Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — الجاثية 45:1 – الأحقاف 46:35

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. الجاثية 45:1
  2. الجاثية 45:2
  3. الجاثية 45:3
  4. الجاثية 45:4
  5. الجاثية 45:5
  6. الجاثية 45:6
  7. الجاثية 45:7
  8. الجاثية 45:8
  9. الجاثية 45:9
  10. الجاثية 45:10
  11. الجاثية 45:11
  12. الجاثية 45:12
  13. الجاثية 45:13
  14. الجاثية 45:14
  15. الجاثية 45:15
  16. الجاثية 45:16
  17. الجاثية 45:17
  18. الجاثية 45:18
  19. الجاثية 45:19
  20. الجاثية 45:20
  21. الجاثية 45:21
  22. الجاثية 45:22
  23. الجاثية 45:23
  24. الجاثية 45:24
  25. الجاثية 45:25
  26. الجاثية 45:26
  27. الجاثية 45:27
  28. الجاثية 45:28
  29. الجاثية 45:29
  30. الجاثية 45:30
  31. الجاثية 45:31
  32. الجاثية 45:32
  33. الجاثية 45:33
  34. الجاثية 45:34
  35. الجاثية 45:35
  36. الجاثية 45:36
  37. الجاثية 45:37
  38. الأحقاف 46:1
  39. الأحقاف 46:2
  40. الأحقاف 46:3
  41. الأحقاف 46:4
  42. الأحقاف 46:5
  43. الأحقاف 46:6
  44. الأحقاف 46:7
  45. الأحقاف 46:8
  46. الأحقاف 46:9
  47. الأحقاف 46:10
  48. الأحقاف 46:11
  49. الأحقاف 46:12
  50. الأحقاف 46:13
  51. الأحقاف 46:14
  52. الأحقاف 46:15
  53. الأحقاف 46:16
  54. الأحقاف 46:17
  55. الأحقاف 46:18
  56. الأحقاف 46:19
  57. الأحقاف 46:20
  58. الأحقاف 46:21
  59. الأحقاف 46:22
  60. الأحقاف 46:23
  61. الأحقاف 46:24
  62. الأحقاف 46:25
  63. الأحقاف 46:26
  64. الأحقاف 46:27
  65. الأحقاف 46:28
  66. الأحقاف 46:29
  67. الأحقاف 46:30
  68. الأحقاف 46:31
  69. الأحقاف 46:32
  70. الأحقاف 46:33
  71. الأحقاف 46:34
  72. الأحقاف 46:35

الجاثية 45:1

الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) تقدم القول في فواتح السور فجدّد به عهدا، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز الحكيم نعتان لله ويجوز أن يعرب تنزيل خبر لمبتدأ محذوف ومن الله متعلقان به (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي السموات خبر مقدّم واللام للتأكيد وآيات اسم أن وللمؤمنين صفة لآيات (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الواو عاطفة وفي خلقكم خبر مقدّم والواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على خلقكم وجملة يبث صلة ومن دابة متعلقان بيبث أو بمحذوف حال أي يبثه كائنا من دابة وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يوقنون صفة لقوم واختلاف عطف أيضا على خلقكم منزل تنزيله من أنه متعلق بمحذوف خبر مقدم وما عطف على اختلاف وأنزل الله فعل وفاعل والجملة صلة ما ومن رزق حال أو متعلق بأنزل، فأحيا عطف على أنزل وبه متعلقان بأحيا والأرض مفعول به وتصريف الرياح عطف على اختلاف وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة وجملة يعقلون صفة لقوم، ومن المفيد أن نورد هنا عبارة الزمخشري إذ استوفى القراءات في هاتين الآيتين قال: «وقرىء آيات لقوم يوقنون بالنصب والرفع على قولك إن زيدا في الدار وعمرا في السوق أو وعمرو في السوق وأما قوله آيات لقوم يعقلون فمن العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف الليل والنهار والنصب في آيات وإذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي عملت الرفع. في آيات والجر في اختلاف، وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار، فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت فيه وجهان عنده: أحدهما أن يكون على إضمار في والذي حسّنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها ويعضده قراءة ابن مسعود، والثاني أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ورفعها بإضمار هي، وقرىء واختلاف الليل والنهار بالرفع» (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) تلك مبتدأ وآيات الله خبر وجملة نتلوها حالية ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من اسم الإشارة وجملة نتلوها هي الخبر وعليك متعلقان بنتلوها وبالحق حال أي ملتبسة بالحق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) الفاء عاطفة وبأي متعلقان بيؤمنون والاستفهام إنكاري معناه النفي أي لا يؤمنون وحديث مضاف لأي وبعد الله ظرف متعلق بمحذوف نعت للحديث ويؤمنون فعل مضارع مرفوع. البلاغة: في قوله: إن في السموات إلى قوله يعقلون فن التخيير، وهو أن يأتي الشاعر أو الكاتب بأبيات أو جمل يسوغ فيها أن تقفى بقواف شتى فيتخير منها قافية يرجحها على سائرها، فالبلاغة في الآيات تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى للمؤمنين لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال السموات والأرض ومعرفة ما في العالم من الآيات الدالة على أن المخترع قادر عليم حكيم ولا بدّ من التصديق أولا بالصانع حتى يصحّ أن يكون ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنه موصوف بتلك الصفات والتصديق هو الإيمان وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية لقوم يوقنون فإن خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان والتفكر في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأول وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل ليعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلي بعد قيام البرهان، على أن للعالم الكلي صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة لقوم يعقلون وإن احتيج للعقل في الجميع إلا أن ذكره هنا أمتن بالمعنى من الأول.

الجاثية 45:2

الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) تقدم القول في فواتح السور فجدّد به عهدا، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز الحكيم نعتان لله ويجوز أن يعرب تنزيل خبر لمبتدأ محذوف ومن الله متعلقان به (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي السموات خبر مقدّم واللام للتأكيد وآيات اسم أن وللمؤمنين صفة لآيات (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الواو عاطفة وفي خلقكم خبر مقدّم والواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على خلقكم وجملة يبث صلة ومن دابة متعلقان بيبث أو بمحذوف حال أي يبثه كائنا من دابة وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يوقنون صفة لقوم واختلاف عطف أيضا على خلقكم منزل تنزيله من أنه متعلق بمحذوف خبر مقدم وما عطف على اختلاف وأنزل الله فعل وفاعل والجملة صلة ما ومن رزق حال أو متعلق بأنزل، فأحيا عطف على أنزل وبه متعلقان بأحيا والأرض مفعول به وتصريف الرياح عطف على اختلاف وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة وجملة يعقلون صفة لقوم، ومن المفيد أن نورد هنا عبارة الزمخشري إذ استوفى القراءات في هاتين الآيتين قال: «وقرىء آيات لقوم يوقنون بالنصب والرفع على قولك إن زيدا في الدار وعمرا في السوق أو وعمرو في السوق وأما قوله آيات لقوم يعقلون فمن العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف الليل والنهار والنصب في آيات وإذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي عملت الرفع. في آيات والجر في اختلاف، وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار، فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت فيه وجهان عنده: أحدهما أن يكون على إضمار في والذي حسّنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها ويعضده قراءة ابن مسعود، والثاني أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ورفعها بإضمار هي، وقرىء واختلاف الليل والنهار بالرفع» (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) تلك مبتدأ وآيات الله خبر وجملة نتلوها حالية ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من اسم الإشارة وجملة نتلوها هي الخبر وعليك متعلقان بنتلوها وبالحق حال أي ملتبسة بالحق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) الفاء عاطفة وبأي متعلقان بيؤمنون والاستفهام إنكاري معناه النفي أي لا يؤمنون وحديث مضاف لأي وبعد الله ظرف متعلق بمحذوف نعت للحديث ويؤمنون فعل مضارع مرفوع. البلاغة: في قوله: إن في السموات إلى قوله يعقلون فن التخيير، وهو أن يأتي الشاعر أو الكاتب بأبيات أو جمل يسوغ فيها أن تقفى بقواف شتى فيتخير منها قافية يرجحها على سائرها، فالبلاغة في الآيات تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى للمؤمنين لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال السموات والأرض ومعرفة ما في العالم من الآيات الدالة على أن المخترع قادر عليم حكيم ولا بدّ من التصديق أولا بالصانع حتى يصحّ أن يكون ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنه موصوف بتلك الصفات والتصديق هو الإيمان وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية لقوم يوقنون فإن خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان والتفكر في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأول وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل ليعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلي بعد قيام البرهان، على أن للعالم الكلي صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة لقوم يعقلون وإن احتيج للعقل في الجميع إلا أن ذكره هنا أمتن بالمعنى من الأول.

الجاثية 45:3

الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) تقدم القول في فواتح السور فجدّد به عهدا، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز الحكيم نعتان لله ويجوز أن يعرب تنزيل خبر لمبتدأ محذوف ومن الله متعلقان به (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي السموات خبر مقدّم واللام للتأكيد وآيات اسم أن وللمؤمنين صفة لآيات (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الواو عاطفة وفي خلقكم خبر مقدّم والواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على خلقكم وجملة يبث صلة ومن دابة متعلقان بيبث أو بمحذوف حال أي يبثه كائنا من دابة وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يوقنون صفة لقوم واختلاف عطف أيضا على خلقكم منزل تنزيله من أنه متعلق بمحذوف خبر مقدم وما عطف على اختلاف وأنزل الله فعل وفاعل والجملة صلة ما ومن رزق حال أو متعلق بأنزل، فأحيا عطف على أنزل وبه متعلقان بأحيا والأرض مفعول به وتصريف الرياح عطف على اختلاف وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة وجملة يعقلون صفة لقوم، ومن المفيد أن نورد هنا عبارة الزمخشري إذ استوفى القراءات في هاتين الآيتين قال: «وقرىء آيات لقوم يوقنون بالنصب والرفع على قولك إن زيدا في الدار وعمرا في السوق أو وعمرو في السوق وأما قوله آيات لقوم يعقلون فمن العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف الليل والنهار والنصب في آيات وإذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي عملت الرفع. في آيات والجر في اختلاف، وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار، فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت فيه وجهان عنده: أحدهما أن يكون على إضمار في والذي حسّنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها ويعضده قراءة ابن مسعود، والثاني أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ورفعها بإضمار هي، وقرىء واختلاف الليل والنهار بالرفع» (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) تلك مبتدأ وآيات الله خبر وجملة نتلوها حالية ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من اسم الإشارة وجملة نتلوها هي الخبر وعليك متعلقان بنتلوها وبالحق حال أي ملتبسة بالحق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) الفاء عاطفة وبأي متعلقان بيؤمنون والاستفهام إنكاري معناه النفي أي لا يؤمنون وحديث مضاف لأي وبعد الله ظرف متعلق بمحذوف نعت للحديث ويؤمنون فعل مضارع مرفوع. البلاغة: في قوله: إن في السموات إلى قوله يعقلون فن التخيير، وهو أن يأتي الشاعر أو الكاتب بأبيات أو جمل يسوغ فيها أن تقفى بقواف شتى فيتخير منها قافية يرجحها على سائرها، فالبلاغة في الآيات تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى للمؤمنين لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال السموات والأرض ومعرفة ما في العالم من الآيات الدالة على أن المخترع قادر عليم حكيم ولا بدّ من التصديق أولا بالصانع حتى يصحّ أن يكون ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنه موصوف بتلك الصفات والتصديق هو الإيمان وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية لقوم يوقنون فإن خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان والتفكر في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأول وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل ليعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلي بعد قيام البرهان، على أن للعالم الكلي صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة لقوم يعقلون وإن احتيج للعقل في الجميع إلا أن ذكره هنا أمتن بالمعنى من الأول.

الجاثية 45:4

الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) تقدم القول في فواتح السور فجدّد به عهدا، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز الحكيم نعتان لله ويجوز أن يعرب تنزيل خبر لمبتدأ محذوف ومن الله متعلقان به (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي السموات خبر مقدّم واللام للتأكيد وآيات اسم أن وللمؤمنين صفة لآيات (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الواو عاطفة وفي خلقكم خبر مقدّم والواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على خلقكم وجملة يبث صلة ومن دابة متعلقان بيبث أو بمحذوف حال أي يبثه كائنا من دابة وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يوقنون صفة لقوم واختلاف عطف أيضا على خلقكم منزل تنزيله من أنه متعلق بمحذوف خبر مقدم وما عطف على اختلاف وأنزل الله فعل وفاعل والجملة صلة ما ومن رزق حال أو متعلق بأنزل، فأحيا عطف على أنزل وبه متعلقان بأحيا والأرض مفعول به وتصريف الرياح عطف على اختلاف وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة وجملة يعقلون صفة لقوم، ومن المفيد أن نورد هنا عبارة الزمخشري إذ استوفى القراءات في هاتين الآيتين قال: «وقرىء آيات لقوم يوقنون بالنصب والرفع على قولك إن زيدا في الدار وعمرا في السوق أو وعمرو في السوق وأما قوله آيات لقوم يعقلون فمن العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف الليل والنهار والنصب في آيات وإذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي عملت الرفع. في آيات والجر في اختلاف، وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار، فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت فيه وجهان عنده: أحدهما أن يكون على إضمار في والذي حسّنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها ويعضده قراءة ابن مسعود، والثاني أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ورفعها بإضمار هي، وقرىء واختلاف الليل والنهار بالرفع» (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) تلك مبتدأ وآيات الله خبر وجملة نتلوها حالية ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من اسم الإشارة وجملة نتلوها هي الخبر وعليك متعلقان بنتلوها وبالحق حال أي ملتبسة بالحق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) الفاء عاطفة وبأي متعلقان بيؤمنون والاستفهام إنكاري معناه النفي أي لا يؤمنون وحديث مضاف لأي وبعد الله ظرف متعلق بمحذوف نعت للحديث ويؤمنون فعل مضارع مرفوع. البلاغة: في قوله: إن في السموات إلى قوله يعقلون فن التخيير، وهو أن يأتي الشاعر أو الكاتب بأبيات أو جمل يسوغ فيها أن تقفى بقواف شتى فيتخير منها قافية يرجحها على سائرها، فالبلاغة في الآيات تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى للمؤمنين لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال السموات والأرض ومعرفة ما في العالم من الآيات الدالة على أن المخترع قادر عليم حكيم ولا بدّ من التصديق أولا بالصانع حتى يصحّ أن يكون ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنه موصوف بتلك الصفات والتصديق هو الإيمان وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية لقوم يوقنون فإن خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان والتفكر في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأول وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل ليعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلي بعد قيام البرهان، على أن للعالم الكلي صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة لقوم يعقلون وإن احتيج للعقل في الجميع إلا أن ذكره هنا أمتن بالمعنى من الأول.

الجاثية 45:5

الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) تقدم القول في فواتح السور فجدّد به عهدا، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز الحكيم نعتان لله ويجوز أن يعرب تنزيل خبر لمبتدأ محذوف ومن الله متعلقان به (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي السموات خبر مقدّم واللام للتأكيد وآيات اسم أن وللمؤمنين صفة لآيات (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الواو عاطفة وفي خلقكم خبر مقدّم والواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على خلقكم وجملة يبث صلة ومن دابة متعلقان بيبث أو بمحذوف حال أي يبثه كائنا من دابة وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يوقنون صفة لقوم واختلاف عطف أيضا على خلقكم منزل تنزيله من أنه متعلق بمحذوف خبر مقدم وما عطف على اختلاف وأنزل الله فعل وفاعل والجملة صلة ما ومن رزق حال أو متعلق بأنزل، فأحيا عطف على أنزل وبه متعلقان بأحيا والأرض مفعول به وتصريف الرياح عطف على اختلاف وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة وجملة يعقلون صفة لقوم، ومن المفيد أن نورد هنا عبارة الزمخشري إذ استوفى القراءات في هاتين الآيتين قال: «وقرىء آيات لقوم يوقنون بالنصب والرفع على قولك إن زيدا في الدار وعمرا في السوق أو وعمرو في السوق وأما قوله آيات لقوم يعقلون فمن العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف الليل والنهار والنصب في آيات وإذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي عملت الرفع. في آيات والجر في اختلاف، وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار، فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت فيه وجهان عنده: أحدهما أن يكون على إضمار في والذي حسّنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها ويعضده قراءة ابن مسعود، والثاني أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ورفعها بإضمار هي، وقرىء واختلاف الليل والنهار بالرفع» (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) تلك مبتدأ وآيات الله خبر وجملة نتلوها حالية ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من اسم الإشارة وجملة نتلوها هي الخبر وعليك متعلقان بنتلوها وبالحق حال أي ملتبسة بالحق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) الفاء عاطفة وبأي متعلقان بيؤمنون والاستفهام إنكاري معناه النفي أي لا يؤمنون وحديث مضاف لأي وبعد الله ظرف متعلق بمحذوف نعت للحديث ويؤمنون فعل مضارع مرفوع. البلاغة: في قوله: إن في السموات إلى قوله يعقلون فن التخيير، وهو أن يأتي الشاعر أو الكاتب بأبيات أو جمل يسوغ فيها أن تقفى بقواف شتى فيتخير منها قافية يرجحها على سائرها، فالبلاغة في الآيات تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى للمؤمنين لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال السموات والأرض ومعرفة ما في العالم من الآيات الدالة على أن المخترع قادر عليم حكيم ولا بدّ من التصديق أولا بالصانع حتى يصحّ أن يكون ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنه موصوف بتلك الصفات والتصديق هو الإيمان وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية لقوم يوقنون فإن خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان والتفكر في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأول وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل ليعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلي بعد قيام البرهان، على أن للعالم الكلي صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة لقوم يعقلون وإن احتيج للعقل في الجميع إلا أن ذكره هنا أمتن بالمعنى من الأول.

الجاثية 45:6

الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) تقدم القول في فواتح السور فجدّد به عهدا، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز الحكيم نعتان لله ويجوز أن يعرب تنزيل خبر لمبتدأ محذوف ومن الله متعلقان به (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي السموات خبر مقدّم واللام للتأكيد وآيات اسم أن وللمؤمنين صفة لآيات (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الواو عاطفة وفي خلقكم خبر مقدّم والواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على خلقكم وجملة يبث صلة ومن دابة متعلقان بيبث أو بمحذوف حال أي يبثه كائنا من دابة وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يوقنون صفة لقوم واختلاف عطف أيضا على خلقكم منزل تنزيله من أنه متعلق بمحذوف خبر مقدم وما عطف على اختلاف وأنزل الله فعل وفاعل والجملة صلة ما ومن رزق حال أو متعلق بأنزل، فأحيا عطف على أنزل وبه متعلقان بأحيا والأرض مفعول به وتصريف الرياح عطف على اختلاف وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة وجملة يعقلون صفة لقوم، ومن المفيد أن نورد هنا عبارة الزمخشري إذ استوفى القراءات في هاتين الآيتين قال: «وقرىء آيات لقوم يوقنون بالنصب والرفع على قولك إن زيدا في الدار وعمرا في السوق أو وعمرو في السوق وأما قوله آيات لقوم يعقلون فمن العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف الليل والنهار والنصب في آيات وإذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي عملت الرفع. في آيات والجر في اختلاف، وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار، فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت فيه وجهان عنده: أحدهما أن يكون على إضمار في والذي حسّنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها ويعضده قراءة ابن مسعود، والثاني أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ورفعها بإضمار هي، وقرىء واختلاف الليل والنهار بالرفع» (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) تلك مبتدأ وآيات الله خبر وجملة نتلوها حالية ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من اسم الإشارة وجملة نتلوها هي الخبر وعليك متعلقان بنتلوها وبالحق حال أي ملتبسة بالحق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) الفاء عاطفة وبأي متعلقان بيؤمنون والاستفهام إنكاري معناه النفي أي لا يؤمنون وحديث مضاف لأي وبعد الله ظرف متعلق بمحذوف نعت للحديث ويؤمنون فعل مضارع مرفوع. البلاغة: في قوله: إن في السموات إلى قوله يعقلون فن التخيير، وهو أن يأتي الشاعر أو الكاتب بأبيات أو جمل يسوغ فيها أن تقفى بقواف شتى فيتخير منها قافية يرجحها على سائرها، فالبلاغة في الآيات تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى للمؤمنين لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال السموات والأرض ومعرفة ما في العالم من الآيات الدالة على أن المخترع قادر عليم حكيم ولا بدّ من التصديق أولا بالصانع حتى يصحّ أن يكون ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنه موصوف بتلك الصفات والتصديق هو الإيمان وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية لقوم يوقنون فإن خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان والتفكر في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأول وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل ليعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلي بعد قيام البرهان، على أن للعالم الكلي صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة لقوم يعقلون وإن احتيج للعقل في الجميع إلا أن ذكره هنا أمتن بالمعنى من الأول.

الجاثية 45:7

الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) ويل مبتدأ وهي كلمة عذاب ولذلك ساغ الابتداء بها ولكل أفّاك خبره وأثيم نعت وهما صفتا مبالغة للكذب والإثم (يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ) جملة يسمع صفة لأفّاك أثيم أو حال من الضمير فيهما ولك أن تجعلها مستأنفة ويسمع آيات الله فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وجملة تتلى عليه حال من آيات الله وعليه متعلقان بتتلى (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ويصرّ فعل مضارع معطوف على يسمع قال الزمخشري: «وأصله من إصرار الحمار عى العانة وهو أن ينحي عليها صارّا أذنيه» قلت: وفي الصحاح: «صرّ الفرس أذنيه ضمّهما إلى رأسه فإذا لم يوقعوا قالوا أصرّ الفرس بالألف» ومستكبرا حال من فاعل يصرّ وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يسمعها خبرها والجملة حال ثانية أي يصرّ حال كونه مثل غير السامع (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة علم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن آياتنا متعلقان بعلم أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشيئا وشيئا مفعول به وجملة اتخذها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول اتخذ الأول وهزوا مفعول اتخذ الثاني (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) اسم الإشارة مبتدأ ولهم خبر مقدّم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة لعذاب والجملة خبر لأولئك وجملة أولئك مستأنفة (مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ) من ورائهم خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر والواو اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدّام قال: أليس ورائي أن تراخت منيتي ... أدبّ مع الولدان أزحف كالنسر وسيرد المزيد من هذا البحث في باب البلاغة. (وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً) الواو عاطفة ولا نافية ويغني فعل مضارع مرفوع وعنهم متعلقان بيغني وما موصول فاعل ويجوز أن تكون مصدرية فالمصدر المؤول هو الفاعل وشيئا مفعول به (وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ) عطف على ما كسبوا وما يجوز أيضا أن تكون موصولة أو مصدرية ومن دون الله حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول اتخذوا الثاني والأول محذوف أي اتخذوه (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو عاطفة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم نعت لعذاب (هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان هداية القرآن وهذا مبتدأ وهدى خبر والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات ربهم متعلقان بكفروا ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الموصول ومن رجز صفة لعذاب والرجز مطلق العذاب وأليم صفة لرجز. البلاغة: التضاد: في قوله «من ورائه جهنم» التضاد وهو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه وهو مشترك بين المعنيين فيستعمل في الشيء وضدّه، والبيت الذي أوردناه شاهدا في باب الإعراب لعبيد بن الأبرص والهمزة فيه للتقرير وقد توسع في الوراء حتى استعمل في كل غيب ومنه المستقبل وأدبّ أمشي بتؤدة وأن المصدرية مقدرة قبله لأنه اسم ليس وأزحف يحتمل أنه بدل من أدبّ وأن حال وكالنسر حال أيضا. الفوائد: عودة الضمير: مما يشكل فهمه لأول وهلة عودة الضمير في قوله «اتخذها هزوا» لأن ظاهر الكلام يوهم أنه عائد على شيء وهو مذكر ولكنه عدل عن اتخذه إلى اتخذها إشعارا بأنه إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم خاص في الاستهزاء وبجميع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه منها، وقال الزمخشري «ويحتمل وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات الله هزوا وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عزّ وجلّ: إنكم وما تدعون من دون الله حصب جهنم ومغالطته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله خصمتك، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها حيث أراد عتبة» هذا وقد كنى أبو العتاهية بالشيء عن جارية من حظايا المهدي اسمها عتبة ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا وبعده: إني لأيأس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها ومعنى البيتين أنه لا يريد من الدنيا غير هذا الشيء والقائم بالأمر يكفيها أي يكفيني تلك الحاجة أو يكفي نفسي ما تريد والله بقطع الهمزة لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، ثم أنا أيأس منها فأقطع طمعي منها ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها وهو مدح بنهاية الكرم وروي أنه كتب ذلك في ثوب وأدرجه في برنية وأهداها للمهدي فهمّ بدفعها إليه فقالت الجارية أتدفعني إلى رجل مكتسب فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه فقال للخزّان إنما أمر لي بدنانير فقال له الخزّان نعطيك دراهم واختلفا، فقالت لو كان عاشقا لما فرّق بينهما.

الجاثية 45:8

الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) ويل مبتدأ وهي كلمة عذاب ولذلك ساغ الابتداء بها ولكل أفّاك خبره وأثيم نعت وهما صفتا مبالغة للكذب والإثم (يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ) جملة يسمع صفة لأفّاك أثيم أو حال من الضمير فيهما ولك أن تجعلها مستأنفة ويسمع آيات الله فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وجملة تتلى عليه حال من آيات الله وعليه متعلقان بتتلى (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ويصرّ فعل مضارع معطوف على يسمع قال الزمخشري: «وأصله من إصرار الحمار عى العانة وهو أن ينحي عليها صارّا أذنيه» قلت: وفي الصحاح: «صرّ الفرس أذنيه ضمّهما إلى رأسه فإذا لم يوقعوا قالوا أصرّ الفرس بالألف» ومستكبرا حال من فاعل يصرّ وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يسمعها خبرها والجملة حال ثانية أي يصرّ حال كونه مثل غير السامع (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة علم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن آياتنا متعلقان بعلم أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشيئا وشيئا مفعول به وجملة اتخذها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول اتخذ الأول وهزوا مفعول اتخذ الثاني (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) اسم الإشارة مبتدأ ولهم خبر مقدّم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة لعذاب والجملة خبر لأولئك وجملة أولئك مستأنفة (مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ) من ورائهم خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر والواو اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدّام قال: أليس ورائي أن تراخت منيتي ... أدبّ مع الولدان أزحف كالنسر وسيرد المزيد من هذا البحث في باب البلاغة. (وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً) الواو عاطفة ولا نافية ويغني فعل مضارع مرفوع وعنهم متعلقان بيغني وما موصول فاعل ويجوز أن تكون مصدرية فالمصدر المؤول هو الفاعل وشيئا مفعول به (وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ) عطف على ما كسبوا وما يجوز أيضا أن تكون موصولة أو مصدرية ومن دون الله حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول اتخذوا الثاني والأول محذوف أي اتخذوه (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو عاطفة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم نعت لعذاب (هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان هداية القرآن وهذا مبتدأ وهدى خبر والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات ربهم متعلقان بكفروا ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الموصول ومن رجز صفة لعذاب والرجز مطلق العذاب وأليم صفة لرجز. البلاغة: التضاد: في قوله «من ورائه جهنم» التضاد وهو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه وهو مشترك بين المعنيين فيستعمل في الشيء وضدّه، والبيت الذي أوردناه شاهدا في باب الإعراب لعبيد بن الأبرص والهمزة فيه للتقرير وقد توسع في الوراء حتى استعمل في كل غيب ومنه المستقبل وأدبّ أمشي بتؤدة وأن المصدرية مقدرة قبله لأنه اسم ليس وأزحف يحتمل أنه بدل من أدبّ وأن حال وكالنسر حال أيضا. الفوائد: عودة الضمير: مما يشكل فهمه لأول وهلة عودة الضمير في قوله «اتخذها هزوا» لأن ظاهر الكلام يوهم أنه عائد على شيء وهو مذكر ولكنه عدل عن اتخذه إلى اتخذها إشعارا بأنه إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم خاص في الاستهزاء وبجميع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه منها، وقال الزمخشري «ويحتمل وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات الله هزوا وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عزّ وجلّ: إنكم وما تدعون من دون الله حصب جهنم ومغالطته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله خصمتك، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها حيث أراد عتبة» هذا وقد كنى أبو العتاهية بالشيء عن جارية من حظايا المهدي اسمها عتبة ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا وبعده: إني لأيأس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها ومعنى البيتين أنه لا يريد من الدنيا غير هذا الشيء والقائم بالأمر يكفيها أي يكفيني تلك الحاجة أو يكفي نفسي ما تريد والله بقطع الهمزة لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، ثم أنا أيأس منها فأقطع طمعي منها ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها وهو مدح بنهاية الكرم وروي أنه كتب ذلك في ثوب وأدرجه في برنية وأهداها للمهدي فهمّ بدفعها إليه فقالت الجارية أتدفعني إلى رجل مكتسب فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه فقال للخزّان إنما أمر لي بدنانير فقال له الخزّان نعطيك دراهم واختلفا، فقالت لو كان عاشقا لما فرّق بينهما.

الجاثية 45:9

الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) ويل مبتدأ وهي كلمة عذاب ولذلك ساغ الابتداء بها ولكل أفّاك خبره وأثيم نعت وهما صفتا مبالغة للكذب والإثم (يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ) جملة يسمع صفة لأفّاك أثيم أو حال من الضمير فيهما ولك أن تجعلها مستأنفة ويسمع آيات الله فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وجملة تتلى عليه حال من آيات الله وعليه متعلقان بتتلى (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ويصرّ فعل مضارع معطوف على يسمع قال الزمخشري: «وأصله من إصرار الحمار عى العانة وهو أن ينحي عليها صارّا أذنيه» قلت: وفي الصحاح: «صرّ الفرس أذنيه ضمّهما إلى رأسه فإذا لم يوقعوا قالوا أصرّ الفرس بالألف» ومستكبرا حال من فاعل يصرّ وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يسمعها خبرها والجملة حال ثانية أي يصرّ حال كونه مثل غير السامع (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة علم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن آياتنا متعلقان بعلم أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشيئا وشيئا مفعول به وجملة اتخذها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول اتخذ الأول وهزوا مفعول اتخذ الثاني (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) اسم الإشارة مبتدأ ولهم خبر مقدّم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة لعذاب والجملة خبر لأولئك وجملة أولئك مستأنفة (مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ) من ورائهم خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر والواو اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدّام قال: أليس ورائي أن تراخت منيتي ... أدبّ مع الولدان أزحف كالنسر وسيرد المزيد من هذا البحث في باب البلاغة. (وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً) الواو عاطفة ولا نافية ويغني فعل مضارع مرفوع وعنهم متعلقان بيغني وما موصول فاعل ويجوز أن تكون مصدرية فالمصدر المؤول هو الفاعل وشيئا مفعول به (وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ) عطف على ما كسبوا وما يجوز أيضا أن تكون موصولة أو مصدرية ومن دون الله حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول اتخذوا الثاني والأول محذوف أي اتخذوه (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو عاطفة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم نعت لعذاب (هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان هداية القرآن وهذا مبتدأ وهدى خبر والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات ربهم متعلقان بكفروا ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الموصول ومن رجز صفة لعذاب والرجز مطلق العذاب وأليم صفة لرجز. البلاغة: التضاد: في قوله «من ورائه جهنم» التضاد وهو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه وهو مشترك بين المعنيين فيستعمل في الشيء وضدّه، والبيت الذي أوردناه شاهدا في باب الإعراب لعبيد بن الأبرص والهمزة فيه للتقرير وقد توسع في الوراء حتى استعمل في كل غيب ومنه المستقبل وأدبّ أمشي بتؤدة وأن المصدرية مقدرة قبله لأنه اسم ليس وأزحف يحتمل أنه بدل من أدبّ وأن حال وكالنسر حال أيضا. الفوائد: عودة الضمير: مما يشكل فهمه لأول وهلة عودة الضمير في قوله «اتخذها هزوا» لأن ظاهر الكلام يوهم أنه عائد على شيء وهو مذكر ولكنه عدل عن اتخذه إلى اتخذها إشعارا بأنه إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم خاص في الاستهزاء وبجميع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه منها، وقال الزمخشري «ويحتمل وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات الله هزوا وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عزّ وجلّ: إنكم وما تدعون من دون الله حصب جهنم ومغالطته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله خصمتك، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها حيث أراد عتبة» هذا وقد كنى أبو العتاهية بالشيء عن جارية من حظايا المهدي اسمها عتبة ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا وبعده: إني لأيأس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها ومعنى البيتين أنه لا يريد من الدنيا غير هذا الشيء والقائم بالأمر يكفيها أي يكفيني تلك الحاجة أو يكفي نفسي ما تريد والله بقطع الهمزة لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، ثم أنا أيأس منها فأقطع طمعي منها ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها وهو مدح بنهاية الكرم وروي أنه كتب ذلك في ثوب وأدرجه في برنية وأهداها للمهدي فهمّ بدفعها إليه فقالت الجارية أتدفعني إلى رجل مكتسب فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه فقال للخزّان إنما أمر لي بدنانير فقال له الخزّان نعطيك دراهم واختلفا، فقالت لو كان عاشقا لما فرّق بينهما.

