند أحدنا، وحينئذ فاطلاق الساعة عليه مجاز كقولنا رأيت أسدا وزيد أسد، وأردنا بالأول حيوانا وبالثاني الرجل الشجاع. ولم نر أحدا نازع فيما ذكرناه غير ابن أبي الحديد، فتدبر.

الروم 30:56

اللغة: (السَّاعَةُ) : القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة وجرت علما لها كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفي القاموس: «والساعة جزء من أجزاء الجديدين والوقت الحاضر والجمع ساعات وساع والقيامة أو الوقت الذي تقوم فيه القيامة والهالكون كالجاعة للجياع» والساعة أيضا آلة يعرف بها الوقت بحسب الساعات (موالدة) ومنها الساعة الرملية والساعة الشمسية. (يُسْتَعْتَبُونَ) : يطلب منهم العتبى أي الرجوع، من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته أزلت عتبه، ألا ترى إلى قوله: غضبت تميم أن تقتل عامرا ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم كيف جعلهم غضابا ثم قال فأعتبوا أي أزيل غضبهم، والغضب في معنى العتب، والصيلم ماء لبني عامر والصيلم الداهية والسيف كما في الصحاح. وفي المصباح: «عتب عليه عتبا من بابي ضرب وقتل ومعتبا أيضا لامه في سخط فهو عاتب وعتاب مبالغة وبه سمي ومنه «عتّاب ابن أسيد» وعاتبه معاتبة وعتابا، قال الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وأعتبني الهمزة للسلب أي أزال الشكوى والعتاب واستعتب طلب الإعتاب والعتبى اسم من الإعتاب» . (يَسْتَخِفَّنَّكَ) : يحملنك على الخفة والطيش بترك الصبر. الإعراب: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) الظرف متعلق بيقسم وجملة تقوم الساعة في محل جر باضافة الظرف إليها ويقسم المجرمون فعل وفاعل وما نافية ولبثوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب القسم وغير ساعة ظرف متعلق بلبثوا. (كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي يصرفون عن الحق وهو الصدق كما صرفوا عن الحق وهو البعث وكان واسمها وجملة يؤفكون خبرها ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول. (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة والعلم مفعول به ثان لأوتوا والايمان عطف على العلم وجملة لقد لبثتم مقول القول واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولبثتم فعل وفاعل وفي كتاب الله حال أي محسوبة في علم الله وقدره والى يوم البعث متعلقان بلبثتم. (فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قال إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم. ولكنكم الواو حالية ولكن واسمها وجملة كنتم خبرها وجملة لا تعلمون خبر كنتم. (فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء تفصيل لما قبلها مما يفهم من أن تقليل مدة اللبث فهي الفصيحة أيضا ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو متعلق بينفع والتنوين عوض عن جملة محذوفة أي يوم إذ قامت الساعة وحلف المشركين كاذبين ورد عليهم الذين أوتوا العلم والايمان من الملائكة وغيرهم ولا نافية وينفع فعل مضارع والذين ظلموا مفعوله المقدم ومعذرتهم فاعل ينفع وقرئ ينفع بالياء والتاء لأن معذرتهم مؤنث غير حقيقي أو بمعنى العذر والواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر ويستعتبون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وللناس متعلقان بضربنا وفي هذا القرآن متعلقان بمحذوف حال ومن كل مثل صفة لمفعول به محذوف أي موعظة أو قصة من كل مثل أو تكون من للتبعيض ويكون الجار والمجرور في موضع نصب على أنه مفعول ضربنا أي وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وطرافتها. (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وجئتهم فعل وفاعل ومفعول به في موضع فعل الشرط وبآية متعلقان بجئتهم وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية فاللام مفتوحة باتفاق القراء والفاعل هو الاسم الموصول من باب اقامة الظاهر مقام المضمر وقد تقدم ذكره كثيرا وجملة كفروا صلة وإن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومبطلون خبر أنتم والجملة مقول القول. (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة الذين لا يعلمون وجملة لا يعلمون صلة الذين. (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت أن حالهم بهذه المثابة فاصبر، واصبر فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت وجملة إن وعد الله حق تعليل للأمر بالصبر ولا الواو عاطفة ولا ناهية ويستخفنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية والكاف مفعول به مقدم والذين فاعل يستخفنك المؤخر وجملة لا يوقنون صلة. البلاغة: في قوله «ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة» جناس تام وقد تقدم البحث في هذا الفن ونريد الآن أن نستوفي أبحاثه فهو ضروب كثيرة منها الماثلة وهي أن تكون اللفظة واحدة باختلاف المعنى نحو قول زياد الأعجم وقيل الصلتان العبدي يرثي المغيرة ابن المهلب: فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت ... شعواء مشعلة كنبح النابح فالمغيرة الاولى: رجل، والمغيرة الثانية: الفرس وهي ثانية الخيل التي تغير، وقال أبو نواس في ابن الربيع: عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع وقال أبو تمام: ليالينا بالرقمتين وأهلنا ... سقى العهد منك العهد والعهد والعهد فالعهد الأول المسقى: هو الوقت، والعهد الثاني هو الحفاظ من قولهم فلان ماله عهد، والعهد الثالث الوصية من قولهم عهد فلان إلى فلان وعهدت إليه أي وصّاني ووصيّته، والعهد الرابع المطر وجمعه عهاد، واستثقل قوم هذا التجنيس وحق لهم. هذا وقد ولع أبو تمام بالتجنيس كثيرا فأجاد في بعضه وأسف في بعضه الآخر وقد أوردنا فيما سبق من هذا الكتاب نماذج من حسناته وسيئاته ويبدو التكلف ظاهرا فيه. أما ابن الرومي فليس من هواة الصناعة اللفظية ولم يكن يشغل باللفظ كثيرا وانما كان يجانس لمعنى يراه هو ولا يجانس لتزويق فارغ ولهو سخيف، ومن مليح ما جاء له: للسود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض تثني أعين البيض فالسود الأول: الليالي، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية والبيض الأول الشيبات والبيض الآخر النساء. وقوله: فيسبيك بالسحر الذي في جفونه ... ويصبيك بالسحر الذي هو نافثه أو مثل هذا البيت: تصيب إذا حكمت وإن طلبنا ... لديك العرف كنت حيا تصوب أو مثل هذا البيت: ليس ينفكّ طيرها في اصطحاب ... تحت أظلال أيكها واصطخاب وهكذا كان في كل تجنيسه الذي لا تعسف فيه وليس هو بالكثير البارز في ديوانه الكبير فإذا جنس في غير ذلك فهو عابث متعمد للعبث وليس بملفق محسّنات ولا بطالب تزويق كما قال: لو تلفّفت في كساء الكسائي ... وتلبّست فروة الفرّاء وتخلّلت بالخليل وأضحى ... سيبويه لديك رهن سباء وتكوّنت من سواد أبي الاسو ... د شخصا يكنى أبا السوداء لأبى الله أن يعدك أهل العلم إلا من جملة الأغبياء ومن علماء البيان من جعل له اسما سماه به وهو الترديد أي أن اللفظة الواحدة رددت فيه، وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى ثم يرددها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسم منه، قال أبو تمام: خفّت دموعك في إثر القطين لدن ... خفّت من الكثب القضبان والكثب الترديد في خفت ولو جعلت الكثب ترديدا لجاز. وقال أبو الطيب المتنبي وأحسن ما شاء: أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا والترديد في أول البيت، والعلماء بالشعر مجمعون على تقديم أبي حية النميريّ في قوله: ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوما وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا وما أجمل قول أبي نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأكدار ساحتها ... لو مسها حجر مستها سراء وكذلك قول أبي تمام: راح إذا ما الراح كنّ مطيّها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء ردد مطيّها ومطايا الشوق. ونعود للآية الكريمة فنذكر أن ابن أبي الحديد قد نازع في كتابه المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر في هذا وقال: ان المعنى واحد في الآية، فان يوم القيامة وان طال فهو عند الله تعالى كالساعة الواحدة عند أحدنا، وحينئذ فاطلاق الساعة عليه مجاز كقولنا رأيت أسدا وزيد أسد، وأردنا بالأول حيوانا وبالثاني الرجل الشجاع. ولم نر أحدا نازع فيما ذكرناه غير ابن أبي الحديد، فتدبر.

الروم 30:57

اللغة: (السَّاعَةُ) : القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة وجرت علما لها كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفي القاموس: «والساعة جزء من أجزاء الجديدين والوقت الحاضر والجمع ساعات وساع والقيامة أو الوقت الذي تقوم فيه القيامة والهالكون كالجاعة للجياع» والساعة أيضا آلة يعرف بها الوقت بحسب الساعات (موالدة) ومنها الساعة الرملية والساعة الشمسية. (يُسْتَعْتَبُونَ) : يطلب منهم العتبى أي الرجوع، من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته أزلت عتبه، ألا ترى إلى قوله: غضبت تميم أن تقتل عامرا ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم كيف جعلهم غضابا ثم قال فأعتبوا أي أزيل غضبهم، والغضب في معنى العتب، والصيلم ماء لبني عامر والصيلم الداهية والسيف كما في الصحاح. وفي المصباح: «عتب عليه عتبا من بابي ضرب وقتل ومعتبا أيضا لامه في سخط فهو عاتب وعتاب مبالغة وبه سمي ومنه «عتّاب ابن أسيد» وعاتبه معاتبة وعتابا، قال الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وأعتبني الهمزة للسلب أي أزال الشكوى والعتاب واستعتب طلب الإعتاب والعتبى اسم من الإعتاب» . (يَسْتَخِفَّنَّكَ) : يحملنك على الخفة والطيش بترك الصبر. الإعراب: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) الظرف متعلق بيقسم وجملة تقوم الساعة في محل جر باضافة الظرف إليها ويقسم المجرمون فعل وفاعل وما نافية ولبثوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب القسم وغير ساعة ظرف متعلق بلبثوا. (كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي يصرفون عن الحق وهو الصدق كما صرفوا عن الحق وهو البعث وكان واسمها وجملة يؤفكون خبرها ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول. (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة والعلم مفعول به ثان لأوتوا والايمان عطف على العلم وجملة لقد لبثتم مقول القول واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولبثتم فعل وفاعل وفي كتاب الله حال أي محسوبة في علم الله وقدره والى يوم البعث متعلقان بلبثتم. (فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قال إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم. ولكنكم الواو حالية ولكن واسمها وجملة كنتم خبرها وجملة لا تعلمون خبر كنتم. (فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء تفصيل لما قبلها مما يفهم من أن تقليل مدة اللبث فهي الفصيحة أيضا ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو متعلق بينفع والتنوين عوض عن جملة محذوفة أي يوم إذ قامت الساعة وحلف المشركين كاذبين ورد عليهم الذين أوتوا العلم والايمان من الملائكة وغيرهم ولا نافية وينفع فعل مضارع والذين ظلموا مفعوله المقدم ومعذرتهم فاعل ينفع وقرئ ينفع بالياء والتاء لأن معذرتهم مؤنث غير حقيقي أو بمعنى العذر والواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر ويستعتبون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وللناس متعلقان بضربنا وفي هذا القرآن متعلقان بمحذوف حال ومن كل مثل صفة لمفعول به محذوف أي موعظة أو قصة من كل مثل أو تكون من للتبعيض ويكون الجار والمجرور في موضع نصب على أنه مفعول ضربنا أي وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وطرافتها. (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وجئتهم فعل وفاعل ومفعول به في موضع فعل الشرط وبآية متعلقان بجئتهم وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية فاللام مفتوحة باتفاق القراء والفاعل هو الاسم الموصول من باب اقامة الظاهر مقام المضمر وقد تقدم ذكره كثيرا وجملة كفروا صلة وإن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومبطلون خبر أنتم والجملة مقول القول. (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة الذين لا يعلمون وجملة لا يعلمون صلة الذين. (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت أن حالهم بهذه المثابة فاصبر، واصبر فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت وجملة إن وعد الله حق تعليل للأمر بالصبر ولا الواو عاطفة ولا ناهية ويستخفنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية والكاف مفعول به مقدم والذين فاعل يستخفنك المؤخر وجملة لا يوقنون صلة. البلاغة: في قوله «ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة» جناس تام وقد تقدم البحث في هذا الفن ونريد الآن أن نستوفي أبحاثه فهو ضروب كثيرة منها الماثلة وهي أن تكون اللفظة واحدة باختلاف المعنى نحو قول زياد الأعجم وقيل الصلتان العبدي يرثي المغيرة ابن المهلب: فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت ... شعواء مشعلة كنبح النابح فالمغيرة الاولى: رجل، والمغيرة الثانية: الفرس وهي ثانية الخيل التي تغير، وقال أبو نواس في ابن الربيع: عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع وقال أبو تمام: ليالينا بالرقمتين وأهلنا ... سقى العهد منك العهد والعهد والعهد فالعهد الأول المسقى: هو الوقت، والعهد الثاني هو الحفاظ من قولهم فلان ماله عهد، والعهد الثالث الوصية من قولهم عهد فلان إلى فلان وعهدت إليه أي وصّاني ووصيّته، والعهد الرابع المطر وجمعه عهاد، واستثقل قوم هذا التجنيس وحق لهم. هذا وقد ولع أبو تمام بالتجنيس كثيرا فأجاد في بعضه وأسف في بعضه الآخر وقد أوردنا فيما سبق من هذا الكتاب نماذج من حسناته وسيئاته ويبدو التكلف ظاهرا فيه. أما ابن الرومي فليس من هواة الصناعة اللفظية ولم يكن يشغل باللفظ كثيرا وانما كان يجانس لمعنى يراه هو ولا يجانس لتزويق فارغ ولهو سخيف، ومن مليح ما جاء له: للسود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض تثني أعين البيض فالسود الأول: الليالي، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية والبيض الأول الشيبات والبيض الآخر النساء. وقوله: فيسبيك بالسحر الذي في جفونه ... ويصبيك بالسحر الذي هو نافثه أو مثل هذا البيت: تصيب إذا حكمت وإن طلبنا ... لديك العرف كنت حيا تصوب أو مثل هذا البيت: ليس ينفكّ طيرها في اصطحاب ... تحت أظلال أيكها واصطخاب وهكذا كان في كل تجنيسه الذي لا تعسف فيه وليس هو بالكثير البارز في ديوانه الكبير فإذا جنس في غير ذلك فهو عابث متعمد للعبث وليس بملفق محسّنات ولا بطالب تزويق كما قال: لو تلفّفت في كساء الكسائي ... وتلبّست فروة الفرّاء وتخلّلت بالخليل وأضحى ... سيبويه لديك رهن سباء وتكوّنت من سواد أبي الاسو ... د شخصا يكنى أبا السوداء لأبى الله أن يعدك أهل العلم إلا من جملة الأغبياء ومن علماء البيان من جعل له اسما سماه به وهو الترديد أي أن اللفظة الواحدة رددت فيه، وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى ثم يرددها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسم منه، قال أبو تمام: خفّت دموعك في إثر القطين لدن ... خفّت من الكثب القضبان والكثب الترديد في خفت ولو جعلت الكثب ترديدا لجاز. وقال أبو الطيب المتنبي وأحسن ما شاء: أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا والترديد في أول البيت، والعلماء بالشعر مجمعون على تقديم أبي حية النميريّ في قوله: ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوما وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا وما أجمل قول أبي نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأكدار ساحتها ... لو مسها حجر مستها سراء وكذلك قول أبي تمام: راح إذا ما الراح كنّ مطيّها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء ردد مطيّها ومطايا الشوق. ونعود للآية الكريمة فنذكر أن ابن أبي الحديد قد نازع في كتابه المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر في هذا وقال: ان المعنى واحد في الآية، فان يوم القيامة وان طال فهو عند الله تعالى كالساعة الواحدة عند أحدنا، وحينئذ فاطلاق الساعة عليه مجاز كقولنا رأيت أسدا وزيد أسد، وأردنا بالأول حيوانا وبالثاني الرجل الشجاع. ولم نر أحدا نازع فيما ذكرناه غير ابن أبي الحديد، فتدبر.

الروم 30:58

اللغة: (السَّاعَةُ) : القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة وجرت علما لها كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفي القاموس: «والساعة جزء من أجزاء الجديدين والوقت الحاضر والجمع ساعات وساع والقيامة أو الوقت الذي تقوم فيه القيامة والهالكون كالجاعة للجياع» والساعة أيضا آلة يعرف بها الوقت بحسب الساعات (موالدة) ومنها الساعة الرملية والساعة الشمسية. (يُسْتَعْتَبُونَ) : يطلب منهم العتبى أي الرجوع، من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته أزلت عتبه، ألا ترى إلى قوله: غضبت تميم أن تقتل عامرا ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم كيف جعلهم غضابا ثم قال فأعتبوا أي أزيل غضبهم، والغضب في معنى العتب، والصيلم ماء لبني عامر والصيلم الداهية والسيف كما في الصحاح. وفي المصباح: «عتب عليه عتبا من بابي ضرب وقتل ومعتبا أيضا لامه في سخط فهو عاتب وعتاب مبالغة وبه سمي ومنه «عتّاب ابن أسيد» وعاتبه معاتبة وعتابا، قال الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وأعتبني الهمزة للسلب أي أزال الشكوى والعتاب واستعتب طلب الإعتاب والعتبى اسم من الإعتاب» . (يَسْتَخِفَّنَّكَ) : يحملنك على الخفة والطيش بترك الصبر. الإعراب: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) الظرف متعلق بيقسم وجملة تقوم الساعة في محل جر باضافة الظرف إليها ويقسم المجرمون فعل وفاعل وما نافية ولبثوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب القسم وغير ساعة ظرف متعلق بلبثوا. (كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي يصرفون عن الحق وهو الصدق كما صرفوا عن الحق وهو البعث وكان واسمها وجملة يؤفكون خبرها ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول. (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة والعلم مفعول به ثان لأوتوا والايمان عطف على العلم وجملة لقد لبثتم مقول القول واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولبثتم فعل وفاعل وفي كتاب الله حال أي محسوبة في علم الله وقدره والى يوم البعث متعلقان بلبثتم. (فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قال إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم. ولكنكم الواو حالية ولكن واسمها وجملة كنتم خبرها وجملة لا تعلمون خبر كنتم. (فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء تفصيل لما قبلها مما يفهم من أن تقليل مدة اللبث فهي الفصيحة أيضا ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو متعلق بينفع والتنوين عوض عن جملة محذوفة أي يوم إذ قامت الساعة وحلف المشركين كاذبين ورد عليهم الذين أوتوا العلم والايمان من الملائكة وغيرهم ولا نافية وينفع فعل مضارع والذين ظلموا مفعوله المقدم ومعذرتهم فاعل ينفع وقرئ ينفع بالياء والتاء لأن معذرتهم مؤنث غير حقيقي أو بمعنى العذر والواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر ويستعتبون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وللناس متعلقان بضربنا وفي هذا القرآن متعلقان بمحذوف حال ومن كل مثل صفة لمفعول به محذوف أي موعظة أو قصة من كل مثل أو تكون من للتبعيض ويكون الجار والمجرور في موضع نصب على أنه مفعول ضربنا أي وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وطرافتها. (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وجئتهم فعل وفاعل ومفعول به في موضع فعل الشرط وبآية متعلقان بجئتهم وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية فاللام مفتوحة باتفاق القراء والفاعل هو الاسم الموصول من باب اقامة الظاهر مقام المضمر وقد تقدم ذكره كثيرا وجملة كفروا صلة وإن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومبطلون خبر أنتم والجملة مقول القول. (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة الذين لا يعلمون وجملة لا يعلمون صلة الذين. (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت أن حالهم بهذه المثابة فاصبر، واصبر فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت وجملة إن وعد الله حق تعليل للأمر بالصبر ولا الواو عاطفة ولا ناهية ويستخفنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية والكاف مفعول به مقدم والذين فاعل يستخفنك المؤخر وجملة لا يوقنون صلة. البلاغة: في قوله «ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة» جناس تام وقد تقدم البحث في هذا الفن ونريد الآن أن نستوفي أبحاثه فهو ضروب كثيرة منها الماثلة وهي أن تكون اللفظة واحدة باختلاف المعنى نحو قول زياد الأعجم وقيل الصلتان العبدي يرثي المغيرة ابن المهلب: فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت ... شعواء مشعلة كنبح النابح فالمغيرة الاولى: رجل، والمغيرة الثانية: الفرس وهي ثانية الخيل التي تغير، وقال أبو نواس في ابن الربيع: عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع وقال أبو تمام: ليالينا بالرقمتين وأهلنا ... سقى العهد منك العهد والعهد والعهد فالعهد الأول المسقى: هو الوقت، والعهد الثاني هو الحفاظ من قولهم فلان ماله عهد، والعهد الثالث الوصية من قولهم عهد فلان إلى فلان وعهدت إليه أي وصّاني ووصيّته، والعهد الرابع المطر وجمعه عهاد، واستثقل قوم هذا التجنيس وحق لهم. هذا وقد ولع أبو تمام بالتجنيس كثيرا فأجاد في بعضه وأسف في بعضه الآخر وقد أوردنا فيما سبق من هذا الكتاب نماذج من حسناته وسيئاته ويبدو التكلف ظاهرا فيه. أما ابن الرومي فليس من هواة الصناعة اللفظية ولم يكن يشغل باللفظ كثيرا وانما كان يجانس لمعنى يراه هو ولا يجانس لتزويق فارغ ولهو سخيف، ومن مليح ما جاء له: للسود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض تثني أعين البيض فالسود الأول: الليالي، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية والبيض الأول الشيبات والبيض الآخر النساء. وقوله: فيسبيك بالسحر الذي في جفونه ... ويصبيك بالسحر الذي هو نافثه أو مثل هذا البيت: تصيب إذا حكمت وإن طلبنا ... لديك العرف كنت حيا تصوب أو مثل هذا البيت: ليس ينفكّ طيرها في اصطحاب ... تحت أظلال أيكها واصطخاب وهكذا كان في كل تجنيسه الذي لا تعسف فيه وليس هو بالكثير البارز في ديوانه الكبير فإذا جنس في غير ذلك فهو عابث متعمد للعبث وليس بملفق محسّنات ولا بطالب تزويق كما قال: لو تلفّفت في كساء الكسائي ... وتلبّست فروة الفرّاء وتخلّلت بالخليل وأضحى ... سيبويه لديك رهن سباء وتكوّنت من سواد أبي الاسو ... د شخصا يكنى أبا السوداء لأبى الله أن يعدك أهل العلم إلا من جملة الأغبياء ومن علماء البيان من جعل له اسما سماه به وهو الترديد أي أن اللفظة الواحدة رددت فيه، وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى ثم يرددها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسم منه، قال أبو تمام: خفّت دموعك في إثر القطين لدن ... خفّت من الكثب القضبان والكثب الترديد في خفت ولو جعلت الكثب ترديدا لجاز. وقال أبو الطيب المتنبي وأحسن ما شاء: أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا والترديد في أول البيت، والعلماء بالشعر مجمعون على تقديم أبي حية النميريّ في قوله: ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوما وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا وما أجمل قول أبي نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأكدار ساحتها ... لو مسها حجر مستها سراء وكذلك قول أبي تمام: راح إذا ما الراح كنّ مطيّها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء ردد مطيّها ومطايا الشوق. ونعود للآية الكريمة فنذكر أن ابن أبي الحديد قد نازع في كتابه المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر في هذا وقال: ان المعنى واحد في الآية، فان يوم القيامة وان طال فهو عند الله تعالى كالساعة الواحدة عند أحدنا، وحينئذ فاطلاق الساعة عليه مجاز كقولنا رأيت أسدا وزيد أسد، وأردنا بالأول حيوانا وبالثاني الرجل الشجاع. ولم نر أحدا نازع فيما ذكرناه غير ابن أبي الحديد، فتدبر.

الروم 30:59

اللغة: (السَّاعَةُ) : القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة وجرت علما لها كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفي القاموس: «والساعة جزء من أجزاء الجديدين والوقت الحاضر والجمع ساعات وساع والقيامة أو الوقت الذي تقوم فيه القيامة والهالكون كالجاعة للجياع» والساعة أيضا آلة يعرف بها الوقت بحسب الساعات (موالدة) ومنها الساعة الرملية والساعة الشمسية. (يُسْتَعْتَبُونَ) : يطلب منهم العتبى أي الرجوع، من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته أزلت عتبه، ألا ترى إلى قوله: غضبت تميم أن تقتل عامرا ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم كيف جعلهم غضابا ثم قال فأعتبوا أي أزيل غضبهم، والغضب في معنى العتب، والصيلم ماء لبني عامر والصيلم الداهية والسيف كما في الصحاح. وفي المصباح: «عتب عليه عتبا من بابي ضرب وقتل ومعتبا أيضا لامه في سخط فهو عاتب وعتاب مبالغة وبه سمي ومنه «عتّاب ابن أسيد» وعاتبه معاتبة وعتابا، قال الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وأعتبني الهمزة للسلب أي أزال الشكوى والعتاب واستعتب طلب الإعتاب والعتبى اسم من الإعتاب» . (يَسْتَخِفَّنَّكَ) : يحملنك على الخفة والطيش بترك الصبر. الإعراب: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) الظرف متعلق بيقسم وجملة تقوم الساعة في محل جر باضافة الظرف إليها ويقسم المجرمون فعل وفاعل وما نافية ولبثوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب القسم وغير ساعة ظرف متعلق بلبثوا. (كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي يصرفون عن الحق وهو الصدق كما صرفوا عن الحق وهو البعث وكان واسمها وجملة يؤفكون خبرها ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول. (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة والعلم مفعول به ثان لأوتوا والايمان عطف على العلم وجملة لقد لبثتم مقول القول واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولبثتم فعل وفاعل وفي كتاب الله حال أي محسوبة في علم الله وقدره والى يوم البعث متعلقان بلبثتم. (فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قال إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم. ولكنكم الواو حالية ولكن واسمها وجملة كنتم خبرها وجملة لا تعلمون خبر كنتم. (فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء تفصيل لما قبلها مما يفهم من أن تقليل مدة اللبث فهي الفصيحة أيضا ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو متعلق بينفع والتنوين عوض عن جملة محذوفة أي يوم إذ قامت الساعة وحلف المشركين كاذبين ورد عليهم الذين أوتوا العلم والايمان من الملائكة وغيرهم ولا نافية وينفع فعل مضارع والذين ظلموا مفعوله المقدم ومعذرتهم فاعل ينفع وقرئ ينفع بالياء والتاء لأن معذرتهم مؤنث غير حقيقي أو بمعنى العذر والواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر ويستعتبون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وللناس متعلقان بضربنا وفي هذا القرآن متعلقان بمحذوف حال ومن كل مثل صفة لمفعول به محذوف أي موعظة أو قصة من كل مثل أو تكون من للتبعيض ويكون الجار والمجرور في موضع نصب على أنه مفعول ضربنا أي وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وطرافتها. (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وجئتهم فعل وفاعل ومفعول به في موضع فعل الشرط وبآية متعلقان بجئتهم وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية فاللام مفتوحة باتفاق القراء والفاعل هو الاسم الموصول من باب اقامة الظاهر مقام المضمر وقد تقدم ذكره كثيرا وجملة كفروا صلة وإن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومبطلون خبر أنتم والجملة مقول القول. (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة الذين لا يعلمون وجملة لا يعلمون صلة الذين. (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت أن حالهم بهذه المثابة فاصبر، واصبر فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت وجملة إن وعد الله حق تعليل للأمر بالصبر ولا الواو عاطفة ولا ناهية ويستخفنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية والكاف مفعول به مقدم والذين فاعل يستخفنك المؤخر وجملة لا يوقنون صلة. البلاغة: في قوله «ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة» جناس تام وقد تقدم البحث في هذا الفن ونريد الآن أن نستوفي أبحاثه فهو ضروب كثيرة منها الماثلة وهي أن تكون اللفظة واحدة باختلاف المعنى نحو قول زياد الأعجم وقيل الصلتان العبدي يرثي المغيرة ابن المهلب: فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت ... شعواء مشعلة كنبح النابح فالمغيرة الاولى: رجل، والمغيرة الثانية: الفرس وهي ثانية الخيل التي تغير، وقال أبو نواس في ابن الربيع: عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع وقال أبو تمام: ليالينا بالرقمتين وأهلنا ... سقى العهد منك العهد والعهد والعهد فالعهد الأول المسقى: هو الوقت، والعهد الثاني هو الحفاظ من قولهم فلان ماله عهد، والعهد الثالث الوصية من قولهم عهد فلان إلى فلان وعهدت إليه أي وصّاني ووصيّته، والعهد الرابع المطر وجمعه عهاد، واستثقل قوم هذا التجنيس وحق لهم. هذا وقد ولع أبو تمام بالتجنيس كثيرا فأجاد في بعضه وأسف في بعضه الآخر وقد أوردنا فيما سبق من هذا الكتاب نماذج من حسناته وسيئاته ويبدو التكلف ظاهرا فيه. أما ابن الرومي فليس من هواة الصناعة اللفظية ولم يكن يشغل باللفظ كثيرا وانما كان يجانس لمعنى يراه هو ولا يجانس لتزويق فارغ ولهو سخيف، ومن مليح ما جاء له: للسود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض تثني أعين البيض فالسود الأول: الليالي، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية والبيض الأول الشيبات والبيض الآخر النساء. وقوله: فيسبيك بالسحر الذي في جفونه ... ويصبيك بالسحر الذي هو نافثه أو مثل هذا البيت: تصيب إذا حكمت وإن طلبنا ... لديك العرف كنت حيا تصوب أو مثل هذا البيت: ليس ينفكّ طيرها في اصطحاب ... تحت أظلال أيكها واصطخاب وهكذا كان في كل تجنيسه الذي لا تعسف فيه وليس هو بالكثير البارز في ديوانه الكبير فإذا جنس في غير ذلك فهو عابث متعمد للعبث وليس بملفق محسّنات ولا بطالب تزويق كما قال: لو تلفّفت في كساء الكسائي ... وتلبّست فروة الفرّاء وتخلّلت بالخليل وأضحى ... سيبويه لديك رهن سباء وتكوّنت من سواد أبي الاسو ... د شخصا يكنى أبا السوداء لأبى الله أن يعدك أهل العلم إلا من جملة الأغبياء ومن علماء البيان من جعل له اسما سماه به وهو الترديد أي أن اللفظة الواحدة رددت فيه، وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى ثم يرددها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسم منه، قال أبو تمام: خفّت دموعك في إثر القطين لدن ... خفّت من الكثب القضبان والكثب الترديد في خفت ولو جعلت الكثب ترديدا لجاز. وقال أبو الطيب المتنبي وأحسن ما شاء: أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا والترديد في أول البيت، والعلماء بالشعر مجمعون على تقديم أبي حية النميريّ في قوله: ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوما وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا وما أجمل قول أبي نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأكدار ساحتها ... لو مسها حجر مستها سراء وكذلك قول أبي تمام: راح إذا ما الراح كنّ مطيّها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء ردد مطيّها ومطايا الشوق. ونعود للآية الكريمة فنذكر أن ابن أبي الحديد قد نازع في كتابه المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر في هذا وقال: ان المعنى واحد في الآية، فان يوم القيامة وان طال فهو عند الله تعالى كالساعة الواحدة عند أحدنا، وحينئذ فاطلاق الساعة عليه مجاز كقولنا رأيت أسدا وزيد أسد، وأردنا بالأول حيوانا وبالثاني الرجل الشجاع. ولم نر أحدا نازع فيما ذكرناه غير ابن أبي الحديد، فتدبر.

الروم 30:60

اللغة: (السَّاعَةُ) : القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة وجرت علما لها كالنجم للثريا والكوكب للزهرة وفي القاموس: «والساعة جزء من أجزاء الجديدين والوقت الحاضر والجمع ساعات وساع والقيامة أو الوقت الذي تقوم فيه القيامة والهالكون كالجاعة للجياع» والساعة أيضا آلة يعرف بها الوقت بحسب الساعات (موالدة) ومنها الساعة الرملية والساعة الشمسية. (يُسْتَعْتَبُونَ) : يطلب منهم العتبى أي الرجوع، من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته أزلت عتبه، ألا ترى إلى قوله: غضبت تميم أن تقتل عامرا ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم كيف جعلهم غضابا ثم قال فأعتبوا أي أزيل غضبهم، والغضب في معنى العتب، والصيلم ماء لبني عامر والصيلم الداهية والسيف كما في الصحاح. وفي المصباح: «عتب عليه عتبا من بابي ضرب وقتل ومعتبا أيضا لامه في سخط فهو عاتب وعتاب مبالغة وبه سمي ومنه «عتّاب ابن أسيد» وعاتبه معاتبة وعتابا، قال الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وأعتبني الهمزة للسلب أي أزال الشكوى والعتاب واستعتب طلب الإعتاب والعتبى اسم من الإعتاب» . (يَسْتَخِفَّنَّكَ) : يحملنك على الخفة والطيش بترك الصبر. الإعراب: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) الظرف متعلق بيقسم وجملة تقوم الساعة في محل جر باضافة الظرف إليها ويقسم المجرمون فعل وفاعل وما نافية ولبثوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب القسم وغير ساعة ظرف متعلق بلبثوا. (كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي يصرفون عن الحق وهو الصدق كما صرفوا عن الحق وهو البعث وكان واسمها وجملة يؤفكون خبرها ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول. (وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة والعلم مفعول به ثان لأوتوا والايمان عطف على العلم وجملة لقد لبثتم مقول القول واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولبثتم فعل وفاعل وفي كتاب الله حال أي محسوبة في علم الله وقدره والى يوم البعث متعلقان بلبثتم. (فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قال إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم. ولكنكم الواو حالية ولكن واسمها وجملة كنتم خبرها وجملة لا تعلمون خبر كنتم. (فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء تفصيل لما قبلها مما يفهم من أن تقليل مدة اللبث فهي الفصيحة أيضا ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو متعلق بينفع والتنوين عوض عن جملة محذوفة أي يوم إذ قامت الساعة وحلف المشركين كاذبين ورد عليهم الذين أوتوا العلم والايمان من الملائكة وغيرهم ولا نافية وينفع فعل مضارع والذين ظلموا مفعوله المقدم ومعذرتهم فاعل ينفع وقرئ ينفع بالياء والتاء لأن معذرتهم مؤنث غير حقيقي أو بمعنى العذر والواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر ويستعتبون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وللناس متعلقان بضربنا وفي هذا القرآن متعلقان بمحذوف حال ومن كل مثل صفة لمفعول به محذوف أي موعظة أو قصة من كل مثل أو تكون من للتبعيض ويكون الجار والمجرور في موضع نصب على أنه مفعول ضربنا أي وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وطرافتها. (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وجئتهم فعل وفاعل ومفعول به في موضع فعل الشرط وبآية متعلقان بجئتهم وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية فاللام مفتوحة باتفاق القراء والفاعل هو الاسم الموصول من باب اقامة الظاهر مقام المضمر وقد تقدم ذكره كثيرا وجملة كفروا صلة وإن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومبطلون خبر أنتم والجملة مقول القول. (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة الذين لا يعلمون وجملة لا يعلمون صلة الذين. (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت أن حالهم بهذه المثابة فاصبر، واصبر فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت وجملة إن وعد الله حق تعليل للأمر بالصبر ولا الواو عاطفة ولا ناهية ويستخفنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية والكاف مفعول به مقدم والذين فاعل يستخفنك المؤخر وجملة لا يوقنون صلة. البلاغة: في قوله «ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة» جناس تام وقد تقدم البحث في هذا الفن ونريد الآن أن نستوفي أبحاثه فهو ضروب كثيرة منها الماثلة وهي أن تكون اللفظة واحدة باختلاف المعنى نحو قول زياد الأعجم وقيل الصلتان العبدي يرثي المغيرة ابن المهلب: فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت ... شعواء مشعلة كنبح النابح فالمغيرة الاولى: رجل، والمغيرة الثانية: الفرس وهي ثانية الخيل التي تغير، وقال أبو نواس في ابن الربيع: عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع وقال أبو تمام: ليالينا بالرقمتين وأهلنا ... سقى العهد منك العهد والعهد والعهد فالعهد الأول المسقى: هو الوقت، والعهد الثاني هو الحفاظ من قولهم فلان ماله عهد، والعهد الثالث الوصية من قولهم عهد فلان إلى فلان وعهدت إليه أي وصّاني ووصيّته، والعهد الرابع المطر وجمعه عهاد، واستثقل قوم هذا التجنيس وحق لهم. هذا وقد ولع أبو تمام بالتجنيس كثيرا فأجاد في بعضه وأسف في بعضه الآخر وقد أوردنا فيما سبق من هذا الكتاب نماذج من حسناته وسيئاته ويبدو التكلف ظاهرا فيه. أما ابن الرومي فليس من هواة الصناعة اللفظية ولم يكن يشغل باللفظ كثيرا وانما كان يجانس لمعنى يراه هو ولا يجانس لتزويق فارغ ولهو سخيف، ومن مليح ما جاء له: للسود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض تثني أعين البيض فالسود الأول: الليالي، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية والبيض الأول الشيبات والبيض الآخر النساء. وقوله: فيسبيك بالسحر الذي في جفونه ... ويصبيك بالسحر الذي هو نافثه أو مثل هذا البيت: تصيب إذا حكمت وإن طلبنا ... لديك العرف كنت حيا تصوب أو مثل هذا البيت: ليس ينفكّ طيرها في اصطحاب ... تحت أظلال أيكها واصطخاب وهكذا كان في كل تجنيسه الذي لا تعسف فيه وليس هو بالكثير البارز في ديوانه الكبير فإذا جنس في غير ذلك فهو عابث متعمد للعبث وليس بملفق محسّنات ولا بطالب تزويق كما قال: لو تلفّفت في كساء الكسائي ... وتلبّست فروة الفرّاء وتخلّلت بالخليل وأضحى ... سيبويه لديك رهن سباء وتكوّنت من سواد أبي الاسو ... د شخصا يكنى أبا السوداء لأبى الله أن يعدك أهل العلم إلا من جملة الأغبياء ومن علماء البيان من جعل له اسما سماه به وهو الترديد أي أن اللفظة الواحدة رددت فيه، وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى ثم يرددها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسم منه، قال أبو تمام: خفّت دموعك في إثر القطين لدن ... خفّت من الكثب القضبان والكثب الترديد في خفت ولو جعلت الكثب ترديدا لجاز. وقال أبو الطيب المتنبي وأحسن ما شاء: أمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا والترديد في أول البيت، والعلماء بالشعر مجمعون على تقديم أبي حية النميريّ في قوله: ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوما وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا وما أجمل قول أبي نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأكدار ساحتها ... لو مسها حجر مستها سراء وكذلك قول أبي تمام: راح إذا ما الراح كنّ مطيّها ... كانت مطايا الشوق في الأحشاء ردد مطيّها ومطايا الشوق. ونعود للآية الكريمة فنذكر أن ابن أبي الحديد قد نازع في كتابه المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر في هذا وقال: ان المعنى واحد في الآية، فان يوم القيامة وان طال فهو عند الله تعالى كالساعة الواحدة عند أحدنا، وحينئذ فاطلاق الساعة عليه مجاز كقولنا رأيت أسدا وزيد أسد، وأردنا بالأول حيوانا وبالثاني الرجل الشجاع. ولم نر أحدا نازع فيما ذكرناه غير ابن أبي الحديد، فتدبر.

لقمان 31:1

اللغة: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) اللهو كل باطل ألهى عن الخير يقال لهوت لهوا وفلان مشتغل بالملاهي وفيهن ملهى وملعب، قال زهير: وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيق لعيّن الناظر المتوسم الملهى اللهو أو موضعه، يقول: وفي هؤلاء النسوان لهو أو موضع لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن. (وَقْراً) : صمما. الإعراب: (الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) ألم تقدم اعرابها، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب وسيأتي معنى إسناد الحكمة اليه في باب البلاغة، وهدى ورحمة حالان من الآيات والعامل فيهما ما في تلك من معنى الاشارة، وقرأ حمزة بالرفع على أنهما خبر لمبتدأ محذوف أي هو هدى ورحمة وللمحسنين متعلقان بمحذوف صفة أو بنفس المصدر. (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الذين نعت للمحسنين وجملة يقيمون الصلاة صلة ويؤتون الزكاة عطف عليها داخل في حيز الصلة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم الثاني تأكيد للأول وجملة يوقنون خبر هم. (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدمت الآية بلفظها في سورة البقرة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حال اللاهين الذين يستنزفون أوقات فراغهم باللهو ومضاحيك الكلام ولغو الحديث وباطله، وسيأتي في باب الفوائد ما قالوه في أسباب نزولها. ومن الناس خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر ومن مفرد لفظا جمع معنى وروعي لفظها أولا في ثلاثة ضمائر يشتري ويضل ويتخذ وروعي معناها في موضعين وهما أولئك لهم ثم رجع إلى اللفظ في خمسة ضمائر وهي وإذا تتلى إلى آخر الآية كما سيأتي وجملة يشتري لهو الحديث صلة وليضل اللام للتعليل ويضل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيشتري وعن سبيل الله متعلقان بيضل وبغير علم حال من فاعل يشتري أي يشتري غير عالم بحال ما يشتريه وقد تقدم تقرير الاستعارة في الاشتراء في سورة البقرة. (وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل وقرئ بالرفع عطفا على يشتري والضمير للسبيل لأنها مؤنثة ويتخذها فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو والهاء مفعول يتخذ الاول وهزوا مفعوله الثاني وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة والجملة خبر أولئك. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر باضافة الظرف إليها وتتلى فعل مضارع مبني للمجهول وعليه متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وجملة ولى لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومستكبرا حال. (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) كأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة لم يسمعها خبرها والجملة نصب على الحال من فاعل ولى وكأن حرف تشبيه ونصب وفي أذنيه خبر كأن المقدم ووقرا اسم كان المؤخر والجملة حال أيضا من فاعل لم يسمعها أو بدل من جملة كأن لم يسمعها وأجاز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه استئنافيتين، فبشره الفاء الفصيحة وبشره فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والأمر بالبشارة هو للتهكم وبعذاب متعلقان ببشره وأليم صفة. البلاغة: 1- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «الكتاب الحكيم» إسناد مجازي ويجوز أن يكون بمعنى ذي الحكمة، وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة بعد» وهذا من أروع التعليل. 2- الإيجاز: وفي قوله: «للمحسنين» إيجاز بليغ أي الذين يعملون الحسنات وهي لا تحصى ولكنه خص منها هذه الثلاث، ونظير هذا الإيجاز قول أوس بن حجر في مرثاته لفضالة بن كلدة: الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد، وهذه المرثاة من أفضل ما سمع في الرثاء وأولها: أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السماحة والنجد ... ة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن إلخ ... أودى فلا تنفع الاشاحة من ... أمر لمن يحاول البدعا يقول: يا نفس احتملي جزعا عظيما إن الذي تخافين منه قد حصل، وبيّنه بقوله إن الذي جمع.... وأودى: هلك، وجمعا بالضم توكيد للصفات قبله والألمعي نصب على النعت للذي وفسره بأنه الذي يظن بك يعني كل مخاطب أي يظن الظن الحق كأنه قد رأى وسمع ما ظنه أو يظن الظن فيصيب كأنه قد رآه إن كان فعلا أو سمعه إن كان قولا وفيه نوع من البديع يسمى التفسير وهو أن يؤتى بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفته دون تفسيره. الفوائد: 1- قصة النضر بن الحارث: اعلم أن المقصود بآيات الله أن يتوجه الخطاب فيها إلى العموم ولكن أسباب النزول خاصة، ثم تسري أحكامها فيما بعد على العموم وقد ذكروا في أسباب نزول قوله «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» الآية أن النضر بن الحارث كان يأتي الحيرة فيتجر ويشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. والحيرة بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة. 2- معنى الإضافة: إضافة اللهو إلى الحديث معناها التبيين وهي الاضافة بمعنى من وضابطها أن يكون المضاف بعد المضاف إليه صالحا للاخبار به عنه كخاتم فضة، وقد مر هذا البحث في مكان آخر من هذا الكتاب.

لقمان 31:2

اللغة: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) اللهو كل باطل ألهى عن الخير يقال لهوت لهوا وفلان مشتغل بالملاهي وفيهن ملهى وملعب، قال زهير: وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيق لعيّن الناظر المتوسم الملهى اللهو أو موضعه، يقول: وفي هؤلاء النسوان لهو أو موضع لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن. (وَقْراً) : صمما. الإعراب: (الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) ألم تقدم اعرابها، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب وسيأتي معنى إسناد الحكمة اليه في باب البلاغة، وهدى ورحمة حالان من الآيات والعامل فيهما ما في تلك من معنى الاشارة، وقرأ حمزة بالرفع على أنهما خبر لمبتدأ محذوف أي هو هدى ورحمة وللمحسنين متعلقان بمحذوف صفة أو بنفس المصدر. (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الذين نعت للمحسنين وجملة يقيمون الصلاة صلة ويؤتون الزكاة عطف عليها داخل في حيز الصلة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم الثاني تأكيد للأول وجملة يوقنون خبر هم. (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدمت الآية بلفظها في سورة البقرة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حال اللاهين الذين يستنزفون أوقات فراغهم باللهو ومضاحيك الكلام ولغو الحديث وباطله، وسيأتي في باب الفوائد ما قالوه في أسباب نزولها. ومن الناس خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر ومن مفرد لفظا جمع معنى وروعي لفظها أولا في ثلاثة ضمائر يشتري ويضل ويتخذ وروعي معناها في موضعين وهما أولئك لهم ثم رجع إلى اللفظ في خمسة ضمائر وهي وإذا تتلى إلى آخر الآية كما سيأتي وجملة يشتري لهو الحديث صلة وليضل اللام للتعليل ويضل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيشتري وعن سبيل الله متعلقان بيضل وبغير علم حال من فاعل يشتري أي يشتري غير عالم بحال ما يشتريه وقد تقدم تقرير الاستعارة في الاشتراء في سورة البقرة. (وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل وقرئ بالرفع عطفا على يشتري والضمير للسبيل لأنها مؤنثة ويتخذها فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو والهاء مفعول يتخذ الاول وهزوا مفعوله الثاني وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة والجملة خبر أولئك. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر باضافة الظرف إليها وتتلى فعل مضارع مبني للمجهول وعليه متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وجملة ولى لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومستكبرا حال. (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) كأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة لم يسمعها خبرها والجملة نصب على الحال من فاعل ولى وكأن حرف تشبيه ونصب وفي أذنيه خبر كأن المقدم ووقرا اسم كان المؤخر والجملة حال أيضا من فاعل لم يسمعها أو بدل من جملة كأن لم يسمعها وأجاز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه استئنافيتين، فبشره الفاء الفصيحة وبشره فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والأمر بالبشارة هو للتهكم وبعذاب متعلقان ببشره وأليم صفة. البلاغة: 1- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «الكتاب الحكيم» إسناد مجازي ويجوز أن يكون بمعنى ذي الحكمة، وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة بعد» وهذا من أروع التعليل. 2- الإيجاز: وفي قوله: «للمحسنين» إيجاز بليغ أي الذين يعملون الحسنات وهي لا تحصى ولكنه خص منها هذه الثلاث، ونظير هذا الإيجاز قول أوس بن حجر في مرثاته لفضالة بن كلدة: الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد، وهذه المرثاة من أفضل ما سمع في الرثاء وأولها: أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السماحة والنجد ... ة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن إلخ ... أودى فلا تنفع الاشاحة من ... أمر لمن يحاول البدعا يقول: يا نفس احتملي جزعا عظيما إن الذي تخافين منه قد حصل، وبيّنه بقوله إن الذي جمع.... وأودى: هلك، وجمعا بالضم توكيد للصفات قبله والألمعي نصب على النعت للذي وفسره بأنه الذي يظن بك يعني كل مخاطب أي يظن الظن الحق كأنه قد رأى وسمع ما ظنه أو يظن الظن فيصيب كأنه قد رآه إن كان فعلا أو سمعه إن كان قولا وفيه نوع من البديع يسمى التفسير وهو أن يؤتى بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفته دون تفسيره. الفوائد: 1- قصة النضر بن الحارث: اعلم أن المقصود بآيات الله أن يتوجه الخطاب فيها إلى العموم ولكن أسباب النزول خاصة، ثم تسري أحكامها فيما بعد على العموم وقد ذكروا في أسباب نزول قوله «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» الآية أن النضر بن الحارث كان يأتي الحيرة فيتجر ويشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. والحيرة بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة. 2- معنى الإضافة: إضافة اللهو إلى الحديث معناها التبيين وهي الاضافة بمعنى من وضابطها أن يكون المضاف بعد المضاف إليه صالحا للاخبار به عنه كخاتم فضة، وقد مر هذا البحث في مكان آخر من هذا الكتاب.

