I'rab Al Quran li Al Darwish — الشورى 42:1 – الزخرف 43:34
المحتويات
- الشورى 42:1
- الشورى 42:2
- الشورى 42:3
- الشورى 42:4
- الشورى 42:5
- الشورى 42:6
- الشورى 42:7
- الشورى 42:8
- الشورى 42:9
- الشورى 42:10
- الشورى 42:11
- الشورى 42:12
- الشورى 42:13
- الشورى 42:14
- الشورى 42:15
- الشورى 42:16
- الشورى 42:17
- الشورى 42:18
- الشورى 42:19
- الشورى 42:20
- الشورى 42:21
- الشورى 42:22
- الشورى 42:23
- الشورى 42:24
- الشورى 42:25
- الشورى 42:26
- الشورى 42:27
- الشورى 42:28
- الشورى 42:29
- الشورى 42:30
- الشورى 42:31
- الشورى 42:32
- الشورى 42:33
- الشورى 42:34
- الشورى 42:35
- الشورى 42:36
- الشورى 42:37
- الشورى 42:38
- الشورى 42:39
- الشورى 42:40
- الشورى 42:41
- الشورى 42:42
- الشورى 42:43
- الشورى 42:44
- الشورى 42:45
- الشورى 42:46
- الشورى 42:47
- الشورى 42:48
- الشورى 42:49
- الشورى 42:50
- الشورى 42:51
- الشورى 42:52
- الشورى 42:53
- الزخرف 43:1
- الزخرف 43:2
- الزخرف 43:3
- الزخرف 43:4
- الزخرف 43:5
- الزخرف 43:6
- الزخرف 43:7
- الزخرف 43:8
- الزخرف 43:9
- الزخرف 43:10
- الزخرف 43:11
- الزخرف 43:12
- الزخرف 43:13
- الزخرف 43:14
- الزخرف 43:15
- الزخرف 43:16
- الزخرف 43:17
- الزخرف 43:18
- الزخرف 43:19
- الزخرف 43:20
- الزخرف 43:21
- الزخرف 43:22
- الزخرف 43:23
- الزخرف 43:24
- الزخرف 43:25
- الزخرف 43:26
- الزخرف 43:27
- الزخرف 43:28
- الزخرف 43:29
- الزخرف 43:30
- الزخرف 43:31
- الزخرف 43:32
- الزخرف 43:33
- الزخرف 43:34
الشورى 42:1
الإعراب:
(حم. عسق.) تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الكاف نعت لمصدر محذوف ويوحي فعل مضارع مرفوع وإليك متعلقان بيوحي وإلى الذين عطف على إليك ومن قبلك صلة الذين والله فاعل والعزيز الحكيم نعتان لله وقرىء يوحى بالبناء للمجهول فنائب الفاعل هو الجار والمجرور والله فاعل بفعل محذوف دلّ عليه يوحى كأن قائلا قال من الموحي فقيل الله (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) له خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف وهو مبتدأ والعليّ العظيم خبران لهو (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) تكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة والسموات اسمها وجملة يتفطرن خبرها ومن فوقهنّ متعلقان بيتفطرن ومعنى من الابتداء أي يتبدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية لأن أعظم الآيات وأدلّها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ويعلم انفطار السفلى بطريق الأولى. واختلف في عودة الضمير في فوقهنّ فقيل هو عائد على السموات أي يبتدىء انفطارهنّ من هذه الجهة ومن للابتداء متعلقة بيتفطرن كما ذكرنا وقيل أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك وقيل أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف والملائكة مبتدأ وجملة يسبّحون خبره وبحمد ربهم حال أو متعلقان بيسبحون (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ويستغفرون عطف على يسبحون ولمن متعلقان بيستغفرون وفي الأرض صلة من وألا أداة تنبيه وإن واسمها وهو ضمير فصل والغفور الرحيم خبر ان لإن (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) والذين مبتدأ وجملة اتخذوا صلة ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول والله مبتدأ وحفيظ خبر وعليهم متعلقان بحفيظ وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بوكيل والباء حرف جر زائد ووكيل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وجملة الله حفيظ عليهم خبر الذين.
الشورى 42:2
الإعراب:
(حم. عسق.) تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الكاف نعت لمصدر محذوف ويوحي فعل مضارع مرفوع وإليك متعلقان بيوحي وإلى الذين عطف على إليك ومن قبلك صلة الذين والله فاعل والعزيز الحكيم نعتان لله وقرىء يوحى بالبناء للمجهول فنائب الفاعل هو الجار والمجرور والله فاعل بفعل محذوف دلّ عليه يوحى كأن قائلا قال من الموحي فقيل الله (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) له خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف وهو مبتدأ والعليّ العظيم خبران لهو (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) تكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة والسموات اسمها وجملة يتفطرن خبرها ومن فوقهنّ متعلقان بيتفطرن ومعنى من الابتداء أي يتبدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية لأن أعظم الآيات وأدلّها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ويعلم انفطار السفلى بطريق الأولى. واختلف في عودة الضمير في فوقهنّ فقيل هو عائد على السموات أي يبتدىء انفطارهنّ من هذه الجهة ومن للابتداء متعلقة بيتفطرن كما ذكرنا وقيل أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك وقيل أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف والملائكة مبتدأ وجملة يسبّحون خبره وبحمد ربهم حال أو متعلقان بيسبحون (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ويستغفرون عطف على يسبحون ولمن متعلقان بيستغفرون وفي الأرض صلة من وألا أداة تنبيه وإن واسمها وهو ضمير فصل والغفور الرحيم خبر ان لإن (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) والذين مبتدأ وجملة اتخذوا صلة ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول والله مبتدأ وحفيظ خبر وعليهم متعلقان بحفيظ وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بوكيل والباء حرف جر زائد ووكيل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وجملة الله حفيظ عليهم خبر الذين.
الشورى 42:3
الإعراب:
(حم. عسق.) تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الكاف نعت لمصدر محذوف ويوحي فعل مضارع مرفوع وإليك متعلقان بيوحي وإلى الذين عطف على إليك ومن قبلك صلة الذين والله فاعل والعزيز الحكيم نعتان لله وقرىء يوحى بالبناء للمجهول فنائب الفاعل هو الجار والمجرور والله فاعل بفعل محذوف دلّ عليه يوحى كأن قائلا قال من الموحي فقيل الله (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) له خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف وهو مبتدأ والعليّ العظيم خبران لهو (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) تكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة والسموات اسمها وجملة يتفطرن خبرها ومن فوقهنّ متعلقان بيتفطرن ومعنى من الابتداء أي يتبدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية لأن أعظم الآيات وأدلّها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ويعلم انفطار السفلى بطريق الأولى. واختلف في عودة الضمير في فوقهنّ فقيل هو عائد على السموات أي يبتدىء انفطارهنّ من هذه الجهة ومن للابتداء متعلقة بيتفطرن كما ذكرنا وقيل أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك وقيل أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف والملائكة مبتدأ وجملة يسبّحون خبره وبحمد ربهم حال أو متعلقان بيسبحون (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ويستغفرون عطف على يسبحون ولمن متعلقان بيستغفرون وفي الأرض صلة من وألا أداة تنبيه وإن واسمها وهو ضمير فصل والغفور الرحيم خبر ان لإن (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) والذين مبتدأ وجملة اتخذوا صلة ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول والله مبتدأ وحفيظ خبر وعليهم متعلقان بحفيظ وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بوكيل والباء حرف جر زائد ووكيل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وجملة الله حفيظ عليهم خبر الذين.
الشورى 42:4
الإعراب:
(حم. عسق.) تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الكاف نعت لمصدر محذوف ويوحي فعل مضارع مرفوع وإليك متعلقان بيوحي وإلى الذين عطف على إليك ومن قبلك صلة الذين والله فاعل والعزيز الحكيم نعتان لله وقرىء يوحى بالبناء للمجهول فنائب الفاعل هو الجار والمجرور والله فاعل بفعل محذوف دلّ عليه يوحى كأن قائلا قال من الموحي فقيل الله (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) له خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف وهو مبتدأ والعليّ العظيم خبران لهو (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) تكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة والسموات اسمها وجملة يتفطرن خبرها ومن فوقهنّ متعلقان بيتفطرن ومعنى من الابتداء أي يتبدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية لأن أعظم الآيات وأدلّها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ويعلم انفطار السفلى بطريق الأولى. واختلف في عودة الضمير في فوقهنّ فقيل هو عائد على السموات أي يبتدىء انفطارهنّ من هذه الجهة ومن للابتداء متعلقة بيتفطرن كما ذكرنا وقيل أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك وقيل أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف والملائكة مبتدأ وجملة يسبّحون خبره وبحمد ربهم حال أو متعلقان بيسبحون (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ويستغفرون عطف على يسبحون ولمن متعلقان بيستغفرون وفي الأرض صلة من وألا أداة تنبيه وإن واسمها وهو ضمير فصل والغفور الرحيم خبر ان لإن (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) والذين مبتدأ وجملة اتخذوا صلة ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول والله مبتدأ وحفيظ خبر وعليهم متعلقان بحفيظ وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بوكيل والباء حرف جر زائد ووكيل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وجملة الله حفيظ عليهم خبر الذين.
الشورى 42:5
الإعراب:
(حم. عسق.) تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الكاف نعت لمصدر محذوف ويوحي فعل مضارع مرفوع وإليك متعلقان بيوحي وإلى الذين عطف على إليك ومن قبلك صلة الذين والله فاعل والعزيز الحكيم نعتان لله وقرىء يوحى بالبناء للمجهول فنائب الفاعل هو الجار والمجرور والله فاعل بفعل محذوف دلّ عليه يوحى كأن قائلا قال من الموحي فقيل الله (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) له خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف وهو مبتدأ والعليّ العظيم خبران لهو (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) تكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة والسموات اسمها وجملة يتفطرن خبرها ومن فوقهنّ متعلقان بيتفطرن ومعنى من الابتداء أي يتبدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية لأن أعظم الآيات وأدلّها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ويعلم انفطار السفلى بطريق الأولى. واختلف في عودة الضمير في فوقهنّ فقيل هو عائد على السموات أي يبتدىء انفطارهنّ من هذه الجهة ومن للابتداء متعلقة بيتفطرن كما ذكرنا وقيل أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك وقيل أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف والملائكة مبتدأ وجملة يسبّحون خبره وبحمد ربهم حال أو متعلقان بيسبحون (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ويستغفرون عطف على يسبحون ولمن متعلقان بيستغفرون وفي الأرض صلة من وألا أداة تنبيه وإن واسمها وهو ضمير فصل والغفور الرحيم خبر ان لإن (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) والذين مبتدأ وجملة اتخذوا صلة ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول والله مبتدأ وحفيظ خبر وعليهم متعلقان بحفيظ وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بوكيل والباء حرف جر زائد ووكيل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وجملة الله حفيظ عليهم خبر الذين.
الشورى 42:6
الإعراب:
(حم. عسق.) تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الكاف نعت لمصدر محذوف ويوحي فعل مضارع مرفوع وإليك متعلقان بيوحي وإلى الذين عطف على إليك ومن قبلك صلة الذين والله فاعل والعزيز الحكيم نعتان لله وقرىء يوحى بالبناء للمجهول فنائب الفاعل هو الجار والمجرور والله فاعل بفعل محذوف دلّ عليه يوحى كأن قائلا قال من الموحي فقيل الله (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) له خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف وهو مبتدأ والعليّ العظيم خبران لهو (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) تكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة والسموات اسمها وجملة يتفطرن خبرها ومن فوقهنّ متعلقان بيتفطرن ومعنى من الابتداء أي يتبدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية لأن أعظم الآيات وأدلّها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ويعلم انفطار السفلى بطريق الأولى. واختلف في عودة الضمير في فوقهنّ فقيل هو عائد على السموات أي يبتدىء انفطارهنّ من هذه الجهة ومن للابتداء متعلقة بيتفطرن كما ذكرنا وقيل أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك وقيل أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف والملائكة مبتدأ وجملة يسبّحون خبره وبحمد ربهم حال أو متعلقان بيسبحون (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ويستغفرون عطف على يسبحون ولمن متعلقان بيستغفرون وفي الأرض صلة من وألا أداة تنبيه وإن واسمها وهو ضمير فصل والغفور الرحيم خبر ان لإن (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) والذين مبتدأ وجملة اتخذوا صلة ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول والله مبتدأ وحفيظ خبر وعليهم متعلقان بحفيظ وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بوكيل والباء حرف جر زائد ووكيل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وجملة الله حفيظ عليهم خبر الذين.
الشورى 42:7
الإعراب:
(وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الإيحاء أوحينا وأوحينا فعل وفاعل وإليك متعلقان بأوحينا وقرآنا مفعول أوحينا وعربيا نعت. واختار الزمخشري أن تكون ذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها من أن الله هو الرقيب عليهم وما أنت برقيب عليهم ولكن نذير لهم لأن هذا المعنى كرره الله في كتابه في مواضع جمة والكاف مفعول به لأوحينا وقرآنا عربيا حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي لا لبس فيه عليك لتفهم ما يقال لك ولا تتجاوز حدّ الإنذار وهو إعراب وجيه جميل. واللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وأم القرى مفعول به لتنذر، وأم القرى مكة، ومن عطف على أم القرى وحولها ظرف متعلق بمحذوف صلة من (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) وتنذر عطف على لتنذر ويوم الجمع مفعول به ثان لتنذر والمفعول الأول محذوف أي وتنذر الناس يوم الجمع أي عذابه فحذف المفعول الأول من الإنذار الثاني كما حذف المفعول الثاني من الإنذار الأول وتقديره العذاب ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم الجمع أو مستأنفة واختار الزمخشري أن تكون معترضة والمراد بيوم الجمع يوم القيامة لأن الخلائق تجمع فيه وفريق مبتدأ وفي الجنة خبره وسوّغ الابتداء به التنويع والتفصيل وفريق في السعير عطف على ما تقدم ويجوز أن يكون فريق خبر لمبتدأ مضمر أي المجموعون (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية ولو شرطية وشاء الله فعل ماض وفاعل واللام واقعة في جواب لو وجملة جعلهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول به أول وأمة مفعول به ثان وواحدة نعت لأمة أي على دين واحد (وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل ويدخل مثل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والعائد محذوف وفي رحمته متعلقان بيدخل والظالمون مبتدأ وهو من باب وضع المظهر موضع المضمر ومقتضى الظاهر أن يقول ويدخل من يشاء في غضبه ولكنه عدل عن ذلك إلى ذكر الظالمين تسجيلا عليهم ومبالغة في الوعيد وما نافية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر ولا نصير عطف على من ولي وجملة النفي خبر الظالمون (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل واتخذوا فعل وفاعل ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اختلف في هذه الفاء فقال الزمخشري هي جواب شرط مقدّر أي الفصيحة كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه إن أرادوا وليّا بحق فالله هو الوليّ بالحق لا وليّ سواه على شيء وقال أبو حيان في الردّ على الزمخشري: «لا حاجة إلى هذا التقدير لتمام الكلام بدونه» أي فهي لمجرد العطف أي عطف ما بعدها على ما قبلها وتبع أبا حيان أكثر المعربين وصرّح الجلال بأنها لمجرد العطف، وعندي أن رأي الزمخشري أسدّ وأقرب لملاءمة الكلام بعضه لبعض والله مبتدأ وهو مبتدأ ثان أو ضمير فصل لا محل له والوليّ خبر هو والجملة خبر الله أو خبر الله وضمير الفصل لا محل له وهو مبتدأ ويحيي الموتى خبر وهو على كل شيء قدير عطف على ما تقدم أيضا.
الشورى 42:8
الإعراب:
(وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الإيحاء أوحينا وأوحينا فعل وفاعل وإليك متعلقان بأوحينا وقرآنا مفعول أوحينا وعربيا نعت. واختار الزمخشري أن تكون ذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها من أن الله هو الرقيب عليهم وما أنت برقيب عليهم ولكن نذير لهم لأن هذا المعنى كرره الله في كتابه في مواضع جمة والكاف مفعول به لأوحينا وقرآنا عربيا حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي لا لبس فيه عليك لتفهم ما يقال لك ولا تتجاوز حدّ الإنذار وهو إعراب وجيه جميل. واللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وأم القرى مفعول به لتنذر، وأم القرى مكة، ومن عطف على أم القرى وحولها ظرف متعلق بمحذوف صلة من (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) وتنذر عطف على لتنذر ويوم الجمع مفعول به ثان لتنذر والمفعول الأول محذوف أي وتنذر الناس يوم الجمع أي عذابه فحذف المفعول الأول من الإنذار الثاني كما حذف المفعول الثاني من الإنذار الأول وتقديره العذاب ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم الجمع أو مستأنفة واختار الزمخشري أن تكون معترضة والمراد بيوم الجمع يوم القيامة لأن الخلائق تجمع فيه وفريق مبتدأ وفي الجنة خبره وسوّغ الابتداء به التنويع والتفصيل وفريق في السعير عطف على ما تقدم ويجوز أن يكون فريق خبر لمبتدأ مضمر أي المجموعون (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية ولو شرطية وشاء الله فعل ماض وفاعل واللام واقعة في جواب لو وجملة جعلهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول به أول وأمة مفعول به ثان وواحدة نعت لأمة أي على دين واحد (وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل ويدخل مثل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والعائد محذوف وفي رحمته متعلقان بيدخل والظالمون مبتدأ وهو من باب وضع المظهر موضع المضمر ومقتضى الظاهر أن يقول ويدخل من يشاء في غضبه ولكنه عدل عن ذلك إلى ذكر الظالمين تسجيلا عليهم ومبالغة في الوعيد وما نافية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر ولا نصير عطف على من ولي وجملة النفي خبر الظالمون (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل واتخذوا فعل وفاعل ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اختلف في هذه الفاء فقال الزمخشري هي جواب شرط مقدّر أي الفصيحة كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه إن أرادوا وليّا بحق فالله هو الوليّ بالحق لا وليّ سواه على شيء وقال أبو حيان في الردّ على الزمخشري: «لا حاجة إلى هذا التقدير لتمام الكلام بدونه» أي فهي لمجرد العطف أي عطف ما بعدها على ما قبلها وتبع أبا حيان أكثر المعربين وصرّح الجلال بأنها لمجرد العطف، وعندي أن رأي الزمخشري أسدّ وأقرب لملاءمة الكلام بعضه لبعض والله مبتدأ وهو مبتدأ ثان أو ضمير فصل لا محل له والوليّ خبر هو والجملة خبر الله أو خبر الله وضمير الفصل لا محل له وهو مبتدأ ويحيي الموتى خبر وهو على كل شيء قدير عطف على ما تقدم أيضا.
الشورى 42:9
الإعراب:
(وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الإيحاء أوحينا وأوحينا فعل وفاعل وإليك متعلقان بأوحينا وقرآنا مفعول أوحينا وعربيا نعت. واختار الزمخشري أن تكون ذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها من أن الله هو الرقيب عليهم وما أنت برقيب عليهم ولكن نذير لهم لأن هذا المعنى كرره الله في كتابه في مواضع جمة والكاف مفعول به لأوحينا وقرآنا عربيا حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي لا لبس فيه عليك لتفهم ما يقال لك ولا تتجاوز حدّ الإنذار وهو إعراب وجيه جميل. واللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وأم القرى مفعول به لتنذر، وأم القرى مكة، ومن عطف على أم القرى وحولها ظرف متعلق بمحذوف صلة من (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) وتنذر عطف على لتنذر ويوم الجمع مفعول به ثان لتنذر والمفعول الأول محذوف أي وتنذر الناس يوم الجمع أي عذابه فحذف المفعول الأول من الإنذار الثاني كما حذف المفعول الثاني من الإنذار الأول وتقديره العذاب ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم الجمع أو مستأنفة واختار الزمخشري أن تكون معترضة والمراد بيوم الجمع يوم القيامة لأن الخلائق تجمع فيه وفريق مبتدأ وفي الجنة خبره وسوّغ الابتداء به التنويع والتفصيل وفريق في السعير عطف على ما تقدم ويجوز أن يكون فريق خبر لمبتدأ مضمر أي المجموعون (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية ولو شرطية وشاء الله فعل ماض وفاعل واللام واقعة في جواب لو وجملة جعلهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول به أول وأمة مفعول به ثان وواحدة نعت لأمة أي على دين واحد (وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل ويدخل مثل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والعائد محذوف وفي رحمته متعلقان بيدخل والظالمون مبتدأ وهو من باب وضع المظهر موضع المضمر ومقتضى الظاهر أن يقول ويدخل من يشاء في غضبه ولكنه عدل عن ذلك إلى ذكر الظالمين تسجيلا عليهم ومبالغة في الوعيد وما نافية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر ولا نصير عطف على من ولي وجملة النفي خبر الظالمون (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل واتخذوا فعل وفاعل ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اختلف في هذه الفاء فقال الزمخشري هي جواب شرط مقدّر أي الفصيحة كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه إن أرادوا وليّا بحق فالله هو الوليّ بالحق لا وليّ سواه على شيء وقال أبو حيان في الردّ على الزمخشري: «لا حاجة إلى هذا التقدير لتمام الكلام بدونه» أي فهي لمجرد العطف أي عطف ما بعدها على ما قبلها وتبع أبا حيان أكثر المعربين وصرّح الجلال بأنها لمجرد العطف، وعندي أن رأي الزمخشري أسدّ وأقرب لملاءمة الكلام بعضه لبعض والله مبتدأ وهو مبتدأ ثان أو ضمير فصل لا محل له والوليّ خبر هو والجملة خبر الله أو خبر الله وضمير الفصل لا محل له وهو مبتدأ ويحيي الموتى خبر وهو على كل شيء قدير عطف على ما تقدم أيضا.
الشورى 42:10
اللغة:
(يَذْرَؤُكُمْ) قال في القاموس: «ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين» وقال شارحه في التاج: «وقد يطلق على الآباء والأصول أيضا قال الله تعالى: إنّا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون والجمع ذراري كسراري» وقد تقدم القول فيه وسيأتي معنى تعديته بفي في باب الإعراب.
(مَقالِيدُ) تقدم بحثه في سورة الزمر فجدّد به عهدا.
الإعراب:
(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لحكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين أي خالفكم فيه الكفار في أمر من أمور الدين أو الدنيا فحكم ذلك المختلف فيه مفوّض إلى الله تعالى. وما شرطية في محل رفع مبتدأ ويجوز أن تكون موصولة أيضا واختلفتم فعل الشرط وفيه متعلقان باختلفتم ومن شيء حال والفاء رابطة وحكمه مبتدأ وإلى الله متعلقان بمحذوف خبر أي مردود وراجع إلى الله (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ذلكم مبتدأ والله خبر ويجوز أن يكون بدلا من ذلكم وربي خبر ثان وعليه متعلقان بتوكلت والجملة خبر ثالث وإليه متعلقان بأنيب والجملة خبر رابع (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خبر خامس وقرىء بالجر قال أبو البقاء هو بدل من الهاء في عليه وقال الزمخشري نعت لقوله فحكمه إلى الله فتكون جملة ذلكم إلخ معترضة بين الموصوف وصفته (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) الجملة خبر سادس وجعل فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو ولكم في موضع المفعول الثاني إن كانت بمعنى التصيير ومتعلقان بجعل إن كانت بمعنى الخلق ومن أنفسكم حال لأنها كانت صفة لأزواجا وأزواجا مفعول جعل الأول ومن الأنعام أزواجا عطف على سابقتها وجملة يذرؤكم صفة لأزواجا وفيه متعلقان بيذرؤكم والضمير يعود على الجعل أو التدبير قال الزمخشري: «فإن قلت فما معنى يذرؤكم فيه وهلا قيل يذرؤكم به؟ قلت جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، ألا تراك تقول للحيوان في خلق الأزواج تكثير كما قال تعالى «ولكم في القصاص حياة» (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) خبر سابع وليس فعل ماض ناقص والكاف زائدة ومثله مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس وشيء اسمها وهذا الذي درجنا عليه قول أكثر المعربين وهو المشهور عند النحاة وهناك مباحث طريفة طويلة في صددها نرجئها إلى باب الفوائد وهو مبتدأ والسميع البصير خبران لهو (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) له خبر مقدم ومقاليد السموات والأرض مبتدأ مؤخر والجملة خبر ثامن (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
جملة يبسط الرزق خبر تاسع ويبسط فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والرزق مفعول به ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء وإن واسمها وعليم خبرها وبكل شيء متعلقان بعليم.
الفوائد:
في قوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) اختلاف كثير بين كبار النحاة وسنورد هنا مجملا لأقوالهم جميعا على أن أسهل الأوجه هو ما ذكرناه نقلا عن جمهرتهم، وقال الشيخ بهاء الدين بن النحّاس في تعليقه على المقرب: قال أكثر الناس هي زائدة للتوكيد والمعنى والله أعلم ليس مثله شيء وقال جماعة من المحققين ليست بزائدة وإنما هي على بابها ومعنى الكلام والله أعلم نفي مثل المثل ويلزم من ذلك نفي المثل ضرورة وجوده سبحانه فإن قيل: لم توصل إلى نفي المثل بنفي مثل المثل وهلا نفى المثل من أول وهلة، فالجواب إن نفي المثل بنفي مثل المثل أبلغ وأفخم من قولنا أنت لا تفعل هذا لأنه نفي الشيء بذكر دليله فهو أبلغ من نفي الشيء بغير ذكر دليله.
قلت: وقد قال بعضهم أنها ليست بزائدة ولم يعوّل على هذا الدليل بل قال مثل ومثل ساكنا ومتحركا سواء في اللغة كشبه وشبه فمثل هاهنا بمعنى مثل، قال الله تعالى: «ولله المثل الأعلى» ويكون المعنى ليس مثل مثله شيء وهو صحيح.
وقال الشهاب الحلبي المعروف بابن السمين: «قوله ليس كمثله شيء في هذه الآية أوجه: أحدها وهو المشهور عند المعربين أن الكاف زائدة في خبر ليس وشيء اسمها والتقدير ليس شيء مثله قالوا: ولولا ادّعاء زيادتها للزم أن يكون له مثل وهو محال إذ يصير التقدير على أصالة الكاف ليس مثل مثله شيء فنفى المماثلة عن مثله فثبت أن له مثلا ولا مثل لذلك المثل وهذا محال تعالى الله عن ذلك، وقال أبو البقاء: ولو لم تكن زائدة لأفضى ذلك إلى المحال إذ كان يكون المعنى أن له مثلا وليس لمثله مثل وفي ذلك تناقض لأنه إذا كان له مثل فلمثله مثل وهو هو مع أن إثبات المثل لله تعالى محال. قلت: وهي طريقة غريبة في تقرير الزيادة وهي طريقة حسنة الصناعة والثاني: أن مثل هي الزائدة كزيادتها في قوله تعالى بمثل ما آمنتم قال الطبري: كما زيدت الكاف في بعض المواضع وهذا ليس بجيد لأن زيادة الأسماء ليست بجائزة وأيضا يصير التقدير ليس كهو شيء، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر. الثالث: أن العرب تقول مثلك لا يفعل كذا يعنون المخاطب نفسه لأنهم يريدون المبالغة في نفي الوصف عن المخاطب فينفونها في اللفظ عن مثله فيثبت انتفاؤها عنه بدليلها، قال ابن قتيبة:
العرب تقيم المثل مقام النفس فتقول مثلي لا يقال له هذا أي أنا لا يقال لي هذا. الرابع: أن يراد بالمثل الصفة وذلك أن المثل بمعنى المثل والمثل الصفة كقوله مثل الجنة فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره وهو محمل سهل» .
وللراغب في مفرداته كلام لطيف يحسن إثباته هنا في المثل قال:
«المثل أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط والمثل في جميع ذلك ولهذا لما أراد الله نفي الشبه من كل وجه خصّه بالذّكر قال تعالى: ليس كمثله شيء» .
وقال ابن هشام الأنصاري في كتابه الممتع «المغني» : «قال الأكثرون التقدير ليس شيء مثله إذ لو لم تقدّر زائدة صار المعنى ليس شيء مثل مثله فيلزم المحال وهو إثبات المثل وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا قاله ابن جنّي ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد قالوا مثلك لا يفعل كذا ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته ولكنهم إذ نفوه عمّن هو أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه وقيل الكاف في الآية غير زائدة ثم اختلف فقيل الزائد مثل كما زيدت في «فإن آمنوا بمثل ما آمنتم» قالوا وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير انتهى والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم بل زيادة الأسماء لم تثبت» .
ونختم هذا البحث بقول الزمخشري في كشافه وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب قال: «قالوا: مثلك لا يبخل فنفوا البخل عن مثله وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية لأنهم إذا نفوه عمّن يسدّ مسدّه وعمّن هو على أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك أنت لا تخفر ومنه قولهم قد أيفعت لداته وبلغت أترابه، يريدون إيفاعه وبلوغه، وفي حديث رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته، والقصد إلى طهارته وطيبه، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليس كالله شيء وبين قوله ليس كمثله شيء إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها وكأنها عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفي المماثلة عن ذاته ونحو قوله عز وجل: «بل يداه مبسوطتان» فإن معناه بل هو جواد من غير تصوّر يد ولا بسط لها لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر حتى أنهم استعملوها فيمن لا يدله فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له، ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررها من قال: وصاليات ككما يؤثفين، ومن قال: فأصبحت مثل كعصف مأكول» .
وعقب ابن المنير القاضي على كلام الزمخشري فقال: «هذا الوجه الثاني مردود على ما فيه من الإخلال بالمعنى وذلك أن الذي يليق هنا تأكيد نفي المماثلة والكاف على هذا الوجه إنما تؤكد المماثلة وفرّق بين تأكيد المماثلة المنفية وبين تأكيد نفي المماثلة فإن نفي المماثلة المهملة عن التأكيد أبلغ وآكد في المعنى من نفي المماثلة المقترنة بالتأكيد إذ يلزم من نفي المماثلة غير المؤكدة نفي كل مماثلة ولا يلزم من نفي مماثلة محققة متأكدة بالغة نفي مماثلة دونها في التحقيق والتأكيد وحيث وردت الكاف مؤكدة للماثلة وردت في الإثبات فأكدته» إلى أن يقول: «والوجه الذي ذكره هو الوجه في الآية عنده وأتى بمطية الضعف في هذا الوجه الثاني بقوله: ولك أن تزعم فافهم» .
الشورى 42:11
اللغة:
(يَذْرَؤُكُمْ) قال في القاموس: «ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين» وقال شارحه في التاج: «وقد يطلق على الآباء والأصول أيضا قال الله تعالى: إنّا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون والجمع ذراري كسراري» وقد تقدم القول فيه وسيأتي معنى تعديته بفي في باب الإعراب.
(مَقالِيدُ) تقدم بحثه في سورة الزمر فجدّد به عهدا.
الإعراب:
(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لحكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين أي خالفكم فيه الكفار في أمر من أمور الدين أو الدنيا فحكم ذلك المختلف فيه مفوّض إلى الله تعالى. وما شرطية في محل رفع مبتدأ ويجوز أن تكون موصولة أيضا واختلفتم فعل الشرط وفيه متعلقان باختلفتم ومن شيء حال والفاء رابطة وحكمه مبتدأ وإلى الله متعلقان بمحذوف خبر أي مردود وراجع إلى الله (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ذلكم مبتدأ والله خبر ويجوز أن يكون بدلا من ذلكم وربي خبر ثان وعليه متعلقان بتوكلت والجملة خبر ثالث وإليه متعلقان بأنيب والجملة خبر رابع (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خبر خامس وقرىء بالجر قال أبو البقاء هو بدل من الهاء في عليه وقال الزمخشري نعت لقوله فحكمه إلى الله فتكون جملة ذلكم إلخ معترضة بين الموصوف وصفته (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) الجملة خبر سادس وجعل فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو ولكم في موضع المفعول الثاني إن كانت بمعنى التصيير ومتعلقان بجعل إن كانت بمعنى الخلق ومن أنفسكم حال لأنها كانت صفة لأزواجا وأزواجا مفعول جعل الأول ومن الأنعام أزواجا عطف على سابقتها وجملة يذرؤكم صفة لأزواجا وفيه متعلقان بيذرؤكم والضمير يعود على الجعل أو التدبير قال الزمخشري: «فإن قلت فما معنى يذرؤكم فيه وهلا قيل يذرؤكم به؟ قلت جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، ألا تراك تقول للحيوان في خلق الأزواج تكثير كما قال تعالى «ولكم في القصاص حياة» (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) خبر سابع وليس فعل ماض ناقص والكاف زائدة ومثله مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس وشيء اسمها وهذا الذي درجنا عليه قول أكثر المعربين وهو المشهور عند النحاة وهناك مباحث طريفة طويلة في صددها نرجئها إلى باب الفوائد وهو مبتدأ والسميع البصير خبران لهو (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) له خبر مقدم ومقاليد السموات والأرض مبتدأ مؤخر والجملة خبر ثامن (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
جملة يبسط الرزق خبر تاسع ويبسط فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والرزق مفعول به ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء وإن واسمها وعليم خبرها وبكل شيء متعلقان بعليم.
الفوائد:
في قوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) اختلاف كثير بين كبار النحاة وسنورد هنا مجملا لأقوالهم جميعا على أن أسهل الأوجه هو ما ذكرناه نقلا عن جمهرتهم، وقال الشيخ بهاء الدين بن النحّاس في تعليقه على المقرب: قال أكثر الناس هي زائدة للتوكيد والمعنى والله أعلم ليس مثله شيء وقال جماعة من المحققين ليست بزائدة وإنما هي على بابها ومعنى الكلام والله أعلم نفي مثل المثل ويلزم من ذلك نفي المثل ضرورة وجوده سبحانه فإن قيل: لم توصل إلى نفي المثل بنفي مثل المثل وهلا نفى المثل من أول وهلة، فالجواب إن نفي المثل بنفي مثل المثل أبلغ وأفخم من قولنا أنت لا تفعل هذا لأنه نفي الشيء بذكر دليله فهو أبلغ من نفي الشيء بغير ذكر دليله.
قلت: وقد قال بعضهم أنها ليست بزائدة ولم يعوّل على هذا الدليل بل قال مثل ومثل ساكنا ومتحركا سواء في اللغة كشبه وشبه فمثل هاهنا بمعنى مثل، قال الله تعالى: «ولله المثل الأعلى» ويكون المعنى ليس مثل مثله شيء وهو صحيح.
وقال الشهاب الحلبي المعروف بابن السمين: «قوله ليس كمثله شيء في هذه الآية أوجه: أحدها وهو المشهور عند المعربين أن الكاف زائدة في خبر ليس وشيء اسمها والتقدير ليس شيء مثله قالوا: ولولا ادّعاء زيادتها للزم أن يكون له مثل وهو محال إذ يصير التقدير على أصالة الكاف ليس مثل مثله شيء فنفى المماثلة عن مثله فثبت أن له مثلا ولا مثل لذلك المثل وهذا محال تعالى الله عن ذلك، وقال أبو البقاء: ولو لم تكن زائدة لأفضى ذلك إلى المحال إذ كان يكون المعنى أن له مثلا وليس لمثله مثل وفي ذلك تناقض لأنه إذا كان له مثل فلمثله مثل وهو هو مع أن إثبات المثل لله تعالى محال. قلت: وهي طريقة غريبة في تقرير الزيادة وهي طريقة حسنة الصناعة والثاني: أن مثل هي الزائدة كزيادتها في قوله تعالى بمثل ما آمنتم قال الطبري: كما زيدت الكاف في بعض المواضع وهذا ليس بجيد لأن زيادة الأسماء ليست بجائزة وأيضا يصير التقدير ليس كهو شيء، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر. الثالث: أن العرب تقول مثلك لا يفعل كذا يعنون المخاطب نفسه لأنهم يريدون المبالغة في نفي الوصف عن المخاطب فينفونها في اللفظ عن مثله فيثبت انتفاؤها عنه بدليلها، قال ابن قتيبة:
العرب تقيم المثل مقام النفس فتقول مثلي لا يقال له هذا أي أنا لا يقال لي هذا. الرابع: أن يراد بالمثل الصفة وذلك أن المثل بمعنى المثل والمثل الصفة كقوله مثل الجنة فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره وهو محمل سهل» .
وللراغب في مفرداته كلام لطيف يحسن إثباته هنا في المثل قال:
«المثل أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط والمثل في جميع ذلك ولهذا لما أراد الله نفي الشبه من كل وجه خصّه بالذّكر قال تعالى: ليس كمثله شيء» .
وقال ابن هشام الأنصاري في كتابه الممتع «المغني» : «قال الأكثرون التقدير ليس شيء مثله إذ لو لم تقدّر زائدة صار المعنى ليس شيء مثل مثله فيلزم المحال وهو إثبات المثل وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا قاله ابن جنّي ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد قالوا مثلك لا يفعل كذا ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته ولكنهم إذ نفوه عمّن هو أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه وقيل الكاف في الآية غير زائدة ثم اختلف فقيل الزائد مثل كما زيدت في «فإن آمنوا بمثل ما آمنتم» قالوا وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير انتهى والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم بل زيادة الأسماء لم تثبت» .
ونختم هذا البحث بقول الزمخشري في كشافه وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب قال: «قالوا: مثلك لا يبخل فنفوا البخل عن مثله وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية لأنهم إذا نفوه عمّن يسدّ مسدّه وعمّن هو على أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك أنت لا تخفر ومنه قولهم قد أيفعت لداته وبلغت أترابه، يريدون إيفاعه وبلوغه، وفي حديث رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته، والقصد إلى طهارته وطيبه، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليس كالله شيء وبين قوله ليس كمثله شيء إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها وكأنها عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفي المماثلة عن ذاته ونحو قوله عز وجل: «بل يداه مبسوطتان» فإن معناه بل هو جواد من غير تصوّر يد ولا بسط لها لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر حتى أنهم استعملوها فيمن لا يدله فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له، ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررها من قال: وصاليات ككما يؤثفين، ومن قال: فأصبحت مثل كعصف مأكول» .
وعقب ابن المنير القاضي على كلام الزمخشري فقال: «هذا الوجه الثاني مردود على ما فيه من الإخلال بالمعنى وذلك أن الذي يليق هنا تأكيد نفي المماثلة والكاف على هذا الوجه إنما تؤكد المماثلة وفرّق بين تأكيد المماثلة المنفية وبين تأكيد نفي المماثلة فإن نفي المماثلة المهملة عن التأكيد أبلغ وآكد في المعنى من نفي المماثلة المقترنة بالتأكيد إذ يلزم من نفي المماثلة غير المؤكدة نفي كل مماثلة ولا يلزم من نفي مماثلة محققة متأكدة بالغة نفي مماثلة دونها في التحقيق والتأكيد وحيث وردت الكاف مؤكدة للماثلة وردت في الإثبات فأكدته» إلى أن يقول: «والوجه الذي ذكره هو الوجه في الآية عنده وأتى بمطية الضعف في هذا الوجه الثاني بقوله: ولك أن تزعم فافهم» .
الشورى 42:12
اللغة:
(يَذْرَؤُكُمْ) قال في القاموس: «ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين» وقال شارحه في التاج: «وقد يطلق على الآباء والأصول أيضا قال الله تعالى: إنّا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون والجمع ذراري كسراري» وقد تقدم القول فيه وسيأتي معنى تعديته بفي في باب الإعراب.
(مَقالِيدُ) تقدم بحثه في سورة الزمر فجدّد به عهدا.
الإعراب:
(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لحكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين أي خالفكم فيه الكفار في أمر من أمور الدين أو الدنيا فحكم ذلك المختلف فيه مفوّض إلى الله تعالى. وما شرطية في محل رفع مبتدأ ويجوز أن تكون موصولة أيضا واختلفتم فعل الشرط وفيه متعلقان باختلفتم ومن شيء حال والفاء رابطة وحكمه مبتدأ وإلى الله متعلقان بمحذوف خبر أي مردود وراجع إلى الله (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ذلكم مبتدأ والله خبر ويجوز أن يكون بدلا من ذلكم وربي خبر ثان وعليه متعلقان بتوكلت والجملة خبر ثالث وإليه متعلقان بأنيب والجملة خبر رابع (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خبر خامس وقرىء بالجر قال أبو البقاء هو بدل من الهاء في عليه وقال الزمخشري نعت لقوله فحكمه إلى الله فتكون جملة ذلكم إلخ معترضة بين الموصوف وصفته (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) الجملة خبر سادس وجعل فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو ولكم في موضع المفعول الثاني إن كانت بمعنى التصيير ومتعلقان بجعل إن كانت بمعنى الخلق ومن أنفسكم حال لأنها كانت صفة لأزواجا وأزواجا مفعول جعل الأول ومن الأنعام أزواجا عطف على سابقتها وجملة يذرؤكم صفة لأزواجا وفيه متعلقان بيذرؤكم والضمير يعود على الجعل أو التدبير قال الزمخشري: «فإن قلت فما معنى يذرؤكم فيه وهلا قيل يذرؤكم به؟ قلت جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، ألا تراك تقول للحيوان في خلق الأزواج تكثير كما قال تعالى «ولكم في القصاص حياة» (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) خبر سابع وليس فعل ماض ناقص والكاف زائدة ومثله مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس وشيء اسمها وهذا الذي درجنا عليه قول أكثر المعربين وهو المشهور عند النحاة وهناك مباحث طريفة طويلة في صددها نرجئها إلى باب الفوائد وهو مبتدأ والسميع البصير خبران لهو (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) له خبر مقدم ومقاليد السموات والأرض مبتدأ مؤخر والجملة خبر ثامن (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
جملة يبسط الرزق خبر تاسع ويبسط فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والرزق مفعول به ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء وإن واسمها وعليم خبرها وبكل شيء متعلقان بعليم.
الفوائد:
في قوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) اختلاف كثير بين كبار النحاة وسنورد هنا مجملا لأقوالهم جميعا على أن أسهل الأوجه هو ما ذكرناه نقلا عن جمهرتهم، وقال الشيخ بهاء الدين بن النحّاس في تعليقه على المقرب: قال أكثر الناس هي زائدة للتوكيد والمعنى والله أعلم ليس مثله شيء وقال جماعة من المحققين ليست بزائدة وإنما هي على بابها ومعنى الكلام والله أعلم نفي مثل المثل ويلزم من ذلك نفي المثل ضرورة وجوده سبحانه فإن قيل: لم توصل إلى نفي المثل بنفي مثل المثل وهلا نفى المثل من أول وهلة، فالجواب إن نفي المثل بنفي مثل المثل أبلغ وأفخم من قولنا أنت لا تفعل هذا لأنه نفي الشيء بذكر دليله فهو أبلغ من نفي الشيء بغير ذكر دليله.
قلت: وقد قال بعضهم أنها ليست بزائدة ولم يعوّل على هذا الدليل بل قال مثل ومثل ساكنا ومتحركا سواء في اللغة كشبه وشبه فمثل هاهنا بمعنى مثل، قال الله تعالى: «ولله المثل الأعلى» ويكون المعنى ليس مثل مثله شيء وهو صحيح.
وقال الشهاب الحلبي المعروف بابن السمين: «قوله ليس كمثله شيء في هذه الآية أوجه: أحدها وهو المشهور عند المعربين أن الكاف زائدة في خبر ليس وشيء اسمها والتقدير ليس شيء مثله قالوا: ولولا ادّعاء زيادتها للزم أن يكون له مثل وهو محال إذ يصير التقدير على أصالة الكاف ليس مثل مثله شيء فنفى المماثلة عن مثله فثبت أن له مثلا ولا مثل لذلك المثل وهذا محال تعالى الله عن ذلك، وقال أبو البقاء: ولو لم تكن زائدة لأفضى ذلك إلى المحال إذ كان يكون المعنى أن له مثلا وليس لمثله مثل وفي ذلك تناقض لأنه إذا كان له مثل فلمثله مثل وهو هو مع أن إثبات المثل لله تعالى محال. قلت: وهي طريقة غريبة في تقرير الزيادة وهي طريقة حسنة الصناعة والثاني: أن مثل هي الزائدة كزيادتها في قوله تعالى بمثل ما آمنتم قال الطبري: كما زيدت الكاف في بعض المواضع وهذا ليس بجيد لأن زيادة الأسماء ليست بجائزة وأيضا يصير التقدير ليس كهو شيء، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر. الثالث: أن العرب تقول مثلك لا يفعل كذا يعنون المخاطب نفسه لأنهم يريدون المبالغة في نفي الوصف عن المخاطب فينفونها في اللفظ عن مثله فيثبت انتفاؤها عنه بدليلها، قال ابن قتيبة:
العرب تقيم المثل مقام النفس فتقول مثلي لا يقال له هذا أي أنا لا يقال لي هذا. الرابع: أن يراد بالمثل الصفة وذلك أن المثل بمعنى المثل والمثل الصفة كقوله مثل الجنة فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره وهو محمل سهل» .
وللراغب في مفرداته كلام لطيف يحسن إثباته هنا في المثل قال:
«المثل أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط والمثل في جميع ذلك ولهذا لما أراد الله نفي الشبه من كل وجه خصّه بالذّكر قال تعالى: ليس كمثله شيء» .
وقال ابن هشام الأنصاري في كتابه الممتع «المغني» : «قال الأكثرون التقدير ليس شيء مثله إذ لو لم تقدّر زائدة صار المعنى ليس شيء مثل مثله فيلزم المحال وهو إثبات المثل وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا قاله ابن جنّي ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد قالوا مثلك لا يفعل كذا ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته ولكنهم إذ نفوه عمّن هو أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه وقيل الكاف في الآية غير زائدة ثم اختلف فقيل الزائد مثل كما زيدت في «فإن آمنوا بمثل ما آمنتم» قالوا وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير انتهى والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم بل زيادة الأسماء لم تثبت» .
ونختم هذا البحث بقول الزمخشري في كشافه وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب قال: «قالوا: مثلك لا يبخل فنفوا البخل عن مثله وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية لأنهم إذا نفوه عمّن يسدّ مسدّه وعمّن هو على أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك أنت لا تخفر ومنه قولهم قد أيفعت لداته وبلغت أترابه، يريدون إيفاعه وبلوغه، وفي حديث رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته، والقصد إلى طهارته وطيبه، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليس كالله شيء وبين قوله ليس كمثله شيء إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها وكأنها عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفي المماثلة عن ذاته ونحو قوله عز وجل: «بل يداه مبسوطتان» فإن معناه بل هو جواد من غير تصوّر يد ولا بسط لها لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر حتى أنهم استعملوها فيمن لا يدله فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له، ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررها من قال: وصاليات ككما يؤثفين، ومن قال: فأصبحت مثل كعصف مأكول» .
وعقب ابن المنير القاضي على كلام الزمخشري فقال: «هذا الوجه الثاني مردود على ما فيه من الإخلال بالمعنى وذلك أن الذي يليق هنا تأكيد نفي المماثلة والكاف على هذا الوجه إنما تؤكد المماثلة وفرّق بين تأكيد المماثلة المنفية وبين تأكيد نفي المماثلة فإن نفي المماثلة المهملة عن التأكيد أبلغ وآكد في المعنى من نفي المماثلة المقترنة بالتأكيد إذ يلزم من نفي المماثلة غير المؤكدة نفي كل مماثلة ولا يلزم من نفي مماثلة محققة متأكدة بالغة نفي مماثلة دونها في التحقيق والتأكيد وحيث وردت الكاف مؤكدة للماثلة وردت في الإثبات فأكدته» إلى أن يقول: «والوجه الذي ذكره هو الوجه في الآية عنده وأتى بمطية الضعف في هذا الوجه الثاني بقوله: ولك أن تزعم فافهم» .
الشورى 42:13
اللغة:
(يَجْتَبِي إِلَيْهِ) يجتلب إليه، والاجتباء افتعال من الجباية وهي الجمع. قال الراغب: يقال جبيت الماء في الحوض أي جمعته ومنه قوله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء. والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء قال تعالى: قالوا لولا اجتبيتها، واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بغيض إلهي لتحصل له أنواع النعم بلا سعي منه.
الإعراب:
(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) لك أن تجعله خبرا عاشرا، ولك أن تجعله كلاما مستأنفا مسوقا للشروع في تفصيل ما أجمله أولا. وشرع فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو ولكم متعلقان بشرع ومن الدين حال وما مفعول به وجملة وصى صلة وبه متعلقان بوصي ونوحا مفعول به والذي عطف على ما وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا (وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى) عطف على ما تقدم أيضا وتخصيص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لإنافتهم وعلو شأنهم لأنهم أولو العزم من الرسل (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) أن تفسيرية بمعنى أي لأنها سبقت بما فيه معنى القول دون حروفه وهو وصى، ويجوز أن تكون مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو أن أقيموا، أو في محل نصب بدلا من الموصول وهو ما، أو في محل جر بدلا من الدين. وأقيموا الدين فعل أمر وفاعل ومفعول به والواو عاطفة ولا ناهية وتتفرقوا فعل مضارع مجزوم بلا وفيه متعلقان بتتفرقوا (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) كلام مستأنف وكبر فعل ماض وعلى المشركين متعلقان بكبر وما فاعل وجملة تدعوهم صلة وإليه متعلقان بتدعوهم والله مبتدأ وجملة يجتبي خبر وإليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يجتبي وإليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة ينيب صلة (وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان حال أهل الكتاب بعد الإشارة الإجمالية إلى أحوال أهل الشرك. وما نافية وتفرقوا فعل ماض وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان بتفرقوا والاستثناء من أعمّ الأحوال فيتعلق بمحذوف حال أيضا وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وجاءهم العلم فعل ماض ومفعول به وفاعل وبغيا مفعول لأجله أو مصدر مؤول بالمشتق فهو منصوب على الحال أي باغين وبينهم متعلق ببغيا أي لم يكن تفرقهم لقصور في البيان والحجج ولكن للبعي والظلم والاشتغال بالدنيا (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت نعت لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت وإلى أجل متعلقان بسبقت ومسمى نعت لأجل واللام واقعة في جواب لولا وقضي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل المصدر المفهوم من قضي أي القضاء وبينهم متعلق بقضي والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الواو حرف عطف ولك أن تجعلها حالية مبينة لكيفية كفر المشركين بالقرآن، وإن واسمها وجملة أورثوا صلة وأورثوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والكتاب مفعول به ثان واللام المزحلقة وفي شك خبر إن ومنه نعت لشك ومريب نعت ثان (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) الفاء الفصيحة ولذلك متعلقان بادع والفاء الثانية تأكيد للفاء الأولى واللام بمعنى إلى أي إن عرفت هذا كله وأدركت نواجم التفرق فادع إلى الاتفاق على الملّة الحنيفية، واستقم عطف على ادع والكاف نعت لمصدر محذوف ويجوز في ما أن تكون مصدرية أو موصولة والاستقامة لزوم المنهج المستقيم وقد تقدم القول في الخط المستقيم وأن أقل انحراف يخرجه عن حدود استقامته (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ) الواو عاطفة ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت وأهواءهم مفعول به وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وجملة آمنت مقول القول وبما متعلقان بآمنت وجملة أنزل الله صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ومن كتاب حال (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) عطف على آمنت واللام لام الصيرورة وأعدل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الصيرورة وبينكم ظرف متعلق بأعدل وهذا أسلم من قول الجلال وشارحيه أن اللام بمعنى الباء وأن المصدرية مقدرة
، إذ لم نر اللام ترد بمعنى الباء ولم يذكر أحد من النحاة أن أن المصدرية تضمر بعد الباء وإنما المراد أن الأمر مفض إلى العدل بينكم (اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) لفظ الجلالة مبتدأ وربنا خبره ولكم عطف على ربنا ولنا خبر مقدّم وأعمالنا مبتدأ مؤخر ولكم خبر مقدم وأعمالكم مبتدأ مؤخر (لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) لا نافية للجنس وحجة اسمها مبني على الفتح وبيننا ظرف متعلق بمحذوف خبر أي لا خصومة بيننا وبينكم لأن الباطل لجلج والحق أبلج وقد ظهر الحق وصرتم محجوجين فلا معنى لإيراد الحجج، والله مبتدأ وجملة يجمع خبر وبيننا ظرف متعلق بيجمع أي يوم القيامة وإليه خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر.
الفوائد:
1- لام التعليل أو الصيرورة: ينصب المضارع بأن مضمرة جوازا بعد اللام الجارّة وهي المسماة بلام التعليل أو لام العاقبة والصيرورة نحو وأمرنا لنسلم لرب العالمين ويجوز إظهار أن نحو وأمرت لأن أكون أول المسلمين فإن سبقت اللام بالكون المنفي وجب إضمار أن وسمّيت اللام لام الجحود وقد تقدم بحثها.
2- أولو العزم من الرسل: معنى أولو العزم من الرسل أي الذين تحملوا المشاق وصبروا على ما نالهم من إيذاء قومهم بعد أن تصدّوا لهدايتهم، وقد جمعهم بعضهم بقوله:
محمد إبراهيم موسى كليمه ... فعيسى فنوح هم أولو العزم فاعلم
الشورى 42:14
اللغة:
(يَجْتَبِي إِلَيْهِ) يجتلب إليه، والاجتباء افتعال من الجباية وهي الجمع. قال الراغب: يقال جبيت الماء في الحوض أي جمعته ومنه قوله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء. والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء قال تعالى: قالوا لولا اجتبيتها، واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بغيض إلهي لتحصل له أنواع النعم بلا سعي منه.
الإعراب:
(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) لك أن تجعله خبرا عاشرا، ولك أن تجعله كلاما مستأنفا مسوقا للشروع في تفصيل ما أجمله أولا. وشرع فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو ولكم متعلقان بشرع ومن الدين حال وما مفعول به وجملة وصى صلة وبه متعلقان بوصي ونوحا مفعول به والذي عطف على ما وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا (وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى) عطف على ما تقدم أيضا وتخصيص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لإنافتهم وعلو شأنهم لأنهم أولو العزم من الرسل (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) أن تفسيرية بمعنى أي لأنها سبقت بما فيه معنى القول دون حروفه وهو وصى، ويجوز أن تكون مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو أن أقيموا، أو في محل نصب بدلا من الموصول وهو ما، أو في محل جر بدلا من الدين. وأقيموا الدين فعل أمر وفاعل ومفعول به والواو عاطفة ولا ناهية وتتفرقوا فعل مضارع مجزوم بلا وفيه متعلقان بتتفرقوا (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) كلام مستأنف وكبر فعل ماض وعلى المشركين متعلقان بكبر وما فاعل وجملة تدعوهم صلة وإليه متعلقان بتدعوهم والله مبتدأ وجملة يجتبي خبر وإليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يجتبي وإليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة ينيب صلة (وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان حال أهل الكتاب بعد الإشارة الإجمالية إلى أحوال أهل الشرك. وما نافية وتفرقوا فعل ماض وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان بتفرقوا والاستثناء من أعمّ الأحوال فيتعلق بمحذوف حال أيضا وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وجاءهم العلم فعل ماض ومفعول به وفاعل وبغيا مفعول لأجله أو مصدر مؤول بالمشتق فهو منصوب على الحال أي باغين وبينهم متعلق ببغيا أي لم يكن تفرقهم لقصور في البيان والحجج ولكن للبعي والظلم والاشتغال بالدنيا (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت نعت لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت وإلى أجل متعلقان بسبقت ومسمى نعت لأجل واللام واقعة في جواب لولا وقضي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل المصدر المفهوم من قضي أي القضاء وبينهم متعلق بقضي والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الواو حرف عطف ولك أن تجعلها حالية مبينة لكيفية كفر المشركين بالقرآن، وإن واسمها وجملة أورثوا صلة وأورثوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والكتاب مفعول به ثان واللام المزحلقة وفي شك خبر إن ومنه نعت لشك ومريب نعت ثان (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) الفاء الفصيحة ولذلك متعلقان بادع والفاء الثانية تأكيد للفاء الأولى واللام بمعنى إلى أي إن عرفت هذا كله وأدركت نواجم التفرق فادع إلى الاتفاق على الملّة الحنيفية، واستقم عطف على ادع والكاف نعت لمصدر محذوف ويجوز في ما أن تكون مصدرية أو موصولة والاستقامة لزوم المنهج المستقيم وقد تقدم القول في الخط المستقيم وأن أقل انحراف يخرجه عن حدود استقامته (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ) الواو عاطفة ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت وأهواءهم مفعول به وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وجملة آمنت مقول القول وبما متعلقان بآمنت وجملة أنزل الله صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ومن كتاب حال (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) عطف على آمنت واللام لام الصيرورة وأعدل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الصيرورة وبينكم ظرف متعلق بأعدل وهذا أسلم من قول الجلال وشارحيه أن اللام بمعنى الباء وأن المصدرية مقدرة
، إذ لم نر اللام ترد بمعنى الباء ولم يذكر أحد من النحاة أن أن المصدرية تضمر بعد الباء وإنما المراد أن الأمر مفض إلى العدل بينكم (اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) لفظ الجلالة مبتدأ وربنا خبره ولكم عطف على ربنا ولنا خبر مقدّم وأعمالنا مبتدأ مؤخر ولكم خبر مقدم وأعمالكم مبتدأ مؤخر (لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) لا نافية للجنس وحجة اسمها مبني على الفتح وبيننا ظرف متعلق بمحذوف خبر أي لا خصومة بيننا وبينكم لأن الباطل لجلج والحق أبلج وقد ظهر الحق وصرتم محجوجين فلا معنى لإيراد الحجج، والله مبتدأ وجملة يجمع خبر وبيننا ظرف متعلق بيجمع أي يوم القيامة وإليه خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر.
