Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — المعارج 70:1 – نوح 71:28

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. المعارج 70:1
  2. المعارج 70:2
  3. المعارج 70:3
  4. المعارج 70:4
  5. المعارج 70:5
  6. المعارج 70:6
  7. المعارج 70:7
  8. المعارج 70:8
  9. المعارج 70:9
  10. المعارج 70:10
  11. المعارج 70:11
  12. المعارج 70:12
  13. المعارج 70:13
  14. المعارج 70:14
  15. المعارج 70:15
  16. المعارج 70:16
  17. المعارج 70:17
  18. المعارج 70:18
  19. المعارج 70:19
  20. المعارج 70:20
  21. المعارج 70:21
  22. المعارج 70:22
  23. المعارج 70:23
  24. المعارج 70:24
  25. المعارج 70:25
  26. المعارج 70:26
  27. المعارج 70:27
  28. المعارج 70:28
  29. المعارج 70:29
  30. المعارج 70:30
  31. المعارج 70:31
  32. المعارج 70:32
  33. المعارج 70:33
  34. المعارج 70:34
  35. المعارج 70:35
  36. المعارج 70:36
  37. المعارج 70:37
  38. المعارج 70:38
  39. المعارج 70:39
  40. المعارج 70:40
  41. المعارج 70:41
  42. المعارج 70:42
  43. المعارج 70:43
  44. المعارج 70:44
  45. نوح 71:1
  46. نوح 71:2
  47. نوح 71:3
  48. نوح 71:4
  49. نوح 71:5
  50. نوح 71:6
  51. نوح 71:7
  52. نوح 71:8
  53. نوح 71:9
  54. نوح 71:10
  55. نوح 71:11
  56. نوح 71:12
  57. نوح 71:13
  58. نوح 71:14
  59. نوح 71:15
  60. نوح 71:16
  61. نوح 71:17
  62. نوح 71:18
  63. نوح 71:19
  64. نوح 71:20
  65. نوح 71:21
  66. نوح 71:22
  67. نوح 71:23
  68. نوح 71:24
  69. نوح 71:25
  70. نوح 71:26
  71. نوح 71:27
  72. نوح 71:28

المعارج 70:1

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:2

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:3

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:4

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:5

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:6

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:7

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:8

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:9

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:10

اللغة: (الْمَعارِجِ) المصاعد جمع معرج. (المهل) : دردي الزيت أو ذائب الفضة وقد تقدم ذكره في سورة الدخان. (العهن) الصوف على الإطلاق دون تقييد أو المصبوغ بالأحمر أو بشتى الألوان أقوال. الإعراب: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) سأل فعل ماض مبني على الفتح متضمن معنى دعا ولذلك عدّي تعديته وسائل فاعله وبعذاب متعلقان بسأل وواقع نعت وقيل هو على بابه والباء بمعنى عن واختاره أبو البقاء، وقال أبو علي الفارسي: «وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلّى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أي عن عذاب» والسائل هو النضر بن الحارث حين قال: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهو