Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — القارعة 101:1 – الماعون 107:7

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. القارعة 101:1
  2. القارعة 101:2
  3. القارعة 101:3
  4. القارعة 101:4
  5. القارعة 101:5
  6. القارعة 101:6
  7. القارعة 101:7
  8. القارعة 101:8
  9. القارعة 101:9
  10. القارعة 101:10
  11. القارعة 101:11
  12. التكاثر 102:1
  13. التكاثر 102:2
  14. التكاثر 102:3
  15. التكاثر 102:4
  16. التكاثر 102:5
  17. التكاثر 102:6
  18. التكاثر 102:7
  19. التكاثر 102:8
  20. العصر 103:1
  21. العصر 103:2
  22. العصر 103:3
  23. الهمزة 104:1
  24. الهمزة 104:2
  25. الهمزة 104:3
  26. الهمزة 104:4
  27. الهمزة 104:5
  28. الهمزة 104:6
  29. الهمزة 104:7
  30. الهمزة 104:8
  31. الهمزة 104:9
  32. الفيل 105:1
  33. الفيل 105:2
  34. الفيل 105:3
  35. الفيل 105:4
  36. الفيل 105:5
  37. قريش 106:1
  38. قريش 106:2
  39. قريش 106:3
  40. قريش 106:4
  41. الماعون 107:1
  42. الماعون 107:2
  43. الماعون 107:3
  44. الماعون 107:4
  45. الماعون 107:5
  46. الماعون 107:6
  47. الماعون 107:7

القارعة 101:1

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:2

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:3

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:4

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:5

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:6

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:7

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:8

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:9

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:10

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

القارعة 101:11

اللغة: (الْقارِعَةُ) القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها وفي المختار: «وقرع من باب قطع والقارعة الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية» وفي المصباح: «قرعت الباب قرعا بمعنى طرقته ونقرت عليه» . (الفراش) في القاموس: «والفراشة التي تهافت في السراج والجمع فراش ومن القفل ما ينشب فيه وكل عظم رقيق والماء القليل والرجل الخفيف وقرية بين بغداد والحلّة وموضع بالبادية وعلم ودرب فراشة محله ببغداد والفراش كسحاب: ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض ومن النبيذ الحبب الذي يبقى عليه وعرقان أخضران تحت اللسان والحديدتان يربط بهما العذران في اللجام وبالكسر ما يفرش والجمع فرش وزوجة الرجل قيل ومنه وفرش مرفوعة وعش الطائر وموقع اللسان في قعر الفم» وقد خلط صاحب المنجد فمزج الفراشة والفراش في مادة واحدة وجعل من معاني الفراش الرجل الخفيف وإنما هو فراشة، وسيأتي المزيد من معنى هذا التشبيه في باب البلاغة. (الْمَبْثُوثِ) المتفرق المنتشر يقال قد بسط فلان خيره وبثّه وبقّه إذا وسعه قال: وبسط الخير لنا وبقّه ... فالناس طرا يأكلون رزقه (العهن) الصوف الأحمر واحدها عهنه. (الْمَنْفُوشِ) اسم مفعول من النفش وهو- كما في القاموس- تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر كالتنفيش، والنفش بالتحريك الصوف، وعبارة ابن خالويه: «يقال: نفشت الصوف والقطن وسبّخته إذا نفشته وخففته كما يفعل النادف، ويقال: لقطع القطن وما يتساقط عند الندف السبيخة وجمعها سبائخ ويقال: سبخ الله عنك الحمّى أي خففها وسلها عنك ومن ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى عائشة تدعو على سارق سرقها فقال: لا تسبّخي عنه بدعائك عليه» . الإعراب: (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في الحاقة ما الحاقة (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) تقدم إعرابها في ما أدراك ما الحاقة، فجدد بها عهدا (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة أي تقرع القلوب بأهوالها يوم القيامة، ولا يجوز أن يكون معلقا بالقارعة الأول للفصل بينهما بالخبر ولا بالثاني والثالث لعدم التئام الظرف معهما من حيث المعنى وجملة يكون في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس اسم يكون وكالفراش خبرها والمبثوث نعت للفراش ويجوز أن تكون يكون تامة فيكون الناس فاعلا وكالفراش حال من فاعل يكون التامة أي يوجدون ويحشرون حال كونهم كالفراش (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) عطف على الآية السابقة مماثلة لها في إعرابها (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل ومن اسم موصول مبتدأ وجملة ثقلت موازينه صلة لمن لا محل لها والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وهو مبتدأ ثان وفي عيشة خبره وراضية صفة والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو من، وسيأتي معنى راضية في باب البلاغة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) عطف على الجملة السابقة وأمه مبتدأ وهاوية خبر أمه والجملة خبر من (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) الواو عاطفة وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبر والكاف مفعول به أول وما اسم استفهام مبتدأ وهي خبر والهاء للسكت وجملة ما هيه المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني. والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها، وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه وقيل أراد أم رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم وعبارة الزمخشري: «فأمه هاوية، من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا قال: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يردّ الليل حين يئوب» والبيت لكعب في مرثية أخيه، وهوت أمه دعاء لا يراد به الوقوع بل التعجب وما اسم استفهام مبتدأ وما بعده خبر والمعنى أي شيء يبعثه الصبح منه وأي شيء يردّه الليل ولا بدّ من تقدير منه التجريدية يعني أنه كان يغدو في طلب الغارة ويرجع في الليل ظافرا وما في الموضعين من الاستفهام معناه التعجب والاستعظام وإسناد الفعل للصبح والليل مجاز (نارٌ حامِيَةٌ) نار خبر لمبتدأ محذوف أي هي وحامية نعت. هذا ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام وبعد فاء الجواب وبعد القول. البلاغة: 1- في قوله «القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة» فن التكرير والمراد به تهويل شأنها وتفخيم لفظاعتها، وقد تقدم بحثه كثيرا. 2- وفي قوله «يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش» تشبيهان رائعان وهو تشبيه مرسل مجمل لأن وجه الشبه حذف ففي الأول وجوه الشبه كثيرة منها: 1- الطيش الذي لحقهم 2- وانتشارهم في الأرض 3- وركوب بعضهم بعضا 4- الكثرة التي لا غناء فيها 5- والضعف والتذلل وإجابة الداعي من كل جهة 6- والتطاير إلى النار للاحتراق من حيث لا تريد الاحتراق. أما تشبيه الجبال بالعهن المنفوش فهو أيضا تشبيه مرسل مجمل، وأوجه الشبه كثيرة أيضا منها: 1- تفتتها وانهيارها 2- وصيرورتها كالعهن 3- ثم صيرورتها كالهباء. وقد تشبث الشعراء بهذه المعاني فقال جرير يهجو الفرزدق: أبلغ بني وقبان أن حلومهم ... خفّت فما يزنون حبة خردل أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي وقال أبو العلاء المعرّي في رثاء والده: فيا ليت شعري هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا ... مع الناس أم يأبى الزحام فيستأني وأولها: نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن ... فلا جادني إلا عبوس من الدّجن وليت فمي إن شاء سنى تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن 3- وفي قوله «فهو في عيشة راضية» مجاز مرسل لأن الذي يرضى بها الذي يعيش فيها فهو مجاز مرسل علاقته المحلية وقيل راضية بمعنى مرضية، وأول من ألّف في مجازات القرآن في أواخر القرن الثاني الهجري أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه «مجاز القرآن» وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب وهو يقدّم لكتابه بمقدمة في بحوث لغوية عامة في القرآن يبدؤها ببحث كلمة قرآن وله رأي خاص في اشتقاق هذه الكلمة ينقله عنه المتأخرون وهو قوله: «إنما سمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها وتفسير ذلك آية في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: إن علينا جمعه وقرآنه» ويستشهد عليه من كلام العرب ويدلف بعد ذلك إلى نص القرآن وما يتضمنه من فنون الكلام منبّها إلى أن القرآن يشابه في نظمه كلام العرب فيقول: «وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من وجوه الإعراب والمعاني» ويذكر تلك الوجوه مع أمثلة لها ويتعرض لها بالتفصيل منبّها وبصدد الآية قال «ومن مجاز ما يقع المفعول إلى الفاعل قال: كالذي ينعق بما لا يسمع المعنى على الشاة المنعوق بها وحول على الراعي الذي ينعق بالشاة وقال: كالنهار مبصرا له مجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول لأنه ظرف يفعل فيه غيره ولأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر وفي القرآن: في عيشة راضية وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها» وخلاصة القول في كتاب المجاز أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول أو المجاز بمعناه العام وقد حاول أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي وساعد عليه محصوله الغزير فيه.

التكاثر 102:1

الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة. البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: 1- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . 2- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. 3- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. 4- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. 5- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. 6- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

التكاثر 102:2

الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة. البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: 1- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . 2- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. 3- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. 4- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. 5- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. 6- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

التكاثر 102:3

الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة. البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: 1- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . 2- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. 3- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. 4- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. 5- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. 6- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

التكاثر 102:4

الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة. البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: 1- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . 2- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. 3- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. 4- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. 5- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. 6- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

التكاثر 102:5

الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة. البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: 1- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . 2- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. 3- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. 4- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. 5- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. 6- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

التكاثر 102:6

الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة. البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: 1- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . 2- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. 3- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. 4- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. 5- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. 6- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

التكاثر 102:7

الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة. البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: 1- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . 2- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. 3- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. 4- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. 5- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. 6- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

التكاثر 102:8

الإعراب: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) ألهاكم التكاثر فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وال في التكاثر للعهد وهو التكاثر في الدنيا ولذاتها وما يبدو فيها من تعاجيب وتهاويل تستهوي الناظر وتخدعه إلى حين، وحتى يجوز أن تكون عاطفة ويجوز أن تكون حرف غاية وجر وعلى كل حال هي بمثابة الغاية للإلهاء وزرتم المقابر فعل ماض وفاعل ومفعول به والمراد بالزيارة التفاخر بالموتى أي أبلغ منكم الطيش والبله حدّا دعاكم إلى زيارة القبور أو أضفتم إلى التكاثر بالأموال زيارة القبور لتتكاثروا بالموتى، ويجوز أن يكون المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متّم وقبرتم وقد أضعتم أعماركم فيما لا طائل تحته وأغفلتم وضيعتم ما هو الأهم والأجدى من السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت وتتعين حتى الغائية الجارّة (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) كلا حرف ردع وزجر عن التشاغل عن الطاعات والجنوح إلى الزخارف والظواهر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وثم حرف عطف وسوف تعلمون عطف على الجملة الأولى وجعله ابن مالك من باب التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والإنذار وثم دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشدّ كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» وجواب لو محذوف يعني لو تعلمون ما أمامكم من هول لفعلتم ما لا يمكن وصفه واكتناهه ولكنهم جهلة ضلّال. وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والمفعول محذوف تقديره عاقبة التلهّي والتفاخر والتكاثر، وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته وعبارة أبي البقاء «وعين اليقين مصدر على المعنى لأن رأى وعاين بمعنى واحد» ولا يصحّ أن يكون قوله لترون هو الجواب لأنه محقق الوقوع فلا يعلق واللام جواب قسم محذوف وترون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وأصله لترأيون فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها ثم ألقيت حركة الهمزة التي هي عين الكلمة على الراء وحذفت لثقلها ثم دخلت النون المشددة التي هي للتوكيد فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال كما قدّمنا وحرّكت الواو بالضم لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها لو حذفت لاختلّ الفعل بحذف عينه ولامه وواو الضمير (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) عطف على ما تقدم وعين اليقين نصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي لترونها رؤية عين اليقين وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها عين اليقين (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) عطف أيضا وتسألن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الفاعل حذفت لالتقاء الساكنين والنون نون التوكيد الثقيلة ويومئذ وعن النعيم متعلقان بتسألن فالمبالغات ست ستأتي في باب البلاغة. البلاغة: اشتملت هذه السورة على مبالغة من وجوه ستة نوردها فيما يلي: 1- تكرير الإنذار للدلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول في قوله «ثم كلا سوف تعلمون» . 2- تكرير التنبيه فقال: «لو تعلمون» محذوف الجواب ليذهب الخيال في تقديره كل مذهب وقد أوردناه لك في الإعراب. 3- القسم في قوله «لترون الجحيم» لتوكيد الوعيد. 4- وكرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لترونها عين اليقين» تغليظا في التهديد، وزيادة في الوعيد. 5- جعل الرؤية «عين اليقين» وخالصته مبالغة خاصة. 6- كرر القسم معطوفا بثم بقوله «ثم لتسألن يومئذ عن النعيم» فإن قلت ما هو النعيم الذي يسأل عنه الإنسان ويعاتب عليه فما من أحد إلا له نعيم؟ قلت: هو نعيم المتبطلين المتبجحين الذين جنحوا إلى اللذات وأوضعوا في الآثام، واستنزفوا أوقاتهم باللهو والطرب ومنادح اللذة لا يبغون عنها بديلا ولا يقدمون شيئا لدنياهم وأخراهم، فأل في النعيم للاستغراق.

العصر 103:1

اللغة: (الْعَصْرِ) قال في القاموس «العصر مثلثة وبضمتين الدهر والجمع أعصار وعصور وأعصر وعصر والعصر اليوم والليلة والعشي إلى احمرار الشمس ويحرّك والغداة والحبس والرهط والعشيرة والمطر من المعصرات والمنع والعطية، عصره يعصره وبالتحريك الملجأ والمنجاة كالعصر بالضم» إلى آخر هذه المادة الطويلة فإن قلت ما المراد به هنا؟ قال ابن عباس: هو الدهر، أقسم به تعالى لما في مروره من أصناف العجائب وقال قتادة العصر العشي أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة وقيل العصر اليوم والليلة ومنه قول حميد بن ثور: ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما وقال مقاتل العصر الصلاة الوسطى أقسم بها وبهذا القول بدأ الزمخشري قال «لفضلها» قال ابن خالويه: «وقرأ سلام أبو المنذر والعصر بكسر الصاد والراء وهذا إنما يكون في نقل الحركة عند الوقف كقولك مررت ببكر تعلو كسرة الراء إلى الكاف عند الوقف وكذلك يفعلون في المرفوع ولا ينقلون في المنصوب إلا في ضرورة شاعر. قال سيبويه: الوقف على الاسم بستة أشياء: بالإشمام والإشباع، وروم الحركة، ونقل الحركة، والتشديد، والإسكان» ونقول الإشمام ضم الشفتين بعد الإسكان في المرفوع والمضموم للإشارة إلى الحركة من صوت والغرض به الفرق الساكن والمسكن في الوقف، والروم هو أن تأتي بالحركة مع إضعاف صوتها والغرض به هو الغرض بالإشمام إلا أنه أتم في البيان من الإشمام فإنه يدركه الأعمى والبصير والإشمام لا يدركه إلا البصير. (الْإِنْسانَ) لفظ يقع للذكر والأنثى من بني آدم وربما أنّثت العرب فقالوا إنسان وإنسانة قال: إنسانة تسقيك من إنسانها ... خمرا حلالا مقلتاها عنبه وال فيه لاستغراق الجنس فيشمل المؤمن والكافر بدليل الاستثناء. (خُسْرٍ) غبن، والخسر والخسران سواء قال في المصباح: «خسر في تجارته خسارة بالفتح وخسرا وخسرانا ويتعدى بالهمزة فيقال أخسرته فيها وخسر خسرا وخسرانا أيضا: هلك» . الإعراب: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) الواو حرف قسم وجر والعصر مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وجملة إن الإنسان إلخ جواب القسم لا محل لها وإن واسمها واللام المزحلقة وفي خسر خبر إن (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) إلا أداة استثناء والذين مستثنى من الإنسان لأنه اسم جنس كما تقدم وجملة آمنوا صلة لا محل لها وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وتواصوا بالحق عطف أيضا أي أوصى بعضهم بعضا وهو فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل، وتواصوا بالصبر عطف أيضا.

