I'rab Al Quran li Al Darwish — الحجرات 49:1 – ق 50:45
المحتويات
- الحجرات 49:1
- الحجرات 49:2
- الحجرات 49:3
- الحجرات 49:4
- الحجرات 49:5
- الحجرات 49:6
- الحجرات 49:7
- الحجرات 49:8
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:10
- الحجرات 49:11
- الحجرات 49:12
- الحجرات 49:13
- الحجرات 49:14
- الحجرات 49:15
- الحجرات 49:16
- الحجرات 49:17
- الحجرات 49:18
- ق 50:1
- ق 50:2
- ق 50:3
- ق 50:4
- ق 50:5
- ق 50:6
- ق 50:7
- ق 50:8
- ق 50:9
- ق 50:10
- ق 50:11
- ق 50:12
- ق 50:13
- ق 50:14
- ق 50:15
- ق 50:16
- ق 50:17
- ق 50:18
- ق 50:19
- ق 50:20
- ق 50:21
- ق 50:22
- ق 50:23
- ق 50:24
- ق 50:25
- ق 50:26
- ق 50:27
- ق 50:28
- ق 50:29
- ق 50:30
- ق 50:31
- ق 50:32
- ق 50:33
- ق 50:34
- ق 50:35
- ق 50:36
- ق 50:37
- ق 50:38
- ق 50:39
- ق 50:40
- ق 50:41
- ق 50:42
- ق 50:43
- ق 50:44
- ق 50:45
الحجرات 49:1
اللغة:
(تَحْبَطَ) في المختار: «حبط عمله بطل ثوابه وبابه فهم وحبوطا أيضا» . وقال الزمخشري: «والحبوط من حبطت الإبل إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وربما هلكت ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا» وفي القاموس: «الحبط محركة آثار الجرح أو السياط بالبدن بعد البرء أو الآثار الوارمة التي لم تشقّق فإن تقطعت ودميت فعلوب ووجع ببطن البعير من كلأ يستوبله أو من كلأ يكثر منه فينتفخ منه» إلى أن يقول: «وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل ودم القتل هدرا» .
(امْتَحَنَ) في القاموس «محنه كمنعه اختبره كامتحنه والاسم المحنة بالكسر» وفي الكشاف: والامتحان افتعال من محنه وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد قال أبو عمرو: كل شيء جهدته فقد محنته وأنشد:
أتت رذايا باديا كلالها ... قد محنت واضطربت آطالها
نقول: والرذايا: جمع رذية وهي الناقة المهزولة والآطال جمع أطل وهو الخاصرة كأسباب وسبب، يقول الشاعر:
أتت المطايا مهازيل ظاهرا ملالها ... وتعبها من السير قد أجهدت
تلك النون بالمسير أو قد تدلت واضطربت خواصرها من شدة الجوع وفي الصحاح «الأيطل الخاصرة وجمعه أياطل وكذلك الأطل وجمعه آطال» .
(الْحُجُراتِ) جمع حجرة وهي فعلة بمعنى مفعولة كالغرفة وجمعها الحجرات بضمتين والحجرات بفتح الجيم والحجرات بتسكينها وقرئ بهنّ جميعا والحجرة القطعة من الأرض المحجورة بحائط أو نحوه.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) يا حرف نداء للمتوسط وأيّها منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل من أيّها وجملة آمنوا صلة الموصول ولا ناهية وتقدموا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وفيه وجهان أحدهما أنه متعدّ حذف مفعوله لقصد التعميم أو ترك المفعول للقصد إلى نفس الفعل كقولهم: هو يعطي ويمنع والثاني أنه لازم نحو وجه وتوجه ويؤيده قراءة ابن عباس والضحاك ويعقوب:
تقدموا بفتح التاء والقاف والدال. وبين مفعول فيه ظرف مكان متعلق بتقدموا ويدي الله مضاف إليه وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى ولفظ الجلالة مضاف إليه ورسوله عطف على لفظ الجلالة (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية لا محل لها من الإعراب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) لا ناهية وترفعوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وأصواتكم مفعول به وفوق ظرف متعلق بترفعوا وصوت النبي مضاف إليه (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهروا فعل مضارع مجزوم بلا وله متعلقان بتجهروا وبالقول متعلقان بتجهروا أيضا والكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض، ولبعض متعلقان بجهر لأنه مصدر وأن وما في حيزها في موضع نصب على أنه مفعول لأجله على حذف مضاف أي خشية الحبوط والخشية منهم وقد تنازعه لا ترفعوا ولا تجهروا وعبارة أبي السعود: «وقوله أن تحبط أعمالكم إما علّة للنهي أي لا تجهروا خشية أن تحبط أو كراهة أن تحبط كما في قوله تعالى: يبيّن الله لكم أن تضلّوا وإما علّة للمنهي أي لا تجهروا لأجل الحبوط فإن الجهر حيث كان بصدد الأداء إلى الحبوط فكأنه فعل لأجله على طريقة التمثيل كقوله تعالى: ليكون لهم عدوا وحزنا» وقد فرّق الزمخشري بين الوجهين تفريقا تراه في باب الفوائد.
وأعمالكم فاعل تحبط والواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تشعرون خبر أنتم والجملة في موضع نصب على الحال (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) إن واسمها وجملة يغضون صلة الذين وأصواتهم مفعول يغضون وعند رسول الله الظرف متعلق بيغضون وأولئك مبتدأ والذين خبره والجملة خبر إن.
وامتحن الله قلوبهم فعل وفاعل ومفعول به وللتقوى متعلقان بامتحن على أنها علّة الامتحان لأن الاختبار بالمحن سبب لظهور التقوى لا سبب للتقوى نفسها فهو من إطلاق السبب على المسبّب وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب البلاغة، وقال الواحدي: «تقدير الكلام امتحن الله قلوبهم فأخلصها للتقوى فحذف الإخلاص لدلالة الامتحان عليه ولهذا قال قتادة أخلص الله قلوبهم» . وعبارة الزمخشري «والمعنى أنهم صبر على التقوى أقوياء على احتمال مشاقها أو وضع الامتحان موضع المعرفة لأن تحقيق الشيء باختباره كما يوضع الخبر موضعها فكأنه قيل عرف الله قلوبهم للتقوى وتكون اللام متعلقة بمحذوف واللام هي التي في قولك أنت لهذا الأمر أي كائن له ومختص به وهي ومعمولها منصوبة على الحال أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الصعبة لأجل بالتقوى أي لتثبت وتظهر تقواها ويعلم أنهم متقون لأن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها وقيل أخلصها للتقوى من قولهم امتحن الذهب وفتله إذا أذابه فخلص إبريزه من خبثه ونقاه» .
وهذا يجوز أن يكون الذين امتحن بدلا من أولئك أو صفة له كما سيأتي (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) لهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخرا وجر عظيم عطف على مغفرة الجملة مستأنفة على الوجه الأول وخبر أولئك على الوجه الثاني (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة ينادونك صلة الموصول ومن وراء الحجرات متعلقان بينادونك أي من خارجها خلفها أو قدّامها لأن وراء من الأضداد كما تقدم وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعقلون خبر أكثرهم والجملة الاسمية خبر إن (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وأن واسمها وجملة صبروا خبرها وأن وما في خيرها في تأويل مصدر فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت على رأي المبرد والزجّاج والكوفيين أو مبتدأ لا يحتاج إلى خبر لأن الخبر يحذف وجوبا بعد لو ولولا على رأي سيبويه وجمهرة البصريين، وحتى حرف غاية وجر وتخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وإليهم متعلقان بتخرج واللام واقعة في جواب لو وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا أي لكان صبرهم وخيرا خبرها ولهم متعلقان بخير والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان.
البلاغة:
1- في قوله تعالى «بين يدي الله ورسوله» استعارة تمثيلية، شبّه تعجّل الصحابة في إقدامهم على البتّ في الحكم على أمر من أمور الدين بحالة من تقدم بين يدي متبوعه أثناء سيره في الطريق ثم استعمل في جانب الهجنة للمبالغة في تجسيد الهجنة وتقبيح الأمر، وقال الزمخشري وأبداع: «حقيقة قولهم جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه في غير موضع وقد جرت هذه العبارة هاهنا على سنن ضرب من المجاز وهو الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا، ولجريها هكذا فائدة جليلة ليست في الكلام العريان وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنّة والمعنى أن لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكمان به ويأذنان فيه» .
وعبارة الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي: «في هذا الكلام تجوز أن أحدهما في بين اليدين فإن حقيقته ما بين العضوين فتجوز بهما من الجهتين المقابلتين لليمين والشمال القريبتين منه بإطلاق اليدين على ما يجاورهما ويحاذيهما» فهو من المجاز المرسل ثم استعيرت الجملة وهي التقدّم بين اليدين استعارة تمثيلية للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن تلزمه متابعته تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس كتقدم الخادم بين يدي سيده في مسيره.
2- الحذف: وحذف مفعول تقدموا كقوله يحيي ويميت وقولهم هو يعطى ويمنع وفي الحذف من البلاغة ما ليس في الذكر لأن الخيال يذهب فيه كلّ مذهب.
3- التكرير: في تكرير قوله «يا أيها الذين آمنوا» فائدة بلاغية لطيفة وهي إظهار الشفقة على المسترشد وإبداء المناصحة له على آكد وجه ليقبل على استماع الكلام ويعيره باله، ولتحديد المخاطبين بالذات، وأنهم هم المعنيون بالمناصحة، وفيه أيضا استدعاء لتجديد الاستبصار والتيقظ والتنبّه عند كل خطاب.
4- الكناية: في قوله «من وراء الحجرات» كناية عن موضع خلوته صلى الله عليه وسلم ومقيله مع بعض نسائه وقد ازدادت الكناية بإيقاع الحجرات معرفة بالألف واللام دون الإضافة إليه وفي ذلك من حسن الأدب ما لا يخفى.
الفوائد:
قال الزمخشري: «فإن قلت لخّص الفرق بين الوجهين قلت تلخيصه أن يقدّر الفعل في الثاني مضموما إليه المفعول له كأنهما شيء واحد ثم يصب النهي عليهما جميعا صبّا وفي الأول يقدّر النهي موجها على الفعل على حياله ثم يعلّل له منهيا عنه فإن قلت بأيّ النهيين تعلق المفعول له؟ قلت: بالثاني عند البصريين مقدّرا إضماره عند الأول كقوله تعالى: آتوني أفرغ عليه قطرا، وبالعكس عند الكوفيين وأيّهما كان فمرجع المعنى إلى أن الرفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل.
الحجرات 49:2
اللغة:
(تَحْبَطَ) في المختار: «حبط عمله بطل ثوابه وبابه فهم وحبوطا أيضا» . وقال الزمخشري: «والحبوط من حبطت الإبل إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وربما هلكت ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا» وفي القاموس: «الحبط محركة آثار الجرح أو السياط بالبدن بعد البرء أو الآثار الوارمة التي لم تشقّق فإن تقطعت ودميت فعلوب ووجع ببطن البعير من كلأ يستوبله أو من كلأ يكثر منه فينتفخ منه» إلى أن يقول: «وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل ودم القتل هدرا» .
(امْتَحَنَ) في القاموس «محنه كمنعه اختبره كامتحنه والاسم المحنة بالكسر» وفي الكشاف: والامتحان افتعال من محنه وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد قال أبو عمرو: كل شيء جهدته فقد محنته وأنشد:
أتت رذايا باديا كلالها ... قد محنت واضطربت آطالها
نقول: والرذايا: جمع رذية وهي الناقة المهزولة والآطال جمع أطل وهو الخاصرة كأسباب وسبب، يقول الشاعر:
أتت المطايا مهازيل ظاهرا ملالها ... وتعبها من السير قد أجهدت
تلك النون بالمسير أو قد تدلت واضطربت خواصرها من شدة الجوع وفي الصحاح «الأيطل الخاصرة وجمعه أياطل وكذلك الأطل وجمعه آطال» .
(الْحُجُراتِ) جمع حجرة وهي فعلة بمعنى مفعولة كالغرفة وجمعها الحجرات بضمتين والحجرات بفتح الجيم والحجرات بتسكينها وقرئ بهنّ جميعا والحجرة القطعة من الأرض المحجورة بحائط أو نحوه.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) يا حرف نداء للمتوسط وأيّها منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل من أيّها وجملة آمنوا صلة الموصول ولا ناهية وتقدموا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وفيه وجهان أحدهما أنه متعدّ حذف مفعوله لقصد التعميم أو ترك المفعول للقصد إلى نفس الفعل كقولهم: هو يعطي ويمنع والثاني أنه لازم نحو وجه وتوجه ويؤيده قراءة ابن عباس والضحاك ويعقوب:
تقدموا بفتح التاء والقاف والدال. وبين مفعول فيه ظرف مكان متعلق بتقدموا ويدي الله مضاف إليه وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى ولفظ الجلالة مضاف إليه ورسوله عطف على لفظ الجلالة (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية لا محل لها من الإعراب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) لا ناهية وترفعوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وأصواتكم مفعول به وفوق ظرف متعلق بترفعوا وصوت النبي مضاف إليه (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهروا فعل مضارع مجزوم بلا وله متعلقان بتجهروا وبالقول متعلقان بتجهروا أيضا والكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض، ولبعض متعلقان بجهر لأنه مصدر وأن وما في حيزها في موضع نصب على أنه مفعول لأجله على حذف مضاف أي خشية الحبوط والخشية منهم وقد تنازعه لا ترفعوا ولا تجهروا وعبارة أبي السعود: «وقوله أن تحبط أعمالكم إما علّة للنهي أي لا تجهروا خشية أن تحبط أو كراهة أن تحبط كما في قوله تعالى: يبيّن الله لكم أن تضلّوا وإما علّة للمنهي أي لا تجهروا لأجل الحبوط فإن الجهر حيث كان بصدد الأداء إلى الحبوط فكأنه فعل لأجله على طريقة التمثيل كقوله تعالى: ليكون لهم عدوا وحزنا» وقد فرّق الزمخشري بين الوجهين تفريقا تراه في باب الفوائد.
وأعمالكم فاعل تحبط والواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تشعرون خبر أنتم والجملة في موضع نصب على الحال (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) إن واسمها وجملة يغضون صلة الذين وأصواتهم مفعول يغضون وعند رسول الله الظرف متعلق بيغضون وأولئك مبتدأ والذين خبره والجملة خبر إن.
وامتحن الله قلوبهم فعل وفاعل ومفعول به وللتقوى متعلقان بامتحن على أنها علّة الامتحان لأن الاختبار بالمحن سبب لظهور التقوى لا سبب للتقوى نفسها فهو من إطلاق السبب على المسبّب وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب البلاغة، وقال الواحدي: «تقدير الكلام امتحن الله قلوبهم فأخلصها للتقوى فحذف الإخلاص لدلالة الامتحان عليه ولهذا قال قتادة أخلص الله قلوبهم» . وعبارة الزمخشري «والمعنى أنهم صبر على التقوى أقوياء على احتمال مشاقها أو وضع الامتحان موضع المعرفة لأن تحقيق الشيء باختباره كما يوضع الخبر موضعها فكأنه قيل عرف الله قلوبهم للتقوى وتكون اللام متعلقة بمحذوف واللام هي التي في قولك أنت لهذا الأمر أي كائن له ومختص به وهي ومعمولها منصوبة على الحال أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الصعبة لأجل بالتقوى أي لتثبت وتظهر تقواها ويعلم أنهم متقون لأن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها وقيل أخلصها للتقوى من قولهم امتحن الذهب وفتله إذا أذابه فخلص إبريزه من خبثه ونقاه» .
وهذا يجوز أن يكون الذين امتحن بدلا من أولئك أو صفة له كما سيأتي (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) لهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخرا وجر عظيم عطف على مغفرة الجملة مستأنفة على الوجه الأول وخبر أولئك على الوجه الثاني (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة ينادونك صلة الموصول ومن وراء الحجرات متعلقان بينادونك أي من خارجها خلفها أو قدّامها لأن وراء من الأضداد كما تقدم وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعقلون خبر أكثرهم والجملة الاسمية خبر إن (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وأن واسمها وجملة صبروا خبرها وأن وما في خيرها في تأويل مصدر فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت على رأي المبرد والزجّاج والكوفيين أو مبتدأ لا يحتاج إلى خبر لأن الخبر يحذف وجوبا بعد لو ولولا على رأي سيبويه وجمهرة البصريين، وحتى حرف غاية وجر وتخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وإليهم متعلقان بتخرج واللام واقعة في جواب لو وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا أي لكان صبرهم وخيرا خبرها ولهم متعلقان بخير والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان.
البلاغة:
1- في قوله تعالى «بين يدي الله ورسوله» استعارة تمثيلية، شبّه تعجّل الصحابة في إقدامهم على البتّ في الحكم على أمر من أمور الدين بحالة من تقدم بين يدي متبوعه أثناء سيره في الطريق ثم استعمل في جانب الهجنة للمبالغة في تجسيد الهجنة وتقبيح الأمر، وقال الزمخشري وأبداع: «حقيقة قولهم جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه في غير موضع وقد جرت هذه العبارة هاهنا على سنن ضرب من المجاز وهو الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا، ولجريها هكذا فائدة جليلة ليست في الكلام العريان وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنّة والمعنى أن لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكمان به ويأذنان فيه» .
وعبارة الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي: «في هذا الكلام تجوز أن أحدهما في بين اليدين فإن حقيقته ما بين العضوين فتجوز بهما من الجهتين المقابلتين لليمين والشمال القريبتين منه بإطلاق اليدين على ما يجاورهما ويحاذيهما» فهو من المجاز المرسل ثم استعيرت الجملة وهي التقدّم بين اليدين استعارة تمثيلية للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن تلزمه متابعته تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس كتقدم الخادم بين يدي سيده في مسيره.
2- الحذف: وحذف مفعول تقدموا كقوله يحيي ويميت وقولهم هو يعطى ويمنع وفي الحذف من البلاغة ما ليس في الذكر لأن الخيال يذهب فيه كلّ مذهب.
3- التكرير: في تكرير قوله «يا أيها الذين آمنوا» فائدة بلاغية لطيفة وهي إظهار الشفقة على المسترشد وإبداء المناصحة له على آكد وجه ليقبل على استماع الكلام ويعيره باله، ولتحديد المخاطبين بالذات، وأنهم هم المعنيون بالمناصحة، وفيه أيضا استدعاء لتجديد الاستبصار والتيقظ والتنبّه عند كل خطاب.
4- الكناية: في قوله «من وراء الحجرات» كناية عن موضع خلوته صلى الله عليه وسلم ومقيله مع بعض نسائه وقد ازدادت الكناية بإيقاع الحجرات معرفة بالألف واللام دون الإضافة إليه وفي ذلك من حسن الأدب ما لا يخفى.
الفوائد:
قال الزمخشري: «فإن قلت لخّص الفرق بين الوجهين قلت تلخيصه أن يقدّر الفعل في الثاني مضموما إليه المفعول له كأنهما شيء واحد ثم يصب النهي عليهما جميعا صبّا وفي الأول يقدّر النهي موجها على الفعل على حياله ثم يعلّل له منهيا عنه فإن قلت بأيّ النهيين تعلق المفعول له؟ قلت: بالثاني عند البصريين مقدّرا إضماره عند الأول كقوله تعالى: آتوني أفرغ عليه قطرا، وبالعكس عند الكوفيين وأيّهما كان فمرجع المعنى إلى أن الرفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل.
الحجرات 49:3
اللغة:
(تَحْبَطَ) في المختار: «حبط عمله بطل ثوابه وبابه فهم وحبوطا أيضا» . وقال الزمخشري: «والحبوط من حبطت الإبل إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وربما هلكت ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا» وفي القاموس: «الحبط محركة آثار الجرح أو السياط بالبدن بعد البرء أو الآثار الوارمة التي لم تشقّق فإن تقطعت ودميت فعلوب ووجع ببطن البعير من كلأ يستوبله أو من كلأ يكثر منه فينتفخ منه» إلى أن يقول: «وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل ودم القتل هدرا» .
(امْتَحَنَ) في القاموس «محنه كمنعه اختبره كامتحنه والاسم المحنة بالكسر» وفي الكشاف: والامتحان افتعال من محنه وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد قال أبو عمرو: كل شيء جهدته فقد محنته وأنشد:
أتت رذايا باديا كلالها ... قد محنت واضطربت آطالها
نقول: والرذايا: جمع رذية وهي الناقة المهزولة والآطال جمع أطل وهو الخاصرة كأسباب وسبب، يقول الشاعر:
أتت المطايا مهازيل ظاهرا ملالها ... وتعبها من السير قد أجهدت
تلك النون بالمسير أو قد تدلت واضطربت خواصرها من شدة الجوع وفي الصحاح «الأيطل الخاصرة وجمعه أياطل وكذلك الأطل وجمعه آطال» .
(الْحُجُراتِ) جمع حجرة وهي فعلة بمعنى مفعولة كالغرفة وجمعها الحجرات بضمتين والحجرات بفتح الجيم والحجرات بتسكينها وقرئ بهنّ جميعا والحجرة القطعة من الأرض المحجورة بحائط أو نحوه.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) يا حرف نداء للمتوسط وأيّها منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل من أيّها وجملة آمنوا صلة الموصول ولا ناهية وتقدموا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وفيه وجهان أحدهما أنه متعدّ حذف مفعوله لقصد التعميم أو ترك المفعول للقصد إلى نفس الفعل كقولهم: هو يعطي ويمنع والثاني أنه لازم نحو وجه وتوجه ويؤيده قراءة ابن عباس والضحاك ويعقوب:
تقدموا بفتح التاء والقاف والدال. وبين مفعول فيه ظرف مكان متعلق بتقدموا ويدي الله مضاف إليه وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى ولفظ الجلالة مضاف إليه ورسوله عطف على لفظ الجلالة (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية لا محل لها من الإعراب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) لا ناهية وترفعوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وأصواتكم مفعول به وفوق ظرف متعلق بترفعوا وصوت النبي مضاف إليه (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهروا فعل مضارع مجزوم بلا وله متعلقان بتجهروا وبالقول متعلقان بتجهروا أيضا والكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض، ولبعض متعلقان بجهر لأنه مصدر وأن وما في حيزها في موضع نصب على أنه مفعول لأجله على حذف مضاف أي خشية الحبوط والخشية منهم وقد تنازعه لا ترفعوا ولا تجهروا وعبارة أبي السعود: «وقوله أن تحبط أعمالكم إما علّة للنهي أي لا تجهروا خشية أن تحبط أو كراهة أن تحبط كما في قوله تعالى: يبيّن الله لكم أن تضلّوا وإما علّة للمنهي أي لا تجهروا لأجل الحبوط فإن الجهر حيث كان بصدد الأداء إلى الحبوط فكأنه فعل لأجله على طريقة التمثيل كقوله تعالى: ليكون لهم عدوا وحزنا» وقد فرّق الزمخشري بين الوجهين تفريقا تراه في باب الفوائد.
وأعمالكم فاعل تحبط والواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تشعرون خبر أنتم والجملة في موضع نصب على الحال (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) إن واسمها وجملة يغضون صلة الذين وأصواتهم مفعول يغضون وعند رسول الله الظرف متعلق بيغضون وأولئك مبتدأ والذين خبره والجملة خبر إن.
وامتحن الله قلوبهم فعل وفاعل ومفعول به وللتقوى متعلقان بامتحن على أنها علّة الامتحان لأن الاختبار بالمحن سبب لظهور التقوى لا سبب للتقوى نفسها فهو من إطلاق السبب على المسبّب وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب البلاغة، وقال الواحدي: «تقدير الكلام امتحن الله قلوبهم فأخلصها للتقوى فحذف الإخلاص لدلالة الامتحان عليه ولهذا قال قتادة أخلص الله قلوبهم» . وعبارة الزمخشري «والمعنى أنهم صبر على التقوى أقوياء على احتمال مشاقها أو وضع الامتحان موضع المعرفة لأن تحقيق الشيء باختباره كما يوضع الخبر موضعها فكأنه قيل عرف الله قلوبهم للتقوى وتكون اللام متعلقة بمحذوف واللام هي التي في قولك أنت لهذا الأمر أي كائن له ومختص به وهي ومعمولها منصوبة على الحال أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الصعبة لأجل بالتقوى أي لتثبت وتظهر تقواها ويعلم أنهم متقون لأن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها وقيل أخلصها للتقوى من قولهم امتحن الذهب وفتله إذا أذابه فخلص إبريزه من خبثه ونقاه» .
وهذا يجوز أن يكون الذين امتحن بدلا من أولئك أو صفة له كما سيأتي (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) لهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخرا وجر عظيم عطف على مغفرة الجملة مستأنفة على الوجه الأول وخبر أولئك على الوجه الثاني (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة ينادونك صلة الموصول ومن وراء الحجرات متعلقان بينادونك أي من خارجها خلفها أو قدّامها لأن وراء من الأضداد كما تقدم وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعقلون خبر أكثرهم والجملة الاسمية خبر إن (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وأن واسمها وجملة صبروا خبرها وأن وما في خيرها في تأويل مصدر فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت على رأي المبرد والزجّاج والكوفيين أو مبتدأ لا يحتاج إلى خبر لأن الخبر يحذف وجوبا بعد لو ولولا على رأي سيبويه وجمهرة البصريين، وحتى حرف غاية وجر وتخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وإليهم متعلقان بتخرج واللام واقعة في جواب لو وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا أي لكان صبرهم وخيرا خبرها ولهم متعلقان بخير والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان.