الجاثية 45:10

الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) ويل مبتدأ وهي كلمة عذاب ولذلك ساغ الابتداء بها ولكل أفّاك خبره وأثيم نعت وهما صفتا مبالغة للكذب والإثم (يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ) جملة يسمع صفة لأفّاك أثيم أو حال من الضمير فيهما ولك أن تجعلها مستأنفة ويسمع آيات الله فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وجملة تتلى عليه حال من آيات الله وعليه متعلقان بتتلى (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ويصرّ فعل مضارع معطوف على يسمع قال الزمخشري: «وأصله من إصرار الحمار عى العانة وهو أن ينحي عليها صارّا أذنيه» قلت: وفي الصحاح: «صرّ الفرس أذنيه ضمّهما إلى رأسه فإذا لم يوقعوا قالوا أصرّ الفرس بالألف» ومستكبرا حال من فاعل يصرّ وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يسمعها خبرها والجملة حال ثانية أي يصرّ حال كونه مثل غير السامع (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة علم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن آياتنا متعلقان بعلم أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشيئا وشيئا مفعول به وجملة اتخذها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول اتخذ الأول وهزوا مفعول اتخذ الثاني (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) اسم الإشارة مبتدأ ولهم خبر مقدّم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة لعذاب والجملة خبر لأولئك وجملة أولئك مستأنفة (مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ) من ورائهم خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر والواو اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدّام قال: أليس ورائي أن تراخت منيتي ... أدبّ مع الولدان أزحف كالنسر وسيرد المزيد من هذا البحث في باب البلاغة. (وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً) الواو عاطفة ولا نافية ويغني فعل مضارع مرفوع وعنهم متعلقان بيغني وما موصول فاعل ويجوز أن تكون مصدرية فالمصدر المؤول هو الفاعل وشيئا مفعول به (وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ) عطف على ما كسبوا وما يجوز أيضا أن تكون موصولة أو مصدرية ومن دون الله حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول اتخذوا الثاني والأول محذوف أي اتخذوه (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو عاطفة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم نعت لعذاب (هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان هداية القرآن وهذا مبتدأ وهدى خبر والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات ربهم متعلقان بكفروا ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الموصول ومن رجز صفة لعذاب والرجز مطلق العذاب وأليم صفة لرجز. البلاغة: التضاد: في قوله «من ورائه جهنم» التضاد وهو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه وهو مشترك بين المعنيين فيستعمل في الشيء وضدّه، والبيت الذي أوردناه شاهدا في باب الإعراب لعبيد بن الأبرص والهمزة فيه للتقرير وقد توسع في الوراء حتى استعمل في كل غيب ومنه المستقبل وأدبّ أمشي بتؤدة وأن المصدرية مقدرة قبله لأنه اسم ليس وأزحف يحتمل أنه بدل من أدبّ وأن حال وكالنسر حال أيضا. الفوائد: عودة الضمير: مما يشكل فهمه لأول وهلة عودة الضمير في قوله «اتخذها هزوا» لأن ظاهر الكلام يوهم أنه عائد على شيء وهو مذكر ولكنه عدل عن اتخذه إلى اتخذها إشعارا بأنه إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم خاص في الاستهزاء وبجميع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه منها، وقال الزمخشري «ويحتمل وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات الله هزوا وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عزّ وجلّ: إنكم وما تدعون من دون الله حصب جهنم ومغالطته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله خصمتك، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها حيث أراد عتبة» هذا وقد كنى أبو العتاهية بالشيء عن جارية من حظايا المهدي اسمها عتبة ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا وبعده: إني لأيأس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها ومعنى البيتين أنه لا يريد من الدنيا غير هذا الشيء والقائم بالأمر يكفيها أي يكفيني تلك الحاجة أو يكفي نفسي ما تريد والله بقطع الهمزة لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، ثم أنا أيأس منها فأقطع طمعي منها ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها وهو مدح بنهاية الكرم وروي أنه كتب ذلك في ثوب وأدرجه في برنية وأهداها للمهدي فهمّ بدفعها إليه فقالت الجارية أتدفعني إلى رجل مكتسب فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه فقال للخزّان إنما أمر لي بدنانير فقال له الخزّان نعطيك دراهم واختلفا، فقالت لو كان عاشقا لما فرّق بينهما.

الجاثية 45:11

الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) ويل مبتدأ وهي كلمة عذاب ولذلك ساغ الابتداء بها ولكل أفّاك خبره وأثيم نعت وهما صفتا مبالغة للكذب والإثم (يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ) جملة يسمع صفة لأفّاك أثيم أو حال من الضمير فيهما ولك أن تجعلها مستأنفة ويسمع آيات الله فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وجملة تتلى عليه حال من آيات الله وعليه متعلقان بتتلى (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ويصرّ فعل مضارع معطوف على يسمع قال الزمخشري: «وأصله من إصرار الحمار عى العانة وهو أن ينحي عليها صارّا أذنيه» قلت: وفي الصحاح: «صرّ الفرس أذنيه ضمّهما إلى رأسه فإذا لم يوقعوا قالوا أصرّ الفرس بالألف» ومستكبرا حال من فاعل يصرّ وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يسمعها خبرها والجملة حال ثانية أي يصرّ حال كونه مثل غير السامع (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة علم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن آياتنا متعلقان بعلم أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشيئا وشيئا مفعول به وجملة اتخذها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول اتخذ الأول وهزوا مفعول اتخذ الثاني (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) اسم الإشارة مبتدأ ولهم خبر مقدّم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة لعذاب والجملة خبر لأولئك وجملة أولئك مستأنفة (مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ) من ورائهم خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر والواو اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدّام قال: أليس ورائي أن تراخت منيتي ... أدبّ مع الولدان أزحف كالنسر وسيرد المزيد من هذا البحث في باب البلاغة. (وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً) الواو عاطفة ولا نافية ويغني فعل مضارع مرفوع وعنهم متعلقان بيغني وما موصول فاعل ويجوز أن تكون مصدرية فالمصدر المؤول هو الفاعل وشيئا مفعول به (وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ) عطف على ما كسبوا وما يجوز أيضا أن تكون موصولة أو مصدرية ومن دون الله حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول اتخذوا الثاني والأول محذوف أي اتخذوه (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو عاطفة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم نعت لعذاب (هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان هداية القرآن وهذا مبتدأ وهدى خبر والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات ربهم متعلقان بكفروا ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الموصول ومن رجز صفة لعذاب والرجز مطلق العذاب وأليم صفة لرجز. البلاغة: التضاد: في قوله «من ورائه جهنم» التضاد وهو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه وهو مشترك بين المعنيين فيستعمل في الشيء وضدّه، والبيت الذي أوردناه شاهدا في باب الإعراب لعبيد بن الأبرص والهمزة فيه للتقرير وقد توسع في الوراء حتى استعمل في كل غيب ومنه المستقبل وأدبّ أمشي بتؤدة وأن المصدرية مقدرة قبله لأنه اسم ليس وأزحف يحتمل أنه بدل من أدبّ وأن حال وكالنسر حال أيضا. الفوائد: عودة الضمير: مما يشكل فهمه لأول وهلة عودة الضمير في قوله «اتخذها هزوا» لأن ظاهر الكلام يوهم أنه عائد على شيء وهو مذكر ولكنه عدل عن اتخذه إلى اتخذها إشعارا بأنه إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم خاص في الاستهزاء وبجميع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه منها، وقال الزمخشري «ويحتمل وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات الله هزوا وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عزّ وجلّ: إنكم وما تدعون من دون الله حصب جهنم ومغالطته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله خصمتك، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها حيث أراد عتبة» هذا وقد كنى أبو العتاهية بالشيء عن جارية من حظايا المهدي اسمها عتبة ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا وبعده: إني لأيأس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها ومعنى البيتين أنه لا يريد من الدنيا غير هذا الشيء والقائم بالأمر يكفيها أي يكفيني تلك الحاجة أو يكفي نفسي ما تريد والله بقطع الهمزة لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، ثم أنا أيأس منها فأقطع طمعي منها ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها وهو مدح بنهاية الكرم وروي أنه كتب ذلك في ثوب وأدرجه في برنية وأهداها للمهدي فهمّ بدفعها إليه فقالت الجارية أتدفعني إلى رجل مكتسب فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه فقال للخزّان إنما أمر لي بدنانير فقال له الخزّان نعطيك دراهم واختلفا، فقالت لو كان عاشقا لما فرّق بينهما.

الجاثية 45:12

الإعراب: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) كلام مستأنف مسوق للاعتبار بتسخير البحر على عظمته والسفن الجارية فيه لمخلوق هو أضأل شيء بالنسبة لهما والله مبتدأ والذي خبره وجملة سخر صلة ولكم متعلقان بسخر والبحر مفعول به واللام للتعليل وتجري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتجري أيضا والفلك فاعل وبأمره حال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وخبرها (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الواو عاطفة والجملة عطف على سابقتيها وجميعا حال من ما ووهم الجلال وتبع في إعرابه ابن مالك حيث عدّها من المؤكدات، فأعربها توكيدا لما الموصولة الواقعة مفعولا لسخر ولو كان كذلك لقيل جميعه ثم التوكيد بجمع قليل فلا يحمل عليه التنزيل، ومنه حال أي سخرها كائنة منه تعالى وحاصلة من عنده، وأجاز الزمخشري أن يتعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جميعا منه (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام للتأكيد وآيات اسم إن المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وللذين متعلقان بقل وجملة آمنوا صلة الموصول لا محل لها ويغفروا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب تشبيها بالشرط والجزاء كقولك قم تصب خيرا وقيل هو على حذف اللام وقيل على معنى قل لهم اغفروا يغفروا فهو جواب أمر محذوف دلّ عليه الكلام وقد تقدم القول مسهبا في قوله تعالى «قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة» في سورة إبراهيم فجدد به عهدا وللذين متعلقان بيغفروا وجملة لا يرجون صلة الموصول وأيام الله مفعول وسيأتي معنى أيام الله في باب الفوائد، وليجزي: اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيغفروا لأنه علّة لها وقوما مفعول به والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله وبما متعلقان بيجزي وما يجوز أن تكون موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها، وسيأتي سر تنكير قوما في باب البلاغة (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) من شرطية في محل رفع مبتدأ والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية الجزاء وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل مستتر يعود على من وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف. البلاغة: في قوله تعالى «ليجزي قوما بما كانوا يكسبون» التنكير فقد نكر قوما وهم معروفون، وقد اختلف الرواة وأصحاب السير فيهم مما يمكن الرجوع إليه في مظانه وإنما جنح إلى التنكير تعظيما لهم وثناء عليهم إذ المراد فيهم عمر بن الخطاب على أرجح الأقوال كأنما قال إن هؤلاء الذين يضبطون أنفسهم، ويحتملون الأذى بصبر وثبات هم قوم أيّ قوم وهو ينتظم في باب التجريد وقد قدّمناه مفصلا بأقسامه. الفوائد: أيام الله: المراد بقوله «لا يرجون أيام الله» أي الوقائع المشهورة التي انتصر الحق فيها على الباطل وأديل الباطل بالجهاد، وهذا جري على أساليب العرب إذ يقولون أيام العرب لوقائعهم المشهورة على حدّ قول السموأل: وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول وقال ظالم بن البراء الفقيمي في يوم ذي بهدى بوزن سكرى: ونحن غداة يوم ذوات بهدى ... لدى الوتدات إذ غشيت تميم ضربنا الخيل بالأبطال حتى ... تولت وهي شاملها الكلوم وقال جرير للأخطل، يعيّره بذلك اليوم: هل تعرفون بذي بهدى نوار سنا ... يوم الهذيل بأيدي القوم منتشر وارجع إلى الأغاني والعمدة ففيهما تفصيل واف لأيام العرب في الجاهلية والإسلام.

الجاثية 45:13

الإعراب: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) كلام مستأنف مسوق للاعتبار بتسخير البحر على عظمته والسفن الجارية فيه لمخلوق هو أضأل شيء بالنسبة لهما والله مبتدأ والذي خبره وجملة سخر صلة ولكم متعلقان بسخر والبحر مفعول به واللام للتعليل وتجري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتجري أيضا والفلك فاعل وبأمره حال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وخبرها (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الواو عاطفة والجملة عطف على سابقتيها وجميعا حال من ما ووهم الجلال وتبع في إعرابه ابن مالك حيث عدّها من المؤكدات، فأعربها توكيدا لما الموصولة الواقعة مفعولا لسخر ولو كان كذلك لقيل جميعه ثم التوكيد بجمع قليل فلا يحمل عليه التنزيل، ومنه حال أي سخرها كائنة منه تعالى وحاصلة من عنده، وأجاز الزمخشري أن يتعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جميعا منه (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام للتأكيد وآيات اسم إن المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وللذين متعلقان بقل وجملة آمنوا صلة الموصول لا محل لها ويغفروا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب تشبيها بالشرط والجزاء كقولك قم تصب خيرا وقيل هو على حذف اللام وقيل على معنى قل لهم اغفروا يغفروا فهو جواب أمر محذوف دلّ عليه الكلام وقد تقدم القول مسهبا في قوله تعالى «قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة» في سورة إبراهيم فجدد به عهدا وللذين متعلقان بيغفروا وجملة لا يرجون صلة الموصول وأيام الله مفعول وسيأتي معنى أيام الله في باب الفوائد، وليجزي: اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيغفروا لأنه علّة لها وقوما مفعول به والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله وبما متعلقان بيجزي وما يجوز أن تكون موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها، وسيأتي سر تنكير قوما في باب البلاغة (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) من شرطية في محل رفع مبتدأ والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية الجزاء وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل مستتر يعود على من وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف. البلاغة: في قوله تعالى «ليجزي قوما بما كانوا يكسبون» التنكير فقد نكر قوما وهم معروفون، وقد اختلف الرواة وأصحاب السير فيهم مما يمكن الرجوع إليه في مظانه وإنما جنح إلى التنكير تعظيما لهم وثناء عليهم إذ المراد فيهم عمر بن الخطاب على أرجح الأقوال كأنما قال إن هؤلاء الذين يضبطون أنفسهم، ويحتملون الأذى بصبر وثبات هم قوم أيّ قوم وهو ينتظم في باب التجريد وقد قدّمناه مفصلا بأقسامه. الفوائد: أيام الله: المراد بقوله «لا يرجون أيام الله» أي الوقائع المشهورة التي انتصر الحق فيها على الباطل وأديل الباطل بالجهاد، وهذا جري على أساليب العرب إذ يقولون أيام العرب لوقائعهم المشهورة على حدّ قول السموأل: وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول وقال ظالم بن البراء الفقيمي في يوم ذي بهدى بوزن سكرى: ونحن غداة يوم ذوات بهدى ... لدى الوتدات إذ غشيت تميم ضربنا الخيل بالأبطال حتى ... تولت وهي شاملها الكلوم وقال جرير للأخطل، يعيّره بذلك اليوم: هل تعرفون بذي بهدى نوار سنا ... يوم الهذيل بأيدي القوم منتشر وارجع إلى الأغاني والعمدة ففيهما تفصيل واف لأيام العرب في الجاهلية والإسلام.

الجاثية 45:14

الإعراب: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) كلام مستأنف مسوق للاعتبار بتسخير البحر على عظمته والسفن الجارية فيه لمخلوق هو أضأل شيء بالنسبة لهما والله مبتدأ والذي خبره وجملة سخر صلة ولكم متعلقان بسخر والبحر مفعول به واللام للتعليل وتجري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتجري أيضا والفلك فاعل وبأمره حال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وخبرها (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الواو عاطفة والجملة عطف على سابقتيها وجميعا حال من ما ووهم الجلال وتبع في إعرابه ابن مالك حيث عدّها من المؤكدات، فأعربها توكيدا لما الموصولة الواقعة مفعولا لسخر ولو كان كذلك لقيل جميعه ثم التوكيد بجمع قليل فلا يحمل عليه التنزيل، ومنه حال أي سخرها كائنة منه تعالى وحاصلة من عنده، وأجاز الزمخشري أن يتعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جميعا منه (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام للتأكيد وآيات اسم إن المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وللذين متعلقان بقل وجملة آمنوا صلة الموصول لا محل لها ويغفروا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب تشبيها بالشرط والجزاء كقولك قم تصب خيرا وقيل هو على حذف اللام وقيل على معنى قل لهم اغفروا يغفروا فهو جواب أمر محذوف دلّ عليه الكلام وقد تقدم القول مسهبا في قوله تعالى «قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة» في سورة إبراهيم فجدد به عهدا وللذين متعلقان بيغفروا وجملة لا يرجون صلة الموصول وأيام الله مفعول وسيأتي معنى أيام الله في باب الفوائد، وليجزي: اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيغفروا لأنه علّة لها وقوما مفعول به والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله وبما متعلقان بيجزي وما يجوز أن تكون موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها، وسيأتي سر تنكير قوما في باب البلاغة (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) من شرطية في محل رفع مبتدأ والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية الجزاء وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل مستتر يعود على من وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف. البلاغة: في قوله تعالى «ليجزي قوما بما كانوا يكسبون» التنكير فقد نكر قوما وهم معروفون، وقد اختلف الرواة وأصحاب السير فيهم مما يمكن الرجوع إليه في مظانه وإنما جنح إلى التنكير تعظيما لهم وثناء عليهم إذ المراد فيهم عمر بن الخطاب على أرجح الأقوال كأنما قال إن هؤلاء الذين يضبطون أنفسهم، ويحتملون الأذى بصبر وثبات هم قوم أيّ قوم وهو ينتظم في باب التجريد وقد قدّمناه مفصلا بأقسامه. الفوائد: أيام الله: المراد بقوله «لا يرجون أيام الله» أي الوقائع المشهورة التي انتصر الحق فيها على الباطل وأديل الباطل بالجهاد، وهذا جري على أساليب العرب إذ يقولون أيام العرب لوقائعهم المشهورة على حدّ قول السموأل: وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول وقال ظالم بن البراء الفقيمي في يوم ذي بهدى بوزن سكرى: ونحن غداة يوم ذوات بهدى ... لدى الوتدات إذ غشيت تميم ضربنا الخيل بالأبطال حتى ... تولت وهي شاملها الكلوم وقال جرير للأخطل، يعيّره بذلك اليوم: هل تعرفون بذي بهدى نوار سنا ... يوم الهذيل بأيدي القوم منتشر وارجع إلى الأغاني والعمدة ففيهما تفصيل واف لأيام العرب في الجاهلية والإسلام.

الجاثية 45:15

الإعراب: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) كلام مستأنف مسوق للاعتبار بتسخير البحر على عظمته والسفن الجارية فيه لمخلوق هو أضأل شيء بالنسبة لهما والله مبتدأ والذي خبره وجملة سخر صلة ولكم متعلقان بسخر والبحر مفعول به واللام للتعليل وتجري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتجري أيضا والفلك فاعل وبأمره حال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وخبرها (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الواو عاطفة والجملة عطف على سابقتيها وجميعا حال من ما ووهم الجلال وتبع في إعرابه ابن مالك حيث عدّها من المؤكدات، فأعربها توكيدا لما الموصولة الواقعة مفعولا لسخر ولو كان كذلك لقيل جميعه ثم التوكيد بجمع قليل فلا يحمل عليه التنزيل، ومنه حال أي سخرها كائنة منه تعالى وحاصلة من عنده، وأجاز الزمخشري أن يتعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جميعا منه (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام للتأكيد وآيات اسم إن المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وللذين متعلقان بقل وجملة آمنوا صلة الموصول لا محل لها ويغفروا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب تشبيها بالشرط والجزاء كقولك قم تصب خيرا وقيل هو على حذف اللام وقيل على معنى قل لهم اغفروا يغفروا فهو جواب أمر محذوف دلّ عليه الكلام وقد تقدم القول مسهبا في قوله تعالى «قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة» في سورة إبراهيم فجدد به عهدا وللذين متعلقان بيغفروا وجملة لا يرجون صلة الموصول وأيام الله مفعول وسيأتي معنى أيام الله في باب الفوائد، وليجزي: اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيغفروا لأنه علّة لها وقوما مفعول به والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله وبما متعلقان بيجزي وما يجوز أن تكون موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها، وسيأتي سر تنكير قوما في باب البلاغة (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) من شرطية في محل رفع مبتدأ والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية الجزاء وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل مستتر يعود على من وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف. البلاغة: في قوله تعالى «ليجزي قوما بما كانوا يكسبون» التنكير فقد نكر قوما وهم معروفون، وقد اختلف الرواة وأصحاب السير فيهم مما يمكن الرجوع إليه في مظانه وإنما جنح إلى التنكير تعظيما لهم وثناء عليهم إذ المراد فيهم عمر بن الخطاب على أرجح الأقوال كأنما قال إن هؤلاء الذين يضبطون أنفسهم، ويحتملون الأذى بصبر وثبات هم قوم أيّ قوم وهو ينتظم في باب التجريد وقد قدّمناه مفصلا بأقسامه. الفوائد: أيام الله: المراد بقوله «لا يرجون أيام الله» أي الوقائع المشهورة التي انتصر الحق فيها على الباطل وأديل الباطل بالجهاد، وهذا جري على أساليب العرب إذ يقولون أيام العرب لوقائعهم المشهورة على حدّ قول السموأل: وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول وقال ظالم بن البراء الفقيمي في يوم ذي بهدى بوزن سكرى: ونحن غداة يوم ذوات بهدى ... لدى الوتدات إذ غشيت تميم ضربنا الخيل بالأبطال حتى ... تولت وهي شاملها الكلوم وقال جرير للأخطل، يعيّره بذلك اليوم: هل تعرفون بذي بهدى نوار سنا ... يوم الهذيل بأيدي القوم منتشر وارجع إلى الأغاني والعمدة ففيهما تفصيل واف لأيام العرب في الجاهلية والإسلام.

الجاثية 45:16

الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) كلام مستأنف مسوق لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل التي يتمشى عليها قومه هي السبيل التي تمشى عليها من تقدمهم من الأمم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان والحكم والنبوّة معطوفان على الكتاب (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) ورزقناهم عطف على آتينا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم على العالمين عطف على ما تقدم ومعنى التفضيل أنه لم يؤت غيرهم مثل ما آتيناهم (وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) عطف أيضا وبينات مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ومن الأمر صفة لبيّنات أي دلائل ظاهرة في أمر الدين، فما الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعلى وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان باختلفوا وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة وجاءهم العلم فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وبغيا مفعول من أجله وبينهم ظرف متعلق بمحذوف صفة لبغيا (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم ظرف متعلق بيقضي ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيقضي أيضا وجملة كانوا صلة وجملة يختلفون خبر كان وفيه متعلقان بيختلفون (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والكلام مستأنف وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول وعلى شريعة في موضع المفعول الثاني والشريعة في الأصل ما يرده الناس من المياه والأنهار فاستعير ذلك للدين والعبادة لأن العباد يردون ما تحيا به نفوسهم ومن الأمر نعت لشريعة والفاء عاطفة واتبعها فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وأهواء مفعول به والذين مضاف إليه وجملة لا يعلمون صفة (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي عن اتباع أهوائهم وإن واسمها وجملة لن يغنوا خبرها وعنك متعلقان بيغنوا ومن الله متعلقان بيغنوا أيضا وشيئا مفعول (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها وبعضهم مبتدأ وأولياء بعض خبر والجملة خبر إن والله مبتدأ ووليّ المتقين خبر (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) هذا مبتدأ وبصائر خبره وجمع الخبر باعتبار ما ينطوي عليه المبتدأ وهو القرآن من آيات ودلائل واضحات وللناس صفة لبصائر وهدى ورحمة معطوفان على بصائر ولقوم نعت وجملة يوقنون نعت لقوم والجملة كلها مستأنفة (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أم منقطعة بمعنى الهمزة وبل والكلام مستأنف مسوق لبيان تغاير حالي المسيئين والمحسنين، وحسب فعل ماض والذين فاعله وجملة اجترحوا السيئات صلة وأن وما في حيزها في تأويل مصدر سدّت مسدّ مفعولي حسب ونجعلهم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والهاء مفعول نجعل الأول وكالذين في موضع المفعول الثاني وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) سواء حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور وهما كالذين آمنوا والمعنى أحسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال استواء محياهم ومماتهم والاستفهام بمعنى الإنكار والنفي ومحياهم فاعل بسواء وساء فعل ماض للذم وما هنا مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر هو فاعل ساء أو ما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وفاعل ساء مستتر تقديره هو. الفوائد: 1- مبكاة العابدين: هذه الآية «أم حسب الذين اجترحوا السيئات» إلخ، تسمى مبكاة العابدين، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردّد إلى الصباح ساء ما يحكمون، وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه: ليت شعري من أيّ الفريقين أنت؟ 2- قراءة ثانية للآية: هذا وقد قرىء سواء محياهم ومماتهم بالرفع فسواء خبر مقدّم ومحياهم مبتدأ مؤخر وقد اختلف في إعراب هذه الجملة فقال الزمخشري أنها بدل من الكاف لأ الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم المفرد وردّ عليه أبو حيان قائلا: «وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من إبدال الجملة من المفرد قد أجازه أبو الفتح واختاره ابن مالك وأورد على ذلك شواهد على زعمه ولا يتعين فيها البدل» إلى أن يقول «والذي يظهر لي أنه إذا قلنا بتشبث الجملة بما قبلها أن تكون الجملة في موضع الحال والتقدير أم حسب الكفار أن مصيرهم مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم ليسوا كذلك بل هم مفترقون أي افتراق في الحالتين وتكون هذه الحال مبينة ما انبهم في المثلية الدال عليها الكاف التي هي في موضع المفعول الثاني» .

الجاثية 45:17

الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) كلام مستأنف مسوق لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل التي يتمشى عليها قومه هي السبيل التي تمشى عليها من تقدمهم من الأمم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان والحكم والنبوّة معطوفان على الكتاب (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) ورزقناهم عطف على آتينا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم على العالمين عطف على ما تقدم ومعنى التفضيل أنه لم يؤت غيرهم مثل ما آتيناهم (وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) عطف أيضا وبينات مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ومن الأمر صفة لبيّنات أي دلائل ظاهرة في أمر الدين، فما الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعلى وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان باختلفوا وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة وجاءهم العلم فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وبغيا مفعول من أجله وبينهم ظرف متعلق بمحذوف صفة لبغيا (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم ظرف متعلق بيقضي ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيقضي أيضا وجملة كانوا صلة وجملة يختلفون خبر كان وفيه متعلقان بيختلفون (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والكلام مستأنف وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول وعلى شريعة في موضع المفعول الثاني والشريعة في الأصل ما يرده الناس من المياه والأنهار فاستعير ذلك للدين والعبادة لأن العباد يردون ما تحيا به نفوسهم ومن الأمر نعت لشريعة والفاء عاطفة واتبعها فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وأهواء مفعول به والذين مضاف إليه وجملة لا يعلمون صفة (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي عن اتباع أهوائهم وإن واسمها وجملة لن يغنوا خبرها وعنك متعلقان بيغنوا ومن الله متعلقان بيغنوا أيضا وشيئا مفعول (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها وبعضهم مبتدأ وأولياء بعض خبر والجملة خبر إن والله مبتدأ ووليّ المتقين خبر (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) هذا مبتدأ وبصائر خبره وجمع الخبر باعتبار ما ينطوي عليه المبتدأ وهو القرآن من آيات ودلائل واضحات وللناس صفة لبصائر وهدى ورحمة معطوفان على بصائر ولقوم نعت وجملة يوقنون نعت لقوم والجملة كلها مستأنفة (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أم منقطعة بمعنى الهمزة وبل والكلام مستأنف مسوق لبيان تغاير حالي المسيئين والمحسنين، وحسب فعل ماض والذين فاعله وجملة اجترحوا السيئات صلة وأن وما في حيزها في تأويل مصدر سدّت مسدّ مفعولي حسب ونجعلهم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والهاء مفعول نجعل الأول وكالذين في موضع المفعول الثاني وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) سواء حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور وهما كالذين آمنوا والمعنى أحسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال استواء محياهم ومماتهم والاستفهام بمعنى الإنكار والنفي ومحياهم فاعل بسواء وساء فعل ماض للذم وما هنا مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر هو فاعل ساء أو ما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وفاعل ساء مستتر تقديره هو. الفوائد: 1- مبكاة العابدين: هذه الآية «أم حسب الذين اجترحوا السيئات» إلخ، تسمى مبكاة العابدين، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردّد إلى الصباح ساء ما يحكمون، وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه: ليت شعري من أيّ الفريقين أنت؟ 2- قراءة ثانية للآية: هذا وقد قرىء سواء محياهم ومماتهم بالرفع فسواء خبر مقدّم ومحياهم مبتدأ مؤخر وقد اختلف في إعراب هذه الجملة فقال الزمخشري أنها بدل من الكاف لأ الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم المفرد وردّ عليه أبو حيان قائلا: «وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من إبدال الجملة من المفرد قد أجازه أبو الفتح واختاره ابن مالك وأورد على ذلك شواهد على زعمه ولا يتعين فيها البدل» إلى أن يقول «والذي يظهر لي أنه إذا قلنا بتشبث الجملة بما قبلها أن تكون الجملة في موضع الحال والتقدير أم حسب الكفار أن مصيرهم مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم ليسوا كذلك بل هم مفترقون أي افتراق في الحالتين وتكون هذه الحال مبينة ما انبهم في المثلية الدال عليها الكاف التي هي في موضع المفعول الثاني» .

الجاثية 45:18

الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) كلام مستأنف مسوق لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل التي يتمشى عليها قومه هي السبيل التي تمشى عليها من تقدمهم من الأمم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان والحكم والنبوّة معطوفان على الكتاب (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) ورزقناهم عطف على آتينا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم على العالمين عطف على ما تقدم ومعنى التفضيل أنه لم يؤت غيرهم مثل ما آتيناهم (وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) عطف أيضا وبينات مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ومن الأمر صفة لبيّنات أي دلائل ظاهرة في أمر الدين، فما الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعلى وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان باختلفوا وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة وجاءهم العلم فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وبغيا مفعول من أجله وبينهم ظرف متعلق بمحذوف صفة لبغيا (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم ظرف متعلق بيقضي ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيقضي أيضا وجملة كانوا صلة وجملة يختلفون خبر كان وفيه متعلقان بيختلفون (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والكلام مستأنف وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول وعلى شريعة في موضع المفعول الثاني والشريعة في الأصل ما يرده الناس من المياه والأنهار فاستعير ذلك للدين والعبادة لأن العباد يردون ما تحيا به نفوسهم ومن الأمر نعت لشريعة والفاء عاطفة واتبعها فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وأهواء مفعول به والذين مضاف إليه وجملة لا يعلمون صفة (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي عن اتباع أهوائهم وإن واسمها وجملة لن يغنوا خبرها وعنك متعلقان بيغنوا ومن الله متعلقان بيغنوا أيضا وشيئا مفعول (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها وبعضهم مبتدأ وأولياء بعض خبر والجملة خبر إن والله مبتدأ ووليّ المتقين خبر (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) هذا مبتدأ وبصائر خبره وجمع الخبر باعتبار ما ينطوي عليه المبتدأ وهو القرآن من آيات ودلائل واضحات وللناس صفة لبصائر وهدى ورحمة معطوفان على بصائر ولقوم نعت وجملة يوقنون نعت لقوم والجملة كلها مستأنفة (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أم منقطعة بمعنى الهمزة وبل والكلام مستأنف مسوق لبيان تغاير حالي المسيئين والمحسنين، وحسب فعل ماض والذين فاعله وجملة اجترحوا السيئات صلة وأن وما في حيزها في تأويل مصدر سدّت مسدّ مفعولي حسب ونجعلهم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والهاء مفعول نجعل الأول وكالذين في موضع المفعول الثاني وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) سواء حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور وهما كالذين آمنوا والمعنى أحسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال استواء محياهم ومماتهم والاستفهام بمعنى الإنكار والنفي ومحياهم فاعل بسواء وساء فعل ماض للذم وما هنا مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر هو فاعل ساء أو ما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وفاعل ساء مستتر تقديره هو. الفوائد: 1- مبكاة العابدين: هذه الآية «أم حسب الذين اجترحوا السيئات» إلخ، تسمى مبكاة العابدين، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردّد إلى الصباح ساء ما يحكمون، وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه: ليت شعري من أيّ الفريقين أنت؟ 2- قراءة ثانية للآية: هذا وقد قرىء سواء محياهم ومماتهم بالرفع فسواء خبر مقدّم ومحياهم مبتدأ مؤخر وقد اختلف في إعراب هذه الجملة فقال الزمخشري أنها بدل من الكاف لأ الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم المفرد وردّ عليه أبو حيان قائلا: «وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من إبدال الجملة من المفرد قد أجازه أبو الفتح واختاره ابن مالك وأورد على ذلك شواهد على زعمه ولا يتعين فيها البدل» إلى أن يقول «والذي يظهر لي أنه إذا قلنا بتشبث الجملة بما قبلها أن تكون الجملة في موضع الحال والتقدير أم حسب الكفار أن مصيرهم مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم ليسوا كذلك بل هم مفترقون أي افتراق في الحالتين وتكون هذه الحال مبينة ما انبهم في المثلية الدال عليها الكاف التي هي في موضع المفعول الثاني» .