العصر 103:2

اللغة: (الْعَصْرِ) قال في القاموس «العصر مثلثة وبضمتين الدهر والجمع أعصار وعصور وأعصر وعصر والعصر اليوم والليلة والعشي إلى احمرار الشمس ويحرّك والغداة والحبس والرهط والعشيرة والمطر من المعصرات والمنع والعطية، عصره يعصره وبالتحريك الملجأ والمنجاة كالعصر بالضم» إلى آخر هذه المادة الطويلة فإن قلت ما المراد به هنا؟ قال ابن عباس: هو الدهر، أقسم به تعالى لما في مروره من أصناف العجائب وقال قتادة العصر العشي أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة وقيل العصر اليوم والليلة ومنه قول حميد بن ثور: ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما وقال مقاتل العصر الصلاة الوسطى أقسم بها وبهذا القول بدأ الزمخشري قال «لفضلها» قال ابن خالويه: «وقرأ سلام أبو المنذر والعصر بكسر الصاد والراء وهذا إنما يكون في نقل الحركة عند الوقف كقولك مررت ببكر تعلو كسرة الراء إلى الكاف عند الوقف وكذلك يفعلون في المرفوع ولا ينقلون في المنصوب إلا في ضرورة شاعر. قال سيبويه: الوقف على الاسم بستة أشياء: بالإشمام والإشباع، وروم الحركة، ونقل الحركة، والتشديد، والإسكان» ونقول الإشمام ضم الشفتين بعد الإسكان في المرفوع والمضموم للإشارة إلى الحركة من صوت والغرض به الفرق الساكن والمسكن في الوقف، والروم هو أن تأتي بالحركة مع إضعاف صوتها والغرض به هو الغرض بالإشمام إلا أنه أتم في البيان من الإشمام فإنه يدركه الأعمى والبصير والإشمام لا يدركه إلا البصير. (الْإِنْسانَ) لفظ يقع للذكر والأنثى من بني آدم وربما أنّثت العرب فقالوا إنسان وإنسانة قال: إنسانة تسقيك من إنسانها ... خمرا حلالا مقلتاها عنبه وال فيه لاستغراق الجنس فيشمل المؤمن والكافر بدليل الاستثناء. (خُسْرٍ) غبن، والخسر والخسران سواء قال في المصباح: «خسر في تجارته خسارة بالفتح وخسرا وخسرانا ويتعدى بالهمزة فيقال أخسرته فيها وخسر خسرا وخسرانا أيضا: هلك» . الإعراب: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) الواو حرف قسم وجر والعصر مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وجملة إن الإنسان إلخ جواب القسم لا محل لها وإن واسمها واللام المزحلقة وفي خسر خبر إن (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) إلا أداة استثناء والذين مستثنى من الإنسان لأنه اسم جنس كما تقدم وجملة آمنوا صلة لا محل لها وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وتواصوا بالحق عطف أيضا أي أوصى بعضهم بعضا وهو فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل، وتواصوا بالصبر عطف أيضا.

العصر 103:3

اللغة: (الْعَصْرِ) قال في القاموس «العصر مثلثة وبضمتين الدهر والجمع أعصار وعصور وأعصر وعصر والعصر اليوم والليلة والعشي إلى احمرار الشمس ويحرّك والغداة والحبس والرهط والعشيرة والمطر من المعصرات والمنع والعطية، عصره يعصره وبالتحريك الملجأ والمنجاة كالعصر بالضم» إلى آخر هذه المادة الطويلة فإن قلت ما المراد به هنا؟ قال ابن عباس: هو الدهر، أقسم به تعالى لما في مروره من أصناف العجائب وقال قتادة العصر العشي أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة وقيل العصر اليوم والليلة ومنه قول حميد بن ثور: ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما وقال مقاتل العصر الصلاة الوسطى أقسم بها وبهذا القول بدأ الزمخشري قال «لفضلها» قال ابن خالويه: «وقرأ سلام أبو المنذر والعصر بكسر الصاد والراء وهذا إنما يكون في نقل الحركة عند الوقف كقولك مررت ببكر تعلو كسرة الراء إلى الكاف عند الوقف وكذلك يفعلون في المرفوع ولا ينقلون في المنصوب إلا في ضرورة شاعر. قال سيبويه: الوقف على الاسم بستة أشياء: بالإشمام والإشباع، وروم الحركة، ونقل الحركة، والتشديد، والإسكان» ونقول الإشمام ضم الشفتين بعد الإسكان في المرفوع والمضموم للإشارة إلى الحركة من صوت والغرض به الفرق الساكن والمسكن في الوقف، والروم هو أن تأتي بالحركة مع إضعاف صوتها والغرض به هو الغرض بالإشمام إلا أنه أتم في البيان من الإشمام فإنه يدركه الأعمى والبصير والإشمام لا يدركه إلا البصير. (الْإِنْسانَ) لفظ يقع للذكر والأنثى من بني آدم وربما أنّثت العرب فقالوا إنسان وإنسانة قال: إنسانة تسقيك من إنسانها ... خمرا حلالا مقلتاها عنبه وال فيه لاستغراق الجنس فيشمل المؤمن والكافر بدليل الاستثناء. (خُسْرٍ) غبن، والخسر والخسران سواء قال في المصباح: «خسر في تجارته خسارة بالفتح وخسرا وخسرانا ويتعدى بالهمزة فيقال أخسرته فيها وخسر خسرا وخسرانا أيضا: هلك» . الإعراب: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) الواو حرف قسم وجر والعصر مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وجملة إن الإنسان إلخ جواب القسم لا محل لها وإن واسمها واللام المزحلقة وفي خسر خبر إن (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) إلا أداة استثناء والذين مستثنى من الإنسان لأنه اسم جنس كما تقدم وجملة آمنوا صلة لا محل لها وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وتواصوا بالحق عطف أيضا أي أوصى بعضهم بعضا وهو فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل، وتواصوا بالصبر عطف أيضا.

الهمزة 104:1

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الهمزة 104:2

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الهمزة 104:3

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الهمزة 104:4

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الهمزة 104:5

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الهمزة 104:6

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الهمزة 104:7

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الهمزة 104:8

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الهمزة 104:9

اللغة: (هُمَزَةٍ) في المختار: «الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب» وفيه أيضا «واللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر» والتاء فيهما للمبالغة في الوصف وقد تقدم أن بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل أي المكثرة لمأخذ الاشتقاق وبناء فعلة بضم الفاء وسكون العين لمبالغة المفعول يقال: رجل لعنة بضم اللام وفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ولعنة بضم اللام وسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه وعبارة السمين: «والعامة على فتح ميميهما على أن المراد الشخص الذي يكثر منه ذلك الفعل، وقرأ الباقون بالسكون وهو الذي يهمز ويلمز أي يأتي بما يهمز به ويلمز كالضحكة لمن يكثر ضحكه والضحكة لمن يأتي بما يضحك منه وهو مطّرد أعني أن فعله بفتح العين لمن يكثر منه الفعل وبسكونها لمن يكثر الفعل بسببه» . وعبارة ابن خالويه «والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم كقولهم رجل همزة لمزة أي عياب مغتاب ورجل فروقة صخابة جخّابة: كثير الكلام والخصومات نقّاقة مهذارة هلباجة. قال الأصمعي: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل الضخم الأحمق الكثير الفضول الكثير الأكل السيّء الأدب وإن وقفت نعتّه إلى غد فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث فقيل امرأة همزة ورجل همزة وامرأة فروقة ورجل فروقة ولا يثنى ولا يجمع يقال: رجال همزة ونساء همزة، قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة وهو العقل كما قيل رجل علّامة ونسّابة فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة ومثله قوله «بل الإنسان على نفسه بصيرة» الهاء للمبالغة ومثله قوله تعالى: ولا تزال تطلع على خائنة منهم، الهاء للمبالغة وأنشد: تدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهافر اللمزه فالهافر المغتاب واللامز العيّاب قال الله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، أي يصيبك» والذي استخلصناه من كتب اللغة هو التصريف التالي لكليهما. يقال: همزه يهمزه بضم الميم وبكسرها همزا غمزه وضغطه ونخسه ودفعه وضربه وعضّه واغتابه في غيبته فهو همّاز وهمزة كسرة وهمز الشيطان الإنسان: همس في قلبه وسواسا وهمز به الأرض صرعه وهمز الفرس: نخسه بالمهماز ليعدو وهمز العنب أو رأسه عصره وهمز الكلمة أو الحرف نطق بها بالهمز أو وضع لها علامة الهمز. ويقال: لمزه يلمزه بضم الميم وبكسرها لمزا: عابه وأشار إليه بعينه ونحوها مع كلام خفي ودفعه وضربه ولمزه الشيب: ظهر فيه وقال سعيد بن جبير: «الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهناك أقوال أخرى ترجع كلها إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب. (عَدَّدَهُ) قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «العامة على تثقيل الدال الأولى وهو أيضا للمبالغة وقرأ الحسن والكلبي بتخفيفها فمن شدّد ميمه نظر للمبالغة والتكثير ومن خفف ميمه جعله محتملا للتكثير وعدمه» والمعنى جمعه وضبط عدده وأحصاه. (لَيُنْبَذَنَّ) ليطرحنّ وعبارة ابن خالويه «ومعنى ينبذن يتركن في جهنم قال الله تعالى: فنبذوه وراء ظهورهم أي تركوه والصبيّ المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة والمدغدغ وابن الليل وهو ولد الخبيثة وهو النّفل وابن المساعاة كله ولد الزناء. (الْحُطَمَةِ) من أسماء النار أي التي تحطم كل ما ألقي فيها، وفي المختار: «حطمه من باب ضرب أي كسره فانحطم وتحطم والتحطيم التكسير والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما تلتقم» . (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة قال: تحنّ إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة (عَمَدٍ) قرىء بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون أما الأولان فهما جمعان لعمود، ففي كتب اللغة: العمود ما يقوم عليه البيت وغيره وقضيب الحديد والجمع أعمدة وعمد وعمد وأما الثالث فهو تخفيف لقراءة عمد بضمتين، وعبارة ابن خالويه: «والعمد جمع عمود ولم يأت في كلام العرب على هذا الوزن إلا أحرف أربعة: أديم وأدم وعمود وعمد وأفيق وأفق وإهاب وأهب، وزاد الفراء خامسا قضيم وقضم يعني الصحكاك والجلود وقرأ أهل الكوفة في عمد بضمتين وهو أيضا جمع عمود مثل رسول ورسل وروى هارون عن أبي عمرو في عمد بسكون الميم تخفيفا مثل رسول ورسل» . الإعراب: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويل مبتدأ ولكل همزة خبره وسوّغ الابتداء به مع أنه نكرة ما تضمنه من معنى الدعاء عليهم بالهلكة، وعبارة ابن خالويه «فإن سأل سائل: فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها فما وجه الرفع؟ فقل النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها نحو خير من زيد رجل من بني تميم ورجل في الدار قائم وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة نحو قوله أمنطلق أخوك هذا قول، وقال آخرون: ويل معرفة لأنه اسم واد في جهنم نعوذ بالله منه فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل إن ألفاظ القرآن تجيء لفظا عربيا مستعارا كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتخذ ربا والصنم عذابا ورجزا. فقال: والرجز فاهجر لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم مسبّبه فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك جاز أن يسمّى المصير إلى الويل ويلا وكذلك فسوف يلقون غيا قيل واد في جهنم نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة على الدعاء أي ألزمه الله ويلا قال جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر بالنصب الرواية الصحيحة وأجاز الكوفيون: ويل وويل وويل وويلا على حسم الإضافة على إرادتها والويس كلمة أخف من الويل والويح كلمة أخفّ من الويس والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد وويله وويحه وويسه ويبه فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا لأنه يبقى بلا خبر ومتى انفصل جعلت اللام خبرا وقال الحسن: ويح كلمة رحمة فإن قيل: كيف تصرف الفعل من ويح وويس وويل؟ فقل: ما صرّفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمول: فما وال وما واح ... وما واس أبو زيد فلا تلتفتنّ إليه فإنه مصنوع خبيث» ولمزة بدل من همزة وهذه عبارة ابن خالويه «لمزة بدل منه والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة والجمع مهامز، قال عدي يصف فرسا: نصفه جوزه نصير شواه ... مكرم من مهامز الرّوّاض وأنشد أبو محلّم: هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكي عدوكم منكم أظافير» وقيل تأكيد لهمزة تأكيدا لفظيا بالمرادف والذي بدل من كل بدل المعرفة من النكرة أو نصب بفعل محذوف على الذم وأعربها ابن خالويه نعتا لكل همزة لمزة وليس ببعيد، وجملة جمع صلة للذي لا محل له وفاعل جمع مستتر تقديره هو يعود على كل همزة لمزة ومالا مفعول به وعدده عطف على جمع وعبارة ابن خالويه «وعدده نسق عليه والمصدر عدّد يعدّد تعديدا فهو معدّد والهاء مفعول به وقرأ الحسن: جمع مالا وعدّده بالتخفيف أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه فمن خفّف جعل العدد مصدرا واسما ومن شدّد جعله فعلا ماضيا» وهذا قول في معنى التخفيف وقيل وجمع عدد نفسه من عشيرته وأقاربه وعدده وهي على هذا التأويل اسم أيضا معطوف على مالا أي وجمع عدد المال أو عدد نفسه وقيل أيضا إن عدده فعل ماض بمعنى عدّه إلا أنه شذّ في إظهاره والقياس الإدغام كما شذّ الشاعر في قوله: «إني أجود لأقوام وإن ضنّوا» أي بخلوا (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) الجملة حال من فاعل جمع أي حاسبا ظانّا أن المال سيخلده أي يوصله إلى رتبة الخلود فلا يموت ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا واقعا في سؤال كأنه قيل: ما باله يجمع المال ويهتم به، وأن واسمها وجملة أخلده خبرها وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي يحسب وفي المختار: «الخلد بالضم البقاء وبابه دخل وأخلده الله وخلد تخليدا» (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) كلا ردع وزجر له عن حسبانه أي ليس الأمر كما دار في خلده من أن المال يخلده واللام جواب قسم محذوف وينبذنّ فعل مضارع مبني للمجهول ومبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ونائب الفاعل مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وفي الحطمة متعلقان بينبذنّ والواو حرف عطف وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة أدراك جملة فعلية في محل رفع خبر وما اسم استفهام مبتدأ والحطمة خبر والجملة الاسمية المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني وقد تقدمت له نظائر كثيرة ونار الله خبر لمبتدأ محذوف أي هي نار الله والموقدة نعت للنار، وأجاز ابن خالويه أن تكون بدلا من الحطمة والموقدة نعت لنار الله وعبارته: «نار الله الموقدة: إن شئت جعلت النار بدلا وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر أي هي نار الله واسم الله تعالى جر بالإضافة والموقدة نعت للنار وزنها مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا فأنا موقد والنار موقدة وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت والوقود بالفتح الحطب وقرأ طلحة وقودها بضم الواو جعله مصدرا قال الشاعر- حاتم الطائي-: ليلك يا موقد ليل قرّ ... والريح مع ذلك ريح صرّ أوقد يرى نارك من يمرّ ... إن جلبت ضيفا فأنت حر وهذا أحسن ما قيل في معناه» . (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) التي نعت للنار ويجوز أن تكون في محل رفع أيضا خبرا لمبتدأ محذوف وجملة تطّلع صلة التي لا محل لها وفاعل تطّلع هي يعود على النار وعلى الأفئدة متعلقان بتطّلع ووزن تطّلع تفتعل أبدلت تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد طاء وكذلك تبدل طاء إذا وقعت صاد أو ضاد أو ظاء قال عروة بن أدينة: عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) إن واسمها وعليهم متعلقان بمؤصدة وفي عمد صفة لمؤصدة وإليه ذهب أبو البقاء فتكون النار داخل العمد وقيل بمحذوف خبر لمبتدأ مضمر ورجح السمين أن يكون حالا من الضمير في عليهم أي موثقين وممددة نعت للعمد. البلاغة: في قوله «لينبذنّ في الحطمة» بعد «ويل لكل همزة لمزة» مقابلة لفظية رائعة البلاغة فإنه لما وسمه بهذه السمة بصيغة دلّت على أنها راسخة فيه ومتمكنة منه اتبع المبالغة المتكررة في الهمزة واللمزة بوعيده بالنار التي سمّاها الحطمة لما يكابد فيها من هول ويلقى فيها من عذاب واختار في تعيينها صيغة مبالغة على وزن الصيغة التي ضمنها الذنب المقترف حتى يحصل التعادل بين الذنب والجزاء فهذا الذي ضري بالذنب جزاؤه هذه الحطمة التي هي ضارية أيضا تحطم كل ما يلقى فيها، قيل نزلت هذه السورة في الأخنس بن شريق وكان من عادته الغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم وغضّه منه ولئن كان السبب خاصّا فإن الوعيد كان عامّا يتناول كلّ من اتّسم بهذه السمة الموهونة ليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه وقد مرّ بحث التعريض وهو عبارة عن أن يكني الإنسان بشيء عن آخر ولا يصرّح به لئلا يأخذه السامع لنفسه ويعلم المقصود منه كقول القائل ما أقبح البخل فيعلم أنك أردت أن تقول له: أنت بخيل، وكقول بعضهم للآخر: لم تكن أمّي زانية، يعرض بأن أمه زانية. والتعريض على كل حال نوع من الكناية ومن أمثلته الشعرية قول الحجّاج يعرض بمن تقدمه من الأمراء: لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم

الفيل 105:1

اللغة: (الْفِيلِ) حيوان من أضخم الحيوانات له خرطوم طويل يرفع به العلف والماء إلى فمه ويضرب به، ويجمع على أفيال وفيلة وفيول ومؤنثه فيلة، والفيل أيضا: الخسيس الثقيل وداء الفيل مرض يحدث منه غلظ كثيف في القدم والساق تتخلله عجر صغيرة ناتئة، والفيّال صاحب الفيل والجمع فيّالة وفال الرأي وفائله وفيله: ضعيفه والفيالة ضعف الرأي. (تَضْلِيلٍ) ضياع وخسار وهلاك وقيل لامرىء القيس الملك الضليل لأنه ضلّل ملك أبيه أي ضيّعه. (طَيْراً) الطير اسم جنس يذكّر ويؤنّث، وأنشد محمد بن القاسم في تذكير الطير: لقد تركت فؤادك مستهاما ... مطوّقة على فنن تغنّى تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنا فلا يغررك أيام تولّى ... بذكراها ولا طير أرنّا (أَبابِيلَ) قال ابن خالويه: «أبابيل نعت للطير أي جماعات واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل، وقال أبو جعفر الرؤاسي: واحدتها إبّيل وقال آخرون: أبابيل لا واحد لها ومثلها أساطير وذهب القوم شماطيط وعبابيد وعباديد كل ذلك لم يسمع واحده وقال آخرون: واحد الأساطير أسطورة والأبيل في غير هذا الراهب والوبيل العصا يقال: رأيت أبيلا أي راهبا متكئا على وبيل يسوق أفيلا. الأفيل ولد الناقة، قال عدي: أبلغ النعمان عنّي مالكا ... قول من خاف اظّنانا واعتذر إنني والله، فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلّى جأر» وعبارة الزمخشري: «أبابيل: خرائق الواحدة إبّاله وفي أمثالهم: ضغث على إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت الخرقة من الطير في تضامها بالإبالة وقيل أبابيل مثل عباديد وشماطيط لا واحد لها» وفي القاموس: «وأبابيل فرق جمع بلا واحد والإبالة كإجّانة ويخفف وكسكّيت وعجّول ودينار القطعة من الطير والخيل والإبل أو المتتابعة منها» . (سِجِّيلٍ) طين مطبوخ محرق كالآجر، وعبارة الزمخشري: «وسجيل كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفّار كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال لأن العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر وقيل هو معرب من سنككل وقيل من شديد عذابه ورووا بيت ابن مقبل «ضربا تواصت به الأبطال سجيلا» وإنما هو سجينا والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه» قلت وهي قصيدة جيدة وجاء في أولها: طاف الخيال بنا ركبا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدينا وإن فينا صبوحا إن رأيت به ... ركبا مهيبا وآلاما هما فينا ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا وأراد بالخيال طيف محبوبته ليلى وركبا حال من ضمير بنا ويمانين جمع يمان وأصله يماني فهجرت الياء لبقاء الألف الدالّة على النسب والحال إن بيننا وبين ليلى مسافة بعيدة وعوادي عادية ثم التفت إليها وقال لو تعديتها لوجدتها كثيرة مانعة من زيارتك والحال إن فينا فرسانا مستلئمة بأسلحتها واستعار لها الصبوح وهو اسم للخمر وقت الصباح بجامع أن كلّا منها يأتي صباحا وفيه تهكم بأعدائه وركبا وإن رأيت أي إن أردت أن تعلمي به اعتراض حذف جوابه لدلالة الكلام عليه والمهيب اسم مفعول الذي تهابه الناس وتخشاه وألام جمع لأم كشجر وواحده لامة كشجرة وهي درع صغيرة تلبس في الحرب والمراد حقيقتها أو الفرسان اللابسة لها وهما أي الألام والركب فينا، ورفقة عطف على ركبا والبيض كناية عن السيوف وضاحية ظاهرة أي يضربون بها ويجوز قراءته بفتح الباء أي المغافر التي تلبس على الرءوس والمراد بها نفس الرءوس والسجين الشديد الذي يبطل حركة القتيل كأنه من السجن وهو الحبس وهكذا الرواية عن ابن مقبل وبعضهم رواه سجيلا باللام أي شديدا كأنه من التسجيل أي التقوية والتثبيت لكن القصيدة نونية كما رأيت. وقال البخاري في صحيحه: «سجين وسجيل واللام والنون أختان» ثم روى البيت. أما ابن خالويه فزعم أن السجيل الشديد قال «وقيل حجر وطين والأصل سنك وكل فعرّب» . (عصف) العصف تقدم شرحه وهو ورق الزرع ودقاق التبن. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفيما نص عبارة ابن خالويه فهي وافية بالغرض: «وتر وزنه من الفعل تفعل وقد حذف من آخره حرفان: الألف والهمزة فالألف سقطت للجزم وهي لام الفعل مبدلة من ياء والهمزة هي عين الفعل سقطت تخفيفا والأصل تر أي فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا لفظا وياء خطا ونقلوا فتحة الهمزة إلى الراء وأسقطوها تخفيفا لأن الماضي من ترى رأيت مهموزا والمصدر من ذلك رأيت زيدا بعيني أراه رؤية فأنا راء ووزان راء فاعل والأصل رائي فاستثقلوا الضمة على الياء المتطرفة فحذفوها فالتقى ساكنان الياء والتنوين فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين فصار راء مثل راع وقاض فالهمزة في راء بإزالة العين في راع فإن شئت أثبته خطا فجعلت بعد الألف ياء عوضا عن الهمزة وإن شئت كتبته بألف ولم تثبت الهمزة لأن الهمزة إذا جاءت بعد الألف تخفى وقفا فحذفوها خطا وكذلك جاء وشاء وساء ومراء جمع مرآة كل ذلك أنت فيه مخيّر في الحذف والإثبات فإذا أمرت من رأيت قلت: ريا زيد براء واحدة فإذا وقفت قلت: ره وإنما صار الأمر على حرف واحد والأصل ثلاثة لأن الهمزة سقطت تخفيفا والألف سقطت للجزم فبقي الأمر على حرف ومثله مما يعتلّ طرفاه فيبقى الأمر على حرف قول العرب: ع كلامي وش ثوبك وق زيدا ول الأمر وف بالوعد، وأصله من وفى يفي ووعى يعي ووشى يشي وولي يلي فذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين ياء وكسرة فبقي الأمر على حرف، قال الله تعالى: وقنا عذاب النار والأصل اوقينا ذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين كسرتين فبقيت قاف واحدة فتقول: ق يا زيد وقيا وقوا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، وكذلك تقول: ريا زيد وريا للاثنين وروا للجماعة وري يا هند وريا مثل المذكرين ورين يا نسوة فإذا وقفت على كل ذلك قلت عه وقه بالهاء لا غير» . وكيف اسم استفهام في محل نصب على المصدرية أو الحالية واختار الأول ابن هشام في المغني قال وعندي بأنها تأتي في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا وإن منه: كيف فعل ربك إذ المعنى «أي فعل فعل ربك ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل» أي وهو ربك لأنه يقتضي أن الفاعل وهو الرب متّصف بالكيفيات والأحوال لأن المعنى فعل ربك حال كونه على أي حالة وكيفية واتصافه بها محال والجملة المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعولي تر لأن الرؤية قلبية تفيد العلم الضروري المساوي في القوة والجلاء للمشاهدة والعيان، وبأصحاب الفيل متعلقان بفعل (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجعل فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وكيدهم مفعول به أول وفي تضليل في موضع المفعول الثاني (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) الواو حرف عطف وأرسل عطف على ألم نجعل لأن الاستفهام فيه للتقرير فكان المعنى قد جعل ذلك وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وعليهم متعلقان بأرسل وطيرا مفعول به وأبابيل نعت لطيرا لأنه اسم جمع (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) الجملة نعت ثان لطيرا وترميهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبحجارة متعلقان بترميهم ومن سجّيل نعت لحجارة (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) الفاء عاطفة وجعلهم فعل ماض وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وكعصف في موضع المفعول الثاني ومأكول نعت لعصف. الفوائد: قصة أصحاب الفيل من القصص العربي الممتاز وهي مطوّلة ذكرها أهل التفسير والسير مطوّلة ومختصرة وخلاصتها أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة جدّ النجاشي الذي آمن بالنبي صلّى الله عليه وسلم كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام به واستقامت له الكلمة هناك وبنى كنيسة ليصرف إليها الحجاج من مكة فأحدث رجل من كنانة فيها فحلف أبرهة ليهدمنّ الكعبة فجاء مكة بجيشه على أفيال فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصته، وارجع إلى المطولات وكان ذلك عام مولد النبي صلّى الله عليه وسلم.