لقمان 31:3

اللغة: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) اللهو كل باطل ألهى عن الخير يقال لهوت لهوا وفلان مشتغل بالملاهي وفيهن ملهى وملعب، قال زهير: وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيق لعيّن الناظر المتوسم الملهى اللهو أو موضعه، يقول: وفي هؤلاء النسوان لهو أو موضع لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن. (وَقْراً) : صمما. الإعراب: (الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) ألم تقدم اعرابها، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب وسيأتي معنى إسناد الحكمة اليه في باب البلاغة، وهدى ورحمة حالان من الآيات والعامل فيهما ما في تلك من معنى الاشارة، وقرأ حمزة بالرفع على أنهما خبر لمبتدأ محذوف أي هو هدى ورحمة وللمحسنين متعلقان بمحذوف صفة أو بنفس المصدر. (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الذين نعت للمحسنين وجملة يقيمون الصلاة صلة ويؤتون الزكاة عطف عليها داخل في حيز الصلة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم الثاني تأكيد للأول وجملة يوقنون خبر هم. (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدمت الآية بلفظها في سورة البقرة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حال اللاهين الذين يستنزفون أوقات فراغهم باللهو ومضاحيك الكلام ولغو الحديث وباطله، وسيأتي في باب الفوائد ما قالوه في أسباب نزولها. ومن الناس خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر ومن مفرد لفظا جمع معنى وروعي لفظها أولا في ثلاثة ضمائر يشتري ويضل ويتخذ وروعي معناها في موضعين وهما أولئك لهم ثم رجع إلى اللفظ في خمسة ضمائر وهي وإذا تتلى إلى آخر الآية كما سيأتي وجملة يشتري لهو الحديث صلة وليضل اللام للتعليل ويضل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيشتري وعن سبيل الله متعلقان بيضل وبغير علم حال من فاعل يشتري أي يشتري غير عالم بحال ما يشتريه وقد تقدم تقرير الاستعارة في الاشتراء في سورة البقرة. (وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل وقرئ بالرفع عطفا على يشتري والضمير للسبيل لأنها مؤنثة ويتخذها فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو والهاء مفعول يتخذ الاول وهزوا مفعوله الثاني وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة والجملة خبر أولئك. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر باضافة الظرف إليها وتتلى فعل مضارع مبني للمجهول وعليه متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وجملة ولى لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومستكبرا حال. (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) كأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة لم يسمعها خبرها والجملة نصب على الحال من فاعل ولى وكأن حرف تشبيه ونصب وفي أذنيه خبر كأن المقدم ووقرا اسم كان المؤخر والجملة حال أيضا من فاعل لم يسمعها أو بدل من جملة كأن لم يسمعها وأجاز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه استئنافيتين، فبشره الفاء الفصيحة وبشره فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والأمر بالبشارة هو للتهكم وبعذاب متعلقان ببشره وأليم صفة. البلاغة: 1- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «الكتاب الحكيم» إسناد مجازي ويجوز أن يكون بمعنى ذي الحكمة، وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة بعد» وهذا من أروع التعليل. 2- الإيجاز: وفي قوله: «للمحسنين» إيجاز بليغ أي الذين يعملون الحسنات وهي لا تحصى ولكنه خص منها هذه الثلاث، ونظير هذا الإيجاز قول أوس بن حجر في مرثاته لفضالة بن كلدة: الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد، وهذه المرثاة من أفضل ما سمع في الرثاء وأولها: أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السماحة والنجد ... ة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن إلخ ... أودى فلا تنفع الاشاحة من ... أمر لمن يحاول البدعا يقول: يا نفس احتملي جزعا عظيما إن الذي تخافين منه قد حصل، وبيّنه بقوله إن الذي جمع.... وأودى: هلك، وجمعا بالضم توكيد للصفات قبله والألمعي نصب على النعت للذي وفسره بأنه الذي يظن بك يعني كل مخاطب أي يظن الظن الحق كأنه قد رأى وسمع ما ظنه أو يظن الظن فيصيب كأنه قد رآه إن كان فعلا أو سمعه إن كان قولا وفيه نوع من البديع يسمى التفسير وهو أن يؤتى بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفته دون تفسيره. الفوائد: 1- قصة النضر بن الحارث: اعلم أن المقصود بآيات الله أن يتوجه الخطاب فيها إلى العموم ولكن أسباب النزول خاصة، ثم تسري أحكامها فيما بعد على العموم وقد ذكروا في أسباب نزول قوله «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» الآية أن النضر بن الحارث كان يأتي الحيرة فيتجر ويشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. والحيرة بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة. 2- معنى الإضافة: إضافة اللهو إلى الحديث معناها التبيين وهي الاضافة بمعنى من وضابطها أن يكون المضاف بعد المضاف إليه صالحا للاخبار به عنه كخاتم فضة، وقد مر هذا البحث في مكان آخر من هذا الكتاب.

لقمان 31:4

اللغة: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) اللهو كل باطل ألهى عن الخير يقال لهوت لهوا وفلان مشتغل بالملاهي وفيهن ملهى وملعب، قال زهير: وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيق لعيّن الناظر المتوسم الملهى اللهو أو موضعه، يقول: وفي هؤلاء النسوان لهو أو موضع لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن. (وَقْراً) : صمما. الإعراب: (الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) ألم تقدم اعرابها، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب وسيأتي معنى إسناد الحكمة اليه في باب البلاغة، وهدى ورحمة حالان من الآيات والعامل فيهما ما في تلك من معنى الاشارة، وقرأ حمزة بالرفع على أنهما خبر لمبتدأ محذوف أي هو هدى ورحمة وللمحسنين متعلقان بمحذوف صفة أو بنفس المصدر. (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الذين نعت للمحسنين وجملة يقيمون الصلاة صلة ويؤتون الزكاة عطف عليها داخل في حيز الصلة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم الثاني تأكيد للأول وجملة يوقنون خبر هم. (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدمت الآية بلفظها في سورة البقرة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حال اللاهين الذين يستنزفون أوقات فراغهم باللهو ومضاحيك الكلام ولغو الحديث وباطله، وسيأتي في باب الفوائد ما قالوه في أسباب نزولها. ومن الناس خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر ومن مفرد لفظا جمع معنى وروعي لفظها أولا في ثلاثة ضمائر يشتري ويضل ويتخذ وروعي معناها في موضعين وهما أولئك لهم ثم رجع إلى اللفظ في خمسة ضمائر وهي وإذا تتلى إلى آخر الآية كما سيأتي وجملة يشتري لهو الحديث صلة وليضل اللام للتعليل ويضل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيشتري وعن سبيل الله متعلقان بيضل وبغير علم حال من فاعل يشتري أي يشتري غير عالم بحال ما يشتريه وقد تقدم تقرير الاستعارة في الاشتراء في سورة البقرة. (وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل وقرئ بالرفع عطفا على يشتري والضمير للسبيل لأنها مؤنثة ويتخذها فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو والهاء مفعول يتخذ الاول وهزوا مفعوله الثاني وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة والجملة خبر أولئك. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر باضافة الظرف إليها وتتلى فعل مضارع مبني للمجهول وعليه متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وجملة ولى لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومستكبرا حال. (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) كأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة لم يسمعها خبرها والجملة نصب على الحال من فاعل ولى وكأن حرف تشبيه ونصب وفي أذنيه خبر كأن المقدم ووقرا اسم كان المؤخر والجملة حال أيضا من فاعل لم يسمعها أو بدل من جملة كأن لم يسمعها وأجاز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه استئنافيتين، فبشره الفاء الفصيحة وبشره فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والأمر بالبشارة هو للتهكم وبعذاب متعلقان ببشره وأليم صفة. البلاغة: 1- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «الكتاب الحكيم» إسناد مجازي ويجوز أن يكون بمعنى ذي الحكمة، وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة بعد» وهذا من أروع التعليل. 2- الإيجاز: وفي قوله: «للمحسنين» إيجاز بليغ أي الذين يعملون الحسنات وهي لا تحصى ولكنه خص منها هذه الثلاث، ونظير هذا الإيجاز قول أوس بن حجر في مرثاته لفضالة بن كلدة: الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد، وهذه المرثاة من أفضل ما سمع في الرثاء وأولها: أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السماحة والنجد ... ة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن إلخ ... أودى فلا تنفع الاشاحة من ... أمر لمن يحاول البدعا يقول: يا نفس احتملي جزعا عظيما إن الذي تخافين منه قد حصل، وبيّنه بقوله إن الذي جمع.... وأودى: هلك، وجمعا بالضم توكيد للصفات قبله والألمعي نصب على النعت للذي وفسره بأنه الذي يظن بك يعني كل مخاطب أي يظن الظن الحق كأنه قد رأى وسمع ما ظنه أو يظن الظن فيصيب كأنه قد رآه إن كان فعلا أو سمعه إن كان قولا وفيه نوع من البديع يسمى التفسير وهو أن يؤتى بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفته دون تفسيره. الفوائد: 1- قصة النضر بن الحارث: اعلم أن المقصود بآيات الله أن يتوجه الخطاب فيها إلى العموم ولكن أسباب النزول خاصة، ثم تسري أحكامها فيما بعد على العموم وقد ذكروا في أسباب نزول قوله «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» الآية أن النضر بن الحارث كان يأتي الحيرة فيتجر ويشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. والحيرة بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة. 2- معنى الإضافة: إضافة اللهو إلى الحديث معناها التبيين وهي الاضافة بمعنى من وضابطها أن يكون المضاف بعد المضاف إليه صالحا للاخبار به عنه كخاتم فضة، وقد مر هذا البحث في مكان آخر من هذا الكتاب.

لقمان 31:5

اللغة: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) اللهو كل باطل ألهى عن الخير يقال لهوت لهوا وفلان مشتغل بالملاهي وفيهن ملهى وملعب، قال زهير: وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيق لعيّن الناظر المتوسم الملهى اللهو أو موضعه، يقول: وفي هؤلاء النسوان لهو أو موضع لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن. (وَقْراً) : صمما. الإعراب: (الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) ألم تقدم اعرابها، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب وسيأتي معنى إسناد الحكمة اليه في باب البلاغة، وهدى ورحمة حالان من الآيات والعامل فيهما ما في تلك من معنى الاشارة، وقرأ حمزة بالرفع على أنهما خبر لمبتدأ محذوف أي هو هدى ورحمة وللمحسنين متعلقان بمحذوف صفة أو بنفس المصدر. (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الذين نعت للمحسنين وجملة يقيمون الصلاة صلة ويؤتون الزكاة عطف عليها داخل في حيز الصلة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم الثاني تأكيد للأول وجملة يوقنون خبر هم. (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدمت الآية بلفظها في سورة البقرة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حال اللاهين الذين يستنزفون أوقات فراغهم باللهو ومضاحيك الكلام ولغو الحديث وباطله، وسيأتي في باب الفوائد ما قالوه في أسباب نزولها. ومن الناس خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر ومن مفرد لفظا جمع معنى وروعي لفظها أولا في ثلاثة ضمائر يشتري ويضل ويتخذ وروعي معناها في موضعين وهما أولئك لهم ثم رجع إلى اللفظ في خمسة ضمائر وهي وإذا تتلى إلى آخر الآية كما سيأتي وجملة يشتري لهو الحديث صلة وليضل اللام للتعليل ويضل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيشتري وعن سبيل الله متعلقان بيضل وبغير علم حال من فاعل يشتري أي يشتري غير عالم بحال ما يشتريه وقد تقدم تقرير الاستعارة في الاشتراء في سورة البقرة. (وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل وقرئ بالرفع عطفا على يشتري والضمير للسبيل لأنها مؤنثة ويتخذها فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو والهاء مفعول يتخذ الاول وهزوا مفعوله الثاني وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة والجملة خبر أولئك. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر باضافة الظرف إليها وتتلى فعل مضارع مبني للمجهول وعليه متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وجملة ولى لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومستكبرا حال. (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) كأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة لم يسمعها خبرها والجملة نصب على الحال من فاعل ولى وكأن حرف تشبيه ونصب وفي أذنيه خبر كأن المقدم ووقرا اسم كان المؤخر والجملة حال أيضا من فاعل لم يسمعها أو بدل من جملة كأن لم يسمعها وأجاز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه استئنافيتين، فبشره الفاء الفصيحة وبشره فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والأمر بالبشارة هو للتهكم وبعذاب متعلقان ببشره وأليم صفة. البلاغة: 1- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «الكتاب الحكيم» إسناد مجازي ويجوز أن يكون بمعنى ذي الحكمة، وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة بعد» وهذا من أروع التعليل. 2- الإيجاز: وفي قوله: «للمحسنين» إيجاز بليغ أي الذين يعملون الحسنات وهي لا تحصى ولكنه خص منها هذه الثلاث، ونظير هذا الإيجاز قول أوس بن حجر في مرثاته لفضالة بن كلدة: الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد، وهذه المرثاة من أفضل ما سمع في الرثاء وأولها: أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السماحة والنجد ... ة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن إلخ ... أودى فلا تنفع الاشاحة من ... أمر لمن يحاول البدعا يقول: يا نفس احتملي جزعا عظيما إن الذي تخافين منه قد حصل، وبيّنه بقوله إن الذي جمع.... وأودى: هلك، وجمعا بالضم توكيد للصفات قبله والألمعي نصب على النعت للذي وفسره بأنه الذي يظن بك يعني كل مخاطب أي يظن الظن الحق كأنه قد رأى وسمع ما ظنه أو يظن الظن فيصيب كأنه قد رآه إن كان فعلا أو سمعه إن كان قولا وفيه نوع من البديع يسمى التفسير وهو أن يؤتى بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفته دون تفسيره. الفوائد: 1- قصة النضر بن الحارث: اعلم أن المقصود بآيات الله أن يتوجه الخطاب فيها إلى العموم ولكن أسباب النزول خاصة، ثم تسري أحكامها فيما بعد على العموم وقد ذكروا في أسباب نزول قوله «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» الآية أن النضر بن الحارث كان يأتي الحيرة فيتجر ويشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. والحيرة بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة. 2- معنى الإضافة: إضافة اللهو إلى الحديث معناها التبيين وهي الاضافة بمعنى من وضابطها أن يكون المضاف بعد المضاف إليه صالحا للاخبار به عنه كخاتم فضة، وقد مر هذا البحث في مكان آخر من هذا الكتاب.

لقمان 31:6

اللغة: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) اللهو كل باطل ألهى عن الخير يقال لهوت لهوا وفلان مشتغل بالملاهي وفيهن ملهى وملعب، قال زهير: وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيق لعيّن الناظر المتوسم الملهى اللهو أو موضعه، يقول: وفي هؤلاء النسوان لهو أو موضع لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن. (وَقْراً) : صمما. الإعراب: (الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) ألم تقدم اعرابها، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب وسيأتي معنى إسناد الحكمة اليه في باب البلاغة، وهدى ورحمة حالان من الآيات والعامل فيهما ما في تلك من معنى الاشارة، وقرأ حمزة بالرفع على أنهما خبر لمبتدأ محذوف أي هو هدى ورحمة وللمحسنين متعلقان بمحذوف صفة أو بنفس المصدر. (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الذين نعت للمحسنين وجملة يقيمون الصلاة صلة ويؤتون الزكاة عطف عليها داخل في حيز الصلة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم الثاني تأكيد للأول وجملة يوقنون خبر هم. (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدمت الآية بلفظها في سورة البقرة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حال اللاهين الذين يستنزفون أوقات فراغهم باللهو ومضاحيك الكلام ولغو الحديث وباطله، وسيأتي في باب الفوائد ما قالوه في أسباب نزولها. ومن الناس خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر ومن مفرد لفظا جمع معنى وروعي لفظها أولا في ثلاثة ضمائر يشتري ويضل ويتخذ وروعي معناها في موضعين وهما أولئك لهم ثم رجع إلى اللفظ في خمسة ضمائر وهي وإذا تتلى إلى آخر الآية كما سيأتي وجملة يشتري لهو الحديث صلة وليضل اللام للتعليل ويضل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيشتري وعن سبيل الله متعلقان بيضل وبغير علم حال من فاعل يشتري أي يشتري غير عالم بحال ما يشتريه وقد تقدم تقرير الاستعارة في الاشتراء في سورة البقرة. (وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل وقرئ بالرفع عطفا على يشتري والضمير للسبيل لأنها مؤنثة ويتخذها فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو والهاء مفعول يتخذ الاول وهزوا مفعوله الثاني وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة والجملة خبر أولئك. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر باضافة الظرف إليها وتتلى فعل مضارع مبني للمجهول وعليه متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وجملة ولى لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومستكبرا حال. (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) كأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة لم يسمعها خبرها والجملة نصب على الحال من فاعل ولى وكأن حرف تشبيه ونصب وفي أذنيه خبر كأن المقدم ووقرا اسم كان المؤخر والجملة حال أيضا من فاعل لم يسمعها أو بدل من جملة كأن لم يسمعها وأجاز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه استئنافيتين، فبشره الفاء الفصيحة وبشره فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والأمر بالبشارة هو للتهكم وبعذاب متعلقان ببشره وأليم صفة. البلاغة: 1- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «الكتاب الحكيم» إسناد مجازي ويجوز أن يكون بمعنى ذي الحكمة، وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة بعد» وهذا من أروع التعليل. 2- الإيجاز: وفي قوله: «للمحسنين» إيجاز بليغ أي الذين يعملون الحسنات وهي لا تحصى ولكنه خص منها هذه الثلاث، ونظير هذا الإيجاز قول أوس بن حجر في مرثاته لفضالة بن كلدة: الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد، وهذه المرثاة من أفضل ما سمع في الرثاء وأولها: أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السماحة والنجد ... ة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن إلخ ... أودى فلا تنفع الاشاحة من ... أمر لمن يحاول البدعا يقول: يا نفس احتملي جزعا عظيما إن الذي تخافين منه قد حصل، وبيّنه بقوله إن الذي جمع.... وأودى: هلك، وجمعا بالضم توكيد للصفات قبله والألمعي نصب على النعت للذي وفسره بأنه الذي يظن بك يعني كل مخاطب أي يظن الظن الحق كأنه قد رأى وسمع ما ظنه أو يظن الظن فيصيب كأنه قد رآه إن كان فعلا أو سمعه إن كان قولا وفيه نوع من البديع يسمى التفسير وهو أن يؤتى بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفته دون تفسيره. الفوائد: 1- قصة النضر بن الحارث: اعلم أن المقصود بآيات الله أن يتوجه الخطاب فيها إلى العموم ولكن أسباب النزول خاصة، ثم تسري أحكامها فيما بعد على العموم وقد ذكروا في أسباب نزول قوله «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» الآية أن النضر بن الحارث كان يأتي الحيرة فيتجر ويشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. والحيرة بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة. 2- معنى الإضافة: إضافة اللهو إلى الحديث معناها التبيين وهي الاضافة بمعنى من وضابطها أن يكون المضاف بعد المضاف إليه صالحا للاخبار به عنه كخاتم فضة، وقد مر هذا البحث في مكان آخر من هذا الكتاب.

لقمان 31:7

اللغة: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) اللهو كل باطل ألهى عن الخير يقال لهوت لهوا وفلان مشتغل بالملاهي وفيهن ملهى وملعب، قال زهير: وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيق لعيّن الناظر المتوسم الملهى اللهو أو موضعه، يقول: وفي هؤلاء النسوان لهو أو موضع لهو للمتأنق الحسن المنظر ومناظر معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن. (وَقْراً) : صمما. الإعراب: (الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) ألم تقدم اعرابها، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والحكيم صفة للكتاب وسيأتي معنى إسناد الحكمة اليه في باب البلاغة، وهدى ورحمة حالان من الآيات والعامل فيهما ما في تلك من معنى الاشارة، وقرأ حمزة بالرفع على أنهما خبر لمبتدأ محذوف أي هو هدى ورحمة وللمحسنين متعلقان بمحذوف صفة أو بنفس المصدر. (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الذين نعت للمحسنين وجملة يقيمون الصلاة صلة ويؤتون الزكاة عطف عليها داخل في حيز الصلة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم الثاني تأكيد للأول وجملة يوقنون خبر هم. (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدمت الآية بلفظها في سورة البقرة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حال اللاهين الذين يستنزفون أوقات فراغهم باللهو ومضاحيك الكلام ولغو الحديث وباطله، وسيأتي في باب الفوائد ما قالوه في أسباب نزولها. ومن الناس خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر ومن مفرد لفظا جمع معنى وروعي لفظها أولا في ثلاثة ضمائر يشتري ويضل ويتخذ وروعي معناها في موضعين وهما أولئك لهم ثم رجع إلى اللفظ في خمسة ضمائر وهي وإذا تتلى إلى آخر الآية كما سيأتي وجملة يشتري لهو الحديث صلة وليضل اللام للتعليل ويضل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيشتري وعن سبيل الله متعلقان بيضل وبغير علم حال من فاعل يشتري أي يشتري غير عالم بحال ما يشتريه وقد تقدم تقرير الاستعارة في الاشتراء في سورة البقرة. (وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل وقرئ بالرفع عطفا على يشتري والضمير للسبيل لأنها مؤنثة ويتخذها فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو والهاء مفعول يتخذ الاول وهزوا مفعوله الثاني وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة والجملة خبر أولئك. (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر باضافة الظرف إليها وتتلى فعل مضارع مبني للمجهول وعليه متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وجملة ولى لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومستكبرا حال. (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) كأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف وجملة لم يسمعها خبرها والجملة نصب على الحال من فاعل ولى وكأن حرف تشبيه ونصب وفي أذنيه خبر كأن المقدم ووقرا اسم كان المؤخر والجملة حال أيضا من فاعل لم يسمعها أو بدل من جملة كأن لم يسمعها وأجاز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه استئنافيتين، فبشره الفاء الفصيحة وبشره فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والأمر بالبشارة هو للتهكم وبعذاب متعلقان ببشره وأليم صفة. البلاغة: 1- الاسناد المجازي: في قوله تعالى «الكتاب الحكيم» إسناد مجازي ويجوز أن يكون بمعنى ذي الحكمة، وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة بعد» وهذا من أروع التعليل. 2- الإيجاز: وفي قوله: «للمحسنين» إيجاز بليغ أي الذين يعملون الحسنات وهي لا تحصى ولكنه خص منها هذه الثلاث، ونظير هذا الإيجاز قول أوس بن حجر في مرثاته لفضالة بن كلدة: الألمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد، وهذه المرثاة من أفضل ما سمع في الرثاء وأولها: أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا إن الذي جمع السماحة والنجد ... ة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن إلخ ... أودى فلا تنفع الاشاحة من ... أمر لمن يحاول البدعا يقول: يا نفس احتملي جزعا عظيما إن الذي تخافين منه قد حصل، وبيّنه بقوله إن الذي جمع.... وأودى: هلك، وجمعا بالضم توكيد للصفات قبله والألمعي نصب على النعت للذي وفسره بأنه الذي يظن بك يعني كل مخاطب أي يظن الظن الحق كأنه قد رأى وسمع ما ظنه أو يظن الظن فيصيب كأنه قد رآه إن كان فعلا أو سمعه إن كان قولا وفيه نوع من البديع يسمى التفسير وهو أن يؤتى بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفته دون تفسيره. الفوائد: 1- قصة النضر بن الحارث: اعلم أن المقصود بآيات الله أن يتوجه الخطاب فيها إلى العموم ولكن أسباب النزول خاصة، ثم تسري أحكامها فيما بعد على العموم وقد ذكروا في أسباب نزول قوله «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» الآية أن النضر بن الحارث كان يأتي الحيرة فيتجر ويشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. والحيرة بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة. 2- معنى الإضافة: إضافة اللهو إلى الحديث معناها التبيين وهي الاضافة بمعنى من وضابطها أن يكون المضاف بعد المضاف إليه صالحا للاخبار به عنه كخاتم فضة، وقد مر هذا البحث في مكان آخر من هذا الكتاب.

لقمان 31:8

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المؤمنين وان واسمها وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا ولهم خبر مقدم وجنات النعيم مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر إن. (خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خالدين حال مقدرة من المجرور باللام في لهم أي مقدرا لهم الخلود فيها إذا دخلوها وفيها متعلقان بخالدين ووعد الله حقا: مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره لأن معنى لهم جنات النعيم وعدهم الله بها فأكد معنى الوعد بالوعد وحقا دال على معنى الثبات أكد به معنى الوعد، وعاملها مختلف فتقدير الأولى وعد الله ذلك وعدا وتقدير الثانية وحقه حقا ومؤكدهما جميعا واحد وهو قوله لهم جنات النعيم وهو مبتدأ والعزيز. خبر أول والحكيم خبر ثان. (خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) الجملة مستأنفة مسوقة للتدليل على قدرته وعزته سبحانه. وخلق فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والسموات مفعول به وبغير عمد في موضع نصب على الحال أي حالية من عمد وقد مر نظيره في الرعد وجملة ترونها صفة لعمد أي بغير عمد مرئية. (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ) وألقى عطف على خلق وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وفي الأرض متعلقان بألقى ورواسي صفة مفعول به محذوف أي جبالا رواسي وان وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي أن لا تميد بكم أو كراهة أن تميد بكم وبكم متعلقان بتميد وبثّ عطف على ألقى وفيها متعلقان ببث ومن كل دابة صفة لمفعول به محذوف أي حيوانات من كل دابة. (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) وأنزلنا عطف على طريق الالتفات عن الغيبة إلى التكلم وأنزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بأنزلنا وماء مفعول به فأنبتنا عطف على أنزلنا وفيها متعلقان بمحذوف حال ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أو صفة لمفعول محذوف أي نباتا من كل زوج وكريم صفة لزوج. (هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) هذا مبتدأ والاشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته وخلق الله خبر والخلق بمعنى المخلوق، فأروني الفاء الفصيحة وأروني فعل أمر يحتاج لثلاثة مفاعيل الياء أولها وجملة الاستفهام المعلقة سدت مسد المفعولين الباقيين ويجوز أن تكون أروني بمعنى أخبروني فتتعدى لمفعولين الأول مفرد صريح وهو ضمير المتكلم والثاني الجملة الاستفهامية، وماذا اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لخلق أو ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبر وخلق الذين فعل وفاعل ومن دونه صلة الذي. (بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) بل إضراب انتقالي والظالمون مبتدأ وفي ضلال خبر ومبين صفة لضلال.

لقمان 31:9

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المؤمنين وان واسمها وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا ولهم خبر مقدم وجنات النعيم مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر إن. (خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خالدين حال مقدرة من المجرور باللام في لهم أي مقدرا لهم الخلود فيها إذا دخلوها وفيها متعلقان بخالدين ووعد الله حقا: مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره لأن معنى لهم جنات النعيم وعدهم الله بها فأكد معنى الوعد بالوعد وحقا دال على معنى الثبات أكد به معنى الوعد، وعاملها مختلف فتقدير الأولى وعد الله ذلك وعدا وتقدير الثانية وحقه حقا ومؤكدهما جميعا واحد وهو قوله لهم جنات النعيم وهو مبتدأ والعزيز. خبر أول والحكيم خبر ثان. (خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) الجملة مستأنفة مسوقة للتدليل على قدرته وعزته سبحانه. وخلق فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والسموات مفعول به وبغير عمد في موضع نصب على الحال أي حالية من عمد وقد مر نظيره في الرعد وجملة ترونها صفة لعمد أي بغير عمد مرئية. (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ) وألقى عطف على خلق وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وفي الأرض متعلقان بألقى ورواسي صفة مفعول به محذوف أي جبالا رواسي وان وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي أن لا تميد بكم أو كراهة أن تميد بكم وبكم متعلقان بتميد وبثّ عطف على ألقى وفيها متعلقان ببث ومن كل دابة صفة لمفعول به محذوف أي حيوانات من كل دابة. (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) وأنزلنا عطف على طريق الالتفات عن الغيبة إلى التكلم وأنزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بأنزلنا وماء مفعول به فأنبتنا عطف على أنزلنا وفيها متعلقان بمحذوف حال ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أو صفة لمفعول محذوف أي نباتا من كل زوج وكريم صفة لزوج. (هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) هذا مبتدأ والاشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته وخلق الله خبر والخلق بمعنى المخلوق، فأروني الفاء الفصيحة وأروني فعل أمر يحتاج لثلاثة مفاعيل الياء أولها وجملة الاستفهام المعلقة سدت مسد المفعولين الباقيين ويجوز أن تكون أروني بمعنى أخبروني فتتعدى لمفعولين الأول مفرد صريح وهو ضمير المتكلم والثاني الجملة الاستفهامية، وماذا اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لخلق أو ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبر وخلق الذين فعل وفاعل ومن دونه صلة الذي. (بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) بل إضراب انتقالي والظالمون مبتدأ وفي ضلال خبر ومبين صفة لضلال.

لقمان 31:10

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المؤمنين وان واسمها وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا ولهم خبر مقدم وجنات النعيم مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر إن. (خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خالدين حال مقدرة من المجرور باللام في لهم أي مقدرا لهم الخلود فيها إذا دخلوها وفيها متعلقان بخالدين ووعد الله حقا: مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره لأن معنى لهم جنات النعيم وعدهم الله بها فأكد معنى الوعد بالوعد وحقا دال على معنى الثبات أكد به معنى الوعد، وعاملها مختلف فتقدير الأولى وعد الله ذلك وعدا وتقدير الثانية وحقه حقا ومؤكدهما جميعا واحد وهو قوله لهم جنات النعيم وهو مبتدأ والعزيز. خبر أول والحكيم خبر ثان. (خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) الجملة مستأنفة مسوقة للتدليل على قدرته وعزته سبحانه. وخلق فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والسموات مفعول به وبغير عمد في موضع نصب على الحال أي حالية من عمد وقد مر نظيره في الرعد وجملة ترونها صفة لعمد أي بغير عمد مرئية. (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ) وألقى عطف على خلق وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وفي الأرض متعلقان بألقى ورواسي صفة مفعول به محذوف أي جبالا رواسي وان وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي أن لا تميد بكم أو كراهة أن تميد بكم وبكم متعلقان بتميد وبثّ عطف على ألقى وفيها متعلقان ببث ومن كل دابة صفة لمفعول به محذوف أي حيوانات من كل دابة. (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) وأنزلنا عطف على طريق الالتفات عن الغيبة إلى التكلم وأنزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بأنزلنا وماء مفعول به فأنبتنا عطف على أنزلنا وفيها متعلقان بمحذوف حال ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أو صفة لمفعول محذوف أي نباتا من كل زوج وكريم صفة لزوج. (هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) هذا مبتدأ والاشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته وخلق الله خبر والخلق بمعنى المخلوق، فأروني الفاء الفصيحة وأروني فعل أمر يحتاج لثلاثة مفاعيل الياء أولها وجملة الاستفهام المعلقة سدت مسد المفعولين الباقيين ويجوز أن تكون أروني بمعنى أخبروني فتتعدى لمفعولين الأول مفرد صريح وهو ضمير المتكلم والثاني الجملة الاستفهامية، وماذا اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لخلق أو ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبر وخلق الذين فعل وفاعل ومن دونه صلة الذي. (بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) بل إضراب انتقالي والظالمون مبتدأ وفي ضلال خبر ومبين صفة لضلال.

لقمان 31:11

الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المؤمنين وان واسمها وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا ولهم خبر مقدم وجنات النعيم مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر إن. (خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) خالدين حال مقدرة من المجرور باللام في لهم أي مقدرا لهم الخلود فيها إذا دخلوها وفيها متعلقان بخالدين ووعد الله حقا: مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره لأن معنى لهم جنات النعيم وعدهم الله بها فأكد معنى الوعد بالوعد وحقا دال على معنى الثبات أكد به معنى الوعد، وعاملها مختلف فتقدير الأولى وعد الله ذلك وعدا وتقدير الثانية وحقه حقا ومؤكدهما جميعا واحد وهو قوله لهم جنات النعيم وهو مبتدأ والعزيز. خبر أول والحكيم خبر ثان. (خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) الجملة مستأنفة مسوقة للتدليل على قدرته وعزته سبحانه. وخلق فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والسموات مفعول به وبغير عمد في موضع نصب على الحال أي حالية من عمد وقد مر نظيره في الرعد وجملة ترونها صفة لعمد أي بغير عمد مرئية. (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ) وألقى عطف على خلق وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وفي الأرض متعلقان بألقى ورواسي صفة مفعول به محذوف أي جبالا رواسي وان وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي أن لا تميد بكم أو كراهة أن تميد بكم وبكم متعلقان بتميد وبثّ عطف على ألقى وفيها متعلقان ببث ومن كل دابة صفة لمفعول به محذوف أي حيوانات من كل دابة. (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) وأنزلنا عطف على طريق الالتفات عن الغيبة إلى التكلم وأنزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بأنزلنا وماء مفعول به فأنبتنا عطف على أنزلنا وفيها متعلقان بمحذوف حال ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أو صفة لمفعول محذوف أي نباتا من كل زوج وكريم صفة لزوج. (هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) هذا مبتدأ والاشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته وخلق الله خبر والخلق بمعنى المخلوق، فأروني الفاء الفصيحة وأروني فعل أمر يحتاج لثلاثة مفاعيل الياء أولها وجملة الاستفهام المعلقة سدت مسد المفعولين الباقيين ويجوز أن تكون أروني بمعنى أخبروني فتتعدى لمفعولين الأول مفرد صريح وهو ضمير المتكلم والثاني الجملة الاستفهامية، وماذا اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لخلق أو ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبر وخلق الذين فعل وفاعل ومن دونه صلة الذي. (بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) بل إضراب انتقالي والظالمون مبتدأ وفي ضلال خبر ومبين صفة لضلال.

لقمان 31:12

الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان الشرك واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل ولقمان مفعول به أول والحكمة مفعول به ثان وسيأتي الكلام مفصلا عن لقمان وترجمته. (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) يجوز أن تكون أن هي المفسرة لأن الإيتاء فيه معنى القول أي قلنا له اشكر ويجوز أن تكون على بابها فهي في تأويل مصدر في موضع نصب كما حكى سيبويه كتبت إليه أن قم والأول أظهر، ولله متعلقان باشكر ومن الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويشكر فعل الشرط والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة والجملة في محل جزم جواب الشرط ومن كفر عطف على ومن يشكر داخلة في حيزها والجملة خبر من. (وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) الظرف متعلق بمحذوف أي اذكر وجملة قال لقمان في محل جر باضافة الظرف إليها ولابنه متعلقان بقال والواو واو الحال وهو مبتدأ وجملة يعظه خبر والجملة حالية. (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) الجملة مقول القول ولا ناهية وتشرك فعل مضارع مجزوم بلا وبالله متعلقان بتشرك وجملة إن الشرك تعليل للنهي لا محل لها وان واسمها واللام المزحلقة وظلم خبرها وعظيم صفة. الفوائد: لقمان وترجمته ولمح من أخباره: قيل هو اسم أعجمي فهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وقيل عربي فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون والأول أظهر وأورده صاحب القاموس في مادة لقم وقال «ولقمان الحكيم اختلف في نبوته وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا» . ولطرافة شخصيتة وما نسج حولها من الأساطير نورد الأقوال السبعة فيه باختصار: 1- قال قتادة: خيّره الله بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة فقذفت عليه وهو نائم فأصبح ينطق بالحكمة فسئل عن ذلك فقال: لو أرسل الله إليّ النبوة عزمة لرجوت الفوز بها ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوّة. وقيل: كان من النوبة قصيرا أفطس الأنف وقيل كان حبشيا. 2- قال سعيد بن المسيّب: كان أسود من سودان مصر ذا مشفر حكمته من حكمة الأنبياء، وقيل كان خيّاطا وقيل راعيا فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال: ألست عبد بني فلان؟ كنت ترعى بالأمس؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: وما يعجبك من أمري؟ قال: وطء الناس بساطك وغشيانهم بابك ورضاهم بقولك، قال: يا ابن أخي إن صنعت ما أقول لك كنت كذلك، قال: وما أصنع؟ قال: غضّ بصري، وكف لساني وعفة طمعي وحفظ فرجي وقيامي بعهدي ووفائي بوعدي وتكرمة ضيفي وحفظ جاري وترك مالا يعنيني فذلك الذي صيرني كما ترى، ويروى أنه قال: قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وترك ما لا يعنيني. 3- وقال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحكمة تزيد الشرف شرفا وترفع المملوك حتى يجلس مجالس الملوك، قال الله تعالى: «ولقد آتينا لقمان الحكمة» . 4- وقال الثعالبي المفسر: اتفق العلماء على أن لقمان لم يكن نبيا إلا عكرمة تفرد بأنه نبي. 5- وقال وهب بن منبه: كان لقمان ابن أخت داود عليه السلام وقيل ابن خالته وكان في زمنه وكان داود يقول له: طوبى لك أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلوى، وأوتي داود الخلافة وبلي بالبلية، وكان داود يغشاه ويقول: انظروا إلى رجل أوتي الحكمة ووقي الفتنة. 6- وقال عبد الوارث: أوتي لقمان الحكمة في قالة قالها، فقيل: وهل لك أن تكون خليفة فتعمل بالحق؟ فقال: إن تختر لي فسمعا وطاعة وان تخيرني أختر العافية وإنه من يبع الآخرة بالدنيا يخسرهما جميعا ولأن أعيش حقيرا ذليلا أحبّ إليّ من أن أعيش قويا عزيزا، وقيل كان عبدا نجارا، فقال له سيده اذبح شاة وائتني بأطيب مضغتين فأتاه بالقلب واللسان ثم أمره بمثل ذلك وأن يخرج أخبث مضغتين فأخرج القلب واللسان، فقال له: ما هذا؟ فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا. 7- وقال أبو اسحق الثعالبي: كان لقمان من أهون مماليك سيده عليه فبعثه مولاه مع عبيد له إلى بستانه يأتونه بشيء من ثمر فجاءوه وما معهم شيء وقد أكلوا الثمر وأحالوا على لقمان، فقال لقمان لمولاه: ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها فاسقني وإياهم ماء حميما ثم أرسلنا لنعدو ففعل فجعلوا يتقيئون تلك الفاكهة ولقمان يتقيأ ماء فعرف مولاه صدقه وكذبهم. وروي أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت، فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله، فقال له داود: بحق ما سميت حكيما. هذا وأخبار لقمان وحكمته أكثر من أن تستوعبها ترجمة فحسبنا ما تقدم.

لقمان 31:13

الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان الشرك واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل ولقمان مفعول به أول والحكمة مفعول به ثان وسيأتي الكلام مفصلا عن لقمان وترجمته. (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) يجوز أن تكون أن هي المفسرة لأن الإيتاء فيه معنى القول أي قلنا له اشكر ويجوز أن تكون على بابها فهي في تأويل مصدر في موضع نصب كما حكى سيبويه كتبت إليه أن قم والأول أظهر، ولله متعلقان باشكر ومن الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويشكر فعل الشرط والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة والجملة في محل جزم جواب الشرط ومن كفر عطف على ومن يشكر داخلة في حيزها والجملة خبر من. (وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) الظرف متعلق بمحذوف أي اذكر وجملة قال لقمان في محل جر باضافة الظرف إليها ولابنه متعلقان بقال والواو واو الحال وهو مبتدأ وجملة يعظه خبر والجملة حالية. (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) الجملة مقول القول ولا ناهية وتشرك فعل مضارع مجزوم بلا وبالله متعلقان بتشرك وجملة إن الشرك تعليل للنهي لا محل لها وان واسمها واللام المزحلقة وظلم خبرها وعظيم صفة. الفوائد: لقمان وترجمته ولمح من أخباره: قيل هو اسم أعجمي فهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وقيل عربي فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون والأول أظهر وأورده صاحب القاموس في مادة لقم وقال «ولقمان الحكيم اختلف في نبوته وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا» . ولطرافة شخصيتة وما نسج حولها من الأساطير نورد الأقوال السبعة فيه باختصار: 1- قال قتادة: خيّره الله بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة فقذفت عليه وهو نائم فأصبح ينطق بالحكمة فسئل عن ذلك فقال: لو أرسل الله إليّ النبوة عزمة لرجوت الفوز بها ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوّة. وقيل: كان من النوبة قصيرا أفطس الأنف وقيل كان حبشيا. 2- قال سعيد بن المسيّب: كان أسود من سودان مصر ذا مشفر حكمته من حكمة الأنبياء، وقيل كان خيّاطا وقيل راعيا فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال: ألست عبد بني فلان؟ كنت ترعى بالأمس؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: وما يعجبك من أمري؟ قال: وطء الناس بساطك وغشيانهم بابك ورضاهم بقولك، قال: يا ابن أخي إن صنعت ما أقول لك كنت كذلك، قال: وما أصنع؟ قال: غضّ بصري، وكف لساني وعفة طمعي وحفظ فرجي وقيامي بعهدي ووفائي بوعدي وتكرمة ضيفي وحفظ جاري وترك مالا يعنيني فذلك الذي صيرني كما ترى، ويروى أنه قال: قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وترك ما لا يعنيني. 3- وقال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحكمة تزيد الشرف شرفا وترفع المملوك حتى يجلس مجالس الملوك، قال الله تعالى: «ولقد آتينا لقمان الحكمة» . 4- وقال الثعالبي المفسر: اتفق العلماء على أن لقمان لم يكن نبيا إلا عكرمة تفرد بأنه نبي. 5- وقال وهب بن منبه: كان لقمان ابن أخت داود عليه السلام وقيل ابن خالته وكان في زمنه وكان داود يقول له: طوبى لك أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلوى، وأوتي داود الخلافة وبلي بالبلية، وكان داود يغشاه ويقول: انظروا إلى رجل أوتي الحكمة ووقي الفتنة. 6- وقال عبد الوارث: أوتي لقمان الحكمة في قالة قالها، فقيل: وهل لك أن تكون خليفة فتعمل بالحق؟ فقال: إن تختر لي فسمعا وطاعة وان تخيرني أختر العافية وإنه من يبع الآخرة بالدنيا يخسرهما جميعا ولأن أعيش حقيرا ذليلا أحبّ إليّ من أن أعيش قويا عزيزا، وقيل كان عبدا نجارا، فقال له سيده اذبح شاة وائتني بأطيب مضغتين فأتاه بالقلب واللسان ثم أمره بمثل ذلك وأن يخرج أخبث مضغتين فأخرج القلب واللسان، فقال له: ما هذا؟ فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا. 7- وقال أبو اسحق الثعالبي: كان لقمان من أهون مماليك سيده عليه فبعثه مولاه مع عبيد له إلى بستانه يأتونه بشيء من ثمر فجاءوه وما معهم شيء وقد أكلوا الثمر وأحالوا على لقمان، فقال لقمان لمولاه: ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها فاسقني وإياهم ماء حميما ثم أرسلنا لنعدو ففعل فجعلوا يتقيئون تلك الفاكهة ولقمان يتقيأ ماء فعرف مولاه صدقه وكذبهم. وروي أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت، فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله، فقال له داود: بحق ما سميت حكيما. هذا وأخبار لقمان وحكمته أكثر من أن تستوعبها ترجمة فحسبنا ما تقدم.

لقمان 31:14

اللغة: (وَهْناً) : الوهن: الضعف وفي المختار: «الوهن الضعف وقد وهن من باب وعد ووهنه غيره يتعدى ويلزم ووهن بالكسر يهن وهنا لغة فيه وأوهنه غيره ووهنه توهينا والوهن والموهن نحو من نصف الليل، قال الاصمعي: هو حين يدبر الليل» . (وَفِصالُهُ) : فطامه وفي القاموس: «الفصال: فطم الولد» وفيه أيضا: «وفصل الولد عن الرضاع وبابه ضرب» . الإعراب: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) كلام معترض على سبيل الاستطراد في أثناء وصية لقمان مؤكد لما اشتملت عليه من النهي عن الشرك. ووصينا فعل وفاعل والإنسان مفعول به وبوالديه متعلقان بوصينا وجملة حملته أمه اعتراضية بين المفسّر والمفسّر وحملته أمه فعل ماض ومفعول به وفاعل ووهنا على وهن حال من أمه أي ذات وهن أو مصدر مؤكد لفعل هو الحال أي تهن وهنا وعلى وهن صفة للمصدر أي كائنا على وهن وقيل منتصب بنزع الخافض أي حملته بضعف على ضعف، وقال الزجاج: المعنى لزمها بحملها إياه أن يضعف مرة بعد مرة، وقال الزمخشري: «أي حملته أمه تهن وهنا على وهن كقولك رجع عودا على بدء وهو في موضع الحال والمعنى أنها تضعف ضعفا فوق ضعف أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لأن الحمل كلما ازداد وعظم ازدادت ثقلا وضعفا» والواو عاطفة وفصاله مبتدأ وفي عامين خبر. (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) أن مفسرة والجملة تفسير لوصّينا كما تقدم واختار الزجاج أن تكون أن على بابها أي مصدرية ومحل المصدر النصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بوصينا وليس قوله ببعيد واشكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولي متعلقان باشكر ولوالديك عطف على لي وإليّ خبر مقدم والمصير مبتدأ والجملة استئنافية. (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) الواو عاطفة وإن شرطية وجاهداك فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط وعلى حرف جر وأن تشرك المصدر المؤول مجرور بعلى والجار والمجرور متعلقان بجاهداك وبي متعلقان بتشرك وما موصول مفعول به وجملة ليس صلة ولك خبر ليس المقدم وبه متعلقان بعلم وعلم اسم ليس المؤخر، فلا الفاء رابطة ولا ناهية وتطعهما فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وجملة فلا تطعهما في محل جزم جواب الشرط. (وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) الواو عاطفة وصاحبهما فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به وفي الدنيا حال ومعروفا صفة لمصدر محذوف أي صحابا معروفا واختار بعضهم أن ينصب بنزع الخافض أي بالمعروف. (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وسبيل مفعول به ومن مضاف اليه وجملة أناب صلة من وإليّ متعلقان بأناب، ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإليّ خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر، فأنبئكم الفاء عاطفة وأنبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وبما متعلقان بأنبئكم وكنتم تعملون كان واسمها وجملة تعملون خبرها. البلاغة: في قوله «ما ليس لك به علم» فن عكس الظاهر أو نفي الشيء بإيجابه وقد تقدم القول فيه مرارا، فقد أراد بنفي العلم نفيه أي لا تشرك بي ما ليس بشيء يريد الأصنام على حد قوله «على لا حب لا يهتدى بمناره» أي ما ليس بإله فيكون لك علم بالإلهية.

لقمان 31:15

اللغة: (وَهْناً) : الوهن: الضعف وفي المختار: «الوهن الضعف وقد وهن من باب وعد ووهنه غيره يتعدى ويلزم ووهن بالكسر يهن وهنا لغة فيه وأوهنه غيره ووهنه توهينا والوهن والموهن نحو من نصف الليل، قال الاصمعي: هو حين يدبر الليل» . (وَفِصالُهُ) : فطامه وفي القاموس: «الفصال: فطم الولد» وفيه أيضا: «وفصل الولد عن الرضاع وبابه ضرب» . الإعراب: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) كلام معترض على سبيل الاستطراد في أثناء وصية لقمان مؤكد لما اشتملت عليه من النهي عن الشرك. ووصينا فعل وفاعل والإنسان مفعول به وبوالديه متعلقان بوصينا وجملة حملته أمه اعتراضية بين المفسّر والمفسّر وحملته أمه فعل ماض ومفعول به وفاعل ووهنا على وهن حال من أمه أي ذات وهن أو مصدر مؤكد لفعل هو الحال أي تهن وهنا وعلى وهن صفة للمصدر أي كائنا على وهن وقيل منتصب بنزع الخافض أي حملته بضعف على ضعف، وقال الزجاج: المعنى لزمها بحملها إياه أن يضعف مرة بعد مرة، وقال الزمخشري: «أي حملته أمه تهن وهنا على وهن كقولك رجع عودا على بدء وهو في موضع الحال والمعنى أنها تضعف ضعفا فوق ضعف أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لأن الحمل كلما ازداد وعظم ازدادت ثقلا وضعفا» والواو عاطفة وفصاله مبتدأ وفي عامين خبر. (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) أن مفسرة والجملة تفسير لوصّينا كما تقدم واختار الزجاج أن تكون أن على بابها أي مصدرية ومحل المصدر النصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بوصينا وليس قوله ببعيد واشكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولي متعلقان باشكر ولوالديك عطف على لي وإليّ خبر مقدم والمصير مبتدأ والجملة استئنافية. (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) الواو عاطفة وإن شرطية وجاهداك فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط وعلى حرف جر وأن تشرك المصدر المؤول مجرور بعلى والجار والمجرور متعلقان بجاهداك وبي متعلقان بتشرك وما موصول مفعول به وجملة ليس صلة ولك خبر ليس المقدم وبه متعلقان بعلم وعلم اسم ليس المؤخر، فلا الفاء رابطة ولا ناهية وتطعهما فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وجملة فلا تطعهما في محل جزم جواب الشرط. (وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) الواو عاطفة وصاحبهما فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به وفي الدنيا حال ومعروفا صفة لمصدر محذوف أي صحابا معروفا واختار بعضهم أن ينصب بنزع الخافض أي بالمعروف. (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وسبيل مفعول به ومن مضاف اليه وجملة أناب صلة من وإليّ متعلقان بأناب، ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإليّ خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر، فأنبئكم الفاء عاطفة وأنبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وبما متعلقان بأنبئكم وكنتم تعملون كان واسمها وجملة تعملون خبرها. البلاغة: في قوله «ما ليس لك به علم» فن عكس الظاهر أو نفي الشيء بإيجابه وقد تقدم القول فيه مرارا، فقد أراد بنفي العلم نفيه أي لا تشرك بي ما ليس بشيء يريد الأصنام على حد قوله «على لا حب لا يهتدى بمناره» أي ما ليس بإله فيكون لك علم بالإلهية.