البلاغة:
1- في قوله تعالى «بين يدي الله ورسوله» استعارة تمثيلية، شبّه تعجّل الصحابة في إقدامهم على البتّ في الحكم على أمر من أمور الدين بحالة من تقدم بين يدي متبوعه أثناء سيره في الطريق ثم استعمل في جانب الهجنة للمبالغة في تجسيد الهجنة وتقبيح الأمر، وقال الزمخشري وأبداع: «حقيقة قولهم جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه في غير موضع وقد جرت هذه العبارة هاهنا على سنن ضرب من المجاز وهو الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا، ولجريها هكذا فائدة جليلة ليست في الكلام العريان وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنّة والمعنى أن لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكمان به ويأذنان فيه» .
وعبارة الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي: «في هذا الكلام تجوز أن أحدهما في بين اليدين فإن حقيقته ما بين العضوين فتجوز بهما من الجهتين المقابلتين لليمين والشمال القريبتين منه بإطلاق اليدين على ما يجاورهما ويحاذيهما» فهو من المجاز المرسل ثم استعيرت الجملة وهي التقدّم بين اليدين استعارة تمثيلية للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن تلزمه متابعته تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس كتقدم الخادم بين يدي سيده في مسيره.
2- الحذف: وحذف مفعول تقدموا كقوله يحيي ويميت وقولهم هو يعطى ويمنع وفي الحذف من البلاغة ما ليس في الذكر لأن الخيال يذهب فيه كلّ مذهب.
3- التكرير: في تكرير قوله «يا أيها الذين آمنوا» فائدة بلاغية لطيفة وهي إظهار الشفقة على المسترشد وإبداء المناصحة له على آكد وجه ليقبل على استماع الكلام ويعيره باله، ولتحديد المخاطبين بالذات، وأنهم هم المعنيون بالمناصحة، وفيه أيضا استدعاء لتجديد الاستبصار والتيقظ والتنبّه عند كل خطاب.
4- الكناية: في قوله «من وراء الحجرات» كناية عن موضع خلوته صلى الله عليه وسلم ومقيله مع بعض نسائه وقد ازدادت الكناية بإيقاع الحجرات معرفة بالألف واللام دون الإضافة إليه وفي ذلك من حسن الأدب ما لا يخفى.
الفوائد:
قال الزمخشري: «فإن قلت لخّص الفرق بين الوجهين قلت تلخيصه أن يقدّر الفعل في الثاني مضموما إليه المفعول له كأنهما شيء واحد ثم يصب النهي عليهما جميعا صبّا وفي الأول يقدّر النهي موجها على الفعل على حياله ثم يعلّل له منهيا عنه فإن قلت بأيّ النهيين تعلق المفعول له؟ قلت: بالثاني عند البصريين مقدّرا إضماره عند الأول كقوله تعالى: آتوني أفرغ عليه قطرا، وبالعكس عند الكوفيين وأيّهما كان فمرجع المعنى إلى أن الرفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل.
الحجرات 49:4
اللغة:
(تَحْبَطَ) في المختار: «حبط عمله بطل ثوابه وبابه فهم وحبوطا أيضا» . وقال الزمخشري: «والحبوط من حبطت الإبل إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وربما هلكت ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا» وفي القاموس: «الحبط محركة آثار الجرح أو السياط بالبدن بعد البرء أو الآثار الوارمة التي لم تشقّق فإن تقطعت ودميت فعلوب ووجع ببطن البعير من كلأ يستوبله أو من كلأ يكثر منه فينتفخ منه» إلى أن يقول: «وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل ودم القتل هدرا» .
(امْتَحَنَ) في القاموس «محنه كمنعه اختبره كامتحنه والاسم المحنة بالكسر» وفي الكشاف: والامتحان افتعال من محنه وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد قال أبو عمرو: كل شيء جهدته فقد محنته وأنشد:
أتت رذايا باديا كلالها ... قد محنت واضطربت آطالها
نقول: والرذايا: جمع رذية وهي الناقة المهزولة والآطال جمع أطل وهو الخاصرة كأسباب وسبب، يقول الشاعر:
أتت المطايا مهازيل ظاهرا ملالها ... وتعبها من السير قد أجهدت
تلك النون بالمسير أو قد تدلت واضطربت خواصرها من شدة الجوع وفي الصحاح «الأيطل الخاصرة وجمعه أياطل وكذلك الأطل وجمعه آطال» .
(الْحُجُراتِ) جمع حجرة وهي فعلة بمعنى مفعولة كالغرفة وجمعها الحجرات بضمتين والحجرات بفتح الجيم والحجرات بتسكينها وقرئ بهنّ جميعا والحجرة القطعة من الأرض المحجورة بحائط أو نحوه.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) يا حرف نداء للمتوسط وأيّها منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل من أيّها وجملة آمنوا صلة الموصول ولا ناهية وتقدموا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وفيه وجهان أحدهما أنه متعدّ حذف مفعوله لقصد التعميم أو ترك المفعول للقصد إلى نفس الفعل كقولهم: هو يعطي ويمنع والثاني أنه لازم نحو وجه وتوجه ويؤيده قراءة ابن عباس والضحاك ويعقوب:
تقدموا بفتح التاء والقاف والدال. وبين مفعول فيه ظرف مكان متعلق بتقدموا ويدي الله مضاف إليه وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى ولفظ الجلالة مضاف إليه ورسوله عطف على لفظ الجلالة (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية لا محل لها من الإعراب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) لا ناهية وترفعوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وأصواتكم مفعول به وفوق ظرف متعلق بترفعوا وصوت النبي مضاف إليه (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهروا فعل مضارع مجزوم بلا وله متعلقان بتجهروا وبالقول متعلقان بتجهروا أيضا والكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض، ولبعض متعلقان بجهر لأنه مصدر وأن وما في حيزها في موضع نصب على أنه مفعول لأجله على حذف مضاف أي خشية الحبوط والخشية منهم وقد تنازعه لا ترفعوا ولا تجهروا وعبارة أبي السعود: «وقوله أن تحبط أعمالكم إما علّة للنهي أي لا تجهروا خشية أن تحبط أو كراهة أن تحبط كما في قوله تعالى: يبيّن الله لكم أن تضلّوا وإما علّة للمنهي أي لا تجهروا لأجل الحبوط فإن الجهر حيث كان بصدد الأداء إلى الحبوط فكأنه فعل لأجله على طريقة التمثيل كقوله تعالى: ليكون لهم عدوا وحزنا» وقد فرّق الزمخشري بين الوجهين تفريقا تراه في باب الفوائد.
وأعمالكم فاعل تحبط والواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تشعرون خبر أنتم والجملة في موضع نصب على الحال (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) إن واسمها وجملة يغضون صلة الذين وأصواتهم مفعول يغضون وعند رسول الله الظرف متعلق بيغضون وأولئك مبتدأ والذين خبره والجملة خبر إن.
وامتحن الله قلوبهم فعل وفاعل ومفعول به وللتقوى متعلقان بامتحن على أنها علّة الامتحان لأن الاختبار بالمحن سبب لظهور التقوى لا سبب للتقوى نفسها فهو من إطلاق السبب على المسبّب وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب البلاغة، وقال الواحدي: «تقدير الكلام امتحن الله قلوبهم فأخلصها للتقوى فحذف الإخلاص لدلالة الامتحان عليه ولهذا قال قتادة أخلص الله قلوبهم» . وعبارة الزمخشري «والمعنى أنهم صبر على التقوى أقوياء على احتمال مشاقها أو وضع الامتحان موضع المعرفة لأن تحقيق الشيء باختباره كما يوضع الخبر موضعها فكأنه قيل عرف الله قلوبهم للتقوى وتكون اللام متعلقة بمحذوف واللام هي التي في قولك أنت لهذا الأمر أي كائن له ومختص به وهي ومعمولها منصوبة على الحال أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الصعبة لأجل بالتقوى أي لتثبت وتظهر تقواها ويعلم أنهم متقون لأن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها وقيل أخلصها للتقوى من قولهم امتحن الذهب وفتله إذا أذابه فخلص إبريزه من خبثه ونقاه» .
وهذا يجوز أن يكون الذين امتحن بدلا من أولئك أو صفة له كما سيأتي (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) لهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخرا وجر عظيم عطف على مغفرة الجملة مستأنفة على الوجه الأول وخبر أولئك على الوجه الثاني (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة ينادونك صلة الموصول ومن وراء الحجرات متعلقان بينادونك أي من خارجها خلفها أو قدّامها لأن وراء من الأضداد كما تقدم وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعقلون خبر أكثرهم والجملة الاسمية خبر إن (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وأن واسمها وجملة صبروا خبرها وأن وما في خيرها في تأويل مصدر فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت على رأي المبرد والزجّاج والكوفيين أو مبتدأ لا يحتاج إلى خبر لأن الخبر يحذف وجوبا بعد لو ولولا على رأي سيبويه وجمهرة البصريين، وحتى حرف غاية وجر وتخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وإليهم متعلقان بتخرج واللام واقعة في جواب لو وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا أي لكان صبرهم وخيرا خبرها ولهم متعلقان بخير والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان.
البلاغة:
1- في قوله تعالى «بين يدي الله ورسوله» استعارة تمثيلية، شبّه تعجّل الصحابة في إقدامهم على البتّ في الحكم على أمر من أمور الدين بحالة من تقدم بين يدي متبوعه أثناء سيره في الطريق ثم استعمل في جانب الهجنة للمبالغة في تجسيد الهجنة وتقبيح الأمر، وقال الزمخشري وأبداع: «حقيقة قولهم جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه في غير موضع وقد جرت هذه العبارة هاهنا على سنن ضرب من المجاز وهو الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا، ولجريها هكذا فائدة جليلة ليست في الكلام العريان وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنّة والمعنى أن لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكمان به ويأذنان فيه» .
وعبارة الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي: «في هذا الكلام تجوز أن أحدهما في بين اليدين فإن حقيقته ما بين العضوين فتجوز بهما من الجهتين المقابلتين لليمين والشمال القريبتين منه بإطلاق اليدين على ما يجاورهما ويحاذيهما» فهو من المجاز المرسل ثم استعيرت الجملة وهي التقدّم بين اليدين استعارة تمثيلية للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن تلزمه متابعته تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس كتقدم الخادم بين يدي سيده في مسيره.
2- الحذف: وحذف مفعول تقدموا كقوله يحيي ويميت وقولهم هو يعطى ويمنع وفي الحذف من البلاغة ما ليس في الذكر لأن الخيال يذهب فيه كلّ مذهب.
3- التكرير: في تكرير قوله «يا أيها الذين آمنوا» فائدة بلاغية لطيفة وهي إظهار الشفقة على المسترشد وإبداء المناصحة له على آكد وجه ليقبل على استماع الكلام ويعيره باله، ولتحديد المخاطبين بالذات، وأنهم هم المعنيون بالمناصحة، وفيه أيضا استدعاء لتجديد الاستبصار والتيقظ والتنبّه عند كل خطاب.
4- الكناية: في قوله «من وراء الحجرات» كناية عن موضع خلوته صلى الله عليه وسلم ومقيله مع بعض نسائه وقد ازدادت الكناية بإيقاع الحجرات معرفة بالألف واللام دون الإضافة إليه وفي ذلك من حسن الأدب ما لا يخفى.
الفوائد:
قال الزمخشري: «فإن قلت لخّص الفرق بين الوجهين قلت تلخيصه أن يقدّر الفعل في الثاني مضموما إليه المفعول له كأنهما شيء واحد ثم يصب النهي عليهما جميعا صبّا وفي الأول يقدّر النهي موجها على الفعل على حياله ثم يعلّل له منهيا عنه فإن قلت بأيّ النهيين تعلق المفعول له؟ قلت: بالثاني عند البصريين مقدّرا إضماره عند الأول كقوله تعالى: آتوني أفرغ عليه قطرا، وبالعكس عند الكوفيين وأيّهما كان فمرجع المعنى إلى أن الرفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل.
الحجرات 49:5
اللغة:
(تَحْبَطَ) في المختار: «حبط عمله بطل ثوابه وبابه فهم وحبوطا أيضا» . وقال الزمخشري: «والحبوط من حبطت الإبل إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وربما هلكت ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا» وفي القاموس: «الحبط محركة آثار الجرح أو السياط بالبدن بعد البرء أو الآثار الوارمة التي لم تشقّق فإن تقطعت ودميت فعلوب ووجع ببطن البعير من كلأ يستوبله أو من كلأ يكثر منه فينتفخ منه» إلى أن يقول: «وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل ودم القتل هدرا» .
(امْتَحَنَ) في القاموس «محنه كمنعه اختبره كامتحنه والاسم المحنة بالكسر» وفي الكشاف: والامتحان افتعال من محنه وهو اختبار بليغ أو بلاء جهيد قال أبو عمرو: كل شيء جهدته فقد محنته وأنشد:
أتت رذايا باديا كلالها ... قد محنت واضطربت آطالها
نقول: والرذايا: جمع رذية وهي الناقة المهزولة والآطال جمع أطل وهو الخاصرة كأسباب وسبب، يقول الشاعر:
أتت المطايا مهازيل ظاهرا ملالها ... وتعبها من السير قد أجهدت
تلك النون بالمسير أو قد تدلت واضطربت خواصرها من شدة الجوع وفي الصحاح «الأيطل الخاصرة وجمعه أياطل وكذلك الأطل وجمعه آطال» .
(الْحُجُراتِ) جمع حجرة وهي فعلة بمعنى مفعولة كالغرفة وجمعها الحجرات بضمتين والحجرات بفتح الجيم والحجرات بتسكينها وقرئ بهنّ جميعا والحجرة القطعة من الأرض المحجورة بحائط أو نحوه.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) يا حرف نداء للمتوسط وأيّها منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل من أيّها وجملة آمنوا صلة الموصول ولا ناهية وتقدموا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وفيه وجهان أحدهما أنه متعدّ حذف مفعوله لقصد التعميم أو ترك المفعول للقصد إلى نفس الفعل كقولهم: هو يعطي ويمنع والثاني أنه لازم نحو وجه وتوجه ويؤيده قراءة ابن عباس والضحاك ويعقوب:
تقدموا بفتح التاء والقاف والدال. وبين مفعول فيه ظرف مكان متعلق بتقدموا ويدي الله مضاف إليه وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى ولفظ الجلالة مضاف إليه ورسوله عطف على لفظ الجلالة (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية لا محل لها من الإعراب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) لا ناهية وترفعوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وأصواتكم مفعول به وفوق ظرف متعلق بترفعوا وصوت النبي مضاف إليه (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهروا فعل مضارع مجزوم بلا وله متعلقان بتجهروا وبالقول متعلقان بتجهروا أيضا والكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض، ولبعض متعلقان بجهر لأنه مصدر وأن وما في حيزها في موضع نصب على أنه مفعول لأجله على حذف مضاف أي خشية الحبوط والخشية منهم وقد تنازعه لا ترفعوا ولا تجهروا وعبارة أبي السعود: «وقوله أن تحبط أعمالكم إما علّة للنهي أي لا تجهروا خشية أن تحبط أو كراهة أن تحبط كما في قوله تعالى: يبيّن الله لكم أن تضلّوا وإما علّة للمنهي أي لا تجهروا لأجل الحبوط فإن الجهر حيث كان بصدد الأداء إلى الحبوط فكأنه فعل لأجله على طريقة التمثيل كقوله تعالى: ليكون لهم عدوا وحزنا» وقد فرّق الزمخشري بين الوجهين تفريقا تراه في باب الفوائد.
وأعمالكم فاعل تحبط والواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تشعرون خبر أنتم والجملة في موضع نصب على الحال (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) إن واسمها وجملة يغضون صلة الذين وأصواتهم مفعول يغضون وعند رسول الله الظرف متعلق بيغضون وأولئك مبتدأ والذين خبره والجملة خبر إن.
وامتحن الله قلوبهم فعل وفاعل ومفعول به وللتقوى متعلقان بامتحن على أنها علّة الامتحان لأن الاختبار بالمحن سبب لظهور التقوى لا سبب للتقوى نفسها فهو من إطلاق السبب على المسبّب وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب البلاغة، وقال الواحدي: «تقدير الكلام امتحن الله قلوبهم فأخلصها للتقوى فحذف الإخلاص لدلالة الامتحان عليه ولهذا قال قتادة أخلص الله قلوبهم» . وعبارة الزمخشري «والمعنى أنهم صبر على التقوى أقوياء على احتمال مشاقها أو وضع الامتحان موضع المعرفة لأن تحقيق الشيء باختباره كما يوضع الخبر موضعها فكأنه قيل عرف الله قلوبهم للتقوى وتكون اللام متعلقة بمحذوف واللام هي التي في قولك أنت لهذا الأمر أي كائن له ومختص به وهي ومعمولها منصوبة على الحال أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الصعبة لأجل بالتقوى أي لتثبت وتظهر تقواها ويعلم أنهم متقون لأن حقيقة التقوى لا تعلم إلا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها وقيل أخلصها للتقوى من قولهم امتحن الذهب وفتله إذا أذابه فخلص إبريزه من خبثه ونقاه» .
وهذا يجوز أن يكون الذين امتحن بدلا من أولئك أو صفة له كما سيأتي (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) لهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخرا وجر عظيم عطف على مغفرة الجملة مستأنفة على الوجه الأول وخبر أولئك على الوجه الثاني (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) إن واسمها وجملة ينادونك صلة الموصول ومن وراء الحجرات متعلقان بينادونك أي من خارجها خلفها أو قدّامها لأن وراء من الأضداد كما تقدم وأكثرهم مبتدأ وجملة لا يعقلون خبر أكثرهم والجملة الاسمية خبر إن (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وأن واسمها وجملة صبروا خبرها وأن وما في خيرها في تأويل مصدر فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت على رأي المبرد والزجّاج والكوفيين أو مبتدأ لا يحتاج إلى خبر لأن الخبر يحذف وجوبا بعد لو ولولا على رأي سيبويه وجمهرة البصريين، وحتى حرف غاية وجر وتخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وإليهم متعلقان بتخرج واللام واقعة في جواب لو وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير يعود على المصدر المفهوم من صبروا أي لكان صبرهم وخيرا خبرها ولهم متعلقان بخير والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان.
البلاغة:
1- في قوله تعالى «بين يدي الله ورسوله» استعارة تمثيلية، شبّه تعجّل الصحابة في إقدامهم على البتّ في الحكم على أمر من أمور الدين بحالة من تقدم بين يدي متبوعه أثناء سيره في الطريق ثم استعمل في جانب الهجنة للمبالغة في تجسيد الهجنة وتقبيح الأمر، وقال الزمخشري وأبداع: «حقيقة قولهم جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه في غير موضع وقد جرت هذه العبارة هاهنا على سنن ضرب من المجاز وهو الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا، ولجريها هكذا فائدة جليلة ليست في الكلام العريان وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنّة والمعنى أن لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكمان به ويأذنان فيه» .
وعبارة الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي: «في هذا الكلام تجوز أن أحدهما في بين اليدين فإن حقيقته ما بين العضوين فتجوز بهما من الجهتين المقابلتين لليمين والشمال القريبتين منه بإطلاق اليدين على ما يجاورهما ويحاذيهما» فهو من المجاز المرسل ثم استعيرت الجملة وهي التقدّم بين اليدين استعارة تمثيلية للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن تلزمه متابعته تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس كتقدم الخادم بين يدي سيده في مسيره.
2- الحذف: وحذف مفعول تقدموا كقوله يحيي ويميت وقولهم هو يعطى ويمنع وفي الحذف من البلاغة ما ليس في الذكر لأن الخيال يذهب فيه كلّ مذهب.
3- التكرير: في تكرير قوله «يا أيها الذين آمنوا» فائدة بلاغية لطيفة وهي إظهار الشفقة على المسترشد وإبداء المناصحة له على آكد وجه ليقبل على استماع الكلام ويعيره باله، ولتحديد المخاطبين بالذات، وأنهم هم المعنيون بالمناصحة، وفيه أيضا استدعاء لتجديد الاستبصار والتيقظ والتنبّه عند كل خطاب.
4- الكناية: في قوله «من وراء الحجرات» كناية عن موضع خلوته صلى الله عليه وسلم ومقيله مع بعض نسائه وقد ازدادت الكناية بإيقاع الحجرات معرفة بالألف واللام دون الإضافة إليه وفي ذلك من حسن الأدب ما لا يخفى.
الفوائد:
قال الزمخشري: «فإن قلت لخّص الفرق بين الوجهين قلت تلخيصه أن يقدّر الفعل في الثاني مضموما إليه المفعول له كأنهما شيء واحد ثم يصب النهي عليهما جميعا صبّا وفي الأول يقدّر النهي موجها على الفعل على حياله ثم يعلّل له منهيا عنه فإن قلت بأيّ النهيين تعلق المفعول له؟ قلت: بالثاني عند البصريين مقدّرا إضماره عند الأول كقوله تعالى: آتوني أفرغ عليه قطرا، وبالعكس عند الكوفيين وأيّهما كان فمرجع المعنى إلى أن الرفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل.
الحجرات 49:6
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) يا أيها الذين آمنوا: تقدم إعرابها وإن شرطية وجاءكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والكاف مفعول به مقدّم وفاسق فاعل مؤخر وبنبإ متعلقان بجاءكم والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجملة طلبية وتبينوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن تصيبوا أن وما في حيزها في محل نصب مفعول من أجله على حذف مضاف أي خشية إصابتكم أو كراهة إصابتكم وقوما مفعول به وبجهالة في محل نصب حال من الفاعل أي جاهلين، فتصبحوا الفاء عاطفة وتصبحوا معطوف على تصيبوا والواو اسم تصبحوا وعلى ما فعلتم متعلقان بنادمين ونادمين خبر تصبحوا (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) الواو حرف عطف واعلموا فعل أمر والواو فاعل وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي اعلموا وفيكم خبر أن المقدم ورسول الله اسم إن المؤخر ولو شرطية وجملة يطيعكم حال من الضمير المجرور في قوله فيكم وفي كثير متعلقان بيطيعكم ومن الأمر صفة لكثير واللام واقعة في جواب لو وعنتّم فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لو والمعنى لوقعتم في العنت أي الهلاك (وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة حبب خبرها وإليكم متعلقان بحبب والإيمان مفعول به وزيّنه عطف على حبّب وفي قلوبكم متعلقان بزينه وكره إليكم الكفر عطف على ما تقدم (أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) أولئك مبتدأ وهم ضمير فصل والراشدون خبر أولئك ويجوز أن تعرب هم مبتدأ ثانيا والراشدون خبره والجملة خبر أولئك وجملة أولئك هم الراشدون في محل نصب على الحال أو اعتراضية لا محل لها (فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فضلا مفعول من أجله أو مصدر من غير فعله واختلف في ناصبه على الأول فقيل هو حبب إليكم فيتعين كون جملة أولئك هم الراشدون اعتراضية، وقيل النصب بتقدير فعل أي تبتغون فضلا ونعمة وقيل هو الراشدون على خلاف بين أهل السنة والمعتزلة سنورده في باب الفوائد والله مبتدأ وعلم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات على أفانين متنوعة من البلاغة نوردها موجزة فيما يلى:
1- التنكير: في قوله «إن جاءكم فاسق» والفائدة منه الشياع والشمول لأن النكرة إذا وقعت في سياق الشرط عمّت كما تعمّ إذا وقعت في سياق النفي وقد تقدمت الإشارة إلى هذه القاعدة في غير مكان من هذا الكتاب، وفي هذا التنكير ردّ على من زعم أنها نزلت في الوليد بن عقبة وهو من كبار الصحابة لأن إطلاق الفسوق عليه بعيد ذلك أن الفسوق هو الخروج من الشيء والانسلاخ منه والوليد كما يذكرون ظن فأخطأ والمخطئ- كما يقول الرازي- لا يسمى فاسقا فالعموم هو المراد كأنه قال: أي فاسق جاءكم بأيّ نبأ فمحّصوه وأعرضوه على محك التصويب والتخطئة قبل البتّ في الحكم ولا تستعجلوا الأمور.
2- التقديم: في قوله «واعلموا أن فيكم رسول الله» فقد قدّم خبر إن على اسمها والقصد من ذلك التشدّد على بعض المؤمنين لتحاشي ما استهجنه الله من محاولتهم اتباع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم لآرائهم.
3- التعبير: بالمضارع دون الماضي في قوله: «لو يطيعكم» ولم يقل أطاعكم وذلك لإفادة الديمومة والاستمرار على أن يعمل ما يرونه صوابا وإن عليه كلما عنّ لهم رأي أو بدأت لهم في الأمور بداءة أن يخلد إليهم ويفعل ما يعتقدونه حقا.