ممّن قتل يوم بدر وقال الواحدي: «الباء في بعذاب للتوكيد كقوله: وهزي إليك بجذع النخلة والمعنى سأل سائل عذابا واقعا» (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) في الجار والمجرور أقوال أحدها أنه متعلق بسأل مضمنا معنى دعا أي دعا لهم، والثاني أن يتعلق بواقع واللام للعلّة أي نازل لأجلهم، والثالث أن تكون اللام بمعنى على أي واقع على الكافرين وعلى هذا فهي متعلقة بواقع أيضا وجملة ليس له دافع نعت ثان لعذاب أو حال من عذاب لأنه وصف. وليس فعل ماض ناقص وله خبرها المقدّم ودافع اسمها المؤخر (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) متعلق بواقع أي واقع من عنده ومن جهته أو متعلق بدافع بمعنى ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وذي المعارج نعت لله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد العلو البعيد، وتعرج الملائكة فعل مضارع وفاعل والروح عطف على الملائكة وأراد به جبريل فهو من عطف الخاص على العام وإليه متعلقان بتعرج وفي يوم متعلقان بمحذوف دلّ عليه واقع أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة وكان واسمها وخمسين خبرها وألف سنة تمييز خمسين أو متعلق بتعرج أيضا (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذا وتدبرت فحواه فاصبر، واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وصبرا مفعول مطلق وجميلا نعت (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً) إن واسمها وجملة يرونه خبرها والضمير للعذاب وبعيدا مفعول به ثان لأن الرؤية علمية والجملة تعليلية لا محل لها (وَنَراهُ قَرِيباً) عطف على الجملة السابقة داخلة في حيّز الخبر (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) الظرف متعلق بقريبا أو بمحذوف يدل عليه واقع أي يقع يوم تكون وجملة تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والسماء اسمها وكالمهل خبرها (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) الواو عاطفة ولا نافية ويسأل حميم فعل مضارع وفاعله وحميما مفعول يسأل الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير شفاعته ونصره وقيل حميما منصوب بنزع الخافض ويسأل لا حاجة لها إلى مفعول. البلاغة: 1- في قوله «يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فن التمثيل فليس المراد حقيقة ذلك العدد بل المراد الإشارة إلى أنه يبدو للكافر طويلا لما يلقاه خلاله من الهول والشدائد فلا تنافي مع آية السجدة «في يوم كان مقداره ألف سنة» والعرب تصف أيام الشدّة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال: فقصارهنّ مع الهموم طويلة ... وطوالهنّ مع السرور قصار وقال آخر: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر 2- وفي قوله «يوم تكون السماء كالمهل» تشبيه مرسل ووجه الشبه التلوّن وكذلك قوله «وتكون الجبال كالعهن» ووجه الشبه التطاير والتناثر وقد رمق أبو العلاء هذه السماء العالية من البلاغة إذ قال في رثاء أبيه: فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن

المعارج 70:11

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:12

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:13

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:14

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:15

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:16

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:17

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:18

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:19

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:20

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:21

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:22

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:23

اللغة: «وفصيلته» الفصيلة العشيرة وقال ثعلب الآباء الأدنون فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مفعول منها. (لَظى) اسم جهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على من يصلاها. (لِلشَّوى) الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس. الإعراب: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) الجملة مستأنفة أو حالية، وأجاز الزمخشري أن تكون صفة أي حميما مبصرين، ويبصرونهم فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والهاء مفعول به ثان، وعدّي بالتضعيف إلى مفعول ثان وقام الأول مقام الفاعل وإنما جمع الضميران في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمّان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من أداوة إنه يعمّ المياه والأداوي خلافا لبعضهم في الإداوة أي يبصر الأصحّاء بعضهم بعضا ويتعارفون ولكنهم لا يتبادلون الكلام لتشاغلهم بأنفسهم، ويودّ المجرم فعل مضارع وفاعل والجملة حالية ولو مصدرية بمعنى أن لأنها وقعت بعد فعل الودادة وهي مع ما في حيّزها في تأويل مصدر مفعول يودّ أي يودّ افتداء ومن عذاب متعلقان بيفتدي ويومئذ ظرفان مضافان والتنوين عوض عن جمل محذوفة والتقدير يوم إذ تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وببنيه متعلقان بيفتدي أيضا (وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ) عطف على بنيه وجملة تؤويه صلة أي تضمه في النسب (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) عطف أيضا وفي الأرض صلة الموصول وجميعا حال وثم حرف عطف للتراخي لشدة الهول وينجيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أي يودّ لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء، وثم لاستبعاد الإنجاء يعني تمنى لو كان هؤلاء جميعا في متناول يده وبذلهم في فداء نفسه وهيهات (كَلَّا إِنَّها لَظى) كلا حرف ردع وزجر لودادتهم الافتداء وتنبيه على أن ذلك التمنّي غير وارد وليس بذي طائل وإن واسمها ولظى خبرها والضمير للنار الدّال عليها العذاب (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) حال مؤكدة أو مبينة أو نصبت على الاختصاص للتهويل وعلى الحال يكون العامل فيها ما دلّت عليه لظى من معنى الفعل أي تتلظى نزّاعة وقرىء بالرفع فهو خبر ثان أي خبر لمبتدأ محذوف أي هي نزّاعة وقيل هي بدل من لظى وقيل كلاهما خبر وقيل لظى بدل من اسم إن ونزّاعة خبرها (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) الجملة حالية من الضمير في نزّاعة وفاعل تدعو مستتر يعود على لظى ومن موصول مفعول به وجملة أدبر لا محل لها لأنها صلة وتولى عطف على أدبر، وسيأتي مزيد بيان لهذه الدعوة في باب البلاغة (وَجَمَعَ فَأَوْعى) عطف على أدبر وتولى ومعنى أوعى جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد به حق الله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) الجملة بمثابة التعليل لما تقدم وإن واسمها وأل في الإنسان جنسية وجملة خلق خبر إن ونائب الفاعل مستتر يعود على الإنسان وهلوعا حال مقدّرة لأنه ليس متصفا بهذه الصفات قبل ولادته ووقت خلقه (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) إذا ظرف متعلق بجزوعا وجملة مسّه في محل جر بإضافة الظرف إليها والشر فاعل وجزوعا حال من الضمير في هلوعا ولك أن تجعله نعتا لهلوعا (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان المراد به الجنس فهو استثناء متصل (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) الذين نعت للمصلين وهم مبتدأ وعلى صلاتهم متعلقان بدائمون ودائمون خبرهم والجملة الاسمية صلة الذين. البلاغة: في قوله «تدعو من أدبر وتولى» مجاز عقلي عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم، وقد تقدم بحث المجاز العقلي في هذا الكتاب، أو استعارة مكنية، ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا وحشيا: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب ووهبين اسم موضع وكذلك ذو الفوارس والربب بموحدتين جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلأ والدعاء الطلب وهو هنا مجاز عن التسبّب في الأمر لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض ليرعاه. ويجوز أن يكون الدعاء من باب الاستعارة، شبّه الربب بالداعي وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه. ومنه أيضا قول ذي الرمة: ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب وليالي منصوب على الظرفية واللهو مبتدأ وطباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه وجذبه أي اللهو يدعوني في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجّة من الماء تغمر القامة. ولعب خبر ثان والظرف متعلق بيطبيني وقيل هو متعلق بما قبلها والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.