الجاثية 45:19

الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) كلام مستأنف مسوق لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل التي يتمشى عليها قومه هي السبيل التي تمشى عليها من تقدمهم من الأمم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان والحكم والنبوّة معطوفان على الكتاب (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) ورزقناهم عطف على آتينا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم على العالمين عطف على ما تقدم ومعنى التفضيل أنه لم يؤت غيرهم مثل ما آتيناهم (وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) عطف أيضا وبينات مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ومن الأمر صفة لبيّنات أي دلائل ظاهرة في أمر الدين، فما الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعلى وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان باختلفوا وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة وجاءهم العلم فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وبغيا مفعول من أجله وبينهم ظرف متعلق بمحذوف صفة لبغيا (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم ظرف متعلق بيقضي ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيقضي أيضا وجملة كانوا صلة وجملة يختلفون خبر كان وفيه متعلقان بيختلفون (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والكلام مستأنف وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول وعلى شريعة في موضع المفعول الثاني والشريعة في الأصل ما يرده الناس من المياه والأنهار فاستعير ذلك للدين والعبادة لأن العباد يردون ما تحيا به نفوسهم ومن الأمر نعت لشريعة والفاء عاطفة واتبعها فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وأهواء مفعول به والذين مضاف إليه وجملة لا يعلمون صفة (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي عن اتباع أهوائهم وإن واسمها وجملة لن يغنوا خبرها وعنك متعلقان بيغنوا ومن الله متعلقان بيغنوا أيضا وشيئا مفعول (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها وبعضهم مبتدأ وأولياء بعض خبر والجملة خبر إن والله مبتدأ ووليّ المتقين خبر (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) هذا مبتدأ وبصائر خبره وجمع الخبر باعتبار ما ينطوي عليه المبتدأ وهو القرآن من آيات ودلائل واضحات وللناس صفة لبصائر وهدى ورحمة معطوفان على بصائر ولقوم نعت وجملة يوقنون نعت لقوم والجملة كلها مستأنفة (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أم منقطعة بمعنى الهمزة وبل والكلام مستأنف مسوق لبيان تغاير حالي المسيئين والمحسنين، وحسب فعل ماض والذين فاعله وجملة اجترحوا السيئات صلة وأن وما في حيزها في تأويل مصدر سدّت مسدّ مفعولي حسب ونجعلهم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والهاء مفعول نجعل الأول وكالذين في موضع المفعول الثاني وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) سواء حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور وهما كالذين آمنوا والمعنى أحسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال استواء محياهم ومماتهم والاستفهام بمعنى الإنكار والنفي ومحياهم فاعل بسواء وساء فعل ماض للذم وما هنا مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر هو فاعل ساء أو ما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وفاعل ساء مستتر تقديره هو. الفوائد: 1- مبكاة العابدين: هذه الآية «أم حسب الذين اجترحوا السيئات» إلخ، تسمى مبكاة العابدين، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردّد إلى الصباح ساء ما يحكمون، وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه: ليت شعري من أيّ الفريقين أنت؟ 2- قراءة ثانية للآية: هذا وقد قرىء سواء محياهم ومماتهم بالرفع فسواء خبر مقدّم ومحياهم مبتدأ مؤخر وقد اختلف في إعراب هذه الجملة فقال الزمخشري أنها بدل من الكاف لأ الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم المفرد وردّ عليه أبو حيان قائلا: «وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من إبدال الجملة من المفرد قد أجازه أبو الفتح واختاره ابن مالك وأورد على ذلك شواهد على زعمه ولا يتعين فيها البدل» إلى أن يقول «والذي يظهر لي أنه إذا قلنا بتشبث الجملة بما قبلها أن تكون الجملة في موضع الحال والتقدير أم حسب الكفار أن مصيرهم مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم ليسوا كذلك بل هم مفترقون أي افتراق في الحالتين وتكون هذه الحال مبينة ما انبهم في المثلية الدال عليها الكاف التي هي في موضع المفعول الثاني» .

الجاثية 45:20

الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) كلام مستأنف مسوق لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل التي يتمشى عليها قومه هي السبيل التي تمشى عليها من تقدمهم من الأمم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان والحكم والنبوّة معطوفان على الكتاب (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) ورزقناهم عطف على آتينا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم على العالمين عطف على ما تقدم ومعنى التفضيل أنه لم يؤت غيرهم مثل ما آتيناهم (وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) عطف أيضا وبينات مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ومن الأمر صفة لبيّنات أي دلائل ظاهرة في أمر الدين، فما الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعلى وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان باختلفوا وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة وجاءهم العلم فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وبغيا مفعول من أجله وبينهم ظرف متعلق بمحذوف صفة لبغيا (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم ظرف متعلق بيقضي ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيقضي أيضا وجملة كانوا صلة وجملة يختلفون خبر كان وفيه متعلقان بيختلفون (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والكلام مستأنف وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول وعلى شريعة في موضع المفعول الثاني والشريعة في الأصل ما يرده الناس من المياه والأنهار فاستعير ذلك للدين والعبادة لأن العباد يردون ما تحيا به نفوسهم ومن الأمر نعت لشريعة والفاء عاطفة واتبعها فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وأهواء مفعول به والذين مضاف إليه وجملة لا يعلمون صفة (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي عن اتباع أهوائهم وإن واسمها وجملة لن يغنوا خبرها وعنك متعلقان بيغنوا ومن الله متعلقان بيغنوا أيضا وشيئا مفعول (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها وبعضهم مبتدأ وأولياء بعض خبر والجملة خبر إن والله مبتدأ ووليّ المتقين خبر (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) هذا مبتدأ وبصائر خبره وجمع الخبر باعتبار ما ينطوي عليه المبتدأ وهو القرآن من آيات ودلائل واضحات وللناس صفة لبصائر وهدى ورحمة معطوفان على بصائر ولقوم نعت وجملة يوقنون نعت لقوم والجملة كلها مستأنفة (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أم منقطعة بمعنى الهمزة وبل والكلام مستأنف مسوق لبيان تغاير حالي المسيئين والمحسنين، وحسب فعل ماض والذين فاعله وجملة اجترحوا السيئات صلة وأن وما في حيزها في تأويل مصدر سدّت مسدّ مفعولي حسب ونجعلهم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والهاء مفعول نجعل الأول وكالذين في موضع المفعول الثاني وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) سواء حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور وهما كالذين آمنوا والمعنى أحسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال استواء محياهم ومماتهم والاستفهام بمعنى الإنكار والنفي ومحياهم فاعل بسواء وساء فعل ماض للذم وما هنا مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر هو فاعل ساء أو ما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وفاعل ساء مستتر تقديره هو. الفوائد: 1- مبكاة العابدين: هذه الآية «أم حسب الذين اجترحوا السيئات» إلخ، تسمى مبكاة العابدين، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردّد إلى الصباح ساء ما يحكمون، وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه: ليت شعري من أيّ الفريقين أنت؟ 2- قراءة ثانية للآية: هذا وقد قرىء سواء محياهم ومماتهم بالرفع فسواء خبر مقدّم ومحياهم مبتدأ مؤخر وقد اختلف في إعراب هذه الجملة فقال الزمخشري أنها بدل من الكاف لأ الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم المفرد وردّ عليه أبو حيان قائلا: «وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من إبدال الجملة من المفرد قد أجازه أبو الفتح واختاره ابن مالك وأورد على ذلك شواهد على زعمه ولا يتعين فيها البدل» إلى أن يقول «والذي يظهر لي أنه إذا قلنا بتشبث الجملة بما قبلها أن تكون الجملة في موضع الحال والتقدير أم حسب الكفار أن مصيرهم مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم ليسوا كذلك بل هم مفترقون أي افتراق في الحالتين وتكون هذه الحال مبينة ما انبهم في المثلية الدال عليها الكاف التي هي في موضع المفعول الثاني» .

الجاثية 45:21

الإعراب: (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) كلام مستأنف مسوق لإعلام النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل التي يتمشى عليها قومه هي السبيل التي تمشى عليها من تقدمهم من الأمم. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان والحكم والنبوّة معطوفان على الكتاب (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) ورزقناهم عطف على آتينا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم على العالمين عطف على ما تقدم ومعنى التفضيل أنه لم يؤت غيرهم مثل ما آتيناهم (وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) عطف أيضا وبينات مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ومن الأمر صفة لبيّنات أي دلائل ظاهرة في أمر الدين، فما الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعلى وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان باختلفوا وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالإضافة وجاءهم العلم فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وبغيا مفعول من أجله وبينهم ظرف متعلق بمحذوف صفة لبغيا (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم ظرف متعلق بيقضي ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيقضي أيضا وجملة كانوا صلة وجملة يختلفون خبر كان وفيه متعلقان بيختلفون (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي والكلام مستأنف وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول وعلى شريعة في موضع المفعول الثاني والشريعة في الأصل ما يرده الناس من المياه والأنهار فاستعير ذلك للدين والعبادة لأن العباد يردون ما تحيا به نفوسهم ومن الأمر نعت لشريعة والفاء عاطفة واتبعها فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وأهواء مفعول به والذين مضاف إليه وجملة لا يعلمون صفة (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي عن اتباع أهوائهم وإن واسمها وجملة لن يغنوا خبرها وعنك متعلقان بيغنوا ومن الله متعلقان بيغنوا أيضا وشيئا مفعول (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها وبعضهم مبتدأ وأولياء بعض خبر والجملة خبر إن والله مبتدأ ووليّ المتقين خبر (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) هذا مبتدأ وبصائر خبره وجمع الخبر باعتبار ما ينطوي عليه المبتدأ وهو القرآن من آيات ودلائل واضحات وللناس صفة لبصائر وهدى ورحمة معطوفان على بصائر ولقوم نعت وجملة يوقنون نعت لقوم والجملة كلها مستأنفة (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أم منقطعة بمعنى الهمزة وبل والكلام مستأنف مسوق لبيان تغاير حالي المسيئين والمحسنين، وحسب فعل ماض والذين فاعله وجملة اجترحوا السيئات صلة وأن وما في حيزها في تأويل مصدر سدّت مسدّ مفعولي حسب ونجعلهم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والهاء مفعول نجعل الأول وكالذين في موضع المفعول الثاني وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ) سواء حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور وهما كالذين آمنوا والمعنى أحسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال استواء محياهم ومماتهم والاستفهام بمعنى الإنكار والنفي ومحياهم فاعل بسواء وساء فعل ماض للذم وما هنا مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر هو فاعل ساء أو ما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وفاعل ساء مستتر تقديره هو. الفوائد: 1- مبكاة العابدين: هذه الآية «أم حسب الذين اجترحوا السيئات» إلخ، تسمى مبكاة العابدين، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردّد إلى الصباح ساء ما يحكمون، وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه: ليت شعري من أيّ الفريقين أنت؟ 2- قراءة ثانية للآية: هذا وقد قرىء سواء محياهم ومماتهم بالرفع فسواء خبر مقدّم ومحياهم مبتدأ مؤخر وقد اختلف في إعراب هذه الجملة فقال الزمخشري أنها بدل من الكاف لأ الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم المفرد وردّ عليه أبو حيان قائلا: «وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري من إبدال الجملة من المفرد قد أجازه أبو الفتح واختاره ابن مالك وأورد على ذلك شواهد على زعمه ولا يتعين فيها البدل» إلى أن يقول «والذي يظهر لي أنه إذا قلنا بتشبث الجملة بما قبلها أن تكون الجملة في موضع الحال والتقدير أم حسب الكفار أن مصيرهم مثل المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم ليسوا كذلك بل هم مفترقون أي افتراق في الحالتين وتكون هذه الحال مبينة ما انبهم في المثلية الدال عليها الكاف التي هي في موضع المفعول الثاني» .

الجاثية 45:22

الإعراب: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) لك أن تجعل الكلام معطوفا على ما تقدم ليكون بمثابة الدليل على نفي الاستواء بين الفريقين ولك أن تجعله استئنافا مسوقا لهذه الغاية. وخلق الله السموات فعل وفاعل ومفعول به والأرض عطف على السموات وبالحق حال من الفاعل أو المفعول (وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو عاطفة واللام للتعليل وتجزى فعل مضارع منصوب بأن مقدرة بعد لام التعليل والكلام معطوف على قوله بالحق لأن كلا من الباء واللام تكونان للتعليل فكان الخلق معللا بالجزاء واختار الزمخشري أن يكون معطوفا على معلل محذوف تقديره ليدل بها على قدرته ولتجزى كل نفس، واختار ابن عطية أن تكون لام العاقبة أو الصيرورة أي وصار الأمر منها من حيث اهتدى بها قوم وضلّ بها آخرون وليس ببعيد، والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر والجملة في محل نصب على الحال (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) الهمزة للاستفهام المقصود به الأمر أي أخبرني، ورأيت فعل وفاعل ومن مفعول رأيت الأول والثاني محذوف تقديره مهتديا وجملة اتخذ صلة الموصول وإلهه مفعول أول لاتخذ وهواه مفعولها الثاني وأضله الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وعلى علم حال من المفعول وهو أولى من جعله من الفاعل كما أعربه الجلال والمعنى أضله الله وهو عالم بالحق لأن المبالغة فيه أشد والتشنيع والتنديد به أكثر (وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) عطف على ما تقدم وقد تقدم الكلام على هذه الآية في البقرة (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام بمعنى النفي، أي لا أحد يهديه، في محل رفع مبتدأ وجملة يهديه خبر ومن بعد الله متعلقان بيهديه والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدر أي تصرّون على الغيّ ولا نافية وتذكرون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه (وَقالُوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتفنيد مزاعمهم إذ كانوا يزعمون أن هلاك الأنفس منوط بمرور الأيام والليالي، وسيرد المزيد من هذا البحث في باب الفوائد، وما نافية وهي مبتدأ وإلا أداة حصر وحياتنا مبتدأ والدنيا خبر وجملة نموت مستأنفة مسوقة لإيراد المزيد من عقائدهم الفاسدة وجملة نحيا عطف عليها والواو حالية وما نافية ويهلكنا فعل مضارع ومفعول به مقدم وإلا أداة حصر والدهر فاعل يهلكنا (وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الواو للحال وما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك متعلقان بعلم ومن حرف جر زائد وعلم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة يظنون خبرهم (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر بإضافة الظرف إليها وهو مبني للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبيّنات حال أي واضحات الدلالة وما نافية وكان فعل ماض ناقص وحجتهم خبر كان المقدّم وإلا أداة حصر وأن قالوا أن ومدخولها في تأويل مصدر في محل رفع اسم كان المؤخر والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وائتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبآبائنا متعلقان بائتوا والجملة مقول القول وإن حرف شرط جازم وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوا وصادقين خبر كنتم (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) قل فعل أمر والله مبتدأ وجملة يحييكم خبر ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي للإشارة إلى المدة الفاصلة بين الحياة والموت ويميتكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول ثم حرف عطف كما تقدم ويجمعكم فعل مضارع وفاعل مستتر والكاف مفعول وإلى يوم القيامة متعلقان بيجمعكم ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم القيامة (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. الفوائد: الدهر في اللغة مدة بقاء العالم، من دهرهم أمر أي أصابهم به الدهر وفي القاموس «ودهرهم أمر كمنع نزل بهم مكروه وهم مدهور بهم ومدهورون» وكان من شأن العرب إذا ضربهم سوء نسبوه للدهر اعتقادا منهم أنه الفعّال لما يريد، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الدهر حتى يوجد ذلك في أشعار المسلمين، قال ابن دريد في مقصورته: يا دهر إن لم تك عتبى فاتئد ... في إروادك والعتبى سوا وقد فند أبو العلاء في لزومياته آراء الدهريين فقال: ودان أناس بالجزاء وكونه ... وقال رجال إنما أنتم بقل وهذا رد على الدهريين الذين يقولون: إن العالم قديم بالطبع لم يزل كذلك ولم يحدث بإحداث محدث والناس كالنبات ينبتون ويعودون بالموت هشيما، وقال أبو العلاء في الرد على ابن الراوندي وكتابه التاج في رسالة الغفران ومما قاله: «وأما ابن الراوندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي وأما تاجه فلا يصلح أن يكون نعلا، وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتف، وجورب وخف» وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر» أي لأنه تعالى هو الفعّال لما يريد لا الدهر والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة.

الجاثية 45:23

الإعراب: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) لك أن تجعل الكلام معطوفا على ما تقدم ليكون بمثابة الدليل على نفي الاستواء بين الفريقين ولك أن تجعله استئنافا مسوقا لهذه الغاية. وخلق الله السموات فعل وفاعل ومفعول به والأرض عطف على السموات وبالحق حال من الفاعل أو المفعول (وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو عاطفة واللام للتعليل وتجزى فعل مضارع منصوب بأن مقدرة بعد لام التعليل والكلام معطوف على قوله بالحق لأن كلا من الباء واللام تكونان للتعليل فكان الخلق معللا بالجزاء واختار الزمخشري أن يكون معطوفا على معلل محذوف تقديره ليدل بها على قدرته ولتجزى كل نفس، واختار ابن عطية أن تكون لام العاقبة أو الصيرورة أي وصار الأمر منها من حيث اهتدى بها قوم وضلّ بها آخرون وليس ببعيد، والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر والجملة في محل نصب على الحال (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) الهمزة للاستفهام المقصود به الأمر أي أخبرني، ورأيت فعل وفاعل ومن مفعول رأيت الأول والثاني محذوف تقديره مهتديا وجملة اتخذ صلة الموصول وإلهه مفعول أول لاتخذ وهواه مفعولها الثاني وأضله الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وعلى علم حال من المفعول وهو أولى من جعله من الفاعل كما أعربه الجلال والمعنى أضله الله وهو عالم بالحق لأن المبالغة فيه أشد والتشنيع والتنديد به أكثر (وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) عطف على ما تقدم وقد تقدم الكلام على هذه الآية في البقرة (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام بمعنى النفي، أي لا أحد يهديه، في محل رفع مبتدأ وجملة يهديه خبر ومن بعد الله متعلقان بيهديه والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدر أي تصرّون على الغيّ ولا نافية وتذكرون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه (وَقالُوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتفنيد مزاعمهم إذ كانوا يزعمون أن هلاك الأنفس منوط بمرور الأيام والليالي، وسيرد المزيد من هذا البحث في باب الفوائد، وما نافية وهي مبتدأ وإلا أداة حصر وحياتنا مبتدأ والدنيا خبر وجملة نموت مستأنفة مسوقة لإيراد المزيد من عقائدهم الفاسدة وجملة نحيا عطف عليها والواو حالية وما نافية ويهلكنا فعل مضارع ومفعول به مقدم وإلا أداة حصر والدهر فاعل يهلكنا (وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الواو للحال وما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك متعلقان بعلم ومن حرف جر زائد وعلم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة يظنون خبرهم (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر بإضافة الظرف إليها وهو مبني للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبيّنات حال أي واضحات الدلالة وما نافية وكان فعل ماض ناقص وحجتهم خبر كان المقدّم وإلا أداة حصر وأن قالوا أن ومدخولها في تأويل مصدر في محل رفع اسم كان المؤخر والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وائتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبآبائنا متعلقان بائتوا والجملة مقول القول وإن حرف شرط جازم وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوا وصادقين خبر كنتم (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) قل فعل أمر والله مبتدأ وجملة يحييكم خبر ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي للإشارة إلى المدة الفاصلة بين الحياة والموت ويميتكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول ثم حرف عطف كما تقدم ويجمعكم فعل مضارع وفاعل مستتر والكاف مفعول وإلى يوم القيامة متعلقان بيجمعكم ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم القيامة (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. الفوائد: الدهر في اللغة مدة بقاء العالم، من دهرهم أمر أي أصابهم به الدهر وفي القاموس «ودهرهم أمر كمنع نزل بهم مكروه وهم مدهور بهم ومدهورون» وكان من شأن العرب إذا ضربهم سوء نسبوه للدهر اعتقادا منهم أنه الفعّال لما يريد، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الدهر حتى يوجد ذلك في أشعار المسلمين، قال ابن دريد في مقصورته: يا دهر إن لم تك عتبى فاتئد ... في إروادك والعتبى سوا وقد فند أبو العلاء في لزومياته آراء الدهريين فقال: ودان أناس بالجزاء وكونه ... وقال رجال إنما أنتم بقل وهذا رد على الدهريين الذين يقولون: إن العالم قديم بالطبع لم يزل كذلك ولم يحدث بإحداث محدث والناس كالنبات ينبتون ويعودون بالموت هشيما، وقال أبو العلاء في الرد على ابن الراوندي وكتابه التاج في رسالة الغفران ومما قاله: «وأما ابن الراوندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي وأما تاجه فلا يصلح أن يكون نعلا، وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتف، وجورب وخف» وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر» أي لأنه تعالى هو الفعّال لما يريد لا الدهر والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة.

الجاثية 45:24

الإعراب: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) لك أن تجعل الكلام معطوفا على ما تقدم ليكون بمثابة الدليل على نفي الاستواء بين الفريقين ولك أن تجعله استئنافا مسوقا لهذه الغاية. وخلق الله السموات فعل وفاعل ومفعول به والأرض عطف على السموات وبالحق حال من الفاعل أو المفعول (وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو عاطفة واللام للتعليل وتجزى فعل مضارع منصوب بأن مقدرة بعد لام التعليل والكلام معطوف على قوله بالحق لأن كلا من الباء واللام تكونان للتعليل فكان الخلق معللا بالجزاء واختار الزمخشري أن يكون معطوفا على معلل محذوف تقديره ليدل بها على قدرته ولتجزى كل نفس، واختار ابن عطية أن تكون لام العاقبة أو الصيرورة أي وصار الأمر منها من حيث اهتدى بها قوم وضلّ بها آخرون وليس ببعيد، والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر والجملة في محل نصب على الحال (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) الهمزة للاستفهام المقصود به الأمر أي أخبرني، ورأيت فعل وفاعل ومن مفعول رأيت الأول والثاني محذوف تقديره مهتديا وجملة اتخذ صلة الموصول وإلهه مفعول أول لاتخذ وهواه مفعولها الثاني وأضله الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وعلى علم حال من المفعول وهو أولى من جعله من الفاعل كما أعربه الجلال والمعنى أضله الله وهو عالم بالحق لأن المبالغة فيه أشد والتشنيع والتنديد به أكثر (وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) عطف على ما تقدم وقد تقدم الكلام على هذه الآية في البقرة (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام بمعنى النفي، أي لا أحد يهديه، في محل رفع مبتدأ وجملة يهديه خبر ومن بعد الله متعلقان بيهديه والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدر أي تصرّون على الغيّ ولا نافية وتذكرون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه (وَقالُوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتفنيد مزاعمهم إذ كانوا يزعمون أن هلاك الأنفس منوط بمرور الأيام والليالي، وسيرد المزيد من هذا البحث في باب الفوائد، وما نافية وهي مبتدأ وإلا أداة حصر وحياتنا مبتدأ والدنيا خبر وجملة نموت مستأنفة مسوقة لإيراد المزيد من عقائدهم الفاسدة وجملة نحيا عطف عليها والواو حالية وما نافية ويهلكنا فعل مضارع ومفعول به مقدم وإلا أداة حصر والدهر فاعل يهلكنا (وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الواو للحال وما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك متعلقان بعلم ومن حرف جر زائد وعلم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة يظنون خبرهم (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر بإضافة الظرف إليها وهو مبني للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبيّنات حال أي واضحات الدلالة وما نافية وكان فعل ماض ناقص وحجتهم خبر كان المقدّم وإلا أداة حصر وأن قالوا أن ومدخولها في تأويل مصدر في محل رفع اسم كان المؤخر والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وائتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبآبائنا متعلقان بائتوا والجملة مقول القول وإن حرف شرط جازم وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوا وصادقين خبر كنتم (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) قل فعل أمر والله مبتدأ وجملة يحييكم خبر ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي للإشارة إلى المدة الفاصلة بين الحياة والموت ويميتكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول ثم حرف عطف كما تقدم ويجمعكم فعل مضارع وفاعل مستتر والكاف مفعول وإلى يوم القيامة متعلقان بيجمعكم ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم القيامة (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. الفوائد: الدهر في اللغة مدة بقاء العالم، من دهرهم أمر أي أصابهم به الدهر وفي القاموس «ودهرهم أمر كمنع نزل بهم مكروه وهم مدهور بهم ومدهورون» وكان من شأن العرب إذا ضربهم سوء نسبوه للدهر اعتقادا منهم أنه الفعّال لما يريد، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الدهر حتى يوجد ذلك في أشعار المسلمين، قال ابن دريد في مقصورته: يا دهر إن لم تك عتبى فاتئد ... في إروادك والعتبى سوا وقد فند أبو العلاء في لزومياته آراء الدهريين فقال: ودان أناس بالجزاء وكونه ... وقال رجال إنما أنتم بقل وهذا رد على الدهريين الذين يقولون: إن العالم قديم بالطبع لم يزل كذلك ولم يحدث بإحداث محدث والناس كالنبات ينبتون ويعودون بالموت هشيما، وقال أبو العلاء في الرد على ابن الراوندي وكتابه التاج في رسالة الغفران ومما قاله: «وأما ابن الراوندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي وأما تاجه فلا يصلح أن يكون نعلا، وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتف، وجورب وخف» وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر» أي لأنه تعالى هو الفعّال لما يريد لا الدهر والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة.

الجاثية 45:25

الإعراب: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) لك أن تجعل الكلام معطوفا على ما تقدم ليكون بمثابة الدليل على نفي الاستواء بين الفريقين ولك أن تجعله استئنافا مسوقا لهذه الغاية. وخلق الله السموات فعل وفاعل ومفعول به والأرض عطف على السموات وبالحق حال من الفاعل أو المفعول (وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو عاطفة واللام للتعليل وتجزى فعل مضارع منصوب بأن مقدرة بعد لام التعليل والكلام معطوف على قوله بالحق لأن كلا من الباء واللام تكونان للتعليل فكان الخلق معللا بالجزاء واختار الزمخشري أن يكون معطوفا على معلل محذوف تقديره ليدل بها على قدرته ولتجزى كل نفس، واختار ابن عطية أن تكون لام العاقبة أو الصيرورة أي وصار الأمر منها من حيث اهتدى بها قوم وضلّ بها آخرون وليس ببعيد، والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر والجملة في محل نصب على الحال (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) الهمزة للاستفهام المقصود به الأمر أي أخبرني، ورأيت فعل وفاعل ومن مفعول رأيت الأول والثاني محذوف تقديره مهتديا وجملة اتخذ صلة الموصول وإلهه مفعول أول لاتخذ وهواه مفعولها الثاني وأضله الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وعلى علم حال من المفعول وهو أولى من جعله من الفاعل كما أعربه الجلال والمعنى أضله الله وهو عالم بالحق لأن المبالغة فيه أشد والتشنيع والتنديد به أكثر (وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) عطف على ما تقدم وقد تقدم الكلام على هذه الآية في البقرة (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام بمعنى النفي، أي لا أحد يهديه، في محل رفع مبتدأ وجملة يهديه خبر ومن بعد الله متعلقان بيهديه والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدر أي تصرّون على الغيّ ولا نافية وتذكرون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه (وَقالُوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتفنيد مزاعمهم إذ كانوا يزعمون أن هلاك الأنفس منوط بمرور الأيام والليالي، وسيرد المزيد من هذا البحث في باب الفوائد، وما نافية وهي مبتدأ وإلا أداة حصر وحياتنا مبتدأ والدنيا خبر وجملة نموت مستأنفة مسوقة لإيراد المزيد من عقائدهم الفاسدة وجملة نحيا عطف عليها والواو حالية وما نافية ويهلكنا فعل مضارع ومفعول به مقدم وإلا أداة حصر والدهر فاعل يهلكنا (وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الواو للحال وما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك متعلقان بعلم ومن حرف جر زائد وعلم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة يظنون خبرهم (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر بإضافة الظرف إليها وهو مبني للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبيّنات حال أي واضحات الدلالة وما نافية وكان فعل ماض ناقص وحجتهم خبر كان المقدّم وإلا أداة حصر وأن قالوا أن ومدخولها في تأويل مصدر في محل رفع اسم كان المؤخر والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وائتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبآبائنا متعلقان بائتوا والجملة مقول القول وإن حرف شرط جازم وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوا وصادقين خبر كنتم (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) قل فعل أمر والله مبتدأ وجملة يحييكم خبر ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي للإشارة إلى المدة الفاصلة بين الحياة والموت ويميتكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول ثم حرف عطف كما تقدم ويجمعكم فعل مضارع وفاعل مستتر والكاف مفعول وإلى يوم القيامة متعلقان بيجمعكم ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم القيامة (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. الفوائد: الدهر في اللغة مدة بقاء العالم، من دهرهم أمر أي أصابهم به الدهر وفي القاموس «ودهرهم أمر كمنع نزل بهم مكروه وهم مدهور بهم ومدهورون» وكان من شأن العرب إذا ضربهم سوء نسبوه للدهر اعتقادا منهم أنه الفعّال لما يريد، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الدهر حتى يوجد ذلك في أشعار المسلمين، قال ابن دريد في مقصورته: يا دهر إن لم تك عتبى فاتئد ... في إروادك والعتبى سوا وقد فند أبو العلاء في لزومياته آراء الدهريين فقال: ودان أناس بالجزاء وكونه ... وقال رجال إنما أنتم بقل وهذا رد على الدهريين الذين يقولون: إن العالم قديم بالطبع لم يزل كذلك ولم يحدث بإحداث محدث والناس كالنبات ينبتون ويعودون بالموت هشيما، وقال أبو العلاء في الرد على ابن الراوندي وكتابه التاج في رسالة الغفران ومما قاله: «وأما ابن الراوندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي وأما تاجه فلا يصلح أن يكون نعلا، وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتف، وجورب وخف» وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر» أي لأنه تعالى هو الفعّال لما يريد لا الدهر والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة.

الجاثية 45:26

الإعراب: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) لك أن تجعل الكلام معطوفا على ما تقدم ليكون بمثابة الدليل على نفي الاستواء بين الفريقين ولك أن تجعله استئنافا مسوقا لهذه الغاية. وخلق الله السموات فعل وفاعل ومفعول به والأرض عطف على السموات وبالحق حال من الفاعل أو المفعول (وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو عاطفة واللام للتعليل وتجزى فعل مضارع منصوب بأن مقدرة بعد لام التعليل والكلام معطوف على قوله بالحق لأن كلا من الباء واللام تكونان للتعليل فكان الخلق معللا بالجزاء واختار الزمخشري أن يكون معطوفا على معلل محذوف تقديره ليدل بها على قدرته ولتجزى كل نفس، واختار ابن عطية أن تكون لام العاقبة أو الصيرورة أي وصار الأمر منها من حيث اهتدى بها قوم وضلّ بها آخرون وليس ببعيد، والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر والجملة في محل نصب على الحال (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) الهمزة للاستفهام المقصود به الأمر أي أخبرني، ورأيت فعل وفاعل ومن مفعول رأيت الأول والثاني محذوف تقديره مهتديا وجملة اتخذ صلة الموصول وإلهه مفعول أول لاتخذ وهواه مفعولها الثاني وأضله الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وعلى علم حال من المفعول وهو أولى من جعله من الفاعل كما أعربه الجلال والمعنى أضله الله وهو عالم بالحق لأن المبالغة فيه أشد والتشنيع والتنديد به أكثر (وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) عطف على ما تقدم وقد تقدم الكلام على هذه الآية في البقرة (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم استفهام بمعنى النفي، أي لا أحد يهديه، في محل رفع مبتدأ وجملة يهديه خبر ومن بعد الله متعلقان بيهديه والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدر أي تصرّون على الغيّ ولا نافية وتذكرون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه (وَقالُوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتفنيد مزاعمهم إذ كانوا يزعمون أن هلاك الأنفس منوط بمرور الأيام والليالي، وسيرد المزيد من هذا البحث في باب الفوائد، وما نافية وهي مبتدأ وإلا أداة حصر وحياتنا مبتدأ والدنيا خبر وجملة نموت مستأنفة مسوقة لإيراد المزيد من عقائدهم الفاسدة وجملة نحيا عطف عليها والواو حالية وما نافية ويهلكنا فعل مضارع ومفعول به مقدم وإلا أداة حصر والدهر فاعل يهلكنا (وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الواو للحال وما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك متعلقان بعلم ومن حرف جر زائد وعلم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة يظنون خبرهم (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر بإضافة الظرف إليها وهو مبني للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبيّنات حال أي واضحات الدلالة وما نافية وكان فعل ماض ناقص وحجتهم خبر كان المقدّم وإلا أداة حصر وأن قالوا أن ومدخولها في تأويل مصدر في محل رفع اسم كان المؤخر والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وائتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبآبائنا متعلقان بائتوا والجملة مقول القول وإن حرف شرط جازم وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوا وصادقين خبر كنتم (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) قل فعل أمر والله مبتدأ وجملة يحييكم خبر ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي للإشارة إلى المدة الفاصلة بين الحياة والموت ويميتكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول ثم حرف عطف كما تقدم ويجمعكم فعل مضارع وفاعل مستتر والكاف مفعول وإلى يوم القيامة متعلقان بيجمعكم ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم القيامة (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. الفوائد: الدهر في اللغة مدة بقاء العالم، من دهرهم أمر أي أصابهم به الدهر وفي القاموس «ودهرهم أمر كمنع نزل بهم مكروه وهم مدهور بهم ومدهورون» وكان من شأن العرب إذا ضربهم سوء نسبوه للدهر اعتقادا منهم أنه الفعّال لما يريد، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الدهر حتى يوجد ذلك في أشعار المسلمين، قال ابن دريد في مقصورته: يا دهر إن لم تك عتبى فاتئد ... في إروادك والعتبى سوا وقد فند أبو العلاء في لزومياته آراء الدهريين فقال: ودان أناس بالجزاء وكونه ... وقال رجال إنما أنتم بقل وهذا رد على الدهريين الذين يقولون: إن العالم قديم بالطبع لم يزل كذلك ولم يحدث بإحداث محدث والناس كالنبات ينبتون ويعودون بالموت هشيما، وقال أبو العلاء في الرد على ابن الراوندي وكتابه التاج في رسالة الغفران ومما قاله: «وأما ابن الراوندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي وأما تاجه فلا يصلح أن يكون نعلا، وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتف، وجورب وخف» وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر» أي لأنه تعالى هو الفعّال لما يريد لا الدهر والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة.