4- الطباق: وذلك في قوله تعالى «حبّب» و «كرّه» وفي التحبيب والتكريه خلاف بين أهل السنّة والمعتزلة لا يتّسع له صدر هذا الكتاب فليرجع إلى المطولات.
الفوائد:
أورد الزمخشري إشكالا على إعراب فضلا فقال: «فإن قلت من أين جاز وقوعه مفعولا له والرشد فعل القوم والفضل فعل الله والشرط أن يتحد الفاعل؟ قلت لما وقع الرشد عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه مسندة إلى اسمه تقدست أسماؤه صار الرشد كأنه فعله فجاز أن ينتصب عنه أو لا ينتصب عن الراشدون ولكن عن الفعل المسند إلى اسم الله تعالى والجملة التي هي أولئك هم الراشدون اعتراض أو عن فعل مقدّر كأنه قيل جرى ذلك أو كان ذلك فضلا من الله وأما كونه مصدرا من غير فعله فأن يوضع موضع رشدا لأن رشدهم فضل من الله لكونهم موفقين فيه والفضل والنعمة بمعنى الأفضال» نقول، وهذا الإشكال الذي أورده الزمخشري بناء على اعتقاد المعتزلة بأن الرشد ليس من أفعال الله تعالى وإنما هو فعلهم حقيقة، والواقع أن الرشد من أفعال الله ومخلوقاته فقد وجد شرط انتصاب المفعول له وهو اتحاد فاعل الفعلين على أن الإشكال وارد نصا على تقريرنا على غير الحدّ الذي أورده عليه الزمخشري بل من جهة أن الله تعالى خاطب خلقه بلغتهم المعهودة عندهم ومما يعهدونه أن الفاعل من نسب إليه الفعل وسواء كان حقيقة أو مجازا حتى يكون زيد فاعلا وانقض الحائط وأشباهه كذلك وقد نسب إليهم الرشد على طريقة أنهم الفاعلون وإن كانت النسبة مجازية باعتبار المعتقد وإذا تقرر وروده على هذا الوجه فلك في الجواب عنه طريقان إما جواب الزمخشري وإما أمكن منه وأبين وهو أن الرشد هنا يستلزم كونه راشدا إذ هو مطاوعه لأن الله تعالى أرشدهم فرشدوا وحينئذ يتحد الفاعل على طريقة الصناعة اللفظية المطابقة للحقيقة وهو عكس قوله يريكم البرق خوفا وطمعا فإن الإشكال بعينه وارد فيها إذ الخوف والطمع فعلهم أي منسوب إليهم على طريقة أنهم الخائفون الطامعون والفعل الأول لله تعالى والجواب عنه أنهم مفعولون في معنى الفاعلين بواسطة استلزام المطاوعة لأنه إذا أرادهم فقد رأوا وقد سلف هذا الجواب مكانه وعكسه آية الحجرات إذ تصحيح الكلام بتقدير الفاعل مفعولا وهذا من دقائق العربية.
الحجرات 49:7
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) يا أيها الذين آمنوا: تقدم إعرابها وإن شرطية وجاءكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والكاف مفعول به مقدّم وفاسق فاعل مؤخر وبنبإ متعلقان بجاءكم والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجملة طلبية وتبينوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن تصيبوا أن وما في حيزها في محل نصب مفعول من أجله على حذف مضاف أي خشية إصابتكم أو كراهة إصابتكم وقوما مفعول به وبجهالة في محل نصب حال من الفاعل أي جاهلين، فتصبحوا الفاء عاطفة وتصبحوا معطوف على تصيبوا والواو اسم تصبحوا وعلى ما فعلتم متعلقان بنادمين ونادمين خبر تصبحوا (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) الواو حرف عطف واعلموا فعل أمر والواو فاعل وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي اعلموا وفيكم خبر أن المقدم ورسول الله اسم إن المؤخر ولو شرطية وجملة يطيعكم حال من الضمير المجرور في قوله فيكم وفي كثير متعلقان بيطيعكم ومن الأمر صفة لكثير واللام واقعة في جواب لو وعنتّم فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لو والمعنى لوقعتم في العنت أي الهلاك (وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة حبب خبرها وإليكم متعلقان بحبب والإيمان مفعول به وزيّنه عطف على حبّب وفي قلوبكم متعلقان بزينه وكره إليكم الكفر عطف على ما تقدم (أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) أولئك مبتدأ وهم ضمير فصل والراشدون خبر أولئك ويجوز أن تعرب هم مبتدأ ثانيا والراشدون خبره والجملة خبر أولئك وجملة أولئك هم الراشدون في محل نصب على الحال أو اعتراضية لا محل لها (فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فضلا مفعول من أجله أو مصدر من غير فعله واختلف في ناصبه على الأول فقيل هو حبب إليكم فيتعين كون جملة أولئك هم الراشدون اعتراضية، وقيل النصب بتقدير فعل أي تبتغون فضلا ونعمة وقيل هو الراشدون على خلاف بين أهل السنة والمعتزلة سنورده في باب الفوائد والله مبتدأ وعلم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات على أفانين متنوعة من البلاغة نوردها موجزة فيما يلى:
1- التنكير: في قوله «إن جاءكم فاسق» والفائدة منه الشياع والشمول لأن النكرة إذا وقعت في سياق الشرط عمّت كما تعمّ إذا وقعت في سياق النفي وقد تقدمت الإشارة إلى هذه القاعدة في غير مكان من هذا الكتاب، وفي هذا التنكير ردّ على من زعم أنها نزلت في الوليد بن عقبة وهو من كبار الصحابة لأن إطلاق الفسوق عليه بعيد ذلك أن الفسوق هو الخروج من الشيء والانسلاخ منه والوليد كما يذكرون ظن فأخطأ والمخطئ- كما يقول الرازي- لا يسمى فاسقا فالعموم هو المراد كأنه قال: أي فاسق جاءكم بأيّ نبأ فمحّصوه وأعرضوه على محك التصويب والتخطئة قبل البتّ في الحكم ولا تستعجلوا الأمور.
2- التقديم: في قوله «واعلموا أن فيكم رسول الله» فقد قدّم خبر إن على اسمها والقصد من ذلك التشدّد على بعض المؤمنين لتحاشي ما استهجنه الله من محاولتهم اتباع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم لآرائهم.
3- التعبير: بالمضارع دون الماضي في قوله: «لو يطيعكم» ولم يقل أطاعكم وذلك لإفادة الديمومة والاستمرار على أن يعمل ما يرونه صوابا وإن عليه كلما عنّ لهم رأي أو بدأت لهم في الأمور بداءة أن يخلد إليهم ويفعل ما يعتقدونه حقا.
4- الطباق: وذلك في قوله تعالى «حبّب» و «كرّه» وفي التحبيب والتكريه خلاف بين أهل السنّة والمعتزلة لا يتّسع له صدر هذا الكتاب فليرجع إلى المطولات.
الفوائد:
أورد الزمخشري إشكالا على إعراب فضلا فقال: «فإن قلت من أين جاز وقوعه مفعولا له والرشد فعل القوم والفضل فعل الله والشرط أن يتحد الفاعل؟ قلت لما وقع الرشد عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه مسندة إلى اسمه تقدست أسماؤه صار الرشد كأنه فعله فجاز أن ينتصب عنه أو لا ينتصب عن الراشدون ولكن عن الفعل المسند إلى اسم الله تعالى والجملة التي هي أولئك هم الراشدون اعتراض أو عن فعل مقدّر كأنه قيل جرى ذلك أو كان ذلك فضلا من الله وأما كونه مصدرا من غير فعله فأن يوضع موضع رشدا لأن رشدهم فضل من الله لكونهم موفقين فيه والفضل والنعمة بمعنى الأفضال» نقول، وهذا الإشكال الذي أورده الزمخشري بناء على اعتقاد المعتزلة بأن الرشد ليس من أفعال الله تعالى وإنما هو فعلهم حقيقة، والواقع أن الرشد من أفعال الله ومخلوقاته فقد وجد شرط انتصاب المفعول له وهو اتحاد فاعل الفعلين على أن الإشكال وارد نصا على تقريرنا على غير الحدّ الذي أورده عليه الزمخشري بل من جهة أن الله تعالى خاطب خلقه بلغتهم المعهودة عندهم ومما يعهدونه أن الفاعل من نسب إليه الفعل وسواء كان حقيقة أو مجازا حتى يكون زيد فاعلا وانقض الحائط وأشباهه كذلك وقد نسب إليهم الرشد على طريقة أنهم الفاعلون وإن كانت النسبة مجازية باعتبار المعتقد وإذا تقرر وروده على هذا الوجه فلك في الجواب عنه طريقان إما جواب الزمخشري وإما أمكن منه وأبين وهو أن الرشد هنا يستلزم كونه راشدا إذ هو مطاوعه لأن الله تعالى أرشدهم فرشدوا وحينئذ يتحد الفاعل على طريقة الصناعة اللفظية المطابقة للحقيقة وهو عكس قوله يريكم البرق خوفا وطمعا فإن الإشكال بعينه وارد فيها إذ الخوف والطمع فعلهم أي منسوب إليهم على طريقة أنهم الخائفون الطامعون والفعل الأول لله تعالى والجواب عنه أنهم مفعولون في معنى الفاعلين بواسطة استلزام المطاوعة لأنه إذا أرادهم فقد رأوا وقد سلف هذا الجواب مكانه وعكسه آية الحجرات إذ تصحيح الكلام بتقدير الفاعل مفعولا وهذا من دقائق العربية.
الحجرات 49:8
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) يا أيها الذين آمنوا: تقدم إعرابها وإن شرطية وجاءكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والكاف مفعول به مقدّم وفاسق فاعل مؤخر وبنبإ متعلقان بجاءكم والفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجملة طلبية وتبينوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن تصيبوا أن وما في حيزها في محل نصب مفعول من أجله على حذف مضاف أي خشية إصابتكم أو كراهة إصابتكم وقوما مفعول به وبجهالة في محل نصب حال من الفاعل أي جاهلين، فتصبحوا الفاء عاطفة وتصبحوا معطوف على تصيبوا والواو اسم تصبحوا وعلى ما فعلتم متعلقان بنادمين ونادمين خبر تصبحوا (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) الواو حرف عطف واعلموا فعل أمر والواو فاعل وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي اعلموا وفيكم خبر أن المقدم ورسول الله اسم إن المؤخر ولو شرطية وجملة يطيعكم حال من الضمير المجرور في قوله فيكم وفي كثير متعلقان بيطيعكم ومن الأمر صفة لكثير واللام واقعة في جواب لو وعنتّم فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لو والمعنى لوقعتم في العنت أي الهلاك (وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ) الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة حبب خبرها وإليكم متعلقان بحبب والإيمان مفعول به وزيّنه عطف على حبّب وفي قلوبكم متعلقان بزينه وكره إليكم الكفر عطف على ما تقدم (أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) أولئك مبتدأ وهم ضمير فصل والراشدون خبر أولئك ويجوز أن تعرب هم مبتدأ ثانيا والراشدون خبره والجملة خبر أولئك وجملة أولئك هم الراشدون في محل نصب على الحال أو اعتراضية لا محل لها (فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فضلا مفعول من أجله أو مصدر من غير فعله واختلف في ناصبه على الأول فقيل هو حبب إليكم فيتعين كون جملة أولئك هم الراشدون اعتراضية، وقيل النصب بتقدير فعل أي تبتغون فضلا ونعمة وقيل هو الراشدون على خلاف بين أهل السنة والمعتزلة سنورده في باب الفوائد والله مبتدأ وعلم خبر أول وحكيم خبر ثان.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات على أفانين متنوعة من البلاغة نوردها موجزة فيما يلى:
1- التنكير: في قوله «إن جاءكم فاسق» والفائدة منه الشياع والشمول لأن النكرة إذا وقعت في سياق الشرط عمّت كما تعمّ إذا وقعت في سياق النفي وقد تقدمت الإشارة إلى هذه القاعدة في غير مكان من هذا الكتاب، وفي هذا التنكير ردّ على من زعم أنها نزلت في الوليد بن عقبة وهو من كبار الصحابة لأن إطلاق الفسوق عليه بعيد ذلك أن الفسوق هو الخروج من الشيء والانسلاخ منه والوليد كما يذكرون ظن فأخطأ والمخطئ- كما يقول الرازي- لا يسمى فاسقا فالعموم هو المراد كأنه قال: أي فاسق جاءكم بأيّ نبأ فمحّصوه وأعرضوه على محك التصويب والتخطئة قبل البتّ في الحكم ولا تستعجلوا الأمور.
2- التقديم: في قوله «واعلموا أن فيكم رسول الله» فقد قدّم خبر إن على اسمها والقصد من ذلك التشدّد على بعض المؤمنين لتحاشي ما استهجنه الله من محاولتهم اتباع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم لآرائهم.
3- التعبير: بالمضارع دون الماضي في قوله: «لو يطيعكم» ولم يقل أطاعكم وذلك لإفادة الديمومة والاستمرار على أن يعمل ما يرونه صوابا وإن عليه كلما عنّ لهم رأي أو بدأت لهم في الأمور بداءة أن يخلد إليهم ويفعل ما يعتقدونه حقا.
4- الطباق: وذلك في قوله تعالى «حبّب» و «كرّه» وفي التحبيب والتكريه خلاف بين أهل السنّة والمعتزلة لا يتّسع له صدر هذا الكتاب فليرجع إلى المطولات.
الفوائد:
أورد الزمخشري إشكالا على إعراب فضلا فقال: «فإن قلت من أين جاز وقوعه مفعولا له والرشد فعل القوم والفضل فعل الله والشرط أن يتحد الفاعل؟ قلت لما وقع الرشد عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه مسندة إلى اسمه تقدست أسماؤه صار الرشد كأنه فعله فجاز أن ينتصب عنه أو لا ينتصب عن الراشدون ولكن عن الفعل المسند إلى اسم الله تعالى والجملة التي هي أولئك هم الراشدون اعتراض أو عن فعل مقدّر كأنه قيل جرى ذلك أو كان ذلك فضلا من الله وأما كونه مصدرا من غير فعله فأن يوضع موضع رشدا لأن رشدهم فضل من الله لكونهم موفقين فيه والفضل والنعمة بمعنى الأفضال» نقول، وهذا الإشكال الذي أورده الزمخشري بناء على اعتقاد المعتزلة بأن الرشد ليس من أفعال الله تعالى وإنما هو فعلهم حقيقة، والواقع أن الرشد من أفعال الله ومخلوقاته فقد وجد شرط انتصاب المفعول له وهو اتحاد فاعل الفعلين على أن الإشكال وارد نصا على تقريرنا على غير الحدّ الذي أورده عليه الزمخشري بل من جهة أن الله تعالى خاطب خلقه بلغتهم المعهودة عندهم ومما يعهدونه أن الفاعل من نسب إليه الفعل وسواء كان حقيقة أو مجازا حتى يكون زيد فاعلا وانقض الحائط وأشباهه كذلك وقد نسب إليهم الرشد على طريقة أنهم الفاعلون وإن كانت النسبة مجازية باعتبار المعتقد وإذا تقرر وروده على هذا الوجه فلك في الجواب عنه طريقان إما جواب الزمخشري وإما أمكن منه وأبين وهو أن الرشد هنا يستلزم كونه راشدا إذ هو مطاوعه لأن الله تعالى أرشدهم فرشدوا وحينئذ يتحد الفاعل على طريقة الصناعة اللفظية المطابقة للحقيقة وهو عكس قوله يريكم البرق خوفا وطمعا فإن الإشكال بعينه وارد فيها إذ الخوف والطمع فعلهم أي منسوب إليهم على طريقة أنهم الخائفون الطامعون والفعل الأول لله تعالى والجواب عنه أنهم مفعولون في معنى الفاعلين بواسطة استلزام المطاوعة لأنه إذا أرادهم فقد رأوا وقد سلف هذا الجواب مكانه وعكسه آية الحجرات إذ تصحيح الكلام بتقدير الفاعل مفعولا وهذا من دقائق العربية.
الحجرات 49:9
اللغة:
(طائِفَتانِ) الطائفة: الجماعة من الناس والقطعة من الشيء، والذين يجمعهم رأي أو مذهب يمتازون به عن سواهم ومؤنث الطائف والجمع طائفات وطوائف وفي القاموس «والطائفة من الشيء القطعة منه أو الواحد فصاعدا أو إلى الألف أو أقلها رجلان أو رجل فيكون بمعنى النفس» وقال شارح القاموس في التاج: «قوله فيكون بمعنى النفس هذا توجيه لكون تائه للتأنيث حينئذ أي النفس الطائفة قال الراغب: إذا أريد بالطائفة الجمع فجمع طائف وإذا أريد به الواحد فيصحّ أن يكون جمعا وكنّى به عن الواحد وأن يكون كراوية وعلامة ونحو ذلك.
(تَفِيءَ) مضارع فاء أي رجع.
(أَقْسِطُوا) أعدلوا من أقسط الرباعي بخلاف قسط الثلاثي الذي معناه الجور يقال قسط الرجل إذا جار وأقسط إذا عدل قال تعالى: «وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا» وقال في التاج: «ففي العدل لغتان قسط وأقسط وفي الجور لغة واحدة قسط بغير ألف» .
(قَوْمٌ) القوم: الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء قال الله تعالى: الرجال قوّامون على النساء وقال عليه الصلاة والسلام: النساء لحم على وضم إلا ما ذبّ عنه الذابّون والذابّون هم الرجال، وهو في الأصل جمع قائم كصوّم وزوّر في جمع صائم وزائر أو تسميته بالمصدر، عن بعض العرب إذا أكلت طعاما أحببت نوما وأبغضت قوما أي قياما، واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية وفي قول زهير:
وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد أنهم الذكور فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأنهنّ توابع لرجالهنّ، هذا ما ذكره في الكشاف فهو اسم جمع بمعنى الرجال خاصة وأحده في المعنى رجل وقيل جمع لا واحد له من لفظه وقال بعضهم:
القوم الجماعة من الناس والجمع أقوام وأقاوم وأقائم وأقاويم، وقوم الرجل أقرباؤه الذين يجتمعون معه في جدّ واحد.
(تَلْمِزُوا) اللمز الطعن والضرب باللسان وفي المصباح: «لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة ومن باب قتل لغة وأصله الإشارة بالعين ونحوها» .
(تَنابَزُوا) التنابز: تفاعل من النبز وهو التداعي باللقب والنزب منه لقب السوء، ويقال تنابزوا وتنابزوا إذا دعا بعضهم بعضا بلقب سوء.
الإعراب:
(وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) الواو عاطفة وإن شرطية وطائفتان فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده ومن المؤمنين نعت طائفتان واقتتلوا فعل ماض مبني على الضم وسيأتي سرّ اتصاله بواو الجماعة في باب البلاغة والفاء رابطة لجواب الشرط وأصلحوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبينهما ظرف متعلق بأصلحوا (فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإن شرطية وبغت فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء للتأنيث وإحداهما فاعل بغت وعلى الأخرى متعلقان ببغت والفاء رابطة وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والتي مفعول به وجملة تبغي صلة التي وحتى حرف غاية وجر وتفيء فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والفاعل مستتر تقديره هي وإلى الله متعلقان بتفيء (فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الفاء عاطفة وما بعد الفاء تقدم إعرابه وبالعدل حال أي عادلين وإن واسمها وجملة يحب المقسطين خبرها وجملة إن وما بعدها تعليل للأمر لا محل لها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) إنما كافّة ومكفوفة والمؤمنون مبتدأ وإخوة خبر، فأصلحوا الفاء الفصيحة وأصلحوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبين أخويكم ظرف متعلق بأصلحوا (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وجملة ترحمون خبرها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ) يا أيها الذين آمنوا تقدم إعرابها ولا ناهية ويسخر فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وقوم فاعل ومن قوم متعلقان بيسخر وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وهي هنا تامة، وسيأتي حكمها في باب الفوائد، وأن وما في حيزها فاعلها وخيرا خبر يكونوا ومنهم متعلقان بخير ولا نساء من نساء عطف على قوم من قوم وعسى أن يكن خيرا منهنّ تقدم إعرابها وجملة عسى أن يكونوا مستأنفة ورد مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء النهي عنه (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) عطف على ما تقدم إعرابه واضح (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ) بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والاسم فاعله والفسوق هو المخصوص بالذم وهو مبتدأ خبره الجملة قبله ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف وبعد الإيمان الظرف متعلق بمحذوف حال (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتب فعل مضارع مجزوم بلم وهو فعل الشرط والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل لا محل له أو مبتدأ ثان والظالمون خبر من أو خبرهم والجملة خبر أولئك وجملة فأولئك في محل جزم جواب الشرط.
البلاغة:
1- الحمل على المعنى: قال اقتتلوا والقياس اقتتلتا حملا على المعنى لأن الطائفتين في معنى القوم والناس ثم حمل على اللفظ فقال (بَيْنَهُما) .
2- التخصيص: خصّ الاثنين بالذكر بقوله فأصلحوا بين أخويكم دون الجمع لأن أقل من يقع منهم الشقاق اثنان فإذا التزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم لأن الفساد والشر المترتبين على شقاق الجمع أكثر منهما في شقاق الاثنين.
3- وضع الظاهر موضع المضمر: وفيه أيضا وضع الظاهر موضع المضمر مضافا إلى المأمورين بالإصلاح للمبالغة في التقرير والتحضيض وقد مرّت الإشارة إلى هذا الفن.
4- سرّ الجمع: لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة إيذانا بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية واستفظاعا للشأن الذي كانوا عليه ولأن مشهد الساخر لا يكاد يخلو ممّن يتلهّى ويستضحك على قوله ولا يأتي ما عليه من النهي والإنكار فيكون شريك الساخر وتلوه في تحمّل الوزر وكذلك كل من يستطيبه ويضحك منه فيؤدى ذلك وإن أوجده واحد إلى تكثير السخرة وانقلاب الواحد جماعة وقوما.
الفوائد:
1- اختصّت عسى واخلولق وأوشك من بين أفعال المقاربة بجواز إسنادهنّ إلى «أن يفعل» حال كونه مستغنى به عن الخبر فتكون تامة قال ابن مالك في الخلاصة:
بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى بأن يفعل عن ثان فقد
نحو وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبّوا شيئا وهو شرّ لكم، وينبني على هذا الأصل فرعان أحدهما أنه إذا تقدم على إحداهنّ اسم هو المسند إليه في المعنى وتأخر عنها أن والفعل نحو زيد عسى أن يقوم جاز تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم فتكون عسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بهما عن الخبر فتكون تامة وهذه لغة أهل الحجاز وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير العائد إلى الاسم المتقدم عليها فيكون الضمير اسمها وتكون أن والفعل في موضع نصب على الخبر فتكون ناقصة وهذه لغة بني تميم وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله:
وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا
وقد جاء التنزيل كما في الآية التي نحن بصددها بلغة أهل الحجاز، والفرع الثاني أنه إذا ولى إحداهنّ أن والفعل وتأخر عنها اسم هو المسند إليه في المعنى نحو عسى أن يقوم زيد جاز الوجهان السابقان فيما إذا تقدم المسند إليه في المعنى وعلى هذا يكون مبتدأ مؤخرا لا غير، وجاز أيضا وجهان آخران أحدهما أنه يجوز في ذلك الفعل المقرون أن يقدّر خاليا من الضمير العائد إلى الاسم المتأخر فيكون الفعل مسندا إلى ذلك الاسم المتأخر وتكون عسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بها عن الخبر فتكون تامة والثاني أن يقدّر ذلك الفعل محتملا لضمير ذلك الاسم المتأخر فيكون الاسم المتأخر مرفوعا بعسى وتكون أن والفعل في موضع نصب على الخبرية بعسى مقدّما على اسمها فتكون ناقصة.
2- المشاقّة في الإسلام: ننقل فيما يلى خلاصة عن الفصل الممتع الذي عقده الزمخشري بصدد المشاقة في الإسلام وواجب المسلمين حيالها إذا استشرت واستحكمت قال: «هذا تقرير لما ألزمه من تولّى الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقّة من المؤمنين وبيان أن الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق ما إن لم يفضل الإخوة ولم يبرز عليها لم ينقص عنها ولم يتقاصر عن غاياتها، ثم قد جرت عادة الناس على أنه إذا نشب مثل ذلك بين اثنين من إخوة الولاد لزم السائر أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته ويركبوا الصعب والذلول مشيا بالصلح وبثّا للسفراء بينهما إلى أن يصادف ما وهى من الوفاق من يرقعه وما استشنّ من الوصال من يبله، فالأخوة في الدين أحقّ بذلك وبأشدّ منه وعن النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه بقتار قدره ثم قال احفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل» .
الحجرات 49:10
اللغة:
(طائِفَتانِ) الطائفة: الجماعة من الناس والقطعة من الشيء، والذين يجمعهم رأي أو مذهب يمتازون به عن سواهم ومؤنث الطائف والجمع طائفات وطوائف وفي القاموس «والطائفة من الشيء القطعة منه أو الواحد فصاعدا أو إلى الألف أو أقلها رجلان أو رجل فيكون بمعنى النفس» وقال شارح القاموس في التاج: «قوله فيكون بمعنى النفس هذا توجيه لكون تائه للتأنيث حينئذ أي النفس الطائفة قال الراغب: إذا أريد بالطائفة الجمع فجمع طائف وإذا أريد به الواحد فيصحّ أن يكون جمعا وكنّى به عن الواحد وأن يكون كراوية وعلامة ونحو ذلك.