الفيل 105:2

اللغة: (الْفِيلِ) حيوان من أضخم الحيوانات له خرطوم طويل يرفع به العلف والماء إلى فمه ويضرب به، ويجمع على أفيال وفيلة وفيول ومؤنثه فيلة، والفيل أيضا: الخسيس الثقيل وداء الفيل مرض يحدث منه غلظ كثيف في القدم والساق تتخلله عجر صغيرة ناتئة، والفيّال صاحب الفيل والجمع فيّالة وفال الرأي وفائله وفيله: ضعيفه والفيالة ضعف الرأي. (تَضْلِيلٍ) ضياع وخسار وهلاك وقيل لامرىء القيس الملك الضليل لأنه ضلّل ملك أبيه أي ضيّعه. (طَيْراً) الطير اسم جنس يذكّر ويؤنّث، وأنشد محمد بن القاسم في تذكير الطير: لقد تركت فؤادك مستهاما ... مطوّقة على فنن تغنّى تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنا فلا يغررك أيام تولّى ... بذكراها ولا طير أرنّا (أَبابِيلَ) قال ابن خالويه: «أبابيل نعت للطير أي جماعات واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل، وقال أبو جعفر الرؤاسي: واحدتها إبّيل وقال آخرون: أبابيل لا واحد لها ومثلها أساطير وذهب القوم شماطيط وعبابيد وعباديد كل ذلك لم يسمع واحده وقال آخرون: واحد الأساطير أسطورة والأبيل في غير هذا الراهب والوبيل العصا يقال: رأيت أبيلا أي راهبا متكئا على وبيل يسوق أفيلا. الأفيل ولد الناقة، قال عدي: أبلغ النعمان عنّي مالكا ... قول من خاف اظّنانا واعتذر إنني والله، فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلّى جأر» وعبارة الزمخشري: «أبابيل: خرائق الواحدة إبّاله وفي أمثالهم: ضغث على إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت الخرقة من الطير في تضامها بالإبالة وقيل أبابيل مثل عباديد وشماطيط لا واحد لها» وفي القاموس: «وأبابيل فرق جمع بلا واحد والإبالة كإجّانة ويخفف وكسكّيت وعجّول ودينار القطعة من الطير والخيل والإبل أو المتتابعة منها» . (سِجِّيلٍ) طين مطبوخ محرق كالآجر، وعبارة الزمخشري: «وسجيل كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفّار كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال لأن العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر وقيل هو معرب من سنككل وقيل من شديد عذابه ورووا بيت ابن مقبل «ضربا تواصت به الأبطال سجيلا» وإنما هو سجينا والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه» قلت وهي قصيدة جيدة وجاء في أولها: طاف الخيال بنا ركبا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدينا وإن فينا صبوحا إن رأيت به ... ركبا مهيبا وآلاما هما فينا ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا وأراد بالخيال طيف محبوبته ليلى وركبا حال من ضمير بنا ويمانين جمع يمان وأصله يماني فهجرت الياء لبقاء الألف الدالّة على النسب والحال إن بيننا وبين ليلى مسافة بعيدة وعوادي عادية ثم التفت إليها وقال لو تعديتها لوجدتها كثيرة مانعة من زيارتك والحال إن فينا فرسانا مستلئمة بأسلحتها واستعار لها الصبوح وهو اسم للخمر وقت الصباح بجامع أن كلّا منها يأتي صباحا وفيه تهكم بأعدائه وركبا وإن رأيت أي إن أردت أن تعلمي به اعتراض حذف جوابه لدلالة الكلام عليه والمهيب اسم مفعول الذي تهابه الناس وتخشاه وألام جمع لأم كشجر وواحده لامة كشجرة وهي درع صغيرة تلبس في الحرب والمراد حقيقتها أو الفرسان اللابسة لها وهما أي الألام والركب فينا، ورفقة عطف على ركبا والبيض كناية عن السيوف وضاحية ظاهرة أي يضربون بها ويجوز قراءته بفتح الباء أي المغافر التي تلبس على الرءوس والمراد بها نفس الرءوس والسجين الشديد الذي يبطل حركة القتيل كأنه من السجن وهو الحبس وهكذا الرواية عن ابن مقبل وبعضهم رواه سجيلا باللام أي شديدا كأنه من التسجيل أي التقوية والتثبيت لكن القصيدة نونية كما رأيت. وقال البخاري في صحيحه: «سجين وسجيل واللام والنون أختان» ثم روى البيت. أما ابن خالويه فزعم أن السجيل الشديد قال «وقيل حجر وطين والأصل سنك وكل فعرّب» . (عصف) العصف تقدم شرحه وهو ورق الزرع ودقاق التبن. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفيما نص عبارة ابن خالويه فهي وافية بالغرض: «وتر وزنه من الفعل تفعل وقد حذف من آخره حرفان: الألف والهمزة فالألف سقطت للجزم وهي لام الفعل مبدلة من ياء والهمزة هي عين الفعل سقطت تخفيفا والأصل تر أي فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا لفظا وياء خطا ونقلوا فتحة الهمزة إلى الراء وأسقطوها تخفيفا لأن الماضي من ترى رأيت مهموزا والمصدر من ذلك رأيت زيدا بعيني أراه رؤية فأنا راء ووزان راء فاعل والأصل رائي فاستثقلوا الضمة على الياء المتطرفة فحذفوها فالتقى ساكنان الياء والتنوين فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين فصار راء مثل راع وقاض فالهمزة في راء بإزالة العين في راع فإن شئت أثبته خطا فجعلت بعد الألف ياء عوضا عن الهمزة وإن شئت كتبته بألف ولم تثبت الهمزة لأن الهمزة إذا جاءت بعد الألف تخفى وقفا فحذفوها خطا وكذلك جاء وشاء وساء ومراء جمع مرآة كل ذلك أنت فيه مخيّر في الحذف والإثبات فإذا أمرت من رأيت قلت: ريا زيد براء واحدة فإذا وقفت قلت: ره وإنما صار الأمر على حرف واحد والأصل ثلاثة لأن الهمزة سقطت تخفيفا والألف سقطت للجزم فبقي الأمر على حرف ومثله مما يعتلّ طرفاه فيبقى الأمر على حرف قول العرب: ع كلامي وش ثوبك وق زيدا ول الأمر وف بالوعد، وأصله من وفى يفي ووعى يعي ووشى يشي وولي يلي فذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين ياء وكسرة فبقي الأمر على حرف، قال الله تعالى: وقنا عذاب النار والأصل اوقينا ذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين كسرتين فبقيت قاف واحدة فتقول: ق يا زيد وقيا وقوا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، وكذلك تقول: ريا زيد وريا للاثنين وروا للجماعة وري يا هند وريا مثل المذكرين ورين يا نسوة فإذا وقفت على كل ذلك قلت عه وقه بالهاء لا غير» . وكيف اسم استفهام في محل نصب على المصدرية أو الحالية واختار الأول ابن هشام في المغني قال وعندي بأنها تأتي في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا وإن منه: كيف فعل ربك إذ المعنى «أي فعل فعل ربك ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل» أي وهو ربك لأنه يقتضي أن الفاعل وهو الرب متّصف بالكيفيات والأحوال لأن المعنى فعل ربك حال كونه على أي حالة وكيفية واتصافه بها محال والجملة المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعولي تر لأن الرؤية قلبية تفيد العلم الضروري المساوي في القوة والجلاء للمشاهدة والعيان، وبأصحاب الفيل متعلقان بفعل (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجعل فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وكيدهم مفعول به أول وفي تضليل في موضع المفعول الثاني (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) الواو حرف عطف وأرسل عطف على ألم نجعل لأن الاستفهام فيه للتقرير فكان المعنى قد جعل ذلك وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وعليهم متعلقان بأرسل وطيرا مفعول به وأبابيل نعت لطيرا لأنه اسم جمع (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) الجملة نعت ثان لطيرا وترميهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبحجارة متعلقان بترميهم ومن سجّيل نعت لحجارة (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) الفاء عاطفة وجعلهم فعل ماض وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وكعصف في موضع المفعول الثاني ومأكول نعت لعصف. الفوائد: قصة أصحاب الفيل من القصص العربي الممتاز وهي مطوّلة ذكرها أهل التفسير والسير مطوّلة ومختصرة وخلاصتها أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة جدّ النجاشي الذي آمن بالنبي صلّى الله عليه وسلم كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام به واستقامت له الكلمة هناك وبنى كنيسة ليصرف إليها الحجاج من مكة فأحدث رجل من كنانة فيها فحلف أبرهة ليهدمنّ الكعبة فجاء مكة بجيشه على أفيال فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصته، وارجع إلى المطولات وكان ذلك عام مولد النبي صلّى الله عليه وسلم.

الفيل 105:3

اللغة: (الْفِيلِ) حيوان من أضخم الحيوانات له خرطوم طويل يرفع به العلف والماء إلى فمه ويضرب به، ويجمع على أفيال وفيلة وفيول ومؤنثه فيلة، والفيل أيضا: الخسيس الثقيل وداء الفيل مرض يحدث منه غلظ كثيف في القدم والساق تتخلله عجر صغيرة ناتئة، والفيّال صاحب الفيل والجمع فيّالة وفال الرأي وفائله وفيله: ضعيفه والفيالة ضعف الرأي. (تَضْلِيلٍ) ضياع وخسار وهلاك وقيل لامرىء القيس الملك الضليل لأنه ضلّل ملك أبيه أي ضيّعه. (طَيْراً) الطير اسم جنس يذكّر ويؤنّث، وأنشد محمد بن القاسم في تذكير الطير: لقد تركت فؤادك مستهاما ... مطوّقة على فنن تغنّى تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنا فلا يغررك أيام تولّى ... بذكراها ولا طير أرنّا (أَبابِيلَ) قال ابن خالويه: «أبابيل نعت للطير أي جماعات واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل، وقال أبو جعفر الرؤاسي: واحدتها إبّيل وقال آخرون: أبابيل لا واحد لها ومثلها أساطير وذهب القوم شماطيط وعبابيد وعباديد كل ذلك لم يسمع واحده وقال آخرون: واحد الأساطير أسطورة والأبيل في غير هذا الراهب والوبيل العصا يقال: رأيت أبيلا أي راهبا متكئا على وبيل يسوق أفيلا. الأفيل ولد الناقة، قال عدي: أبلغ النعمان عنّي مالكا ... قول من خاف اظّنانا واعتذر إنني والله، فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلّى جأر» وعبارة الزمخشري: «أبابيل: خرائق الواحدة إبّاله وفي أمثالهم: ضغث على إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت الخرقة من الطير في تضامها بالإبالة وقيل أبابيل مثل عباديد وشماطيط لا واحد لها» وفي القاموس: «وأبابيل فرق جمع بلا واحد والإبالة كإجّانة ويخفف وكسكّيت وعجّول ودينار القطعة من الطير والخيل والإبل أو المتتابعة منها» . (سِجِّيلٍ) طين مطبوخ محرق كالآجر، وعبارة الزمخشري: «وسجيل كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفّار كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال لأن العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر وقيل هو معرب من سنككل وقيل من شديد عذابه ورووا بيت ابن مقبل «ضربا تواصت به الأبطال سجيلا» وإنما هو سجينا والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه» قلت وهي قصيدة جيدة وجاء في أولها: طاف الخيال بنا ركبا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدينا وإن فينا صبوحا إن رأيت به ... ركبا مهيبا وآلاما هما فينا ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا وأراد بالخيال طيف محبوبته ليلى وركبا حال من ضمير بنا ويمانين جمع يمان وأصله يماني فهجرت الياء لبقاء الألف الدالّة على النسب والحال إن بيننا وبين ليلى مسافة بعيدة وعوادي عادية ثم التفت إليها وقال لو تعديتها لوجدتها كثيرة مانعة من زيارتك والحال إن فينا فرسانا مستلئمة بأسلحتها واستعار لها الصبوح وهو اسم للخمر وقت الصباح بجامع أن كلّا منها يأتي صباحا وفيه تهكم بأعدائه وركبا وإن رأيت أي إن أردت أن تعلمي به اعتراض حذف جوابه لدلالة الكلام عليه والمهيب اسم مفعول الذي تهابه الناس وتخشاه وألام جمع لأم كشجر وواحده لامة كشجرة وهي درع صغيرة تلبس في الحرب والمراد حقيقتها أو الفرسان اللابسة لها وهما أي الألام والركب فينا، ورفقة عطف على ركبا والبيض كناية عن السيوف وضاحية ظاهرة أي يضربون بها ويجوز قراءته بفتح الباء أي المغافر التي تلبس على الرءوس والمراد بها نفس الرءوس والسجين الشديد الذي يبطل حركة القتيل كأنه من السجن وهو الحبس وهكذا الرواية عن ابن مقبل وبعضهم رواه سجيلا باللام أي شديدا كأنه من التسجيل أي التقوية والتثبيت لكن القصيدة نونية كما رأيت. وقال البخاري في صحيحه: «سجين وسجيل واللام والنون أختان» ثم روى البيت. أما ابن خالويه فزعم أن السجيل الشديد قال «وقيل حجر وطين والأصل سنك وكل فعرّب» . (عصف) العصف تقدم شرحه وهو ورق الزرع ودقاق التبن. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفيما نص عبارة ابن خالويه فهي وافية بالغرض: «وتر وزنه من الفعل تفعل وقد حذف من آخره حرفان: الألف والهمزة فالألف سقطت للجزم وهي لام الفعل مبدلة من ياء والهمزة هي عين الفعل سقطت تخفيفا والأصل تر أي فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا لفظا وياء خطا ونقلوا فتحة الهمزة إلى الراء وأسقطوها تخفيفا لأن الماضي من ترى رأيت مهموزا والمصدر من ذلك رأيت زيدا بعيني أراه رؤية فأنا راء ووزان راء فاعل والأصل رائي فاستثقلوا الضمة على الياء المتطرفة فحذفوها فالتقى ساكنان الياء والتنوين فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين فصار راء مثل راع وقاض فالهمزة في راء بإزالة العين في راع فإن شئت أثبته خطا فجعلت بعد الألف ياء عوضا عن الهمزة وإن شئت كتبته بألف ولم تثبت الهمزة لأن الهمزة إذا جاءت بعد الألف تخفى وقفا فحذفوها خطا وكذلك جاء وشاء وساء ومراء جمع مرآة كل ذلك أنت فيه مخيّر في الحذف والإثبات فإذا أمرت من رأيت قلت: ريا زيد براء واحدة فإذا وقفت قلت: ره وإنما صار الأمر على حرف واحد والأصل ثلاثة لأن الهمزة سقطت تخفيفا والألف سقطت للجزم فبقي الأمر على حرف ومثله مما يعتلّ طرفاه فيبقى الأمر على حرف قول العرب: ع كلامي وش ثوبك وق زيدا ول الأمر وف بالوعد، وأصله من وفى يفي ووعى يعي ووشى يشي وولي يلي فذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين ياء وكسرة فبقي الأمر على حرف، قال الله تعالى: وقنا عذاب النار والأصل اوقينا ذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين كسرتين فبقيت قاف واحدة فتقول: ق يا زيد وقيا وقوا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، وكذلك تقول: ريا زيد وريا للاثنين وروا للجماعة وري يا هند وريا مثل المذكرين ورين يا نسوة فإذا وقفت على كل ذلك قلت عه وقه بالهاء لا غير» . وكيف اسم استفهام في محل نصب على المصدرية أو الحالية واختار الأول ابن هشام في المغني قال وعندي بأنها تأتي في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا وإن منه: كيف فعل ربك إذ المعنى «أي فعل فعل ربك ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل» أي وهو ربك لأنه يقتضي أن الفاعل وهو الرب متّصف بالكيفيات والأحوال لأن المعنى فعل ربك حال كونه على أي حالة وكيفية واتصافه بها محال والجملة المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعولي تر لأن الرؤية قلبية تفيد العلم الضروري المساوي في القوة والجلاء للمشاهدة والعيان، وبأصحاب الفيل متعلقان بفعل (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجعل فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وكيدهم مفعول به أول وفي تضليل في موضع المفعول الثاني (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) الواو حرف عطف وأرسل عطف على ألم نجعل لأن الاستفهام فيه للتقرير فكان المعنى قد جعل ذلك وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وعليهم متعلقان بأرسل وطيرا مفعول به وأبابيل نعت لطيرا لأنه اسم جمع (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) الجملة نعت ثان لطيرا وترميهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبحجارة متعلقان بترميهم ومن سجّيل نعت لحجارة (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) الفاء عاطفة وجعلهم فعل ماض وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وكعصف في موضع المفعول الثاني ومأكول نعت لعصف. الفوائد: قصة أصحاب الفيل من القصص العربي الممتاز وهي مطوّلة ذكرها أهل التفسير والسير مطوّلة ومختصرة وخلاصتها أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة جدّ النجاشي الذي آمن بالنبي صلّى الله عليه وسلم كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام به واستقامت له الكلمة هناك وبنى كنيسة ليصرف إليها الحجاج من مكة فأحدث رجل من كنانة فيها فحلف أبرهة ليهدمنّ الكعبة فجاء مكة بجيشه على أفيال فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصته، وارجع إلى المطولات وكان ذلك عام مولد النبي صلّى الله عليه وسلم.