الفوائد:
1- لام التعليل أو الصيرورة: ينصب المضارع بأن مضمرة جوازا بعد اللام الجارّة وهي المسماة بلام التعليل أو لام العاقبة والصيرورة نحو وأمرنا لنسلم لرب العالمين ويجوز إظهار أن نحو وأمرت لأن أكون أول المسلمين فإن سبقت اللام بالكون المنفي وجب إضمار أن وسمّيت اللام لام الجحود وقد تقدم بحثها.
2- أولو العزم من الرسل: معنى أولو العزم من الرسل أي الذين تحملوا المشاق وصبروا على ما نالهم من إيذاء قومهم بعد أن تصدّوا لهدايتهم، وقد جمعهم بعضهم بقوله:
محمد إبراهيم موسى كليمه ... فعيسى فنوح هم أولو العزم فاعلم
الشورى 42:15
اللغة:
(يَجْتَبِي إِلَيْهِ) يجتلب إليه، والاجتباء افتعال من الجباية وهي الجمع. قال الراغب: يقال جبيت الماء في الحوض أي جمعته ومنه قوله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء. والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء قال تعالى: قالوا لولا اجتبيتها، واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بغيض إلهي لتحصل له أنواع النعم بلا سعي منه.
الإعراب:
(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) لك أن تجعله خبرا عاشرا، ولك أن تجعله كلاما مستأنفا مسوقا للشروع في تفصيل ما أجمله أولا. وشرع فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو ولكم متعلقان بشرع ومن الدين حال وما مفعول به وجملة وصى صلة وبه متعلقان بوصي ونوحا مفعول به والذي عطف على ما وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا (وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى) عطف على ما تقدم أيضا وتخصيص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لإنافتهم وعلو شأنهم لأنهم أولو العزم من الرسل (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) أن تفسيرية بمعنى أي لأنها سبقت بما فيه معنى القول دون حروفه وهو وصى، ويجوز أن تكون مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو أن أقيموا، أو في محل نصب بدلا من الموصول وهو ما، أو في محل جر بدلا من الدين. وأقيموا الدين فعل أمر وفاعل ومفعول به والواو عاطفة ولا ناهية وتتفرقوا فعل مضارع مجزوم بلا وفيه متعلقان بتتفرقوا (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) كلام مستأنف وكبر فعل ماض وعلى المشركين متعلقان بكبر وما فاعل وجملة تدعوهم صلة وإليه متعلقان بتدعوهم والله مبتدأ وجملة يجتبي خبر وإليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يجتبي وإليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة ينيب صلة (وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان حال أهل الكتاب بعد الإشارة الإجمالية إلى أحوال أهل الشرك. وما نافية وتفرقوا فعل ماض وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان بتفرقوا والاستثناء من أعمّ الأحوال فيتعلق بمحذوف حال أيضا وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وجاءهم العلم فعل ماض ومفعول به وفاعل وبغيا مفعول لأجله أو مصدر مؤول بالمشتق فهو منصوب على الحال أي باغين وبينهم متعلق ببغيا أي لم يكن تفرقهم لقصور في البيان والحجج ولكن للبعي والظلم والاشتغال بالدنيا (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت نعت لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت وإلى أجل متعلقان بسبقت ومسمى نعت لأجل واللام واقعة في جواب لولا وقضي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل المصدر المفهوم من قضي أي القضاء وبينهم متعلق بقضي والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الواو حرف عطف ولك أن تجعلها حالية مبينة لكيفية كفر المشركين بالقرآن، وإن واسمها وجملة أورثوا صلة وأورثوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والكتاب مفعول به ثان واللام المزحلقة وفي شك خبر إن ومنه نعت لشك ومريب نعت ثان (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) الفاء الفصيحة ولذلك متعلقان بادع والفاء الثانية تأكيد للفاء الأولى واللام بمعنى إلى أي إن عرفت هذا كله وأدركت نواجم التفرق فادع إلى الاتفاق على الملّة الحنيفية، واستقم عطف على ادع والكاف نعت لمصدر محذوف ويجوز في ما أن تكون مصدرية أو موصولة والاستقامة لزوم المنهج المستقيم وقد تقدم القول في الخط المستقيم وأن أقل انحراف يخرجه عن حدود استقامته (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ) الواو عاطفة ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت وأهواءهم مفعول به وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وجملة آمنت مقول القول وبما متعلقان بآمنت وجملة أنزل الله صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ومن كتاب حال (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) عطف على آمنت واللام لام الصيرورة وأعدل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الصيرورة وبينكم ظرف متعلق بأعدل وهذا أسلم من قول الجلال وشارحيه أن اللام بمعنى الباء وأن المصدرية مقدرة
، إذ لم نر اللام ترد بمعنى الباء ولم يذكر أحد من النحاة أن أن المصدرية تضمر بعد الباء وإنما المراد أن الأمر مفض إلى العدل بينكم (اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) لفظ الجلالة مبتدأ وربنا خبره ولكم عطف على ربنا ولنا خبر مقدّم وأعمالنا مبتدأ مؤخر ولكم خبر مقدم وأعمالكم مبتدأ مؤخر (لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) لا نافية للجنس وحجة اسمها مبني على الفتح وبيننا ظرف متعلق بمحذوف خبر أي لا خصومة بيننا وبينكم لأن الباطل لجلج والحق أبلج وقد ظهر الحق وصرتم محجوجين فلا معنى لإيراد الحجج، والله مبتدأ وجملة يجمع خبر وبيننا ظرف متعلق بيجمع أي يوم القيامة وإليه خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر.
الفوائد:
1- لام التعليل أو الصيرورة: ينصب المضارع بأن مضمرة جوازا بعد اللام الجارّة وهي المسماة بلام التعليل أو لام العاقبة والصيرورة نحو وأمرنا لنسلم لرب العالمين ويجوز إظهار أن نحو وأمرت لأن أكون أول المسلمين فإن سبقت اللام بالكون المنفي وجب إضمار أن وسمّيت اللام لام الجحود وقد تقدم بحثها.
2- أولو العزم من الرسل: معنى أولو العزم من الرسل أي الذين تحملوا المشاق وصبروا على ما نالهم من إيذاء قومهم بعد أن تصدّوا لهدايتهم، وقد جمعهم بعضهم بقوله:
محمد إبراهيم موسى كليمه ... فعيسى فنوح هم أولو العزم فاعلم
الشورى 42:16
اللغة:
(داحِضَةٌ) باطلة وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق والدحض بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضا وآخره ضاد معجمة هو الزلق وفي حديث رواه أحمد عن أبي أسماء «أنه دخل على أبي ذر وهو بالرّبذة وعنده امرأة سوداء مشنعة ليس عليها أثر المحاسن ولا الخلوق فقال: ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا عليّ بدنياهم وإن خليلي صلّى الله عليه وسلم عهد إليّ أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلّة وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار واضطمار أحرى أن ينجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير» .
(مُشْفِقُونَ) خائفون.
الإعراب:
(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) والذين مبتدأ وجملة يحاجّون صلة وفي الله متعلقان بيحاجّون وهو على حذف مضاف أي في دين الله ومن بعد حال وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وله في موضع رفع نائب فاعل استجيب أو متعلق به ونائب الفاعل مستتر وحجتهم مبتدأ وداحضة خبر حجتهم والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وهو اسم الموصول وعند ربهم ظرف متعلق بداحضة (وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الواو عاطفة وعليهم خبر مقدم وغضب مبتدأ مؤخر ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت لعذاب (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة أنزل الكتاب صلة وبالحق متعلقان بأنزل فالباء للملابسة أو بمحذوف حال والميزان عطف على الحق (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) الواو عاطفة وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يدريك خبر ولعلّ واسمها وخبرها وجملة لعلّ الساعة قريب مفعول ثان لأدري لأنها علقت عن العمل بالترجّي ولا بدّ من تقدير مضاف أي لعلّ مجيء الساعة قريب ولا يقال إن قريب يستوي فيه المذكّر والمؤنث لأن فعيلا هنا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول وقال أبو البقاء «يجوز أن يكون ذكر على معنى الزمان أو على معنى البعث أو على النسب أي ذات قرب» قلت: وقد شبّهوا فعيلا التي بمعنى فاعل بالتي بمعنى مفعول فأسقطوا منها التاء فمن ذلك قوله تعالى: «إن رحمة الله قريب من المحسنين» وهو بمعنى مقترب شبّهوه بقتيل ونحوه وقيل إنما أسقطت منه التاء لأن الرحمة والرحم واحد فحملوا الخبر على المعنى ويؤيده قوله تعالى «هذا رحمة من ربي» وسيأتي بحث ما يستوي فيه المذكّر والمؤنث في باب الفوائد (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها) يستعجل فعل مضارع مرفوع وبها متعلقان بيستعجل والذين فاعل وجملة لا يؤمنون بها صلة (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة ومشفقون خبر ومنها متعلقان بمشفقون والواو عاطفة ويعلمون فعل مضارع مرفوع وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي يعلمون (أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ألا أداة تنبيه وإن واسمها وجملة يمارون صلة وفي الساعة متعلقان بيمارون والمماراة الملاجة لأن كل واحد منها يمري ما عند صاحبه أي يستخرج واللام المزحلقة وفي ضلال خبر إن وبعيد نعت لضلال (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) الله مبتدأ ولطيف خبر وبعباده متعلقان بلطيف وجملة يرزق خبر ثان ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والواو حرف عطف وهو مبتدأ والقوي خبر والعزيز خبر ثان.
الفوائد:
متى يستوي المذكر والمؤنث. يستوي المذكّر والمؤنث في خمسة أوزان: 1- فعول: بفتح الفاء بمعنى فاعل كرجل صبور بمعنى صابر وامرأة صبور بمعنى صابرة وأما قولهم امرأة ملولة من الملل بمعنى مالّة فالتاء فيه ليست للفصل وإنما هي للمبالغة بدليل دخولها في المذكّر نحو رجل ملولة وأما امرأة عدوة فشاذ لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على صديقة كما في عكسه وهو حمل صديق على عدو في قوله «وأنت صديق» والقياس صديقة وهم يحملون الضدّ على ضدّه كما يحملون النظير على نظيره ولو كان فعول بمعنى مفعول لحقته التاء الفاصلة جوازا نحو جمل ركوب وناقة ركوبة. قال عنترة:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأعصم
2- فعيل: بمعنى مفعول نحو رجل جريح وامرأة جريح بمعنى مجروحة وشذ ملحفة جديدة بالتاء فإنها بمعنى مجدودة ولحقتها التاء فإن كان فعيل بمعنى فاعل لحقته التاء الفاصلة نحو امرأة رحيمة وظريفة فإن قلت مررت بقتيلة بني فلان ألحقت التاء خشية الإلباس بين المذكّر والمؤنث لأنك لم تذكّر الموصوف المأمون معه الإلباس.
3- مفعال: بكسر الميم منحار يقال رجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر وشذ ميقانة من اليقين وهو عدم التردد يقال رجل ميقان لا يسمع شيئا إلا أيقنه وامرأة ميقانة.
4- فعيل: بكسر الميم كمعطير من العطر وشذ امرأة مسكينة لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على فقيرة وسمع امرأة مسكين على القياس حكاه سيبويه.
5- مفعل بكسر الميم وفتح العين كمغشم وهو الذي لا ينتهي عمّا يريده ويهواه من شجاعته ومدعس من الدعس وهو الطعن.
الشورى 42:17
اللغة:
(داحِضَةٌ) باطلة وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق والدحض بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضا وآخره ضاد معجمة هو الزلق وفي حديث رواه أحمد عن أبي أسماء «أنه دخل على أبي ذر وهو بالرّبذة وعنده امرأة سوداء مشنعة ليس عليها أثر المحاسن ولا الخلوق فقال: ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا عليّ بدنياهم وإن خليلي صلّى الله عليه وسلم عهد إليّ أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلّة وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار واضطمار أحرى أن ينجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير» .
(مُشْفِقُونَ) خائفون.
الإعراب:
(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) والذين مبتدأ وجملة يحاجّون صلة وفي الله متعلقان بيحاجّون وهو على حذف مضاف أي في دين الله ومن بعد حال وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وله في موضع رفع نائب فاعل استجيب أو متعلق به ونائب الفاعل مستتر وحجتهم مبتدأ وداحضة خبر حجتهم والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وهو اسم الموصول وعند ربهم ظرف متعلق بداحضة (وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الواو عاطفة وعليهم خبر مقدم وغضب مبتدأ مؤخر ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت لعذاب (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة أنزل الكتاب صلة وبالحق متعلقان بأنزل فالباء للملابسة أو بمحذوف حال والميزان عطف على الحق (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) الواو عاطفة وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يدريك خبر ولعلّ واسمها وخبرها وجملة لعلّ الساعة قريب مفعول ثان لأدري لأنها علقت عن العمل بالترجّي ولا بدّ من تقدير مضاف أي لعلّ مجيء الساعة قريب ولا يقال إن قريب يستوي فيه المذكّر والمؤنث لأن فعيلا هنا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول وقال أبو البقاء «يجوز أن يكون ذكر على معنى الزمان أو على معنى البعث أو على النسب أي ذات قرب» قلت: وقد شبّهوا فعيلا التي بمعنى فاعل بالتي بمعنى مفعول فأسقطوا منها التاء فمن ذلك قوله تعالى: «إن رحمة الله قريب من المحسنين» وهو بمعنى مقترب شبّهوه بقتيل ونحوه وقيل إنما أسقطت منه التاء لأن الرحمة والرحم واحد فحملوا الخبر على المعنى ويؤيده قوله تعالى «هذا رحمة من ربي» وسيأتي بحث ما يستوي فيه المذكّر والمؤنث في باب الفوائد (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها) يستعجل فعل مضارع مرفوع وبها متعلقان بيستعجل والذين فاعل وجملة لا يؤمنون بها صلة (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة ومشفقون خبر ومنها متعلقان بمشفقون والواو عاطفة ويعلمون فعل مضارع مرفوع وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي يعلمون (أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ألا أداة تنبيه وإن واسمها وجملة يمارون صلة وفي الساعة متعلقان بيمارون والمماراة الملاجة لأن كل واحد منها يمري ما عند صاحبه أي يستخرج واللام المزحلقة وفي ضلال خبر إن وبعيد نعت لضلال (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) الله مبتدأ ولطيف خبر وبعباده متعلقان بلطيف وجملة يرزق خبر ثان ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والواو حرف عطف وهو مبتدأ والقوي خبر والعزيز خبر ثان.
الفوائد:
متى يستوي المذكر والمؤنث. يستوي المذكّر والمؤنث في خمسة أوزان: 1- فعول: بفتح الفاء بمعنى فاعل كرجل صبور بمعنى صابر وامرأة صبور بمعنى صابرة وأما قولهم امرأة ملولة من الملل بمعنى مالّة فالتاء فيه ليست للفصل وإنما هي للمبالغة بدليل دخولها في المذكّر نحو رجل ملولة وأما امرأة عدوة فشاذ لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على صديقة كما في عكسه وهو حمل صديق على عدو في قوله «وأنت صديق» والقياس صديقة وهم يحملون الضدّ على ضدّه كما يحملون النظير على نظيره ولو كان فعول بمعنى مفعول لحقته التاء الفاصلة جوازا نحو جمل ركوب وناقة ركوبة. قال عنترة:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأعصم
2- فعيل: بمعنى مفعول نحو رجل جريح وامرأة جريح بمعنى مجروحة وشذ ملحفة جديدة بالتاء فإنها بمعنى مجدودة ولحقتها التاء فإن كان فعيل بمعنى فاعل لحقته التاء الفاصلة نحو امرأة رحيمة وظريفة فإن قلت مررت بقتيلة بني فلان ألحقت التاء خشية الإلباس بين المذكّر والمؤنث لأنك لم تذكّر الموصوف المأمون معه الإلباس.
3- مفعال: بكسر الميم منحار يقال رجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر وشذ ميقانة من اليقين وهو عدم التردد يقال رجل ميقان لا يسمع شيئا إلا أيقنه وامرأة ميقانة.
4- فعيل: بكسر الميم كمعطير من العطر وشذ امرأة مسكينة لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على فقيرة وسمع امرأة مسكين على القياس حكاه سيبويه.
5- مفعل بكسر الميم وفتح العين كمغشم وهو الذي لا ينتهي عمّا يريده ويهواه من شجاعته ومدعس من الدعس وهو الطعن.
الشورى 42:18
اللغة:
(داحِضَةٌ) باطلة وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق والدحض بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضا وآخره ضاد معجمة هو الزلق وفي حديث رواه أحمد عن أبي أسماء «أنه دخل على أبي ذر وهو بالرّبذة وعنده امرأة سوداء مشنعة ليس عليها أثر المحاسن ولا الخلوق فقال: ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا عليّ بدنياهم وإن خليلي صلّى الله عليه وسلم عهد إليّ أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلّة وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار واضطمار أحرى أن ينجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير» .
(مُشْفِقُونَ) خائفون.
الإعراب:
(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) والذين مبتدأ وجملة يحاجّون صلة وفي الله متعلقان بيحاجّون وهو على حذف مضاف أي في دين الله ومن بعد حال وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وله في موضع رفع نائب فاعل استجيب أو متعلق به ونائب الفاعل مستتر وحجتهم مبتدأ وداحضة خبر حجتهم والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وهو اسم الموصول وعند ربهم ظرف متعلق بداحضة (وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الواو عاطفة وعليهم خبر مقدم وغضب مبتدأ مؤخر ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت لعذاب (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة أنزل الكتاب صلة وبالحق متعلقان بأنزل فالباء للملابسة أو بمحذوف حال والميزان عطف على الحق (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) الواو عاطفة وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يدريك خبر ولعلّ واسمها وخبرها وجملة لعلّ الساعة قريب مفعول ثان لأدري لأنها علقت عن العمل بالترجّي ولا بدّ من تقدير مضاف أي لعلّ مجيء الساعة قريب ولا يقال إن قريب يستوي فيه المذكّر والمؤنث لأن فعيلا هنا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول وقال أبو البقاء «يجوز أن يكون ذكر على معنى الزمان أو على معنى البعث أو على النسب أي ذات قرب» قلت: وقد شبّهوا فعيلا التي بمعنى فاعل بالتي بمعنى مفعول فأسقطوا منها التاء فمن ذلك قوله تعالى: «إن رحمة الله قريب من المحسنين» وهو بمعنى مقترب شبّهوه بقتيل ونحوه وقيل إنما أسقطت منه التاء لأن الرحمة والرحم واحد فحملوا الخبر على المعنى ويؤيده قوله تعالى «هذا رحمة من ربي» وسيأتي بحث ما يستوي فيه المذكّر والمؤنث في باب الفوائد (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها) يستعجل فعل مضارع مرفوع وبها متعلقان بيستعجل والذين فاعل وجملة لا يؤمنون بها صلة (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة ومشفقون خبر ومنها متعلقان بمشفقون والواو عاطفة ويعلمون فعل مضارع مرفوع وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي يعلمون (أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ألا أداة تنبيه وإن واسمها وجملة يمارون صلة وفي الساعة متعلقان بيمارون والمماراة الملاجة لأن كل واحد منها يمري ما عند صاحبه أي يستخرج واللام المزحلقة وفي ضلال خبر إن وبعيد نعت لضلال (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) الله مبتدأ ولطيف خبر وبعباده متعلقان بلطيف وجملة يرزق خبر ثان ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والواو حرف عطف وهو مبتدأ والقوي خبر والعزيز خبر ثان.
الفوائد:
متى يستوي المذكر والمؤنث. يستوي المذكّر والمؤنث في خمسة أوزان: 1- فعول: بفتح الفاء بمعنى فاعل كرجل صبور بمعنى صابر وامرأة صبور بمعنى صابرة وأما قولهم امرأة ملولة من الملل بمعنى مالّة فالتاء فيه ليست للفصل وإنما هي للمبالغة بدليل دخولها في المذكّر نحو رجل ملولة وأما امرأة عدوة فشاذ لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على صديقة كما في عكسه وهو حمل صديق على عدو في قوله «وأنت صديق» والقياس صديقة وهم يحملون الضدّ على ضدّه كما يحملون النظير على نظيره ولو كان فعول بمعنى مفعول لحقته التاء الفاصلة جوازا نحو جمل ركوب وناقة ركوبة. قال عنترة:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأعصم
2- فعيل: بمعنى مفعول نحو رجل جريح وامرأة جريح بمعنى مجروحة وشذ ملحفة جديدة بالتاء فإنها بمعنى مجدودة ولحقتها التاء فإن كان فعيل بمعنى فاعل لحقته التاء الفاصلة نحو امرأة رحيمة وظريفة فإن قلت مررت بقتيلة بني فلان ألحقت التاء خشية الإلباس بين المذكّر والمؤنث لأنك لم تذكّر الموصوف المأمون معه الإلباس.
3- مفعال: بكسر الميم منحار يقال رجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر وشذ ميقانة من اليقين وهو عدم التردد يقال رجل ميقان لا يسمع شيئا إلا أيقنه وامرأة ميقانة.
4- فعيل: بكسر الميم كمعطير من العطر وشذ امرأة مسكينة لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على فقيرة وسمع امرأة مسكين على القياس حكاه سيبويه.
5- مفعل بكسر الميم وفتح العين كمغشم وهو الذي لا ينتهي عمّا يريده ويهواه من شجاعته ومدعس من الدعس وهو الطعن.
الشورى 42:19
اللغة:
(داحِضَةٌ) باطلة وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق والدحض بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضا وآخره ضاد معجمة هو الزلق وفي حديث رواه أحمد عن أبي أسماء «أنه دخل على أبي ذر وهو بالرّبذة وعنده امرأة سوداء مشنعة ليس عليها أثر المحاسن ولا الخلوق فقال: ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا عليّ بدنياهم وإن خليلي صلّى الله عليه وسلم عهد إليّ أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلّة وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار واضطمار أحرى أن ينجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير» .
(مُشْفِقُونَ) خائفون.
الإعراب:
(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) والذين مبتدأ وجملة يحاجّون صلة وفي الله متعلقان بيحاجّون وهو على حذف مضاف أي في دين الله ومن بعد حال وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وله في موضع رفع نائب فاعل استجيب أو متعلق به ونائب الفاعل مستتر وحجتهم مبتدأ وداحضة خبر حجتهم والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وهو اسم الموصول وعند ربهم ظرف متعلق بداحضة (وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الواو عاطفة وعليهم خبر مقدم وغضب مبتدأ مؤخر ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت لعذاب (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة أنزل الكتاب صلة وبالحق متعلقان بأنزل فالباء للملابسة أو بمحذوف حال والميزان عطف على الحق (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) الواو عاطفة وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يدريك خبر ولعلّ واسمها وخبرها وجملة لعلّ الساعة قريب مفعول ثان لأدري لأنها علقت عن العمل بالترجّي ولا بدّ من تقدير مضاف أي لعلّ مجيء الساعة قريب ولا يقال إن قريب يستوي فيه المذكّر والمؤنث لأن فعيلا هنا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول وقال أبو البقاء «يجوز أن يكون ذكر على معنى الزمان أو على معنى البعث أو على النسب أي ذات قرب» قلت: وقد شبّهوا فعيلا التي بمعنى فاعل بالتي بمعنى مفعول فأسقطوا منها التاء فمن ذلك قوله تعالى: «إن رحمة الله قريب من المحسنين» وهو بمعنى مقترب شبّهوه بقتيل ونحوه وقيل إنما أسقطت منه التاء لأن الرحمة والرحم واحد فحملوا الخبر على المعنى ويؤيده قوله تعالى «هذا رحمة من ربي» وسيأتي بحث ما يستوي فيه المذكّر والمؤنث في باب الفوائد (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها) يستعجل فعل مضارع مرفوع وبها متعلقان بيستعجل والذين فاعل وجملة لا يؤمنون بها صلة (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة ومشفقون خبر ومنها متعلقان بمشفقون والواو عاطفة ويعلمون فعل مضارع مرفوع وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي يعلمون (أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ألا أداة تنبيه وإن واسمها وجملة يمارون صلة وفي الساعة متعلقان بيمارون والمماراة الملاجة لأن كل واحد منها يمري ما عند صاحبه أي يستخرج واللام المزحلقة وفي ضلال خبر إن وبعيد نعت لضلال (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) الله مبتدأ ولطيف خبر وبعباده متعلقان بلطيف وجملة يرزق خبر ثان ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والواو حرف عطف وهو مبتدأ والقوي خبر والعزيز خبر ثان.
الفوائد:
متى يستوي المذكر والمؤنث. يستوي المذكّر والمؤنث في خمسة أوزان: 1- فعول: بفتح الفاء بمعنى فاعل كرجل صبور بمعنى صابر وامرأة صبور بمعنى صابرة وأما قولهم امرأة ملولة من الملل بمعنى مالّة فالتاء فيه ليست للفصل وإنما هي للمبالغة بدليل دخولها في المذكّر نحو رجل ملولة وأما امرأة عدوة فشاذ لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على صديقة كما في عكسه وهو حمل صديق على عدو في قوله «وأنت صديق» والقياس صديقة وهم يحملون الضدّ على ضدّه كما يحملون النظير على نظيره ولو كان فعول بمعنى مفعول لحقته التاء الفاصلة جوازا نحو جمل ركوب وناقة ركوبة. قال عنترة:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأعصم
2- فعيل: بمعنى مفعول نحو رجل جريح وامرأة جريح بمعنى مجروحة وشذ ملحفة جديدة بالتاء فإنها بمعنى مجدودة ولحقتها التاء فإن كان فعيل بمعنى فاعل لحقته التاء الفاصلة نحو امرأة رحيمة وظريفة فإن قلت مررت بقتيلة بني فلان ألحقت التاء خشية الإلباس بين المذكّر والمؤنث لأنك لم تذكّر الموصوف المأمون معه الإلباس.
3- مفعال: بكسر الميم منحار يقال رجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر وشذ ميقانة من اليقين وهو عدم التردد يقال رجل ميقان لا يسمع شيئا إلا أيقنه وامرأة ميقانة.
4- فعيل: بكسر الميم كمعطير من العطر وشذ امرأة مسكينة لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على فقيرة وسمع امرأة مسكين على القياس حكاه سيبويه.
5- مفعل بكسر الميم وفتح العين كمغشم وهو الذي لا ينتهي عمّا يريده ويهواه من شجاعته ومدعس من الدعس وهو الطعن.
الشورى 42:20
الإعراب:
(مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان الفرق بين عملي العاملين بأن من عمل للآخرة وفّق في عمله وضوعفت حسناته ومن كان عمله للدنيا أعطي شيئا منها لا ما يريده ويطمح إليه ولم يكن له نصيب في الآخرة. ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وكان فعل ماض واسمها يعود على من وجملة يريد خبر كان وحرث الآخرة مفعول يريد ونزد جواب الشرط وله متعلقان بنزد وفي حرثه متعلقان بنزد أيضا (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) جملة (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها) عطف على الجملة السابقة والواو حالية أو عاطفة وما نافية ويجوز أن تكون حجازية عند من يجيز تقدم الخبر وله خبر مقدّم وفي الآخرة حال ومن حرف جر زائد ونصيب مبتدأ أو اسم ما (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) أم قدّرها بعضهم ببل الانتقالية وقدّرها الزمخشري ببل والهمزة للتقريع والتوبيخ ولهم خبر مقدم وشركاء مبتدأ مؤخر وجملة شرعوا نعت لشركاء ولهم متعلقان بشرعوا ومن الدين حال لأنه كان نعتا للمفعول أي شرعا من الدين والمقصود به الشرك الذي لم يأذن به الله وما مفعول به وجملة لم يأذن صلة وبه متعلقان بيأذن والله فاعل (وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ)
الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة الفصل مبتدأ والخبر محذوف واللام واقعة في جواب لولا وجملة قضي بينهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وإن واسمها ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة لهم عذاب أليم خبر إن.
البلاغة:
الاستعارة التصريحية في قوله «من كان يريد حرث الآخرة» الآية استعارة تصريحية، شبّه ما يعمله العامل مما يبتغي به الفائدة والنماء بالحرث، والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض ويطلق على الزرع الحاصل منه ثم حذف المشبه وهو العمل وأبقى المشبه به وهو الحرث للدلالة على نتائج الأعمال وثمراتها وشبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة.
الشورى 42:21
الإعراب:
(مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان الفرق بين عملي العاملين بأن من عمل للآخرة وفّق في عمله وضوعفت حسناته ومن كان عمله للدنيا أعطي شيئا منها لا ما يريده ويطمح إليه ولم يكن له نصيب في الآخرة. ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وكان فعل ماض واسمها يعود على من وجملة يريد خبر كان وحرث الآخرة مفعول يريد ونزد جواب الشرط وله متعلقان بنزد وفي حرثه متعلقان بنزد أيضا (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) جملة (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها) عطف على الجملة السابقة والواو حالية أو عاطفة وما نافية ويجوز أن تكون حجازية عند من يجيز تقدم الخبر وله خبر مقدّم وفي الآخرة حال ومن حرف جر زائد ونصيب مبتدأ أو اسم ما (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) أم قدّرها بعضهم ببل الانتقالية وقدّرها الزمخشري ببل والهمزة للتقريع والتوبيخ ولهم خبر مقدم وشركاء مبتدأ مؤخر وجملة شرعوا نعت لشركاء ولهم متعلقان بشرعوا ومن الدين حال لأنه كان نعتا للمفعول أي شرعا من الدين والمقصود به الشرك الذي لم يأذن به الله وما مفعول به وجملة لم يأذن صلة وبه متعلقان بيأذن والله فاعل (وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ)
الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة الفصل مبتدأ والخبر محذوف واللام واقعة في جواب لولا وجملة قضي بينهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وإن واسمها ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة لهم عذاب أليم خبر إن.
البلاغة:
الاستعارة التصريحية في قوله «من كان يريد حرث الآخرة» الآية استعارة تصريحية، شبّه ما يعمله العامل مما يبتغي به الفائدة والنماء بالحرث، والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض ويطلق على الزرع الحاصل منه ثم حذف المشبه وهو العمل وأبقى المشبه به وهو الحرث للدلالة على نتائج الأعمال وثمراتها وشبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة.
الشورى 42:22
الإعراب:
(تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) الخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية، والظالمين مفعول به ومشفقين حال لأن الرؤية بصرية ومما متعلقان بمشفقين وجملة كسبوا صلة والواو حالية وهو مبتدأ وواقع خبر وبهم متعلقان بواقع والجملة حال ثانية والضمير يعود على الكسب أو الإشفاق (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ) والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وفي روضات الجنات خبر (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) لهم خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وعند ربهم ظرف للاستقرار العامل في لهم ويجوز أن يكون ظرفا ليشاءون، ومنع الزمخشري الثاني وذلك متبدأ وهو مبتدأ ثان والفضل خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول والكبير نعت ولك أن تجعل هو ضمير فصل لا محل له (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) اسم الإشارة مبتدأ والذين خبره وجملة يبشر الله عباده صلة والعائد محذوف أي يبشر به عباده والذين آمنوا نعت وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) قل فعل أمر وفاعله مستتر أي قل جوابا لأولئك الذين تحاوروا فيما بينهم: أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟ ولا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان وإلا المودّة يجوز أن يكون استثناء متصلا أي لا أسألكم أجرا إلا هذا وهو أن تودّوا أهل قرابتي، ويجوز أن يكون منقطعا أي لا أسألكم أجرا قطّ ولكنني أسألكم أن تودّوا قرابتي الّذين هم قرابتكم، وفي القربى متعلقان بمحذوف حال أي ثابتة في القربى والقربى مصدر كالزلفى والبشرى وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)
الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويقترف فعل مضارع فعل الشرط وحسنة مفعول به أي ومن يكتسب حسنة وأصل القرف الكسب يقال فلان يقرف لعياله كسبا من باب ضرب ونزد جواب الشرط وله متعلقان بنزد وفيها حال وحسنا مفعول به وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية.
البلاغة:
في قوله «إلا المودّة في القربى» مجاز مرسل علاقة المحلية ولذلك لم يقل إلا مودّة القربى أو إلا المودّة للقربى، فقد جعلوا مكانا للمودّة ومقرا لها كقولك لي في آل فلان مودة ولي فيهم هوى شديد تريد: أحبهم وهم مكان حبي ومحله. وقد اختلف في هذه الآية اختلافا كثيرا يرجع إليه في المطولات وأحسن ما قرأناه في صددها ما ذكره مجاهد وقتادة وخلاصته: والمعنى أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني فإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى وصلوا رحمي ولا تؤذوني.
الشورى 42:23
الإعراب:
(تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) الخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية، والظالمين مفعول به ومشفقين حال لأن الرؤية بصرية ومما متعلقان بمشفقين وجملة كسبوا صلة والواو حالية وهو مبتدأ وواقع خبر وبهم متعلقان بواقع والجملة حال ثانية والضمير يعود على الكسب أو الإشفاق (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ) والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وفي روضات الجنات خبر (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) لهم خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وعند ربهم ظرف للاستقرار العامل في لهم ويجوز أن يكون ظرفا ليشاءون، ومنع الزمخشري الثاني وذلك متبدأ وهو مبتدأ ثان والفضل خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول والكبير نعت ولك أن تجعل هو ضمير فصل لا محل له (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) اسم الإشارة مبتدأ والذين خبره وجملة يبشر الله عباده صلة والعائد محذوف أي يبشر به عباده والذين آمنوا نعت وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) قل فعل أمر وفاعله مستتر أي قل جوابا لأولئك الذين تحاوروا فيما بينهم: أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟ ولا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان وإلا المودّة يجوز أن يكون استثناء متصلا أي لا أسألكم أجرا إلا هذا وهو أن تودّوا أهل قرابتي، ويجوز أن يكون منقطعا أي لا أسألكم أجرا قطّ ولكنني أسألكم أن تودّوا قرابتي الّذين هم قرابتكم، وفي القربى متعلقان بمحذوف حال أي ثابتة في القربى والقربى مصدر كالزلفى والبشرى وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)
الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويقترف فعل مضارع فعل الشرط وحسنة مفعول به أي ومن يكتسب حسنة وأصل القرف الكسب يقال فلان يقرف لعياله كسبا من باب ضرب ونزد جواب الشرط وله متعلقان بنزد وفيها حال وحسنا مفعول به وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية.
البلاغة:
في قوله «إلا المودّة في القربى» مجاز مرسل علاقة المحلية ولذلك لم يقل إلا مودّة القربى أو إلا المودّة للقربى، فقد جعلوا مكانا للمودّة ومقرا لها كقولك لي في آل فلان مودة ولي فيهم هوى شديد تريد: أحبهم وهم مكان حبي ومحله. وقد اختلف في هذه الآية اختلافا كثيرا يرجع إليه في المطولات وأحسن ما قرأناه في صددها ما ذكره مجاهد وقتادة وخلاصته: والمعنى أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني فإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى وصلوا رحمي ولا تؤذوني.
الشورى 42:24
الإعراب:
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) أم حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع وجملة افترى مقول القول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) الفاء استئنافية أو عاطفة وإن شرطية ويشأ فعل الشرط والله فاعل ويختم جواب الشرط وعلى قلبك متعلقان بيختم وقد اختلف في معنى الختم فقال الزمخشري: «فإن يشإ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل ما لهم، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم» وهذا كلام جميل فيه نفح من البلاغة مسكر وقال الجلال «فإن يشإ الله يختم: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره وقد فعل فمشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها» وهذا كلام جميل أيضا وارد في هذا المقام (وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) كلام مستأنف غير داخل في جزاء الشرط لأنه تعالى يمحو لباطل مطلقا وقد سقطت الواو لفظا لالتقاء الساكنين وسقطت في بعض المصاحف خطأ حملا له على اللفظ، ويمحو الله الباطل فعل مضارع وفاعل ومفعول به ويحقّ الحق عطف على يمحو الله الباطل وبكلماته متعلقان بيحق وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان قبول التوبة إذا استوفت شروطها الثلاثة إذا كانت المعصية بين العبد وربه وهي: 1- الإقلاع عن المعصية 2- الندامة على فعلها 3- العزم على عدم العودة إليها أبدا، فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي أضيف إليها شرط رابع وهو 4- أن يبرأ من حق صاحبها، وهناك مباحث مطولة تتعلق بالتوبة يرجع إليها في المطولات. وهو مبتدأ والذي خبر وجملة يقبل التوبة صلة وعن عباده متعلقان بالتوبة و «عن» هنا إما بمعنى «من» أو أن القبول يتعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة فتلضمنه معنى الأخذ يتعدى بمن، يقال قبلته منه أي أخذته، ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق يتعدى بعن، يقال قبلته عنه أي أزلته وأبنته عنه، وسيأتي كلام لطيف لعلي بن أبي طالب في التوبة في باب الفوائد، ويعفو عن السيئات عطف على ما تقدم وكذلك قوله ويعلم ما تفعلون وقرئ بالياء (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة ويستجيب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره يعود على الله تعالى والذين نصب بنزع الخافض أي ويستجيب للذين آمنوا فحذف الجار كما حذف في قوله «وإذا كالوهم» أي يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم على الثواب تفضلا، وأجاز السمين أن يكون اسم الموصول فاعلا أي يجيبون ربهم إذا دعاهم والسين والتاء زائدتان وأجاز أن يكون مفعولا به بعد أن تقررت زيادة السين والتاء أي يجيب الله الذين آمنوا والأول أقوم. وعملوا الصالحات عطف على آمنوا دخل في حيز الصلة ويزيدهم عطف أيضا ومن فضله متعلقان بيزيدهم وإلى هذا الأخير ذهب السيوطي وأبو البقاء (وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الكافرون مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت والجملة خبر الكافرون.
الفوائد:
التوبة وكلمة سيدنا علي: روى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبّر، فلما فرغ من صلاته قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى التوبة، فقال يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة وردّ المظالم، وإذابة النفس في الطّاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكة» .
وأخرج الأصبهاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلموا عباد الله أن كلّ عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله، وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة، ولا يغترن أحدكم بحلم الله عزّ وجلّ فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره» .
ومعنى الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وهذا على سبيل التقريب والتفهيم إلى أن النعيم والعذاب مدرك بسرعة وبعد خروج الروح يرى المؤمن الطائع ثوابه، والعاصي عقابه، فالعاقل من تاب إلى الله وأسرع في الطاعة وجد في العبادة ولا يعلم انتهاء العمر إلا الله، فالنبي يرغّب المؤمن في التوبة رجاء إدراك رحمة الله وثوابه ويبغضه بالقنوط وينفره من الكبر والغرور كما قال تعالى: «اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» .
هذا وقد صوّر المتنبي التوبة والجنوح إلى المثل الأعلى بقوله الممتع:
ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام
ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام
الشورى 42:25
الإعراب:
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) أم حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع وجملة افترى مقول القول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) الفاء استئنافية أو عاطفة وإن شرطية ويشأ فعل الشرط والله فاعل ويختم جواب الشرط وعلى قلبك متعلقان بيختم وقد اختلف في معنى الختم فقال الزمخشري: «فإن يشإ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل ما لهم، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم» وهذا كلام جميل فيه نفح من البلاغة مسكر وقال الجلال «فإن يشإ الله يختم: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره وقد فعل فمشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها» وهذا كلام جميل أيضا وارد في هذا المقام (وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) كلام مستأنف غير داخل في جزاء الشرط لأنه تعالى يمحو لباطل مطلقا وقد سقطت الواو لفظا لالتقاء الساكنين وسقطت في بعض المصاحف خطأ حملا له على اللفظ، ويمحو الله الباطل فعل مضارع وفاعل ومفعول به ويحقّ الحق عطف على يمحو الله الباطل وبكلماته متعلقان بيحق وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان قبول التوبة إذا استوفت شروطها الثلاثة إذا كانت المعصية بين العبد وربه وهي: 1- الإقلاع عن المعصية 2- الندامة على فعلها 3- العزم على عدم العودة إليها أبدا، فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي أضيف إليها شرط رابع وهو 4- أن يبرأ من حق صاحبها، وهناك مباحث مطولة تتعلق بالتوبة يرجع إليها في المطولات. وهو مبتدأ والذي خبر وجملة يقبل التوبة صلة وعن عباده متعلقان بالتوبة و «عن» هنا إما بمعنى «من» أو أن القبول يتعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة فتلضمنه معنى الأخذ يتعدى بمن، يقال قبلته منه أي أخذته، ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق يتعدى بعن، يقال قبلته عنه أي أزلته وأبنته عنه، وسيأتي كلام لطيف لعلي بن أبي طالب في التوبة في باب الفوائد، ويعفو عن السيئات عطف على ما تقدم وكذلك قوله ويعلم ما تفعلون وقرئ بالياء (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة ويستجيب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره يعود على الله تعالى والذين نصب بنزع الخافض أي ويستجيب للذين آمنوا فحذف الجار كما حذف في قوله «وإذا كالوهم» أي يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم على الثواب تفضلا، وأجاز السمين أن يكون اسم الموصول فاعلا أي يجيبون ربهم إذا دعاهم والسين والتاء زائدتان وأجاز أن يكون مفعولا به بعد أن تقررت زيادة السين والتاء أي يجيب الله الذين آمنوا والأول أقوم. وعملوا الصالحات عطف على آمنوا دخل في حيز الصلة ويزيدهم عطف أيضا ومن فضله متعلقان بيزيدهم وإلى هذا الأخير ذهب السيوطي وأبو البقاء (وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الكافرون مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت والجملة خبر الكافرون.
الفوائد:
التوبة وكلمة سيدنا علي: روى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبّر، فلما فرغ من صلاته قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى التوبة، فقال يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة وردّ المظالم، وإذابة النفس في الطّاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكة» .
وأخرج الأصبهاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلموا عباد الله أن كلّ عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله، وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة، ولا يغترن أحدكم بحلم الله عزّ وجلّ فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره» .
ومعنى الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وهذا على سبيل التقريب والتفهيم إلى أن النعيم والعذاب مدرك بسرعة وبعد خروج الروح يرى المؤمن الطائع ثوابه، والعاصي عقابه، فالعاقل من تاب إلى الله وأسرع في الطاعة وجد في العبادة ولا يعلم انتهاء العمر إلا الله، فالنبي يرغّب المؤمن في التوبة رجاء إدراك رحمة الله وثوابه ويبغضه بالقنوط وينفره من الكبر والغرور كما قال تعالى: «اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» .
هذا وقد صوّر المتنبي التوبة والجنوح إلى المثل الأعلى بقوله الممتع:
ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام
ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام
الشورى 42:26
الإعراب:
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) أم حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع وجملة افترى مقول القول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) الفاء استئنافية أو عاطفة وإن شرطية ويشأ فعل الشرط والله فاعل ويختم جواب الشرط وعلى قلبك متعلقان بيختم وقد اختلف في معنى الختم فقال الزمخشري: «فإن يشإ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل ما لهم، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم» وهذا كلام جميل فيه نفح من البلاغة مسكر وقال الجلال «فإن يشإ الله يختم: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره وقد فعل فمشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها» وهذا كلام جميل أيضا وارد في هذا المقام (وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) كلام مستأنف غير داخل في جزاء الشرط لأنه تعالى يمحو لباطل مطلقا وقد سقطت الواو لفظا لالتقاء الساكنين وسقطت في بعض المصاحف خطأ حملا له على اللفظ، ويمحو الله الباطل فعل مضارع وفاعل ومفعول به ويحقّ الحق عطف على يمحو الله الباطل وبكلماته متعلقان بيحق وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان قبول التوبة إذا استوفت شروطها الثلاثة إذا كانت المعصية بين العبد وربه وهي: 1- الإقلاع عن المعصية 2- الندامة على فعلها 3- العزم على عدم العودة إليها أبدا، فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي أضيف إليها شرط رابع وهو 4- أن يبرأ من حق صاحبها، وهناك مباحث مطولة تتعلق بالتوبة يرجع إليها في المطولات. وهو مبتدأ والذي خبر وجملة يقبل التوبة صلة وعن عباده متعلقان بالتوبة و «عن» هنا إما بمعنى «من» أو أن القبول يتعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة فتلضمنه معنى الأخذ يتعدى بمن، يقال قبلته منه أي أخذته، ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق يتعدى بعن، يقال قبلته عنه أي أزلته وأبنته عنه، وسيأتي كلام لطيف لعلي بن أبي طالب في التوبة في باب الفوائد، ويعفو عن السيئات عطف على ما تقدم وكذلك قوله ويعلم ما تفعلون وقرئ بالياء (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة ويستجيب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره يعود على الله تعالى والذين نصب بنزع الخافض أي ويستجيب للذين آمنوا فحذف الجار كما حذف في قوله «وإذا كالوهم» أي يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم على الثواب تفضلا، وأجاز السمين أن يكون اسم الموصول فاعلا أي يجيبون ربهم إذا دعاهم والسين والتاء زائدتان وأجاز أن يكون مفعولا به بعد أن تقررت زيادة السين والتاء أي يجيب الله الذين آمنوا والأول أقوم. وعملوا الصالحات عطف على آمنوا دخل في حيز الصلة ويزيدهم عطف أيضا ومن فضله متعلقان بيزيدهم وإلى هذا الأخير ذهب السيوطي وأبو البقاء (وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الكافرون مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت والجملة خبر الكافرون.
الفوائد:
التوبة وكلمة سيدنا علي: روى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبّر، فلما فرغ من صلاته قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى التوبة، فقال يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة وردّ المظالم، وإذابة النفس في الطّاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكة» .
وأخرج الأصبهاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلموا عباد الله أن كلّ عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله، وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة، ولا يغترن أحدكم بحلم الله عزّ وجلّ فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره» .
ومعنى الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وهذا على سبيل التقريب والتفهيم إلى أن النعيم والعذاب مدرك بسرعة وبعد خروج الروح يرى المؤمن الطائع ثوابه، والعاصي عقابه، فالعاقل من تاب إلى الله وأسرع في الطاعة وجد في العبادة ولا يعلم انتهاء العمر إلا الله، فالنبي يرغّب المؤمن في التوبة رجاء إدراك رحمة الله وثوابه ويبغضه بالقنوط وينفره من الكبر والغرور كما قال تعالى: «اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» .
هذا وقد صوّر المتنبي التوبة والجنوح إلى المثل الأعلى بقوله الممتع:
ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام
ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام
الشورى 42:27
الإعراب:
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن بسط الرزق مفسدة للخلق، ولو شرطية وبسط الله الرزق فعل وفاعل ومفعول به ولعباده متعلقان ببسط واللام واقعة في جواب لو وجملة بغوا في الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وسيأتي بحث في معنى لو هنا وانتفاء البغي مع وجوده في باب الفوائد (وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل وينزل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو وبقدر متعلقان بمحذوف حال وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وبعباده متعلقان بخبير وخبير بصير خبران لإن (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة ينزل الغيث صلة ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة إلى الظرف أي من بعد قنوطهم وينشر رحمته عطف على ينزل الغيث وهو مبتدأ والولي الحميد خبراه (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) الواو عاطفة ومن آياته خبر مقدم وخلق السموات والأرض مبتدأ مؤخر وما في محل رفع أو جر فالأول معطوف على المضاف والثاني على المضاف إليه وهذا أرجح لسلامته من التقدير إذ لا بدّ من تقدير مضاف على الأول أي خلق ما بثّ وجملة بثّ صلة وفيهما متعلقان ببثّ ومن دابة في موضع نصب على الحال وسيأتي مزيد بحث عن هذه الآية في باب البلاغة (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) وهو مبتدأ وعلى جمعهم متعلقان بقدير وإذا ظرف مستقبل متعلق بجمعهم وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وقدير خبر هو (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) الواو عاطفة وما شرطية وأصابكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومن مصيبة حال والفاء رابطة وبما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فذلك بما كسبت وما موصولة مجرورة بالباء وجملة كسبت صلة وأيديكم فاعل، هذا ويجوز أن تكون ما موصولة والفاء داخلة في الخبر تشبيها للموصول بالشرط والواو عاطفة ويعفو فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله وعن كثير متعلقان بيعفو (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما وفي الأرض حال والواو عاطفة وما نافية أو حجازية ولكم خبر مقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد ووليّ مبتدأ مؤخر مرفوع محلا أو اسم ما ولا نصير عطف على من ولي.
البلاغة:
1- صحة التفسير في قوله «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا» الآية فن صحة التفسير وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه إما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل أو موجها يفتقر إلى توجيه، أو محتملا يحتاج المراد منه إلى ترجيح لا يحصل إلا بتفسيره وتبيينه، ووقوع التفسير يأتي في الكلام على أنحاء تارة يأتي بعد الشرط أو بعد ما فيه معنى الشرط وطورا بعد الجار والمجرور كما في هذه الآية وقد جاءت صحة التفسير فيها مؤذنة بمجيء الرجاء بعد اليأس والفرج بعد الشدّة والمسرّة بعد الحزن ليكون ذلك أحلى موقعا في القلوب.
2- نسبة الشيء إلى الكل والمراد البعض في قوله «وما بثّ فيهما من دابة» نسبة الشيء إلى جميع المذكور والمراد إلى بعضه كقوله تعالى «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» وإنما يخرج من الملح، وقد ورد اختصاص الأرض بالدابة في موضع آخر قال تعالى: «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار» ثم قال «وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دابة» فخصّ هذا الأمر بالأرض.
الفوائد:
1- تقدّم في هذا الكتاب الكثير من مباحث «لو» وفي قوله «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض» يرد سؤال وهو: أن البغي حاصل بالفعل فكيف يصحّ انتفاؤه بمقتضى لو الامتناعية والجواب أن المراد بالنفي جميع الناس كما جعل الملزوم المنتفي أيضا البسط للجميع بدليل الواو التي تقتضي مطلق الجمع، وأورد الزمخشري سؤالا آخر وأجاب عنه وفيما يلي نص السؤال والجواب:
«فإن قلت: قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض ومنهم مبسوط لهم ومنه مقبوض عنهم فإن كان المبسوط لهم يبغون فلم بسط لهم وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون البغي بدون البسط فلم شرطه؟ قلت: لا شبهة في أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه فلو عمّ البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن» .
2- هل تدخل إذا على المضارع؟ يجوز دخول إذا على المضارع كما تدخل على الماضي قال الله تعالى «والليل إذا يغشى» ومنه «إذا يشاء» وقول الشاعر:
وإذا ما أشاء أبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا
وذلك لأن إذا ظرف للمستقبل فإذا دخل على الماضي كان مستقبلا أو على المضارع كان نصّا في الاستقبال، وواضح أن الشاعر جرّد من الناقة أمرا آخر لشدة سيرها فلذلك قال منها، وأصل المعنى أبعثهما في آخر الليل كالناشط وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أخرى والمذعور الخائف وهو كناية عن سريع السير جدا.
الشورى 42:28
الإعراب:
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن بسط الرزق مفسدة للخلق، ولو شرطية وبسط الله الرزق فعل وفاعل ومفعول به ولعباده متعلقان ببسط واللام واقعة في جواب لو وجملة بغوا في الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وسيأتي بحث في معنى لو هنا وانتفاء البغي مع وجوده في باب الفوائد (وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل وينزل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو وبقدر متعلقان بمحذوف حال وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وبعباده متعلقان بخبير وخبير بصير خبران لإن (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة ينزل الغيث صلة ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة إلى الظرف أي من بعد قنوطهم وينشر رحمته عطف على ينزل الغيث وهو مبتدأ والولي الحميد خبراه (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) الواو عاطفة ومن آياته خبر مقدم وخلق السموات والأرض مبتدأ مؤخر وما في محل رفع أو جر فالأول معطوف على المضاف والثاني على المضاف إليه وهذا أرجح لسلامته من التقدير إذ لا بدّ من تقدير مضاف على الأول أي خلق ما بثّ وجملة بثّ صلة وفيهما متعلقان ببثّ ومن دابة في موضع نصب على الحال وسيأتي مزيد بحث عن هذه الآية في باب البلاغة (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) وهو مبتدأ وعلى جمعهم متعلقان بقدير وإذا ظرف مستقبل متعلق بجمعهم وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وقدير خبر هو (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) الواو عاطفة وما شرطية وأصابكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومن مصيبة حال والفاء رابطة وبما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فذلك بما كسبت وما موصولة مجرورة بالباء وجملة كسبت صلة وأيديكم فاعل، هذا ويجوز أن تكون ما موصولة والفاء داخلة في الخبر تشبيها للموصول بالشرط والواو عاطفة ويعفو فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله وعن كثير متعلقان بيعفو (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما وفي الأرض حال والواو عاطفة وما نافية أو حجازية ولكم خبر مقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد ووليّ مبتدأ مؤخر مرفوع محلا أو اسم ما ولا نصير عطف على من ولي.
البلاغة:
1- صحة التفسير في قوله «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا» الآية فن صحة التفسير وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه إما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل أو موجها يفتقر إلى توجيه، أو محتملا يحتاج المراد منه إلى ترجيح لا يحصل إلا بتفسيره وتبيينه، ووقوع التفسير يأتي في الكلام على أنحاء تارة يأتي بعد الشرط أو بعد ما فيه معنى الشرط وطورا بعد الجار والمجرور كما في هذه الآية وقد جاءت صحة التفسير فيها مؤذنة بمجيء الرجاء بعد اليأس والفرج بعد الشدّة والمسرّة بعد الحزن ليكون ذلك أحلى موقعا في القلوب.
2- نسبة الشيء إلى الكل والمراد البعض في قوله «وما بثّ فيهما من دابة» نسبة الشيء إلى جميع المذكور والمراد إلى بعضه كقوله تعالى «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» وإنما يخرج من الملح، وقد ورد اختصاص الأرض بالدابة في موضع آخر قال تعالى: «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار» ثم قال «وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دابة» فخصّ هذا الأمر بالأرض.
الفوائد:
1- تقدّم في هذا الكتاب الكثير من مباحث «لو» وفي قوله «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض» يرد سؤال وهو: أن البغي حاصل بالفعل فكيف يصحّ انتفاؤه بمقتضى لو الامتناعية والجواب أن المراد بالنفي جميع الناس كما جعل الملزوم المنتفي أيضا البسط للجميع بدليل الواو التي تقتضي مطلق الجمع، وأورد الزمخشري سؤالا آخر وأجاب عنه وفيما يلي نص السؤال والجواب:
«فإن قلت: قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض ومنهم مبسوط لهم ومنه مقبوض عنهم فإن كان المبسوط لهم يبغون فلم بسط لهم وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون البغي بدون البسط فلم شرطه؟ قلت: لا شبهة في أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه فلو عمّ البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن» .
2- هل تدخل إذا على المضارع؟ يجوز دخول إذا على المضارع كما تدخل على الماضي قال الله تعالى «والليل إذا يغشى» ومنه «إذا يشاء» وقول الشاعر:
وإذا ما أشاء أبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا
وذلك لأن إذا ظرف للمستقبل فإذا دخل على الماضي كان مستقبلا أو على المضارع كان نصّا في الاستقبال، وواضح أن الشاعر جرّد من الناقة أمرا آخر لشدة سيرها فلذلك قال منها، وأصل المعنى أبعثهما في آخر الليل كالناشط وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أخرى والمذعور الخائف وهو كناية عن سريع السير جدا.
الشورى 42:29
الإعراب:
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن بسط الرزق مفسدة للخلق، ولو شرطية وبسط الله الرزق فعل وفاعل ومفعول به ولعباده متعلقان ببسط واللام واقعة في جواب لو وجملة بغوا في الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وسيأتي بحث في معنى لو هنا وانتفاء البغي مع وجوده في باب الفوائد (وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل وينزل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو وبقدر متعلقان بمحذوف حال وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وبعباده متعلقان بخبير وخبير بصير خبران لإن (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة ينزل الغيث صلة ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة إلى الظرف أي من بعد قنوطهم وينشر رحمته عطف على ينزل الغيث وهو مبتدأ والولي الحميد خبراه (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) الواو عاطفة ومن آياته خبر مقدم وخلق السموات والأرض مبتدأ مؤخر وما في محل رفع أو جر فالأول معطوف على المضاف والثاني على المضاف إليه وهذا أرجح لسلامته من التقدير إذ لا بدّ من تقدير مضاف على الأول أي خلق ما بثّ وجملة بثّ صلة وفيهما متعلقان ببثّ ومن دابة في موضع نصب على الحال وسيأتي مزيد بحث عن هذه الآية في باب البلاغة (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) وهو مبتدأ وعلى جمعهم متعلقان بقدير وإذا ظرف مستقبل متعلق بجمعهم وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وقدير خبر هو (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) الواو عاطفة وما شرطية وأصابكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومن مصيبة حال والفاء رابطة وبما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فذلك بما كسبت وما موصولة مجرورة بالباء وجملة كسبت صلة وأيديكم فاعل، هذا ويجوز أن تكون ما موصولة والفاء داخلة في الخبر تشبيها للموصول بالشرط والواو عاطفة ويعفو فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله وعن كثير متعلقان بيعفو (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما وفي الأرض حال والواو عاطفة وما نافية أو حجازية ولكم خبر مقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد ووليّ مبتدأ مؤخر مرفوع محلا أو اسم ما ولا نصير عطف على من ولي.