الجاثية 45:27

اللغة: (جاثِيَةً) يقال جثا على ركبتيه جثّوا ورأيته جاثيا بين يديه ورأيتهم جثيا عنده وفي الحديث: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة» وتجاثوا على الركب فأجاثى خصمه مجاثاة وصار فلان جثوة من تراب قال طرفة: ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صمّ من صفيح منضّد أي أرى قبر البخيل والجواد كومتين من تراب عليهما حجارة عراض صلاب فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت وعبارة القرطبي: «وفي الجاثية تأويلات خمسة: الأول قال مجاهد مستوفزة وقال سفيان المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله قال الضحاك: وذلك عند الحساب، الثاني مجتمعة قاله ابن عباس وقال الفرّاء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين، الثالث متميزة قاله عكرمة، الرابع خاضعة بلغة قريش، الخامس باركة على الركب قاله الحسن، والجثو الجلوس على الركب يقال جثا على ركبتيه يجثو ويجثى جثوا وجثيا على فعول فيهما وقد مضى في مريم، وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء ثم قيل هو خاص بالكفّار قاله يحيى بن سلام وقيل إنه عامّ للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أراكم بالركب جاثين دون جهنم» هذا وقرىء جاذية بالذال والجذو أشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه. (نَسْتَنْسِخُ) أي نستكتب الملائكة أعمالكم، وفي الأساس: «نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب «إنّا كنّا نستنسخ» وهذه نسخة عتيقة ونسخ عتق» والمعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه. الإعراب: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتعميم القدرة بعد تخصيصها بالإحياء والإماتة والجمع لأن معنى المالك أن يتصرف بما يملك كما يشاء، ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بيخسر وجملة تقوم الساعة في محل جر بإضافة الظرف إليها ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو بدل من يوم تقوم والتنوين في يومئذ تنوين عوض عن جملة أي يوم تقوم الساعة وقيل العامل في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك قالوا لأن السماء والأرض يتبدلان فكأنه قيل ولله ملك السموات والأرض والملك يوم القيامة ويومئذ على هذا منصوب بيخسر ويخسر المبطلون فعل وفاعل (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) الواو عاطفة وترى فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت وكل أمة مفعول به أول إن كانت الرؤية علمية ولكن سياق الكلام يرجح كونها بصرية وجاثية مفعول به ثان على الأول وحال على الثاني وكل أمة مبتدأ وجملة تدعى إلى كتابها خبر (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اليوم ظرف متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما مفعول به ثان لتجزون والجملة مقول قول محذوف أي يقال لهم اليوم تجزون وكان واسمها وجملة تعملون خبرها والجملة صلة ما (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) هذا مبتدأ وكتابنا خبر وجملة ينطق خبر ثان أو في موضع النصب على الحال ويجوز أن يكون كتابنا بدلا من هذا وجملة ينطق خبر هذا وبالحق حال وعليكم متعلقان بينطق، وسيأتي معنى نطق الكتاب في باب البلاغة (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة كنّا خبر إنّا وجملة نستنسخ خبر كنّا وما مفعول به وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ) الفاء عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل للمجمل المفهوم من قوله ينطق عليكم بالحق أو لتجزون والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة للموصول وعملوا الصالحات عطف على آمنوا، فيدخلهم الفاء رابطة لجواب أما وجملة يدخلهم ربهم في رحمته خبر الذين (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) تقدم إعرابها كثيرا (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وجواب أما محذوف تقديره فيقال لهم والهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع مجزوم بلم والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن، وآياتي اسم تكن وجملة تتلى عليكم خبرها (فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبرتم فعل وفاعل وكنتم كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين نعت لقوما. البلاغة: 1- الاستعارة المكنية: في قوله «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» استعارة مكنية، شبّه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة. 2- وفي قوله: «فيدخلهم في رحمته» مجاز مرسل علاقته الحالية أي في جنته لأن الرحمة لا يحلّ فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحلّ في مكانها فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية.

الجاثية 45:28

اللغة: (جاثِيَةً) يقال جثا على ركبتيه جثّوا ورأيته جاثيا بين يديه ورأيتهم جثيا عنده وفي الحديث: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة» وتجاثوا على الركب فأجاثى خصمه مجاثاة وصار فلان جثوة من تراب قال طرفة: ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صمّ من صفيح منضّد أي أرى قبر البخيل والجواد كومتين من تراب عليهما حجارة عراض صلاب فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت وعبارة القرطبي: «وفي الجاثية تأويلات خمسة: الأول قال مجاهد مستوفزة وقال سفيان المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله قال الضحاك: وذلك عند الحساب، الثاني مجتمعة قاله ابن عباس وقال الفرّاء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين، الثالث متميزة قاله عكرمة، الرابع خاضعة بلغة قريش، الخامس باركة على الركب قاله الحسن، والجثو الجلوس على الركب يقال جثا على ركبتيه يجثو ويجثى جثوا وجثيا على فعول فيهما وقد مضى في مريم، وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء ثم قيل هو خاص بالكفّار قاله يحيى بن سلام وقيل إنه عامّ للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أراكم بالركب جاثين دون جهنم» هذا وقرىء جاذية بالذال والجذو أشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه. (نَسْتَنْسِخُ) أي نستكتب الملائكة أعمالكم، وفي الأساس: «نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب «إنّا كنّا نستنسخ» وهذه نسخة عتيقة ونسخ عتق» والمعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه. الإعراب: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتعميم القدرة بعد تخصيصها بالإحياء والإماتة والجمع لأن معنى المالك أن يتصرف بما يملك كما يشاء، ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بيخسر وجملة تقوم الساعة في محل جر بإضافة الظرف إليها ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو بدل من يوم تقوم والتنوين في يومئذ تنوين عوض عن جملة أي يوم تقوم الساعة وقيل العامل في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك قالوا لأن السماء والأرض يتبدلان فكأنه قيل ولله ملك السموات والأرض والملك يوم القيامة ويومئذ على هذا منصوب بيخسر ويخسر المبطلون فعل وفاعل (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) الواو عاطفة وترى فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت وكل أمة مفعول به أول إن كانت الرؤية علمية ولكن سياق الكلام يرجح كونها بصرية وجاثية مفعول به ثان على الأول وحال على الثاني وكل أمة مبتدأ وجملة تدعى إلى كتابها خبر (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اليوم ظرف متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما مفعول به ثان لتجزون والجملة مقول قول محذوف أي يقال لهم اليوم تجزون وكان واسمها وجملة تعملون خبرها والجملة صلة ما (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) هذا مبتدأ وكتابنا خبر وجملة ينطق خبر ثان أو في موضع النصب على الحال ويجوز أن يكون كتابنا بدلا من هذا وجملة ينطق خبر هذا وبالحق حال وعليكم متعلقان بينطق، وسيأتي معنى نطق الكتاب في باب البلاغة (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة كنّا خبر إنّا وجملة نستنسخ خبر كنّا وما مفعول به وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ) الفاء عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل للمجمل المفهوم من قوله ينطق عليكم بالحق أو لتجزون والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة للموصول وعملوا الصالحات عطف على آمنوا، فيدخلهم الفاء رابطة لجواب أما وجملة يدخلهم ربهم في رحمته خبر الذين (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) تقدم إعرابها كثيرا (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وجواب أما محذوف تقديره فيقال لهم والهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع مجزوم بلم والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن، وآياتي اسم تكن وجملة تتلى عليكم خبرها (فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبرتم فعل وفاعل وكنتم كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين نعت لقوما. البلاغة: 1- الاستعارة المكنية: في قوله «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» استعارة مكنية، شبّه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة. 2- وفي قوله: «فيدخلهم في رحمته» مجاز مرسل علاقته الحالية أي في جنته لأن الرحمة لا يحلّ فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحلّ في مكانها فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية.

الجاثية 45:29

اللغة: (جاثِيَةً) يقال جثا على ركبتيه جثّوا ورأيته جاثيا بين يديه ورأيتهم جثيا عنده وفي الحديث: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة» وتجاثوا على الركب فأجاثى خصمه مجاثاة وصار فلان جثوة من تراب قال طرفة: ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صمّ من صفيح منضّد أي أرى قبر البخيل والجواد كومتين من تراب عليهما حجارة عراض صلاب فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت وعبارة القرطبي: «وفي الجاثية تأويلات خمسة: الأول قال مجاهد مستوفزة وقال سفيان المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله قال الضحاك: وذلك عند الحساب، الثاني مجتمعة قاله ابن عباس وقال الفرّاء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين، الثالث متميزة قاله عكرمة، الرابع خاضعة بلغة قريش، الخامس باركة على الركب قاله الحسن، والجثو الجلوس على الركب يقال جثا على ركبتيه يجثو ويجثى جثوا وجثيا على فعول فيهما وقد مضى في مريم، وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء ثم قيل هو خاص بالكفّار قاله يحيى بن سلام وقيل إنه عامّ للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أراكم بالركب جاثين دون جهنم» هذا وقرىء جاذية بالذال والجذو أشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه. (نَسْتَنْسِخُ) أي نستكتب الملائكة أعمالكم، وفي الأساس: «نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب «إنّا كنّا نستنسخ» وهذه نسخة عتيقة ونسخ عتق» والمعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه. الإعراب: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتعميم القدرة بعد تخصيصها بالإحياء والإماتة والجمع لأن معنى المالك أن يتصرف بما يملك كما يشاء، ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بيخسر وجملة تقوم الساعة في محل جر بإضافة الظرف إليها ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو بدل من يوم تقوم والتنوين في يومئذ تنوين عوض عن جملة أي يوم تقوم الساعة وقيل العامل في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك قالوا لأن السماء والأرض يتبدلان فكأنه قيل ولله ملك السموات والأرض والملك يوم القيامة ويومئذ على هذا منصوب بيخسر ويخسر المبطلون فعل وفاعل (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) الواو عاطفة وترى فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت وكل أمة مفعول به أول إن كانت الرؤية علمية ولكن سياق الكلام يرجح كونها بصرية وجاثية مفعول به ثان على الأول وحال على الثاني وكل أمة مبتدأ وجملة تدعى إلى كتابها خبر (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اليوم ظرف متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما مفعول به ثان لتجزون والجملة مقول قول محذوف أي يقال لهم اليوم تجزون وكان واسمها وجملة تعملون خبرها والجملة صلة ما (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) هذا مبتدأ وكتابنا خبر وجملة ينطق خبر ثان أو في موضع النصب على الحال ويجوز أن يكون كتابنا بدلا من هذا وجملة ينطق خبر هذا وبالحق حال وعليكم متعلقان بينطق، وسيأتي معنى نطق الكتاب في باب البلاغة (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة كنّا خبر إنّا وجملة نستنسخ خبر كنّا وما مفعول به وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ) الفاء عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل للمجمل المفهوم من قوله ينطق عليكم بالحق أو لتجزون والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة للموصول وعملوا الصالحات عطف على آمنوا، فيدخلهم الفاء رابطة لجواب أما وجملة يدخلهم ربهم في رحمته خبر الذين (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) تقدم إعرابها كثيرا (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وجواب أما محذوف تقديره فيقال لهم والهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع مجزوم بلم والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن، وآياتي اسم تكن وجملة تتلى عليكم خبرها (فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبرتم فعل وفاعل وكنتم كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين نعت لقوما. البلاغة: 1- الاستعارة المكنية: في قوله «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» استعارة مكنية، شبّه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة. 2- وفي قوله: «فيدخلهم في رحمته» مجاز مرسل علاقته الحالية أي في جنته لأن الرحمة لا يحلّ فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحلّ في مكانها فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية.

الجاثية 45:30

اللغة: (جاثِيَةً) يقال جثا على ركبتيه جثّوا ورأيته جاثيا بين يديه ورأيتهم جثيا عنده وفي الحديث: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة» وتجاثوا على الركب فأجاثى خصمه مجاثاة وصار فلان جثوة من تراب قال طرفة: ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صمّ من صفيح منضّد أي أرى قبر البخيل والجواد كومتين من تراب عليهما حجارة عراض صلاب فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت وعبارة القرطبي: «وفي الجاثية تأويلات خمسة: الأول قال مجاهد مستوفزة وقال سفيان المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله قال الضحاك: وذلك عند الحساب، الثاني مجتمعة قاله ابن عباس وقال الفرّاء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين، الثالث متميزة قاله عكرمة، الرابع خاضعة بلغة قريش، الخامس باركة على الركب قاله الحسن، والجثو الجلوس على الركب يقال جثا على ركبتيه يجثو ويجثى جثوا وجثيا على فعول فيهما وقد مضى في مريم، وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء ثم قيل هو خاص بالكفّار قاله يحيى بن سلام وقيل إنه عامّ للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أراكم بالركب جاثين دون جهنم» هذا وقرىء جاذية بالذال والجذو أشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه. (نَسْتَنْسِخُ) أي نستكتب الملائكة أعمالكم، وفي الأساس: «نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب «إنّا كنّا نستنسخ» وهذه نسخة عتيقة ونسخ عتق» والمعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه. الإعراب: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتعميم القدرة بعد تخصيصها بالإحياء والإماتة والجمع لأن معنى المالك أن يتصرف بما يملك كما يشاء، ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بيخسر وجملة تقوم الساعة في محل جر بإضافة الظرف إليها ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو بدل من يوم تقوم والتنوين في يومئذ تنوين عوض عن جملة أي يوم تقوم الساعة وقيل العامل في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك قالوا لأن السماء والأرض يتبدلان فكأنه قيل ولله ملك السموات والأرض والملك يوم القيامة ويومئذ على هذا منصوب بيخسر ويخسر المبطلون فعل وفاعل (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) الواو عاطفة وترى فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت وكل أمة مفعول به أول إن كانت الرؤية علمية ولكن سياق الكلام يرجح كونها بصرية وجاثية مفعول به ثان على الأول وحال على الثاني وكل أمة مبتدأ وجملة تدعى إلى كتابها خبر (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اليوم ظرف متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما مفعول به ثان لتجزون والجملة مقول قول محذوف أي يقال لهم اليوم تجزون وكان واسمها وجملة تعملون خبرها والجملة صلة ما (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) هذا مبتدأ وكتابنا خبر وجملة ينطق خبر ثان أو في موضع النصب على الحال ويجوز أن يكون كتابنا بدلا من هذا وجملة ينطق خبر هذا وبالحق حال وعليكم متعلقان بينطق، وسيأتي معنى نطق الكتاب في باب البلاغة (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة كنّا خبر إنّا وجملة نستنسخ خبر كنّا وما مفعول به وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ) الفاء عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل للمجمل المفهوم من قوله ينطق عليكم بالحق أو لتجزون والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة للموصول وعملوا الصالحات عطف على آمنوا، فيدخلهم الفاء رابطة لجواب أما وجملة يدخلهم ربهم في رحمته خبر الذين (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) تقدم إعرابها كثيرا (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وجواب أما محذوف تقديره فيقال لهم والهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع مجزوم بلم والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن، وآياتي اسم تكن وجملة تتلى عليكم خبرها (فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبرتم فعل وفاعل وكنتم كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين نعت لقوما. البلاغة: 1- الاستعارة المكنية: في قوله «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» استعارة مكنية، شبّه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة. 2- وفي قوله: «فيدخلهم في رحمته» مجاز مرسل علاقته الحالية أي في جنته لأن الرحمة لا يحلّ فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحلّ في مكانها فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية.

الجاثية 45:31

اللغة: (جاثِيَةً) يقال جثا على ركبتيه جثّوا ورأيته جاثيا بين يديه ورأيتهم جثيا عنده وفي الحديث: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة» وتجاثوا على الركب فأجاثى خصمه مجاثاة وصار فلان جثوة من تراب قال طرفة: ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صمّ من صفيح منضّد أي أرى قبر البخيل والجواد كومتين من تراب عليهما حجارة عراض صلاب فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت وعبارة القرطبي: «وفي الجاثية تأويلات خمسة: الأول قال مجاهد مستوفزة وقال سفيان المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله قال الضحاك: وذلك عند الحساب، الثاني مجتمعة قاله ابن عباس وقال الفرّاء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين، الثالث متميزة قاله عكرمة، الرابع خاضعة بلغة قريش، الخامس باركة على الركب قاله الحسن، والجثو الجلوس على الركب يقال جثا على ركبتيه يجثو ويجثى جثوا وجثيا على فعول فيهما وقد مضى في مريم، وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء ثم قيل هو خاص بالكفّار قاله يحيى بن سلام وقيل إنه عامّ للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أراكم بالركب جاثين دون جهنم» هذا وقرىء جاذية بالذال والجذو أشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه. (نَسْتَنْسِخُ) أي نستكتب الملائكة أعمالكم، وفي الأساس: «نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب «إنّا كنّا نستنسخ» وهذه نسخة عتيقة ونسخ عتق» والمعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه. الإعراب: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتعميم القدرة بعد تخصيصها بالإحياء والإماتة والجمع لأن معنى المالك أن يتصرف بما يملك كما يشاء، ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بيخسر وجملة تقوم الساعة في محل جر بإضافة الظرف إليها ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو بدل من يوم تقوم والتنوين في يومئذ تنوين عوض عن جملة أي يوم تقوم الساعة وقيل العامل في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك قالوا لأن السماء والأرض يتبدلان فكأنه قيل ولله ملك السموات والأرض والملك يوم القيامة ويومئذ على هذا منصوب بيخسر ويخسر المبطلون فعل وفاعل (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) الواو عاطفة وترى فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت وكل أمة مفعول به أول إن كانت الرؤية علمية ولكن سياق الكلام يرجح كونها بصرية وجاثية مفعول به ثان على الأول وحال على الثاني وكل أمة مبتدأ وجملة تدعى إلى كتابها خبر (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اليوم ظرف متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما مفعول به ثان لتجزون والجملة مقول قول محذوف أي يقال لهم اليوم تجزون وكان واسمها وجملة تعملون خبرها والجملة صلة ما (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) هذا مبتدأ وكتابنا خبر وجملة ينطق خبر ثان أو في موضع النصب على الحال ويجوز أن يكون كتابنا بدلا من هذا وجملة ينطق خبر هذا وبالحق حال وعليكم متعلقان بينطق، وسيأتي معنى نطق الكتاب في باب البلاغة (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة كنّا خبر إنّا وجملة نستنسخ خبر كنّا وما مفعول به وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ) الفاء عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل للمجمل المفهوم من قوله ينطق عليكم بالحق أو لتجزون والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة للموصول وعملوا الصالحات عطف على آمنوا، فيدخلهم الفاء رابطة لجواب أما وجملة يدخلهم ربهم في رحمته خبر الذين (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) تقدم إعرابها كثيرا (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وجواب أما محذوف تقديره فيقال لهم والهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع مجزوم بلم والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن، وآياتي اسم تكن وجملة تتلى عليكم خبرها (فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبرتم فعل وفاعل وكنتم كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين نعت لقوما. البلاغة: 1- الاستعارة المكنية: في قوله «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» استعارة مكنية، شبّه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة. 2- وفي قوله: «فيدخلهم في رحمته» مجاز مرسل علاقته الحالية أي في جنته لأن الرحمة لا يحلّ فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحلّ في مكانها فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية.

الجاثية 45:32

الإعراب: (وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول واليوم ظرف متعلق بننساكم وكما نعت لمصدر محذوف ونسيتم فعل وفاعل ولقاء يومكم مفعول به وقد توسع في الظرف فأضيف إليه ما هو واقع فيه على حدّ قوله مكر الليل، وهذا نعت ليومكم أو بدل منه (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة ومأواكم خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخر ويجوز العكس والواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى العذاب العظيم الذي أعدّ لهم وبأنكم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة اتخذتم خبرها وآيات الله مفعول اتخذتم الأول وهزوا مفعول اتخذتم الثاني (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو حرف عطف وغرّتكم فعل ماض ومفعول به مقدم والحياة فاعل مؤخر والدنيا نعت للحياة (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف متعلق بيخرجون ولا نافية ويخرجون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومنها متعلقان بيخرجون ولا عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء استئنافية ولله خبر مقدّم والحمد مبتدأ مؤخر ورب السموات بدل أو نعت لله وكذلك ما بعده (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والكبرياء مبتدأ مؤخر وفي السموات حال من الكبرياء ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف الأول واختار بعضهم أن يتعلق بنفس لأنه مصدر وهو مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له. البلاغة: 1- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة. 2- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم. الفوائد: أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون: فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين. أما أبو حيان فأوّلها على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا وتقديره إلا ظنا ضعيفا أو على تضمين نظن معنى نعتقد ويكون ظنا مفعولا به. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟ قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين. وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه. أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.

الجاثية 45:33

الإعراب: (وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول واليوم ظرف متعلق بننساكم وكما نعت لمصدر محذوف ونسيتم فعل وفاعل ولقاء يومكم مفعول به وقد توسع في الظرف فأضيف إليه ما هو واقع فيه على حدّ قوله مكر الليل، وهذا نعت ليومكم أو بدل منه (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة ومأواكم خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخر ويجوز العكس والواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى العذاب العظيم الذي أعدّ لهم وبأنكم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة اتخذتم خبرها وآيات الله مفعول اتخذتم الأول وهزوا مفعول اتخذتم الثاني (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو حرف عطف وغرّتكم فعل ماض ومفعول به مقدم والحياة فاعل مؤخر والدنيا نعت للحياة (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف متعلق بيخرجون ولا نافية ويخرجون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومنها متعلقان بيخرجون ولا عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء استئنافية ولله خبر مقدّم والحمد مبتدأ مؤخر ورب السموات بدل أو نعت لله وكذلك ما بعده (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والكبرياء مبتدأ مؤخر وفي السموات حال من الكبرياء ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف الأول واختار بعضهم أن يتعلق بنفس لأنه مصدر وهو مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له. البلاغة: 1- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة. 2- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم. الفوائد: أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون: فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين. أما أبو حيان فأوّلها على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا وتقديره إلا ظنا ضعيفا أو على تضمين نظن معنى نعتقد ويكون ظنا مفعولا به. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟ قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين. وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه. أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.

الجاثية 45:34

الإعراب: (وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول واليوم ظرف متعلق بننساكم وكما نعت لمصدر محذوف ونسيتم فعل وفاعل ولقاء يومكم مفعول به وقد توسع في الظرف فأضيف إليه ما هو واقع فيه على حدّ قوله مكر الليل، وهذا نعت ليومكم أو بدل منه (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة ومأواكم خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخر ويجوز العكس والواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى العذاب العظيم الذي أعدّ لهم وبأنكم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة اتخذتم خبرها وآيات الله مفعول اتخذتم الأول وهزوا مفعول اتخذتم الثاني (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو حرف عطف وغرّتكم فعل ماض ومفعول به مقدم والحياة فاعل مؤخر والدنيا نعت للحياة (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف متعلق بيخرجون ولا نافية ويخرجون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومنها متعلقان بيخرجون ولا عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء استئنافية ولله خبر مقدّم والحمد مبتدأ مؤخر ورب السموات بدل أو نعت لله وكذلك ما بعده (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والكبرياء مبتدأ مؤخر وفي السموات حال من الكبرياء ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف الأول واختار بعضهم أن يتعلق بنفس لأنه مصدر وهو مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له. البلاغة: 1- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة. 2- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم. الفوائد: أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون: فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين. أما أبو حيان فأوّلها على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا وتقديره إلا ظنا ضعيفا أو على تضمين نظن معنى نعتقد ويكون ظنا مفعولا به. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟ قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين. وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه. أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.

الجاثية 45:35

الإعراب: (وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول واليوم ظرف متعلق بننساكم وكما نعت لمصدر محذوف ونسيتم فعل وفاعل ولقاء يومكم مفعول به وقد توسع في الظرف فأضيف إليه ما هو واقع فيه على حدّ قوله مكر الليل، وهذا نعت ليومكم أو بدل منه (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة ومأواكم خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخر ويجوز العكس والواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى العذاب العظيم الذي أعدّ لهم وبأنكم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة اتخذتم خبرها وآيات الله مفعول اتخذتم الأول وهزوا مفعول اتخذتم الثاني (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو حرف عطف وغرّتكم فعل ماض ومفعول به مقدم والحياة فاعل مؤخر والدنيا نعت للحياة (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف متعلق بيخرجون ولا نافية ويخرجون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومنها متعلقان بيخرجون ولا عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء استئنافية ولله خبر مقدّم والحمد مبتدأ مؤخر ورب السموات بدل أو نعت لله وكذلك ما بعده (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والكبرياء مبتدأ مؤخر وفي السموات حال من الكبرياء ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف الأول واختار بعضهم أن يتعلق بنفس لأنه مصدر وهو مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له. البلاغة: 1- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة. 2- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم. الفوائد: أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون: فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين. أما أبو حيان فأوّلها على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا وتقديره إلا ظنا ضعيفا أو على تضمين نظن معنى نعتقد ويكون ظنا مفعولا به. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟ قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين. وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه. أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.

الجاثية 45:36

الإعراب: (وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول واليوم ظرف متعلق بننساكم وكما نعت لمصدر محذوف ونسيتم فعل وفاعل ولقاء يومكم مفعول به وقد توسع في الظرف فأضيف إليه ما هو واقع فيه على حدّ قوله مكر الليل، وهذا نعت ليومكم أو بدل منه (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة ومأواكم خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخر ويجوز العكس والواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى العذاب العظيم الذي أعدّ لهم وبأنكم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة اتخذتم خبرها وآيات الله مفعول اتخذتم الأول وهزوا مفعول اتخذتم الثاني (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو حرف عطف وغرّتكم فعل ماض ومفعول به مقدم والحياة فاعل مؤخر والدنيا نعت للحياة (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف متعلق بيخرجون ولا نافية ويخرجون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومنها متعلقان بيخرجون ولا عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء استئنافية ولله خبر مقدّم والحمد مبتدأ مؤخر ورب السموات بدل أو نعت لله وكذلك ما بعده (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والكبرياء مبتدأ مؤخر وفي السموات حال من الكبرياء ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف الأول واختار بعضهم أن يتعلق بنفس لأنه مصدر وهو مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له. البلاغة: 1- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة. 2- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم. الفوائد: أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون: فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين. أما أبو حيان فأوّلها على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا وتقديره إلا ظنا ضعيفا أو على تضمين نظن معنى نعتقد ويكون ظنا مفعولا به. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟ قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين. وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه. أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.

الجاثية 45:37

الإعراب: (وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول واليوم ظرف متعلق بننساكم وكما نعت لمصدر محذوف ونسيتم فعل وفاعل ولقاء يومكم مفعول به وقد توسع في الظرف فأضيف إليه ما هو واقع فيه على حدّ قوله مكر الليل، وهذا نعت ليومكم أو بدل منه (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة ومأواكم خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخر ويجوز العكس والواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى العذاب العظيم الذي أعدّ لهم وبأنكم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة اتخذتم خبرها وآيات الله مفعول اتخذتم الأول وهزوا مفعول اتخذتم الثاني (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو حرف عطف وغرّتكم فعل ماض ومفعول به مقدم والحياة فاعل مؤخر والدنيا نعت للحياة (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف متعلق بيخرجون ولا نافية ويخرجون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومنها متعلقان بيخرجون ولا عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء استئنافية ولله خبر مقدّم والحمد مبتدأ مؤخر ورب السموات بدل أو نعت لله وكذلك ما بعده (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والكبرياء مبتدأ مؤخر وفي السموات حال من الكبرياء ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف الأول واختار بعضهم أن يتعلق بنفس لأنه مصدر وهو مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له. البلاغة: 1- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة. 2- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم. الفوائد: أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون: فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين. أما أبو حيان فأوّلها على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا وتقديره إلا ظنا ضعيفا أو على تضمين نظن معنى نعتقد ويكون ظنا مفعولا به. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟ قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين. وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه. أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.

الأحقاف 46:1

اللغة: (الأثارة) بفتح الهمزة بقية من علم والمكرمة المتوارثة والفعل المجيد من قولهم سمنت الناقة على أثارة من شحم وهي البقية منه، وعن ابن الأعرابي أغضبني فلان على أثارة غضب أي على أثر غضب كان قبل ذلك، وهم أثارة من علم أي بقية منه يأثرونها عن الأولين ويقال: لبني فلان أثارة من شرف إذا كانت عندهم شواهد قديمة وفي غير ذلك، قال الراعي: وذات أثارة أكلت علينا ... نباتا في أكمته قفارا أي بقية من شحم، وقال الواحدي: وكلام أهل اللغة في هذا الحرف يدور على ثلاثة أقوال: الأول الأثارة واشتقاقها من أثرت الشيء أثيره أثارة كأنها بقية تخرج فتستثار والثاني من الأثر الذي هو الرواية والثالث من الأثر بمعنى العلامة. الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) حم تقدم القول في فواتح السور وتنزيل الكتاب خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره من الله والعزيز الحكيم نعتان (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) ما نافية وخلقنا السموات فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وبالحق صفة لمصدر محذوف أي خلقا ملتبسا بالحق والواو حرف عطف وأجل عطف على الحق ومسمى صفة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وعمّا متعلقان بمعرضون وجملة أنذروا صلة والعائد محذوف أي عن الذي أنذروه ومعرضون خبر الذين ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عند إنذارهم ذلك اليوم (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) قل فعل أمر وفاعل مستتر وأرأيتم فعل وفاعل وما مفعول به وجملة تدعون صلة ومن دون الله حال وأروني فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة توكيد لأرأيتم وجملة ماذا خلقوا مفعول أرأيتم الثاني وماذا مفعول مقدم لخلقوا أو ما مبتدأ وذا اسم موصول خبره وجملة خلقوا صلة ويجوز أن لا تكون أروني توكيدا لأرأيتم فتكون المسألة من باب التنازع لأن أرأيتم يطلب مفعولا ثانيا وأروني كذلك وقوله ماذا خلقوا هو المتنازع فيه. ونص عبارة أبي حيان: «قل أرأيتم ما تدعون معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون الله وهي الأصنام أروني ماذا خلقوا من الأرض استفهام توبيخ ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون وماذا خلقوا جملة استفهامية يطلبها أرأيتم لأن مفعولها الثاني يكون استفهاما ويطلبها أروني على سبيل التعليق فهذا من باب الإعمال أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني ويمكن أن يكون أروني توكيدا لأرأيتم بمعنى أخبروني كأنها بمعنى واحد. وقال ابن عقبة: يحتمل أرأيتم وجهين أحدهما أن تكون متعدية وما مفعولة بها ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى وتكون ما استفهاما على معنى التوبيخ وتدعون معناه تعبدون» ا. هـ وكون أرأيتم لا تتعدى وأنها منبهة فيه شيء قاله الأخفش في قوله: قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم كما هو في قوله قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون في سورة فاطر وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة فيها وقد أمضى الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام» ومن الأرض حال لأنها تفسير للمبهم في ماذا خلقوا (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أم بمعنى همزة الإنكار وبل الإضرابية فهي منقطعة كأنه أضرب عن الاستفهام الأول إلى الاستفهام عن أن لهم مشاركة مع الله في خلق السموات والأرض فإن الشرك بمعنى المشاركة ولهم خبر مقدم وشرك مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بشرك وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة من تتمة المقول وبكتاب متعلقان بائتوني ومن قبل هذا صفة لكتاب أي كائن من قبل هذا وأو حرف عطف وأثارة عطف على بكتاب ومن علم صفة لأثارة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوني وصادقين خبر كنتم (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه الإنكار في محل رفع مبتدأ وأضل خبر وممّن متعلقان بأضل وجملة يدعو صلة من ومن دون الله حال ومن مفعول يدعو وجملة لا يستجيب له صلة، وأجازوا في من أن تكون نكرة تامة موصوفة فتكون جملة لا يستجيب له صفة وإلى يوم القيامة حال وسيأتي معنى الغاية في باب البلاغة (وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ وعن دعائهم متعلقان بغافلون وغافلون خبر هم والجملة في موضع نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله: إلى يوم القيامة نكتة بلاغية رائعة وذلك أنه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة ومن شأن الغاية انتهاء المعنى عندها لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم فالوجه أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بيّنة تلحقه بالثاني حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشيء وضدّه وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم فهو من وادي ما تقدم في سورة الزخرف في قوله بل متّعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاء الحق قالوا: هذا سحر وإنّا به كافرون. 2- التغليب: وغلب العاقل على غير العاقل على سبيل المجازاة لأن عابدي الأصنام كانوا يصفونها بالتمييز جهلا وغباوة.

