Jamia Al-Bayan AlIji — الأنبياء 21:93 – الحج 22:78
المحتويات
- الأنبياء 21:93
- الأنبياء 21:94
- الأنبياء 21:95
- الأنبياء 21:96
- الأنبياء 21:97
- الأنبياء 21:98
- الأنبياء 21:99
- الأنبياء 21:100
- الأنبياء 21:101
- الأنبياء 21:102
- الأنبياء 21:103
- الأنبياء 21:104
- الأنبياء 21:105
- الأنبياء 21:106
- الأنبياء 21:107
- الأنبياء 21:108
- الأنبياء 21:109
- الأنبياء 21:110
- الأنبياء 21:111
- الأنبياء 21:112
- الحج 22:1
- الحج 22:2
- الحج 22:3
- الحج 22:4
- الحج 22:5
- الحج 22:6
- الحج 22:7
- الحج 22:8
- الحج 22:9
- الحج 22:10
- الحج 22:11
- الحج 22:12
- الحج 22:13
- الحج 22:14
- الحج 22:15
- الحج 22:16
- الحج 22:17
- الحج 22:18
- الحج 22:19
- الحج 22:20
- الحج 22:21
- الحج 22:22
- الحج 22:23
- الحج 22:24
- الحج 22:25
- الحج 22:26
- الحج 22:27
- الحج 22:28
- الحج 22:29
- الحج 22:30
- الحج 22:31
- الحج 22:32
- الحج 22:33
- الحج 22:34
- الحج 22:35
- الحج 22:36
- الحج 22:37
- الحج 22:38
- الحج 22:39
- الحج 22:40
- الحج 22:41
- الحج 22:42
- الحج 22:43
- الحج 22:44
- الحج 22:45
- الحج 22:46
- الحج 22:47
- الحج 22:48
- الحج 22:49
- الحج 22:50
- الحج 22:51
- الحج 22:52
- الحج 22:53
- الحج 22:54
- الحج 22:55
- الحج 22:56
- الحج 22:57
- الحج 22:58
- الحج 22:59
- الحج 22:60
- الحج 22:61
- الحج 22:62
- الحج 22:63
- الحج 22:64
- الحج 22:65
- الحج 22:66
- الحج 22:67
- الحج 22:68
- الحج 22:69
- الحج 22:70
- الحج 22:71
- الحج 22:72
- الحج 22:73
- الحج 22:74
- الحج 22:75
- الحج 22:76
- الحج 22:77
- الحج 22:78
الأنبياء 21:93
﴿ونُوحًا إذْ نادى﴾ أي: اذكر نوحًا إذ دعا على قومه بالهلاك وإذ نادى بدل من نوحًا، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل المذكورين، ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾: دعاءه، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾: الذين آمنوا به، ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾: تكذيبهم وأذاهم، فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يؤذونه ويوصون بمخالفته قرنًا بعد قرن، ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: جعلناه منتصرًا منهم، ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ﴾، فاسقين، ﴿فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾: فلم يبق على وجه الأرض منهم أحد، ﴿وداوُودَ وسُلَيْمانَ﴾ أي: اذكرهما، ﴿إذْ يَحْكُمانِ﴾ بدل منهما، ﴿فِي الحَرْثِ﴾ كان ذلك كرمًا انثنت عناقيده، وقيل زرعًا، ﴿إذ نفَشَتْ﴾: رعت ليلًا، ﴿فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾: فأفسدته، ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾:) عالمين، وجمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما، أو لأن الاثنين جمع، ﴿فَفَهَّمْناها﴾ أي: الحكومة، أو الفتوي، ﴿سُلَيْمانَ﴾ دون داود، فإنه حكم بأن الغنم لصاحب الكرم بدل إفساده وحكم سليمان بدفع الكرم لصاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع الغنم إلى صاحب الكرم فينتفع بَدَّرها ونسلها وصوفها فإذا صار الحرث كما كان يأخذ كل منهما ماله، ﴿وكُلًّا﴾: من داود وسليمان، ﴿آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ قال بعض السلف: لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا، ولكن الله تعالى حمد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده، ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُودَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ﴾ يقدسن لله معه، ويجاوبنه قيل يصلين معه إذا صلى وقيل: إذا فتر يسمعه الله تسبيح الجبال والطير لينشط، ويشتاق ويسبحن حال أو استئناف، وأخر الطير، لما أن تسبيح الجبال لأنها جماد أعجب، ﴿وكُنّا فاعِلِينَ﴾: لأمثاله ليس ببدع منا، ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾: عمل الدرع، ﴿لِتُحْصِنَكم﴾ الضمير لداود في قراءة الياء، ولـ لبوس الذي هو الدرع في قراءة التاء، وهو بدل اشتمال من لكم بإعادة الجار، ﴿مِّنْ بَأْسِكم فَهَلْ أنتُمْ شاكِرُونَ﴾ أي: فاشكروا لي وكانت قريش أهل حرب وقتال، ﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ عطف على مع داود، إن كان متعلقًا بسخرنا، وإن تعلق بيسبحن فتقديره وسخرنا لسليمان، ﴿الرِّيحَ عاصِفَةً﴾: شديدة الهبوب، ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ حال ثانية، ﴿إلى الأرْضِ الَتِي بارَكنا فِيها﴾ الشام فإنه وطنه، كان له بسط من خشب يوضع عليه ما أراد من الجند، وغيره فتحملها الريح، وتظله الطير من الحر إلى حيث يشاء، والريح في قبضته إن أراد عاصفة فعاصفة، وإن أراد رخوة فرخوة، وعلى الوجهين لينة لا تشوشهم ولا تزلزلهم، ﴿وكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ فتجري الأشياء على ما يقتضيه علمنا، ﴿ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾: فيخرجون من البحر الجواهر واللآلئ، والجملة مبتدأ أو خبر أو من يغوصون عطف على الريح، ﴿ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾: سوى الغوص، ﴿وكُنّا لَهم حافِظِينَ﴾: من الزيغ والفساد، ﴿وأيُّوبَ﴾ أي: واذكره، ﴿إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي﴾ أي: بأني، ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ كان نبيًّا صاحب حرث وأنعام وأولاد فابتلاه الله بإهلاك كلها ثم ابتلاه بجسده فلم يبق منه سليم سوى لسانه وقلبه يذكر بهما ربه حتى تنافر عنه كل أنيس، وتحاشى عنه كل جليس، فلا يتردد عليه سوى زوجته، ويقال: إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله فدعا الله لكشف كربه بعد مدد من الأيام المتطاولة بهذا الأسلوب البليغ، ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ﴾: بالشفاء، ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾: بإحياء من مات من أولاده، وإعطائه مثلهم من الأولاد، أو أعطيناه أولاده الذين ماتوا في الجنة، ومثلهم معهم في الدنيا فقد نقل أنه قيل له: إن أهلك في الجنة إن شئت أتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك فيها وعوضناك مثلهم في الدنيا فاختار الثاني، ﴿رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ على أيوب مفعول له، ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِلْعابِدِينَ﴾: ليصبروا كما صبروا لئلا ييأسوا في البلاء، ﴿وإسْماعِيلَ وإدْرِيسَ وذا الكِفْلِ﴾ كثير من السلف على أنه صالح من بني إسرائيل تكفل لنبي أن يكفيه أمر قومه، ويقضي بينه وبينهم بالعدل وفعل فسمي ذا الكفل لكن الظاهر أنه نبي قرنه في سلكهم، ﴿كُلٌّ مِّنَ الصّابِرِينَ﴾: على مشاق التكاليف، ﴿وأدْخَلْناهم في رَحْمَتِنا﴾: النبوة والجنة، ﴿إنَّهُم مِّنَ الصّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح، ﴿وذا النُّونِ﴾: يونس، ﴿إذْ ذَهَبَ﴾: من بين قومه، ﴿مُغاضِبًا﴾ لهم من غير إذن ربه حين أصروا على الكفر، والمفاعلة للمبالغة، أو هو أغضبهم أيضًا بالمهاجرة عنهم خوف العذاب، ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾: لن نضيق عليه، أو لن نقضي عليه بالعقوبة [[هذا هو المختار عند المحققين وما قيل بعد ذلك أكثره لا يصح أبدًا لمكان العصمة ليونس - عليه السلام. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] ولن نعمل فيه قدرتنا، ويؤيده قراءة نقدِّر بالتشديد قيل: هذا من باب التمثيل، أي: حاله ممثلة بحال من ظن عدم قدرتنا عليه في مراغمة قومه من غير انتظار لأمرنا، وقيل: خطرة شيطانية سماها للمبالغة ظنًّا، ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ﴾: ظلمة بطن الحوت والبحر والليل، ﴿أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ﴾ أي: بأنه، أو أن مفسرة، ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لمبادرتي إلى الهجرة قبل الإذن، ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ﴾: لأن قذفه الحوت بالساحل سالمًا بعد ما مكث في بطنه أربعين يومًا، ﴿وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ إذا دعونا في الشدائد منيبين إلينا، سيما إذا دعوا بهذا الدعاء، ففي الحديث ”ما من مكروب يدعوا بهذا الدعاء إلا استجيب له“، ﴿وزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾: بلا ولد، ﴿وأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ ثناء منه على الله بأنه خير من يبقى بعد ما سأل ولدًا يبقى بعده، ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾: صيرناها ولودًا بعد ما كانت عاقرًا أو حسنة الخلق بعد ما كانت سيئة الخلق [[في غاية البعد.]]، ﴿إنَّهُمْ﴾: المذكورين من الأنبياء، أو زكريا وأهل بيته، ﴿كانُوا يُسارِعُونَ﴾: يبادرون، ﴿فِي الخَيْراتِ﴾: في عمل القربات، ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾: راغبين في رحمتنا راهبين من عذبنا، ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ لا يخافون ولا يخضعون لغيرنا، ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ أي: مريم فإنها بكر ما ذاقت حلالًا ولا حرامًا، ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾: بأن أمرنا جبريل بالنفخ في جيب درعها، وإضافة الروح إليه للتشريف، وقيل من جهة روحنا جبريل، ﴿وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً﴾ دالة على كمال قدرتنا، ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ فإنها أتت به من غير فحل، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾: ملة الإسلام، ﴿أمتكُمْ﴾: ملتكم، ﴿أمًة واحِدَةً﴾: غير مختلفة في ما بين الأنبياء، نصب على الحال، ﴿وأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾: لا غيرى، ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهُم بَيْنَهُمْ﴾ إما بمعنى قطعوا، أو نصب أمرهم بنزع الخافض، يعني اختلفوا وصاروا فرقًا التفت من التكلم إلى الغيبة لينعي عليهم ما أفسدوه إلى المؤمنين، ويقبح عندهم كأنه يقول: ألا ترون إلى قبح ما ارتكبوا هؤلاء في ديننا؟
﴿كُلٌّ﴾: من الفرق، ﴿إلَيْنا راجِعُون﴾: فنجازيهم.