البلاغة:
1- صحة التفسير في قوله «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا» الآية فن صحة التفسير وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه إما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل أو موجها يفتقر إلى توجيه، أو محتملا يحتاج المراد منه إلى ترجيح لا يحصل إلا بتفسيره وتبيينه، ووقوع التفسير يأتي في الكلام على أنحاء تارة يأتي بعد الشرط أو بعد ما فيه معنى الشرط وطورا بعد الجار والمجرور كما في هذه الآية وقد جاءت صحة التفسير فيها مؤذنة بمجيء الرجاء بعد اليأس والفرج بعد الشدّة والمسرّة بعد الحزن ليكون ذلك أحلى موقعا في القلوب.
2- نسبة الشيء إلى الكل والمراد البعض في قوله «وما بثّ فيهما من دابة» نسبة الشيء إلى جميع المذكور والمراد إلى بعضه كقوله تعالى «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» وإنما يخرج من الملح، وقد ورد اختصاص الأرض بالدابة في موضع آخر قال تعالى: «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار» ثم قال «وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دابة» فخصّ هذا الأمر بالأرض.
الفوائد:
1- تقدّم في هذا الكتاب الكثير من مباحث «لو» وفي قوله «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض» يرد سؤال وهو: أن البغي حاصل بالفعل فكيف يصحّ انتفاؤه بمقتضى لو الامتناعية والجواب أن المراد بالنفي جميع الناس كما جعل الملزوم المنتفي أيضا البسط للجميع بدليل الواو التي تقتضي مطلق الجمع، وأورد الزمخشري سؤالا آخر وأجاب عنه وفيما يلي نص السؤال والجواب:
«فإن قلت: قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض ومنهم مبسوط لهم ومنه مقبوض عنهم فإن كان المبسوط لهم يبغون فلم بسط لهم وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون البغي بدون البسط فلم شرطه؟ قلت: لا شبهة في أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه فلو عمّ البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن» .
2- هل تدخل إذا على المضارع؟ يجوز دخول إذا على المضارع كما تدخل على الماضي قال الله تعالى «والليل إذا يغشى» ومنه «إذا يشاء» وقول الشاعر:
وإذا ما أشاء أبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا
وذلك لأن إذا ظرف للمستقبل فإذا دخل على الماضي كان مستقبلا أو على المضارع كان نصّا في الاستقبال، وواضح أن الشاعر جرّد من الناقة أمرا آخر لشدة سيرها فلذلك قال منها، وأصل المعنى أبعثهما في آخر الليل كالناشط وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أخرى والمذعور الخائف وهو كناية عن سريع السير جدا.
الشورى 42:30
الإعراب:
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن بسط الرزق مفسدة للخلق، ولو شرطية وبسط الله الرزق فعل وفاعل ومفعول به ولعباده متعلقان ببسط واللام واقعة في جواب لو وجملة بغوا في الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وسيأتي بحث في معنى لو هنا وانتفاء البغي مع وجوده في باب الفوائد (وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل وينزل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو وبقدر متعلقان بمحذوف حال وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وبعباده متعلقان بخبير وخبير بصير خبران لإن (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة ينزل الغيث صلة ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة إلى الظرف أي من بعد قنوطهم وينشر رحمته عطف على ينزل الغيث وهو مبتدأ والولي الحميد خبراه (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) الواو عاطفة ومن آياته خبر مقدم وخلق السموات والأرض مبتدأ مؤخر وما في محل رفع أو جر فالأول معطوف على المضاف والثاني على المضاف إليه وهذا أرجح لسلامته من التقدير إذ لا بدّ من تقدير مضاف على الأول أي خلق ما بثّ وجملة بثّ صلة وفيهما متعلقان ببثّ ومن دابة في موضع نصب على الحال وسيأتي مزيد بحث عن هذه الآية في باب البلاغة (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) وهو مبتدأ وعلى جمعهم متعلقان بقدير وإذا ظرف مستقبل متعلق بجمعهم وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وقدير خبر هو (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) الواو عاطفة وما شرطية وأصابكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومن مصيبة حال والفاء رابطة وبما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فذلك بما كسبت وما موصولة مجرورة بالباء وجملة كسبت صلة وأيديكم فاعل، هذا ويجوز أن تكون ما موصولة والفاء داخلة في الخبر تشبيها للموصول بالشرط والواو عاطفة ويعفو فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله وعن كثير متعلقان بيعفو (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما وفي الأرض حال والواو عاطفة وما نافية أو حجازية ولكم خبر مقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد ووليّ مبتدأ مؤخر مرفوع محلا أو اسم ما ولا نصير عطف على من ولي.
البلاغة:
1- صحة التفسير في قوله «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا» الآية فن صحة التفسير وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه إما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل أو موجها يفتقر إلى توجيه، أو محتملا يحتاج المراد منه إلى ترجيح لا يحصل إلا بتفسيره وتبيينه، ووقوع التفسير يأتي في الكلام على أنحاء تارة يأتي بعد الشرط أو بعد ما فيه معنى الشرط وطورا بعد الجار والمجرور كما في هذه الآية وقد جاءت صحة التفسير فيها مؤذنة بمجيء الرجاء بعد اليأس والفرج بعد الشدّة والمسرّة بعد الحزن ليكون ذلك أحلى موقعا في القلوب.
2- نسبة الشيء إلى الكل والمراد البعض في قوله «وما بثّ فيهما من دابة» نسبة الشيء إلى جميع المذكور والمراد إلى بعضه كقوله تعالى «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» وإنما يخرج من الملح، وقد ورد اختصاص الأرض بالدابة في موضع آخر قال تعالى: «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار» ثم قال «وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دابة» فخصّ هذا الأمر بالأرض.
الفوائد:
1- تقدّم في هذا الكتاب الكثير من مباحث «لو» وفي قوله «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض» يرد سؤال وهو: أن البغي حاصل بالفعل فكيف يصحّ انتفاؤه بمقتضى لو الامتناعية والجواب أن المراد بالنفي جميع الناس كما جعل الملزوم المنتفي أيضا البسط للجميع بدليل الواو التي تقتضي مطلق الجمع، وأورد الزمخشري سؤالا آخر وأجاب عنه وفيما يلي نص السؤال والجواب:
«فإن قلت: قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض ومنهم مبسوط لهم ومنه مقبوض عنهم فإن كان المبسوط لهم يبغون فلم بسط لهم وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون البغي بدون البسط فلم شرطه؟ قلت: لا شبهة في أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه فلو عمّ البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن» .
2- هل تدخل إذا على المضارع؟ يجوز دخول إذا على المضارع كما تدخل على الماضي قال الله تعالى «والليل إذا يغشى» ومنه «إذا يشاء» وقول الشاعر:
وإذا ما أشاء أبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا
وذلك لأن إذا ظرف للمستقبل فإذا دخل على الماضي كان مستقبلا أو على المضارع كان نصّا في الاستقبال، وواضح أن الشاعر جرّد من الناقة أمرا آخر لشدة سيرها فلذلك قال منها، وأصل المعنى أبعثهما في آخر الليل كالناشط وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أخرى والمذعور الخائف وهو كناية عن سريع السير جدا.
الشورى 42:31
الإعراب:
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن بسط الرزق مفسدة للخلق، ولو شرطية وبسط الله الرزق فعل وفاعل ومفعول به ولعباده متعلقان ببسط واللام واقعة في جواب لو وجملة بغوا في الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وسيأتي بحث في معنى لو هنا وانتفاء البغي مع وجوده في باب الفوائد (وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل وينزل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو وبقدر متعلقان بمحذوف حال وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وبعباده متعلقان بخبير وخبير بصير خبران لإن (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة ينزل الغيث صلة ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة إلى الظرف أي من بعد قنوطهم وينشر رحمته عطف على ينزل الغيث وهو مبتدأ والولي الحميد خبراه (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) الواو عاطفة ومن آياته خبر مقدم وخلق السموات والأرض مبتدأ مؤخر وما في محل رفع أو جر فالأول معطوف على المضاف والثاني على المضاف إليه وهذا أرجح لسلامته من التقدير إذ لا بدّ من تقدير مضاف على الأول أي خلق ما بثّ وجملة بثّ صلة وفيهما متعلقان ببثّ ومن دابة في موضع نصب على الحال وسيأتي مزيد بحث عن هذه الآية في باب البلاغة (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) وهو مبتدأ وعلى جمعهم متعلقان بقدير وإذا ظرف مستقبل متعلق بجمعهم وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وقدير خبر هو (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) الواو عاطفة وما شرطية وأصابكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومن مصيبة حال والفاء رابطة وبما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فذلك بما كسبت وما موصولة مجرورة بالباء وجملة كسبت صلة وأيديكم فاعل، هذا ويجوز أن تكون ما موصولة والفاء داخلة في الخبر تشبيها للموصول بالشرط والواو عاطفة ويعفو فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله وعن كثير متعلقان بيعفو (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما وفي الأرض حال والواو عاطفة وما نافية أو حجازية ولكم خبر مقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد ووليّ مبتدأ مؤخر مرفوع محلا أو اسم ما ولا نصير عطف على من ولي.
البلاغة:
1- صحة التفسير في قوله «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا» الآية فن صحة التفسير وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه إما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل أو موجها يفتقر إلى توجيه، أو محتملا يحتاج المراد منه إلى ترجيح لا يحصل إلا بتفسيره وتبيينه، ووقوع التفسير يأتي في الكلام على أنحاء تارة يأتي بعد الشرط أو بعد ما فيه معنى الشرط وطورا بعد الجار والمجرور كما في هذه الآية وقد جاءت صحة التفسير فيها مؤذنة بمجيء الرجاء بعد اليأس والفرج بعد الشدّة والمسرّة بعد الحزن ليكون ذلك أحلى موقعا في القلوب.
2- نسبة الشيء إلى الكل والمراد البعض في قوله «وما بثّ فيهما من دابة» نسبة الشيء إلى جميع المذكور والمراد إلى بعضه كقوله تعالى «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» وإنما يخرج من الملح، وقد ورد اختصاص الأرض بالدابة في موضع آخر قال تعالى: «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار» ثم قال «وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دابة» فخصّ هذا الأمر بالأرض.
الفوائد:
1- تقدّم في هذا الكتاب الكثير من مباحث «لو» وفي قوله «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض» يرد سؤال وهو: أن البغي حاصل بالفعل فكيف يصحّ انتفاؤه بمقتضى لو الامتناعية والجواب أن المراد بالنفي جميع الناس كما جعل الملزوم المنتفي أيضا البسط للجميع بدليل الواو التي تقتضي مطلق الجمع، وأورد الزمخشري سؤالا آخر وأجاب عنه وفيما يلي نص السؤال والجواب:
«فإن قلت: قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض ومنهم مبسوط لهم ومنه مقبوض عنهم فإن كان المبسوط لهم يبغون فلم بسط لهم وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون البغي بدون البسط فلم شرطه؟ قلت: لا شبهة في أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه فلو عمّ البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن» .
2- هل تدخل إذا على المضارع؟ يجوز دخول إذا على المضارع كما تدخل على الماضي قال الله تعالى «والليل إذا يغشى» ومنه «إذا يشاء» وقول الشاعر:
وإذا ما أشاء أبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا
وذلك لأن إذا ظرف للمستقبل فإذا دخل على الماضي كان مستقبلا أو على المضارع كان نصّا في الاستقبال، وواضح أن الشاعر جرّد من الناقة أمرا آخر لشدة سيرها فلذلك قال منها، وأصل المعنى أبعثهما في آخر الليل كالناشط وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أخرى والمذعور الخائف وهو كناية عن سريع السير جدا.
الشورى 42:32
اللغة:
(الْجَوارِ) السفن وهي بحذف الياء في الخط لأنها من ياءات الزوائد وبإثباتها وحذفها في اللفظ في كلّ من الوصل والوقف وقد قرىء بها جميعها، قال أبو حيان: «جمع جارية وهي صفة جرت مجرى الأسماء فوليت العوامل» وقال الشهاب الحلبي: فإن قلت الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفيها امتنع حذف الموصوف، لا تقول: مررت بماش لأن المشي عامّ وتقول مررت بمهندس وكاتب، والجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو السفن فلا يجوز حذفه والجواب أن محل الامتناع إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد بأن تغلب عليها الاسمية كالأبطح والأبرق وإلا جاز حذف الموصوف.
(الأعلام) الجبال جمع علم قالت الخنساء:
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وهو أحد معانيه الكثيرة.
(رَواكِدَ) ثوابت لا تجري يقال ركد الماء ركودا من باب قعد سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد الميزان: استوى وركد القوم: هدءوا.
(يُوبِقْهُنَّ) يهلكهنّ يقال وبق يبق مثل وعد يعد ووبق يبق من باب تعب يتعب وبقا بسكون الباء ووبق يوبق وبقا بفتح الباء ووبوقا وموبقا واستوبق: هلك فهو وبق وأوبقه إيباقا أهلكه وذلّله وحبسه.
الإعراب:
(وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) من آياته خبر مقدم والجوار مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة خطا ولفظا أو خطا فقط وفي البحر حال وكالأعلام حال أيضا وقد تقدم في باب اللغة أن الجوار غلبت عليها الاسمية وعبارة أبي البقاء «الجوار مبتدأ أو فاعل ارتفع بالجار وفي البحر حال منه والعامل فيه الاستقرار ويجوز أن يتعلق بالجوار وكالأعلام على الوجه الأول حال ثانية وعلى الوجه الثاني هي حال من الضمير في الجوار» (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على الله تعالى ويسكن جواب الشرط والريح مفعول به والفاء عاطفة ويظللن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل جزم عطف على يسكن الريح وهو بفتح اللام لأن الماضي بكسرها تقول ظللت قائما ونون النسوة اسم يظللن لأنه فعل ناقص ورواكد خبرها وعلى ظهره متعلقان برواكد (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل نعت لآيات وصبّار مضاف إليه وشكور نعت لصبّار (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) أو حرف عطف ويوقهنّ عطف على يسكن أي يفرقهنّ بعصف الريح عليهن، قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف يوبقهنّ؟ قلت على يسكن لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيفرقنّ بعصفها» أو بطروء خلل على أجهزتها، وبما متعلقان بيوبقهنّ ويجوز في ما أن تكون موصولة أو مصدرية والباء للسببية أي بسبب ما كسبوه من الذنوب ويعف عطف على يسكن أيضا والمعنى أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم وعن كثير متعلقان بيعف (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو حرف عطف ويعلم معطوف على تعليل مقدّر أي يفرقهم لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون، هكذا قدّره الزمخشري والجلال السيوطي، وردّ أبو حيّان قائلا «ويبعد تقديره لينتقم منهم لأن الذي ترتب على الشرط إهلاك قوم ونجاة قوم فلا يحسن تقدير العلة أحد الأمرين» وتعقبه الكرخي فقال في الردّ عليه والدفاع عن إعراب السيوطي: «بل يحسن تقديره لينتقم منهم كما قال شيخنا لأن المقصود تعليل الإهلاك فقط الذي قدّره السيوطي بقوله يفرقهم إذ هو المناسب للعلة المعطوفة وهي ويعلم، ودافع الزمخشري عن الإعراب الأول وهو العطف على التعليل المحذوف بقوله: ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ومنه قوله تعالى: «ولنجعله آية للناس» وقوله «وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت» أما الزجّاج فأعربه بالنصب على إضمار أن وتبعه أبو البقاء قال: لأن قبلها جزاء تقول: ما تصنع أصنع مثله وأكرمك بالنصب وإن شئت وأكرمك بالرفع على وأنا أكرمك وإن شئت وأكرمك بالجزم، قال الزمخشري: «وفي هذا الإعراب نظر لأن سيبويه قال في كتابه: «واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف وهو نحو من قوله «وألحق بالحجاز فاستريحا» فهذا يجوز وليس بحدّ الكلام ولا وجهه إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا لأنه ليس بواجب أنه يفعل إلا أن يكون من الأول فعل فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه» قال الزمخشري: «ولا يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ولو كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة» هذا وقد قرىء ويعلم بالرفع على الاستئناف على أنه جملة اسمية أو فعلية فعلى كونها اسمية يكون الموصول مفعولا به والفاعل ضميرا مستترا يعود على مبتدأ مضمر أي وهو يعلم الذين استجابوا وعلى كونها فعلية يكون الموصول فاعلا، وقرىء بالجزم بالعطف على الجواب السابق كأنه قال: وإن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور: هلاك قوم ونجاة آخرين وتحذير آخرين، والذين فاعل أو مفعول به كما تقدم وجملة يجادلون صلة وفي آياتنا متعلقان بيجادلون وما نافية أو نافية حجازية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع محلا على الابتداء
وعلى أنه اسم ما وجملة النفي سدّت مسدّ مفعولي يعلم المعلقة بالنفي عن العمل.
البلاغة:
الريح بين الإفراد والجمع تقدم في موضع آخر من هذا الكتاب أن الريح لم ترد مفردة في القرآن إلا عذابا، وقد حاول بعضهم أن يخرم هذا الإطلاق فقال إن قوله تعالى: «إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره» يخرم هذا الإطلاق لأن الريح المذكورة نعمة. قلت: وهذا فهم خاطئ بل إنه على العكس يؤكد سريان هذه القاعدة على إطلاقها لأنه صدّرها بإن الشرطية فأفهم ذلك أن الأصل في الريح المفردة العذاب وأنه إذا أراد الخروج بها عن إطلاقها قيدها بإن الشرطية حتى إذا تمّ ذلك أعاد الضمير عليها مجموعا فقال فيظللن رواكد أي الرياح، وقد أيد الحديث الشريف ما ذهبنا إليه من الإطلاق فقال: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» .
الشورى 42:33
اللغة:
(الْجَوارِ) السفن وهي بحذف الياء في الخط لأنها من ياءات الزوائد وبإثباتها وحذفها في اللفظ في كلّ من الوصل والوقف وقد قرىء بها جميعها، قال أبو حيان: «جمع جارية وهي صفة جرت مجرى الأسماء فوليت العوامل» وقال الشهاب الحلبي: فإن قلت الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفيها امتنع حذف الموصوف، لا تقول: مررت بماش لأن المشي عامّ وتقول مررت بمهندس وكاتب، والجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو السفن فلا يجوز حذفه والجواب أن محل الامتناع إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد بأن تغلب عليها الاسمية كالأبطح والأبرق وإلا جاز حذف الموصوف.
(الأعلام) الجبال جمع علم قالت الخنساء:
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وهو أحد معانيه الكثيرة.
(رَواكِدَ) ثوابت لا تجري يقال ركد الماء ركودا من باب قعد سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد الميزان: استوى وركد القوم: هدءوا.
(يُوبِقْهُنَّ) يهلكهنّ يقال وبق يبق مثل وعد يعد ووبق يبق من باب تعب يتعب وبقا بسكون الباء ووبق يوبق وبقا بفتح الباء ووبوقا وموبقا واستوبق: هلك فهو وبق وأوبقه إيباقا أهلكه وذلّله وحبسه.
الإعراب:
(وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) من آياته خبر مقدم والجوار مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة خطا ولفظا أو خطا فقط وفي البحر حال وكالأعلام حال أيضا وقد تقدم في باب اللغة أن الجوار غلبت عليها الاسمية وعبارة أبي البقاء «الجوار مبتدأ أو فاعل ارتفع بالجار وفي البحر حال منه والعامل فيه الاستقرار ويجوز أن يتعلق بالجوار وكالأعلام على الوجه الأول حال ثانية وعلى الوجه الثاني هي حال من الضمير في الجوار» (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على الله تعالى ويسكن جواب الشرط والريح مفعول به والفاء عاطفة ويظللن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل جزم عطف على يسكن الريح وهو بفتح اللام لأن الماضي بكسرها تقول ظللت قائما ونون النسوة اسم يظللن لأنه فعل ناقص ورواكد خبرها وعلى ظهره متعلقان برواكد (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل نعت لآيات وصبّار مضاف إليه وشكور نعت لصبّار (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) أو حرف عطف ويوقهنّ عطف على يسكن أي يفرقهنّ بعصف الريح عليهن، قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف يوبقهنّ؟ قلت على يسكن لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيفرقنّ بعصفها» أو بطروء خلل على أجهزتها، وبما متعلقان بيوبقهنّ ويجوز في ما أن تكون موصولة أو مصدرية والباء للسببية أي بسبب ما كسبوه من الذنوب ويعف عطف على يسكن أيضا والمعنى أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم وعن كثير متعلقان بيعف (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو حرف عطف ويعلم معطوف على تعليل مقدّر أي يفرقهم لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون، هكذا قدّره الزمخشري والجلال السيوطي، وردّ أبو حيّان قائلا «ويبعد تقديره لينتقم منهم لأن الذي ترتب على الشرط إهلاك قوم ونجاة قوم فلا يحسن تقدير العلة أحد الأمرين» وتعقبه الكرخي فقال في الردّ عليه والدفاع عن إعراب السيوطي: «بل يحسن تقديره لينتقم منهم كما قال شيخنا لأن المقصود تعليل الإهلاك فقط الذي قدّره السيوطي بقوله يفرقهم إذ هو المناسب للعلة المعطوفة وهي ويعلم، ودافع الزمخشري عن الإعراب الأول وهو العطف على التعليل المحذوف بقوله: ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ومنه قوله تعالى: «ولنجعله آية للناس» وقوله «وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت» أما الزجّاج فأعربه بالنصب على إضمار أن وتبعه أبو البقاء قال: لأن قبلها جزاء تقول: ما تصنع أصنع مثله وأكرمك بالنصب وإن شئت وأكرمك بالرفع على وأنا أكرمك وإن شئت وأكرمك بالجزم، قال الزمخشري: «وفي هذا الإعراب نظر لأن سيبويه قال في كتابه: «واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف وهو نحو من قوله «وألحق بالحجاز فاستريحا» فهذا يجوز وليس بحدّ الكلام ولا وجهه إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا لأنه ليس بواجب أنه يفعل إلا أن يكون من الأول فعل فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه» قال الزمخشري: «ولا يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ولو كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة» هذا وقد قرىء ويعلم بالرفع على الاستئناف على أنه جملة اسمية أو فعلية فعلى كونها اسمية يكون الموصول مفعولا به والفاعل ضميرا مستترا يعود على مبتدأ مضمر أي وهو يعلم الذين استجابوا وعلى كونها فعلية يكون الموصول فاعلا، وقرىء بالجزم بالعطف على الجواب السابق كأنه قال: وإن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور: هلاك قوم ونجاة آخرين وتحذير آخرين، والذين فاعل أو مفعول به كما تقدم وجملة يجادلون صلة وفي آياتنا متعلقان بيجادلون وما نافية أو نافية حجازية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع محلا على الابتداء
وعلى أنه اسم ما وجملة النفي سدّت مسدّ مفعولي يعلم المعلقة بالنفي عن العمل.
البلاغة:
الريح بين الإفراد والجمع تقدم في موضع آخر من هذا الكتاب أن الريح لم ترد مفردة في القرآن إلا عذابا، وقد حاول بعضهم أن يخرم هذا الإطلاق فقال إن قوله تعالى: «إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره» يخرم هذا الإطلاق لأن الريح المذكورة نعمة. قلت: وهذا فهم خاطئ بل إنه على العكس يؤكد سريان هذه القاعدة على إطلاقها لأنه صدّرها بإن الشرطية فأفهم ذلك أن الأصل في الريح المفردة العذاب وأنه إذا أراد الخروج بها عن إطلاقها قيدها بإن الشرطية حتى إذا تمّ ذلك أعاد الضمير عليها مجموعا فقال فيظللن رواكد أي الرياح، وقد أيد الحديث الشريف ما ذهبنا إليه من الإطلاق فقال: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» .
الشورى 42:34
اللغة:
(الْجَوارِ) السفن وهي بحذف الياء في الخط لأنها من ياءات الزوائد وبإثباتها وحذفها في اللفظ في كلّ من الوصل والوقف وقد قرىء بها جميعها، قال أبو حيان: «جمع جارية وهي صفة جرت مجرى الأسماء فوليت العوامل» وقال الشهاب الحلبي: فإن قلت الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفيها امتنع حذف الموصوف، لا تقول: مررت بماش لأن المشي عامّ وتقول مررت بمهندس وكاتب، والجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو السفن فلا يجوز حذفه والجواب أن محل الامتناع إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد بأن تغلب عليها الاسمية كالأبطح والأبرق وإلا جاز حذف الموصوف.
(الأعلام) الجبال جمع علم قالت الخنساء:
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وهو أحد معانيه الكثيرة.
(رَواكِدَ) ثوابت لا تجري يقال ركد الماء ركودا من باب قعد سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد الميزان: استوى وركد القوم: هدءوا.
(يُوبِقْهُنَّ) يهلكهنّ يقال وبق يبق مثل وعد يعد ووبق يبق من باب تعب يتعب وبقا بسكون الباء ووبق يوبق وبقا بفتح الباء ووبوقا وموبقا واستوبق: هلك فهو وبق وأوبقه إيباقا أهلكه وذلّله وحبسه.
الإعراب:
(وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) من آياته خبر مقدم والجوار مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة خطا ولفظا أو خطا فقط وفي البحر حال وكالأعلام حال أيضا وقد تقدم في باب اللغة أن الجوار غلبت عليها الاسمية وعبارة أبي البقاء «الجوار مبتدأ أو فاعل ارتفع بالجار وفي البحر حال منه والعامل فيه الاستقرار ويجوز أن يتعلق بالجوار وكالأعلام على الوجه الأول حال ثانية وعلى الوجه الثاني هي حال من الضمير في الجوار» (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على الله تعالى ويسكن جواب الشرط والريح مفعول به والفاء عاطفة ويظللن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل جزم عطف على يسكن الريح وهو بفتح اللام لأن الماضي بكسرها تقول ظللت قائما ونون النسوة اسم يظللن لأنه فعل ناقص ورواكد خبرها وعلى ظهره متعلقان برواكد (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل نعت لآيات وصبّار مضاف إليه وشكور نعت لصبّار (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) أو حرف عطف ويوقهنّ عطف على يسكن أي يفرقهنّ بعصف الريح عليهن، قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف يوبقهنّ؟ قلت على يسكن لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيفرقنّ بعصفها» أو بطروء خلل على أجهزتها، وبما متعلقان بيوبقهنّ ويجوز في ما أن تكون موصولة أو مصدرية والباء للسببية أي بسبب ما كسبوه من الذنوب ويعف عطف على يسكن أيضا والمعنى أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم وعن كثير متعلقان بيعف (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو حرف عطف ويعلم معطوف على تعليل مقدّر أي يفرقهم لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون، هكذا قدّره الزمخشري والجلال السيوطي، وردّ أبو حيّان قائلا «ويبعد تقديره لينتقم منهم لأن الذي ترتب على الشرط إهلاك قوم ونجاة قوم فلا يحسن تقدير العلة أحد الأمرين» وتعقبه الكرخي فقال في الردّ عليه والدفاع عن إعراب السيوطي: «بل يحسن تقديره لينتقم منهم كما قال شيخنا لأن المقصود تعليل الإهلاك فقط الذي قدّره السيوطي بقوله يفرقهم إذ هو المناسب للعلة المعطوفة وهي ويعلم، ودافع الزمخشري عن الإعراب الأول وهو العطف على التعليل المحذوف بقوله: ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ومنه قوله تعالى: «ولنجعله آية للناس» وقوله «وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت» أما الزجّاج فأعربه بالنصب على إضمار أن وتبعه أبو البقاء قال: لأن قبلها جزاء تقول: ما تصنع أصنع مثله وأكرمك بالنصب وإن شئت وأكرمك بالرفع على وأنا أكرمك وإن شئت وأكرمك بالجزم، قال الزمخشري: «وفي هذا الإعراب نظر لأن سيبويه قال في كتابه: «واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف وهو نحو من قوله «وألحق بالحجاز فاستريحا» فهذا يجوز وليس بحدّ الكلام ولا وجهه إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا لأنه ليس بواجب أنه يفعل إلا أن يكون من الأول فعل فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه» قال الزمخشري: «ولا يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ولو كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة» هذا وقد قرىء ويعلم بالرفع على الاستئناف على أنه جملة اسمية أو فعلية فعلى كونها اسمية يكون الموصول مفعولا به والفاعل ضميرا مستترا يعود على مبتدأ مضمر أي وهو يعلم الذين استجابوا وعلى كونها فعلية يكون الموصول فاعلا، وقرىء بالجزم بالعطف على الجواب السابق كأنه قال: وإن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور: هلاك قوم ونجاة آخرين وتحذير آخرين، والذين فاعل أو مفعول به كما تقدم وجملة يجادلون صلة وفي آياتنا متعلقان بيجادلون وما نافية أو نافية حجازية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع محلا على الابتداء
وعلى أنه اسم ما وجملة النفي سدّت مسدّ مفعولي يعلم المعلقة بالنفي عن العمل.
البلاغة:
الريح بين الإفراد والجمع تقدم في موضع آخر من هذا الكتاب أن الريح لم ترد مفردة في القرآن إلا عذابا، وقد حاول بعضهم أن يخرم هذا الإطلاق فقال إن قوله تعالى: «إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره» يخرم هذا الإطلاق لأن الريح المذكورة نعمة. قلت: وهذا فهم خاطئ بل إنه على العكس يؤكد سريان هذه القاعدة على إطلاقها لأنه صدّرها بإن الشرطية فأفهم ذلك أن الأصل في الريح المفردة العذاب وأنه إذا أراد الخروج بها عن إطلاقها قيدها بإن الشرطية حتى إذا تمّ ذلك أعاد الضمير عليها مجموعا فقال فيظللن رواكد أي الرياح، وقد أيد الحديث الشريف ما ذهبنا إليه من الإطلاق فقال: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» .
الشورى 42:35
اللغة:
(الْجَوارِ) السفن وهي بحذف الياء في الخط لأنها من ياءات الزوائد وبإثباتها وحذفها في اللفظ في كلّ من الوصل والوقف وقد قرىء بها جميعها، قال أبو حيان: «جمع جارية وهي صفة جرت مجرى الأسماء فوليت العوامل» وقال الشهاب الحلبي: فإن قلت الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفيها امتنع حذف الموصوف، لا تقول: مررت بماش لأن المشي عامّ وتقول مررت بمهندس وكاتب، والجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو السفن فلا يجوز حذفه والجواب أن محل الامتناع إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد بأن تغلب عليها الاسمية كالأبطح والأبرق وإلا جاز حذف الموصوف.
(الأعلام) الجبال جمع علم قالت الخنساء:
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وهو أحد معانيه الكثيرة.
(رَواكِدَ) ثوابت لا تجري يقال ركد الماء ركودا من باب قعد سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد الميزان: استوى وركد القوم: هدءوا.
(يُوبِقْهُنَّ) يهلكهنّ يقال وبق يبق مثل وعد يعد ووبق يبق من باب تعب يتعب وبقا بسكون الباء ووبق يوبق وبقا بفتح الباء ووبوقا وموبقا واستوبق: هلك فهو وبق وأوبقه إيباقا أهلكه وذلّله وحبسه.
الإعراب:
(وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) من آياته خبر مقدم والجوار مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة خطا ولفظا أو خطا فقط وفي البحر حال وكالأعلام حال أيضا وقد تقدم في باب اللغة أن الجوار غلبت عليها الاسمية وعبارة أبي البقاء «الجوار مبتدأ أو فاعل ارتفع بالجار وفي البحر حال منه والعامل فيه الاستقرار ويجوز أن يتعلق بالجوار وكالأعلام على الوجه الأول حال ثانية وعلى الوجه الثاني هي حال من الضمير في الجوار» (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على الله تعالى ويسكن جواب الشرط والريح مفعول به والفاء عاطفة ويظللن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل جزم عطف على يسكن الريح وهو بفتح اللام لأن الماضي بكسرها تقول ظللت قائما ونون النسوة اسم يظللن لأنه فعل ناقص ورواكد خبرها وعلى ظهره متعلقان برواكد (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل نعت لآيات وصبّار مضاف إليه وشكور نعت لصبّار (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) أو حرف عطف ويوقهنّ عطف على يسكن أي يفرقهنّ بعصف الريح عليهن، قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف يوبقهنّ؟ قلت على يسكن لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيفرقنّ بعصفها» أو بطروء خلل على أجهزتها، وبما متعلقان بيوبقهنّ ويجوز في ما أن تكون موصولة أو مصدرية والباء للسببية أي بسبب ما كسبوه من الذنوب ويعف عطف على يسكن أيضا والمعنى أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم وعن كثير متعلقان بيعف (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو حرف عطف ويعلم معطوف على تعليل مقدّر أي يفرقهم لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون، هكذا قدّره الزمخشري والجلال السيوطي، وردّ أبو حيّان قائلا «ويبعد تقديره لينتقم منهم لأن الذي ترتب على الشرط إهلاك قوم ونجاة قوم فلا يحسن تقدير العلة أحد الأمرين» وتعقبه الكرخي فقال في الردّ عليه والدفاع عن إعراب السيوطي: «بل يحسن تقديره لينتقم منهم كما قال شيخنا لأن المقصود تعليل الإهلاك فقط الذي قدّره السيوطي بقوله يفرقهم إذ هو المناسب للعلة المعطوفة وهي ويعلم، ودافع الزمخشري عن الإعراب الأول وهو العطف على التعليل المحذوف بقوله: ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ومنه قوله تعالى: «ولنجعله آية للناس» وقوله «وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت» أما الزجّاج فأعربه بالنصب على إضمار أن وتبعه أبو البقاء قال: لأن قبلها جزاء تقول: ما تصنع أصنع مثله وأكرمك بالنصب وإن شئت وأكرمك بالرفع على وأنا أكرمك وإن شئت وأكرمك بالجزم، قال الزمخشري: «وفي هذا الإعراب نظر لأن سيبويه قال في كتابه: «واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف وهو نحو من قوله «وألحق بالحجاز فاستريحا» فهذا يجوز وليس بحدّ الكلام ولا وجهه إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا لأنه ليس بواجب أنه يفعل إلا أن يكون من الأول فعل فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه» قال الزمخشري: «ولا يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ولو كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة» هذا وقد قرىء ويعلم بالرفع على الاستئناف على أنه جملة اسمية أو فعلية فعلى كونها اسمية يكون الموصول مفعولا به والفاعل ضميرا مستترا يعود على مبتدأ مضمر أي وهو يعلم الذين استجابوا وعلى كونها فعلية يكون الموصول فاعلا، وقرىء بالجزم بالعطف على الجواب السابق كأنه قال: وإن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور: هلاك قوم ونجاة آخرين وتحذير آخرين، والذين فاعل أو مفعول به كما تقدم وجملة يجادلون صلة وفي آياتنا متعلقان بيجادلون وما نافية أو نافية حجازية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع محلا على الابتداء
وعلى أنه اسم ما وجملة النفي سدّت مسدّ مفعولي يعلم المعلقة بالنفي عن العمل.
البلاغة:
الريح بين الإفراد والجمع تقدم في موضع آخر من هذا الكتاب أن الريح لم ترد مفردة في القرآن إلا عذابا، وقد حاول بعضهم أن يخرم هذا الإطلاق فقال إن قوله تعالى: «إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره» يخرم هذا الإطلاق لأن الريح المذكورة نعمة. قلت: وهذا فهم خاطئ بل إنه على العكس يؤكد سريان هذه القاعدة على إطلاقها لأنه صدّرها بإن الشرطية فأفهم ذلك أن الأصل في الريح المفردة العذاب وأنه إذا أراد الخروج بها عن إطلاقها قيدها بإن الشرطية حتى إذا تمّ ذلك أعاد الضمير عليها مجموعا فقال فيظللن رواكد أي الرياح، وقد أيد الحديث الشريف ما ذهبنا إليه من الإطلاق فقال: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» .
الشورى 42:36
الإعراب:
(فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) الفاء استئنافية وما شرطية في محل نصب مفعول به ثان مقدّم لأوتيتم والأول هو ضمير المخاطبين وهو نائب الفاعل ومن شيء بيان ل «ما» في محل نصب حال فمتاع: الفاء رابطة للجواب ومتاع خبر لمبتدأ محذوف أي فهو متاع الحياة الدنيا (وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
الواو عاطفة وما موصولة في محل رفع مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة لما وخير خبر ما وأبقى وعطف على خير وللذين آمنوا متعلقان بأبقى وعلى ربهم متعلقان بيتوكلون وجملة يتوكلون عطف على آمنوا داخلة في حيز الصلة (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ) والذين عطف على قوله للذين وجملة يجتنبون صلة وكبائر الإثم مفعول به والفواحش عطف على كبائر (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) الواو عاطفة وإذا ظرف متعلق بيغفرون وما زائدة وجملة غضبوا في محل جر بإضافة إذا إليها وهم مبتدأ وجملة يغفرون خبرهم والجملة بأسرها عطف على جملة يجتنبون داخلة في حيز الصلة والعطف من عطف الاسمية على الفعلية، ويشكل على هذا جواب إذا، وقد جعله أبو البقاء هم يغفرون وهو غير صحيح لأنه لو كان جوابا لاقترن بالفاء والأولى أنه محذوف تقديره يغفرون حذف لدلالة يغفرون الواقعة خبرا عليه (وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) عطف على ما تقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا وأقاموا فعل وفاعل والصلاة مفعول به وأمرهم مبتدأ وشورى خبر وبينهم ظرف في موضع نصب على الحال وأفرد هذه الجملة بالذكر لمزيد الاهتمام بالشورى وتنويها بها. وقد اختلف في الشورى وأصح الأقوال أنها عامة ويجمعها نظام الحكم قالوا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه الخلافة شورى. ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) عطف على ما تقدم وهي في الإعراب كقوله «وإذا ما غضبوا هم ينتصرون» فيقال فيها ما قيل في تلك ويجوز هنا أن يكون هم تأكيدا للضمير المنصوب في أصابهم أكد بالضمير المرفوع وليس فيه إلا الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل والظاهر أنه جائز.
الشورى 42:37
الإعراب:
(فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) الفاء استئنافية وما شرطية في محل نصب مفعول به ثان مقدّم لأوتيتم والأول هو ضمير المخاطبين وهو نائب الفاعل ومن شيء بيان ل «ما» في محل نصب حال فمتاع: الفاء رابطة للجواب ومتاع خبر لمبتدأ محذوف أي فهو متاع الحياة الدنيا (وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
الواو عاطفة وما موصولة في محل رفع مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة لما وخير خبر ما وأبقى وعطف على خير وللذين آمنوا متعلقان بأبقى وعلى ربهم متعلقان بيتوكلون وجملة يتوكلون عطف على آمنوا داخلة في حيز الصلة (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ) والذين عطف على قوله للذين وجملة يجتنبون صلة وكبائر الإثم مفعول به والفواحش عطف على كبائر (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) الواو عاطفة وإذا ظرف متعلق بيغفرون وما زائدة وجملة غضبوا في محل جر بإضافة إذا إليها وهم مبتدأ وجملة يغفرون خبرهم والجملة بأسرها عطف على جملة يجتنبون داخلة في حيز الصلة والعطف من عطف الاسمية على الفعلية، ويشكل على هذا جواب إذا، وقد جعله أبو البقاء هم يغفرون وهو غير صحيح لأنه لو كان جوابا لاقترن بالفاء والأولى أنه محذوف تقديره يغفرون حذف لدلالة يغفرون الواقعة خبرا عليه (وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) عطف على ما تقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا وأقاموا فعل وفاعل والصلاة مفعول به وأمرهم مبتدأ وشورى خبر وبينهم ظرف في موضع نصب على الحال وأفرد هذه الجملة بالذكر لمزيد الاهتمام بالشورى وتنويها بها. وقد اختلف في الشورى وأصح الأقوال أنها عامة ويجمعها نظام الحكم قالوا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه الخلافة شورى. ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) عطف على ما تقدم وهي في الإعراب كقوله «وإذا ما غضبوا هم ينتصرون» فيقال فيها ما قيل في تلك ويجوز هنا أن يكون هم تأكيدا للضمير المنصوب في أصابهم أكد بالضمير المرفوع وليس فيه إلا الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل والظاهر أنه جائز.
الشورى 42:38
الإعراب:
(فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) الفاء استئنافية وما شرطية في محل نصب مفعول به ثان مقدّم لأوتيتم والأول هو ضمير المخاطبين وهو نائب الفاعل ومن شيء بيان ل «ما» في محل نصب حال فمتاع: الفاء رابطة للجواب ومتاع خبر لمبتدأ محذوف أي فهو متاع الحياة الدنيا (وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
الواو عاطفة وما موصولة في محل رفع مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة لما وخير خبر ما وأبقى وعطف على خير وللذين آمنوا متعلقان بأبقى وعلى ربهم متعلقان بيتوكلون وجملة يتوكلون عطف على آمنوا داخلة في حيز الصلة (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ) والذين عطف على قوله للذين وجملة يجتنبون صلة وكبائر الإثم مفعول به والفواحش عطف على كبائر (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) الواو عاطفة وإذا ظرف متعلق بيغفرون وما زائدة وجملة غضبوا في محل جر بإضافة إذا إليها وهم مبتدأ وجملة يغفرون خبرهم والجملة بأسرها عطف على جملة يجتنبون داخلة في حيز الصلة والعطف من عطف الاسمية على الفعلية، ويشكل على هذا جواب إذا، وقد جعله أبو البقاء هم يغفرون وهو غير صحيح لأنه لو كان جوابا لاقترن بالفاء والأولى أنه محذوف تقديره يغفرون حذف لدلالة يغفرون الواقعة خبرا عليه (وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) عطف على ما تقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا وأقاموا فعل وفاعل والصلاة مفعول به وأمرهم مبتدأ وشورى خبر وبينهم ظرف في موضع نصب على الحال وأفرد هذه الجملة بالذكر لمزيد الاهتمام بالشورى وتنويها بها. وقد اختلف في الشورى وأصح الأقوال أنها عامة ويجمعها نظام الحكم قالوا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه الخلافة شورى. ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) عطف على ما تقدم وهي في الإعراب كقوله «وإذا ما غضبوا هم ينتصرون» فيقال فيها ما قيل في تلك ويجوز هنا أن يكون هم تأكيدا للضمير المنصوب في أصابهم أكد بالضمير المرفوع وليس فيه إلا الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل والظاهر أنه جائز.
الشورى 42:39
الإعراب:
(فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) الفاء استئنافية وما شرطية في محل نصب مفعول به ثان مقدّم لأوتيتم والأول هو ضمير المخاطبين وهو نائب الفاعل ومن شيء بيان ل «ما» في محل نصب حال فمتاع: الفاء رابطة للجواب ومتاع خبر لمبتدأ محذوف أي فهو متاع الحياة الدنيا (وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
الواو عاطفة وما موصولة في محل رفع مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة لما وخير خبر ما وأبقى وعطف على خير وللذين آمنوا متعلقان بأبقى وعلى ربهم متعلقان بيتوكلون وجملة يتوكلون عطف على آمنوا داخلة في حيز الصلة (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ) والذين عطف على قوله للذين وجملة يجتنبون صلة وكبائر الإثم مفعول به والفواحش عطف على كبائر (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) الواو عاطفة وإذا ظرف متعلق بيغفرون وما زائدة وجملة غضبوا في محل جر بإضافة إذا إليها وهم مبتدأ وجملة يغفرون خبرهم والجملة بأسرها عطف على جملة يجتنبون داخلة في حيز الصلة والعطف من عطف الاسمية على الفعلية، ويشكل على هذا جواب إذا، وقد جعله أبو البقاء هم يغفرون وهو غير صحيح لأنه لو كان جوابا لاقترن بالفاء والأولى أنه محذوف تقديره يغفرون حذف لدلالة يغفرون الواقعة خبرا عليه (وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) عطف على ما تقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا وأقاموا فعل وفاعل والصلاة مفعول به وأمرهم مبتدأ وشورى خبر وبينهم ظرف في موضع نصب على الحال وأفرد هذه الجملة بالذكر لمزيد الاهتمام بالشورى وتنويها بها. وقد اختلف في الشورى وأصح الأقوال أنها عامة ويجمعها نظام الحكم قالوا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه الخلافة شورى. ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) عطف على ما تقدم وهي في الإعراب كقوله «وإذا ما غضبوا هم ينتصرون» فيقال فيها ما قيل في تلك ويجوز هنا أن يكون هم تأكيدا للضمير المنصوب في أصابهم أكد بالضمير المرفوع وليس فيه إلا الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل والظاهر أنه جائز.
الشورى 42:40
الإعراب:
(وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) الواو عاطفة وجزاء سيئة مبتدأ وسيئة خبر ومثلها نعت لسيئة وسيأتي معنى هذا الكلام وأسراره في باب البلاغة (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الفاء تفريعية ومن اسم شرط جازم مبتدأ وعفا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأصلح عطف على عفا والفاء رابطة وأجره مبتدأ وعلى الله خبر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من وجملة إنه لا يحب الظالمين تعليل وإن واسمها وجملة لا يحب الظالمين خبرها (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) الواو عاطفة واللام للابتداء ومن اسم شرط جازم مبتدأ وانتصر مثل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعد ظلمه الظرف متعلق بانتصر وظلمه مضاف إليه والهاء مضافة إلى المصدر والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله وتؤيده قراءة من قرأ من بعد ما ظلم بالبناء للمجهول والفاء رابطة للجواب وأولئك مبتدأ وما نافية وعليهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع بالابتداء محلا والجملة خبر اسم الإشارة وجملة الإشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ وهو من (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) إنما كافّة ومكفوفة والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبره وجملة يظلمون الناس صلة (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو عاطفة ويبغون عطف على يظلمون وفي الأرض متعلقان بيبغون وبغير الحق حال وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم. وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت والجملة خبر أولئك وجملة الإشارة نصب على الحال (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) تقدم إعراب نظيرها قريبا فجدد به عهدا، نعم في الكلام حذف الفاء من قوله إن ذلك وهو جواب الشرط فالأولى جعل من موصولة مبتدأ وقوله إن ذلك خبر، وإن واسمها واللام المزحلقة ومن عزم الأمور خبر.
البلاغة:
1- جناس المزاوجة: في قوله «وجزاء سيئة سيئة مثلها» جناس المزاوجة اللفظي فإن السيئة الثانية ليست بسيئة وإنما هي مجازاة عن السيئة، سميت باسمها لقصد المزاوجة، ومثله في البقرة قوله تعالى «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم» فقد تقدم القول هناك أنه تعالى سمى جزاء الاعتداء اعتداء ليكون في نظم الكلام مزاوجة وبعضهم يعبّر عنها بالمشاكلة وبعض المحققين لا يجعله من ذلك الباب بل يقول: إن غرضه تعالى أن السيئة ينبغي أن تقابل بالعفو والصفح عنها فإن عدل عن ذلك إلى الجزاء كان ذلك سيئة مثل تلك السيئة وهذا الكلام لا يخلو من نفحة صوفية روحانية.
2- التهذيب: وفي هذه الآية فن التهذيب أيضا فإنها سلمت من المحذور الذي يقتضي تهذيبها، وتفصيل ذلك أنه عند ما يسند الفعل إلى الله تعالى ينبغي العدول عن إسناد الإساءة إليه كما في قوله «يجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» فإن صحة المقابلة في هذا النظم أن يقال ليجزي الذين أساءوا بالإساءة حتى تصحّ مقابلته بقوله «ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» لكن منع من ذلك التزام الأدب مع الله سبحانه في إسناد فعل الإساءة إليه أو الآية التي نحن بصددها فقد أمن فيها ذلك المحذور فأتى النظم على مقتضى البلاغة من مجيء تجنيس الازدواج فيه على وجهه من غير تغير إذ لا ضرورة تدعو إلى تغييره.
وفي قوله «فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين» فنّ رفيع وهو التهذيب أيضا فإن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء خصوصا في حالة الفوران والغليان والتهاب الحمية وفي هذا جواب لمن يتساءل ما معنى ذكر الظلم عقب العفو مع أن الانتصار ليس بظلم. ومن هذا الديباج الخسرواني قوله تعالى «وإذا أذقنا الإنسان منّا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم فإن الإنسان كفور» فلم يقل فإنه كفور ليسجل على هذا الجنس أنه موسوم بكفران النعم كما سيأتي قريبا، ومنه أيضا «وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم» فوضع الظالمين موضع الضمير الذي كان من حقه أن يعود على اسم إن فيقال ألا إنهم في عذاب مقيم فأتى هذا الظاهر تسجيلا عليهم بلسان ظلمهم وهذا من البديع الذي يسمو على طاقات المبدعين.
الفوائد:
حذف الفاء الرابطة: قد تحذف الفاء الرابطة في الندرة كقوله صلى الله عليه وسلم لأبيّ بن كعب لما سأله عن اللقطة: فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها، أخرجه البخاري، أو في الضرورة كقول حسان بن ثابت:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشرّ عند الله مثلان
أراد فالله يشكرها، وعن المبرد أنه منع ذلك مطلقا ولكنه وارد كثيرا كقوله:
ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا ... سيلفى على طول السلامة نادما
أراد فسيلفى.
الشورى 42:41
الإعراب:
(وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) الواو عاطفة وجزاء سيئة مبتدأ وسيئة خبر ومثلها نعت لسيئة وسيأتي معنى هذا الكلام وأسراره في باب البلاغة (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الفاء تفريعية ومن اسم شرط جازم مبتدأ وعفا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأصلح عطف على عفا والفاء رابطة وأجره مبتدأ وعلى الله خبر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من وجملة إنه لا يحب الظالمين تعليل وإن واسمها وجملة لا يحب الظالمين خبرها (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) الواو عاطفة واللام للابتداء ومن اسم شرط جازم مبتدأ وانتصر مثل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعد ظلمه الظرف متعلق بانتصر وظلمه مضاف إليه والهاء مضافة إلى المصدر والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله وتؤيده قراءة من قرأ من بعد ما ظلم بالبناء للمجهول والفاء رابطة للجواب وأولئك مبتدأ وما نافية وعليهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع بالابتداء محلا والجملة خبر اسم الإشارة وجملة الإشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ وهو من (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) إنما كافّة ومكفوفة والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبره وجملة يظلمون الناس صلة (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو عاطفة ويبغون عطف على يظلمون وفي الأرض متعلقان بيبغون وبغير الحق حال وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم. وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت والجملة خبر أولئك وجملة الإشارة نصب على الحال (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) تقدم إعراب نظيرها قريبا فجدد به عهدا، نعم في الكلام حذف الفاء من قوله إن ذلك وهو جواب الشرط فالأولى جعل من موصولة مبتدأ وقوله إن ذلك خبر، وإن واسمها واللام المزحلقة ومن عزم الأمور خبر.
البلاغة:
1- جناس المزاوجة: في قوله «وجزاء سيئة سيئة مثلها» جناس المزاوجة اللفظي فإن السيئة الثانية ليست بسيئة وإنما هي مجازاة عن السيئة، سميت باسمها لقصد المزاوجة، ومثله في البقرة قوله تعالى «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم» فقد تقدم القول هناك أنه تعالى سمى جزاء الاعتداء اعتداء ليكون في نظم الكلام مزاوجة وبعضهم يعبّر عنها بالمشاكلة وبعض المحققين لا يجعله من ذلك الباب بل يقول: إن غرضه تعالى أن السيئة ينبغي أن تقابل بالعفو والصفح عنها فإن عدل عن ذلك إلى الجزاء كان ذلك سيئة مثل تلك السيئة وهذا الكلام لا يخلو من نفحة صوفية روحانية.
2- التهذيب: وفي هذه الآية فن التهذيب أيضا فإنها سلمت من المحذور الذي يقتضي تهذيبها، وتفصيل ذلك أنه عند ما يسند الفعل إلى الله تعالى ينبغي العدول عن إسناد الإساءة إليه كما في قوله «يجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» فإن صحة المقابلة في هذا النظم أن يقال ليجزي الذين أساءوا بالإساءة حتى تصحّ مقابلته بقوله «ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» لكن منع من ذلك التزام الأدب مع الله سبحانه في إسناد فعل الإساءة إليه أو الآية التي نحن بصددها فقد أمن فيها ذلك المحذور فأتى النظم على مقتضى البلاغة من مجيء تجنيس الازدواج فيه على وجهه من غير تغير إذ لا ضرورة تدعو إلى تغييره.
وفي قوله «فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين» فنّ رفيع وهو التهذيب أيضا فإن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء خصوصا في حالة الفوران والغليان والتهاب الحمية وفي هذا جواب لمن يتساءل ما معنى ذكر الظلم عقب العفو مع أن الانتصار ليس بظلم. ومن هذا الديباج الخسرواني قوله تعالى «وإذا أذقنا الإنسان منّا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم فإن الإنسان كفور» فلم يقل فإنه كفور ليسجل على هذا الجنس أنه موسوم بكفران النعم كما سيأتي قريبا، ومنه أيضا «وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم» فوضع الظالمين موضع الضمير الذي كان من حقه أن يعود على اسم إن فيقال ألا إنهم في عذاب مقيم فأتى هذا الظاهر تسجيلا عليهم بلسان ظلمهم وهذا من البديع الذي يسمو على طاقات المبدعين.
الفوائد:
حذف الفاء الرابطة: قد تحذف الفاء الرابطة في الندرة كقوله صلى الله عليه وسلم لأبيّ بن كعب لما سأله عن اللقطة: فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها، أخرجه البخاري، أو في الضرورة كقول حسان بن ثابت:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشرّ عند الله مثلان
أراد فالله يشكرها، وعن المبرد أنه منع ذلك مطلقا ولكنه وارد كثيرا كقوله:
ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا ... سيلفى على طول السلامة نادما
أراد فسيلفى.
الشورى 42:42
الإعراب:
(وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) الواو عاطفة وجزاء سيئة مبتدأ وسيئة خبر ومثلها نعت لسيئة وسيأتي معنى هذا الكلام وأسراره في باب البلاغة (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الفاء تفريعية ومن اسم شرط جازم مبتدأ وعفا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأصلح عطف على عفا والفاء رابطة وأجره مبتدأ وعلى الله خبر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من وجملة إنه لا يحب الظالمين تعليل وإن واسمها وجملة لا يحب الظالمين خبرها (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) الواو عاطفة واللام للابتداء ومن اسم شرط جازم مبتدأ وانتصر مثل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعد ظلمه الظرف متعلق بانتصر وظلمه مضاف إليه والهاء مضافة إلى المصدر والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله وتؤيده قراءة من قرأ من بعد ما ظلم بالبناء للمجهول والفاء رابطة للجواب وأولئك مبتدأ وما نافية وعليهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع بالابتداء محلا والجملة خبر اسم الإشارة وجملة الإشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ وهو من (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) إنما كافّة ومكفوفة والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبره وجملة يظلمون الناس صلة (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو عاطفة ويبغون عطف على يظلمون وفي الأرض متعلقان بيبغون وبغير الحق حال وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم. وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت والجملة خبر أولئك وجملة الإشارة نصب على الحال (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) تقدم إعراب نظيرها قريبا فجدد به عهدا، نعم في الكلام حذف الفاء من قوله إن ذلك وهو جواب الشرط فالأولى جعل من موصولة مبتدأ وقوله إن ذلك خبر، وإن واسمها واللام المزحلقة ومن عزم الأمور خبر.
البلاغة:
1- جناس المزاوجة: في قوله «وجزاء سيئة سيئة مثلها» جناس المزاوجة اللفظي فإن السيئة الثانية ليست بسيئة وإنما هي مجازاة عن السيئة، سميت باسمها لقصد المزاوجة، ومثله في البقرة قوله تعالى «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم» فقد تقدم القول هناك أنه تعالى سمى جزاء الاعتداء اعتداء ليكون في نظم الكلام مزاوجة وبعضهم يعبّر عنها بالمشاكلة وبعض المحققين لا يجعله من ذلك الباب بل يقول: إن غرضه تعالى أن السيئة ينبغي أن تقابل بالعفو والصفح عنها فإن عدل عن ذلك إلى الجزاء كان ذلك سيئة مثل تلك السيئة وهذا الكلام لا يخلو من نفحة صوفية روحانية.