(تَفِيءَ) مضارع فاء أي رجع.
(أَقْسِطُوا) أعدلوا من أقسط الرباعي بخلاف قسط الثلاثي الذي معناه الجور يقال قسط الرجل إذا جار وأقسط إذا عدل قال تعالى: «وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا» وقال في التاج: «ففي العدل لغتان قسط وأقسط وفي الجور لغة واحدة قسط بغير ألف» .
(قَوْمٌ) القوم: الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء قال الله تعالى: الرجال قوّامون على النساء وقال عليه الصلاة والسلام: النساء لحم على وضم إلا ما ذبّ عنه الذابّون والذابّون هم الرجال، وهو في الأصل جمع قائم كصوّم وزوّر في جمع صائم وزائر أو تسميته بالمصدر، عن بعض العرب إذا أكلت طعاما أحببت نوما وأبغضت قوما أي قياما، واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية وفي قول زهير:
وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد أنهم الذكور فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأنهنّ توابع لرجالهنّ، هذا ما ذكره في الكشاف فهو اسم جمع بمعنى الرجال خاصة وأحده في المعنى رجل وقيل جمع لا واحد له من لفظه وقال بعضهم:
القوم الجماعة من الناس والجمع أقوام وأقاوم وأقائم وأقاويم، وقوم الرجل أقرباؤه الذين يجتمعون معه في جدّ واحد.
(تَلْمِزُوا) اللمز الطعن والضرب باللسان وفي المصباح: «لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة ومن باب قتل لغة وأصله الإشارة بالعين ونحوها» .
(تَنابَزُوا) التنابز: تفاعل من النبز وهو التداعي باللقب والنزب منه لقب السوء، ويقال تنابزوا وتنابزوا إذا دعا بعضهم بعضا بلقب سوء.
الإعراب:
(وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) الواو عاطفة وإن شرطية وطائفتان فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده ومن المؤمنين نعت طائفتان واقتتلوا فعل ماض مبني على الضم وسيأتي سرّ اتصاله بواو الجماعة في باب البلاغة والفاء رابطة لجواب الشرط وأصلحوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبينهما ظرف متعلق بأصلحوا (فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإن شرطية وبغت فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء للتأنيث وإحداهما فاعل بغت وعلى الأخرى متعلقان ببغت والفاء رابطة وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والتي مفعول به وجملة تبغي صلة التي وحتى حرف غاية وجر وتفيء فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والفاعل مستتر تقديره هي وإلى الله متعلقان بتفيء (فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الفاء عاطفة وما بعد الفاء تقدم إعرابه وبالعدل حال أي عادلين وإن واسمها وجملة يحب المقسطين خبرها وجملة إن وما بعدها تعليل للأمر لا محل لها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) إنما كافّة ومكفوفة والمؤمنون مبتدأ وإخوة خبر، فأصلحوا الفاء الفصيحة وأصلحوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبين أخويكم ظرف متعلق بأصلحوا (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وجملة ترحمون خبرها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ) يا أيها الذين آمنوا تقدم إعرابها ولا ناهية ويسخر فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وقوم فاعل ومن قوم متعلقان بيسخر وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وهي هنا تامة، وسيأتي حكمها في باب الفوائد، وأن وما في حيزها فاعلها وخيرا خبر يكونوا ومنهم متعلقان بخير ولا نساء من نساء عطف على قوم من قوم وعسى أن يكن خيرا منهنّ تقدم إعرابها وجملة عسى أن يكونوا مستأنفة ورد مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء النهي عنه (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) عطف على ما تقدم إعرابه واضح (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ) بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والاسم فاعله والفسوق هو المخصوص بالذم وهو مبتدأ خبره الجملة قبله ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف وبعد الإيمان الظرف متعلق بمحذوف حال (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتب فعل مضارع مجزوم بلم وهو فعل الشرط والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل لا محل له أو مبتدأ ثان والظالمون خبر من أو خبرهم والجملة خبر أولئك وجملة فأولئك في محل جزم جواب الشرط.
البلاغة:
1- الحمل على المعنى: قال اقتتلوا والقياس اقتتلتا حملا على المعنى لأن الطائفتين في معنى القوم والناس ثم حمل على اللفظ فقال (بَيْنَهُما) .
2- التخصيص: خصّ الاثنين بالذكر بقوله فأصلحوا بين أخويكم دون الجمع لأن أقل من يقع منهم الشقاق اثنان فإذا التزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم لأن الفساد والشر المترتبين على شقاق الجمع أكثر منهما في شقاق الاثنين.
3- وضع الظاهر موضع المضمر: وفيه أيضا وضع الظاهر موضع المضمر مضافا إلى المأمورين بالإصلاح للمبالغة في التقرير والتحضيض وقد مرّت الإشارة إلى هذا الفن.
4- سرّ الجمع: لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة إيذانا بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية واستفظاعا للشأن الذي كانوا عليه ولأن مشهد الساخر لا يكاد يخلو ممّن يتلهّى ويستضحك على قوله ولا يأتي ما عليه من النهي والإنكار فيكون شريك الساخر وتلوه في تحمّل الوزر وكذلك كل من يستطيبه ويضحك منه فيؤدى ذلك وإن أوجده واحد إلى تكثير السخرة وانقلاب الواحد جماعة وقوما.
الفوائد:
1- اختصّت عسى واخلولق وأوشك من بين أفعال المقاربة بجواز إسنادهنّ إلى «أن يفعل» حال كونه مستغنى به عن الخبر فتكون تامة قال ابن مالك في الخلاصة:
بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى بأن يفعل عن ثان فقد
نحو وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبّوا شيئا وهو شرّ لكم، وينبني على هذا الأصل فرعان أحدهما أنه إذا تقدم على إحداهنّ اسم هو المسند إليه في المعنى وتأخر عنها أن والفعل نحو زيد عسى أن يقوم جاز تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم فتكون عسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بهما عن الخبر فتكون تامة وهذه لغة أهل الحجاز وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير العائد إلى الاسم المتقدم عليها فيكون الضمير اسمها وتكون أن والفعل في موضع نصب على الخبر فتكون ناقصة وهذه لغة بني تميم وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله:
وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا
وقد جاء التنزيل كما في الآية التي نحن بصددها بلغة أهل الحجاز، والفرع الثاني أنه إذا ولى إحداهنّ أن والفعل وتأخر عنها اسم هو المسند إليه في المعنى نحو عسى أن يقوم زيد جاز الوجهان السابقان فيما إذا تقدم المسند إليه في المعنى وعلى هذا يكون مبتدأ مؤخرا لا غير، وجاز أيضا وجهان آخران أحدهما أنه يجوز في ذلك الفعل المقرون أن يقدّر خاليا من الضمير العائد إلى الاسم المتأخر فيكون الفعل مسندا إلى ذلك الاسم المتأخر وتكون عسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بها عن الخبر فتكون تامة والثاني أن يقدّر ذلك الفعل محتملا لضمير ذلك الاسم المتأخر فيكون الاسم المتأخر مرفوعا بعسى وتكون أن والفعل في موضع نصب على الخبرية بعسى مقدّما على اسمها فتكون ناقصة.
2- المشاقّة في الإسلام: ننقل فيما يلى خلاصة عن الفصل الممتع الذي عقده الزمخشري بصدد المشاقة في الإسلام وواجب المسلمين حيالها إذا استشرت واستحكمت قال: «هذا تقرير لما ألزمه من تولّى الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقّة من المؤمنين وبيان أن الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق ما إن لم يفضل الإخوة ولم يبرز عليها لم ينقص عنها ولم يتقاصر عن غاياتها، ثم قد جرت عادة الناس على أنه إذا نشب مثل ذلك بين اثنين من إخوة الولاد لزم السائر أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته ويركبوا الصعب والذلول مشيا بالصلح وبثّا للسفراء بينهما إلى أن يصادف ما وهى من الوفاق من يرقعه وما استشنّ من الوصال من يبله، فالأخوة في الدين أحقّ بذلك وبأشدّ منه وعن النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه بقتار قدره ثم قال احفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل» .
الحجرات 49:11
اللغة:
(طائِفَتانِ) الطائفة: الجماعة من الناس والقطعة من الشيء، والذين يجمعهم رأي أو مذهب يمتازون به عن سواهم ومؤنث الطائف والجمع طائفات وطوائف وفي القاموس «والطائفة من الشيء القطعة منه أو الواحد فصاعدا أو إلى الألف أو أقلها رجلان أو رجل فيكون بمعنى النفس» وقال شارح القاموس في التاج: «قوله فيكون بمعنى النفس هذا توجيه لكون تائه للتأنيث حينئذ أي النفس الطائفة قال الراغب: إذا أريد بالطائفة الجمع فجمع طائف وإذا أريد به الواحد فيصحّ أن يكون جمعا وكنّى به عن الواحد وأن يكون كراوية وعلامة ونحو ذلك.
(تَفِيءَ) مضارع فاء أي رجع.
(أَقْسِطُوا) أعدلوا من أقسط الرباعي بخلاف قسط الثلاثي الذي معناه الجور يقال قسط الرجل إذا جار وأقسط إذا عدل قال تعالى: «وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا» وقال في التاج: «ففي العدل لغتان قسط وأقسط وفي الجور لغة واحدة قسط بغير ألف» .
(قَوْمٌ) القوم: الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء قال الله تعالى: الرجال قوّامون على النساء وقال عليه الصلاة والسلام: النساء لحم على وضم إلا ما ذبّ عنه الذابّون والذابّون هم الرجال، وهو في الأصل جمع قائم كصوّم وزوّر في جمع صائم وزائر أو تسميته بالمصدر، عن بعض العرب إذا أكلت طعاما أحببت نوما وأبغضت قوما أي قياما، واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية وفي قول زهير:
وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد أنهم الذكور فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأنهنّ توابع لرجالهنّ، هذا ما ذكره في الكشاف فهو اسم جمع بمعنى الرجال خاصة وأحده في المعنى رجل وقيل جمع لا واحد له من لفظه وقال بعضهم:
القوم الجماعة من الناس والجمع أقوام وأقاوم وأقائم وأقاويم، وقوم الرجل أقرباؤه الذين يجتمعون معه في جدّ واحد.
(تَلْمِزُوا) اللمز الطعن والضرب باللسان وفي المصباح: «لمزه لمزا من باب ضرب عابه وقرأ بها السبعة ومن باب قتل لغة وأصله الإشارة بالعين ونحوها» .
(تَنابَزُوا) التنابز: تفاعل من النبز وهو التداعي باللقب والنزب منه لقب السوء، ويقال تنابزوا وتنابزوا إذا دعا بعضهم بعضا بلقب سوء.
الإعراب:
(وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) الواو عاطفة وإن شرطية وطائفتان فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده ومن المؤمنين نعت طائفتان واقتتلوا فعل ماض مبني على الضم وسيأتي سرّ اتصاله بواو الجماعة في باب البلاغة والفاء رابطة لجواب الشرط وأصلحوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبينهما ظرف متعلق بأصلحوا (فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإن شرطية وبغت فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء للتأنيث وإحداهما فاعل بغت وعلى الأخرى متعلقان ببغت والفاء رابطة وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والتي مفعول به وجملة تبغي صلة التي وحتى حرف غاية وجر وتفيء فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والفاعل مستتر تقديره هي وإلى الله متعلقان بتفيء (فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الفاء عاطفة وما بعد الفاء تقدم إعرابه وبالعدل حال أي عادلين وإن واسمها وجملة يحب المقسطين خبرها وجملة إن وما بعدها تعليل للأمر لا محل لها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) إنما كافّة ومكفوفة والمؤمنون مبتدأ وإخوة خبر، فأصلحوا الفاء الفصيحة وأصلحوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبين أخويكم ظرف متعلق بأصلحوا (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وجملة ترحمون خبرها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ) يا أيها الذين آمنوا تقدم إعرابها ولا ناهية ويسخر فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وقوم فاعل ومن قوم متعلقان بيسخر وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وهي هنا تامة، وسيأتي حكمها في باب الفوائد، وأن وما في حيزها فاعلها وخيرا خبر يكونوا ومنهم متعلقان بخير ولا نساء من نساء عطف على قوم من قوم وعسى أن يكن خيرا منهنّ تقدم إعرابها وجملة عسى أن يكونوا مستأنفة ورد مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء النهي عنه (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ) عطف على ما تقدم إعرابه واضح (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ) بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والاسم فاعله والفسوق هو المخصوص بالذم وهو مبتدأ خبره الجملة قبله ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف وبعد الإيمان الظرف متعلق بمحذوف حال (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتب فعل مضارع مجزوم بلم وهو فعل الشرط والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل لا محل له أو مبتدأ ثان والظالمون خبر من أو خبرهم والجملة خبر أولئك وجملة فأولئك في محل جزم جواب الشرط.
البلاغة:
1- الحمل على المعنى: قال اقتتلوا والقياس اقتتلتا حملا على المعنى لأن الطائفتين في معنى القوم والناس ثم حمل على اللفظ فقال (بَيْنَهُما) .
2- التخصيص: خصّ الاثنين بالذكر بقوله فأصلحوا بين أخويكم دون الجمع لأن أقل من يقع منهم الشقاق اثنان فإذا التزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم لأن الفساد والشر المترتبين على شقاق الجمع أكثر منهما في شقاق الاثنين.
3- وضع الظاهر موضع المضمر: وفيه أيضا وضع الظاهر موضع المضمر مضافا إلى المأمورين بالإصلاح للمبالغة في التقرير والتحضيض وقد مرّت الإشارة إلى هذا الفن.
4- سرّ الجمع: لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة إيذانا بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية واستفظاعا للشأن الذي كانوا عليه ولأن مشهد الساخر لا يكاد يخلو ممّن يتلهّى ويستضحك على قوله ولا يأتي ما عليه من النهي والإنكار فيكون شريك الساخر وتلوه في تحمّل الوزر وكذلك كل من يستطيبه ويضحك منه فيؤدى ذلك وإن أوجده واحد إلى تكثير السخرة وانقلاب الواحد جماعة وقوما.
الفوائد:
1- اختصّت عسى واخلولق وأوشك من بين أفعال المقاربة بجواز إسنادهنّ إلى «أن يفعل» حال كونه مستغنى به عن الخبر فتكون تامة قال ابن مالك في الخلاصة:
بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى بأن يفعل عن ثان فقد
نحو وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبّوا شيئا وهو شرّ لكم، وينبني على هذا الأصل فرعان أحدهما أنه إذا تقدم على إحداهنّ اسم هو المسند إليه في المعنى وتأخر عنها أن والفعل نحو زيد عسى أن يقوم جاز تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم فتكون عسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بهما عن الخبر فتكون تامة وهذه لغة أهل الحجاز وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير العائد إلى الاسم المتقدم عليها فيكون الضمير اسمها وتكون أن والفعل في موضع نصب على الخبر فتكون ناقصة وهذه لغة بني تميم وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله:
وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا
وقد جاء التنزيل كما في الآية التي نحن بصددها بلغة أهل الحجاز، والفرع الثاني أنه إذا ولى إحداهنّ أن والفعل وتأخر عنها اسم هو المسند إليه في المعنى نحو عسى أن يقوم زيد جاز الوجهان السابقان فيما إذا تقدم المسند إليه في المعنى وعلى هذا يكون مبتدأ مؤخرا لا غير، وجاز أيضا وجهان آخران أحدهما أنه يجوز في ذلك الفعل المقرون أن يقدّر خاليا من الضمير العائد إلى الاسم المتأخر فيكون الفعل مسندا إلى ذلك الاسم المتأخر وتكون عسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بها عن الخبر فتكون تامة والثاني أن يقدّر ذلك الفعل محتملا لضمير ذلك الاسم المتأخر فيكون الاسم المتأخر مرفوعا بعسى وتكون أن والفعل في موضع نصب على الخبرية بعسى مقدّما على اسمها فتكون ناقصة.
2- المشاقّة في الإسلام: ننقل فيما يلى خلاصة عن الفصل الممتع الذي عقده الزمخشري بصدد المشاقة في الإسلام وواجب المسلمين حيالها إذا استشرت واستحكمت قال: «هذا تقرير لما ألزمه من تولّى الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقّة من المؤمنين وبيان أن الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق ما إن لم يفضل الإخوة ولم يبرز عليها لم ينقص عنها ولم يتقاصر عن غاياتها، ثم قد جرت عادة الناس على أنه إذا نشب مثل ذلك بين اثنين من إخوة الولاد لزم السائر أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته ويركبوا الصعب والذلول مشيا بالصلح وبثّا للسفراء بينهما إلى أن يصادف ما وهى من الوفاق من يرقعه وما استشنّ من الوصال من يبله، فالأخوة في الدين أحقّ بذلك وبأشدّ منه وعن النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه بقتار قدره ثم قال احفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل» .
الحجرات 49:12
اللغة:
(تَجَسَّسُوا) يقال تجسّس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه وقرئ ولا تحسسوا بالحاء، والمعنيان متقاربان، وقال الأخفش ليست تبعد إحداهما عن الأخرى لأن التجسس البحث عمّا يكتم عنك والتحسّس بالحاء طلب الأخبار والبحث عنها، وقيل إن التجسس بالجيم هو البحث ومنه قيل: رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور وبالحاء ما أدركه الإنسان ببعض حواسّه، وفي القاموس: «ولا تجسسوا أي خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله عزّ وجلّ أو لا تفحصوا عن بواطن الأمور أو لا تبحثوا عن العورات» وجاء فيه أيضا: «والتحسّس الاستماع لحديث القوم وطلب خبرهم في الخير» وقال في الأساس: «ومن أين حسست هذا الخبر وأخرج فتحسّس لنا وضرب فما قال حس وجىء به من حسّك وبسّك، وأنشد يصف امرأة ويشكوها:
تركت بيتي من الأشياء ... قفرا مثل أمس
كل شيء كنت قد جمّ ... عت من حسّى وبسّى
(شُعُوباً) جمع شعب بفتح الشين وهو أعلى طبقات النسب وقال أبو حيان: «الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تحمي العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن يجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة وسمّيت الشعوب لأن القبائل تشعبت منها ومنه اشتقّت الشعوبية بضم الشين وهم قوم يصغّرون شأن العرب سمّوا بذلك لتعلقهم بظاهر قوله تعالى:
«وجعلناكم شعوبا وقبائل» وقال ابن هبيرة في المحكم: غلبت الشعوبية بلفظ الجمع على جيل من العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب شعوبى وإن لم يكن منهم وأضافوا إلى الجمع لغلبته على الجيل الواحد كقولهم أنصاري.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) اجتنبوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وكثيرا مفعول به ومن الظن صفة لكثيرا وإن واسمها وخبرها إن وما في حيزها تعليل للنهي فالجملة لا محل لها (وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) الواو حرف عطف ولا ناهية وتجسسوا فعل مضارع مجزوم بلا ولا يغتب عطف على ولا تجسسوا وبعضكم فاعل وبعضا مفعول به (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) الهمزة للاستفهام التقريري ويحب فعل مضارع مرفوع وأحدكم فاعل وأن وما في حيزها مفعول يحب وميتا حال من لحم أخيه ومن من الأخ والفاء الفصيحة أي إن صحّ هذا فكرهتموه وكرهتموه فعل وفاعل ومفعول به والواو لإشباع ضمة الميم وسيرد في باب البلاغة مزيد من بحثه (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الواو استئنافية واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وإن واسمها وخبراها (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) إن واسمها وجملة خلقناكم خبرها ومن ذكر متعلقان بخلقناكم وأنثى عطف على ذكر (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا) الواو حرف عطف وجعلناكم فعل وفاعل ومفعول به أول وشعوبا مفعول به ثان واللام للتعليل وتعارفوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) إن واسمها وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال وأتقاكم خبرها وإن واسمها وخبراها والجملتان المصدّرتان بإن مستأنفتان.
البلاغة:
في هاتين الآيتين أفانين متنوعة من البلاغة ندرجها فيما يلى:
1- التنكير في قوله «كثيرا من الظن» والسر فيه إفادة معنى البعضية للإيذان بأن في الظنون ما يجب أن يجتنب من غير تبيين لذلك ولا تعيين لئلا يجترئ أحد على ظن إلا بعد تأمّل وبعد نظر وتمحيص واستشعار للتقوى والحذر من أن يكون الظن طائش السهم، بعيدا عن الإصابة، وما أكثر الذين تسوّل لهم ظنونهم ما ليس واقعا ولا يستند إلى شيء من اليقين.
2- الاستعارة التمثيلية الرائعة في قوله تعالى «أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه» فقد شبّه من يغتاب غيره بمن يأكل لحم أخيه ميتا وفيها مبالغات أولها الاستفهام الذي معناه التقرير كأنه أمر مفروغ منه مبتوت فيه، وثانيها جعل ما هو الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة، وثالثها إسناد الفعل إلى كل أحد للإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحبّ ذلك، ورابعها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وهو أكره اللحوم وأبعثها على التقزّز حتى جعل الإنسان أخا، وخامسها أنه لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعله ميتا ومن ثم فصحت هذه الآية وأكبرها أصحاب البيان وقال النبي صلى الله عليه وسلم «ما صام من ظل يأكل لحوم الناس» وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول فقال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته.
وعن ابن عباس أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوّي لهما طعامهما فينام عن شأنه يوما فبعثاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما أداما وكان أسامة على طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندي شيء فأخبرهما سلمان بذلك فعند ذلك قالا لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما، فقالا: ما تناولنا لحما فقال: إنكما قد اغتبتما فنزلت ...
ثم إن الغيبة على ثلاثة أضرب:
1- أن تغتاب وتقول لست أغتاب لأني أذكر ما فيه فهذا كفر، ذكره الفقيه أبو الليث في التنبيه لأنه استحلال للحرام القطعي.
2- أن تغتاب وتبلغ غيبة المغتاب فهذه معصية لا تتم التوبة عنها إلا بالاستحلال لأنه أذاه فكان فيه حق العبد أيضا وهذا محمل قوله عليه الصلاة والسلام: الغيبة أشدّ من الزنا قيل: وكيف؟ قال الرجل يزنى ثم يتوب عنه فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه.
3- إن لم تبلغ الغيبة فيكفيه التوبة والاستغفار له ولمن اغتابه، فقد أخرج ابن أبى الدنيا عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفّارة من اغتبته أن تستغفر له.
الحجرات 49:13
اللغة:
(تَجَسَّسُوا) يقال تجسّس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه وقرئ ولا تحسسوا بالحاء، والمعنيان متقاربان، وقال الأخفش ليست تبعد إحداهما عن الأخرى لأن التجسس البحث عمّا يكتم عنك والتحسّس بالحاء طلب الأخبار والبحث عنها، وقيل إن التجسس بالجيم هو البحث ومنه قيل: رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور وبالحاء ما أدركه الإنسان ببعض حواسّه، وفي القاموس: «ولا تجسسوا أي خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله عزّ وجلّ أو لا تفحصوا عن بواطن الأمور أو لا تبحثوا عن العورات» وجاء فيه أيضا: «والتحسّس الاستماع لحديث القوم وطلب خبرهم في الخير» وقال في الأساس: «ومن أين حسست هذا الخبر وأخرج فتحسّس لنا وضرب فما قال حس وجىء به من حسّك وبسّك، وأنشد يصف امرأة ويشكوها:
تركت بيتي من الأشياء ... قفرا مثل أمس
كل شيء كنت قد جمّ ... عت من حسّى وبسّى
(شُعُوباً) جمع شعب بفتح الشين وهو أعلى طبقات النسب وقال أبو حيان: «الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تحمي العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن يجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة وسمّيت الشعوب لأن القبائل تشعبت منها ومنه اشتقّت الشعوبية بضم الشين وهم قوم يصغّرون شأن العرب سمّوا بذلك لتعلقهم بظاهر قوله تعالى:
«وجعلناكم شعوبا وقبائل» وقال ابن هبيرة في المحكم: غلبت الشعوبية بلفظ الجمع على جيل من العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب شعوبى وإن لم يكن منهم وأضافوا إلى الجمع لغلبته على الجيل الواحد كقولهم أنصاري.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) اجتنبوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وكثيرا مفعول به ومن الظن صفة لكثيرا وإن واسمها وخبرها إن وما في حيزها تعليل للنهي فالجملة لا محل لها (وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) الواو حرف عطف ولا ناهية وتجسسوا فعل مضارع مجزوم بلا ولا يغتب عطف على ولا تجسسوا وبعضكم فاعل وبعضا مفعول به (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) الهمزة للاستفهام التقريري ويحب فعل مضارع مرفوع وأحدكم فاعل وأن وما في حيزها مفعول يحب وميتا حال من لحم أخيه ومن من الأخ والفاء الفصيحة أي إن صحّ هذا فكرهتموه وكرهتموه فعل وفاعل ومفعول به والواو لإشباع ضمة الميم وسيرد في باب البلاغة مزيد من بحثه (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الواو استئنافية واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وإن واسمها وخبراها (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) إن واسمها وجملة خلقناكم خبرها ومن ذكر متعلقان بخلقناكم وأنثى عطف على ذكر (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا) الواو حرف عطف وجعلناكم فعل وفاعل ومفعول به أول وشعوبا مفعول به ثان واللام للتعليل وتعارفوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) إن واسمها وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال وأتقاكم خبرها وإن واسمها وخبراها والجملتان المصدّرتان بإن مستأنفتان.