لقمان 31:16

اللغة: (خَرْدَلٍ) : الخردل: نبات له حب صغير جدا أسود مقرّح الواحدة خردلة ويقال خردل الطعام أكل خياره وخردل اللحم قطع أعضاءه وافرة صغارا، ولحم خراديل: مقطع ومفرد ويضرب بها المثل في الضآلة وقد تقدم هذا في الأنبياء. (وَلا تُصَعِّرْ) : لا تحل وجهك تكبرا، قال أبو عبيدة: وأصل الصعر داء يصيب البصير ويلتوي عنقه، ولما كان ذلك قد يكون لغرض من الأغراض التي لا تدوم أشار إلى المقصود به بقوله للناس بلام العلة أي لا تفعل ذلك لأجل الإمالة عنهم. وفي المصباح: الصعر بفتحتين ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين وربما كان الإنسان أصعر خلقة أو صعره غيره بشيء يصيبه وهو مصدر من باب تعب وصعر خدّه بالتثقيل وصاعره أماله عن الناس إعراضا وتكبرا» وفي الأساس: «في عنقه وخده صعر: ميل من الكبر، يقال: لأقيمنّ صعرك، ويقول: في عينه صور، وفي خده صعر، وهو أصعر، وصعّر خده وصاعره ولا تصاعر خدك وفلان متصاعر وقد تصاعر، قال حسان: ألسنا نذود المعلمين لدى الوغى ... ذيادا يسلّي نخوة المتصاعر والنعام صعر خلقة والإبل تصاعر في البرى وفي الحديث: «يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر» . وللصاد مع العين فاء وعينا للكلمة خاصة الصلف والاستعلاء يقال أمر صعب وخطة صعبة وعقبة صعبة وهي من العقاب الصعاب ووقع في خطط صعاب ولا يخفى ما في ذلك من الصلف والاستعلاء وأصعب الجمل لم يركب ولم يمسسه حبل فهو مصعب ومن مجاز هذه المادة: فلان مصعب من المصاعب كما تقول قرم من القروم ويقال صعد السطح وصعد إلى السطح وصعد في السلم وفي السماء وتصعد وتصاعد وصعّد في الجبل وطال في الأرض تصويبي وتصعيدي وأصعد في الأرض ذهب مستقبل أرض أرفع من الأخرى وأصعدت السفينة مدّ شراعها فذهبت بها الريح وعليك بالصعيد أي اجلس على الأرض وصعيد الأرض وجهها وتنفّس الصعداء إذا علا نفسه وذهب السهم صعدا وكأن قامته صعدة وهي القناة النابتة مستقيمة، قال الأحنف: إن على كل رئيس حقّا ... أن يخضب الصّعدة أو تندقّا ومن المجاز: له شرف صاعد وجد مساعد، ورتبته بعيدة المصعد والمصاعد، وعنق صاعد: طويل، وجارية صعدة: مستقيمة القامة، وجوار صعدات بالسكون، وأخذ مائة فصاعدا بمعنى فزائدا، وأرهقته صعودا: حملته مشقّة. والصعافقة هم الذين يحضرون السوق بغير رأس مال فإذا اشترى أحد شيئا دخلوا معه فيه. وصعقتهم السماء وأصعقتهم: أصابتهم بصاعقة وهي نار لا تمر بشيء إلا أحرقته مع وقع شديد، والصعلكة معروفة وهي الفقر والذهاب في الأرض بعيدا، قال أبو داود: مثل عير الفلاة صعلكه البقل مشيح بأربع عسرات أربع أتن، وقال ذو الرمة: تخيل في المرعى لهنّ بشخصه ... مصعلك أعلى قلّة الرأس نقنق (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) : أي توسط فيه، قال الزمخشري: «واعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين: لا تدب دبيب المتماوتين ولا تثب وثب الشطار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن» وأما قول عائشة في عمر رضي الله عنهما: «كان إذا مشي أسرع» فإنما أرادت السرعة المرتفعة على دبيب المتماوت» . (وَاغْضُضْ مِنْ طرفك) : وانقص منه واقصر، من قولك فلان يغض من فلان إذا قصر به ووضع منه، وفي الأساس: «واغضض من صوتك: اخفض منه، وغضّ طرفك، وطرف غضيض، وغضّ من لجام فرسك أي صوبه وطأ منه لتنقص من غربه، واغضض لي ساعة أي احبس علي مطيتك وقف عليّ، قال الجعدي: خليلي غضّا ساعة وتهجرا أي احبسا عليّ ركابكما ساعة ثم ارتحلا متهجّرين، وفلان غضيض: ذليل بين الغضاضة وعليك في هذا غضاضة فلا تفعل ولحقته من كذا غضاضة أي نقص وعيب» . الإعراب: (يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) يا بني تقدم إعرابه كثيرا وهذا من تتمة وصية لقمان، وان واسمها وإن شرطية وتك فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر يعود إلى الخطيئة وذلك أن ابن لقمان قال: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يعلمها أحد كيف يعلمها الله؟ فقال يا بني انها إن تك مثقال حبة من جنس الخردل، ومثقال خبر تك وحبة مضاف اليه ومن خردل صفة لحبة أي فكانت مثلا لحبة الخردل في الصغر والقماءة. (فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) فتكن عطف على تك واسم تكن مستتر تقديره هي أي الخطيئة والهنة وفي صخرة خبر تكن، أو في السموات أو في الأرض عطف على في صخرة أي في أخفى مكان من الثلاث المذكورات ويأت جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وبها متعلقان بيأت والله فاعل وإن واسمها وخبراها. (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أقم فعل أمر وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت والصلاة مفعول به وأمر بالمعروف عطف وكذلك وانه عن المنكر. (وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) إن وخبرها المقدم واسمها المؤخر ومعنى عزم الأمور: من معزوماتها فهو مصدر بمعنى المفعول أو بمعنى الفاعل أي من عازمات الأمور أي مما جعله الله عزيمة وأوجبه على عباده. (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) الواو حرف عطف ولا ناهية وتصعر فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله مستتر تقديره أنت وللناس متعلقان بتصعر ولا تمش عطف على ولا تصعر وفي الأرض متعلقان بتمش ومرحا مصدر وقع موقع الحال أو نعت لمصدر محذوف أي مشيا مرحا أو مفعول لأجله أي لا تمش لأجل المرح والأشر. وعبارة الزمخشري «أراد ولا تمش تمرح مرحا أو أوقع المصدر موقع الحال بمعنى مرحا ويجوز أن يراد لأجل المرح والأشر» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) إن واسمها وجملة لا يحب خبرها وكل مفعول يحب وفخور عطف على مختال. (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) الواو عاطفة واقصد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وفي مشيك متعلقان بأقصر واغضض من صوتك عطف على ما تقدم. (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) الجملة تعليل للأمر بخفض الصوت بصورة مؤكدة كما سيأتي في باب البلاغة وإن واسمها والأصوات مضاف اليه واللام المزحلقة للتأكيد وصوت الحمير خبر إن. البلاغة: في قوله: «إنها إن تك مثقال حبة من خردل» الآية فن التمام أو التتميم وقد تقدمت الاشارة إلى الفن في مواطن من هذا الكتاب، والمعنى انه تمم خفاء الهنة أو الخطيئة في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة والأخفى من الصخرة كأن تكون في صخرة مستقرة في أغوار الأرض السحيقة أو في الأعالي من أجواز الفضاء، ومنه في الشعر قول الخنساء: وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار فقولها «في رأسه نار» تتميم جميل لا بد منه لتجسيد الظهور والشهرة للسارين والغادين. وقول عنترة العبسي: أثني عليّ بما علمت فإنني ... سهل مخالقتي إذا لم أظلم فقوله «لم أظلم» تتميم حسن. ومن التتميم الحسن قول امرئ القيس يصف الفرس: على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كزّ ولا واني فقوله «قبل سؤاله» تتميم عجيب لقوله «أفانين جري» وما أجمل قول زهير بن أبي سلمى في هذا الباب: من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا والتتميم هنا في قوله «على علاته» وهو تتميم عجيب تضمن مبالغة أعجب. ويجري على هذا المنوال قول ابن محكان السعدي حين قدم إلى القتل: ولست- وإن كانت إليّ حبيبة- بباك على الدنيا إذا ما تولت قال أبو العباس المبرد: فاستثنى: «وإن كانت إليّ حبيبة» استثناء مليحا، ونوى التقديم والتأخير فلذلك جاز له أن يأتي بالضمير مقدّما على مظهره. 2- التأكيد بأن وفنون أخرى: ومن بديع هذه الآية «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» فنون عديدة نشير إليها: أ- فقد أتى بالتمثيل مؤكدا بإن أولا وعزز هذا التأكيد باللام فصار الكلام خبرا إنكاريا كأن التمثيل أمر مبتوت فيه لا يتطرق اليه الشك، فقد تدخل إن في الجملة فترى الكلام بها مستأنفا غير مستأنف مقطوعا موصولا معا، واستخدامها على هذا الوجه يحتاج إلى تدبر وروية معا، وقد خفي سر هذا الاستخدام حتى على أفراد العلماء روي عن الأصمعي أنه قال: كنت أسير مع أبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر وكانا يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية الإعظام ثم يقولان يا أبا معاذ ما أحدثت؟ فيخبرهما وينشدهما ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له حتى يأتي وقت الزوال ثم ينصرفان، وأتياه يوما فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتها في سلم بن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتكم. قالوا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب، قال: نعم بلغني أن سلم بن قتيبة يتباصر بالغريب فأحببت أن أرد عليه مالا يعرف، قالا: فأنشدناها يا أبا معاذ فأنشدهما: بكّرا يا صاحبيّ قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير حتى فرغ منها فقال له خلف: لو قلت يا أبا معاذ مكان «إن ذاك النجاح في التبكير» «بكّرا فالنجاح في التبكير» كان أحسن فقال بشار: إنما بنيتها أعرابية وحشية فقلت: «إن ذاك النجاح في التبكير» كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت: بكرا في النجاح كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذاك الكلام ولا يدخل في معنى القصيدة، قال: فقام خلف فقبل بين عينيه. قال عبد القاهر في تعليقه على هذه القصة: «فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى في ذلك وخفائه؟» . ومضى عبد القاهر في تحليله لبيت بشار فقال: أما ان الجملة مستأنفة مع إنّ فلأنها غير معطوفة على ما قبلها بالواو وهي واقعة في جواب سؤال مقدر فكأن سائلا سأل: ولماذا يطلب إلى صاحبيه أن يبكرا قبل الهجير فكان الجواب: إن ذلك النجاح في التبكير واما انها تصل جملتها بالجملة السابقة فالدليل عليه أنك لو أسقطت «إن» من الجملة لرأيت الجملة الثانية لا تتصل بالأولى ولا تكون منها بسبيل حتى تجيء بالفاء فتقول: بكرا صاحبي قبل الهجير فذاك النجاح في التبكير ولعل ذلك هو سر لطفها ودقتها وجزالة التعبير بها وهو سمة البناء الأعرابي الوحشي على عكس ما لو قال: بكرا فالنجاح في التبكير فهو بناء سهل واضح الترابط بالفاء وذلك سمة بناء الجمل عند المولّدين وإذا كانت الفاء تفيد الربط فانها لا تفيد التوكيد الذي تدل على «إن» وهذا البناء الجزل هو الذي جاء في القرآن إلى درجة لا يدركها الإحصاء. ويروي عبد القاهر في دلائل الاعجاز حديث يعقوب بن اسحق الكندي المتفلسف إذ ركب إلى أبي العباس وقال له: إني لأجد في كلام العرب حشوا فقال له أبو العباس: في أي موضع وجدت ذلك؟ فقال: أجد العرب يقولون: عبد الله قائم ثم يقولون: إن عبد الله قائم ثم يقولون: إن عبد الله لقائم فالألفاظ متكررة والمعنى واحد. كلام العرب حشوا فقال أبو العباس: في أي موضوع وجدت ذلك؟ فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ فقولهم عبد الله قائم إخبار عن قيامه وقولهم إن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل وقولهم: إن عبد الله لقائم جواب عن انكار منكر قيامه فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني. وانما أطلنا في الاقتباس لدقة هذا البحث وخفائه وهو في الآية التي نحن بصددها واقع أجمل موقع وألطفه، موضح لتعليل الأمر بخفض الصوت مبني على تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهيق وافراط في التنفير عن رفع الصوت وقد أجاد الخطيب في تعليله لهذا التعليل وننقل فصله بطوله لروعته وابداعه قال: «فإن قيل: لم ذكر المانع من رفع الصوت ولم يذكر المانع من سرعة المشي؟ أجيب بأن رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوته وربما يخرق الغشاء الذي في داخل الأذن وأما سرعة المشي فلا تؤذي وإن آذت فلا تؤذي غير من في طريقه والصوت يبلغ من على اليمين وعلى اليسار ولأن المشي يؤذي آلة المشي والصوت يؤذي آلة السمع وآلة السمع على باب القلب فإن الكلام ينقل من السمع إلى القلب ولا كذلك المشي، وأيضا فلان قبيح القول أقبح من قبيح الفعل وحسنه أحسن لأن اللسان ترجمان القلب، ولما كان رفع الصوت فوق الحاجة منكرا كما أن خفضه دونها يعتبر تماوتا وتكبرا وكان قد أشار إلى النهي عن هذا بمن فأفهم أن الطرفين مذمومان علّل النهي عن الأول بقوله إن أنكر أي أفظع وأشنع الأصوات برفعها فوق الحاجة لصوت الحمير أي هذا الجنس لما له من العلو المفرط من غير حاجة فإن كل حيوان قد يفهم من صوته أنه يصيح من ثقل أو تعب كالبعير أو لغير ذلك والحمار لو مات تحت الحمل لا يصيح ولو قتل لا يصيح وفي بعض أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق بصوت أوله شهيق وآخره شهيق» . ب- توحيد الصوت: وقال الزمخشري: «لم وحّد صوت الحمير ولم يجمع؟ قلت ليس المراد أن يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع وانما المراد أن كل جنس من الحيوان الناطق له صوت وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس فوجب توحيده» . الاستعارة التصريحية: وفي هذه الآية الاستعارة التصريحية حيث أخلي الكلام من لفظ التشبيه وأخرج مخرج الاستعارة فجعلوا حميرا وجعل صوتهم نهاقا مبالغة في الذم والتهجين وإفراط في النهي عن رفع الصوت والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة الموجعة وكذلك نهاقه. ومن استفحاشهم لذكره مجردا وتفاديهم من اسمه انهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به فيقولون الطويل الأذنين، وعن عبد الحميد الكاتب انه قال: لا تركب الحمار فإنه إن كان فارها أتعب يدك وإن كان بليدا أتعب رجلك. وقال أعرابي: بئس المطية الحمار إن وفقته أدلى وإن تركته ولى، كثير الروث، قليل الغوث، سريع إلى الفرارة، بطيء في الغارة، لا توقى به الدماء، ولا تمهر به النساء، ولا يحلب في الإناء. ومن العرب من لا يركبه أبدا ولو بلغت به الحاجة والجهد. الصوت مصدر: وفي القرطبي: «لصوت الحمير اللام للتأكيد ووحد الصوت وإن كان مضافا إلى الجماعة لأنه مصدر والمصدر بدل على الكثرة وهو مصدر صات يصوت صوتا فهو صائت ويقال صوّت تصويتا فهو مصوت ورجل صات أي شديد الصوت بمعنى صائت» .

لقمان 31:17

اللغة: (خَرْدَلٍ) : الخردل: نبات له حب صغير جدا أسود مقرّح الواحدة خردلة ويقال خردل الطعام أكل خياره وخردل اللحم قطع أعضاءه وافرة صغارا، ولحم خراديل: مقطع ومفرد ويضرب بها المثل في الضآلة وقد تقدم هذا في الأنبياء. (وَلا تُصَعِّرْ) : لا تحل وجهك تكبرا، قال أبو عبيدة: وأصل الصعر داء يصيب البصير ويلتوي عنقه، ولما كان ذلك قد يكون لغرض من الأغراض التي لا تدوم أشار إلى المقصود به بقوله للناس بلام العلة أي لا تفعل ذلك لأجل الإمالة عنهم. وفي المصباح: الصعر بفتحتين ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين وربما كان الإنسان أصعر خلقة أو صعره غيره بشيء يصيبه وهو مصدر من باب تعب وصعر خدّه بالتثقيل وصاعره أماله عن الناس إعراضا وتكبرا» وفي الأساس: «في عنقه وخده صعر: ميل من الكبر، يقال: لأقيمنّ صعرك، ويقول: في عينه صور، وفي خده صعر، وهو أصعر، وصعّر خده وصاعره ولا تصاعر خدك وفلان متصاعر وقد تصاعر، قال حسان: ألسنا نذود المعلمين لدى الوغى ... ذيادا يسلّي نخوة المتصاعر والنعام صعر خلقة والإبل تصاعر في البرى وفي الحديث: «يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر» . وللصاد مع العين فاء وعينا للكلمة خاصة الصلف والاستعلاء يقال أمر صعب وخطة صعبة وعقبة صعبة وهي من العقاب الصعاب ووقع في خطط صعاب ولا يخفى ما في ذلك من الصلف والاستعلاء وأصعب الجمل لم يركب ولم يمسسه حبل فهو مصعب ومن مجاز هذه المادة: فلان مصعب من المصاعب كما تقول قرم من القروم ويقال صعد السطح وصعد إلى السطح وصعد في السلم وفي السماء وتصعد وتصاعد وصعّد في الجبل وطال في الأرض تصويبي وتصعيدي وأصعد في الأرض ذهب مستقبل أرض أرفع من الأخرى وأصعدت السفينة مدّ شراعها فذهبت بها الريح وعليك بالصعيد أي اجلس على الأرض وصعيد الأرض وجهها وتنفّس الصعداء إذا علا نفسه وذهب السهم صعدا وكأن قامته صعدة وهي القناة النابتة مستقيمة، قال الأحنف: إن على كل رئيس حقّا ... أن يخضب الصّعدة أو تندقّا ومن المجاز: له شرف صاعد وجد مساعد، ورتبته بعيدة المصعد والمصاعد، وعنق صاعد: طويل، وجارية صعدة: مستقيمة القامة، وجوار صعدات بالسكون، وأخذ مائة فصاعدا بمعنى فزائدا، وأرهقته صعودا: حملته مشقّة. والصعافقة هم الذين يحضرون السوق بغير رأس مال فإذا اشترى أحد شيئا دخلوا معه فيه. وصعقتهم السماء وأصعقتهم: أصابتهم بصاعقة وهي نار لا تمر بشيء إلا أحرقته مع وقع شديد، والصعلكة معروفة وهي الفقر والذهاب في الأرض بعيدا، قال أبو داود: مثل عير الفلاة صعلكه البقل مشيح بأربع عسرات أربع أتن، وقال ذو الرمة: تخيل في المرعى لهنّ بشخصه ... مصعلك أعلى قلّة الرأس نقنق (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) : أي توسط فيه، قال الزمخشري: «واعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين: لا تدب دبيب المتماوتين ولا تثب وثب الشطار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن» وأما قول عائشة في عمر رضي الله عنهما: «كان إذا مشي أسرع» فإنما أرادت السرعة المرتفعة على دبيب المتماوت» . (وَاغْضُضْ مِنْ طرفك) : وانقص منه واقصر، من قولك فلان يغض من فلان إذا قصر به ووضع منه، وفي الأساس: «واغضض من صوتك: اخفض منه، وغضّ طرفك، وطرف غضيض، وغضّ من لجام فرسك أي صوبه وطأ منه لتنقص من غربه، واغضض لي ساعة أي احبس علي مطيتك وقف عليّ، قال الجعدي: خليلي غضّا ساعة وتهجرا أي احبسا عليّ ركابكما ساعة ثم ارتحلا متهجّرين، وفلان غضيض: ذليل بين الغضاضة وعليك في هذا غضاضة فلا تفعل ولحقته من كذا غضاضة أي نقص وعيب» . الإعراب: (يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) يا بني تقدم إعرابه كثيرا وهذا من تتمة وصية لقمان، وان واسمها وإن شرطية وتك فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر يعود إلى الخطيئة وذلك أن ابن لقمان قال: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يعلمها أحد كيف يعلمها الله؟ فقال يا بني انها إن تك مثقال حبة من جنس الخردل، ومثقال خبر تك وحبة مضاف اليه ومن خردل صفة لحبة أي فكانت مثلا لحبة الخردل في الصغر والقماءة. (فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) فتكن عطف على تك واسم تكن مستتر تقديره هي أي الخطيئة والهنة وفي صخرة خبر تكن، أو في السموات أو في الأرض عطف على في صخرة أي في أخفى مكان من الثلاث المذكورات ويأت جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وبها متعلقان بيأت والله فاعل وإن واسمها وخبراها. (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أقم فعل أمر وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت والصلاة مفعول به وأمر بالمعروف عطف وكذلك وانه عن المنكر. (وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) إن وخبرها المقدم واسمها المؤخر ومعنى عزم الأمور: من معزوماتها فهو مصدر بمعنى المفعول أو بمعنى الفاعل أي من عازمات الأمور أي مما جعله الله عزيمة وأوجبه على عباده. (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) الواو حرف عطف ولا ناهية وتصعر فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله مستتر تقديره أنت وللناس متعلقان بتصعر ولا تمش عطف على ولا تصعر وفي الأرض متعلقان بتمش ومرحا مصدر وقع موقع الحال أو نعت لمصدر محذوف أي مشيا مرحا أو مفعول لأجله أي لا تمش لأجل المرح والأشر. وعبارة الزمخشري «أراد ولا تمش تمرح مرحا أو أوقع المصدر موقع الحال بمعنى مرحا ويجوز أن يراد لأجل المرح والأشر» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) إن واسمها وجملة لا يحب خبرها وكل مفعول يحب وفخور عطف على مختال. (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) الواو عاطفة واقصد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وفي مشيك متعلقان بأقصر واغضض من صوتك عطف على ما تقدم. (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) الجملة تعليل للأمر بخفض الصوت بصورة مؤكدة كما سيأتي في باب البلاغة وإن واسمها والأصوات مضاف اليه واللام المزحلقة للتأكيد وصوت الحمير خبر إن. البلاغة: في قوله: «إنها إن تك مثقال حبة من خردل» الآية فن التمام أو التتميم وقد تقدمت الاشارة إلى الفن في مواطن من هذا الكتاب، والمعنى انه تمم خفاء الهنة أو الخطيئة في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة والأخفى من الصخرة كأن تكون في صخرة مستقرة في أغوار الأرض السحيقة أو في الأعالي من أجواز الفضاء، ومنه في الشعر قول الخنساء: وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار فقولها «في رأسه نار» تتميم جميل لا بد منه لتجسيد الظهور والشهرة للسارين والغادين. وقول عنترة العبسي: أثني عليّ بما علمت فإنني ... سهل مخالقتي إذا لم أظلم فقوله «لم أظلم» تتميم حسن. ومن التتميم الحسن قول امرئ القيس يصف الفرس: على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كزّ ولا واني فقوله «قبل سؤاله» تتميم عجيب لقوله «أفانين جري» وما أجمل قول زهير بن أبي سلمى في هذا الباب: من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا والتتميم هنا في قوله «على علاته» وهو تتميم عجيب تضمن مبالغة أعجب. ويجري على هذا المنوال قول ابن محكان السعدي حين قدم إلى القتل: ولست- وإن كانت إليّ حبيبة- بباك على الدنيا إذا ما تولت قال أبو العباس المبرد: فاستثنى: «وإن كانت إليّ حبيبة» استثناء مليحا، ونوى التقديم والتأخير فلذلك جاز له أن يأتي بالضمير مقدّما على مظهره. 2- التأكيد بأن وفنون أخرى: ومن بديع هذه الآية «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» فنون عديدة نشير إليها: أ- فقد أتى بالتمثيل مؤكدا بإن أولا وعزز هذا التأكيد باللام فصار الكلام خبرا إنكاريا كأن التمثيل أمر مبتوت فيه لا يتطرق اليه الشك، فقد تدخل إن في الجملة فترى الكلام بها مستأنفا غير مستأنف مقطوعا موصولا معا، واستخدامها على هذا الوجه يحتاج إلى تدبر وروية معا، وقد خفي سر هذا الاستخدام حتى على أفراد العلماء روي عن الأصمعي أنه قال: كنت أسير مع أبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر وكانا يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية الإعظام ثم يقولان يا أبا معاذ ما أحدثت؟ فيخبرهما وينشدهما ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له حتى يأتي وقت الزوال ثم ينصرفان، وأتياه يوما فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتها في سلم بن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتكم. قالوا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب، قال: نعم بلغني أن سلم بن قتيبة يتباصر بالغريب فأحببت أن أرد عليه مالا يعرف، قالا: فأنشدناها يا أبا معاذ فأنشدهما: بكّرا يا صاحبيّ قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير حتى فرغ منها فقال له خلف: لو قلت يا أبا معاذ مكان «إن ذاك النجاح في التبكير» «بكّرا فالنجاح في التبكير» كان أحسن فقال بشار: إنما بنيتها أعرابية وحشية فقلت: «إن ذاك النجاح في التبكير» كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت: بكرا في النجاح كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذاك الكلام ولا يدخل في معنى القصيدة، قال: فقام خلف فقبل بين عينيه. قال عبد القاهر في تعليقه على هذه القصة: «فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى في ذلك وخفائه؟» . ومضى عبد القاهر في تحليله لبيت بشار فقال: أما ان الجملة مستأنفة مع إنّ فلأنها غير معطوفة على ما قبلها بالواو وهي واقعة في جواب سؤال مقدر فكأن سائلا سأل: ولماذا يطلب إلى صاحبيه أن يبكرا قبل الهجير فكان الجواب: إن ذلك النجاح في التبكير واما انها تصل جملتها بالجملة السابقة فالدليل عليه أنك لو أسقطت «إن» من الجملة لرأيت الجملة الثانية لا تتصل بالأولى ولا تكون منها بسبيل حتى تجيء بالفاء فتقول: بكرا صاحبي قبل الهجير فذاك النجاح في التبكير ولعل ذلك هو سر لطفها ودقتها وجزالة التعبير بها وهو سمة البناء الأعرابي الوحشي على عكس ما لو قال: بكرا فالنجاح في التبكير فهو بناء سهل واضح الترابط بالفاء وذلك سمة بناء الجمل عند المولّدين وإذا كانت الفاء تفيد الربط فانها لا تفيد التوكيد الذي تدل على «إن» وهذا البناء الجزل هو الذي جاء في القرآن إلى درجة لا يدركها الإحصاء. ويروي عبد القاهر في دلائل الاعجاز حديث يعقوب بن اسحق الكندي المتفلسف إذ ركب إلى أبي العباس وقال له: إني لأجد في كلام العرب حشوا فقال له أبو العباس: في أي موضع وجدت ذلك؟ فقال: أجد العرب يقولون: عبد الله قائم ثم يقولون: إن عبد الله قائم ثم يقولون: إن عبد الله لقائم فالألفاظ متكررة والمعنى واحد. كلام العرب حشوا فقال أبو العباس: في أي موضوع وجدت ذلك؟ فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ فقولهم عبد الله قائم إخبار عن قيامه وقولهم إن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل وقولهم: إن عبد الله لقائم جواب عن انكار منكر قيامه فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني. وانما أطلنا في الاقتباس لدقة هذا البحث وخفائه وهو في الآية التي نحن بصددها واقع أجمل موقع وألطفه، موضح لتعليل الأمر بخفض الصوت مبني على تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهيق وافراط في التنفير عن رفع الصوت وقد أجاد الخطيب في تعليله لهذا التعليل وننقل فصله بطوله لروعته وابداعه قال: «فإن قيل: لم ذكر المانع من رفع الصوت ولم يذكر المانع من سرعة المشي؟ أجيب بأن رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوته وربما يخرق الغشاء الذي في داخل الأذن وأما سرعة المشي فلا تؤذي وإن آذت فلا تؤذي غير من في طريقه والصوت يبلغ من على اليمين وعلى اليسار ولأن المشي يؤذي آلة المشي والصوت يؤذي آلة السمع وآلة السمع على باب القلب فإن الكلام ينقل من السمع إلى القلب ولا كذلك المشي، وأيضا فلان قبيح القول أقبح من قبيح الفعل وحسنه أحسن لأن اللسان ترجمان القلب، ولما كان رفع الصوت فوق الحاجة منكرا كما أن خفضه دونها يعتبر تماوتا وتكبرا وكان قد أشار إلى النهي عن هذا بمن فأفهم أن الطرفين مذمومان علّل النهي عن الأول بقوله إن أنكر أي أفظع وأشنع الأصوات برفعها فوق الحاجة لصوت الحمير أي هذا الجنس لما له من العلو المفرط من غير حاجة فإن كل حيوان قد يفهم من صوته أنه يصيح من ثقل أو تعب كالبعير أو لغير ذلك والحمار لو مات تحت الحمل لا يصيح ولو قتل لا يصيح وفي بعض أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق بصوت أوله شهيق وآخره شهيق» . ب- توحيد الصوت: وقال الزمخشري: «لم وحّد صوت الحمير ولم يجمع؟ قلت ليس المراد أن يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع وانما المراد أن كل جنس من الحيوان الناطق له صوت وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس فوجب توحيده» . الاستعارة التصريحية: وفي هذه الآية الاستعارة التصريحية حيث أخلي الكلام من لفظ التشبيه وأخرج مخرج الاستعارة فجعلوا حميرا وجعل صوتهم نهاقا مبالغة في الذم والتهجين وإفراط في النهي عن رفع الصوت والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة الموجعة وكذلك نهاقه. ومن استفحاشهم لذكره مجردا وتفاديهم من اسمه انهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به فيقولون الطويل الأذنين، وعن عبد الحميد الكاتب انه قال: لا تركب الحمار فإنه إن كان فارها أتعب يدك وإن كان بليدا أتعب رجلك. وقال أعرابي: بئس المطية الحمار إن وفقته أدلى وإن تركته ولى، كثير الروث، قليل الغوث، سريع إلى الفرارة، بطيء في الغارة، لا توقى به الدماء، ولا تمهر به النساء، ولا يحلب في الإناء. ومن العرب من لا يركبه أبدا ولو بلغت به الحاجة والجهد. الصوت مصدر: وفي القرطبي: «لصوت الحمير اللام للتأكيد ووحد الصوت وإن كان مضافا إلى الجماعة لأنه مصدر والمصدر بدل على الكثرة وهو مصدر صات يصوت صوتا فهو صائت ويقال صوّت تصويتا فهو مصوت ورجل صات أي شديد الصوت بمعنى صائت» .

لقمان 31:18

اللغة: (خَرْدَلٍ) : الخردل: نبات له حب صغير جدا أسود مقرّح الواحدة خردلة ويقال خردل الطعام أكل خياره وخردل اللحم قطع أعضاءه وافرة صغارا، ولحم خراديل: مقطع ومفرد ويضرب بها المثل في الضآلة وقد تقدم هذا في الأنبياء. (وَلا تُصَعِّرْ) : لا تحل وجهك تكبرا، قال أبو عبيدة: وأصل الصعر داء يصيب البصير ويلتوي عنقه، ولما كان ذلك قد يكون لغرض من الأغراض التي لا تدوم أشار إلى المقصود به بقوله للناس بلام العلة أي لا تفعل ذلك لأجل الإمالة عنهم. وفي المصباح: الصعر بفتحتين ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين وربما كان الإنسان أصعر خلقة أو صعره غيره بشيء يصيبه وهو مصدر من باب تعب وصعر خدّه بالتثقيل وصاعره أماله عن الناس إعراضا وتكبرا» وفي الأساس: «في عنقه وخده صعر: ميل من الكبر، يقال: لأقيمنّ صعرك، ويقول: في عينه صور، وفي خده صعر، وهو أصعر، وصعّر خده وصاعره ولا تصاعر خدك وفلان متصاعر وقد تصاعر، قال حسان: ألسنا نذود المعلمين لدى الوغى ... ذيادا يسلّي نخوة المتصاعر والنعام صعر خلقة والإبل تصاعر في البرى وفي الحديث: «يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر» . وللصاد مع العين فاء وعينا للكلمة خاصة الصلف والاستعلاء يقال أمر صعب وخطة صعبة وعقبة صعبة وهي من العقاب الصعاب ووقع في خطط صعاب ولا يخفى ما في ذلك من الصلف والاستعلاء وأصعب الجمل لم يركب ولم يمسسه حبل فهو مصعب ومن مجاز هذه المادة: فلان مصعب من المصاعب كما تقول قرم من القروم ويقال صعد السطح وصعد إلى السطح وصعد في السلم وفي السماء وتصعد وتصاعد وصعّد في الجبل وطال في الأرض تصويبي وتصعيدي وأصعد في الأرض ذهب مستقبل أرض أرفع من الأخرى وأصعدت السفينة مدّ شراعها فذهبت بها الريح وعليك بالصعيد أي اجلس على الأرض وصعيد الأرض وجهها وتنفّس الصعداء إذا علا نفسه وذهب السهم صعدا وكأن قامته صعدة وهي القناة النابتة مستقيمة، قال الأحنف: إن على كل رئيس حقّا ... أن يخضب الصّعدة أو تندقّا ومن المجاز: له شرف صاعد وجد مساعد، ورتبته بعيدة المصعد والمصاعد، وعنق صاعد: طويل، وجارية صعدة: مستقيمة القامة، وجوار صعدات بالسكون، وأخذ مائة فصاعدا بمعنى فزائدا، وأرهقته صعودا: حملته مشقّة. والصعافقة هم الذين يحضرون السوق بغير رأس مال فإذا اشترى أحد شيئا دخلوا معه فيه. وصعقتهم السماء وأصعقتهم: أصابتهم بصاعقة وهي نار لا تمر بشيء إلا أحرقته مع وقع شديد، والصعلكة معروفة وهي الفقر والذهاب في الأرض بعيدا، قال أبو داود: مثل عير الفلاة صعلكه البقل مشيح بأربع عسرات أربع أتن، وقال ذو الرمة: تخيل في المرعى لهنّ بشخصه ... مصعلك أعلى قلّة الرأس نقنق (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) : أي توسط فيه، قال الزمخشري: «واعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين: لا تدب دبيب المتماوتين ولا تثب وثب الشطار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن» وأما قول عائشة في عمر رضي الله عنهما: «كان إذا مشي أسرع» فإنما أرادت السرعة المرتفعة على دبيب المتماوت» . (وَاغْضُضْ مِنْ طرفك) : وانقص منه واقصر، من قولك فلان يغض من فلان إذا قصر به ووضع منه، وفي الأساس: «واغضض من صوتك: اخفض منه، وغضّ طرفك، وطرف غضيض، وغضّ من لجام فرسك أي صوبه وطأ منه لتنقص من غربه، واغضض لي ساعة أي احبس علي مطيتك وقف عليّ، قال الجعدي: خليلي غضّا ساعة وتهجرا أي احبسا عليّ ركابكما ساعة ثم ارتحلا متهجّرين، وفلان غضيض: ذليل بين الغضاضة وعليك في هذا غضاضة فلا تفعل ولحقته من كذا غضاضة أي نقص وعيب» . الإعراب: (يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) يا بني تقدم إعرابه كثيرا وهذا من تتمة وصية لقمان، وان واسمها وإن شرطية وتك فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر يعود إلى الخطيئة وذلك أن ابن لقمان قال: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يعلمها أحد كيف يعلمها الله؟ فقال يا بني انها إن تك مثقال حبة من جنس الخردل، ومثقال خبر تك وحبة مضاف اليه ومن خردل صفة لحبة أي فكانت مثلا لحبة الخردل في الصغر والقماءة. (فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) فتكن عطف على تك واسم تكن مستتر تقديره هي أي الخطيئة والهنة وفي صخرة خبر تكن، أو في السموات أو في الأرض عطف على في صخرة أي في أخفى مكان من الثلاث المذكورات ويأت جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وبها متعلقان بيأت والله فاعل وإن واسمها وخبراها. (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أقم فعل أمر وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت والصلاة مفعول به وأمر بالمعروف عطف وكذلك وانه عن المنكر. (وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) إن وخبرها المقدم واسمها المؤخر ومعنى عزم الأمور: من معزوماتها فهو مصدر بمعنى المفعول أو بمعنى الفاعل أي من عازمات الأمور أي مما جعله الله عزيمة وأوجبه على عباده. (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) الواو حرف عطف ولا ناهية وتصعر فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله مستتر تقديره أنت وللناس متعلقان بتصعر ولا تمش عطف على ولا تصعر وفي الأرض متعلقان بتمش ومرحا مصدر وقع موقع الحال أو نعت لمصدر محذوف أي مشيا مرحا أو مفعول لأجله أي لا تمش لأجل المرح والأشر. وعبارة الزمخشري «أراد ولا تمش تمرح مرحا أو أوقع المصدر موقع الحال بمعنى مرحا ويجوز أن يراد لأجل المرح والأشر» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) إن واسمها وجملة لا يحب خبرها وكل مفعول يحب وفخور عطف على مختال. (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) الواو عاطفة واقصد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وفي مشيك متعلقان بأقصر واغضض من صوتك عطف على ما تقدم. (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) الجملة تعليل للأمر بخفض الصوت بصورة مؤكدة كما سيأتي في باب البلاغة وإن واسمها والأصوات مضاف اليه واللام المزحلقة للتأكيد وصوت الحمير خبر إن. البلاغة: في قوله: «إنها إن تك مثقال حبة من خردل» الآية فن التمام أو التتميم وقد تقدمت الاشارة إلى الفن في مواطن من هذا الكتاب، والمعنى انه تمم خفاء الهنة أو الخطيئة في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة والأخفى من الصخرة كأن تكون في صخرة مستقرة في أغوار الأرض السحيقة أو في الأعالي من أجواز الفضاء، ومنه في الشعر قول الخنساء: وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار فقولها «في رأسه نار» تتميم جميل لا بد منه لتجسيد الظهور والشهرة للسارين والغادين. وقول عنترة العبسي: أثني عليّ بما علمت فإنني ... سهل مخالقتي إذا لم أظلم فقوله «لم أظلم» تتميم حسن. ومن التتميم الحسن قول امرئ القيس يصف الفرس: على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كزّ ولا واني فقوله «قبل سؤاله» تتميم عجيب لقوله «أفانين جري» وما أجمل قول زهير بن أبي سلمى في هذا الباب: من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا والتتميم هنا في قوله «على علاته» وهو تتميم عجيب تضمن مبالغة أعجب. ويجري على هذا المنوال قول ابن محكان السعدي حين قدم إلى القتل: ولست- وإن كانت إليّ حبيبة- بباك على الدنيا إذا ما تولت قال أبو العباس المبرد: فاستثنى: «وإن كانت إليّ حبيبة» استثناء مليحا، ونوى التقديم والتأخير فلذلك جاز له أن يأتي بالضمير مقدّما على مظهره. 2- التأكيد بأن وفنون أخرى: ومن بديع هذه الآية «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» فنون عديدة نشير إليها: أ- فقد أتى بالتمثيل مؤكدا بإن أولا وعزز هذا التأكيد باللام فصار الكلام خبرا إنكاريا كأن التمثيل أمر مبتوت فيه لا يتطرق اليه الشك، فقد تدخل إن في الجملة فترى الكلام بها مستأنفا غير مستأنف مقطوعا موصولا معا، واستخدامها على هذا الوجه يحتاج إلى تدبر وروية معا، وقد خفي سر هذا الاستخدام حتى على أفراد العلماء روي عن الأصمعي أنه قال: كنت أسير مع أبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر وكانا يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية الإعظام ثم يقولان يا أبا معاذ ما أحدثت؟ فيخبرهما وينشدهما ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له حتى يأتي وقت الزوال ثم ينصرفان، وأتياه يوما فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتها في سلم بن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتكم. قالوا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب، قال: نعم بلغني أن سلم بن قتيبة يتباصر بالغريب فأحببت أن أرد عليه مالا يعرف، قالا: فأنشدناها يا أبا معاذ فأنشدهما: بكّرا يا صاحبيّ قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير حتى فرغ منها فقال له خلف: لو قلت يا أبا معاذ مكان «إن ذاك النجاح في التبكير» «بكّرا فالنجاح في التبكير» كان أحسن فقال بشار: إنما بنيتها أعرابية وحشية فقلت: «إن ذاك النجاح في التبكير» كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت: بكرا في النجاح كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذاك الكلام ولا يدخل في معنى القصيدة، قال: فقام خلف فقبل بين عينيه. قال عبد القاهر في تعليقه على هذه القصة: «فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى في ذلك وخفائه؟» . ومضى عبد القاهر في تحليله لبيت بشار فقال: أما ان الجملة مستأنفة مع إنّ فلأنها غير معطوفة على ما قبلها بالواو وهي واقعة في جواب سؤال مقدر فكأن سائلا سأل: ولماذا يطلب إلى صاحبيه أن يبكرا قبل الهجير فكان الجواب: إن ذلك النجاح في التبكير واما انها تصل جملتها بالجملة السابقة فالدليل عليه أنك لو أسقطت «إن» من الجملة لرأيت الجملة الثانية لا تتصل بالأولى ولا تكون منها بسبيل حتى تجيء بالفاء فتقول: بكرا صاحبي قبل الهجير فذاك النجاح في التبكير ولعل ذلك هو سر لطفها ودقتها وجزالة التعبير بها وهو سمة البناء الأعرابي الوحشي على عكس ما لو قال: بكرا فالنجاح في التبكير فهو بناء سهل واضح الترابط بالفاء وذلك سمة بناء الجمل عند المولّدين وإذا كانت الفاء تفيد الربط فانها لا تفيد التوكيد الذي تدل على «إن» وهذا البناء الجزل هو الذي جاء في القرآن إلى درجة لا يدركها الإحصاء. ويروي عبد القاهر في دلائل الاعجاز حديث يعقوب بن اسحق الكندي المتفلسف إذ ركب إلى أبي العباس وقال له: إني لأجد في كلام العرب حشوا فقال له أبو العباس: في أي موضع وجدت ذلك؟ فقال: أجد العرب يقولون: عبد الله قائم ثم يقولون: إن عبد الله قائم ثم يقولون: إن عبد الله لقائم فالألفاظ متكررة والمعنى واحد. كلام العرب حشوا فقال أبو العباس: في أي موضوع وجدت ذلك؟ فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ فقولهم عبد الله قائم إخبار عن قيامه وقولهم إن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل وقولهم: إن عبد الله لقائم جواب عن انكار منكر قيامه فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني. وانما أطلنا في الاقتباس لدقة هذا البحث وخفائه وهو في الآية التي نحن بصددها واقع أجمل موقع وألطفه، موضح لتعليل الأمر بخفض الصوت مبني على تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهيق وافراط في التنفير عن رفع الصوت وقد أجاد الخطيب في تعليله لهذا التعليل وننقل فصله بطوله لروعته وابداعه قال: «فإن قيل: لم ذكر المانع من رفع الصوت ولم يذكر المانع من سرعة المشي؟ أجيب بأن رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوته وربما يخرق الغشاء الذي في داخل الأذن وأما سرعة المشي فلا تؤذي وإن آذت فلا تؤذي غير من في طريقه والصوت يبلغ من على اليمين وعلى اليسار ولأن المشي يؤذي آلة المشي والصوت يؤذي آلة السمع وآلة السمع على باب القلب فإن الكلام ينقل من السمع إلى القلب ولا كذلك المشي، وأيضا فلان قبيح القول أقبح من قبيح الفعل وحسنه أحسن لأن اللسان ترجمان القلب، ولما كان رفع الصوت فوق الحاجة منكرا كما أن خفضه دونها يعتبر تماوتا وتكبرا وكان قد أشار إلى النهي عن هذا بمن فأفهم أن الطرفين مذمومان علّل النهي عن الأول بقوله إن أنكر أي أفظع وأشنع الأصوات برفعها فوق الحاجة لصوت الحمير أي هذا الجنس لما له من العلو المفرط من غير حاجة فإن كل حيوان قد يفهم من صوته أنه يصيح من ثقل أو تعب كالبعير أو لغير ذلك والحمار لو مات تحت الحمل لا يصيح ولو قتل لا يصيح وفي بعض أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق بصوت أوله شهيق وآخره شهيق» . ب- توحيد الصوت: وقال الزمخشري: «لم وحّد صوت الحمير ولم يجمع؟ قلت ليس المراد أن يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع وانما المراد أن كل جنس من الحيوان الناطق له صوت وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس فوجب توحيده» . الاستعارة التصريحية: وفي هذه الآية الاستعارة التصريحية حيث أخلي الكلام من لفظ التشبيه وأخرج مخرج الاستعارة فجعلوا حميرا وجعل صوتهم نهاقا مبالغة في الذم والتهجين وإفراط في النهي عن رفع الصوت والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة الموجعة وكذلك نهاقه. ومن استفحاشهم لذكره مجردا وتفاديهم من اسمه انهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به فيقولون الطويل الأذنين، وعن عبد الحميد الكاتب انه قال: لا تركب الحمار فإنه إن كان فارها أتعب يدك وإن كان بليدا أتعب رجلك. وقال أعرابي: بئس المطية الحمار إن وفقته أدلى وإن تركته ولى، كثير الروث، قليل الغوث، سريع إلى الفرارة، بطيء في الغارة، لا توقى به الدماء، ولا تمهر به النساء، ولا يحلب في الإناء. ومن العرب من لا يركبه أبدا ولو بلغت به الحاجة والجهد. الصوت مصدر: وفي القرطبي: «لصوت الحمير اللام للتأكيد ووحد الصوت وإن كان مضافا إلى الجماعة لأنه مصدر والمصدر بدل على الكثرة وهو مصدر صات يصوت صوتا فهو صائت ويقال صوّت تصويتا فهو مصوت ورجل صات أي شديد الصوت بمعنى صائت» .