2- التهذيب: وفي هذه الآية فن التهذيب أيضا فإنها سلمت من المحذور الذي يقتضي تهذيبها، وتفصيل ذلك أنه عند ما يسند الفعل إلى الله تعالى ينبغي العدول عن إسناد الإساءة إليه كما في قوله «يجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» فإن صحة المقابلة في هذا النظم أن يقال ليجزي الذين أساءوا بالإساءة حتى تصحّ مقابلته بقوله «ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» لكن منع من ذلك التزام الأدب مع الله سبحانه في إسناد فعل الإساءة إليه أو الآية التي نحن بصددها فقد أمن فيها ذلك المحذور فأتى النظم على مقتضى البلاغة من مجيء تجنيس الازدواج فيه على وجهه من غير تغير إذ لا ضرورة تدعو إلى تغييره.
وفي قوله «فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين» فنّ رفيع وهو التهذيب أيضا فإن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء خصوصا في حالة الفوران والغليان والتهاب الحمية وفي هذا جواب لمن يتساءل ما معنى ذكر الظلم عقب العفو مع أن الانتصار ليس بظلم. ومن هذا الديباج الخسرواني قوله تعالى «وإذا أذقنا الإنسان منّا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم فإن الإنسان كفور» فلم يقل فإنه كفور ليسجل على هذا الجنس أنه موسوم بكفران النعم كما سيأتي قريبا، ومنه أيضا «وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم» فوضع الظالمين موضع الضمير الذي كان من حقه أن يعود على اسم إن فيقال ألا إنهم في عذاب مقيم فأتى هذا الظاهر تسجيلا عليهم بلسان ظلمهم وهذا من البديع الذي يسمو على طاقات المبدعين.
الفوائد:
حذف الفاء الرابطة: قد تحذف الفاء الرابطة في الندرة كقوله صلى الله عليه وسلم لأبيّ بن كعب لما سأله عن اللقطة: فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها، أخرجه البخاري، أو في الضرورة كقول حسان بن ثابت:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشرّ عند الله مثلان
أراد فالله يشكرها، وعن المبرد أنه منع ذلك مطلقا ولكنه وارد كثيرا كقوله:
ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا ... سيلفى على طول السلامة نادما
أراد فسيلفى.
الشورى 42:43
الإعراب:
(وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) الواو عاطفة وجزاء سيئة مبتدأ وسيئة خبر ومثلها نعت لسيئة وسيأتي معنى هذا الكلام وأسراره في باب البلاغة (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الفاء تفريعية ومن اسم شرط جازم مبتدأ وعفا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأصلح عطف على عفا والفاء رابطة وأجره مبتدأ وعلى الله خبر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من وجملة إنه لا يحب الظالمين تعليل وإن واسمها وجملة لا يحب الظالمين خبرها (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) الواو عاطفة واللام للابتداء ومن اسم شرط جازم مبتدأ وانتصر مثل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعد ظلمه الظرف متعلق بانتصر وظلمه مضاف إليه والهاء مضافة إلى المصدر والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله وتؤيده قراءة من قرأ من بعد ما ظلم بالبناء للمجهول والفاء رابطة للجواب وأولئك مبتدأ وما نافية وعليهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع بالابتداء محلا والجملة خبر اسم الإشارة وجملة الإشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ وهو من (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) إنما كافّة ومكفوفة والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبره وجملة يظلمون الناس صلة (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو عاطفة ويبغون عطف على يظلمون وفي الأرض متعلقان بيبغون وبغير الحق حال وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم. وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت والجملة خبر أولئك وجملة الإشارة نصب على الحال (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) تقدم إعراب نظيرها قريبا فجدد به عهدا، نعم في الكلام حذف الفاء من قوله إن ذلك وهو جواب الشرط فالأولى جعل من موصولة مبتدأ وقوله إن ذلك خبر، وإن واسمها واللام المزحلقة ومن عزم الأمور خبر.
البلاغة:
1- جناس المزاوجة: في قوله «وجزاء سيئة سيئة مثلها» جناس المزاوجة اللفظي فإن السيئة الثانية ليست بسيئة وإنما هي مجازاة عن السيئة، سميت باسمها لقصد المزاوجة، ومثله في البقرة قوله تعالى «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم» فقد تقدم القول هناك أنه تعالى سمى جزاء الاعتداء اعتداء ليكون في نظم الكلام مزاوجة وبعضهم يعبّر عنها بالمشاكلة وبعض المحققين لا يجعله من ذلك الباب بل يقول: إن غرضه تعالى أن السيئة ينبغي أن تقابل بالعفو والصفح عنها فإن عدل عن ذلك إلى الجزاء كان ذلك سيئة مثل تلك السيئة وهذا الكلام لا يخلو من نفحة صوفية روحانية.
2- التهذيب: وفي هذه الآية فن التهذيب أيضا فإنها سلمت من المحذور الذي يقتضي تهذيبها، وتفصيل ذلك أنه عند ما يسند الفعل إلى الله تعالى ينبغي العدول عن إسناد الإساءة إليه كما في قوله «يجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» فإن صحة المقابلة في هذا النظم أن يقال ليجزي الذين أساءوا بالإساءة حتى تصحّ مقابلته بقوله «ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» لكن منع من ذلك التزام الأدب مع الله سبحانه في إسناد فعل الإساءة إليه أو الآية التي نحن بصددها فقد أمن فيها ذلك المحذور فأتى النظم على مقتضى البلاغة من مجيء تجنيس الازدواج فيه على وجهه من غير تغير إذ لا ضرورة تدعو إلى تغييره.
وفي قوله «فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين» فنّ رفيع وهو التهذيب أيضا فإن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء خصوصا في حالة الفوران والغليان والتهاب الحمية وفي هذا جواب لمن يتساءل ما معنى ذكر الظلم عقب العفو مع أن الانتصار ليس بظلم. ومن هذا الديباج الخسرواني قوله تعالى «وإذا أذقنا الإنسان منّا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم فإن الإنسان كفور» فلم يقل فإنه كفور ليسجل على هذا الجنس أنه موسوم بكفران النعم كما سيأتي قريبا، ومنه أيضا «وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم» فوضع الظالمين موضع الضمير الذي كان من حقه أن يعود على اسم إن فيقال ألا إنهم في عذاب مقيم فأتى هذا الظاهر تسجيلا عليهم بلسان ظلمهم وهذا من البديع الذي يسمو على طاقات المبدعين.
الفوائد:
حذف الفاء الرابطة: قد تحذف الفاء الرابطة في الندرة كقوله صلى الله عليه وسلم لأبيّ بن كعب لما سأله عن اللقطة: فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها، أخرجه البخاري، أو في الضرورة كقول حسان بن ثابت:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشرّ عند الله مثلان
أراد فالله يشكرها، وعن المبرد أنه منع ذلك مطلقا ولكنه وارد كثيرا كقوله:
ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا ... سيلفى على طول السلامة نادما
أراد فسيلفى.
الشورى 42:44
الإعراب:
(وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل نصب مفعول مقدم ويضلل فعل الشرط والله فاعله والفاء رابطة وما نافية وله خبر مقدم ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخر ومن بعده صفة لولي (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ) تقدم أن الخطاب عام شامل لكل من تتأتى له الرؤية. وترى فعل مضارع مرفوع والرؤية بصرية والظالمين مفعول به ولما حينية أو رابطة ورأوا العذاب فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة يقولون حالية وهل حرف استفهام وإلى مرد أي مرجع متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) وتراهم عطف على ترى وجملة يعرضون حالية لأن الرؤية بصرية كما تقدم والواو نائب فاعل وعليها متعلقان بيعرضون والضمير في عليها يعود على النار التي دلّت عليها كلمة العذاب وخاشعين حال ثانية ومن الذل متعلقان بخاشعين أي من أجله وقد يعلق بينظرون ومن طرف متعلقان بينظرون وخفي نعت لطرف وهل المراد بالطرف العين أو المصدر؟ كلاهما يناسب للمقام وفي المختار:
«وطرف بصره من باب ضرب إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر والمرة منه طرفة يقال أسرع من طرفة عين» وسيأتي مزيد من بحث هذا التصوير المجسّد البارع في باب البلاغة (وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو حرف عطف وقال الذين آمنوا فعل وفاعل وصلة وإن واسمها والذين خبرها وخسروا أنفسهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة وأهليهم عطف على أنفسهم ويوم القيامة ظرف متعلق بخسروا وأجاز الزمخشري أن يتعلق بقال أي يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة (أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ) ألا أداة تنبيه وإن واسمها وفي عذاب خبرها ومقيم نعت والجملة من مقول قول الله تعالى ويحتمل أن يكون من كلامهم أيضا (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن حرف جر زائد وأولياء مجرور بمن لفظا في محل رفع على أنه اسم كان المؤخر وجملة ينصرونهم صفة لأولياء ومن دون الله حال (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل نصب مفعول مقدم ليضلل ويضلل فعل الشرط والله فاعل والفاء رابطة لجواب الشرط وما نافية وله خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور بمن لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر والمراد بالسبيل هنا الطريق الموصل إلى الحق في الدنيا أو إلى الجنة في الآخرة.
البلاغة:
في قوله «ينظرون من طرف خفي» تجسيد بارع وتصوير رائع لمن يقف أمام الموت الذي ينتظره والسيف مصلّت على رأسه يرأرىء بأجفانه ويحركها تحريكا ضعيفا خفيا يمكنه من مسارقة النظر فإن من ينظر إلى أمر مكروه يستهول أمره ويزوي ناظره عنه، بيد أنه لا يتمالك دون أن يرمق ما يكرهه وما يتوقع حدوثه رمقا سريعا.
الشورى 42:45
الإعراب:
(وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل نصب مفعول مقدم ويضلل فعل الشرط والله فاعله والفاء رابطة وما نافية وله خبر مقدم ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخر ومن بعده صفة لولي (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ) تقدم أن الخطاب عام شامل لكل من تتأتى له الرؤية. وترى فعل مضارع مرفوع والرؤية بصرية والظالمين مفعول به ولما حينية أو رابطة ورأوا العذاب فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة يقولون حالية وهل حرف استفهام وإلى مرد أي مرجع متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) وتراهم عطف على ترى وجملة يعرضون حالية لأن الرؤية بصرية كما تقدم والواو نائب فاعل وعليها متعلقان بيعرضون والضمير في عليها يعود على النار التي دلّت عليها كلمة العذاب وخاشعين حال ثانية ومن الذل متعلقان بخاشعين أي من أجله وقد يعلق بينظرون ومن طرف متعلقان بينظرون وخفي نعت لطرف وهل المراد بالطرف العين أو المصدر؟ كلاهما يناسب للمقام وفي المختار:
«وطرف بصره من باب ضرب إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر والمرة منه طرفة يقال أسرع من طرفة عين» وسيأتي مزيد من بحث هذا التصوير المجسّد البارع في باب البلاغة (وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو حرف عطف وقال الذين آمنوا فعل وفاعل وصلة وإن واسمها والذين خبرها وخسروا أنفسهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة وأهليهم عطف على أنفسهم ويوم القيامة ظرف متعلق بخسروا وأجاز الزمخشري أن يتعلق بقال أي يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة (أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ) ألا أداة تنبيه وإن واسمها وفي عذاب خبرها ومقيم نعت والجملة من مقول قول الله تعالى ويحتمل أن يكون من كلامهم أيضا (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن حرف جر زائد وأولياء مجرور بمن لفظا في محل رفع على أنه اسم كان المؤخر وجملة ينصرونهم صفة لأولياء ومن دون الله حال (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل نصب مفعول مقدم ليضلل ويضلل فعل الشرط والله فاعل والفاء رابطة لجواب الشرط وما نافية وله خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور بمن لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر والمراد بالسبيل هنا الطريق الموصل إلى الحق في الدنيا أو إلى الجنة في الآخرة.
البلاغة:
في قوله «ينظرون من طرف خفي» تجسيد بارع وتصوير رائع لمن يقف أمام الموت الذي ينتظره والسيف مصلّت على رأسه يرأرىء بأجفانه ويحركها تحريكا ضعيفا خفيا يمكنه من مسارقة النظر فإن من ينظر إلى أمر مكروه يستهول أمره ويزوي ناظره عنه، بيد أنه لا يتمالك دون أن يرمق ما يكرهه وما يتوقع حدوثه رمقا سريعا.
الشورى 42:46
الإعراب:
(وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل نصب مفعول مقدم ويضلل فعل الشرط والله فاعله والفاء رابطة وما نافية وله خبر مقدم ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخر ومن بعده صفة لولي (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ) تقدم أن الخطاب عام شامل لكل من تتأتى له الرؤية. وترى فعل مضارع مرفوع والرؤية بصرية والظالمين مفعول به ولما حينية أو رابطة ورأوا العذاب فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة يقولون حالية وهل حرف استفهام وإلى مرد أي مرجع متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) وتراهم عطف على ترى وجملة يعرضون حالية لأن الرؤية بصرية كما تقدم والواو نائب فاعل وعليها متعلقان بيعرضون والضمير في عليها يعود على النار التي دلّت عليها كلمة العذاب وخاشعين حال ثانية ومن الذل متعلقان بخاشعين أي من أجله وقد يعلق بينظرون ومن طرف متعلقان بينظرون وخفي نعت لطرف وهل المراد بالطرف العين أو المصدر؟ كلاهما يناسب للمقام وفي المختار:
«وطرف بصره من باب ضرب إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر والمرة منه طرفة يقال أسرع من طرفة عين» وسيأتي مزيد من بحث هذا التصوير المجسّد البارع في باب البلاغة (وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو حرف عطف وقال الذين آمنوا فعل وفاعل وصلة وإن واسمها والذين خبرها وخسروا أنفسهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة وأهليهم عطف على أنفسهم ويوم القيامة ظرف متعلق بخسروا وأجاز الزمخشري أن يتعلق بقال أي يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة (أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ) ألا أداة تنبيه وإن واسمها وفي عذاب خبرها ومقيم نعت والجملة من مقول قول الله تعالى ويحتمل أن يكون من كلامهم أيضا (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن حرف جر زائد وأولياء مجرور بمن لفظا في محل رفع على أنه اسم كان المؤخر وجملة ينصرونهم صفة لأولياء ومن دون الله حال (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل نصب مفعول مقدم ليضلل ويضلل فعل الشرط والله فاعل والفاء رابطة لجواب الشرط وما نافية وله خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور بمن لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر والمراد بالسبيل هنا الطريق الموصل إلى الحق في الدنيا أو إلى الجنة في الآخرة.
البلاغة:
في قوله «ينظرون من طرف خفي» تجسيد بارع وتصوير رائع لمن يقف أمام الموت الذي ينتظره والسيف مصلّت على رأسه يرأرىء بأجفانه ويحركها تحريكا ضعيفا خفيا يمكنه من مسارقة النظر فإن من ينظر إلى أمر مكروه يستهول أمره ويزوي ناظره عنه، بيد أنه لا يتمالك دون أن يرمق ما يكرهه وما يتوقع حدوثه رمقا سريعا.
الشورى 42:47
الإعراب:
(اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) استجيبوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ولربكم متعلقان به أي أجيبوه بالتوحيد والعبادة ومن قبل متعلقان باستجيبوا أيضا وأن وما في حيزها مضافة إلى الظرف ويوم فاعل ولا نافية للجنس ومردّ اسمها المبني على الفتح وله خبرها ومن الله متعلقان بمرد لأنه مصدر ميمي والجملة صفة ليوم وأجاز بعضهم تعليق من الله بيأتي أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يتاح لأحد ردّه (ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) ما نافية ولكم خبر مقدم، ومن ملجإ: من حرف جر زائد وملجإ مجرورا لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ ويومئذ الظرف متعلق بمحذوف حال وما لكم من نكير عطف على ما لكم من ملجإ، واختلف في معنى النكير فقيل هو بمعنى الإنكار كأنه مصدر أنكر على غير قياس، واكتفى في الأساس بقوله: «وشتم فلان فما كان عنده نكير» وجاء في القاموس ما يلى: «ونكر فلان الأمر كفرح نكرا محركة ونكرا ونكورا بضمهما ونكيرا» فأورده مصدرا لنكر وفي التهذيب «النكير اسم الإنكار الذي معناه التغير» ولذلك لفّق الزمخشري المعنى من كل المعاني فقال:
«والنكير: الإنكار أي ما لكم مخلص من العذاب ولا تقدرون أن تنكروا شيئا مما اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم» وقال الزجاج: «معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها» (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الفاء استئنافية وإن شرطية وأعرضوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والواو فاعل والفاء رابطة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وعليهم متعلقان بحفيظا وحفيظا حال والمعنى وأرسلناك لتقسرهم على اتباع ما جئتهم، والأولى أن يكون جواب الشرط محذوفا والفاء عاطفة على الجواب المحذوف المقدّر بما يناسب المقام أي فلا تبتئس ولا تحاول اقتسارهم (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) إن نافية وعليك خبر مقدم وإلا أداة حصر والبلاغ مبتدأ مؤخر. قيل هذا منسوخ بآيات الأمر بالجهاد (وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها) الواو عاطفة وإن واسمها وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة أذقناه في محل جر بإضافة الظرف إليها والإنسان مفعول به ومنّا حال لأنه كان في الأصل صفة لرحمة وتقدمت ورحمة مفعول به أي نعمة وجملة فرح بها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة الشرط خبر إن (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ) عطف على ما تقدم وإن شرطية وتصبهم فعل الشرط والضمير يعود على الإنسان باعتبار الجنس فجمعه باعتبار المعنى وسيئة فاعل تصبهم وبما متعلقان بتصبهم وما موصولة وجملة قدمت أيديهم صلة والعائد محذوف أي قدمته، وعبر بالأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها، والفاء رابطة أو علة للجواب المقدّر والتقدير وإن تصبهم سيئة نسوا النعمة فورا وإن واسمها وخبرها وقد ذكرنا في باب البلاغة الآنف الذكر سر وقوع الظاهر موقع المضمر أي فإنه كفور.
الشورى 42:48
الإعراب:
(اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) استجيبوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ولربكم متعلقان به أي أجيبوه بالتوحيد والعبادة ومن قبل متعلقان باستجيبوا أيضا وأن وما في حيزها مضافة إلى الظرف ويوم فاعل ولا نافية للجنس ومردّ اسمها المبني على الفتح وله خبرها ومن الله متعلقان بمرد لأنه مصدر ميمي والجملة صفة ليوم وأجاز بعضهم تعليق من الله بيأتي أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يتاح لأحد ردّه (ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) ما نافية ولكم خبر مقدم، ومن ملجإ: من حرف جر زائد وملجإ مجرورا لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ ويومئذ الظرف متعلق بمحذوف حال وما لكم من نكير عطف على ما لكم من ملجإ، واختلف في معنى النكير فقيل هو بمعنى الإنكار كأنه مصدر أنكر على غير قياس، واكتفى في الأساس بقوله: «وشتم فلان فما كان عنده نكير» وجاء في القاموس ما يلى: «ونكر فلان الأمر كفرح نكرا محركة ونكرا ونكورا بضمهما ونكيرا» فأورده مصدرا لنكر وفي التهذيب «النكير اسم الإنكار الذي معناه التغير» ولذلك لفّق الزمخشري المعنى من كل المعاني فقال:
«والنكير: الإنكار أي ما لكم مخلص من العذاب ولا تقدرون أن تنكروا شيئا مما اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم» وقال الزجاج: «معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها» (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الفاء استئنافية وإن شرطية وأعرضوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والواو فاعل والفاء رابطة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وعليهم متعلقان بحفيظا وحفيظا حال والمعنى وأرسلناك لتقسرهم على اتباع ما جئتهم، والأولى أن يكون جواب الشرط محذوفا والفاء عاطفة على الجواب المحذوف المقدّر بما يناسب المقام أي فلا تبتئس ولا تحاول اقتسارهم (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) إن نافية وعليك خبر مقدم وإلا أداة حصر والبلاغ مبتدأ مؤخر. قيل هذا منسوخ بآيات الأمر بالجهاد (وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها) الواو عاطفة وإن واسمها وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة أذقناه في محل جر بإضافة الظرف إليها والإنسان مفعول به ومنّا حال لأنه كان في الأصل صفة لرحمة وتقدمت ورحمة مفعول به أي نعمة وجملة فرح بها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة الشرط خبر إن (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ) عطف على ما تقدم وإن شرطية وتصبهم فعل الشرط والضمير يعود على الإنسان باعتبار الجنس فجمعه باعتبار المعنى وسيئة فاعل تصبهم وبما متعلقان بتصبهم وما موصولة وجملة قدمت أيديهم صلة والعائد محذوف أي قدمته، وعبر بالأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها، والفاء رابطة أو علة للجواب المقدّر والتقدير وإن تصبهم سيئة نسوا النعمة فورا وإن واسمها وخبرها وقد ذكرنا في باب البلاغة الآنف الذكر سر وقوع الظاهر موقع المضمر أي فإنه كفور.
الشورى 42:49
الإعراب:
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) كلام مستأنف لبيان سعة ملكه سبحانه، والملك بالضم الاستيلاء على الشيء والتصرّف به حسب المشيئة. ولله خبر مقدّم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يخلق حال وما مفعول به ليخلق وجملة يشاء صلة (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) يهب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى ولمن متعلقان بيهب وجملة يشاء صلة وإناثا مفعول به ويهب لمن يشاء الذكور عطف على الجملة الآنفة وجملة يهب لمن يشاء بدل من جملة يخلق ما يشاء بدل مفصل من مجمل (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) أو حرف عطف ويزوّجهم فعل مضارع وفاعل مستتر يعود عليه سبحانه ومفعول به وذكرانا وإناثا مفعول به ثان ليزوّجهم على تضمينه معنى التصيير أي يجعل أولاده ذكورا وإناثا بدليل ما بعده، واختار أبو البقاء والخطيب إعراب ذكرانا وإناثا حالين، ويجعل من يشاء عقيما عطف على ما تقدم وعقيما مفعول به ثان حتما وإن واسمها وعليّ خبرها الأول وقدير خبرها الثاني وسيأتي المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) الواو حرف عطف أو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان كيفية تكليم الله لعباده، وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولبشر خبر كان المقدم وأن ومنصوبها اسمها وإلا أداة حصر ووحيا مصدر واقع موقع الحال أو مفعول مطلق لفعل محذوف وأو حرف عطف ومن وراء حجاب متعلقان بمقدر معطوف على المقدّر العامل في وحيا أي وإلا أن يكلم الله من وراء حجاب أو مسمعا من وراء حجاب، وأو حرف عطف ويرسل معطوف على اسم خالص من التقدير بالفعل وهو قوله وحيا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا وأن يوحي وحيا أو يرسل رسولا. وقد شغلت هذه الآية المفسرين والنحاة وسنورد لك في باب الفوائد بحثا مسهبا في صددها (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) فيوحي عطف على يرسل وقد قرئا بالرفع على الاستئناف أي فهو يرسل ويوحي وبإذنه متعلقان بيوحي والوحي هو الإلهام والإشارة السريعة وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وخبراها (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل إيحائنا إلى غيرك وإليك متعلقان بأوحينا وروحا مفعول به ومن أمرنا نعت لروحا وقيل حال ومن تبعيضية أي حال كون هذا الروح وهو القرآن بعض ما نوحيه إليك لأن الموحى إليه لا ينحصر في القرآن (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) الجملة حال من الكاف في إليك وما استفهامية معلقة لتدري عن العمل في محل رفع مبتدأ والكتاب خبر والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي تدري ولا الإيمان عطف على الكتاب (وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) الواو حالية أو عاطفة ولكن حرف استدراك مهمل وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به ونورا مفعول به ثان وجملة نهدي به صفة لنورا ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ومن عبادنا حال (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة تهدي خبر ومفعول تهدي محذوف أي كل إنسان مكلف وإلى صراط مستقيم متعلقان بتهدي (صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) صراط الله بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة والذي نعت لله وبه خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات (أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) ألا أداة تنبيه وإلى الله متعلقان بتصير والأمور فاعل والمراد بالصيرورة هنا الديمومة.
البلاغة:
قد تستوعب هذه الآيات ما يعدل الصحائف التي استغرقتها السورة بكاملها ولكننا سنوجز قدر الطاقة مع تفادي الإخلال: ففي قوله «يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم» الآية فن صحة التقسيم وقد تقدم الإلماع إليه وأنه استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو شارع فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فانه سبحانه إما أن يفرد العبد بهبة الإناث، أو بهبة الذكور، أو بهما جميعا، أو لا يهبه شيئا فقد وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تستدعيه البلاغة وهو الانتقال في نظم الكلام ورصفه من الأدنى إلى الأعلى فقدّم هبة الإناث وانتقل إلى هبة الذكور ثم إلى هبة المجموع، وجاء في كل قسم من أقسام العطية بلفظ الهبة وأفرد معنى الحرمان بالتأخير لأن إنعامه على عباده أهمّ عنده، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ، والآية إنما سيقت للاعتداد بالنعم وإنما أتى بذكر الحرمان ليتكمل التمدح بالقدرة على المنع كما يمدح بالعطاء فيعلم أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وعدل من لفظ الحرمان والمنع إلى لفظ هو ردفه وتابعه وهو لفظ الجعل، وسيأتي ما يشبهه في سورة الواقعة مع مزيد من التفصيل فانظره هناك.
هذا وهناك من الطباق ما لا يخفى مما تقدم بحثه كثيرا.
الفوائد:
1- قبل أن نورد لك قاعدة نحوية هامة نورد ما قاله أعلام المفسرين والنحاة في إعراب قوله «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا» الآية.
وإليك خلاصة ما قاله الزمخشري:
وما صحّ لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا على ثلاثة أوجه:
1- إما على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام.
2- وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه لأنه في ذاته غير مرئي.
3- وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة.
إلى أن يقول «ووحيا وأن يرسل مصدران واقعان موقع الحال لأن أن يرسل في معنى إرسالا ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال أيضا كقوله تعالى: وعلى جنوبهم والتقدير: وما صحّ أن يكلم أحدا إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا» إلى أن يقول: «ومن جعل وحيا في معنى أن يوحي وعطف يرسل عليه على معنى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أي بأن يوحي أو بأن يرسل فعليه أن يقدر قوله أو من وراء حجاب تقديرا يطابقهما عليه نحو أو أن يسمع من وراء حجاب وقرىء أو يرسل رسولا فيوحي بالرفع على أو هو يرسل أو بمعنى مرسلا عطف على وحيا في معنى موحيا» .
أما عبارة السمين: «قرأ نافع يرسل برفع اللام وكذلك فيوحي فسكنت ياؤه والباقون بنصبها فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه:
1- أحدها أنه رفع على إضمار مبتدأ أي أو هو يرسل.
2- والثاني أنه عطف على وحيا على أنه حال لأن وحيا في تقدير الحال أيضا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث أن يعطف على ما يتعلق به من وراء إذ تقديره أو يسمع من وراء حجاب ووحيا في موضع الحال عطف عليه ذلك المقدّر المعطوف عليه أو يرسل والتقدير إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا.
وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه: 1- أحدها: أن يعطف على المضمر الذي يتعلق به من وراء حجاب إذ تقديره أو يكلمه من وراء حجاب وهذا الفعل المقدّر معطوف على وحيا والمعنى إلا بوحي أو إسماع من وراء حجاب أو إرسال رسول ولا يجوز أن يعطف على يكلمه لفساد المعنى، قلت إذ يصير التقدير وما كان لبشر أن يرسله الله رسولا فيفسد لفظا ومعنى، قال مكّي: لأنه يلزم منه نفي الرسل ونفي المرسل إليهم.
2- الثاني: أن ينصب بأن مضمرة وتكون هي وما نصبته معطوفين على وحيا ووحيا حال فتكون هنا أيضا حالا والتقدير إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث: أنه عطف على معنى وحيا فإنه مصدر مقدر بأن والفعل والتقدير إلا بأن يوحى إليه أو بأن يرسل، ذكره مكّي وأبو البقاء.
وقوله أو من وراء حجاب، العامة على الإفراد وابن أبي عبلة حجب جمعا وهذا الجار يتعلق بمحذوف تقديره أو يكلمه من وراء حجاب، وقد تقدم أن هذا الفعل معطوف على معنى وحيا أي إلا أن يوحي أو يكلمه، قال أبو البقاء: ولا يجوز أن يتعلق من بيكلمه الموجودة في اللفظ لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا ثم قال:
من متعلقة بيكلمه لأنه ظرف والظرف يتسع فيه» .
وقال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن يكلمه لأنه يصير معناه ما كان لبشر أن يكلمه الله ولا أن يرسل إليه رسولا وهذا فاسد» .
2- نصب الفعل المضارع جوازا: ينصب الفعل المضارع جوازا بأن مضمرة بعد أحرف خمسة وهي: اللام الجارّة إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا فإن سبقت اللام بالكون المذكور وجب إضمار أن وإن قرن الفعل بلا نافية أو زائدة مؤكدة وجب إظهارها لئلا يتوالى مثلان وهما لام كي ولام لا من غير إدغام وهو ركيك في الكلام نحو «لئلا يكون للناس عليكم حجة» بإدغام النون في لا النافية ونحو «لئلا يعلم أهل الكتاب» بإدغام النون في لا الزائدة المؤكدة وتسمى هذه اللام لام كي ولام العاقبة ولام التوكيد، والأحرف الأربعة الباقية من الأحرف الخمسة التي تضمر أن بعدها جوازا هي الواو وأو وثم والفاء إذا كان العطف بها على اسم ليس في تأويل الفعل وهو نوعان مصدر وغيره فغير المصدر كقول حصين بن حمام المري:
ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما
فأسوءك معطوف على رجال وهو ليس في تأويل الفعل، ورزام حيّ من نمير، وعلقما منادى مرخم، والمصدر نحو: «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا في قراءة غير نافع بالنصب بإضمار أن بعد أو والتقدير إلا وحيا أو إرسالا ووحيا مصدر ليس في تأويل الفعل، وقول ميسون بنت بجدل الكلابية زوج معاوية بن أبي سفيان وأم ابنه يزيد:
ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف
فتقرّ منصوب بأن مضمرة جوازا وهي والفعل في تأويل مصدر مرفوع بالعطف على لبس بالواو العاطفة على قولها قبله:
لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف
ويقال قرّت عينه تقرّ إذا كان دمعها نادرا ولا يكون ذلك إلا في الفرح وهو مشتق من القرّ ويقال سخنت إذا كان دمعها حارّا ولا يكون إلا في الترح، وقوله:
لولا توقع معتر فأرضيه ... ما كنت أوثر أترابا على أتراب
فأرضيه منصوب بأن مضمرة جوازا بعد الفاء وان وأرضى في تأويل مصدر معطوف على توقع والتقدير لولا توقع معتر فإرضائي إياه وتوقع ليس في تأويل الفعل والمعتر المعترض للمعروف والأتراب جمع ترب بكسر التاء وهو من يولد معك في الوقت الذي تولد فيه فيساويك في سنك والمعنى لولا توقع من يصرف عن فعل المعروف وإرضاؤه ما آثر الشاعر المساوي لغيره في السن على المساوي له في سنّه، وقول أنس بن مدركة الخثعمي:
إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر
فأعقله مضارع عقل منصوب بأن مضمرة جوازا بعد ثم وأن وأعقله في تأويل مصدر معطوف على قتلي والتقدير وقتلي سليكا ثم عقلي إياه وقتلي ليس في تأويل الفعل، وسليكا بالتصغير اسم رجل مفعول قتلي وكالثور خبر إن والمراد بالثور ذكر البقر لأن البقر تتبعه فإذا عاف الماء عافته فيضرب ليرد الماء فترد معه واعقله من عقلت القتيل:
أعطيت ديّته، ولأبي العلاء رأي طريف في الثور قال هو ثور الطحلب وهو الذي يعلو على الماء فيصدر البقر عنه فيضرب به صاحب البقر ليفحص عن الماء فيشربه قال: وسمّاه بالثور وذكره مع البقر ليلغز به على السامع، على أن هذا محض تكلّف والصواب الأول.
الشورى 42:50
الإعراب:
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) كلام مستأنف لبيان سعة ملكه سبحانه، والملك بالضم الاستيلاء على الشيء والتصرّف به حسب المشيئة. ولله خبر مقدّم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يخلق حال وما مفعول به ليخلق وجملة يشاء صلة (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) يهب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى ولمن متعلقان بيهب وجملة يشاء صلة وإناثا مفعول به ويهب لمن يشاء الذكور عطف على الجملة الآنفة وجملة يهب لمن يشاء بدل من جملة يخلق ما يشاء بدل مفصل من مجمل (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) أو حرف عطف ويزوّجهم فعل مضارع وفاعل مستتر يعود عليه سبحانه ومفعول به وذكرانا وإناثا مفعول به ثان ليزوّجهم على تضمينه معنى التصيير أي يجعل أولاده ذكورا وإناثا بدليل ما بعده، واختار أبو البقاء والخطيب إعراب ذكرانا وإناثا حالين، ويجعل من يشاء عقيما عطف على ما تقدم وعقيما مفعول به ثان حتما وإن واسمها وعليّ خبرها الأول وقدير خبرها الثاني وسيأتي المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) الواو حرف عطف أو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان كيفية تكليم الله لعباده، وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولبشر خبر كان المقدم وأن ومنصوبها اسمها وإلا أداة حصر ووحيا مصدر واقع موقع الحال أو مفعول مطلق لفعل محذوف وأو حرف عطف ومن وراء حجاب متعلقان بمقدر معطوف على المقدّر العامل في وحيا أي وإلا أن يكلم الله من وراء حجاب أو مسمعا من وراء حجاب، وأو حرف عطف ويرسل معطوف على اسم خالص من التقدير بالفعل وهو قوله وحيا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا وأن يوحي وحيا أو يرسل رسولا. وقد شغلت هذه الآية المفسرين والنحاة وسنورد لك في باب الفوائد بحثا مسهبا في صددها (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) فيوحي عطف على يرسل وقد قرئا بالرفع على الاستئناف أي فهو يرسل ويوحي وبإذنه متعلقان بيوحي والوحي هو الإلهام والإشارة السريعة وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وخبراها (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل إيحائنا إلى غيرك وإليك متعلقان بأوحينا وروحا مفعول به ومن أمرنا نعت لروحا وقيل حال ومن تبعيضية أي حال كون هذا الروح وهو القرآن بعض ما نوحيه إليك لأن الموحى إليه لا ينحصر في القرآن (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) الجملة حال من الكاف في إليك وما استفهامية معلقة لتدري عن العمل في محل رفع مبتدأ والكتاب خبر والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي تدري ولا الإيمان عطف على الكتاب (وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) الواو حالية أو عاطفة ولكن حرف استدراك مهمل وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به ونورا مفعول به ثان وجملة نهدي به صفة لنورا ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ومن عبادنا حال (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة تهدي خبر ومفعول تهدي محذوف أي كل إنسان مكلف وإلى صراط مستقيم متعلقان بتهدي (صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) صراط الله بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة والذي نعت لله وبه خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات (أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) ألا أداة تنبيه وإلى الله متعلقان بتصير والأمور فاعل والمراد بالصيرورة هنا الديمومة.
البلاغة:
قد تستوعب هذه الآيات ما يعدل الصحائف التي استغرقتها السورة بكاملها ولكننا سنوجز قدر الطاقة مع تفادي الإخلال: ففي قوله «يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم» الآية فن صحة التقسيم وقد تقدم الإلماع إليه وأنه استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو شارع فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فانه سبحانه إما أن يفرد العبد بهبة الإناث، أو بهبة الذكور، أو بهما جميعا، أو لا يهبه شيئا فقد وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تستدعيه البلاغة وهو الانتقال في نظم الكلام ورصفه من الأدنى إلى الأعلى فقدّم هبة الإناث وانتقل إلى هبة الذكور ثم إلى هبة المجموع، وجاء في كل قسم من أقسام العطية بلفظ الهبة وأفرد معنى الحرمان بالتأخير لأن إنعامه على عباده أهمّ عنده، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ، والآية إنما سيقت للاعتداد بالنعم وإنما أتى بذكر الحرمان ليتكمل التمدح بالقدرة على المنع كما يمدح بالعطاء فيعلم أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وعدل من لفظ الحرمان والمنع إلى لفظ هو ردفه وتابعه وهو لفظ الجعل، وسيأتي ما يشبهه في سورة الواقعة مع مزيد من التفصيل فانظره هناك.
هذا وهناك من الطباق ما لا يخفى مما تقدم بحثه كثيرا.
الفوائد:
1- قبل أن نورد لك قاعدة نحوية هامة نورد ما قاله أعلام المفسرين والنحاة في إعراب قوله «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا» الآية.
وإليك خلاصة ما قاله الزمخشري:
وما صحّ لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا على ثلاثة أوجه:
1- إما على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام.
2- وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه لأنه في ذاته غير مرئي.
3- وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة.
إلى أن يقول «ووحيا وأن يرسل مصدران واقعان موقع الحال لأن أن يرسل في معنى إرسالا ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال أيضا كقوله تعالى: وعلى جنوبهم والتقدير: وما صحّ أن يكلم أحدا إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا» إلى أن يقول: «ومن جعل وحيا في معنى أن يوحي وعطف يرسل عليه على معنى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أي بأن يوحي أو بأن يرسل فعليه أن يقدر قوله أو من وراء حجاب تقديرا يطابقهما عليه نحو أو أن يسمع من وراء حجاب وقرىء أو يرسل رسولا فيوحي بالرفع على أو هو يرسل أو بمعنى مرسلا عطف على وحيا في معنى موحيا» .
أما عبارة السمين: «قرأ نافع يرسل برفع اللام وكذلك فيوحي فسكنت ياؤه والباقون بنصبها فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه:
1- أحدها أنه رفع على إضمار مبتدأ أي أو هو يرسل.
2- والثاني أنه عطف على وحيا على أنه حال لأن وحيا في تقدير الحال أيضا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث أن يعطف على ما يتعلق به من وراء إذ تقديره أو يسمع من وراء حجاب ووحيا في موضع الحال عطف عليه ذلك المقدّر المعطوف عليه أو يرسل والتقدير إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا.
وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه: 1- أحدها: أن يعطف على المضمر الذي يتعلق به من وراء حجاب إذ تقديره أو يكلمه من وراء حجاب وهذا الفعل المقدّر معطوف على وحيا والمعنى إلا بوحي أو إسماع من وراء حجاب أو إرسال رسول ولا يجوز أن يعطف على يكلمه لفساد المعنى، قلت إذ يصير التقدير وما كان لبشر أن يرسله الله رسولا فيفسد لفظا ومعنى، قال مكّي: لأنه يلزم منه نفي الرسل ونفي المرسل إليهم.
2- الثاني: أن ينصب بأن مضمرة وتكون هي وما نصبته معطوفين على وحيا ووحيا حال فتكون هنا أيضا حالا والتقدير إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث: أنه عطف على معنى وحيا فإنه مصدر مقدر بأن والفعل والتقدير إلا بأن يوحى إليه أو بأن يرسل، ذكره مكّي وأبو البقاء.
وقوله أو من وراء حجاب، العامة على الإفراد وابن أبي عبلة حجب جمعا وهذا الجار يتعلق بمحذوف تقديره أو يكلمه من وراء حجاب، وقد تقدم أن هذا الفعل معطوف على معنى وحيا أي إلا أن يوحي أو يكلمه، قال أبو البقاء: ولا يجوز أن يتعلق من بيكلمه الموجودة في اللفظ لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا ثم قال:
من متعلقة بيكلمه لأنه ظرف والظرف يتسع فيه» .
وقال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن يكلمه لأنه يصير معناه ما كان لبشر أن يكلمه الله ولا أن يرسل إليه رسولا وهذا فاسد» .
2- نصب الفعل المضارع جوازا: ينصب الفعل المضارع جوازا بأن مضمرة بعد أحرف خمسة وهي: اللام الجارّة إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا فإن سبقت اللام بالكون المذكور وجب إضمار أن وإن قرن الفعل بلا نافية أو زائدة مؤكدة وجب إظهارها لئلا يتوالى مثلان وهما لام كي ولام لا من غير إدغام وهو ركيك في الكلام نحو «لئلا يكون للناس عليكم حجة» بإدغام النون في لا النافية ونحو «لئلا يعلم أهل الكتاب» بإدغام النون في لا الزائدة المؤكدة وتسمى هذه اللام لام كي ولام العاقبة ولام التوكيد، والأحرف الأربعة الباقية من الأحرف الخمسة التي تضمر أن بعدها جوازا هي الواو وأو وثم والفاء إذا كان العطف بها على اسم ليس في تأويل الفعل وهو نوعان مصدر وغيره فغير المصدر كقول حصين بن حمام المري:
ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما
فأسوءك معطوف على رجال وهو ليس في تأويل الفعل، ورزام حيّ من نمير، وعلقما منادى مرخم، والمصدر نحو: «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا في قراءة غير نافع بالنصب بإضمار أن بعد أو والتقدير إلا وحيا أو إرسالا ووحيا مصدر ليس في تأويل الفعل، وقول ميسون بنت بجدل الكلابية زوج معاوية بن أبي سفيان وأم ابنه يزيد:
ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف
فتقرّ منصوب بأن مضمرة جوازا وهي والفعل في تأويل مصدر مرفوع بالعطف على لبس بالواو العاطفة على قولها قبله:
لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف
ويقال قرّت عينه تقرّ إذا كان دمعها نادرا ولا يكون ذلك إلا في الفرح وهو مشتق من القرّ ويقال سخنت إذا كان دمعها حارّا ولا يكون إلا في الترح، وقوله:
لولا توقع معتر فأرضيه ... ما كنت أوثر أترابا على أتراب
فأرضيه منصوب بأن مضمرة جوازا بعد الفاء وان وأرضى في تأويل مصدر معطوف على توقع والتقدير لولا توقع معتر فإرضائي إياه وتوقع ليس في تأويل الفعل والمعتر المعترض للمعروف والأتراب جمع ترب بكسر التاء وهو من يولد معك في الوقت الذي تولد فيه فيساويك في سنك والمعنى لولا توقع من يصرف عن فعل المعروف وإرضاؤه ما آثر الشاعر المساوي لغيره في السن على المساوي له في سنّه، وقول أنس بن مدركة الخثعمي:
إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر
فأعقله مضارع عقل منصوب بأن مضمرة جوازا بعد ثم وأن وأعقله في تأويل مصدر معطوف على قتلي والتقدير وقتلي سليكا ثم عقلي إياه وقتلي ليس في تأويل الفعل، وسليكا بالتصغير اسم رجل مفعول قتلي وكالثور خبر إن والمراد بالثور ذكر البقر لأن البقر تتبعه فإذا عاف الماء عافته فيضرب ليرد الماء فترد معه واعقله من عقلت القتيل:
أعطيت ديّته، ولأبي العلاء رأي طريف في الثور قال هو ثور الطحلب وهو الذي يعلو على الماء فيصدر البقر عنه فيضرب به صاحب البقر ليفحص عن الماء فيشربه قال: وسمّاه بالثور وذكره مع البقر ليلغز به على السامع، على أن هذا محض تكلّف والصواب الأول.
الشورى 42:51
الإعراب:
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) كلام مستأنف لبيان سعة ملكه سبحانه، والملك بالضم الاستيلاء على الشيء والتصرّف به حسب المشيئة. ولله خبر مقدّم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يخلق حال وما مفعول به ليخلق وجملة يشاء صلة (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) يهب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى ولمن متعلقان بيهب وجملة يشاء صلة وإناثا مفعول به ويهب لمن يشاء الذكور عطف على الجملة الآنفة وجملة يهب لمن يشاء بدل من جملة يخلق ما يشاء بدل مفصل من مجمل (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) أو حرف عطف ويزوّجهم فعل مضارع وفاعل مستتر يعود عليه سبحانه ومفعول به وذكرانا وإناثا مفعول به ثان ليزوّجهم على تضمينه معنى التصيير أي يجعل أولاده ذكورا وإناثا بدليل ما بعده، واختار أبو البقاء والخطيب إعراب ذكرانا وإناثا حالين، ويجعل من يشاء عقيما عطف على ما تقدم وعقيما مفعول به ثان حتما وإن واسمها وعليّ خبرها الأول وقدير خبرها الثاني وسيأتي المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) الواو حرف عطف أو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان كيفية تكليم الله لعباده، وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولبشر خبر كان المقدم وأن ومنصوبها اسمها وإلا أداة حصر ووحيا مصدر واقع موقع الحال أو مفعول مطلق لفعل محذوف وأو حرف عطف ومن وراء حجاب متعلقان بمقدر معطوف على المقدّر العامل في وحيا أي وإلا أن يكلم الله من وراء حجاب أو مسمعا من وراء حجاب، وأو حرف عطف ويرسل معطوف على اسم خالص من التقدير بالفعل وهو قوله وحيا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا وأن يوحي وحيا أو يرسل رسولا. وقد شغلت هذه الآية المفسرين والنحاة وسنورد لك في باب الفوائد بحثا مسهبا في صددها (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) فيوحي عطف على يرسل وقد قرئا بالرفع على الاستئناف أي فهو يرسل ويوحي وبإذنه متعلقان بيوحي والوحي هو الإلهام والإشارة السريعة وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وخبراها (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل إيحائنا إلى غيرك وإليك متعلقان بأوحينا وروحا مفعول به ومن أمرنا نعت لروحا وقيل حال ومن تبعيضية أي حال كون هذا الروح وهو القرآن بعض ما نوحيه إليك لأن الموحى إليه لا ينحصر في القرآن (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) الجملة حال من الكاف في إليك وما استفهامية معلقة لتدري عن العمل في محل رفع مبتدأ والكتاب خبر والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي تدري ولا الإيمان عطف على الكتاب (وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) الواو حالية أو عاطفة ولكن حرف استدراك مهمل وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به ونورا مفعول به ثان وجملة نهدي به صفة لنورا ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ومن عبادنا حال (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة تهدي خبر ومفعول تهدي محذوف أي كل إنسان مكلف وإلى صراط مستقيم متعلقان بتهدي (صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) صراط الله بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة والذي نعت لله وبه خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات (أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) ألا أداة تنبيه وإلى الله متعلقان بتصير والأمور فاعل والمراد بالصيرورة هنا الديمومة.
البلاغة:
قد تستوعب هذه الآيات ما يعدل الصحائف التي استغرقتها السورة بكاملها ولكننا سنوجز قدر الطاقة مع تفادي الإخلال: ففي قوله «يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم» الآية فن صحة التقسيم وقد تقدم الإلماع إليه وأنه استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو شارع فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فانه سبحانه إما أن يفرد العبد بهبة الإناث، أو بهبة الذكور، أو بهما جميعا، أو لا يهبه شيئا فقد وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تستدعيه البلاغة وهو الانتقال في نظم الكلام ورصفه من الأدنى إلى الأعلى فقدّم هبة الإناث وانتقل إلى هبة الذكور ثم إلى هبة المجموع، وجاء في كل قسم من أقسام العطية بلفظ الهبة وأفرد معنى الحرمان بالتأخير لأن إنعامه على عباده أهمّ عنده، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ، والآية إنما سيقت للاعتداد بالنعم وإنما أتى بذكر الحرمان ليتكمل التمدح بالقدرة على المنع كما يمدح بالعطاء فيعلم أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وعدل من لفظ الحرمان والمنع إلى لفظ هو ردفه وتابعه وهو لفظ الجعل، وسيأتي ما يشبهه في سورة الواقعة مع مزيد من التفصيل فانظره هناك.
هذا وهناك من الطباق ما لا يخفى مما تقدم بحثه كثيرا.
الفوائد:
1- قبل أن نورد لك قاعدة نحوية هامة نورد ما قاله أعلام المفسرين والنحاة في إعراب قوله «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا» الآية.
وإليك خلاصة ما قاله الزمخشري:
وما صحّ لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا على ثلاثة أوجه:
1- إما على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام.
2- وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه لأنه في ذاته غير مرئي.
3- وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة.
إلى أن يقول «ووحيا وأن يرسل مصدران واقعان موقع الحال لأن أن يرسل في معنى إرسالا ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال أيضا كقوله تعالى: وعلى جنوبهم والتقدير: وما صحّ أن يكلم أحدا إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا» إلى أن يقول: «ومن جعل وحيا في معنى أن يوحي وعطف يرسل عليه على معنى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أي بأن يوحي أو بأن يرسل فعليه أن يقدر قوله أو من وراء حجاب تقديرا يطابقهما عليه نحو أو أن يسمع من وراء حجاب وقرىء أو يرسل رسولا فيوحي بالرفع على أو هو يرسل أو بمعنى مرسلا عطف على وحيا في معنى موحيا» .
أما عبارة السمين: «قرأ نافع يرسل برفع اللام وكذلك فيوحي فسكنت ياؤه والباقون بنصبها فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه:
1- أحدها أنه رفع على إضمار مبتدأ أي أو هو يرسل.
2- والثاني أنه عطف على وحيا على أنه حال لأن وحيا في تقدير الحال أيضا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث أن يعطف على ما يتعلق به من وراء إذ تقديره أو يسمع من وراء حجاب ووحيا في موضع الحال عطف عليه ذلك المقدّر المعطوف عليه أو يرسل والتقدير إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا.
وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه: 1- أحدها: أن يعطف على المضمر الذي يتعلق به من وراء حجاب إذ تقديره أو يكلمه من وراء حجاب وهذا الفعل المقدّر معطوف على وحيا والمعنى إلا بوحي أو إسماع من وراء حجاب أو إرسال رسول ولا يجوز أن يعطف على يكلمه لفساد المعنى، قلت إذ يصير التقدير وما كان لبشر أن يرسله الله رسولا فيفسد لفظا ومعنى، قال مكّي: لأنه يلزم منه نفي الرسل ونفي المرسل إليهم.
2- الثاني: أن ينصب بأن مضمرة وتكون هي وما نصبته معطوفين على وحيا ووحيا حال فتكون هنا أيضا حالا والتقدير إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث: أنه عطف على معنى وحيا فإنه مصدر مقدر بأن والفعل والتقدير إلا بأن يوحى إليه أو بأن يرسل، ذكره مكّي وأبو البقاء.
وقوله أو من وراء حجاب، العامة على الإفراد وابن أبي عبلة حجب جمعا وهذا الجار يتعلق بمحذوف تقديره أو يكلمه من وراء حجاب، وقد تقدم أن هذا الفعل معطوف على معنى وحيا أي إلا أن يوحي أو يكلمه، قال أبو البقاء: ولا يجوز أن يتعلق من بيكلمه الموجودة في اللفظ لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا ثم قال:
من متعلقة بيكلمه لأنه ظرف والظرف يتسع فيه» .
وقال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن يكلمه لأنه يصير معناه ما كان لبشر أن يكلمه الله ولا أن يرسل إليه رسولا وهذا فاسد» .
2- نصب الفعل المضارع جوازا: ينصب الفعل المضارع جوازا بأن مضمرة بعد أحرف خمسة وهي: اللام الجارّة إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا فإن سبقت اللام بالكون المذكور وجب إضمار أن وإن قرن الفعل بلا نافية أو زائدة مؤكدة وجب إظهارها لئلا يتوالى مثلان وهما لام كي ولام لا من غير إدغام وهو ركيك في الكلام نحو «لئلا يكون للناس عليكم حجة» بإدغام النون في لا النافية ونحو «لئلا يعلم أهل الكتاب» بإدغام النون في لا الزائدة المؤكدة وتسمى هذه اللام لام كي ولام العاقبة ولام التوكيد، والأحرف الأربعة الباقية من الأحرف الخمسة التي تضمر أن بعدها جوازا هي الواو وأو وثم والفاء إذا كان العطف بها على اسم ليس في تأويل الفعل وهو نوعان مصدر وغيره فغير المصدر كقول حصين بن حمام المري:
ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما
فأسوءك معطوف على رجال وهو ليس في تأويل الفعل، ورزام حيّ من نمير، وعلقما منادى مرخم، والمصدر نحو: «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا في قراءة غير نافع بالنصب بإضمار أن بعد أو والتقدير إلا وحيا أو إرسالا ووحيا مصدر ليس في تأويل الفعل، وقول ميسون بنت بجدل الكلابية زوج معاوية بن أبي سفيان وأم ابنه يزيد:
ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف
فتقرّ منصوب بأن مضمرة جوازا وهي والفعل في تأويل مصدر مرفوع بالعطف على لبس بالواو العاطفة على قولها قبله:
لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف
ويقال قرّت عينه تقرّ إذا كان دمعها نادرا ولا يكون ذلك إلا في الفرح وهو مشتق من القرّ ويقال سخنت إذا كان دمعها حارّا ولا يكون إلا في الترح، وقوله:
لولا توقع معتر فأرضيه ... ما كنت أوثر أترابا على أتراب
فأرضيه منصوب بأن مضمرة جوازا بعد الفاء وان وأرضى في تأويل مصدر معطوف على توقع والتقدير لولا توقع معتر فإرضائي إياه وتوقع ليس في تأويل الفعل والمعتر المعترض للمعروف والأتراب جمع ترب بكسر التاء وهو من يولد معك في الوقت الذي تولد فيه فيساويك في سنك والمعنى لولا توقع من يصرف عن فعل المعروف وإرضاؤه ما آثر الشاعر المساوي لغيره في السن على المساوي له في سنّه، وقول أنس بن مدركة الخثعمي:
إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر
فأعقله مضارع عقل منصوب بأن مضمرة جوازا بعد ثم وأن وأعقله في تأويل مصدر معطوف على قتلي والتقدير وقتلي سليكا ثم عقلي إياه وقتلي ليس في تأويل الفعل، وسليكا بالتصغير اسم رجل مفعول قتلي وكالثور خبر إن والمراد بالثور ذكر البقر لأن البقر تتبعه فإذا عاف الماء عافته فيضرب ليرد الماء فترد معه واعقله من عقلت القتيل:
أعطيت ديّته، ولأبي العلاء رأي طريف في الثور قال هو ثور الطحلب وهو الذي يعلو على الماء فيصدر البقر عنه فيضرب به صاحب البقر ليفحص عن الماء فيشربه قال: وسمّاه بالثور وذكره مع البقر ليلغز به على السامع، على أن هذا محض تكلّف والصواب الأول.
الشورى 42:52
الإعراب:
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) كلام مستأنف لبيان سعة ملكه سبحانه، والملك بالضم الاستيلاء على الشيء والتصرّف به حسب المشيئة. ولله خبر مقدّم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يخلق حال وما مفعول به ليخلق وجملة يشاء صلة (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) يهب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى ولمن متعلقان بيهب وجملة يشاء صلة وإناثا مفعول به ويهب لمن يشاء الذكور عطف على الجملة الآنفة وجملة يهب لمن يشاء بدل من جملة يخلق ما يشاء بدل مفصل من مجمل (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) أو حرف عطف ويزوّجهم فعل مضارع وفاعل مستتر يعود عليه سبحانه ومفعول به وذكرانا وإناثا مفعول به ثان ليزوّجهم على تضمينه معنى التصيير أي يجعل أولاده ذكورا وإناثا بدليل ما بعده، واختار أبو البقاء والخطيب إعراب ذكرانا وإناثا حالين، ويجعل من يشاء عقيما عطف على ما تقدم وعقيما مفعول به ثان حتما وإن واسمها وعليّ خبرها الأول وقدير خبرها الثاني وسيأتي المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) الواو حرف عطف أو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان كيفية تكليم الله لعباده، وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولبشر خبر كان المقدم وأن ومنصوبها اسمها وإلا أداة حصر ووحيا مصدر واقع موقع الحال أو مفعول مطلق لفعل محذوف وأو حرف عطف ومن وراء حجاب متعلقان بمقدر معطوف على المقدّر العامل في وحيا أي وإلا أن يكلم الله من وراء حجاب أو مسمعا من وراء حجاب، وأو حرف عطف ويرسل معطوف على اسم خالص من التقدير بالفعل وهو قوله وحيا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا وأن يوحي وحيا أو يرسل رسولا. وقد شغلت هذه الآية المفسرين والنحاة وسنورد لك في باب الفوائد بحثا مسهبا في صددها (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) فيوحي عطف على يرسل وقد قرئا بالرفع على الاستئناف أي فهو يرسل ويوحي وبإذنه متعلقان بيوحي والوحي هو الإلهام والإشارة السريعة وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وخبراها (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل إيحائنا إلى غيرك وإليك متعلقان بأوحينا وروحا مفعول به ومن أمرنا نعت لروحا وقيل حال ومن تبعيضية أي حال كون هذا الروح وهو القرآن بعض ما نوحيه إليك لأن الموحى إليه لا ينحصر في القرآن (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) الجملة حال من الكاف في إليك وما استفهامية معلقة لتدري عن العمل في محل رفع مبتدأ والكتاب خبر والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي تدري ولا الإيمان عطف على الكتاب (وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) الواو حالية أو عاطفة ولكن حرف استدراك مهمل وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به ونورا مفعول به ثان وجملة نهدي به صفة لنورا ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ومن عبادنا حال (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة تهدي خبر ومفعول تهدي محذوف أي كل إنسان مكلف وإلى صراط مستقيم متعلقان بتهدي (صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) صراط الله بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة والذي نعت لله وبه خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات (أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) ألا أداة تنبيه وإلى الله متعلقان بتصير والأمور فاعل والمراد بالصيرورة هنا الديمومة.