المعارج 70:24

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:25

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:26

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:27

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:28

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:29

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:30

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:31

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:32

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:33

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:34

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:35

الإعراب: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) والذين عطف على الذين الأولى وفي أموالهم خبر مقدّم وحق مبتدأ مؤخر ومعلوم نعت والمراد به الزكاة المفروضة والجملة الاسمية صلة الموصول (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) نعت لحق (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف أيضا وجملة يصدقون صلة الموصول وبيوم الدين متعلقان بيصدقون أي يوم الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ ومشفقون خبره ومن عذاب ربهم متعلقان بقوله مشفقون والجملة صلة (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) الجملة تعليل للإشفاق وإن واسمها وغير مأمون خبرها (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) عطف أيضا وهم مبتدأ وحافظون خبره ولفروجهم متعلقان بحافظون أي عن المحرمات والمحظورات (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) إلا أداة استثناء وعلى أزواجهم استثناء من أعمّ الأحوال واو حرف عطف وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت صلة وأيمانهم فاعل والمراد بما ملكت أيمانهم الإماء، فإنهم الفاء عاطفة وإن واسمها وغير ملومين خبرها (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وابتغى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر يعود على من ووراء مفعول به لابتغى فقد خرجت وراء عن الظرفية أي طلب وراء ذلك أي الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين ولك أن تبقيها على الظرفية وتعلقها بمحذوف صفة للمفعول به المحذوف أي فمن طلب أمرا كائنا وراء ذلك والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وهم ضمير فصل والعادون خبر أولئك والجملة في محل جزم جواب الشرط، ولك أن تجعل هم مبتدأ ثانيا والعادون خبره والجملة خبر أولئك (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وراعون خبره ولأماناتهم متعلقان براعون والجملة الاسمية صلة الموصول (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عطف أيضا وفي قراءة بالإفراد (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) عطف أيضا (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) أولئك مبتدأ وفي جنات خبر ومكرمون خبر ثان ولك أن تعلّق في جنات بمكرمون. البلاغة: في تكرير الصلاة مبالغة لا تخفى اهتماما بشأنها وتنويها بفضلها، ويضاف إلى التكرير تصدير الجملة بالضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل وفعلية الخبر فتفيد الجملة الاسمية الدوام والاستمرار وتفيد الجملة الفعلية التجدّد مع الاستمرار، وهذا نمط عجيب انفرد به كتاب الله.