الأنبياء 21:94
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:95
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:96
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:97
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:98
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:99
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:100
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:101
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:102
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:103
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:104
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:105
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:106
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:107
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:108
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:109
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:110
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:111
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الأنبياء 21:112
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلاَ كفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ الكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر في إعطائه، ﴿وإنّا لَهُ﴾: لسعيه، ﴿كاتِبُونَ﴾، في صحيفة عمله، أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، ﴿وحَرامٌ﴾: ممتنع، ﴿عَلى﴾: أهل، ﴿قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: رجوعهم إلى الدنيا، فـ ﴿لا﴾ صلة، وقيل معنى الحرام الواجب فـ ﴿لا﴾ غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا إهلاكهم بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، لأنّهُم لا يرجعون عن الكفر، ﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أي: حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في القيامة لا تنفع، ﴿وهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ﴾: مرتفع من الأرض، ﴿ينسِلُون﴾، يسرعون في الحديث ”هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون“، ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أي: القيامة عطف على فتحت، ﴿فَإذا هِيَ﴾، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضًا تأكد الارتباط، ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير القصة، ﴿يا ويْلَنا﴾ أي: قالوا يا ويلنا، ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ﴾: في الدنيا، ﴿مِن هَذا﴾، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾: لأنفسنا لأنه نبهنا الرسل فكذبناهم، ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: الأصنام، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ استئناف، واللام للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾: الأصنام، ﴿آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ﴾: من العابد والمعبود، ﴿فِيها خالِدُونَ لَهُمْ﴾: للكافرين، ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾: أنين، ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾، عن ابن مسعود إذا بقي من يخلد فيها جُعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾: الرحمة والسعادة، ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ قد ذكر أنه عليه السلام لما تلا ”إنكم وما تعبدون“ الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ومسيح فكل منهم مع آلهتنا في النار فأجاب عليه السلام أنّهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل ”إن الذين سبقت لهم منا الحسني“ الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا ”وما تعبدون“ عام مخصص، ﴿لاَ يَسْمَعون حَسِيسَها﴾ هو صوت يحسُّ به، خبر ثان لأولئك أو حال، ﴿وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾: دائمون في التنعم، ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾: النفخة في الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو حين يذبح الموت، ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾: تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة مهنئين قائلين ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: للثواب، ﴿يَوْمَ﴾ عامله لا يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، ﴿نَطْوِي السَّماءَ﴾ الطي ضد النشر، ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويًا حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب لرسول الله ﷺ وكثير من الأكابر صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر بـ نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له لـ نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف لـ بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، ﴿وعْدًا عَلَيْنا﴾، أي: نعد وعدًا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾: ذلك ألبتَّة، ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزبورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾: الزبور ما أنزل من الكتاب، والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو كتاب داود، والذكر التوراة، ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت المقدس، ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾: المؤمن مطلقًا أو أمة محمد - عليه السلام، ﴿إنَّ في هَذا﴾: القرآن، ﴿لَبَلاغًا﴾: لكفاية، أو لوصولًا إلى البغية، ﴿لقَوْمٍ عابِدِينَ﴾: لله لا للشيطان، ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَمالَمِينَ﴾: للبر والفاجر، فإنه رُفع ببركته ﷺ الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، ﴿قُلْ إنَّما يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾: لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون العبادة لله، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الإسلام، ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾، أنذرتكم بالعذاب، ﴿عَلى سَواءٍ﴾: مستوين في الإعلام، أو إيذانًا على سواء، أو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت شيئًا عن أحد، ﴿وإنْ﴾: نافية، ﴿أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾، من العذاب أو القيامة، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ لا تفاوت عنده في إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ﴾: لعل تأخير العذاب، ﴿فِتْنَةٌ﴾: اختبار، ﴿لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ تمتيع إلى أجل قدَّره الله، ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ﴾، اقض بيننا وبينهم، ﴿بِالحَقِّ﴾ بالعدل، أمرٌ باستعجال عذاب هو حقيق لهم، وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضًا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو أمرًا محققًا، ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ﴾، المسئول منه المعونة، ﴿عَلى ما تَصِفُونَ﴾، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم.
والحمد لله على ذلك.
الحج 22:1
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:2
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:3
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:4
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:5
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:6
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:7
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:8
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:9
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:10
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هي النفخة الأولى قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا التدرع بلباس التقوي، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله: ﴿تَذهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾: في حال إرضاعها، ﴿عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾: لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾: كأنهم سكارى، ﴿وما هُم بِسُكارى﴾: في الواقع، أو كأنّهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتبِعُ﴾: في جداله، ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ عار عن الخير مطلقًا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة الخلق بعدما صاروا ترابًا، وقد نقل أن واحدًا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة فاختطفته، ﴿كُتِبَ﴾: قُضي وقُدّر، ﴿عَلَيْهِ﴾ على الشيطان، ﴿أنَّهُ﴾ الشيطان، ﴿مَن تَوَلّاهُ﴾: تبعه، ﴿فَأنَّهُ﴾: الشيطان، ﴿يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ هذا من باب التهكم، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكُمْ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ﴿مِن تُرابٍ﴾: خلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: ذريته من منيٍّ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ فإن النطفة تصير دمًا غليظًا، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾: قطعة من لحم قدر ما يمضغ، ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾: تامة، ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾: ساقطة، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ، ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ أن نقره فلا نسقطه، ﴿إلى أجَلٍ مسَمًّى﴾ هو وقت الوضع، ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ نصب على الحال والمراد منه الجنس، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى﴾: قبل الهرم، ﴿ومِنكُم مَّن يُرَد إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾: الهرم والخرف، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْثًا﴾، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾: ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، ﴿فَإذا أنزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: انتفخت، ﴿وأنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن رائق، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿بِأن الله هو الحَقُّ﴾، بسبب أنه الثابت الموجود فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هادٍ بأنه هو الحق، ﴿وأنَّهُ يُحْيي المَوْتى﴾: لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على مثل ذلك، ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ وإلا فيكون ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبًا لا طائل تحته - تعالى الله عن ذلك ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ﴾ الأولى بيان حال المقلدين، ولهذا قال: ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾، وهذه الآية حال المقلدين، ولذلك يقول ليضل الناس، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُّنِيرٍ﴾: ليس له علم فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، ﴿لِيُضِل﴾: الناس، ﴿عَن سبيلِ اللهِ﴾ اللام لام العاقبة، ﴿لَهُ في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾: مذلة كقتل وسبي، ﴿ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾: المحرق، ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ التفات أو تقديره يقال له ذلك، ﴿وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل عادل ومن العدل تعذيب المسىِء وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران والأنفال.
الحج 22:11
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:12
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:13
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:14
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:15
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:16
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:17
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:18
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:19
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:20
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:21
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:22
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ﴾: طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾: ما يحبه، ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾: فاستقر على دينه، ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ما يكره، ﴿انقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾: رَجع عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ الُمبِينُ﴾ نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَضُرهُ وما لا يَنفَعُهُ﴾: جمادٌ لا يقدر على شيء، ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾: عن المقصد، ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نفْعِهِ﴾: النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب ﴿لَبِئْس الَمَوْلى﴾: الناصر، ﴿ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾: الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال ﴿إنَّ اللهَ يَفْعَل ما يُرِيدُ﴾: لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، أي: نبيه، ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَة﴾ كما قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾: يمد حبلًا إلى سماء بياته، أي: سقفه، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾: يختنق، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾: يتأمل، ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾، سماه كيدًا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، ﴿ما يَغِيظُ﴾: من نصر الله أو غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظًا، يعني ليس في يده إلا ما لا يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإنزال، ﴿أنْزَلْناهُ﴾: القرآن، ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ وأنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من التعليل والمعلل المحذوف عطف على ﴿كذلك أنزلناه﴾ إلخ، ﴿إنَّ الذِين آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾: يقضي بينهم ويجازي كلًّا ما يليق به، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إن دخل على الخبر أيضًا لمزيد التأكيد، ﴿إن اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ﴾: فيعرف ما يليق بهم، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ﴾: ينقاد، ﴿لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾، وقد ورد: ”الشمس والقمر حين يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما“، وفي الحديث ”لا تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خيرٌ أو أكثر ذكرًا لله من راكبه“، وبالجملة لا يستحيل سُنيُّ مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾: المسلمون، ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾: هم الكفار فإنهم غير منقادين لله فهو بحسب المعنى استثناء مِن ”مَن في الأرض“، ومن يجُوَّز استعمال لفظ واحدٍ في حالهِ واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه يحمل السجود على معانٍ، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه العذاب، ﴿ومَن يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ هَذانِ خَصْمانِ﴾: فوجان مختصمان، ﴿اختَصَمُوا﴾ الجمع نظرًا إلى المعنى، ﴿في ربهِمْ﴾: في أمره ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينًا أسبق، فقال المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ورسولنا وكفرتم حسدًا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ من نارٍ﴾: كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، وهذا بيان فصل خصومة الكافر، ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾: الماء الحار الذي لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم ﴿يُصْهَرُ﴾: يذاب، ﴿بهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾: الأمعاء، ﴿والجُلُودُ﴾ الجملة حال، ﴿ولَهُم مَّقامِعُ﴾: سياط، ﴿مِن حَدِيدٍ﴾ لو ضرب جبل بمِقْمَعِ منها لتفتت، ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾: من النار، ﴿مِن غَمٍّ﴾ بدل من منها، ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾: حين خرجوا منها من غير مهلة وتراخ، وعن الحسن أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، ﴿وذوقُوا﴾ أي: قيل لهم ذوقوا، ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾: فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة.