البلاغة:
قد تستوعب هذه الآيات ما يعدل الصحائف التي استغرقتها السورة بكاملها ولكننا سنوجز قدر الطاقة مع تفادي الإخلال: ففي قوله «يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم» الآية فن صحة التقسيم وقد تقدم الإلماع إليه وأنه استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو شارع فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فانه سبحانه إما أن يفرد العبد بهبة الإناث، أو بهبة الذكور، أو بهما جميعا، أو لا يهبه شيئا فقد وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تستدعيه البلاغة وهو الانتقال في نظم الكلام ورصفه من الأدنى إلى الأعلى فقدّم هبة الإناث وانتقل إلى هبة الذكور ثم إلى هبة المجموع، وجاء في كل قسم من أقسام العطية بلفظ الهبة وأفرد معنى الحرمان بالتأخير لأن إنعامه على عباده أهمّ عنده، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ، والآية إنما سيقت للاعتداد بالنعم وإنما أتى بذكر الحرمان ليتكمل التمدح بالقدرة على المنع كما يمدح بالعطاء فيعلم أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وعدل من لفظ الحرمان والمنع إلى لفظ هو ردفه وتابعه وهو لفظ الجعل، وسيأتي ما يشبهه في سورة الواقعة مع مزيد من التفصيل فانظره هناك.
هذا وهناك من الطباق ما لا يخفى مما تقدم بحثه كثيرا.
الفوائد:
1- قبل أن نورد لك قاعدة نحوية هامة نورد ما قاله أعلام المفسرين والنحاة في إعراب قوله «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا» الآية.
وإليك خلاصة ما قاله الزمخشري:
وما صحّ لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا على ثلاثة أوجه:
1- إما على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام.
2- وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه لأنه في ذاته غير مرئي.
3- وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة.
إلى أن يقول «ووحيا وأن يرسل مصدران واقعان موقع الحال لأن أن يرسل في معنى إرسالا ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال أيضا كقوله تعالى: وعلى جنوبهم والتقدير: وما صحّ أن يكلم أحدا إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا» إلى أن يقول: «ومن جعل وحيا في معنى أن يوحي وعطف يرسل عليه على معنى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أي بأن يوحي أو بأن يرسل فعليه أن يقدر قوله أو من وراء حجاب تقديرا يطابقهما عليه نحو أو أن يسمع من وراء حجاب وقرىء أو يرسل رسولا فيوحي بالرفع على أو هو يرسل أو بمعنى مرسلا عطف على وحيا في معنى موحيا» .
أما عبارة السمين: «قرأ نافع يرسل برفع اللام وكذلك فيوحي فسكنت ياؤه والباقون بنصبها فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه:
1- أحدها أنه رفع على إضمار مبتدأ أي أو هو يرسل.
2- والثاني أنه عطف على وحيا على أنه حال لأن وحيا في تقدير الحال أيضا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث أن يعطف على ما يتعلق به من وراء إذ تقديره أو يسمع من وراء حجاب ووحيا في موضع الحال عطف عليه ذلك المقدّر المعطوف عليه أو يرسل والتقدير إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا.
وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه: 1- أحدها: أن يعطف على المضمر الذي يتعلق به من وراء حجاب إذ تقديره أو يكلمه من وراء حجاب وهذا الفعل المقدّر معطوف على وحيا والمعنى إلا بوحي أو إسماع من وراء حجاب أو إرسال رسول ولا يجوز أن يعطف على يكلمه لفساد المعنى، قلت إذ يصير التقدير وما كان لبشر أن يرسله الله رسولا فيفسد لفظا ومعنى، قال مكّي: لأنه يلزم منه نفي الرسل ونفي المرسل إليهم.
2- الثاني: أن ينصب بأن مضمرة وتكون هي وما نصبته معطوفين على وحيا ووحيا حال فتكون هنا أيضا حالا والتقدير إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث: أنه عطف على معنى وحيا فإنه مصدر مقدر بأن والفعل والتقدير إلا بأن يوحى إليه أو بأن يرسل، ذكره مكّي وأبو البقاء.
وقوله أو من وراء حجاب، العامة على الإفراد وابن أبي عبلة حجب جمعا وهذا الجار يتعلق بمحذوف تقديره أو يكلمه من وراء حجاب، وقد تقدم أن هذا الفعل معطوف على معنى وحيا أي إلا أن يوحي أو يكلمه، قال أبو البقاء: ولا يجوز أن يتعلق من بيكلمه الموجودة في اللفظ لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا ثم قال:
من متعلقة بيكلمه لأنه ظرف والظرف يتسع فيه» .
وقال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن يكلمه لأنه يصير معناه ما كان لبشر أن يكلمه الله ولا أن يرسل إليه رسولا وهذا فاسد» .
2- نصب الفعل المضارع جوازا: ينصب الفعل المضارع جوازا بأن مضمرة بعد أحرف خمسة وهي: اللام الجارّة إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا فإن سبقت اللام بالكون المذكور وجب إضمار أن وإن قرن الفعل بلا نافية أو زائدة مؤكدة وجب إظهارها لئلا يتوالى مثلان وهما لام كي ولام لا من غير إدغام وهو ركيك في الكلام نحو «لئلا يكون للناس عليكم حجة» بإدغام النون في لا النافية ونحو «لئلا يعلم أهل الكتاب» بإدغام النون في لا الزائدة المؤكدة وتسمى هذه اللام لام كي ولام العاقبة ولام التوكيد، والأحرف الأربعة الباقية من الأحرف الخمسة التي تضمر أن بعدها جوازا هي الواو وأو وثم والفاء إذا كان العطف بها على اسم ليس في تأويل الفعل وهو نوعان مصدر وغيره فغير المصدر كقول حصين بن حمام المري:
ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما
فأسوءك معطوف على رجال وهو ليس في تأويل الفعل، ورزام حيّ من نمير، وعلقما منادى مرخم، والمصدر نحو: «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا في قراءة غير نافع بالنصب بإضمار أن بعد أو والتقدير إلا وحيا أو إرسالا ووحيا مصدر ليس في تأويل الفعل، وقول ميسون بنت بجدل الكلابية زوج معاوية بن أبي سفيان وأم ابنه يزيد:
ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف
فتقرّ منصوب بأن مضمرة جوازا وهي والفعل في تأويل مصدر مرفوع بالعطف على لبس بالواو العاطفة على قولها قبله:
لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف
ويقال قرّت عينه تقرّ إذا كان دمعها نادرا ولا يكون ذلك إلا في الفرح وهو مشتق من القرّ ويقال سخنت إذا كان دمعها حارّا ولا يكون إلا في الترح، وقوله:
لولا توقع معتر فأرضيه ... ما كنت أوثر أترابا على أتراب
فأرضيه منصوب بأن مضمرة جوازا بعد الفاء وان وأرضى في تأويل مصدر معطوف على توقع والتقدير لولا توقع معتر فإرضائي إياه وتوقع ليس في تأويل الفعل والمعتر المعترض للمعروف والأتراب جمع ترب بكسر التاء وهو من يولد معك في الوقت الذي تولد فيه فيساويك في سنك والمعنى لولا توقع من يصرف عن فعل المعروف وإرضاؤه ما آثر الشاعر المساوي لغيره في السن على المساوي له في سنّه، وقول أنس بن مدركة الخثعمي:
إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر
فأعقله مضارع عقل منصوب بأن مضمرة جوازا بعد ثم وأن وأعقله في تأويل مصدر معطوف على قتلي والتقدير وقتلي سليكا ثم عقلي إياه وقتلي ليس في تأويل الفعل، وسليكا بالتصغير اسم رجل مفعول قتلي وكالثور خبر إن والمراد بالثور ذكر البقر لأن البقر تتبعه فإذا عاف الماء عافته فيضرب ليرد الماء فترد معه واعقله من عقلت القتيل:
أعطيت ديّته، ولأبي العلاء رأي طريف في الثور قال هو ثور الطحلب وهو الذي يعلو على الماء فيصدر البقر عنه فيضرب به صاحب البقر ليفحص عن الماء فيشربه قال: وسمّاه بالثور وذكره مع البقر ليلغز به على السامع، على أن هذا محض تكلّف والصواب الأول.
الشورى 42:53
الإعراب:
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) كلام مستأنف لبيان سعة ملكه سبحانه، والملك بالضم الاستيلاء على الشيء والتصرّف به حسب المشيئة. ولله خبر مقدّم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يخلق حال وما مفعول به ليخلق وجملة يشاء صلة (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) يهب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى ولمن متعلقان بيهب وجملة يشاء صلة وإناثا مفعول به ويهب لمن يشاء الذكور عطف على الجملة الآنفة وجملة يهب لمن يشاء بدل من جملة يخلق ما يشاء بدل مفصل من مجمل (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) أو حرف عطف ويزوّجهم فعل مضارع وفاعل مستتر يعود عليه سبحانه ومفعول به وذكرانا وإناثا مفعول به ثان ليزوّجهم على تضمينه معنى التصيير أي يجعل أولاده ذكورا وإناثا بدليل ما بعده، واختار أبو البقاء والخطيب إعراب ذكرانا وإناثا حالين، ويجعل من يشاء عقيما عطف على ما تقدم وعقيما مفعول به ثان حتما وإن واسمها وعليّ خبرها الأول وقدير خبرها الثاني وسيأتي المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) الواو حرف عطف أو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان كيفية تكليم الله لعباده، وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولبشر خبر كان المقدم وأن ومنصوبها اسمها وإلا أداة حصر ووحيا مصدر واقع موقع الحال أو مفعول مطلق لفعل محذوف وأو حرف عطف ومن وراء حجاب متعلقان بمقدر معطوف على المقدّر العامل في وحيا أي وإلا أن يكلم الله من وراء حجاب أو مسمعا من وراء حجاب، وأو حرف عطف ويرسل معطوف على اسم خالص من التقدير بالفعل وهو قوله وحيا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا وأن يوحي وحيا أو يرسل رسولا. وقد شغلت هذه الآية المفسرين والنحاة وسنورد لك في باب الفوائد بحثا مسهبا في صددها (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) فيوحي عطف على يرسل وقد قرئا بالرفع على الاستئناف أي فهو يرسل ويوحي وبإذنه متعلقان بيوحي والوحي هو الإلهام والإشارة السريعة وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وخبراها (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل إيحائنا إلى غيرك وإليك متعلقان بأوحينا وروحا مفعول به ومن أمرنا نعت لروحا وقيل حال ومن تبعيضية أي حال كون هذا الروح وهو القرآن بعض ما نوحيه إليك لأن الموحى إليه لا ينحصر في القرآن (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) الجملة حال من الكاف في إليك وما استفهامية معلقة لتدري عن العمل في محل رفع مبتدأ والكتاب خبر والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي تدري ولا الإيمان عطف على الكتاب (وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) الواو حالية أو عاطفة ولكن حرف استدراك مهمل وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به ونورا مفعول به ثان وجملة نهدي به صفة لنورا ومن مفعول به وجملة نشاء صلة ومن عبادنا حال (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة تهدي خبر ومفعول تهدي محذوف أي كل إنسان مكلف وإلى صراط مستقيم متعلقان بتهدي (صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) صراط الله بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة والذي نعت لله وبه خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات (أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) ألا أداة تنبيه وإلى الله متعلقان بتصير والأمور فاعل والمراد بالصيرورة هنا الديمومة.
البلاغة:
قد تستوعب هذه الآيات ما يعدل الصحائف التي استغرقتها السورة بكاملها ولكننا سنوجز قدر الطاقة مع تفادي الإخلال: ففي قوله «يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم» الآية فن صحة التقسيم وقد تقدم الإلماع إليه وأنه استيفاء المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو شارع فيه بحيث لا يغادر منه شيئا فانه سبحانه إما أن يفرد العبد بهبة الإناث، أو بهبة الذكور، أو بهما جميعا، أو لا يهبه شيئا فقد وقعت صحة التقسيم في هذه الآية على الترتيب الذي تستدعيه البلاغة وهو الانتقال في نظم الكلام ورصفه من الأدنى إلى الأعلى فقدّم هبة الإناث وانتقل إلى هبة الذكور ثم إلى هبة المجموع، وجاء في كل قسم من أقسام العطية بلفظ الهبة وأفرد معنى الحرمان بالتأخير لأن إنعامه على عباده أهمّ عنده، وتقديم الأهم واجب في كل كلام بليغ، والآية إنما سيقت للاعتداد بالنعم وإنما أتى بذكر الحرمان ليتكمل التمدح بالقدرة على المنع كما يمدح بالعطاء فيعلم أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وعدل من لفظ الحرمان والمنع إلى لفظ هو ردفه وتابعه وهو لفظ الجعل، وسيأتي ما يشبهه في سورة الواقعة مع مزيد من التفصيل فانظره هناك.
هذا وهناك من الطباق ما لا يخفى مما تقدم بحثه كثيرا.
الفوائد:
1- قبل أن نورد لك قاعدة نحوية هامة نورد ما قاله أعلام المفسرين والنحاة في إعراب قوله «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا» الآية.
وإليك خلاصة ما قاله الزمخشري:
وما صحّ لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا على ثلاثة أوجه:
1- إما على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام.
2- وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه لأنه في ذاته غير مرئي.
3- وإما على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة.
إلى أن يقول «ووحيا وأن يرسل مصدران واقعان موقع الحال لأن أن يرسل في معنى إرسالا ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال أيضا كقوله تعالى: وعلى جنوبهم والتقدير: وما صحّ أن يكلم أحدا إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا» إلى أن يقول: «ومن جعل وحيا في معنى أن يوحي وعطف يرسل عليه على معنى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أي بأن يوحي أو بأن يرسل فعليه أن يقدر قوله أو من وراء حجاب تقديرا يطابقهما عليه نحو أو أن يسمع من وراء حجاب وقرىء أو يرسل رسولا فيوحي بالرفع على أو هو يرسل أو بمعنى مرسلا عطف على وحيا في معنى موحيا» .
أما عبارة السمين: «قرأ نافع يرسل برفع اللام وكذلك فيوحي فسكنت ياؤه والباقون بنصبها فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه:
1- أحدها أنه رفع على إضمار مبتدأ أي أو هو يرسل.
2- والثاني أنه عطف على وحيا على أنه حال لأن وحيا في تقدير الحال أيضا فكأنه قال إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث أن يعطف على ما يتعلق به من وراء إذ تقديره أو يسمع من وراء حجاب ووحيا في موضع الحال عطف عليه ذلك المقدّر المعطوف عليه أو يرسل والتقدير إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا.
وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه: 1- أحدها: أن يعطف على المضمر الذي يتعلق به من وراء حجاب إذ تقديره أو يكلمه من وراء حجاب وهذا الفعل المقدّر معطوف على وحيا والمعنى إلا بوحي أو إسماع من وراء حجاب أو إرسال رسول ولا يجوز أن يعطف على يكلمه لفساد المعنى، قلت إذ يصير التقدير وما كان لبشر أن يرسله الله رسولا فيفسد لفظا ومعنى، قال مكّي: لأنه يلزم منه نفي الرسل ونفي المرسل إليهم.
2- الثاني: أن ينصب بأن مضمرة وتكون هي وما نصبته معطوفين على وحيا ووحيا حال فتكون هنا أيضا حالا والتقدير إلا موحيا أو مرسلا.
3- الثالث: أنه عطف على معنى وحيا فإنه مصدر مقدر بأن والفعل والتقدير إلا بأن يوحى إليه أو بأن يرسل، ذكره مكّي وأبو البقاء.
وقوله أو من وراء حجاب، العامة على الإفراد وابن أبي عبلة حجب جمعا وهذا الجار يتعلق بمحذوف تقديره أو يكلمه من وراء حجاب، وقد تقدم أن هذا الفعل معطوف على معنى وحيا أي إلا أن يوحي أو يكلمه، قال أبو البقاء: ولا يجوز أن يتعلق من بيكلمه الموجودة في اللفظ لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا ثم قال:
من متعلقة بيكلمه لأنه ظرف والظرف يتسع فيه» .
وقال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون معطوفا على أن يكلمه لأنه يصير معناه ما كان لبشر أن يكلمه الله ولا أن يرسل إليه رسولا وهذا فاسد» .
2- نصب الفعل المضارع جوازا: ينصب الفعل المضارع جوازا بأن مضمرة بعد أحرف خمسة وهي: اللام الجارّة إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا فإن سبقت اللام بالكون المذكور وجب إضمار أن وإن قرن الفعل بلا نافية أو زائدة مؤكدة وجب إظهارها لئلا يتوالى مثلان وهما لام كي ولام لا من غير إدغام وهو ركيك في الكلام نحو «لئلا يكون للناس عليكم حجة» بإدغام النون في لا النافية ونحو «لئلا يعلم أهل الكتاب» بإدغام النون في لا الزائدة المؤكدة وتسمى هذه اللام لام كي ولام العاقبة ولام التوكيد، والأحرف الأربعة الباقية من الأحرف الخمسة التي تضمر أن بعدها جوازا هي الواو وأو وثم والفاء إذا كان العطف بها على اسم ليس في تأويل الفعل وهو نوعان مصدر وغيره فغير المصدر كقول حصين بن حمام المري:
ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما
فأسوءك معطوف على رجال وهو ليس في تأويل الفعل، ورزام حيّ من نمير، وعلقما منادى مرخم، والمصدر نحو: «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا في قراءة غير نافع بالنصب بإضمار أن بعد أو والتقدير إلا وحيا أو إرسالا ووحيا مصدر ليس في تأويل الفعل، وقول ميسون بنت بجدل الكلابية زوج معاوية بن أبي سفيان وأم ابنه يزيد:
ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف
فتقرّ منصوب بأن مضمرة جوازا وهي والفعل في تأويل مصدر مرفوع بالعطف على لبس بالواو العاطفة على قولها قبله:
لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف
ويقال قرّت عينه تقرّ إذا كان دمعها نادرا ولا يكون ذلك إلا في الفرح وهو مشتق من القرّ ويقال سخنت إذا كان دمعها حارّا ولا يكون إلا في الترح، وقوله:
لولا توقع معتر فأرضيه ... ما كنت أوثر أترابا على أتراب
فأرضيه منصوب بأن مضمرة جوازا بعد الفاء وان وأرضى في تأويل مصدر معطوف على توقع والتقدير لولا توقع معتر فإرضائي إياه وتوقع ليس في تأويل الفعل والمعتر المعترض للمعروف والأتراب جمع ترب بكسر التاء وهو من يولد معك في الوقت الذي تولد فيه فيساويك في سنك والمعنى لولا توقع من يصرف عن فعل المعروف وإرضاؤه ما آثر الشاعر المساوي لغيره في السن على المساوي له في سنّه، وقول أنس بن مدركة الخثعمي:
إني وقتلي سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر
فأعقله مضارع عقل منصوب بأن مضمرة جوازا بعد ثم وأن وأعقله في تأويل مصدر معطوف على قتلي والتقدير وقتلي سليكا ثم عقلي إياه وقتلي ليس في تأويل الفعل، وسليكا بالتصغير اسم رجل مفعول قتلي وكالثور خبر إن والمراد بالثور ذكر البقر لأن البقر تتبعه فإذا عاف الماء عافته فيضرب ليرد الماء فترد معه واعقله من عقلت القتيل:
أعطيت ديّته، ولأبي العلاء رأي طريف في الثور قال هو ثور الطحلب وهو الذي يعلو على الماء فيصدر البقر عنه فيضرب به صاحب البقر ليفحص عن الماء فيشربه قال: وسمّاه بالثور وذكره مع البقر ليلغز به على السامع، على أن هذا محض تكلّف والصواب الأول.
الزخرف 43:1
الإعراب:
(حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء البلاغة كما سيأتي. وأجاز الزمخشري أن يكون جعلناه بمعنى خلقناه جريا على قاعدة المعتزلة في القول بخلق القرآن وسيأتي حديث عنها في باب الفوائد فيكون قرآنا حالا من الهاء وجملة لعلكم تعقلون تعليلية لا محل لها لأن الترجّي مستعار لمعنى الإرادة أي جعلناه قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جواب القسم فهي بمثابة جواب ثان وإن واسمها وفي أم الكتاب متعلقان بمحذوف خبرها والتقدير مثبت وأم الكتاب أصل الكتب أي اللوح المحفوظ قال تعالى:
«بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» ولدينا ظرف متعلق بمحذوف حال واللام المزحلقة وعليّ خبر ثان وحكيم خبر ثالث، واعترض بعضهم على هذا الإعراب لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها قال أبو البقاء: «في أم الكتاب يتعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك ولدينا بدل من الجار والمجرور ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا لأن الخبر قد لزم أن يكون علي من أجل اللام ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها» (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب، ونضرب فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن وعنكم متعلقان بنضرب والذكر مفعول به أي القرآن وصفحا فيه أوجه أحدها أنه مصدر مرادف لمعنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه والثاني أنه منصوب على الحال من فاعل نضرب أي صافحين والثالث أنه منصوب على أنه ظرف بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه كما تقول ضع هذا الكتاب جانبا وامش جانبا والرابع أنه مفعول من أجله والمعنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية. وأن مصدرية وقرىء بكسر الهمزة فهي شرطية فهي ومدخولها على الأول مفعول من أجله وعلى الثاني يكون كنتم فعل الشرط والجواب محذوف وعبارة الزمخشري: «فإن قلت كيف استقام معنى إن الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدلّ بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّني حقّي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» وكنتم: كان واسمها وقوما خبرها ومسرفين نعت (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدّم لأرسلنا ومن نبي تمييز لكم الخبرية وفي الأولين متعلقان بأرسلنا (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع مرفوع ومفعول به مقدم ومن حرف جر زائد ونبي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وإلا أداة حضر وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) الفاء الفصيحة وأهلكنا فعل وفاعل وأشد مفعول به ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز على الأرجح وقيل حال من فاعل أهلكنا أي باطشين وأراه محض تكلّف، ومضى عطف على فأهلكنا ومثل الأولين فاعل مضى.
البلاغة:
1- القسم في قوله «والكتاب المبين إنّا جعلناه» الآية فن التناسب، فقد أقسم بالقرآن وإنما يقسم بعظيم ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو له أن يعقل به العالمون فكان جواب القسم مصححا للقسم وتم التناسب بين القسم والمقسم به لأنهما من واد واحد، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة العالية فأقسم أبو تمام بالثنايا إذ قال:
وثناياك إنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض
وأقاح منوّر في بطاح ... هزّه في الصباح روض أريض
وارتكاض الكرى بعيني ... ك في النوم فنونا وما لعيني غموض
فقد أقسم أبو تمام بالثنايا وهي مقدم أسنانها أنها أغريض فالقسم وجوابه متعلقان بشيء واحد، والإغريض- كما في الصحاح- الطلع وكل أبيض طري، والتوم واحدة تومة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة.
2- الاستعارة: وفي قوله «وإنه في أم الكتاب» استعارة تصريحية، وقد استعير لفظ الام للأصل وهو المشبه المحذوف لأن الأولاد تنشأ من الام كما تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا ولم تفد هذه الاستعارة سوى الظهور لأن الام أظهر للحس من الأصل.
الفوائد:
1- فتنة خلق القرآن: كانت المعتزلة تقول بنفي صفات المعاني عن الله تعالى، ومنها الكلام، لأن إثباتها يؤدي إلى التشبيه وإلى تعدّد القديم وذلك ينافي التوحيد وكان من النتائج اللازمة لذلك أن قالوا: بأن القرآن كلام الله مخلوق، قال صاحب المواقف: «قالت المعتزلة: كلامه تعالى أصوات وحروف لكنها ليست قائمة بذاته بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث» وليست المعتزلة أول من قال بخلق القرآن، كما أنهم ليسوا أول من أنكر الصفات، بل إن أول من عرف بالقول بخلقه الجعد بن درهم بدمشق، وهو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأخذ عنه ذلك القول جهم بن صفوان الترمذي زعيم فرقة الجهمية الجبرية فقال بخلقه إذ أن الجهمية تنكر الصفات وذكروا أن بشر بن غياث المريسي، وهو زعيم المريسية من فرق المرجئة، قال أيضا بخلق القرآن في عصر الرشيد ونهاه أبو يوسف عن ذلك فلم ينته فهجره وطرده من مجلسه وقال: لا تنتهي أو تفسد خشبة- يريد الصلب- ولما بلغ ذلك الرشيد قال عليّ إن أظفرني الله به أن أقتله وظل بشر مختفيا طول خلافة الرشيد ولم يظفر به مع شدّة طلبه له، وذكروا أيضا أن حفصا الفرد، وهو من أكابر المجبرة، قال بذلك القول وأن الشافعي ناظره وكفّره، وكان الناس في تلك المسألة، في عصر الرشيد، بين أخذ وترك حتى ولي المأمون فقال بخلقه وكان من أشد نصراء الاعتزال، ويطول بنا القول إن عمدنا إلى نقل مجريات هذه الفتنة فارجع إليها في مظانها الكثيرة إن شئت.
على أننا لا نمرّ بهذا البحث دون أن نشير إلى محنة الإمام أحمد بن حنبل لذيوعها فنقول: أحضر المعتصم الإمام أحمد وعقد له مجلسا للمناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق والقاضي أحمد بن داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع فأمر المعتصم بضربه بالسياط، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ورمى عليه بارية (وهي الحصير المنسوج) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا وارجع إلى تاريخ الطبري ووفيات الأعيان ومروج الذهب لتقرأ العجيب من أخبار هذه الفتنة.
2- وعدناك بأن نتحدث إليك عن أسلوب القرآن فنقول:
احتوى القرآن على ألفاظ كثيرة وصفها بعض الصحابة والتابعين أنها من غير لغة العرب، كما ألّف العلماء في ذلك كتبا خاصة، ووجود المعرب في القرآن قضية علمية اختلف حولها العلماء اختلافا كبيرا على رأيين، أحدهما:
الرأي الأول: وجود المعرب في القرآن وإلى ذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين والعلماء منهم ابن عباس ووهب بن منبّه وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء والضحاك والسدي وأبو عمران الجويني وعمرو بن شرحبيل وأبو موسى الأشعري والزمخشري وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم.
الرأي الثاني: أن القرآن لا يحتوي على غير العربي من الألفاظ وهو مذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام الشافعي وأبو عبيدة وابن فارس وابن جرير الطبري والباقلاني والرازي وغيرهم.
وليس مما يفيد كثيرا أن نعرض التفاصيل لكلا الرأيين وأدلتهما والردّ عليهما وإنما المفيد في ذلك فهم الأمور الآتية:
1- أن الدارسين المتأخرين قد ارتضوا الرواية التالية عن أبي عبيد القاسم بن سلام وكأنما وجدوا فيها حلا للقضية وخروجا من هذا الخلاف والرواية هي: قال أبو عبيد: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنه من غير لسان العرب مثل (سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق واستبرق) وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى.
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا إياه فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل فهذا القول يصدق على الفريقين جميعا.
وقد أورد هذه الرواية الجواليقي بعد أن أورد قول عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتجّ بقوله تعالى: «إنّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» ثم نقل هذه الرواية من جاء بعد الجواليقي ودرس موضوع التعريب في القرآن كالسيوطي وغيره.
2- إنه سواء أكانت الألفاظ الواردة في القرآن من لغات أخرى أعجمية باعتبار الأصل عربية باعتبار الحال أو أعجمية باعتبار الأصل والحال فإن ورودها في القرآن يدل على أن العرب قد فهموها وتقبلوها وفهمهم لها يدل على شيوعها بينهم من قبل أن يأتيهم بها وهذا يثبت ما نحن بصدده من وجود الألفاظ المنقولة من لغات أخرى في الجاهلية ومن استمرار ذلك حين جاء الإسلام.
3- يبدو أن الذين رفضوا وجود المعرب في القرآن سيطر عليهم الوازع الديني أكثر من تقرير الواقع اللغوي ولذلك فإن السيوطي حين أورد هذه الألفاظ في كتابيه «المتوكلي فيما في القرآن من المعرب» و «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب» ساق بين يديها أسانيد نسبتها إلى الصحابة والتابعين كأنما يتحرز هو أيضا من القول بذلك بنفسه وقد عدّد اللغات المنقول عنها تلك الألفاظ فأوصلها إلى عشر وهي الحبشية والفارسية والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية.
الزخرف 43:2
الإعراب:
(حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء البلاغة كما سيأتي. وأجاز الزمخشري أن يكون جعلناه بمعنى خلقناه جريا على قاعدة المعتزلة في القول بخلق القرآن وسيأتي حديث عنها في باب الفوائد فيكون قرآنا حالا من الهاء وجملة لعلكم تعقلون تعليلية لا محل لها لأن الترجّي مستعار لمعنى الإرادة أي جعلناه قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جواب القسم فهي بمثابة جواب ثان وإن واسمها وفي أم الكتاب متعلقان بمحذوف خبرها والتقدير مثبت وأم الكتاب أصل الكتب أي اللوح المحفوظ قال تعالى:
«بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» ولدينا ظرف متعلق بمحذوف حال واللام المزحلقة وعليّ خبر ثان وحكيم خبر ثالث، واعترض بعضهم على هذا الإعراب لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها قال أبو البقاء: «في أم الكتاب يتعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك ولدينا بدل من الجار والمجرور ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا لأن الخبر قد لزم أن يكون علي من أجل اللام ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها» (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب، ونضرب فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن وعنكم متعلقان بنضرب والذكر مفعول به أي القرآن وصفحا فيه أوجه أحدها أنه مصدر مرادف لمعنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه والثاني أنه منصوب على الحال من فاعل نضرب أي صافحين والثالث أنه منصوب على أنه ظرف بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه كما تقول ضع هذا الكتاب جانبا وامش جانبا والرابع أنه مفعول من أجله والمعنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية. وأن مصدرية وقرىء بكسر الهمزة فهي شرطية فهي ومدخولها على الأول مفعول من أجله وعلى الثاني يكون كنتم فعل الشرط والجواب محذوف وعبارة الزمخشري: «فإن قلت كيف استقام معنى إن الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدلّ بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّني حقّي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» وكنتم: كان واسمها وقوما خبرها ومسرفين نعت (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدّم لأرسلنا ومن نبي تمييز لكم الخبرية وفي الأولين متعلقان بأرسلنا (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع مرفوع ومفعول به مقدم ومن حرف جر زائد ونبي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وإلا أداة حضر وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) الفاء الفصيحة وأهلكنا فعل وفاعل وأشد مفعول به ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز على الأرجح وقيل حال من فاعل أهلكنا أي باطشين وأراه محض تكلّف، ومضى عطف على فأهلكنا ومثل الأولين فاعل مضى.
البلاغة:
1- القسم في قوله «والكتاب المبين إنّا جعلناه» الآية فن التناسب، فقد أقسم بالقرآن وإنما يقسم بعظيم ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو له أن يعقل به العالمون فكان جواب القسم مصححا للقسم وتم التناسب بين القسم والمقسم به لأنهما من واد واحد، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة العالية فأقسم أبو تمام بالثنايا إذ قال:
وثناياك إنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض
وأقاح منوّر في بطاح ... هزّه في الصباح روض أريض
وارتكاض الكرى بعيني ... ك في النوم فنونا وما لعيني غموض
فقد أقسم أبو تمام بالثنايا وهي مقدم أسنانها أنها أغريض فالقسم وجوابه متعلقان بشيء واحد، والإغريض- كما في الصحاح- الطلع وكل أبيض طري، والتوم واحدة تومة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة.
2- الاستعارة: وفي قوله «وإنه في أم الكتاب» استعارة تصريحية، وقد استعير لفظ الام للأصل وهو المشبه المحذوف لأن الأولاد تنشأ من الام كما تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا ولم تفد هذه الاستعارة سوى الظهور لأن الام أظهر للحس من الأصل.
الفوائد:
1- فتنة خلق القرآن: كانت المعتزلة تقول بنفي صفات المعاني عن الله تعالى، ومنها الكلام، لأن إثباتها يؤدي إلى التشبيه وإلى تعدّد القديم وذلك ينافي التوحيد وكان من النتائج اللازمة لذلك أن قالوا: بأن القرآن كلام الله مخلوق، قال صاحب المواقف: «قالت المعتزلة: كلامه تعالى أصوات وحروف لكنها ليست قائمة بذاته بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث» وليست المعتزلة أول من قال بخلق القرآن، كما أنهم ليسوا أول من أنكر الصفات، بل إن أول من عرف بالقول بخلقه الجعد بن درهم بدمشق، وهو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأخذ عنه ذلك القول جهم بن صفوان الترمذي زعيم فرقة الجهمية الجبرية فقال بخلقه إذ أن الجهمية تنكر الصفات وذكروا أن بشر بن غياث المريسي، وهو زعيم المريسية من فرق المرجئة، قال أيضا بخلق القرآن في عصر الرشيد ونهاه أبو يوسف عن ذلك فلم ينته فهجره وطرده من مجلسه وقال: لا تنتهي أو تفسد خشبة- يريد الصلب- ولما بلغ ذلك الرشيد قال عليّ إن أظفرني الله به أن أقتله وظل بشر مختفيا طول خلافة الرشيد ولم يظفر به مع شدّة طلبه له، وذكروا أيضا أن حفصا الفرد، وهو من أكابر المجبرة، قال بذلك القول وأن الشافعي ناظره وكفّره، وكان الناس في تلك المسألة، في عصر الرشيد، بين أخذ وترك حتى ولي المأمون فقال بخلقه وكان من أشد نصراء الاعتزال، ويطول بنا القول إن عمدنا إلى نقل مجريات هذه الفتنة فارجع إليها في مظانها الكثيرة إن شئت.
على أننا لا نمرّ بهذا البحث دون أن نشير إلى محنة الإمام أحمد بن حنبل لذيوعها فنقول: أحضر المعتصم الإمام أحمد وعقد له مجلسا للمناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق والقاضي أحمد بن داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع فأمر المعتصم بضربه بالسياط، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ورمى عليه بارية (وهي الحصير المنسوج) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا وارجع إلى تاريخ الطبري ووفيات الأعيان ومروج الذهب لتقرأ العجيب من أخبار هذه الفتنة.
2- وعدناك بأن نتحدث إليك عن أسلوب القرآن فنقول:
احتوى القرآن على ألفاظ كثيرة وصفها بعض الصحابة والتابعين أنها من غير لغة العرب، كما ألّف العلماء في ذلك كتبا خاصة، ووجود المعرب في القرآن قضية علمية اختلف حولها العلماء اختلافا كبيرا على رأيين، أحدهما:
الرأي الأول: وجود المعرب في القرآن وإلى ذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين والعلماء منهم ابن عباس ووهب بن منبّه وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء والضحاك والسدي وأبو عمران الجويني وعمرو بن شرحبيل وأبو موسى الأشعري والزمخشري وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم.
الرأي الثاني: أن القرآن لا يحتوي على غير العربي من الألفاظ وهو مذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام الشافعي وأبو عبيدة وابن فارس وابن جرير الطبري والباقلاني والرازي وغيرهم.
وليس مما يفيد كثيرا أن نعرض التفاصيل لكلا الرأيين وأدلتهما والردّ عليهما وإنما المفيد في ذلك فهم الأمور الآتية:
1- أن الدارسين المتأخرين قد ارتضوا الرواية التالية عن أبي عبيد القاسم بن سلام وكأنما وجدوا فيها حلا للقضية وخروجا من هذا الخلاف والرواية هي: قال أبو عبيد: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنه من غير لسان العرب مثل (سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق واستبرق) وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى.
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا إياه فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل فهذا القول يصدق على الفريقين جميعا.
وقد أورد هذه الرواية الجواليقي بعد أن أورد قول عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتجّ بقوله تعالى: «إنّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» ثم نقل هذه الرواية من جاء بعد الجواليقي ودرس موضوع التعريب في القرآن كالسيوطي وغيره.
2- إنه سواء أكانت الألفاظ الواردة في القرآن من لغات أخرى أعجمية باعتبار الأصل عربية باعتبار الحال أو أعجمية باعتبار الأصل والحال فإن ورودها في القرآن يدل على أن العرب قد فهموها وتقبلوها وفهمهم لها يدل على شيوعها بينهم من قبل أن يأتيهم بها وهذا يثبت ما نحن بصدده من وجود الألفاظ المنقولة من لغات أخرى في الجاهلية ومن استمرار ذلك حين جاء الإسلام.
3- يبدو أن الذين رفضوا وجود المعرب في القرآن سيطر عليهم الوازع الديني أكثر من تقرير الواقع اللغوي ولذلك فإن السيوطي حين أورد هذه الألفاظ في كتابيه «المتوكلي فيما في القرآن من المعرب» و «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب» ساق بين يديها أسانيد نسبتها إلى الصحابة والتابعين كأنما يتحرز هو أيضا من القول بذلك بنفسه وقد عدّد اللغات المنقول عنها تلك الألفاظ فأوصلها إلى عشر وهي الحبشية والفارسية والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية.
الزخرف 43:3
الإعراب:
(حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء البلاغة كما سيأتي. وأجاز الزمخشري أن يكون جعلناه بمعنى خلقناه جريا على قاعدة المعتزلة في القول بخلق القرآن وسيأتي حديث عنها في باب الفوائد فيكون قرآنا حالا من الهاء وجملة لعلكم تعقلون تعليلية لا محل لها لأن الترجّي مستعار لمعنى الإرادة أي جعلناه قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جواب القسم فهي بمثابة جواب ثان وإن واسمها وفي أم الكتاب متعلقان بمحذوف خبرها والتقدير مثبت وأم الكتاب أصل الكتب أي اللوح المحفوظ قال تعالى:
«بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» ولدينا ظرف متعلق بمحذوف حال واللام المزحلقة وعليّ خبر ثان وحكيم خبر ثالث، واعترض بعضهم على هذا الإعراب لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها قال أبو البقاء: «في أم الكتاب يتعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك ولدينا بدل من الجار والمجرور ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا لأن الخبر قد لزم أن يكون علي من أجل اللام ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها» (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب، ونضرب فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن وعنكم متعلقان بنضرب والذكر مفعول به أي القرآن وصفحا فيه أوجه أحدها أنه مصدر مرادف لمعنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه والثاني أنه منصوب على الحال من فاعل نضرب أي صافحين والثالث أنه منصوب على أنه ظرف بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه كما تقول ضع هذا الكتاب جانبا وامش جانبا والرابع أنه مفعول من أجله والمعنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية. وأن مصدرية وقرىء بكسر الهمزة فهي شرطية فهي ومدخولها على الأول مفعول من أجله وعلى الثاني يكون كنتم فعل الشرط والجواب محذوف وعبارة الزمخشري: «فإن قلت كيف استقام معنى إن الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدلّ بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّني حقّي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» وكنتم: كان واسمها وقوما خبرها ومسرفين نعت (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدّم لأرسلنا ومن نبي تمييز لكم الخبرية وفي الأولين متعلقان بأرسلنا (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع مرفوع ومفعول به مقدم ومن حرف جر زائد ونبي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وإلا أداة حضر وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) الفاء الفصيحة وأهلكنا فعل وفاعل وأشد مفعول به ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز على الأرجح وقيل حال من فاعل أهلكنا أي باطشين وأراه محض تكلّف، ومضى عطف على فأهلكنا ومثل الأولين فاعل مضى.
البلاغة:
1- القسم في قوله «والكتاب المبين إنّا جعلناه» الآية فن التناسب، فقد أقسم بالقرآن وإنما يقسم بعظيم ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو له أن يعقل به العالمون فكان جواب القسم مصححا للقسم وتم التناسب بين القسم والمقسم به لأنهما من واد واحد، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة العالية فأقسم أبو تمام بالثنايا إذ قال:
وثناياك إنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض
وأقاح منوّر في بطاح ... هزّه في الصباح روض أريض
وارتكاض الكرى بعيني ... ك في النوم فنونا وما لعيني غموض
فقد أقسم أبو تمام بالثنايا وهي مقدم أسنانها أنها أغريض فالقسم وجوابه متعلقان بشيء واحد، والإغريض- كما في الصحاح- الطلع وكل أبيض طري، والتوم واحدة تومة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة.
2- الاستعارة: وفي قوله «وإنه في أم الكتاب» استعارة تصريحية، وقد استعير لفظ الام للأصل وهو المشبه المحذوف لأن الأولاد تنشأ من الام كما تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا ولم تفد هذه الاستعارة سوى الظهور لأن الام أظهر للحس من الأصل.
الفوائد:
1- فتنة خلق القرآن: كانت المعتزلة تقول بنفي صفات المعاني عن الله تعالى، ومنها الكلام، لأن إثباتها يؤدي إلى التشبيه وإلى تعدّد القديم وذلك ينافي التوحيد وكان من النتائج اللازمة لذلك أن قالوا: بأن القرآن كلام الله مخلوق، قال صاحب المواقف: «قالت المعتزلة: كلامه تعالى أصوات وحروف لكنها ليست قائمة بذاته بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث» وليست المعتزلة أول من قال بخلق القرآن، كما أنهم ليسوا أول من أنكر الصفات، بل إن أول من عرف بالقول بخلقه الجعد بن درهم بدمشق، وهو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأخذ عنه ذلك القول جهم بن صفوان الترمذي زعيم فرقة الجهمية الجبرية فقال بخلقه إذ أن الجهمية تنكر الصفات وذكروا أن بشر بن غياث المريسي، وهو زعيم المريسية من فرق المرجئة، قال أيضا بخلق القرآن في عصر الرشيد ونهاه أبو يوسف عن ذلك فلم ينته فهجره وطرده من مجلسه وقال: لا تنتهي أو تفسد خشبة- يريد الصلب- ولما بلغ ذلك الرشيد قال عليّ إن أظفرني الله به أن أقتله وظل بشر مختفيا طول خلافة الرشيد ولم يظفر به مع شدّة طلبه له، وذكروا أيضا أن حفصا الفرد، وهو من أكابر المجبرة، قال بذلك القول وأن الشافعي ناظره وكفّره، وكان الناس في تلك المسألة، في عصر الرشيد، بين أخذ وترك حتى ولي المأمون فقال بخلقه وكان من أشد نصراء الاعتزال، ويطول بنا القول إن عمدنا إلى نقل مجريات هذه الفتنة فارجع إليها في مظانها الكثيرة إن شئت.
على أننا لا نمرّ بهذا البحث دون أن نشير إلى محنة الإمام أحمد بن حنبل لذيوعها فنقول: أحضر المعتصم الإمام أحمد وعقد له مجلسا للمناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق والقاضي أحمد بن داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع فأمر المعتصم بضربه بالسياط، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ورمى عليه بارية (وهي الحصير المنسوج) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا وارجع إلى تاريخ الطبري ووفيات الأعيان ومروج الذهب لتقرأ العجيب من أخبار هذه الفتنة.
2- وعدناك بأن نتحدث إليك عن أسلوب القرآن فنقول:
احتوى القرآن على ألفاظ كثيرة وصفها بعض الصحابة والتابعين أنها من غير لغة العرب، كما ألّف العلماء في ذلك كتبا خاصة، ووجود المعرب في القرآن قضية علمية اختلف حولها العلماء اختلافا كبيرا على رأيين، أحدهما:
الرأي الأول: وجود المعرب في القرآن وإلى ذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين والعلماء منهم ابن عباس ووهب بن منبّه وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء والضحاك والسدي وأبو عمران الجويني وعمرو بن شرحبيل وأبو موسى الأشعري والزمخشري وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم.
الرأي الثاني: أن القرآن لا يحتوي على غير العربي من الألفاظ وهو مذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام الشافعي وأبو عبيدة وابن فارس وابن جرير الطبري والباقلاني والرازي وغيرهم.
وليس مما يفيد كثيرا أن نعرض التفاصيل لكلا الرأيين وأدلتهما والردّ عليهما وإنما المفيد في ذلك فهم الأمور الآتية:
1- أن الدارسين المتأخرين قد ارتضوا الرواية التالية عن أبي عبيد القاسم بن سلام وكأنما وجدوا فيها حلا للقضية وخروجا من هذا الخلاف والرواية هي: قال أبو عبيد: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنه من غير لسان العرب مثل (سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق واستبرق) وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى.
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا إياه فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل فهذا القول يصدق على الفريقين جميعا.
وقد أورد هذه الرواية الجواليقي بعد أن أورد قول عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتجّ بقوله تعالى: «إنّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» ثم نقل هذه الرواية من جاء بعد الجواليقي ودرس موضوع التعريب في القرآن كالسيوطي وغيره.
2- إنه سواء أكانت الألفاظ الواردة في القرآن من لغات أخرى أعجمية باعتبار الأصل عربية باعتبار الحال أو أعجمية باعتبار الأصل والحال فإن ورودها في القرآن يدل على أن العرب قد فهموها وتقبلوها وفهمهم لها يدل على شيوعها بينهم من قبل أن يأتيهم بها وهذا يثبت ما نحن بصدده من وجود الألفاظ المنقولة من لغات أخرى في الجاهلية ومن استمرار ذلك حين جاء الإسلام.
3- يبدو أن الذين رفضوا وجود المعرب في القرآن سيطر عليهم الوازع الديني أكثر من تقرير الواقع اللغوي ولذلك فإن السيوطي حين أورد هذه الألفاظ في كتابيه «المتوكلي فيما في القرآن من المعرب» و «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب» ساق بين يديها أسانيد نسبتها إلى الصحابة والتابعين كأنما يتحرز هو أيضا من القول بذلك بنفسه وقد عدّد اللغات المنقول عنها تلك الألفاظ فأوصلها إلى عشر وهي الحبشية والفارسية والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية.
الزخرف 43:4
الإعراب:
(حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء البلاغة كما سيأتي. وأجاز الزمخشري أن يكون جعلناه بمعنى خلقناه جريا على قاعدة المعتزلة في القول بخلق القرآن وسيأتي حديث عنها في باب الفوائد فيكون قرآنا حالا من الهاء وجملة لعلكم تعقلون تعليلية لا محل لها لأن الترجّي مستعار لمعنى الإرادة أي جعلناه قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جواب القسم فهي بمثابة جواب ثان وإن واسمها وفي أم الكتاب متعلقان بمحذوف خبرها والتقدير مثبت وأم الكتاب أصل الكتب أي اللوح المحفوظ قال تعالى:
«بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» ولدينا ظرف متعلق بمحذوف حال واللام المزحلقة وعليّ خبر ثان وحكيم خبر ثالث، واعترض بعضهم على هذا الإعراب لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها قال أبو البقاء: «في أم الكتاب يتعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك ولدينا بدل من الجار والمجرور ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا لأن الخبر قد لزم أن يكون علي من أجل اللام ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها» (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب، ونضرب فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن وعنكم متعلقان بنضرب والذكر مفعول به أي القرآن وصفحا فيه أوجه أحدها أنه مصدر مرادف لمعنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه والثاني أنه منصوب على الحال من فاعل نضرب أي صافحين والثالث أنه منصوب على أنه ظرف بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه كما تقول ضع هذا الكتاب جانبا وامش جانبا والرابع أنه مفعول من أجله والمعنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية. وأن مصدرية وقرىء بكسر الهمزة فهي شرطية فهي ومدخولها على الأول مفعول من أجله وعلى الثاني يكون كنتم فعل الشرط والجواب محذوف وعبارة الزمخشري: «فإن قلت كيف استقام معنى إن الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدلّ بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّني حقّي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» وكنتم: كان واسمها وقوما خبرها ومسرفين نعت (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدّم لأرسلنا ومن نبي تمييز لكم الخبرية وفي الأولين متعلقان بأرسلنا (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع مرفوع ومفعول به مقدم ومن حرف جر زائد ونبي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وإلا أداة حضر وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) الفاء الفصيحة وأهلكنا فعل وفاعل وأشد مفعول به ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز على الأرجح وقيل حال من فاعل أهلكنا أي باطشين وأراه محض تكلّف، ومضى عطف على فأهلكنا ومثل الأولين فاعل مضى.
البلاغة:
1- القسم في قوله «والكتاب المبين إنّا جعلناه» الآية فن التناسب، فقد أقسم بالقرآن وإنما يقسم بعظيم ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو له أن يعقل به العالمون فكان جواب القسم مصححا للقسم وتم التناسب بين القسم والمقسم به لأنهما من واد واحد، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة العالية فأقسم أبو تمام بالثنايا إذ قال:
وثناياك إنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض
وأقاح منوّر في بطاح ... هزّه في الصباح روض أريض
وارتكاض الكرى بعيني ... ك في النوم فنونا وما لعيني غموض
فقد أقسم أبو تمام بالثنايا وهي مقدم أسنانها أنها أغريض فالقسم وجوابه متعلقان بشيء واحد، والإغريض- كما في الصحاح- الطلع وكل أبيض طري، والتوم واحدة تومة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة.
2- الاستعارة: وفي قوله «وإنه في أم الكتاب» استعارة تصريحية، وقد استعير لفظ الام للأصل وهو المشبه المحذوف لأن الأولاد تنشأ من الام كما تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا ولم تفد هذه الاستعارة سوى الظهور لأن الام أظهر للحس من الأصل.
الفوائد:
1- فتنة خلق القرآن: كانت المعتزلة تقول بنفي صفات المعاني عن الله تعالى، ومنها الكلام، لأن إثباتها يؤدي إلى التشبيه وإلى تعدّد القديم وذلك ينافي التوحيد وكان من النتائج اللازمة لذلك أن قالوا: بأن القرآن كلام الله مخلوق، قال صاحب المواقف: «قالت المعتزلة: كلامه تعالى أصوات وحروف لكنها ليست قائمة بذاته بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث» وليست المعتزلة أول من قال بخلق القرآن، كما أنهم ليسوا أول من أنكر الصفات، بل إن أول من عرف بالقول بخلقه الجعد بن درهم بدمشق، وهو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأخذ عنه ذلك القول جهم بن صفوان الترمذي زعيم فرقة الجهمية الجبرية فقال بخلقه إذ أن الجهمية تنكر الصفات وذكروا أن بشر بن غياث المريسي، وهو زعيم المريسية من فرق المرجئة، قال أيضا بخلق القرآن في عصر الرشيد ونهاه أبو يوسف عن ذلك فلم ينته فهجره وطرده من مجلسه وقال: لا تنتهي أو تفسد خشبة- يريد الصلب- ولما بلغ ذلك الرشيد قال عليّ إن أظفرني الله به أن أقتله وظل بشر مختفيا طول خلافة الرشيد ولم يظفر به مع شدّة طلبه له، وذكروا أيضا أن حفصا الفرد، وهو من أكابر المجبرة، قال بذلك القول وأن الشافعي ناظره وكفّره، وكان الناس في تلك المسألة، في عصر الرشيد، بين أخذ وترك حتى ولي المأمون فقال بخلقه وكان من أشد نصراء الاعتزال، ويطول بنا القول إن عمدنا إلى نقل مجريات هذه الفتنة فارجع إليها في مظانها الكثيرة إن شئت.
على أننا لا نمرّ بهذا البحث دون أن نشير إلى محنة الإمام أحمد بن حنبل لذيوعها فنقول: أحضر المعتصم الإمام أحمد وعقد له مجلسا للمناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق والقاضي أحمد بن داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع فأمر المعتصم بضربه بالسياط، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ورمى عليه بارية (وهي الحصير المنسوج) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا وارجع إلى تاريخ الطبري ووفيات الأعيان ومروج الذهب لتقرأ العجيب من أخبار هذه الفتنة.
2- وعدناك بأن نتحدث إليك عن أسلوب القرآن فنقول:
احتوى القرآن على ألفاظ كثيرة وصفها بعض الصحابة والتابعين أنها من غير لغة العرب، كما ألّف العلماء في ذلك كتبا خاصة، ووجود المعرب في القرآن قضية علمية اختلف حولها العلماء اختلافا كبيرا على رأيين، أحدهما:
الرأي الأول: وجود المعرب في القرآن وإلى ذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين والعلماء منهم ابن عباس ووهب بن منبّه وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء والضحاك والسدي وأبو عمران الجويني وعمرو بن شرحبيل وأبو موسى الأشعري والزمخشري وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم.
الرأي الثاني: أن القرآن لا يحتوي على غير العربي من الألفاظ وهو مذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام الشافعي وأبو عبيدة وابن فارس وابن جرير الطبري والباقلاني والرازي وغيرهم.
وليس مما يفيد كثيرا أن نعرض التفاصيل لكلا الرأيين وأدلتهما والردّ عليهما وإنما المفيد في ذلك فهم الأمور الآتية:
1- أن الدارسين المتأخرين قد ارتضوا الرواية التالية عن أبي عبيد القاسم بن سلام وكأنما وجدوا فيها حلا للقضية وخروجا من هذا الخلاف والرواية هي: قال أبو عبيد: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنه من غير لسان العرب مثل (سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق واستبرق) وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى.
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا إياه فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل فهذا القول يصدق على الفريقين جميعا.
وقد أورد هذه الرواية الجواليقي بعد أن أورد قول عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتجّ بقوله تعالى: «إنّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» ثم نقل هذه الرواية من جاء بعد الجواليقي ودرس موضوع التعريب في القرآن كالسيوطي وغيره.
2- إنه سواء أكانت الألفاظ الواردة في القرآن من لغات أخرى أعجمية باعتبار الأصل عربية باعتبار الحال أو أعجمية باعتبار الأصل والحال فإن ورودها في القرآن يدل على أن العرب قد فهموها وتقبلوها وفهمهم لها يدل على شيوعها بينهم من قبل أن يأتيهم بها وهذا يثبت ما نحن بصدده من وجود الألفاظ المنقولة من لغات أخرى في الجاهلية ومن استمرار ذلك حين جاء الإسلام.
3- يبدو أن الذين رفضوا وجود المعرب في القرآن سيطر عليهم الوازع الديني أكثر من تقرير الواقع اللغوي ولذلك فإن السيوطي حين أورد هذه الألفاظ في كتابيه «المتوكلي فيما في القرآن من المعرب» و «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب» ساق بين يديها أسانيد نسبتها إلى الصحابة والتابعين كأنما يتحرز هو أيضا من القول بذلك بنفسه وقد عدّد اللغات المنقول عنها تلك الألفاظ فأوصلها إلى عشر وهي الحبشية والفارسية والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية.
الزخرف 43:5
الإعراب:
(حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء البلاغة كما سيأتي. وأجاز الزمخشري أن يكون جعلناه بمعنى خلقناه جريا على قاعدة المعتزلة في القول بخلق القرآن وسيأتي حديث عنها في باب الفوائد فيكون قرآنا حالا من الهاء وجملة لعلكم تعقلون تعليلية لا محل لها لأن الترجّي مستعار لمعنى الإرادة أي جعلناه قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جواب القسم فهي بمثابة جواب ثان وإن واسمها وفي أم الكتاب متعلقان بمحذوف خبرها والتقدير مثبت وأم الكتاب أصل الكتب أي اللوح المحفوظ قال تعالى:
«بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» ولدينا ظرف متعلق بمحذوف حال واللام المزحلقة وعليّ خبر ثان وحكيم خبر ثالث، واعترض بعضهم على هذا الإعراب لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها قال أبو البقاء: «في أم الكتاب يتعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك ولدينا بدل من الجار والمجرور ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا لأن الخبر قد لزم أن يكون علي من أجل اللام ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها» (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب، ونضرب فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن وعنكم متعلقان بنضرب والذكر مفعول به أي القرآن وصفحا فيه أوجه أحدها أنه مصدر مرادف لمعنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه والثاني أنه منصوب على الحال من فاعل نضرب أي صافحين والثالث أنه منصوب على أنه ظرف بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه كما تقول ضع هذا الكتاب جانبا وامش جانبا والرابع أنه مفعول من أجله والمعنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية. وأن مصدرية وقرىء بكسر الهمزة فهي شرطية فهي ومدخولها على الأول مفعول من أجله وعلى الثاني يكون كنتم فعل الشرط والجواب محذوف وعبارة الزمخشري: «فإن قلت كيف استقام معنى إن الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدلّ بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّني حقّي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» وكنتم: كان واسمها وقوما خبرها ومسرفين نعت (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدّم لأرسلنا ومن نبي تمييز لكم الخبرية وفي الأولين متعلقان بأرسلنا (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع مرفوع ومفعول به مقدم ومن حرف جر زائد ونبي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وإلا أداة حضر وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) الفاء الفصيحة وأهلكنا فعل وفاعل وأشد مفعول به ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز على الأرجح وقيل حال من فاعل أهلكنا أي باطشين وأراه محض تكلّف، ومضى عطف على فأهلكنا ومثل الأولين فاعل مضى.