البلاغة:
في هاتين الآيتين أفانين متنوعة من البلاغة ندرجها فيما يلى:
1- التنكير في قوله «كثيرا من الظن» والسر فيه إفادة معنى البعضية للإيذان بأن في الظنون ما يجب أن يجتنب من غير تبيين لذلك ولا تعيين لئلا يجترئ أحد على ظن إلا بعد تأمّل وبعد نظر وتمحيص واستشعار للتقوى والحذر من أن يكون الظن طائش السهم، بعيدا عن الإصابة، وما أكثر الذين تسوّل لهم ظنونهم ما ليس واقعا ولا يستند إلى شيء من اليقين.
2- الاستعارة التمثيلية الرائعة في قوله تعالى «أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه» فقد شبّه من يغتاب غيره بمن يأكل لحم أخيه ميتا وفيها مبالغات أولها الاستفهام الذي معناه التقرير كأنه أمر مفروغ منه مبتوت فيه، وثانيها جعل ما هو الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة، وثالثها إسناد الفعل إلى كل أحد للإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحبّ ذلك، ورابعها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وهو أكره اللحوم وأبعثها على التقزّز حتى جعل الإنسان أخا، وخامسها أنه لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعله ميتا ومن ثم فصحت هذه الآية وأكبرها أصحاب البيان وقال النبي صلى الله عليه وسلم «ما صام من ظل يأكل لحوم الناس» وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول فقال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته.
وعن ابن عباس أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوّي لهما طعامهما فينام عن شأنه يوما فبعثاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما أداما وكان أسامة على طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندي شيء فأخبرهما سلمان بذلك فعند ذلك قالا لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما، فقالا: ما تناولنا لحما فقال: إنكما قد اغتبتما فنزلت ...
ثم إن الغيبة على ثلاثة أضرب:
1- أن تغتاب وتقول لست أغتاب لأني أذكر ما فيه فهذا كفر، ذكره الفقيه أبو الليث في التنبيه لأنه استحلال للحرام القطعي.
2- أن تغتاب وتبلغ غيبة المغتاب فهذه معصية لا تتم التوبة عنها إلا بالاستحلال لأنه أذاه فكان فيه حق العبد أيضا وهذا محمل قوله عليه الصلاة والسلام: الغيبة أشدّ من الزنا قيل: وكيف؟ قال الرجل يزنى ثم يتوب عنه فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه.
3- إن لم تبلغ الغيبة فيكفيه التوبة والاستغفار له ولمن اغتابه، فقد أخرج ابن أبى الدنيا عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفّارة من اغتبته أن تستغفر له.
الحجرات 49:14
اللغة:
(يَلِتْكُمْ) ينقصكم ويظلمكم، يقال ألته السلطان حقه أشدّ الألتة وهي لغة غطفان وأسد ولغة أهل الحجاز لاته ليتا وقرئ باللغتين لا يلتكم ولا يألتكم وفي السمين «قراءة أبي عمرو بالهمز من ألته يألته بالفتح في الماضي وبالكسر والضم في المضارع وقراءة الآخرين بترك الهمز من لاته يليته كباعه يبيعه وقيل هو من ولته يلته كوعده يعده» .
الإعراب:
(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) قالت الأعراب فعل ماض وفاعل وجملة آمنا في محل نصب مقول القول وجملة لم تؤمنوا في محل نصب مقول القول أيضا والواو حرف عطف ولكن حرف استدراك مهمل وقولوا فعل أمر وفاعل وجملة أسلمنا مقول القول والواو للحال ولما حرف نفي وجزم ويدخل فعل مضارع مجزوم بلما وما في لما من معنى التوقع دال على أنهم قد آمنوا فيما بعد والإيمان فاعل وفي قلوبكم متعلقان بيدخل (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعول به ورسوله عطف على الله ولا نافية ويلتكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط ومن أعمالكم حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا مفعول به ثان أو مفعول مطلق وإن واسمها وخبراها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا) إنما كافّة ومكفوفة والمؤمنون مبتدأ والذين خبر وجملة آمنوا صلة وثم حرف عطف للتراخي والفائدة منه الإشارة إلى أن نفي الريب عنهم ليس في وقت حصول الإيمان فيهم فقط بل هو مستمر بعد ذلك فيما يتطاول من أزمنة وآماد ولم حرف نفي وقلب وجزم ويرتابوا فعل مضارع مجزوم بلم (وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وجاهدوا عطف على آمنوا وبأموالهم متعلقان بجاهدوا وكذلك قوله في سبيل الله وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان والصادقون خبر أولئك أو خبرهم والجملة خبر أولئك (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعوله وبدينكم متعلقان بتعلمون لأنه بمعنى التعريف والواو للحال والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وما مفعول به وفي السموات صلة والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) يمنّون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وعليك متعلقان بيمنّون وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض وقل فعل أمر وجملة لا تمنّوا مقول القول وعليّ متعلقان بتمنّوا وإسلامكم نصب بنزع الخافض أيضا (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يمنّ عليكم خبر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أيضا وللإيمان متعلقان بهداكم وإن شرطية وكنتم صادقين في موضع جزم فعل الشرط وجوابه محذوف يدلّ عليه ما قبله أي فهو المانّ عليكم (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)
إن واسمها وجملة يعلم خبرها والله مبتدأ وبصير خبر وبما تعملون متعلقان ببصير.
البلاغة:
في قوله تعالى «قالت الأعراب آمنّا» إلخ الآية فن سمّاه صاحب الصناعتين وغيره الاستدراك، وغيره يسمّيه الاستثناء، وهو يتضمن ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المدلول اللغوي كقوله الآنف الذكر فإن الكلام لو اقتصر فيه على ما دون الاستدراك لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقادهما إيمانا، فأوجبت البلاغة تبيين الإيمان فاستدرك ما استدركه من الكلام ليعلم أن الإيمان موافقة القلب للسان ولأن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما لا إيمانا وزاده إيضاحا بقوله «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» وبعضهم يدخل هذا النوع في نطاق فن يقال له جمع المختلفة والمؤتلفة فإنهم ظنوا أن الإيمان العمل باللسان دون العمل بالجنان فجاء قوله تعالى «ولكن قولوا أسلمنا» مؤتلفا لقولهم آمنّا وهم يعتقدون أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وخالف ذلك قوله تعالى «قل لم تؤمنوا» وائتلف به قوله مبينا حقيقة الإيمان وأنه خلاف ما ظنوا بقوله سبحانه «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» .
الحجرات 49:15
اللغة:
(يَلِتْكُمْ) ينقصكم ويظلمكم، يقال ألته السلطان حقه أشدّ الألتة وهي لغة غطفان وأسد ولغة أهل الحجاز لاته ليتا وقرئ باللغتين لا يلتكم ولا يألتكم وفي السمين «قراءة أبي عمرو بالهمز من ألته يألته بالفتح في الماضي وبالكسر والضم في المضارع وقراءة الآخرين بترك الهمز من لاته يليته كباعه يبيعه وقيل هو من ولته يلته كوعده يعده» .
الإعراب:
(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) قالت الأعراب فعل ماض وفاعل وجملة آمنا في محل نصب مقول القول وجملة لم تؤمنوا في محل نصب مقول القول أيضا والواو حرف عطف ولكن حرف استدراك مهمل وقولوا فعل أمر وفاعل وجملة أسلمنا مقول القول والواو للحال ولما حرف نفي وجزم ويدخل فعل مضارع مجزوم بلما وما في لما من معنى التوقع دال على أنهم قد آمنوا فيما بعد والإيمان فاعل وفي قلوبكم متعلقان بيدخل (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعول به ورسوله عطف على الله ولا نافية ويلتكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط ومن أعمالكم حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا مفعول به ثان أو مفعول مطلق وإن واسمها وخبراها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا) إنما كافّة ومكفوفة والمؤمنون مبتدأ والذين خبر وجملة آمنوا صلة وثم حرف عطف للتراخي والفائدة منه الإشارة إلى أن نفي الريب عنهم ليس في وقت حصول الإيمان فيهم فقط بل هو مستمر بعد ذلك فيما يتطاول من أزمنة وآماد ولم حرف نفي وقلب وجزم ويرتابوا فعل مضارع مجزوم بلم (وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وجاهدوا عطف على آمنوا وبأموالهم متعلقان بجاهدوا وكذلك قوله في سبيل الله وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان والصادقون خبر أولئك أو خبرهم والجملة خبر أولئك (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعوله وبدينكم متعلقان بتعلمون لأنه بمعنى التعريف والواو للحال والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وما مفعول به وفي السموات صلة والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) يمنّون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وعليك متعلقان بيمنّون وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض وقل فعل أمر وجملة لا تمنّوا مقول القول وعليّ متعلقان بتمنّوا وإسلامكم نصب بنزع الخافض أيضا (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يمنّ عليكم خبر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أيضا وللإيمان متعلقان بهداكم وإن شرطية وكنتم صادقين في موضع جزم فعل الشرط وجوابه محذوف يدلّ عليه ما قبله أي فهو المانّ عليكم (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)
إن واسمها وجملة يعلم خبرها والله مبتدأ وبصير خبر وبما تعملون متعلقان ببصير.
البلاغة:
في قوله تعالى «قالت الأعراب آمنّا» إلخ الآية فن سمّاه صاحب الصناعتين وغيره الاستدراك، وغيره يسمّيه الاستثناء، وهو يتضمن ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المدلول اللغوي كقوله الآنف الذكر فإن الكلام لو اقتصر فيه على ما دون الاستدراك لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقادهما إيمانا، فأوجبت البلاغة تبيين الإيمان فاستدرك ما استدركه من الكلام ليعلم أن الإيمان موافقة القلب للسان ولأن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما لا إيمانا وزاده إيضاحا بقوله «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» وبعضهم يدخل هذا النوع في نطاق فن يقال له جمع المختلفة والمؤتلفة فإنهم ظنوا أن الإيمان العمل باللسان دون العمل بالجنان فجاء قوله تعالى «ولكن قولوا أسلمنا» مؤتلفا لقولهم آمنّا وهم يعتقدون أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وخالف ذلك قوله تعالى «قل لم تؤمنوا» وائتلف به قوله مبينا حقيقة الإيمان وأنه خلاف ما ظنوا بقوله سبحانه «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» .
الحجرات 49:16
اللغة:
(يَلِتْكُمْ) ينقصكم ويظلمكم، يقال ألته السلطان حقه أشدّ الألتة وهي لغة غطفان وأسد ولغة أهل الحجاز لاته ليتا وقرئ باللغتين لا يلتكم ولا يألتكم وفي السمين «قراءة أبي عمرو بالهمز من ألته يألته بالفتح في الماضي وبالكسر والضم في المضارع وقراءة الآخرين بترك الهمز من لاته يليته كباعه يبيعه وقيل هو من ولته يلته كوعده يعده» .
الإعراب:
(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) قالت الأعراب فعل ماض وفاعل وجملة آمنا في محل نصب مقول القول وجملة لم تؤمنوا في محل نصب مقول القول أيضا والواو حرف عطف ولكن حرف استدراك مهمل وقولوا فعل أمر وفاعل وجملة أسلمنا مقول القول والواو للحال ولما حرف نفي وجزم ويدخل فعل مضارع مجزوم بلما وما في لما من معنى التوقع دال على أنهم قد آمنوا فيما بعد والإيمان فاعل وفي قلوبكم متعلقان بيدخل (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعول به ورسوله عطف على الله ولا نافية ويلتكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط ومن أعمالكم حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا مفعول به ثان أو مفعول مطلق وإن واسمها وخبراها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا) إنما كافّة ومكفوفة والمؤمنون مبتدأ والذين خبر وجملة آمنوا صلة وثم حرف عطف للتراخي والفائدة منه الإشارة إلى أن نفي الريب عنهم ليس في وقت حصول الإيمان فيهم فقط بل هو مستمر بعد ذلك فيما يتطاول من أزمنة وآماد ولم حرف نفي وقلب وجزم ويرتابوا فعل مضارع مجزوم بلم (وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وجاهدوا عطف على آمنوا وبأموالهم متعلقان بجاهدوا وكذلك قوله في سبيل الله وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان والصادقون خبر أولئك أو خبرهم والجملة خبر أولئك (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعوله وبدينكم متعلقان بتعلمون لأنه بمعنى التعريف والواو للحال والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وما مفعول به وفي السموات صلة والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) يمنّون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وعليك متعلقان بيمنّون وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض وقل فعل أمر وجملة لا تمنّوا مقول القول وعليّ متعلقان بتمنّوا وإسلامكم نصب بنزع الخافض أيضا (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يمنّ عليكم خبر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أيضا وللإيمان متعلقان بهداكم وإن شرطية وكنتم صادقين في موضع جزم فعل الشرط وجوابه محذوف يدلّ عليه ما قبله أي فهو المانّ عليكم (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)
إن واسمها وجملة يعلم خبرها والله مبتدأ وبصير خبر وبما تعملون متعلقان ببصير.
البلاغة:
في قوله تعالى «قالت الأعراب آمنّا» إلخ الآية فن سمّاه صاحب الصناعتين وغيره الاستدراك، وغيره يسمّيه الاستثناء، وهو يتضمن ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المدلول اللغوي كقوله الآنف الذكر فإن الكلام لو اقتصر فيه على ما دون الاستدراك لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقادهما إيمانا، فأوجبت البلاغة تبيين الإيمان فاستدرك ما استدركه من الكلام ليعلم أن الإيمان موافقة القلب للسان ولأن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما لا إيمانا وزاده إيضاحا بقوله «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» وبعضهم يدخل هذا النوع في نطاق فن يقال له جمع المختلفة والمؤتلفة فإنهم ظنوا أن الإيمان العمل باللسان دون العمل بالجنان فجاء قوله تعالى «ولكن قولوا أسلمنا» مؤتلفا لقولهم آمنّا وهم يعتقدون أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وخالف ذلك قوله تعالى «قل لم تؤمنوا» وائتلف به قوله مبينا حقيقة الإيمان وأنه خلاف ما ظنوا بقوله سبحانه «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» .
الحجرات 49:17
اللغة:
(يَلِتْكُمْ) ينقصكم ويظلمكم، يقال ألته السلطان حقه أشدّ الألتة وهي لغة غطفان وأسد ولغة أهل الحجاز لاته ليتا وقرئ باللغتين لا يلتكم ولا يألتكم وفي السمين «قراءة أبي عمرو بالهمز من ألته يألته بالفتح في الماضي وبالكسر والضم في المضارع وقراءة الآخرين بترك الهمز من لاته يليته كباعه يبيعه وقيل هو من ولته يلته كوعده يعده» .
الإعراب:
(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) قالت الأعراب فعل ماض وفاعل وجملة آمنا في محل نصب مقول القول وجملة لم تؤمنوا في محل نصب مقول القول أيضا والواو حرف عطف ولكن حرف استدراك مهمل وقولوا فعل أمر وفاعل وجملة أسلمنا مقول القول والواو للحال ولما حرف نفي وجزم ويدخل فعل مضارع مجزوم بلما وما في لما من معنى التوقع دال على أنهم قد آمنوا فيما بعد والإيمان فاعل وفي قلوبكم متعلقان بيدخل (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعول به ورسوله عطف على الله ولا نافية ويلتكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط ومن أعمالكم حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا مفعول به ثان أو مفعول مطلق وإن واسمها وخبراها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا) إنما كافّة ومكفوفة والمؤمنون مبتدأ والذين خبر وجملة آمنوا صلة وثم حرف عطف للتراخي والفائدة منه الإشارة إلى أن نفي الريب عنهم ليس في وقت حصول الإيمان فيهم فقط بل هو مستمر بعد ذلك فيما يتطاول من أزمنة وآماد ولم حرف نفي وقلب وجزم ويرتابوا فعل مضارع مجزوم بلم (وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وجاهدوا عطف على آمنوا وبأموالهم متعلقان بجاهدوا وكذلك قوله في سبيل الله وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان والصادقون خبر أولئك أو خبرهم والجملة خبر أولئك (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعوله وبدينكم متعلقان بتعلمون لأنه بمعنى التعريف والواو للحال والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وما مفعول به وفي السموات صلة والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) يمنّون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وعليك متعلقان بيمنّون وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض وقل فعل أمر وجملة لا تمنّوا مقول القول وعليّ متعلقان بتمنّوا وإسلامكم نصب بنزع الخافض أيضا (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يمنّ عليكم خبر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أيضا وللإيمان متعلقان بهداكم وإن شرطية وكنتم صادقين في موضع جزم فعل الشرط وجوابه محذوف يدلّ عليه ما قبله أي فهو المانّ عليكم (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)
إن واسمها وجملة يعلم خبرها والله مبتدأ وبصير خبر وبما تعملون متعلقان ببصير.
البلاغة:
في قوله تعالى «قالت الأعراب آمنّا» إلخ الآية فن سمّاه صاحب الصناعتين وغيره الاستدراك، وغيره يسمّيه الاستثناء، وهو يتضمن ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المدلول اللغوي كقوله الآنف الذكر فإن الكلام لو اقتصر فيه على ما دون الاستدراك لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقادهما إيمانا، فأوجبت البلاغة تبيين الإيمان فاستدرك ما استدركه من الكلام ليعلم أن الإيمان موافقة القلب للسان ولأن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما لا إيمانا وزاده إيضاحا بقوله «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» وبعضهم يدخل هذا النوع في نطاق فن يقال له جمع المختلفة والمؤتلفة فإنهم ظنوا أن الإيمان العمل باللسان دون العمل بالجنان فجاء قوله تعالى «ولكن قولوا أسلمنا» مؤتلفا لقولهم آمنّا وهم يعتقدون أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وخالف ذلك قوله تعالى «قل لم تؤمنوا» وائتلف به قوله مبينا حقيقة الإيمان وأنه خلاف ما ظنوا بقوله سبحانه «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» .
الحجرات 49:18
اللغة:
(يَلِتْكُمْ) ينقصكم ويظلمكم، يقال ألته السلطان حقه أشدّ الألتة وهي لغة غطفان وأسد ولغة أهل الحجاز لاته ليتا وقرئ باللغتين لا يلتكم ولا يألتكم وفي السمين «قراءة أبي عمرو بالهمز من ألته يألته بالفتح في الماضي وبالكسر والضم في المضارع وقراءة الآخرين بترك الهمز من لاته يليته كباعه يبيعه وقيل هو من ولته يلته كوعده يعده» .
الإعراب:
(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) قالت الأعراب فعل ماض وفاعل وجملة آمنا في محل نصب مقول القول وجملة لم تؤمنوا في محل نصب مقول القول أيضا والواو حرف عطف ولكن حرف استدراك مهمل وقولوا فعل أمر وفاعل وجملة أسلمنا مقول القول والواو للحال ولما حرف نفي وجزم ويدخل فعل مضارع مجزوم بلما وما في لما من معنى التوقع دال على أنهم قد آمنوا فيما بعد والإيمان فاعل وفي قلوبكم متعلقان بيدخل (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعول به ورسوله عطف على الله ولا نافية ويلتكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط ومن أعمالكم حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا مفعول به ثان أو مفعول مطلق وإن واسمها وخبراها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا) إنما كافّة ومكفوفة والمؤمنون مبتدأ والذين خبر وجملة آمنوا صلة وثم حرف عطف للتراخي والفائدة منه الإشارة إلى أن نفي الريب عنهم ليس في وقت حصول الإيمان فيهم فقط بل هو مستمر بعد ذلك فيما يتطاول من أزمنة وآماد ولم حرف نفي وقلب وجزم ويرتابوا فعل مضارع مجزوم بلم (وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وجاهدوا عطف على آمنوا وبأموالهم متعلقان بجاهدوا وكذلك قوله في سبيل الله وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان والصادقون خبر أولئك أو خبرهم والجملة خبر أولئك (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعوله وبدينكم متعلقان بتعلمون لأنه بمعنى التعريف والواو للحال والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وما مفعول به وفي السموات صلة والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) يمنّون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وعليك متعلقان بيمنّون وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض وقل فعل أمر وجملة لا تمنّوا مقول القول وعليّ متعلقان بتمنّوا وإسلامكم نصب بنزع الخافض أيضا (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يمنّ عليكم خبر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أيضا وللإيمان متعلقان بهداكم وإن شرطية وكنتم صادقين في موضع جزم فعل الشرط وجوابه محذوف يدلّ عليه ما قبله أي فهو المانّ عليكم (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)
إن واسمها وجملة يعلم خبرها والله مبتدأ وبصير خبر وبما تعملون متعلقان ببصير.
البلاغة:
في قوله تعالى «قالت الأعراب آمنّا» إلخ الآية فن سمّاه صاحب الصناعتين وغيره الاستدراك، وغيره يسمّيه الاستثناء، وهو يتضمن ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المدلول اللغوي كقوله الآنف الذكر فإن الكلام لو اقتصر فيه على ما دون الاستدراك لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقادهما إيمانا، فأوجبت البلاغة تبيين الإيمان فاستدرك ما استدركه من الكلام ليعلم أن الإيمان موافقة القلب للسان ولأن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما لا إيمانا وزاده إيضاحا بقوله «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» وبعضهم يدخل هذا النوع في نطاق فن يقال له جمع المختلفة والمؤتلفة فإنهم ظنوا أن الإيمان العمل باللسان دون العمل بالجنان فجاء قوله تعالى «ولكن قولوا أسلمنا» مؤتلفا لقولهم آمنّا وهم يعتقدون أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وخالف ذلك قوله تعالى «قل لم تؤمنوا» وائتلف به قوله مبينا حقيقة الإيمان وأنه خلاف ما ظنوا بقوله سبحانه «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» .
ق 50:1
اللغة:
(مَرِيجٍ) مضطرب وأصله من الحركة والاضطراب ومنه مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال، وفي المختار: «مرج الأمر والدين اختلط وبابه طرب وأمر مريج مختلط» والمعنى أنهم لا يثبتون على رأي واحد فتارة يقولون: شاعر وتارة ساحر وتارة كاهن.
الإعراب:
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)
بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
البلاغة:
1- في قوله: «ق» إلى قوله «عجيب» فن التسجيع أو الإسجاع وهو بحث طويل ألّف فيه علماء هذا الفن الكتب المطوّلة، وهو أن يتوخى المتكلم تسجيع جمل كلامه، وهو على ضربين: ضرب تأتي فيه الجمل المسجعة مجملة مندمجة في الجمل المهملة وضرب تأتي فيه الجمل المسجعة منفردة، ومن الأول قول عبد السلام بن غياث الحمصي المعروف بديك الجن: حر الإهاب وسيمه، بر الإياب كريمه، محض النصاب حميمه. وسيأتي ذكر الضرب الثاني في سورة الرحمن.
2- في قوله «المجيد» مجاز بالإسناد لأنه حال المتكلم لأن من علم أحكامه ومراميه، وامتثل لأوامره ونواهيه مجد.
ق 50:2
اللغة:
(مَرِيجٍ) مضطرب وأصله من الحركة والاضطراب ومنه مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال، وفي المختار: «مرج الأمر والدين اختلط وبابه طرب وأمر مريج مختلط» والمعنى أنهم لا يثبتون على رأي واحد فتارة يقولون: شاعر وتارة ساحر وتارة كاهن.
الإعراب:
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)
بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
البلاغة:
1- في قوله: «ق» إلى قوله «عجيب» فن التسجيع أو الإسجاع وهو بحث طويل ألّف فيه علماء هذا الفن الكتب المطوّلة، وهو أن يتوخى المتكلم تسجيع جمل كلامه، وهو على ضربين: ضرب تأتي فيه الجمل المسجعة مجملة مندمجة في الجمل المهملة وضرب تأتي فيه الجمل المسجعة منفردة، ومن الأول قول عبد السلام بن غياث الحمصي المعروف بديك الجن: حر الإهاب وسيمه، بر الإياب كريمه، محض النصاب حميمه. وسيأتي ذكر الضرب الثاني في سورة الرحمن.
2- في قوله «المجيد» مجاز بالإسناد لأنه حال المتكلم لأن من علم أحكامه ومراميه، وامتثل لأوامره ونواهيه مجد.
ق 50:3
اللغة:
(مَرِيجٍ) مضطرب وأصله من الحركة والاضطراب ومنه مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال، وفي المختار: «مرج الأمر والدين اختلط وبابه طرب وأمر مريج مختلط» والمعنى أنهم لا يثبتون على رأي واحد فتارة يقولون: شاعر وتارة ساحر وتارة كاهن.