الحج 22:23
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، هذا بيان فصل خصومة المؤمن، ﴿يُحَلَّوْنَ﴾، من حليته إذا جعلت له حليّا، ﴿فِيها مِن أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولؤْلُؤًا﴾ بالجر والنصب عطف على لفظ أساور ومحلها أو تقديره ويؤتون لؤلؤا، ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾: في مقابلة ثياب أهل النار، ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾: هدوا إلى مكان لا يسمعون فيه إلا الكلام الطيب وهو سلام الملائكة وتهنئتهم في مقابلة وذوقوا عذاب الحريق، ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾: المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة، وعن بعض الكلام الطيب القرآن، أو كَلمة التوحيد في الدنيا، أو قولهم في الجنة: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وصراط الحمِيد: الإسلام، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا﴾: في ماضي الزمان، ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يوما فيومًا، ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾: لمناسكهم كلهم، ﴿سَواءً العاكِفُ﴾: المقيم، ﴿فِيهِ والبادِ﴾: الطارئ، من قرأ برفع سواء فهو خبر مقدم، والجملة ثاني مفعولي جعلناه إن جعلته للناس حالًا وإن جعلت ثاني مفعوليه فهي حال، ومن قرأ بنصبه فثاني مفعوليه أو حال بمعنى مستويا والعاكف مرتفع به، ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ يِإلْحادٍ﴾: ميل عن القصد ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول، والباء للحال أو فيه تضمين معنى الهم، وقيل الباء زائدة، ﴿بِظُلْم﴾: بعمدٍ حال أو بدل فالمراد بالإلحاد كل كبيرة أو الشرك، وعند بعض أن من عزم سيئة بمكة أذاقه الله العذاب الأليم، وإن لم يفعلها وهذا من خصوصيات مكة، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، جواب لمن وخبر إن مقدر أي: نذيقه من عذاب أليم وحذف لدلالة جواب الشرط عليه.
الحج 22:24
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، هذا بيان فصل خصومة المؤمن، ﴿يُحَلَّوْنَ﴾، من حليته إذا جعلت له حليّا، ﴿فِيها مِن أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولؤْلُؤًا﴾ بالجر والنصب عطف على لفظ أساور ومحلها أو تقديره ويؤتون لؤلؤا، ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾: في مقابلة ثياب أهل النار، ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾: هدوا إلى مكان لا يسمعون فيه إلا الكلام الطيب وهو سلام الملائكة وتهنئتهم في مقابلة وذوقوا عذاب الحريق، ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾: المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة، وعن بعض الكلام الطيب القرآن، أو كَلمة التوحيد في الدنيا، أو قولهم في الجنة: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وصراط الحمِيد: الإسلام، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا﴾: في ماضي الزمان، ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يوما فيومًا، ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾: لمناسكهم كلهم، ﴿سَواءً العاكِفُ﴾: المقيم، ﴿فِيهِ والبادِ﴾: الطارئ، من قرأ برفع سواء فهو خبر مقدم، والجملة ثاني مفعولي جعلناه إن جعلته للناس حالًا وإن جعلت ثاني مفعوليه فهي حال، ومن قرأ بنصبه فثاني مفعوليه أو حال بمعنى مستويا والعاكف مرتفع به، ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ يِإلْحادٍ﴾: ميل عن القصد ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول، والباء للحال أو فيه تضمين معنى الهم، وقيل الباء زائدة، ﴿بِظُلْم﴾: بعمدٍ حال أو بدل فالمراد بالإلحاد كل كبيرة أو الشرك، وعند بعض أن من عزم سيئة بمكة أذاقه الله العذاب الأليم، وإن لم يفعلها وهذا من خصوصيات مكة، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، جواب لمن وخبر إن مقدر أي: نذيقه من عذاب أليم وحذف لدلالة جواب الشرط عليه.
الحج 22:25
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾، هذا بيان فصل خصومة المؤمن، ﴿يُحَلَّوْنَ﴾، من حليته إذا جعلت له حليّا، ﴿فِيها مِن أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولؤْلُؤًا﴾ بالجر والنصب عطف على لفظ أساور ومحلها أو تقديره ويؤتون لؤلؤا، ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾: في مقابلة ثياب أهل النار، ﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾: هدوا إلى مكان لا يسمعون فيه إلا الكلام الطيب وهو سلام الملائكة وتهنئتهم في مقابلة وذوقوا عذاب الحريق، ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾: المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة، وعن بعض الكلام الطيب القرآن، أو كَلمة التوحيد في الدنيا، أو قولهم في الجنة: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وصراط الحمِيد: الإسلام، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا﴾: في ماضي الزمان، ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يوما فيومًا، ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾: لمناسكهم كلهم، ﴿سَواءً العاكِفُ﴾: المقيم، ﴿فِيهِ والبادِ﴾: الطارئ، من قرأ برفع سواء فهو خبر مقدم، والجملة ثاني مفعولي جعلناه إن جعلته للناس حالًا وإن جعلت ثاني مفعوليه فهي حال، ومن قرأ بنصبه فثاني مفعوليه أو حال بمعنى مستويا والعاكف مرتفع به، ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ يِإلْحادٍ﴾: ميل عن القصد ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول، والباء للحال أو فيه تضمين معنى الهم، وقيل الباء زائدة، ﴿بِظُلْم﴾: بعمدٍ حال أو بدل فالمراد بالإلحاد كل كبيرة أو الشرك، وعند بعض أن من عزم سيئة بمكة أذاقه الله العذاب الأليم، وإن لم يفعلها وهذا من خصوصيات مكة، ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، جواب لمن وخبر إن مقدر أي: نذيقه من عذاب أليم وحذف لدلالة جواب الشرط عليه.
الحج 22:26
﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.
الحج 22:27
﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.
الحج 22:28
﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.
الحج 22:29
﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.
الحج 22:30
﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.
الحج 22:31
﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.
الحج 22:32
﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.
الحج 22:33
﴿وإذْ بَوَّأنا لإبْراهِيمَ﴾: واذكر زمان جعلنا له، ﴿مَكانَ البَيْتِ﴾: مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أن مفسرة لـ بَوَّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾: من الشرك، ﴿لِلطائِفِينَ﴾: حوله، ﴿والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، ﴿وأذِّن﴾: نادِ، ﴿فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾: بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، ﴿يَأتوكَ رِجالًا﴾: مشاة جمع راجل، ﴿وعَلى كُلِّ ضامِر﴾، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، ﴿يَأتِينَ﴾، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، ﴿مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ﴾: طريق بعيد، ﴿لِيَشْهَدُوا﴾: يحضروا، ﴿مَنافِعَ﴾: دينية ودنيوية، ﴿لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾: عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: ﴿عَلى ما رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ﴾، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، ﴿فَكُلُوا مِنها﴾، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، ﴿وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ﴾: الشديد الفقر المتعفف أو الزمِنَ أو الضرِير، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾: يزيلوا ﴿تَفَثَهُمْ﴾، وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، ﴿ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾: أعمال حجة من وفّى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقًا أو ما نذر وأوجب على نفسه في الحج، ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾: طواف الإفاضة والعتيق القديم أو أعُتق من تسلط الجبابرة عليه، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين، ﴿ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ﴾: بترك ما نهى الله أو بتعظيم بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، ﴿فهُوَ﴾: التعظيم، ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: ثوابًا، ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى﴾: آية تحريمه، ﴿عَلَيْكُمْ﴾، هي ”حرمت عليكم الميتة“ الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾: الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من الدراهم، ﴿واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، ﴿حُنَفاءَ لله﴾: مخلصين له ﴿عيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾، حالان من فاعل اجتنبوا ﴿ومَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّما خَرَّ﴾: سقط، ﴿مِنَ السَّماء فَتَخْطَفُهُ﴾: تسلبه، ﴿الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي﴾: تسقط، ﴿بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيقٍَ﴾: بعيد يعني: من أشرك فقد أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعًا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلًا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على بعد ﴿ذَلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ﴾: البدن والهدي وتعظيمها استسمانها أو أعمال الحج، ﴿فإنَّها﴾: تعظيمها، ﴿مِن تَقْوى القُلوب﴾ أي: ناشئ من تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، ﴿لَكم فيها﴾. في الشعائر وهي البدن، ﴿مَنافع﴾: دَرُّها وصوفها وظهرها، ﴿إلى أجَل مسَمًّى﴾: وقت النحر وإن سماها وجعلها هديًا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديًا فما لم تسم بدنًا ينتفع به، ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾: منحرها ﴿إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ أي: عنده يعني: الحرم مطلقًا.