الفيل 105:4

اللغة: (الْفِيلِ) حيوان من أضخم الحيوانات له خرطوم طويل يرفع به العلف والماء إلى فمه ويضرب به، ويجمع على أفيال وفيلة وفيول ومؤنثه فيلة، والفيل أيضا: الخسيس الثقيل وداء الفيل مرض يحدث منه غلظ كثيف في القدم والساق تتخلله عجر صغيرة ناتئة، والفيّال صاحب الفيل والجمع فيّالة وفال الرأي وفائله وفيله: ضعيفه والفيالة ضعف الرأي. (تَضْلِيلٍ) ضياع وخسار وهلاك وقيل لامرىء القيس الملك الضليل لأنه ضلّل ملك أبيه أي ضيّعه. (طَيْراً) الطير اسم جنس يذكّر ويؤنّث، وأنشد محمد بن القاسم في تذكير الطير: لقد تركت فؤادك مستهاما ... مطوّقة على فنن تغنّى تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنا فلا يغررك أيام تولّى ... بذكراها ولا طير أرنّا (أَبابِيلَ) قال ابن خالويه: «أبابيل نعت للطير أي جماعات واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل، وقال أبو جعفر الرؤاسي: واحدتها إبّيل وقال آخرون: أبابيل لا واحد لها ومثلها أساطير وذهب القوم شماطيط وعبابيد وعباديد كل ذلك لم يسمع واحده وقال آخرون: واحد الأساطير أسطورة والأبيل في غير هذا الراهب والوبيل العصا يقال: رأيت أبيلا أي راهبا متكئا على وبيل يسوق أفيلا. الأفيل ولد الناقة، قال عدي: أبلغ النعمان عنّي مالكا ... قول من خاف اظّنانا واعتذر إنني والله، فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلّى جأر» وعبارة الزمخشري: «أبابيل: خرائق الواحدة إبّاله وفي أمثالهم: ضغث على إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت الخرقة من الطير في تضامها بالإبالة وقيل أبابيل مثل عباديد وشماطيط لا واحد لها» وفي القاموس: «وأبابيل فرق جمع بلا واحد والإبالة كإجّانة ويخفف وكسكّيت وعجّول ودينار القطعة من الطير والخيل والإبل أو المتتابعة منها» . (سِجِّيلٍ) طين مطبوخ محرق كالآجر، وعبارة الزمخشري: «وسجيل كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفّار كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال لأن العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر وقيل هو معرب من سنككل وقيل من شديد عذابه ورووا بيت ابن مقبل «ضربا تواصت به الأبطال سجيلا» وإنما هو سجينا والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه» قلت وهي قصيدة جيدة وجاء في أولها: طاف الخيال بنا ركبا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدينا وإن فينا صبوحا إن رأيت به ... ركبا مهيبا وآلاما هما فينا ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا وأراد بالخيال طيف محبوبته ليلى وركبا حال من ضمير بنا ويمانين جمع يمان وأصله يماني فهجرت الياء لبقاء الألف الدالّة على النسب والحال إن بيننا وبين ليلى مسافة بعيدة وعوادي عادية ثم التفت إليها وقال لو تعديتها لوجدتها كثيرة مانعة من زيارتك والحال إن فينا فرسانا مستلئمة بأسلحتها واستعار لها الصبوح وهو اسم للخمر وقت الصباح بجامع أن كلّا منها يأتي صباحا وفيه تهكم بأعدائه وركبا وإن رأيت أي إن أردت أن تعلمي به اعتراض حذف جوابه لدلالة الكلام عليه والمهيب اسم مفعول الذي تهابه الناس وتخشاه وألام جمع لأم كشجر وواحده لامة كشجرة وهي درع صغيرة تلبس في الحرب والمراد حقيقتها أو الفرسان اللابسة لها وهما أي الألام والركب فينا، ورفقة عطف على ركبا والبيض كناية عن السيوف وضاحية ظاهرة أي يضربون بها ويجوز قراءته بفتح الباء أي المغافر التي تلبس على الرءوس والمراد بها نفس الرءوس والسجين الشديد الذي يبطل حركة القتيل كأنه من السجن وهو الحبس وهكذا الرواية عن ابن مقبل وبعضهم رواه سجيلا باللام أي شديدا كأنه من التسجيل أي التقوية والتثبيت لكن القصيدة نونية كما رأيت. وقال البخاري في صحيحه: «سجين وسجيل واللام والنون أختان» ثم روى البيت. أما ابن خالويه فزعم أن السجيل الشديد قال «وقيل حجر وطين والأصل سنك وكل فعرّب» . (عصف) العصف تقدم شرحه وهو ورق الزرع ودقاق التبن. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفيما نص عبارة ابن خالويه فهي وافية بالغرض: «وتر وزنه من الفعل تفعل وقد حذف من آخره حرفان: الألف والهمزة فالألف سقطت للجزم وهي لام الفعل مبدلة من ياء والهمزة هي عين الفعل سقطت تخفيفا والأصل تر أي فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا لفظا وياء خطا ونقلوا فتحة الهمزة إلى الراء وأسقطوها تخفيفا لأن الماضي من ترى رأيت مهموزا والمصدر من ذلك رأيت زيدا بعيني أراه رؤية فأنا راء ووزان راء فاعل والأصل رائي فاستثقلوا الضمة على الياء المتطرفة فحذفوها فالتقى ساكنان الياء والتنوين فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين فصار راء مثل راع وقاض فالهمزة في راء بإزالة العين في راع فإن شئت أثبته خطا فجعلت بعد الألف ياء عوضا عن الهمزة وإن شئت كتبته بألف ولم تثبت الهمزة لأن الهمزة إذا جاءت بعد الألف تخفى وقفا فحذفوها خطا وكذلك جاء وشاء وساء ومراء جمع مرآة كل ذلك أنت فيه مخيّر في الحذف والإثبات فإذا أمرت من رأيت قلت: ريا زيد براء واحدة فإذا وقفت قلت: ره وإنما صار الأمر على حرف واحد والأصل ثلاثة لأن الهمزة سقطت تخفيفا والألف سقطت للجزم فبقي الأمر على حرف ومثله مما يعتلّ طرفاه فيبقى الأمر على حرف قول العرب: ع كلامي وش ثوبك وق زيدا ول الأمر وف بالوعد، وأصله من وفى يفي ووعى يعي ووشى يشي وولي يلي فذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين ياء وكسرة فبقي الأمر على حرف، قال الله تعالى: وقنا عذاب النار والأصل اوقينا ذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين كسرتين فبقيت قاف واحدة فتقول: ق يا زيد وقيا وقوا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، وكذلك تقول: ريا زيد وريا للاثنين وروا للجماعة وري يا هند وريا مثل المذكرين ورين يا نسوة فإذا وقفت على كل ذلك قلت عه وقه بالهاء لا غير» . وكيف اسم استفهام في محل نصب على المصدرية أو الحالية واختار الأول ابن هشام في المغني قال وعندي بأنها تأتي في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا وإن منه: كيف فعل ربك إذ المعنى «أي فعل فعل ربك ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل» أي وهو ربك لأنه يقتضي أن الفاعل وهو الرب متّصف بالكيفيات والأحوال لأن المعنى فعل ربك حال كونه على أي حالة وكيفية واتصافه بها محال والجملة المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعولي تر لأن الرؤية قلبية تفيد العلم الضروري المساوي في القوة والجلاء للمشاهدة والعيان، وبأصحاب الفيل متعلقان بفعل (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجعل فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وكيدهم مفعول به أول وفي تضليل في موضع المفعول الثاني (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) الواو حرف عطف وأرسل عطف على ألم نجعل لأن الاستفهام فيه للتقرير فكان المعنى قد جعل ذلك وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وعليهم متعلقان بأرسل وطيرا مفعول به وأبابيل نعت لطيرا لأنه اسم جمع (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) الجملة نعت ثان لطيرا وترميهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبحجارة متعلقان بترميهم ومن سجّيل نعت لحجارة (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) الفاء عاطفة وجعلهم فعل ماض وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وكعصف في موضع المفعول الثاني ومأكول نعت لعصف. الفوائد: قصة أصحاب الفيل من القصص العربي الممتاز وهي مطوّلة ذكرها أهل التفسير والسير مطوّلة ومختصرة وخلاصتها أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة جدّ النجاشي الذي آمن بالنبي صلّى الله عليه وسلم كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام به واستقامت له الكلمة هناك وبنى كنيسة ليصرف إليها الحجاج من مكة فأحدث رجل من كنانة فيها فحلف أبرهة ليهدمنّ الكعبة فجاء مكة بجيشه على أفيال فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصته، وارجع إلى المطولات وكان ذلك عام مولد النبي صلّى الله عليه وسلم.

الفيل 105:5

اللغة: (الْفِيلِ) حيوان من أضخم الحيوانات له خرطوم طويل يرفع به العلف والماء إلى فمه ويضرب به، ويجمع على أفيال وفيلة وفيول ومؤنثه فيلة، والفيل أيضا: الخسيس الثقيل وداء الفيل مرض يحدث منه غلظ كثيف في القدم والساق تتخلله عجر صغيرة ناتئة، والفيّال صاحب الفيل والجمع فيّالة وفال الرأي وفائله وفيله: ضعيفه والفيالة ضعف الرأي. (تَضْلِيلٍ) ضياع وخسار وهلاك وقيل لامرىء القيس الملك الضليل لأنه ضلّل ملك أبيه أي ضيّعه. (طَيْراً) الطير اسم جنس يذكّر ويؤنّث، وأنشد محمد بن القاسم في تذكير الطير: لقد تركت فؤادك مستهاما ... مطوّقة على فنن تغنّى تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنا فلا يغررك أيام تولّى ... بذكراها ولا طير أرنّا (أَبابِيلَ) قال ابن خالويه: «أبابيل نعت للطير أي جماعات واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل، وقال أبو جعفر الرؤاسي: واحدتها إبّيل وقال آخرون: أبابيل لا واحد لها ومثلها أساطير وذهب القوم شماطيط وعبابيد وعباديد كل ذلك لم يسمع واحده وقال آخرون: واحد الأساطير أسطورة والأبيل في غير هذا الراهب والوبيل العصا يقال: رأيت أبيلا أي راهبا متكئا على وبيل يسوق أفيلا. الأفيل ولد الناقة، قال عدي: أبلغ النعمان عنّي مالكا ... قول من خاف اظّنانا واعتذر إنني والله، فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلّى جأر» وعبارة الزمخشري: «أبابيل: خرائق الواحدة إبّاله وفي أمثالهم: ضغث على إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت الخرقة من الطير في تضامها بالإبالة وقيل أبابيل مثل عباديد وشماطيط لا واحد لها» وفي القاموس: «وأبابيل فرق جمع بلا واحد والإبالة كإجّانة ويخفف وكسكّيت وعجّول ودينار القطعة من الطير والخيل والإبل أو المتتابعة منها» . (سِجِّيلٍ) طين مطبوخ محرق كالآجر، وعبارة الزمخشري: «وسجيل كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفّار كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال لأن العذاب موصوف بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر وقيل هو معرب من سنككل وقيل من شديد عذابه ورووا بيت ابن مقبل «ضربا تواصت به الأبطال سجيلا» وإنما هو سجينا والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه» قلت وهي قصيدة جيدة وجاء في أولها: طاف الخيال بنا ركبا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدينا وإن فينا صبوحا إن رأيت به ... ركبا مهيبا وآلاما هما فينا ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا وأراد بالخيال طيف محبوبته ليلى وركبا حال من ضمير بنا ويمانين جمع يمان وأصله يماني فهجرت الياء لبقاء الألف الدالّة على النسب والحال إن بيننا وبين ليلى مسافة بعيدة وعوادي عادية ثم التفت إليها وقال لو تعديتها لوجدتها كثيرة مانعة من زيارتك والحال إن فينا فرسانا مستلئمة بأسلحتها واستعار لها الصبوح وهو اسم للخمر وقت الصباح بجامع أن كلّا منها يأتي صباحا وفيه تهكم بأعدائه وركبا وإن رأيت أي إن أردت أن تعلمي به اعتراض حذف جوابه لدلالة الكلام عليه والمهيب اسم مفعول الذي تهابه الناس وتخشاه وألام جمع لأم كشجر وواحده لامة كشجرة وهي درع صغيرة تلبس في الحرب والمراد حقيقتها أو الفرسان اللابسة لها وهما أي الألام والركب فينا، ورفقة عطف على ركبا والبيض كناية عن السيوف وضاحية ظاهرة أي يضربون بها ويجوز قراءته بفتح الباء أي المغافر التي تلبس على الرءوس والمراد بها نفس الرءوس والسجين الشديد الذي يبطل حركة القتيل كأنه من السجن وهو الحبس وهكذا الرواية عن ابن مقبل وبعضهم رواه سجيلا باللام أي شديدا كأنه من التسجيل أي التقوية والتثبيت لكن القصيدة نونية كما رأيت. وقال البخاري في صحيحه: «سجين وسجيل واللام والنون أختان» ثم روى البيت. أما ابن خالويه فزعم أن السجيل الشديد قال «وقيل حجر وطين والأصل سنك وكل فعرّب» . (عصف) العصف تقدم شرحه وهو ورق الزرع ودقاق التبن. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفيما نص عبارة ابن خالويه فهي وافية بالغرض: «وتر وزنه من الفعل تفعل وقد حذف من آخره حرفان: الألف والهمزة فالألف سقطت للجزم وهي لام الفعل مبدلة من ياء والهمزة هي عين الفعل سقطت تخفيفا والأصل تر أي فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا لفظا وياء خطا ونقلوا فتحة الهمزة إلى الراء وأسقطوها تخفيفا لأن الماضي من ترى رأيت مهموزا والمصدر من ذلك رأيت زيدا بعيني أراه رؤية فأنا راء ووزان راء فاعل والأصل رائي فاستثقلوا الضمة على الياء المتطرفة فحذفوها فالتقى ساكنان الياء والتنوين فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين فصار راء مثل راع وقاض فالهمزة في راء بإزالة العين في راع فإن شئت أثبته خطا فجعلت بعد الألف ياء عوضا عن الهمزة وإن شئت كتبته بألف ولم تثبت الهمزة لأن الهمزة إذا جاءت بعد الألف تخفى وقفا فحذفوها خطا وكذلك جاء وشاء وساء ومراء جمع مرآة كل ذلك أنت فيه مخيّر في الحذف والإثبات فإذا أمرت من رأيت قلت: ريا زيد براء واحدة فإذا وقفت قلت: ره وإنما صار الأمر على حرف واحد والأصل ثلاثة لأن الهمزة سقطت تخفيفا والألف سقطت للجزم فبقي الأمر على حرف ومثله مما يعتلّ طرفاه فيبقى الأمر على حرف قول العرب: ع كلامي وش ثوبك وق زيدا ول الأمر وف بالوعد، وأصله من وفى يفي ووعى يعي ووشى يشي وولي يلي فذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين ياء وكسرة فبقي الأمر على حرف، قال الله تعالى: وقنا عذاب النار والأصل اوقينا ذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين كسرتين فبقيت قاف واحدة فتقول: ق يا زيد وقيا وقوا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، وكذلك تقول: ريا زيد وريا للاثنين وروا للجماعة وري يا هند وريا مثل المذكرين ورين يا نسوة فإذا وقفت على كل ذلك قلت عه وقه بالهاء لا غير» . وكيف اسم استفهام في محل نصب على المصدرية أو الحالية واختار الأول ابن هشام في المغني قال وعندي بأنها تأتي في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا وإن منه: كيف فعل ربك إذ المعنى «أي فعل فعل ربك ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل» أي وهو ربك لأنه يقتضي أن الفاعل وهو الرب متّصف بالكيفيات والأحوال لأن المعنى فعل ربك حال كونه على أي حالة وكيفية واتصافه بها محال والجملة المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعولي تر لأن الرؤية قلبية تفيد العلم الضروري المساوي في القوة والجلاء للمشاهدة والعيان، وبأصحاب الفيل متعلقان بفعل (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجعل فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وكيدهم مفعول به أول وفي تضليل في موضع المفعول الثاني (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) الواو حرف عطف وأرسل عطف على ألم نجعل لأن الاستفهام فيه للتقرير فكان المعنى قد جعل ذلك وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وعليهم متعلقان بأرسل وطيرا مفعول به وأبابيل نعت لطيرا لأنه اسم جمع (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) الجملة نعت ثان لطيرا وترميهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبحجارة متعلقان بترميهم ومن سجّيل نعت لحجارة (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) الفاء عاطفة وجعلهم فعل ماض وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وكعصف في موضع المفعول الثاني ومأكول نعت لعصف. الفوائد: قصة أصحاب الفيل من القصص العربي الممتاز وهي مطوّلة ذكرها أهل التفسير والسير مطوّلة ومختصرة وخلاصتها أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة جدّ النجاشي الذي آمن بالنبي صلّى الله عليه وسلم كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام به واستقامت له الكلمة هناك وبنى كنيسة ليصرف إليها الحجاج من مكة فأحدث رجل من كنانة فيها فحلف أبرهة ليهدمنّ الكعبة فجاء مكة بجيشه على أفيال فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصته، وارجع إلى المطولات وكان ذلك عام مولد النبي صلّى الله عليه وسلم.