الإعراب:
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)
بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
البلاغة:
1- في قوله: «ق» إلى قوله «عجيب» فن التسجيع أو الإسجاع وهو بحث طويل ألّف فيه علماء هذا الفن الكتب المطوّلة، وهو أن يتوخى المتكلم تسجيع جمل كلامه، وهو على ضربين: ضرب تأتي فيه الجمل المسجعة مجملة مندمجة في الجمل المهملة وضرب تأتي فيه الجمل المسجعة منفردة، ومن الأول قول عبد السلام بن غياث الحمصي المعروف بديك الجن: حر الإهاب وسيمه، بر الإياب كريمه، محض النصاب حميمه. وسيأتي ذكر الضرب الثاني في سورة الرحمن.
2- في قوله «المجيد» مجاز بالإسناد لأنه حال المتكلم لأن من علم أحكامه ومراميه، وامتثل لأوامره ونواهيه مجد.
ق 50:4
اللغة:
(مَرِيجٍ) مضطرب وأصله من الحركة والاضطراب ومنه مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال، وفي المختار: «مرج الأمر والدين اختلط وبابه طرب وأمر مريج مختلط» والمعنى أنهم لا يثبتون على رأي واحد فتارة يقولون: شاعر وتارة ساحر وتارة كاهن.
الإعراب:
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)
بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
البلاغة:
1- في قوله: «ق» إلى قوله «عجيب» فن التسجيع أو الإسجاع وهو بحث طويل ألّف فيه علماء هذا الفن الكتب المطوّلة، وهو أن يتوخى المتكلم تسجيع جمل كلامه، وهو على ضربين: ضرب تأتي فيه الجمل المسجعة مجملة مندمجة في الجمل المهملة وضرب تأتي فيه الجمل المسجعة منفردة، ومن الأول قول عبد السلام بن غياث الحمصي المعروف بديك الجن: حر الإهاب وسيمه، بر الإياب كريمه، محض النصاب حميمه. وسيأتي ذكر الضرب الثاني في سورة الرحمن.
2- في قوله «المجيد» مجاز بالإسناد لأنه حال المتكلم لأن من علم أحكامه ومراميه، وامتثل لأوامره ونواهيه مجد.
ق 50:5
اللغة:
(مَرِيجٍ) مضطرب وأصله من الحركة والاضطراب ومنه مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال، وفي المختار: «مرج الأمر والدين اختلط وبابه طرب وأمر مريج مختلط» والمعنى أنهم لا يثبتون على رأي واحد فتارة يقولون: شاعر وتارة ساحر وتارة كاهن.
الإعراب:
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)
بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
البلاغة:
1- في قوله: «ق» إلى قوله «عجيب» فن التسجيع أو الإسجاع وهو بحث طويل ألّف فيه علماء هذا الفن الكتب المطوّلة، وهو أن يتوخى المتكلم تسجيع جمل كلامه، وهو على ضربين: ضرب تأتي فيه الجمل المسجعة مجملة مندمجة في الجمل المهملة وضرب تأتي فيه الجمل المسجعة منفردة، ومن الأول قول عبد السلام بن غياث الحمصي المعروف بديك الجن: حر الإهاب وسيمه، بر الإياب كريمه، محض النصاب حميمه. وسيأتي ذكر الضرب الثاني في سورة الرحمن.
2- في قوله «المجيد» مجاز بالإسناد لأنه حال المتكلم لأن من علم أحكامه ومراميه، وامتثل لأوامره ونواهيه مجد.
ق 50:6
اللغة:
(مَرِيجٍ) مضطرب وأصله من الحركة والاضطراب ومنه مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال، وفي المختار: «مرج الأمر والدين اختلط وبابه طرب وأمر مريج مختلط» والمعنى أنهم لا يثبتون على رأي واحد فتارة يقولون: شاعر وتارة ساحر وتارة كاهن.
الإعراب:
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)
بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
البلاغة:
1- في قوله: «ق» إلى قوله «عجيب» فن التسجيع أو الإسجاع وهو بحث طويل ألّف فيه علماء هذا الفن الكتب المطوّلة، وهو أن يتوخى المتكلم تسجيع جمل كلامه، وهو على ضربين: ضرب تأتي فيه الجمل المسجعة مجملة مندمجة في الجمل المهملة وضرب تأتي فيه الجمل المسجعة منفردة، ومن الأول قول عبد السلام بن غياث الحمصي المعروف بديك الجن: حر الإهاب وسيمه، بر الإياب كريمه، محض النصاب حميمه. وسيأتي ذكر الضرب الثاني في سورة الرحمن.
2- في قوله «المجيد» مجاز بالإسناد لأنه حال المتكلم لأن من علم أحكامه ومراميه، وامتثل لأوامره ونواهيه مجد.
ق 50:7
اللغة:
(مَرِيجٍ) مضطرب وأصله من الحركة والاضطراب ومنه مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال، وفي المختار: «مرج الأمر والدين اختلط وبابه طرب وأمر مريج مختلط» والمعنى أنهم لا يثبتون على رأي واحد فتارة يقولون: شاعر وتارة ساحر وتارة كاهن.
الإعراب:
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)
بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
البلاغة:
1- في قوله: «ق» إلى قوله «عجيب» فن التسجيع أو الإسجاع وهو بحث طويل ألّف فيه علماء هذا الفن الكتب المطوّلة، وهو أن يتوخى المتكلم تسجيع جمل كلامه، وهو على ضربين: ضرب تأتي فيه الجمل المسجعة مجملة مندمجة في الجمل المهملة وضرب تأتي فيه الجمل المسجعة منفردة، ومن الأول قول عبد السلام بن غياث الحمصي المعروف بديك الجن: حر الإهاب وسيمه، بر الإياب كريمه، محض النصاب حميمه. وسيأتي ذكر الضرب الثاني في سورة الرحمن.
2- في قوله «المجيد» مجاز بالإسناد لأنه حال المتكلم لأن من علم أحكامه ومراميه، وامتثل لأوامره ونواهيه مجد.
ق 50:8
اللغة:
(مَرِيجٍ) مضطرب وأصله من الحركة والاضطراب ومنه مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال، وفي المختار: «مرج الأمر والدين اختلط وبابه طرب وأمر مريج مختلط» والمعنى أنهم لا يثبتون على رأي واحد فتارة يقولون: شاعر وتارة ساحر وتارة كاهن.
الإعراب:
(ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) تقدم القول في فواتح السور فجدد به عهدا، والواو حرف قسم وجر والقرآن مقسم به والمجيد صفة والجواب محذوف يدل عليه ما بعده وتقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا وقيل هو مذكور واختلفوا في تقديره فقيل هو قد علمنا وقيل هو قوله ما يلفظ من قول والأول أولى وأرسخ عرقا في البلاغة، وقدره أبو البقاء لتبعثنّ أو لترجعنّ على ما دلّ عليه سياق الآيات (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) بل حرف عطف وإضراب، أضرب عن جواب القسم المحذوف لبيان حالتهم الزائدة في الشناعة والقبح، وعجبوا فعل وفاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن جاءهم ومنذر فاعل جاءهم ومنهم صفة لمنذر، فقال الفاء عاطفة وقال الكافرون فعل وفاعل وهذا مبتدأ وشيء خبر وعجيب صفة والجملة مقول القول (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط ومتنا فعل وفاعل وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها، وناصب الظرف مضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع لأن ما بعده دلّ عليه، وكنّا كان واسمها وترابا خبرها وذلك مبتدأ ورجع خبر وبعيد صفة أي مستبعد مستنكر من قولك هذا كلام بعيد أي بعيد من الوهم والعادة (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) كلام مستأنف مسوق للردّ على استبعادهم ما هو قريب من مفهوم المؤمنين الذين شرح الله صدورهم، وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما موصول مفعول به وجملة تنقص الأرض صلة ومنهم متعلق بتنقص والواو حالية وعندنا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدّم وكتاب مبتدأ مؤخر وحفيظ صفة والجملة حال (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)
بل حرف إضراب وعطف إضراب انتقالي مما هو شنيع إلى ما هو أشنع وأقبح وهو تكذيب النبوّة بعد إنكار البعث، وكذبوا فعل وفاعل وبالحق متعلقان بكذبوا ولما ظرفية حينية أو رابطة، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وأمر خبر ومريج صفة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يطيح بكل ما قالوه افتئاتا على الحق وإنكارا له أي أغفلوا وعملوا فلم ينظروا ولم حرف نفي وقلب وجزم وإلى السماء متعلقان بينظروا وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وبنيناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة بدل من السماء والواو للحال وما نافية ولها خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وفروج مجرور لفظا مبتدأ مؤخر محلا، وفروج: فتوق وشقوق وصدوع، وهو جمع فرج (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) الواو حرف عطف والأرض عطف على محل إلى السماء وهو النصب على المفعولية، ولك أن تنصب الأرض بفعل محذوف تقديره ومددنا الأرض وعلى الأول تكون جملة مددناها حالية، وألقينا عطف على مددنا وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا راسية ثوابت (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وأنبتنا عطف على ما تقدم أيضا وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل زوج متعلقان بأنبتنا أيضا وبهيج صفة لزوج (تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) تبصرة وذكرى مفعول من أجله وقيل نصب بفعل مقدّر من لفظهما أي على المفعولية المطلقة وقيل حالان من الفاعل أي مبصرين ومذكرين أو حال من المفعول أي ذات تبصرة وذات تذكرة ولكل متعلقان بتبصرة وبذكرى وعبد مضاف إليه ومنيب نعت لعبد.
البلاغة:
1- في قوله: «ق» إلى قوله «عجيب» فن التسجيع أو الإسجاع وهو بحث طويل ألّف فيه علماء هذا الفن الكتب المطوّلة، وهو أن يتوخى المتكلم تسجيع جمل كلامه، وهو على ضربين: ضرب تأتي فيه الجمل المسجعة مجملة مندمجة في الجمل المهملة وضرب تأتي فيه الجمل المسجعة منفردة، ومن الأول قول عبد السلام بن غياث الحمصي المعروف بديك الجن: حر الإهاب وسيمه، بر الإياب كريمه، محض النصاب حميمه. وسيأتي ذكر الضرب الثاني في سورة الرحمن.
2- في قوله «المجيد» مجاز بالإسناد لأنه حال المتكلم لأن من علم أحكامه ومراميه، وامتثل لأوامره ونواهيه مجد.
ق 50:9
اللغة:
(الْحَصِيدِ) الذي من شأنه يحصد.
(باسِقاتٍ) البسوق: الطول وفي المصباح: «بسقت النخلة بسوقا من باب فقد طالت فهي باسقة والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل:
مهر في عمله» قال الشاعر: لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السماء ذهبن طولا ... وفات ثمارها أيدي الجناة
ومن قولهم في المعنى الثاني قول ابن نوفل في ابن هبيرة:
يا ابن الذين بمجدهم ... بسقت على قيس فزاره
(نَضِيدٌ) متراكب بعضه فوق بغض وقد تقدم شرح معنى الطلع في قوله تعالى «ومن طلعها قنوان» .
(أَفَعَيِينا) من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه علمه، وعيي عن حجته يعيا من باب عيا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ فالرجل عي وعيي على فعل وفعيل وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني، فأعييت يستعمل متعديا ولازما وأعيا في مشيه فهو معي منقوص. وفي المختار: «العيّ ضد البيان وقد عيي في منطقه فهو عي على فعل وعيي يعيا بوزن رضي يرضى فهو عيي على فعيل ويقال أيضا عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره» .
(لَبْسٍ) شك وخلط وشبهة.
الإعراب:
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الواو عاطفة ونزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بنزلنا وماء مفعول به ومباركا صفة، فأنبتنا عطف على نزلنا وبه متعلقان بأنبتنا وجنات مفعول به وحب الحصيد عطف على جنات، أي وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) والنخل عطف على جنات وحب الحصيد وباسقات حال مقدّرة لأنها في وقت الإنبات لم تكن طوالا ولها خبر مقدّم وطلع مبتدأ مؤخر ونضيد نعت لطلع والجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف أو من الضمير في باسقات على طريق التداخل (رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ) يجوز في رزقا أن يكون مفعولا من أجله أو مفعولا مطلقا على أنه مصدر من معنى أنبتنا أو حالا أي مرزوقا للعباد أو ذا رزق وللعباد صفة لرزقا ومتعلق به على أنه مصدر وأحيينا عطف على فأنبتنا وبه متعلق بأحيينا وبلدة مفعول به وميتا نعت وكذلك خبر مقدم والخروج مبتدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) كلام مستأنف لبيان حقيقة راهنة عن البعث واتفاق جميع الرسل عليه وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وما بعده عطف عليه (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم أيضا (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ) عطف أيضا وقد مرّت جميعا (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) كل مبتدأ والتنوين فيه عوض عن كلمة أي كل رسول من المذكورين وجملة كذب الرسل خبره والفاء عاطفة وحق فعل ماض ووعيد فاعل مضاف لياء المتكلم وأصله وعيدي فحذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) الهمزة للاستفهام أي لم نع به فلا نعيا بإعادته والفاء عاطفة على محذوف تقديره أقصدنا الخلق فعجزنا عنه حتى يتوهم أحد عجزنا عن إعادته وعيينا فعل وفاعل وبالخلق متعلقان بعيينا فالأول صفة للخلق وبل عطف على مقدّر مستأنف مسوق لبيان شبهتهم وفضح سفسطتهم والتقدير هم غير منكرين لقدرتنا بل هم في خلط وشبهة، وهم مبتدأ وفي لبس خبر ومن خلق نعت للبس وجديد نعت لخلق.
البلاغة:
التعريف والتنكير في تعريف الخلق الأول وتنكير اللبس والخلق الجديد لأغراض بلاغية معجزة، فالتعريف تنويه بفخامة ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومثله تعريف الذكور في قوله تعالى «ويهب لمن يشاء الذكور» والقصد منه جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى لأنه إذا لم يع تعالى بالخلق على عظمته وانفساحه واستيعابه لما يدهش العقول ويحير الأفكار فالخلق الآخر هو مجرد إعادة أولى أن لا يعبأ به وأن لا يتجاوز مدى القدرة والإمكان فهذا سرّ تعريف الخلق الأول، وأما التنكير فأمره منقسم، فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة، ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه، ومن الأول قوله تعالى «سلام قولا من رب رحيم» وقوله «لهم مغفرة وأجر عظيم» وقوله «إن المتقين في جنات ونعيم» وهو أكثر من أن يحصى، والثاني هو الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال: في لبس أي وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول يحتمل أن يكون للتفخيم وكأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
ق 50:10
اللغة:
(الْحَصِيدِ) الذي من شأنه يحصد.
(باسِقاتٍ) البسوق: الطول وفي المصباح: «بسقت النخلة بسوقا من باب فقد طالت فهي باسقة والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل:
مهر في عمله» قال الشاعر: لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السماء ذهبن طولا ... وفات ثمارها أيدي الجناة
ومن قولهم في المعنى الثاني قول ابن نوفل في ابن هبيرة:
يا ابن الذين بمجدهم ... بسقت على قيس فزاره
(نَضِيدٌ) متراكب بعضه فوق بغض وقد تقدم شرح معنى الطلع في قوله تعالى «ومن طلعها قنوان» .
(أَفَعَيِينا) من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه علمه، وعيي عن حجته يعيا من باب عيا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ فالرجل عي وعيي على فعل وفعيل وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني، فأعييت يستعمل متعديا ولازما وأعيا في مشيه فهو معي منقوص. وفي المختار: «العيّ ضد البيان وقد عيي في منطقه فهو عي على فعل وعيي يعيا بوزن رضي يرضى فهو عيي على فعيل ويقال أيضا عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره» .
(لَبْسٍ) شك وخلط وشبهة.
الإعراب:
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الواو عاطفة ونزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بنزلنا وماء مفعول به ومباركا صفة، فأنبتنا عطف على نزلنا وبه متعلقان بأنبتنا وجنات مفعول به وحب الحصيد عطف على جنات، أي وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) والنخل عطف على جنات وحب الحصيد وباسقات حال مقدّرة لأنها في وقت الإنبات لم تكن طوالا ولها خبر مقدّم وطلع مبتدأ مؤخر ونضيد نعت لطلع والجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف أو من الضمير في باسقات على طريق التداخل (رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ) يجوز في رزقا أن يكون مفعولا من أجله أو مفعولا مطلقا على أنه مصدر من معنى أنبتنا أو حالا أي مرزوقا للعباد أو ذا رزق وللعباد صفة لرزقا ومتعلق به على أنه مصدر وأحيينا عطف على فأنبتنا وبه متعلق بأحيينا وبلدة مفعول به وميتا نعت وكذلك خبر مقدم والخروج مبتدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) كلام مستأنف لبيان حقيقة راهنة عن البعث واتفاق جميع الرسل عليه وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وما بعده عطف عليه (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم أيضا (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ) عطف أيضا وقد مرّت جميعا (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) كل مبتدأ والتنوين فيه عوض عن كلمة أي كل رسول من المذكورين وجملة كذب الرسل خبره والفاء عاطفة وحق فعل ماض ووعيد فاعل مضاف لياء المتكلم وأصله وعيدي فحذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) الهمزة للاستفهام أي لم نع به فلا نعيا بإعادته والفاء عاطفة على محذوف تقديره أقصدنا الخلق فعجزنا عنه حتى يتوهم أحد عجزنا عن إعادته وعيينا فعل وفاعل وبالخلق متعلقان بعيينا فالأول صفة للخلق وبل عطف على مقدّر مستأنف مسوق لبيان شبهتهم وفضح سفسطتهم والتقدير هم غير منكرين لقدرتنا بل هم في خلط وشبهة، وهم مبتدأ وفي لبس خبر ومن خلق نعت للبس وجديد نعت لخلق.
البلاغة:
التعريف والتنكير في تعريف الخلق الأول وتنكير اللبس والخلق الجديد لأغراض بلاغية معجزة، فالتعريف تنويه بفخامة ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومثله تعريف الذكور في قوله تعالى «ويهب لمن يشاء الذكور» والقصد منه جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى لأنه إذا لم يع تعالى بالخلق على عظمته وانفساحه واستيعابه لما يدهش العقول ويحير الأفكار فالخلق الآخر هو مجرد إعادة أولى أن لا يعبأ به وأن لا يتجاوز مدى القدرة والإمكان فهذا سرّ تعريف الخلق الأول، وأما التنكير فأمره منقسم، فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة، ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه، ومن الأول قوله تعالى «سلام قولا من رب رحيم» وقوله «لهم مغفرة وأجر عظيم» وقوله «إن المتقين في جنات ونعيم» وهو أكثر من أن يحصى، والثاني هو الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال: في لبس أي وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول يحتمل أن يكون للتفخيم وكأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
ق 50:11
اللغة:
(الْحَصِيدِ) الذي من شأنه يحصد.
(باسِقاتٍ) البسوق: الطول وفي المصباح: «بسقت النخلة بسوقا من باب فقد طالت فهي باسقة والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل:
مهر في عمله» قال الشاعر: لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السماء ذهبن طولا ... وفات ثمارها أيدي الجناة
ومن قولهم في المعنى الثاني قول ابن نوفل في ابن هبيرة:
يا ابن الذين بمجدهم ... بسقت على قيس فزاره
(نَضِيدٌ) متراكب بعضه فوق بغض وقد تقدم شرح معنى الطلع في قوله تعالى «ومن طلعها قنوان» .
(أَفَعَيِينا) من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه علمه، وعيي عن حجته يعيا من باب عيا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ فالرجل عي وعيي على فعل وفعيل وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني، فأعييت يستعمل متعديا ولازما وأعيا في مشيه فهو معي منقوص. وفي المختار: «العيّ ضد البيان وقد عيي في منطقه فهو عي على فعل وعيي يعيا بوزن رضي يرضى فهو عيي على فعيل ويقال أيضا عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره» .
(لَبْسٍ) شك وخلط وشبهة.
الإعراب:
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الواو عاطفة ونزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بنزلنا وماء مفعول به ومباركا صفة، فأنبتنا عطف على نزلنا وبه متعلقان بأنبتنا وجنات مفعول به وحب الحصيد عطف على جنات، أي وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) والنخل عطف على جنات وحب الحصيد وباسقات حال مقدّرة لأنها في وقت الإنبات لم تكن طوالا ولها خبر مقدّم وطلع مبتدأ مؤخر ونضيد نعت لطلع والجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف أو من الضمير في باسقات على طريق التداخل (رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ) يجوز في رزقا أن يكون مفعولا من أجله أو مفعولا مطلقا على أنه مصدر من معنى أنبتنا أو حالا أي مرزوقا للعباد أو ذا رزق وللعباد صفة لرزقا ومتعلق به على أنه مصدر وأحيينا عطف على فأنبتنا وبه متعلق بأحيينا وبلدة مفعول به وميتا نعت وكذلك خبر مقدم والخروج مبتدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) كلام مستأنف لبيان حقيقة راهنة عن البعث واتفاق جميع الرسل عليه وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وما بعده عطف عليه (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم أيضا (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ) عطف أيضا وقد مرّت جميعا (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) كل مبتدأ والتنوين فيه عوض عن كلمة أي كل رسول من المذكورين وجملة كذب الرسل خبره والفاء عاطفة وحق فعل ماض ووعيد فاعل مضاف لياء المتكلم وأصله وعيدي فحذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) الهمزة للاستفهام أي لم نع به فلا نعيا بإعادته والفاء عاطفة على محذوف تقديره أقصدنا الخلق فعجزنا عنه حتى يتوهم أحد عجزنا عن إعادته وعيينا فعل وفاعل وبالخلق متعلقان بعيينا فالأول صفة للخلق وبل عطف على مقدّر مستأنف مسوق لبيان شبهتهم وفضح سفسطتهم والتقدير هم غير منكرين لقدرتنا بل هم في خلط وشبهة، وهم مبتدأ وفي لبس خبر ومن خلق نعت للبس وجديد نعت لخلق.
البلاغة:
التعريف والتنكير في تعريف الخلق الأول وتنكير اللبس والخلق الجديد لأغراض بلاغية معجزة، فالتعريف تنويه بفخامة ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومثله تعريف الذكور في قوله تعالى «ويهب لمن يشاء الذكور» والقصد منه جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى لأنه إذا لم يع تعالى بالخلق على عظمته وانفساحه واستيعابه لما يدهش العقول ويحير الأفكار فالخلق الآخر هو مجرد إعادة أولى أن لا يعبأ به وأن لا يتجاوز مدى القدرة والإمكان فهذا سرّ تعريف الخلق الأول، وأما التنكير فأمره منقسم، فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة، ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه، ومن الأول قوله تعالى «سلام قولا من رب رحيم» وقوله «لهم مغفرة وأجر عظيم» وقوله «إن المتقين في جنات ونعيم» وهو أكثر من أن يحصى، والثاني هو الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال: في لبس أي وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول يحتمل أن يكون للتفخيم وكأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
ق 50:12
اللغة:
(الْحَصِيدِ) الذي من شأنه يحصد.
(باسِقاتٍ) البسوق: الطول وفي المصباح: «بسقت النخلة بسوقا من باب فقد طالت فهي باسقة والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل:
مهر في عمله» قال الشاعر: لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السماء ذهبن طولا ... وفات ثمارها أيدي الجناة
ومن قولهم في المعنى الثاني قول ابن نوفل في ابن هبيرة:
يا ابن الذين بمجدهم ... بسقت على قيس فزاره
(نَضِيدٌ) متراكب بعضه فوق بغض وقد تقدم شرح معنى الطلع في قوله تعالى «ومن طلعها قنوان» .
(أَفَعَيِينا) من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه علمه، وعيي عن حجته يعيا من باب عيا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ فالرجل عي وعيي على فعل وفعيل وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني، فأعييت يستعمل متعديا ولازما وأعيا في مشيه فهو معي منقوص. وفي المختار: «العيّ ضد البيان وقد عيي في منطقه فهو عي على فعل وعيي يعيا بوزن رضي يرضى فهو عيي على فعيل ويقال أيضا عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره» .
(لَبْسٍ) شك وخلط وشبهة.
الإعراب:
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الواو عاطفة ونزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بنزلنا وماء مفعول به ومباركا صفة، فأنبتنا عطف على نزلنا وبه متعلقان بأنبتنا وجنات مفعول به وحب الحصيد عطف على جنات، أي وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) والنخل عطف على جنات وحب الحصيد وباسقات حال مقدّرة لأنها في وقت الإنبات لم تكن طوالا ولها خبر مقدّم وطلع مبتدأ مؤخر ونضيد نعت لطلع والجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف أو من الضمير في باسقات على طريق التداخل (رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ) يجوز في رزقا أن يكون مفعولا من أجله أو مفعولا مطلقا على أنه مصدر من معنى أنبتنا أو حالا أي مرزوقا للعباد أو ذا رزق وللعباد صفة لرزقا ومتعلق به على أنه مصدر وأحيينا عطف على فأنبتنا وبه متعلق بأحيينا وبلدة مفعول به وميتا نعت وكذلك خبر مقدم والخروج مبتدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) كلام مستأنف لبيان حقيقة راهنة عن البعث واتفاق جميع الرسل عليه وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وما بعده عطف عليه (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم أيضا (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ) عطف أيضا وقد مرّت جميعا (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) كل مبتدأ والتنوين فيه عوض عن كلمة أي كل رسول من المذكورين وجملة كذب الرسل خبره والفاء عاطفة وحق فعل ماض ووعيد فاعل مضاف لياء المتكلم وأصله وعيدي فحذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) الهمزة للاستفهام أي لم نع به فلا نعيا بإعادته والفاء عاطفة على محذوف تقديره أقصدنا الخلق فعجزنا عنه حتى يتوهم أحد عجزنا عن إعادته وعيينا فعل وفاعل وبالخلق متعلقان بعيينا فالأول صفة للخلق وبل عطف على مقدّر مستأنف مسوق لبيان شبهتهم وفضح سفسطتهم والتقدير هم غير منكرين لقدرتنا بل هم في خلط وشبهة، وهم مبتدأ وفي لبس خبر ومن خلق نعت للبس وجديد نعت لخلق.