الحج 22:34
﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾، لكل أهل دين، ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾، بفتح السين مصدر، أي: ذبح المناسك، وبكسرها موضع نسك يعني: إراقة الدماء مشروعة في جميع الملل، وعن بعض لم يجعل الله لأمه منسكًا غير مكة، ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُم مِّنْ بَهيمَةِ الأنْعامِ﴾ أي: المقصود من المناسك خلوص العبادة له، ﴿فإلَهُكُمْ﴾: أنتم ومن قبلكم، ﴿إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا﴾: انقادوا له لا لغيره ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾: الخاشعين الراضين بقضائه، ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهم والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾: في أوقاتها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: يتجدد إنفاقهم في جهات الخير، ﴿والبُدْنَ﴾: جمع بدنة وهي الإبل أو البقر، وانتصابه على شريطة التفسير، ﴿جَعَلْناها لَكُم مِّن شَعائِرِ اللهِ﴾: أعلام دينه، ﴿لَكم فيها خَيرٌ﴾: منافع الدارين، ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: عند نحرها يقول: بسم الله والله أكبر لا إله إلا الله اللهم منك ولك، ﴿صَوافَّ﴾: قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى، ﴿فإذا وجَبَتْ﴾: سقطت، ﴿جُنُوبُها﴾: على الأرض أي: ماتت، ﴿فَكُلوا مِنها وأطْعِمُوا القانِعَ﴾: السائل من قنع قنوعًا إذا سأل، أو فقيرًا لا يسأل من القناعة، ﴿والمُعْتَرَّ﴾: الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل أو السائل، ﴿كذَلكَ﴾: مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا، ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ﴾: مع عظمها، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا إنعامنا، ﴿لَن يَنالَ اللهَ﴾: لن يصل إليه، ﴿لحُومُها ولاَ دِماؤُها ولَكِن يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ أي: النية والإخلاص فإنها هي المتقبل منكم، ويجزي عليها نزلت في أن الكفرة إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من اللحوم ونضحوا عليها من دمائها، وعن بعض كانوا ينضحون بلحومها ودمائها، فقال بعض المسلمين: نحن أحق أن ننضح البيت، ﴿كذَلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾: كررها تذكيرًا لنعمة التسخير وتعليلًا له بقوله ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: تعظموه ولا تثبتوا لغيره الكبرياء، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: إلى كيفية التقرب إلى الله بها، ولتضمين تكبروا معنى تشكروا عدّاه بعلى، ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾: الذين أحسنوا أعمالهم، ﴿إنَّ اللهَ يُدافِعُ﴾: يبالغ في مدافعة غائلة المشركين، ﴿عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ﴾: في أمانة الله، ﴿كَفُورٍ﴾: لنعمته، ومن تقرب بذبيحة إلى غير الله فهو خوان كفور.
الحج 22:35
﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾، لكل أهل دين، ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾، بفتح السين مصدر، أي: ذبح المناسك، وبكسرها موضع نسك يعني: إراقة الدماء مشروعة في جميع الملل، وعن بعض لم يجعل الله لأمه منسكًا غير مكة، ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُم مِّنْ بَهيمَةِ الأنْعامِ﴾ أي: المقصود من المناسك خلوص العبادة له، ﴿فإلَهُكُمْ﴾: أنتم ومن قبلكم، ﴿إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا﴾: انقادوا له لا لغيره ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾: الخاشعين الراضين بقضائه، ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهم والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾: في أوقاتها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: يتجدد إنفاقهم في جهات الخير، ﴿والبُدْنَ﴾: جمع بدنة وهي الإبل أو البقر، وانتصابه على شريطة التفسير، ﴿جَعَلْناها لَكُم مِّن شَعائِرِ اللهِ﴾: أعلام دينه، ﴿لَكم فيها خَيرٌ﴾: منافع الدارين، ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: عند نحرها يقول: بسم الله والله أكبر لا إله إلا الله اللهم منك ولك، ﴿صَوافَّ﴾: قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى، ﴿فإذا وجَبَتْ﴾: سقطت، ﴿جُنُوبُها﴾: على الأرض أي: ماتت، ﴿فَكُلوا مِنها وأطْعِمُوا القانِعَ﴾: السائل من قنع قنوعًا إذا سأل، أو فقيرًا لا يسأل من القناعة، ﴿والمُعْتَرَّ﴾: الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل أو السائل، ﴿كذَلكَ﴾: مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا، ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ﴾: مع عظمها، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا إنعامنا، ﴿لَن يَنالَ اللهَ﴾: لن يصل إليه، ﴿لحُومُها ولاَ دِماؤُها ولَكِن يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ أي: النية والإخلاص فإنها هي المتقبل منكم، ويجزي عليها نزلت في أن الكفرة إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من اللحوم ونضحوا عليها من دمائها، وعن بعض كانوا ينضحون بلحومها ودمائها، فقال بعض المسلمين: نحن أحق أن ننضح البيت، ﴿كذَلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾: كررها تذكيرًا لنعمة التسخير وتعليلًا له بقوله ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: تعظموه ولا تثبتوا لغيره الكبرياء، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: إلى كيفية التقرب إلى الله بها، ولتضمين تكبروا معنى تشكروا عدّاه بعلى، ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾: الذين أحسنوا أعمالهم، ﴿إنَّ اللهَ يُدافِعُ﴾: يبالغ في مدافعة غائلة المشركين، ﴿عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ﴾: في أمانة الله، ﴿كَفُورٍ﴾: لنعمته، ومن تقرب بذبيحة إلى غير الله فهو خوان كفور.
الحج 22:36
﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾، لكل أهل دين، ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾، بفتح السين مصدر، أي: ذبح المناسك، وبكسرها موضع نسك يعني: إراقة الدماء مشروعة في جميع الملل، وعن بعض لم يجعل الله لأمه منسكًا غير مكة، ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُم مِّنْ بَهيمَةِ الأنْعامِ﴾ أي: المقصود من المناسك خلوص العبادة له، ﴿فإلَهُكُمْ﴾: أنتم ومن قبلكم، ﴿إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا﴾: انقادوا له لا لغيره ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾: الخاشعين الراضين بقضائه، ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهم والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾: في أوقاتها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: يتجدد إنفاقهم في جهات الخير، ﴿والبُدْنَ﴾: جمع بدنة وهي الإبل أو البقر، وانتصابه على شريطة التفسير، ﴿جَعَلْناها لَكُم مِّن شَعائِرِ اللهِ﴾: أعلام دينه، ﴿لَكم فيها خَيرٌ﴾: منافع الدارين، ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: عند نحرها يقول: بسم الله والله أكبر لا إله إلا الله اللهم منك ولك، ﴿صَوافَّ﴾: قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى، ﴿فإذا وجَبَتْ﴾: سقطت، ﴿جُنُوبُها﴾: على الأرض أي: ماتت، ﴿فَكُلوا مِنها وأطْعِمُوا القانِعَ﴾: السائل من قنع قنوعًا إذا سأل، أو فقيرًا لا يسأل من القناعة، ﴿والمُعْتَرَّ﴾: الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل أو السائل، ﴿كذَلكَ﴾: مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا، ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ﴾: مع عظمها، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا إنعامنا، ﴿لَن يَنالَ اللهَ﴾: لن يصل إليه، ﴿لحُومُها ولاَ دِماؤُها ولَكِن يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ أي: النية والإخلاص فإنها هي المتقبل منكم، ويجزي عليها نزلت في أن الكفرة إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من اللحوم ونضحوا عليها من دمائها، وعن بعض كانوا ينضحون بلحومها ودمائها، فقال بعض المسلمين: نحن أحق أن ننضح البيت، ﴿كذَلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾: كررها تذكيرًا لنعمة التسخير وتعليلًا له بقوله ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: تعظموه ولا تثبتوا لغيره الكبرياء، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: إلى كيفية التقرب إلى الله بها، ولتضمين تكبروا معنى تشكروا عدّاه بعلى، ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾: الذين أحسنوا أعمالهم، ﴿إنَّ اللهَ يُدافِعُ﴾: يبالغ في مدافعة غائلة المشركين، ﴿عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ﴾: في أمانة الله، ﴿كَفُورٍ﴾: لنعمته، ومن تقرب بذبيحة إلى غير الله فهو خوان كفور.