قريش 106:1

الإعراب: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) اضطربت أقوال المعربين والمفسرين في متعلق هذه اللام التي هي مستهل السورة اضطرابا شديدا لا نملك معه إمكانية البتّ في القول الحاسم ولكننا سنختار ما جنحنا إليه ثم نورد لك بعض أقوال المعربين لأنهم أفرغوا كل طاقاتهم العلمية وملكاتهم الذهنية في توجيه هذا المتعلق، فنقول: لإيلاف متعلق بقوله فيما بعد فليعبدوا كأنه قال: فإن لم يعبدوا الله لسائر نعمه السابغة المترادفة فليعبدوه لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف وهي نعمة سابغة أتاحت لهم الاتجار وضمنت لهم ميسور الرزق. وإيلاف مصدر آلف رباعيا بوزن أكرم يقال آلفته أولفه إيلافا، وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيمتارون ويتجرون وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وسدنة بيته فيهابهم الناس ولا يتعرض لهم أحد بينما كان المتجرون وأرباب القوافل يستهدفون للمخاطر ويتخطفهم الناس. تقول آلفت المكان أولفه إيلافا إذا ألفته فأنا مولف قال: شددت إليك الرحيل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك والشملال بالتشديد الناقة الخفيفة السريعة السير أي شددت الرحل فوق ناقة سريعة السير ذاهبا إليك وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو أي السير السهل المستقيم، ويروى الزهو بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء والأوارك جمع آركة وهي المقيمات موضع الأراك ترعاه أو ترعى نبتا آخر يقال له الحمض أي ليست ناقتي كذلك بل هي معلوفة ومعدّة للسفر، وينسب هذا القول الذي اخترناه إلى الخليل بن أحمد وناهيك به، وأورده الزمخشري فيما أورده من أوجه وبدأ به ولكن يرد عليه إشكال وهو دخول الفاء على فليعبدوا قال الزمخشري: «فإن قلت: «فلم دخلت الفاء؟ قلت لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى إما لا فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة» . وبدأ الشهاب السمين بقوله: «في متعلق هذه الآية أوجه: أحدها أنه ما في السورة قبلها من قوله فجعلهم كعصف مأكول قال الزمخشري وهذا بمنزلة التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصحّ إلا به وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل وعن عمر أنه قرأهما في الركعة الثانية من المغرب وقرأ في الأولى بسورة والتين، وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأخفش إلا أن الحوفي قال: وردّ هذا القول جماعة بأنه لو كان كذلك لكان لإيلاف بعض سورة ألم تر، وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على عدم ذلك» وأقول: لقد اتفق علماء البلاغة ونقّاد الشعر القدامى على أن التضمين من عيوب الشعر فكيف تحمل القراءة عليه وأسلوب القرآن أبلغ من أن يتسامى إليه النقد والتجريح، وقيل هي متعلقة بأعجبوا محذوفا وقد يكون في هذا الرأي مندوحة عن التقدير والتأويل هذا وكما اختلف المعربون في الإعراب اختلف القرّاء في القراءات مما يرجع إليه في المطولات. أما ابن خالويه فقد قال «وهو مصدر آلف يؤلف إيلافا فهو مؤلف مثل آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن ومن قرأ إلفهم جعله مصدرا لألف يألف إلفا فهو آلف مثل علم يعلم علما فهو عالم والأمر من الممدود آلف يا زيد ومن المقصور إيلف يا زيد، واختلف العلماء في لإيلاف فقال قوم هي وألم تر سورة واحدة، منهم الفراء وسفيان بن عيينة قالا: والتقدير فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش فعلى هذا تكون اللام لام الخفض متصلة ب ألم تر وقال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة ب فليعبدوا والتقدير: فليعبدوا رب هذا البيت لأن منّ عليهم بإيلاف قريش وصرف عنهم شرّ أصحاب الفيل، وحدّثني ابن مجاهد عن السّمّري عن الفراء قال: يجوز أن تكون اللام لام التعجب كأنه قال: أعجبنا محمد لإيلاف قريش كما قال الشاعر- النابغة الذبياني-: أتخذل ناصري وتعزّ عبسا ... أيربوع بن غيظ للمعنّي معناه أعجبوا للمعنّي» . وقريش مضاف إليه وهي قبيلة تمتّ إلى النضر بن كنانة سمّوا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار، وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما: بم سمّيت قريش قال بدابة البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وأنشد: وقريش هي التي تسكن البح ... ر بها سمّيت قريش قريشا تأكل الغثّ والسمين ولا تت ... رك يوم لذي جناحين ريشا ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهم والخموشا وقال ابن خالويه: وقيل سمّوا قريشا بتقارش الرماح. والتصغير للتعظيم وقيل من القرش وهو الكسب لأنهم كانوا يكتسبون بتجارتهم وضربهم في البلاد، وقد صرفت قريش لأنه أريد بها الحي ولو أريد القبيلة لامتنعت من الصرف، قال سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة هذه للأحياء أكثر وإن جعلتها أسماء للقبائل فهو جائز وحسن (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) إيلافهم بدل من لإيلاف بدل مقيد من مطلق أطلق الإيلاف في الأول وقيده في الثاني برحلتي الشتاء والصيف تفخيما لأمر الإيلاف وتعظيما له وتذكيرا بسوابغ النعم والهاء مضاف إليه ورحلة الشتاء والصيف مفعول به لإيلافهم لأنه مصدرَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت في جواب شرط مقدّر واللام لام الأمر ويعبدوا فعل مضارع مجزوم باللام والواو فاعل ورب مفعول به وهذا مضاف إليه والبيت بدل من هذا وأعربها ابن خالويه نعتا ولست أحب ذلك وإن قاله النحاة ولكني أرى أن الجامد بعد اسم الإشارة لا يسوغ إعرابه نعتا مطلقا فالأحسن أن يكون المشتق نعتا والجامد بدلا (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) الذي نعت لرب أو بدل منه وجملة أطعمهم صلة لا محل لها ومن جوع متعلق بأطعمهم ومن تعليلية أي أنعم عليهم وأطعمهم لإزالة الجوع عنهم فلا بدّ من تقدير مضاف أي من أجله، وكذلك آمنهم من خوف.

قريش 106:2

الإعراب: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) اضطربت أقوال المعربين والمفسرين في متعلق هذه اللام التي هي مستهل السورة اضطرابا شديدا لا نملك معه إمكانية البتّ في القول الحاسم ولكننا سنختار ما جنحنا إليه ثم نورد لك بعض أقوال المعربين لأنهم أفرغوا كل طاقاتهم العلمية وملكاتهم الذهنية في توجيه هذا المتعلق، فنقول: لإيلاف متعلق بقوله فيما بعد فليعبدوا كأنه قال: فإن لم يعبدوا الله لسائر نعمه السابغة المترادفة فليعبدوه لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف وهي نعمة سابغة أتاحت لهم الاتجار وضمنت لهم ميسور الرزق. وإيلاف مصدر آلف رباعيا بوزن أكرم يقال آلفته أولفه إيلافا، وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيمتارون ويتجرون وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وسدنة بيته فيهابهم الناس ولا يتعرض لهم أحد بينما كان المتجرون وأرباب القوافل يستهدفون للمخاطر ويتخطفهم الناس. تقول آلفت المكان أولفه إيلافا إذا ألفته فأنا مولف قال: شددت إليك الرحيل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك والشملال بالتشديد الناقة الخفيفة السريعة السير أي شددت الرحل فوق ناقة سريعة السير ذاهبا إليك وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو أي السير السهل المستقيم، ويروى الزهو بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء والأوارك جمع آركة وهي المقيمات موضع الأراك ترعاه أو ترعى نبتا آخر يقال له الحمض أي ليست ناقتي كذلك بل هي معلوفة ومعدّة للسفر، وينسب هذا القول الذي اخترناه إلى الخليل بن أحمد وناهيك به، وأورده الزمخشري فيما أورده من أوجه وبدأ به ولكن يرد عليه إشكال وهو دخول الفاء على فليعبدوا قال الزمخشري: «فإن قلت: «فلم دخلت الفاء؟ قلت لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى إما لا فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة» . وبدأ الشهاب السمين بقوله: «في متعلق هذه الآية أوجه: أحدها أنه ما في السورة قبلها من قوله فجعلهم كعصف مأكول قال الزمخشري وهذا بمنزلة التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصحّ إلا به وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل وعن عمر أنه قرأهما في الركعة الثانية من المغرب وقرأ في الأولى بسورة والتين، وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأخفش إلا أن الحوفي قال: وردّ هذا القول جماعة بأنه لو كان كذلك لكان لإيلاف بعض سورة ألم تر، وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على عدم ذلك» وأقول: لقد اتفق علماء البلاغة ونقّاد الشعر القدامى على أن التضمين من عيوب الشعر فكيف تحمل القراءة عليه وأسلوب القرآن أبلغ من أن يتسامى إليه النقد والتجريح، وقيل هي متعلقة بأعجبوا محذوفا وقد يكون في هذا الرأي مندوحة عن التقدير والتأويل هذا وكما اختلف المعربون في الإعراب اختلف القرّاء في القراءات مما يرجع إليه في المطولات. أما ابن خالويه فقد قال «وهو مصدر آلف يؤلف إيلافا فهو مؤلف مثل آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن ومن قرأ إلفهم جعله مصدرا لألف يألف إلفا فهو آلف مثل علم يعلم علما فهو عالم والأمر من الممدود آلف يا زيد ومن المقصور إيلف يا زيد، واختلف العلماء في لإيلاف فقال قوم هي وألم تر سورة واحدة، منهم الفراء وسفيان بن عيينة قالا: والتقدير فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش فعلى هذا تكون اللام لام الخفض متصلة ب ألم تر وقال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة ب فليعبدوا والتقدير: فليعبدوا رب هذا البيت لأن منّ عليهم بإيلاف قريش وصرف عنهم شرّ أصحاب الفيل، وحدّثني ابن مجاهد عن السّمّري عن الفراء قال: يجوز أن تكون اللام لام التعجب كأنه قال: أعجبنا محمد لإيلاف قريش كما قال الشاعر- النابغة الذبياني-: أتخذل ناصري وتعزّ عبسا ... أيربوع بن غيظ للمعنّي معناه أعجبوا للمعنّي» . وقريش مضاف إليه وهي قبيلة تمتّ إلى النضر بن كنانة سمّوا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار، وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما: بم سمّيت قريش قال بدابة البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وأنشد: وقريش هي التي تسكن البح ... ر بها سمّيت قريش قريشا تأكل الغثّ والسمين ولا تت ... رك يوم لذي جناحين ريشا ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهم والخموشا وقال ابن خالويه: وقيل سمّوا قريشا بتقارش الرماح. والتصغير للتعظيم وقيل من القرش وهو الكسب لأنهم كانوا يكتسبون بتجارتهم وضربهم في البلاد، وقد صرفت قريش لأنه أريد بها الحي ولو أريد القبيلة لامتنعت من الصرف، قال سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة هذه للأحياء أكثر وإن جعلتها أسماء للقبائل فهو جائز وحسن (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) إيلافهم بدل من لإيلاف بدل مقيد من مطلق أطلق الإيلاف في الأول وقيده في الثاني برحلتي الشتاء والصيف تفخيما لأمر الإيلاف وتعظيما له وتذكيرا بسوابغ النعم والهاء مضاف إليه ورحلة الشتاء والصيف مفعول به لإيلافهم لأنه مصدرَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت في جواب شرط مقدّر واللام لام الأمر ويعبدوا فعل مضارع مجزوم باللام والواو فاعل ورب مفعول به وهذا مضاف إليه والبيت بدل من هذا وأعربها ابن خالويه نعتا ولست أحب ذلك وإن قاله النحاة ولكني أرى أن الجامد بعد اسم الإشارة لا يسوغ إعرابه نعتا مطلقا فالأحسن أن يكون المشتق نعتا والجامد بدلا (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) الذي نعت لرب أو بدل منه وجملة أطعمهم صلة لا محل لها ومن جوع متعلق بأطعمهم ومن تعليلية أي أنعم عليهم وأطعمهم لإزالة الجوع عنهم فلا بدّ من تقدير مضاف أي من أجله، وكذلك آمنهم من خوف.