الأحقاف 46:2

اللغة: (الأثارة) بفتح الهمزة بقية من علم والمكرمة المتوارثة والفعل المجيد من قولهم سمنت الناقة على أثارة من شحم وهي البقية منه، وعن ابن الأعرابي أغضبني فلان على أثارة غضب أي على أثر غضب كان قبل ذلك، وهم أثارة من علم أي بقية منه يأثرونها عن الأولين ويقال: لبني فلان أثارة من شرف إذا كانت عندهم شواهد قديمة وفي غير ذلك، قال الراعي: وذات أثارة أكلت علينا ... نباتا في أكمته قفارا أي بقية من شحم، وقال الواحدي: وكلام أهل اللغة في هذا الحرف يدور على ثلاثة أقوال: الأول الأثارة واشتقاقها من أثرت الشيء أثيره أثارة كأنها بقية تخرج فتستثار والثاني من الأثر الذي هو الرواية والثالث من الأثر بمعنى العلامة. الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) حم تقدم القول في فواتح السور وتنزيل الكتاب خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره من الله والعزيز الحكيم نعتان (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) ما نافية وخلقنا السموات فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وبالحق صفة لمصدر محذوف أي خلقا ملتبسا بالحق والواو حرف عطف وأجل عطف على الحق ومسمى صفة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وعمّا متعلقان بمعرضون وجملة أنذروا صلة والعائد محذوف أي عن الذي أنذروه ومعرضون خبر الذين ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عند إنذارهم ذلك اليوم (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) قل فعل أمر وفاعل مستتر وأرأيتم فعل وفاعل وما مفعول به وجملة تدعون صلة ومن دون الله حال وأروني فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة توكيد لأرأيتم وجملة ماذا خلقوا مفعول أرأيتم الثاني وماذا مفعول مقدم لخلقوا أو ما مبتدأ وذا اسم موصول خبره وجملة خلقوا صلة ويجوز أن لا تكون أروني توكيدا لأرأيتم فتكون المسألة من باب التنازع لأن أرأيتم يطلب مفعولا ثانيا وأروني كذلك وقوله ماذا خلقوا هو المتنازع فيه. ونص عبارة أبي حيان: «قل أرأيتم ما تدعون معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون الله وهي الأصنام أروني ماذا خلقوا من الأرض استفهام توبيخ ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون وماذا خلقوا جملة استفهامية يطلبها أرأيتم لأن مفعولها الثاني يكون استفهاما ويطلبها أروني على سبيل التعليق فهذا من باب الإعمال أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني ويمكن أن يكون أروني توكيدا لأرأيتم بمعنى أخبروني كأنها بمعنى واحد. وقال ابن عقبة: يحتمل أرأيتم وجهين أحدهما أن تكون متعدية وما مفعولة بها ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى وتكون ما استفهاما على معنى التوبيخ وتدعون معناه تعبدون» ا. هـ وكون أرأيتم لا تتعدى وأنها منبهة فيه شيء قاله الأخفش في قوله: قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم كما هو في قوله قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون في سورة فاطر وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة فيها وقد أمضى الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام» ومن الأرض حال لأنها تفسير للمبهم في ماذا خلقوا (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أم بمعنى همزة الإنكار وبل الإضرابية فهي منقطعة كأنه أضرب عن الاستفهام الأول إلى الاستفهام عن أن لهم مشاركة مع الله في خلق السموات والأرض فإن الشرك بمعنى المشاركة ولهم خبر مقدم وشرك مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بشرك وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة من تتمة المقول وبكتاب متعلقان بائتوني ومن قبل هذا صفة لكتاب أي كائن من قبل هذا وأو حرف عطف وأثارة عطف على بكتاب ومن علم صفة لأثارة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوني وصادقين خبر كنتم (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه الإنكار في محل رفع مبتدأ وأضل خبر وممّن متعلقان بأضل وجملة يدعو صلة من ومن دون الله حال ومن مفعول يدعو وجملة لا يستجيب له صلة، وأجازوا في من أن تكون نكرة تامة موصوفة فتكون جملة لا يستجيب له صفة وإلى يوم القيامة حال وسيأتي معنى الغاية في باب البلاغة (وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ وعن دعائهم متعلقان بغافلون وغافلون خبر هم والجملة في موضع نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله: إلى يوم القيامة نكتة بلاغية رائعة وذلك أنه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة ومن شأن الغاية انتهاء المعنى عندها لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم فالوجه أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بيّنة تلحقه بالثاني حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشيء وضدّه وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم فهو من وادي ما تقدم في سورة الزخرف في قوله بل متّعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاء الحق قالوا: هذا سحر وإنّا به كافرون. 2- التغليب: وغلب العاقل على غير العاقل على سبيل المجازاة لأن عابدي الأصنام كانوا يصفونها بالتمييز جهلا وغباوة.

الأحقاف 46:3

اللغة: (الأثارة) بفتح الهمزة بقية من علم والمكرمة المتوارثة والفعل المجيد من قولهم سمنت الناقة على أثارة من شحم وهي البقية منه، وعن ابن الأعرابي أغضبني فلان على أثارة غضب أي على أثر غضب كان قبل ذلك، وهم أثارة من علم أي بقية منه يأثرونها عن الأولين ويقال: لبني فلان أثارة من شرف إذا كانت عندهم شواهد قديمة وفي غير ذلك، قال الراعي: وذات أثارة أكلت علينا ... نباتا في أكمته قفارا أي بقية من شحم، وقال الواحدي: وكلام أهل اللغة في هذا الحرف يدور على ثلاثة أقوال: الأول الأثارة واشتقاقها من أثرت الشيء أثيره أثارة كأنها بقية تخرج فتستثار والثاني من الأثر الذي هو الرواية والثالث من الأثر بمعنى العلامة. الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) حم تقدم القول في فواتح السور وتنزيل الكتاب خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره من الله والعزيز الحكيم نعتان (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) ما نافية وخلقنا السموات فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وبالحق صفة لمصدر محذوف أي خلقا ملتبسا بالحق والواو حرف عطف وأجل عطف على الحق ومسمى صفة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وعمّا متعلقان بمعرضون وجملة أنذروا صلة والعائد محذوف أي عن الذي أنذروه ومعرضون خبر الذين ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عند إنذارهم ذلك اليوم (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) قل فعل أمر وفاعل مستتر وأرأيتم فعل وفاعل وما مفعول به وجملة تدعون صلة ومن دون الله حال وأروني فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة توكيد لأرأيتم وجملة ماذا خلقوا مفعول أرأيتم الثاني وماذا مفعول مقدم لخلقوا أو ما مبتدأ وذا اسم موصول خبره وجملة خلقوا صلة ويجوز أن لا تكون أروني توكيدا لأرأيتم فتكون المسألة من باب التنازع لأن أرأيتم يطلب مفعولا ثانيا وأروني كذلك وقوله ماذا خلقوا هو المتنازع فيه. ونص عبارة أبي حيان: «قل أرأيتم ما تدعون معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون الله وهي الأصنام أروني ماذا خلقوا من الأرض استفهام توبيخ ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون وماذا خلقوا جملة استفهامية يطلبها أرأيتم لأن مفعولها الثاني يكون استفهاما ويطلبها أروني على سبيل التعليق فهذا من باب الإعمال أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني ويمكن أن يكون أروني توكيدا لأرأيتم بمعنى أخبروني كأنها بمعنى واحد. وقال ابن عقبة: يحتمل أرأيتم وجهين أحدهما أن تكون متعدية وما مفعولة بها ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى وتكون ما استفهاما على معنى التوبيخ وتدعون معناه تعبدون» ا. هـ وكون أرأيتم لا تتعدى وأنها منبهة فيه شيء قاله الأخفش في قوله: قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم كما هو في قوله قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون في سورة فاطر وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة فيها وقد أمضى الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام» ومن الأرض حال لأنها تفسير للمبهم في ماذا خلقوا (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أم بمعنى همزة الإنكار وبل الإضرابية فهي منقطعة كأنه أضرب عن الاستفهام الأول إلى الاستفهام عن أن لهم مشاركة مع الله في خلق السموات والأرض فإن الشرك بمعنى المشاركة ولهم خبر مقدم وشرك مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بشرك وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة من تتمة المقول وبكتاب متعلقان بائتوني ومن قبل هذا صفة لكتاب أي كائن من قبل هذا وأو حرف عطف وأثارة عطف على بكتاب ومن علم صفة لأثارة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوني وصادقين خبر كنتم (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه الإنكار في محل رفع مبتدأ وأضل خبر وممّن متعلقان بأضل وجملة يدعو صلة من ومن دون الله حال ومن مفعول يدعو وجملة لا يستجيب له صلة، وأجازوا في من أن تكون نكرة تامة موصوفة فتكون جملة لا يستجيب له صفة وإلى يوم القيامة حال وسيأتي معنى الغاية في باب البلاغة (وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ وعن دعائهم متعلقان بغافلون وغافلون خبر هم والجملة في موضع نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله: إلى يوم القيامة نكتة بلاغية رائعة وذلك أنه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة ومن شأن الغاية انتهاء المعنى عندها لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم فالوجه أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بيّنة تلحقه بالثاني حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشيء وضدّه وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم فهو من وادي ما تقدم في سورة الزخرف في قوله بل متّعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاء الحق قالوا: هذا سحر وإنّا به كافرون. 2- التغليب: وغلب العاقل على غير العاقل على سبيل المجازاة لأن عابدي الأصنام كانوا يصفونها بالتمييز جهلا وغباوة.

الأحقاف 46:4

اللغة: (الأثارة) بفتح الهمزة بقية من علم والمكرمة المتوارثة والفعل المجيد من قولهم سمنت الناقة على أثارة من شحم وهي البقية منه، وعن ابن الأعرابي أغضبني فلان على أثارة غضب أي على أثر غضب كان قبل ذلك، وهم أثارة من علم أي بقية منه يأثرونها عن الأولين ويقال: لبني فلان أثارة من شرف إذا كانت عندهم شواهد قديمة وفي غير ذلك، قال الراعي: وذات أثارة أكلت علينا ... نباتا في أكمته قفارا أي بقية من شحم، وقال الواحدي: وكلام أهل اللغة في هذا الحرف يدور على ثلاثة أقوال: الأول الأثارة واشتقاقها من أثرت الشيء أثيره أثارة كأنها بقية تخرج فتستثار والثاني من الأثر الذي هو الرواية والثالث من الأثر بمعنى العلامة. الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) حم تقدم القول في فواتح السور وتنزيل الكتاب خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره من الله والعزيز الحكيم نعتان (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) ما نافية وخلقنا السموات فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وبالحق صفة لمصدر محذوف أي خلقا ملتبسا بالحق والواو حرف عطف وأجل عطف على الحق ومسمى صفة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وعمّا متعلقان بمعرضون وجملة أنذروا صلة والعائد محذوف أي عن الذي أنذروه ومعرضون خبر الذين ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عند إنذارهم ذلك اليوم (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) قل فعل أمر وفاعل مستتر وأرأيتم فعل وفاعل وما مفعول به وجملة تدعون صلة ومن دون الله حال وأروني فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة توكيد لأرأيتم وجملة ماذا خلقوا مفعول أرأيتم الثاني وماذا مفعول مقدم لخلقوا أو ما مبتدأ وذا اسم موصول خبره وجملة خلقوا صلة ويجوز أن لا تكون أروني توكيدا لأرأيتم فتكون المسألة من باب التنازع لأن أرأيتم يطلب مفعولا ثانيا وأروني كذلك وقوله ماذا خلقوا هو المتنازع فيه. ونص عبارة أبي حيان: «قل أرأيتم ما تدعون معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون الله وهي الأصنام أروني ماذا خلقوا من الأرض استفهام توبيخ ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون وماذا خلقوا جملة استفهامية يطلبها أرأيتم لأن مفعولها الثاني يكون استفهاما ويطلبها أروني على سبيل التعليق فهذا من باب الإعمال أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني ويمكن أن يكون أروني توكيدا لأرأيتم بمعنى أخبروني كأنها بمعنى واحد. وقال ابن عقبة: يحتمل أرأيتم وجهين أحدهما أن تكون متعدية وما مفعولة بها ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى وتكون ما استفهاما على معنى التوبيخ وتدعون معناه تعبدون» ا. هـ وكون أرأيتم لا تتعدى وأنها منبهة فيه شيء قاله الأخفش في قوله: قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم كما هو في قوله قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون في سورة فاطر وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة فيها وقد أمضى الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام» ومن الأرض حال لأنها تفسير للمبهم في ماذا خلقوا (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أم بمعنى همزة الإنكار وبل الإضرابية فهي منقطعة كأنه أضرب عن الاستفهام الأول إلى الاستفهام عن أن لهم مشاركة مع الله في خلق السموات والأرض فإن الشرك بمعنى المشاركة ولهم خبر مقدم وشرك مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بشرك وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة من تتمة المقول وبكتاب متعلقان بائتوني ومن قبل هذا صفة لكتاب أي كائن من قبل هذا وأو حرف عطف وأثارة عطف على بكتاب ومن علم صفة لأثارة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوني وصادقين خبر كنتم (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه الإنكار في محل رفع مبتدأ وأضل خبر وممّن متعلقان بأضل وجملة يدعو صلة من ومن دون الله حال ومن مفعول يدعو وجملة لا يستجيب له صلة، وأجازوا في من أن تكون نكرة تامة موصوفة فتكون جملة لا يستجيب له صفة وإلى يوم القيامة حال وسيأتي معنى الغاية في باب البلاغة (وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ وعن دعائهم متعلقان بغافلون وغافلون خبر هم والجملة في موضع نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله: إلى يوم القيامة نكتة بلاغية رائعة وذلك أنه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة ومن شأن الغاية انتهاء المعنى عندها لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم فالوجه أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بيّنة تلحقه بالثاني حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشيء وضدّه وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم فهو من وادي ما تقدم في سورة الزخرف في قوله بل متّعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاء الحق قالوا: هذا سحر وإنّا به كافرون. 2- التغليب: وغلب العاقل على غير العاقل على سبيل المجازاة لأن عابدي الأصنام كانوا يصفونها بالتمييز جهلا وغباوة.

الأحقاف 46:5

اللغة: (الأثارة) بفتح الهمزة بقية من علم والمكرمة المتوارثة والفعل المجيد من قولهم سمنت الناقة على أثارة من شحم وهي البقية منه، وعن ابن الأعرابي أغضبني فلان على أثارة غضب أي على أثر غضب كان قبل ذلك، وهم أثارة من علم أي بقية منه يأثرونها عن الأولين ويقال: لبني فلان أثارة من شرف إذا كانت عندهم شواهد قديمة وفي غير ذلك، قال الراعي: وذات أثارة أكلت علينا ... نباتا في أكمته قفارا أي بقية من شحم، وقال الواحدي: وكلام أهل اللغة في هذا الحرف يدور على ثلاثة أقوال: الأول الأثارة واشتقاقها من أثرت الشيء أثيره أثارة كأنها بقية تخرج فتستثار والثاني من الأثر الذي هو الرواية والثالث من الأثر بمعنى العلامة. الإعراب: (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) حم تقدم القول في فواتح السور وتنزيل الكتاب خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره من الله والعزيز الحكيم نعتان (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) ما نافية وخلقنا السموات فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وبالحق صفة لمصدر محذوف أي خلقا ملتبسا بالحق والواو حرف عطف وأجل عطف على الحق ومسمى صفة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وعمّا متعلقان بمعرضون وجملة أنذروا صلة والعائد محذوف أي عن الذي أنذروه ومعرضون خبر الذين ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عند إنذارهم ذلك اليوم (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) قل فعل أمر وفاعل مستتر وأرأيتم فعل وفاعل وما مفعول به وجملة تدعون صلة ومن دون الله حال وأروني فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة توكيد لأرأيتم وجملة ماذا خلقوا مفعول أرأيتم الثاني وماذا مفعول مقدم لخلقوا أو ما مبتدأ وذا اسم موصول خبره وجملة خلقوا صلة ويجوز أن لا تكون أروني توكيدا لأرأيتم فتكون المسألة من باب التنازع لأن أرأيتم يطلب مفعولا ثانيا وأروني كذلك وقوله ماذا خلقوا هو المتنازع فيه. ونص عبارة أبي حيان: «قل أرأيتم ما تدعون معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون الله وهي الأصنام أروني ماذا خلقوا من الأرض استفهام توبيخ ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون وماذا خلقوا جملة استفهامية يطلبها أرأيتم لأن مفعولها الثاني يكون استفهاما ويطلبها أروني على سبيل التعليق فهذا من باب الإعمال أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني ويمكن أن يكون أروني توكيدا لأرأيتم بمعنى أخبروني كأنها بمعنى واحد. وقال ابن عقبة: يحتمل أرأيتم وجهين أحدهما أن تكون متعدية وما مفعولة بها ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى وتكون ما استفهاما على معنى التوبيخ وتدعون معناه تعبدون» ا. هـ وكون أرأيتم لا تتعدى وأنها منبهة فيه شيء قاله الأخفش في قوله: قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم كما هو في قوله قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون في سورة فاطر وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة فيها وقد أمضى الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام» ومن الأرض حال لأنها تفسير للمبهم في ماذا خلقوا (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أم بمعنى همزة الإنكار وبل الإضرابية فهي منقطعة كأنه أضرب عن الاستفهام الأول إلى الاستفهام عن أن لهم مشاركة مع الله في خلق السموات والأرض فإن الشرك بمعنى المشاركة ولهم خبر مقدم وشرك مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بشرك وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة من تتمة المقول وبكتاب متعلقان بائتوني ومن قبل هذا صفة لكتاب أي كائن من قبل هذا وأو حرف عطف وأثارة عطف على بكتاب ومن علم صفة لأثارة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فائتوني وصادقين خبر كنتم (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه الإنكار في محل رفع مبتدأ وأضل خبر وممّن متعلقان بأضل وجملة يدعو صلة من ومن دون الله حال ومن مفعول يدعو وجملة لا يستجيب له صلة، وأجازوا في من أن تكون نكرة تامة موصوفة فتكون جملة لا يستجيب له صفة وإلى يوم القيامة حال وسيأتي معنى الغاية في باب البلاغة (وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) الواو حالية وهم مبتدأ وعن دعائهم متعلقان بغافلون وغافلون خبر هم والجملة في موضع نصب على الحال. البلاغة: 1- في قوله: إلى يوم القيامة نكتة بلاغية رائعة وذلك أنه جعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة ومن شأن الغاية انتهاء المعنى عندها لكن عدم الاستجابة مستمر بعد هذه الغاية لأنهم في القيامة أيضا لا يستجيبون لهم فالوجه أنها من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بيّنة تلحقه بالثاني حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشيء وضدّه وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم فهو من وادي ما تقدم في سورة الزخرف في قوله بل متّعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاء الحق قالوا: هذا سحر وإنّا به كافرون. 2- التغليب: وغلب العاقل على غير العاقل على سبيل المجازاة لأن عابدي الأصنام كانوا يصفونها بالتمييز جهلا وغباوة.

الأحقاف 46:6

اللغة: (بِدْعاً) فيه وجهان أحدهما أن يكون مصدرا فيكون على حذف مضاف تقديره ذا بدع والثاني أن البدع بنفسه صفة على فعل بمعنى بديع كالخف والخفيف والحب والحبيب وقد تقدم القول في البديع مسهبا وأنه ما لم ير له مثيل من الابتداع وهو الاختراع. الإعراب: (وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) الواو حرف عطف وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة حشر الناس في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس نائب فاعل وجملة كانوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وكان واسمها ولهم حال وأعداء خبر كانوا وكانوا عطف على وكانوا الأولى وبعبادتهم متعلقان بكافرين والهاء مضافة إلى عبادة من إضافة المصدر إلى مفعوله أي بكونهم معبودين وكافرين خبر كانوا (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) الواو عاطفة وإذا تتلى عليهم آياتنا عطف على ما تقدم وبيّنات حال وجملة قال الذين كفروا جواب إذا لا محل لها وللحق متعلقان بقالوا وعبارة أبي حيان «واللام في للحق لام الصلة أي لأجل الحق» ولما ظرفية حينية أو رابطة، وجاءهم فعل ومفعول به وفاعل مستتر وهذا مبتدأ وسحر خبر ومبين نعت والجملة مقول قولهم (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) أم بمعنى بل وهمزة الاستفهام الإنكاري أضرب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر قولهم أن محمدا افتراه ونسج أسلوبه من صنعه وذلك أشدّ سماجة من قبله وإن كانا ينبعان من مصدر واحد موغل في الضلالة والكفر، وجملة افتراه مقول قولهم، وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وإن شرطية وافتريته فعل وفاعل ومفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وتملكون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله ولي جار ومجرور متعلقان بتملكون ومن الله حال لأنه كان في الأصل صفة وتقدم على موصوفة وشيئا مفعول به (هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ) الجملة حالية وهو مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وجملة تفيضون فيه صلة ما (كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والهاء ضمير مجرور لفظا في موضع رفع بالفاعلية وشهيدا تمييز وبيني ظرف متعلق بشهيدا وبينكم ظرف معطوف على مثله والواو عاطفة وهو مبتدأ والغفور الرحيم خبران له (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وما نافية وكان واسمها وبدعا خبرها ومن الرسل نعت لبدعا وما عطف على ما النافية الأولى وأدري فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يفعل بالبناء للمجهول خبرها وهي معلقة لأدري عن العمل فتكون سادّة مسدّ مفعوليها، وقال الزمخشري: «وما في ما يفعل يجوز أن تكون موصولة منصوبة وأن تكون استفهامية مرفوعة» وبي متعلقان بيفعل ولا بكم عطف عليه (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية وأتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول أتبع وجملة يوحى إليّ صلة والواو حرف عطف وما نافية وأنا مبتدأ وإلا أداة حصر ونذير خبر ومبين نعت.

الأحقاف 46:7

اللغة: (بِدْعاً) فيه وجهان أحدهما أن يكون مصدرا فيكون على حذف مضاف تقديره ذا بدع والثاني أن البدع بنفسه صفة على فعل بمعنى بديع كالخف والخفيف والحب والحبيب وقد تقدم القول في البديع مسهبا وأنه ما لم ير له مثيل من الابتداع وهو الاختراع. الإعراب: (وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) الواو حرف عطف وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة حشر الناس في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس نائب فاعل وجملة كانوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وكان واسمها ولهم حال وأعداء خبر كانوا وكانوا عطف على وكانوا الأولى وبعبادتهم متعلقان بكافرين والهاء مضافة إلى عبادة من إضافة المصدر إلى مفعوله أي بكونهم معبودين وكافرين خبر كانوا (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) الواو عاطفة وإذا تتلى عليهم آياتنا عطف على ما تقدم وبيّنات حال وجملة قال الذين كفروا جواب إذا لا محل لها وللحق متعلقان بقالوا وعبارة أبي حيان «واللام في للحق لام الصلة أي لأجل الحق» ولما ظرفية حينية أو رابطة، وجاءهم فعل ومفعول به وفاعل مستتر وهذا مبتدأ وسحر خبر ومبين نعت والجملة مقول قولهم (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) أم بمعنى بل وهمزة الاستفهام الإنكاري أضرب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر قولهم أن محمدا افتراه ونسج أسلوبه من صنعه وذلك أشدّ سماجة من قبله وإن كانا ينبعان من مصدر واحد موغل في الضلالة والكفر، وجملة افتراه مقول قولهم، وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وإن شرطية وافتريته فعل وفاعل ومفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وتملكون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله ولي جار ومجرور متعلقان بتملكون ومن الله حال لأنه كان في الأصل صفة وتقدم على موصوفة وشيئا مفعول به (هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ) الجملة حالية وهو مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وجملة تفيضون فيه صلة ما (كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والهاء ضمير مجرور لفظا في موضع رفع بالفاعلية وشهيدا تمييز وبيني ظرف متعلق بشهيدا وبينكم ظرف معطوف على مثله والواو عاطفة وهو مبتدأ والغفور الرحيم خبران له (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وما نافية وكان واسمها وبدعا خبرها ومن الرسل نعت لبدعا وما عطف على ما النافية الأولى وأدري فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يفعل بالبناء للمجهول خبرها وهي معلقة لأدري عن العمل فتكون سادّة مسدّ مفعوليها، وقال الزمخشري: «وما في ما يفعل يجوز أن تكون موصولة منصوبة وأن تكون استفهامية مرفوعة» وبي متعلقان بيفعل ولا بكم عطف عليه (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية وأتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول أتبع وجملة يوحى إليّ صلة والواو حرف عطف وما نافية وأنا مبتدأ وإلا أداة حصر ونذير خبر ومبين نعت.

الأحقاف 46:8

اللغة: (بِدْعاً) فيه وجهان أحدهما أن يكون مصدرا فيكون على حذف مضاف تقديره ذا بدع والثاني أن البدع بنفسه صفة على فعل بمعنى بديع كالخف والخفيف والحب والحبيب وقد تقدم القول في البديع مسهبا وأنه ما لم ير له مثيل من الابتداع وهو الاختراع. الإعراب: (وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) الواو حرف عطف وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة حشر الناس في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس نائب فاعل وجملة كانوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وكان واسمها ولهم حال وأعداء خبر كانوا وكانوا عطف على وكانوا الأولى وبعبادتهم متعلقان بكافرين والهاء مضافة إلى عبادة من إضافة المصدر إلى مفعوله أي بكونهم معبودين وكافرين خبر كانوا (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) الواو عاطفة وإذا تتلى عليهم آياتنا عطف على ما تقدم وبيّنات حال وجملة قال الذين كفروا جواب إذا لا محل لها وللحق متعلقان بقالوا وعبارة أبي حيان «واللام في للحق لام الصلة أي لأجل الحق» ولما ظرفية حينية أو رابطة، وجاءهم فعل ومفعول به وفاعل مستتر وهذا مبتدأ وسحر خبر ومبين نعت والجملة مقول قولهم (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) أم بمعنى بل وهمزة الاستفهام الإنكاري أضرب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر قولهم أن محمدا افتراه ونسج أسلوبه من صنعه وذلك أشدّ سماجة من قبله وإن كانا ينبعان من مصدر واحد موغل في الضلالة والكفر، وجملة افتراه مقول قولهم، وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وإن شرطية وافتريته فعل وفاعل ومفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وتملكون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله ولي جار ومجرور متعلقان بتملكون ومن الله حال لأنه كان في الأصل صفة وتقدم على موصوفة وشيئا مفعول به (هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ) الجملة حالية وهو مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وجملة تفيضون فيه صلة ما (كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والهاء ضمير مجرور لفظا في موضع رفع بالفاعلية وشهيدا تمييز وبيني ظرف متعلق بشهيدا وبينكم ظرف معطوف على مثله والواو عاطفة وهو مبتدأ والغفور الرحيم خبران له (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وما نافية وكان واسمها وبدعا خبرها ومن الرسل نعت لبدعا وما عطف على ما النافية الأولى وأدري فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يفعل بالبناء للمجهول خبرها وهي معلقة لأدري عن العمل فتكون سادّة مسدّ مفعوليها، وقال الزمخشري: «وما في ما يفعل يجوز أن تكون موصولة منصوبة وأن تكون استفهامية مرفوعة» وبي متعلقان بيفعل ولا بكم عطف عليه (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية وأتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول أتبع وجملة يوحى إليّ صلة والواو حرف عطف وما نافية وأنا مبتدأ وإلا أداة حصر ونذير خبر ومبين نعت.

الأحقاف 46:9

اللغة: (بِدْعاً) فيه وجهان أحدهما أن يكون مصدرا فيكون على حذف مضاف تقديره ذا بدع والثاني أن البدع بنفسه صفة على فعل بمعنى بديع كالخف والخفيف والحب والحبيب وقد تقدم القول في البديع مسهبا وأنه ما لم ير له مثيل من الابتداع وهو الاختراع. الإعراب: (وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) الواو حرف عطف وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة حشر الناس في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس نائب فاعل وجملة كانوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وكان واسمها ولهم حال وأعداء خبر كانوا وكانوا عطف على وكانوا الأولى وبعبادتهم متعلقان بكافرين والهاء مضافة إلى عبادة من إضافة المصدر إلى مفعوله أي بكونهم معبودين وكافرين خبر كانوا (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) الواو عاطفة وإذا تتلى عليهم آياتنا عطف على ما تقدم وبيّنات حال وجملة قال الذين كفروا جواب إذا لا محل لها وللحق متعلقان بقالوا وعبارة أبي حيان «واللام في للحق لام الصلة أي لأجل الحق» ولما ظرفية حينية أو رابطة، وجاءهم فعل ومفعول به وفاعل مستتر وهذا مبتدأ وسحر خبر ومبين نعت والجملة مقول قولهم (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) أم بمعنى بل وهمزة الاستفهام الإنكاري أضرب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر قولهم أن محمدا افتراه ونسج أسلوبه من صنعه وذلك أشدّ سماجة من قبله وإن كانا ينبعان من مصدر واحد موغل في الضلالة والكفر، وجملة افتراه مقول قولهم، وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وإن شرطية وافتريته فعل وفاعل ومفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وتملكون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله ولي جار ومجرور متعلقان بتملكون ومن الله حال لأنه كان في الأصل صفة وتقدم على موصوفة وشيئا مفعول به (هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ) الجملة حالية وهو مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وجملة تفيضون فيه صلة ما (كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والهاء ضمير مجرور لفظا في موضع رفع بالفاعلية وشهيدا تمييز وبيني ظرف متعلق بشهيدا وبينكم ظرف معطوف على مثله والواو عاطفة وهو مبتدأ والغفور الرحيم خبران له (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وما نافية وكان واسمها وبدعا خبرها ومن الرسل نعت لبدعا وما عطف على ما النافية الأولى وأدري فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يفعل بالبناء للمجهول خبرها وهي معلقة لأدري عن العمل فتكون سادّة مسدّ مفعوليها، وقال الزمخشري: «وما في ما يفعل يجوز أن تكون موصولة منصوبة وأن تكون استفهامية مرفوعة» وبي متعلقان بيفعل ولا بكم عطف عليه (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية وأتبع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا وإلا أداة حصر وما مفعول أتبع وجملة يوحى إليّ صلة والواو حرف عطف وما نافية وأنا مبتدأ وإلا أداة حصر ونذير خبر ومبين نعت.