الحج 22:37
﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾، لكل أهل دين، ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾، بفتح السين مصدر، أي: ذبح المناسك، وبكسرها موضع نسك يعني: إراقة الدماء مشروعة في جميع الملل، وعن بعض لم يجعل الله لأمه منسكًا غير مكة، ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُم مِّنْ بَهيمَةِ الأنْعامِ﴾ أي: المقصود من المناسك خلوص العبادة له، ﴿فإلَهُكُمْ﴾: أنتم ومن قبلكم، ﴿إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا﴾: انقادوا له لا لغيره ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾: الخاشعين الراضين بقضائه، ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهم والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾: في أوقاتها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: يتجدد إنفاقهم في جهات الخير، ﴿والبُدْنَ﴾: جمع بدنة وهي الإبل أو البقر، وانتصابه على شريطة التفسير، ﴿جَعَلْناها لَكُم مِّن شَعائِرِ اللهِ﴾: أعلام دينه، ﴿لَكم فيها خَيرٌ﴾: منافع الدارين، ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: عند نحرها يقول: بسم الله والله أكبر لا إله إلا الله اللهم منك ولك، ﴿صَوافَّ﴾: قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى، ﴿فإذا وجَبَتْ﴾: سقطت، ﴿جُنُوبُها﴾: على الأرض أي: ماتت، ﴿فَكُلوا مِنها وأطْعِمُوا القانِعَ﴾: السائل من قنع قنوعًا إذا سأل، أو فقيرًا لا يسأل من القناعة، ﴿والمُعْتَرَّ﴾: الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل أو السائل، ﴿كذَلكَ﴾: مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا، ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ﴾: مع عظمها، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا إنعامنا، ﴿لَن يَنالَ اللهَ﴾: لن يصل إليه، ﴿لحُومُها ولاَ دِماؤُها ولَكِن يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ أي: النية والإخلاص فإنها هي المتقبل منكم، ويجزي عليها نزلت في أن الكفرة إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من اللحوم ونضحوا عليها من دمائها، وعن بعض كانوا ينضحون بلحومها ودمائها، فقال بعض المسلمين: نحن أحق أن ننضح البيت، ﴿كذَلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾: كررها تذكيرًا لنعمة التسخير وتعليلًا له بقوله ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: تعظموه ولا تثبتوا لغيره الكبرياء، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: إلى كيفية التقرب إلى الله بها، ولتضمين تكبروا معنى تشكروا عدّاه بعلى، ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾: الذين أحسنوا أعمالهم، ﴿إنَّ اللهَ يُدافِعُ﴾: يبالغ في مدافعة غائلة المشركين، ﴿عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ﴾: في أمانة الله، ﴿كَفُورٍ﴾: لنعمته، ومن تقرب بذبيحة إلى غير الله فهو خوان كفور.
الحج 22:38
﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾، لكل أهل دين، ﴿جَعَلْنا مَنسَكًا﴾، بفتح السين مصدر، أي: ذبح المناسك، وبكسرها موضع نسك يعني: إراقة الدماء مشروعة في جميع الملل، وعن بعض لم يجعل الله لأمه منسكًا غير مكة، ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُم مِّنْ بَهيمَةِ الأنْعامِ﴾ أي: المقصود من المناسك خلوص العبادة له، ﴿فإلَهُكُمْ﴾: أنتم ومن قبلكم، ﴿إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا﴾: انقادوا له لا لغيره ﴿وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾: الخاشعين الراضين بقضائه، ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهم والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾: في أوقاتها، ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: يتجدد إنفاقهم في جهات الخير، ﴿والبُدْنَ﴾: جمع بدنة وهي الإبل أو البقر، وانتصابه على شريطة التفسير، ﴿جَعَلْناها لَكُم مِّن شَعائِرِ اللهِ﴾: أعلام دينه، ﴿لَكم فيها خَيرٌ﴾: منافع الدارين، ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها﴾: عند نحرها يقول: بسم الله والله أكبر لا إله إلا الله اللهم منك ولك، ﴿صَوافَّ﴾: قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى، ﴿فإذا وجَبَتْ﴾: سقطت، ﴿جُنُوبُها﴾: على الأرض أي: ماتت، ﴿فَكُلوا مِنها وأطْعِمُوا القانِعَ﴾: السائل من قنع قنوعًا إذا سأل، أو فقيرًا لا يسأل من القناعة، ﴿والمُعْتَرَّ﴾: الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل أو السائل، ﴿كذَلكَ﴾: مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا، ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ﴾: مع عظمها، ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا إنعامنا، ﴿لَن يَنالَ اللهَ﴾: لن يصل إليه، ﴿لحُومُها ولاَ دِماؤُها ولَكِن يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ أي: النية والإخلاص فإنها هي المتقبل منكم، ويجزي عليها نزلت في أن الكفرة إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من اللحوم ونضحوا عليها من دمائها، وعن بعض كانوا ينضحون بلحومها ودمائها، فقال بعض المسلمين: نحن أحق أن ننضح البيت، ﴿كذَلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾: كررها تذكيرًا لنعمة التسخير وتعليلًا له بقوله ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾: تعظموه ولا تثبتوا لغيره الكبرياء، ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾: إلى كيفية التقرب إلى الله بها، ولتضمين تكبروا معنى تشكروا عدّاه بعلى، ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾: الذين أحسنوا أعمالهم، ﴿إنَّ اللهَ يُدافِعُ﴾: يبالغ في مدافعة غائلة المشركين، ﴿عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ﴾: في أمانة الله، ﴿كَفُورٍ﴾: لنعمته، ومن تقرب بذبيحة إلى غير الله فهو خوان كفور.
الحج 22:39
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:40
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:41
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:42
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:43
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:44
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:45
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:46
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:47
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:48
﴿أُذِنَ﴾: رخص في القتال، ﴿لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾: يريدون القتال والمسلمون كانوا يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم المشركون، ﴿بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾: بسبب أنّهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد حين هاجروا من مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، ﴿وإنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في القتال، ﴿الذينَ أُخْرِجُوا﴾، بدل من للذين، أو صفة، ﴿مِن ديارِهم﴾: مكة، ﴿بِغَيْرِ حَق﴾، موجب استحقوا الإخراج به، ﴿إلّا أنْ يَقُولُوا رَبُّنا اللهُ﴾: سوى التوحيد الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب.
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل منقطع، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ﴾: بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهُدِّمَتْ﴾: خربت، ﴿صَوامع﴾: الرهبانَ، ﴿وبِيَعٌ﴾: كنائس النصارى، ﴿وصَلَواتٌ﴾: كنائس اليهود سميت بها لأنّهُم لا يصلون إلا فيها، ﴿ومَساجِدُ﴾: للمسلمين، ﴿يُذْكَرُ فيها﴾، صفة لمساجد خصت بها تفضيلًا، وقيل: صفة للأربع، ﴿اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾، يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم باستيلاء الكفرة، ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾: من ينصر دينه ويعلي كلمته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: على خلقه، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿الذِينَ﴾، بدل أو صفة لمن ينصره، ﴿إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾: نصرناهم فيتمكنوا من البلدان، ﴿أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولله عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾: موجع الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾: رسلهم فأنت لست بأوحدي في التكذيب فلا تغتم، ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾: مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل، ﴿فَأمْلَيْتُ﴾: أمهلت، ﴿لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابًا، ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أي: أهلكنا كثيرًا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: أهلها جملة حالية، ﴿فَهِيَ خاوِيَةٌ﴾: ساقطة، ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ على سقوفها أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، والجملة عطف على أهلكناها، ﴿وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ أي: وكم من بئر عامرة متروكة الاستقاء منها أهلكنا مُلّاكَها، ﴿وقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾: رفيع أو مجصَّص محكم أهلكنا أهلها وأخليناه عن ساكنيه، ﴿أفَلَمْ يَسيرُوا في الأرْضِ﴾، حثٌّ على السفر والتفكر في نقم ما حل بالأمم الماضية المكذبه، ﴿قَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾: ما يجب أن يعقل كالإيمان بالرسل، ﴿أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾: ما يجب أن يسمع كالتذكير، ﴿فَإنَّها﴾ ضمير القصة، ﴿لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أي: ليس الخلل بمشاعرهم، ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوًا، وفلتةً، بل تعمدت به إياه بعينه تعمدًا، ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾: سخريةً وتكذيبًا لك، ﴿ولَن يُخْلِفَ اللهُ وعْدَهُ﴾: ينجزُه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته شيء بالتأخير أو كيف يستعجلون بالعذاب، وإن يومًا من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة من أيام الدنيا، أو إن يومًا من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يومًا من العذاب بشدته كأنه سنة! ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أمْلَيْتُ لَها﴾: أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه مثل ما مر، ﴿وهِيَ ظالِمَةٌ﴾: مثلكم. ﴿ثُمَّ أخَذْتُها﴾: بالعذاب، ﴿وإلَيَّ المَصِيرُ﴾: فأجازيهم.