المعارج 70:36

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

المعارج 70:37

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

المعارج 70:38

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

المعارج 70:39

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

المعارج 70:40

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

المعارج 70:41

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

المعارج 70:42

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

المعارج 70:43

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

المعارج 70:44

اللغة: (مُهْطِعِينَ) مسرعين نحوك مادّي أعناقهم مقبلين بأبصارهم عليك فهي من الكلمات التي يحتاج تفسيرها إلى جمل، وفي القاموس: «هطع كمنع هطعا وهطوعا أسرع مقبلا خائفا وأقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهطع مدّ عنقه وصوّب رأسه كاستهطع، وكأمير: الطريق الواسع، وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره أو الساكت المنطلق إلى من هتف به، وبعير مهطع في عنقه تصويب خلقة» وقد تقدم شرح هذه المادة في سورة إبراهيم. (عِزِينَ) جمع عزة، قال أبو عبيدة: جماعات في تفرقة وقيل الجمع اليسير كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وقال الأصمعي: في الدار عزون أي أصناف من الناس وقال الكميت: ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتّى عزينا وعزة مما حذفت لامه فقيل هي واو وأصله عزوة كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم متفرقون ويقال عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت عزة بالواو والنون كما جمعت سنّة وأخواتها بذلك وقيل هي ياء إذ يقال عزيته بالياء أعزيه بمعنى عزوته وقد تقدم بحث ما ألحق بجمع المذكر السالم. (نُصُبٍ) تقدم القول فيه مفصلا ونضيف إليه هنا أنه قرىء نصب بالفتح والإسكان وقراءتنا بضمتين وقرىء بفتحتين وقرىء بضم فسكون، فالأول اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه وقال أبو عمرو: هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة والثاني أنه جمع نصاب ككتب جمع كتاب والثالث أنه جمع نصب كرهن في رهن وسقف في سقف وجمع الجمع أنصاب، وأما الثالثة ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض بمعنى المقبوض والرابعة تخفيف من الثانية. (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين. الإعراب: (فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الفاء استئنافية وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وللذين خبر ما أي فأي شيء ثبت لهم وحملهم على النظر إليك والتفرّق، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلّي عند الكعبة ويقرأ القرآن فكانوا يحتفون به حلقا حلقا يسمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنّها قبلهم فنزلت. وقبلك ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أو بمهطعين أي كائنين في الجهة التي تليك عن اليمين وعن الشمال ومهطعين حال من الذين (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ) الجار والمجرور حال من الموصول أيضا وقيل متعلق بمهطعين وعزين حال من الموصول أيضا فالأربعة أحوال من الموصول وقيل حال من الضمير في مهطعين فتكون حالا متداخلة، وعلّق أبو البقاء عن اليمين وعن الشمال بعزين وأعرب بعضهم عزين صفة لمهطعين (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ويطمع فعل مضارع وكل امرئ فاعله ومنهم صفة لامرىء وأن وما في حيّزها في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بيطمع أي أيطمع في الدخول ونائب فاعل يدخل مستتر تقديره هو وجنة نعيم مفعول به ثان على السعة (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) كلا حرف ردع وزجر عن طمعهم الأشعبي بدخول الجنة وجملة إنّا خلقناهم تعليل للردع وإن واسمها وجملة خلقناهم خبرها ومما متعلقان بخلقناهم وجملة يعلمون صلة والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يتحلّ بالإيمان ويرحض عنه الأقذار بالعمل الصالح وأضاف الكمالات لم يكن أهلا لدخول الجنان أو هو استدلال بالنشأة الأولى على النشأة الثانية وإن من قدر على الخلق الأول لم تعجزه الإعادة (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ) الفاء استئنافية ولا زائدة وأقسم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب المشارق والمغارب متعلقان بأقسم وجملة إنّا لقادرون لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وقادرون خبرها (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أن وما في حيّزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرون وخيرا مفعول نبدل ومنهم متعلقان بخيرا والواو حرف عطف وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبرها والجملة معطوفة على جواب القسم داخلة في ضمن المقسم عليه (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا تبين أنه لا يفوتنا ولا يعجزنا إنزال ما نريده بهم فذرهم، وذرهم فعل أمر مات ماضيه وفاعل مستتر ومفعول به ويخوضوا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ويلعبوا عطف على يخوضوا وحتى حرف غاية وجر ويلاقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل ويومهم مفعول به والذي نعت ليومهم وجملة يوعدون صلة الموصول وهو فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) يوم بدل من يومهم وجملة يخرجون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن الأجداث متعلقان بيخرجون وسراعا حال من الواو وجملة كأنهم حال ثانية من الواو أيضا فتكون مترادفة أو من الضمير في سراعا فتكون متداخلة وكأن واسمها وإلى نصب متعلقان بيوفضون وجملة يوفضون خبر كأنهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) خاشعة حال من فاعل يوفضون أو من فاعل يخرجون والأول أقرب وأبصارهم فاعل بخاشعة وجملة ترهقهم ذلة حال ثانية ولك أن تجعلها مستأنفة وذلك مبتدأ واليوم خبره والذي صفة وكان واسمها وجملة يوعدون خبرها والجملة صلة وجملة ذلك اليوم مستأنفة أو مفسرة وعلى كل حال لا محل لها.