البلاغة:
1- القسم في قوله «والكتاب المبين إنّا جعلناه» الآية فن التناسب، فقد أقسم بالقرآن وإنما يقسم بعظيم ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو له أن يعقل به العالمون فكان جواب القسم مصححا للقسم وتم التناسب بين القسم والمقسم به لأنهما من واد واحد، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة العالية فأقسم أبو تمام بالثنايا إذ قال:
وثناياك إنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض
وأقاح منوّر في بطاح ... هزّه في الصباح روض أريض
وارتكاض الكرى بعيني ... ك في النوم فنونا وما لعيني غموض
فقد أقسم أبو تمام بالثنايا وهي مقدم أسنانها أنها أغريض فالقسم وجوابه متعلقان بشيء واحد، والإغريض- كما في الصحاح- الطلع وكل أبيض طري، والتوم واحدة تومة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة.
2- الاستعارة: وفي قوله «وإنه في أم الكتاب» استعارة تصريحية، وقد استعير لفظ الام للأصل وهو المشبه المحذوف لأن الأولاد تنشأ من الام كما تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا ولم تفد هذه الاستعارة سوى الظهور لأن الام أظهر للحس من الأصل.
الفوائد:
1- فتنة خلق القرآن: كانت المعتزلة تقول بنفي صفات المعاني عن الله تعالى، ومنها الكلام، لأن إثباتها يؤدي إلى التشبيه وإلى تعدّد القديم وذلك ينافي التوحيد وكان من النتائج اللازمة لذلك أن قالوا: بأن القرآن كلام الله مخلوق، قال صاحب المواقف: «قالت المعتزلة: كلامه تعالى أصوات وحروف لكنها ليست قائمة بذاته بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث» وليست المعتزلة أول من قال بخلق القرآن، كما أنهم ليسوا أول من أنكر الصفات، بل إن أول من عرف بالقول بخلقه الجعد بن درهم بدمشق، وهو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأخذ عنه ذلك القول جهم بن صفوان الترمذي زعيم فرقة الجهمية الجبرية فقال بخلقه إذ أن الجهمية تنكر الصفات وذكروا أن بشر بن غياث المريسي، وهو زعيم المريسية من فرق المرجئة، قال أيضا بخلق القرآن في عصر الرشيد ونهاه أبو يوسف عن ذلك فلم ينته فهجره وطرده من مجلسه وقال: لا تنتهي أو تفسد خشبة- يريد الصلب- ولما بلغ ذلك الرشيد قال عليّ إن أظفرني الله به أن أقتله وظل بشر مختفيا طول خلافة الرشيد ولم يظفر به مع شدّة طلبه له، وذكروا أيضا أن حفصا الفرد، وهو من أكابر المجبرة، قال بذلك القول وأن الشافعي ناظره وكفّره، وكان الناس في تلك المسألة، في عصر الرشيد، بين أخذ وترك حتى ولي المأمون فقال بخلقه وكان من أشد نصراء الاعتزال، ويطول بنا القول إن عمدنا إلى نقل مجريات هذه الفتنة فارجع إليها في مظانها الكثيرة إن شئت.
على أننا لا نمرّ بهذا البحث دون أن نشير إلى محنة الإمام أحمد بن حنبل لذيوعها فنقول: أحضر المعتصم الإمام أحمد وعقد له مجلسا للمناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق والقاضي أحمد بن داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع فأمر المعتصم بضربه بالسياط، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ورمى عليه بارية (وهي الحصير المنسوج) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا وارجع إلى تاريخ الطبري ووفيات الأعيان ومروج الذهب لتقرأ العجيب من أخبار هذه الفتنة.
2- وعدناك بأن نتحدث إليك عن أسلوب القرآن فنقول:
احتوى القرآن على ألفاظ كثيرة وصفها بعض الصحابة والتابعين أنها من غير لغة العرب، كما ألّف العلماء في ذلك كتبا خاصة، ووجود المعرب في القرآن قضية علمية اختلف حولها العلماء اختلافا كبيرا على رأيين، أحدهما:
الرأي الأول: وجود المعرب في القرآن وإلى ذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين والعلماء منهم ابن عباس ووهب بن منبّه وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء والضحاك والسدي وأبو عمران الجويني وعمرو بن شرحبيل وأبو موسى الأشعري والزمخشري وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم.
الرأي الثاني: أن القرآن لا يحتوي على غير العربي من الألفاظ وهو مذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام الشافعي وأبو عبيدة وابن فارس وابن جرير الطبري والباقلاني والرازي وغيرهم.
وليس مما يفيد كثيرا أن نعرض التفاصيل لكلا الرأيين وأدلتهما والردّ عليهما وإنما المفيد في ذلك فهم الأمور الآتية:
1- أن الدارسين المتأخرين قد ارتضوا الرواية التالية عن أبي عبيد القاسم بن سلام وكأنما وجدوا فيها حلا للقضية وخروجا من هذا الخلاف والرواية هي: قال أبو عبيد: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنه من غير لسان العرب مثل (سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق واستبرق) وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى.
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا إياه فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل فهذا القول يصدق على الفريقين جميعا.
وقد أورد هذه الرواية الجواليقي بعد أن أورد قول عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتجّ بقوله تعالى: «إنّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» ثم نقل هذه الرواية من جاء بعد الجواليقي ودرس موضوع التعريب في القرآن كالسيوطي وغيره.
2- إنه سواء أكانت الألفاظ الواردة في القرآن من لغات أخرى أعجمية باعتبار الأصل عربية باعتبار الحال أو أعجمية باعتبار الأصل والحال فإن ورودها في القرآن يدل على أن العرب قد فهموها وتقبلوها وفهمهم لها يدل على شيوعها بينهم من قبل أن يأتيهم بها وهذا يثبت ما نحن بصدده من وجود الألفاظ المنقولة من لغات أخرى في الجاهلية ومن استمرار ذلك حين جاء الإسلام.
3- يبدو أن الذين رفضوا وجود المعرب في القرآن سيطر عليهم الوازع الديني أكثر من تقرير الواقع اللغوي ولذلك فإن السيوطي حين أورد هذه الألفاظ في كتابيه «المتوكلي فيما في القرآن من المعرب» و «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب» ساق بين يديها أسانيد نسبتها إلى الصحابة والتابعين كأنما يتحرز هو أيضا من القول بذلك بنفسه وقد عدّد اللغات المنقول عنها تلك الألفاظ فأوصلها إلى عشر وهي الحبشية والفارسية والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية.
الزخرف 43:6
الإعراب:
(حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء البلاغة كما سيأتي. وأجاز الزمخشري أن يكون جعلناه بمعنى خلقناه جريا على قاعدة المعتزلة في القول بخلق القرآن وسيأتي حديث عنها في باب الفوائد فيكون قرآنا حالا من الهاء وجملة لعلكم تعقلون تعليلية لا محل لها لأن الترجّي مستعار لمعنى الإرادة أي جعلناه قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جواب القسم فهي بمثابة جواب ثان وإن واسمها وفي أم الكتاب متعلقان بمحذوف خبرها والتقدير مثبت وأم الكتاب أصل الكتب أي اللوح المحفوظ قال تعالى:
«بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» ولدينا ظرف متعلق بمحذوف حال واللام المزحلقة وعليّ خبر ثان وحكيم خبر ثالث، واعترض بعضهم على هذا الإعراب لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها قال أبو البقاء: «في أم الكتاب يتعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك ولدينا بدل من الجار والمجرور ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا لأن الخبر قد لزم أن يكون علي من أجل اللام ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها» (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب، ونضرب فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن وعنكم متعلقان بنضرب والذكر مفعول به أي القرآن وصفحا فيه أوجه أحدها أنه مصدر مرادف لمعنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه والثاني أنه منصوب على الحال من فاعل نضرب أي صافحين والثالث أنه منصوب على أنه ظرف بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه كما تقول ضع هذا الكتاب جانبا وامش جانبا والرابع أنه مفعول من أجله والمعنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية. وأن مصدرية وقرىء بكسر الهمزة فهي شرطية فهي ومدخولها على الأول مفعول من أجله وعلى الثاني يكون كنتم فعل الشرط والجواب محذوف وعبارة الزمخشري: «فإن قلت كيف استقام معنى إن الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدلّ بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّني حقّي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» وكنتم: كان واسمها وقوما خبرها ومسرفين نعت (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدّم لأرسلنا ومن نبي تمييز لكم الخبرية وفي الأولين متعلقان بأرسلنا (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع مرفوع ومفعول به مقدم ومن حرف جر زائد ونبي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وإلا أداة حضر وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) الفاء الفصيحة وأهلكنا فعل وفاعل وأشد مفعول به ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز على الأرجح وقيل حال من فاعل أهلكنا أي باطشين وأراه محض تكلّف، ومضى عطف على فأهلكنا ومثل الأولين فاعل مضى.
البلاغة:
1- القسم في قوله «والكتاب المبين إنّا جعلناه» الآية فن التناسب، فقد أقسم بالقرآن وإنما يقسم بعظيم ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو له أن يعقل به العالمون فكان جواب القسم مصححا للقسم وتم التناسب بين القسم والمقسم به لأنهما من واد واحد، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة العالية فأقسم أبو تمام بالثنايا إذ قال:
وثناياك إنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض
وأقاح منوّر في بطاح ... هزّه في الصباح روض أريض
وارتكاض الكرى بعيني ... ك في النوم فنونا وما لعيني غموض
فقد أقسم أبو تمام بالثنايا وهي مقدم أسنانها أنها أغريض فالقسم وجوابه متعلقان بشيء واحد، والإغريض- كما في الصحاح- الطلع وكل أبيض طري، والتوم واحدة تومة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة.
2- الاستعارة: وفي قوله «وإنه في أم الكتاب» استعارة تصريحية، وقد استعير لفظ الام للأصل وهو المشبه المحذوف لأن الأولاد تنشأ من الام كما تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا ولم تفد هذه الاستعارة سوى الظهور لأن الام أظهر للحس من الأصل.
الفوائد:
1- فتنة خلق القرآن: كانت المعتزلة تقول بنفي صفات المعاني عن الله تعالى، ومنها الكلام، لأن إثباتها يؤدي إلى التشبيه وإلى تعدّد القديم وذلك ينافي التوحيد وكان من النتائج اللازمة لذلك أن قالوا: بأن القرآن كلام الله مخلوق، قال صاحب المواقف: «قالت المعتزلة: كلامه تعالى أصوات وحروف لكنها ليست قائمة بذاته بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث» وليست المعتزلة أول من قال بخلق القرآن، كما أنهم ليسوا أول من أنكر الصفات، بل إن أول من عرف بالقول بخلقه الجعد بن درهم بدمشق، وهو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأخذ عنه ذلك القول جهم بن صفوان الترمذي زعيم فرقة الجهمية الجبرية فقال بخلقه إذ أن الجهمية تنكر الصفات وذكروا أن بشر بن غياث المريسي، وهو زعيم المريسية من فرق المرجئة، قال أيضا بخلق القرآن في عصر الرشيد ونهاه أبو يوسف عن ذلك فلم ينته فهجره وطرده من مجلسه وقال: لا تنتهي أو تفسد خشبة- يريد الصلب- ولما بلغ ذلك الرشيد قال عليّ إن أظفرني الله به أن أقتله وظل بشر مختفيا طول خلافة الرشيد ولم يظفر به مع شدّة طلبه له، وذكروا أيضا أن حفصا الفرد، وهو من أكابر المجبرة، قال بذلك القول وأن الشافعي ناظره وكفّره، وكان الناس في تلك المسألة، في عصر الرشيد، بين أخذ وترك حتى ولي المأمون فقال بخلقه وكان من أشد نصراء الاعتزال، ويطول بنا القول إن عمدنا إلى نقل مجريات هذه الفتنة فارجع إليها في مظانها الكثيرة إن شئت.
على أننا لا نمرّ بهذا البحث دون أن نشير إلى محنة الإمام أحمد بن حنبل لذيوعها فنقول: أحضر المعتصم الإمام أحمد وعقد له مجلسا للمناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق والقاضي أحمد بن داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع فأمر المعتصم بضربه بالسياط، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ورمى عليه بارية (وهي الحصير المنسوج) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا وارجع إلى تاريخ الطبري ووفيات الأعيان ومروج الذهب لتقرأ العجيب من أخبار هذه الفتنة.
2- وعدناك بأن نتحدث إليك عن أسلوب القرآن فنقول:
احتوى القرآن على ألفاظ كثيرة وصفها بعض الصحابة والتابعين أنها من غير لغة العرب، كما ألّف العلماء في ذلك كتبا خاصة، ووجود المعرب في القرآن قضية علمية اختلف حولها العلماء اختلافا كبيرا على رأيين، أحدهما:
الرأي الأول: وجود المعرب في القرآن وإلى ذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين والعلماء منهم ابن عباس ووهب بن منبّه وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء والضحاك والسدي وأبو عمران الجويني وعمرو بن شرحبيل وأبو موسى الأشعري والزمخشري وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم.
الرأي الثاني: أن القرآن لا يحتوي على غير العربي من الألفاظ وهو مذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام الشافعي وأبو عبيدة وابن فارس وابن جرير الطبري والباقلاني والرازي وغيرهم.
وليس مما يفيد كثيرا أن نعرض التفاصيل لكلا الرأيين وأدلتهما والردّ عليهما وإنما المفيد في ذلك فهم الأمور الآتية:
1- أن الدارسين المتأخرين قد ارتضوا الرواية التالية عن أبي عبيد القاسم بن سلام وكأنما وجدوا فيها حلا للقضية وخروجا من هذا الخلاف والرواية هي: قال أبو عبيد: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنه من غير لسان العرب مثل (سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق واستبرق) وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى.
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا إياه فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل فهذا القول يصدق على الفريقين جميعا.
وقد أورد هذه الرواية الجواليقي بعد أن أورد قول عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتجّ بقوله تعالى: «إنّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» ثم نقل هذه الرواية من جاء بعد الجواليقي ودرس موضوع التعريب في القرآن كالسيوطي وغيره.
2- إنه سواء أكانت الألفاظ الواردة في القرآن من لغات أخرى أعجمية باعتبار الأصل عربية باعتبار الحال أو أعجمية باعتبار الأصل والحال فإن ورودها في القرآن يدل على أن العرب قد فهموها وتقبلوها وفهمهم لها يدل على شيوعها بينهم من قبل أن يأتيهم بها وهذا يثبت ما نحن بصدده من وجود الألفاظ المنقولة من لغات أخرى في الجاهلية ومن استمرار ذلك حين جاء الإسلام.
3- يبدو أن الذين رفضوا وجود المعرب في القرآن سيطر عليهم الوازع الديني أكثر من تقرير الواقع اللغوي ولذلك فإن السيوطي حين أورد هذه الألفاظ في كتابيه «المتوكلي فيما في القرآن من المعرب» و «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب» ساق بين يديها أسانيد نسبتها إلى الصحابة والتابعين كأنما يتحرز هو أيضا من القول بذلك بنفسه وقد عدّد اللغات المنقول عنها تلك الألفاظ فأوصلها إلى عشر وهي الحبشية والفارسية والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية.
الزخرف 43:7
الإعراب:
(حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء البلاغة كما سيأتي. وأجاز الزمخشري أن يكون جعلناه بمعنى خلقناه جريا على قاعدة المعتزلة في القول بخلق القرآن وسيأتي حديث عنها في باب الفوائد فيكون قرآنا حالا من الهاء وجملة لعلكم تعقلون تعليلية لا محل لها لأن الترجّي مستعار لمعنى الإرادة أي جعلناه قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جواب القسم فهي بمثابة جواب ثان وإن واسمها وفي أم الكتاب متعلقان بمحذوف خبرها والتقدير مثبت وأم الكتاب أصل الكتب أي اللوح المحفوظ قال تعالى:
«بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» ولدينا ظرف متعلق بمحذوف حال واللام المزحلقة وعليّ خبر ثان وحكيم خبر ثالث، واعترض بعضهم على هذا الإعراب لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها قال أبو البقاء: «في أم الكتاب يتعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك ولدينا بدل من الجار والمجرور ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا لأن الخبر قد لزم أن يكون علي من أجل اللام ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها» (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب، ونضرب فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن وعنكم متعلقان بنضرب والذكر مفعول به أي القرآن وصفحا فيه أوجه أحدها أنه مصدر مرادف لمعنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه والثاني أنه منصوب على الحال من فاعل نضرب أي صافحين والثالث أنه منصوب على أنه ظرف بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه كما تقول ضع هذا الكتاب جانبا وامش جانبا والرابع أنه مفعول من أجله والمعنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية. وأن مصدرية وقرىء بكسر الهمزة فهي شرطية فهي ومدخولها على الأول مفعول من أجله وعلى الثاني يكون كنتم فعل الشرط والجواب محذوف وعبارة الزمخشري: «فإن قلت كيف استقام معنى إن الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدلّ بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّني حقّي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» وكنتم: كان واسمها وقوما خبرها ومسرفين نعت (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدّم لأرسلنا ومن نبي تمييز لكم الخبرية وفي الأولين متعلقان بأرسلنا (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع مرفوع ومفعول به مقدم ومن حرف جر زائد ونبي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وإلا أداة حضر وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) الفاء الفصيحة وأهلكنا فعل وفاعل وأشد مفعول به ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز على الأرجح وقيل حال من فاعل أهلكنا أي باطشين وأراه محض تكلّف، ومضى عطف على فأهلكنا ومثل الأولين فاعل مضى.
البلاغة:
1- القسم في قوله «والكتاب المبين إنّا جعلناه» الآية فن التناسب، فقد أقسم بالقرآن وإنما يقسم بعظيم ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو له أن يعقل به العالمون فكان جواب القسم مصححا للقسم وتم التناسب بين القسم والمقسم به لأنهما من واد واحد، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة العالية فأقسم أبو تمام بالثنايا إذ قال:
وثناياك إنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض
وأقاح منوّر في بطاح ... هزّه في الصباح روض أريض
وارتكاض الكرى بعيني ... ك في النوم فنونا وما لعيني غموض
فقد أقسم أبو تمام بالثنايا وهي مقدم أسنانها أنها أغريض فالقسم وجوابه متعلقان بشيء واحد، والإغريض- كما في الصحاح- الطلع وكل أبيض طري، والتوم واحدة تومة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة.
2- الاستعارة: وفي قوله «وإنه في أم الكتاب» استعارة تصريحية، وقد استعير لفظ الام للأصل وهو المشبه المحذوف لأن الأولاد تنشأ من الام كما تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا ولم تفد هذه الاستعارة سوى الظهور لأن الام أظهر للحس من الأصل.
الفوائد:
1- فتنة خلق القرآن: كانت المعتزلة تقول بنفي صفات المعاني عن الله تعالى، ومنها الكلام، لأن إثباتها يؤدي إلى التشبيه وإلى تعدّد القديم وذلك ينافي التوحيد وكان من النتائج اللازمة لذلك أن قالوا: بأن القرآن كلام الله مخلوق، قال صاحب المواقف: «قالت المعتزلة: كلامه تعالى أصوات وحروف لكنها ليست قائمة بذاته بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث» وليست المعتزلة أول من قال بخلق القرآن، كما أنهم ليسوا أول من أنكر الصفات، بل إن أول من عرف بالقول بخلقه الجعد بن درهم بدمشق، وهو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأخذ عنه ذلك القول جهم بن صفوان الترمذي زعيم فرقة الجهمية الجبرية فقال بخلقه إذ أن الجهمية تنكر الصفات وذكروا أن بشر بن غياث المريسي، وهو زعيم المريسية من فرق المرجئة، قال أيضا بخلق القرآن في عصر الرشيد ونهاه أبو يوسف عن ذلك فلم ينته فهجره وطرده من مجلسه وقال: لا تنتهي أو تفسد خشبة- يريد الصلب- ولما بلغ ذلك الرشيد قال عليّ إن أظفرني الله به أن أقتله وظل بشر مختفيا طول خلافة الرشيد ولم يظفر به مع شدّة طلبه له، وذكروا أيضا أن حفصا الفرد، وهو من أكابر المجبرة، قال بذلك القول وأن الشافعي ناظره وكفّره، وكان الناس في تلك المسألة، في عصر الرشيد، بين أخذ وترك حتى ولي المأمون فقال بخلقه وكان من أشد نصراء الاعتزال، ويطول بنا القول إن عمدنا إلى نقل مجريات هذه الفتنة فارجع إليها في مظانها الكثيرة إن شئت.
على أننا لا نمرّ بهذا البحث دون أن نشير إلى محنة الإمام أحمد بن حنبل لذيوعها فنقول: أحضر المعتصم الإمام أحمد وعقد له مجلسا للمناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق والقاضي أحمد بن داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع فأمر المعتصم بضربه بالسياط، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ورمى عليه بارية (وهي الحصير المنسوج) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا وارجع إلى تاريخ الطبري ووفيات الأعيان ومروج الذهب لتقرأ العجيب من أخبار هذه الفتنة.
2- وعدناك بأن نتحدث إليك عن أسلوب القرآن فنقول:
احتوى القرآن على ألفاظ كثيرة وصفها بعض الصحابة والتابعين أنها من غير لغة العرب، كما ألّف العلماء في ذلك كتبا خاصة، ووجود المعرب في القرآن قضية علمية اختلف حولها العلماء اختلافا كبيرا على رأيين، أحدهما:
الرأي الأول: وجود المعرب في القرآن وإلى ذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين والعلماء منهم ابن عباس ووهب بن منبّه وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء والضحاك والسدي وأبو عمران الجويني وعمرو بن شرحبيل وأبو موسى الأشعري والزمخشري وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم.
الرأي الثاني: أن القرآن لا يحتوي على غير العربي من الألفاظ وهو مذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام الشافعي وأبو عبيدة وابن فارس وابن جرير الطبري والباقلاني والرازي وغيرهم.
وليس مما يفيد كثيرا أن نعرض التفاصيل لكلا الرأيين وأدلتهما والردّ عليهما وإنما المفيد في ذلك فهم الأمور الآتية:
1- أن الدارسين المتأخرين قد ارتضوا الرواية التالية عن أبي عبيد القاسم بن سلام وكأنما وجدوا فيها حلا للقضية وخروجا من هذا الخلاف والرواية هي: قال أبو عبيد: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنه من غير لسان العرب مثل (سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق واستبرق) وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى.
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا إياه فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل فهذا القول يصدق على الفريقين جميعا.
وقد أورد هذه الرواية الجواليقي بعد أن أورد قول عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتجّ بقوله تعالى: «إنّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» ثم نقل هذه الرواية من جاء بعد الجواليقي ودرس موضوع التعريب في القرآن كالسيوطي وغيره.
2- إنه سواء أكانت الألفاظ الواردة في القرآن من لغات أخرى أعجمية باعتبار الأصل عربية باعتبار الحال أو أعجمية باعتبار الأصل والحال فإن ورودها في القرآن يدل على أن العرب قد فهموها وتقبلوها وفهمهم لها يدل على شيوعها بينهم من قبل أن يأتيهم بها وهذا يثبت ما نحن بصدده من وجود الألفاظ المنقولة من لغات أخرى في الجاهلية ومن استمرار ذلك حين جاء الإسلام.
3- يبدو أن الذين رفضوا وجود المعرب في القرآن سيطر عليهم الوازع الديني أكثر من تقرير الواقع اللغوي ولذلك فإن السيوطي حين أورد هذه الألفاظ في كتابيه «المتوكلي فيما في القرآن من المعرب» و «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب» ساق بين يديها أسانيد نسبتها إلى الصحابة والتابعين كأنما يتحرز هو أيضا من القول بذلك بنفسه وقد عدّد اللغات المنقول عنها تلك الألفاظ فأوصلها إلى عشر وهي الحبشية والفارسية والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية.
الزخرف 43:8
الإعراب:
(حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) حم: تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا والواو واو القسم والكتاب مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم والمبين نعت للكتاب (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة جعلناه خبرها وجعلناه أي صيّرناه وفعل وفاعل ومفعول به وقرآنا مفعول به ثان وعربيا نعت ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها وجملة إنّا جعلناه جواب القسم وقد استهوى هذا الجواب علماء البلاغة كما سيأتي. وأجاز الزمخشري أن يكون جعلناه بمعنى خلقناه جريا على قاعدة المعتزلة في القول بخلق القرآن وسيأتي حديث عنها في باب الفوائد فيكون قرآنا حالا من الهاء وجملة لعلكم تعقلون تعليلية لا محل لها لأن الترجّي مستعار لمعنى الإرادة أي جعلناه قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جواب القسم فهي بمثابة جواب ثان وإن واسمها وفي أم الكتاب متعلقان بمحذوف خبرها والتقدير مثبت وأم الكتاب أصل الكتب أي اللوح المحفوظ قال تعالى:
«بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» ولدينا ظرف متعلق بمحذوف حال واللام المزحلقة وعليّ خبر ثان وحكيم خبر ثالث، واعترض بعضهم على هذا الإعراب لأن فيه تقديم الخبر غير المقرون باللام على المقرون بها قال أبو البقاء: «في أم الكتاب يتعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك ولدينا بدل من الجار والمجرور ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من أم ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا لأن الخبر قد لزم أن يكون علي من أجل اللام ولكن يجوز أن يكون كل واحد منهما صفة للخبر فصارت حالا بتقدمها» (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر بينها وبين الهمزة تقديره أنهملكم فنضرب، ونضرب فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن وعنكم متعلقان بنضرب والذكر مفعول به أي القرآن وصفحا فيه أوجه أحدها أنه مصدر مرادف لمعنى نضرب لأنه يقال ضرب عن كذا وأضرب عنه بمعنى أعرض عنه وصرف وجهه عنه والثاني أنه منصوب على الحال من فاعل نضرب أي صافحين والثالث أنه منصوب على أنه ظرف بمعنى الجانب من قولهم نظر إليه بصفح وجهه كما تقول ضع هذا الكتاب جانبا وامش جانبا والرابع أنه مفعول من أجله والمعنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية. وأن مصدرية وقرىء بكسر الهمزة فهي شرطية فهي ومدخولها على الأول مفعول من أجله وعلى الثاني يكون كنتم فعل الشرط والجواب محذوف وعبارة الزمخشري: «فإن قلت كيف استقام معنى إن الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدلّ بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّني حقّي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له» وكنتم: كان واسمها وقوما خبرها ومسرفين نعت (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدّم لأرسلنا ومن نبي تمييز لكم الخبرية وفي الأولين متعلقان بأرسلنا (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع مرفوع ومفعول به مقدم ومن حرف جر زائد ونبي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل وإلا أداة حضر وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) الفاء الفصيحة وأهلكنا فعل وفاعل وأشد مفعول به ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز على الأرجح وقيل حال من فاعل أهلكنا أي باطشين وأراه محض تكلّف، ومضى عطف على فأهلكنا ومثل الأولين فاعل مضى.
البلاغة:
1- القسم في قوله «والكتاب المبين إنّا جعلناه» الآية فن التناسب، فقد أقسم بالقرآن وإنما يقسم بعظيم ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربي مرجو له أن يعقل به العالمون فكان جواب القسم مصححا للقسم وتم التناسب بين القسم والمقسم به لأنهما من واد واحد، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه البلاغة العالية فأقسم أبو تمام بالثنايا إذ قال:
وثناياك إنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض
وأقاح منوّر في بطاح ... هزّه في الصباح روض أريض
وارتكاض الكرى بعيني ... ك في النوم فنونا وما لعيني غموض
فقد أقسم أبو تمام بالثنايا وهي مقدم أسنانها أنها أغريض فالقسم وجوابه متعلقان بشيء واحد، والإغريض- كما في الصحاح- الطلع وكل أبيض طري، والتوم واحدة تومة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة.
2- الاستعارة: وفي قوله «وإنه في أم الكتاب» استعارة تصريحية، وقد استعير لفظ الام للأصل وهو المشبه المحذوف لأن الأولاد تنشأ من الام كما تنشأ الفروع من الأصول وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا ولم تفد هذه الاستعارة سوى الظهور لأن الام أظهر للحس من الأصل.
الفوائد:
1- فتنة خلق القرآن: كانت المعتزلة تقول بنفي صفات المعاني عن الله تعالى، ومنها الكلام، لأن إثباتها يؤدي إلى التشبيه وإلى تعدّد القديم وذلك ينافي التوحيد وكان من النتائج اللازمة لذلك أن قالوا: بأن القرآن كلام الله مخلوق، قال صاحب المواقف: «قالت المعتزلة: كلامه تعالى أصوات وحروف لكنها ليست قائمة بذاته بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث» وليست المعتزلة أول من قال بخلق القرآن، كما أنهم ليسوا أول من أنكر الصفات، بل إن أول من عرف بالقول بخلقه الجعد بن درهم بدمشق، وهو مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأخذ عنه ذلك القول جهم بن صفوان الترمذي زعيم فرقة الجهمية الجبرية فقال بخلقه إذ أن الجهمية تنكر الصفات وذكروا أن بشر بن غياث المريسي، وهو زعيم المريسية من فرق المرجئة، قال أيضا بخلق القرآن في عصر الرشيد ونهاه أبو يوسف عن ذلك فلم ينته فهجره وطرده من مجلسه وقال: لا تنتهي أو تفسد خشبة- يريد الصلب- ولما بلغ ذلك الرشيد قال عليّ إن أظفرني الله به أن أقتله وظل بشر مختفيا طول خلافة الرشيد ولم يظفر به مع شدّة طلبه له، وذكروا أيضا أن حفصا الفرد، وهو من أكابر المجبرة، قال بذلك القول وأن الشافعي ناظره وكفّره، وكان الناس في تلك المسألة، في عصر الرشيد، بين أخذ وترك حتى ولي المأمون فقال بخلقه وكان من أشد نصراء الاعتزال، ويطول بنا القول إن عمدنا إلى نقل مجريات هذه الفتنة فارجع إليها في مظانها الكثيرة إن شئت.
على أننا لا نمرّ بهذا البحث دون أن نشير إلى محنة الإمام أحمد بن حنبل لذيوعها فنقول: أحضر المعتصم الإمام أحمد وعقد له مجلسا للمناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق والقاضي أحمد بن داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع فأمر المعتصم بضربه بالسياط، ولم يحل عن رأيه إلى أن أغمي عليه ونخسه عجيف بن عنبسة بالسيف ورمى عليه بارية (وهي الحصير المنسوج) وديس عليه ثم حمل إلى منزله بعد أن ضرب ثمانية وثلاثين سوطا وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا وارجع إلى تاريخ الطبري ووفيات الأعيان ومروج الذهب لتقرأ العجيب من أخبار هذه الفتنة.
2- وعدناك بأن نتحدث إليك عن أسلوب القرآن فنقول:
احتوى القرآن على ألفاظ كثيرة وصفها بعض الصحابة والتابعين أنها من غير لغة العرب، كما ألّف العلماء في ذلك كتبا خاصة، ووجود المعرب في القرآن قضية علمية اختلف حولها العلماء اختلافا كبيرا على رأيين، أحدهما:
الرأي الأول: وجود المعرب في القرآن وإلى ذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين والعلماء منهم ابن عباس ووهب بن منبّه وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وعطاء والضحاك والسدي وأبو عمران الجويني وعمرو بن شرحبيل وأبو موسى الأشعري والزمخشري وابن الحاجب والسيوطي وغيرهم.
الرأي الثاني: أن القرآن لا يحتوي على غير العربي من الألفاظ وهو مذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام الشافعي وأبو عبيدة وابن فارس وابن جرير الطبري والباقلاني والرازي وغيرهم.
وليس مما يفيد كثيرا أن نعرض التفاصيل لكلا الرأيين وأدلتهما والردّ عليهما وإنما المفيد في ذلك فهم الأمور الآتية:
1- أن الدارسين المتأخرين قد ارتضوا الرواية التالية عن أبي عبيد القاسم بن سلام وكأنما وجدوا فيها حلا للقضية وخروجا من هذا الخلاف والرواية هي: قال أبو عبيد: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنه من غير لسان العرب مثل (سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق واستبرق) وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى.
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا إياه فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل فهذا القول يصدق على الفريقين جميعا.
وقد أورد هذه الرواية الجواليقي بعد أن أورد قول عبيدة: من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتجّ بقوله تعالى: «إنّا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون» ثم نقل هذه الرواية من جاء بعد الجواليقي ودرس موضوع التعريب في القرآن كالسيوطي وغيره.
2- إنه سواء أكانت الألفاظ الواردة في القرآن من لغات أخرى أعجمية باعتبار الأصل عربية باعتبار الحال أو أعجمية باعتبار الأصل والحال فإن ورودها في القرآن يدل على أن العرب قد فهموها وتقبلوها وفهمهم لها يدل على شيوعها بينهم من قبل أن يأتيهم بها وهذا يثبت ما نحن بصدده من وجود الألفاظ المنقولة من لغات أخرى في الجاهلية ومن استمرار ذلك حين جاء الإسلام.
3- يبدو أن الذين رفضوا وجود المعرب في القرآن سيطر عليهم الوازع الديني أكثر من تقرير الواقع اللغوي ولذلك فإن السيوطي حين أورد هذه الألفاظ في كتابيه «المتوكلي فيما في القرآن من المعرب» و «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب» ساق بين يديها أسانيد نسبتها إلى الصحابة والتابعين كأنما يتحرز هو أيضا من القول بذلك بنفسه وقد عدّد اللغات المنقول عنها تلك الألفاظ فأوصلها إلى عشر وهي الحبشية والفارسية والرومية والهندية والسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية والبربرية.
الزخرف 43:9
اللغة:
(بِقَدَرٍ) بمقدار أي يؤدي ما تحتاجون إليه فلا يكون قليلا لا ينفع ولا يكون كثيرا فيؤذي ويضرّ.
(فَأَنْشَرْنا) أحيينا، وفي المصباح: «نشر الموتى نشورا حيوا، ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال أنشرهم الله ونشرت الأرض نشورا أيضا حييت وأنبتت ويتعدى بالهمزة فيقال أنشرتها إذا أحييتها بالماء» .
(مُقْرِنِينَ) مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه، قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصدّ يا دعد والهجر
قال الزمخشري: «وحقيقة أقرنه وجده قرينته وما يقرن به لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف» وقال الأخفش وأبو عبيدة: «مقرنين ضابطين وقيل مماثلين في الأيدي والقوة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى:
«وما كنّا له مقرنين» أي مطيقين، وقال آخرون: وفي أصله قولان أحدهما أنه مأخوذ من الأقران يقال أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق أو أقرنت كذا إذا أطقته وأحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في حبل تقول: قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه.
الإعراب:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء فاعل والهاء مفعول به (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض خبر والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول ثان لسألتهم المعلقة عن العمل بالاستفهام (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) اللام واقعة في جواب القسم لأنه المتقدم كما هي القاعدة ويقولنّ فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وقد تقدمت له نظائر والواو المحذوفة فاعل والنون للتوكيد ولو كان مجزوما لكان الحذف للجازم لا لتوالي الأمثال وجملة خلقهنّ مقول القول وكرر الفعل للتأكيد والعزيز فاعل والعليم صفة وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) اسم الموصول صفة ثانية أو بدل وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بجعل على أنها بمعنى خلق وإن كانت بمعنى صير فيكون متعلقا بمحذوف حال والأرض مفعول به أول ومهدا مفعول به ثان أو حال (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا) عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بجعل أو في موضع المفعول الثاني وفيها حال وسبلا مفعول به (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) لعل واسمها وجملة تهتدون خبرها (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ) عطف على الموصول الأول وجملة نزل صلة ومن السماء متعلقان بنزل وماء مفعول به وبقدر في موضع نصب على الحال (فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ) الفاء عاطفة وأنشرنا عطف على نزل، وفيه التفات سيأتي سره في باب البلاغة، وبه متعلقان بأنشرنا وبلدة مفعول به وميتا صفة لبلدة وكذلك صفة لمصدر محذوف وتخرجون فعل وفاعل (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) عطف أيضا وجملة خلق الأزواج صلة وكلها تأكيد (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) عطف على خلق الأزواج داخل في حيز الصلة ولكم في موضع المفعول الثاني ومن الفلك حال والأنعام عطف على الفلك وما موصول مفعول به وجملة تركبون صلة والعائد محذوف أي ما تركبونه وسيأتي بحث عن فعل الركوب في باب الفوائد (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) اللام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل وتستووا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل وعلى ظهوره متعلقان بتستووا، ثم حرف عطف وتذكروا عطف على تستووا ونعمة ربكم مفعول تذكروا وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف والمدلول عليه بتذكروا وجملة استويتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليه متعلقان باستويتم وذكر الضمير في ظهوره نظرا للفظ ما كما جمع الظهور لذلك (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) وتقولوا عطف على ما تقدم وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف والذي مضاف إليه وجملة سخر صلة ولنا متعلقان بسخر وهذا مفعول به (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الواو للحال وما نافية وكان واسمها وله متعلقان بمقرنين ومقرنين خبر كنا (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) الواو حالية أيضا وسيأتي سرّ هذا الحال في باب البلاغة وإن واسمها وإلى ربنا متعلقان بمنقلبون واللام المزحلقة ومنقلبون خبر إن.
البلاغة:
انطوت هذه الآيات على أفانين من البلاغة نوجزها فيما يلي:
1- فأول فن فيها هو الحذف، فقد حذف الموصوف وهو الله تعالى وأقام صفاته مقامه لأن الكلام مجزأ فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله تعالى فالذي هو من قولهم خلقهنّ وما بعده هو من قول الله تعالى وأصل الكلام أنهم قالوا خلقهنّ الله بدلالة قوله في آية أخرى:
ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنّ الله ثم لما قالوا خلقهنّ الله وصف الله تعالى ذاته بهذه الصفات وأقيمت مقام الموصوف كأنه كلام واحد ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول أكرمني زيد فتقول أنت واصفا له: الكريم الجوّاد المفضال الذي من صفته كذا وكذا.
2- الالتفات: والفن الثاني هو الالتفات فإنه لما وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عزّ وجلّ جاء أوله على لفظه الغيبة وآخره على الانتقال منها إلى التكلم في قوله فأنشرنا افتنانا في أفانين البلاغة ولتسجيل المنّة على عباده وقرع أسماعهم بها ومن هذا النمط في القرآن كثير.
3- سرّ الحال: والسر في قوله «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» أنه كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو طاح عن ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم ففرقوا فلما كان الركوب بحد ذاته أمرا شديدا لخطورة مجهول المغبة والراكب مستهدف لأنواع المتالف وصنوف المخاطر كان من حقه أن لا ينسى أنه هالك لا محالة، وأنه منقلب إلى الله، ولن يتاح له الإفلات من قضائه إذا حمّ، ومن قدره إذا حلّ، والغاية من كل ذلك أن يكون منتبها إلى نفسه، غير مؤثر لدنياه على آخرته.
الفوائد:
من الأسرار التي تدق على الأفهام، مباحث تعدية الأفعال فالعرب يعدّون الفعل الواحد مرة بنفسه ومرة بواسطة، مثل سكرت وأخواته ويعدّون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة مثل دعوت وصلّيت فإنك تقول: صلى النبيّ على آل أبي أوفى ولو قلت: دعا على آل أبي أوفى لأفهم عكس المقصود ولكن دعا لآل أبي أوفى، ويعدّون بعضهما إلى مفعولين ومرادفه إلى مفعول واحد كعلم وعرف فلا يترتب على الاختلاف بالتعدّي والقصور والاختلاف في المعنى، ويستنتج من هنا أن ركب باعتبار القبيلين معناه واحد وإن خصّ أحدهما باقتران الواسطة والآخر بسقوطها فالصواب أحد الأمرين، أما تقدير المتعلقين على ما هما عليه لو انفردا فيكون التقدير ما تركبونه وتركبون فيه والأقرب تعليله باعتبار التعدّي بنفسه ويكون هذا من تغليب أحد اعتباري الفعل على الآخر وهو أسهل من التغليب في قوله تعالى «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» على أحد التأويلين فيه فإن التباين ثم ثابت بين الفعلين من حيث المعنى أعني جمع الأمر وجمع الشركاء ولكن لما تقاربا غلب أحدهما على الآخر ثم جعل المغلب هو المتعدي بنفسه.
الزخرف 43:10
اللغة:
(بِقَدَرٍ) بمقدار أي يؤدي ما تحتاجون إليه فلا يكون قليلا لا ينفع ولا يكون كثيرا فيؤذي ويضرّ.
(فَأَنْشَرْنا) أحيينا، وفي المصباح: «نشر الموتى نشورا حيوا، ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال أنشرهم الله ونشرت الأرض نشورا أيضا حييت وأنبتت ويتعدى بالهمزة فيقال أنشرتها إذا أحييتها بالماء» .
(مُقْرِنِينَ) مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه، قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصدّ يا دعد والهجر
قال الزمخشري: «وحقيقة أقرنه وجده قرينته وما يقرن به لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف» وقال الأخفش وأبو عبيدة: «مقرنين ضابطين وقيل مماثلين في الأيدي والقوة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى:
«وما كنّا له مقرنين» أي مطيقين، وقال آخرون: وفي أصله قولان أحدهما أنه مأخوذ من الأقران يقال أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق أو أقرنت كذا إذا أطقته وأحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في حبل تقول: قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه.
الإعراب:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء فاعل والهاء مفعول به (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض خبر والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول ثان لسألتهم المعلقة عن العمل بالاستفهام (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) اللام واقعة في جواب القسم لأنه المتقدم كما هي القاعدة ويقولنّ فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وقد تقدمت له نظائر والواو المحذوفة فاعل والنون للتوكيد ولو كان مجزوما لكان الحذف للجازم لا لتوالي الأمثال وجملة خلقهنّ مقول القول وكرر الفعل للتأكيد والعزيز فاعل والعليم صفة وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) اسم الموصول صفة ثانية أو بدل وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بجعل على أنها بمعنى خلق وإن كانت بمعنى صير فيكون متعلقا بمحذوف حال والأرض مفعول به أول ومهدا مفعول به ثان أو حال (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا) عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بجعل أو في موضع المفعول الثاني وفيها حال وسبلا مفعول به (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) لعل واسمها وجملة تهتدون خبرها (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ) عطف على الموصول الأول وجملة نزل صلة ومن السماء متعلقان بنزل وماء مفعول به وبقدر في موضع نصب على الحال (فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ) الفاء عاطفة وأنشرنا عطف على نزل، وفيه التفات سيأتي سره في باب البلاغة، وبه متعلقان بأنشرنا وبلدة مفعول به وميتا صفة لبلدة وكذلك صفة لمصدر محذوف وتخرجون فعل وفاعل (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) عطف أيضا وجملة خلق الأزواج صلة وكلها تأكيد (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) عطف على خلق الأزواج داخل في حيز الصلة ولكم في موضع المفعول الثاني ومن الفلك حال والأنعام عطف على الفلك وما موصول مفعول به وجملة تركبون صلة والعائد محذوف أي ما تركبونه وسيأتي بحث عن فعل الركوب في باب الفوائد (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) اللام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل وتستووا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل وعلى ظهوره متعلقان بتستووا، ثم حرف عطف وتذكروا عطف على تستووا ونعمة ربكم مفعول تذكروا وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف والمدلول عليه بتذكروا وجملة استويتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليه متعلقان باستويتم وذكر الضمير في ظهوره نظرا للفظ ما كما جمع الظهور لذلك (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) وتقولوا عطف على ما تقدم وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف والذي مضاف إليه وجملة سخر صلة ولنا متعلقان بسخر وهذا مفعول به (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الواو للحال وما نافية وكان واسمها وله متعلقان بمقرنين ومقرنين خبر كنا (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) الواو حالية أيضا وسيأتي سرّ هذا الحال في باب البلاغة وإن واسمها وإلى ربنا متعلقان بمنقلبون واللام المزحلقة ومنقلبون خبر إن.
البلاغة:
انطوت هذه الآيات على أفانين من البلاغة نوجزها فيما يلي:
1- فأول فن فيها هو الحذف، فقد حذف الموصوف وهو الله تعالى وأقام صفاته مقامه لأن الكلام مجزأ فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله تعالى فالذي هو من قولهم خلقهنّ وما بعده هو من قول الله تعالى وأصل الكلام أنهم قالوا خلقهنّ الله بدلالة قوله في آية أخرى:
ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنّ الله ثم لما قالوا خلقهنّ الله وصف الله تعالى ذاته بهذه الصفات وأقيمت مقام الموصوف كأنه كلام واحد ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول أكرمني زيد فتقول أنت واصفا له: الكريم الجوّاد المفضال الذي من صفته كذا وكذا.
2- الالتفات: والفن الثاني هو الالتفات فإنه لما وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عزّ وجلّ جاء أوله على لفظه الغيبة وآخره على الانتقال منها إلى التكلم في قوله فأنشرنا افتنانا في أفانين البلاغة ولتسجيل المنّة على عباده وقرع أسماعهم بها ومن هذا النمط في القرآن كثير.
3- سرّ الحال: والسر في قوله «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» أنه كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو طاح عن ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم ففرقوا فلما كان الركوب بحد ذاته أمرا شديدا لخطورة مجهول المغبة والراكب مستهدف لأنواع المتالف وصنوف المخاطر كان من حقه أن لا ينسى أنه هالك لا محالة، وأنه منقلب إلى الله، ولن يتاح له الإفلات من قضائه إذا حمّ، ومن قدره إذا حلّ، والغاية من كل ذلك أن يكون منتبها إلى نفسه، غير مؤثر لدنياه على آخرته.
الفوائد:
من الأسرار التي تدق على الأفهام، مباحث تعدية الأفعال فالعرب يعدّون الفعل الواحد مرة بنفسه ومرة بواسطة، مثل سكرت وأخواته ويعدّون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة مثل دعوت وصلّيت فإنك تقول: صلى النبيّ على آل أبي أوفى ولو قلت: دعا على آل أبي أوفى لأفهم عكس المقصود ولكن دعا لآل أبي أوفى، ويعدّون بعضهما إلى مفعولين ومرادفه إلى مفعول واحد كعلم وعرف فلا يترتب على الاختلاف بالتعدّي والقصور والاختلاف في المعنى، ويستنتج من هنا أن ركب باعتبار القبيلين معناه واحد وإن خصّ أحدهما باقتران الواسطة والآخر بسقوطها فالصواب أحد الأمرين، أما تقدير المتعلقين على ما هما عليه لو انفردا فيكون التقدير ما تركبونه وتركبون فيه والأقرب تعليله باعتبار التعدّي بنفسه ويكون هذا من تغليب أحد اعتباري الفعل على الآخر وهو أسهل من التغليب في قوله تعالى «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» على أحد التأويلين فيه فإن التباين ثم ثابت بين الفعلين من حيث المعنى أعني جمع الأمر وجمع الشركاء ولكن لما تقاربا غلب أحدهما على الآخر ثم جعل المغلب هو المتعدي بنفسه.
الزخرف 43:11
اللغة:
(بِقَدَرٍ) بمقدار أي يؤدي ما تحتاجون إليه فلا يكون قليلا لا ينفع ولا يكون كثيرا فيؤذي ويضرّ.
(فَأَنْشَرْنا) أحيينا، وفي المصباح: «نشر الموتى نشورا حيوا، ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال أنشرهم الله ونشرت الأرض نشورا أيضا حييت وأنبتت ويتعدى بالهمزة فيقال أنشرتها إذا أحييتها بالماء» .
(مُقْرِنِينَ) مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه، قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصدّ يا دعد والهجر
قال الزمخشري: «وحقيقة أقرنه وجده قرينته وما يقرن به لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف» وقال الأخفش وأبو عبيدة: «مقرنين ضابطين وقيل مماثلين في الأيدي والقوة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى:
«وما كنّا له مقرنين» أي مطيقين، وقال آخرون: وفي أصله قولان أحدهما أنه مأخوذ من الأقران يقال أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق أو أقرنت كذا إذا أطقته وأحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في حبل تقول: قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه.
الإعراب:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء فاعل والهاء مفعول به (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض خبر والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول ثان لسألتهم المعلقة عن العمل بالاستفهام (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) اللام واقعة في جواب القسم لأنه المتقدم كما هي القاعدة ويقولنّ فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وقد تقدمت له نظائر والواو المحذوفة فاعل والنون للتوكيد ولو كان مجزوما لكان الحذف للجازم لا لتوالي الأمثال وجملة خلقهنّ مقول القول وكرر الفعل للتأكيد والعزيز فاعل والعليم صفة وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) اسم الموصول صفة ثانية أو بدل وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بجعل على أنها بمعنى خلق وإن كانت بمعنى صير فيكون متعلقا بمحذوف حال والأرض مفعول به أول ومهدا مفعول به ثان أو حال (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا) عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بجعل أو في موضع المفعول الثاني وفيها حال وسبلا مفعول به (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) لعل واسمها وجملة تهتدون خبرها (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ) عطف على الموصول الأول وجملة نزل صلة ومن السماء متعلقان بنزل وماء مفعول به وبقدر في موضع نصب على الحال (فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ) الفاء عاطفة وأنشرنا عطف على نزل، وفيه التفات سيأتي سره في باب البلاغة، وبه متعلقان بأنشرنا وبلدة مفعول به وميتا صفة لبلدة وكذلك صفة لمصدر محذوف وتخرجون فعل وفاعل (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) عطف أيضا وجملة خلق الأزواج صلة وكلها تأكيد (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) عطف على خلق الأزواج داخل في حيز الصلة ولكم في موضع المفعول الثاني ومن الفلك حال والأنعام عطف على الفلك وما موصول مفعول به وجملة تركبون صلة والعائد محذوف أي ما تركبونه وسيأتي بحث عن فعل الركوب في باب الفوائد (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) اللام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل وتستووا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل وعلى ظهوره متعلقان بتستووا، ثم حرف عطف وتذكروا عطف على تستووا ونعمة ربكم مفعول تذكروا وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف والمدلول عليه بتذكروا وجملة استويتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليه متعلقان باستويتم وذكر الضمير في ظهوره نظرا للفظ ما كما جمع الظهور لذلك (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) وتقولوا عطف على ما تقدم وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف والذي مضاف إليه وجملة سخر صلة ولنا متعلقان بسخر وهذا مفعول به (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الواو للحال وما نافية وكان واسمها وله متعلقان بمقرنين ومقرنين خبر كنا (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) الواو حالية أيضا وسيأتي سرّ هذا الحال في باب البلاغة وإن واسمها وإلى ربنا متعلقان بمنقلبون واللام المزحلقة ومنقلبون خبر إن.
البلاغة:
انطوت هذه الآيات على أفانين من البلاغة نوجزها فيما يلي:
1- فأول فن فيها هو الحذف، فقد حذف الموصوف وهو الله تعالى وأقام صفاته مقامه لأن الكلام مجزأ فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله تعالى فالذي هو من قولهم خلقهنّ وما بعده هو من قول الله تعالى وأصل الكلام أنهم قالوا خلقهنّ الله بدلالة قوله في آية أخرى:
ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنّ الله ثم لما قالوا خلقهنّ الله وصف الله تعالى ذاته بهذه الصفات وأقيمت مقام الموصوف كأنه كلام واحد ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول أكرمني زيد فتقول أنت واصفا له: الكريم الجوّاد المفضال الذي من صفته كذا وكذا.
2- الالتفات: والفن الثاني هو الالتفات فإنه لما وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عزّ وجلّ جاء أوله على لفظه الغيبة وآخره على الانتقال منها إلى التكلم في قوله فأنشرنا افتنانا في أفانين البلاغة ولتسجيل المنّة على عباده وقرع أسماعهم بها ومن هذا النمط في القرآن كثير.
3- سرّ الحال: والسر في قوله «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» أنه كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو طاح عن ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم ففرقوا فلما كان الركوب بحد ذاته أمرا شديدا لخطورة مجهول المغبة والراكب مستهدف لأنواع المتالف وصنوف المخاطر كان من حقه أن لا ينسى أنه هالك لا محالة، وأنه منقلب إلى الله، ولن يتاح له الإفلات من قضائه إذا حمّ، ومن قدره إذا حلّ، والغاية من كل ذلك أن يكون منتبها إلى نفسه، غير مؤثر لدنياه على آخرته.
الفوائد:
من الأسرار التي تدق على الأفهام، مباحث تعدية الأفعال فالعرب يعدّون الفعل الواحد مرة بنفسه ومرة بواسطة، مثل سكرت وأخواته ويعدّون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة مثل دعوت وصلّيت فإنك تقول: صلى النبيّ على آل أبي أوفى ولو قلت: دعا على آل أبي أوفى لأفهم عكس المقصود ولكن دعا لآل أبي أوفى، ويعدّون بعضهما إلى مفعولين ومرادفه إلى مفعول واحد كعلم وعرف فلا يترتب على الاختلاف بالتعدّي والقصور والاختلاف في المعنى، ويستنتج من هنا أن ركب باعتبار القبيلين معناه واحد وإن خصّ أحدهما باقتران الواسطة والآخر بسقوطها فالصواب أحد الأمرين، أما تقدير المتعلقين على ما هما عليه لو انفردا فيكون التقدير ما تركبونه وتركبون فيه والأقرب تعليله باعتبار التعدّي بنفسه ويكون هذا من تغليب أحد اعتباري الفعل على الآخر وهو أسهل من التغليب في قوله تعالى «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» على أحد التأويلين فيه فإن التباين ثم ثابت بين الفعلين من حيث المعنى أعني جمع الأمر وجمع الشركاء ولكن لما تقاربا غلب أحدهما على الآخر ثم جعل المغلب هو المتعدي بنفسه.
الزخرف 43:12
اللغة:
(بِقَدَرٍ) بمقدار أي يؤدي ما تحتاجون إليه فلا يكون قليلا لا ينفع ولا يكون كثيرا فيؤذي ويضرّ.
(فَأَنْشَرْنا) أحيينا، وفي المصباح: «نشر الموتى نشورا حيوا، ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال أنشرهم الله ونشرت الأرض نشورا أيضا حييت وأنبتت ويتعدى بالهمزة فيقال أنشرتها إذا أحييتها بالماء» .
(مُقْرِنِينَ) مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه، قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصدّ يا دعد والهجر
قال الزمخشري: «وحقيقة أقرنه وجده قرينته وما يقرن به لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف» وقال الأخفش وأبو عبيدة: «مقرنين ضابطين وقيل مماثلين في الأيدي والقوة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى:
«وما كنّا له مقرنين» أي مطيقين، وقال آخرون: وفي أصله قولان أحدهما أنه مأخوذ من الأقران يقال أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق أو أقرنت كذا إذا أطقته وأحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في حبل تقول: قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه.
الإعراب:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء فاعل والهاء مفعول به (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض خبر والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول ثان لسألتهم المعلقة عن العمل بالاستفهام (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) اللام واقعة في جواب القسم لأنه المتقدم كما هي القاعدة ويقولنّ فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وقد تقدمت له نظائر والواو المحذوفة فاعل والنون للتوكيد ولو كان مجزوما لكان الحذف للجازم لا لتوالي الأمثال وجملة خلقهنّ مقول القول وكرر الفعل للتأكيد والعزيز فاعل والعليم صفة وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) اسم الموصول صفة ثانية أو بدل وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بجعل على أنها بمعنى خلق وإن كانت بمعنى صير فيكون متعلقا بمحذوف حال والأرض مفعول به أول ومهدا مفعول به ثان أو حال (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا) عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بجعل أو في موضع المفعول الثاني وفيها حال وسبلا مفعول به (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) لعل واسمها وجملة تهتدون خبرها (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ) عطف على الموصول الأول وجملة نزل صلة ومن السماء متعلقان بنزل وماء مفعول به وبقدر في موضع نصب على الحال (فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ) الفاء عاطفة وأنشرنا عطف على نزل، وفيه التفات سيأتي سره في باب البلاغة، وبه متعلقان بأنشرنا وبلدة مفعول به وميتا صفة لبلدة وكذلك صفة لمصدر محذوف وتخرجون فعل وفاعل (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) عطف أيضا وجملة خلق الأزواج صلة وكلها تأكيد (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) عطف على خلق الأزواج داخل في حيز الصلة ولكم في موضع المفعول الثاني ومن الفلك حال والأنعام عطف على الفلك وما موصول مفعول به وجملة تركبون صلة والعائد محذوف أي ما تركبونه وسيأتي بحث عن فعل الركوب في باب الفوائد (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) اللام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل وتستووا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل وعلى ظهوره متعلقان بتستووا، ثم حرف عطف وتذكروا عطف على تستووا ونعمة ربكم مفعول تذكروا وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف والمدلول عليه بتذكروا وجملة استويتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليه متعلقان باستويتم وذكر الضمير في ظهوره نظرا للفظ ما كما جمع الظهور لذلك (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) وتقولوا عطف على ما تقدم وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف والذي مضاف إليه وجملة سخر صلة ولنا متعلقان بسخر وهذا مفعول به (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الواو للحال وما نافية وكان واسمها وله متعلقان بمقرنين ومقرنين خبر كنا (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) الواو حالية أيضا وسيأتي سرّ هذا الحال في باب البلاغة وإن واسمها وإلى ربنا متعلقان بمنقلبون واللام المزحلقة ومنقلبون خبر إن.