الأحقاف 46:10

الإعراب: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) جملة أرأيتم مقول القول ومفعولا أرأيتم محذوفان تقديرهما أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين وجواب الشرط محذوف أيضا تقديره فقد ظلمتم وقدّره الزمخشري ألستم ظالمين ورد عليه أبو حيان بأنه لو كان كذلك لوجبت الفاء لأن الجملة الاستفهامية متى وقعت جوابا للشرط ألزمت الفاء ثم إن كانت أداة الاستفهام همزة تقدمت على الفاء نحو إن تزرنا أفما نكرمك وإن كانت غيرها تقدمت الفاء عليها نحو إن تزرنا فهل ترى ألا خيرا وقيل جواب الشرط فآمن واستكبرتم وقيل هو محذوف تقديره فمن المحق منّا ومن المبطل وقيل فمن أضلّ واسم كان ضمير مستتر تقديره هو ومن عند الله خبرها وكفرتم الواو عاطفة وجملة كفرتم عطف على فعل الشرط واختار الجلال والسمين أن تكون حالية وبه متعلقان بكفرتم (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) الواو عاطفة وشهد شاهد فعل وفاعل ومن بني إسرائيل صفة لشاهد وعلى مثله متعلقان بشهد والضمير يعود إلى القرآن أي على مثل القرآن من المعاني الموجودة في التوراة المطابقة له من إثبات التوحيد والبعث والنشور وغير ذلك وهذه المثلية هي باعتبار تطابق المعاني وإن اختلفت الألفاظ (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وآمن فعل وفاعل مستتر تقديره هو أي الشاهد واستكبرتم عطف على فآمن وإن واسمها وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة وللذين متعلقان بقال وجملة آمنوا صلة ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على ما جاء به محمد وخيرا خبرها وما نافية وسبقونا فعل وفاعل ومفعول به وإليه متعلقان بسبقونا والجملة مقول القول وجملة ما سبقونا إليه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) الواو عاطفة وإذ ظرف ماض متعلق بمحذوف تقديره ظهر عنادهم وتسبّب عنه قوله فسيقولون ولا يعمل في إذ فسيقولون لتضاد الزمانين ولأجل الفاء أيضا وقيل إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف إلا تنافي دلالتي المضي والاستقبال فهذا غير مانع فإن الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الإشعار بدوام ما وقع ومضى لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا هذا إفك قديم وأساطير الأولين وغير ذلك فمعنى الآية إذن وقالوا إذا لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصرّوا عليه فعبّر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال كما قال إبراهيم إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها ثم دوامها فعبّر بصيغة الاستقبال وهذا طريق الجمع بين قوله سيهدين وقوله في الأخرى فهو يهدين ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرناه هو الوجه ولكن الفاء المسبّبة دلّت بدخولها على محذوف هو السبب وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه. وقال أبو السعود في تفسيره «وإذا لم يهتدوا به ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده أي وإذ لم يهتدوا بالقرآن قالوا ما قالوا فسيقولون غير مكتفين بنفي خبريته هذا إفك قديم كما قالوا أساطير الأولين وقيل المحذوف ظهر عنادهم وليس بذاك» . وعبارة الكرخي «قوله وإذ لم يهتدوا ظرف لمحذوف مثله ظهر عنادهم لا لقوله فسيقولون فإنه للاستقبال وإذ للمضي ويجوز أن يقال إن إذ للتعليل لا للظرف أو يقال فسيقولون للاستمرار في الأزمنة الثلاث والسين لمجرد التأكيد وأما الفاء فلا تمنع من العمل فيما قبلها نصّ عليه الرضي وغيره والتسبب يجوز أن يكون عن كفرهم» . ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهتدوا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع مرفوع وفاعل وهذا مبتدأ وإفك خبر وقديم صفة والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو استئنافية ومن قبله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخر وإماما ورحمة حالان من كتاب موسى والتقدير وكتاب موسى كائن من قبل القرآن في حال كونه إماما ورحمة (وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ) الواو عاطفة وهذا مبتدأ وكتاب خبر ومصدّق صفة ولسانا حال من الضمير في مصدّق أو من كتاب والعامل فيه معنى الإشارة، وأعربه أبو البقاء مفعولا به لمصدّق وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن وقيل هو منصوب بنزع الخافض أي بلسان عربي، وأجاز أبو حيان جميع هذه الأوجه. واللام للتعليل وينذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بمصدق أو هو في محل نصب مفعول لأجله والذين مفعول به وجملة ظلموا صلة وبشرى عطف على محل لينذر إن كان مفعولا لأجله ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي وهو بشرى وللمحسنين نعت لبشرى (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) إن واسمها وجملة قالوا صلة وربنا مبتدأ والله خبر ويجوز العكس وثم حرف عطف وجملة استقاموا عطف على جملة قالوا. (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) الفاء زائدة في خبر إن لما في الموصول من رائحة الشرط وقال السمين: والفاء زائدة في خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط ولم تمنع إن من ذلك لبقاء معنى الانتداب بخلاف لعل وليت وكأن، وسيبويه يرى تقدير حذف إن ثم دخلت الفاء في خبر الذين، ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي وعليهم خبر، ولا هم يحزنون عطف على الجملة السابقة وجملة فلا خوف عليهم خبر إن (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبره وخالدين فيها حال وجزاء مصدر منصوب بفعل محذوف أي يجزون جزاء وأجاز أبو البقاء إعرابه حالا، وبما متعلقان بجزاء وما موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها والجملة خبر ثان لإن.

الأحقاف 46:11

الإعراب: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) جملة أرأيتم مقول القول ومفعولا أرأيتم محذوفان تقديرهما أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين وجواب الشرط محذوف أيضا تقديره فقد ظلمتم وقدّره الزمخشري ألستم ظالمين ورد عليه أبو حيان بأنه لو كان كذلك لوجبت الفاء لأن الجملة الاستفهامية متى وقعت جوابا للشرط ألزمت الفاء ثم إن كانت أداة الاستفهام همزة تقدمت على الفاء نحو إن تزرنا أفما نكرمك وإن كانت غيرها تقدمت الفاء عليها نحو إن تزرنا فهل ترى ألا خيرا وقيل جواب الشرط فآمن واستكبرتم وقيل هو محذوف تقديره فمن المحق منّا ومن المبطل وقيل فمن أضلّ واسم كان ضمير مستتر تقديره هو ومن عند الله خبرها وكفرتم الواو عاطفة وجملة كفرتم عطف على فعل الشرط واختار الجلال والسمين أن تكون حالية وبه متعلقان بكفرتم (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) الواو عاطفة وشهد شاهد فعل وفاعل ومن بني إسرائيل صفة لشاهد وعلى مثله متعلقان بشهد والضمير يعود إلى القرآن أي على مثل القرآن من المعاني الموجودة في التوراة المطابقة له من إثبات التوحيد والبعث والنشور وغير ذلك وهذه المثلية هي باعتبار تطابق المعاني وإن اختلفت الألفاظ (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وآمن فعل وفاعل مستتر تقديره هو أي الشاهد واستكبرتم عطف على فآمن وإن واسمها وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة وللذين متعلقان بقال وجملة آمنوا صلة ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على ما جاء به محمد وخيرا خبرها وما نافية وسبقونا فعل وفاعل ومفعول به وإليه متعلقان بسبقونا والجملة مقول القول وجملة ما سبقونا إليه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) الواو عاطفة وإذ ظرف ماض متعلق بمحذوف تقديره ظهر عنادهم وتسبّب عنه قوله فسيقولون ولا يعمل في إذ فسيقولون لتضاد الزمانين ولأجل الفاء أيضا وقيل إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف إلا تنافي دلالتي المضي والاستقبال فهذا غير مانع فإن الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الإشعار بدوام ما وقع ومضى لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا هذا إفك قديم وأساطير الأولين وغير ذلك فمعنى الآية إذن وقالوا إذا لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصرّوا عليه فعبّر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال كما قال إبراهيم إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها ثم دوامها فعبّر بصيغة الاستقبال وهذا طريق الجمع بين قوله سيهدين وقوله في الأخرى فهو يهدين ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرناه هو الوجه ولكن الفاء المسبّبة دلّت بدخولها على محذوف هو السبب وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه. وقال أبو السعود في تفسيره «وإذا لم يهتدوا به ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده أي وإذ لم يهتدوا بالقرآن قالوا ما قالوا فسيقولون غير مكتفين بنفي خبريته هذا إفك قديم كما قالوا أساطير الأولين وقيل المحذوف ظهر عنادهم وليس بذاك» . وعبارة الكرخي «قوله وإذ لم يهتدوا ظرف لمحذوف مثله ظهر عنادهم لا لقوله فسيقولون فإنه للاستقبال وإذ للمضي ويجوز أن يقال إن إذ للتعليل لا للظرف أو يقال فسيقولون للاستمرار في الأزمنة الثلاث والسين لمجرد التأكيد وأما الفاء فلا تمنع من العمل فيما قبلها نصّ عليه الرضي وغيره والتسبب يجوز أن يكون عن كفرهم» . ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهتدوا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع مرفوع وفاعل وهذا مبتدأ وإفك خبر وقديم صفة والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو استئنافية ومن قبله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخر وإماما ورحمة حالان من كتاب موسى والتقدير وكتاب موسى كائن من قبل القرآن في حال كونه إماما ورحمة (وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ) الواو عاطفة وهذا مبتدأ وكتاب خبر ومصدّق صفة ولسانا حال من الضمير في مصدّق أو من كتاب والعامل فيه معنى الإشارة، وأعربه أبو البقاء مفعولا به لمصدّق وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن وقيل هو منصوب بنزع الخافض أي بلسان عربي، وأجاز أبو حيان جميع هذه الأوجه. واللام للتعليل وينذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بمصدق أو هو في محل نصب مفعول لأجله والذين مفعول به وجملة ظلموا صلة وبشرى عطف على محل لينذر إن كان مفعولا لأجله ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي وهو بشرى وللمحسنين نعت لبشرى (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) إن واسمها وجملة قالوا صلة وربنا مبتدأ والله خبر ويجوز العكس وثم حرف عطف وجملة استقاموا عطف على جملة قالوا. (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) الفاء زائدة في خبر إن لما في الموصول من رائحة الشرط وقال السمين: والفاء زائدة في خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط ولم تمنع إن من ذلك لبقاء معنى الانتداب بخلاف لعل وليت وكأن، وسيبويه يرى تقدير حذف إن ثم دخلت الفاء في خبر الذين، ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي وعليهم خبر، ولا هم يحزنون عطف على الجملة السابقة وجملة فلا خوف عليهم خبر إن (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبره وخالدين فيها حال وجزاء مصدر منصوب بفعل محذوف أي يجزون جزاء وأجاز أبو البقاء إعرابه حالا، وبما متعلقان بجزاء وما موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها والجملة خبر ثان لإن.

الأحقاف 46:12

الإعراب: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) جملة أرأيتم مقول القول ومفعولا أرأيتم محذوفان تقديرهما أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين وجواب الشرط محذوف أيضا تقديره فقد ظلمتم وقدّره الزمخشري ألستم ظالمين ورد عليه أبو حيان بأنه لو كان كذلك لوجبت الفاء لأن الجملة الاستفهامية متى وقعت جوابا للشرط ألزمت الفاء ثم إن كانت أداة الاستفهام همزة تقدمت على الفاء نحو إن تزرنا أفما نكرمك وإن كانت غيرها تقدمت الفاء عليها نحو إن تزرنا فهل ترى ألا خيرا وقيل جواب الشرط فآمن واستكبرتم وقيل هو محذوف تقديره فمن المحق منّا ومن المبطل وقيل فمن أضلّ واسم كان ضمير مستتر تقديره هو ومن عند الله خبرها وكفرتم الواو عاطفة وجملة كفرتم عطف على فعل الشرط واختار الجلال والسمين أن تكون حالية وبه متعلقان بكفرتم (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) الواو عاطفة وشهد شاهد فعل وفاعل ومن بني إسرائيل صفة لشاهد وعلى مثله متعلقان بشهد والضمير يعود إلى القرآن أي على مثل القرآن من المعاني الموجودة في التوراة المطابقة له من إثبات التوحيد والبعث والنشور وغير ذلك وهذه المثلية هي باعتبار تطابق المعاني وإن اختلفت الألفاظ (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وآمن فعل وفاعل مستتر تقديره هو أي الشاهد واستكبرتم عطف على فآمن وإن واسمها وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة وللذين متعلقان بقال وجملة آمنوا صلة ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على ما جاء به محمد وخيرا خبرها وما نافية وسبقونا فعل وفاعل ومفعول به وإليه متعلقان بسبقونا والجملة مقول القول وجملة ما سبقونا إليه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) الواو عاطفة وإذ ظرف ماض متعلق بمحذوف تقديره ظهر عنادهم وتسبّب عنه قوله فسيقولون ولا يعمل في إذ فسيقولون لتضاد الزمانين ولأجل الفاء أيضا وقيل إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف إلا تنافي دلالتي المضي والاستقبال فهذا غير مانع فإن الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الإشعار بدوام ما وقع ومضى لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا هذا إفك قديم وأساطير الأولين وغير ذلك فمعنى الآية إذن وقالوا إذا لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصرّوا عليه فعبّر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال كما قال إبراهيم إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها ثم دوامها فعبّر بصيغة الاستقبال وهذا طريق الجمع بين قوله سيهدين وقوله في الأخرى فهو يهدين ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرناه هو الوجه ولكن الفاء المسبّبة دلّت بدخولها على محذوف هو السبب وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه. وقال أبو السعود في تفسيره «وإذا لم يهتدوا به ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده أي وإذ لم يهتدوا بالقرآن قالوا ما قالوا فسيقولون غير مكتفين بنفي خبريته هذا إفك قديم كما قالوا أساطير الأولين وقيل المحذوف ظهر عنادهم وليس بذاك» . وعبارة الكرخي «قوله وإذ لم يهتدوا ظرف لمحذوف مثله ظهر عنادهم لا لقوله فسيقولون فإنه للاستقبال وإذ للمضي ويجوز أن يقال إن إذ للتعليل لا للظرف أو يقال فسيقولون للاستمرار في الأزمنة الثلاث والسين لمجرد التأكيد وأما الفاء فلا تمنع من العمل فيما قبلها نصّ عليه الرضي وغيره والتسبب يجوز أن يكون عن كفرهم» . ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهتدوا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع مرفوع وفاعل وهذا مبتدأ وإفك خبر وقديم صفة والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو استئنافية ومن قبله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخر وإماما ورحمة حالان من كتاب موسى والتقدير وكتاب موسى كائن من قبل القرآن في حال كونه إماما ورحمة (وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ) الواو عاطفة وهذا مبتدأ وكتاب خبر ومصدّق صفة ولسانا حال من الضمير في مصدّق أو من كتاب والعامل فيه معنى الإشارة، وأعربه أبو البقاء مفعولا به لمصدّق وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن وقيل هو منصوب بنزع الخافض أي بلسان عربي، وأجاز أبو حيان جميع هذه الأوجه. واللام للتعليل وينذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بمصدق أو هو في محل نصب مفعول لأجله والذين مفعول به وجملة ظلموا صلة وبشرى عطف على محل لينذر إن كان مفعولا لأجله ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي وهو بشرى وللمحسنين نعت لبشرى (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) إن واسمها وجملة قالوا صلة وربنا مبتدأ والله خبر ويجوز العكس وثم حرف عطف وجملة استقاموا عطف على جملة قالوا. (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) الفاء زائدة في خبر إن لما في الموصول من رائحة الشرط وقال السمين: والفاء زائدة في خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط ولم تمنع إن من ذلك لبقاء معنى الانتداب بخلاف لعل وليت وكأن، وسيبويه يرى تقدير حذف إن ثم دخلت الفاء في خبر الذين، ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي وعليهم خبر، ولا هم يحزنون عطف على الجملة السابقة وجملة فلا خوف عليهم خبر إن (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبره وخالدين فيها حال وجزاء مصدر منصوب بفعل محذوف أي يجزون جزاء وأجاز أبو البقاء إعرابه حالا، وبما متعلقان بجزاء وما موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها والجملة خبر ثان لإن.

الأحقاف 46:13

الإعراب: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) جملة أرأيتم مقول القول ومفعولا أرأيتم محذوفان تقديرهما أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين وجواب الشرط محذوف أيضا تقديره فقد ظلمتم وقدّره الزمخشري ألستم ظالمين ورد عليه أبو حيان بأنه لو كان كذلك لوجبت الفاء لأن الجملة الاستفهامية متى وقعت جوابا للشرط ألزمت الفاء ثم إن كانت أداة الاستفهام همزة تقدمت على الفاء نحو إن تزرنا أفما نكرمك وإن كانت غيرها تقدمت الفاء عليها نحو إن تزرنا فهل ترى ألا خيرا وقيل جواب الشرط فآمن واستكبرتم وقيل هو محذوف تقديره فمن المحق منّا ومن المبطل وقيل فمن أضلّ واسم كان ضمير مستتر تقديره هو ومن عند الله خبرها وكفرتم الواو عاطفة وجملة كفرتم عطف على فعل الشرط واختار الجلال والسمين أن تكون حالية وبه متعلقان بكفرتم (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) الواو عاطفة وشهد شاهد فعل وفاعل ومن بني إسرائيل صفة لشاهد وعلى مثله متعلقان بشهد والضمير يعود إلى القرآن أي على مثل القرآن من المعاني الموجودة في التوراة المطابقة له من إثبات التوحيد والبعث والنشور وغير ذلك وهذه المثلية هي باعتبار تطابق المعاني وإن اختلفت الألفاظ (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وآمن فعل وفاعل مستتر تقديره هو أي الشاهد واستكبرتم عطف على فآمن وإن واسمها وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة وللذين متعلقان بقال وجملة آمنوا صلة ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على ما جاء به محمد وخيرا خبرها وما نافية وسبقونا فعل وفاعل ومفعول به وإليه متعلقان بسبقونا والجملة مقول القول وجملة ما سبقونا إليه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) الواو عاطفة وإذ ظرف ماض متعلق بمحذوف تقديره ظهر عنادهم وتسبّب عنه قوله فسيقولون ولا يعمل في إذ فسيقولون لتضاد الزمانين ولأجل الفاء أيضا وقيل إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف إلا تنافي دلالتي المضي والاستقبال فهذا غير مانع فإن الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الإشعار بدوام ما وقع ومضى لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا هذا إفك قديم وأساطير الأولين وغير ذلك فمعنى الآية إذن وقالوا إذا لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصرّوا عليه فعبّر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال كما قال إبراهيم إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها ثم دوامها فعبّر بصيغة الاستقبال وهذا طريق الجمع بين قوله سيهدين وقوله في الأخرى فهو يهدين ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرناه هو الوجه ولكن الفاء المسبّبة دلّت بدخولها على محذوف هو السبب وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه. وقال أبو السعود في تفسيره «وإذا لم يهتدوا به ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده أي وإذ لم يهتدوا بالقرآن قالوا ما قالوا فسيقولون غير مكتفين بنفي خبريته هذا إفك قديم كما قالوا أساطير الأولين وقيل المحذوف ظهر عنادهم وليس بذاك» . وعبارة الكرخي «قوله وإذ لم يهتدوا ظرف لمحذوف مثله ظهر عنادهم لا لقوله فسيقولون فإنه للاستقبال وإذ للمضي ويجوز أن يقال إن إذ للتعليل لا للظرف أو يقال فسيقولون للاستمرار في الأزمنة الثلاث والسين لمجرد التأكيد وأما الفاء فلا تمنع من العمل فيما قبلها نصّ عليه الرضي وغيره والتسبب يجوز أن يكون عن كفرهم» . ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهتدوا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع مرفوع وفاعل وهذا مبتدأ وإفك خبر وقديم صفة والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو استئنافية ومن قبله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخر وإماما ورحمة حالان من كتاب موسى والتقدير وكتاب موسى كائن من قبل القرآن في حال كونه إماما ورحمة (وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ) الواو عاطفة وهذا مبتدأ وكتاب خبر ومصدّق صفة ولسانا حال من الضمير في مصدّق أو من كتاب والعامل فيه معنى الإشارة، وأعربه أبو البقاء مفعولا به لمصدّق وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن وقيل هو منصوب بنزع الخافض أي بلسان عربي، وأجاز أبو حيان جميع هذه الأوجه. واللام للتعليل وينذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بمصدق أو هو في محل نصب مفعول لأجله والذين مفعول به وجملة ظلموا صلة وبشرى عطف على محل لينذر إن كان مفعولا لأجله ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي وهو بشرى وللمحسنين نعت لبشرى (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) إن واسمها وجملة قالوا صلة وربنا مبتدأ والله خبر ويجوز العكس وثم حرف عطف وجملة استقاموا عطف على جملة قالوا. (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) الفاء زائدة في خبر إن لما في الموصول من رائحة الشرط وقال السمين: والفاء زائدة في خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط ولم تمنع إن من ذلك لبقاء معنى الانتداب بخلاف لعل وليت وكأن، وسيبويه يرى تقدير حذف إن ثم دخلت الفاء في خبر الذين، ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي وعليهم خبر، ولا هم يحزنون عطف على الجملة السابقة وجملة فلا خوف عليهم خبر إن (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبره وخالدين فيها حال وجزاء مصدر منصوب بفعل محذوف أي يجزون جزاء وأجاز أبو البقاء إعرابه حالا، وبما متعلقان بجزاء وما موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها والجملة خبر ثان لإن.

الأحقاف 46:14

الإعراب: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) جملة أرأيتم مقول القول ومفعولا أرأيتم محذوفان تقديرهما أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين وجواب الشرط محذوف أيضا تقديره فقد ظلمتم وقدّره الزمخشري ألستم ظالمين ورد عليه أبو حيان بأنه لو كان كذلك لوجبت الفاء لأن الجملة الاستفهامية متى وقعت جوابا للشرط ألزمت الفاء ثم إن كانت أداة الاستفهام همزة تقدمت على الفاء نحو إن تزرنا أفما نكرمك وإن كانت غيرها تقدمت الفاء عليها نحو إن تزرنا فهل ترى ألا خيرا وقيل جواب الشرط فآمن واستكبرتم وقيل هو محذوف تقديره فمن المحق منّا ومن المبطل وقيل فمن أضلّ واسم كان ضمير مستتر تقديره هو ومن عند الله خبرها وكفرتم الواو عاطفة وجملة كفرتم عطف على فعل الشرط واختار الجلال والسمين أن تكون حالية وبه متعلقان بكفرتم (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) الواو عاطفة وشهد شاهد فعل وفاعل ومن بني إسرائيل صفة لشاهد وعلى مثله متعلقان بشهد والضمير يعود إلى القرآن أي على مثل القرآن من المعاني الموجودة في التوراة المطابقة له من إثبات التوحيد والبعث والنشور وغير ذلك وهذه المثلية هي باعتبار تطابق المعاني وإن اختلفت الألفاظ (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وآمن فعل وفاعل مستتر تقديره هو أي الشاهد واستكبرتم عطف على فآمن وإن واسمها وجملة لا يهدي القوم الظالمين خبر (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة وللذين متعلقان بقال وجملة آمنوا صلة ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على ما جاء به محمد وخيرا خبرها وما نافية وسبقونا فعل وفاعل ومفعول به وإليه متعلقان بسبقونا والجملة مقول القول وجملة ما سبقونا إليه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) الواو عاطفة وإذ ظرف ماض متعلق بمحذوف تقديره ظهر عنادهم وتسبّب عنه قوله فسيقولون ولا يعمل في إذ فسيقولون لتضاد الزمانين ولأجل الفاء أيضا وقيل إن لم يكن مانع من عمل فسيقولون في الظرف إلا تنافي دلالتي المضي والاستقبال فهذا غير مانع فإن الاستقبال هاهنا إنما خرج مخرج الإشعار بدوام ما وقع ومضى لأن القوم قد حرموا الهداية وقالوا هذا إفك قديم وأساطير الأولين وغير ذلك فمعنى الآية إذن وقالوا إذا لم يهتدوا به هذا إفك قديم وداموا على ذلك وأصرّوا عليه فعبّر عن وقوعه ثم دوامه بصيغة الاستقبال كما قال إبراهيم إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وقد كانت الهداية واقعة وماضية ولكن أخبر عن وقوعها ثم دوامها فعبّر بصيغة الاستقبال وهذا طريق الجمع بين قوله سيهدين وقوله في الأخرى فهو يهدين ولولا دخول الفاء على الفعل لكان هذا الذي ذكرناه هو الوجه ولكن الفاء المسبّبة دلّت بدخولها على محذوف هو السبب وقطعت الفعل عن الظرف المتقدم فوجب تقدير المحذوف عاملا فيه. وقال أبو السعود في تفسيره «وإذا لم يهتدوا به ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده أي وإذ لم يهتدوا بالقرآن قالوا ما قالوا فسيقولون غير مكتفين بنفي خبريته هذا إفك قديم كما قالوا أساطير الأولين وقيل المحذوف ظهر عنادهم وليس بذاك» . وعبارة الكرخي «قوله وإذ لم يهتدوا ظرف لمحذوف مثله ظهر عنادهم لا لقوله فسيقولون فإنه للاستقبال وإذ للمضي ويجوز أن يقال إن إذ للتعليل لا للظرف أو يقال فسيقولون للاستمرار في الأزمنة الثلاث والسين لمجرد التأكيد وأما الفاء فلا تمنع من العمل فيما قبلها نصّ عليه الرضي وغيره والتسبب يجوز أن يكون عن كفرهم» . ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهتدوا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع مرفوع وفاعل وهذا مبتدأ وإفك خبر وقديم صفة والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو استئنافية ومن قبله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخر وإماما ورحمة حالان من كتاب موسى والتقدير وكتاب موسى كائن من قبل القرآن في حال كونه إماما ورحمة (وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ) الواو عاطفة وهذا مبتدأ وكتاب خبر ومصدّق صفة ولسانا حال من الضمير في مصدّق أو من كتاب والعامل فيه معنى الإشارة، وأعربه أبو البقاء مفعولا به لمصدّق وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن وقيل هو منصوب بنزع الخافض أي بلسان عربي، وأجاز أبو حيان جميع هذه الأوجه. واللام للتعليل وينذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بمصدق أو هو في محل نصب مفعول لأجله والذين مفعول به وجملة ظلموا صلة وبشرى عطف على محل لينذر إن كان مفعولا لأجله ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي وهو بشرى وللمحسنين نعت لبشرى (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) إن واسمها وجملة قالوا صلة وربنا مبتدأ والله خبر ويجوز العكس وثم حرف عطف وجملة استقاموا عطف على جملة قالوا. (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) الفاء زائدة في خبر إن لما في الموصول من رائحة الشرط وقال السمين: والفاء زائدة في خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط ولم تمنع إن من ذلك لبقاء معنى الانتداب بخلاف لعل وليت وكأن، وسيبويه يرى تقدير حذف إن ثم دخلت الفاء في خبر الذين، ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي وعليهم خبر، ولا هم يحزنون عطف على الجملة السابقة وجملة فلا خوف عليهم خبر إن (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبره وخالدين فيها حال وجزاء مصدر منصوب بفعل محذوف أي يجزون جزاء وأجاز أبو البقاء إعرابه حالا، وبما متعلقان بجزاء وما موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها والجملة خبر ثان لإن.

الأحقاف 46:15

اللغة: (وَفِصالُهُ) في المختار: «الفصال هو الفطام، وقرئ وفصله والفصل والفصال كالعظم والعظام بناء ومعنى وسيأتي المراد به في باب البلاغة. و (بَلَغَ أَشُدَّهُ) تقدم تفسير الأشد وعبارة الكشاف: «بلوغ الأشد أن يكتهل ويستوفي السن التي تستحكم فيها قوته وعقله وتمييزه وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين» . (أَوْزِعْنِي) ألهمني وقد تقدم تفسيرها. الإعراب: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً) كلام مستأنف مسوق لبيان العبرة في اختلاف حال الإنسان مع أبويه فقد يطيعهما وقد يخالفهما وما دام الإنسان مركوزا على هذه السجية فلا يبعد مثل هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم. ووصينا فعل وفاعل والإنسان مفعول به وبوالديه متعلقان بوصّينا وإحسانا مصدر منصوب بفعل محذوف أي وصّيناه أن يحسن إليهما إحسانا وقيل هو مفعول به على تضمين وصينا معنى ألزمنا فيكون مفعولا ثانيا وقيل بل هو منصوب على أنه مفعول من أجله أي وصيناه بهما إحسانا منّا إليهما وقرئ حسنا وإعرابه كما تقدم (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليلية للوصية المذكور وحملته أمه فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وكرها بضم الكاف وفتحها وقد قرئ بهما وهو منصوب على الحال من الفاعل أي ذات كره ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي حملا كرها ووضعته كرها عطف على ما تقدم (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) الواو حالية وحمله مبتدأ وفصاله عطف على حمله وثلاثون خبر وشهرا تمييز (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) حتى حرف غاية وجر أي وعاش إلى أن بلغ أشدّه وإذا ظرف مستقبل وجملة بلغ أشده في محل جر بإضافة الظرف إليها وبلغ عطف على بلغ الأولى وأربعين مفعول به وسنة تمييز ولا بدّ من تقدير مضاف أي تمام أربعين (قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ) جملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم تقريره وأوزعني فعل أمر للدعاء وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول أوزعني ونعمتك مفعول أشكر والتي صفة نعمتك وجملة أنعمت عليّ صلة وأن أعمل عطف على أن أشكر وصالحا مفعول به أو صفة لمصدر محذوف وجملة ترضاه صفة لعملا (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وأصلح عطف على أوزعني ولي متعلقان بأصلح وفي ذريتي متعلقان بمحذوف حال وعبارة الزمخشري: «فإن قلت ما معنى وأصلح لي في ذريتي؟ قلت معناه أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنة له كأنه قال هب لي الصلاح في ذريتي وأوقعه فيهم» وأحسن من ذلك عبارة الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي: «يعني كان الظاهر أصلح لي ذريتي لأن الإصلاح متعدّ كما في قوله تعالى وأصلحنا له زوجه فقيل أنه عدّي بفي لتضمنه معين اللطف أي الطف بي في ذريتي أو هو نزل منزلة اللازم ثم عدي بفي ليفيد سريان الصلاح فيهم وكونهم كالظرف له لتمكنه فيهم وهذا ما أراده المصنف وهو الأحسن» وإن واسمها وجملة تبت خبرها وإليك متعلقان بتبت وإني من المسلمين عطف على إني تبت إليك (أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة نتقبل عنهم صلة وأحسن مفعول به وما موصول مضاف إليه وجملة عملوا صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي أحسن عملهم (وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) ونتجاوز عطف على نتقبل داخل في حيز الصلة وعن سيئاتهم متعلقان بنتجاوز وفي أصحاب الجنة حال وعبارة الزمخشري «فإن قلت ما معنى قوله في أصحاب الجنة قلت هو نحو قولك أكرمني الأمير في ناس من أصحابه تريد أكرمني في جملة من أكرم منهم ونظمني في عدادهم ومحله النصب على الحال على معنى كائنين من أصحاب الجنة ومعدودين فيهم» وأجاز أبو البقاء وغيره أن يكون الجار والمجرور في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هم في أصحاب الجنة. ووعد الصدق مصدر منصوب بفعله المقدّر أي وعدهم الله وعد الصدق أي وعدا صادقا وهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة والذي صفة لوعد الصدق وجملة كانوا يوعدون صلة الموصول وجملة يوعدون خبر كانوا ويوعدون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) والذي مبتدأ سيأتي خبره فيما بعد وجملة قال صلة ولوالديه متعلقان بقال وأفّ اسم فعل مضارع معناه أتضجر وقد تقدم القول فيه ولكما جار ومجرور في محل نصب على الحال لأن اللام للبيان (أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي) الهمزة للاستفهام الإنكاري وتعدانني فعل مضارع مرفوع وفاعل ومفعول به وأن أخرج في تأويل مصدر مفعول ثان لتعدانني أو نصب على نزع الخافض وأخرج فعل مضارع مبني للمجهول، وقد الواو حالية وقد حرف تحقيق وخلت القرون فعل وفاعل ومن قبلي متعلقان بخلت (وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الواو للحال وهما مبتدأ وجملة يستغيثان في محل رفع خبر المبتدأ ولفظ الجلالة مفعول به، واستغاث يتعدى بنفسه تارة وبالباء أخرى ولكنه لم يرد في القرآن إلا متعديا بنفسه، وقال الرازي: «معناه يستغيثان بالله من كفره فلما حذف الجار وصل الفعل، وقيل: الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء» وويلك مصدر أمات العرب فعله والجملة معمولة لقول مقدّر أي يقولان ويلك آمن والجملة في محل نصب على الحال أي يستغيثان الله قائلين، وعبارة أبي البقاء: «وويلك مصدر لم يستعمل فعله وقيل هو مفعول به أي ألزمك الله ويلك» وآمن فعل أمر من الإيمان وهو من جملة مقولهما وإن واسمها وخبرها والجملة تعليلية للأمر لا محل لها والفاء عاطفة على القول المحذوف وما نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وأساطير الأولين خبر هذا والجملة مقول القول. البلاغة: في قوله «وحمله وفصاله ثلاثون شهرا» مجاز مرسل علاقته المجاورة لأن الفصال هو الفطام وأريد به هنا مدته التي يعقبها الفطام. الفوائد: 1- تضمنت هذه الآيات تعليمات فريدة في برّ الوالدين لأن إكرامهما من العمل الذي يحبه الله تعالى ويساوي ثواب الجهاد في سبيله ولا غرو فقد قرن الله رضاه برضاهما وقد تقدم ذلك في سورة النساء حيث يقول تعالى: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا» وقال تعالى في سورة العنكبوت «ووصّينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون» وقد أخرج مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه قالت: زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا فنزلت الآية، وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت رواه البخاري ومسلم والمعنى تمنينا أنه يسكت إشفاقا عليه لما رأوا من أثر انزعاجه في ذلك، وقال ابن دقيق العيد: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها أكثر وقوعا لأن الشرك ينبو عنه المسلم والعقوق ينبو عنه الطبع وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن الاهتمام بها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها. 2- مدة الحمل: قال أبو حيان: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا أي ومدة حمله وفصاله وهذا لا يكون إلا بأن يكون أحد الطرفين ناقصا إما بأن تلد المرأة لستة أشهر وترضع عامين وإما أن تلد لتسعة أشهر على العرف وترضع عامين غير ربع عام فإن زادت مدة الحمل نقصت مدة الرضاع فمدة الرضاع عام وتسعة أشهر وإكمال العامين لمن أراد أن يتم الرضاعة وقد كشفت التجربة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر كنص القرآن، وقال جالينوس: كنت شديد الفحص عن مقدار زمن الحمل فرأيت امرأة ولدت لمائة وأربع وثمانين ليلة وزعم ابن سينا أنه شاهد ذلك وأما أكثر الحمل فليس في القرآن ما يدل عليه وحكي عن أرسطاطاليس أنه قال: إن مدة الحمل لكل الحيوان مضبوطة سوى الإنسان فربما وضعت لسبعة أشهر ولثمانية وقلّما يعيش الولد في الثامن إلا في بلاد معينة مثل مصر. 3- لطيفة: ذكر تعالى الأم في ثلاث مراتب: في قوله بوالديه وحمله وإرضاعه المعبّر عنه بالفصال، وذكر الوالد في واحدة في قوله بوالديه فناسب ما قال الرسول من جعل ثلاثة أرباع البرّ للأم والربع للأب في قول الرجل: يا رسول الله من أبرّ؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أباك.