نوح 71:1

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:2

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:3

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:4

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:5

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:6

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:7

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:8

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:9

اللغة: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) وتغطوا بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى من ينصحهم في دين الله. الإعراب: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبرها ونوحا مفعول به وإلى قومه متعلقان بأرسلنا (أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يجوز أن تكون أن مصدرية فتكون مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا والمعنى أرسلناه بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسّرة لأن الإرسال فيه معنى القول وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقومك مفعول به ومن قبل متعلقان بأنذر وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة ويأتيهم فعل مضارع منصوب بأن والهاء مفعول به وعذاب فاعل وأليم نعت (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدم بحث المنادى المضاف إلى ياء المتكلم وإن واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر ومبين نعت (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) أن مصدرية أو مفسّرة وقد تقدم القول فيها آنفا واعبدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والله مفعول به واتقوه وأطيعون معطوفان على اعبدوا وحذفت ياء المتكلم لمناسبة رءوس الآي أي وأطيعوني (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يغفر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ولكم متعلقان بيغفر ومن ذنوبكم في موضع نصب مفعول يغفر لأن من للتبعيض أي بعض ذنوبكم لأن الإيمان يجبّ ما قبله من الذنوب لا ما بعده وقيل لابتداء الغاية وقيل زائدة وهو مذهب الأخفش لأنه يجيز زيادتها في الموجب وغيره والبصريون ومعظم الكوفيين يشترطون لزيادتها أن يسبقها نفي أو نهي أو استفهام وأن تدخل على النكرة، ويؤخركم عطف على يغفر والكاف مفعول به وإلى أجل متعلقان بيؤخركم ومسمى نعت لأجل، وسنورد مناقشة طريفة حول هذا التأخير للعذاب في باب الفوائد (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه متعلق بجوابه وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة لا يؤخر لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولو شرطية وكنتم كان واسمها وجملة تعلمون خبرها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول تعلمون أي لو كنتم تعلمون ذلك لآمنتم (قالَ: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً) ربّ منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحذف حرف النداء وإن واسمها وجملة دعوت خبرها وقومي مفعول به وليلا ونهارا ظرفان متعلقان بدعوت والجملة مقول القول (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزدهم فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به أول ودعائي فاعل وإلا أداة حصر وفرارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الواو عاطفة وإن واسمها وكلما ظرف متعلق بجعلوا أو ما مصدرية أو نكرة ودعوتهم فعل وفاعل ومفعول به واللام للتعليل وتغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام للتعليل والجار والمجرور متعلقان بدعوتهم وجملة جعلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو كلما وأصابعهم مفعول جعلوا الأول وفي آذانهم في موضع المفعول الثاني (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) واستغشوا عطف على جعلوا وثيابهم مفعول به وأصرّوا واستكبروا معطوفان أيضا واستكبارا مفعول مطلق (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن واسمها وجملة دعوتهم خبرها وجهارا مفعول مطلق على أنه مصدر من المعنى لأن الدعاء يكون جهارا وغيره فهو من باب رجع القهقرى وقعد القرفصاء ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرا وذا جهار وجعل نفس المصدر مبالغة (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) عطف على ما تقدم وإسرارا مفعول مطلق. البلاغة: في قوله «واستغشوا ثيابهم» كناية عن المبالغة في إعراضهم عمّا دعاهم إليه فمنهم بمثابة من سدّ سمعه وغشى بصره كيلا يسمع ويرى، يقال لبس فلان ثياب العداوة، وقيل الكلام حقيقي ومعنى استغشوا ثيابهم غطّوا بها وجوههم لئلا يروني أو جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سدّ الآذان. وفي التراخي وتكرير الدعوة بيان وتوكيد، وننقل بهذا الصدد عبارة الزمخشري لنفاستها قال: «فإن قلت ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا ثم دعاهم جهارا ثم دعاهم في السر والعلن فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصحّ العطف قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان ومعنى ثم الدلالة على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما» وهذا كلام بديع قلّما يكتنه غوره أحد فإنه يعلم من قوله: ثم إني دعوتهم جهارا أن الدعوة السابقة بالإسرار فأفادت ثم التفاوت بين الجهار والإسرار السابق وأفادت ثم الثانية أن الجمع بينهما أغلظ من إفراد كلّ منهما. الفوائد: هذا وقد وعدناك بإيراد مناقشة ممتعة شجرت بين أكابر المفسّرين حول قوله: ويؤخركم إلى أجل مسمى فقد قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال ويؤخركم مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سمّاه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير» . وقال ابن عطية: «ويؤخركم إلى أجل مسمى مما تعلقت المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين قالوا: لو كان واحدا محددا لما صحّ التأخير إن كان الحدّ قد بلغ ولا المعالجة إن كان لم يبلغ» قال: «وليس لهم في الآية تعلق لأن المعنى أن نوحا عليه السّلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن سبق في الأزل أنهم إما ممّن قضي له بالإيمان والتأخير وإما ممّن قضي له بالكفر والمعالجة ثم تشدّد هذا المعنى ولاح بقوله: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر» . وقد جلا السيوطي الغموض الذي تحيف هذا التعبير بقوله في تفسيره الممتع «ويؤخركم بلا عذاب» أي في الدنيا فلا يخالف قوله إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لأن المنفي تأخيره فيه هو الأجل نفسه فلا تخالف بين هذين المحلين. وعبارة الكرخي في حاشيته على الجلالين: «قوله ويؤخركم بلا عذاب جواب كيف، قال ويؤخركم إلى أجل مسمى خطابا لقوم نوح لأنه إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدّر أزلا فهو محال لقوله تعالى: ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء أجلها، أو تأخيرهم إلى مجيء أجلهم المقدّر منهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا، وإيضاحه أن معناه يؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان فلا يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها» .