لقمان 31:19

اللغة: (خَرْدَلٍ) : الخردل: نبات له حب صغير جدا أسود مقرّح الواحدة خردلة ويقال خردل الطعام أكل خياره وخردل اللحم قطع أعضاءه وافرة صغارا، ولحم خراديل: مقطع ومفرد ويضرب بها المثل في الضآلة وقد تقدم هذا في الأنبياء. (وَلا تُصَعِّرْ) : لا تحل وجهك تكبرا، قال أبو عبيدة: وأصل الصعر داء يصيب البصير ويلتوي عنقه، ولما كان ذلك قد يكون لغرض من الأغراض التي لا تدوم أشار إلى المقصود به بقوله للناس بلام العلة أي لا تفعل ذلك لأجل الإمالة عنهم. وفي المصباح: الصعر بفتحتين ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين وربما كان الإنسان أصعر خلقة أو صعره غيره بشيء يصيبه وهو مصدر من باب تعب وصعر خدّه بالتثقيل وصاعره أماله عن الناس إعراضا وتكبرا» وفي الأساس: «في عنقه وخده صعر: ميل من الكبر، يقال: لأقيمنّ صعرك، ويقول: في عينه صور، وفي خده صعر، وهو أصعر، وصعّر خده وصاعره ولا تصاعر خدك وفلان متصاعر وقد تصاعر، قال حسان: ألسنا نذود المعلمين لدى الوغى ... ذيادا يسلّي نخوة المتصاعر والنعام صعر خلقة والإبل تصاعر في البرى وفي الحديث: «يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر» . وللصاد مع العين فاء وعينا للكلمة خاصة الصلف والاستعلاء يقال أمر صعب وخطة صعبة وعقبة صعبة وهي من العقاب الصعاب ووقع في خطط صعاب ولا يخفى ما في ذلك من الصلف والاستعلاء وأصعب الجمل لم يركب ولم يمسسه حبل فهو مصعب ومن مجاز هذه المادة: فلان مصعب من المصاعب كما تقول قرم من القروم ويقال صعد السطح وصعد إلى السطح وصعد في السلم وفي السماء وتصعد وتصاعد وصعّد في الجبل وطال في الأرض تصويبي وتصعيدي وأصعد في الأرض ذهب مستقبل أرض أرفع من الأخرى وأصعدت السفينة مدّ شراعها فذهبت بها الريح وعليك بالصعيد أي اجلس على الأرض وصعيد الأرض وجهها وتنفّس الصعداء إذا علا نفسه وذهب السهم صعدا وكأن قامته صعدة وهي القناة النابتة مستقيمة، قال الأحنف: إن على كل رئيس حقّا ... أن يخضب الصّعدة أو تندقّا ومن المجاز: له شرف صاعد وجد مساعد، ورتبته بعيدة المصعد والمصاعد، وعنق صاعد: طويل، وجارية صعدة: مستقيمة القامة، وجوار صعدات بالسكون، وأخذ مائة فصاعدا بمعنى فزائدا، وأرهقته صعودا: حملته مشقّة. والصعافقة هم الذين يحضرون السوق بغير رأس مال فإذا اشترى أحد شيئا دخلوا معه فيه. وصعقتهم السماء وأصعقتهم: أصابتهم بصاعقة وهي نار لا تمر بشيء إلا أحرقته مع وقع شديد، والصعلكة معروفة وهي الفقر والذهاب في الأرض بعيدا، قال أبو داود: مثل عير الفلاة صعلكه البقل مشيح بأربع عسرات أربع أتن، وقال ذو الرمة: تخيل في المرعى لهنّ بشخصه ... مصعلك أعلى قلّة الرأس نقنق (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) : أي توسط فيه، قال الزمخشري: «واعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين: لا تدب دبيب المتماوتين ولا تثب وثب الشطار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن» وأما قول عائشة في عمر رضي الله عنهما: «كان إذا مشي أسرع» فإنما أرادت السرعة المرتفعة على دبيب المتماوت» . (وَاغْضُضْ مِنْ طرفك) : وانقص منه واقصر، من قولك فلان يغض من فلان إذا قصر به ووضع منه، وفي الأساس: «واغضض من صوتك: اخفض منه، وغضّ طرفك، وطرف غضيض، وغضّ من لجام فرسك أي صوبه وطأ منه لتنقص من غربه، واغضض لي ساعة أي احبس علي مطيتك وقف عليّ، قال الجعدي: خليلي غضّا ساعة وتهجرا أي احبسا عليّ ركابكما ساعة ثم ارتحلا متهجّرين، وفلان غضيض: ذليل بين الغضاضة وعليك في هذا غضاضة فلا تفعل ولحقته من كذا غضاضة أي نقص وعيب» . الإعراب: (يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) يا بني تقدم إعرابه كثيرا وهذا من تتمة وصية لقمان، وان واسمها وإن شرطية وتك فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر يعود إلى الخطيئة وذلك أن ابن لقمان قال: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يعلمها أحد كيف يعلمها الله؟ فقال يا بني انها إن تك مثقال حبة من جنس الخردل، ومثقال خبر تك وحبة مضاف اليه ومن خردل صفة لحبة أي فكانت مثلا لحبة الخردل في الصغر والقماءة. (فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) فتكن عطف على تك واسم تكن مستتر تقديره هي أي الخطيئة والهنة وفي صخرة خبر تكن، أو في السموات أو في الأرض عطف على في صخرة أي في أخفى مكان من الثلاث المذكورات ويأت جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وبها متعلقان بيأت والله فاعل وإن واسمها وخبراها. (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أقم فعل أمر وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت والصلاة مفعول به وأمر بالمعروف عطف وكذلك وانه عن المنكر. (وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) إن وخبرها المقدم واسمها المؤخر ومعنى عزم الأمور: من معزوماتها فهو مصدر بمعنى المفعول أو بمعنى الفاعل أي من عازمات الأمور أي مما جعله الله عزيمة وأوجبه على عباده. (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) الواو حرف عطف ولا ناهية وتصعر فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله مستتر تقديره أنت وللناس متعلقان بتصعر ولا تمش عطف على ولا تصعر وفي الأرض متعلقان بتمش ومرحا مصدر وقع موقع الحال أو نعت لمصدر محذوف أي مشيا مرحا أو مفعول لأجله أي لا تمش لأجل المرح والأشر. وعبارة الزمخشري «أراد ولا تمش تمرح مرحا أو أوقع المصدر موقع الحال بمعنى مرحا ويجوز أن يراد لأجل المرح والأشر» . (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) إن واسمها وجملة لا يحب خبرها وكل مفعول يحب وفخور عطف على مختال. (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) الواو عاطفة واقصد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وفي مشيك متعلقان بأقصر واغضض من صوتك عطف على ما تقدم. (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) الجملة تعليل للأمر بخفض الصوت بصورة مؤكدة كما سيأتي في باب البلاغة وإن واسمها والأصوات مضاف اليه واللام المزحلقة للتأكيد وصوت الحمير خبر إن. البلاغة: في قوله: «إنها إن تك مثقال حبة من خردل» الآية فن التمام أو التتميم وقد تقدمت الاشارة إلى الفن في مواطن من هذا الكتاب، والمعنى انه تمم خفاء الهنة أو الخطيئة في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة والأخفى من الصخرة كأن تكون في صخرة مستقرة في أغوار الأرض السحيقة أو في الأعالي من أجواز الفضاء، ومنه في الشعر قول الخنساء: وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار فقولها «في رأسه نار» تتميم جميل لا بد منه لتجسيد الظهور والشهرة للسارين والغادين. وقول عنترة العبسي: أثني عليّ بما علمت فإنني ... سهل مخالقتي إذا لم أظلم فقوله «لم أظلم» تتميم حسن. ومن التتميم الحسن قول امرئ القيس يصف الفرس: على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كزّ ولا واني فقوله «قبل سؤاله» تتميم عجيب لقوله «أفانين جري» وما أجمل قول زهير بن أبي سلمى في هذا الباب: من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا والتتميم هنا في قوله «على علاته» وهو تتميم عجيب تضمن مبالغة أعجب. ويجري على هذا المنوال قول ابن محكان السعدي حين قدم إلى القتل: ولست- وإن كانت إليّ حبيبة- بباك على الدنيا إذا ما تولت قال أبو العباس المبرد: فاستثنى: «وإن كانت إليّ حبيبة» استثناء مليحا، ونوى التقديم والتأخير فلذلك جاز له أن يأتي بالضمير مقدّما على مظهره. 2- التأكيد بأن وفنون أخرى: ومن بديع هذه الآية «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» فنون عديدة نشير إليها: أ- فقد أتى بالتمثيل مؤكدا بإن أولا وعزز هذا التأكيد باللام فصار الكلام خبرا إنكاريا كأن التمثيل أمر مبتوت فيه لا يتطرق اليه الشك، فقد تدخل إن في الجملة فترى الكلام بها مستأنفا غير مستأنف مقطوعا موصولا معا، واستخدامها على هذا الوجه يحتاج إلى تدبر وروية معا، وقد خفي سر هذا الاستخدام حتى على أفراد العلماء روي عن الأصمعي أنه قال: كنت أسير مع أبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر وكانا يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية الإعظام ثم يقولان يا أبا معاذ ما أحدثت؟ فيخبرهما وينشدهما ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له حتى يأتي وقت الزوال ثم ينصرفان، وأتياه يوما فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتها في سلم بن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتكم. قالوا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب، قال: نعم بلغني أن سلم بن قتيبة يتباصر بالغريب فأحببت أن أرد عليه مالا يعرف، قالا: فأنشدناها يا أبا معاذ فأنشدهما: بكّرا يا صاحبيّ قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير حتى فرغ منها فقال له خلف: لو قلت يا أبا معاذ مكان «إن ذاك النجاح في التبكير» «بكّرا فالنجاح في التبكير» كان أحسن فقال بشار: إنما بنيتها أعرابية وحشية فقلت: «إن ذاك النجاح في التبكير» كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت: بكرا في النجاح كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذاك الكلام ولا يدخل في معنى القصيدة، قال: فقام خلف فقبل بين عينيه. قال عبد القاهر في تعليقه على هذه القصة: «فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى في ذلك وخفائه؟» . ومضى عبد القاهر في تحليله لبيت بشار فقال: أما ان الجملة مستأنفة مع إنّ فلأنها غير معطوفة على ما قبلها بالواو وهي واقعة في جواب سؤال مقدر فكأن سائلا سأل: ولماذا يطلب إلى صاحبيه أن يبكرا قبل الهجير فكان الجواب: إن ذلك النجاح في التبكير واما انها تصل جملتها بالجملة السابقة فالدليل عليه أنك لو أسقطت «إن» من الجملة لرأيت الجملة الثانية لا تتصل بالأولى ولا تكون منها بسبيل حتى تجيء بالفاء فتقول: بكرا صاحبي قبل الهجير فذاك النجاح في التبكير ولعل ذلك هو سر لطفها ودقتها وجزالة التعبير بها وهو سمة البناء الأعرابي الوحشي على عكس ما لو قال: بكرا فالنجاح في التبكير فهو بناء سهل واضح الترابط بالفاء وذلك سمة بناء الجمل عند المولّدين وإذا كانت الفاء تفيد الربط فانها لا تفيد التوكيد الذي تدل على «إن» وهذا البناء الجزل هو الذي جاء في القرآن إلى درجة لا يدركها الإحصاء. ويروي عبد القاهر في دلائل الاعجاز حديث يعقوب بن اسحق الكندي المتفلسف إذ ركب إلى أبي العباس وقال له: إني لأجد في كلام العرب حشوا فقال له أبو العباس: في أي موضع وجدت ذلك؟ فقال: أجد العرب يقولون: عبد الله قائم ثم يقولون: إن عبد الله قائم ثم يقولون: إن عبد الله لقائم فالألفاظ متكررة والمعنى واحد. كلام العرب حشوا فقال أبو العباس: في أي موضوع وجدت ذلك؟ فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ فقولهم عبد الله قائم إخبار عن قيامه وقولهم إن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل وقولهم: إن عبد الله لقائم جواب عن انكار منكر قيامه فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني. وانما أطلنا في الاقتباس لدقة هذا البحث وخفائه وهو في الآية التي نحن بصددها واقع أجمل موقع وألطفه، موضح لتعليل الأمر بخفض الصوت مبني على تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهيق وافراط في التنفير عن رفع الصوت وقد أجاد الخطيب في تعليله لهذا التعليل وننقل فصله بطوله لروعته وابداعه قال: «فإن قيل: لم ذكر المانع من رفع الصوت ولم يذكر المانع من سرعة المشي؟ أجيب بأن رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوته وربما يخرق الغشاء الذي في داخل الأذن وأما سرعة المشي فلا تؤذي وإن آذت فلا تؤذي غير من في طريقه والصوت يبلغ من على اليمين وعلى اليسار ولأن المشي يؤذي آلة المشي والصوت يؤذي آلة السمع وآلة السمع على باب القلب فإن الكلام ينقل من السمع إلى القلب ولا كذلك المشي، وأيضا فلان قبيح القول أقبح من قبيح الفعل وحسنه أحسن لأن اللسان ترجمان القلب، ولما كان رفع الصوت فوق الحاجة منكرا كما أن خفضه دونها يعتبر تماوتا وتكبرا وكان قد أشار إلى النهي عن هذا بمن فأفهم أن الطرفين مذمومان علّل النهي عن الأول بقوله إن أنكر أي أفظع وأشنع الأصوات برفعها فوق الحاجة لصوت الحمير أي هذا الجنس لما له من العلو المفرط من غير حاجة فإن كل حيوان قد يفهم من صوته أنه يصيح من ثقل أو تعب كالبعير أو لغير ذلك والحمار لو مات تحت الحمل لا يصيح ولو قتل لا يصيح وفي بعض أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق بصوت أوله شهيق وآخره شهيق» . ب- توحيد الصوت: وقال الزمخشري: «لم وحّد صوت الحمير ولم يجمع؟ قلت ليس المراد أن يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع وانما المراد أن كل جنس من الحيوان الناطق له صوت وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس فوجب توحيده» . الاستعارة التصريحية: وفي هذه الآية الاستعارة التصريحية حيث أخلي الكلام من لفظ التشبيه وأخرج مخرج الاستعارة فجعلوا حميرا وجعل صوتهم نهاقا مبالغة في الذم والتهجين وإفراط في النهي عن رفع الصوت والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة الموجعة وكذلك نهاقه. ومن استفحاشهم لذكره مجردا وتفاديهم من اسمه انهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به فيقولون الطويل الأذنين، وعن عبد الحميد الكاتب انه قال: لا تركب الحمار فإنه إن كان فارها أتعب يدك وإن كان بليدا أتعب رجلك. وقال أعرابي: بئس المطية الحمار إن وفقته أدلى وإن تركته ولى، كثير الروث، قليل الغوث، سريع إلى الفرارة، بطيء في الغارة، لا توقى به الدماء، ولا تمهر به النساء، ولا يحلب في الإناء. ومن العرب من لا يركبه أبدا ولو بلغت به الحاجة والجهد. الصوت مصدر: وفي القرطبي: «لصوت الحمير اللام للتأكيد ووحد الصوت وإن كان مضافا إلى الجماعة لأنه مصدر والمصدر بدل على الكثرة وهو مصدر صات يصوت صوتا فهو صائت ويقال صوّت تصويتا فهو مصوت ورجل صات أي شديد الصوت بمعنى صائت» .

لقمان 31:20

اللغة: (وَأَسْبَغَ) : وأتم، يقال: أسبغ الله عليه النعمة أتمها وأسبغ الثوب: أوسعه وأطاله وأسبغ الرجل لبس درعا سابغة وأسبغ له النفقة وسّع عليه وأنفق تمام ما يحتاج اليه، وفي المصباح: «وسبغت النعمة سبوغا اتسعت وأسبغها الله أفاضها وأتمها وأسبغت الوضوء أتممته» وقرئ بالسين وبالصاد، وهكذا كل سين اجتمع معه الغين والخاء والقاف تقول في سلخ صلخ وفي سقر صقر وفي سالغ صالغ ومعنى سالغ من سلغت البقرة والشاة إذا أسقطت السنّ التي خلقت السديس والسلوغ في ذوات الأظلاف بمنزلة البزول في ذوات الأحقاف. (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) : جاء في القاموس ما يلي: «العروة من الدلو والكوز المقبض ومن الثوب أخت زره كالعري ويكسر ومن الفرج لحم ظاهره يعرض فيأخذ يمنة ويسرة مع أسفل البظر وفرج معرّى والجماعة من العضاة والحمض يرعى في الجدب والأسد والشجر الملتفّ تشتوفيه الإبل فتأكل منه أو مالا يسقط ورقه في الشتاء والنفيس من المال كالفرس الكريم وموالي البلد» وفي الأساس واللسان: «وتستعار العروة لما يوثق به ويعوّل عليه فيقال للمال النفيس والفرس الكريم: لفلان عروة، وللابل عروة من الكلأ وعلقة: لبقية تبقى منه بعد هيج النبات تتعلق بها لأنها عصمة لها تراغم إليها وقد أكل غيرها قال لبيد: خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرا وعراعر الأقوام أي هم عصم للناس كالعضاه التي تعتصم بها الأموال، ويقال لقادة الجيش: العرا، والصحابة رضوان الله عليهم عرى الإسلام، وقول ذي الرّمة: كأن عرا المرجان منها تعلّقت ... على أمّ خشف من ظباء المشاقر أراد بالعرا: الأطواق ... والعروة من أسماء الأسد» . الإعراب: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف للرجوع إلى ما سلف قبل قصة لقمان ووصيته من خطاب المشركين. والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على ما تقدم من خطابهم ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية قلبية وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تروا وأن واسمها وجملة سخر خبرها ولكم متعلقان بسخر وما مفعول به وفي السموات متعلقان بمحذوف هو صلة ما وما في الأرض عطف على ما في السموات. (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) وأسبغ عطف على سخر وعليكم متعلقان بأسبغ ونعمه مفعول به وظاهرة حال وباطنة عطف على ظاهرة وسيأتي معنى الظاهرة والباطنة في باب البلاغة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) الواو استئنافية ومن الناس خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يجادل صلة من إذا كانت موصولة أو صفة لها إذا كانت نكرة تامة بمعنى ناس وفي الله متعلقان بيجادل أي في توحيده وصفاته وبغير علم حال ولا هدى معطوفة ولا كتاب منير عطف على علم. (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة فيل في محل جر باضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقيل وجملة اتبعوا مقول القول وما مفعول به وجملة أنزل الله صلة وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبل حرف إضراب وعطف ونتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما مفعول به وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بوجدنا أو بمحذوف هو مفعول وجدنا الثاني وآباءنا هو مفعول وجدنا الاول أي وجدنا آباءنا عاكفين عليه. (أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو فيها وجهان أحدهما أن تكون عاطفة على محذوف وثانيهما انها حالية، وعلى كل حال لا بد من تقدير محذوف معناه: أيتبعونه ولو كان الشيطان يدعوهم، ولو شرطية وجوابها محذوف أي يدعوهم فيتبعون ومحل الجملة النصب على الحال، وكان الشيطان كان واسمها وجملة يدعوهم خبرها والى عذاب السعير متعلقان بيدعوهم. (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويسلم فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو ووجهه مفعول به والى الله متعلقان بيسلم ويسلم يتعدى باللام ولكنه عدي هنا بإلى ليكون معناه أنه سلم نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع اليه والمراد التوكل عليه والتفويض اليه، والواو واو الحال وهو مبتدأ ومحسن خبر، فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق واستمسك فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبالعروة جار ومجرور متعلقان باستمسك والوثقى صفة للعروة والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من. (وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) إلى الله خبر مقدم وعاقبة الأمور مبتدأ مؤخر. (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) الواو حرف عطف والجملة معطوفة على سابقتها ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والجملة في محل جزم جواب الشرط. (إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر فننبئهم الفاء عاطفة وننبئهم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومفعول به وبما متعلقان بننبئهم وجملة عملوا صلة ما وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) جملة نمتعهم يجوز أن تكون حالية من فاعل نمتعهم وأن تكون مستأنفة وقليلا ظرف أو صفة لمصدر محذوف أي زمانا قليلا أو متاعا قليلا ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ونضطرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والى عذاب متعلقان بنضطرهم وغليظ صفة لعذاب. البلاغة: 1- الطباق: في قوله «وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة» طباق وقد مرّ بحثه والمراد بالنعم الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة، والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل، وجميل قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية: «الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك والباطنة ما ستر عليك من سيىء عملك» وقد أفاض المفسرون فيها مما يرجع اليه في المطولات. 2- الاستعارة التمثيلية: وذلك في قوله «فقد استمسك بالعروة الوثقى» فقد مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من جبل شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه وقيل هو تشبيه تمثيلي لذكر طرف التشبيه. 3- الاستعارة المكنية: وفي قوله «ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ» استعارة مكنية فقد شبه إلزامهم التعذيب وارهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه أي يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد الشدة والثقل على المعذّب.

لقمان 31:21

اللغة: (وَأَسْبَغَ) : وأتم، يقال: أسبغ الله عليه النعمة أتمها وأسبغ الثوب: أوسعه وأطاله وأسبغ الرجل لبس درعا سابغة وأسبغ له النفقة وسّع عليه وأنفق تمام ما يحتاج اليه، وفي المصباح: «وسبغت النعمة سبوغا اتسعت وأسبغها الله أفاضها وأتمها وأسبغت الوضوء أتممته» وقرئ بالسين وبالصاد، وهكذا كل سين اجتمع معه الغين والخاء والقاف تقول في سلخ صلخ وفي سقر صقر وفي سالغ صالغ ومعنى سالغ من سلغت البقرة والشاة إذا أسقطت السنّ التي خلقت السديس والسلوغ في ذوات الأظلاف بمنزلة البزول في ذوات الأحقاف. (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) : جاء في القاموس ما يلي: «العروة من الدلو والكوز المقبض ومن الثوب أخت زره كالعري ويكسر ومن الفرج لحم ظاهره يعرض فيأخذ يمنة ويسرة مع أسفل البظر وفرج معرّى والجماعة من العضاة والحمض يرعى في الجدب والأسد والشجر الملتفّ تشتوفيه الإبل فتأكل منه أو مالا يسقط ورقه في الشتاء والنفيس من المال كالفرس الكريم وموالي البلد» وفي الأساس واللسان: «وتستعار العروة لما يوثق به ويعوّل عليه فيقال للمال النفيس والفرس الكريم: لفلان عروة، وللابل عروة من الكلأ وعلقة: لبقية تبقى منه بعد هيج النبات تتعلق بها لأنها عصمة لها تراغم إليها وقد أكل غيرها قال لبيد: خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرا وعراعر الأقوام أي هم عصم للناس كالعضاه التي تعتصم بها الأموال، ويقال لقادة الجيش: العرا، والصحابة رضوان الله عليهم عرى الإسلام، وقول ذي الرّمة: كأن عرا المرجان منها تعلّقت ... على أمّ خشف من ظباء المشاقر أراد بالعرا: الأطواق ... والعروة من أسماء الأسد» . الإعراب: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف للرجوع إلى ما سلف قبل قصة لقمان ووصيته من خطاب المشركين. والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على ما تقدم من خطابهم ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية قلبية وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تروا وأن واسمها وجملة سخر خبرها ولكم متعلقان بسخر وما مفعول به وفي السموات متعلقان بمحذوف هو صلة ما وما في الأرض عطف على ما في السموات. (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) وأسبغ عطف على سخر وعليكم متعلقان بأسبغ ونعمه مفعول به وظاهرة حال وباطنة عطف على ظاهرة وسيأتي معنى الظاهرة والباطنة في باب البلاغة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) الواو استئنافية ومن الناس خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يجادل صلة من إذا كانت موصولة أو صفة لها إذا كانت نكرة تامة بمعنى ناس وفي الله متعلقان بيجادل أي في توحيده وصفاته وبغير علم حال ولا هدى معطوفة ولا كتاب منير عطف على علم. (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة فيل في محل جر باضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقيل وجملة اتبعوا مقول القول وما مفعول به وجملة أنزل الله صلة وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبل حرف إضراب وعطف ونتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما مفعول به وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بوجدنا أو بمحذوف هو مفعول وجدنا الثاني وآباءنا هو مفعول وجدنا الاول أي وجدنا آباءنا عاكفين عليه. (أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو فيها وجهان أحدهما أن تكون عاطفة على محذوف وثانيهما انها حالية، وعلى كل حال لا بد من تقدير محذوف معناه: أيتبعونه ولو كان الشيطان يدعوهم، ولو شرطية وجوابها محذوف أي يدعوهم فيتبعون ومحل الجملة النصب على الحال، وكان الشيطان كان واسمها وجملة يدعوهم خبرها والى عذاب السعير متعلقان بيدعوهم. (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويسلم فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو ووجهه مفعول به والى الله متعلقان بيسلم ويسلم يتعدى باللام ولكنه عدي هنا بإلى ليكون معناه أنه سلم نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع اليه والمراد التوكل عليه والتفويض اليه، والواو واو الحال وهو مبتدأ ومحسن خبر، فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق واستمسك فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبالعروة جار ومجرور متعلقان باستمسك والوثقى صفة للعروة والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من. (وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) إلى الله خبر مقدم وعاقبة الأمور مبتدأ مؤخر. (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) الواو حرف عطف والجملة معطوفة على سابقتها ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والجملة في محل جزم جواب الشرط. (إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر فننبئهم الفاء عاطفة وننبئهم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومفعول به وبما متعلقان بننبئهم وجملة عملوا صلة ما وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) جملة نمتعهم يجوز أن تكون حالية من فاعل نمتعهم وأن تكون مستأنفة وقليلا ظرف أو صفة لمصدر محذوف أي زمانا قليلا أو متاعا قليلا ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ونضطرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والى عذاب متعلقان بنضطرهم وغليظ صفة لعذاب. البلاغة: 1- الطباق: في قوله «وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة» طباق وقد مرّ بحثه والمراد بالنعم الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة، والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل، وجميل قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية: «الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك والباطنة ما ستر عليك من سيىء عملك» وقد أفاض المفسرون فيها مما يرجع اليه في المطولات. 2- الاستعارة التمثيلية: وذلك في قوله «فقد استمسك بالعروة الوثقى» فقد مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من جبل شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه وقيل هو تشبيه تمثيلي لذكر طرف التشبيه. 3- الاستعارة المكنية: وفي قوله «ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ» استعارة مكنية فقد شبه إلزامهم التعذيب وارهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه أي يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد الشدة والثقل على المعذّب.

لقمان 31:22

اللغة: (وَأَسْبَغَ) : وأتم، يقال: أسبغ الله عليه النعمة أتمها وأسبغ الثوب: أوسعه وأطاله وأسبغ الرجل لبس درعا سابغة وأسبغ له النفقة وسّع عليه وأنفق تمام ما يحتاج اليه، وفي المصباح: «وسبغت النعمة سبوغا اتسعت وأسبغها الله أفاضها وأتمها وأسبغت الوضوء أتممته» وقرئ بالسين وبالصاد، وهكذا كل سين اجتمع معه الغين والخاء والقاف تقول في سلخ صلخ وفي سقر صقر وفي سالغ صالغ ومعنى سالغ من سلغت البقرة والشاة إذا أسقطت السنّ التي خلقت السديس والسلوغ في ذوات الأظلاف بمنزلة البزول في ذوات الأحقاف. (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) : جاء في القاموس ما يلي: «العروة من الدلو والكوز المقبض ومن الثوب أخت زره كالعري ويكسر ومن الفرج لحم ظاهره يعرض فيأخذ يمنة ويسرة مع أسفل البظر وفرج معرّى والجماعة من العضاة والحمض يرعى في الجدب والأسد والشجر الملتفّ تشتوفيه الإبل فتأكل منه أو مالا يسقط ورقه في الشتاء والنفيس من المال كالفرس الكريم وموالي البلد» وفي الأساس واللسان: «وتستعار العروة لما يوثق به ويعوّل عليه فيقال للمال النفيس والفرس الكريم: لفلان عروة، وللابل عروة من الكلأ وعلقة: لبقية تبقى منه بعد هيج النبات تتعلق بها لأنها عصمة لها تراغم إليها وقد أكل غيرها قال لبيد: خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرا وعراعر الأقوام أي هم عصم للناس كالعضاه التي تعتصم بها الأموال، ويقال لقادة الجيش: العرا، والصحابة رضوان الله عليهم عرى الإسلام، وقول ذي الرّمة: كأن عرا المرجان منها تعلّقت ... على أمّ خشف من ظباء المشاقر أراد بالعرا: الأطواق ... والعروة من أسماء الأسد» . الإعراب: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف للرجوع إلى ما سلف قبل قصة لقمان ووصيته من خطاب المشركين. والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على ما تقدم من خطابهم ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية قلبية وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تروا وأن واسمها وجملة سخر خبرها ولكم متعلقان بسخر وما مفعول به وفي السموات متعلقان بمحذوف هو صلة ما وما في الأرض عطف على ما في السموات. (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) وأسبغ عطف على سخر وعليكم متعلقان بأسبغ ونعمه مفعول به وظاهرة حال وباطنة عطف على ظاهرة وسيأتي معنى الظاهرة والباطنة في باب البلاغة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) الواو استئنافية ومن الناس خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يجادل صلة من إذا كانت موصولة أو صفة لها إذا كانت نكرة تامة بمعنى ناس وفي الله متعلقان بيجادل أي في توحيده وصفاته وبغير علم حال ولا هدى معطوفة ولا كتاب منير عطف على علم. (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة فيل في محل جر باضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقيل وجملة اتبعوا مقول القول وما مفعول به وجملة أنزل الله صلة وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبل حرف إضراب وعطف ونتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما مفعول به وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بوجدنا أو بمحذوف هو مفعول وجدنا الثاني وآباءنا هو مفعول وجدنا الاول أي وجدنا آباءنا عاكفين عليه. (أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو فيها وجهان أحدهما أن تكون عاطفة على محذوف وثانيهما انها حالية، وعلى كل حال لا بد من تقدير محذوف معناه: أيتبعونه ولو كان الشيطان يدعوهم، ولو شرطية وجوابها محذوف أي يدعوهم فيتبعون ومحل الجملة النصب على الحال، وكان الشيطان كان واسمها وجملة يدعوهم خبرها والى عذاب السعير متعلقان بيدعوهم. (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويسلم فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو ووجهه مفعول به والى الله متعلقان بيسلم ويسلم يتعدى باللام ولكنه عدي هنا بإلى ليكون معناه أنه سلم نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع اليه والمراد التوكل عليه والتفويض اليه، والواو واو الحال وهو مبتدأ ومحسن خبر، فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق واستمسك فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبالعروة جار ومجرور متعلقان باستمسك والوثقى صفة للعروة والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من. (وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) إلى الله خبر مقدم وعاقبة الأمور مبتدأ مؤخر. (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) الواو حرف عطف والجملة معطوفة على سابقتها ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والجملة في محل جزم جواب الشرط. (إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر فننبئهم الفاء عاطفة وننبئهم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومفعول به وبما متعلقان بننبئهم وجملة عملوا صلة ما وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) جملة نمتعهم يجوز أن تكون حالية من فاعل نمتعهم وأن تكون مستأنفة وقليلا ظرف أو صفة لمصدر محذوف أي زمانا قليلا أو متاعا قليلا ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ونضطرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والى عذاب متعلقان بنضطرهم وغليظ صفة لعذاب. البلاغة: 1- الطباق: في قوله «وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة» طباق وقد مرّ بحثه والمراد بالنعم الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة، والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل، وجميل قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية: «الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك والباطنة ما ستر عليك من سيىء عملك» وقد أفاض المفسرون فيها مما يرجع اليه في المطولات. 2- الاستعارة التمثيلية: وذلك في قوله «فقد استمسك بالعروة الوثقى» فقد مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من جبل شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه وقيل هو تشبيه تمثيلي لذكر طرف التشبيه. 3- الاستعارة المكنية: وفي قوله «ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ» استعارة مكنية فقد شبه إلزامهم التعذيب وارهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه أي يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد الشدة والثقل على المعذّب.

لقمان 31:23

اللغة: (وَأَسْبَغَ) : وأتم، يقال: أسبغ الله عليه النعمة أتمها وأسبغ الثوب: أوسعه وأطاله وأسبغ الرجل لبس درعا سابغة وأسبغ له النفقة وسّع عليه وأنفق تمام ما يحتاج اليه، وفي المصباح: «وسبغت النعمة سبوغا اتسعت وأسبغها الله أفاضها وأتمها وأسبغت الوضوء أتممته» وقرئ بالسين وبالصاد، وهكذا كل سين اجتمع معه الغين والخاء والقاف تقول في سلخ صلخ وفي سقر صقر وفي سالغ صالغ ومعنى سالغ من سلغت البقرة والشاة إذا أسقطت السنّ التي خلقت السديس والسلوغ في ذوات الأظلاف بمنزلة البزول في ذوات الأحقاف. (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) : جاء في القاموس ما يلي: «العروة من الدلو والكوز المقبض ومن الثوب أخت زره كالعري ويكسر ومن الفرج لحم ظاهره يعرض فيأخذ يمنة ويسرة مع أسفل البظر وفرج معرّى والجماعة من العضاة والحمض يرعى في الجدب والأسد والشجر الملتفّ تشتوفيه الإبل فتأكل منه أو مالا يسقط ورقه في الشتاء والنفيس من المال كالفرس الكريم وموالي البلد» وفي الأساس واللسان: «وتستعار العروة لما يوثق به ويعوّل عليه فيقال للمال النفيس والفرس الكريم: لفلان عروة، وللابل عروة من الكلأ وعلقة: لبقية تبقى منه بعد هيج النبات تتعلق بها لأنها عصمة لها تراغم إليها وقد أكل غيرها قال لبيد: خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرا وعراعر الأقوام أي هم عصم للناس كالعضاه التي تعتصم بها الأموال، ويقال لقادة الجيش: العرا، والصحابة رضوان الله عليهم عرى الإسلام، وقول ذي الرّمة: كأن عرا المرجان منها تعلّقت ... على أمّ خشف من ظباء المشاقر أراد بالعرا: الأطواق ... والعروة من أسماء الأسد» . الإعراب: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف للرجوع إلى ما سلف قبل قصة لقمان ووصيته من خطاب المشركين. والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على ما تقدم من خطابهم ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية قلبية وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تروا وأن واسمها وجملة سخر خبرها ولكم متعلقان بسخر وما مفعول به وفي السموات متعلقان بمحذوف هو صلة ما وما في الأرض عطف على ما في السموات. (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) وأسبغ عطف على سخر وعليكم متعلقان بأسبغ ونعمه مفعول به وظاهرة حال وباطنة عطف على ظاهرة وسيأتي معنى الظاهرة والباطنة في باب البلاغة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) الواو استئنافية ومن الناس خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يجادل صلة من إذا كانت موصولة أو صفة لها إذا كانت نكرة تامة بمعنى ناس وفي الله متعلقان بيجادل أي في توحيده وصفاته وبغير علم حال ولا هدى معطوفة ولا كتاب منير عطف على علم. (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة فيل في محل جر باضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقيل وجملة اتبعوا مقول القول وما مفعول به وجملة أنزل الله صلة وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبل حرف إضراب وعطف ونتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما مفعول به وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بوجدنا أو بمحذوف هو مفعول وجدنا الثاني وآباءنا هو مفعول وجدنا الاول أي وجدنا آباءنا عاكفين عليه. (أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو فيها وجهان أحدهما أن تكون عاطفة على محذوف وثانيهما انها حالية، وعلى كل حال لا بد من تقدير محذوف معناه: أيتبعونه ولو كان الشيطان يدعوهم، ولو شرطية وجوابها محذوف أي يدعوهم فيتبعون ومحل الجملة النصب على الحال، وكان الشيطان كان واسمها وجملة يدعوهم خبرها والى عذاب السعير متعلقان بيدعوهم. (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويسلم فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو ووجهه مفعول به والى الله متعلقان بيسلم ويسلم يتعدى باللام ولكنه عدي هنا بإلى ليكون معناه أنه سلم نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع اليه والمراد التوكل عليه والتفويض اليه، والواو واو الحال وهو مبتدأ ومحسن خبر، فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق واستمسك فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبالعروة جار ومجرور متعلقان باستمسك والوثقى صفة للعروة والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من. (وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) إلى الله خبر مقدم وعاقبة الأمور مبتدأ مؤخر. (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) الواو حرف عطف والجملة معطوفة على سابقتها ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والجملة في محل جزم جواب الشرط. (إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر فننبئهم الفاء عاطفة وننبئهم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومفعول به وبما متعلقان بننبئهم وجملة عملوا صلة ما وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) جملة نمتعهم يجوز أن تكون حالية من فاعل نمتعهم وأن تكون مستأنفة وقليلا ظرف أو صفة لمصدر محذوف أي زمانا قليلا أو متاعا قليلا ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ونضطرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والى عذاب متعلقان بنضطرهم وغليظ صفة لعذاب. البلاغة: 1- الطباق: في قوله «وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة» طباق وقد مرّ بحثه والمراد بالنعم الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة، والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل، وجميل قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية: «الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك والباطنة ما ستر عليك من سيىء عملك» وقد أفاض المفسرون فيها مما يرجع اليه في المطولات. 2- الاستعارة التمثيلية: وذلك في قوله «فقد استمسك بالعروة الوثقى» فقد مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من جبل شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه وقيل هو تشبيه تمثيلي لذكر طرف التشبيه. 3- الاستعارة المكنية: وفي قوله «ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ» استعارة مكنية فقد شبه إلزامهم التعذيب وارهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه أي يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد الشدة والثقل على المعذّب.

لقمان 31:24

اللغة: (وَأَسْبَغَ) : وأتم، يقال: أسبغ الله عليه النعمة أتمها وأسبغ الثوب: أوسعه وأطاله وأسبغ الرجل لبس درعا سابغة وأسبغ له النفقة وسّع عليه وأنفق تمام ما يحتاج اليه، وفي المصباح: «وسبغت النعمة سبوغا اتسعت وأسبغها الله أفاضها وأتمها وأسبغت الوضوء أتممته» وقرئ بالسين وبالصاد، وهكذا كل سين اجتمع معه الغين والخاء والقاف تقول في سلخ صلخ وفي سقر صقر وفي سالغ صالغ ومعنى سالغ من سلغت البقرة والشاة إذا أسقطت السنّ التي خلقت السديس والسلوغ في ذوات الأظلاف بمنزلة البزول في ذوات الأحقاف. (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) : جاء في القاموس ما يلي: «العروة من الدلو والكوز المقبض ومن الثوب أخت زره كالعري ويكسر ومن الفرج لحم ظاهره يعرض فيأخذ يمنة ويسرة مع أسفل البظر وفرج معرّى والجماعة من العضاة والحمض يرعى في الجدب والأسد والشجر الملتفّ تشتوفيه الإبل فتأكل منه أو مالا يسقط ورقه في الشتاء والنفيس من المال كالفرس الكريم وموالي البلد» وفي الأساس واللسان: «وتستعار العروة لما يوثق به ويعوّل عليه فيقال للمال النفيس والفرس الكريم: لفلان عروة، وللابل عروة من الكلأ وعلقة: لبقية تبقى منه بعد هيج النبات تتعلق بها لأنها عصمة لها تراغم إليها وقد أكل غيرها قال لبيد: خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرا وعراعر الأقوام أي هم عصم للناس كالعضاه التي تعتصم بها الأموال، ويقال لقادة الجيش: العرا، والصحابة رضوان الله عليهم عرى الإسلام، وقول ذي الرّمة: كأن عرا المرجان منها تعلّقت ... على أمّ خشف من ظباء المشاقر أراد بالعرا: الأطواق ... والعروة من أسماء الأسد» . الإعراب: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف للرجوع إلى ما سلف قبل قصة لقمان ووصيته من خطاب المشركين. والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على ما تقدم من خطابهم ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية قلبية وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي تروا وأن واسمها وجملة سخر خبرها ولكم متعلقان بسخر وما مفعول به وفي السموات متعلقان بمحذوف هو صلة ما وما في الأرض عطف على ما في السموات. (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) وأسبغ عطف على سخر وعليكم متعلقان بأسبغ ونعمه مفعول به وظاهرة حال وباطنة عطف على ظاهرة وسيأتي معنى الظاهرة والباطنة في باب البلاغة. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) الواو استئنافية ومن الناس خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يجادل صلة من إذا كانت موصولة أو صفة لها إذا كانت نكرة تامة بمعنى ناس وفي الله متعلقان بيجادل أي في توحيده وصفاته وبغير علم حال ولا هدى معطوفة ولا كتاب منير عطف على علم. (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة فيل في محل جر باضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقيل وجملة اتبعوا مقول القول وما مفعول به وجملة أنزل الله صلة وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبل حرف إضراب وعطف ونتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما مفعول به وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بوجدنا أو بمحذوف هو مفعول وجدنا الثاني وآباءنا هو مفعول وجدنا الاول أي وجدنا آباءنا عاكفين عليه. (أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو فيها وجهان أحدهما أن تكون عاطفة على محذوف وثانيهما انها حالية، وعلى كل حال لا بد من تقدير محذوف معناه: أيتبعونه ولو كان الشيطان يدعوهم، ولو شرطية وجوابها محذوف أي يدعوهم فيتبعون ومحل الجملة النصب على الحال، وكان الشيطان كان واسمها وجملة يدعوهم خبرها والى عذاب السعير متعلقان بيدعوهم. (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويسلم فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو ووجهه مفعول به والى الله متعلقان بيسلم ويسلم يتعدى باللام ولكنه عدي هنا بإلى ليكون معناه أنه سلم نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع اليه والمراد التوكل عليه والتفويض اليه، والواو واو الحال وهو مبتدأ ومحسن خبر، فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق واستمسك فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وبالعروة جار ومجرور متعلقان باستمسك والوثقى صفة للعروة والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من. (وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) إلى الله خبر مقدم وعاقبة الأمور مبتدأ مؤخر. (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) الواو حرف عطف والجملة معطوفة على سابقتها ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والجملة في محل جزم جواب الشرط. (إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر فننبئهم الفاء عاطفة وننبئهم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومفعول به وبما متعلقان بننبئهم وجملة عملوا صلة ما وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) جملة نمتعهم يجوز أن تكون حالية من فاعل نمتعهم وأن تكون مستأنفة وقليلا ظرف أو صفة لمصدر محذوف أي زمانا قليلا أو متاعا قليلا ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ونضطرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والى عذاب متعلقان بنضطرهم وغليظ صفة لعذاب. البلاغة: 1- الطباق: في قوله «وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة» طباق وقد مرّ بحثه والمراد بالنعم الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة، والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل، وجميل قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية: «الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك والباطنة ما ستر عليك من سيىء عملك» وقد أفاض المفسرون فيها مما يرجع اليه في المطولات. 2- الاستعارة التمثيلية: وذلك في قوله «فقد استمسك بالعروة الوثقى» فقد مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من جبل شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه وقيل هو تشبيه تمثيلي لذكر طرف التشبيه. 3- الاستعارة المكنية: وفي قوله «ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ» استعارة مكنية فقد شبه إلزامهم التعذيب وارهاقهم إياه باضطرار المضطر إلى الشيء الذي لا يقدر على الانفكاك منه أي يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد الشدة والثقل على المعذّب.

لقمان 31:25

الإعراب: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) كلام مستأنف مسوق لبيان تناقضهم مع أنفسهم واعترافهم بما لا يسع المكابرين إنكاره من دلائل التوحيد الساطعة. واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعل ومفعول به ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض في محل رفع خبر والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان لسألتهم واللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع حذفت منه نون الرفع لتوالي الأمثال وواو الضمير لالتقاء الساكنين والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ حذف خبره أي الله خالقها. (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الحمد مبتدأ ولله خبر والجملة مقول قول والأمر للالزام لهم على قرارهم بأن الذي خلق السموات والأرض هو الله وحده وأنه يجب أن يكون الحمد والشكر مصروفين له وبل حرف إضراب انتقالي للتنبيه بأنهم إذا ألزموا بذلك لم يلتزموا به ولم ينتبهوا، وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) لله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات والأرض صلة وإن حرف مشبه بالفعل ولفظ الجلالة اسمها وهو ضمير فصل والغني خبرها الأول والحميد خبرها الثاني. (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) كلام مستأنف مسوق للتنبيه على أن معاني كلامه سبحانه لا تنفد، ولو حرف شرط غير جازم وسيأتي مزيد بحث عنها في باب الفوائد وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت وأن واسمها وفي الأرض صلة ما ومن شجرة في موضع الحال من ضمير الاستقرار أو من ما وأقلام خبر أن. (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) والبحر الواو حالية أو عاطفة والبحر مبتدأ خبره جملة يمده أو معطوف على موضع أن ومعمولها إذ هو مرفوع على الفاعلية كما تقدم وقرئ والبحر بالنصب عطف على اسم أن، وبمده فعل مضارع ومفعول به مقدم ومن بعده حال وسبعة أبحر فاعل يمده وجملة ما نفدت جواب لو فلا محل لها وإن واسمها وعزيز خبرها الاول وحكيم خبرها الثاني. الفوائد: 1- تكلمنا فيما سبق عن «لو» ووعدناك بأن ننقل لك الخلاف الذي شجر بين النحاة والمعربين حول هذه الآية التي طال حولها الجدل وسنقدم لك خلاصة لأقوالهم لتقف على ما يذهلك من براعة الاستنتاج ودقة المنطق. قال الشيخ شهاب الدين القرافي: «قاعدة «لو» أنها إذا دخلت على ثبوتين كانا منفيين وعلى نفيين كانا ثبوتين وعلى نفي وثبوت فالنفي ثبوت والثبوت نفي، تقول لو جاءني لأكرمته فهما ثبوتان فما جاءك ولا أكرمته، ولو لم يستدن لم يطالب فهما نفيان وقد استدان وطولب، ولو لم يؤمن أريق دمه التقدير انه آمن ولم يرق دمه وبالعكس لو آمن لم يقتل، وإذا تقررت هذه القاعدة فيلزم أن تكون كلمات الله قد نفدت وليس كذلك لأن «لو» دخلت على ثبوت أولا ونفي آخرا فيكون الأول نفيا وهو كذلك فإن الشجرة ليست أقلاما ويلزم أن يكون النفي الأخير ثبوتا فتكون نفدت وليس كذلك ونظير هذه الآية قوله عليه الصلاة والسلام: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» إذ يقتضي انه خاف وعصى مع الخوف وهو أقبح فيكون ذلك ذنبا لكن الحديث سبق وعادة الفضلاء الولوع بالحديث كثيرا، أما الآية فقليل من يتفطن لها وقد ذكروا في الحديث وجوها وأما الآية فلم أر لأحد فيها شيئا ويمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث غير أنه ظهر لي جواب عن الحديث والآية جميعا وسأذكره فيما بعد، وقال ابن عصفور: «لو» في الحديث بمعنى «إن» لمطلق الربط وان لا يكون نفيها ثبوتا ولا ثبوتها نفيا فيندفع الإشكال وقال الشيخ شمس الدين الخسروشاهي: إن «لو» في أصل اللغة لمطلق الربط وانما اشتهرت في العرف بانقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس، والحديث انما ورد بمعنى اللفظ في اللغة، وقال الشيخ ابن عبد السلام: الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه وقد يكون له سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدمه لأن السبب الثاني يخلف الأول كقولنا في زوج هو ابن عم لو لم يكن زوجا لورث أي بالتعصيب فانهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر وكذلك هاهنا إذ الناس في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف فإذا ذهب الخوف عصوا لاتحاد السبب في حقهم فأخبر صلى الله عليه وسلم أن صهيبا رضي الله عنه اجتمع له سببان يمنعانه من المعصية وهذا مدح جليل وكلام حسن، وأجاب غيرهم بأن الجواب محذوف تقديره لو لم يخف الله عصمه الله، ويدلّ على ذلك قوله: لم يعصه، وهذه الأجوبة تتأتى في الآية غير الثالث فإن عدم نفاد كلمات الله تعالى وانها غير متناهية أمر ثابت لها لذاتها وما بالذات لا يعلّل بالأسباب فتأمل ذلك. هذا كلام الفضلاء الذي اتصل بي. ويتابع القرافي: والذي ظهر لي أن «لو» أصلها أن تستعمل للربط بين شيئين نحو ما تقدم ثم أنها أيضا تستعمل لقطع الرابط فتكون جوابا لسؤال محقّق ومتوهم وقع فيه ربط فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك الربط كما لو قال القائل لو لم يكن ذلك زوجا لم يرث فتقول أنت: لو لم يكن زوجا لم يحرم، تريد أن ما ذكرته من الربط بين عدم الزوجية وعدم الإرث ليس بحق فمقصودك قطع ربط كلامه لا ربط كلامه وتقول لو لم يكن زيدا عالما لأكرم أي لشجاعته جوابا لسؤال سائل يتوهمه أو سمعته يقول إنه إذا لم يكن عالما لم يكرم فيربط بين عدم العلم وعدم الإكرام فتقطع أنت ذلك الربط وليس مقصودك أن تربط بين عدم العلم والإكرام لأن ذلك غير مناسب ولا من أغراض العقلاء ولا يتجه كلامك إلا إلى عدم الربط، فكذلك الحديث لما كان الغالب على الناس أن يرتبط عصيانهم بعدم خوف الله تعالى وان ذلك في الأوهام قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الربط وقال لو لم يخف الله يعصه وكذلك لما كان الغالب أن الأشجار كلها إذا صارت أقلاما والبحر الملح مع غيره يكتب به الجميع والوهم يقول ما يكتب بهذا شيء إلا نفد وما عساه أن يكون قطع الله هذا الربط وقال ما نفدت إلخ ... وهذا الجواب أصلح من الاجوبة المتقدمة لوجهين أحدهما شموله لهذين الموضعين وبعضها لم يشمل كما تقدم وثانيهما أن لو بمعنى خلاف الظاهر وما ذكرته من الجواب ليس مخالفا لعرف أهل اللغة فانهم يستعملون ما ذكرته ولا يفهمون غيره في تلك الموارد ونعم هذا الجواب الواجب لذاته لصفات الله تعالى وكلماته والممكن القابل للتعليل كطاعة صهيب رضي الله عنه» انتهى كلام شهاب الدين. أما ابن هشام فبعد أن ذكر أن «لو» المستعملة على خمسة أوجه قال: «الثاني انها تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعا وهذا هو القول الجاري على ألسنة المعربين ونص عليه جماعة من النحويين وهو باطل بمواضع كثيرة منها قوله تعالى: «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا» «ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» وقول عمر رضي الله عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، وبيانه أن كل شيء امتنع ثبت نقيضه فاذا امتنع «ما قام» ثبت «قام» وبالعكس، وعلى هذا فيلزم على هذا القول في الآية الاولى ثبوت إيمانهم مع عدم نزول الملائكة وتكليم الموتى لهم وحشر كل شيء عليهم وفي الثانية نفاد الكلمات مع عدم كون كل ما في الأرض من شجرة أقلاما تكتب الكلمات وكون البحر الأعظم بمنزلة الدواة وكون السبعة الأبحر مملوءة مدادا وهي تمد ذلك البحر، ويلزم في الأثر ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف وكل ذلك عكس المراد، والثالث أنها تفيد امتناع الشرط خاصة ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، لزم انتفاؤه لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه وإن كان أعم كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا فلا يلزم انتفاؤه وانما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط وهذا قول المحققين» إلى أن يقول: «ويتلخص على هذا أن يقال إن «لو» تدل على ثلاثة أمور: عقد السببية والمسببية وكونهما في الماضي وامتناع السبب ثم تارة يعقل بين الجزأين ارتباط مناسب وتارة لا يعقل فالنوع الاول على ثلاثة أقسام: ما يوجب فيه الشرع أو العقل انحصار مسببية الثاني في سببية الأول نحو قوله تعالى: «ولو شئنا لرفعناه بها» ونحو لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، وهذا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني قطعا. وما يوجب أحدهما فيه عدم الانحصار المذكور نحو: لو نام لانتقض وضوءه وهذا لا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني كما قدمنا. وما يجوز فيه العقل ذلك نحو: لو جاءني زيد أكرمته فإن العقل يجوز انحصار سبب الإكرام في المجيء ويرجحه أن ذلك هو الظاهر من ترتيب الثاني على الأول وأنه المتبادر إلى الذهن واستصحاب الأصل وهذا النوع يدل فيه العقل على انتفاء المسبب المادي لانتفاء السبب لا على الانتفاء مطلقا ويدل الاستعمال والعرف على الانتفاء المطلق، والنوع الثاني (وهو ما لا يعقل فيه بين الجزأين ارتباط مناسب) قسمان: أحدهما ما يراد فيه تقرير الجواب وجد الشرط أو فقد ولكنه مع فقده أولى وذلك كالأثر المروي عن عمر في صهيب رضي الله عنهما: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» فإنه يدل على تقرير عدم العصيان على كل حال وعلى انتفاء المعصية مع ثبوت الخوف أولى وانما لم تدل «لو» على انتفاء الجواب لأمرين: أحدهما: أن دلالتها على ذلك انما هو من باب مفهوم المخالفة وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى وإذا تعارض هذان المفهومان قدم مفهوم الموافقة. الثاني: انه لما فقدت المناسبة انتفت العلّية فلم يجعل عدم الخوف علة عدم المعصية فعلمنا أن عدم المعصية معلل بأمر آخر وهو الحياء والمهابة والإجلال والإعظام وذلك مستمر مع الخوف فيكون عدم المعصية عند عدم الخوف مستندا إلى ذلك السبب وحده وعند الخوف مستندا اليه فقط أو اليه والى الخوف معا وعلى ذلك تتخرج آية «لقمان» السابقة لأن العقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن لا تنفد مع قلتها وعدم بعضها أولى» . هذا ومن نسب الأثر بهذا اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد وهم وإنما الوارد ما رواه أبو نعيم في الحلية أن النبي قال في سالم مولى أبي حذيفة أنه شديد الحب لله تعالى لو كان لا يخاف الله ما عصاه. 2-لماذا وحد الشجرة؟: وقال الزمخشري: «فإن قلت لم قيل من شجرة على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر؟ قلت: أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا قد بريت أقلاما» . ووحد الشجرة لما تقرر في علم المعاني أن استغراق المفرد أشمل فكأنه قال كل شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجرة واحدة إلا وقد بريت أقلاما وجمع الأقلام لقصد التكثير أي لو أن يعد كل شجرة من الشجر أقلاما.