البلاغة:
التعريف والتنكير في تعريف الخلق الأول وتنكير اللبس والخلق الجديد لأغراض بلاغية معجزة، فالتعريف تنويه بفخامة ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومثله تعريف الذكور في قوله تعالى «ويهب لمن يشاء الذكور» والقصد منه جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى لأنه إذا لم يع تعالى بالخلق على عظمته وانفساحه واستيعابه لما يدهش العقول ويحير الأفكار فالخلق الآخر هو مجرد إعادة أولى أن لا يعبأ به وأن لا يتجاوز مدى القدرة والإمكان فهذا سرّ تعريف الخلق الأول، وأما التنكير فأمره منقسم، فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة، ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه، ومن الأول قوله تعالى «سلام قولا من رب رحيم» وقوله «لهم مغفرة وأجر عظيم» وقوله «إن المتقين في جنات ونعيم» وهو أكثر من أن يحصى، والثاني هو الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال: في لبس أي وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول يحتمل أن يكون للتفخيم وكأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
ق 50:13
اللغة:
(الْحَصِيدِ) الذي من شأنه يحصد.
(باسِقاتٍ) البسوق: الطول وفي المصباح: «بسقت النخلة بسوقا من باب فقد طالت فهي باسقة والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل:
مهر في عمله» قال الشاعر: لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السماء ذهبن طولا ... وفات ثمارها أيدي الجناة
ومن قولهم في المعنى الثاني قول ابن نوفل في ابن هبيرة:
يا ابن الذين بمجدهم ... بسقت على قيس فزاره
(نَضِيدٌ) متراكب بعضه فوق بغض وقد تقدم شرح معنى الطلع في قوله تعالى «ومن طلعها قنوان» .
(أَفَعَيِينا) من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه علمه، وعيي عن حجته يعيا من باب عيا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ فالرجل عي وعيي على فعل وفعيل وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني، فأعييت يستعمل متعديا ولازما وأعيا في مشيه فهو معي منقوص. وفي المختار: «العيّ ضد البيان وقد عيي في منطقه فهو عي على فعل وعيي يعيا بوزن رضي يرضى فهو عيي على فعيل ويقال أيضا عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره» .
(لَبْسٍ) شك وخلط وشبهة.
الإعراب:
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الواو عاطفة ونزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بنزلنا وماء مفعول به ومباركا صفة، فأنبتنا عطف على نزلنا وبه متعلقان بأنبتنا وجنات مفعول به وحب الحصيد عطف على جنات، أي وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) والنخل عطف على جنات وحب الحصيد وباسقات حال مقدّرة لأنها في وقت الإنبات لم تكن طوالا ولها خبر مقدّم وطلع مبتدأ مؤخر ونضيد نعت لطلع والجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف أو من الضمير في باسقات على طريق التداخل (رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ) يجوز في رزقا أن يكون مفعولا من أجله أو مفعولا مطلقا على أنه مصدر من معنى أنبتنا أو حالا أي مرزوقا للعباد أو ذا رزق وللعباد صفة لرزقا ومتعلق به على أنه مصدر وأحيينا عطف على فأنبتنا وبه متعلق بأحيينا وبلدة مفعول به وميتا نعت وكذلك خبر مقدم والخروج مبتدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) كلام مستأنف لبيان حقيقة راهنة عن البعث واتفاق جميع الرسل عليه وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وما بعده عطف عليه (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم أيضا (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ) عطف أيضا وقد مرّت جميعا (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) كل مبتدأ والتنوين فيه عوض عن كلمة أي كل رسول من المذكورين وجملة كذب الرسل خبره والفاء عاطفة وحق فعل ماض ووعيد فاعل مضاف لياء المتكلم وأصله وعيدي فحذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) الهمزة للاستفهام أي لم نع به فلا نعيا بإعادته والفاء عاطفة على محذوف تقديره أقصدنا الخلق فعجزنا عنه حتى يتوهم أحد عجزنا عن إعادته وعيينا فعل وفاعل وبالخلق متعلقان بعيينا فالأول صفة للخلق وبل عطف على مقدّر مستأنف مسوق لبيان شبهتهم وفضح سفسطتهم والتقدير هم غير منكرين لقدرتنا بل هم في خلط وشبهة، وهم مبتدأ وفي لبس خبر ومن خلق نعت للبس وجديد نعت لخلق.
البلاغة:
التعريف والتنكير في تعريف الخلق الأول وتنكير اللبس والخلق الجديد لأغراض بلاغية معجزة، فالتعريف تنويه بفخامة ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومثله تعريف الذكور في قوله تعالى «ويهب لمن يشاء الذكور» والقصد منه جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى لأنه إذا لم يع تعالى بالخلق على عظمته وانفساحه واستيعابه لما يدهش العقول ويحير الأفكار فالخلق الآخر هو مجرد إعادة أولى أن لا يعبأ به وأن لا يتجاوز مدى القدرة والإمكان فهذا سرّ تعريف الخلق الأول، وأما التنكير فأمره منقسم، فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة، ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه، ومن الأول قوله تعالى «سلام قولا من رب رحيم» وقوله «لهم مغفرة وأجر عظيم» وقوله «إن المتقين في جنات ونعيم» وهو أكثر من أن يحصى، والثاني هو الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال: في لبس أي وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول يحتمل أن يكون للتفخيم وكأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
ق 50:14
اللغة:
(الْحَصِيدِ) الذي من شأنه يحصد.
(باسِقاتٍ) البسوق: الطول وفي المصباح: «بسقت النخلة بسوقا من باب فقد طالت فهي باسقة والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل:
مهر في عمله» قال الشاعر: لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السماء ذهبن طولا ... وفات ثمارها أيدي الجناة
ومن قولهم في المعنى الثاني قول ابن نوفل في ابن هبيرة:
يا ابن الذين بمجدهم ... بسقت على قيس فزاره
(نَضِيدٌ) متراكب بعضه فوق بغض وقد تقدم شرح معنى الطلع في قوله تعالى «ومن طلعها قنوان» .
(أَفَعَيِينا) من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه علمه، وعيي عن حجته يعيا من باب عيا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ فالرجل عي وعيي على فعل وفعيل وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني، فأعييت يستعمل متعديا ولازما وأعيا في مشيه فهو معي منقوص. وفي المختار: «العيّ ضد البيان وقد عيي في منطقه فهو عي على فعل وعيي يعيا بوزن رضي يرضى فهو عيي على فعيل ويقال أيضا عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره» .
(لَبْسٍ) شك وخلط وشبهة.
الإعراب:
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الواو عاطفة ونزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بنزلنا وماء مفعول به ومباركا صفة، فأنبتنا عطف على نزلنا وبه متعلقان بأنبتنا وجنات مفعول به وحب الحصيد عطف على جنات، أي وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) والنخل عطف على جنات وحب الحصيد وباسقات حال مقدّرة لأنها في وقت الإنبات لم تكن طوالا ولها خبر مقدّم وطلع مبتدأ مؤخر ونضيد نعت لطلع والجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف أو من الضمير في باسقات على طريق التداخل (رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ) يجوز في رزقا أن يكون مفعولا من أجله أو مفعولا مطلقا على أنه مصدر من معنى أنبتنا أو حالا أي مرزوقا للعباد أو ذا رزق وللعباد صفة لرزقا ومتعلق به على أنه مصدر وأحيينا عطف على فأنبتنا وبه متعلق بأحيينا وبلدة مفعول به وميتا نعت وكذلك خبر مقدم والخروج مبتدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) كلام مستأنف لبيان حقيقة راهنة عن البعث واتفاق جميع الرسل عليه وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وما بعده عطف عليه (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم أيضا (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ) عطف أيضا وقد مرّت جميعا (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) كل مبتدأ والتنوين فيه عوض عن كلمة أي كل رسول من المذكورين وجملة كذب الرسل خبره والفاء عاطفة وحق فعل ماض ووعيد فاعل مضاف لياء المتكلم وأصله وعيدي فحذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) الهمزة للاستفهام أي لم نع به فلا نعيا بإعادته والفاء عاطفة على محذوف تقديره أقصدنا الخلق فعجزنا عنه حتى يتوهم أحد عجزنا عن إعادته وعيينا فعل وفاعل وبالخلق متعلقان بعيينا فالأول صفة للخلق وبل عطف على مقدّر مستأنف مسوق لبيان شبهتهم وفضح سفسطتهم والتقدير هم غير منكرين لقدرتنا بل هم في خلط وشبهة، وهم مبتدأ وفي لبس خبر ومن خلق نعت للبس وجديد نعت لخلق.
البلاغة:
التعريف والتنكير في تعريف الخلق الأول وتنكير اللبس والخلق الجديد لأغراض بلاغية معجزة، فالتعريف تنويه بفخامة ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومثله تعريف الذكور في قوله تعالى «ويهب لمن يشاء الذكور» والقصد منه جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى لأنه إذا لم يع تعالى بالخلق على عظمته وانفساحه واستيعابه لما يدهش العقول ويحير الأفكار فالخلق الآخر هو مجرد إعادة أولى أن لا يعبأ به وأن لا يتجاوز مدى القدرة والإمكان فهذا سرّ تعريف الخلق الأول، وأما التنكير فأمره منقسم، فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة، ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه، ومن الأول قوله تعالى «سلام قولا من رب رحيم» وقوله «لهم مغفرة وأجر عظيم» وقوله «إن المتقين في جنات ونعيم» وهو أكثر من أن يحصى، والثاني هو الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال: في لبس أي وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول يحتمل أن يكون للتفخيم وكأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
ق 50:15
اللغة:
(الْحَصِيدِ) الذي من شأنه يحصد.
(باسِقاتٍ) البسوق: الطول وفي المصباح: «بسقت النخلة بسوقا من باب فقد طالت فهي باسقة والجمع باسقات وبواسق وبسق الرجل:
مهر في عمله» قال الشاعر: لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات
كرام في السماء ذهبن طولا ... وفات ثمارها أيدي الجناة
ومن قولهم في المعنى الثاني قول ابن نوفل في ابن هبيرة:
يا ابن الذين بمجدهم ... بسقت على قيس فزاره
(نَضِيدٌ) متراكب بعضه فوق بغض وقد تقدم شرح معنى الطلع في قوله تعالى «ومن طلعها قنوان» .
(أَفَعَيِينا) من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه علمه، وعيي عن حجته يعيا من باب عيا عجز عنه وقد يدغم الماضي فيقال عيّ فالرجل عيّ فالرجل عي وعيي على فعل وفعيل وعيي بالأمر لم يهتد لوجهه وأعياني بالألف أتعبني، فأعييت يستعمل متعديا ولازما وأعيا في مشيه فهو معي منقوص. وفي المختار: «العيّ ضد البيان وقد عيي في منطقه فهو عي على فعل وعيي يعيا بوزن رضي يرضى فهو عيي على فعيل ويقال أيضا عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره» .
(لَبْسٍ) شك وخلط وشبهة.
الإعراب:
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الواو عاطفة ونزلنا فعل وفاعل ومن السماء متعلقان بنزلنا وماء مفعول به ومباركا صفة، فأنبتنا عطف على نزلنا وبه متعلقان بأنبتنا وجنات مفعول به وحب الحصيد عطف على جنات، أي وحب النبت المحصود، وحذف الموصوف (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) والنخل عطف على جنات وحب الحصيد وباسقات حال مقدّرة لأنها في وقت الإنبات لم تكن طوالا ولها خبر مقدّم وطلع مبتدأ مؤخر ونضيد نعت لطلع والجملة حال من النخل الباسقات بطريق الترادف أو من الضمير في باسقات على طريق التداخل (رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ) يجوز في رزقا أن يكون مفعولا من أجله أو مفعولا مطلقا على أنه مصدر من معنى أنبتنا أو حالا أي مرزوقا للعباد أو ذا رزق وللعباد صفة لرزقا ومتعلق به على أنه مصدر وأحيينا عطف على فأنبتنا وبه متعلق بأحيينا وبلدة مفعول به وميتا نعت وكذلك خبر مقدم والخروج مبتدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) كلام مستأنف لبيان حقيقة راهنة عن البعث واتفاق جميع الرسل عليه وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وما بعده عطف عليه (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ) عطف على ما تقدم أيضا (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ) عطف أيضا وقد مرّت جميعا (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) كل مبتدأ والتنوين فيه عوض عن كلمة أي كل رسول من المذكورين وجملة كذب الرسل خبره والفاء عاطفة وحق فعل ماض ووعيد فاعل مضاف لياء المتكلم وأصله وعيدي فحذفت الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) الهمزة للاستفهام أي لم نع به فلا نعيا بإعادته والفاء عاطفة على محذوف تقديره أقصدنا الخلق فعجزنا عنه حتى يتوهم أحد عجزنا عن إعادته وعيينا فعل وفاعل وبالخلق متعلقان بعيينا فالأول صفة للخلق وبل عطف على مقدّر مستأنف مسوق لبيان شبهتهم وفضح سفسطتهم والتقدير هم غير منكرين لقدرتنا بل هم في خلط وشبهة، وهم مبتدأ وفي لبس خبر ومن خلق نعت للبس وجديد نعت لخلق.
البلاغة:
التعريف والتنكير في تعريف الخلق الأول وتنكير اللبس والخلق الجديد لأغراض بلاغية معجزة، فالتعريف تنويه بفخامة ما قصد تعريفه وتعظيمه، ومثله تعريف الذكور في قوله تعالى «ويهب لمن يشاء الذكور» والقصد منه جعله دليلا على إمكان الخلق الثاني بطريق الأولى لأنه إذا لم يع تعالى بالخلق على عظمته وانفساحه واستيعابه لما يدهش العقول ويحير الأفكار فالخلق الآخر هو مجرد إعادة أولى أن لا يعبأ به وأن لا يتجاوز مدى القدرة والإمكان فهذا سرّ تعريف الخلق الأول، وأما التنكير فأمره منقسم، فمرة يقصد به تفخيم المنكر من حيث ما فيه من الإبهام كأنه أفخم من أن يخاطبه معرفة، ومرة يقصد به التقليل من المنكر والوضع منه، ومن الأول قوله تعالى «سلام قولا من رب رحيم» وقوله «لهم مغفرة وأجر عظيم» وقوله «إن المتقين في جنات ونعيم» وهو أكثر من أن يحصى، والثاني هو الأصل في التنكير فلا يحتاج إلى تمثيله فتنكير اللبس من التعظيم والتفخيم كأنه قال: في لبس أي وتنكير الخلق الجديد للتقليل منه والتهوين لأمره بالنسبة إلى الخلق الأول يحتمل أن يكون للتفخيم وكأنه أمر أعظم من أن يرضى الإنسان بكونه ملتبسا عليه مع أنه أول ما تبصر فيه صحته.
ق 50:16
اللغة:
(تُوَسْوِسُ) الوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي، ووسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس.
(حَبْلِ الْوَرِيدِ) قال الزمخشري: «وحبل الوريد مثل في فرط القرب كقولهم هو منّي معقد القابلة ومعقد الإزار وقال ذو الرمّة:
هل أغدونّ في عيشة رغيد ... والموت أدنى لي من الوريد
أي لا أكون في عيشة واسعة والحال أن الموت أقرب إليّ من الوريد، والوريدان عرقان في مقدّم صفحتي العنق سمّيا بذلك لأنهما يردان من الرأس أو لأن الروح تردهما وقد تقدم بحث وجه إضافة الحبل إلى الوريد.
(عَتِيدٌ) حاضر، وفي المصباح «عتد الشيء بالضم عتادا بالفتح حضر فهو عتد بفتحتين وعتيد أيضا ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أعتده صاحبه وعتده إذا أعدّه وهيأه، وفي التنزيل: وأعتدت لهنّ متكأ» .
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا الإنسان فعل ماض وفاعل ومفعول به والواو للحال بتقدير نحن وجملة نعلم خبر مبتدأ مقدّر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال المقدّرة ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة وما مفعول به وجملة توسوس صلة ولك أن تجعل ما مصدرية والتقدير ونعلم وسوسة نفسه له وبه متعلقان بتوسوس ونفسه فاعل، ونحن الواو عاطفة ونحن مبتدأ وأقرب خبر وإليه متعلقان بأقرب ومن حبل الوريد متعلقان بأقرب أيضا (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ)
إذ يجوز أن يكون ظرفا لأقرب وأن يكون التقدير اذكر وجملة يتلقى في محل جر بإضافة الظرف إليه والمتلقيان فاعل وعن اليمين خبر مقدم والشمال عطف على اليمين وقعيد مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ما نافية ويلفظ فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الإنسان ومن حرف جر زائد وقول مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول يلفظ وإلا أداة حصر ولديه ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ورقيب عتيد مبتدأ مؤخر وهو واحد في اللفظ والمعنى رقيبان عتيدان أو ملكان موصوفان بأنهما رقيبان عتيدان وقيل لا حاجة إلى هذا التقدير بل الأولى جعل الوصفين لشيء واحد أي إلا لديه ملك موصوف بأنه رقيب عتيد أي حافظ حاضر (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما يلاقونه من الموت والبعث وما يترتب عليهما من الأهوال، وجاءت سكرة الموت فعل وفاعل وبالحق حال أي حال كونها ملتبسة بالحق فالباء للملابسة وقيل هي للتعدية يعني وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله ورجح الزمخشري هذا الوجه، وذلك مبتدأ وما خبر وكان واسمها ومنه متعلقان بتحيد وجملة تحيد خبر كنت وجملة كنت صلة ما وجملة ذلك ما كنت مقول قول محذوف أي ويقال له في وقت الموت ذلك الأمر الذي رأيته لا الذي كنت منه تحيد في حياتك فلم ينفعك الهرب وما أنجاك الفرار (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) عطف على وجاءت سكرة الموت ونفخ فعل ماض مبني للمجهول وفي الصور متعلقان بنفخ وذلك مبتدأ ويوم الوعيد خبره والإشارة إلى مصدر نفخ.
ق 50:17
اللغة:
(تُوَسْوِسُ) الوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي، ووسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس.
(حَبْلِ الْوَرِيدِ) قال الزمخشري: «وحبل الوريد مثل في فرط القرب كقولهم هو منّي معقد القابلة ومعقد الإزار وقال ذو الرمّة:
هل أغدونّ في عيشة رغيد ... والموت أدنى لي من الوريد
أي لا أكون في عيشة واسعة والحال أن الموت أقرب إليّ من الوريد، والوريدان عرقان في مقدّم صفحتي العنق سمّيا بذلك لأنهما يردان من الرأس أو لأن الروح تردهما وقد تقدم بحث وجه إضافة الحبل إلى الوريد.
(عَتِيدٌ) حاضر، وفي المصباح «عتد الشيء بالضم عتادا بالفتح حضر فهو عتد بفتحتين وعتيد أيضا ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أعتده صاحبه وعتده إذا أعدّه وهيأه، وفي التنزيل: وأعتدت لهنّ متكأ» .
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا الإنسان فعل ماض وفاعل ومفعول به والواو للحال بتقدير نحن وجملة نعلم خبر مبتدأ مقدّر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال المقدّرة ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة وما مفعول به وجملة توسوس صلة ولك أن تجعل ما مصدرية والتقدير ونعلم وسوسة نفسه له وبه متعلقان بتوسوس ونفسه فاعل، ونحن الواو عاطفة ونحن مبتدأ وأقرب خبر وإليه متعلقان بأقرب ومن حبل الوريد متعلقان بأقرب أيضا (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ)
إذ يجوز أن يكون ظرفا لأقرب وأن يكون التقدير اذكر وجملة يتلقى في محل جر بإضافة الظرف إليه والمتلقيان فاعل وعن اليمين خبر مقدم والشمال عطف على اليمين وقعيد مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ما نافية ويلفظ فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الإنسان ومن حرف جر زائد وقول مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول يلفظ وإلا أداة حصر ولديه ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ورقيب عتيد مبتدأ مؤخر وهو واحد في اللفظ والمعنى رقيبان عتيدان أو ملكان موصوفان بأنهما رقيبان عتيدان وقيل لا حاجة إلى هذا التقدير بل الأولى جعل الوصفين لشيء واحد أي إلا لديه ملك موصوف بأنه رقيب عتيد أي حافظ حاضر (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما يلاقونه من الموت والبعث وما يترتب عليهما من الأهوال، وجاءت سكرة الموت فعل وفاعل وبالحق حال أي حال كونها ملتبسة بالحق فالباء للملابسة وقيل هي للتعدية يعني وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله ورجح الزمخشري هذا الوجه، وذلك مبتدأ وما خبر وكان واسمها ومنه متعلقان بتحيد وجملة تحيد خبر كنت وجملة كنت صلة ما وجملة ذلك ما كنت مقول قول محذوف أي ويقال له في وقت الموت ذلك الأمر الذي رأيته لا الذي كنت منه تحيد في حياتك فلم ينفعك الهرب وما أنجاك الفرار (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) عطف على وجاءت سكرة الموت ونفخ فعل ماض مبني للمجهول وفي الصور متعلقان بنفخ وذلك مبتدأ ويوم الوعيد خبره والإشارة إلى مصدر نفخ.
ق 50:18
اللغة:
(تُوَسْوِسُ) الوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي، ووسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس.
(حَبْلِ الْوَرِيدِ) قال الزمخشري: «وحبل الوريد مثل في فرط القرب كقولهم هو منّي معقد القابلة ومعقد الإزار وقال ذو الرمّة:
هل أغدونّ في عيشة رغيد ... والموت أدنى لي من الوريد
أي لا أكون في عيشة واسعة والحال أن الموت أقرب إليّ من الوريد، والوريدان عرقان في مقدّم صفحتي العنق سمّيا بذلك لأنهما يردان من الرأس أو لأن الروح تردهما وقد تقدم بحث وجه إضافة الحبل إلى الوريد.
(عَتِيدٌ) حاضر، وفي المصباح «عتد الشيء بالضم عتادا بالفتح حضر فهو عتد بفتحتين وعتيد أيضا ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أعتده صاحبه وعتده إذا أعدّه وهيأه، وفي التنزيل: وأعتدت لهنّ متكأ» .
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا الإنسان فعل ماض وفاعل ومفعول به والواو للحال بتقدير نحن وجملة نعلم خبر مبتدأ مقدّر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال المقدّرة ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة وما مفعول به وجملة توسوس صلة ولك أن تجعل ما مصدرية والتقدير ونعلم وسوسة نفسه له وبه متعلقان بتوسوس ونفسه فاعل، ونحن الواو عاطفة ونحن مبتدأ وأقرب خبر وإليه متعلقان بأقرب ومن حبل الوريد متعلقان بأقرب أيضا (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ)
إذ يجوز أن يكون ظرفا لأقرب وأن يكون التقدير اذكر وجملة يتلقى في محل جر بإضافة الظرف إليه والمتلقيان فاعل وعن اليمين خبر مقدم والشمال عطف على اليمين وقعيد مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ما نافية ويلفظ فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الإنسان ومن حرف جر زائد وقول مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول يلفظ وإلا أداة حصر ولديه ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ورقيب عتيد مبتدأ مؤخر وهو واحد في اللفظ والمعنى رقيبان عتيدان أو ملكان موصوفان بأنهما رقيبان عتيدان وقيل لا حاجة إلى هذا التقدير بل الأولى جعل الوصفين لشيء واحد أي إلا لديه ملك موصوف بأنه رقيب عتيد أي حافظ حاضر (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما يلاقونه من الموت والبعث وما يترتب عليهما من الأهوال، وجاءت سكرة الموت فعل وفاعل وبالحق حال أي حال كونها ملتبسة بالحق فالباء للملابسة وقيل هي للتعدية يعني وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله ورجح الزمخشري هذا الوجه، وذلك مبتدأ وما خبر وكان واسمها ومنه متعلقان بتحيد وجملة تحيد خبر كنت وجملة كنت صلة ما وجملة ذلك ما كنت مقول قول محذوف أي ويقال له في وقت الموت ذلك الأمر الذي رأيته لا الذي كنت منه تحيد في حياتك فلم ينفعك الهرب وما أنجاك الفرار (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) عطف على وجاءت سكرة الموت ونفخ فعل ماض مبني للمجهول وفي الصور متعلقان بنفخ وذلك مبتدأ ويوم الوعيد خبره والإشارة إلى مصدر نفخ.