الأحقاف 46:16

اللغة: (وَفِصالُهُ) في المختار: «الفصال هو الفطام، وقرئ وفصله والفصل والفصال كالعظم والعظام بناء ومعنى وسيأتي المراد به في باب البلاغة. و (بَلَغَ أَشُدَّهُ) تقدم تفسير الأشد وعبارة الكشاف: «بلوغ الأشد أن يكتهل ويستوفي السن التي تستحكم فيها قوته وعقله وتمييزه وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين» . (أَوْزِعْنِي) ألهمني وقد تقدم تفسيرها. الإعراب: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً) كلام مستأنف مسوق لبيان العبرة في اختلاف حال الإنسان مع أبويه فقد يطيعهما وقد يخالفهما وما دام الإنسان مركوزا على هذه السجية فلا يبعد مثل هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم. ووصينا فعل وفاعل والإنسان مفعول به وبوالديه متعلقان بوصّينا وإحسانا مصدر منصوب بفعل محذوف أي وصّيناه أن يحسن إليهما إحسانا وقيل هو مفعول به على تضمين وصينا معنى ألزمنا فيكون مفعولا ثانيا وقيل بل هو منصوب على أنه مفعول من أجله أي وصيناه بهما إحسانا منّا إليهما وقرئ حسنا وإعرابه كما تقدم (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليلية للوصية المذكور وحملته أمه فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وكرها بضم الكاف وفتحها وقد قرئ بهما وهو منصوب على الحال من الفاعل أي ذات كره ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي حملا كرها ووضعته كرها عطف على ما تقدم (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) الواو حالية وحمله مبتدأ وفصاله عطف على حمله وثلاثون خبر وشهرا تمييز (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) حتى حرف غاية وجر أي وعاش إلى أن بلغ أشدّه وإذا ظرف مستقبل وجملة بلغ أشده في محل جر بإضافة الظرف إليها وبلغ عطف على بلغ الأولى وأربعين مفعول به وسنة تمييز ولا بدّ من تقدير مضاف أي تمام أربعين (قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ) جملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم تقريره وأوزعني فعل أمر للدعاء وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول أوزعني ونعمتك مفعول أشكر والتي صفة نعمتك وجملة أنعمت عليّ صلة وأن أعمل عطف على أن أشكر وصالحا مفعول به أو صفة لمصدر محذوف وجملة ترضاه صفة لعملا (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وأصلح عطف على أوزعني ولي متعلقان بأصلح وفي ذريتي متعلقان بمحذوف حال وعبارة الزمخشري: «فإن قلت ما معنى وأصلح لي في ذريتي؟ قلت معناه أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنة له كأنه قال هب لي الصلاح في ذريتي وأوقعه فيهم» وأحسن من ذلك عبارة الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي: «يعني كان الظاهر أصلح لي ذريتي لأن الإصلاح متعدّ كما في قوله تعالى وأصلحنا له زوجه فقيل أنه عدّي بفي لتضمنه معين اللطف أي الطف بي في ذريتي أو هو نزل منزلة اللازم ثم عدي بفي ليفيد سريان الصلاح فيهم وكونهم كالظرف له لتمكنه فيهم وهذا ما أراده المصنف وهو الأحسن» وإن واسمها وجملة تبت خبرها وإليك متعلقان بتبت وإني من المسلمين عطف على إني تبت إليك (أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة نتقبل عنهم صلة وأحسن مفعول به وما موصول مضاف إليه وجملة عملوا صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي أحسن عملهم (وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) ونتجاوز عطف على نتقبل داخل في حيز الصلة وعن سيئاتهم متعلقان بنتجاوز وفي أصحاب الجنة حال وعبارة الزمخشري «فإن قلت ما معنى قوله في أصحاب الجنة قلت هو نحو قولك أكرمني الأمير في ناس من أصحابه تريد أكرمني في جملة من أكرم منهم ونظمني في عدادهم ومحله النصب على الحال على معنى كائنين من أصحاب الجنة ومعدودين فيهم» وأجاز أبو البقاء وغيره أن يكون الجار والمجرور في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هم في أصحاب الجنة. ووعد الصدق مصدر منصوب بفعله المقدّر أي وعدهم الله وعد الصدق أي وعدا صادقا وهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة والذي صفة لوعد الصدق وجملة كانوا يوعدون صلة الموصول وجملة يوعدون خبر كانوا ويوعدون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) والذي مبتدأ سيأتي خبره فيما بعد وجملة قال صلة ولوالديه متعلقان بقال وأفّ اسم فعل مضارع معناه أتضجر وقد تقدم القول فيه ولكما جار ومجرور في محل نصب على الحال لأن اللام للبيان (أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي) الهمزة للاستفهام الإنكاري وتعدانني فعل مضارع مرفوع وفاعل ومفعول به وأن أخرج في تأويل مصدر مفعول ثان لتعدانني أو نصب على نزع الخافض وأخرج فعل مضارع مبني للمجهول، وقد الواو حالية وقد حرف تحقيق وخلت القرون فعل وفاعل ومن قبلي متعلقان بخلت (وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الواو للحال وهما مبتدأ وجملة يستغيثان في محل رفع خبر المبتدأ ولفظ الجلالة مفعول به، واستغاث يتعدى بنفسه تارة وبالباء أخرى ولكنه لم يرد في القرآن إلا متعديا بنفسه، وقال الرازي: «معناه يستغيثان بالله من كفره فلما حذف الجار وصل الفعل، وقيل: الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء» وويلك مصدر أمات العرب فعله والجملة معمولة لقول مقدّر أي يقولان ويلك آمن والجملة في محل نصب على الحال أي يستغيثان الله قائلين، وعبارة أبي البقاء: «وويلك مصدر لم يستعمل فعله وقيل هو مفعول به أي ألزمك الله ويلك» وآمن فعل أمر من الإيمان وهو من جملة مقولهما وإن واسمها وخبرها والجملة تعليلية للأمر لا محل لها والفاء عاطفة على القول المحذوف وما نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وأساطير الأولين خبر هذا والجملة مقول القول. البلاغة: في قوله «وحمله وفصاله ثلاثون شهرا» مجاز مرسل علاقته المجاورة لأن الفصال هو الفطام وأريد به هنا مدته التي يعقبها الفطام. الفوائد: 1- تضمنت هذه الآيات تعليمات فريدة في برّ الوالدين لأن إكرامهما من العمل الذي يحبه الله تعالى ويساوي ثواب الجهاد في سبيله ولا غرو فقد قرن الله رضاه برضاهما وقد تقدم ذلك في سورة النساء حيث يقول تعالى: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا» وقال تعالى في سورة العنكبوت «ووصّينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون» وقد أخرج مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه قالت: زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا فنزلت الآية، وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت رواه البخاري ومسلم والمعنى تمنينا أنه يسكت إشفاقا عليه لما رأوا من أثر انزعاجه في ذلك، وقال ابن دقيق العيد: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها أكثر وقوعا لأن الشرك ينبو عنه المسلم والعقوق ينبو عنه الطبع وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن الاهتمام بها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها. 2- مدة الحمل: قال أبو حيان: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا أي ومدة حمله وفصاله وهذا لا يكون إلا بأن يكون أحد الطرفين ناقصا إما بأن تلد المرأة لستة أشهر وترضع عامين وإما أن تلد لتسعة أشهر على العرف وترضع عامين غير ربع عام فإن زادت مدة الحمل نقصت مدة الرضاع فمدة الرضاع عام وتسعة أشهر وإكمال العامين لمن أراد أن يتم الرضاعة وقد كشفت التجربة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر كنص القرآن، وقال جالينوس: كنت شديد الفحص عن مقدار زمن الحمل فرأيت امرأة ولدت لمائة وأربع وثمانين ليلة وزعم ابن سينا أنه شاهد ذلك وأما أكثر الحمل فليس في القرآن ما يدل عليه وحكي عن أرسطاطاليس أنه قال: إن مدة الحمل لكل الحيوان مضبوطة سوى الإنسان فربما وضعت لسبعة أشهر ولثمانية وقلّما يعيش الولد في الثامن إلا في بلاد معينة مثل مصر. 3- لطيفة: ذكر تعالى الأم في ثلاث مراتب: في قوله بوالديه وحمله وإرضاعه المعبّر عنه بالفصال، وذكر الوالد في واحدة في قوله بوالديه فناسب ما قال الرسول من جعل ثلاثة أرباع البرّ للأم والربع للأب في قول الرجل: يا رسول الله من أبرّ؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أباك.

الأحقاف 46:17

اللغة: (وَفِصالُهُ) في المختار: «الفصال هو الفطام، وقرئ وفصله والفصل والفصال كالعظم والعظام بناء ومعنى وسيأتي المراد به في باب البلاغة. و (بَلَغَ أَشُدَّهُ) تقدم تفسير الأشد وعبارة الكشاف: «بلوغ الأشد أن يكتهل ويستوفي السن التي تستحكم فيها قوته وعقله وتمييزه وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين» . (أَوْزِعْنِي) ألهمني وقد تقدم تفسيرها. الإعراب: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً) كلام مستأنف مسوق لبيان العبرة في اختلاف حال الإنسان مع أبويه فقد يطيعهما وقد يخالفهما وما دام الإنسان مركوزا على هذه السجية فلا يبعد مثل هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم. ووصينا فعل وفاعل والإنسان مفعول به وبوالديه متعلقان بوصّينا وإحسانا مصدر منصوب بفعل محذوف أي وصّيناه أن يحسن إليهما إحسانا وقيل هو مفعول به على تضمين وصينا معنى ألزمنا فيكون مفعولا ثانيا وقيل بل هو منصوب على أنه مفعول من أجله أي وصيناه بهما إحسانا منّا إليهما وقرئ حسنا وإعرابه كما تقدم (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) الجملة لا محل لها لأنها تعليلية للوصية المذكور وحملته أمه فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وكرها بضم الكاف وفتحها وقد قرئ بهما وهو منصوب على الحال من الفاعل أي ذات كره ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي حملا كرها ووضعته كرها عطف على ما تقدم (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) الواو حالية وحمله مبتدأ وفصاله عطف على حمله وثلاثون خبر وشهرا تمييز (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) حتى حرف غاية وجر أي وعاش إلى أن بلغ أشدّه وإذا ظرف مستقبل وجملة بلغ أشده في محل جر بإضافة الظرف إليها وبلغ عطف على بلغ الأولى وأربعين مفعول به وسنة تمييز ولا بدّ من تقدير مضاف أي تمام أربعين (قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ) جملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم تقريره وأوزعني فعل أمر للدعاء وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول أوزعني ونعمتك مفعول أشكر والتي صفة نعمتك وجملة أنعمت عليّ صلة وأن أعمل عطف على أن أشكر وصالحا مفعول به أو صفة لمصدر محذوف وجملة ترضاه صفة لعملا (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وأصلح عطف على أوزعني ولي متعلقان بأصلح وفي ذريتي متعلقان بمحذوف حال وعبارة الزمخشري: «فإن قلت ما معنى وأصلح لي في ذريتي؟ قلت معناه أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنة له كأنه قال هب لي الصلاح في ذريتي وأوقعه فيهم» وأحسن من ذلك عبارة الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي: «يعني كان الظاهر أصلح لي ذريتي لأن الإصلاح متعدّ كما في قوله تعالى وأصلحنا له زوجه فقيل أنه عدّي بفي لتضمنه معين اللطف أي الطف بي في ذريتي أو هو نزل منزلة اللازم ثم عدي بفي ليفيد سريان الصلاح فيهم وكونهم كالظرف له لتمكنه فيهم وهذا ما أراده المصنف وهو الأحسن» وإن واسمها وجملة تبت خبرها وإليك متعلقان بتبت وإني من المسلمين عطف على إني تبت إليك (أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة نتقبل عنهم صلة وأحسن مفعول به وما موصول مضاف إليه وجملة عملوا صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي أحسن عملهم (وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) ونتجاوز عطف على نتقبل داخل في حيز الصلة وعن سيئاتهم متعلقان بنتجاوز وفي أصحاب الجنة حال وعبارة الزمخشري «فإن قلت ما معنى قوله في أصحاب الجنة قلت هو نحو قولك أكرمني الأمير في ناس من أصحابه تريد أكرمني في جملة من أكرم منهم ونظمني في عدادهم ومحله النصب على الحال على معنى كائنين من أصحاب الجنة ومعدودين فيهم» وأجاز أبو البقاء وغيره أن يكون الجار والمجرور في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هم في أصحاب الجنة. ووعد الصدق مصدر منصوب بفعله المقدّر أي وعدهم الله وعد الصدق أي وعدا صادقا وهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة والذي صفة لوعد الصدق وجملة كانوا يوعدون صلة الموصول وجملة يوعدون خبر كانوا ويوعدون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) والذي مبتدأ سيأتي خبره فيما بعد وجملة قال صلة ولوالديه متعلقان بقال وأفّ اسم فعل مضارع معناه أتضجر وقد تقدم القول فيه ولكما جار ومجرور في محل نصب على الحال لأن اللام للبيان (أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي) الهمزة للاستفهام الإنكاري وتعدانني فعل مضارع مرفوع وفاعل ومفعول به وأن أخرج في تأويل مصدر مفعول ثان لتعدانني أو نصب على نزع الخافض وأخرج فعل مضارع مبني للمجهول، وقد الواو حالية وقد حرف تحقيق وخلت القرون فعل وفاعل ومن قبلي متعلقان بخلت (وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الواو للحال وهما مبتدأ وجملة يستغيثان في محل رفع خبر المبتدأ ولفظ الجلالة مفعول به، واستغاث يتعدى بنفسه تارة وبالباء أخرى ولكنه لم يرد في القرآن إلا متعديا بنفسه، وقال الرازي: «معناه يستغيثان بالله من كفره فلما حذف الجار وصل الفعل، وقيل: الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء» وويلك مصدر أمات العرب فعله والجملة معمولة لقول مقدّر أي يقولان ويلك آمن والجملة في محل نصب على الحال أي يستغيثان الله قائلين، وعبارة أبي البقاء: «وويلك مصدر لم يستعمل فعله وقيل هو مفعول به أي ألزمك الله ويلك» وآمن فعل أمر من الإيمان وهو من جملة مقولهما وإن واسمها وخبرها والجملة تعليلية للأمر لا محل لها والفاء عاطفة على القول المحذوف وما نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وأساطير الأولين خبر هذا والجملة مقول القول. البلاغة: في قوله «وحمله وفصاله ثلاثون شهرا» مجاز مرسل علاقته المجاورة لأن الفصال هو الفطام وأريد به هنا مدته التي يعقبها الفطام. الفوائد: 1- تضمنت هذه الآيات تعليمات فريدة في برّ الوالدين لأن إكرامهما من العمل الذي يحبه الله تعالى ويساوي ثواب الجهاد في سبيله ولا غرو فقد قرن الله رضاه برضاهما وقد تقدم ذلك في سورة النساء حيث يقول تعالى: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا» وقال تعالى في سورة العنكبوت «ووصّينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون» وقد أخرج مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه قالت: زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا فنزلت الآية، وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت رواه البخاري ومسلم والمعنى تمنينا أنه يسكت إشفاقا عليه لما رأوا من أثر انزعاجه في ذلك، وقال ابن دقيق العيد: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها أكثر وقوعا لأن الشرك ينبو عنه المسلم والعقوق ينبو عنه الطبع وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن الاهتمام بها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها. 2- مدة الحمل: قال أبو حيان: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا أي ومدة حمله وفصاله وهذا لا يكون إلا بأن يكون أحد الطرفين ناقصا إما بأن تلد المرأة لستة أشهر وترضع عامين وإما أن تلد لتسعة أشهر على العرف وترضع عامين غير ربع عام فإن زادت مدة الحمل نقصت مدة الرضاع فمدة الرضاع عام وتسعة أشهر وإكمال العامين لمن أراد أن يتم الرضاعة وقد كشفت التجربة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر كنص القرآن، وقال جالينوس: كنت شديد الفحص عن مقدار زمن الحمل فرأيت امرأة ولدت لمائة وأربع وثمانين ليلة وزعم ابن سينا أنه شاهد ذلك وأما أكثر الحمل فليس في القرآن ما يدل عليه وحكي عن أرسطاطاليس أنه قال: إن مدة الحمل لكل الحيوان مضبوطة سوى الإنسان فربما وضعت لسبعة أشهر ولثمانية وقلّما يعيش الولد في الثامن إلا في بلاد معينة مثل مصر. 3- لطيفة: ذكر تعالى الأم في ثلاث مراتب: في قوله بوالديه وحمله وإرضاعه المعبّر عنه بالفصال، وذكر الوالد في واحدة في قوله بوالديه فناسب ما قال الرسول من جعل ثلاثة أرباع البرّ للأم والربع للأب في قول الرجل: يا رسول الله من أبرّ؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أباك.

الأحقاف 46:18

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:19

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:20

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:21

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:22

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:23

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:24

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:25

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:26

اللغة: (الأحقاف) قال في القاموس: «الحقف بالكسر المعوج من الرمل والجمع أحقاف وحقاف وحقوف وجمع الجمع حقائف وحقفة أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشف أو هي رمال مستطيلة بناحية الشحر» وقال شارحه في التاج: «وبه فسر قوله تعالى «واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف» قال الجوهري: وهي ديار عاد وقال ابن عرفة قوم عاد كانت منازلهم بالرمال وهي الأحقاف وفي المعجم: وروي عن ابن عباس أنها واد بين عمان وأرض مهرة وقال ابن إسحق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على هجر بالشحر من أرض اليمن، قال ياقوت: فهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى» وفي القاموس أيضا: «الشجر كالمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ويكسر» وقال أبو حيان: «الحقف رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء ومنه احقوقف الشيء اعوج قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل قال شارحه الزوزني: «والحقف رمل مشرف معوج والجمع أحقاف وحقاف» وعبارة الكشاف: «الأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوجّ وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة» وقال ابن زيد: «هي رمال مشرفة على البحر مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا» وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقال أبو الطيب في هجاء كافور: ويلمّها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود قال أبو البقاء في شرحه للديوان: المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة. (عارِضاً) العارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء، وقال أبو حيان: والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد وقال الأعشى: يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه ... كأنه البرق في حافاته الشعل الإعراب: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أولئك مبتدأ والذين خبره وجملة حق عليهم القول لا محل لها لأنها صلة الموصول وفي أمم حال من المجرور بعلى وجملة قد خلت صفة لأمم ومن قبلهم متعلقان بخلت ومن الجن صفة ثانية لأمم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وخاسرين خبر كانوا والجملة لا محل لها لأنها تعليلية (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو استئنافية ولكل خبر مقدم ودرجات مبتدأ مؤخر ومما صفة لدرجات وجملة عملوا صلة، وليوفّيهم: الواو عاطفة واللام للتعليل ويوفّيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بالمعلل المحذوف كأنه قيل وجازاهم بذلك ليوفّيهم والهاء مفعول به أول وأعمالهم مفعول به ثان والواو للحال وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبره والجملة نصب على الحال المؤكدة (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) الواو استئنافية ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة الموصول وعلى النار متعلقان بيعرض وأذهبتم فعل وفاعل وطيباتكم مفعول به وفي حياتكم متعلقان بأذهبتم والدنيا نعت للحياة، وسيرد المزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف زمان متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول وعذاب الهون مفعول به ثان وبما متعلقان بتجزون وما موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وجملة كنتم لا محل لها وجملة تستكبرون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتستكبرون وبغير الحق حال (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) عطف على ما تقدم ويجوز أن تجعل ما مصدرية أو موصولة والمصدرية أولى (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للأمر بذكر قصة عاد لهؤلاء المشركين للاعتبار بها، واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وأخا عاد مفعول به وإذ ظرف لما مضى وهو بدل اشتمال من أخا عاد لأن أخا عاد وهو هود يلابس وقت إنذاره وما وقع له معهم وجملة أنذر قومه في محل جر بإضافة الظرف إليها وبالأحقاف حال من أخا عاد وليس متعلقا بأنذر كما يبدو لأول وهلة أي حالة كونهم كائنين بالأحقاف وأما صلة أنذر فستأتي فيما بعد (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة وقد حرف تحقيق وخلت النذر فعل وفاعل ومن بين يديه حال ومن خلفه عطف على من بين يديه وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لا تعبدوا خبرها وهي على كل حال مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأنذر ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول تعبدوا (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول به وعظيم نعت ليوم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الإنكاري وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتأفكنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعن آلهتنا متعلقان بتأفكنا (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت ونا مفعول به وبما متعلقان بائت وجملة تعدنا صلة وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فائتنا بما تعدنا (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي هود وإنما كافة ومكفوفة والعلم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة مقول القول (وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) الواو عاطفة أي وأما أنا فإنما مهمتي التبليغ لا الإتيان بالعذاب إذ لست قادرا عليه وإنما القادر عليه هو الله تعالى، وأبلغكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وما مفعول به وجملة أرسلت صلة وأرسلت فعل ماض مبني للمجهول وبه متعلقان بأرسلت والواو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة لقوما (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) الفاء عاطفة على مقدر محذوف تقديره فأصروا على إلحاحهم وطلبهم العذاب فجاءهم فلما رأوه، ولما ظرفية حينية أو رابطة ورأوه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعارضا حال لأن الرؤية بصرية وقيل تمييز ومستقبل أوديتهم نعت وجاز لأن الإضافة غير محضة فلم تفد التعريف فساغ وقوعها نعتا للنكرة أي متوجها وسائرا إليها وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب لما المتضمنة معنى الشرط على كل حال وهذا مبتدأ وعارض خبره وممطرنا نعت لعارض وساغ النعت لما تقدم أي ممطر إيانا. وقال المبرد والزجّاج: الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبيّنه قوله: عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ) بل حرف عطف وإضراب قال ذلك هود وهو مبتدأ وما خبر وجملة استعجلتم صلة وبه صلة وريح بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ريح وفيها خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة فيها عذاب أليم نعت لريح وقيل هو من كلام قول الله تعالى والأول أنسب وأقعد بالفصاحة (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) الجملة نعت ثان لريح وتدمر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي وكل شيء مفعول به وبأمر متعلقان بندمر وربها مضاف إليه (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) الفاء الفصيحة أي قال هود ذلك ثم أدركتهم الريح فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وإذا كان القول من الله تعالى كانت الفاء لمجرد العطف (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والقوم مفعول به والمجرمين نعت للقوم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) الواو واو القسم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومكناهم فعل وفاعل ومفعول به وفيما متعلقان بمكناهم وما اسم موصول بمعنى الذي أو موصوفة وفي إن ثلاثة أوجه الأول شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما والتقدير في الذي إن مكنّاكم فيه طغيتم، والثاني أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث وهو الأرجح أنها نافية بمعنى ما أي مكناهم في الذي ما مكناكم من القوة والبسطة واتساع الرزق وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى أن تفاديا من اجتماع متماثلين لفظا وسيأتي مزيد بسط لهذا البحث في باب الفوائد ومكناكم فعل وفاعل ومفعول به وفيه متعلقان بمكناكم (وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) وجعلنا فعل وفاعل ولهم متعلقان بجعلنا لأنها بمعنى خلقنا وسمعا مفعول به وأبصارا وأفئدة عطف على سمعا والفاء حرف عطف وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وسمعهم فاعل ولا أبصارهم ولا أفئدتهم عطف على سمعهم ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) إذ ظرف ماض يفيد التعليل متعلق بمعنى النفي لأن المعلل هو النفي أي انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم كانوا يجحدون وإلى ذلك أشار صاحب الكشاف قال: «فإن قلت بم ينتصب إذ كانوا يجحدون؟ قلت بقوله تعالى فما أغنى فإن قلت لم جرى مجرى التعليل؟ قلت لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك ضربته لإساءته وضربته إذا أساء لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ وحيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك» حيث كاد يلحق بمعانيهما الوضعية، وجملة كانوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكان واسمها وجملة يجحدون خبرها وبآيات الله متعلقان بيجحدون، وحاق بهم الواو عاطفة وحاق فعل ماض مبني على الفتح وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة الموصول وكان واسمها وجملة يستهزئون خبر وبه متعلقان بيستهزئون. البلاغة: في قوله تعالى «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» إلى آخر الآية فن القلب وقد تقدم القول فيه على رأي بعضهم وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول يقال لهم قبل دخولها أي لدى معاينتها، وممّن ذهب إلى هذا الرأي الزمخشري والجلال ونص عبارة الزمخشري: «وعرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم عرض ببنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون عليها ويجوز أن يراد عرض النار عليهم من قولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا ويدل عليها تفسير ابن عباس رضي الله عنه، يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها» وقيل في الرد على الزمخشري أنه لا ملجئ للقلب باعتبار أنه جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر في الآية على ظاهره وعبارة زاده في حاشيته على البيضاوي: «العرض يتعدى باللام وبعلى يقال عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له قال تعالى «وعرضنا جهنم للكافرين عرضا» ، قال الفراء: أي أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه فلا بدّ أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال عرض بنو فلان على السيف فقتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز عليهم والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادّعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة» . أما الشيخ أبو حيان فقد ردّ القلب وقال في معرض الرد على الزمخشري: «ولا ينبغي حمل القرآن على القلب إذ الصحيح في القلب أنه مما يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا مع عدم القلب فأي ضرورة تدعو إليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ولا في تفسير ابن عباس بما يدل على القلب لأن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة كلّ منهما صحيح إذ العرض أمر نسبي يصحّ إسناده لكل واحد من الناقة والحوض» . الفوائد: قال الزمخشري: «وإن نافية أي فيما مكنّاكم فيه إلا أن إن أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في مهما ما ما فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء، ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لعمرك ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لغائب وما ضرّه لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إن صلة مثلها فيما أنشده الأخفش: يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أذناه الخطوب» هذا ما قاله الزمخشري والرواية في ديوانه: يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب قال ابن جنّي: «ما الأولى زائدة والثانية بمعنى الذي واسم إن مضمر فيها» وقال ابن القطاع: «قال المتنبي ما الأولى بمعنى ليس والثانية بمعنى الذي» والمعنى يريد أنه ما الذي بان منك لضارب بأقتل من الذي بان لعائب يعيبك، يزيد أن العيب أشدّ من القتل وهذا من قول حبيب بن أوس أبي تمام الطائي: فمتى لا يرى أن الفريصة مقتل ... ولكن يرى أن العيوب مقاتل

الأحقاف 46:27

الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) كلام مستأنف مسوق لخطاب أهل مكة على جهة التمثيل واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا فعل وفاعل وما مفعول به وحولكم ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول ومن القرى متعلقان بمحذوف حال وصرفنا عطف على أهلكنا والآيات مفعول به ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً) الفاء عاطفة ولولا حرف تحضيض بمنزلة هلّا ونصرهم فعل ماض ومفعول به مقدم والذين فاعل مؤخر وجملة اتخذوا صلة ومن دون الله متعلقان باتخذوا والمفعول الأول لاتخذوا محذوف وهو عائد الموصول وقربانا نصب على الحال وآلهة مفعول به ثان، وذهب ابن عطية والحوفي إلى أن المفعول الأول محذوف أيضا كما تقدم تقريره وقربانا مفعول به ثان وآلهة بدل منه وقد شجب الزمخشري هذا الوجه وقال إن المعنى يفسد عليه ولم يبيّن وجه فساد المعنى ونحن نبيّنه فنقول لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم لصار المعنى إلى أنهم وبّخوا على ترك اتخاذ الله متقربا لأن السيد إذا وبخ عبده وقال: اتخذت سيدا دوني فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره وليس هذا المقصد فإن الله تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره فإنما وقع التوبيخ على نسبة الإلهية إلى غير الله تعالى فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير، وأجاز أبو حيان وأبو البقاء أن يعرب قربانا مفعولا من أجله وآلهة هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف كما تقدم (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) بل حرف إضراب وعطف للانتقال عن نفي النصرة لما هو أخص منه إذ نفيها يصدق بحضورها عندهم بدون النصرة فأفاد بالإضراب أنهم لم يحضروا بالكلية فضلا عن أن ينصروهم. وضلّوا فعل وفاعل وعنهم متعلقان بضلوا والواو حرف عطف وذلك مبتدأ وإفكهم خبر وما الواو حرف عطف وما مصدرية أو موصولة والمعنى وافتراؤهم أو والذي يفترونه، وكان واسمها وجملة يفترون خبر كان (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) الواو عاطفة وإذ ظرف معمول لاذكر محذوفا وجملة صرفنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وصرفنا فعل وفاعل وإليك متعلقان بصرفنا ونفرا مفعول به ومن الجن صفة لنفر وجملة يستمعون القرآن صفة ثانية لنفرا أو حال لتخصصه بالصفة (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا: أَنْصِتُوا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وحضروه فعل وفاعل ومفعول به وجملة قالوا: لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة أنصتوا مقول القول والضمير في حضروه للقرآن (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) عطف على ما تقدم وقضي فعل ماض مبني للمجهول وجملة ولّوا لا محل لها وإلى قومهم متعلقان بولّوا ومنذرين حال (قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة سمعنا خبرها وكتابا مفعول به وجملة أنزل صفة لكتابا وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو ومن بعد متعلقان بأنزل وموسى مضاف إليه ومصدقا نعت لكتابا ولما متعلقان بمصدقا وبين ظرف متعلق بمحذوف وهو صلة الموصول ويديه مضاف إليه (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) جملة يهدي نعت ثان لكتابا أو حال منه لأنه وصف وقد تقدمت القاعدة وإلى الحق متعلقان بيهدي وإلى صراط مستقيم عطف على إلى الحق (يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) يا أداة نداء وقومنا منادى مضاف وأجيبوا فعل أمر وفاعل وداعي الله مفعول به وآمنوا عطف على أجيبوا وبه متعلقان بآمنوا ويغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم متعلقان بيغفر أيضا أي بعضها فمن للتبعيض وسيأتي سر التبعيض في باب البلاغة، ويجركم من عذاب أليم عطف على ما تقدم (وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ولا نافية ويجب فعل الشرط مجزوم وداعي الله مفعوله والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجواب وقع فعلا جامدا، وليس فعل ماض ناقص والباء حرف زائد ومعجز مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس واسمها مستتر يعود على من وفي الأرض متعلقان بمعجز (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو حرف عطف وليس فعل ماض ناقص وله خبر ليس المقدم ومن دونه حال وأولياء اسم ليس المؤخر وأولئك مبتدأ وفي ضلال خبر أولئك ومبين صفة. البلاغة: في قوله «يغفر لكم من ذنوبكم» فن التنكيت، فقد عبّر بمن التبعيضية إشارة إلى أن الغفران يقع على الذنوب الخاصة أما حقوق العباد فلا يمكن غفرانها إلا بعد أن يرضى أصحابها فإن الله تعالى لا يغفر بالإيمان ذنوب المظالم.