البلاغة:
انطوت هذه الآيات على أفانين من البلاغة نوجزها فيما يلي:
1- فأول فن فيها هو الحذف، فقد حذف الموصوف وهو الله تعالى وأقام صفاته مقامه لأن الكلام مجزأ فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله تعالى فالذي هو من قولهم خلقهنّ وما بعده هو من قول الله تعالى وأصل الكلام أنهم قالوا خلقهنّ الله بدلالة قوله في آية أخرى:
ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنّ الله ثم لما قالوا خلقهنّ الله وصف الله تعالى ذاته بهذه الصفات وأقيمت مقام الموصوف كأنه كلام واحد ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول أكرمني زيد فتقول أنت واصفا له: الكريم الجوّاد المفضال الذي من صفته كذا وكذا.
2- الالتفات: والفن الثاني هو الالتفات فإنه لما وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عزّ وجلّ جاء أوله على لفظه الغيبة وآخره على الانتقال منها إلى التكلم في قوله فأنشرنا افتنانا في أفانين البلاغة ولتسجيل المنّة على عباده وقرع أسماعهم بها ومن هذا النمط في القرآن كثير.
3- سرّ الحال: والسر في قوله «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» أنه كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو طاح عن ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم ففرقوا فلما كان الركوب بحد ذاته أمرا شديدا لخطورة مجهول المغبة والراكب مستهدف لأنواع المتالف وصنوف المخاطر كان من حقه أن لا ينسى أنه هالك لا محالة، وأنه منقلب إلى الله، ولن يتاح له الإفلات من قضائه إذا حمّ، ومن قدره إذا حلّ، والغاية من كل ذلك أن يكون منتبها إلى نفسه، غير مؤثر لدنياه على آخرته.
الفوائد:
من الأسرار التي تدق على الأفهام، مباحث تعدية الأفعال فالعرب يعدّون الفعل الواحد مرة بنفسه ومرة بواسطة، مثل سكرت وأخواته ويعدّون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة مثل دعوت وصلّيت فإنك تقول: صلى النبيّ على آل أبي أوفى ولو قلت: دعا على آل أبي أوفى لأفهم عكس المقصود ولكن دعا لآل أبي أوفى، ويعدّون بعضهما إلى مفعولين ومرادفه إلى مفعول واحد كعلم وعرف فلا يترتب على الاختلاف بالتعدّي والقصور والاختلاف في المعنى، ويستنتج من هنا أن ركب باعتبار القبيلين معناه واحد وإن خصّ أحدهما باقتران الواسطة والآخر بسقوطها فالصواب أحد الأمرين، أما تقدير المتعلقين على ما هما عليه لو انفردا فيكون التقدير ما تركبونه وتركبون فيه والأقرب تعليله باعتبار التعدّي بنفسه ويكون هذا من تغليب أحد اعتباري الفعل على الآخر وهو أسهل من التغليب في قوله تعالى «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» على أحد التأويلين فيه فإن التباين ثم ثابت بين الفعلين من حيث المعنى أعني جمع الأمر وجمع الشركاء ولكن لما تقاربا غلب أحدهما على الآخر ثم جعل المغلب هو المتعدي بنفسه.
الزخرف 43:13
اللغة:
(بِقَدَرٍ) بمقدار أي يؤدي ما تحتاجون إليه فلا يكون قليلا لا ينفع ولا يكون كثيرا فيؤذي ويضرّ.
(فَأَنْشَرْنا) أحيينا، وفي المصباح: «نشر الموتى نشورا حيوا، ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال أنشرهم الله ونشرت الأرض نشورا أيضا حييت وأنبتت ويتعدى بالهمزة فيقال أنشرتها إذا أحييتها بالماء» .
(مُقْرِنِينَ) مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه، قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصدّ يا دعد والهجر
قال الزمخشري: «وحقيقة أقرنه وجده قرينته وما يقرن به لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف» وقال الأخفش وأبو عبيدة: «مقرنين ضابطين وقيل مماثلين في الأيدي والقوة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى:
«وما كنّا له مقرنين» أي مطيقين، وقال آخرون: وفي أصله قولان أحدهما أنه مأخوذ من الأقران يقال أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق أو أقرنت كذا إذا أطقته وأحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في حبل تقول: قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه.
الإعراب:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء فاعل والهاء مفعول به (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض خبر والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول ثان لسألتهم المعلقة عن العمل بالاستفهام (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) اللام واقعة في جواب القسم لأنه المتقدم كما هي القاعدة ويقولنّ فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وقد تقدمت له نظائر والواو المحذوفة فاعل والنون للتوكيد ولو كان مجزوما لكان الحذف للجازم لا لتوالي الأمثال وجملة خلقهنّ مقول القول وكرر الفعل للتأكيد والعزيز فاعل والعليم صفة وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) اسم الموصول صفة ثانية أو بدل وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بجعل على أنها بمعنى خلق وإن كانت بمعنى صير فيكون متعلقا بمحذوف حال والأرض مفعول به أول ومهدا مفعول به ثان أو حال (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا) عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بجعل أو في موضع المفعول الثاني وفيها حال وسبلا مفعول به (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) لعل واسمها وجملة تهتدون خبرها (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ) عطف على الموصول الأول وجملة نزل صلة ومن السماء متعلقان بنزل وماء مفعول به وبقدر في موضع نصب على الحال (فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ) الفاء عاطفة وأنشرنا عطف على نزل، وفيه التفات سيأتي سره في باب البلاغة، وبه متعلقان بأنشرنا وبلدة مفعول به وميتا صفة لبلدة وكذلك صفة لمصدر محذوف وتخرجون فعل وفاعل (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) عطف أيضا وجملة خلق الأزواج صلة وكلها تأكيد (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) عطف على خلق الأزواج داخل في حيز الصلة ولكم في موضع المفعول الثاني ومن الفلك حال والأنعام عطف على الفلك وما موصول مفعول به وجملة تركبون صلة والعائد محذوف أي ما تركبونه وسيأتي بحث عن فعل الركوب في باب الفوائد (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) اللام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل وتستووا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل وعلى ظهوره متعلقان بتستووا، ثم حرف عطف وتذكروا عطف على تستووا ونعمة ربكم مفعول تذكروا وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف والمدلول عليه بتذكروا وجملة استويتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليه متعلقان باستويتم وذكر الضمير في ظهوره نظرا للفظ ما كما جمع الظهور لذلك (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) وتقولوا عطف على ما تقدم وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف والذي مضاف إليه وجملة سخر صلة ولنا متعلقان بسخر وهذا مفعول به (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الواو للحال وما نافية وكان واسمها وله متعلقان بمقرنين ومقرنين خبر كنا (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) الواو حالية أيضا وسيأتي سرّ هذا الحال في باب البلاغة وإن واسمها وإلى ربنا متعلقان بمنقلبون واللام المزحلقة ومنقلبون خبر إن.
البلاغة:
انطوت هذه الآيات على أفانين من البلاغة نوجزها فيما يلي:
1- فأول فن فيها هو الحذف، فقد حذف الموصوف وهو الله تعالى وأقام صفاته مقامه لأن الكلام مجزأ فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله تعالى فالذي هو من قولهم خلقهنّ وما بعده هو من قول الله تعالى وأصل الكلام أنهم قالوا خلقهنّ الله بدلالة قوله في آية أخرى:
ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنّ الله ثم لما قالوا خلقهنّ الله وصف الله تعالى ذاته بهذه الصفات وأقيمت مقام الموصوف كأنه كلام واحد ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول أكرمني زيد فتقول أنت واصفا له: الكريم الجوّاد المفضال الذي من صفته كذا وكذا.
2- الالتفات: والفن الثاني هو الالتفات فإنه لما وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عزّ وجلّ جاء أوله على لفظه الغيبة وآخره على الانتقال منها إلى التكلم في قوله فأنشرنا افتنانا في أفانين البلاغة ولتسجيل المنّة على عباده وقرع أسماعهم بها ومن هذا النمط في القرآن كثير.
3- سرّ الحال: والسر في قوله «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» أنه كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو طاح عن ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم ففرقوا فلما كان الركوب بحد ذاته أمرا شديدا لخطورة مجهول المغبة والراكب مستهدف لأنواع المتالف وصنوف المخاطر كان من حقه أن لا ينسى أنه هالك لا محالة، وأنه منقلب إلى الله، ولن يتاح له الإفلات من قضائه إذا حمّ، ومن قدره إذا حلّ، والغاية من كل ذلك أن يكون منتبها إلى نفسه، غير مؤثر لدنياه على آخرته.
الفوائد:
من الأسرار التي تدق على الأفهام، مباحث تعدية الأفعال فالعرب يعدّون الفعل الواحد مرة بنفسه ومرة بواسطة، مثل سكرت وأخواته ويعدّون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة مثل دعوت وصلّيت فإنك تقول: صلى النبيّ على آل أبي أوفى ولو قلت: دعا على آل أبي أوفى لأفهم عكس المقصود ولكن دعا لآل أبي أوفى، ويعدّون بعضهما إلى مفعولين ومرادفه إلى مفعول واحد كعلم وعرف فلا يترتب على الاختلاف بالتعدّي والقصور والاختلاف في المعنى، ويستنتج من هنا أن ركب باعتبار القبيلين معناه واحد وإن خصّ أحدهما باقتران الواسطة والآخر بسقوطها فالصواب أحد الأمرين، أما تقدير المتعلقين على ما هما عليه لو انفردا فيكون التقدير ما تركبونه وتركبون فيه والأقرب تعليله باعتبار التعدّي بنفسه ويكون هذا من تغليب أحد اعتباري الفعل على الآخر وهو أسهل من التغليب في قوله تعالى «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» على أحد التأويلين فيه فإن التباين ثم ثابت بين الفعلين من حيث المعنى أعني جمع الأمر وجمع الشركاء ولكن لما تقاربا غلب أحدهما على الآخر ثم جعل المغلب هو المتعدي بنفسه.
الزخرف 43:14
اللغة:
(بِقَدَرٍ) بمقدار أي يؤدي ما تحتاجون إليه فلا يكون قليلا لا ينفع ولا يكون كثيرا فيؤذي ويضرّ.
(فَأَنْشَرْنا) أحيينا، وفي المصباح: «نشر الموتى نشورا حيوا، ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال أنشرهم الله ونشرت الأرض نشورا أيضا حييت وأنبتت ويتعدى بالهمزة فيقال أنشرتها إذا أحييتها بالماء» .
(مُقْرِنِينَ) مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه، قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصدّ يا دعد والهجر
قال الزمخشري: «وحقيقة أقرنه وجده قرينته وما يقرن به لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف» وقال الأخفش وأبو عبيدة: «مقرنين ضابطين وقيل مماثلين في الأيدي والقوة من قولهم هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى:
«وما كنّا له مقرنين» أي مطيقين، وقال آخرون: وفي أصله قولان أحدهما أنه مأخوذ من الأقران يقال أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق أو أقرنت كذا إذا أطقته وأحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في حبل تقول: قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه.
الإعراب:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وسألتهم فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء فاعل والهاء مفعول به (مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض خبر والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول ثان لسألتهم المعلقة عن العمل بالاستفهام (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) اللام واقعة في جواب القسم لأنه المتقدم كما هي القاعدة ويقولنّ فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وقد تقدمت له نظائر والواو المحذوفة فاعل والنون للتوكيد ولو كان مجزوما لكان الحذف للجازم لا لتوالي الأمثال وجملة خلقهنّ مقول القول وكرر الفعل للتأكيد والعزيز فاعل والعليم صفة وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) اسم الموصول صفة ثانية أو بدل وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بجعل على أنها بمعنى خلق وإن كانت بمعنى صير فيكون متعلقا بمحذوف حال والأرض مفعول به أول ومهدا مفعول به ثان أو حال (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا) عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بجعل أو في موضع المفعول الثاني وفيها حال وسبلا مفعول به (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) لعل واسمها وجملة تهتدون خبرها (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ) عطف على الموصول الأول وجملة نزل صلة ومن السماء متعلقان بنزل وماء مفعول به وبقدر في موضع نصب على الحال (فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ) الفاء عاطفة وأنشرنا عطف على نزل، وفيه التفات سيأتي سره في باب البلاغة، وبه متعلقان بأنشرنا وبلدة مفعول به وميتا صفة لبلدة وكذلك صفة لمصدر محذوف وتخرجون فعل وفاعل (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) عطف أيضا وجملة خلق الأزواج صلة وكلها تأكيد (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ) عطف على خلق الأزواج داخل في حيز الصلة ولكم في موضع المفعول الثاني ومن الفلك حال والأنعام عطف على الفلك وما موصول مفعول به وجملة تركبون صلة والعائد محذوف أي ما تركبونه وسيأتي بحث عن فعل الركوب في باب الفوائد (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) اللام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل وتستووا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل وعلى ظهوره متعلقان بتستووا، ثم حرف عطف وتذكروا عطف على تستووا ونعمة ربكم مفعول تذكروا وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف والمدلول عليه بتذكروا وجملة استويتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليه متعلقان باستويتم وذكر الضمير في ظهوره نظرا للفظ ما كما جمع الظهور لذلك (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) وتقولوا عطف على ما تقدم وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف والذي مضاف إليه وجملة سخر صلة ولنا متعلقان بسخر وهذا مفعول به (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الواو للحال وما نافية وكان واسمها وله متعلقان بمقرنين ومقرنين خبر كنا (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) الواو حالية أيضا وسيأتي سرّ هذا الحال في باب البلاغة وإن واسمها وإلى ربنا متعلقان بمنقلبون واللام المزحلقة ومنقلبون خبر إن.
البلاغة:
انطوت هذه الآيات على أفانين من البلاغة نوجزها فيما يلي:
1- فأول فن فيها هو الحذف، فقد حذف الموصوف وهو الله تعالى وأقام صفاته مقامه لأن الكلام مجزأ فبعضه من قولهم وبعضه من قول الله تعالى فالذي هو من قولهم خلقهنّ وما بعده هو من قول الله تعالى وأصل الكلام أنهم قالوا خلقهنّ الله بدلالة قوله في آية أخرى:
ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنّ الله ثم لما قالوا خلقهنّ الله وصف الله تعالى ذاته بهذه الصفات وأقيمت مقام الموصوف كأنه كلام واحد ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول أكرمني زيد فتقول أنت واصفا له: الكريم الجوّاد المفضال الذي من صفته كذا وكذا.
2- الالتفات: والفن الثاني هو الالتفات فإنه لما وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عزّ وجلّ جاء أوله على لفظه الغيبة وآخره على الانتقال منها إلى التكلم في قوله فأنشرنا افتنانا في أفانين البلاغة ولتسجيل المنّة على عباده وقرع أسماعهم بها ومن هذا النمط في القرآن كثير.
3- سرّ الحال: والسر في قوله «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» أنه كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو طاح عن ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم ففرقوا فلما كان الركوب بحد ذاته أمرا شديدا لخطورة مجهول المغبة والراكب مستهدف لأنواع المتالف وصنوف المخاطر كان من حقه أن لا ينسى أنه هالك لا محالة، وأنه منقلب إلى الله، ولن يتاح له الإفلات من قضائه إذا حمّ، ومن قدره إذا حلّ، والغاية من كل ذلك أن يكون منتبها إلى نفسه، غير مؤثر لدنياه على آخرته.
الفوائد:
من الأسرار التي تدق على الأفهام، مباحث تعدية الأفعال فالعرب يعدّون الفعل الواحد مرة بنفسه ومرة بواسطة، مثل سكرت وأخواته ويعدّون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة مثل دعوت وصلّيت فإنك تقول: صلى النبيّ على آل أبي أوفى ولو قلت: دعا على آل أبي أوفى لأفهم عكس المقصود ولكن دعا لآل أبي أوفى، ويعدّون بعضهما إلى مفعولين ومرادفه إلى مفعول واحد كعلم وعرف فلا يترتب على الاختلاف بالتعدّي والقصور والاختلاف في المعنى، ويستنتج من هنا أن ركب باعتبار القبيلين معناه واحد وإن خصّ أحدهما باقتران الواسطة والآخر بسقوطها فالصواب أحد الأمرين، أما تقدير المتعلقين على ما هما عليه لو انفردا فيكون التقدير ما تركبونه وتركبون فيه والأقرب تعليله باعتبار التعدّي بنفسه ويكون هذا من تغليب أحد اعتباري الفعل على الآخر وهو أسهل من التغليب في قوله تعالى «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» على أحد التأويلين فيه فإن التباين ثم ثابت بين الفعلين من حيث المعنى أعني جمع الأمر وجمع الشركاء ولكن لما تقاربا غلب أحدهما على الآخر ثم جعل المغلب هو المتعدي بنفسه.
الزخرف 43:15
اللغة:
(جُزْءاً) قال في القاموس: «الجزء: البعض ويفتح والجمع أجزاء وبالضم موضع ورمل، وجزأه كجعله: قسّمه أجزاء كجزّأه، وبالشيء اكتفى كاجتزأ وتجزأ، والشيء شدّه، والإبل بالرطب عن الماء: قنعت كجزئت بالكسر، وأجزأتها أنا وجزّأتها، وأجزأت عنك مجزأ فلان ومجزأته، ويضمّان: أغنيت عنك مغناه، والمخصف جعلت له جزأة أي نصابا، والخاتم في إصبعي أدخلته، والمرعى التفّ نبته، والأم ولدت الإناث، وشاة عنك: قضت لغة في جزت، والشيء إياي: كفاني، والجوازئ الوحش. «وجعلوا له من عباده جزءا» أي إناثا» وأنكره الزمخشري وقال إنه اصطناع لا لغة وفيما يلي نص عبارته: ومعنى من عباده جزءا أن قالوا: الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له، ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادّعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحوّل، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب ... زوجتها من بنات الأوس مجزئة
قد يكون للزمخشري عذره في استبعاد هذا التفسير، ولكن عذره يصبح معدوما عند ما نذكر أن الزجّاج والمبرّد هما اللذان روياه وهما إماما اللغة العربية وحافظاها ومن إليهما المنتهى في معرفتها.
(الْحِلْيَةِ) الزينة.
الإعراب:
(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) الواو عاطفة على رأي الزمخشري لأنه جعل الكلام متصلا بقوله: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض أي وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ولك أن تجعلها مستأنفة. وجعلوا فعل وفاعل والجعل هنا بمعنى التصيير وله في موضع المفعول الثاني ومن عباده حال وجزءا مفعول جعلوا الأول (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وكفور خبر إن ومبين صفة أي مظهر لكفره (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) أم متصلة معطوف على استفهام محذوف المقصود منه الإنكار والتوبيخ والتقدير أتقولون أم اتخذ وقال بعضهم منقطعة بمعنى بل وقال آخرون بهما معا وكل صحيح وقد تقدم القول مطولا في أم. واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ومما متعلقان بمحذوف هو مفعول اتخذ الثاني وجملة يخلق صلة وبنات مفعول اتخذ الأول وأصفاكم عطف على اتخذ وبالبنين متعلقان بأصفاكم (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وبشّر فعل ماض مبني للمجهول وأحدهم نائب فاعل وبما متعلقان ببشر وجملة ضرب صلة وضرب متضمن معنى جعل فيتعلق للرحمن بمحذوف في موضع المفعول الثاني ومثلا مفعول ضرب الأول (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ظل فعل ماض ناقص ووجهه اسمها ومسودّا خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو حالية وهو مبتدأ وكظيم خبر والجملة حالية (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو حرف عطف عطفت الجملة على جملة مقدرة أي يجترئون ويبلغون أبعد الآماد في سوء الأدب ويجعلون لله من ينشّؤ في الحلية، فمن موصول مفعول به لفعل محذوف وقيل هي مبتدأ خبره محذوف تقديره جزءا وولدا، وجملة ينشّؤ صلة وينشّؤ مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على من، وفي الحلية متعلقان بينشّؤ، وفي الخصام متعلقان بمبين، وغير مبين خبر هو والجملة حالية وعبارة أبي البقاء: «فإن قلت المضاف إليه لا يعمل فيما قبله قيل إلا في غير لأن فيها معنى النفي فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام ومثله مسألة الكتاب: أنا زيدا غير ضارب وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب وكذا في الآية» وقيل هو من باب «على لا حب لا يهتدي بناره» أي لا منار له فيهتدي به أي لا يكون منها خصام وليس ببعيد. (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل والملائكة مفعول جعلوا الأول والذين نعت وهم مبتدأ وعباد الرحمن خبره والجملة صلة الذين وإناثا مفعول جعلوا الثاني (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) السين حرف استقبال وسيأتي سره في باب البلاغة وتكتب فعل مضارع مبني للمجهول وشهادتهم نائب فاعل ويسألون عطف على ستكتب.
البلاغة:
معنى الاستقبال: إنما ضجّ إلى الاستقبال فأتى بالسين الدّالة عليه ليتضمن الكلام معنى انفساح الوقت للتوبة وبناء الرجاء على الاستعطاف لقبولها قبل كتابة ما قالوا جريا على ما كانوا يعتقدون من تفضيل الذكور على الإناث ونسبة شرّ الجزأين وهو الإناث إلى الله، وفي هذا منتهى التسفيه لآرائهم لأنهم تجنّوا على نصفنا الثاني فنسبوا إليه الشرّ ونقصان العقل ثم تجنّوا على خالقهم بنسبتهم هذا الجزء الذي هو شر إليه، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ... حكمة ربي ذي الجلال فينا
الزخرف 43:16
اللغة:
(جُزْءاً) قال في القاموس: «الجزء: البعض ويفتح والجمع أجزاء وبالضم موضع ورمل، وجزأه كجعله: قسّمه أجزاء كجزّأه، وبالشيء اكتفى كاجتزأ وتجزأ، والشيء شدّه، والإبل بالرطب عن الماء: قنعت كجزئت بالكسر، وأجزأتها أنا وجزّأتها، وأجزأت عنك مجزأ فلان ومجزأته، ويضمّان: أغنيت عنك مغناه، والمخصف جعلت له جزأة أي نصابا، والخاتم في إصبعي أدخلته، والمرعى التفّ نبته، والأم ولدت الإناث، وشاة عنك: قضت لغة في جزت، والشيء إياي: كفاني، والجوازئ الوحش. «وجعلوا له من عباده جزءا» أي إناثا» وأنكره الزمخشري وقال إنه اصطناع لا لغة وفيما يلي نص عبارته: ومعنى من عباده جزءا أن قالوا: الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له، ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادّعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحوّل، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب ... زوجتها من بنات الأوس مجزئة
قد يكون للزمخشري عذره في استبعاد هذا التفسير، ولكن عذره يصبح معدوما عند ما نذكر أن الزجّاج والمبرّد هما اللذان روياه وهما إماما اللغة العربية وحافظاها ومن إليهما المنتهى في معرفتها.
(الْحِلْيَةِ) الزينة.
الإعراب:
(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) الواو عاطفة على رأي الزمخشري لأنه جعل الكلام متصلا بقوله: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض أي وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ولك أن تجعلها مستأنفة. وجعلوا فعل وفاعل والجعل هنا بمعنى التصيير وله في موضع المفعول الثاني ومن عباده حال وجزءا مفعول جعلوا الأول (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وكفور خبر إن ومبين صفة أي مظهر لكفره (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) أم متصلة معطوف على استفهام محذوف المقصود منه الإنكار والتوبيخ والتقدير أتقولون أم اتخذ وقال بعضهم منقطعة بمعنى بل وقال آخرون بهما معا وكل صحيح وقد تقدم القول مطولا في أم. واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ومما متعلقان بمحذوف هو مفعول اتخذ الثاني وجملة يخلق صلة وبنات مفعول اتخذ الأول وأصفاكم عطف على اتخذ وبالبنين متعلقان بأصفاكم (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وبشّر فعل ماض مبني للمجهول وأحدهم نائب فاعل وبما متعلقان ببشر وجملة ضرب صلة وضرب متضمن معنى جعل فيتعلق للرحمن بمحذوف في موضع المفعول الثاني ومثلا مفعول ضرب الأول (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ظل فعل ماض ناقص ووجهه اسمها ومسودّا خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو حالية وهو مبتدأ وكظيم خبر والجملة حالية (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو حرف عطف عطفت الجملة على جملة مقدرة أي يجترئون ويبلغون أبعد الآماد في سوء الأدب ويجعلون لله من ينشّؤ في الحلية، فمن موصول مفعول به لفعل محذوف وقيل هي مبتدأ خبره محذوف تقديره جزءا وولدا، وجملة ينشّؤ صلة وينشّؤ مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على من، وفي الحلية متعلقان بينشّؤ، وفي الخصام متعلقان بمبين، وغير مبين خبر هو والجملة حالية وعبارة أبي البقاء: «فإن قلت المضاف إليه لا يعمل فيما قبله قيل إلا في غير لأن فيها معنى النفي فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام ومثله مسألة الكتاب: أنا زيدا غير ضارب وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب وكذا في الآية» وقيل هو من باب «على لا حب لا يهتدي بناره» أي لا منار له فيهتدي به أي لا يكون منها خصام وليس ببعيد. (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل والملائكة مفعول جعلوا الأول والذين نعت وهم مبتدأ وعباد الرحمن خبره والجملة صلة الذين وإناثا مفعول جعلوا الثاني (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) السين حرف استقبال وسيأتي سره في باب البلاغة وتكتب فعل مضارع مبني للمجهول وشهادتهم نائب فاعل ويسألون عطف على ستكتب.
البلاغة:
معنى الاستقبال: إنما ضجّ إلى الاستقبال فأتى بالسين الدّالة عليه ليتضمن الكلام معنى انفساح الوقت للتوبة وبناء الرجاء على الاستعطاف لقبولها قبل كتابة ما قالوا جريا على ما كانوا يعتقدون من تفضيل الذكور على الإناث ونسبة شرّ الجزأين وهو الإناث إلى الله، وفي هذا منتهى التسفيه لآرائهم لأنهم تجنّوا على نصفنا الثاني فنسبوا إليه الشرّ ونقصان العقل ثم تجنّوا على خالقهم بنسبتهم هذا الجزء الذي هو شر إليه، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ... حكمة ربي ذي الجلال فينا
الزخرف 43:17
اللغة:
(جُزْءاً) قال في القاموس: «الجزء: البعض ويفتح والجمع أجزاء وبالضم موضع ورمل، وجزأه كجعله: قسّمه أجزاء كجزّأه، وبالشيء اكتفى كاجتزأ وتجزأ، والشيء شدّه، والإبل بالرطب عن الماء: قنعت كجزئت بالكسر، وأجزأتها أنا وجزّأتها، وأجزأت عنك مجزأ فلان ومجزأته، ويضمّان: أغنيت عنك مغناه، والمخصف جعلت له جزأة أي نصابا، والخاتم في إصبعي أدخلته، والمرعى التفّ نبته، والأم ولدت الإناث، وشاة عنك: قضت لغة في جزت، والشيء إياي: كفاني، والجوازئ الوحش. «وجعلوا له من عباده جزءا» أي إناثا» وأنكره الزمخشري وقال إنه اصطناع لا لغة وفيما يلي نص عبارته: ومعنى من عباده جزءا أن قالوا: الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له، ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادّعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحوّل، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب ... زوجتها من بنات الأوس مجزئة
قد يكون للزمخشري عذره في استبعاد هذا التفسير، ولكن عذره يصبح معدوما عند ما نذكر أن الزجّاج والمبرّد هما اللذان روياه وهما إماما اللغة العربية وحافظاها ومن إليهما المنتهى في معرفتها.
(الْحِلْيَةِ) الزينة.
الإعراب:
(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) الواو عاطفة على رأي الزمخشري لأنه جعل الكلام متصلا بقوله: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض أي وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ولك أن تجعلها مستأنفة. وجعلوا فعل وفاعل والجعل هنا بمعنى التصيير وله في موضع المفعول الثاني ومن عباده حال وجزءا مفعول جعلوا الأول (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وكفور خبر إن ومبين صفة أي مظهر لكفره (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) أم متصلة معطوف على استفهام محذوف المقصود منه الإنكار والتوبيخ والتقدير أتقولون أم اتخذ وقال بعضهم منقطعة بمعنى بل وقال آخرون بهما معا وكل صحيح وقد تقدم القول مطولا في أم. واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ومما متعلقان بمحذوف هو مفعول اتخذ الثاني وجملة يخلق صلة وبنات مفعول اتخذ الأول وأصفاكم عطف على اتخذ وبالبنين متعلقان بأصفاكم (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وبشّر فعل ماض مبني للمجهول وأحدهم نائب فاعل وبما متعلقان ببشر وجملة ضرب صلة وضرب متضمن معنى جعل فيتعلق للرحمن بمحذوف في موضع المفعول الثاني ومثلا مفعول ضرب الأول (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ظل فعل ماض ناقص ووجهه اسمها ومسودّا خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو حالية وهو مبتدأ وكظيم خبر والجملة حالية (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو حرف عطف عطفت الجملة على جملة مقدرة أي يجترئون ويبلغون أبعد الآماد في سوء الأدب ويجعلون لله من ينشّؤ في الحلية، فمن موصول مفعول به لفعل محذوف وقيل هي مبتدأ خبره محذوف تقديره جزءا وولدا، وجملة ينشّؤ صلة وينشّؤ مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على من، وفي الحلية متعلقان بينشّؤ، وفي الخصام متعلقان بمبين، وغير مبين خبر هو والجملة حالية وعبارة أبي البقاء: «فإن قلت المضاف إليه لا يعمل فيما قبله قيل إلا في غير لأن فيها معنى النفي فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام ومثله مسألة الكتاب: أنا زيدا غير ضارب وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب وكذا في الآية» وقيل هو من باب «على لا حب لا يهتدي بناره» أي لا منار له فيهتدي به أي لا يكون منها خصام وليس ببعيد. (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل والملائكة مفعول جعلوا الأول والذين نعت وهم مبتدأ وعباد الرحمن خبره والجملة صلة الذين وإناثا مفعول جعلوا الثاني (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) السين حرف استقبال وسيأتي سره في باب البلاغة وتكتب فعل مضارع مبني للمجهول وشهادتهم نائب فاعل ويسألون عطف على ستكتب.
البلاغة:
معنى الاستقبال: إنما ضجّ إلى الاستقبال فأتى بالسين الدّالة عليه ليتضمن الكلام معنى انفساح الوقت للتوبة وبناء الرجاء على الاستعطاف لقبولها قبل كتابة ما قالوا جريا على ما كانوا يعتقدون من تفضيل الذكور على الإناث ونسبة شرّ الجزأين وهو الإناث إلى الله، وفي هذا منتهى التسفيه لآرائهم لأنهم تجنّوا على نصفنا الثاني فنسبوا إليه الشرّ ونقصان العقل ثم تجنّوا على خالقهم بنسبتهم هذا الجزء الذي هو شر إليه، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ... حكمة ربي ذي الجلال فينا
الزخرف 43:18
اللغة:
(جُزْءاً) قال في القاموس: «الجزء: البعض ويفتح والجمع أجزاء وبالضم موضع ورمل، وجزأه كجعله: قسّمه أجزاء كجزّأه، وبالشيء اكتفى كاجتزأ وتجزأ، والشيء شدّه، والإبل بالرطب عن الماء: قنعت كجزئت بالكسر، وأجزأتها أنا وجزّأتها، وأجزأت عنك مجزأ فلان ومجزأته، ويضمّان: أغنيت عنك مغناه، والمخصف جعلت له جزأة أي نصابا، والخاتم في إصبعي أدخلته، والمرعى التفّ نبته، والأم ولدت الإناث، وشاة عنك: قضت لغة في جزت، والشيء إياي: كفاني، والجوازئ الوحش. «وجعلوا له من عباده جزءا» أي إناثا» وأنكره الزمخشري وقال إنه اصطناع لا لغة وفيما يلي نص عبارته: ومعنى من عباده جزءا أن قالوا: الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له، ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادّعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحوّل، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب ... زوجتها من بنات الأوس مجزئة
قد يكون للزمخشري عذره في استبعاد هذا التفسير، ولكن عذره يصبح معدوما عند ما نذكر أن الزجّاج والمبرّد هما اللذان روياه وهما إماما اللغة العربية وحافظاها ومن إليهما المنتهى في معرفتها.
(الْحِلْيَةِ) الزينة.
الإعراب:
(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) الواو عاطفة على رأي الزمخشري لأنه جعل الكلام متصلا بقوله: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض أي وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ولك أن تجعلها مستأنفة. وجعلوا فعل وفاعل والجعل هنا بمعنى التصيير وله في موضع المفعول الثاني ومن عباده حال وجزءا مفعول جعلوا الأول (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وكفور خبر إن ومبين صفة أي مظهر لكفره (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) أم متصلة معطوف على استفهام محذوف المقصود منه الإنكار والتوبيخ والتقدير أتقولون أم اتخذ وقال بعضهم منقطعة بمعنى بل وقال آخرون بهما معا وكل صحيح وقد تقدم القول مطولا في أم. واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ومما متعلقان بمحذوف هو مفعول اتخذ الثاني وجملة يخلق صلة وبنات مفعول اتخذ الأول وأصفاكم عطف على اتخذ وبالبنين متعلقان بأصفاكم (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وبشّر فعل ماض مبني للمجهول وأحدهم نائب فاعل وبما متعلقان ببشر وجملة ضرب صلة وضرب متضمن معنى جعل فيتعلق للرحمن بمحذوف في موضع المفعول الثاني ومثلا مفعول ضرب الأول (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ظل فعل ماض ناقص ووجهه اسمها ومسودّا خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو حالية وهو مبتدأ وكظيم خبر والجملة حالية (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو حرف عطف عطفت الجملة على جملة مقدرة أي يجترئون ويبلغون أبعد الآماد في سوء الأدب ويجعلون لله من ينشّؤ في الحلية، فمن موصول مفعول به لفعل محذوف وقيل هي مبتدأ خبره محذوف تقديره جزءا وولدا، وجملة ينشّؤ صلة وينشّؤ مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على من، وفي الحلية متعلقان بينشّؤ، وفي الخصام متعلقان بمبين، وغير مبين خبر هو والجملة حالية وعبارة أبي البقاء: «فإن قلت المضاف إليه لا يعمل فيما قبله قيل إلا في غير لأن فيها معنى النفي فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام ومثله مسألة الكتاب: أنا زيدا غير ضارب وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب وكذا في الآية» وقيل هو من باب «على لا حب لا يهتدي بناره» أي لا منار له فيهتدي به أي لا يكون منها خصام وليس ببعيد. (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل والملائكة مفعول جعلوا الأول والذين نعت وهم مبتدأ وعباد الرحمن خبره والجملة صلة الذين وإناثا مفعول جعلوا الثاني (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) السين حرف استقبال وسيأتي سره في باب البلاغة وتكتب فعل مضارع مبني للمجهول وشهادتهم نائب فاعل ويسألون عطف على ستكتب.
البلاغة:
معنى الاستقبال: إنما ضجّ إلى الاستقبال فأتى بالسين الدّالة عليه ليتضمن الكلام معنى انفساح الوقت للتوبة وبناء الرجاء على الاستعطاف لقبولها قبل كتابة ما قالوا جريا على ما كانوا يعتقدون من تفضيل الذكور على الإناث ونسبة شرّ الجزأين وهو الإناث إلى الله، وفي هذا منتهى التسفيه لآرائهم لأنهم تجنّوا على نصفنا الثاني فنسبوا إليه الشرّ ونقصان العقل ثم تجنّوا على خالقهم بنسبتهم هذا الجزء الذي هو شر إليه، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ... حكمة ربي ذي الجلال فينا
الزخرف 43:19
اللغة:
(جُزْءاً) قال في القاموس: «الجزء: البعض ويفتح والجمع أجزاء وبالضم موضع ورمل، وجزأه كجعله: قسّمه أجزاء كجزّأه، وبالشيء اكتفى كاجتزأ وتجزأ، والشيء شدّه، والإبل بالرطب عن الماء: قنعت كجزئت بالكسر، وأجزأتها أنا وجزّأتها، وأجزأت عنك مجزأ فلان ومجزأته، ويضمّان: أغنيت عنك مغناه، والمخصف جعلت له جزأة أي نصابا، والخاتم في إصبعي أدخلته، والمرعى التفّ نبته، والأم ولدت الإناث، وشاة عنك: قضت لغة في جزت، والشيء إياي: كفاني، والجوازئ الوحش. «وجعلوا له من عباده جزءا» أي إناثا» وأنكره الزمخشري وقال إنه اصطناع لا لغة وفيما يلي نص عبارته: ومعنى من عباده جزءا أن قالوا: الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا منه كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له، ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادّعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحوّل، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا:
إن أجزأت حرة يوما فلا عجب ... زوجتها من بنات الأوس مجزئة
قد يكون للزمخشري عذره في استبعاد هذا التفسير، ولكن عذره يصبح معدوما عند ما نذكر أن الزجّاج والمبرّد هما اللذان روياه وهما إماما اللغة العربية وحافظاها ومن إليهما المنتهى في معرفتها.
(الْحِلْيَةِ) الزينة.
الإعراب:
(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) الواو عاطفة على رأي الزمخشري لأنه جعل الكلام متصلا بقوله: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض أي وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ولك أن تجعلها مستأنفة. وجعلوا فعل وفاعل والجعل هنا بمعنى التصيير وله في موضع المفعول الثاني ومن عباده حال وجزءا مفعول جعلوا الأول (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وكفور خبر إن ومبين صفة أي مظهر لكفره (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) أم متصلة معطوف على استفهام محذوف المقصود منه الإنكار والتوبيخ والتقدير أتقولون أم اتخذ وقال بعضهم منقطعة بمعنى بل وقال آخرون بهما معا وكل صحيح وقد تقدم القول مطولا في أم. واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ومما متعلقان بمحذوف هو مفعول اتخذ الثاني وجملة يخلق صلة وبنات مفعول اتخذ الأول وأصفاكم عطف على اتخذ وبالبنين متعلقان بأصفاكم (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وبشّر فعل ماض مبني للمجهول وأحدهم نائب فاعل وبما متعلقان ببشر وجملة ضرب صلة وضرب متضمن معنى جعل فيتعلق للرحمن بمحذوف في موضع المفعول الثاني ومثلا مفعول ضرب الأول (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ظل فعل ماض ناقص ووجهه اسمها ومسودّا خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو حالية وهو مبتدأ وكظيم خبر والجملة حالية (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو حرف عطف عطفت الجملة على جملة مقدرة أي يجترئون ويبلغون أبعد الآماد في سوء الأدب ويجعلون لله من ينشّؤ في الحلية، فمن موصول مفعول به لفعل محذوف وقيل هي مبتدأ خبره محذوف تقديره جزءا وولدا، وجملة ينشّؤ صلة وينشّؤ مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على من، وفي الحلية متعلقان بينشّؤ، وفي الخصام متعلقان بمبين، وغير مبين خبر هو والجملة حالية وعبارة أبي البقاء: «فإن قلت المضاف إليه لا يعمل فيما قبله قيل إلا في غير لأن فيها معنى النفي فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام ومثله مسألة الكتاب: أنا زيدا غير ضارب وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب وكذا في الآية» وقيل هو من باب «على لا حب لا يهتدي بناره» أي لا منار له فيهتدي به أي لا يكون منها خصام وليس ببعيد. (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل والملائكة مفعول جعلوا الأول والذين نعت وهم مبتدأ وعباد الرحمن خبره والجملة صلة الذين وإناثا مفعول جعلوا الثاني (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) السين حرف استقبال وسيأتي سره في باب البلاغة وتكتب فعل مضارع مبني للمجهول وشهادتهم نائب فاعل ويسألون عطف على ستكتب.
البلاغة:
معنى الاستقبال: إنما ضجّ إلى الاستقبال فأتى بالسين الدّالة عليه ليتضمن الكلام معنى انفساح الوقت للتوبة وبناء الرجاء على الاستعطاف لقبولها قبل كتابة ما قالوا جريا على ما كانوا يعتقدون من تفضيل الذكور على الإناث ونسبة شرّ الجزأين وهو الإناث إلى الله، وفي هذا منتهى التسفيه لآرائهم لأنهم تجنّوا على نصفنا الثاني فنسبوا إليه الشرّ ونقصان العقل ثم تجنّوا على خالقهم بنسبتهم هذا الجزء الذي هو شر إليه، وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ... حكمة ربي ذي الجلال فينا
الزخرف 43:20
اللغة:
(يَخْرُصُونَ) في المصباح: «وخرص الكافر خرصا من باب قتل كذب فهو خارص» وفي القاموس والتاج «الخراص: الكذاب» وللخاء والراء فاء وعينا للكلمة سر عجيب أنهما تدلّان على المهانة والاستقذار وإحداث الأثر السيّء: فخرئ خرءا وخراءة وخروءا تغوط وسلح يقال:
خرئت بينهم الضبع أي دخلت بينهم العداوة والمخراة والمخرأة: المكان الذي يخرأ فيه والجمع مخارئ، وخرب البيت ضد عمر وخرب الرجل: صار مشقوق الأذن أو مثقوبها فهو أخرب وهي خرباء، وخربش الكتاب أو العمل: أفسد، وهي من العامي الفصيح، وخربص أيضا بمعنى أخذ المال وذهب به عامية فصيحة أيضا، وخرت الأذن: ثقبها وخرّت الأرض عرفها ولم تخف عليه طرقها لأنه ذهب في أرجائها وخرب في أكنافها، والخرثاء من صفات المرأة المستقبحة فهي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم، والخرتي بضم الخاء أردأ المتاع وسقطه وخرتي الكلام ما لا خير فيه، وخرج برز وهو معروف والخراج الولّاج بالتشديد كثير الخروج والولوج والخراج مثلثة الخاء الأتاوة وأصله ما يخرج من غلة الأرض والمال والخراج بضم الخاء كل ما يخرج بالبدن كالدمل والخارجي: من خلف السلطان والجماعة ومنه سمّيت الخوارج وهم سبع فرق من كبار الفرق الإسلامية، وخرخر النائم: غطّ، والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب، والخرور معروف وفيه مهانة لصاحبه، والخرازة مهنة ممتهنة وأخرسه الله معروف وأطعموا النفساء خرستها وهو طعامها خاصة وقد خرّست فتخرّست قال:
فلله عينا من رأى مثل مقبسي ... إذا النفساء أصبحت لم تخرّس
ورماه الله بخرساء وهي الداهية قال الأخطل:
وكم أنقذتني من جرور حبالكم ... وخرساء لو يرمى بها الفيل تلبّدا
وأصلها الأفعى، قال عنترة:
عليهم كل محكمة دلاص ... كأن قتيرها أعيان خرس
ورأيت عليه قميصا مثل خرشاء الحية رقة وصفاء وهو سلحها وهو يلقي من صدره خراشيّ منكرة وهي النخامة والبلغم، وخرط الورق قشره عن الشجرة اجتذابا له ووسمه على الخرطوم أذله وهم خراطيم القوم وشرب الخرطوم: السلامة لأنها أول ما ينعصر، قال الأخطل: جادت بها من ذوات القار مترعة ... كلفاء ينحتّ عن خرطومها المدر
وفي العود خرع أي لين ورخاوة ومنه قيل للفاجرة الخريع قال:
يزيد جمال الدّل منها رزانة ... وحلم إذا خفّ النساء الخرائع
وهو رخو كالخروع، وخرف الثمار اجتناها وأخرفي لنا يا جارية، وخرق الثوب وخرّقه: وسّع شقّه وانخرق وتخرّق واتسع الخرق على الراقع وشاة خرقاء مثقوبة الأذن وقد خرق في عمله وفيه خرق وهو أخرق وهي خرقاء، وخرم الشيء خرقه واخترمهم الدهر وتخرمهم، قال أبو ذؤيب الهذلي:
سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكل جنب مصرع
وهذا من أعاجيب لغتنا الشريفة.
(أُمَّةٍ) طريقة تؤم وتقصد وتكسر همزتها.
الإعراب:
(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)
أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب البلاغة ومما متعلقان بأهدى وجملة وجدتم صلة وعليه متعلقان بوجدتم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وجملة أرسلتم صلة الموصول وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إنّا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانتقمنا فعل وفاعل ومنهم متعلقان بانتقمنا، فانظر الفاء عاطفة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقدره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدّم لكان وكان فعل ماض ناقص وعاقبة المكذبين اسمها المؤخر.
البلاغة:
في قوله «قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون» فن الإلجاء وهو أن يبادره المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه، فالتعبير في الآية بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود ويرخي لهم العنان إلى أقصى الآماد ليعترفوا بالتالي بمكابرتهم التي لا تجدي معها المناصحة في القول ولا ينفع في تذليلها الإتيان بالحجّة.
الزخرف 43:21
اللغة:
(يَخْرُصُونَ) في المصباح: «وخرص الكافر خرصا من باب قتل كذب فهو خارص» وفي القاموس والتاج «الخراص: الكذاب» وللخاء والراء فاء وعينا للكلمة سر عجيب أنهما تدلّان على المهانة والاستقذار وإحداث الأثر السيّء: فخرئ خرءا وخراءة وخروءا تغوط وسلح يقال:
خرئت بينهم الضبع أي دخلت بينهم العداوة والمخراة والمخرأة: المكان الذي يخرأ فيه والجمع مخارئ، وخرب البيت ضد عمر وخرب الرجل: صار مشقوق الأذن أو مثقوبها فهو أخرب وهي خرباء، وخربش الكتاب أو العمل: أفسد، وهي من العامي الفصيح، وخربص أيضا بمعنى أخذ المال وذهب به عامية فصيحة أيضا، وخرت الأذن: ثقبها وخرّت الأرض عرفها ولم تخف عليه طرقها لأنه ذهب في أرجائها وخرب في أكنافها، والخرثاء من صفات المرأة المستقبحة فهي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم، والخرتي بضم الخاء أردأ المتاع وسقطه وخرتي الكلام ما لا خير فيه، وخرج برز وهو معروف والخراج الولّاج بالتشديد كثير الخروج والولوج والخراج مثلثة الخاء الأتاوة وأصله ما يخرج من غلة الأرض والمال والخراج بضم الخاء كل ما يخرج بالبدن كالدمل والخارجي: من خلف السلطان والجماعة ومنه سمّيت الخوارج وهم سبع فرق من كبار الفرق الإسلامية، وخرخر النائم: غطّ، والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب، والخرور معروف وفيه مهانة لصاحبه، والخرازة مهنة ممتهنة وأخرسه الله معروف وأطعموا النفساء خرستها وهو طعامها خاصة وقد خرّست فتخرّست قال:
فلله عينا من رأى مثل مقبسي ... إذا النفساء أصبحت لم تخرّس
ورماه الله بخرساء وهي الداهية قال الأخطل:
وكم أنقذتني من جرور حبالكم ... وخرساء لو يرمى بها الفيل تلبّدا
وأصلها الأفعى، قال عنترة:
عليهم كل محكمة دلاص ... كأن قتيرها أعيان خرس
ورأيت عليه قميصا مثل خرشاء الحية رقة وصفاء وهو سلحها وهو يلقي من صدره خراشيّ منكرة وهي النخامة والبلغم، وخرط الورق قشره عن الشجرة اجتذابا له ووسمه على الخرطوم أذله وهم خراطيم القوم وشرب الخرطوم: السلامة لأنها أول ما ينعصر، قال الأخطل: جادت بها من ذوات القار مترعة ... كلفاء ينحتّ عن خرطومها المدر
وفي العود خرع أي لين ورخاوة ومنه قيل للفاجرة الخريع قال:
يزيد جمال الدّل منها رزانة ... وحلم إذا خفّ النساء الخرائع
وهو رخو كالخروع، وخرف الثمار اجتناها وأخرفي لنا يا جارية، وخرق الثوب وخرّقه: وسّع شقّه وانخرق وتخرّق واتسع الخرق على الراقع وشاة خرقاء مثقوبة الأذن وقد خرق في عمله وفيه خرق وهو أخرق وهي خرقاء، وخرم الشيء خرقه واخترمهم الدهر وتخرمهم، قال أبو ذؤيب الهذلي:
سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكل جنب مصرع
وهذا من أعاجيب لغتنا الشريفة.
(أُمَّةٍ) طريقة تؤم وتقصد وتكسر همزتها.
الإعراب:
(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)
أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب البلاغة ومما متعلقان بأهدى وجملة وجدتم صلة وعليه متعلقان بوجدتم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وجملة أرسلتم صلة الموصول وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إنّا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانتقمنا فعل وفاعل ومنهم متعلقان بانتقمنا، فانظر الفاء عاطفة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقدره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدّم لكان وكان فعل ماض ناقص وعاقبة المكذبين اسمها المؤخر.
البلاغة:
في قوله «قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون» فن الإلجاء وهو أن يبادره المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه، فالتعبير في الآية بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود ويرخي لهم العنان إلى أقصى الآماد ليعترفوا بالتالي بمكابرتهم التي لا تجدي معها المناصحة في القول ولا ينفع في تذليلها الإتيان بالحجّة.
الزخرف 43:22
اللغة:
(يَخْرُصُونَ) في المصباح: «وخرص الكافر خرصا من باب قتل كذب فهو خارص» وفي القاموس والتاج «الخراص: الكذاب» وللخاء والراء فاء وعينا للكلمة سر عجيب أنهما تدلّان على المهانة والاستقذار وإحداث الأثر السيّء: فخرئ خرءا وخراءة وخروءا تغوط وسلح يقال:
خرئت بينهم الضبع أي دخلت بينهم العداوة والمخراة والمخرأة: المكان الذي يخرأ فيه والجمع مخارئ، وخرب البيت ضد عمر وخرب الرجل: صار مشقوق الأذن أو مثقوبها فهو أخرب وهي خرباء، وخربش الكتاب أو العمل: أفسد، وهي من العامي الفصيح، وخربص أيضا بمعنى أخذ المال وذهب به عامية فصيحة أيضا، وخرت الأذن: ثقبها وخرّت الأرض عرفها ولم تخف عليه طرقها لأنه ذهب في أرجائها وخرب في أكنافها، والخرثاء من صفات المرأة المستقبحة فهي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم، والخرتي بضم الخاء أردأ المتاع وسقطه وخرتي الكلام ما لا خير فيه، وخرج برز وهو معروف والخراج الولّاج بالتشديد كثير الخروج والولوج والخراج مثلثة الخاء الأتاوة وأصله ما يخرج من غلة الأرض والمال والخراج بضم الخاء كل ما يخرج بالبدن كالدمل والخارجي: من خلف السلطان والجماعة ومنه سمّيت الخوارج وهم سبع فرق من كبار الفرق الإسلامية، وخرخر النائم: غطّ، والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب، والخرور معروف وفيه مهانة لصاحبه، والخرازة مهنة ممتهنة وأخرسه الله معروف وأطعموا النفساء خرستها وهو طعامها خاصة وقد خرّست فتخرّست قال:
فلله عينا من رأى مثل مقبسي ... إذا النفساء أصبحت لم تخرّس
ورماه الله بخرساء وهي الداهية قال الأخطل:
وكم أنقذتني من جرور حبالكم ... وخرساء لو يرمى بها الفيل تلبّدا
وأصلها الأفعى، قال عنترة:
عليهم كل محكمة دلاص ... كأن قتيرها أعيان خرس
ورأيت عليه قميصا مثل خرشاء الحية رقة وصفاء وهو سلحها وهو يلقي من صدره خراشيّ منكرة وهي النخامة والبلغم، وخرط الورق قشره عن الشجرة اجتذابا له ووسمه على الخرطوم أذله وهم خراطيم القوم وشرب الخرطوم: السلامة لأنها أول ما ينعصر، قال الأخطل: جادت بها من ذوات القار مترعة ... كلفاء ينحتّ عن خرطومها المدر
وفي العود خرع أي لين ورخاوة ومنه قيل للفاجرة الخريع قال:
يزيد جمال الدّل منها رزانة ... وحلم إذا خفّ النساء الخرائع
وهو رخو كالخروع، وخرف الثمار اجتناها وأخرفي لنا يا جارية، وخرق الثوب وخرّقه: وسّع شقّه وانخرق وتخرّق واتسع الخرق على الراقع وشاة خرقاء مثقوبة الأذن وقد خرق في عمله وفيه خرق وهو أخرق وهي خرقاء، وخرم الشيء خرقه واخترمهم الدهر وتخرمهم، قال أبو ذؤيب الهذلي:
سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكل جنب مصرع
وهذا من أعاجيب لغتنا الشريفة.
(أُمَّةٍ) طريقة تؤم وتقصد وتكسر همزتها.
الإعراب:
(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)
أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب البلاغة ومما متعلقان بأهدى وجملة وجدتم صلة وعليه متعلقان بوجدتم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وجملة أرسلتم صلة الموصول وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إنّا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانتقمنا فعل وفاعل ومنهم متعلقان بانتقمنا، فانظر الفاء عاطفة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقدره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدّم لكان وكان فعل ماض ناقص وعاقبة المكذبين اسمها المؤخر.
البلاغة:
في قوله «قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون» فن الإلجاء وهو أن يبادره المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه، فالتعبير في الآية بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود ويرخي لهم العنان إلى أقصى الآماد ليعترفوا بالتالي بمكابرتهم التي لا تجدي معها المناصحة في القول ولا ينفع في تذليلها الإتيان بالحجّة.
الزخرف 43:23
اللغة:
(يَخْرُصُونَ) في المصباح: «وخرص الكافر خرصا من باب قتل كذب فهو خارص» وفي القاموس والتاج «الخراص: الكذاب» وللخاء والراء فاء وعينا للكلمة سر عجيب أنهما تدلّان على المهانة والاستقذار وإحداث الأثر السيّء: فخرئ خرءا وخراءة وخروءا تغوط وسلح يقال:
خرئت بينهم الضبع أي دخلت بينهم العداوة والمخراة والمخرأة: المكان الذي يخرأ فيه والجمع مخارئ، وخرب البيت ضد عمر وخرب الرجل: صار مشقوق الأذن أو مثقوبها فهو أخرب وهي خرباء، وخربش الكتاب أو العمل: أفسد، وهي من العامي الفصيح، وخربص أيضا بمعنى أخذ المال وذهب به عامية فصيحة أيضا، وخرت الأذن: ثقبها وخرّت الأرض عرفها ولم تخف عليه طرقها لأنه ذهب في أرجائها وخرب في أكنافها، والخرثاء من صفات المرأة المستقبحة فهي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم، والخرتي بضم الخاء أردأ المتاع وسقطه وخرتي الكلام ما لا خير فيه، وخرج برز وهو معروف والخراج الولّاج بالتشديد كثير الخروج والولوج والخراج مثلثة الخاء الأتاوة وأصله ما يخرج من غلة الأرض والمال والخراج بضم الخاء كل ما يخرج بالبدن كالدمل والخارجي: من خلف السلطان والجماعة ومنه سمّيت الخوارج وهم سبع فرق من كبار الفرق الإسلامية، وخرخر النائم: غطّ، والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب، والخرور معروف وفيه مهانة لصاحبه، والخرازة مهنة ممتهنة وأخرسه الله معروف وأطعموا النفساء خرستها وهو طعامها خاصة وقد خرّست فتخرّست قال:
فلله عينا من رأى مثل مقبسي ... إذا النفساء أصبحت لم تخرّس
ورماه الله بخرساء وهي الداهية قال الأخطل:
وكم أنقذتني من جرور حبالكم ... وخرساء لو يرمى بها الفيل تلبّدا
وأصلها الأفعى، قال عنترة:
عليهم كل محكمة دلاص ... كأن قتيرها أعيان خرس
ورأيت عليه قميصا مثل خرشاء الحية رقة وصفاء وهو سلحها وهو يلقي من صدره خراشيّ منكرة وهي النخامة والبلغم، وخرط الورق قشره عن الشجرة اجتذابا له ووسمه على الخرطوم أذله وهم خراطيم القوم وشرب الخرطوم: السلامة لأنها أول ما ينعصر، قال الأخطل: جادت بها من ذوات القار مترعة ... كلفاء ينحتّ عن خرطومها المدر
وفي العود خرع أي لين ورخاوة ومنه قيل للفاجرة الخريع قال:
يزيد جمال الدّل منها رزانة ... وحلم إذا خفّ النساء الخرائع
وهو رخو كالخروع، وخرف الثمار اجتناها وأخرفي لنا يا جارية، وخرق الثوب وخرّقه: وسّع شقّه وانخرق وتخرّق واتسع الخرق على الراقع وشاة خرقاء مثقوبة الأذن وقد خرق في عمله وفيه خرق وهو أخرق وهي خرقاء، وخرم الشيء خرقه واخترمهم الدهر وتخرمهم، قال أبو ذؤيب الهذلي:
سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكل جنب مصرع
وهذا من أعاجيب لغتنا الشريفة.