الحج 22:49
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:50
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:51
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:52
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:53
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:54
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:55
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:56
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:57
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: ليس إليَّ من حسابكم شيء، أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء أضل، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عما فرط عنهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: هو الجنة، ﴿والَّذِينَ سَعَوْا﴾: بالرد والإبطال، ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾: مسابقين بزعمهم ظانين أنّهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في تحقيق آياتنا وإثباتها، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِك مِن رسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضًا على من يأتيه بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه كتابًا والنبُّى أعم، ﴿إلّا إذا تَمَنّى﴾: أحب شيئًا واشتهاه من غير أمر الله، أو معنى ﴿تَمَنّى﴾
قرأ وتلا، ﴿ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾: وجد إليه سبيلًا أو ألقي في قراءته فأدخل في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، وقد أنكر كثير صفحة فارغة من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يومًا في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ”والنجم“ فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في قراءته فسبق لسانه: سهوًا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنًا وخاف خوفًا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون شكًّا وظلمة، والمؤمنون يقينًا ونورًا [[قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمّا رَأى إعْراضَ قَوْمِهِ عَنْهُ وشَقَّ عَلَيْهِ ما رَأى مِن مُباعَدَتِهِمْ عَمّا جاءَهم بِهِ تَمَنّى في نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَهم مِنَ الله ما يُقارِبُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلى إيمانِهِمْ فَجَلَسَ ذاتَ يَوْمٍ في نادٍ مِن أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ كَثِيرٍ أهْلُهُ وأحَبَّ يَوْمَئِذٍ أنْ لا يَأْتِيَهُ مِنَ الله شَيْءٌ يَنْفِرُوا عَنْهُ وتَمَنّى ذَلِكَ فَأنْزَلَ الله تَعالى سُورَةَ والنَّجْمِ إذا هَوى [النَّجْمِ: ١] فَقَرَأها رَسُولُ الله ﷺ حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى [النَّجْمِ: ١٩، ٢٠] ألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ «تِلْكَ الغَرانِيقُ العلى مِنها الشَّفاعَةُ تُرْتَجى» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا ومَضى رَسُولُ الله ﷺ في قِراءَتِهِ فَقَرَأ السُّورَةَ كُلَّها فَسَجَدَ وسَجَدَ المُسْلِمُونَ لِسُجُودِهِ وسَجَدَ جَمِيعُ مَن في المَسْجِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ إلّا سَجَدَ سِوى الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ العاصِي فَإنَّهُما أخَذا حَفْنَةً مِنَ التُّرابِ مِنَ البَطْحاءِ ورَفَعاها إلى/ جَبْهَتَيْهِما وسَجَدا عَلَيْها لِأنَّهُما كانا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا السُّجُودَ وتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ سَرَّهم ما سَمِعُوا وقالُوا قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنا بِأحْسَنِ الذِّكْرِ فَلَمّا أمْسى رَسُولُ الله ﷺ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ ماذا صَنَعْتَ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ الله وقُلْتَ ما لَمْ أقُلْ لَكَ؟! فَحَزِنَ رَسُولُ الله ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وخافَ مِنَ الله خَوْفًا عَظِيمًا حَتّى نَزَلَ قَوْلِهِ تَعالى: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ الآيَةَ.
هَذا رِوايَةُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ الظّاهِرِيِّينَ، أمّا أهْلُ التَّحْقِيقِ فَقَدْ قالُوا هَذِهِ الرِّوايَةُ باطِلَةٌ مَوْضُوعَةٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والمَعْقُولِ. أمّا القُرْآنُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ [الحاقَّةِ: ٤٤ - ٤٦]، وثانِيها: قَوْلُهُ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ [يُونُسَ: ١٥] وثالِثُها: قَوْلُهُ: وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى فَلَوْ أنَّهُ قَرَأ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الغرانيق العلى لَكانَ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الله تَعالى في الحالِ وذَلِكَ لا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٣] وكَلِمَةُ كادَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مَعْناهُ قَرُبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ وخامِسُها: قَوْلُهُ: ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسْراءِ: ٧٤] وكَلِمَةُ لَوْلا تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرُّكُونَ القَلِيلَ لَمْ يَحْصُلْ وسادِسُها: قَوْلُهُ: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [الفُرْقانِ: ٣٢]. وسابِعُها: قَوْلُهُ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعْلى: ٦]. وأمّا السُّنَّةُ فَهي ما رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ فَقالَ هَذا وُضْعٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ وصَنَّفَ فِيهِ كِتابًا. وقالَ الإمامُ أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بن الحسن البَيْهَقِيُّ هَذِهِ القِصَّةُ غَيْرُ ثابِتَةٍ مِن جِهَةِ النَّقْلِ ثُمَّ أخَذَ يَتَكَلَّمُ في أنَّ رُواةَ هَذِهِ القِصَّةِ مَطْعُونٌ فِيهِمْ، وأيْضًا فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ وسَجَدَ فِيها المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والإنْسُ والجِنُّ ولَيْسَ فِيهِ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. ورُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ولَيْسَ فِيها البَتَّةَ حَدِيثُ الغَرانِيقِ. وأمّا المَعْقُولُ فَمِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ مَن جَوَّزَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ تَعْظِيمَ الأوْثانِ فَقَدْ كَفَرَ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ أعْظَمَ سَعْيِهِ كانَ في نَفْيِ الأوْثانِ وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يُمْكِنُهُ في أوَّلِ الأمْرِ أنْ يُصَلِّيَ ويَقْرَأ القُرْآنَ عِنْدَ الكَعْبَةِ آمِنًا أذى المُشْرِكِينَ لَهُ حَتّى كانُوا رُبَّما مَدُّوا أيْدِيَهم إلَيْهِ وإنَّما كانَ يُصَلِّي إذا لَمْ يَحْضُرُوها لَيْلًا أوْ في أوْقاتِ خَلْوَةٍ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَهم وثالِثُها: أنَّ مُعاداتَهم لِلرَّسُولِ كانَتْ أعْظَمَ مِن أنْ يُقِرُّوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ القِراءَةِ دُونَ أنْ يَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَكَيْفَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ عَظَّمَ آلِهَتَهم حَتّى خَرُّوا سُجَّدًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عِنْدَهم مُوافَقَتَهُ لَهم ورابِعُها: قَوْلُهُ: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وذَلِكَ لِأنَّ إحْكامَ الآياتِ بِإزالَةِ ما يُلْقِيهِ الشَّيْطانُ عَنِ الرَّسُولِ أقْوى مِن نَسْخِهِ بِهَذِهِ الآياتِ الَّتِي تَبْقى الشُّبْهَةُ مَعَها، فَإذا أرادَ الله إحْكامَ الآياتِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ ما لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا، فَبِأنْ يُمْنَعَ الشَّيْطانُ مِن ذَلِكَ أصْلًا أوْلى وخامِسُها: وهو أقْوى الوُجُوهِ/ أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ ارْتَفَعَ الأمانُ عَنْ شَرْعِهِ وجَوَّزْنا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ويَبْطُلُ قوله تعالى: يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ [المائِدَةِ: ٦٧] فَإنَّهُ لا فَرْقَ في العَقْلِ بَيْنَ النُّقْصانِ عَنِ الوَحْيِ وبَيْنَ الزِّيادَةِ فِيهِ فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ عَرَفْنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَوْضُوعَةٌ أكْثَرُ ما في البابِ أنَّ جَمْعًا مِنَ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوها لَكِنَّهم ما بَلَغُوا حَدَّ التَّواتُرِ، وخَبَرُ الواحِدِ لا يُعارِضُ الدَّلائِلَ النَّقْلِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ المُتَواتِرَةَ، ولْنَشْرَعِ الآنَ في التَّفْصِيلِ فَنَقُولُ التَّمَنِّي جاءَ في اللُّغَةِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَمَنِّي القَلْبِ والثّانِي: القِراءَةُ قالَ الله تَعالى: ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ [البَقَرَةِ: ٧٨] أيْ إلّا قِراءَةً لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَعْلَمُ القُرْآنَ مِنَ المُصْحَفِ وإنَّما يَعْلَمُهُ قِراءَةً، وقالَ حَسّانُ:
تَمَنّى كِتابَ الله أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقى حِمامَ المَقادِرِ
قِيلَ إنَّما سُمِّيَتِ القِراءَةُ أُمْنِيَّةً لِأنَّ القارِئَ إذا انْتَهى إلى آيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنّى حُصُولَها وإذا انْتَهى إلى آيَةِ عَذابٍ تَمَنّى أنْ لا يُبْتَلى بِها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ التَّمَنِّي هو التَّقْدِيرُ وتَمَنّى هو تَفَعَّلَ مِن مُنِيتُ والمَنِيَّةُ وفاةُ الإنْسانِ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الله تَعالى، ومَنى الله لَكَ أيْ قَدَّرَ لَكَ. وقالَ رُواةُ اللُّغَةِ الأمْنِيَّةُ القِراءَةُ واحْتَجُّوا بِبَيْتِ حَسّانَ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى الأصْلِ الَّذِي ذَكَرْناهُ فَإنَّ التّالِيَ مُقَدِّرٌ لِلْحُرُوفِ ويَذْكُرُها شَيْئًا فَشَيْئًا، فالحاصِلُ مِن هَذا البَحْثِ أنَّ الأمْنِيَّةَ، إمّا القِراءَةُ، وإمّا الخاطِرُ، أمّا إذا فَسَّرْناها بِالقِراءَةِ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوّ]]، ﴿فَيَنسَخُ اللهُ﴾: يزيل ويبطل، ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾: يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فيما يفعل، ﴿لِيَجْعَلَ﴾، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، ﴿ما يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً﴾: ضلالة، ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: شك ونفاق، ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظًا وظنوا أنه ندم مما ألقى من عند نفسه، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾: المنافقين والمشركين، ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾: خلاف وعناد، ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الحق شديد ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على ليجعل) ﴿الذِينَ أُوتُوا العلمَ﴾: القرآن وهم المسلمون، ﴿أنّه﴾: ما أوحينا إليك، ﴿الحَقُّ﴾: الصدق، ﴿مِن ربكَ﴾ حال أو خبر بعد خبر، ﴿فَيؤْمِنوا بِهِ﴾: بالقرآن أو بالله، فإن العقلاء لما رأوا أنه أعرض عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، ﴿فَتُخْبِتَ﴾: تخشع، ﴿لَه﴾: لله، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾: واطمأن، ﴿وإنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراط مسْتَقِيمٍ﴾: في الدارين، ﴿ولاَ يَزالُ الذِينَ كَفَرُوا في مِريةٍ﴾: شك، ﴿مِّنه﴾. من القرآن، أو مما ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، ﴿حَتّى تَأْتِيَهُم السّاعَةُ﴾: القيامة أو الموت، ﴿بَغتةً﴾: فجأة، ﴿أوْ يَأْتِيَهم عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾: كيوم بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، ﴿الملْكُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: لا منازع له بوجه، ﴿يَحْكمُ بَيْنَهمْ﴾: بين المؤمنين والكافرين، ﴿فالَّذِينَ آمنوا وعَمِلُوا الصّالِحات في جَنّاتِ النَّعِيمِ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾: الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة المسلمين فإنها فضل.