الأحقاف 46:28

الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) كلام مستأنف مسوق لخطاب أهل مكة على جهة التمثيل واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا فعل وفاعل وما مفعول به وحولكم ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول ومن القرى متعلقان بمحذوف حال وصرفنا عطف على أهلكنا والآيات مفعول به ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً) الفاء عاطفة ولولا حرف تحضيض بمنزلة هلّا ونصرهم فعل ماض ومفعول به مقدم والذين فاعل مؤخر وجملة اتخذوا صلة ومن دون الله متعلقان باتخذوا والمفعول الأول لاتخذوا محذوف وهو عائد الموصول وقربانا نصب على الحال وآلهة مفعول به ثان، وذهب ابن عطية والحوفي إلى أن المفعول الأول محذوف أيضا كما تقدم تقريره وقربانا مفعول به ثان وآلهة بدل منه وقد شجب الزمخشري هذا الوجه وقال إن المعنى يفسد عليه ولم يبيّن وجه فساد المعنى ونحن نبيّنه فنقول لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم لصار المعنى إلى أنهم وبّخوا على ترك اتخاذ الله متقربا لأن السيد إذا وبخ عبده وقال: اتخذت سيدا دوني فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره وليس هذا المقصد فإن الله تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره فإنما وقع التوبيخ على نسبة الإلهية إلى غير الله تعالى فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير، وأجاز أبو حيان وأبو البقاء أن يعرب قربانا مفعولا من أجله وآلهة هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف كما تقدم (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) بل حرف إضراب وعطف للانتقال عن نفي النصرة لما هو أخص منه إذ نفيها يصدق بحضورها عندهم بدون النصرة فأفاد بالإضراب أنهم لم يحضروا بالكلية فضلا عن أن ينصروهم. وضلّوا فعل وفاعل وعنهم متعلقان بضلوا والواو حرف عطف وذلك مبتدأ وإفكهم خبر وما الواو حرف عطف وما مصدرية أو موصولة والمعنى وافتراؤهم أو والذي يفترونه، وكان واسمها وجملة يفترون خبر كان (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) الواو عاطفة وإذ ظرف معمول لاذكر محذوفا وجملة صرفنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وصرفنا فعل وفاعل وإليك متعلقان بصرفنا ونفرا مفعول به ومن الجن صفة لنفر وجملة يستمعون القرآن صفة ثانية لنفرا أو حال لتخصصه بالصفة (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا: أَنْصِتُوا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وحضروه فعل وفاعل ومفعول به وجملة قالوا: لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة أنصتوا مقول القول والضمير في حضروه للقرآن (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) عطف على ما تقدم وقضي فعل ماض مبني للمجهول وجملة ولّوا لا محل لها وإلى قومهم متعلقان بولّوا ومنذرين حال (قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة سمعنا خبرها وكتابا مفعول به وجملة أنزل صفة لكتابا وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو ومن بعد متعلقان بأنزل وموسى مضاف إليه ومصدقا نعت لكتابا ولما متعلقان بمصدقا وبين ظرف متعلق بمحذوف وهو صلة الموصول ويديه مضاف إليه (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) جملة يهدي نعت ثان لكتابا أو حال منه لأنه وصف وقد تقدمت القاعدة وإلى الحق متعلقان بيهدي وإلى صراط مستقيم عطف على إلى الحق (يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) يا أداة نداء وقومنا منادى مضاف وأجيبوا فعل أمر وفاعل وداعي الله مفعول به وآمنوا عطف على أجيبوا وبه متعلقان بآمنوا ويغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم متعلقان بيغفر أيضا أي بعضها فمن للتبعيض وسيأتي سر التبعيض في باب البلاغة، ويجركم من عذاب أليم عطف على ما تقدم (وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ولا نافية ويجب فعل الشرط مجزوم وداعي الله مفعوله والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجواب وقع فعلا جامدا، وليس فعل ماض ناقص والباء حرف زائد ومعجز مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس واسمها مستتر يعود على من وفي الأرض متعلقان بمعجز (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو حرف عطف وليس فعل ماض ناقص وله خبر ليس المقدم ومن دونه حال وأولياء اسم ليس المؤخر وأولئك مبتدأ وفي ضلال خبر أولئك ومبين صفة. البلاغة: في قوله «يغفر لكم من ذنوبكم» فن التنكيت، فقد عبّر بمن التبعيضية إشارة إلى أن الغفران يقع على الذنوب الخاصة أما حقوق العباد فلا يمكن غفرانها إلا بعد أن يرضى أصحابها فإن الله تعالى لا يغفر بالإيمان ذنوب المظالم.

الأحقاف 46:29

الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) كلام مستأنف مسوق لخطاب أهل مكة على جهة التمثيل واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا فعل وفاعل وما مفعول به وحولكم ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول ومن القرى متعلقان بمحذوف حال وصرفنا عطف على أهلكنا والآيات مفعول به ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً) الفاء عاطفة ولولا حرف تحضيض بمنزلة هلّا ونصرهم فعل ماض ومفعول به مقدم والذين فاعل مؤخر وجملة اتخذوا صلة ومن دون الله متعلقان باتخذوا والمفعول الأول لاتخذوا محذوف وهو عائد الموصول وقربانا نصب على الحال وآلهة مفعول به ثان، وذهب ابن عطية والحوفي إلى أن المفعول الأول محذوف أيضا كما تقدم تقريره وقربانا مفعول به ثان وآلهة بدل منه وقد شجب الزمخشري هذا الوجه وقال إن المعنى يفسد عليه ولم يبيّن وجه فساد المعنى ونحن نبيّنه فنقول لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم لصار المعنى إلى أنهم وبّخوا على ترك اتخاذ الله متقربا لأن السيد إذا وبخ عبده وقال: اتخذت سيدا دوني فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره وليس هذا المقصد فإن الله تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره فإنما وقع التوبيخ على نسبة الإلهية إلى غير الله تعالى فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير، وأجاز أبو حيان وأبو البقاء أن يعرب قربانا مفعولا من أجله وآلهة هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف كما تقدم (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) بل حرف إضراب وعطف للانتقال عن نفي النصرة لما هو أخص منه إذ نفيها يصدق بحضورها عندهم بدون النصرة فأفاد بالإضراب أنهم لم يحضروا بالكلية فضلا عن أن ينصروهم. وضلّوا فعل وفاعل وعنهم متعلقان بضلوا والواو حرف عطف وذلك مبتدأ وإفكهم خبر وما الواو حرف عطف وما مصدرية أو موصولة والمعنى وافتراؤهم أو والذي يفترونه، وكان واسمها وجملة يفترون خبر كان (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) الواو عاطفة وإذ ظرف معمول لاذكر محذوفا وجملة صرفنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وصرفنا فعل وفاعل وإليك متعلقان بصرفنا ونفرا مفعول به ومن الجن صفة لنفر وجملة يستمعون القرآن صفة ثانية لنفرا أو حال لتخصصه بالصفة (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا: أَنْصِتُوا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وحضروه فعل وفاعل ومفعول به وجملة قالوا: لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة أنصتوا مقول القول والضمير في حضروه للقرآن (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) عطف على ما تقدم وقضي فعل ماض مبني للمجهول وجملة ولّوا لا محل لها وإلى قومهم متعلقان بولّوا ومنذرين حال (قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة سمعنا خبرها وكتابا مفعول به وجملة أنزل صفة لكتابا وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو ومن بعد متعلقان بأنزل وموسى مضاف إليه ومصدقا نعت لكتابا ولما متعلقان بمصدقا وبين ظرف متعلق بمحذوف وهو صلة الموصول ويديه مضاف إليه (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) جملة يهدي نعت ثان لكتابا أو حال منه لأنه وصف وقد تقدمت القاعدة وإلى الحق متعلقان بيهدي وإلى صراط مستقيم عطف على إلى الحق (يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) يا أداة نداء وقومنا منادى مضاف وأجيبوا فعل أمر وفاعل وداعي الله مفعول به وآمنوا عطف على أجيبوا وبه متعلقان بآمنوا ويغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم متعلقان بيغفر أيضا أي بعضها فمن للتبعيض وسيأتي سر التبعيض في باب البلاغة، ويجركم من عذاب أليم عطف على ما تقدم (وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ولا نافية ويجب فعل الشرط مجزوم وداعي الله مفعوله والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجواب وقع فعلا جامدا، وليس فعل ماض ناقص والباء حرف زائد ومعجز مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس واسمها مستتر يعود على من وفي الأرض متعلقان بمعجز (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو حرف عطف وليس فعل ماض ناقص وله خبر ليس المقدم ومن دونه حال وأولياء اسم ليس المؤخر وأولئك مبتدأ وفي ضلال خبر أولئك ومبين صفة. البلاغة: في قوله «يغفر لكم من ذنوبكم» فن التنكيت، فقد عبّر بمن التبعيضية إشارة إلى أن الغفران يقع على الذنوب الخاصة أما حقوق العباد فلا يمكن غفرانها إلا بعد أن يرضى أصحابها فإن الله تعالى لا يغفر بالإيمان ذنوب المظالم.

الأحقاف 46:30

الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) كلام مستأنف مسوق لخطاب أهل مكة على جهة التمثيل واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا فعل وفاعل وما مفعول به وحولكم ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول ومن القرى متعلقان بمحذوف حال وصرفنا عطف على أهلكنا والآيات مفعول به ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً) الفاء عاطفة ولولا حرف تحضيض بمنزلة هلّا ونصرهم فعل ماض ومفعول به مقدم والذين فاعل مؤخر وجملة اتخذوا صلة ومن دون الله متعلقان باتخذوا والمفعول الأول لاتخذوا محذوف وهو عائد الموصول وقربانا نصب على الحال وآلهة مفعول به ثان، وذهب ابن عطية والحوفي إلى أن المفعول الأول محذوف أيضا كما تقدم تقريره وقربانا مفعول به ثان وآلهة بدل منه وقد شجب الزمخشري هذا الوجه وقال إن المعنى يفسد عليه ولم يبيّن وجه فساد المعنى ونحن نبيّنه فنقول لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم لصار المعنى إلى أنهم وبّخوا على ترك اتخاذ الله متقربا لأن السيد إذا وبخ عبده وقال: اتخذت سيدا دوني فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره وليس هذا المقصد فإن الله تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره فإنما وقع التوبيخ على نسبة الإلهية إلى غير الله تعالى فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير، وأجاز أبو حيان وأبو البقاء أن يعرب قربانا مفعولا من أجله وآلهة هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف كما تقدم (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) بل حرف إضراب وعطف للانتقال عن نفي النصرة لما هو أخص منه إذ نفيها يصدق بحضورها عندهم بدون النصرة فأفاد بالإضراب أنهم لم يحضروا بالكلية فضلا عن أن ينصروهم. وضلّوا فعل وفاعل وعنهم متعلقان بضلوا والواو حرف عطف وذلك مبتدأ وإفكهم خبر وما الواو حرف عطف وما مصدرية أو موصولة والمعنى وافتراؤهم أو والذي يفترونه، وكان واسمها وجملة يفترون خبر كان (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) الواو عاطفة وإذ ظرف معمول لاذكر محذوفا وجملة صرفنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وصرفنا فعل وفاعل وإليك متعلقان بصرفنا ونفرا مفعول به ومن الجن صفة لنفر وجملة يستمعون القرآن صفة ثانية لنفرا أو حال لتخصصه بالصفة (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا: أَنْصِتُوا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وحضروه فعل وفاعل ومفعول به وجملة قالوا: لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة أنصتوا مقول القول والضمير في حضروه للقرآن (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) عطف على ما تقدم وقضي فعل ماض مبني للمجهول وجملة ولّوا لا محل لها وإلى قومهم متعلقان بولّوا ومنذرين حال (قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة سمعنا خبرها وكتابا مفعول به وجملة أنزل صفة لكتابا وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو ومن بعد متعلقان بأنزل وموسى مضاف إليه ومصدقا نعت لكتابا ولما متعلقان بمصدقا وبين ظرف متعلق بمحذوف وهو صلة الموصول ويديه مضاف إليه (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) جملة يهدي نعت ثان لكتابا أو حال منه لأنه وصف وقد تقدمت القاعدة وإلى الحق متعلقان بيهدي وإلى صراط مستقيم عطف على إلى الحق (يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) يا أداة نداء وقومنا منادى مضاف وأجيبوا فعل أمر وفاعل وداعي الله مفعول به وآمنوا عطف على أجيبوا وبه متعلقان بآمنوا ويغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم متعلقان بيغفر أيضا أي بعضها فمن للتبعيض وسيأتي سر التبعيض في باب البلاغة، ويجركم من عذاب أليم عطف على ما تقدم (وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ولا نافية ويجب فعل الشرط مجزوم وداعي الله مفعوله والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجواب وقع فعلا جامدا، وليس فعل ماض ناقص والباء حرف زائد ومعجز مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس واسمها مستتر يعود على من وفي الأرض متعلقان بمعجز (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو حرف عطف وليس فعل ماض ناقص وله خبر ليس المقدم ومن دونه حال وأولياء اسم ليس المؤخر وأولئك مبتدأ وفي ضلال خبر أولئك ومبين صفة. البلاغة: في قوله «يغفر لكم من ذنوبكم» فن التنكيت، فقد عبّر بمن التبعيضية إشارة إلى أن الغفران يقع على الذنوب الخاصة أما حقوق العباد فلا يمكن غفرانها إلا بعد أن يرضى أصحابها فإن الله تعالى لا يغفر بالإيمان ذنوب المظالم.

الأحقاف 46:31

الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) كلام مستأنف مسوق لخطاب أهل مكة على جهة التمثيل واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا فعل وفاعل وما مفعول به وحولكم ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول ومن القرى متعلقان بمحذوف حال وصرفنا عطف على أهلكنا والآيات مفعول به ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً) الفاء عاطفة ولولا حرف تحضيض بمنزلة هلّا ونصرهم فعل ماض ومفعول به مقدم والذين فاعل مؤخر وجملة اتخذوا صلة ومن دون الله متعلقان باتخذوا والمفعول الأول لاتخذوا محذوف وهو عائد الموصول وقربانا نصب على الحال وآلهة مفعول به ثان، وذهب ابن عطية والحوفي إلى أن المفعول الأول محذوف أيضا كما تقدم تقريره وقربانا مفعول به ثان وآلهة بدل منه وقد شجب الزمخشري هذا الوجه وقال إن المعنى يفسد عليه ولم يبيّن وجه فساد المعنى ونحن نبيّنه فنقول لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم لصار المعنى إلى أنهم وبّخوا على ترك اتخاذ الله متقربا لأن السيد إذا وبخ عبده وقال: اتخذت سيدا دوني فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره وليس هذا المقصد فإن الله تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره فإنما وقع التوبيخ على نسبة الإلهية إلى غير الله تعالى فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير، وأجاز أبو حيان وأبو البقاء أن يعرب قربانا مفعولا من أجله وآلهة هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف كما تقدم (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) بل حرف إضراب وعطف للانتقال عن نفي النصرة لما هو أخص منه إذ نفيها يصدق بحضورها عندهم بدون النصرة فأفاد بالإضراب أنهم لم يحضروا بالكلية فضلا عن أن ينصروهم. وضلّوا فعل وفاعل وعنهم متعلقان بضلوا والواو حرف عطف وذلك مبتدأ وإفكهم خبر وما الواو حرف عطف وما مصدرية أو موصولة والمعنى وافتراؤهم أو والذي يفترونه، وكان واسمها وجملة يفترون خبر كان (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) الواو عاطفة وإذ ظرف معمول لاذكر محذوفا وجملة صرفنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وصرفنا فعل وفاعل وإليك متعلقان بصرفنا ونفرا مفعول به ومن الجن صفة لنفر وجملة يستمعون القرآن صفة ثانية لنفرا أو حال لتخصصه بالصفة (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا: أَنْصِتُوا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وحضروه فعل وفاعل ومفعول به وجملة قالوا: لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة أنصتوا مقول القول والضمير في حضروه للقرآن (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) عطف على ما تقدم وقضي فعل ماض مبني للمجهول وجملة ولّوا لا محل لها وإلى قومهم متعلقان بولّوا ومنذرين حال (قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة سمعنا خبرها وكتابا مفعول به وجملة أنزل صفة لكتابا وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو ومن بعد متعلقان بأنزل وموسى مضاف إليه ومصدقا نعت لكتابا ولما متعلقان بمصدقا وبين ظرف متعلق بمحذوف وهو صلة الموصول ويديه مضاف إليه (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) جملة يهدي نعت ثان لكتابا أو حال منه لأنه وصف وقد تقدمت القاعدة وإلى الحق متعلقان بيهدي وإلى صراط مستقيم عطف على إلى الحق (يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) يا أداة نداء وقومنا منادى مضاف وأجيبوا فعل أمر وفاعل وداعي الله مفعول به وآمنوا عطف على أجيبوا وبه متعلقان بآمنوا ويغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم متعلقان بيغفر أيضا أي بعضها فمن للتبعيض وسيأتي سر التبعيض في باب البلاغة، ويجركم من عذاب أليم عطف على ما تقدم (وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ولا نافية ويجب فعل الشرط مجزوم وداعي الله مفعوله والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجواب وقع فعلا جامدا، وليس فعل ماض ناقص والباء حرف زائد ومعجز مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس واسمها مستتر يعود على من وفي الأرض متعلقان بمعجز (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو حرف عطف وليس فعل ماض ناقص وله خبر ليس المقدم ومن دونه حال وأولياء اسم ليس المؤخر وأولئك مبتدأ وفي ضلال خبر أولئك ومبين صفة. البلاغة: في قوله «يغفر لكم من ذنوبكم» فن التنكيت، فقد عبّر بمن التبعيضية إشارة إلى أن الغفران يقع على الذنوب الخاصة أما حقوق العباد فلا يمكن غفرانها إلا بعد أن يرضى أصحابها فإن الله تعالى لا يغفر بالإيمان ذنوب المظالم.

الأحقاف 46:32

الإعراب: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) كلام مستأنف مسوق لخطاب أهل مكة على جهة التمثيل واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأهلكنا فعل وفاعل وما مفعول به وحولكم ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول ومن القرى متعلقان بمحذوف حال وصرفنا عطف على أهلكنا والآيات مفعول به ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً) الفاء عاطفة ولولا حرف تحضيض بمنزلة هلّا ونصرهم فعل ماض ومفعول به مقدم والذين فاعل مؤخر وجملة اتخذوا صلة ومن دون الله متعلقان باتخذوا والمفعول الأول لاتخذوا محذوف وهو عائد الموصول وقربانا نصب على الحال وآلهة مفعول به ثان، وذهب ابن عطية والحوفي إلى أن المفعول الأول محذوف أيضا كما تقدم تقريره وقربانا مفعول به ثان وآلهة بدل منه وقد شجب الزمخشري هذا الوجه وقال إن المعنى يفسد عليه ولم يبيّن وجه فساد المعنى ونحن نبيّنه فنقول لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم لصار المعنى إلى أنهم وبّخوا على ترك اتخاذ الله متقربا لأن السيد إذا وبخ عبده وقال: اتخذت سيدا دوني فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره وليس هذا المقصد فإن الله تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره فإنما وقع التوبيخ على نسبة الإلهية إلى غير الله تعالى فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير، وأجاز أبو حيان وأبو البقاء أن يعرب قربانا مفعولا من أجله وآلهة هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف كما تقدم (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) بل حرف إضراب وعطف للانتقال عن نفي النصرة لما هو أخص منه إذ نفيها يصدق بحضورها عندهم بدون النصرة فأفاد بالإضراب أنهم لم يحضروا بالكلية فضلا عن أن ينصروهم. وضلّوا فعل وفاعل وعنهم متعلقان بضلوا والواو حرف عطف وذلك مبتدأ وإفكهم خبر وما الواو حرف عطف وما مصدرية أو موصولة والمعنى وافتراؤهم أو والذي يفترونه، وكان واسمها وجملة يفترون خبر كان (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) الواو عاطفة وإذ ظرف معمول لاذكر محذوفا وجملة صرفنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وصرفنا فعل وفاعل وإليك متعلقان بصرفنا ونفرا مفعول به ومن الجن صفة لنفر وجملة يستمعون القرآن صفة ثانية لنفرا أو حال لتخصصه بالصفة (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا: أَنْصِتُوا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وحضروه فعل وفاعل ومفعول به وجملة قالوا: لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة أنصتوا مقول القول والضمير في حضروه للقرآن (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) عطف على ما تقدم وقضي فعل ماض مبني للمجهول وجملة ولّوا لا محل لها وإلى قومهم متعلقان بولّوا ومنذرين حال (قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة سمعنا خبرها وكتابا مفعول به وجملة أنزل صفة لكتابا وهو مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو ومن بعد متعلقان بأنزل وموسى مضاف إليه ومصدقا نعت لكتابا ولما متعلقان بمصدقا وبين ظرف متعلق بمحذوف وهو صلة الموصول ويديه مضاف إليه (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) جملة يهدي نعت ثان لكتابا أو حال منه لأنه وصف وقد تقدمت القاعدة وإلى الحق متعلقان بيهدي وإلى صراط مستقيم عطف على إلى الحق (يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) يا أداة نداء وقومنا منادى مضاف وأجيبوا فعل أمر وفاعل وداعي الله مفعول به وآمنوا عطف على أجيبوا وبه متعلقان بآمنوا ويغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم متعلقان بيغفر أيضا أي بعضها فمن للتبعيض وسيأتي سر التبعيض في باب البلاغة، ويجركم من عذاب أليم عطف على ما تقدم (وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ولا نافية ويجب فعل الشرط مجزوم وداعي الله مفعوله والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجواب وقع فعلا جامدا، وليس فعل ماض ناقص والباء حرف زائد ومعجز مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس واسمها مستتر يعود على من وفي الأرض متعلقان بمعجز (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو حرف عطف وليس فعل ماض ناقص وله خبر ليس المقدم ومن دونه حال وأولياء اسم ليس المؤخر وأولئك مبتدأ وفي ضلال خبر أولئك ومبين صفة. البلاغة: في قوله «يغفر لكم من ذنوبكم» فن التنكيت، فقد عبّر بمن التبعيضية إشارة إلى أن الغفران يقع على الذنوب الخاصة أما حقوق العباد فلا يمكن غفرانها إلا بعد أن يرضى أصحابها فإن الله تعالى لا يغفر بالإيمان ذنوب المظالم.

الأحقاف 46:33

الإعراب: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو عاطفة على مقدّر ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما بعدها سدّت مسدّ مفعولي يروا وأن واسمها والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة الذي والواو حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعي فعل مضارع مجزوم بلم وبخلقهنّ متعلقان بيعي والباء حرف جر زائد وقادر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه خبر أن وإنما دخلت الباء الزائدة لاشتمال النفي الذي في أول الآية على أن وما في حيزها، وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب الفوائد وعلى أن يحيي الموتى متعلق بقادر (بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) بلى حرف جواب لإبطال النفي فهي تبطل النفي وتقرر نقيضه وتقدم بحث الفرق بينها وبين نعم، وإن واسمها وقدير خبرها وعلى كل شيء متعلقان بقدير (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم والجملة مستأنفة وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة وعلى النار متعلقان بيعرض وجملة أليس هذا بالحق مقول للقول الناصب للظرف والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وليس فعل ماض ناقص وهذا اسمها والباء حرف جر زائد والحق مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس (قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) قالوا فعل وفاعل وبلى حرف جواب والواو للقسم وربنا مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل مقدر تقديره أقسم وقال فعل ماض والفاء الفصيحة وذوقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والعذاب مفعول وبما متعلقان بذوقوا والباء للسببية وما مصدرية أي بسبب كفركم وكان واسمها وجملة تكفرون خبرها (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر أي إذا كانت عاقبة الكفّار ما ذكر فاصبر على أذاهم، واصبر فعل أمر مبني على السكون وفاعله مستتر تقديره أنت وكما صبر في محل نصب مفعول مطلق أو حال وأولو العزم فاعل صبر ومن الرسل حال (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتستعجل فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان بتستعجل ومفعول تستعجل محذوف تقديره نزول العذاب وكأن واسمها ويوم ظرف متعلق بالنفي المفاد بلم وجملة يرون في محل جر بإضافة الظرف إليها ويرون فعل مضارع وفاعل وما مفعول به وجملة يوعدون صلة وجملة لم يلبثوا خبر كأن وإلا أداة حصر وساعة ظرف متعلق بيلبثوا ومن نهار صفة لساعة (بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ) بلاغ خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي وعظتم به بلاغ وقيل تقديره هذا القرآن، فجعل الفاء عاطفة وهل حرف استفهام معناه النفي ويهلك فعل مضارع مبني للمجهول وإلا أداة حصر والقوم نائب فاعل والفاسقون صفة. البلاغة: في قوله تعالى «ولم يعي بخلقهن» مجاز مرسل علاقته السببية لأن العيّ أي التعب مستحيل عليه تعالى وهو سبب للانقطاع عن العمل أو النقص فيه والتأخر في إنجازه فهو العلاقة في هذا المجاز. الفوائد: قال الزجّاج: «لو قلت ما ظننت أن زيدا بقائم جاز كأنه قيل أليس الله بقادر ألا ترى إلى وقوع بلى مقررة للقدرة على كل شيء من البعث وغيره لا لرؤيتهم» وقال أبو حيان في التعقيب عليه: «والصحيح قصر ذلك على السماع» . وقال ابن هشام: قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه في معناه أو لفظه أو فيهما، فأما الأول فله صور كثيرة إحداها دخول الباء في خبر إن في قوله تعالى: أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر، لأنه في معنى أو ليس الله بقادر والذي سهل ذلك التقدير تباعد ما بينهما، ولهذا لم تدخل في: أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم، ومثله إدخال الباء في كفى بالله شهيدا لما دخله من معنى اكتف بالله شهيدا بخلاف قوله: قليل منك يكفيني، وفي قوله سود المحاجر لا يقرأن بالسور لما دخله من معنى لا يتقربن بقراءة السور، ولهذا قال السهيلي: لا يجوز أن تقول: وصل إليّ كتابك فقرأت به على حدّ قوله لا يقرأن بالسور لأنه عار عن معنى التقريب.

الأحقاف 46:34

الإعراب: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو عاطفة على مقدّر ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما بعدها سدّت مسدّ مفعولي يروا وأن واسمها والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة الذي والواو حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعي فعل مضارع مجزوم بلم وبخلقهنّ متعلقان بيعي والباء حرف جر زائد وقادر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه خبر أن وإنما دخلت الباء الزائدة لاشتمال النفي الذي في أول الآية على أن وما في حيزها، وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب الفوائد وعلى أن يحيي الموتى متعلق بقادر (بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) بلى حرف جواب لإبطال النفي فهي تبطل النفي وتقرر نقيضه وتقدم بحث الفرق بينها وبين نعم، وإن واسمها وقدير خبرها وعلى كل شيء متعلقان بقدير (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم والجملة مستأنفة وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة وعلى النار متعلقان بيعرض وجملة أليس هذا بالحق مقول للقول الناصب للظرف والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وليس فعل ماض ناقص وهذا اسمها والباء حرف جر زائد والحق مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس (قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) قالوا فعل وفاعل وبلى حرف جواب والواو للقسم وربنا مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل مقدر تقديره أقسم وقال فعل ماض والفاء الفصيحة وذوقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والعذاب مفعول وبما متعلقان بذوقوا والباء للسببية وما مصدرية أي بسبب كفركم وكان واسمها وجملة تكفرون خبرها (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر أي إذا كانت عاقبة الكفّار ما ذكر فاصبر على أذاهم، واصبر فعل أمر مبني على السكون وفاعله مستتر تقديره أنت وكما صبر في محل نصب مفعول مطلق أو حال وأولو العزم فاعل صبر ومن الرسل حال (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتستعجل فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان بتستعجل ومفعول تستعجل محذوف تقديره نزول العذاب وكأن واسمها ويوم ظرف متعلق بالنفي المفاد بلم وجملة يرون في محل جر بإضافة الظرف إليها ويرون فعل مضارع وفاعل وما مفعول به وجملة يوعدون صلة وجملة لم يلبثوا خبر كأن وإلا أداة حصر وساعة ظرف متعلق بيلبثوا ومن نهار صفة لساعة (بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ) بلاغ خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي وعظتم به بلاغ وقيل تقديره هذا القرآن، فجعل الفاء عاطفة وهل حرف استفهام معناه النفي ويهلك فعل مضارع مبني للمجهول وإلا أداة حصر والقوم نائب فاعل والفاسقون صفة. البلاغة: في قوله تعالى «ولم يعي بخلقهن» مجاز مرسل علاقته السببية لأن العيّ أي التعب مستحيل عليه تعالى وهو سبب للانقطاع عن العمل أو النقص فيه والتأخر في إنجازه فهو العلاقة في هذا المجاز. الفوائد: قال الزجّاج: «لو قلت ما ظننت أن زيدا بقائم جاز كأنه قيل أليس الله بقادر ألا ترى إلى وقوع بلى مقررة للقدرة على كل شيء من البعث وغيره لا لرؤيتهم» وقال أبو حيان في التعقيب عليه: «والصحيح قصر ذلك على السماع» . وقال ابن هشام: قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه في معناه أو لفظه أو فيهما، فأما الأول فله صور كثيرة إحداها دخول الباء في خبر إن في قوله تعالى: أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر، لأنه في معنى أو ليس الله بقادر والذي سهل ذلك التقدير تباعد ما بينهما، ولهذا لم تدخل في: أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم، ومثله إدخال الباء في كفى بالله شهيدا لما دخله من معنى اكتف بالله شهيدا بخلاف قوله: قليل منك يكفيني، وفي قوله سود المحاجر لا يقرأن بالسور لما دخله من معنى لا يتقربن بقراءة السور، ولهذا قال السهيلي: لا يجوز أن تقول: وصل إليّ كتابك فقرأت به على حدّ قوله لا يقرأن بالسور لأنه عار عن معنى التقريب.

الأحقاف 46:35

الإعراب: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو عاطفة على مقدّر ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما بعدها سدّت مسدّ مفعولي يروا وأن واسمها والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة الذي والواو حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعي فعل مضارع مجزوم بلم وبخلقهنّ متعلقان بيعي والباء حرف جر زائد وقادر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه خبر أن وإنما دخلت الباء الزائدة لاشتمال النفي الذي في أول الآية على أن وما في حيزها، وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب الفوائد وعلى أن يحيي الموتى متعلق بقادر (بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) بلى حرف جواب لإبطال النفي فهي تبطل النفي وتقرر نقيضه وتقدم بحث الفرق بينها وبين نعم، وإن واسمها وقدير خبرها وعلى كل شيء متعلقان بقدير (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بمحذوف تقديره يقال لهم والجملة مستأنفة وجملة يعرض في محل جر بإضافة الظرف إليها ويعرض فعل مضارع مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة كفروا صلة وعلى النار متعلقان بيعرض وجملة أليس هذا بالحق مقول للقول الناصب للظرف والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وليس فعل ماض ناقص وهذا اسمها والباء حرف جر زائد والحق مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس (قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) قالوا فعل وفاعل وبلى حرف جواب والواو للقسم وربنا مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل مقدر تقديره أقسم وقال فعل ماض والفاء الفصيحة وذوقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والعذاب مفعول وبما متعلقان بذوقوا والباء للسببية وما مصدرية أي بسبب كفركم وكان واسمها وجملة تكفرون خبرها (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر أي إذا كانت عاقبة الكفّار ما ذكر فاصبر على أذاهم، واصبر فعل أمر مبني على السكون وفاعله مستتر تقديره أنت وكما صبر في محل نصب مفعول مطلق أو حال وأولو العزم فاعل صبر ومن الرسل حال (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتستعجل فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان بتستعجل ومفعول تستعجل محذوف تقديره نزول العذاب وكأن واسمها ويوم ظرف متعلق بالنفي المفاد بلم وجملة يرون في محل جر بإضافة الظرف إليها ويرون فعل مضارع وفاعل وما مفعول به وجملة يوعدون صلة وجملة لم يلبثوا خبر كأن وإلا أداة حصر وساعة ظرف متعلق بيلبثوا ومن نهار صفة لساعة (بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ) بلاغ خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي وعظتم به بلاغ وقيل تقديره هذا القرآن، فجعل الفاء عاطفة وهل حرف استفهام معناه النفي ويهلك فعل مضارع مبني للمجهول وإلا أداة حصر والقوم نائب فاعل والفاسقون صفة. البلاغة: في قوله تعالى «ولم يعي بخلقهن» مجاز مرسل علاقته السببية لأن العيّ أي التعب مستحيل عليه تعالى وهو سبب للانقطاع عن العمل أو النقص فيه والتأخر في إنجازه فهو العلاقة في هذا المجاز. الفوائد: قال الزجّاج: «لو قلت ما ظننت أن زيدا بقائم جاز كأنه قيل أليس الله بقادر ألا ترى إلى وقوع بلى مقررة للقدرة على كل شيء من البعث وغيره لا لرؤيتهم» وقال أبو حيان في التعقيب عليه: «والصحيح قصر ذلك على السماع» . وقال ابن هشام: قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه في معناه أو لفظه أو فيهما، فأما الأول فله صور كثيرة إحداها دخول الباء في خبر إن في قوله تعالى: أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر، لأنه في معنى أو ليس الله بقادر والذي سهل ذلك التقدير تباعد ما بينهما، ولهذا لم تدخل في: أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم، ومثله إدخال الباء في كفى بالله شهيدا لما دخله من معنى اكتف بالله شهيدا بخلاف قوله: قليل منك يكفيني، وفي قوله سود المحاجر لا يقرأن بالسور لما دخله من معنى لا يتقربن بقراءة السور، ولهذا قال السهيلي: لا يجوز أن تقول: وصل إليّ كتابك فقرأت به على حدّ قوله لا يقرأن بالسور لأنه عار عن معنى التقريب.