(أُمَّةٍ) طريقة تؤم وتقصد وتكسر همزتها.
الإعراب:
(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)
أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب البلاغة ومما متعلقان بأهدى وجملة وجدتم صلة وعليه متعلقان بوجدتم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وجملة أرسلتم صلة الموصول وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إنّا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانتقمنا فعل وفاعل ومنهم متعلقان بانتقمنا، فانظر الفاء عاطفة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقدره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدّم لكان وكان فعل ماض ناقص وعاقبة المكذبين اسمها المؤخر.
البلاغة:
في قوله «قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون» فن الإلجاء وهو أن يبادره المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه، فالتعبير في الآية بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود ويرخي لهم العنان إلى أقصى الآماد ليعترفوا بالتالي بمكابرتهم التي لا تجدي معها المناصحة في القول ولا ينفع في تذليلها الإتيان بالحجّة.
الزخرف 43:24
اللغة:
(يَخْرُصُونَ) في المصباح: «وخرص الكافر خرصا من باب قتل كذب فهو خارص» وفي القاموس والتاج «الخراص: الكذاب» وللخاء والراء فاء وعينا للكلمة سر عجيب أنهما تدلّان على المهانة والاستقذار وإحداث الأثر السيّء: فخرئ خرءا وخراءة وخروءا تغوط وسلح يقال:
خرئت بينهم الضبع أي دخلت بينهم العداوة والمخراة والمخرأة: المكان الذي يخرأ فيه والجمع مخارئ، وخرب البيت ضد عمر وخرب الرجل: صار مشقوق الأذن أو مثقوبها فهو أخرب وهي خرباء، وخربش الكتاب أو العمل: أفسد، وهي من العامي الفصيح، وخربص أيضا بمعنى أخذ المال وذهب به عامية فصيحة أيضا، وخرت الأذن: ثقبها وخرّت الأرض عرفها ولم تخف عليه طرقها لأنه ذهب في أرجائها وخرب في أكنافها، والخرثاء من صفات المرأة المستقبحة فهي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم، والخرتي بضم الخاء أردأ المتاع وسقطه وخرتي الكلام ما لا خير فيه، وخرج برز وهو معروف والخراج الولّاج بالتشديد كثير الخروج والولوج والخراج مثلثة الخاء الأتاوة وأصله ما يخرج من غلة الأرض والمال والخراج بضم الخاء كل ما يخرج بالبدن كالدمل والخارجي: من خلف السلطان والجماعة ومنه سمّيت الخوارج وهم سبع فرق من كبار الفرق الإسلامية، وخرخر النائم: غطّ، والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب، والخرور معروف وفيه مهانة لصاحبه، والخرازة مهنة ممتهنة وأخرسه الله معروف وأطعموا النفساء خرستها وهو طعامها خاصة وقد خرّست فتخرّست قال:
فلله عينا من رأى مثل مقبسي ... إذا النفساء أصبحت لم تخرّس
ورماه الله بخرساء وهي الداهية قال الأخطل:
وكم أنقذتني من جرور حبالكم ... وخرساء لو يرمى بها الفيل تلبّدا
وأصلها الأفعى، قال عنترة:
عليهم كل محكمة دلاص ... كأن قتيرها أعيان خرس
ورأيت عليه قميصا مثل خرشاء الحية رقة وصفاء وهو سلحها وهو يلقي من صدره خراشيّ منكرة وهي النخامة والبلغم، وخرط الورق قشره عن الشجرة اجتذابا له ووسمه على الخرطوم أذله وهم خراطيم القوم وشرب الخرطوم: السلامة لأنها أول ما ينعصر، قال الأخطل: جادت بها من ذوات القار مترعة ... كلفاء ينحتّ عن خرطومها المدر
وفي العود خرع أي لين ورخاوة ومنه قيل للفاجرة الخريع قال:
يزيد جمال الدّل منها رزانة ... وحلم إذا خفّ النساء الخرائع
وهو رخو كالخروع، وخرف الثمار اجتناها وأخرفي لنا يا جارية، وخرق الثوب وخرّقه: وسّع شقّه وانخرق وتخرّق واتسع الخرق على الراقع وشاة خرقاء مثقوبة الأذن وقد خرق في عمله وفيه خرق وهو أخرق وهي خرقاء، وخرم الشيء خرقه واخترمهم الدهر وتخرمهم، قال أبو ذؤيب الهذلي:
سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكل جنب مصرع
وهذا من أعاجيب لغتنا الشريفة.
(أُمَّةٍ) طريقة تؤم وتقصد وتكسر همزتها.
الإعراب:
(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)
أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب البلاغة ومما متعلقان بأهدى وجملة وجدتم صلة وعليه متعلقان بوجدتم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وجملة أرسلتم صلة الموصول وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إنّا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانتقمنا فعل وفاعل ومنهم متعلقان بانتقمنا، فانظر الفاء عاطفة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقدره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدّم لكان وكان فعل ماض ناقص وعاقبة المكذبين اسمها المؤخر.
البلاغة:
في قوله «قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون» فن الإلجاء وهو أن يبادره المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه، فالتعبير في الآية بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود ويرخي لهم العنان إلى أقصى الآماد ليعترفوا بالتالي بمكابرتهم التي لا تجدي معها المناصحة في القول ولا ينفع في تذليلها الإتيان بالحجّة.
الزخرف 43:25
اللغة:
(يَخْرُصُونَ) في المصباح: «وخرص الكافر خرصا من باب قتل كذب فهو خارص» وفي القاموس والتاج «الخراص: الكذاب» وللخاء والراء فاء وعينا للكلمة سر عجيب أنهما تدلّان على المهانة والاستقذار وإحداث الأثر السيّء: فخرئ خرءا وخراءة وخروءا تغوط وسلح يقال:
خرئت بينهم الضبع أي دخلت بينهم العداوة والمخراة والمخرأة: المكان الذي يخرأ فيه والجمع مخارئ، وخرب البيت ضد عمر وخرب الرجل: صار مشقوق الأذن أو مثقوبها فهو أخرب وهي خرباء، وخربش الكتاب أو العمل: أفسد، وهي من العامي الفصيح، وخربص أيضا بمعنى أخذ المال وذهب به عامية فصيحة أيضا، وخرت الأذن: ثقبها وخرّت الأرض عرفها ولم تخف عليه طرقها لأنه ذهب في أرجائها وخرب في أكنافها، والخرثاء من صفات المرأة المستقبحة فهي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم، والخرتي بضم الخاء أردأ المتاع وسقطه وخرتي الكلام ما لا خير فيه، وخرج برز وهو معروف والخراج الولّاج بالتشديد كثير الخروج والولوج والخراج مثلثة الخاء الأتاوة وأصله ما يخرج من غلة الأرض والمال والخراج بضم الخاء كل ما يخرج بالبدن كالدمل والخارجي: من خلف السلطان والجماعة ومنه سمّيت الخوارج وهم سبع فرق من كبار الفرق الإسلامية، وخرخر النائم: غطّ، والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب، والخرور معروف وفيه مهانة لصاحبه، والخرازة مهنة ممتهنة وأخرسه الله معروف وأطعموا النفساء خرستها وهو طعامها خاصة وقد خرّست فتخرّست قال:
فلله عينا من رأى مثل مقبسي ... إذا النفساء أصبحت لم تخرّس
ورماه الله بخرساء وهي الداهية قال الأخطل:
وكم أنقذتني من جرور حبالكم ... وخرساء لو يرمى بها الفيل تلبّدا
وأصلها الأفعى، قال عنترة:
عليهم كل محكمة دلاص ... كأن قتيرها أعيان خرس
ورأيت عليه قميصا مثل خرشاء الحية رقة وصفاء وهو سلحها وهو يلقي من صدره خراشيّ منكرة وهي النخامة والبلغم، وخرط الورق قشره عن الشجرة اجتذابا له ووسمه على الخرطوم أذله وهم خراطيم القوم وشرب الخرطوم: السلامة لأنها أول ما ينعصر، قال الأخطل: جادت بها من ذوات القار مترعة ... كلفاء ينحتّ عن خرطومها المدر
وفي العود خرع أي لين ورخاوة ومنه قيل للفاجرة الخريع قال:
يزيد جمال الدّل منها رزانة ... وحلم إذا خفّ النساء الخرائع
وهو رخو كالخروع، وخرف الثمار اجتناها وأخرفي لنا يا جارية، وخرق الثوب وخرّقه: وسّع شقّه وانخرق وتخرّق واتسع الخرق على الراقع وشاة خرقاء مثقوبة الأذن وقد خرق في عمله وفيه خرق وهو أخرق وهي خرقاء، وخرم الشيء خرقه واخترمهم الدهر وتخرمهم، قال أبو ذؤيب الهذلي:
سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكل جنب مصرع
وهذا من أعاجيب لغتنا الشريفة.
(أُمَّةٍ) طريقة تؤم وتقصد وتكسر همزتها.
الإعراب:
(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)
أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب البلاغة ومما متعلقان بأهدى وجملة وجدتم صلة وعليه متعلقان بوجدتم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وجملة أرسلتم صلة الموصول وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إنّا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانتقمنا فعل وفاعل ومنهم متعلقان بانتقمنا، فانظر الفاء عاطفة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقدره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدّم لكان وكان فعل ماض ناقص وعاقبة المكذبين اسمها المؤخر.
البلاغة:
في قوله «قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون» فن الإلجاء وهو أن يبادره المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه، فالتعبير في الآية بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود ويرخي لهم العنان إلى أقصى الآماد ليعترفوا بالتالي بمكابرتهم التي لا تجدي معها المناصحة في القول ولا ينفع في تذليلها الإتيان بالحجّة.
الزخرف 43:26
اللغة:
(بَراءٌ) بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة وفي المختار: «وتبرأ من كذا فهو براء منه بالفتح والمدّ لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر كالسماع» وفي القاموس: «وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي بريء» .
(عَقِبِهِ) ذريته وفي القاموس: «العقب: الجري بعد الجري والولد وولد الولد كالعقب ككتف» .
(سُخْرِيًّا) بضم السين نسبة إلى السخرة وهي العمل بلا أجرة وفي القاموس «وسخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم كلّفه ما لا يريد وقهره» وقد تقدم شرحها ويبعد أن تكون من السخرية التي هي الاستهزاء والتهكم خلافا لمن قال إنها من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير.
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب الفوائد (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) بل حرف إضراب وعطف والإضراب عن محذوف لا بدّ من تقديره ليتسلسل الكلام والتقدير وجعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصّاهم بها رجاء أن يثوب إليها المشركون فلم يحصل ما ترجاه بل متعت هؤلاء الذين يمتّون بالنسبة إلى إبراهيم ولم أعاملهم بالعقوبة وأنسأت في آجالهم. وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به وآباءهم عطف على هؤلاء أو مفعول معه وحتى حرف غاية وجر، وسيأتي سر غاية التمتيع في باب البلاغة، وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ورسول عطف على الحق ومبين صفة لرسول (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ) الواو حرف عطف ولما رابطة أو حينية وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة قالوا لا محل لها لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم وهذا مبتدأ وسحر خبره والجملة مقول قولهم وإنّا إن واسمها وبه متعلقان بكافرون وكافرون خبر إنّا (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الواو عطف على الكلام المتقدم وقالوا فعل وفاعل ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ونزل فعل ماضي مبني للمجهول وهذا اسم إشارة نائب فاعل والقرآن بدل وعلى رجل متعلقان بنزل ومن القريتين صفة لرجل وعظيم صفة ثانية لرجل وسيأتي القول عنهما في باب الفوائد (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري تجهيلا لهم واستركاكا لعقولهم وهم مبتدأ وجملة يقسمون خبر ورحمة ربك مفعول يقسمون وكتبت رحمة ربك في المصحف بالتاء المفتوحة وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) نحن مبتدأ وجملة قسمنا خبر وبينهم ظرف متعلق بقسمنا ومعيشتهم مفعول به وفي الحياة الدنيا متعلقان بمحذوف حال (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) الواو حرف عطف ورفعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به وفوق بعض ظرف متعلق برفعنا ودرجات تمييز واللام للتعليل وقيل للصيرورة أو العاقبة ويتخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام وبعضهم فاعل وبعضا مفعول به أول وسخريا مفعول به ثان ويترتب على هذا ما أفصح عنه الخازن بقوله: «يعني أنّا لو سوّينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا» (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الواو عاطفة أو حالية ورحمة ربك مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بيجمعون وجملة يجمعون صلة ما.
البلاغة:
في مجيء الإضراب بقوله تعالى «بل متّعت هؤلاء» الآية، وجعل الغاية للتمتع مجيء الحق نكتة بديعة لأنه ليس المقصود من الإضراب رد الكلام السابق ولكن المقصود هو التأكيد والاستمرار ليبيّن أنهم شغلوا عمّا جاءهم من الحق إذ لا مناسبة بين مجيء الحق والتمتيع، والمعنى أنهم شغلوا عن شكر المنعم فإنهم بدلا من أن ينصاعوا إلى الحق ويأخذوا بأسبابه، ويعكفوا عليه واستجلاء آلائه جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها.
الفوائد:
1- المراد بالكلمة الباقية في عقب إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني.
2- المراد بالقريتين مكة والطائف والمراد بالرجلين الوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف لأن الرجل الشريف عندهم وحسب معتقداتهم السخيفة هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فليست الرسالة لائقة به.
3- رسمت التاء مفتوحة في قوله «ورحمة ربك» في المصحف كما رسمت في الأعراف والروم وهود والبقرة.
الزخرف 43:27
اللغة:
(بَراءٌ) بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة وفي المختار: «وتبرأ من كذا فهو براء منه بالفتح والمدّ لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر كالسماع» وفي القاموس: «وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي بريء» .
(عَقِبِهِ) ذريته وفي القاموس: «العقب: الجري بعد الجري والولد وولد الولد كالعقب ككتف» .
(سُخْرِيًّا) بضم السين نسبة إلى السخرة وهي العمل بلا أجرة وفي القاموس «وسخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم كلّفه ما لا يريد وقهره» وقد تقدم شرحها ويبعد أن تكون من السخرية التي هي الاستهزاء والتهكم خلافا لمن قال إنها من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير.
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب الفوائد (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) بل حرف إضراب وعطف والإضراب عن محذوف لا بدّ من تقديره ليتسلسل الكلام والتقدير وجعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصّاهم بها رجاء أن يثوب إليها المشركون فلم يحصل ما ترجاه بل متعت هؤلاء الذين يمتّون بالنسبة إلى إبراهيم ولم أعاملهم بالعقوبة وأنسأت في آجالهم. وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به وآباءهم عطف على هؤلاء أو مفعول معه وحتى حرف غاية وجر، وسيأتي سر غاية التمتيع في باب البلاغة، وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ورسول عطف على الحق ومبين صفة لرسول (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ) الواو حرف عطف ولما رابطة أو حينية وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة قالوا لا محل لها لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم وهذا مبتدأ وسحر خبره والجملة مقول قولهم وإنّا إن واسمها وبه متعلقان بكافرون وكافرون خبر إنّا (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الواو عطف على الكلام المتقدم وقالوا فعل وفاعل ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ونزل فعل ماضي مبني للمجهول وهذا اسم إشارة نائب فاعل والقرآن بدل وعلى رجل متعلقان بنزل ومن القريتين صفة لرجل وعظيم صفة ثانية لرجل وسيأتي القول عنهما في باب الفوائد (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري تجهيلا لهم واستركاكا لعقولهم وهم مبتدأ وجملة يقسمون خبر ورحمة ربك مفعول يقسمون وكتبت رحمة ربك في المصحف بالتاء المفتوحة وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) نحن مبتدأ وجملة قسمنا خبر وبينهم ظرف متعلق بقسمنا ومعيشتهم مفعول به وفي الحياة الدنيا متعلقان بمحذوف حال (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) الواو حرف عطف ورفعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به وفوق بعض ظرف متعلق برفعنا ودرجات تمييز واللام للتعليل وقيل للصيرورة أو العاقبة ويتخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام وبعضهم فاعل وبعضا مفعول به أول وسخريا مفعول به ثان ويترتب على هذا ما أفصح عنه الخازن بقوله: «يعني أنّا لو سوّينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا» (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الواو عاطفة أو حالية ورحمة ربك مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بيجمعون وجملة يجمعون صلة ما.
البلاغة:
في مجيء الإضراب بقوله تعالى «بل متّعت هؤلاء» الآية، وجعل الغاية للتمتع مجيء الحق نكتة بديعة لأنه ليس المقصود من الإضراب رد الكلام السابق ولكن المقصود هو التأكيد والاستمرار ليبيّن أنهم شغلوا عمّا جاءهم من الحق إذ لا مناسبة بين مجيء الحق والتمتيع، والمعنى أنهم شغلوا عن شكر المنعم فإنهم بدلا من أن ينصاعوا إلى الحق ويأخذوا بأسبابه، ويعكفوا عليه واستجلاء آلائه جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها.
الفوائد:
1- المراد بالكلمة الباقية في عقب إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني.
2- المراد بالقريتين مكة والطائف والمراد بالرجلين الوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف لأن الرجل الشريف عندهم وحسب معتقداتهم السخيفة هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فليست الرسالة لائقة به.
3- رسمت التاء مفتوحة في قوله «ورحمة ربك» في المصحف كما رسمت في الأعراف والروم وهود والبقرة.
الزخرف 43:28
اللغة:
(بَراءٌ) بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة وفي المختار: «وتبرأ من كذا فهو براء منه بالفتح والمدّ لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر كالسماع» وفي القاموس: «وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي بريء» .
(عَقِبِهِ) ذريته وفي القاموس: «العقب: الجري بعد الجري والولد وولد الولد كالعقب ككتف» .
(سُخْرِيًّا) بضم السين نسبة إلى السخرة وهي العمل بلا أجرة وفي القاموس «وسخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم كلّفه ما لا يريد وقهره» وقد تقدم شرحها ويبعد أن تكون من السخرية التي هي الاستهزاء والتهكم خلافا لمن قال إنها من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير.
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب الفوائد (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) بل حرف إضراب وعطف والإضراب عن محذوف لا بدّ من تقديره ليتسلسل الكلام والتقدير وجعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصّاهم بها رجاء أن يثوب إليها المشركون فلم يحصل ما ترجاه بل متعت هؤلاء الذين يمتّون بالنسبة إلى إبراهيم ولم أعاملهم بالعقوبة وأنسأت في آجالهم. وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به وآباءهم عطف على هؤلاء أو مفعول معه وحتى حرف غاية وجر، وسيأتي سر غاية التمتيع في باب البلاغة، وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ورسول عطف على الحق ومبين صفة لرسول (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ) الواو حرف عطف ولما رابطة أو حينية وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة قالوا لا محل لها لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم وهذا مبتدأ وسحر خبره والجملة مقول قولهم وإنّا إن واسمها وبه متعلقان بكافرون وكافرون خبر إنّا (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الواو عطف على الكلام المتقدم وقالوا فعل وفاعل ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ونزل فعل ماضي مبني للمجهول وهذا اسم إشارة نائب فاعل والقرآن بدل وعلى رجل متعلقان بنزل ومن القريتين صفة لرجل وعظيم صفة ثانية لرجل وسيأتي القول عنهما في باب الفوائد (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري تجهيلا لهم واستركاكا لعقولهم وهم مبتدأ وجملة يقسمون خبر ورحمة ربك مفعول يقسمون وكتبت رحمة ربك في المصحف بالتاء المفتوحة وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) نحن مبتدأ وجملة قسمنا خبر وبينهم ظرف متعلق بقسمنا ومعيشتهم مفعول به وفي الحياة الدنيا متعلقان بمحذوف حال (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) الواو حرف عطف ورفعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به وفوق بعض ظرف متعلق برفعنا ودرجات تمييز واللام للتعليل وقيل للصيرورة أو العاقبة ويتخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام وبعضهم فاعل وبعضا مفعول به أول وسخريا مفعول به ثان ويترتب على هذا ما أفصح عنه الخازن بقوله: «يعني أنّا لو سوّينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا» (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الواو عاطفة أو حالية ورحمة ربك مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بيجمعون وجملة يجمعون صلة ما.
البلاغة:
في مجيء الإضراب بقوله تعالى «بل متّعت هؤلاء» الآية، وجعل الغاية للتمتع مجيء الحق نكتة بديعة لأنه ليس المقصود من الإضراب رد الكلام السابق ولكن المقصود هو التأكيد والاستمرار ليبيّن أنهم شغلوا عمّا جاءهم من الحق إذ لا مناسبة بين مجيء الحق والتمتيع، والمعنى أنهم شغلوا عن شكر المنعم فإنهم بدلا من أن ينصاعوا إلى الحق ويأخذوا بأسبابه، ويعكفوا عليه واستجلاء آلائه جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها.
الفوائد:
1- المراد بالكلمة الباقية في عقب إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني.
2- المراد بالقريتين مكة والطائف والمراد بالرجلين الوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف لأن الرجل الشريف عندهم وحسب معتقداتهم السخيفة هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فليست الرسالة لائقة به.
3- رسمت التاء مفتوحة في قوله «ورحمة ربك» في المصحف كما رسمت في الأعراف والروم وهود والبقرة.
الزخرف 43:29
اللغة:
(بَراءٌ) بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة وفي المختار: «وتبرأ من كذا فهو براء منه بالفتح والمدّ لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر كالسماع» وفي القاموس: «وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي بريء» .
(عَقِبِهِ) ذريته وفي القاموس: «العقب: الجري بعد الجري والولد وولد الولد كالعقب ككتف» .
(سُخْرِيًّا) بضم السين نسبة إلى السخرة وهي العمل بلا أجرة وفي القاموس «وسخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم كلّفه ما لا يريد وقهره» وقد تقدم شرحها ويبعد أن تكون من السخرية التي هي الاستهزاء والتهكم خلافا لمن قال إنها من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير.
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب الفوائد (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) بل حرف إضراب وعطف والإضراب عن محذوف لا بدّ من تقديره ليتسلسل الكلام والتقدير وجعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصّاهم بها رجاء أن يثوب إليها المشركون فلم يحصل ما ترجاه بل متعت هؤلاء الذين يمتّون بالنسبة إلى إبراهيم ولم أعاملهم بالعقوبة وأنسأت في آجالهم. وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به وآباءهم عطف على هؤلاء أو مفعول معه وحتى حرف غاية وجر، وسيأتي سر غاية التمتيع في باب البلاغة، وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ورسول عطف على الحق ومبين صفة لرسول (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ) الواو حرف عطف ولما رابطة أو حينية وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة قالوا لا محل لها لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم وهذا مبتدأ وسحر خبره والجملة مقول قولهم وإنّا إن واسمها وبه متعلقان بكافرون وكافرون خبر إنّا (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الواو عطف على الكلام المتقدم وقالوا فعل وفاعل ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ونزل فعل ماضي مبني للمجهول وهذا اسم إشارة نائب فاعل والقرآن بدل وعلى رجل متعلقان بنزل ومن القريتين صفة لرجل وعظيم صفة ثانية لرجل وسيأتي القول عنهما في باب الفوائد (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري تجهيلا لهم واستركاكا لعقولهم وهم مبتدأ وجملة يقسمون خبر ورحمة ربك مفعول يقسمون وكتبت رحمة ربك في المصحف بالتاء المفتوحة وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) نحن مبتدأ وجملة قسمنا خبر وبينهم ظرف متعلق بقسمنا ومعيشتهم مفعول به وفي الحياة الدنيا متعلقان بمحذوف حال (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) الواو حرف عطف ورفعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به وفوق بعض ظرف متعلق برفعنا ودرجات تمييز واللام للتعليل وقيل للصيرورة أو العاقبة ويتخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام وبعضهم فاعل وبعضا مفعول به أول وسخريا مفعول به ثان ويترتب على هذا ما أفصح عنه الخازن بقوله: «يعني أنّا لو سوّينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا» (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الواو عاطفة أو حالية ورحمة ربك مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بيجمعون وجملة يجمعون صلة ما.
البلاغة:
في مجيء الإضراب بقوله تعالى «بل متّعت هؤلاء» الآية، وجعل الغاية للتمتع مجيء الحق نكتة بديعة لأنه ليس المقصود من الإضراب رد الكلام السابق ولكن المقصود هو التأكيد والاستمرار ليبيّن أنهم شغلوا عمّا جاءهم من الحق إذ لا مناسبة بين مجيء الحق والتمتيع، والمعنى أنهم شغلوا عن شكر المنعم فإنهم بدلا من أن ينصاعوا إلى الحق ويأخذوا بأسبابه، ويعكفوا عليه واستجلاء آلائه جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها.
الفوائد:
1- المراد بالكلمة الباقية في عقب إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني.
2- المراد بالقريتين مكة والطائف والمراد بالرجلين الوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف لأن الرجل الشريف عندهم وحسب معتقداتهم السخيفة هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فليست الرسالة لائقة به.
3- رسمت التاء مفتوحة في قوله «ورحمة ربك» في المصحف كما رسمت في الأعراف والروم وهود والبقرة.
الزخرف 43:30
اللغة:
(بَراءٌ) بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة وفي المختار: «وتبرأ من كذا فهو براء منه بالفتح والمدّ لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر كالسماع» وفي القاموس: «وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي بريء» .
(عَقِبِهِ) ذريته وفي القاموس: «العقب: الجري بعد الجري والولد وولد الولد كالعقب ككتف» .
(سُخْرِيًّا) بضم السين نسبة إلى السخرة وهي العمل بلا أجرة وفي القاموس «وسخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم كلّفه ما لا يريد وقهره» وقد تقدم شرحها ويبعد أن تكون من السخرية التي هي الاستهزاء والتهكم خلافا لمن قال إنها من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير.
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب الفوائد (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) بل حرف إضراب وعطف والإضراب عن محذوف لا بدّ من تقديره ليتسلسل الكلام والتقدير وجعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصّاهم بها رجاء أن يثوب إليها المشركون فلم يحصل ما ترجاه بل متعت هؤلاء الذين يمتّون بالنسبة إلى إبراهيم ولم أعاملهم بالعقوبة وأنسأت في آجالهم. وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به وآباءهم عطف على هؤلاء أو مفعول معه وحتى حرف غاية وجر، وسيأتي سر غاية التمتيع في باب البلاغة، وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ورسول عطف على الحق ومبين صفة لرسول (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ) الواو حرف عطف ولما رابطة أو حينية وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة قالوا لا محل لها لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم وهذا مبتدأ وسحر خبره والجملة مقول قولهم وإنّا إن واسمها وبه متعلقان بكافرون وكافرون خبر إنّا (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الواو عطف على الكلام المتقدم وقالوا فعل وفاعل ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ونزل فعل ماضي مبني للمجهول وهذا اسم إشارة نائب فاعل والقرآن بدل وعلى رجل متعلقان بنزل ومن القريتين صفة لرجل وعظيم صفة ثانية لرجل وسيأتي القول عنهما في باب الفوائد (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري تجهيلا لهم واستركاكا لعقولهم وهم مبتدأ وجملة يقسمون خبر ورحمة ربك مفعول يقسمون وكتبت رحمة ربك في المصحف بالتاء المفتوحة وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) نحن مبتدأ وجملة قسمنا خبر وبينهم ظرف متعلق بقسمنا ومعيشتهم مفعول به وفي الحياة الدنيا متعلقان بمحذوف حال (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) الواو حرف عطف ورفعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به وفوق بعض ظرف متعلق برفعنا ودرجات تمييز واللام للتعليل وقيل للصيرورة أو العاقبة ويتخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام وبعضهم فاعل وبعضا مفعول به أول وسخريا مفعول به ثان ويترتب على هذا ما أفصح عنه الخازن بقوله: «يعني أنّا لو سوّينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا» (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الواو عاطفة أو حالية ورحمة ربك مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بيجمعون وجملة يجمعون صلة ما.
البلاغة:
في مجيء الإضراب بقوله تعالى «بل متّعت هؤلاء» الآية، وجعل الغاية للتمتع مجيء الحق نكتة بديعة لأنه ليس المقصود من الإضراب رد الكلام السابق ولكن المقصود هو التأكيد والاستمرار ليبيّن أنهم شغلوا عمّا جاءهم من الحق إذ لا مناسبة بين مجيء الحق والتمتيع، والمعنى أنهم شغلوا عن شكر المنعم فإنهم بدلا من أن ينصاعوا إلى الحق ويأخذوا بأسبابه، ويعكفوا عليه واستجلاء آلائه جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها.
الفوائد:
1- المراد بالكلمة الباقية في عقب إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني.
2- المراد بالقريتين مكة والطائف والمراد بالرجلين الوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف لأن الرجل الشريف عندهم وحسب معتقداتهم السخيفة هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فليست الرسالة لائقة به.
3- رسمت التاء مفتوحة في قوله «ورحمة ربك» في المصحف كما رسمت في الأعراف والروم وهود والبقرة.
الزخرف 43:31
اللغة:
(بَراءٌ) بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة وفي المختار: «وتبرأ من كذا فهو براء منه بالفتح والمدّ لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر كالسماع» وفي القاموس: «وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي بريء» .
(عَقِبِهِ) ذريته وفي القاموس: «العقب: الجري بعد الجري والولد وولد الولد كالعقب ككتف» .
(سُخْرِيًّا) بضم السين نسبة إلى السخرة وهي العمل بلا أجرة وفي القاموس «وسخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم كلّفه ما لا يريد وقهره» وقد تقدم شرحها ويبعد أن تكون من السخرية التي هي الاستهزاء والتهكم خلافا لمن قال إنها من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير.
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب الفوائد (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) بل حرف إضراب وعطف والإضراب عن محذوف لا بدّ من تقديره ليتسلسل الكلام والتقدير وجعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصّاهم بها رجاء أن يثوب إليها المشركون فلم يحصل ما ترجاه بل متعت هؤلاء الذين يمتّون بالنسبة إلى إبراهيم ولم أعاملهم بالعقوبة وأنسأت في آجالهم. وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به وآباءهم عطف على هؤلاء أو مفعول معه وحتى حرف غاية وجر، وسيأتي سر غاية التمتيع في باب البلاغة، وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ورسول عطف على الحق ومبين صفة لرسول (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ) الواو حرف عطف ولما رابطة أو حينية وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة قالوا لا محل لها لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم وهذا مبتدأ وسحر خبره والجملة مقول قولهم وإنّا إن واسمها وبه متعلقان بكافرون وكافرون خبر إنّا (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الواو عطف على الكلام المتقدم وقالوا فعل وفاعل ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ونزل فعل ماضي مبني للمجهول وهذا اسم إشارة نائب فاعل والقرآن بدل وعلى رجل متعلقان بنزل ومن القريتين صفة لرجل وعظيم صفة ثانية لرجل وسيأتي القول عنهما في باب الفوائد (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري تجهيلا لهم واستركاكا لعقولهم وهم مبتدأ وجملة يقسمون خبر ورحمة ربك مفعول يقسمون وكتبت رحمة ربك في المصحف بالتاء المفتوحة وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) نحن مبتدأ وجملة قسمنا خبر وبينهم ظرف متعلق بقسمنا ومعيشتهم مفعول به وفي الحياة الدنيا متعلقان بمحذوف حال (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) الواو حرف عطف ورفعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به وفوق بعض ظرف متعلق برفعنا ودرجات تمييز واللام للتعليل وقيل للصيرورة أو العاقبة ويتخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام وبعضهم فاعل وبعضا مفعول به أول وسخريا مفعول به ثان ويترتب على هذا ما أفصح عنه الخازن بقوله: «يعني أنّا لو سوّينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا» (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الواو عاطفة أو حالية ورحمة ربك مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بيجمعون وجملة يجمعون صلة ما.
البلاغة:
في مجيء الإضراب بقوله تعالى «بل متّعت هؤلاء» الآية، وجعل الغاية للتمتع مجيء الحق نكتة بديعة لأنه ليس المقصود من الإضراب رد الكلام السابق ولكن المقصود هو التأكيد والاستمرار ليبيّن أنهم شغلوا عمّا جاءهم من الحق إذ لا مناسبة بين مجيء الحق والتمتيع، والمعنى أنهم شغلوا عن شكر المنعم فإنهم بدلا من أن ينصاعوا إلى الحق ويأخذوا بأسبابه، ويعكفوا عليه واستجلاء آلائه جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها.
الفوائد:
1- المراد بالكلمة الباقية في عقب إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني.
2- المراد بالقريتين مكة والطائف والمراد بالرجلين الوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف لأن الرجل الشريف عندهم وحسب معتقداتهم السخيفة هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فليست الرسالة لائقة به.
3- رسمت التاء مفتوحة في قوله «ورحمة ربك» في المصحف كما رسمت في الأعراف والروم وهود والبقرة.
الزخرف 43:32
اللغة:
(بَراءٌ) بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة وفي المختار: «وتبرأ من كذا فهو براء منه بالفتح والمدّ لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر كالسماع» وفي القاموس: «وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي بريء» .
(عَقِبِهِ) ذريته وفي القاموس: «العقب: الجري بعد الجري والولد وولد الولد كالعقب ككتف» .
(سُخْرِيًّا) بضم السين نسبة إلى السخرة وهي العمل بلا أجرة وفي القاموس «وسخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم كلّفه ما لا يريد وقهره» وقد تقدم شرحها ويبعد أن تكون من السخرية التي هي الاستهزاء والتهكم خلافا لمن قال إنها من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير.
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب الفوائد (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) بل حرف إضراب وعطف والإضراب عن محذوف لا بدّ من تقديره ليتسلسل الكلام والتقدير وجعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصّاهم بها رجاء أن يثوب إليها المشركون فلم يحصل ما ترجاه بل متعت هؤلاء الذين يمتّون بالنسبة إلى إبراهيم ولم أعاملهم بالعقوبة وأنسأت في آجالهم. وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به وآباءهم عطف على هؤلاء أو مفعول معه وحتى حرف غاية وجر، وسيأتي سر غاية التمتيع في باب البلاغة، وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ورسول عطف على الحق ومبين صفة لرسول (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ) الواو حرف عطف ولما رابطة أو حينية وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة قالوا لا محل لها لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم وهذا مبتدأ وسحر خبره والجملة مقول قولهم وإنّا إن واسمها وبه متعلقان بكافرون وكافرون خبر إنّا (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الواو عطف على الكلام المتقدم وقالوا فعل وفاعل ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ونزل فعل ماضي مبني للمجهول وهذا اسم إشارة نائب فاعل والقرآن بدل وعلى رجل متعلقان بنزل ومن القريتين صفة لرجل وعظيم صفة ثانية لرجل وسيأتي القول عنهما في باب الفوائد (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري تجهيلا لهم واستركاكا لعقولهم وهم مبتدأ وجملة يقسمون خبر ورحمة ربك مفعول يقسمون وكتبت رحمة ربك في المصحف بالتاء المفتوحة وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) نحن مبتدأ وجملة قسمنا خبر وبينهم ظرف متعلق بقسمنا ومعيشتهم مفعول به وفي الحياة الدنيا متعلقان بمحذوف حال (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) الواو حرف عطف ورفعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به وفوق بعض ظرف متعلق برفعنا ودرجات تمييز واللام للتعليل وقيل للصيرورة أو العاقبة ويتخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام وبعضهم فاعل وبعضا مفعول به أول وسخريا مفعول به ثان ويترتب على هذا ما أفصح عنه الخازن بقوله: «يعني أنّا لو سوّينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا» (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الواو عاطفة أو حالية ورحمة ربك مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بيجمعون وجملة يجمعون صلة ما.
البلاغة:
في مجيء الإضراب بقوله تعالى «بل متّعت هؤلاء» الآية، وجعل الغاية للتمتع مجيء الحق نكتة بديعة لأنه ليس المقصود من الإضراب رد الكلام السابق ولكن المقصود هو التأكيد والاستمرار ليبيّن أنهم شغلوا عمّا جاءهم من الحق إذ لا مناسبة بين مجيء الحق والتمتيع، والمعنى أنهم شغلوا عن شكر المنعم فإنهم بدلا من أن ينصاعوا إلى الحق ويأخذوا بأسبابه، ويعكفوا عليه واستجلاء آلائه جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها.
الفوائد:
1- المراد بالكلمة الباقية في عقب إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني.
2- المراد بالقريتين مكة والطائف والمراد بالرجلين الوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف لأن الرجل الشريف عندهم وحسب معتقداتهم السخيفة هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فليست الرسالة لائقة به.
3- رسمت التاء مفتوحة في قوله «ورحمة ربك» في المصحف كما رسمت في الأعراف والروم وهود والبقرة.
الزخرف 43:33
اللغة:
(سُقُفاً) في القاموس: «السقف للبيت كالسقيف والجمع سقوف وسقف بضمتين» وعن الفراء جمع سقيفة وقرىء سقوفا جمعا على فعول نحو كعب وكعوب.
(وَمَعارِجَ) جمع معرج بفتح الميم وكسرها وسمّيت المصاعد من الدرج معارج لأن المشي عليها مثل مشي الأعرج.
(وَزُخْرُفاً) الزخرف الذهب والزينة، وقال ابن زيد: هو ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة والأثاث، وقال الحسن: النقوش وأصله الزينة يقال زخرفت الدار أي زينتها وتزخرف فلان أي تزين، وأوردت معاجم اللغة معاني عديدة للزخرف منها الذهب وحسن الشيء وزخرف الكلام أباطيله المموّهة وزخرف الأرض ألوان بناتها والجمع زخارف.
(يَعْشُ) في القاموس: العشا مقصور سوء البصر في الليل والنهار والعمى عشا كرضي ودعا وفي المختار وعشا عنه أعرض وبابه عدا ومنه قوله تعالى: «ومن يعش عن ذكر الرحمن» قلت وفسره بعضهم في الآية بضعف البصر وقال أبو الهيثم والأزهري: عشوت إلى كذا أي قصدته وعشوت عن كذا أي أعرضت عنه فيفرّق بين إلى وعن مثل ملت إليه وملت عنه.
(نُقَيِّضْ) نسبب ونقدّر يقال قيّض الله له كذا: قدّره له وقيض الله فلانا لفلان: جاءه به.
الإعراب:
(وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر والناس اسم يكون وأمة خبرها وواحدة صفة ومعنى كونهم أمة واحدة اجتماعهم على أمر واحد، وأريد به هنا الكفر بقرينة الجواب كما سيأتي (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) اللام رابطة للجواب وجعلنا فعل وفاعل ولمن في موضع المفعول الثاني وجملة يكفر صلة لمن وبالرحمن متعلقان بيكفر ولبيوتهم بدل اشتمال من لمن يكفر بإعادة الجار وسقفا مفعول جعلنا الأول ومن فضة صفة لسقفا ومعارج عطف على سقفا وعليها متعلقان بيظهرون ويظهرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والجملة صفة لمعارج (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ) عطف على ما تقدم وتكرر لفظ البيوت لزيادة التقرير ولك أن تقدّر مقدرا لتنصب أبوابا وسررا فيكون من عطف الجمل (وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) وزخرفا عطف أيضا على سررا أو مفعول به لفعل محذوف أي وجعلنا لهم زخرفا وعطفه الزمخشري على محل من فضة كأنه قال سقفا من فضة وذهب أي بعضها كذا وبعضها كذا والواو عاطفة وإن نافية وكل ذلك مبتدأ ولما بالتشديد بمعنى إلا ومتاع الحياة الدنيا خبر وقرىء بتخفيف لما فإن عندئذ مخففة من الثقيلة مهملة واللام الفارقة وما زائدة (وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) الواو حالية والآخرة مبتدأ وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال وللمتقين متعلقان بمحذوف خبر الآخرة وفي هذا تقرير واف على أن العظيم حقا هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) كلام مستأنف مسوق لسرد مآل المعرضين عن ذكر الله وقيل هو متصل بقوله أول بالسورة أفنضرب عنكم الذكر صفحا، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويعش فعل الشرط وعن ذكر الرحمن متعلقان بيعش ونقيض جواب الشرط وجملتا الشرط والجزاء خبر من وله متعلقان بنقيض وشيطانا مفعول به لنقيض والفاء حرف عطف وهو مبتدأ وله حال لأنه كان في الأصل صفة لقرين وتقدمت عليه وقرين خبر (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة يصدّونهم خبر إن وعن السبيل متعلقان بيصدّونهم (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الواو حالية أو عاطفة ويحسبون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وأن واسمها وخبرها سدّت مسدّ مفعولي يحسبون وسيأتي سرّ الجمع في باب البلاغة (حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط وجملة جاءنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وفاعل جاءنا يعود على العاشي المأخوذ من يعش الآنف وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ويا حرف تنبيه أو حرف نداء والمنادى محذوف ظاهر التقدير وليت حرف تمن ونصب وبيني ظرف متعلق بمحذوف خبرها المقدم وبينك عطف على بيني وبعد المشرقين اسم ليست المؤخر وسيأتي معنى المشرقين في باب البلاغة (فَبِئْسَ الْقَرِينُ) الفاء الفصيحة وبئس فعل ماض جازم لإنشاء الذم والقرين فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره أنت (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) كلام مستأنف مسوق لبسط ما يقال لهم في الآخرة ولن حرف نفي ونصب واستقبال وينفعكم فعل مضارع منصوب بلن واليوم ظرف متعلق بينفعكم وإذ ظرف لما مضى من الزمن بدل من اليوم ولا يقال إن إذ للمضي واليوم للحال فلا يجوز البدل لأن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه فكأن إذ مستقبلة وكأن اليوم ماض، قال ابن جنّي في مساءلته أبا علي: راجعت فيها مرارا وآخر ما حصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه.
وجملة ظلمتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وأن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل ينفعكم أي لن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الاشتراك في مصائب الدنيا حيث يتأسى المصاب بمثله وقيل الفاعل مستتر تقديره تمنّيكم وهو المدلول عليه بقوله «يا ليت بيني وبينه» أي لن ينفعكم تمنّيكم البعد ويؤيد إضمار الفاعل قراءة إنكم بالكسر فإنه استئناف يفيد التعليل إما بالفتح فأن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض أي لأنكم والجار والمجرور متعلقان بينفعكم وفي العذاب متعلقان بمشتركون ومشتركون خبر إن.
البلاغة:
1- النكرة الواقعة في سياق الشرط: في قوله: «ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا» الآية نكتة بديعة وهي أن النكرة الواقعة في سياق الشرط تفيد العموم ولذلك أعاد عليه الضمير مجموعا في قوله:
«وإنهم ليصدّونهم» والثاني الواو في قوله «ويحسبون» والثالث الهاء في قوله إنهم.
أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي أن قريشا قالت قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد رجلا يأخذه فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله فأتاه وهو في القوم فقال أبو بكر: إلام تدعوني؟
قال: أدعوك إلى عبادة اللّات والعزّى قال أبو بكر: وما اللات؟ قال:
أولاد الله، قال: وما العزّى؟ قال: بنات الله، قال أبو بكر فمن أمهم؟
فسكت طلحة ولم يجبه فقال لأصحابه: أجيبوا الرجل فسكت القوم.
فقال طلحة: قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأنزل الله: ومن يعش عن ذكر الرحمن، الآية.
2- وفي هذه الآية أيضا من التنكيت وهو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسدّ مسدّه لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على سواه، فإن لقائل أن يقول لأي نكتة عدل عن لفظ الحقيقة فلم يقل: ومن يعرض عن ذكر الرحمن فاستعار لفظة العشا للضلال فنقول: النكتة في ذلك أن لفظ الاستعارة موفّ بالمعنى المراد بخلاف لفظ الحقيقة فإن الإعراض إعراضان: إعراض يرجى بعده الإقبال لأن المعرض متمكّن من الإقبال وذلك إعراض المؤمن المعتقد أحسن معتقد فيعرض له من الملاذّ التي تستغرق فكره وتشغل قلبه وعقله شغلا بتلك اللذة أو ضدها أو غيرها من أمور الدنيا فيعرض عن الذكر في تلك الحالة فمصاحبة الشيطان لذلك غير دائمة لأنه يمكن أن يؤوب إلى الله سبحانه ويتوب عن ذلك فيقبل على ما كان أعرض عنه من الذكر الذي عرف قديما طريقه واهتدى إلى سبيله وربي عليه أو لأجل عناية إلهية اقتضتها سابقة أزلية تجذبه إليه وإعراض ضلال عن طريق الرشد وسبيل الخير حتى لو قدّرنا أنه أراد الإقبال على الخير لمنعته منه سابقة الضلال والشقوة التي غلبت عليه، والمراد بالإعراض في الآية إعراض الضلال لا إعراض الغفلة فلا جرم أنه حسن استعارة العشا للضلال فيها وهذا المعرض هو الذي يقيض له مقارنة الشيطان أين كان وحيث كان وبذلك يتبين موضع النكتة التي رجّحت العدول عن لفظ الحقيقة إلى لفظ الاستعارة.
3- التغليب: وفي قوله: «بعد المشرقين» فن التغليب وهو شائع في كلامهم يغلبون الشيء على ما لغيره وذلك بأن يطلق اسمه على الآخر ويثنى بهذا الاعتبار لتناسب بينهما واختلاط فمثال التغليب للتناسب قولهم الأبوين للأب والأم ومنه قوله تعالى «ولأبويه لكل واحد منهما السدس» والمشرقين والمغربين والخافقين وهو محل الخفوق أي الغروب من خفق النجم أي غرب والقمرين في الشمس والقمر قال أبو الطيب:
نشرت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر السما بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا
أي الشمس وهو وجهها وقمر السماء، والقمران في العرف الشمس والقمر، وقيل إن منه قول الفرزدق:
أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع
وقيل إنما أراد محمدا والخليل عليهما الصلاة والسلام لأن نسبه يمتّ إليها، وقالوا العمرين في أبي بكر وعمر وقيل المراد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فلا تغليب، وأما الأول ففيه تغليب غلبوا الأخف وقيل لطول عمره، وقالوا العجاجين في رؤبة والعجاج، والمروتين في الصفا والمروة، ومثال التغليب للاختلاط قوله تعالى:
«فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع» فإن الاختلاط حاصل في العموم السابق في قوله «كل دابة» ثم فصله فيما بعد وفي من يمشي على رجلين في عبارة التفصيل فإنه يضم الإنسان والطائر وقوله تعالى: «اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون» لأن لعل متعلقة بخلقكم لا باعبدوا لئلا يلزم تعليل الشيء بنفسه أي اعبدوا لأجل التقوى والتقوى هي العبادة وغلبوا المذكر على المؤنث حتى عدت منهم في قوله تعالى: «وكانت من القانتين» أي مريم وعدت من الذكور حيث جعلت بمثابتهم في التعبير بلفظ يخصّ به الذكور في أصل الوضع ولو لم يغلب لقال: من القانتات.
الفوائد:
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر في صحيح الترمذي: «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» .
الزخرف 43:34
اللغة:
(سُقُفاً) في القاموس: «السقف للبيت كالسقيف والجمع سقوف وسقف بضمتين» وعن الفراء جمع سقيفة وقرىء سقوفا جمعا على فعول نحو كعب وكعوب.
(وَمَعارِجَ) جمع معرج بفتح الميم وكسرها وسمّيت المصاعد من الدرج معارج لأن المشي عليها مثل مشي الأعرج.
(وَزُخْرُفاً) الزخرف الذهب والزينة، وقال ابن زيد: هو ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة والأثاث، وقال الحسن: النقوش وأصله الزينة يقال زخرفت الدار أي زينتها وتزخرف فلان أي تزين، وأوردت معاجم اللغة معاني عديدة للزخرف منها الذهب وحسن الشيء وزخرف الكلام أباطيله المموّهة وزخرف الأرض ألوان بناتها والجمع زخارف.
(يَعْشُ) في القاموس: العشا مقصور سوء البصر في الليل والنهار والعمى عشا كرضي ودعا وفي المختار وعشا عنه أعرض وبابه عدا ومنه قوله تعالى: «ومن يعش عن ذكر الرحمن» قلت وفسره بعضهم في الآية بضعف البصر وقال أبو الهيثم والأزهري: عشوت إلى كذا أي قصدته وعشوت عن كذا أي أعرضت عنه فيفرّق بين إلى وعن مثل ملت إليه وملت عنه.
(نُقَيِّضْ) نسبب ونقدّر يقال قيّض الله له كذا: قدّره له وقيض الله فلانا لفلان: جاءه به.
الإعراب:
(وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر والناس اسم يكون وأمة خبرها وواحدة صفة ومعنى كونهم أمة واحدة اجتماعهم على أمر واحد، وأريد به هنا الكفر بقرينة الجواب كما سيأتي (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) اللام رابطة للجواب وجعلنا فعل وفاعل ولمن في موضع المفعول الثاني وجملة يكفر صلة لمن وبالرحمن متعلقان بيكفر ولبيوتهم بدل اشتمال من لمن يكفر بإعادة الجار وسقفا مفعول جعلنا الأول ومن فضة صفة لسقفا ومعارج عطف على سقفا وعليها متعلقان بيظهرون ويظهرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والجملة صفة لمعارج (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ) عطف على ما تقدم وتكرر لفظ البيوت لزيادة التقرير ولك أن تقدّر مقدرا لتنصب أبوابا وسررا فيكون من عطف الجمل (وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) وزخرفا عطف أيضا على سررا أو مفعول به لفعل محذوف أي وجعلنا لهم زخرفا وعطفه الزمخشري على محل من فضة كأنه قال سقفا من فضة وذهب أي بعضها كذا وبعضها كذا والواو عاطفة وإن نافية وكل ذلك مبتدأ ولما بالتشديد بمعنى إلا ومتاع الحياة الدنيا خبر وقرىء بتخفيف لما فإن عندئذ مخففة من الثقيلة مهملة واللام الفارقة وما زائدة (وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) الواو حالية والآخرة مبتدأ وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال وللمتقين متعلقان بمحذوف خبر الآخرة وفي هذا تقرير واف على أن العظيم حقا هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) كلام مستأنف مسوق لسرد مآل المعرضين عن ذكر الله وقيل هو متصل بقوله أول بالسورة أفنضرب عنكم الذكر صفحا، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويعش فعل الشرط وعن ذكر الرحمن متعلقان بيعش ونقيض جواب الشرط وجملتا الشرط والجزاء خبر من وله متعلقان بنقيض وشيطانا مفعول به لنقيض والفاء حرف عطف وهو مبتدأ وله حال لأنه كان في الأصل صفة لقرين وتقدمت عليه وقرين خبر (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة يصدّونهم خبر إن وعن السبيل متعلقان بيصدّونهم (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الواو حالية أو عاطفة ويحسبون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وأن واسمها وخبرها سدّت مسدّ مفعولي يحسبون وسيأتي سرّ الجمع في باب البلاغة (حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط وجملة جاءنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وفاعل جاءنا يعود على العاشي المأخوذ من يعش الآنف وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ويا حرف تنبيه أو حرف نداء والمنادى محذوف ظاهر التقدير وليت حرف تمن ونصب وبيني ظرف متعلق بمحذوف خبرها المقدم وبينك عطف على بيني وبعد المشرقين اسم ليست المؤخر وسيأتي معنى المشرقين في باب البلاغة (فَبِئْسَ الْقَرِينُ) الفاء الفصيحة وبئس فعل ماض جازم لإنشاء الذم والقرين فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره أنت (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) كلام مستأنف مسوق لبسط ما يقال لهم في الآخرة ولن حرف نفي ونصب واستقبال وينفعكم فعل مضارع منصوب بلن واليوم ظرف متعلق بينفعكم وإذ ظرف لما مضى من الزمن بدل من اليوم ولا يقال إن إذ للمضي واليوم للحال فلا يجوز البدل لأن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه فكأن إذ مستقبلة وكأن اليوم ماض، قال ابن جنّي في مساءلته أبا علي: راجعت فيها مرارا وآخر ما حصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه.
وجملة ظلمتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وأن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل ينفعكم أي لن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الاشتراك في مصائب الدنيا حيث يتأسى المصاب بمثله وقيل الفاعل مستتر تقديره تمنّيكم وهو المدلول عليه بقوله «يا ليت بيني وبينه» أي لن ينفعكم تمنّيكم البعد ويؤيد إضمار الفاعل قراءة إنكم بالكسر فإنه استئناف يفيد التعليل إما بالفتح فأن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض أي لأنكم والجار والمجرور متعلقان بينفعكم وفي العذاب متعلقان بمشتركون ومشتركون خبر إن.
البلاغة:
1- النكرة الواقعة في سياق الشرط: في قوله: «ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا» الآية نكتة بديعة وهي أن النكرة الواقعة في سياق الشرط تفيد العموم ولذلك أعاد عليه الضمير مجموعا في قوله:
«وإنهم ليصدّونهم» والثاني الواو في قوله «ويحسبون» والثالث الهاء في قوله إنهم.
أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي أن قريشا قالت قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد رجلا يأخذه فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله فأتاه وهو في القوم فقال أبو بكر: إلام تدعوني؟
قال: أدعوك إلى عبادة اللّات والعزّى قال أبو بكر: وما اللات؟ قال:
أولاد الله، قال: وما العزّى؟ قال: بنات الله، قال أبو بكر فمن أمهم؟
فسكت طلحة ولم يجبه فقال لأصحابه: أجيبوا الرجل فسكت القوم.
فقال طلحة: قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأنزل الله: ومن يعش عن ذكر الرحمن، الآية.
2- وفي هذه الآية أيضا من التنكيت وهو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسدّ مسدّه لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على سواه، فإن لقائل أن يقول لأي نكتة عدل عن لفظ الحقيقة فلم يقل: ومن يعرض عن ذكر الرحمن فاستعار لفظة العشا للضلال فنقول: النكتة في ذلك أن لفظ الاستعارة موفّ بالمعنى المراد بخلاف لفظ الحقيقة فإن الإعراض إعراضان: إعراض يرجى بعده الإقبال لأن المعرض متمكّن من الإقبال وذلك إعراض المؤمن المعتقد أحسن معتقد فيعرض له من الملاذّ التي تستغرق فكره وتشغل قلبه وعقله شغلا بتلك اللذة أو ضدها أو غيرها من أمور الدنيا فيعرض عن الذكر في تلك الحالة فمصاحبة الشيطان لذلك غير دائمة لأنه يمكن أن يؤوب إلى الله سبحانه ويتوب عن ذلك فيقبل على ما كان أعرض عنه من الذكر الذي عرف قديما طريقه واهتدى إلى سبيله وربي عليه أو لأجل عناية إلهية اقتضتها سابقة أزلية تجذبه إليه وإعراض ضلال عن طريق الرشد وسبيل الخير حتى لو قدّرنا أنه أراد الإقبال على الخير لمنعته منه سابقة الضلال والشقوة التي غلبت عليه، والمراد بالإعراض في الآية إعراض الضلال لا إعراض الغفلة فلا جرم أنه حسن استعارة العشا للضلال فيها وهذا المعرض هو الذي يقيض له مقارنة الشيطان أين كان وحيث كان وبذلك يتبين موضع النكتة التي رجّحت العدول عن لفظ الحقيقة إلى لفظ الاستعارة.
3- التغليب: وفي قوله: «بعد المشرقين» فن التغليب وهو شائع في كلامهم يغلبون الشيء على ما لغيره وذلك بأن يطلق اسمه على الآخر ويثنى بهذا الاعتبار لتناسب بينهما واختلاط فمثال التغليب للتناسب قولهم الأبوين للأب والأم ومنه قوله تعالى «ولأبويه لكل واحد منهما السدس» والمشرقين والمغربين والخافقين وهو محل الخفوق أي الغروب من خفق النجم أي غرب والقمرين في الشمس والقمر قال أبو الطيب:
نشرت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر السما بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا
أي الشمس وهو وجهها وقمر السماء، والقمران في العرف الشمس والقمر، وقيل إن منه قول الفرزدق:
أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع
وقيل إنما أراد محمدا والخليل عليهما الصلاة والسلام لأن نسبه يمتّ إليها، وقالوا العمرين في أبي بكر وعمر وقيل المراد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فلا تغليب، وأما الأول ففيه تغليب غلبوا الأخف وقيل لطول عمره، وقالوا العجاجين في رؤبة والعجاج، والمروتين في الصفا والمروة، ومثال التغليب للاختلاط قوله تعالى:
«فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع» فإن الاختلاط حاصل في العموم السابق في قوله «كل دابة» ثم فصله فيما بعد وفي من يمشي على رجلين في عبارة التفصيل فإنه يضم الإنسان والطائر وقوله تعالى: «اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون» لأن لعل متعلقة بخلقكم لا باعبدوا لئلا يلزم تعليل الشيء بنفسه أي اعبدوا لأجل التقوى والتقوى هي العبادة وغلبوا المذكر على المؤنث حتى عدت منهم في قوله تعالى: «وكانت من القانتين» أي مريم وعدت من الذكور حيث جعلت بمثابتهم في التعبير بلفظ يخصّ به الذكور في أصل الوضع ولو لم يغلب لقال: من القانتات.
الفوائد:
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر في صحيح الترمذي: «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» .