لقمان 31:26

الإعراب: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) كلام مستأنف مسوق لبيان تناقضهم مع أنفسهم واعترافهم بما لا يسع المكابرين إنكاره من دلائل التوحيد الساطعة. واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعل ومفعول به ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض في محل رفع خبر والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان لسألتهم واللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع حذفت منه نون الرفع لتوالي الأمثال وواو الضمير لالتقاء الساكنين والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ حذف خبره أي الله خالقها. (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الحمد مبتدأ ولله خبر والجملة مقول قول والأمر للالزام لهم على قرارهم بأن الذي خلق السموات والأرض هو الله وحده وأنه يجب أن يكون الحمد والشكر مصروفين له وبل حرف إضراب انتقالي للتنبيه بأنهم إذا ألزموا بذلك لم يلتزموا به ولم ينتبهوا، وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) لله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات والأرض صلة وإن حرف مشبه بالفعل ولفظ الجلالة اسمها وهو ضمير فصل والغني خبرها الأول والحميد خبرها الثاني. (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) كلام مستأنف مسوق للتنبيه على أن معاني كلامه سبحانه لا تنفد، ولو حرف شرط غير جازم وسيأتي مزيد بحث عنها في باب الفوائد وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت وأن واسمها وفي الأرض صلة ما ومن شجرة في موضع الحال من ضمير الاستقرار أو من ما وأقلام خبر أن. (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) والبحر الواو حالية أو عاطفة والبحر مبتدأ خبره جملة يمده أو معطوف على موضع أن ومعمولها إذ هو مرفوع على الفاعلية كما تقدم وقرئ والبحر بالنصب عطف على اسم أن، وبمده فعل مضارع ومفعول به مقدم ومن بعده حال وسبعة أبحر فاعل يمده وجملة ما نفدت جواب لو فلا محل لها وإن واسمها وعزيز خبرها الاول وحكيم خبرها الثاني. الفوائد: 1- تكلمنا فيما سبق عن «لو» ووعدناك بأن ننقل لك الخلاف الذي شجر بين النحاة والمعربين حول هذه الآية التي طال حولها الجدل وسنقدم لك خلاصة لأقوالهم لتقف على ما يذهلك من براعة الاستنتاج ودقة المنطق. قال الشيخ شهاب الدين القرافي: «قاعدة «لو» أنها إذا دخلت على ثبوتين كانا منفيين وعلى نفيين كانا ثبوتين وعلى نفي وثبوت فالنفي ثبوت والثبوت نفي، تقول لو جاءني لأكرمته فهما ثبوتان فما جاءك ولا أكرمته، ولو لم يستدن لم يطالب فهما نفيان وقد استدان وطولب، ولو لم يؤمن أريق دمه التقدير انه آمن ولم يرق دمه وبالعكس لو آمن لم يقتل، وإذا تقررت هذه القاعدة فيلزم أن تكون كلمات الله قد نفدت وليس كذلك لأن «لو» دخلت على ثبوت أولا ونفي آخرا فيكون الأول نفيا وهو كذلك فإن الشجرة ليست أقلاما ويلزم أن يكون النفي الأخير ثبوتا فتكون نفدت وليس كذلك ونظير هذه الآية قوله عليه الصلاة والسلام: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» إذ يقتضي انه خاف وعصى مع الخوف وهو أقبح فيكون ذلك ذنبا لكن الحديث سبق وعادة الفضلاء الولوع بالحديث كثيرا، أما الآية فقليل من يتفطن لها وقد ذكروا في الحديث وجوها وأما الآية فلم أر لأحد فيها شيئا ويمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث غير أنه ظهر لي جواب عن الحديث والآية جميعا وسأذكره فيما بعد، وقال ابن عصفور: «لو» في الحديث بمعنى «إن» لمطلق الربط وان لا يكون نفيها ثبوتا ولا ثبوتها نفيا فيندفع الإشكال وقال الشيخ شمس الدين الخسروشاهي: إن «لو» في أصل اللغة لمطلق الربط وانما اشتهرت في العرف بانقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس، والحديث انما ورد بمعنى اللفظ في اللغة، وقال الشيخ ابن عبد السلام: الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه وقد يكون له سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدمه لأن السبب الثاني يخلف الأول كقولنا في زوج هو ابن عم لو لم يكن زوجا لورث أي بالتعصيب فانهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر وكذلك هاهنا إذ الناس في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف فإذا ذهب الخوف عصوا لاتحاد السبب في حقهم فأخبر صلى الله عليه وسلم أن صهيبا رضي الله عنه اجتمع له سببان يمنعانه من المعصية وهذا مدح جليل وكلام حسن، وأجاب غيرهم بأن الجواب محذوف تقديره لو لم يخف الله عصمه الله، ويدلّ على ذلك قوله: لم يعصه، وهذه الأجوبة تتأتى في الآية غير الثالث فإن عدم نفاد كلمات الله تعالى وانها غير متناهية أمر ثابت لها لذاتها وما بالذات لا يعلّل بالأسباب فتأمل ذلك. هذا كلام الفضلاء الذي اتصل بي. ويتابع القرافي: والذي ظهر لي أن «لو» أصلها أن تستعمل للربط بين شيئين نحو ما تقدم ثم أنها أيضا تستعمل لقطع الرابط فتكون جوابا لسؤال محقّق ومتوهم وقع فيه ربط فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك الربط كما لو قال القائل لو لم يكن ذلك زوجا لم يرث فتقول أنت: لو لم يكن زوجا لم يحرم، تريد أن ما ذكرته من الربط بين عدم الزوجية وعدم الإرث ليس بحق فمقصودك قطع ربط كلامه لا ربط كلامه وتقول لو لم يكن زيدا عالما لأكرم أي لشجاعته جوابا لسؤال سائل يتوهمه أو سمعته يقول إنه إذا لم يكن عالما لم يكرم فيربط بين عدم العلم وعدم الإكرام فتقطع أنت ذلك الربط وليس مقصودك أن تربط بين عدم العلم والإكرام لأن ذلك غير مناسب ولا من أغراض العقلاء ولا يتجه كلامك إلا إلى عدم الربط، فكذلك الحديث لما كان الغالب على الناس أن يرتبط عصيانهم بعدم خوف الله تعالى وان ذلك في الأوهام قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الربط وقال لو لم يخف الله يعصه وكذلك لما كان الغالب أن الأشجار كلها إذا صارت أقلاما والبحر الملح مع غيره يكتب به الجميع والوهم يقول ما يكتب بهذا شيء إلا نفد وما عساه أن يكون قطع الله هذا الربط وقال ما نفدت إلخ ... وهذا الجواب أصلح من الاجوبة المتقدمة لوجهين أحدهما شموله لهذين الموضعين وبعضها لم يشمل كما تقدم وثانيهما أن لو بمعنى خلاف الظاهر وما ذكرته من الجواب ليس مخالفا لعرف أهل اللغة فانهم يستعملون ما ذكرته ولا يفهمون غيره في تلك الموارد ونعم هذا الجواب الواجب لذاته لصفات الله تعالى وكلماته والممكن القابل للتعليل كطاعة صهيب رضي الله عنه» انتهى كلام شهاب الدين. أما ابن هشام فبعد أن ذكر أن «لو» المستعملة على خمسة أوجه قال: «الثاني انها تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعا وهذا هو القول الجاري على ألسنة المعربين ونص عليه جماعة من النحويين وهو باطل بمواضع كثيرة منها قوله تعالى: «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا» «ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» وقول عمر رضي الله عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، وبيانه أن كل شيء امتنع ثبت نقيضه فاذا امتنع «ما قام» ثبت «قام» وبالعكس، وعلى هذا فيلزم على هذا القول في الآية الاولى ثبوت إيمانهم مع عدم نزول الملائكة وتكليم الموتى لهم وحشر كل شيء عليهم وفي الثانية نفاد الكلمات مع عدم كون كل ما في الأرض من شجرة أقلاما تكتب الكلمات وكون البحر الأعظم بمنزلة الدواة وكون السبعة الأبحر مملوءة مدادا وهي تمد ذلك البحر، ويلزم في الأثر ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف وكل ذلك عكس المراد، والثالث أنها تفيد امتناع الشرط خاصة ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، لزم انتفاؤه لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه وإن كان أعم كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا فلا يلزم انتفاؤه وانما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط وهذا قول المحققين» إلى أن يقول: «ويتلخص على هذا أن يقال إن «لو» تدل على ثلاثة أمور: عقد السببية والمسببية وكونهما في الماضي وامتناع السبب ثم تارة يعقل بين الجزأين ارتباط مناسب وتارة لا يعقل فالنوع الاول على ثلاثة أقسام: ما يوجب فيه الشرع أو العقل انحصار مسببية الثاني في سببية الأول نحو قوله تعالى: «ولو شئنا لرفعناه بها» ونحو لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، وهذا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني قطعا. وما يوجب أحدهما فيه عدم الانحصار المذكور نحو: لو نام لانتقض وضوءه وهذا لا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني كما قدمنا. وما يجوز فيه العقل ذلك نحو: لو جاءني زيد أكرمته فإن العقل يجوز انحصار سبب الإكرام في المجيء ويرجحه أن ذلك هو الظاهر من ترتيب الثاني على الأول وأنه المتبادر إلى الذهن واستصحاب الأصل وهذا النوع يدل فيه العقل على انتفاء المسبب المادي لانتفاء السبب لا على الانتفاء مطلقا ويدل الاستعمال والعرف على الانتفاء المطلق، والنوع الثاني (وهو ما لا يعقل فيه بين الجزأين ارتباط مناسب) قسمان: أحدهما ما يراد فيه تقرير الجواب وجد الشرط أو فقد ولكنه مع فقده أولى وذلك كالأثر المروي عن عمر في صهيب رضي الله عنهما: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» فإنه يدل على تقرير عدم العصيان على كل حال وعلى انتفاء المعصية مع ثبوت الخوف أولى وانما لم تدل «لو» على انتفاء الجواب لأمرين: أحدهما: أن دلالتها على ذلك انما هو من باب مفهوم المخالفة وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى وإذا تعارض هذان المفهومان قدم مفهوم الموافقة. الثاني: انه لما فقدت المناسبة انتفت العلّية فلم يجعل عدم الخوف علة عدم المعصية فعلمنا أن عدم المعصية معلل بأمر آخر وهو الحياء والمهابة والإجلال والإعظام وذلك مستمر مع الخوف فيكون عدم المعصية عند عدم الخوف مستندا إلى ذلك السبب وحده وعند الخوف مستندا اليه فقط أو اليه والى الخوف معا وعلى ذلك تتخرج آية «لقمان» السابقة لأن العقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن لا تنفد مع قلتها وعدم بعضها أولى» . هذا ومن نسب الأثر بهذا اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد وهم وإنما الوارد ما رواه أبو نعيم في الحلية أن النبي قال في سالم مولى أبي حذيفة أنه شديد الحب لله تعالى لو كان لا يخاف الله ما عصاه. 2-لماذا وحد الشجرة؟: وقال الزمخشري: «فإن قلت لم قيل من شجرة على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر؟ قلت: أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا قد بريت أقلاما» . ووحد الشجرة لما تقرر في علم المعاني أن استغراق المفرد أشمل فكأنه قال كل شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجرة واحدة إلا وقد بريت أقلاما وجمع الأقلام لقصد التكثير أي لو أن يعد كل شجرة من الشجر أقلاما.

لقمان 31:27

الإعراب: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) كلام مستأنف مسوق لبيان تناقضهم مع أنفسهم واعترافهم بما لا يسع المكابرين إنكاره من دلائل التوحيد الساطعة. واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعل ومفعول به ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض في محل رفع خبر والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان لسألتهم واللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع حذفت منه نون الرفع لتوالي الأمثال وواو الضمير لالتقاء الساكنين والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ حذف خبره أي الله خالقها. (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الحمد مبتدأ ولله خبر والجملة مقول قول والأمر للالزام لهم على قرارهم بأن الذي خلق السموات والأرض هو الله وحده وأنه يجب أن يكون الحمد والشكر مصروفين له وبل حرف إضراب انتقالي للتنبيه بأنهم إذا ألزموا بذلك لم يلتزموا به ولم ينتبهوا، وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) لله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات والأرض صلة وإن حرف مشبه بالفعل ولفظ الجلالة اسمها وهو ضمير فصل والغني خبرها الأول والحميد خبرها الثاني. (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) كلام مستأنف مسوق للتنبيه على أن معاني كلامه سبحانه لا تنفد، ولو حرف شرط غير جازم وسيأتي مزيد بحث عنها في باب الفوائد وأن وما بعدها فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت وأن واسمها وفي الأرض صلة ما ومن شجرة في موضع الحال من ضمير الاستقرار أو من ما وأقلام خبر أن. (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) والبحر الواو حالية أو عاطفة والبحر مبتدأ خبره جملة يمده أو معطوف على موضع أن ومعمولها إذ هو مرفوع على الفاعلية كما تقدم وقرئ والبحر بالنصب عطف على اسم أن، وبمده فعل مضارع ومفعول به مقدم ومن بعده حال وسبعة أبحر فاعل يمده وجملة ما نفدت جواب لو فلا محل لها وإن واسمها وعزيز خبرها الاول وحكيم خبرها الثاني. الفوائد: 1- تكلمنا فيما سبق عن «لو» ووعدناك بأن ننقل لك الخلاف الذي شجر بين النحاة والمعربين حول هذه الآية التي طال حولها الجدل وسنقدم لك خلاصة لأقوالهم لتقف على ما يذهلك من براعة الاستنتاج ودقة المنطق. قال الشيخ شهاب الدين القرافي: «قاعدة «لو» أنها إذا دخلت على ثبوتين كانا منفيين وعلى نفيين كانا ثبوتين وعلى نفي وثبوت فالنفي ثبوت والثبوت نفي، تقول لو جاءني لأكرمته فهما ثبوتان فما جاءك ولا أكرمته، ولو لم يستدن لم يطالب فهما نفيان وقد استدان وطولب، ولو لم يؤمن أريق دمه التقدير انه آمن ولم يرق دمه وبالعكس لو آمن لم يقتل، وإذا تقررت هذه القاعدة فيلزم أن تكون كلمات الله قد نفدت وليس كذلك لأن «لو» دخلت على ثبوت أولا ونفي آخرا فيكون الأول نفيا وهو كذلك فإن الشجرة ليست أقلاما ويلزم أن يكون النفي الأخير ثبوتا فتكون نفدت وليس كذلك ونظير هذه الآية قوله عليه الصلاة والسلام: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» إذ يقتضي انه خاف وعصى مع الخوف وهو أقبح فيكون ذلك ذنبا لكن الحديث سبق وعادة الفضلاء الولوع بالحديث كثيرا، أما الآية فقليل من يتفطن لها وقد ذكروا في الحديث وجوها وأما الآية فلم أر لأحد فيها شيئا ويمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث غير أنه ظهر لي جواب عن الحديث والآية جميعا وسأذكره فيما بعد، وقال ابن عصفور: «لو» في الحديث بمعنى «إن» لمطلق الربط وان لا يكون نفيها ثبوتا ولا ثبوتها نفيا فيندفع الإشكال وقال الشيخ شمس الدين الخسروشاهي: إن «لو» في أصل اللغة لمطلق الربط وانما اشتهرت في العرف بانقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس، والحديث انما ورد بمعنى اللفظ في اللغة، وقال الشيخ ابن عبد السلام: الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه وقد يكون له سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدمه لأن السبب الثاني يخلف الأول كقولنا في زوج هو ابن عم لو لم يكن زوجا لورث أي بالتعصيب فانهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر وكذلك هاهنا إذ الناس في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف فإذا ذهب الخوف عصوا لاتحاد السبب في حقهم فأخبر صلى الله عليه وسلم أن صهيبا رضي الله عنه اجتمع له سببان يمنعانه من المعصية وهذا مدح جليل وكلام حسن، وأجاب غيرهم بأن الجواب محذوف تقديره لو لم يخف الله عصمه الله، ويدلّ على ذلك قوله: لم يعصه، وهذه الأجوبة تتأتى في الآية غير الثالث فإن عدم نفاد كلمات الله تعالى وانها غير متناهية أمر ثابت لها لذاتها وما بالذات لا يعلّل بالأسباب فتأمل ذلك. هذا كلام الفضلاء الذي اتصل بي. ويتابع القرافي: والذي ظهر لي أن «لو» أصلها أن تستعمل للربط بين شيئين نحو ما تقدم ثم أنها أيضا تستعمل لقطع الرابط فتكون جوابا لسؤال محقّق ومتوهم وقع فيه ربط فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك الربط كما لو قال القائل لو لم يكن ذلك زوجا لم يرث فتقول أنت: لو لم يكن زوجا لم يحرم، تريد أن ما ذكرته من الربط بين عدم الزوجية وعدم الإرث ليس بحق فمقصودك قطع ربط كلامه لا ربط كلامه وتقول لو لم يكن زيدا عالما لأكرم أي لشجاعته جوابا لسؤال سائل يتوهمه أو سمعته يقول إنه إذا لم يكن عالما لم يكرم فيربط بين عدم العلم وعدم الإكرام فتقطع أنت ذلك الربط وليس مقصودك أن تربط بين عدم العلم والإكرام لأن ذلك غير مناسب ولا من أغراض العقلاء ولا يتجه كلامك إلا إلى عدم الربط، فكذلك الحديث لما كان الغالب على الناس أن يرتبط عصيانهم بعدم خوف الله تعالى وان ذلك في الأوهام قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الربط وقال لو لم يخف الله يعصه وكذلك لما كان الغالب أن الأشجار كلها إذا صارت أقلاما والبحر الملح مع غيره يكتب به الجميع والوهم يقول ما يكتب بهذا شيء إلا نفد وما عساه أن يكون قطع الله هذا الربط وقال ما نفدت إلخ ... وهذا الجواب أصلح من الاجوبة المتقدمة لوجهين أحدهما شموله لهذين الموضعين وبعضها لم يشمل كما تقدم وثانيهما أن لو بمعنى خلاف الظاهر وما ذكرته من الجواب ليس مخالفا لعرف أهل اللغة فانهم يستعملون ما ذكرته ولا يفهمون غيره في تلك الموارد ونعم هذا الجواب الواجب لذاته لصفات الله تعالى وكلماته والممكن القابل للتعليل كطاعة صهيب رضي الله عنه» انتهى كلام شهاب الدين. أما ابن هشام فبعد أن ذكر أن «لو» المستعملة على خمسة أوجه قال: «الثاني انها تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعا وهذا هو القول الجاري على ألسنة المعربين ونص عليه جماعة من النحويين وهو باطل بمواضع كثيرة منها قوله تعالى: «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا» «ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» وقول عمر رضي الله عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، وبيانه أن كل شيء امتنع ثبت نقيضه فاذا امتنع «ما قام» ثبت «قام» وبالعكس، وعلى هذا فيلزم على هذا القول في الآية الاولى ثبوت إيمانهم مع عدم نزول الملائكة وتكليم الموتى لهم وحشر كل شيء عليهم وفي الثانية نفاد الكلمات مع عدم كون كل ما في الأرض من شجرة أقلاما تكتب الكلمات وكون البحر الأعظم بمنزلة الدواة وكون السبعة الأبحر مملوءة مدادا وهي تمد ذلك البحر، ويلزم في الأثر ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف وكل ذلك عكس المراد، والثالث أنها تفيد امتناع الشرط خاصة ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، لزم انتفاؤه لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه وإن كان أعم كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا فلا يلزم انتفاؤه وانما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط وهذا قول المحققين» إلى أن يقول: «ويتلخص على هذا أن يقال إن «لو» تدل على ثلاثة أمور: عقد السببية والمسببية وكونهما في الماضي وامتناع السبب ثم تارة يعقل بين الجزأين ارتباط مناسب وتارة لا يعقل فالنوع الاول على ثلاثة أقسام: ما يوجب فيه الشرع أو العقل انحصار مسببية الثاني في سببية الأول نحو قوله تعالى: «ولو شئنا لرفعناه بها» ونحو لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، وهذا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني قطعا. وما يوجب أحدهما فيه عدم الانحصار المذكور نحو: لو نام لانتقض وضوءه وهذا لا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني كما قدمنا. وما يجوز فيه العقل ذلك نحو: لو جاءني زيد أكرمته فإن العقل يجوز انحصار سبب الإكرام في المجيء ويرجحه أن ذلك هو الظاهر من ترتيب الثاني على الأول وأنه المتبادر إلى الذهن واستصحاب الأصل وهذا النوع يدل فيه العقل على انتفاء المسبب المادي لانتفاء السبب لا على الانتفاء مطلقا ويدل الاستعمال والعرف على الانتفاء المطلق، والنوع الثاني (وهو ما لا يعقل فيه بين الجزأين ارتباط مناسب) قسمان: أحدهما ما يراد فيه تقرير الجواب وجد الشرط أو فقد ولكنه مع فقده أولى وذلك كالأثر المروي عن عمر في صهيب رضي الله عنهما: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» فإنه يدل على تقرير عدم العصيان على كل حال وعلى انتفاء المعصية مع ثبوت الخوف أولى وانما لم تدل «لو» على انتفاء الجواب لأمرين: أحدهما: أن دلالتها على ذلك انما هو من باب مفهوم المخالفة وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى وإذا تعارض هذان المفهومان قدم مفهوم الموافقة. الثاني: انه لما فقدت المناسبة انتفت العلّية فلم يجعل عدم الخوف علة عدم المعصية فعلمنا أن عدم المعصية معلل بأمر آخر وهو الحياء والمهابة والإجلال والإعظام وذلك مستمر مع الخوف فيكون عدم المعصية عند عدم الخوف مستندا إلى ذلك السبب وحده وعند الخوف مستندا اليه فقط أو اليه والى الخوف معا وعلى ذلك تتخرج آية «لقمان» السابقة لأن العقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن لا تنفد مع قلتها وعدم بعضها أولى» . هذا ومن نسب الأثر بهذا اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد وهم وإنما الوارد ما رواه أبو نعيم في الحلية أن النبي قال في سالم مولى أبي حذيفة أنه شديد الحب لله تعالى لو كان لا يخاف الله ما عصاه. 2-لماذا وحد الشجرة؟: وقال الزمخشري: «فإن قلت لم قيل من شجرة على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر؟ قلت: أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا قد بريت أقلاما» . ووحد الشجرة لما تقرر في علم المعاني أن استغراق المفرد أشمل فكأنه قال كل شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجرة واحدة إلا وقد بريت أقلاما وجمع الأقلام لقصد التكثير أي لو أن يعد كل شجرة من الشجر أقلاما.

لقمان 31:28

اللغة: (كَالظُّلَلِ) : الظلل: جمع ظلة بضم الظاء كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو شجر أو غيرها. (خَتَّارٍ) : مبالغة من الختر وهو أشد الغدر ومنه قولهم: انك لا تمد لنا شبرا من الغدر إلا مددنا لك باعا من ختر، قال: وانك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر وقوله ملأت يديك من غدر وختر شبه المعقول بالمحسوس على سبيل الاستعارة المكنية وملء اليدين تخييل، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عدّ بأصابع يده اليمنى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وبأصابع اليسرى: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني فقال رسول الله: ملأت يديك خيرا. الإعراب: (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) ما نافية وخلقكم مبتدأ ولا بعثكم عطف على خلقكم وإلا أداة حصر والكاف خبر خلق أو الجار والمجرور خبر خلق ولا بد من تقدير مضاف أي إلا كخلق نفس واحدة وما بعثكم إلا كبعث نفس واحدة، والكلام مستأنف مسوق للرد على المتشككين الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، وان واسمها وسميع خبرها الأول وبصير خبرها الثاني. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي تر وأن واسمها وجملة يولج الليل في النهار خبرها وجملة يولج النهار في الليل عطف عليها. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو عاطفة وسخر عطف على يولج وستأتي علة المخالفة في الصيغة في باب البلاغة والشمس مفعول سخر والقمر عطف على الشمس وكل مبتدأ وجملة يجري خبر والى أجل متعلقان بيجري، وسيأتي سر هذا الحرف في باب البلاغة، وان واسمها وبما تعملون متعلقان بخبير وخبير خبر إن. (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ) ذلك مبتدأ وخبره بأن الله وأن اسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والحق خبر أن أو خبر هو والجملة خبر أن وأن عطف على بأن وأن واسمها وجملة يدعون صلة ما ومن دونه حال والباطل خبر أن. (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) عطف على ما تقدم. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما بعدها في محل نصب مفعول تر وأن واسمها وجملة تجري في البحر خبرها وبنعمة الله حال أي مصحوبة بنعمته. (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) اللام للتعليل ويريكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ومن آياته في محل نصب مفعول به ثان ليريكم وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل صفة لآيات وصبار مضاف لكل وشكور صفة لصبار. (وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة غشيهم في محل جر باضافة الظرف اليه وغشيهم فعل ماض ومفعول به وموج فاعل وكالظلل صفة لموج وجملة دعوا الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومخلصين حال وله متعلقان بمخلصين والدين مفعول لمخلصين لأنه اسم فاعل. (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة ونجاهم فعل ماض ومفعول به وفاعل مستتر تقديره هو والى البر متعلقان بنجاهم والفاء تفريعية ومنهم خبر مقدم ومقتصد مبتدأ مؤخر أي متوسط في الكفر والظلم لأنه انزجر بعض الانزجار، وقيل المقتصد المتوسط بين السابق بالخيرات والظالم لنفسه وفي الكلام إيجاز سيأتي في باب البلاغة. (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) الواو استئنافية وما نافية ويجحد فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان بيجحد وإلا أداة حصر وكل فاعل وختار مضاف اليه وكفور صفة لختار. البلاغة: المخالفة في الصيغة وفي حرفي الجر: في قوله «وسخر الشمس والقمر» مخالفة في الصيغة بين سخر المعطوف ويولج المعطوف عليه لأن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجدد كل حين فعبر عنه بالصيغة المتجددة حينا بعد حين وأما تسخير النيرين فهو أمر لا يتجدد ولا يتعدد بل هو ديمومة متصلة متتابعة فعبر عنه بالصيغة الماضية الكائنة. وفي قوله: «إلى أجل غير مسمى» مخالفة بين حرف الجر «إلى» المستعمل هنا وحرف الجر «اللام» المستعمل في مكان آخر فليس هو من تعاقب الحرفين فالاول للانتهاء والثاني للاختصاص وكل واحد منهما واقع موقعه ملائم لصحة الغرض الذي هدف اليه، لأن قولك يجري إلى أجل مسمى معناه يبلغه وينتهي إليه وقولك يجري لأجل مسمى معناه يجري لإدراك أجل مسمى، فما ينتهي هنا غاية ما ينتهي اليه الخلق فناسب ذكر «إلى» ، وما في فاطر والزمر ليس من هذا الوادي فناسب ذكر اللام وهذا من الدقائق البديعة فتأمل.

لقمان 31:29

اللغة: (كَالظُّلَلِ) : الظلل: جمع ظلة بضم الظاء كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو شجر أو غيرها. (خَتَّارٍ) : مبالغة من الختر وهو أشد الغدر ومنه قولهم: انك لا تمد لنا شبرا من الغدر إلا مددنا لك باعا من ختر، قال: وانك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر وقوله ملأت يديك من غدر وختر شبه المعقول بالمحسوس على سبيل الاستعارة المكنية وملء اليدين تخييل، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عدّ بأصابع يده اليمنى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وبأصابع اليسرى: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني فقال رسول الله: ملأت يديك خيرا. الإعراب: (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) ما نافية وخلقكم مبتدأ ولا بعثكم عطف على خلقكم وإلا أداة حصر والكاف خبر خلق أو الجار والمجرور خبر خلق ولا بد من تقدير مضاف أي إلا كخلق نفس واحدة وما بعثكم إلا كبعث نفس واحدة، والكلام مستأنف مسوق للرد على المتشككين الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، وان واسمها وسميع خبرها الأول وبصير خبرها الثاني. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي تر وأن واسمها وجملة يولج الليل في النهار خبرها وجملة يولج النهار في الليل عطف عليها. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو عاطفة وسخر عطف على يولج وستأتي علة المخالفة في الصيغة في باب البلاغة والشمس مفعول سخر والقمر عطف على الشمس وكل مبتدأ وجملة يجري خبر والى أجل متعلقان بيجري، وسيأتي سر هذا الحرف في باب البلاغة، وان واسمها وبما تعملون متعلقان بخبير وخبير خبر إن. (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ) ذلك مبتدأ وخبره بأن الله وأن اسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والحق خبر أن أو خبر هو والجملة خبر أن وأن عطف على بأن وأن واسمها وجملة يدعون صلة ما ومن دونه حال والباطل خبر أن. (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) عطف على ما تقدم. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما بعدها في محل نصب مفعول تر وأن واسمها وجملة تجري في البحر خبرها وبنعمة الله حال أي مصحوبة بنعمته. (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) اللام للتعليل ويريكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ومن آياته في محل نصب مفعول به ثان ليريكم وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل صفة لآيات وصبار مضاف لكل وشكور صفة لصبار. (وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة غشيهم في محل جر باضافة الظرف اليه وغشيهم فعل ماض ومفعول به وموج فاعل وكالظلل صفة لموج وجملة دعوا الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومخلصين حال وله متعلقان بمخلصين والدين مفعول لمخلصين لأنه اسم فاعل. (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة ونجاهم فعل ماض ومفعول به وفاعل مستتر تقديره هو والى البر متعلقان بنجاهم والفاء تفريعية ومنهم خبر مقدم ومقتصد مبتدأ مؤخر أي متوسط في الكفر والظلم لأنه انزجر بعض الانزجار، وقيل المقتصد المتوسط بين السابق بالخيرات والظالم لنفسه وفي الكلام إيجاز سيأتي في باب البلاغة. (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) الواو استئنافية وما نافية ويجحد فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان بيجحد وإلا أداة حصر وكل فاعل وختار مضاف اليه وكفور صفة لختار. البلاغة: المخالفة في الصيغة وفي حرفي الجر: في قوله «وسخر الشمس والقمر» مخالفة في الصيغة بين سخر المعطوف ويولج المعطوف عليه لأن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجدد كل حين فعبر عنه بالصيغة المتجددة حينا بعد حين وأما تسخير النيرين فهو أمر لا يتجدد ولا يتعدد بل هو ديمومة متصلة متتابعة فعبر عنه بالصيغة الماضية الكائنة. وفي قوله: «إلى أجل غير مسمى» مخالفة بين حرف الجر «إلى» المستعمل هنا وحرف الجر «اللام» المستعمل في مكان آخر فليس هو من تعاقب الحرفين فالاول للانتهاء والثاني للاختصاص وكل واحد منهما واقع موقعه ملائم لصحة الغرض الذي هدف اليه، لأن قولك يجري إلى أجل مسمى معناه يبلغه وينتهي إليه وقولك يجري لأجل مسمى معناه يجري لإدراك أجل مسمى، فما ينتهي هنا غاية ما ينتهي اليه الخلق فناسب ذكر «إلى» ، وما في فاطر والزمر ليس من هذا الوادي فناسب ذكر اللام وهذا من الدقائق البديعة فتأمل.

لقمان 31:30

اللغة: (كَالظُّلَلِ) : الظلل: جمع ظلة بضم الظاء كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو شجر أو غيرها. (خَتَّارٍ) : مبالغة من الختر وهو أشد الغدر ومنه قولهم: انك لا تمد لنا شبرا من الغدر إلا مددنا لك باعا من ختر، قال: وانك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر وقوله ملأت يديك من غدر وختر شبه المعقول بالمحسوس على سبيل الاستعارة المكنية وملء اليدين تخييل، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عدّ بأصابع يده اليمنى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وبأصابع اليسرى: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني فقال رسول الله: ملأت يديك خيرا. الإعراب: (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) ما نافية وخلقكم مبتدأ ولا بعثكم عطف على خلقكم وإلا أداة حصر والكاف خبر خلق أو الجار والمجرور خبر خلق ولا بد من تقدير مضاف أي إلا كخلق نفس واحدة وما بعثكم إلا كبعث نفس واحدة، والكلام مستأنف مسوق للرد على المتشككين الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، وان واسمها وسميع خبرها الأول وبصير خبرها الثاني. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي تر وأن واسمها وجملة يولج الليل في النهار خبرها وجملة يولج النهار في الليل عطف عليها. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو عاطفة وسخر عطف على يولج وستأتي علة المخالفة في الصيغة في باب البلاغة والشمس مفعول سخر والقمر عطف على الشمس وكل مبتدأ وجملة يجري خبر والى أجل متعلقان بيجري، وسيأتي سر هذا الحرف في باب البلاغة، وان واسمها وبما تعملون متعلقان بخبير وخبير خبر إن. (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ) ذلك مبتدأ وخبره بأن الله وأن اسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والحق خبر أن أو خبر هو والجملة خبر أن وأن عطف على بأن وأن واسمها وجملة يدعون صلة ما ومن دونه حال والباطل خبر أن. (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) عطف على ما تقدم. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما بعدها في محل نصب مفعول تر وأن واسمها وجملة تجري في البحر خبرها وبنعمة الله حال أي مصحوبة بنعمته. (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) اللام للتعليل ويريكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ومن آياته في محل نصب مفعول به ثان ليريكم وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل صفة لآيات وصبار مضاف لكل وشكور صفة لصبار. (وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة غشيهم في محل جر باضافة الظرف اليه وغشيهم فعل ماض ومفعول به وموج فاعل وكالظلل صفة لموج وجملة دعوا الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومخلصين حال وله متعلقان بمخلصين والدين مفعول لمخلصين لأنه اسم فاعل. (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة ونجاهم فعل ماض ومفعول به وفاعل مستتر تقديره هو والى البر متعلقان بنجاهم والفاء تفريعية ومنهم خبر مقدم ومقتصد مبتدأ مؤخر أي متوسط في الكفر والظلم لأنه انزجر بعض الانزجار، وقيل المقتصد المتوسط بين السابق بالخيرات والظالم لنفسه وفي الكلام إيجاز سيأتي في باب البلاغة. (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) الواو استئنافية وما نافية ويجحد فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان بيجحد وإلا أداة حصر وكل فاعل وختار مضاف اليه وكفور صفة لختار. البلاغة: المخالفة في الصيغة وفي حرفي الجر: في قوله «وسخر الشمس والقمر» مخالفة في الصيغة بين سخر المعطوف ويولج المعطوف عليه لأن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجدد كل حين فعبر عنه بالصيغة المتجددة حينا بعد حين وأما تسخير النيرين فهو أمر لا يتجدد ولا يتعدد بل هو ديمومة متصلة متتابعة فعبر عنه بالصيغة الماضية الكائنة. وفي قوله: «إلى أجل غير مسمى» مخالفة بين حرف الجر «إلى» المستعمل هنا وحرف الجر «اللام» المستعمل في مكان آخر فليس هو من تعاقب الحرفين فالاول للانتهاء والثاني للاختصاص وكل واحد منهما واقع موقعه ملائم لصحة الغرض الذي هدف اليه، لأن قولك يجري إلى أجل مسمى معناه يبلغه وينتهي إليه وقولك يجري لأجل مسمى معناه يجري لإدراك أجل مسمى، فما ينتهي هنا غاية ما ينتهي اليه الخلق فناسب ذكر «إلى» ، وما في فاطر والزمر ليس من هذا الوادي فناسب ذكر اللام وهذا من الدقائق البديعة فتأمل.

لقمان 31:31

اللغة: (كَالظُّلَلِ) : الظلل: جمع ظلة بضم الظاء كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو شجر أو غيرها. (خَتَّارٍ) : مبالغة من الختر وهو أشد الغدر ومنه قولهم: انك لا تمد لنا شبرا من الغدر إلا مددنا لك باعا من ختر، قال: وانك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر وقوله ملأت يديك من غدر وختر شبه المعقول بالمحسوس على سبيل الاستعارة المكنية وملء اليدين تخييل، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عدّ بأصابع يده اليمنى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وبأصابع اليسرى: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني فقال رسول الله: ملأت يديك خيرا. الإعراب: (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) ما نافية وخلقكم مبتدأ ولا بعثكم عطف على خلقكم وإلا أداة حصر والكاف خبر خلق أو الجار والمجرور خبر خلق ولا بد من تقدير مضاف أي إلا كخلق نفس واحدة وما بعثكم إلا كبعث نفس واحدة، والكلام مستأنف مسوق للرد على المتشككين الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، وان واسمها وسميع خبرها الأول وبصير خبرها الثاني. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي تر وأن واسمها وجملة يولج الليل في النهار خبرها وجملة يولج النهار في الليل عطف عليها. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو عاطفة وسخر عطف على يولج وستأتي علة المخالفة في الصيغة في باب البلاغة والشمس مفعول سخر والقمر عطف على الشمس وكل مبتدأ وجملة يجري خبر والى أجل متعلقان بيجري، وسيأتي سر هذا الحرف في باب البلاغة، وان واسمها وبما تعملون متعلقان بخبير وخبير خبر إن. (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ) ذلك مبتدأ وخبره بأن الله وأن اسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والحق خبر أن أو خبر هو والجملة خبر أن وأن عطف على بأن وأن واسمها وجملة يدعون صلة ما ومن دونه حال والباطل خبر أن. (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) عطف على ما تقدم. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما بعدها في محل نصب مفعول تر وأن واسمها وجملة تجري في البحر خبرها وبنعمة الله حال أي مصحوبة بنعمته. (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) اللام للتعليل ويريكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ومن آياته في محل نصب مفعول به ثان ليريكم وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل صفة لآيات وصبار مضاف لكل وشكور صفة لصبار. (وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة غشيهم في محل جر باضافة الظرف اليه وغشيهم فعل ماض ومفعول به وموج فاعل وكالظلل صفة لموج وجملة دعوا الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومخلصين حال وله متعلقان بمخلصين والدين مفعول لمخلصين لأنه اسم فاعل. (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة ونجاهم فعل ماض ومفعول به وفاعل مستتر تقديره هو والى البر متعلقان بنجاهم والفاء تفريعية ومنهم خبر مقدم ومقتصد مبتدأ مؤخر أي متوسط في الكفر والظلم لأنه انزجر بعض الانزجار، وقيل المقتصد المتوسط بين السابق بالخيرات والظالم لنفسه وفي الكلام إيجاز سيأتي في باب البلاغة. (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) الواو استئنافية وما نافية ويجحد فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان بيجحد وإلا أداة حصر وكل فاعل وختار مضاف اليه وكفور صفة لختار. البلاغة: المخالفة في الصيغة وفي حرفي الجر: في قوله «وسخر الشمس والقمر» مخالفة في الصيغة بين سخر المعطوف ويولج المعطوف عليه لأن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجدد كل حين فعبر عنه بالصيغة المتجددة حينا بعد حين وأما تسخير النيرين فهو أمر لا يتجدد ولا يتعدد بل هو ديمومة متصلة متتابعة فعبر عنه بالصيغة الماضية الكائنة. وفي قوله: «إلى أجل غير مسمى» مخالفة بين حرف الجر «إلى» المستعمل هنا وحرف الجر «اللام» المستعمل في مكان آخر فليس هو من تعاقب الحرفين فالاول للانتهاء والثاني للاختصاص وكل واحد منهما واقع موقعه ملائم لصحة الغرض الذي هدف اليه، لأن قولك يجري إلى أجل مسمى معناه يبلغه وينتهي إليه وقولك يجري لأجل مسمى معناه يجري لإدراك أجل مسمى، فما ينتهي هنا غاية ما ينتهي اليه الخلق فناسب ذكر «إلى» ، وما في فاطر والزمر ليس من هذا الوادي فناسب ذكر اللام وهذا من الدقائق البديعة فتأمل.

لقمان 31:32

اللغة: (كَالظُّلَلِ) : الظلل: جمع ظلة بضم الظاء كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو شجر أو غيرها. (خَتَّارٍ) : مبالغة من الختر وهو أشد الغدر ومنه قولهم: انك لا تمد لنا شبرا من الغدر إلا مددنا لك باعا من ختر، قال: وانك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر وقوله ملأت يديك من غدر وختر شبه المعقول بالمحسوس على سبيل الاستعارة المكنية وملء اليدين تخييل، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عدّ بأصابع يده اليمنى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وبأصابع اليسرى: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني فقال رسول الله: ملأت يديك خيرا. الإعراب: (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) ما نافية وخلقكم مبتدأ ولا بعثكم عطف على خلقكم وإلا أداة حصر والكاف خبر خلق أو الجار والمجرور خبر خلق ولا بد من تقدير مضاف أي إلا كخلق نفس واحدة وما بعثكم إلا كبعث نفس واحدة، والكلام مستأنف مسوق للرد على المتشككين الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، وان واسمها وسميع خبرها الأول وبصير خبرها الثاني. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي تر وأن واسمها وجملة يولج الليل في النهار خبرها وجملة يولج النهار في الليل عطف عليها. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو عاطفة وسخر عطف على يولج وستأتي علة المخالفة في الصيغة في باب البلاغة والشمس مفعول سخر والقمر عطف على الشمس وكل مبتدأ وجملة يجري خبر والى أجل متعلقان بيجري، وسيأتي سر هذا الحرف في باب البلاغة، وان واسمها وبما تعملون متعلقان بخبير وخبير خبر إن. (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ) ذلك مبتدأ وخبره بأن الله وأن اسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والحق خبر أن أو خبر هو والجملة خبر أن وأن عطف على بأن وأن واسمها وجملة يدعون صلة ما ومن دونه حال والباطل خبر أن. (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) عطف على ما تقدم. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريري أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما بعدها في محل نصب مفعول تر وأن واسمها وجملة تجري في البحر خبرها وبنعمة الله حال أي مصحوبة بنعمته. (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) اللام للتعليل ويريكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ومن آياته في محل نصب مفعول به ثان ليريكم وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل صفة لآيات وصبار مضاف لكل وشكور صفة لصبار. (وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة غشيهم في محل جر باضافة الظرف اليه وغشيهم فعل ماض ومفعول به وموج فاعل وكالظلل صفة لموج وجملة دعوا الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومخلصين حال وله متعلقان بمخلصين والدين مفعول لمخلصين لأنه اسم فاعل. (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) الفاء عاطفة ولما حينية ظرفية أو رابطة ونجاهم فعل ماض ومفعول به وفاعل مستتر تقديره هو والى البر متعلقان بنجاهم والفاء تفريعية ومنهم خبر مقدم ومقتصد مبتدأ مؤخر أي متوسط في الكفر والظلم لأنه انزجر بعض الانزجار، وقيل المقتصد المتوسط بين السابق بالخيرات والظالم لنفسه وفي الكلام إيجاز سيأتي في باب البلاغة. (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) الواو استئنافية وما نافية ويجحد فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان بيجحد وإلا أداة حصر وكل فاعل وختار مضاف اليه وكفور صفة لختار. البلاغة: المخالفة في الصيغة وفي حرفي الجر: في قوله «وسخر الشمس والقمر» مخالفة في الصيغة بين سخر المعطوف ويولج المعطوف عليه لأن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجدد كل حين فعبر عنه بالصيغة المتجددة حينا بعد حين وأما تسخير النيرين فهو أمر لا يتجدد ولا يتعدد بل هو ديمومة متصلة متتابعة فعبر عنه بالصيغة الماضية الكائنة. وفي قوله: «إلى أجل غير مسمى» مخالفة بين حرف الجر «إلى» المستعمل هنا وحرف الجر «اللام» المستعمل في مكان آخر فليس هو من تعاقب الحرفين فالاول للانتهاء والثاني للاختصاص وكل واحد منهما واقع موقعه ملائم لصحة الغرض الذي هدف اليه، لأن قولك يجري إلى أجل مسمى معناه يبلغه وينتهي إليه وقولك يجري لأجل مسمى معناه يجري لإدراك أجل مسمى، فما ينتهي هنا غاية ما ينتهي اليه الخلق فناسب ذكر «إلى» ، وما في فاطر والزمر ليس من هذا الوادي فناسب ذكر اللام وهذا من الدقائق البديعة فتأمل.