ق 50:19
اللغة:
(تُوَسْوِسُ) الوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي، ووسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس.
(حَبْلِ الْوَرِيدِ) قال الزمخشري: «وحبل الوريد مثل في فرط القرب كقولهم هو منّي معقد القابلة ومعقد الإزار وقال ذو الرمّة:
هل أغدونّ في عيشة رغيد ... والموت أدنى لي من الوريد
أي لا أكون في عيشة واسعة والحال أن الموت أقرب إليّ من الوريد، والوريدان عرقان في مقدّم صفحتي العنق سمّيا بذلك لأنهما يردان من الرأس أو لأن الروح تردهما وقد تقدم بحث وجه إضافة الحبل إلى الوريد.
(عَتِيدٌ) حاضر، وفي المصباح «عتد الشيء بالضم عتادا بالفتح حضر فهو عتد بفتحتين وعتيد أيضا ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أعتده صاحبه وعتده إذا أعدّه وهيأه، وفي التنزيل: وأعتدت لهنّ متكأ» .
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا الإنسان فعل ماض وفاعل ومفعول به والواو للحال بتقدير نحن وجملة نعلم خبر مبتدأ مقدّر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال المقدّرة ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة وما مفعول به وجملة توسوس صلة ولك أن تجعل ما مصدرية والتقدير ونعلم وسوسة نفسه له وبه متعلقان بتوسوس ونفسه فاعل، ونحن الواو عاطفة ونحن مبتدأ وأقرب خبر وإليه متعلقان بأقرب ومن حبل الوريد متعلقان بأقرب أيضا (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ)
إذ يجوز أن يكون ظرفا لأقرب وأن يكون التقدير اذكر وجملة يتلقى في محل جر بإضافة الظرف إليه والمتلقيان فاعل وعن اليمين خبر مقدم والشمال عطف على اليمين وقعيد مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ما نافية ويلفظ فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الإنسان ومن حرف جر زائد وقول مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول يلفظ وإلا أداة حصر ولديه ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ورقيب عتيد مبتدأ مؤخر وهو واحد في اللفظ والمعنى رقيبان عتيدان أو ملكان موصوفان بأنهما رقيبان عتيدان وقيل لا حاجة إلى هذا التقدير بل الأولى جعل الوصفين لشيء واحد أي إلا لديه ملك موصوف بأنه رقيب عتيد أي حافظ حاضر (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما يلاقونه من الموت والبعث وما يترتب عليهما من الأهوال، وجاءت سكرة الموت فعل وفاعل وبالحق حال أي حال كونها ملتبسة بالحق فالباء للملابسة وقيل هي للتعدية يعني وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله ورجح الزمخشري هذا الوجه، وذلك مبتدأ وما خبر وكان واسمها ومنه متعلقان بتحيد وجملة تحيد خبر كنت وجملة كنت صلة ما وجملة ذلك ما كنت مقول قول محذوف أي ويقال له في وقت الموت ذلك الأمر الذي رأيته لا الذي كنت منه تحيد في حياتك فلم ينفعك الهرب وما أنجاك الفرار (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) عطف على وجاءت سكرة الموت ونفخ فعل ماض مبني للمجهول وفي الصور متعلقان بنفخ وذلك مبتدأ ويوم الوعيد خبره والإشارة إلى مصدر نفخ.
ق 50:20
اللغة:
(تُوَسْوِسُ) الوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي، ووسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس.
(حَبْلِ الْوَرِيدِ) قال الزمخشري: «وحبل الوريد مثل في فرط القرب كقولهم هو منّي معقد القابلة ومعقد الإزار وقال ذو الرمّة:
هل أغدونّ في عيشة رغيد ... والموت أدنى لي من الوريد
أي لا أكون في عيشة واسعة والحال أن الموت أقرب إليّ من الوريد، والوريدان عرقان في مقدّم صفحتي العنق سمّيا بذلك لأنهما يردان من الرأس أو لأن الروح تردهما وقد تقدم بحث وجه إضافة الحبل إلى الوريد.
(عَتِيدٌ) حاضر، وفي المصباح «عتد الشيء بالضم عتادا بالفتح حضر فهو عتد بفتحتين وعتيد أيضا ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أعتده صاحبه وعتده إذا أعدّه وهيأه، وفي التنزيل: وأعتدت لهنّ متكأ» .
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا الإنسان فعل ماض وفاعل ومفعول به والواو للحال بتقدير نحن وجملة نعلم خبر مبتدأ مقدّر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال المقدّرة ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة وما مفعول به وجملة توسوس صلة ولك أن تجعل ما مصدرية والتقدير ونعلم وسوسة نفسه له وبه متعلقان بتوسوس ونفسه فاعل، ونحن الواو عاطفة ونحن مبتدأ وأقرب خبر وإليه متعلقان بأقرب ومن حبل الوريد متعلقان بأقرب أيضا (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ)
إذ يجوز أن يكون ظرفا لأقرب وأن يكون التقدير اذكر وجملة يتلقى في محل جر بإضافة الظرف إليه والمتلقيان فاعل وعن اليمين خبر مقدم والشمال عطف على اليمين وقعيد مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ما نافية ويلفظ فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الإنسان ومن حرف جر زائد وقول مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول يلفظ وإلا أداة حصر ولديه ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ورقيب عتيد مبتدأ مؤخر وهو واحد في اللفظ والمعنى رقيبان عتيدان أو ملكان موصوفان بأنهما رقيبان عتيدان وقيل لا حاجة إلى هذا التقدير بل الأولى جعل الوصفين لشيء واحد أي إلا لديه ملك موصوف بأنه رقيب عتيد أي حافظ حاضر (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما يلاقونه من الموت والبعث وما يترتب عليهما من الأهوال، وجاءت سكرة الموت فعل وفاعل وبالحق حال أي حال كونها ملتبسة بالحق فالباء للملابسة وقيل هي للتعدية يعني وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله ورجح الزمخشري هذا الوجه، وذلك مبتدأ وما خبر وكان واسمها ومنه متعلقان بتحيد وجملة تحيد خبر كنت وجملة كنت صلة ما وجملة ذلك ما كنت مقول قول محذوف أي ويقال له في وقت الموت ذلك الأمر الذي رأيته لا الذي كنت منه تحيد في حياتك فلم ينفعك الهرب وما أنجاك الفرار (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) عطف على وجاءت سكرة الموت ونفخ فعل ماض مبني للمجهول وفي الصور متعلقان بنفخ وذلك مبتدأ ويوم الوعيد خبره والإشارة إلى مصدر نفخ.
ق 50:21
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:22
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:23
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:24
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:25
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:26
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:27
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:28
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:29
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:30
الإعراب:
(وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) الواو عاطفة وجاءت كل نفس فعل وفاعل ومعها ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وسائق مبتدأ مؤخر وشهيد عطف على سائق والجملة الاسمية في محل رفع صفة لكل أو في محل نصب صفة لها أي معها من يسوقها ويشهد عليها ولك أن تجعلها حالية (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال لكل نفس واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان واسمها وفي غفلة خبرها ومن هذا متعلقان بغفلة والفاء حرف عطف وكشفنا فعل وفاعل وعنك متعلقان بكشفنا وغطاءك مفعول به والفاء عاطفة وبصرك مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمحذوف حال وحديد خبر بصرك (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) الواو عاطفة وقال قرينه فعل وفاعل والمراد بالقرين الملك الموكل به أو الشيطان الذي سوّل له الشر وهذا مبتدأ وما يجوز أن تكون نكرة موصوفة وعتيد صفتها ولدي ظرف متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لما وعتيد صفة ثانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو عتيد ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ولدي صلتها وعتيد خبر الموصول والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة أو موصوفة بلدي وعتيد خبر هذا، وجوّز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وفيما يلي نص إعراب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إن جعلت ما موصوفة فعتيد صفة لها وإن جعلتها موصولة فهو بدل أو خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف» . وقال أبو البقاء: «قوله تعالى: هذا مبتدأ وفي ما وجهان أحدهما هي نكرة وعتيد صفتها ولدي معمول عتيد ويجوز أن يكون لدي صفة أيضا فيتعلق بمحذوف وما وصفتها خبر هذا والوجه الثاني أن تكون ما بمعنى الذي فعلى هذا تكون ما مبتدأ ولدي صلة وعتيد خبر ما والجملة خبر هذا ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ويكون ما لدي خبرا عن هذا أي هو عتيد ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال» .
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الجملة مقول قول محذوف أي يقال ألقيا، وألقيا فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، قيل خاطب الملكين السائق والشهيد وقيل هو خطاب للواحد وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع فمن ذلك قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول الآخر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ويجوز أن يكون المراد به ألق ألق وقف قف فإلحاق الألف أمارة دالّة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:
رب ارجعون، والمراد منه أرجعني أرجعني أرجعني فجعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا وقيل أراد ألقين وأراد امرؤ القيس فقن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب أيضا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى «لنسفعن» قلت: لنسفعا ومنه قول الأعشى:
وصلّ على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
أراد فاحمدن فقلب نون التوكيد ألفا. وفي جهنم متعلقان بألقيا وكلّ كفّار مفعول به وعنيد صفة لكفّار (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) صفات متتابعة (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ) الذي يجوز أن يكون بدلا من كل فيكون في محل نصب أو بدلا من كفّار فيكون في محل جر وأن يكون منصوبا على الذم وأن يكون مبتدأ فيكون في محل رفع وجملة جعل صلة ومع الله ظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان وإلها آخر مفعول به أول والفاء رابطة لشبه الموصول بالشرط في العموم، وألقياه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الذي إذا جعلت خبرا والأول أرجح وفي العذاب متعلقان بألقياه والشديد نعت للعذاب (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) قال قرينه فعل وفاعل وربنا منادى مضاف وما نافية وأطغيته فعل وفاعل ومفعول به ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفّف وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي ضلال متعلقان بمحذوف خبر كان وبعيد صفة لضلال وجملة قال قرينه مستأنفة ولذلك جاءت بلا واو، قال الزمخشري: «فإن قلت لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى قلت لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟
قلت: لما قال قرينه هذا ما لديّ عتيد، وتبعه قوله: قال ربنا ما أطغيته، وتلاه: لا تختصموا لديّ، علم أن ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لما يدل عليها كأنه قال رب هو أطغاني فقال قرينه ربنا ما أطغيته، وأما الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له» (قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) لا ناهية وتختصموا فعل مضارع مجزوم والجملة مقول القول ولدي ظرف متعلق بتختصموا والواو للحال وقد حرف تحقيق وقدمت فعل وفاعل وإليكم متعلقان بقدمت والباء في بالوعيد مزيدة مثلها في ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو معدية، على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد ويكون بالوعيد حالا أي قدمت إليكم هذا ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو قدمته إليكم موعدا لكم به (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ما نافية ويبدل فعل مضارع مبني للمجهول والقول نائب فاعل ولدي ظرف متعلق بيبدل والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وظلّام مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلّام (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) يوم لك في ناصبه وجهان: أن تجعله منصوبا باذكر مقدّرا أو تعلقه بظلام لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفى الظلم عنه في غيره أولى وجملة نقول لجهنم في محل جر بإضافة الظرف إليه وجملة هل امتلأت مقول القول وتقول عطف على نقول وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومزيد مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا وخبره محذوف تقديره موجود.
البلاغة:
1- في قوله «فكشفنا عنك غطاءك» كناية عن الغفلة كأنها غطّت جميعه أو عينيه فهو لا يبصر، فإذا كانت القيامة زالت عنه الغفلة فتكشفت له الحقائق وانجلى عنه الرين الذي كان مسدولا أمامه فأبصر ما لم يكن يبصره في حياته، ويجوز أن يكون الغطاء استعارة تصريحية جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله أو غشاوة غطى بها عينيه فهو لا يبصر شيئا.
2- الاستعارة المكنية: يجوز حمل قوله تعالى «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد» على الاستعارة المكنية التخييلية، وعلى هذا درج المعتزلة ومن قال بقولهم من أهل السنّة، قال الزمخشري: «وسؤال جهنم وجوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى في القلب وتثبيته، وفيه معنيان أحدهما أنها تمتلئ مع اتساعها وتباعد أطرافها حتى لا يسعها شيء ولا يزاد على امتلائها لقوله تعالى: لأملأنّ جهنم، والثاني أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد، ويجوز أن يكون هل من مزيد استكثارا للداخلين فيها أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة والمزيد إما مصدر كالمحيد والمحيد وإما اسم مفعول كالمبيع» ويجوز حمله على الحقيقة، وقد جرى جمهور أهل السنّة على الحقيقة وأنكروا على الزمخشري وغيره إطلاق التخييل وقالوا هو منكر لفظا ومعنى. أما لفظا فلأنه من الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى وإن كانت معانيها صحيحة وأيّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل، ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه. هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام:
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد:
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله:
لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته:
فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك الذين كانوا يصمّون في دنياهم آذانهم عن الدعوة إلى الهدى، ويصرّون على غيّهم ولجاجهم وها هم الآن يستجيبون لدعوتها مرغمين.
ق 50:31
اللغة:
(وَأُزْلِفَتِ) وقربت تقول أزلفه: قربه وأزلف الأشياء: جمعها وأزلف الدليل القوم: حملهم على التقدم، وأزعجهم مزلفة بعد مزلفة أي مرحلة بعد مرحلة.
(مَحِيصٍ) : معدل وفي القاموس: «حاص عنه يحيص حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا عدل وحاد كانحاص أو يقال للأولياء حاصوا وللأعداء انهزموا والمحيص المحيد والمعدل والمميل والمهرب ودابة حيوص نفور والحيصاء الضيقة الحياء» وقال في مادة بيص «ووقع في حيص بيص وحيص بيص وحيص بيص وحيص بيص بفتح أولهما وآخرهما وبكسرهما وبفتح أولهما وكسر آخرهما وقد يجريان في الثانية وفي حاص باص أي اختلاط لا محيص عنه وجعلتم الأرض عليه حيص بيص وحيصا بيصا ضيقتم عليه حتى لا يتصرف فيها» وحيص بيص لقب الشاعر التميمي شهاب الدين، وحيصة بيصة لفظتان رويتا عنه في وصفه زحمة الناس فتغلبتا على اسمه ولقب بهما، له شعر في الوصف والهجاء والمديح، لغته عربية قحة، توفي في بغداد سنة 1179 م.
الإعراب:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «لمن خشي الرحمن بالغيب» إذ كيف تقترن الخشية باسم الرحمن الدّال على سعة الرحمة والجواب أن في ذلك مبالغة في الثناء على الخاشي لأنه إذا خشيه وهو عالم بسعة رحمته فناهيك بخشيته التي ما بعدها خشية، كما أثنى عليه بالخشية مع أن المخشي منه غائب.
ق 50:32
اللغة:
(وَأُزْلِفَتِ) وقربت تقول أزلفه: قربه وأزلف الأشياء: جمعها وأزلف الدليل القوم: حملهم على التقدم، وأزعجهم مزلفة بعد مزلفة أي مرحلة بعد مرحلة.
(مَحِيصٍ) : معدل وفي القاموس: «حاص عنه يحيص حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا عدل وحاد كانحاص أو يقال للأولياء حاصوا وللأعداء انهزموا والمحيص المحيد والمعدل والمميل والمهرب ودابة حيوص نفور والحيصاء الضيقة الحياء» وقال في مادة بيص «ووقع في حيص بيص وحيص بيص وحيص بيص وحيص بيص بفتح أولهما وآخرهما وبكسرهما وبفتح أولهما وكسر آخرهما وقد يجريان في الثانية وفي حاص باص أي اختلاط لا محيص عنه وجعلتم الأرض عليه حيص بيص وحيصا بيصا ضيقتم عليه حتى لا يتصرف فيها» وحيص بيص لقب الشاعر التميمي شهاب الدين، وحيصة بيصة لفظتان رويتا عنه في وصفه زحمة الناس فتغلبتا على اسمه ولقب بهما، له شعر في الوصف والهجاء والمديح، لغته عربية قحة، توفي في بغداد سنة 1179 م.
الإعراب:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «لمن خشي الرحمن بالغيب» إذ كيف تقترن الخشية باسم الرحمن الدّال على سعة الرحمة والجواب أن في ذلك مبالغة في الثناء على الخاشي لأنه إذا خشيه وهو عالم بسعة رحمته فناهيك بخشيته التي ما بعدها خشية، كما أثنى عليه بالخشية مع أن المخشي منه غائب.
ق 50:33
اللغة:
(وَأُزْلِفَتِ) وقربت تقول أزلفه: قربه وأزلف الأشياء: جمعها وأزلف الدليل القوم: حملهم على التقدم، وأزعجهم مزلفة بعد مزلفة أي مرحلة بعد مرحلة.
(مَحِيصٍ) : معدل وفي القاموس: «حاص عنه يحيص حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا عدل وحاد كانحاص أو يقال للأولياء حاصوا وللأعداء انهزموا والمحيص المحيد والمعدل والمميل والمهرب ودابة حيوص نفور والحيصاء الضيقة الحياء» وقال في مادة بيص «ووقع في حيص بيص وحيص بيص وحيص بيص وحيص بيص بفتح أولهما وآخرهما وبكسرهما وبفتح أولهما وكسر آخرهما وقد يجريان في الثانية وفي حاص باص أي اختلاط لا محيص عنه وجعلتم الأرض عليه حيص بيص وحيصا بيصا ضيقتم عليه حتى لا يتصرف فيها» وحيص بيص لقب الشاعر التميمي شهاب الدين، وحيصة بيصة لفظتان رويتا عنه في وصفه زحمة الناس فتغلبتا على اسمه ولقب بهما، له شعر في الوصف والهجاء والمديح، لغته عربية قحة، توفي في بغداد سنة 1179 م.
الإعراب:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «لمن خشي الرحمن بالغيب» إذ كيف تقترن الخشية باسم الرحمن الدّال على سعة الرحمة والجواب أن في ذلك مبالغة في الثناء على الخاشي لأنه إذا خشيه وهو عالم بسعة رحمته فناهيك بخشيته التي ما بعدها خشية، كما أثنى عليه بالخشية مع أن المخشي منه غائب.
ق 50:34
اللغة:
(وَأُزْلِفَتِ) وقربت تقول أزلفه: قربه وأزلف الأشياء: جمعها وأزلف الدليل القوم: حملهم على التقدم، وأزعجهم مزلفة بعد مزلفة أي مرحلة بعد مرحلة.
(مَحِيصٍ) : معدل وفي القاموس: «حاص عنه يحيص حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا عدل وحاد كانحاص أو يقال للأولياء حاصوا وللأعداء انهزموا والمحيص المحيد والمعدل والمميل والمهرب ودابة حيوص نفور والحيصاء الضيقة الحياء» وقال في مادة بيص «ووقع في حيص بيص وحيص بيص وحيص بيص وحيص بيص بفتح أولهما وآخرهما وبكسرهما وبفتح أولهما وكسر آخرهما وقد يجريان في الثانية وفي حاص باص أي اختلاط لا محيص عنه وجعلتم الأرض عليه حيص بيص وحيصا بيصا ضيقتم عليه حتى لا يتصرف فيها» وحيص بيص لقب الشاعر التميمي شهاب الدين، وحيصة بيصة لفظتان رويتا عنه في وصفه زحمة الناس فتغلبتا على اسمه ولقب بهما، له شعر في الوصف والهجاء والمديح، لغته عربية قحة، توفي في بغداد سنة 1179 م.
الإعراب:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «لمن خشي الرحمن بالغيب» إذ كيف تقترن الخشية باسم الرحمن الدّال على سعة الرحمة والجواب أن في ذلك مبالغة في الثناء على الخاشي لأنه إذا خشيه وهو عالم بسعة رحمته فناهيك بخشيته التي ما بعدها خشية، كما أثنى عليه بالخشية مع أن المخشي منه غائب.
ق 50:35
اللغة:
(وَأُزْلِفَتِ) وقربت تقول أزلفه: قربه وأزلف الأشياء: جمعها وأزلف الدليل القوم: حملهم على التقدم، وأزعجهم مزلفة بعد مزلفة أي مرحلة بعد مرحلة.
(مَحِيصٍ) : معدل وفي القاموس: «حاص عنه يحيص حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا عدل وحاد كانحاص أو يقال للأولياء حاصوا وللأعداء انهزموا والمحيص المحيد والمعدل والمميل والمهرب ودابة حيوص نفور والحيصاء الضيقة الحياء» وقال في مادة بيص «ووقع في حيص بيص وحيص بيص وحيص بيص وحيص بيص بفتح أولهما وآخرهما وبكسرهما وبفتح أولهما وكسر آخرهما وقد يجريان في الثانية وفي حاص باص أي اختلاط لا محيص عنه وجعلتم الأرض عليه حيص بيص وحيصا بيصا ضيقتم عليه حتى لا يتصرف فيها» وحيص بيص لقب الشاعر التميمي شهاب الدين، وحيصة بيصة لفظتان رويتا عنه في وصفه زحمة الناس فتغلبتا على اسمه ولقب بهما، له شعر في الوصف والهجاء والمديح، لغته عربية قحة، توفي في بغداد سنة 1179 م.
الإعراب:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «لمن خشي الرحمن بالغيب» إذ كيف تقترن الخشية باسم الرحمن الدّال على سعة الرحمة والجواب أن في ذلك مبالغة في الثناء على الخاشي لأنه إذا خشيه وهو عالم بسعة رحمته فناهيك بخشيته التي ما بعدها خشية، كما أثنى عليه بالخشية مع أن المخشي منه غائب.
ق 50:36
اللغة:
(وَأُزْلِفَتِ) وقربت تقول أزلفه: قربه وأزلف الأشياء: جمعها وأزلف الدليل القوم: حملهم على التقدم، وأزعجهم مزلفة بعد مزلفة أي مرحلة بعد مرحلة.
(مَحِيصٍ) : معدل وفي القاموس: «حاص عنه يحيص حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا عدل وحاد كانحاص أو يقال للأولياء حاصوا وللأعداء انهزموا والمحيص المحيد والمعدل والمميل والمهرب ودابة حيوص نفور والحيصاء الضيقة الحياء» وقال في مادة بيص «ووقع في حيص بيص وحيص بيص وحيص بيص وحيص بيص بفتح أولهما وآخرهما وبكسرهما وبفتح أولهما وكسر آخرهما وقد يجريان في الثانية وفي حاص باص أي اختلاط لا محيص عنه وجعلتم الأرض عليه حيص بيص وحيصا بيصا ضيقتم عليه حتى لا يتصرف فيها» وحيص بيص لقب الشاعر التميمي شهاب الدين، وحيصة بيصة لفظتان رويتا عنه في وصفه زحمة الناس فتغلبتا على اسمه ولقب بهما، له شعر في الوصف والهجاء والمديح، لغته عربية قحة، توفي في بغداد سنة 1179 م.
الإعراب:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «لمن خشي الرحمن بالغيب» إذ كيف تقترن الخشية باسم الرحمن الدّال على سعة الرحمة والجواب أن في ذلك مبالغة في الثناء على الخاشي لأنه إذا خشيه وهو عالم بسعة رحمته فناهيك بخشيته التي ما بعدها خشية، كما أثنى عليه بالخشية مع أن المخشي منه غائب.
ق 50:37
اللغة:
(وَأُزْلِفَتِ) وقربت تقول أزلفه: قربه وأزلف الأشياء: جمعها وأزلف الدليل القوم: حملهم على التقدم، وأزعجهم مزلفة بعد مزلفة أي مرحلة بعد مرحلة.
(مَحِيصٍ) : معدل وفي القاموس: «حاص عنه يحيص حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا عدل وحاد كانحاص أو يقال للأولياء حاصوا وللأعداء انهزموا والمحيص المحيد والمعدل والمميل والمهرب ودابة حيوص نفور والحيصاء الضيقة الحياء» وقال في مادة بيص «ووقع في حيص بيص وحيص بيص وحيص بيص وحيص بيص بفتح أولهما وآخرهما وبكسرهما وبفتح أولهما وكسر آخرهما وقد يجريان في الثانية وفي حاص باص أي اختلاط لا محيص عنه وجعلتم الأرض عليه حيص بيص وحيصا بيصا ضيقتم عليه حتى لا يتصرف فيها» وحيص بيص لقب الشاعر التميمي شهاب الدين، وحيصة بيصة لفظتان رويتا عنه في وصفه زحمة الناس فتغلبتا على اسمه ولقب بهما، له شعر في الوصف والهجاء والمديح، لغته عربية قحة، توفي في بغداد سنة 1179 م.
الإعراب:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «لمن خشي الرحمن بالغيب» إذ كيف تقترن الخشية باسم الرحمن الدّال على سعة الرحمة والجواب أن في ذلك مبالغة في الثناء على الخاشي لأنه إذا خشيه وهو عالم بسعة رحمته فناهيك بخشيته التي ما بعدها خشية، كما أثنى عليه بالخشية مع أن المخشي منه غائب.
ق 50:38
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
ق 50:39
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
ق 50:40
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
ق 50:41
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
ق 50:42
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
ق 50:43
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
ق 50:44
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
ق 50:45
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.