قريش 106:3

الإعراب: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) اضطربت أقوال المعربين والمفسرين في متعلق هذه اللام التي هي مستهل السورة اضطرابا شديدا لا نملك معه إمكانية البتّ في القول الحاسم ولكننا سنختار ما جنحنا إليه ثم نورد لك بعض أقوال المعربين لأنهم أفرغوا كل طاقاتهم العلمية وملكاتهم الذهنية في توجيه هذا المتعلق، فنقول: لإيلاف متعلق بقوله فيما بعد فليعبدوا كأنه قال: فإن لم يعبدوا الله لسائر نعمه السابغة المترادفة فليعبدوه لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف وهي نعمة سابغة أتاحت لهم الاتجار وضمنت لهم ميسور الرزق. وإيلاف مصدر آلف رباعيا بوزن أكرم يقال آلفته أولفه إيلافا، وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيمتارون ويتجرون وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وسدنة بيته فيهابهم الناس ولا يتعرض لهم أحد بينما كان المتجرون وأرباب القوافل يستهدفون للمخاطر ويتخطفهم الناس. تقول آلفت المكان أولفه إيلافا إذا ألفته فأنا مولف قال: شددت إليك الرحيل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك والشملال بالتشديد الناقة الخفيفة السريعة السير أي شددت الرحل فوق ناقة سريعة السير ذاهبا إليك وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو أي السير السهل المستقيم، ويروى الزهو بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء والأوارك جمع آركة وهي المقيمات موضع الأراك ترعاه أو ترعى نبتا آخر يقال له الحمض أي ليست ناقتي كذلك بل هي معلوفة ومعدّة للسفر، وينسب هذا القول الذي اخترناه إلى الخليل بن أحمد وناهيك به، وأورده الزمخشري فيما أورده من أوجه وبدأ به ولكن يرد عليه إشكال وهو دخول الفاء على فليعبدوا قال الزمخشري: «فإن قلت: «فلم دخلت الفاء؟ قلت لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى إما لا فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة» . وبدأ الشهاب السمين بقوله: «في متعلق هذه الآية أوجه: أحدها أنه ما في السورة قبلها من قوله فجعلهم كعصف مأكول قال الزمخشري وهذا بمنزلة التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصحّ إلا به وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل وعن عمر أنه قرأهما في الركعة الثانية من المغرب وقرأ في الأولى بسورة والتين، وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأخفش إلا أن الحوفي قال: وردّ هذا القول جماعة بأنه لو كان كذلك لكان لإيلاف بعض سورة ألم تر، وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على عدم ذلك» وأقول: لقد اتفق علماء البلاغة ونقّاد الشعر القدامى على أن التضمين من عيوب الشعر فكيف تحمل القراءة عليه وأسلوب القرآن أبلغ من أن يتسامى إليه النقد والتجريح، وقيل هي متعلقة بأعجبوا محذوفا وقد يكون في هذا الرأي مندوحة عن التقدير والتأويل هذا وكما اختلف المعربون في الإعراب اختلف القرّاء في القراءات مما يرجع إليه في المطولات. أما ابن خالويه فقد قال «وهو مصدر آلف يؤلف إيلافا فهو مؤلف مثل آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن ومن قرأ إلفهم جعله مصدرا لألف يألف إلفا فهو آلف مثل علم يعلم علما فهو عالم والأمر من الممدود آلف يا زيد ومن المقصور إيلف يا زيد، واختلف العلماء في لإيلاف فقال قوم هي وألم تر سورة واحدة، منهم الفراء وسفيان بن عيينة قالا: والتقدير فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش فعلى هذا تكون اللام لام الخفض متصلة ب ألم تر وقال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة ب فليعبدوا والتقدير: فليعبدوا رب هذا البيت لأن منّ عليهم بإيلاف قريش وصرف عنهم شرّ أصحاب الفيل، وحدّثني ابن مجاهد عن السّمّري عن الفراء قال: يجوز أن تكون اللام لام التعجب كأنه قال: أعجبنا محمد لإيلاف قريش كما قال الشاعر- النابغة الذبياني-: أتخذل ناصري وتعزّ عبسا ... أيربوع بن غيظ للمعنّي معناه أعجبوا للمعنّي» . وقريش مضاف إليه وهي قبيلة تمتّ إلى النضر بن كنانة سمّوا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار، وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما: بم سمّيت قريش قال بدابة البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وأنشد: وقريش هي التي تسكن البح ... ر بها سمّيت قريش قريشا تأكل الغثّ والسمين ولا تت ... رك يوم لذي جناحين ريشا ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهم والخموشا وقال ابن خالويه: وقيل سمّوا قريشا بتقارش الرماح. والتصغير للتعظيم وقيل من القرش وهو الكسب لأنهم كانوا يكتسبون بتجارتهم وضربهم في البلاد، وقد صرفت قريش لأنه أريد بها الحي ولو أريد القبيلة لامتنعت من الصرف، قال سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة هذه للأحياء أكثر وإن جعلتها أسماء للقبائل فهو جائز وحسن (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) إيلافهم بدل من لإيلاف بدل مقيد من مطلق أطلق الإيلاف في الأول وقيده في الثاني برحلتي الشتاء والصيف تفخيما لأمر الإيلاف وتعظيما له وتذكيرا بسوابغ النعم والهاء مضاف إليه ورحلة الشتاء والصيف مفعول به لإيلافهم لأنه مصدرَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت في جواب شرط مقدّر واللام لام الأمر ويعبدوا فعل مضارع مجزوم باللام والواو فاعل ورب مفعول به وهذا مضاف إليه والبيت بدل من هذا وأعربها ابن خالويه نعتا ولست أحب ذلك وإن قاله النحاة ولكني أرى أن الجامد بعد اسم الإشارة لا يسوغ إعرابه نعتا مطلقا فالأحسن أن يكون المشتق نعتا والجامد بدلا (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) الذي نعت لرب أو بدل منه وجملة أطعمهم صلة لا محل لها ومن جوع متعلق بأطعمهم ومن تعليلية أي أنعم عليهم وأطعمهم لإزالة الجوع عنهم فلا بدّ من تقدير مضاف أي من أجله، وكذلك آمنهم من خوف.

قريش 106:4

الإعراب: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) اضطربت أقوال المعربين والمفسرين في متعلق هذه اللام التي هي مستهل السورة اضطرابا شديدا لا نملك معه إمكانية البتّ في القول الحاسم ولكننا سنختار ما جنحنا إليه ثم نورد لك بعض أقوال المعربين لأنهم أفرغوا كل طاقاتهم العلمية وملكاتهم الذهنية في توجيه هذا المتعلق، فنقول: لإيلاف متعلق بقوله فيما بعد فليعبدوا كأنه قال: فإن لم يعبدوا الله لسائر نعمه السابغة المترادفة فليعبدوه لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف وهي نعمة سابغة أتاحت لهم الاتجار وضمنت لهم ميسور الرزق. وإيلاف مصدر آلف رباعيا بوزن أكرم يقال آلفته أولفه إيلافا، وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيمتارون ويتجرون وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وسدنة بيته فيهابهم الناس ولا يتعرض لهم أحد بينما كان المتجرون وأرباب القوافل يستهدفون للمخاطر ويتخطفهم الناس. تقول آلفت المكان أولفه إيلافا إذا ألفته فأنا مولف قال: شددت إليك الرحيل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك والشملال بالتشديد الناقة الخفيفة السريعة السير أي شددت الرحل فوق ناقة سريعة السير ذاهبا إليك وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو أي السير السهل المستقيم، ويروى الزهو بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء والأوارك جمع آركة وهي المقيمات موضع الأراك ترعاه أو ترعى نبتا آخر يقال له الحمض أي ليست ناقتي كذلك بل هي معلوفة ومعدّة للسفر، وينسب هذا القول الذي اخترناه إلى الخليل بن أحمد وناهيك به، وأورده الزمخشري فيما أورده من أوجه وبدأ به ولكن يرد عليه إشكال وهو دخول الفاء على فليعبدوا قال الزمخشري: «فإن قلت: «فلم دخلت الفاء؟ قلت لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى إما لا فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة» . وبدأ الشهاب السمين بقوله: «في متعلق هذه الآية أوجه: أحدها أنه ما في السورة قبلها من قوله فجعلهم كعصف مأكول قال الزمخشري وهذا بمنزلة التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصحّ إلا به وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل وعن عمر أنه قرأهما في الركعة الثانية من المغرب وقرأ في الأولى بسورة والتين، وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأخفش إلا أن الحوفي قال: وردّ هذا القول جماعة بأنه لو كان كذلك لكان لإيلاف بعض سورة ألم تر، وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على عدم ذلك» وأقول: لقد اتفق علماء البلاغة ونقّاد الشعر القدامى على أن التضمين من عيوب الشعر فكيف تحمل القراءة عليه وأسلوب القرآن أبلغ من أن يتسامى إليه النقد والتجريح، وقيل هي متعلقة بأعجبوا محذوفا وقد يكون في هذا الرأي مندوحة عن التقدير والتأويل هذا وكما اختلف المعربون في الإعراب اختلف القرّاء في القراءات مما يرجع إليه في المطولات. أما ابن خالويه فقد قال «وهو مصدر آلف يؤلف إيلافا فهو مؤلف مثل آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن ومن قرأ إلفهم جعله مصدرا لألف يألف إلفا فهو آلف مثل علم يعلم علما فهو عالم والأمر من الممدود آلف يا زيد ومن المقصور إيلف يا زيد، واختلف العلماء في لإيلاف فقال قوم هي وألم تر سورة واحدة، منهم الفراء وسفيان بن عيينة قالا: والتقدير فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش فعلى هذا تكون اللام لام الخفض متصلة ب ألم تر وقال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة ب فليعبدوا والتقدير: فليعبدوا رب هذا البيت لأن منّ عليهم بإيلاف قريش وصرف عنهم شرّ أصحاب الفيل، وحدّثني ابن مجاهد عن السّمّري عن الفراء قال: يجوز أن تكون اللام لام التعجب كأنه قال: أعجبنا محمد لإيلاف قريش كما قال الشاعر- النابغة الذبياني-: أتخذل ناصري وتعزّ عبسا ... أيربوع بن غيظ للمعنّي معناه أعجبوا للمعنّي» . وقريش مضاف إليه وهي قبيلة تمتّ إلى النضر بن كنانة سمّوا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار، وعن معاوية أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما: بم سمّيت قريش قال بدابة البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وأنشد: وقريش هي التي تسكن البح ... ر بها سمّيت قريش قريشا تأكل الغثّ والسمين ولا تت ... رك يوم لذي جناحين ريشا ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهم والخموشا وقال ابن خالويه: وقيل سمّوا قريشا بتقارش الرماح. والتصغير للتعظيم وقيل من القرش وهو الكسب لأنهم كانوا يكتسبون بتجارتهم وضربهم في البلاد، وقد صرفت قريش لأنه أريد بها الحي ولو أريد القبيلة لامتنعت من الصرف، قال سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة هذه للأحياء أكثر وإن جعلتها أسماء للقبائل فهو جائز وحسن (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) إيلافهم بدل من لإيلاف بدل مقيد من مطلق أطلق الإيلاف في الأول وقيده في الثاني برحلتي الشتاء والصيف تفخيما لأمر الإيلاف وتعظيما له وتذكيرا بسوابغ النعم والهاء مضاف إليه ورحلة الشتاء والصيف مفعول به لإيلافهم لأنه مصدرَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت في جواب شرط مقدّر واللام لام الأمر ويعبدوا فعل مضارع مجزوم باللام والواو فاعل ورب مفعول به وهذا مضاف إليه والبيت بدل من هذا وأعربها ابن خالويه نعتا ولست أحب ذلك وإن قاله النحاة ولكني أرى أن الجامد بعد اسم الإشارة لا يسوغ إعرابه نعتا مطلقا فالأحسن أن يكون المشتق نعتا والجامد بدلا (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) الذي نعت لرب أو بدل منه وجملة أطعمهم صلة لا محل لها ومن جوع متعلق بأطعمهم ومن تعليلية أي أنعم عليهم وأطعمهم لإزالة الجوع عنهم فلا بدّ من تقدير مضاف أي من أجله، وكذلك آمنهم من خوف.

الماعون 107:1

اللغة: (يَدُعُّ) يدفع بعنف وجفوة وفي المختار: «دعّ من باب رد» قال ابن دريد: دعّه ودحّه بمعنى واحد وامرأة دعوع ودحوح وأنشد: قبيح بالعجوز إذا تغدّت ... من البرنيّ واللبن الصريح بتغّيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: قد أغتدي والليل في حريمه ... معسكرا في الغرّ من نجومه والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بضفّتي حيزومه دعّ الربيب لحيتي يتيمه (الْماعُونَ) في المختار: «الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما» وعبارة ابن خالويه: «والماعون: الطاعة والماعون الزكاة والماعون الماء والماعون الحال والماعون الدلو والقداحة والفأس والنار والملح وما أشبه ذلك من المحلّات، وإنما سمّيت المحلات ماعونا لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حلّ حيث شاء قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا» الإعراب: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) الهمزة للاستفهام وهي مع رأيت بمعنى أخبرني وقد تقدم ذلك كثيرا ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتتعدى لمفعولين أحدهما الموصول والثاني محذوف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالدين من هو وقيل الرؤية بصرية فلا حاجة إلى تقدير مفعول به (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إن لم تعرفه فذلك، وقدّره السمين «إن طلبت علمه فذلك» وذلك مبتدأ والذي خبره وجملة يدعّ اليتيم صلة، ومن الغريب أن ابن خالويه أعرب الذي نعتا لذلك ولم يشر إلى الخبر مطلقا مع أنه قال إن ذلك مبتدأ، وهناك أقوال وأعاريب أخرى ذكرها المفسرون طوينا عنها صفحا لأنها مجرد تكلف (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو أي الذي يدع اليتيم وعلى طعام المسكين متعلقان بيحضّ (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الفاء الفصيحة أيضا أي إذا علمت أنه متّصف بهذه الصفات فويل أو فإذا كان الأمر كذلك فويل وهذا أولى من قول السمين إنها للسببية وقد فسّره بقوله: «والفاء للسببية أي إن الدعاء عليهم بالويل متسبّب عن هذه الصفات الذميمة» وويل مبتدأ وللمصلين خبره (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الذين نعت للمصلّين وهم مبتدأ وعن صلاتهم متعلق بساهون والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الذين. ونستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية بأنه سهو في الصلاة، فليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر ينذر معه الساهي بويل وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر هذا السهو فيها بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في الفقه (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وهم مبتدأ وجملة يراءون خبر والجملة صلة الذين وجملة يمنعون الماعون عطف على يراءون داخلة في حيّز الصلة ومفعول يمنعون الأول محذوف أي الناس أو الطالبين والماعون مفعوله الثاني.