لقمان 31:33

الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) اتقوا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به واخشوا عطف على اتقوا ويوما مفعول به وجملة لا يجزي والد عن ولده صفة ليوما. (وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ولا مولود عطف على والد وهو مبتدأ وجاز خبر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين والجملة صفة ليوما وشيئا مفعول جاز أو يجزي فالمسألة من باب التنازع وإن وعد الله حق ان واسمها وخبرها. (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتغرنكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية والحياة فاعل تغرنكم والكاف مفعوله والدنيا صفة للحياة ولا يغرنكم بالله الغرور عطف على ما تقدم مماثل له في إعرابه والغرور بفتح الغين كل ما يسبب الانخداع والافتتان. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير تفرد الله بالاحاطة بالمغيبات، وسبب نزولها ان الحارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن الساعة متى قيامها وإني قد ألقيت حياتي في الأرض وقد أبطأت عنا السماء فمتى تمطر؟ وأخبرني عن امرأتي فقد اشتملت ما في بطنها أذكر أم أنثى؟ وإني علمت ما علمت أمس فما أعمل غدا؟ وهذا مولدي قد عرفته فأين أموت؟. وان واسمها وعنده ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وعلم الساعة مبتدأ مؤخر والجملة خبر إن وينزل الغيث عطف على عنده علم الساعة فهو بمثابة خبر ثان ويعلم ما في الأرحام عطف أيضا. (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً) الواو حرف عطف وما نافية وتدري فعل مضارع ونفس فاعله وماذا اسم استفهام مركب في محل نصب مفعول مقدم لتكسب وجملة تكسب سادة مسد مفعولي تدري المعلقة بالاستفهام وغدا ظرف متعلق بتكسب ويجوز أن تكون ما مبتدأ وذا اسم موصول في محل رفع خبر، وقد تقدم القول في ماذا. (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الواو حرف عطف وما نافية وتدري فعل مضارع مرفوع ونفس فاعل وبأي أرض متعلق بتموت وهو معلق للدراية فالجملة في محل نصب والباء ظرفية بمعنى في أي في أي أرض وان واسمها وخبرها. البلاغة: للضمائر شأن كبير في الفصاحة والبلاغة ولها تأثير في قوة الكلام وضعفه، أو توكيده وعدم توكيده، ومن ذلك قوله «ولا مولود هو جاز عن والده شيئا» فقد ورد الضمير بعد مولود ولم يرد بعد والد في قوله «لا يجزي والد عن ولده شيئا» وذلك لسر يتجاوز الاعراب، وقد أجاب الامام الزمخشري بجواب في غاية الدقة ولكنه أغفل أمرا هاما يرد عليه، وفيما يلي نص قوله: «فإن قلت: قوله ولا مولود هو جاز عن والده شيئا وارد على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو معطوف عليه؟ قلت الأمر كذلك لأن الجملة الاسمية آكد من الفعلية وقد انضم إلى ذلك قوله هو وقوله مولود والسبب في مجيئه على هذا السنن أن الخطاب للمؤمنين وعليتهم قبض آباؤهم على الكفر وعلى الدين الجاهلي فأريد حسم أطماعهم وأطماع الناس فيهم أن ينفعوا آباءهم في الآخرة وأن يشفعوا لهم وأن يغنوا عنهم من الله شيئا فلذلك جيء به على الطريق الآكد» وواضح من هذا التعليل الجميل أنه يتمشى على الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه خاص بهم والصحيح أنه عام لهم ولكل من ينطبق عليهم اسم الناس فالأولى أن يقال في جواب السؤال ان الله تعالى لما أكد الوصية على الآباء وقرن شكرهم بوجوب شكره عز وجل وأوجب على الولد أن يكفي والده ما يسوءه بحسب نهاية إمكانه وغاية طوقه قطع هنا وهم الوالد في أن يكون الولد في القيامة مظنة لأنه يجزيه حقه عليه ويكفيه ما يلقاه من أهوال القيامة كما أوجب الله عليه في الدنيا ذلك في حقه، ولما كان إجزاء الولد عن الوالد ظنة الوقوع وموطن الأمل لأن الله حضه عليه في الدنيا كان جديرا بتأكيد النفي لإزالة هذا الوهم وهذا غير وارد في حق الولد على الوالد وهذا من الحسن بمكان فتأمله.

لقمان 31:34

الإعراب: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) اتقوا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به واخشوا عطف على اتقوا ويوما مفعول به وجملة لا يجزي والد عن ولده صفة ليوما. (وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ولا مولود عطف على والد وهو مبتدأ وجاز خبر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين والجملة صفة ليوما وشيئا مفعول جاز أو يجزي فالمسألة من باب التنازع وإن وعد الله حق ان واسمها وخبرها. (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتغرنكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية والحياة فاعل تغرنكم والكاف مفعوله والدنيا صفة للحياة ولا يغرنكم بالله الغرور عطف على ما تقدم مماثل له في إعرابه والغرور بفتح الغين كل ما يسبب الانخداع والافتتان. (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير تفرد الله بالاحاطة بالمغيبات، وسبب نزولها ان الحارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن الساعة متى قيامها وإني قد ألقيت حياتي في الأرض وقد أبطأت عنا السماء فمتى تمطر؟ وأخبرني عن امرأتي فقد اشتملت ما في بطنها أذكر أم أنثى؟ وإني علمت ما علمت أمس فما أعمل غدا؟ وهذا مولدي قد عرفته فأين أموت؟. وان واسمها وعنده ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وعلم الساعة مبتدأ مؤخر والجملة خبر إن وينزل الغيث عطف على عنده علم الساعة فهو بمثابة خبر ثان ويعلم ما في الأرحام عطف أيضا. (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً) الواو حرف عطف وما نافية وتدري فعل مضارع ونفس فاعله وماذا اسم استفهام مركب في محل نصب مفعول مقدم لتكسب وجملة تكسب سادة مسد مفعولي تدري المعلقة بالاستفهام وغدا ظرف متعلق بتكسب ويجوز أن تكون ما مبتدأ وذا اسم موصول في محل رفع خبر، وقد تقدم القول في ماذا. (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الواو حرف عطف وما نافية وتدري فعل مضارع مرفوع ونفس فاعل وبأي أرض متعلق بتموت وهو معلق للدراية فالجملة في محل نصب والباء ظرفية بمعنى في أي في أي أرض وان واسمها وخبرها. البلاغة: للضمائر شأن كبير في الفصاحة والبلاغة ولها تأثير في قوة الكلام وضعفه، أو توكيده وعدم توكيده، ومن ذلك قوله «ولا مولود هو جاز عن والده شيئا» فقد ورد الضمير بعد مولود ولم يرد بعد والد في قوله «لا يجزي والد عن ولده شيئا» وذلك لسر يتجاوز الاعراب، وقد أجاب الامام الزمخشري بجواب في غاية الدقة ولكنه أغفل أمرا هاما يرد عليه، وفيما يلي نص قوله: «فإن قلت: قوله ولا مولود هو جاز عن والده شيئا وارد على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو معطوف عليه؟ قلت الأمر كذلك لأن الجملة الاسمية آكد من الفعلية وقد انضم إلى ذلك قوله هو وقوله مولود والسبب في مجيئه على هذا السنن أن الخطاب للمؤمنين وعليتهم قبض آباؤهم على الكفر وعلى الدين الجاهلي فأريد حسم أطماعهم وأطماع الناس فيهم أن ينفعوا آباءهم في الآخرة وأن يشفعوا لهم وأن يغنوا عنهم من الله شيئا فلذلك جيء به على الطريق الآكد» وواضح من هذا التعليل الجميل أنه يتمشى على الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه خاص بهم والصحيح أنه عام لهم ولكل من ينطبق عليهم اسم الناس فالأولى أن يقال في جواب السؤال ان الله تعالى لما أكد الوصية على الآباء وقرن شكرهم بوجوب شكره عز وجل وأوجب على الولد أن يكفي والده ما يسوءه بحسب نهاية إمكانه وغاية طوقه قطع هنا وهم الوالد في أن يكون الولد في القيامة مظنة لأنه يجزيه حقه عليه ويكفيه ما يلقاه من أهوال القيامة كما أوجب الله عليه في الدنيا ذلك في حقه، ولما كان إجزاء الولد عن الوالد ظنة الوقوع وموطن الأمل لأن الله حضه عليه في الدنيا كان جديرا بتأكيد النفي لإزالة هذا الوهم وهذا غير وارد في حق الولد على الوالد وهذا من الحسن بمكان فتأمله.

السجدة 32:1

الإعراب: (الم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ألم خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول مفصلا في ذلك وتنزيل الكتاب مبتدأ ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من الكتاب ومن رب العالمين خبر تنزيل وهناك أعاريب أخرى ضربنا صفحا عنها وقد تقدم في أول البقرة ما يشبه هذا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل الاضرابية وهمزة الاستفهام الانكارية ويقولون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة افتراه مقول القول وافتراه فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقدير هو يعود على محمد وبل إضراب ثان يفيد ابطال قولهم وهو مبتدأ ولحق خبر ومن ربك حال. (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) اللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوان بعد لام التعليل وفاعل تنذر مستتر تقديره أنت وقوما مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف إذ التقدير لتنذر قوما العقاب، وما نافية وآتاهم فعل ومفعول به ومن حرف جر زائد والجملة صفة لقوما ومن قبلك صفة لنذير ويجوز أن يتعلق بآتاهم وجملة ما آتاهم المنفية في محل نصب صفة لقوما ويجوز العكس، ومفعول تنذر الثاني محذوف أي لتنذر قوما العقاب، وجوز بعضهم أن تكون ما موصولة والتقدير لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، ومن نذير متعلقان بأتاهم أي أتاهم على لسان نذير من قبلك وبواسطته فما مفعول به ثان وانذر يتعدى إلى اثنين قال تعالى: «فقل أنذرتكم صاعقة» ولعل واسمها وجملة يهتدون خبرها وجملة الترجي حال من فاعل لتنذر أي لتنذرهم راجيا لاهتدائهم. (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة خلق السموات والأرض صلة وما عطف على السموات وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة لما وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وعلى العرش متعلقان باستوى وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لولي ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر ولا شفيع عطف على ولي، ويجوز أن تكون ما حجازية على رأي بعض النحاة، والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه السياق ولا نافية وتتذكرون فعل مضارع مرفوع والواو فاعله. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) الجملة حالية والأمر مفعول يدبر ومن السماء متعلقان بيدبر والى الأرض متعلقان بيدبر أيضا ومن ابتدائية والى انتهائية، ثم حرف عطف وتراخ ويعرج فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الأمر أي يرجع اليه واليه متعلقان بيعرج وفي يوم حال من فاعل يعرج أي كائنا في يوم وجملة كان واسمها وخبرها صفة ليوم وسيأتي مزيد بيان لمعنى هذا الزمان في باب البلاغة، ومما صفة لألف سنة وجملة تعدون صلة. البلاغة: قال النحاس: اليوم في اللغة بمعنى الوقت، فاندفع الإشكال الذي أورده بعضهم مع قوله تعالى في سورة سأل «خمسين ألف سنة» فالعرب تعبر عن مدة العصر باليوم، ويوم القيامة فيه أيام متباينة الأوقات فمنها ما هو مقداره ألف سنة ومنها ما مقداره خمسون ألف سنة فالمراد من ذكر الألف والخمسين التنبيه على طوله والتخويف منه لا العدد بخصوصه ومن شواهد التعبير باليوم عن المدة قول الشاعر: يومان: يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب

السجدة 32:2

الإعراب: (الم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ألم خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول مفصلا في ذلك وتنزيل الكتاب مبتدأ ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من الكتاب ومن رب العالمين خبر تنزيل وهناك أعاريب أخرى ضربنا صفحا عنها وقد تقدم في أول البقرة ما يشبه هذا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل الاضرابية وهمزة الاستفهام الانكارية ويقولون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة افتراه مقول القول وافتراه فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقدير هو يعود على محمد وبل إضراب ثان يفيد ابطال قولهم وهو مبتدأ ولحق خبر ومن ربك حال. (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) اللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوان بعد لام التعليل وفاعل تنذر مستتر تقديره أنت وقوما مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف إذ التقدير لتنذر قوما العقاب، وما نافية وآتاهم فعل ومفعول به ومن حرف جر زائد والجملة صفة لقوما ومن قبلك صفة لنذير ويجوز أن يتعلق بآتاهم وجملة ما آتاهم المنفية في محل نصب صفة لقوما ويجوز العكس، ومفعول تنذر الثاني محذوف أي لتنذر قوما العقاب، وجوز بعضهم أن تكون ما موصولة والتقدير لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، ومن نذير متعلقان بأتاهم أي أتاهم على لسان نذير من قبلك وبواسطته فما مفعول به ثان وانذر يتعدى إلى اثنين قال تعالى: «فقل أنذرتكم صاعقة» ولعل واسمها وجملة يهتدون خبرها وجملة الترجي حال من فاعل لتنذر أي لتنذرهم راجيا لاهتدائهم. (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة خلق السموات والأرض صلة وما عطف على السموات وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة لما وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وعلى العرش متعلقان باستوى وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لولي ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر ولا شفيع عطف على ولي، ويجوز أن تكون ما حجازية على رأي بعض النحاة، والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه السياق ولا نافية وتتذكرون فعل مضارع مرفوع والواو فاعله. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) الجملة حالية والأمر مفعول يدبر ومن السماء متعلقان بيدبر والى الأرض متعلقان بيدبر أيضا ومن ابتدائية والى انتهائية، ثم حرف عطف وتراخ ويعرج فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الأمر أي يرجع اليه واليه متعلقان بيعرج وفي يوم حال من فاعل يعرج أي كائنا في يوم وجملة كان واسمها وخبرها صفة ليوم وسيأتي مزيد بيان لمعنى هذا الزمان في باب البلاغة، ومما صفة لألف سنة وجملة تعدون صلة. البلاغة: قال النحاس: اليوم في اللغة بمعنى الوقت، فاندفع الإشكال الذي أورده بعضهم مع قوله تعالى في سورة سأل «خمسين ألف سنة» فالعرب تعبر عن مدة العصر باليوم، ويوم القيامة فيه أيام متباينة الأوقات فمنها ما هو مقداره ألف سنة ومنها ما مقداره خمسون ألف سنة فالمراد من ذكر الألف والخمسين التنبيه على طوله والتخويف منه لا العدد بخصوصه ومن شواهد التعبير باليوم عن المدة قول الشاعر: يومان: يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب

السجدة 32:3

الإعراب: (الم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ألم خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول مفصلا في ذلك وتنزيل الكتاب مبتدأ ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من الكتاب ومن رب العالمين خبر تنزيل وهناك أعاريب أخرى ضربنا صفحا عنها وقد تقدم في أول البقرة ما يشبه هذا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل الاضرابية وهمزة الاستفهام الانكارية ويقولون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة افتراه مقول القول وافتراه فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقدير هو يعود على محمد وبل إضراب ثان يفيد ابطال قولهم وهو مبتدأ ولحق خبر ومن ربك حال. (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) اللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوان بعد لام التعليل وفاعل تنذر مستتر تقديره أنت وقوما مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف إذ التقدير لتنذر قوما العقاب، وما نافية وآتاهم فعل ومفعول به ومن حرف جر زائد والجملة صفة لقوما ومن قبلك صفة لنذير ويجوز أن يتعلق بآتاهم وجملة ما آتاهم المنفية في محل نصب صفة لقوما ويجوز العكس، ومفعول تنذر الثاني محذوف أي لتنذر قوما العقاب، وجوز بعضهم أن تكون ما موصولة والتقدير لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، ومن نذير متعلقان بأتاهم أي أتاهم على لسان نذير من قبلك وبواسطته فما مفعول به ثان وانذر يتعدى إلى اثنين قال تعالى: «فقل أنذرتكم صاعقة» ولعل واسمها وجملة يهتدون خبرها وجملة الترجي حال من فاعل لتنذر أي لتنذرهم راجيا لاهتدائهم. (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة خلق السموات والأرض صلة وما عطف على السموات وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة لما وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وعلى العرش متعلقان باستوى وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لولي ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر ولا شفيع عطف على ولي، ويجوز أن تكون ما حجازية على رأي بعض النحاة، والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه السياق ولا نافية وتتذكرون فعل مضارع مرفوع والواو فاعله. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) الجملة حالية والأمر مفعول يدبر ومن السماء متعلقان بيدبر والى الأرض متعلقان بيدبر أيضا ومن ابتدائية والى انتهائية، ثم حرف عطف وتراخ ويعرج فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الأمر أي يرجع اليه واليه متعلقان بيعرج وفي يوم حال من فاعل يعرج أي كائنا في يوم وجملة كان واسمها وخبرها صفة ليوم وسيأتي مزيد بيان لمعنى هذا الزمان في باب البلاغة، ومما صفة لألف سنة وجملة تعدون صلة. البلاغة: قال النحاس: اليوم في اللغة بمعنى الوقت، فاندفع الإشكال الذي أورده بعضهم مع قوله تعالى في سورة سأل «خمسين ألف سنة» فالعرب تعبر عن مدة العصر باليوم، ويوم القيامة فيه أيام متباينة الأوقات فمنها ما هو مقداره ألف سنة ومنها ما مقداره خمسون ألف سنة فالمراد من ذكر الألف والخمسين التنبيه على طوله والتخويف منه لا العدد بخصوصه ومن شواهد التعبير باليوم عن المدة قول الشاعر: يومان: يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب

السجدة 32:4

الإعراب: (الم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ألم خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول مفصلا في ذلك وتنزيل الكتاب مبتدأ ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من الكتاب ومن رب العالمين خبر تنزيل وهناك أعاريب أخرى ضربنا صفحا عنها وقد تقدم في أول البقرة ما يشبه هذا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل الاضرابية وهمزة الاستفهام الانكارية ويقولون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة افتراه مقول القول وافتراه فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقدير هو يعود على محمد وبل إضراب ثان يفيد ابطال قولهم وهو مبتدأ ولحق خبر ومن ربك حال. (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) اللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوان بعد لام التعليل وفاعل تنذر مستتر تقديره أنت وقوما مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف إذ التقدير لتنذر قوما العقاب، وما نافية وآتاهم فعل ومفعول به ومن حرف جر زائد والجملة صفة لقوما ومن قبلك صفة لنذير ويجوز أن يتعلق بآتاهم وجملة ما آتاهم المنفية في محل نصب صفة لقوما ويجوز العكس، ومفعول تنذر الثاني محذوف أي لتنذر قوما العقاب، وجوز بعضهم أن تكون ما موصولة والتقدير لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، ومن نذير متعلقان بأتاهم أي أتاهم على لسان نذير من قبلك وبواسطته فما مفعول به ثان وانذر يتعدى إلى اثنين قال تعالى: «فقل أنذرتكم صاعقة» ولعل واسمها وجملة يهتدون خبرها وجملة الترجي حال من فاعل لتنذر أي لتنذرهم راجيا لاهتدائهم. (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة خلق السموات والأرض صلة وما عطف على السموات وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة لما وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وعلى العرش متعلقان باستوى وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لولي ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر ولا شفيع عطف على ولي، ويجوز أن تكون ما حجازية على رأي بعض النحاة، والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه السياق ولا نافية وتتذكرون فعل مضارع مرفوع والواو فاعله. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) الجملة حالية والأمر مفعول يدبر ومن السماء متعلقان بيدبر والى الأرض متعلقان بيدبر أيضا ومن ابتدائية والى انتهائية، ثم حرف عطف وتراخ ويعرج فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الأمر أي يرجع اليه واليه متعلقان بيعرج وفي يوم حال من فاعل يعرج أي كائنا في يوم وجملة كان واسمها وخبرها صفة ليوم وسيأتي مزيد بيان لمعنى هذا الزمان في باب البلاغة، ومما صفة لألف سنة وجملة تعدون صلة. البلاغة: قال النحاس: اليوم في اللغة بمعنى الوقت، فاندفع الإشكال الذي أورده بعضهم مع قوله تعالى في سورة سأل «خمسين ألف سنة» فالعرب تعبر عن مدة العصر باليوم، ويوم القيامة فيه أيام متباينة الأوقات فمنها ما هو مقداره ألف سنة ومنها ما مقداره خمسون ألف سنة فالمراد من ذكر الألف والخمسين التنبيه على طوله والتخويف منه لا العدد بخصوصه ومن شواهد التعبير باليوم عن المدة قول الشاعر: يومان: يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب

السجدة 32:5

الإعراب: (الم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ألم خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول مفصلا في ذلك وتنزيل الكتاب مبتدأ ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من الكتاب ومن رب العالمين خبر تنزيل وهناك أعاريب أخرى ضربنا صفحا عنها وقد تقدم في أول البقرة ما يشبه هذا. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل الاضرابية وهمزة الاستفهام الانكارية ويقولون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة افتراه مقول القول وافتراه فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقدير هو يعود على محمد وبل إضراب ثان يفيد ابطال قولهم وهو مبتدأ ولحق خبر ومن ربك حال. (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) اللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوان بعد لام التعليل وفاعل تنذر مستتر تقديره أنت وقوما مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف إذ التقدير لتنذر قوما العقاب، وما نافية وآتاهم فعل ومفعول به ومن حرف جر زائد والجملة صفة لقوما ومن قبلك صفة لنذير ويجوز أن يتعلق بآتاهم وجملة ما آتاهم المنفية في محل نصب صفة لقوما ويجوز العكس، ومفعول تنذر الثاني محذوف أي لتنذر قوما العقاب، وجوز بعضهم أن تكون ما موصولة والتقدير لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، ومن نذير متعلقان بأتاهم أي أتاهم على لسان نذير من قبلك وبواسطته فما مفعول به ثان وانذر يتعدى إلى اثنين قال تعالى: «فقل أنذرتكم صاعقة» ولعل واسمها وجملة يهتدون خبرها وجملة الترجي حال من فاعل لتنذر أي لتنذرهم راجيا لاهتدائهم. (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة خلق السموات والأرض صلة وما عطف على السموات وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة لما وفي ستة أيام متعلقان بخلق. (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وعلى العرش متعلقان باستوى وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لولي ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر ولا شفيع عطف على ولي، ويجوز أن تكون ما حجازية على رأي بعض النحاة، والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه السياق ولا نافية وتتذكرون فعل مضارع مرفوع والواو فاعله. (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) الجملة حالية والأمر مفعول يدبر ومن السماء متعلقان بيدبر والى الأرض متعلقان بيدبر أيضا ومن ابتدائية والى انتهائية، ثم حرف عطف وتراخ ويعرج فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الأمر أي يرجع اليه واليه متعلقان بيعرج وفي يوم حال من فاعل يعرج أي كائنا في يوم وجملة كان واسمها وخبرها صفة ليوم وسيأتي مزيد بيان لمعنى هذا الزمان في باب البلاغة، ومما صفة لألف سنة وجملة تعدون صلة. البلاغة: قال النحاس: اليوم في اللغة بمعنى الوقت، فاندفع الإشكال الذي أورده بعضهم مع قوله تعالى في سورة سأل «خمسين ألف سنة» فالعرب تعبر عن مدة العصر باليوم، ويوم القيامة فيه أيام متباينة الأوقات فمنها ما هو مقداره ألف سنة ومنها ما مقداره خمسون ألف سنة فالمراد من ذكر الألف والخمسين التنبيه على طوله والتخويف منه لا العدد بخصوصه ومن شواهد التعبير باليوم عن المدة قول الشاعر: يومان: يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب

السجدة 32:6

الإعراب: (ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ذلك مبتدأ والاشارة إلى الله الخالق المدبر وعالم الغيب والشهادة خبر أول والعزيز خبر ثان والرحيم خبر ثالث. (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يجوز في اسم الموصول أن يكون خبرا رابعا أو نعتا أو خبرا لمبتدأ مضمر وأن يكون منصوبا على المدح وجملة أحسن صلة وكل شيء مفعول به وخلقه فعل ماض ومفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على الله وجملة خلقه صفة لشيء في محل جر أو صفة لكل فهي في محل نصب وقرئ خلقه بسكون اللام فيكون بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء. (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) وبدأ عطف على أحسن وخلق الإنسان مفعول به ومن طين متعلقان بخلق والمراد بالإنسان آدم. (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجعل نسله فعل وفاعل مستتر يعود على الله ومفعول به ومن سلالة متعلقان بجعل أو في محل نصب على أنه مفعول ثان، وسميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه كما سميت النطفة سلالة لأنها تسل منه، وفي الصحاح: النجل: النسل ونجله أبوه أي ولده فالولد سليل ونجل، ومن ماء صفة لسلالة ومهين صفة لماء وهي النطفة الضعيفة. (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) ثم حرف ترتيب وتراخ وسواه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والمراد بالتسوية تقويمه في أحسن تقويم ونفخ عطف على سواه وفيه متعلقان بنفخ ومن روحه متعلقان بنفخ أيضا وجعل عطف ولكم متعلقان بجعل والسمع مفعول به والأبصار والأفئدة معطوفان على السمع وقليلا مفعول مطلق وما زائدة مؤكدة للقلة وتشكرون فعل مضارع مرفوع، ويجوز أن يعرب قليلا ظرف زمان فعلى الأول يكون التقدير شكرا قليلا وعلى الثاني زمانا قليلا. (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ضروب من أباطيلهم وسيأتي سر الالتفات في باب البلاغة والهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بمحذوف تقديره نبعث وهو جواب إذا أو نخرج بدلالة خلق جديد عليه وجملة ضللنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وفي الأرض متعلقان بضللنا والهمزة للاستفهام الانكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة وفي خلق خبرها وجديد صفة لخلق. (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) إضراب انتقالي من بيان كفرهم بالبعث إلى ما هو أطم وأدل على سوء ما هم مترددون فيه، وهم مبتدأ وبلقاء ربهم متعلقان بكافرون وكافرون خبر هم. (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) يتوفاكم فعل مضارع والكاف مفعول به مقدم وملك الموت فاعل والذي نعت لملك الموت وجملة وكل بكم صلة، ثم حرف عطف وتراخ والى ربكم متعلقان بترجعون وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. الفوائد: التفعل والاستفعال: قال الزمخشري: «والتوفي استيفاء النفس وهي الروح قال الله تعالى: «الله يتوفي الأنفس» ومعلوم أن التفعل والاستفعال يلتقيان في مثل تقضيته واستقضيته وتعجلته واستعجلته» وللتفعل معان أخرى ندرجها فيما يلي: 1- مطاوعة الرباعي المضعف نحو نبّهته فتنبّه وجمعته فتجمّع. 2- التكلف نحو تصبّر وتكرّم أي تكلّف الصبر والكرم. 3- الاتخاذ نحو توسّد ذراعه أي اتخذه وسادة وتورّك البعير أي اتخذ وركه مطية. 4- التجنّب نحو تأثّم أي تجنب الإثم وتهجّد أي تجنب الهجود وهو النوم. 5- التدريج نحو تحفّظت الدرس أي حفظته قسما بعد قسم وتجرعت الدواء أي أخذته جرعة بعد جرعة. وأشهر معاني الاستفعال ما يأتي: 1- الطلب نحو استقدمت فلانا أي طلبت قدومه واستخرجت حل المسألة أي حصلت عليه بعد طلب. 2- الصيرورة نحو استحجر أي صار حجرا واستنوق الجمل أي صار كالناقة واسترجلت المرأة أي صارت كالرجل. 3- النسبة نحو استصوبت رأيه أي نسبت اليه الصواب واستقبحت فعله أي نسبت اليه القبح. 4- اختصار اللفظ نحو استرجع القوم أي قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. 5- القوة نحو استهتر أي اشتد هتاره واستكبر أي قوي كبره. وقد تأتي هذه الصيغة بمعنى أفعل نحو استجاب وأجاب وقد تكون مطاوعا له نحو أحكمت البناء فاستحكم وأقمت اعوجاجة فاستقام.

السجدة 32:7

الإعراب: (ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ذلك مبتدأ والاشارة إلى الله الخالق المدبر وعالم الغيب والشهادة خبر أول والعزيز خبر ثان والرحيم خبر ثالث. (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يجوز في اسم الموصول أن يكون خبرا رابعا أو نعتا أو خبرا لمبتدأ مضمر وأن يكون منصوبا على المدح وجملة أحسن صلة وكل شيء مفعول به وخلقه فعل ماض ومفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على الله وجملة خلقه صفة لشيء في محل جر أو صفة لكل فهي في محل نصب وقرئ خلقه بسكون اللام فيكون بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء. (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) وبدأ عطف على أحسن وخلق الإنسان مفعول به ومن طين متعلقان بخلق والمراد بالإنسان آدم. (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجعل نسله فعل وفاعل مستتر يعود على الله ومفعول به ومن سلالة متعلقان بجعل أو في محل نصب على أنه مفعول ثان، وسميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه كما سميت النطفة سلالة لأنها تسل منه، وفي الصحاح: النجل: النسل ونجله أبوه أي ولده فالولد سليل ونجل، ومن ماء صفة لسلالة ومهين صفة لماء وهي النطفة الضعيفة. (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) ثم حرف ترتيب وتراخ وسواه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والمراد بالتسوية تقويمه في أحسن تقويم ونفخ عطف على سواه وفيه متعلقان بنفخ ومن روحه متعلقان بنفخ أيضا وجعل عطف ولكم متعلقان بجعل والسمع مفعول به والأبصار والأفئدة معطوفان على السمع وقليلا مفعول مطلق وما زائدة مؤكدة للقلة وتشكرون فعل مضارع مرفوع، ويجوز أن يعرب قليلا ظرف زمان فعلى الأول يكون التقدير شكرا قليلا وعلى الثاني زمانا قليلا. (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ضروب من أباطيلهم وسيأتي سر الالتفات في باب البلاغة والهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بمحذوف تقديره نبعث وهو جواب إذا أو نخرج بدلالة خلق جديد عليه وجملة ضللنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وفي الأرض متعلقان بضللنا والهمزة للاستفهام الانكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة وفي خلق خبرها وجديد صفة لخلق. (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) إضراب انتقالي من بيان كفرهم بالبعث إلى ما هو أطم وأدل على سوء ما هم مترددون فيه، وهم مبتدأ وبلقاء ربهم متعلقان بكافرون وكافرون خبر هم. (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) يتوفاكم فعل مضارع والكاف مفعول به مقدم وملك الموت فاعل والذي نعت لملك الموت وجملة وكل بكم صلة، ثم حرف عطف وتراخ والى ربكم متعلقان بترجعون وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. الفوائد: التفعل والاستفعال: قال الزمخشري: «والتوفي استيفاء النفس وهي الروح قال الله تعالى: «الله يتوفي الأنفس» ومعلوم أن التفعل والاستفعال يلتقيان في مثل تقضيته واستقضيته وتعجلته واستعجلته» وللتفعل معان أخرى ندرجها فيما يلي: 1- مطاوعة الرباعي المضعف نحو نبّهته فتنبّه وجمعته فتجمّع. 2- التكلف نحو تصبّر وتكرّم أي تكلّف الصبر والكرم. 3- الاتخاذ نحو توسّد ذراعه أي اتخذه وسادة وتورّك البعير أي اتخذ وركه مطية. 4- التجنّب نحو تأثّم أي تجنب الإثم وتهجّد أي تجنب الهجود وهو النوم. 5- التدريج نحو تحفّظت الدرس أي حفظته قسما بعد قسم وتجرعت الدواء أي أخذته جرعة بعد جرعة. وأشهر معاني الاستفعال ما يأتي: 1- الطلب نحو استقدمت فلانا أي طلبت قدومه واستخرجت حل المسألة أي حصلت عليه بعد طلب. 2- الصيرورة نحو استحجر أي صار حجرا واستنوق الجمل أي صار كالناقة واسترجلت المرأة أي صارت كالرجل. 3- النسبة نحو استصوبت رأيه أي نسبت اليه الصواب واستقبحت فعله أي نسبت اليه القبح. 4- اختصار اللفظ نحو استرجع القوم أي قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. 5- القوة نحو استهتر أي اشتد هتاره واستكبر أي قوي كبره. وقد تأتي هذه الصيغة بمعنى أفعل نحو استجاب وأجاب وقد تكون مطاوعا له نحو أحكمت البناء فاستحكم وأقمت اعوجاجة فاستقام.

السجدة 32:8

الإعراب: (ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ذلك مبتدأ والاشارة إلى الله الخالق المدبر وعالم الغيب والشهادة خبر أول والعزيز خبر ثان والرحيم خبر ثالث. (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يجوز في اسم الموصول أن يكون خبرا رابعا أو نعتا أو خبرا لمبتدأ مضمر وأن يكون منصوبا على المدح وجملة أحسن صلة وكل شيء مفعول به وخلقه فعل ماض ومفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على الله وجملة خلقه صفة لشيء في محل جر أو صفة لكل فهي في محل نصب وقرئ خلقه بسكون اللام فيكون بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء. (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) وبدأ عطف على أحسن وخلق الإنسان مفعول به ومن طين متعلقان بخلق والمراد بالإنسان آدم. (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجعل نسله فعل وفاعل مستتر يعود على الله ومفعول به ومن سلالة متعلقان بجعل أو في محل نصب على أنه مفعول ثان، وسميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه كما سميت النطفة سلالة لأنها تسل منه، وفي الصحاح: النجل: النسل ونجله أبوه أي ولده فالولد سليل ونجل، ومن ماء صفة لسلالة ومهين صفة لماء وهي النطفة الضعيفة. (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) ثم حرف ترتيب وتراخ وسواه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والمراد بالتسوية تقويمه في أحسن تقويم ونفخ عطف على سواه وفيه متعلقان بنفخ ومن روحه متعلقان بنفخ أيضا وجعل عطف ولكم متعلقان بجعل والسمع مفعول به والأبصار والأفئدة معطوفان على السمع وقليلا مفعول مطلق وما زائدة مؤكدة للقلة وتشكرون فعل مضارع مرفوع، ويجوز أن يعرب قليلا ظرف زمان فعلى الأول يكون التقدير شكرا قليلا وعلى الثاني زمانا قليلا. (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ضروب من أباطيلهم وسيأتي سر الالتفات في باب البلاغة والهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بمحذوف تقديره نبعث وهو جواب إذا أو نخرج بدلالة خلق جديد عليه وجملة ضللنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وفي الأرض متعلقان بضللنا والهمزة للاستفهام الانكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة وفي خلق خبرها وجديد صفة لخلق. (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) إضراب انتقالي من بيان كفرهم بالبعث إلى ما هو أطم وأدل على سوء ما هم مترددون فيه، وهم مبتدأ وبلقاء ربهم متعلقان بكافرون وكافرون خبر هم. (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) يتوفاكم فعل مضارع والكاف مفعول به مقدم وملك الموت فاعل والذي نعت لملك الموت وجملة وكل بكم صلة، ثم حرف عطف وتراخ والى ربكم متعلقان بترجعون وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. الفوائد: التفعل والاستفعال: قال الزمخشري: «والتوفي استيفاء النفس وهي الروح قال الله تعالى: «الله يتوفي الأنفس» ومعلوم أن التفعل والاستفعال يلتقيان في مثل تقضيته واستقضيته وتعجلته واستعجلته» وللتفعل معان أخرى ندرجها فيما يلي: 1- مطاوعة الرباعي المضعف نحو نبّهته فتنبّه وجمعته فتجمّع. 2- التكلف نحو تصبّر وتكرّم أي تكلّف الصبر والكرم. 3- الاتخاذ نحو توسّد ذراعه أي اتخذه وسادة وتورّك البعير أي اتخذ وركه مطية. 4- التجنّب نحو تأثّم أي تجنب الإثم وتهجّد أي تجنب الهجود وهو النوم. 5- التدريج نحو تحفّظت الدرس أي حفظته قسما بعد قسم وتجرعت الدواء أي أخذته جرعة بعد جرعة. وأشهر معاني الاستفعال ما يأتي: 1- الطلب نحو استقدمت فلانا أي طلبت قدومه واستخرجت حل المسألة أي حصلت عليه بعد طلب. 2- الصيرورة نحو استحجر أي صار حجرا واستنوق الجمل أي صار كالناقة واسترجلت المرأة أي صارت كالرجل. 3- النسبة نحو استصوبت رأيه أي نسبت اليه الصواب واستقبحت فعله أي نسبت اليه القبح. 4- اختصار اللفظ نحو استرجع القوم أي قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. 5- القوة نحو استهتر أي اشتد هتاره واستكبر أي قوي كبره. وقد تأتي هذه الصيغة بمعنى أفعل نحو استجاب وأجاب وقد تكون مطاوعا له نحو أحكمت البناء فاستحكم وأقمت اعوجاجة فاستقام.

السجدة 32:9

الإعراب: (ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ذلك مبتدأ والاشارة إلى الله الخالق المدبر وعالم الغيب والشهادة خبر أول والعزيز خبر ثان والرحيم خبر ثالث. (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يجوز في اسم الموصول أن يكون خبرا رابعا أو نعتا أو خبرا لمبتدأ مضمر وأن يكون منصوبا على المدح وجملة أحسن صلة وكل شيء مفعول به وخلقه فعل ماض ومفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على الله وجملة خلقه صفة لشيء في محل جر أو صفة لكل فهي في محل نصب وقرئ خلقه بسكون اللام فيكون بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء. (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) وبدأ عطف على أحسن وخلق الإنسان مفعول به ومن طين متعلقان بخلق والمراد بالإنسان آدم. (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجعل نسله فعل وفاعل مستتر يعود على الله ومفعول به ومن سلالة متعلقان بجعل أو في محل نصب على أنه مفعول ثان، وسميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه كما سميت النطفة سلالة لأنها تسل منه، وفي الصحاح: النجل: النسل ونجله أبوه أي ولده فالولد سليل ونجل، ومن ماء صفة لسلالة ومهين صفة لماء وهي النطفة الضعيفة. (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) ثم حرف ترتيب وتراخ وسواه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والمراد بالتسوية تقويمه في أحسن تقويم ونفخ عطف على سواه وفيه متعلقان بنفخ ومن روحه متعلقان بنفخ أيضا وجعل عطف ولكم متعلقان بجعل والسمع مفعول به والأبصار والأفئدة معطوفان على السمع وقليلا مفعول مطلق وما زائدة مؤكدة للقلة وتشكرون فعل مضارع مرفوع، ويجوز أن يعرب قليلا ظرف زمان فعلى الأول يكون التقدير شكرا قليلا وعلى الثاني زمانا قليلا. (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ضروب من أباطيلهم وسيأتي سر الالتفات في باب البلاغة والهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بمحذوف تقديره نبعث وهو جواب إذا أو نخرج بدلالة خلق جديد عليه وجملة ضللنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وفي الأرض متعلقان بضللنا والهمزة للاستفهام الانكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة وفي خلق خبرها وجديد صفة لخلق. (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) إضراب انتقالي من بيان كفرهم بالبعث إلى ما هو أطم وأدل على سوء ما هم مترددون فيه، وهم مبتدأ وبلقاء ربهم متعلقان بكافرون وكافرون خبر هم. (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) يتوفاكم فعل مضارع والكاف مفعول به مقدم وملك الموت فاعل والذي نعت لملك الموت وجملة وكل بكم صلة، ثم حرف عطف وتراخ والى ربكم متعلقان بترجعون وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. الفوائد: التفعل والاستفعال: قال الزمخشري: «والتوفي استيفاء النفس وهي الروح قال الله تعالى: «الله يتوفي الأنفس» ومعلوم أن التفعل والاستفعال يلتقيان في مثل تقضيته واستقضيته وتعجلته واستعجلته» وللتفعل معان أخرى ندرجها فيما يلي: 1- مطاوعة الرباعي المضعف نحو نبّهته فتنبّه وجمعته فتجمّع. 2- التكلف نحو تصبّر وتكرّم أي تكلّف الصبر والكرم. 3- الاتخاذ نحو توسّد ذراعه أي اتخذه وسادة وتورّك البعير أي اتخذ وركه مطية. 4- التجنّب نحو تأثّم أي تجنب الإثم وتهجّد أي تجنب الهجود وهو النوم. 5- التدريج نحو تحفّظت الدرس أي حفظته قسما بعد قسم وتجرعت الدواء أي أخذته جرعة بعد جرعة. وأشهر معاني الاستفعال ما يأتي: 1- الطلب نحو استقدمت فلانا أي طلبت قدومه واستخرجت حل المسألة أي حصلت عليه بعد طلب. 2- الصيرورة نحو استحجر أي صار حجرا واستنوق الجمل أي صار كالناقة واسترجلت المرأة أي صارت كالرجل. 3- النسبة نحو استصوبت رأيه أي نسبت اليه الصواب واستقبحت فعله أي نسبت اليه القبح. 4- اختصار اللفظ نحو استرجع القوم أي قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. 5- القوة نحو استهتر أي اشتد هتاره واستكبر أي قوي كبره. وقد تأتي هذه الصيغة بمعنى أفعل نحو استجاب وأجاب وقد تكون مطاوعا له نحو أحكمت البناء فاستحكم وأقمت اعوجاجة فاستقام.

السجدة 32:10

الإعراب: (ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ذلك مبتدأ والاشارة إلى الله الخالق المدبر وعالم الغيب والشهادة خبر أول والعزيز خبر ثان والرحيم خبر ثالث. (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يجوز في اسم الموصول أن يكون خبرا رابعا أو نعتا أو خبرا لمبتدأ مضمر وأن يكون منصوبا على المدح وجملة أحسن صلة وكل شيء مفعول به وخلقه فعل ماض ومفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على الله وجملة خلقه صفة لشيء في محل جر أو صفة لكل فهي في محل نصب وقرئ خلقه بسكون اللام فيكون بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء. (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) وبدأ عطف على أحسن وخلق الإنسان مفعول به ومن طين متعلقان بخلق والمراد بالإنسان آدم. (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجعل نسله فعل وفاعل مستتر يعود على الله ومفعول به ومن سلالة متعلقان بجعل أو في محل نصب على أنه مفعول ثان، وسميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه كما سميت النطفة سلالة لأنها تسل منه، وفي الصحاح: النجل: النسل ونجله أبوه أي ولده فالولد سليل ونجل، ومن ماء صفة لسلالة ومهين صفة لماء وهي النطفة الضعيفة. (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) ثم حرف ترتيب وتراخ وسواه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والمراد بالتسوية تقويمه في أحسن تقويم ونفخ عطف على سواه وفيه متعلقان بنفخ ومن روحه متعلقان بنفخ أيضا وجعل عطف ولكم متعلقان بجعل والسمع مفعول به والأبصار والأفئدة معطوفان على السمع وقليلا مفعول مطلق وما زائدة مؤكدة للقلة وتشكرون فعل مضارع مرفوع، ويجوز أن يعرب قليلا ظرف زمان فعلى الأول يكون التقدير شكرا قليلا وعلى الثاني زمانا قليلا. (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ضروب من أباطيلهم وسيأتي سر الالتفات في باب البلاغة والهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بمحذوف تقديره نبعث وهو جواب إذا أو نخرج بدلالة خلق جديد عليه وجملة ضللنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وفي الأرض متعلقان بضللنا والهمزة للاستفهام الانكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة وفي خلق خبرها وجديد صفة لخلق. (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) إضراب انتقالي من بيان كفرهم بالبعث إلى ما هو أطم وأدل على سوء ما هم مترددون فيه، وهم مبتدأ وبلقاء ربهم متعلقان بكافرون وكافرون خبر هم. (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) يتوفاكم فعل مضارع والكاف مفعول به مقدم وملك الموت فاعل والذي نعت لملك الموت وجملة وكل بكم صلة، ثم حرف عطف وتراخ والى ربكم متعلقان بترجعون وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. الفوائد: التفعل والاستفعال: قال الزمخشري: «والتوفي استيفاء النفس وهي الروح قال الله تعالى: «الله يتوفي الأنفس» ومعلوم أن التفعل والاستفعال يلتقيان في مثل تقضيته واستقضيته وتعجلته واستعجلته» وللتفعل معان أخرى ندرجها فيما يلي: 1- مطاوعة الرباعي المضعف نحو نبّهته فتنبّه وجمعته فتجمّع. 2- التكلف نحو تصبّر وتكرّم أي تكلّف الصبر والكرم. 3- الاتخاذ نحو توسّد ذراعه أي اتخذه وسادة وتورّك البعير أي اتخذ وركه مطية. 4- التجنّب نحو تأثّم أي تجنب الإثم وتهجّد أي تجنب الهجود وهو النوم. 5- التدريج نحو تحفّظت الدرس أي حفظته قسما بعد قسم وتجرعت الدواء أي أخذته جرعة بعد جرعة. وأشهر معاني الاستفعال ما يأتي: 1- الطلب نحو استقدمت فلانا أي طلبت قدومه واستخرجت حل المسألة أي حصلت عليه بعد طلب. 2- الصيرورة نحو استحجر أي صار حجرا واستنوق الجمل أي صار كالناقة واسترجلت المرأة أي صارت كالرجل. 3- النسبة نحو استصوبت رأيه أي نسبت اليه الصواب واستقبحت فعله أي نسبت اليه القبح. 4- اختصار اللفظ نحو استرجع القوم أي قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. 5- القوة نحو استهتر أي اشتد هتاره واستكبر أي قوي كبره. وقد تأتي هذه الصيغة بمعنى أفعل نحو استجاب وأجاب وقد تكون مطاوعا له نحو أحكمت البناء فاستحكم وأقمت اعوجاجة فاستقام.

السجدة 32:11

الإعراب: (ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ذلك مبتدأ والاشارة إلى الله الخالق المدبر وعالم الغيب والشهادة خبر أول والعزيز خبر ثان والرحيم خبر ثالث. (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يجوز في اسم الموصول أن يكون خبرا رابعا أو نعتا أو خبرا لمبتدأ مضمر وأن يكون منصوبا على المدح وجملة أحسن صلة وكل شيء مفعول به وخلقه فعل ماض ومفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على الله وجملة خلقه صفة لشيء في محل جر أو صفة لكل فهي في محل نصب وقرئ خلقه بسكون اللام فيكون بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء. (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) وبدأ عطف على أحسن وخلق الإنسان مفعول به ومن طين متعلقان بخلق والمراد بالإنسان آدم. (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجعل نسله فعل وفاعل مستتر يعود على الله ومفعول به ومن سلالة متعلقان بجعل أو في محل نصب على أنه مفعول ثان، وسميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه كما سميت النطفة سلالة لأنها تسل منه، وفي الصحاح: النجل: النسل ونجله أبوه أي ولده فالولد سليل ونجل، ومن ماء صفة لسلالة ومهين صفة لماء وهي النطفة الضعيفة. (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) ثم حرف ترتيب وتراخ وسواه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والمراد بالتسوية تقويمه في أحسن تقويم ونفخ عطف على سواه وفيه متعلقان بنفخ ومن روحه متعلقان بنفخ أيضا وجعل عطف ولكم متعلقان بجعل والسمع مفعول به والأبصار والأفئدة معطوفان على السمع وقليلا مفعول مطلق وما زائدة مؤكدة للقلة وتشكرون فعل مضارع مرفوع، ويجوز أن يعرب قليلا ظرف زمان فعلى الأول يكون التقدير شكرا قليلا وعلى الثاني زمانا قليلا. (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ضروب من أباطيلهم وسيأتي سر الالتفات في باب البلاغة والهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بمحذوف تقديره نبعث وهو جواب إذا أو نخرج بدلالة خلق جديد عليه وجملة ضللنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وفي الأرض متعلقان بضللنا والهمزة للاستفهام الانكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة وفي خلق خبرها وجديد صفة لخلق. (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) إضراب انتقالي من بيان كفرهم بالبعث إلى ما هو أطم وأدل على سوء ما هم مترددون فيه، وهم مبتدأ وبلقاء ربهم متعلقان بكافرون وكافرون خبر هم. (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) يتوفاكم فعل مضارع والكاف مفعول به مقدم وملك الموت فاعل والذي نعت لملك الموت وجملة وكل بكم صلة، ثم حرف عطف وتراخ والى ربكم متعلقان بترجعون وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. الفوائد: التفعل والاستفعال: قال الزمخشري: «والتوفي استيفاء النفس وهي الروح قال الله تعالى: «الله يتوفي الأنفس» ومعلوم أن التفعل والاستفعال يلتقيان في مثل تقضيته واستقضيته وتعجلته واستعجلته» وللتفعل معان أخرى ندرجها فيما يلي: 1- مطاوعة الرباعي المضعف نحو نبّهته فتنبّه وجمعته فتجمّع. 2- التكلف نحو تصبّر وتكرّم أي تكلّف الصبر والكرم. 3- الاتخاذ نحو توسّد ذراعه أي اتخذه وسادة وتورّك البعير أي اتخذ وركه مطية. 4- التجنّب نحو تأثّم أي تجنب الإثم وتهجّد أي تجنب الهجود وهو النوم. 5- التدريج نحو تحفّظت الدرس أي حفظته قسما بعد قسم وتجرعت الدواء أي أخذته جرعة بعد جرعة. وأشهر معاني الاستفعال ما يأتي: 1- الطلب نحو استقدمت فلانا أي طلبت قدومه واستخرجت حل المسألة أي حصلت عليه بعد طلب. 2- الصيرورة نحو استحجر أي صار حجرا واستنوق الجمل أي صار كالناقة واسترجلت المرأة أي صارت كالرجل. 3- النسبة نحو استصوبت رأيه أي نسبت اليه الصواب واستقبحت فعله أي نسبت اليه القبح. 4- اختصار اللفظ نحو استرجع القوم أي قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. 5- القوة نحو استهتر أي اشتد هتاره واستكبر أي قوي كبره. وقد تأتي هذه الصيغة بمعنى أفعل نحو استجاب وأجاب وقد تكون مطاوعا له نحو أحكمت البناء فاستحكم وأقمت اعوجاجة فاستقام.