الحج 22:58
﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾: فيها، ﴿أوْ ماتُوا﴾: حتف أنفهم، ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو خيْرُ الرازقِينَ﴾: فإنه يرزق من يشاء بغير حساب، ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: لما فيه ما تشتهي أنفسهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال الفريقين، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ﴿ذلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابًا للازدواج فإن العقاب جزاء من عَقِبِ فِعْلٍ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾: بعقوبة أخرى، ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾، فإنه مظلوم، ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾: للمنتصر، ﴿غَفُورٌ﴾: إن زاد في الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعًا من المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، ﴿ذلِكَ﴾: النصر، ﴿بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، بسبب قدرته على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ﴿ذَلِكَ﴾: القدرة التامة والعلم الكامل، ﴿بأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾: الثابتة إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ وكل ما يدعون إلهًا دونه باطل الألوهية فلا إله سواه، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: لا شيء أعلى منه وأكبر شأنًا فلا محالة يكون قديرًا عليمًا، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾: واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾. في ذاته، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد.
الحج 22:59
﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾: فيها، ﴿أوْ ماتُوا﴾: حتف أنفهم، ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو خيْرُ الرازقِينَ﴾: فإنه يرزق من يشاء بغير حساب، ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: لما فيه ما تشتهي أنفسهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال الفريقين، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ﴿ذلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابًا للازدواج فإن العقاب جزاء من عَقِبِ فِعْلٍ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾: بعقوبة أخرى، ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾، فإنه مظلوم، ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾: للمنتصر، ﴿غَفُورٌ﴾: إن زاد في الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعًا من المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، ﴿ذلِكَ﴾: النصر، ﴿بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، بسبب قدرته على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ﴿ذَلِكَ﴾: القدرة التامة والعلم الكامل، ﴿بأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾: الثابتة إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ وكل ما يدعون إلهًا دونه باطل الألوهية فلا إله سواه، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: لا شيء أعلى منه وأكبر شأنًا فلا محالة يكون قديرًا عليمًا، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾: واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾. في ذاته، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد.
الحج 22:60
﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾: فيها، ﴿أوْ ماتُوا﴾: حتف أنفهم، ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو خيْرُ الرازقِينَ﴾: فإنه يرزق من يشاء بغير حساب، ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: لما فيه ما تشتهي أنفسهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال الفريقين، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ﴿ذلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابًا للازدواج فإن العقاب جزاء من عَقِبِ فِعْلٍ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾: بعقوبة أخرى، ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾، فإنه مظلوم، ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾: للمنتصر، ﴿غَفُورٌ﴾: إن زاد في الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعًا من المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، ﴿ذلِكَ﴾: النصر، ﴿بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، بسبب قدرته على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ﴿ذَلِكَ﴾: القدرة التامة والعلم الكامل، ﴿بأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾: الثابتة إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ وكل ما يدعون إلهًا دونه باطل الألوهية فلا إله سواه، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: لا شيء أعلى منه وأكبر شأنًا فلا محالة يكون قديرًا عليمًا، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾: واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾. في ذاته، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد.
الحج 22:61
﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾: فيها، ﴿أوْ ماتُوا﴾: حتف أنفهم، ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو خيْرُ الرازقِينَ﴾: فإنه يرزق من يشاء بغير حساب، ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: لما فيه ما تشتهي أنفسهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال الفريقين، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ﴿ذلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابًا للازدواج فإن العقاب جزاء من عَقِبِ فِعْلٍ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾: بعقوبة أخرى، ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾، فإنه مظلوم، ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾: للمنتصر، ﴿غَفُورٌ﴾: إن زاد في الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعًا من المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، ﴿ذلِكَ﴾: النصر، ﴿بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، بسبب قدرته على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ﴿ذَلِكَ﴾: القدرة التامة والعلم الكامل، ﴿بأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾: الثابتة إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ وكل ما يدعون إلهًا دونه باطل الألوهية فلا إله سواه، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: لا شيء أعلى منه وأكبر شأنًا فلا محالة يكون قديرًا عليمًا، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾: واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾. في ذاته، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد.
الحج 22:62
﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾: فيها، ﴿أوْ ماتُوا﴾: حتف أنفهم، ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو خيْرُ الرازقِينَ﴾: فإنه يرزق من يشاء بغير حساب، ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: لما فيه ما تشتهي أنفسهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال الفريقين، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ﴿ذلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابًا للازدواج فإن العقاب جزاء من عَقِبِ فِعْلٍ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾: بعقوبة أخرى، ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾، فإنه مظلوم، ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾: للمنتصر، ﴿غَفُورٌ﴾: إن زاد في الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعًا من المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، ﴿ذلِكَ﴾: النصر، ﴿بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، بسبب قدرته على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ﴿ذَلِكَ﴾: القدرة التامة والعلم الكامل، ﴿بأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾: الثابتة إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ وكل ما يدعون إلهًا دونه باطل الألوهية فلا إله سواه، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: لا شيء أعلى منه وأكبر شأنًا فلا محالة يكون قديرًا عليمًا، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾: واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾. في ذاته، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد.
الحج 22:63
﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾: فيها، ﴿أوْ ماتُوا﴾: حتف أنفهم، ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو خيْرُ الرازقِينَ﴾: فإنه يرزق من يشاء بغير حساب، ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: لما فيه ما تشتهي أنفسهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال الفريقين، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ﴿ذلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابًا للازدواج فإن العقاب جزاء من عَقِبِ فِعْلٍ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾: بعقوبة أخرى، ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾، فإنه مظلوم، ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾: للمنتصر، ﴿غَفُورٌ﴾: إن زاد في الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعًا من المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، ﴿ذلِكَ﴾: النصر، ﴿بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، بسبب قدرته على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ﴿ذَلِكَ﴾: القدرة التامة والعلم الكامل، ﴿بأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾: الثابتة إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ وكل ما يدعون إلهًا دونه باطل الألوهية فلا إله سواه، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: لا شيء أعلى منه وأكبر شأنًا فلا محالة يكون قديرًا عليمًا، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾: واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾. في ذاته، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد.
الحج 22:64
﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا﴾: فيها، ﴿أوْ ماتُوا﴾: حتف أنفهم، ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ هم أحياء عند ربّهم يرزقون، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو خيْرُ الرازقِينَ﴾: فإنه يرزق من يشاء بغير حساب، ﴿لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾: لما فيه ما تشتهي أنفسهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ﴾: بأحوال الفريقين، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ﴿ذلِكَ﴾: الأمر ذلك، ﴿ومَن عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابًا للازدواج فإن العقاب جزاء من عَقِبِ فِعْلٍ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾: بعقوبة أخرى، ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾، فإنه مظلوم، ﴿إنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ﴾: للمنتصر، ﴿غَفُورٌ﴾: إن زاد في الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعًا من المشركين في شهر محرم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، ﴿ذلِكَ﴾: النصر، ﴿بِأنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، بسبب قدرته على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر، ﴿وأنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ﴿ذَلِكَ﴾: القدرة التامة والعلم الكامل، ﴿بأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾: الثابتة إلاهيته، ﴿وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هو الباطِلُ﴾ وكل ما يدعون إلهًا دونه باطل الألوهية فلا إله سواه، ﴿وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: لا شيء أعلى منه وأكبر شأنًا فلا محالة يكون قديرًا عليمًا، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾: برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانًا بعد زمان، ﴿إنَّ اللهَ لَطِيفٌ﴾: واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، ﴿خَبِيرٌ﴾: بالتدابير، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللهَ لَهو الغَنِيُّ﴾. في ذاته، ﴿الحَمِيدُ﴾: المستوجب للحمد.
الحج 22:65
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.
الحج 22:66
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.
الحج 22:67
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.
الحج 22:68
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.
الحج 22:69
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.
الحج 22:70
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.
الحج 22:71
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.
الحج 22:72
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾: فتنتفعون به، ﴿والفُلْكَ﴾ عطف على ما، ﴿تَجْرِي في البَحرِ بِأمْرِهِ﴾، حال، ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ﴾: من، ﴿أن تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾: بمشيئته كما تقع يوم القيامة، ﴿إنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حيث أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، ﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾: بعد ما كنتم جمادًا ترابًا ونطفة، ﴿ثمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْييكُمْ﴾: في الآخرة، ﴿إذ الإنسانَ لَكَفُورٌ﴾: جحود لنعم ربه، ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، ﴿هم ناسِكُوهُ﴾: عاملوه، ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾: سائر أرباب الملل، ﴿فِي الأمْرِ﴾: في أمر الدين أو المراد نهيه - عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتَّة بحكم القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو ”ولكل وجهة هو موليها“ [البقرة: ١٤٨]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾: إلى عبادته، ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾: طريق موصل إلى المقصود، ﴿وإن جادلوكَ﴾: مراء وعنادًا، ﴿فَقُلِ الله أعْلَمُ بما تَعْمَلون﴾: هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدًا بيني وبينكم، ﴿اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ هذا خطاب من الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ إلى قوله ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥]، ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ إنَّ ذَلِكَ في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ﴾ ما في السماء والأرض، ﴿فِي كِتاب﴾ هو اللوح المحفوظ، ﴿إن ذَلِكَ﴾: إثباته في كتاب وحفظه، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾: فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾: ما لا برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضُلّال أسلافهم، ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾: ليس لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ﴾: على أمتك، أو على المشركين، ﴿آياتُنا بَيِّناتٍ﴾: ظاهرات الدلالة على العقائد الحقة، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِ الَّذِينَ كفَرُوا الُمنكَرَ﴾: الإنكار، أو العبوس والكراهة، ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ﴾: يبطشون، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾: بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ﴿النّارُ﴾ كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، ﴿وعَدَها اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار.