الماعون 107:2

اللغة: (يَدُعُّ) يدفع بعنف وجفوة وفي المختار: «دعّ من باب رد» قال ابن دريد: دعّه ودحّه بمعنى واحد وامرأة دعوع ودحوح وأنشد: قبيح بالعجوز إذا تغدّت ... من البرنيّ واللبن الصريح بتغّيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: قد أغتدي والليل في حريمه ... معسكرا في الغرّ من نجومه والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بضفّتي حيزومه دعّ الربيب لحيتي يتيمه (الْماعُونَ) في المختار: «الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما» وعبارة ابن خالويه: «والماعون: الطاعة والماعون الزكاة والماعون الماء والماعون الحال والماعون الدلو والقداحة والفأس والنار والملح وما أشبه ذلك من المحلّات، وإنما سمّيت المحلات ماعونا لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حلّ حيث شاء قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا» الإعراب: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) الهمزة للاستفهام وهي مع رأيت بمعنى أخبرني وقد تقدم ذلك كثيرا ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتتعدى لمفعولين أحدهما الموصول والثاني محذوف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالدين من هو وقيل الرؤية بصرية فلا حاجة إلى تقدير مفعول به (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إن لم تعرفه فذلك، وقدّره السمين «إن طلبت علمه فذلك» وذلك مبتدأ والذي خبره وجملة يدعّ اليتيم صلة، ومن الغريب أن ابن خالويه أعرب الذي نعتا لذلك ولم يشر إلى الخبر مطلقا مع أنه قال إن ذلك مبتدأ، وهناك أقوال وأعاريب أخرى ذكرها المفسرون طوينا عنها صفحا لأنها مجرد تكلف (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو أي الذي يدع اليتيم وعلى طعام المسكين متعلقان بيحضّ (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الفاء الفصيحة أيضا أي إذا علمت أنه متّصف بهذه الصفات فويل أو فإذا كان الأمر كذلك فويل وهذا أولى من قول السمين إنها للسببية وقد فسّره بقوله: «والفاء للسببية أي إن الدعاء عليهم بالويل متسبّب عن هذه الصفات الذميمة» وويل مبتدأ وللمصلين خبره (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الذين نعت للمصلّين وهم مبتدأ وعن صلاتهم متعلق بساهون والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الذين. ونستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية بأنه سهو في الصلاة، فليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر ينذر معه الساهي بويل وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر هذا السهو فيها بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في الفقه (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وهم مبتدأ وجملة يراءون خبر والجملة صلة الذين وجملة يمنعون الماعون عطف على يراءون داخلة في حيّز الصلة ومفعول يمنعون الأول محذوف أي الناس أو الطالبين والماعون مفعوله الثاني.

الماعون 107:3

اللغة: (يَدُعُّ) يدفع بعنف وجفوة وفي المختار: «دعّ من باب رد» قال ابن دريد: دعّه ودحّه بمعنى واحد وامرأة دعوع ودحوح وأنشد: قبيح بالعجوز إذا تغدّت ... من البرنيّ واللبن الصريح بتغّيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: قد أغتدي والليل في حريمه ... معسكرا في الغرّ من نجومه والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بضفّتي حيزومه دعّ الربيب لحيتي يتيمه (الْماعُونَ) في المختار: «الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما» وعبارة ابن خالويه: «والماعون: الطاعة والماعون الزكاة والماعون الماء والماعون الحال والماعون الدلو والقداحة والفأس والنار والملح وما أشبه ذلك من المحلّات، وإنما سمّيت المحلات ماعونا لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حلّ حيث شاء قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا» الإعراب: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) الهمزة للاستفهام وهي مع رأيت بمعنى أخبرني وقد تقدم ذلك كثيرا ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتتعدى لمفعولين أحدهما الموصول والثاني محذوف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالدين من هو وقيل الرؤية بصرية فلا حاجة إلى تقدير مفعول به (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إن لم تعرفه فذلك، وقدّره السمين «إن طلبت علمه فذلك» وذلك مبتدأ والذي خبره وجملة يدعّ اليتيم صلة، ومن الغريب أن ابن خالويه أعرب الذي نعتا لذلك ولم يشر إلى الخبر مطلقا مع أنه قال إن ذلك مبتدأ، وهناك أقوال وأعاريب أخرى ذكرها المفسرون طوينا عنها صفحا لأنها مجرد تكلف (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو أي الذي يدع اليتيم وعلى طعام المسكين متعلقان بيحضّ (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الفاء الفصيحة أيضا أي إذا علمت أنه متّصف بهذه الصفات فويل أو فإذا كان الأمر كذلك فويل وهذا أولى من قول السمين إنها للسببية وقد فسّره بقوله: «والفاء للسببية أي إن الدعاء عليهم بالويل متسبّب عن هذه الصفات الذميمة» وويل مبتدأ وللمصلين خبره (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الذين نعت للمصلّين وهم مبتدأ وعن صلاتهم متعلق بساهون والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الذين. ونستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية بأنه سهو في الصلاة، فليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر ينذر معه الساهي بويل وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر هذا السهو فيها بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في الفقه (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وهم مبتدأ وجملة يراءون خبر والجملة صلة الذين وجملة يمنعون الماعون عطف على يراءون داخلة في حيّز الصلة ومفعول يمنعون الأول محذوف أي الناس أو الطالبين والماعون مفعوله الثاني.

الماعون 107:4

اللغة: (يَدُعُّ) يدفع بعنف وجفوة وفي المختار: «دعّ من باب رد» قال ابن دريد: دعّه ودحّه بمعنى واحد وامرأة دعوع ودحوح وأنشد: قبيح بالعجوز إذا تغدّت ... من البرنيّ واللبن الصريح بتغّيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: قد أغتدي والليل في حريمه ... معسكرا في الغرّ من نجومه والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بضفّتي حيزومه دعّ الربيب لحيتي يتيمه (الْماعُونَ) في المختار: «الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما» وعبارة ابن خالويه: «والماعون: الطاعة والماعون الزكاة والماعون الماء والماعون الحال والماعون الدلو والقداحة والفأس والنار والملح وما أشبه ذلك من المحلّات، وإنما سمّيت المحلات ماعونا لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حلّ حيث شاء قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا» الإعراب: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) الهمزة للاستفهام وهي مع رأيت بمعنى أخبرني وقد تقدم ذلك كثيرا ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتتعدى لمفعولين أحدهما الموصول والثاني محذوف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالدين من هو وقيل الرؤية بصرية فلا حاجة إلى تقدير مفعول به (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إن لم تعرفه فذلك، وقدّره السمين «إن طلبت علمه فذلك» وذلك مبتدأ والذي خبره وجملة يدعّ اليتيم صلة، ومن الغريب أن ابن خالويه أعرب الذي نعتا لذلك ولم يشر إلى الخبر مطلقا مع أنه قال إن ذلك مبتدأ، وهناك أقوال وأعاريب أخرى ذكرها المفسرون طوينا عنها صفحا لأنها مجرد تكلف (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو أي الذي يدع اليتيم وعلى طعام المسكين متعلقان بيحضّ (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الفاء الفصيحة أيضا أي إذا علمت أنه متّصف بهذه الصفات فويل أو فإذا كان الأمر كذلك فويل وهذا أولى من قول السمين إنها للسببية وقد فسّره بقوله: «والفاء للسببية أي إن الدعاء عليهم بالويل متسبّب عن هذه الصفات الذميمة» وويل مبتدأ وللمصلين خبره (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الذين نعت للمصلّين وهم مبتدأ وعن صلاتهم متعلق بساهون والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الذين. ونستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية بأنه سهو في الصلاة، فليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر ينذر معه الساهي بويل وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر هذا السهو فيها بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في الفقه (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وهم مبتدأ وجملة يراءون خبر والجملة صلة الذين وجملة يمنعون الماعون عطف على يراءون داخلة في حيّز الصلة ومفعول يمنعون الأول محذوف أي الناس أو الطالبين والماعون مفعوله الثاني.

الماعون 107:5

اللغة: (يَدُعُّ) يدفع بعنف وجفوة وفي المختار: «دعّ من باب رد» قال ابن دريد: دعّه ودحّه بمعنى واحد وامرأة دعوع ودحوح وأنشد: قبيح بالعجوز إذا تغدّت ... من البرنيّ واللبن الصريح بتغّيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: قد أغتدي والليل في حريمه ... معسكرا في الغرّ من نجومه والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بضفّتي حيزومه دعّ الربيب لحيتي يتيمه (الْماعُونَ) في المختار: «الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما» وعبارة ابن خالويه: «والماعون: الطاعة والماعون الزكاة والماعون الماء والماعون الحال والماعون الدلو والقداحة والفأس والنار والملح وما أشبه ذلك من المحلّات، وإنما سمّيت المحلات ماعونا لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حلّ حيث شاء قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا» الإعراب: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) الهمزة للاستفهام وهي مع رأيت بمعنى أخبرني وقد تقدم ذلك كثيرا ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتتعدى لمفعولين أحدهما الموصول والثاني محذوف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالدين من هو وقيل الرؤية بصرية فلا حاجة إلى تقدير مفعول به (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إن لم تعرفه فذلك، وقدّره السمين «إن طلبت علمه فذلك» وذلك مبتدأ والذي خبره وجملة يدعّ اليتيم صلة، ومن الغريب أن ابن خالويه أعرب الذي نعتا لذلك ولم يشر إلى الخبر مطلقا مع أنه قال إن ذلك مبتدأ، وهناك أقوال وأعاريب أخرى ذكرها المفسرون طوينا عنها صفحا لأنها مجرد تكلف (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو أي الذي يدع اليتيم وعلى طعام المسكين متعلقان بيحضّ (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الفاء الفصيحة أيضا أي إذا علمت أنه متّصف بهذه الصفات فويل أو فإذا كان الأمر كذلك فويل وهذا أولى من قول السمين إنها للسببية وقد فسّره بقوله: «والفاء للسببية أي إن الدعاء عليهم بالويل متسبّب عن هذه الصفات الذميمة» وويل مبتدأ وللمصلين خبره (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الذين نعت للمصلّين وهم مبتدأ وعن صلاتهم متعلق بساهون والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الذين. ونستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية بأنه سهو في الصلاة، فليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر ينذر معه الساهي بويل وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر هذا السهو فيها بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في الفقه (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وهم مبتدأ وجملة يراءون خبر والجملة صلة الذين وجملة يمنعون الماعون عطف على يراءون داخلة في حيّز الصلة ومفعول يمنعون الأول محذوف أي الناس أو الطالبين والماعون مفعوله الثاني.

الماعون 107:6

اللغة: (يَدُعُّ) يدفع بعنف وجفوة وفي المختار: «دعّ من باب رد» قال ابن دريد: دعّه ودحّه بمعنى واحد وامرأة دعوع ودحوح وأنشد: قبيح بالعجوز إذا تغدّت ... من البرنيّ واللبن الصريح بتغّيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: قد أغتدي والليل في حريمه ... معسكرا في الغرّ من نجومه والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بضفّتي حيزومه دعّ الربيب لحيتي يتيمه (الْماعُونَ) في المختار: «الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما» وعبارة ابن خالويه: «والماعون: الطاعة والماعون الزكاة والماعون الماء والماعون الحال والماعون الدلو والقداحة والفأس والنار والملح وما أشبه ذلك من المحلّات، وإنما سمّيت المحلات ماعونا لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حلّ حيث شاء قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا» الإعراب: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) الهمزة للاستفهام وهي مع رأيت بمعنى أخبرني وقد تقدم ذلك كثيرا ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتتعدى لمفعولين أحدهما الموصول والثاني محذوف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالدين من هو وقيل الرؤية بصرية فلا حاجة إلى تقدير مفعول به (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إن لم تعرفه فذلك، وقدّره السمين «إن طلبت علمه فذلك» وذلك مبتدأ والذي خبره وجملة يدعّ اليتيم صلة، ومن الغريب أن ابن خالويه أعرب الذي نعتا لذلك ولم يشر إلى الخبر مطلقا مع أنه قال إن ذلك مبتدأ، وهناك أقوال وأعاريب أخرى ذكرها المفسرون طوينا عنها صفحا لأنها مجرد تكلف (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو أي الذي يدع اليتيم وعلى طعام المسكين متعلقان بيحضّ (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الفاء الفصيحة أيضا أي إذا علمت أنه متّصف بهذه الصفات فويل أو فإذا كان الأمر كذلك فويل وهذا أولى من قول السمين إنها للسببية وقد فسّره بقوله: «والفاء للسببية أي إن الدعاء عليهم بالويل متسبّب عن هذه الصفات الذميمة» وويل مبتدأ وللمصلين خبره (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الذين نعت للمصلّين وهم مبتدأ وعن صلاتهم متعلق بساهون والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الذين. ونستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية بأنه سهو في الصلاة، فليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر ينذر معه الساهي بويل وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر هذا السهو فيها بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في الفقه (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وهم مبتدأ وجملة يراءون خبر والجملة صلة الذين وجملة يمنعون الماعون عطف على يراءون داخلة في حيّز الصلة ومفعول يمنعون الأول محذوف أي الناس أو الطالبين والماعون مفعوله الثاني.

الماعون 107:7

اللغة: (يَدُعُّ) يدفع بعنف وجفوة وفي المختار: «دعّ من باب رد» قال ابن دريد: دعّه ودحّه بمعنى واحد وامرأة دعوع ودحوح وأنشد: قبيح بالعجوز إذا تغدّت ... من البرنيّ واللبن الصريح بتغّيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: قد أغتدي والليل في حريمه ... معسكرا في الغرّ من نجومه والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بضفّتي حيزومه دعّ الربيب لحيتي يتيمه (الْماعُونَ) في المختار: «الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما» وعبارة ابن خالويه: «والماعون: الطاعة والماعون الزكاة والماعون الماء والماعون الحال والماعون الدلو والقداحة والفأس والنار والملح وما أشبه ذلك من المحلّات، وإنما سمّيت المحلات ماعونا لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حلّ حيث شاء قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا» الإعراب: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) الهمزة للاستفهام وهي مع رأيت بمعنى أخبرني وقد تقدم ذلك كثيرا ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتتعدى لمفعولين أحدهما الموصول والثاني محذوف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالدين من هو وقيل الرؤية بصرية فلا حاجة إلى تقدير مفعول به (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إن لم تعرفه فذلك، وقدّره السمين «إن طلبت علمه فذلك» وذلك مبتدأ والذي خبره وجملة يدعّ اليتيم صلة، ومن الغريب أن ابن خالويه أعرب الذي نعتا لذلك ولم يشر إلى الخبر مطلقا مع أنه قال إن ذلك مبتدأ، وهناك أقوال وأعاريب أخرى ذكرها المفسرون طوينا عنها صفحا لأنها مجرد تكلف (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو أي الذي يدع اليتيم وعلى طعام المسكين متعلقان بيحضّ (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الفاء الفصيحة أيضا أي إذا علمت أنه متّصف بهذه الصفات فويل أو فإذا كان الأمر كذلك فويل وهذا أولى من قول السمين إنها للسببية وقد فسّره بقوله: «والفاء للسببية أي إن الدعاء عليهم بالويل متسبّب عن هذه الصفات الذميمة» وويل مبتدأ وللمصلين خبره (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الذين نعت للمصلّين وهم مبتدأ وعن صلاتهم متعلق بساهون والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الذين. ونستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية بأنه سهو في الصلاة، فليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر ينذر معه الساهي بويل وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر هذا السهو فيها بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في الفقه (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وهم مبتدأ وجملة يراءون خبر والجملة صلة الذين وجملة يمنعون الماعون عطف على يراءون داخلة في حيّز الصلة ومفعول يمنعون الأول محذوف أي الناس أو الطالبين والماعون مفعوله الثاني.