السجدة 32:12

اللغة: (تَتَجافى) : تجافى: تنحى ولم يلزم مكانه يقال تجافى السرج عن ظهر الفرس وتجافى جنبه عن الفراش وقال في الأساس: «جفاني فلان: فعل بي ما ساءني واستجفيته، والأدب صناعة مجفوّ أهلها، وجفت المرأة ولدها فلم تتعاهده، وثوب جاف: غليظ وقد جفا ثوبه، وهو من جفاة العرب، وجفا السرج عن ظهر الفرس، وجنب النائم عن الفراش وتجافى «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» وأجفاه صاحبه وجافاه، قال: وتشتكي لو أننا نشكيها ... غمز حوايا قلّما نجفيها ومن المجاز: أصابته جفوة الزمان وجفاوته. وللجيم مع الفاء خاصة الانكماش والجفاف يقال جف يجف من باب تعب جفافا وجفوفا: يبس ونشف والانكماش واضح في هذا المعنى، واجتف مافي الإناء: أتى عليه، وجفأ يجفأ من باب فتح النهر رمى بالزبد والقذى وجفجف الإبل: ساقها بشدة حتى ركب بعضها بعضا أي انكمش بعضها على بعض، وجفخ تكبر والمتكبر منكمش عن الناس ترفعا وتيها منه، وجفل القوم وأجفلوا هربوا مسرعين ووقعت في الناس جفلة إذا خافوا فانجفلوا وليس مثل الخائف في الانكماش والاسراع، وجفن الناقة: نحرها وأطعم لحمها في الجفان وجفن نفسه كفها عن الخبائث وتجفّن الكرم صار له أصل والجفنة بفتح الجيم القصعة الكبيرة والخمرة والبئر الصغيرة فما تطلقه العامة على جفنة الكرم له أصل صحيح. الإعراب: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف مسوق لاستحضار صورة المجرمين عامة يوم القيامة والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح له ولتجسيد الفظاعة التي حلت بهم. ولو شرطية وترى فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري وانما جاز ذلك لترقب وقوعه وتحققه نحو أتى أمر الله، وجعله أبو البقاء مما وقعت فيه إذ موقع إذا، والمجرمون مبتدأ وناكسو رءوسهم خبر وسيأتي سر التعبير بالجملة الاسمية في باب البلاغة وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومفعول ترى محذوف لأن الرؤية بصرية أي لو ترى المجرمين، وقد أغنى عن ذكره المبتدأ، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا لا يمكن وصفه، وأجاز الزمخشري أن تكون لو للتمني والمضي فيها وفي إذ لأن الثابت في علم الله بمثابة الواقع، وناكسو رءوسهم اسم فاعل مضاف إلى مفعوله. (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) الكلام مقول قول محذوف في موضع الحال أي قائلين وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وأبصرنا فعل وفاعل والمفعول محذوف أي أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك، وسمعنا عطف على أبصرنا ويجوز عدم تقدير مفعول أي صرنا ممن ببصر ويسمع وكنا من قبل صما وعميانا وهو جميل، فأرجعنا الفاء الفصيحة وارجعنا فعل أمر المقصود منه الدعاء ومفعول به ونعمل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق وان واسمها وخبرها. (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) الواو عاطفة ولو شرطية وشئنا فعل وفاعل ولآتينا اللام واقعة في جواب لو وآتينا فعل وفاعل وكل نفس مفعول آتينا الاول وهداها مفعول آتينا الثاني. (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حالية ولكن مخففة مهملة فهي لمجرد الاستدراك وحق القول فعل وفاعل ومني حال ولأملأنّ اللام موطئة للقسم وأملأن فعل مضارع مبني على الفتح والفاعل مستتر تقديره أنا وجهنم مفعول به ومن الجنة متعلقان بأملأن والناس عطف على الجنة وقدم الجن لأن المقام مقام تحقير لهم وأجمعين تأكيد وسيأتي القول في معنى أجمعين هنا في باب الفوائد. (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الفاء الفصيحة أي إن نسيتم هذا كله فذوقوا، وذوقوا فعل أمر وفاعله وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية والمصدر الاول مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بذوقوا ومفعول ذوقوا محذوف تقديره العذاب ولقاء يومكم مفعول نسيتم وهذا صفة ليومكم أي المشار اليه. (إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) كلام مستأنف لزيادة إيلامهم ومقابلة نسيانهم اللقاء بنسيان أمضى وأنكى، وان واسمها وجملة نسيناكم خبرها وذوقوا فعل أمر والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي ونقول ذوقوا وعذاب الخلد مفعول ذوقوا، وكرر الذوق مع مفعوله للتأكيد وتبيين المفعول المطوي للذوق، وبما جار ومجرور متعلقان بذوقوا وقدمر قريبا وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبرها. (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً) كلام مستأنف مسوق لبيان الذين إذا قرئ عليهم القرآن خروا سجدا وإنما كافة ومكفوفة ويؤمن فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان به والذين فاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ذكروا في محل جر بإضافة الظرف إليها والواو نائب فاعل وبها متعلقان بذكروا وجملة خروا جواب إذا وسجدا حال من فاعل خروا. (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) وسبحوا عطف على خروا وبحمد ربهم حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يستكبرون خبر والجملة في محل نصب على الحال. (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) الجملة مستأنفة أو حالية أيضا وجنوبهم فاعل وعن المضاجع متعلقان بتتجافى. (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) جملة يدعون إما مستأنفة وإما حالية أيضا ويدعون ربهم فعل مضارع وفاعل ومفعول به وخوفا وطمعا إما مفعول من أجله وإما حالان وإما مصدران لفعل محذوف ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة ما. (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يجوز أن تكون الفاء عاطفة أي تتجافى جنوبهم ويدعون ربهم فلا، ويجوز أن تكون فصيحة أي إن حلول أحد أن يعلم مصيرهم وما أعد الله لهم من قرة أعين فلا يعلم. ولا نافية وتعلم نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول تعلم أي لا تعلم الذي أخفاه الله ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع مبتدأ وأخفي لهم خبره وعلى قراءة أخفي بسكون الياء تكون ما مفعول أخفي لأنه فعل مضارع وفاعله أنا وتكون ما الاستفهامية معلقة لمتعلم ولهم متعلقان بأخفي ومن قرة أعين حال من ما وجزاء مفعول مطلق لفعل محذوف أي جوزوا جزاء أو مفعول لأجله أي أخفي لهم لأجل جزائهم وبما متعلقان بجزاء وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. البلاغة: العدول عن الفعلية إلى الاسمية: في قوله «ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم» عدول عن الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية لتقرير ثباتهم على نكس رءوسهم خجلا وحياء وخزيا عند ما تبدو مثالبهم وهناتهم بصورة دميمة شوهاء تبعث على الهزء بهم والسخرية منهم كأنما استمر ذلك منهم، لا يرتفع لهم رأس، ولا يمتد منهم طرف. وكذلك عدل عن الفعلية إلى الاسمية المؤكدة في قوله «إنا موقنون» أي انهم ثابتون على الإيقان راغبون فيه بعد أن ظهرت لهم المغاب منادية عليهم بالويل والثبور. الفوائد: التوكيد بأجمعين: يجوز إذا أريد تقوية التوكيد أن يتبع كله بأجمع وكلها بجمعاء وكلهم بأجمعين وكلهن بجمع فتقول جاء الجنس كله أجمع والقبيلة كلها جمعاء والقوم كلهم أجمعون والنساء كلهن جمع، وقد يؤكد بهن وإن لم يتقدم كل نحو الآية المتقدمة وقوله «لأغوينهم أجمعين» .

السجدة 32:13

اللغة: (تَتَجافى) : تجافى: تنحى ولم يلزم مكانه يقال تجافى السرج عن ظهر الفرس وتجافى جنبه عن الفراش وقال في الأساس: «جفاني فلان: فعل بي ما ساءني واستجفيته، والأدب صناعة مجفوّ أهلها، وجفت المرأة ولدها فلم تتعاهده، وثوب جاف: غليظ وقد جفا ثوبه، وهو من جفاة العرب، وجفا السرج عن ظهر الفرس، وجنب النائم عن الفراش وتجافى «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» وأجفاه صاحبه وجافاه، قال: وتشتكي لو أننا نشكيها ... غمز حوايا قلّما نجفيها ومن المجاز: أصابته جفوة الزمان وجفاوته. وللجيم مع الفاء خاصة الانكماش والجفاف يقال جف يجف من باب تعب جفافا وجفوفا: يبس ونشف والانكماش واضح في هذا المعنى، واجتف مافي الإناء: أتى عليه، وجفأ يجفأ من باب فتح النهر رمى بالزبد والقذى وجفجف الإبل: ساقها بشدة حتى ركب بعضها بعضا أي انكمش بعضها على بعض، وجفخ تكبر والمتكبر منكمش عن الناس ترفعا وتيها منه، وجفل القوم وأجفلوا هربوا مسرعين ووقعت في الناس جفلة إذا خافوا فانجفلوا وليس مثل الخائف في الانكماش والاسراع، وجفن الناقة: نحرها وأطعم لحمها في الجفان وجفن نفسه كفها عن الخبائث وتجفّن الكرم صار له أصل والجفنة بفتح الجيم القصعة الكبيرة والخمرة والبئر الصغيرة فما تطلقه العامة على جفنة الكرم له أصل صحيح. الإعراب: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف مسوق لاستحضار صورة المجرمين عامة يوم القيامة والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح له ولتجسيد الفظاعة التي حلت بهم. ولو شرطية وترى فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري وانما جاز ذلك لترقب وقوعه وتحققه نحو أتى أمر الله، وجعله أبو البقاء مما وقعت فيه إذ موقع إذا، والمجرمون مبتدأ وناكسو رءوسهم خبر وسيأتي سر التعبير بالجملة الاسمية في باب البلاغة وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومفعول ترى محذوف لأن الرؤية بصرية أي لو ترى المجرمين، وقد أغنى عن ذكره المبتدأ، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا لا يمكن وصفه، وأجاز الزمخشري أن تكون لو للتمني والمضي فيها وفي إذ لأن الثابت في علم الله بمثابة الواقع، وناكسو رءوسهم اسم فاعل مضاف إلى مفعوله. (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) الكلام مقول قول محذوف في موضع الحال أي قائلين وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وأبصرنا فعل وفاعل والمفعول محذوف أي أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك، وسمعنا عطف على أبصرنا ويجوز عدم تقدير مفعول أي صرنا ممن ببصر ويسمع وكنا من قبل صما وعميانا وهو جميل، فأرجعنا الفاء الفصيحة وارجعنا فعل أمر المقصود منه الدعاء ومفعول به ونعمل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق وان واسمها وخبرها. (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) الواو عاطفة ولو شرطية وشئنا فعل وفاعل ولآتينا اللام واقعة في جواب لو وآتينا فعل وفاعل وكل نفس مفعول آتينا الاول وهداها مفعول آتينا الثاني. (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حالية ولكن مخففة مهملة فهي لمجرد الاستدراك وحق القول فعل وفاعل ومني حال ولأملأنّ اللام موطئة للقسم وأملأن فعل مضارع مبني على الفتح والفاعل مستتر تقديره أنا وجهنم مفعول به ومن الجنة متعلقان بأملأن والناس عطف على الجنة وقدم الجن لأن المقام مقام تحقير لهم وأجمعين تأكيد وسيأتي القول في معنى أجمعين هنا في باب الفوائد. (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الفاء الفصيحة أي إن نسيتم هذا كله فذوقوا، وذوقوا فعل أمر وفاعله وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية والمصدر الاول مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بذوقوا ومفعول ذوقوا محذوف تقديره العذاب ولقاء يومكم مفعول نسيتم وهذا صفة ليومكم أي المشار اليه. (إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) كلام مستأنف لزيادة إيلامهم ومقابلة نسيانهم اللقاء بنسيان أمضى وأنكى، وان واسمها وجملة نسيناكم خبرها وذوقوا فعل أمر والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي ونقول ذوقوا وعذاب الخلد مفعول ذوقوا، وكرر الذوق مع مفعوله للتأكيد وتبيين المفعول المطوي للذوق، وبما جار ومجرور متعلقان بذوقوا وقدمر قريبا وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبرها. (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً) كلام مستأنف مسوق لبيان الذين إذا قرئ عليهم القرآن خروا سجدا وإنما كافة ومكفوفة ويؤمن فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان به والذين فاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ذكروا في محل جر بإضافة الظرف إليها والواو نائب فاعل وبها متعلقان بذكروا وجملة خروا جواب إذا وسجدا حال من فاعل خروا. (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) وسبحوا عطف على خروا وبحمد ربهم حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يستكبرون خبر والجملة في محل نصب على الحال. (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) الجملة مستأنفة أو حالية أيضا وجنوبهم فاعل وعن المضاجع متعلقان بتتجافى. (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) جملة يدعون إما مستأنفة وإما حالية أيضا ويدعون ربهم فعل مضارع وفاعل ومفعول به وخوفا وطمعا إما مفعول من أجله وإما حالان وإما مصدران لفعل محذوف ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة ما. (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يجوز أن تكون الفاء عاطفة أي تتجافى جنوبهم ويدعون ربهم فلا، ويجوز أن تكون فصيحة أي إن حلول أحد أن يعلم مصيرهم وما أعد الله لهم من قرة أعين فلا يعلم. ولا نافية وتعلم نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول تعلم أي لا تعلم الذي أخفاه الله ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع مبتدأ وأخفي لهم خبره وعلى قراءة أخفي بسكون الياء تكون ما مفعول أخفي لأنه فعل مضارع وفاعله أنا وتكون ما الاستفهامية معلقة لمتعلم ولهم متعلقان بأخفي ومن قرة أعين حال من ما وجزاء مفعول مطلق لفعل محذوف أي جوزوا جزاء أو مفعول لأجله أي أخفي لهم لأجل جزائهم وبما متعلقان بجزاء وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. البلاغة: العدول عن الفعلية إلى الاسمية: في قوله «ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم» عدول عن الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية لتقرير ثباتهم على نكس رءوسهم خجلا وحياء وخزيا عند ما تبدو مثالبهم وهناتهم بصورة دميمة شوهاء تبعث على الهزء بهم والسخرية منهم كأنما استمر ذلك منهم، لا يرتفع لهم رأس، ولا يمتد منهم طرف. وكذلك عدل عن الفعلية إلى الاسمية المؤكدة في قوله «إنا موقنون» أي انهم ثابتون على الإيقان راغبون فيه بعد أن ظهرت لهم المغاب منادية عليهم بالويل والثبور. الفوائد: التوكيد بأجمعين: يجوز إذا أريد تقوية التوكيد أن يتبع كله بأجمع وكلها بجمعاء وكلهم بأجمعين وكلهن بجمع فتقول جاء الجنس كله أجمع والقبيلة كلها جمعاء والقوم كلهم أجمعون والنساء كلهن جمع، وقد يؤكد بهن وإن لم يتقدم كل نحو الآية المتقدمة وقوله «لأغوينهم أجمعين» .

السجدة 32:14

اللغة: (تَتَجافى) : تجافى: تنحى ولم يلزم مكانه يقال تجافى السرج عن ظهر الفرس وتجافى جنبه عن الفراش وقال في الأساس: «جفاني فلان: فعل بي ما ساءني واستجفيته، والأدب صناعة مجفوّ أهلها، وجفت المرأة ولدها فلم تتعاهده، وثوب جاف: غليظ وقد جفا ثوبه، وهو من جفاة العرب، وجفا السرج عن ظهر الفرس، وجنب النائم عن الفراش وتجافى «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» وأجفاه صاحبه وجافاه، قال: وتشتكي لو أننا نشكيها ... غمز حوايا قلّما نجفيها ومن المجاز: أصابته جفوة الزمان وجفاوته. وللجيم مع الفاء خاصة الانكماش والجفاف يقال جف يجف من باب تعب جفافا وجفوفا: يبس ونشف والانكماش واضح في هذا المعنى، واجتف مافي الإناء: أتى عليه، وجفأ يجفأ من باب فتح النهر رمى بالزبد والقذى وجفجف الإبل: ساقها بشدة حتى ركب بعضها بعضا أي انكمش بعضها على بعض، وجفخ تكبر والمتكبر منكمش عن الناس ترفعا وتيها منه، وجفل القوم وأجفلوا هربوا مسرعين ووقعت في الناس جفلة إذا خافوا فانجفلوا وليس مثل الخائف في الانكماش والاسراع، وجفن الناقة: نحرها وأطعم لحمها في الجفان وجفن نفسه كفها عن الخبائث وتجفّن الكرم صار له أصل والجفنة بفتح الجيم القصعة الكبيرة والخمرة والبئر الصغيرة فما تطلقه العامة على جفنة الكرم له أصل صحيح. الإعراب: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف مسوق لاستحضار صورة المجرمين عامة يوم القيامة والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح له ولتجسيد الفظاعة التي حلت بهم. ولو شرطية وترى فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري وانما جاز ذلك لترقب وقوعه وتحققه نحو أتى أمر الله، وجعله أبو البقاء مما وقعت فيه إذ موقع إذا، والمجرمون مبتدأ وناكسو رءوسهم خبر وسيأتي سر التعبير بالجملة الاسمية في باب البلاغة وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومفعول ترى محذوف لأن الرؤية بصرية أي لو ترى المجرمين، وقد أغنى عن ذكره المبتدأ، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا لا يمكن وصفه، وأجاز الزمخشري أن تكون لو للتمني والمضي فيها وفي إذ لأن الثابت في علم الله بمثابة الواقع، وناكسو رءوسهم اسم فاعل مضاف إلى مفعوله. (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) الكلام مقول قول محذوف في موضع الحال أي قائلين وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وأبصرنا فعل وفاعل والمفعول محذوف أي أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك، وسمعنا عطف على أبصرنا ويجوز عدم تقدير مفعول أي صرنا ممن ببصر ويسمع وكنا من قبل صما وعميانا وهو جميل، فأرجعنا الفاء الفصيحة وارجعنا فعل أمر المقصود منه الدعاء ومفعول به ونعمل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق وان واسمها وخبرها. (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) الواو عاطفة ولو شرطية وشئنا فعل وفاعل ولآتينا اللام واقعة في جواب لو وآتينا فعل وفاعل وكل نفس مفعول آتينا الاول وهداها مفعول آتينا الثاني. (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حالية ولكن مخففة مهملة فهي لمجرد الاستدراك وحق القول فعل وفاعل ومني حال ولأملأنّ اللام موطئة للقسم وأملأن فعل مضارع مبني على الفتح والفاعل مستتر تقديره أنا وجهنم مفعول به ومن الجنة متعلقان بأملأن والناس عطف على الجنة وقدم الجن لأن المقام مقام تحقير لهم وأجمعين تأكيد وسيأتي القول في معنى أجمعين هنا في باب الفوائد. (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الفاء الفصيحة أي إن نسيتم هذا كله فذوقوا، وذوقوا فعل أمر وفاعله وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية والمصدر الاول مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بذوقوا ومفعول ذوقوا محذوف تقديره العذاب ولقاء يومكم مفعول نسيتم وهذا صفة ليومكم أي المشار اليه. (إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) كلام مستأنف لزيادة إيلامهم ومقابلة نسيانهم اللقاء بنسيان أمضى وأنكى، وان واسمها وجملة نسيناكم خبرها وذوقوا فعل أمر والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي ونقول ذوقوا وعذاب الخلد مفعول ذوقوا، وكرر الذوق مع مفعوله للتأكيد وتبيين المفعول المطوي للذوق، وبما جار ومجرور متعلقان بذوقوا وقدمر قريبا وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبرها. (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً) كلام مستأنف مسوق لبيان الذين إذا قرئ عليهم القرآن خروا سجدا وإنما كافة ومكفوفة ويؤمن فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان به والذين فاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ذكروا في محل جر بإضافة الظرف إليها والواو نائب فاعل وبها متعلقان بذكروا وجملة خروا جواب إذا وسجدا حال من فاعل خروا. (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) وسبحوا عطف على خروا وبحمد ربهم حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يستكبرون خبر والجملة في محل نصب على الحال. (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) الجملة مستأنفة أو حالية أيضا وجنوبهم فاعل وعن المضاجع متعلقان بتتجافى. (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) جملة يدعون إما مستأنفة وإما حالية أيضا ويدعون ربهم فعل مضارع وفاعل ومفعول به وخوفا وطمعا إما مفعول من أجله وإما حالان وإما مصدران لفعل محذوف ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة ما. (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يجوز أن تكون الفاء عاطفة أي تتجافى جنوبهم ويدعون ربهم فلا، ويجوز أن تكون فصيحة أي إن حلول أحد أن يعلم مصيرهم وما أعد الله لهم من قرة أعين فلا يعلم. ولا نافية وتعلم نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول تعلم أي لا تعلم الذي أخفاه الله ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع مبتدأ وأخفي لهم خبره وعلى قراءة أخفي بسكون الياء تكون ما مفعول أخفي لأنه فعل مضارع وفاعله أنا وتكون ما الاستفهامية معلقة لمتعلم ولهم متعلقان بأخفي ومن قرة أعين حال من ما وجزاء مفعول مطلق لفعل محذوف أي جوزوا جزاء أو مفعول لأجله أي أخفي لهم لأجل جزائهم وبما متعلقان بجزاء وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. البلاغة: العدول عن الفعلية إلى الاسمية: في قوله «ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم» عدول عن الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية لتقرير ثباتهم على نكس رءوسهم خجلا وحياء وخزيا عند ما تبدو مثالبهم وهناتهم بصورة دميمة شوهاء تبعث على الهزء بهم والسخرية منهم كأنما استمر ذلك منهم، لا يرتفع لهم رأس، ولا يمتد منهم طرف. وكذلك عدل عن الفعلية إلى الاسمية المؤكدة في قوله «إنا موقنون» أي انهم ثابتون على الإيقان راغبون فيه بعد أن ظهرت لهم المغاب منادية عليهم بالويل والثبور. الفوائد: التوكيد بأجمعين: يجوز إذا أريد تقوية التوكيد أن يتبع كله بأجمع وكلها بجمعاء وكلهم بأجمعين وكلهن بجمع فتقول جاء الجنس كله أجمع والقبيلة كلها جمعاء والقوم كلهم أجمعون والنساء كلهن جمع، وقد يؤكد بهن وإن لم يتقدم كل نحو الآية المتقدمة وقوله «لأغوينهم أجمعين» .

السجدة 32:15

اللغة: (تَتَجافى) : تجافى: تنحى ولم يلزم مكانه يقال تجافى السرج عن ظهر الفرس وتجافى جنبه عن الفراش وقال في الأساس: «جفاني فلان: فعل بي ما ساءني واستجفيته، والأدب صناعة مجفوّ أهلها، وجفت المرأة ولدها فلم تتعاهده، وثوب جاف: غليظ وقد جفا ثوبه، وهو من جفاة العرب، وجفا السرج عن ظهر الفرس، وجنب النائم عن الفراش وتجافى «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» وأجفاه صاحبه وجافاه، قال: وتشتكي لو أننا نشكيها ... غمز حوايا قلّما نجفيها ومن المجاز: أصابته جفوة الزمان وجفاوته. وللجيم مع الفاء خاصة الانكماش والجفاف يقال جف يجف من باب تعب جفافا وجفوفا: يبس ونشف والانكماش واضح في هذا المعنى، واجتف مافي الإناء: أتى عليه، وجفأ يجفأ من باب فتح النهر رمى بالزبد والقذى وجفجف الإبل: ساقها بشدة حتى ركب بعضها بعضا أي انكمش بعضها على بعض، وجفخ تكبر والمتكبر منكمش عن الناس ترفعا وتيها منه، وجفل القوم وأجفلوا هربوا مسرعين ووقعت في الناس جفلة إذا خافوا فانجفلوا وليس مثل الخائف في الانكماش والاسراع، وجفن الناقة: نحرها وأطعم لحمها في الجفان وجفن نفسه كفها عن الخبائث وتجفّن الكرم صار له أصل والجفنة بفتح الجيم القصعة الكبيرة والخمرة والبئر الصغيرة فما تطلقه العامة على جفنة الكرم له أصل صحيح. الإعراب: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف مسوق لاستحضار صورة المجرمين عامة يوم القيامة والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح له ولتجسيد الفظاعة التي حلت بهم. ولو شرطية وترى فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري وانما جاز ذلك لترقب وقوعه وتحققه نحو أتى أمر الله، وجعله أبو البقاء مما وقعت فيه إذ موقع إذا، والمجرمون مبتدأ وناكسو رءوسهم خبر وسيأتي سر التعبير بالجملة الاسمية في باب البلاغة وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومفعول ترى محذوف لأن الرؤية بصرية أي لو ترى المجرمين، وقد أغنى عن ذكره المبتدأ، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا لا يمكن وصفه، وأجاز الزمخشري أن تكون لو للتمني والمضي فيها وفي إذ لأن الثابت في علم الله بمثابة الواقع، وناكسو رءوسهم اسم فاعل مضاف إلى مفعوله. (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) الكلام مقول قول محذوف في موضع الحال أي قائلين وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وأبصرنا فعل وفاعل والمفعول محذوف أي أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك، وسمعنا عطف على أبصرنا ويجوز عدم تقدير مفعول أي صرنا ممن ببصر ويسمع وكنا من قبل صما وعميانا وهو جميل، فأرجعنا الفاء الفصيحة وارجعنا فعل أمر المقصود منه الدعاء ومفعول به ونعمل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق وان واسمها وخبرها. (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) الواو عاطفة ولو شرطية وشئنا فعل وفاعل ولآتينا اللام واقعة في جواب لو وآتينا فعل وفاعل وكل نفس مفعول آتينا الاول وهداها مفعول آتينا الثاني. (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حالية ولكن مخففة مهملة فهي لمجرد الاستدراك وحق القول فعل وفاعل ومني حال ولأملأنّ اللام موطئة للقسم وأملأن فعل مضارع مبني على الفتح والفاعل مستتر تقديره أنا وجهنم مفعول به ومن الجنة متعلقان بأملأن والناس عطف على الجنة وقدم الجن لأن المقام مقام تحقير لهم وأجمعين تأكيد وسيأتي القول في معنى أجمعين هنا في باب الفوائد. (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الفاء الفصيحة أي إن نسيتم هذا كله فذوقوا، وذوقوا فعل أمر وفاعله وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية والمصدر الاول مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بذوقوا ومفعول ذوقوا محذوف تقديره العذاب ولقاء يومكم مفعول نسيتم وهذا صفة ليومكم أي المشار اليه. (إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) كلام مستأنف لزيادة إيلامهم ومقابلة نسيانهم اللقاء بنسيان أمضى وأنكى، وان واسمها وجملة نسيناكم خبرها وذوقوا فعل أمر والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي ونقول ذوقوا وعذاب الخلد مفعول ذوقوا، وكرر الذوق مع مفعوله للتأكيد وتبيين المفعول المطوي للذوق، وبما جار ومجرور متعلقان بذوقوا وقدمر قريبا وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبرها. (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً) كلام مستأنف مسوق لبيان الذين إذا قرئ عليهم القرآن خروا سجدا وإنما كافة ومكفوفة ويؤمن فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان به والذين فاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ذكروا في محل جر بإضافة الظرف إليها والواو نائب فاعل وبها متعلقان بذكروا وجملة خروا جواب إذا وسجدا حال من فاعل خروا. (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) وسبحوا عطف على خروا وبحمد ربهم حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يستكبرون خبر والجملة في محل نصب على الحال. (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) الجملة مستأنفة أو حالية أيضا وجنوبهم فاعل وعن المضاجع متعلقان بتتجافى. (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) جملة يدعون إما مستأنفة وإما حالية أيضا ويدعون ربهم فعل مضارع وفاعل ومفعول به وخوفا وطمعا إما مفعول من أجله وإما حالان وإما مصدران لفعل محذوف ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة ما. (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يجوز أن تكون الفاء عاطفة أي تتجافى جنوبهم ويدعون ربهم فلا، ويجوز أن تكون فصيحة أي إن حلول أحد أن يعلم مصيرهم وما أعد الله لهم من قرة أعين فلا يعلم. ولا نافية وتعلم نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول تعلم أي لا تعلم الذي أخفاه الله ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع مبتدأ وأخفي لهم خبره وعلى قراءة أخفي بسكون الياء تكون ما مفعول أخفي لأنه فعل مضارع وفاعله أنا وتكون ما الاستفهامية معلقة لمتعلم ولهم متعلقان بأخفي ومن قرة أعين حال من ما وجزاء مفعول مطلق لفعل محذوف أي جوزوا جزاء أو مفعول لأجله أي أخفي لهم لأجل جزائهم وبما متعلقان بجزاء وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. البلاغة: العدول عن الفعلية إلى الاسمية: في قوله «ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم» عدول عن الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية لتقرير ثباتهم على نكس رءوسهم خجلا وحياء وخزيا عند ما تبدو مثالبهم وهناتهم بصورة دميمة شوهاء تبعث على الهزء بهم والسخرية منهم كأنما استمر ذلك منهم، لا يرتفع لهم رأس، ولا يمتد منهم طرف. وكذلك عدل عن الفعلية إلى الاسمية المؤكدة في قوله «إنا موقنون» أي انهم ثابتون على الإيقان راغبون فيه بعد أن ظهرت لهم المغاب منادية عليهم بالويل والثبور. الفوائد: التوكيد بأجمعين: يجوز إذا أريد تقوية التوكيد أن يتبع كله بأجمع وكلها بجمعاء وكلهم بأجمعين وكلهن بجمع فتقول جاء الجنس كله أجمع والقبيلة كلها جمعاء والقوم كلهم أجمعون والنساء كلهن جمع، وقد يؤكد بهن وإن لم يتقدم كل نحو الآية المتقدمة وقوله «لأغوينهم أجمعين» .

السجدة 32:16

اللغة: (تَتَجافى) : تجافى: تنحى ولم يلزم مكانه يقال تجافى السرج عن ظهر الفرس وتجافى جنبه عن الفراش وقال في الأساس: «جفاني فلان: فعل بي ما ساءني واستجفيته، والأدب صناعة مجفوّ أهلها، وجفت المرأة ولدها فلم تتعاهده، وثوب جاف: غليظ وقد جفا ثوبه، وهو من جفاة العرب، وجفا السرج عن ظهر الفرس، وجنب النائم عن الفراش وتجافى «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» وأجفاه صاحبه وجافاه، قال: وتشتكي لو أننا نشكيها ... غمز حوايا قلّما نجفيها ومن المجاز: أصابته جفوة الزمان وجفاوته. وللجيم مع الفاء خاصة الانكماش والجفاف يقال جف يجف من باب تعب جفافا وجفوفا: يبس ونشف والانكماش واضح في هذا المعنى، واجتف مافي الإناء: أتى عليه، وجفأ يجفأ من باب فتح النهر رمى بالزبد والقذى وجفجف الإبل: ساقها بشدة حتى ركب بعضها بعضا أي انكمش بعضها على بعض، وجفخ تكبر والمتكبر منكمش عن الناس ترفعا وتيها منه، وجفل القوم وأجفلوا هربوا مسرعين ووقعت في الناس جفلة إذا خافوا فانجفلوا وليس مثل الخائف في الانكماش والاسراع، وجفن الناقة: نحرها وأطعم لحمها في الجفان وجفن نفسه كفها عن الخبائث وتجفّن الكرم صار له أصل والجفنة بفتح الجيم القصعة الكبيرة والخمرة والبئر الصغيرة فما تطلقه العامة على جفنة الكرم له أصل صحيح. الإعراب: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف مسوق لاستحضار صورة المجرمين عامة يوم القيامة والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح له ولتجسيد الفظاعة التي حلت بهم. ولو شرطية وترى فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري وانما جاز ذلك لترقب وقوعه وتحققه نحو أتى أمر الله، وجعله أبو البقاء مما وقعت فيه إذ موقع إذا، والمجرمون مبتدأ وناكسو رءوسهم خبر وسيأتي سر التعبير بالجملة الاسمية في باب البلاغة وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومفعول ترى محذوف لأن الرؤية بصرية أي لو ترى المجرمين، وقد أغنى عن ذكره المبتدأ، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا لا يمكن وصفه، وأجاز الزمخشري أن تكون لو للتمني والمضي فيها وفي إذ لأن الثابت في علم الله بمثابة الواقع، وناكسو رءوسهم اسم فاعل مضاف إلى مفعوله. (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) الكلام مقول قول محذوف في موضع الحال أي قائلين وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وأبصرنا فعل وفاعل والمفعول محذوف أي أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك، وسمعنا عطف على أبصرنا ويجوز عدم تقدير مفعول أي صرنا ممن ببصر ويسمع وكنا من قبل صما وعميانا وهو جميل، فأرجعنا الفاء الفصيحة وارجعنا فعل أمر المقصود منه الدعاء ومفعول به ونعمل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق وان واسمها وخبرها. (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) الواو عاطفة ولو شرطية وشئنا فعل وفاعل ولآتينا اللام واقعة في جواب لو وآتينا فعل وفاعل وكل نفس مفعول آتينا الاول وهداها مفعول آتينا الثاني. (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حالية ولكن مخففة مهملة فهي لمجرد الاستدراك وحق القول فعل وفاعل ومني حال ولأملأنّ اللام موطئة للقسم وأملأن فعل مضارع مبني على الفتح والفاعل مستتر تقديره أنا وجهنم مفعول به ومن الجنة متعلقان بأملأن والناس عطف على الجنة وقدم الجن لأن المقام مقام تحقير لهم وأجمعين تأكيد وسيأتي القول في معنى أجمعين هنا في باب الفوائد. (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الفاء الفصيحة أي إن نسيتم هذا كله فذوقوا، وذوقوا فعل أمر وفاعله وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية والمصدر الاول مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بذوقوا ومفعول ذوقوا محذوف تقديره العذاب ولقاء يومكم مفعول نسيتم وهذا صفة ليومكم أي المشار اليه. (إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) كلام مستأنف لزيادة إيلامهم ومقابلة نسيانهم اللقاء بنسيان أمضى وأنكى، وان واسمها وجملة نسيناكم خبرها وذوقوا فعل أمر والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي ونقول ذوقوا وعذاب الخلد مفعول ذوقوا، وكرر الذوق مع مفعوله للتأكيد وتبيين المفعول المطوي للذوق، وبما جار ومجرور متعلقان بذوقوا وقدمر قريبا وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبرها. (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً) كلام مستأنف مسوق لبيان الذين إذا قرئ عليهم القرآن خروا سجدا وإنما كافة ومكفوفة ويؤمن فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان به والذين فاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ذكروا في محل جر بإضافة الظرف إليها والواو نائب فاعل وبها متعلقان بذكروا وجملة خروا جواب إذا وسجدا حال من فاعل خروا. (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) وسبحوا عطف على خروا وبحمد ربهم حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يستكبرون خبر والجملة في محل نصب على الحال. (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) الجملة مستأنفة أو حالية أيضا وجنوبهم فاعل وعن المضاجع متعلقان بتتجافى. (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) جملة يدعون إما مستأنفة وإما حالية أيضا ويدعون ربهم فعل مضارع وفاعل ومفعول به وخوفا وطمعا إما مفعول من أجله وإما حالان وإما مصدران لفعل محذوف ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة ما. (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يجوز أن تكون الفاء عاطفة أي تتجافى جنوبهم ويدعون ربهم فلا، ويجوز أن تكون فصيحة أي إن حلول أحد أن يعلم مصيرهم وما أعد الله لهم من قرة أعين فلا يعلم. ولا نافية وتعلم نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول تعلم أي لا تعلم الذي أخفاه الله ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع مبتدأ وأخفي لهم خبره وعلى قراءة أخفي بسكون الياء تكون ما مفعول أخفي لأنه فعل مضارع وفاعله أنا وتكون ما الاستفهامية معلقة لمتعلم ولهم متعلقان بأخفي ومن قرة أعين حال من ما وجزاء مفعول مطلق لفعل محذوف أي جوزوا جزاء أو مفعول لأجله أي أخفي لهم لأجل جزائهم وبما متعلقان بجزاء وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. البلاغة: العدول عن الفعلية إلى الاسمية: في قوله «ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم» عدول عن الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية لتقرير ثباتهم على نكس رءوسهم خجلا وحياء وخزيا عند ما تبدو مثالبهم وهناتهم بصورة دميمة شوهاء تبعث على الهزء بهم والسخرية منهم كأنما استمر ذلك منهم، لا يرتفع لهم رأس، ولا يمتد منهم طرف. وكذلك عدل عن الفعلية إلى الاسمية المؤكدة في قوله «إنا موقنون» أي انهم ثابتون على الإيقان راغبون فيه بعد أن ظهرت لهم المغاب منادية عليهم بالويل والثبور. الفوائد: التوكيد بأجمعين: يجوز إذا أريد تقوية التوكيد أن يتبع كله بأجمع وكلها بجمعاء وكلهم بأجمعين وكلهن بجمع فتقول جاء الجنس كله أجمع والقبيلة كلها جمعاء والقوم كلهم أجمعون والنساء كلهن جمع، وقد يؤكد بهن وإن لم يتقدم كل نحو الآية المتقدمة وقوله «لأغوينهم أجمعين» .

السجدة 32:17

اللغة: (تَتَجافى) : تجافى: تنحى ولم يلزم مكانه يقال تجافى السرج عن ظهر الفرس وتجافى جنبه عن الفراش وقال في الأساس: «جفاني فلان: فعل بي ما ساءني واستجفيته، والأدب صناعة مجفوّ أهلها، وجفت المرأة ولدها فلم تتعاهده، وثوب جاف: غليظ وقد جفا ثوبه، وهو من جفاة العرب، وجفا السرج عن ظهر الفرس، وجنب النائم عن الفراش وتجافى «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» وأجفاه صاحبه وجافاه، قال: وتشتكي لو أننا نشكيها ... غمز حوايا قلّما نجفيها ومن المجاز: أصابته جفوة الزمان وجفاوته. وللجيم مع الفاء خاصة الانكماش والجفاف يقال جف يجف من باب تعب جفافا وجفوفا: يبس ونشف والانكماش واضح في هذا المعنى، واجتف مافي الإناء: أتى عليه، وجفأ يجفأ من باب فتح النهر رمى بالزبد والقذى وجفجف الإبل: ساقها بشدة حتى ركب بعضها بعضا أي انكمش بعضها على بعض، وجفخ تكبر والمتكبر منكمش عن الناس ترفعا وتيها منه، وجفل القوم وأجفلوا هربوا مسرعين ووقعت في الناس جفلة إذا خافوا فانجفلوا وليس مثل الخائف في الانكماش والاسراع، وجفن الناقة: نحرها وأطعم لحمها في الجفان وجفن نفسه كفها عن الخبائث وتجفّن الكرم صار له أصل والجفنة بفتح الجيم القصعة الكبيرة والخمرة والبئر الصغيرة فما تطلقه العامة على جفنة الكرم له أصل صحيح. الإعراب: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف مسوق لاستحضار صورة المجرمين عامة يوم القيامة والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح له ولتجسيد الفظاعة التي حلت بهم. ولو شرطية وترى فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري وانما جاز ذلك لترقب وقوعه وتحققه نحو أتى أمر الله، وجعله أبو البقاء مما وقعت فيه إذ موقع إذا، والمجرمون مبتدأ وناكسو رءوسهم خبر وسيأتي سر التعبير بالجملة الاسمية في باب البلاغة وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومفعول ترى محذوف لأن الرؤية بصرية أي لو ترى المجرمين، وقد أغنى عن ذكره المبتدأ، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا لا يمكن وصفه، وأجاز الزمخشري أن تكون لو للتمني والمضي فيها وفي إذ لأن الثابت في علم الله بمثابة الواقع، وناكسو رءوسهم اسم فاعل مضاف إلى مفعوله. (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) الكلام مقول قول محذوف في موضع الحال أي قائلين وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وأبصرنا فعل وفاعل والمفعول محذوف أي أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك، وسمعنا عطف على أبصرنا ويجوز عدم تقدير مفعول أي صرنا ممن ببصر ويسمع وكنا من قبل صما وعميانا وهو جميل، فأرجعنا الفاء الفصيحة وارجعنا فعل أمر المقصود منه الدعاء ومفعول به ونعمل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق وان واسمها وخبرها. (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) الواو عاطفة ولو شرطية وشئنا فعل وفاعل ولآتينا اللام واقعة في جواب لو وآتينا فعل وفاعل وكل نفس مفعول آتينا الاول وهداها مفعول آتينا الثاني. (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) الواو حالية ولكن مخففة مهملة فهي لمجرد الاستدراك وحق القول فعل وفاعل ومني حال ولأملأنّ اللام موطئة للقسم وأملأن فعل مضارع مبني على الفتح والفاعل مستتر تقديره أنا وجهنم مفعول به ومن الجنة متعلقان بأملأن والناس عطف على الجنة وقدم الجن لأن المقام مقام تحقير لهم وأجمعين تأكيد وسيأتي القول في معنى أجمعين هنا في باب الفوائد. (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الفاء الفصيحة أي إن نسيتم هذا كله فذوقوا، وذوقوا فعل أمر وفاعله وبما الباء حرف جر للسببية وما مصدرية والمصدر الاول مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بذوقوا ومفعول ذوقوا محذوف تقديره العذاب ولقاء يومكم مفعول نسيتم وهذا صفة ليومكم أي المشار اليه. (إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) كلام مستأنف لزيادة إيلامهم ومقابلة نسيانهم اللقاء بنسيان أمضى وأنكى، وان واسمها وجملة نسيناكم خبرها وذوقوا فعل أمر والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي ونقول ذوقوا وعذاب الخلد مفعول ذوقوا، وكرر الذوق مع مفعوله للتأكيد وتبيين المفعول المطوي للذوق، وبما جار ومجرور متعلقان بذوقوا وقدمر قريبا وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبرها. (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً) كلام مستأنف مسوق لبيان الذين إذا قرئ عليهم القرآن خروا سجدا وإنما كافة ومكفوفة ويؤمن فعل مضارع مرفوع وبآياتنا متعلقان به والذين فاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ذكروا في محل جر بإضافة الظرف إليها والواو نائب فاعل وبها متعلقان بذكروا وجملة خروا جواب إذا وسجدا حال من فاعل خروا. (وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) وسبحوا عطف على خروا وبحمد ربهم حال والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يستكبرون خبر والجملة في محل نصب على الحال. (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) الجملة مستأنفة أو حالية أيضا وجنوبهم فاعل وعن المضاجع متعلقان بتتجافى. (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) جملة يدعون إما مستأنفة وإما حالية أيضا ويدعون ربهم فعل مضارع وفاعل ومفعول به وخوفا وطمعا إما مفعول من أجله وإما حالان وإما مصدران لفعل محذوف ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة ما. (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يجوز أن تكون الفاء عاطفة أي تتجافى جنوبهم ويدعون ربهم فلا، ويجوز أن تكون فصيحة أي إن حلول أحد أن يعلم مصيرهم وما أعد الله لهم من قرة أعين فلا يعلم. ولا نافية وتعلم نفس فعل مضارع وفاعل وما اسم موصول مفعول تعلم أي لا تعلم الذي أخفاه الله ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع مبتدأ وأخفي لهم خبره وعلى قراءة أخفي بسكون الياء تكون ما مفعول أخفي لأنه فعل مضارع وفاعله أنا وتكون ما الاستفهامية معلقة لمتعلم ولهم متعلقان بأخفي ومن قرة أعين حال من ما وجزاء مفعول مطلق لفعل محذوف أي جوزوا جزاء أو مفعول لأجله أي أخفي لهم لأجل جزائهم وبما متعلقان بجزاء وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. البلاغة: العدول عن الفعلية إلى الاسمية: في قوله «ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم» عدول عن الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية لتقرير ثباتهم على نكس رءوسهم خجلا وحياء وخزيا عند ما تبدو مثالبهم وهناتهم بصورة دميمة شوهاء تبعث على الهزء بهم والسخرية منهم كأنما استمر ذلك منهم، لا يرتفع لهم رأس، ولا يمتد منهم طرف. وكذلك عدل عن الفعلية إلى الاسمية المؤكدة في قوله «إنا موقنون» أي انهم ثابتون على الإيقان راغبون فيه بعد أن ظهرت لهم المغاب منادية عليهم بالويل والثبور. الفوائد: التوكيد بأجمعين: يجوز إذا أريد تقوية التوكيد أن يتبع كله بأجمع وكلها بجمعاء وكلهم بأجمعين وكلهن بجمع فتقول جاء الجنس كله أجمع والقبيلة كلها جمعاء والقوم كلهم أجمعون والنساء كلهن جمع، وقد يؤكد بهن وإن لم يتقدم كل نحو الآية المتقدمة وقوله «لأغوينهم أجمعين» .

السجدة 32:18

الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق ومن مبتدأ وجملة كان صلة واسمها مستتر تقديره هو ومؤمنا خبرها وكمن خبر من وجملة كان صلة من الثانية وفاسقا خبر كان وجملة لا يستوون مستأنفة لا موضع لها من الاعراب ويستوون فعل مضارع مرفوع وفاعل ومتعلقه محذوف أي في المآل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعمّد الوقف على قوله فاسقا ثم يبتدىء بقوله لا يستوون. قال الزجاج: جعل الاثنين جماعة حيث قال: لا يستوون، لأجل معنى من، وقيل لكون الاثنين أقل الجمع. (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة عملوا الصالحات معطوفة على الصلة داخلة في حيزها فلهم الفاء رابطة ولهم خبر مقدم وجنات المأوى مبتدأ مؤخر، والمأوى المكان تلجأ إليه ويقال المأواة والمأوي، ونزلا حال من جنات المأوى أي حالة كونها مهيأة ومعدة لهم، والنزل بضمتين عطاء النازل ثم صار عاما فاستعماله بمعنى الفندق لا غبار عليه بل لعله أولى بالنسبة للفنادق الرفيعة لأن الفندق كقنفذ هو الخان كما في القاموس ويقال فيه الفنتق، قال ابن عباد هو خان السبيل لغة في الفندق وأنكره الخفاجي في شفاء الغليل قال شارح القاموس: «وهو- أي كلام الخفاجي- غير متجه فقد قال الفراء سمعت أعرابيا من قضاعة يقول فتق للفندق وهو الخان» ، وبما صفة لنزلا وما مصدرية أو موصولية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) الواو عاطفة وأما شرطية تفصيلية كما تقدم والغالب تكريرها وسيرد في باب الفوائد إلماع إليها والذين مبتدأ وفسقوا صلة والفاء رابطة ومأواهم النار ابتداء وخبر والجملة خبر الذين. (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط وقد تقدم القول في كلما كثيرا وأرادوا فعل وفاعل والجملة مستأنفة لبيان كيفية مأواهم فيها وأن وما في حيزها مفعول أرادوا ومنها متعلقان بيخرجوا وجملة أعيدوا لا محل لها وفيها متعلقان بأعيدوا وقيل عطف على أعيدوا والواو نائب فاعل ولهم متعلقان بقيل وجملة ذوقوا عذاب النار مقول القول والذي صفة للعذاب وجملة كنتم صلة وبه متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم. (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ونذيقنهم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره نحن والهاء مفعول به ومن العذاب جار ومجرور متعلقان بنذيقنهم والأدنى صفة للعذاب والمراد بالأدنى عذاب الدنيا وما يستهدفون له من محن ونكبات، ودون ظرف زمان بمعنى قبل متعلق بمحذوف حال والعذاب مضاف إليه والأكبر نعت والمراد بالأكبر عذاب الآخرة ولعل واسمها وخبرها وجملة الترجي حالية والمراد بها ترجي المخاطبين كما قال سيبويه في تفسيرها. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال من قابل النعمة بالإعراض والإشاحة عنها ومن اسم استفهام معناه النفي مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة لمن وبآيات ربه متعلقان بذكر وثم حرف عطف وتراخ وأعرض عطف على ذكر وعنها متعلقان بأعرض وسيأتي معنى التراخي في باب البلاغة وإنا ان واسمها ومن المجرمين متعلقان بمنتقمون ومنتقمون خبر إن. البلاغة: 1- ذكرنا فيما سبق أن لحروف العطف أسرارا لا يدركها إلا المبين، فلا يصح وضع بعضها موضع بعض للفوارق بينها، وكلمة «ثم» خاصة بالاستبعاد والتطاول في المدة وقد ناسب ذكرها في قوله «ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها» لأن الإعراض عن الآيات مع غاية وضوحها وإشراقها مستبعد في حكم البداءة الثابتة وموازين العقول الراجحة. وقد رمق الشعراء سماء هذه البلاغة فقال جعفر بن علبة الحارثي فيما يرويه ديوان الحماسة: ولا يكشف الغمّاء إلا ابن حرّة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها فقد شبه الداهية الغماء بأمر محسوس يغشي الناس ويغطيهم على طريق الاستعارة المكنية، وقال ابن حرة ليكون حفزا للسامع وتهييجا له على خوض الهيجاء وغمرات الموت شدائده وأهواله، والشاهد في قوله ثم يزورها استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها لأن بين رؤية الأهوال المفزعة وبين الانحدار إليها برغبة تشبه الرغبة في لقاء المحبوب بونا بعيدا في العادة والعقل، وشبه السيوف ممتدة متوسطة بينهم بشيء تجري فيه المقاسمة على طريق الاستعارة المكنية ثم فرع على تلك المقاسمة أن لهم غواشيها أي ما يغشاهم منها وهي مقابضها أو لأنها زائدة على النصل فهي غاشية له ولأعدائه صدورها أي أطرافها المتقدمة منها وصدر كل شيء مقدمه، وعبر بفي دون اللام لأن «في» تفيد مجرد اشتمال الأعداء على الصدور لدخولها في أجسامهم واللام تفيد التملك وليس مرادا وإن كان مقتضى القسمة فلعله دفع توهمه بالعدول إلى «في» وذكرها أولا تمهيدا للثانية. 2- في قوله «وأما الذين فسقوا فمأواهم النار» الآية، فن من فنون البديع لم يذكره أحد من الذين كتبوا في فنون البديع ما عدا ابن أبي الإصبع وهو الشماتة، وهو ذكر ما أصاب عدوك من آفات ومحن جزاء ما اقترفت يداه مع المبالغة في تصوير غمائه وما يتخبط به من أهوال وإظهار اغتباطك بما أصابه شماتة به وتشفيا منه، وفي هذه الآية من ضروب التشفي والشماتة ما لا يخفى، وهو شائع في القرآن وفي الشعر ومنه قصيدة «فتح الفتوح» لأبي تمام. الفوائد: عود على أمّا: (أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف شرط وتوكيد وتفصيل غالبا ويدل على معنى الشرط مجيء الفاء بعدها غالبا، ويدل على معنى التفصيل استقراء مواقعها وعطف مثلها عليها، ولا بد لها من فاء تالية لتاليها إلا ان دخلت الفاء على قول قد طرح استغناء عنه بالمقول فيجب حذفها منه.