نوح 71:10

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:11

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:12

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:13

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:14

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:15

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:16

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:17

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:18

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:19

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:20

اللغة: (مِدْراراً) كثير الدرور ويستوي فيه المذكر والمؤنث ويطّرد هذا الاستواء في وزن مفعال صيغة للمبالغة. (أَطْواراً) جمع طور وهو الحال والتارة، وفي المصباح: «والطور بالفتح التارة وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال والهيئة والجمع أطوار مثل ثوب وأثواب وتعدى طوره أي حاله التي تليق به» . (فِجاجاً) واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين. الإعراب: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) الفاء عاطفة وقلت فعل وفاعل واستغفروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وربكم مفعول به وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وغفارا خبرها وجملة استغفروا مقول القول وجملة إنه كان غفارا لا محل لها لأنها تعليل للاستغفار، وفي الشهاب: «وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب» (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) يرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والسماء مفعول به وعليكم متعلقان بيرسل ومدرارا حال من السماء (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) ويمددكم عطف على يرسل والكاف مفعول به وبأموال متعلقان بيمددكم وبنين عطف على أموال ويجعل فعل مضارع مجزوم عطف على ويمددكم ولكم في موضع المفعول الثاني وجنات مفعول به ويجعل لكم أنهارا عطف على الجملة السابقة والمراد بجنّات الدنيا البساتين (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولكم خبر ولا نافية وترجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة لا ترجون حال من الكاف في لكم ولله حال لأن اللام للتبيين ولو تأخرت لكانت صفة للوقار، ووقارا مفعول به لترجون أي توقيرا وتعظيما، وسيأتي مزيد بيان لهذا التعبير في باب الفوائد (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) الواو للحال وقد حرف تحقيق وخلقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة حالية من فاعل ترجون وأطوارا حال مؤولة بالمشتق أي متنقلين من حال إلى حال (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) الهمزة للاستفهام الإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والرؤية علمية أي لم تعتبروا وتتفكروا، وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال والعامل فيها خلق، وخلق الله فعل ماض وفاعل والجملة سدّت مسدّ مفعولي تروا المعلقة عن العمل بالاستفهام وسبع سموات مفعول به وطباقا نعت لسبع أي بعضها فوق بعض أو منصوب بفعل محذوف أي طبقت طباقا فيكون مصدر طابقت مطابقة وطباقا وقد ذكر ذلك في سورة الملك (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) الواو عاطفة وجعل القمر فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وفيهن حال ونورا مفعول به ثان وجعل الشمس سراجا عطف على الجملة السابقة (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) الواو عاطفة والله مبتدأ وجملة أنبتكم خبر ومن الأرض متعلقان بأنبتكم ونباتا مفعول مطلق ويجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد ويسمى اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا أي فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدّر، وعبارة الزمخشري «والمعنى أنبتكم فنبتم نباتا أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم» (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة جعل خبر ولكم حال والأرض مفعول به أول وبساطا مفعول به ثان (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً) اللام لام التعليل وتسلكوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل ومنها حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها وسبلا مفعول به وفجاجا نعت. البلاغة: 1- في قوله «يرسل السماء عليكم مدرارا» مجاز مرسل علاقته المحلية، فقد أراد بالسماء المطر لأن المطر ينزل منها قال: إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا والمراد بالبيت وصف شجاعتهم لأنهم إذا اجترءوا على رعي نبات القوم الغضاب فهم أحرى بأن يجترئوا على غيرهم، وفي البيت أيضا استخدام فقد أطلق السماء وأعاد عليها الضمير بمعنى النبات لأنها سببه. 2- وفي قوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» استعارة تصريحية لأنه شبّههم بالنبات، فقد استعار الإنبات للإنشاء كما يقال زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة ذات فائدة لأنها دلّت على الحدوث فإنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات وفيه قيل للحشوية النباتية والنوابت لحدوث مذهبهم في الإسلام. الفوائد: اختلفت أقاويل المفسرين في قوله: «ما لكم لا ترجون لله وقارا» ونحن نورد هنا مقتطفات من أقوالهم ثم نعقب عليها بما يجلو غامضها، فالرجاء معناه الأمل والخوف، فقال أبو عبيدة: «لا ترجون: لا تخافون» قالوا والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالكلام وعيد وتخويف، وعبارة الزمخشري «والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار ... أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا وقيل ما لكم لا تخافون لله عظمة، وعن ابن عباس لا تخافون لله عاقبة لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب من وقر إذا ثبت واستقر» وعبارة أبي حيان: «وقيل ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الفكر مظنة الخفة والطيش وركوب الرأس» وقال قطرب: هذه لغة حجازية، وهذيل وخزاعة ومضر يقولون: لم أرج لم أبال. وعبارة أبي السعود: «ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلقان بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له أي أيّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه بالإيمان به والطاعة له وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارة عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير في توقير من هذه شئونه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل» . والذي يتحصل معنا من هذا كله: هو أن القوم كانوا يبالغون في احتقاره عليه السلام والاستهزاء به والتندّر عليه فأمرهم الله بالتزام الجدّ في توقيره واحترامه والصدوف عن هذه المعاملة غير اللائقة، أي أنكم إذا وقرتم نوحا وتركتم الاستخفاف به والتندّر عليه كان ذلك طاعة لله وتقربا إليه وامتثالا لأوامره فما لكم لا تهتبلون هذه الفرصة فتفوزوا برضا الله بتوقيره واحترامه؟

نوح 71:21

اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.

نوح 71:22

اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.

نوح 71:23

اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.

نوح 71:24

اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.

نوح 71:25

اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.

نوح 71:26

اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.

نوح 71:27

اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.