السجدة 32:19

الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق ومن مبتدأ وجملة كان صلة واسمها مستتر تقديره هو ومؤمنا خبرها وكمن خبر من وجملة كان صلة من الثانية وفاسقا خبر كان وجملة لا يستوون مستأنفة لا موضع لها من الاعراب ويستوون فعل مضارع مرفوع وفاعل ومتعلقه محذوف أي في المآل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعمّد الوقف على قوله فاسقا ثم يبتدىء بقوله لا يستوون. قال الزجاج: جعل الاثنين جماعة حيث قال: لا يستوون، لأجل معنى من، وقيل لكون الاثنين أقل الجمع. (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة عملوا الصالحات معطوفة على الصلة داخلة في حيزها فلهم الفاء رابطة ولهم خبر مقدم وجنات المأوى مبتدأ مؤخر، والمأوى المكان تلجأ إليه ويقال المأواة والمأوي، ونزلا حال من جنات المأوى أي حالة كونها مهيأة ومعدة لهم، والنزل بضمتين عطاء النازل ثم صار عاما فاستعماله بمعنى الفندق لا غبار عليه بل لعله أولى بالنسبة للفنادق الرفيعة لأن الفندق كقنفذ هو الخان كما في القاموس ويقال فيه الفنتق، قال ابن عباد هو خان السبيل لغة في الفندق وأنكره الخفاجي في شفاء الغليل قال شارح القاموس: «وهو- أي كلام الخفاجي- غير متجه فقد قال الفراء سمعت أعرابيا من قضاعة يقول فتق للفندق وهو الخان» ، وبما صفة لنزلا وما مصدرية أو موصولية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) الواو عاطفة وأما شرطية تفصيلية كما تقدم والغالب تكريرها وسيرد في باب الفوائد إلماع إليها والذين مبتدأ وفسقوا صلة والفاء رابطة ومأواهم النار ابتداء وخبر والجملة خبر الذين. (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط وقد تقدم القول في كلما كثيرا وأرادوا فعل وفاعل والجملة مستأنفة لبيان كيفية مأواهم فيها وأن وما في حيزها مفعول أرادوا ومنها متعلقان بيخرجوا وجملة أعيدوا لا محل لها وفيها متعلقان بأعيدوا وقيل عطف على أعيدوا والواو نائب فاعل ولهم متعلقان بقيل وجملة ذوقوا عذاب النار مقول القول والذي صفة للعذاب وجملة كنتم صلة وبه متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم. (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ونذيقنهم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره نحن والهاء مفعول به ومن العذاب جار ومجرور متعلقان بنذيقنهم والأدنى صفة للعذاب والمراد بالأدنى عذاب الدنيا وما يستهدفون له من محن ونكبات، ودون ظرف زمان بمعنى قبل متعلق بمحذوف حال والعذاب مضاف إليه والأكبر نعت والمراد بالأكبر عذاب الآخرة ولعل واسمها وخبرها وجملة الترجي حالية والمراد بها ترجي المخاطبين كما قال سيبويه في تفسيرها. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال من قابل النعمة بالإعراض والإشاحة عنها ومن اسم استفهام معناه النفي مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة لمن وبآيات ربه متعلقان بذكر وثم حرف عطف وتراخ وأعرض عطف على ذكر وعنها متعلقان بأعرض وسيأتي معنى التراخي في باب البلاغة وإنا ان واسمها ومن المجرمين متعلقان بمنتقمون ومنتقمون خبر إن. البلاغة: 1- ذكرنا فيما سبق أن لحروف العطف أسرارا لا يدركها إلا المبين، فلا يصح وضع بعضها موضع بعض للفوارق بينها، وكلمة «ثم» خاصة بالاستبعاد والتطاول في المدة وقد ناسب ذكرها في قوله «ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها» لأن الإعراض عن الآيات مع غاية وضوحها وإشراقها مستبعد في حكم البداءة الثابتة وموازين العقول الراجحة. وقد رمق الشعراء سماء هذه البلاغة فقال جعفر بن علبة الحارثي فيما يرويه ديوان الحماسة: ولا يكشف الغمّاء إلا ابن حرّة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها فقد شبه الداهية الغماء بأمر محسوس يغشي الناس ويغطيهم على طريق الاستعارة المكنية، وقال ابن حرة ليكون حفزا للسامع وتهييجا له على خوض الهيجاء وغمرات الموت شدائده وأهواله، والشاهد في قوله ثم يزورها استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها لأن بين رؤية الأهوال المفزعة وبين الانحدار إليها برغبة تشبه الرغبة في لقاء المحبوب بونا بعيدا في العادة والعقل، وشبه السيوف ممتدة متوسطة بينهم بشيء تجري فيه المقاسمة على طريق الاستعارة المكنية ثم فرع على تلك المقاسمة أن لهم غواشيها أي ما يغشاهم منها وهي مقابضها أو لأنها زائدة على النصل فهي غاشية له ولأعدائه صدورها أي أطرافها المتقدمة منها وصدر كل شيء مقدمه، وعبر بفي دون اللام لأن «في» تفيد مجرد اشتمال الأعداء على الصدور لدخولها في أجسامهم واللام تفيد التملك وليس مرادا وإن كان مقتضى القسمة فلعله دفع توهمه بالعدول إلى «في» وذكرها أولا تمهيدا للثانية. 2- في قوله «وأما الذين فسقوا فمأواهم النار» الآية، فن من فنون البديع لم يذكره أحد من الذين كتبوا في فنون البديع ما عدا ابن أبي الإصبع وهو الشماتة، وهو ذكر ما أصاب عدوك من آفات ومحن جزاء ما اقترفت يداه مع المبالغة في تصوير غمائه وما يتخبط به من أهوال وإظهار اغتباطك بما أصابه شماتة به وتشفيا منه، وفي هذه الآية من ضروب التشفي والشماتة ما لا يخفى، وهو شائع في القرآن وفي الشعر ومنه قصيدة «فتح الفتوح» لأبي تمام. الفوائد: عود على أمّا: (أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف شرط وتوكيد وتفصيل غالبا ويدل على معنى الشرط مجيء الفاء بعدها غالبا، ويدل على معنى التفصيل استقراء مواقعها وعطف مثلها عليها، ولا بد لها من فاء تالية لتاليها إلا ان دخلت الفاء على قول قد طرح استغناء عنه بالمقول فيجب حذفها منه.

السجدة 32:20

الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق ومن مبتدأ وجملة كان صلة واسمها مستتر تقديره هو ومؤمنا خبرها وكمن خبر من وجملة كان صلة من الثانية وفاسقا خبر كان وجملة لا يستوون مستأنفة لا موضع لها من الاعراب ويستوون فعل مضارع مرفوع وفاعل ومتعلقه محذوف أي في المآل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعمّد الوقف على قوله فاسقا ثم يبتدىء بقوله لا يستوون. قال الزجاج: جعل الاثنين جماعة حيث قال: لا يستوون، لأجل معنى من، وقيل لكون الاثنين أقل الجمع. (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة عملوا الصالحات معطوفة على الصلة داخلة في حيزها فلهم الفاء رابطة ولهم خبر مقدم وجنات المأوى مبتدأ مؤخر، والمأوى المكان تلجأ إليه ويقال المأواة والمأوي، ونزلا حال من جنات المأوى أي حالة كونها مهيأة ومعدة لهم، والنزل بضمتين عطاء النازل ثم صار عاما فاستعماله بمعنى الفندق لا غبار عليه بل لعله أولى بالنسبة للفنادق الرفيعة لأن الفندق كقنفذ هو الخان كما في القاموس ويقال فيه الفنتق، قال ابن عباد هو خان السبيل لغة في الفندق وأنكره الخفاجي في شفاء الغليل قال شارح القاموس: «وهو- أي كلام الخفاجي- غير متجه فقد قال الفراء سمعت أعرابيا من قضاعة يقول فتق للفندق وهو الخان» ، وبما صفة لنزلا وما مصدرية أو موصولية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) الواو عاطفة وأما شرطية تفصيلية كما تقدم والغالب تكريرها وسيرد في باب الفوائد إلماع إليها والذين مبتدأ وفسقوا صلة والفاء رابطة ومأواهم النار ابتداء وخبر والجملة خبر الذين. (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط وقد تقدم القول في كلما كثيرا وأرادوا فعل وفاعل والجملة مستأنفة لبيان كيفية مأواهم فيها وأن وما في حيزها مفعول أرادوا ومنها متعلقان بيخرجوا وجملة أعيدوا لا محل لها وفيها متعلقان بأعيدوا وقيل عطف على أعيدوا والواو نائب فاعل ولهم متعلقان بقيل وجملة ذوقوا عذاب النار مقول القول والذي صفة للعذاب وجملة كنتم صلة وبه متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم. (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ونذيقنهم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره نحن والهاء مفعول به ومن العذاب جار ومجرور متعلقان بنذيقنهم والأدنى صفة للعذاب والمراد بالأدنى عذاب الدنيا وما يستهدفون له من محن ونكبات، ودون ظرف زمان بمعنى قبل متعلق بمحذوف حال والعذاب مضاف إليه والأكبر نعت والمراد بالأكبر عذاب الآخرة ولعل واسمها وخبرها وجملة الترجي حالية والمراد بها ترجي المخاطبين كما قال سيبويه في تفسيرها. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال من قابل النعمة بالإعراض والإشاحة عنها ومن اسم استفهام معناه النفي مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة لمن وبآيات ربه متعلقان بذكر وثم حرف عطف وتراخ وأعرض عطف على ذكر وعنها متعلقان بأعرض وسيأتي معنى التراخي في باب البلاغة وإنا ان واسمها ومن المجرمين متعلقان بمنتقمون ومنتقمون خبر إن. البلاغة: 1- ذكرنا فيما سبق أن لحروف العطف أسرارا لا يدركها إلا المبين، فلا يصح وضع بعضها موضع بعض للفوارق بينها، وكلمة «ثم» خاصة بالاستبعاد والتطاول في المدة وقد ناسب ذكرها في قوله «ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها» لأن الإعراض عن الآيات مع غاية وضوحها وإشراقها مستبعد في حكم البداءة الثابتة وموازين العقول الراجحة. وقد رمق الشعراء سماء هذه البلاغة فقال جعفر بن علبة الحارثي فيما يرويه ديوان الحماسة: ولا يكشف الغمّاء إلا ابن حرّة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها فقد شبه الداهية الغماء بأمر محسوس يغشي الناس ويغطيهم على طريق الاستعارة المكنية، وقال ابن حرة ليكون حفزا للسامع وتهييجا له على خوض الهيجاء وغمرات الموت شدائده وأهواله، والشاهد في قوله ثم يزورها استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها لأن بين رؤية الأهوال المفزعة وبين الانحدار إليها برغبة تشبه الرغبة في لقاء المحبوب بونا بعيدا في العادة والعقل، وشبه السيوف ممتدة متوسطة بينهم بشيء تجري فيه المقاسمة على طريق الاستعارة المكنية ثم فرع على تلك المقاسمة أن لهم غواشيها أي ما يغشاهم منها وهي مقابضها أو لأنها زائدة على النصل فهي غاشية له ولأعدائه صدورها أي أطرافها المتقدمة منها وصدر كل شيء مقدمه، وعبر بفي دون اللام لأن «في» تفيد مجرد اشتمال الأعداء على الصدور لدخولها في أجسامهم واللام تفيد التملك وليس مرادا وإن كان مقتضى القسمة فلعله دفع توهمه بالعدول إلى «في» وذكرها أولا تمهيدا للثانية. 2- في قوله «وأما الذين فسقوا فمأواهم النار» الآية، فن من فنون البديع لم يذكره أحد من الذين كتبوا في فنون البديع ما عدا ابن أبي الإصبع وهو الشماتة، وهو ذكر ما أصاب عدوك من آفات ومحن جزاء ما اقترفت يداه مع المبالغة في تصوير غمائه وما يتخبط به من أهوال وإظهار اغتباطك بما أصابه شماتة به وتشفيا منه، وفي هذه الآية من ضروب التشفي والشماتة ما لا يخفى، وهو شائع في القرآن وفي الشعر ومنه قصيدة «فتح الفتوح» لأبي تمام. الفوائد: عود على أمّا: (أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف شرط وتوكيد وتفصيل غالبا ويدل على معنى الشرط مجيء الفاء بعدها غالبا، ويدل على معنى التفصيل استقراء مواقعها وعطف مثلها عليها، ولا بد لها من فاء تالية لتاليها إلا ان دخلت الفاء على قول قد طرح استغناء عنه بالمقول فيجب حذفها منه.

السجدة 32:21

الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق ومن مبتدأ وجملة كان صلة واسمها مستتر تقديره هو ومؤمنا خبرها وكمن خبر من وجملة كان صلة من الثانية وفاسقا خبر كان وجملة لا يستوون مستأنفة لا موضع لها من الاعراب ويستوون فعل مضارع مرفوع وفاعل ومتعلقه محذوف أي في المآل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعمّد الوقف على قوله فاسقا ثم يبتدىء بقوله لا يستوون. قال الزجاج: جعل الاثنين جماعة حيث قال: لا يستوون، لأجل معنى من، وقيل لكون الاثنين أقل الجمع. (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة عملوا الصالحات معطوفة على الصلة داخلة في حيزها فلهم الفاء رابطة ولهم خبر مقدم وجنات المأوى مبتدأ مؤخر، والمأوى المكان تلجأ إليه ويقال المأواة والمأوي، ونزلا حال من جنات المأوى أي حالة كونها مهيأة ومعدة لهم، والنزل بضمتين عطاء النازل ثم صار عاما فاستعماله بمعنى الفندق لا غبار عليه بل لعله أولى بالنسبة للفنادق الرفيعة لأن الفندق كقنفذ هو الخان كما في القاموس ويقال فيه الفنتق، قال ابن عباد هو خان السبيل لغة في الفندق وأنكره الخفاجي في شفاء الغليل قال شارح القاموس: «وهو- أي كلام الخفاجي- غير متجه فقد قال الفراء سمعت أعرابيا من قضاعة يقول فتق للفندق وهو الخان» ، وبما صفة لنزلا وما مصدرية أو موصولية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) الواو عاطفة وأما شرطية تفصيلية كما تقدم والغالب تكريرها وسيرد في باب الفوائد إلماع إليها والذين مبتدأ وفسقوا صلة والفاء رابطة ومأواهم النار ابتداء وخبر والجملة خبر الذين. (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط وقد تقدم القول في كلما كثيرا وأرادوا فعل وفاعل والجملة مستأنفة لبيان كيفية مأواهم فيها وأن وما في حيزها مفعول أرادوا ومنها متعلقان بيخرجوا وجملة أعيدوا لا محل لها وفيها متعلقان بأعيدوا وقيل عطف على أعيدوا والواو نائب فاعل ولهم متعلقان بقيل وجملة ذوقوا عذاب النار مقول القول والذي صفة للعذاب وجملة كنتم صلة وبه متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم. (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ونذيقنهم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره نحن والهاء مفعول به ومن العذاب جار ومجرور متعلقان بنذيقنهم والأدنى صفة للعذاب والمراد بالأدنى عذاب الدنيا وما يستهدفون له من محن ونكبات، ودون ظرف زمان بمعنى قبل متعلق بمحذوف حال والعذاب مضاف إليه والأكبر نعت والمراد بالأكبر عذاب الآخرة ولعل واسمها وخبرها وجملة الترجي حالية والمراد بها ترجي المخاطبين كما قال سيبويه في تفسيرها. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال من قابل النعمة بالإعراض والإشاحة عنها ومن اسم استفهام معناه النفي مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة لمن وبآيات ربه متعلقان بذكر وثم حرف عطف وتراخ وأعرض عطف على ذكر وعنها متعلقان بأعرض وسيأتي معنى التراخي في باب البلاغة وإنا ان واسمها ومن المجرمين متعلقان بمنتقمون ومنتقمون خبر إن. البلاغة: 1- ذكرنا فيما سبق أن لحروف العطف أسرارا لا يدركها إلا المبين، فلا يصح وضع بعضها موضع بعض للفوارق بينها، وكلمة «ثم» خاصة بالاستبعاد والتطاول في المدة وقد ناسب ذكرها في قوله «ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها» لأن الإعراض عن الآيات مع غاية وضوحها وإشراقها مستبعد في حكم البداءة الثابتة وموازين العقول الراجحة. وقد رمق الشعراء سماء هذه البلاغة فقال جعفر بن علبة الحارثي فيما يرويه ديوان الحماسة: ولا يكشف الغمّاء إلا ابن حرّة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها فقد شبه الداهية الغماء بأمر محسوس يغشي الناس ويغطيهم على طريق الاستعارة المكنية، وقال ابن حرة ليكون حفزا للسامع وتهييجا له على خوض الهيجاء وغمرات الموت شدائده وأهواله، والشاهد في قوله ثم يزورها استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها لأن بين رؤية الأهوال المفزعة وبين الانحدار إليها برغبة تشبه الرغبة في لقاء المحبوب بونا بعيدا في العادة والعقل، وشبه السيوف ممتدة متوسطة بينهم بشيء تجري فيه المقاسمة على طريق الاستعارة المكنية ثم فرع على تلك المقاسمة أن لهم غواشيها أي ما يغشاهم منها وهي مقابضها أو لأنها زائدة على النصل فهي غاشية له ولأعدائه صدورها أي أطرافها المتقدمة منها وصدر كل شيء مقدمه، وعبر بفي دون اللام لأن «في» تفيد مجرد اشتمال الأعداء على الصدور لدخولها في أجسامهم واللام تفيد التملك وليس مرادا وإن كان مقتضى القسمة فلعله دفع توهمه بالعدول إلى «في» وذكرها أولا تمهيدا للثانية. 2- في قوله «وأما الذين فسقوا فمأواهم النار» الآية، فن من فنون البديع لم يذكره أحد من الذين كتبوا في فنون البديع ما عدا ابن أبي الإصبع وهو الشماتة، وهو ذكر ما أصاب عدوك من آفات ومحن جزاء ما اقترفت يداه مع المبالغة في تصوير غمائه وما يتخبط به من أهوال وإظهار اغتباطك بما أصابه شماتة به وتشفيا منه، وفي هذه الآية من ضروب التشفي والشماتة ما لا يخفى، وهو شائع في القرآن وفي الشعر ومنه قصيدة «فتح الفتوح» لأبي تمام. الفوائد: عود على أمّا: (أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف شرط وتوكيد وتفصيل غالبا ويدل على معنى الشرط مجيء الفاء بعدها غالبا، ويدل على معنى التفصيل استقراء مواقعها وعطف مثلها عليها، ولا بد لها من فاء تالية لتاليها إلا ان دخلت الفاء على قول قد طرح استغناء عنه بالمقول فيجب حذفها منه.

السجدة 32:22

الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق ومن مبتدأ وجملة كان صلة واسمها مستتر تقديره هو ومؤمنا خبرها وكمن خبر من وجملة كان صلة من الثانية وفاسقا خبر كان وجملة لا يستوون مستأنفة لا موضع لها من الاعراب ويستوون فعل مضارع مرفوع وفاعل ومتعلقه محذوف أي في المآل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعمّد الوقف على قوله فاسقا ثم يبتدىء بقوله لا يستوون. قال الزجاج: جعل الاثنين جماعة حيث قال: لا يستوون، لأجل معنى من، وقيل لكون الاثنين أقل الجمع. (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة عملوا الصالحات معطوفة على الصلة داخلة في حيزها فلهم الفاء رابطة ولهم خبر مقدم وجنات المأوى مبتدأ مؤخر، والمأوى المكان تلجأ إليه ويقال المأواة والمأوي، ونزلا حال من جنات المأوى أي حالة كونها مهيأة ومعدة لهم، والنزل بضمتين عطاء النازل ثم صار عاما فاستعماله بمعنى الفندق لا غبار عليه بل لعله أولى بالنسبة للفنادق الرفيعة لأن الفندق كقنفذ هو الخان كما في القاموس ويقال فيه الفنتق، قال ابن عباد هو خان السبيل لغة في الفندق وأنكره الخفاجي في شفاء الغليل قال شارح القاموس: «وهو- أي كلام الخفاجي- غير متجه فقد قال الفراء سمعت أعرابيا من قضاعة يقول فتق للفندق وهو الخان» ، وبما صفة لنزلا وما مصدرية أو موصولية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها. (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) الواو عاطفة وأما شرطية تفصيلية كما تقدم والغالب تكريرها وسيرد في باب الفوائد إلماع إليها والذين مبتدأ وفسقوا صلة والفاء رابطة ومأواهم النار ابتداء وخبر والجملة خبر الذين. (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط وقد تقدم القول في كلما كثيرا وأرادوا فعل وفاعل والجملة مستأنفة لبيان كيفية مأواهم فيها وأن وما في حيزها مفعول أرادوا ومنها متعلقان بيخرجوا وجملة أعيدوا لا محل لها وفيها متعلقان بأعيدوا وقيل عطف على أعيدوا والواو نائب فاعل ولهم متعلقان بقيل وجملة ذوقوا عذاب النار مقول القول والذي صفة للعذاب وجملة كنتم صلة وبه متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم. (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ونذيقنهم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره نحن والهاء مفعول به ومن العذاب جار ومجرور متعلقان بنذيقنهم والأدنى صفة للعذاب والمراد بالأدنى عذاب الدنيا وما يستهدفون له من محن ونكبات، ودون ظرف زمان بمعنى قبل متعلق بمحذوف حال والعذاب مضاف إليه والأكبر نعت والمراد بالأكبر عذاب الآخرة ولعل واسمها وخبرها وجملة الترجي حالية والمراد بها ترجي المخاطبين كما قال سيبويه في تفسيرها. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال من قابل النعمة بالإعراض والإشاحة عنها ومن اسم استفهام معناه النفي مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة لمن وبآيات ربه متعلقان بذكر وثم حرف عطف وتراخ وأعرض عطف على ذكر وعنها متعلقان بأعرض وسيأتي معنى التراخي في باب البلاغة وإنا ان واسمها ومن المجرمين متعلقان بمنتقمون ومنتقمون خبر إن. البلاغة: 1- ذكرنا فيما سبق أن لحروف العطف أسرارا لا يدركها إلا المبين، فلا يصح وضع بعضها موضع بعض للفوارق بينها، وكلمة «ثم» خاصة بالاستبعاد والتطاول في المدة وقد ناسب ذكرها في قوله «ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها» لأن الإعراض عن الآيات مع غاية وضوحها وإشراقها مستبعد في حكم البداءة الثابتة وموازين العقول الراجحة. وقد رمق الشعراء سماء هذه البلاغة فقال جعفر بن علبة الحارثي فيما يرويه ديوان الحماسة: ولا يكشف الغمّاء إلا ابن حرّة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها فقد شبه الداهية الغماء بأمر محسوس يغشي الناس ويغطيهم على طريق الاستعارة المكنية، وقال ابن حرة ليكون حفزا للسامع وتهييجا له على خوض الهيجاء وغمرات الموت شدائده وأهواله، والشاهد في قوله ثم يزورها استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها لأن بين رؤية الأهوال المفزعة وبين الانحدار إليها برغبة تشبه الرغبة في لقاء المحبوب بونا بعيدا في العادة والعقل، وشبه السيوف ممتدة متوسطة بينهم بشيء تجري فيه المقاسمة على طريق الاستعارة المكنية ثم فرع على تلك المقاسمة أن لهم غواشيها أي ما يغشاهم منها وهي مقابضها أو لأنها زائدة على النصل فهي غاشية له ولأعدائه صدورها أي أطرافها المتقدمة منها وصدر كل شيء مقدمه، وعبر بفي دون اللام لأن «في» تفيد مجرد اشتمال الأعداء على الصدور لدخولها في أجسامهم واللام تفيد التملك وليس مرادا وإن كان مقتضى القسمة فلعله دفع توهمه بالعدول إلى «في» وذكرها أولا تمهيدا للثانية. 2- في قوله «وأما الذين فسقوا فمأواهم النار» الآية، فن من فنون البديع لم يذكره أحد من الذين كتبوا في فنون البديع ما عدا ابن أبي الإصبع وهو الشماتة، وهو ذكر ما أصاب عدوك من آفات ومحن جزاء ما اقترفت يداه مع المبالغة في تصوير غمائه وما يتخبط به من أهوال وإظهار اغتباطك بما أصابه شماتة به وتشفيا منه، وفي هذه الآية من ضروب التشفي والشماتة ما لا يخفى، وهو شائع في القرآن وفي الشعر ومنه قصيدة «فتح الفتوح» لأبي تمام. الفوائد: عود على أمّا: (أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف شرط وتوكيد وتفصيل غالبا ويدل على معنى الشرط مجيء الفاء بعدها غالبا، ويدل على معنى التفصيل استقراء مواقعها وعطف مثلها عليها، ولا بد لها من فاء تالية لتاليها إلا ان دخلت الفاء على قول قد طرح استغناء عنه بالمقول فيجب حذفها منه.

السجدة 32:23

اللغة: (الْجُرُزِ) : يقال: جرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأن أشاءها مجروز وأرض مجروزة وقد جرزت: قطع نباتها وأرض جرز وأرضون أجراز وسنون أجراز: جدبة ومفازة مجراز. قال الراعي: وغبراء مجراز يبيت دليلها ... مشيحا عليها للفراقد راعيا وسيف جراز و «لن ترضى شانئة إلا بجرزة» مثل في العداوة وأن المبغض لا يرضى إلا باستئصال من يبغضه وضربه بالجرز وخرجوا بأيديهم الجرزة وجاء بجرزة من قت وبجرز منه وهي الحزمة والعامة تستعمل هذه الكلمة كثيرا ولا غبار عليها كما ترى، ومن المجاز رجل جروز: أكول لا يدع على المائدة شيئا، وامرأة جارز: عاقر. وفي المختار: «أرض جرز وجرز كعسر لا نبات بها» أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن، وفي المصباح: «الجرزة: القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز كغرفة وغرف وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا إلى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له. (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض. (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره. (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟ ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم. البلاغة: في قوله تعالى «أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم» الآية، فن المناسبة. والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني وإما مناسبة في الألفاظ أما الأولى فهي أن يبتدىء المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ وقد مرت أمثلته في الأنعام والقصص وهذه الآية، فقد قال تعالى في صدرها أولم يهد لهم وهي موعظة سمعية لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة وإنما سمعوا بها فناسب أن يأتي بعدها بقوله «أفلا يسمعون» أما بعد الموعظة المرئية وهي قوله «أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» فقد ناسب أن يقول «أفلا يبصرون» لأن الزرع مرئي لا مسموع ليناسب آخر كل كلام أوله، وأما المناسبة اللفظية فهي الإتيان بألفاظ متزنات مقفاة وغير مقفاة، فالمقفاة مع الاتزان مناسبة تامة وغير المقفاة مع الاتزان مناسبة ناقصة وشيوع هذه في الكلام الفصيح أكثر لعدم التكلف ولأن التقفية غير لازمة فيها فإن وقعت مندرجة في الكلام من غير تكلف ساغت وكانت آية في الجمال وستأتي أمثلتها في القرآن الكريم وسبق مثالها في قوله في يونس: «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» ومن شواهد التامة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الدعاء مما كان يرقي به الحسن والحسين «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة» ولم يقل ملمة وهي القياس لمكان المناسبة، ومما ورد من المناسبة اللفظية التامة قول ابن هانىء الأندلسي من أبيات: وعوانس وقوانس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل ومن المناسبة اللفظية غير التامة: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الحظ إلا أن تلك ذوابل فقد ناسب بين مها وقنا مناسبة غير تامة وبين الوحش والحظ وأوانس وذوابل.

السجدة 32:24

اللغة: (الْجُرُزِ) : يقال: جرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأن أشاءها مجروز وأرض مجروزة وقد جرزت: قطع نباتها وأرض جرز وأرضون أجراز وسنون أجراز: جدبة ومفازة مجراز. قال الراعي: وغبراء مجراز يبيت دليلها ... مشيحا عليها للفراقد راعيا وسيف جراز و «لن ترضى شانئة إلا بجرزة» مثل في العداوة وأن المبغض لا يرضى إلا باستئصال من يبغضه وضربه بالجرز وخرجوا بأيديهم الجرزة وجاء بجرزة من قت وبجرز منه وهي الحزمة والعامة تستعمل هذه الكلمة كثيرا ولا غبار عليها كما ترى، ومن المجاز رجل جروز: أكول لا يدع على المائدة شيئا، وامرأة جارز: عاقر. وفي المختار: «أرض جرز وجرز كعسر لا نبات بها» أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن، وفي المصباح: «الجرزة: القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز كغرفة وغرف وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا إلى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له. (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض. (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره. (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟ ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم. البلاغة: في قوله تعالى «أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم» الآية، فن المناسبة. والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني وإما مناسبة في الألفاظ أما الأولى فهي أن يبتدىء المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ وقد مرت أمثلته في الأنعام والقصص وهذه الآية، فقد قال تعالى في صدرها أولم يهد لهم وهي موعظة سمعية لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة وإنما سمعوا بها فناسب أن يأتي بعدها بقوله «أفلا يسمعون» أما بعد الموعظة المرئية وهي قوله «أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» فقد ناسب أن يقول «أفلا يبصرون» لأن الزرع مرئي لا مسموع ليناسب آخر كل كلام أوله، وأما المناسبة اللفظية فهي الإتيان بألفاظ متزنات مقفاة وغير مقفاة، فالمقفاة مع الاتزان مناسبة تامة وغير المقفاة مع الاتزان مناسبة ناقصة وشيوع هذه في الكلام الفصيح أكثر لعدم التكلف ولأن التقفية غير لازمة فيها فإن وقعت مندرجة في الكلام من غير تكلف ساغت وكانت آية في الجمال وستأتي أمثلتها في القرآن الكريم وسبق مثالها في قوله في يونس: «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» ومن شواهد التامة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الدعاء مما كان يرقي به الحسن والحسين «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة» ولم يقل ملمة وهي القياس لمكان المناسبة، ومما ورد من المناسبة اللفظية التامة قول ابن هانىء الأندلسي من أبيات: وعوانس وقوانس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل ومن المناسبة اللفظية غير التامة: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الحظ إلا أن تلك ذوابل فقد ناسب بين مها وقنا مناسبة غير تامة وبين الوحش والحظ وأوانس وذوابل.

السجدة 32:25

اللغة: (الْجُرُزِ) : يقال: جرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأن أشاءها مجروز وأرض مجروزة وقد جرزت: قطع نباتها وأرض جرز وأرضون أجراز وسنون أجراز: جدبة ومفازة مجراز. قال الراعي: وغبراء مجراز يبيت دليلها ... مشيحا عليها للفراقد راعيا وسيف جراز و «لن ترضى شانئة إلا بجرزة» مثل في العداوة وأن المبغض لا يرضى إلا باستئصال من يبغضه وضربه بالجرز وخرجوا بأيديهم الجرزة وجاء بجرزة من قت وبجرز منه وهي الحزمة والعامة تستعمل هذه الكلمة كثيرا ولا غبار عليها كما ترى، ومن المجاز رجل جروز: أكول لا يدع على المائدة شيئا، وامرأة جارز: عاقر. وفي المختار: «أرض جرز وجرز كعسر لا نبات بها» أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن، وفي المصباح: «الجرزة: القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز كغرفة وغرف وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا إلى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له. (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض. (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره. (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟ ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم. البلاغة: في قوله تعالى «أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم» الآية، فن المناسبة. والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني وإما مناسبة في الألفاظ أما الأولى فهي أن يبتدىء المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ وقد مرت أمثلته في الأنعام والقصص وهذه الآية، فقد قال تعالى في صدرها أولم يهد لهم وهي موعظة سمعية لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة وإنما سمعوا بها فناسب أن يأتي بعدها بقوله «أفلا يسمعون» أما بعد الموعظة المرئية وهي قوله «أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» فقد ناسب أن يقول «أفلا يبصرون» لأن الزرع مرئي لا مسموع ليناسب آخر كل كلام أوله، وأما المناسبة اللفظية فهي الإتيان بألفاظ متزنات مقفاة وغير مقفاة، فالمقفاة مع الاتزان مناسبة تامة وغير المقفاة مع الاتزان مناسبة ناقصة وشيوع هذه في الكلام الفصيح أكثر لعدم التكلف ولأن التقفية غير لازمة فيها فإن وقعت مندرجة في الكلام من غير تكلف ساغت وكانت آية في الجمال وستأتي أمثلتها في القرآن الكريم وسبق مثالها في قوله في يونس: «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» ومن شواهد التامة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الدعاء مما كان يرقي به الحسن والحسين «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة» ولم يقل ملمة وهي القياس لمكان المناسبة، ومما ورد من المناسبة اللفظية التامة قول ابن هانىء الأندلسي من أبيات: وعوانس وقوانس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل ومن المناسبة اللفظية غير التامة: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الحظ إلا أن تلك ذوابل فقد ناسب بين مها وقنا مناسبة غير تامة وبين الوحش والحظ وأوانس وذوابل.

السجدة 32:26

اللغة: (الْجُرُزِ) : يقال: جرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأن أشاءها مجروز وأرض مجروزة وقد جرزت: قطع نباتها وأرض جرز وأرضون أجراز وسنون أجراز: جدبة ومفازة مجراز. قال الراعي: وغبراء مجراز يبيت دليلها ... مشيحا عليها للفراقد راعيا وسيف جراز و «لن ترضى شانئة إلا بجرزة» مثل في العداوة وأن المبغض لا يرضى إلا باستئصال من يبغضه وضربه بالجرز وخرجوا بأيديهم الجرزة وجاء بجرزة من قت وبجرز منه وهي الحزمة والعامة تستعمل هذه الكلمة كثيرا ولا غبار عليها كما ترى، ومن المجاز رجل جروز: أكول لا يدع على المائدة شيئا، وامرأة جارز: عاقر. وفي المختار: «أرض جرز وجرز كعسر لا نبات بها» أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن، وفي المصباح: «الجرزة: القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز كغرفة وغرف وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا إلى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له. (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض. (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره. (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟ ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم. البلاغة: في قوله تعالى «أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم» الآية، فن المناسبة. والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني وإما مناسبة في الألفاظ أما الأولى فهي أن يبتدىء المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ وقد مرت أمثلته في الأنعام والقصص وهذه الآية، فقد قال تعالى في صدرها أولم يهد لهم وهي موعظة سمعية لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة وإنما سمعوا بها فناسب أن يأتي بعدها بقوله «أفلا يسمعون» أما بعد الموعظة المرئية وهي قوله «أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» فقد ناسب أن يقول «أفلا يبصرون» لأن الزرع مرئي لا مسموع ليناسب آخر كل كلام أوله، وأما المناسبة اللفظية فهي الإتيان بألفاظ متزنات مقفاة وغير مقفاة، فالمقفاة مع الاتزان مناسبة تامة وغير المقفاة مع الاتزان مناسبة ناقصة وشيوع هذه في الكلام الفصيح أكثر لعدم التكلف ولأن التقفية غير لازمة فيها فإن وقعت مندرجة في الكلام من غير تكلف ساغت وكانت آية في الجمال وستأتي أمثلتها في القرآن الكريم وسبق مثالها في قوله في يونس: «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» ومن شواهد التامة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الدعاء مما كان يرقي به الحسن والحسين «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة» ولم يقل ملمة وهي القياس لمكان المناسبة، ومما ورد من المناسبة اللفظية التامة قول ابن هانىء الأندلسي من أبيات: وعوانس وقوانس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل ومن المناسبة اللفظية غير التامة: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الحظ إلا أن تلك ذوابل فقد ناسب بين مها وقنا مناسبة غير تامة وبين الوحش والحظ وأوانس وذوابل.

السجدة 32:27

اللغة: (الْجُرُزِ) : يقال: جرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأن أشاءها مجروز وأرض مجروزة وقد جرزت: قطع نباتها وأرض جرز وأرضون أجراز وسنون أجراز: جدبة ومفازة مجراز. قال الراعي: وغبراء مجراز يبيت دليلها ... مشيحا عليها للفراقد راعيا وسيف جراز و «لن ترضى شانئة إلا بجرزة» مثل في العداوة وأن المبغض لا يرضى إلا باستئصال من يبغضه وضربه بالجرز وخرجوا بأيديهم الجرزة وجاء بجرزة من قت وبجرز منه وهي الحزمة والعامة تستعمل هذه الكلمة كثيرا ولا غبار عليها كما ترى، ومن المجاز رجل جروز: أكول لا يدع على المائدة شيئا، وامرأة جارز: عاقر. وفي المختار: «أرض جرز وجرز كعسر لا نبات بها» أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن، وفي المصباح: «الجرزة: القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز كغرفة وغرف وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا إلى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له. (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض. (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره. (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟ ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم. البلاغة: في قوله تعالى «أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم» الآية، فن المناسبة. والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني وإما مناسبة في الألفاظ أما الأولى فهي أن يبتدىء المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ وقد مرت أمثلته في الأنعام والقصص وهذه الآية، فقد قال تعالى في صدرها أولم يهد لهم وهي موعظة سمعية لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة وإنما سمعوا بها فناسب أن يأتي بعدها بقوله «أفلا يسمعون» أما بعد الموعظة المرئية وهي قوله «أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» فقد ناسب أن يقول «أفلا يبصرون» لأن الزرع مرئي لا مسموع ليناسب آخر كل كلام أوله، وأما المناسبة اللفظية فهي الإتيان بألفاظ متزنات مقفاة وغير مقفاة، فالمقفاة مع الاتزان مناسبة تامة وغير المقفاة مع الاتزان مناسبة ناقصة وشيوع هذه في الكلام الفصيح أكثر لعدم التكلف ولأن التقفية غير لازمة فيها فإن وقعت مندرجة في الكلام من غير تكلف ساغت وكانت آية في الجمال وستأتي أمثلتها في القرآن الكريم وسبق مثالها في قوله في يونس: «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» ومن شواهد التامة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الدعاء مما كان يرقي به الحسن والحسين «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة» ولم يقل ملمة وهي القياس لمكان المناسبة، ومما ورد من المناسبة اللفظية التامة قول ابن هانىء الأندلسي من أبيات: وعوانس وقوانس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل ومن المناسبة اللفظية غير التامة: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الحظ إلا أن تلك ذوابل فقد ناسب بين مها وقنا مناسبة غير تامة وبين الوحش والحظ وأوانس وذوابل.

السجدة 32:28

اللغة: (الْجُرُزِ) : يقال: جرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأن أشاءها مجروز وأرض مجروزة وقد جرزت: قطع نباتها وأرض جرز وأرضون أجراز وسنون أجراز: جدبة ومفازة مجراز. قال الراعي: وغبراء مجراز يبيت دليلها ... مشيحا عليها للفراقد راعيا وسيف جراز و «لن ترضى شانئة إلا بجرزة» مثل في العداوة وأن المبغض لا يرضى إلا باستئصال من يبغضه وضربه بالجرز وخرجوا بأيديهم الجرزة وجاء بجرزة من قت وبجرز منه وهي الحزمة والعامة تستعمل هذه الكلمة كثيرا ولا غبار عليها كما ترى، ومن المجاز رجل جروز: أكول لا يدع على المائدة شيئا، وامرأة جارز: عاقر. وفي المختار: «أرض جرز وجرز كعسر لا نبات بها» أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن، وفي المصباح: «الجرزة: القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز كغرفة وغرف وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا إلى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له. (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض. (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره. (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟ ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم. البلاغة: في قوله تعالى «أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم» الآية، فن المناسبة. والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني وإما مناسبة في الألفاظ أما الأولى فهي أن يبتدىء المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ وقد مرت أمثلته في الأنعام والقصص وهذه الآية، فقد قال تعالى في صدرها أولم يهد لهم وهي موعظة سمعية لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة وإنما سمعوا بها فناسب أن يأتي بعدها بقوله «أفلا يسمعون» أما بعد الموعظة المرئية وهي قوله «أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» فقد ناسب أن يقول «أفلا يبصرون» لأن الزرع مرئي لا مسموع ليناسب آخر كل كلام أوله، وأما المناسبة اللفظية فهي الإتيان بألفاظ متزنات مقفاة وغير مقفاة، فالمقفاة مع الاتزان مناسبة تامة وغير المقفاة مع الاتزان مناسبة ناقصة وشيوع هذه في الكلام الفصيح أكثر لعدم التكلف ولأن التقفية غير لازمة فيها فإن وقعت مندرجة في الكلام من غير تكلف ساغت وكانت آية في الجمال وستأتي أمثلتها في القرآن الكريم وسبق مثالها في قوله في يونس: «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» ومن شواهد التامة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الدعاء مما كان يرقي به الحسن والحسين «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة» ولم يقل ملمة وهي القياس لمكان المناسبة، ومما ورد من المناسبة اللفظية التامة قول ابن هانىء الأندلسي من أبيات: وعوانس وقوانس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل ومن المناسبة اللفظية غير التامة: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الحظ إلا أن تلك ذوابل فقد ناسب بين مها وقنا مناسبة غير تامة وبين الوحش والحظ وأوانس وذوابل.

السجدة 32:29

اللغة: (الْجُرُزِ) : يقال: جرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأن أشاءها مجروز وأرض مجروزة وقد جرزت: قطع نباتها وأرض جرز وأرضون أجراز وسنون أجراز: جدبة ومفازة مجراز. قال الراعي: وغبراء مجراز يبيت دليلها ... مشيحا عليها للفراقد راعيا وسيف جراز و «لن ترضى شانئة إلا بجرزة» مثل في العداوة وأن المبغض لا يرضى إلا باستئصال من يبغضه وضربه بالجرز وخرجوا بأيديهم الجرزة وجاء بجرزة من قت وبجرز منه وهي الحزمة والعامة تستعمل هذه الكلمة كثيرا ولا غبار عليها كما ترى، ومن المجاز رجل جروز: أكول لا يدع على المائدة شيئا، وامرأة جارز: عاقر. وفي المختار: «أرض جرز وجرز كعسر لا نبات بها» أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن، وفي المصباح: «الجرزة: القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز كغرفة وغرف وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا إلى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له. (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض. (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره. (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟ ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم. البلاغة: في قوله تعالى «أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم» الآية، فن المناسبة. والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني وإما مناسبة في الألفاظ أما الأولى فهي أن يبتدىء المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ وقد مرت أمثلته في الأنعام والقصص وهذه الآية، فقد قال تعالى في صدرها أولم يهد لهم وهي موعظة سمعية لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة وإنما سمعوا بها فناسب أن يأتي بعدها بقوله «أفلا يسمعون» أما بعد الموعظة المرئية وهي قوله «أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» فقد ناسب أن يقول «أفلا يبصرون» لأن الزرع مرئي لا مسموع ليناسب آخر كل كلام أوله، وأما المناسبة اللفظية فهي الإتيان بألفاظ متزنات مقفاة وغير مقفاة، فالمقفاة مع الاتزان مناسبة تامة وغير المقفاة مع الاتزان مناسبة ناقصة وشيوع هذه في الكلام الفصيح أكثر لعدم التكلف ولأن التقفية غير لازمة فيها فإن وقعت مندرجة في الكلام من غير تكلف ساغت وكانت آية في الجمال وستأتي أمثلتها في القرآن الكريم وسبق مثالها في قوله في يونس: «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» ومن شواهد التامة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الدعاء مما كان يرقي به الحسن والحسين «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة» ولم يقل ملمة وهي القياس لمكان المناسبة، ومما ورد من المناسبة اللفظية التامة قول ابن هانىء الأندلسي من أبيات: وعوانس وقوانس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل ومن المناسبة اللفظية غير التامة: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الحظ إلا أن تلك ذوابل فقد ناسب بين مها وقنا مناسبة غير تامة وبين الوحش والحظ وأوانس وذوابل.

السجدة 32:30

اللغة: (الْجُرُزِ) : يقال: جرزه الزمان: اجتاحه، قال تبع: لا تسقني بيديك إن لم ألقها ... جرزا كأن أشاءها مجروز وأرض مجروزة وقد جرزت: قطع نباتها وأرض جرز وأرضون أجراز وسنون أجراز: جدبة ومفازة مجراز. قال الراعي: وغبراء مجراز يبيت دليلها ... مشيحا عليها للفراقد راعيا وسيف جراز و «لن ترضى شانئة إلا بجرزة» مثل في العداوة وأن المبغض لا يرضى إلا باستئصال من يبغضه وضربه بالجرز وخرجوا بأيديهم الجرزة وجاء بجرزة من قت وبجرز منه وهي الحزمة والعامة تستعمل هذه الكلمة كثيرا ولا غبار عليها كما ترى، ومن المجاز رجل جروز: أكول لا يدع على المائدة شيئا، وامرأة جارز: عاقر. وفي المختار: «أرض جرز وجرز كعسر لا نبات بها» أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن، وفي المصباح: «الجرزة: القبضة من القت ونحوه أو الحزمة والجمع جرز كغرفة وغرف وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا إلى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له. (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا. (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع. (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض. (فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره. (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟ ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله. (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم. البلاغة: في قوله تعالى «أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم» الآية، فن المناسبة. والمناسبة قسمان: إما مناسبة في المعاني وإما مناسبة في الألفاظ أما الأولى فهي أن يبتدىء المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ وقد مرت أمثلته في الأنعام والقصص وهذه الآية، فقد قال تعالى في صدرها أولم يهد لهم وهي موعظة سمعية لكونهم لم ينظروا إلى القرون الهالكة وإنما سمعوا بها فناسب أن يأتي بعدها بقوله «أفلا يسمعون» أما بعد الموعظة المرئية وهي قوله «أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» فقد ناسب أن يقول «أفلا يبصرون» لأن الزرع مرئي لا مسموع ليناسب آخر كل كلام أوله، وأما المناسبة اللفظية فهي الإتيان بألفاظ متزنات مقفاة وغير مقفاة، فالمقفاة مع الاتزان مناسبة تامة وغير المقفاة مع الاتزان مناسبة ناقصة وشيوع هذه في الكلام الفصيح أكثر لعدم التكلف ولأن التقفية غير لازمة فيها فإن وقعت مندرجة في الكلام من غير تكلف ساغت وكانت آية في الجمال وستأتي أمثلتها في القرآن الكريم وسبق مثالها في قوله في يونس: «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» ومن شواهد التامة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من الدعاء مما كان يرقي به الحسن والحسين «أعيذ كما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة» ولم يقل ملمة وهي القياس لمكان المناسبة، ومما ورد من المناسبة اللفظية التامة قول ابن هانىء الأندلسي من أبيات: وعوانس وقوانس وفوارس ... وكوانس وأوانس وعقائل ومن المناسبة اللفظية غير التامة: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس ... قنا الحظ إلا أن تلك ذوابل فقد ناسب بين مها وقنا مناسبة غير تامة وبين الوحش والحظ وأوانس وذوابل.