نوح 71:28

اللغة: (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء وهو بناء مبالغة أبلغ من كبار بالضم والتخفيف. (ود، سواع، يَغُوثَ، يَعُوقَ، نسر) أسماء أصنام كانوا يعبدونها. (دَيَّاراً) قال الزمخشري: من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدوار أو من الدار وأصله ديوار ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ولو كان فعالا لكان دوارا» وعبارة أبي حيان: «ديارا من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي وما أشبهه ووزنه فيعال أصله ديوار اجتمعت الياء والواو وسبقت أحداهما بالسكون فأدغمت» وفي القاموس: «وما به داريّ وديّار ودوريّ وديّور: أحد» . (تَباراً) هلاكا. الإعراب: (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) قال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة عصوني خبرها والجملة مقول القول (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً) واتبعوا عطف على عصوني ومن مفعول به ولم حرف نفي وقلب وجزم ويزده فعل مضارع مجزوم بلم والهاء مفعول به وماله فاعل وولده عطف على ماله وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان ليزده (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً) الواو عاطفة ومكروا فعل ماض وفاعل ومكرا مفعول مطلق وكبارا نعت لمكرا أي عظيما جدا (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) الواو عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل ولا ناهية وتذرن فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة وآلهتكم مفعول به، ولا تذرن عطف على لا تذرن الأولى وودّا وما عطف عليه مفعول تذرن ويغوث ويعوق ممنوعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين والعلمية والعجمة إن كانا أعجميين، وقرىء ولا يغوثا ويعوقا مصروفين لأمرين أحدهما أن صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف والثاني أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا وهي لغة حكاها الكسائي. (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) الواو عاطفة وجملة قد أضلّوا مقول قول محذوف معطوف على قال السابقة أي قال إنهم عصوني وقال قد أضلّوا. وأضلّوا فعل وفاعل وكثيرا مفعول به والواو عاطفة على القول المحذوف قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله ولا تزد الظالمين قلت على قوله رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين إلا ضلالا أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال» ولا ناهية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول وإلا أداة حصر وضلالا مفعول به وعبارة أبي حيان: «ولا تزد عطف على قد أضلّوا لأنها محكية بقال مضمرة ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة بل يعطف خبر على طلب وبالعكس خلافا لمن اشترطه» وعبارة الشهاب الخفاجي: «يعني لا تزد مقول ثان لنوح عليه السلام، عطف الله أحد مقوليه على الآخر والواو فيه من كلامه تعالى لا من كلام نوح لاستلزامه عطف الإنشاء على الإخبار فحكى الله أحد مقوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله الآخر بعطفه على قوله الأول بالواو النائبة عن لفظ قال» (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) من حرف جر وما زائدة وخطيئاتهم مجرور بمن التعليلية والجار والمجرور متعلقان بأغرقوا وأغرقوا فعل ماض مبني للمجهول، فأدخلوا عطف على أغرقوا وجعل دخولهم النار متعقبا لإغراقهم نظرا لاقترابه ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان ونارا مفعول به ثان على السعة (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً) عطف متعقب أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجدوا فعل مضارع مجزوم بلم ولهم في موضع المفعول الثاني ليجدوا ومن دون الله حال وأنصارا مفعول يجدوا الأول (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الواو عاطفة وقال نوح فعل ماض وفاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ولا ناهية وتذر فعل مضارع مجزوم بلا وعلى الأرض متعلقان بتذر ومن الكافرين حال لأنه كان في الأصل صفة لديارا وديارا مفعول تذر (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إن واسمها والجملة تعليل لطلب نوح عليه السّلام، فإن قيل كيف علم أن أولادهم يكونون مثلهم أجيب بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فاكتنه دخائلهم وسبر أغوارهم فقد كان الرجل منهم ينطلق بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد حذرني منه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ما كان والده قد لقنه وعلمه من قبل. وإن شرطية وتذرهم فعل الشرط والهاء مفعول به ويضلّوا جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر إنك وعبادك مفعول به والواو حرف عطف ولا نافية ويلدوا فعل مضارع معطوف على يضلوا والواو فاعل وإلا أداة حصر وفاجرا مفعول يضلّوا وكفّارا نعت (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) رب منادى مضاف وقد تقدمت له نظائر، واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي عطف على لي ولمن عطف أيضا وجملة دخل بيتي صلة الموصول ومؤمنا حال وللمؤمنين والمؤمنات عطف أيضا (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً) الواو عاطفة ولا ناهية دعائية وتزد فعل مضارع مجزوم بلا والظالمين مفعول به أول وإلا أداة حصر وتبارا مفعول به ثان والاستثناء مفرغ وفي المصباح «وتبر يتبر من بابي قتل وتعب إذ هلك ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار، والفعال بالفتح يأتي كثيرا من فعّل نحو كلم كلاما وسلّم سلاما وودّع وداعا» . البلاغة: في قوله «ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا» مجاز مرسل علاقته ما يئول إليه لأنهم لم يفجروا وقت الولادة بل بعدها بزمن طويل على كل حال.