الحج 22:73
﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بين قصة مستغربة كالمثل السائر، ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾: للمثل، ﴿إن الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُون اللهِ﴾: تدعونهم أي: الأصنام، ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾: لن يقدورا على خلقه مع صغرة، ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا﴾: الأصنام، ﴿لَهُ وإن يَسْلُبْهُمُ الذبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنهُ﴾، أي: بل هم أعجز من أن يخلقوا، فإنهم لا يقدرون على استنقاذ ما اختطف هذا المخلوق الضعيف عنهم، ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ﴾: الصنم أو الذباب أو العابد، ﴿والمَطْلُوبُ﴾: الذباب أو الصنم أو المعبود ووجه الإطلاق الطالب والمطلوب على كل ظاهر، ﴿ما قَدَرُوا اللهَ﴾: ما عظموه وما عرفوه، ﴿حَقَّ قَدْرِه﴾: حق عظمته ومعرفته، حيثُ أشركوا به شيئًا لا يقاوم أضعف مخلوقاته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادر على كل شيء، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿اللهُ يَصْطَفِي﴾: يختار، ﴿مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ﴾: يبلغون رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلًا، لا الملَك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ﴾: مدرك للجزئيات، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾: عالم بواقع الأشياء ومترقبها، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يُسئل عما يفعل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ أي: صلوا، ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾: أنواع العبادات، ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾: ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، ﴿وجاهِدُوا في اللهِ﴾: في سبيله، ﴿حَقَّ جِهادِه﴾: أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾: اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَج﴾: ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد ”بعثت بالحنيفية السمحة“، ﴿مِّلةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾، أي: أعني بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، ﴿هُوَ﴾: أي: الله، ﴿سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أي: بهذا الاسم الأكرم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: في سائر الكتب، ﴿وفِي هَذا﴾: القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي: ”من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله“، وقيل الضمير لإبراهيم فإنه دعى بقوله: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميتة إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه بعد ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾: يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته تقبل شهادته لنفسه قيل: يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، ﴿وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بأن الرسل بلغتهم، ﴿فَأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾: أي: إذا خصكم بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: وثقوا، ﴿بِاللهِ﴾ لا إلى سواه، ﴿هُوَ مَوْلاكمْ فَنِعْمَ المَوْلى﴾ هو، ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو فإنه لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه.
الحج 22:74
﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بين قصة مستغربة كالمثل السائر، ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾: للمثل، ﴿إن الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُون اللهِ﴾: تدعونهم أي: الأصنام، ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾: لن يقدورا على خلقه مع صغرة، ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا﴾: الأصنام، ﴿لَهُ وإن يَسْلُبْهُمُ الذبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنهُ﴾، أي: بل هم أعجز من أن يخلقوا، فإنهم لا يقدرون على استنقاذ ما اختطف هذا المخلوق الضعيف عنهم، ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ﴾: الصنم أو الذباب أو العابد، ﴿والمَطْلُوبُ﴾: الذباب أو الصنم أو المعبود ووجه الإطلاق الطالب والمطلوب على كل ظاهر، ﴿ما قَدَرُوا اللهَ﴾: ما عظموه وما عرفوه، ﴿حَقَّ قَدْرِه﴾: حق عظمته ومعرفته، حيثُ أشركوا به شيئًا لا يقاوم أضعف مخلوقاته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادر على كل شيء، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿اللهُ يَصْطَفِي﴾: يختار، ﴿مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ﴾: يبلغون رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلًا، لا الملَك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ﴾: مدرك للجزئيات، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾: عالم بواقع الأشياء ومترقبها، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يُسئل عما يفعل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ أي: صلوا، ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾: أنواع العبادات، ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾: ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، ﴿وجاهِدُوا في اللهِ﴾: في سبيله، ﴿حَقَّ جِهادِه﴾: أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾: اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَج﴾: ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد ”بعثت بالحنيفية السمحة“، ﴿مِّلةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾، أي: أعني بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، ﴿هُوَ﴾: أي: الله، ﴿سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أي: بهذا الاسم الأكرم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: في سائر الكتب، ﴿وفِي هَذا﴾: القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي: ”من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله“، وقيل الضمير لإبراهيم فإنه دعى بقوله: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميتة إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه بعد ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾: يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته تقبل شهادته لنفسه قيل: يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، ﴿وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بأن الرسل بلغتهم، ﴿فَأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾: أي: إذا خصكم بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: وثقوا، ﴿بِاللهِ﴾ لا إلى سواه، ﴿هُوَ مَوْلاكمْ فَنِعْمَ المَوْلى﴾ هو، ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو فإنه لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه.
الحج 22:75
﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بين قصة مستغربة كالمثل السائر، ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾: للمثل، ﴿إن الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُون اللهِ﴾: تدعونهم أي: الأصنام، ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾: لن يقدورا على خلقه مع صغرة، ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا﴾: الأصنام، ﴿لَهُ وإن يَسْلُبْهُمُ الذبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنهُ﴾، أي: بل هم أعجز من أن يخلقوا، فإنهم لا يقدرون على استنقاذ ما اختطف هذا المخلوق الضعيف عنهم، ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ﴾: الصنم أو الذباب أو العابد، ﴿والمَطْلُوبُ﴾: الذباب أو الصنم أو المعبود ووجه الإطلاق الطالب والمطلوب على كل ظاهر، ﴿ما قَدَرُوا اللهَ﴾: ما عظموه وما عرفوه، ﴿حَقَّ قَدْرِه﴾: حق عظمته ومعرفته، حيثُ أشركوا به شيئًا لا يقاوم أضعف مخلوقاته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادر على كل شيء، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿اللهُ يَصْطَفِي﴾: يختار، ﴿مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ﴾: يبلغون رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلًا، لا الملَك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ﴾: مدرك للجزئيات، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾: عالم بواقع الأشياء ومترقبها، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يُسئل عما يفعل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ أي: صلوا، ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾: أنواع العبادات، ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾: ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، ﴿وجاهِدُوا في اللهِ﴾: في سبيله، ﴿حَقَّ جِهادِه﴾: أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾: اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَج﴾: ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد ”بعثت بالحنيفية السمحة“، ﴿مِّلةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾، أي: أعني بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، ﴿هُوَ﴾: أي: الله، ﴿سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أي: بهذا الاسم الأكرم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: في سائر الكتب، ﴿وفِي هَذا﴾: القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي: ”من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله“، وقيل الضمير لإبراهيم فإنه دعى بقوله: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميتة إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه بعد ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾: يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته تقبل شهادته لنفسه قيل: يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، ﴿وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بأن الرسل بلغتهم، ﴿فَأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾: أي: إذا خصكم بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: وثقوا، ﴿بِاللهِ﴾ لا إلى سواه، ﴿هُوَ مَوْلاكمْ فَنِعْمَ المَوْلى﴾ هو، ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو فإنه لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه.
الحج 22:76
﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بين قصة مستغربة كالمثل السائر، ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾: للمثل، ﴿إن الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُون اللهِ﴾: تدعونهم أي: الأصنام، ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾: لن يقدورا على خلقه مع صغرة، ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا﴾: الأصنام، ﴿لَهُ وإن يَسْلُبْهُمُ الذبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنهُ﴾، أي: بل هم أعجز من أن يخلقوا، فإنهم لا يقدرون على استنقاذ ما اختطف هذا المخلوق الضعيف عنهم، ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ﴾: الصنم أو الذباب أو العابد، ﴿والمَطْلُوبُ﴾: الذباب أو الصنم أو المعبود ووجه الإطلاق الطالب والمطلوب على كل ظاهر، ﴿ما قَدَرُوا اللهَ﴾: ما عظموه وما عرفوه، ﴿حَقَّ قَدْرِه﴾: حق عظمته ومعرفته، حيثُ أشركوا به شيئًا لا يقاوم أضعف مخلوقاته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادر على كل شيء، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿اللهُ يَصْطَفِي﴾: يختار، ﴿مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ﴾: يبلغون رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلًا، لا الملَك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ﴾: مدرك للجزئيات، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾: عالم بواقع الأشياء ومترقبها، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يُسئل عما يفعل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ أي: صلوا، ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾: أنواع العبادات، ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾: ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، ﴿وجاهِدُوا في اللهِ﴾: في سبيله، ﴿حَقَّ جِهادِه﴾: أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾: اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَج﴾: ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد ”بعثت بالحنيفية السمحة“، ﴿مِّلةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾، أي: أعني بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، ﴿هُوَ﴾: أي: الله، ﴿سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أي: بهذا الاسم الأكرم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: في سائر الكتب، ﴿وفِي هَذا﴾: القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي: ”من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله“، وقيل الضمير لإبراهيم فإنه دعى بقوله: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميتة إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه بعد ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾: يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته تقبل شهادته لنفسه قيل: يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، ﴿وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بأن الرسل بلغتهم، ﴿فَأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾: أي: إذا خصكم بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: وثقوا، ﴿بِاللهِ﴾ لا إلى سواه، ﴿هُوَ مَوْلاكمْ فَنِعْمَ المَوْلى﴾ هو، ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو فإنه لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه.
الحج 22:77
﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بين قصة مستغربة كالمثل السائر، ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾: للمثل، ﴿إن الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُون اللهِ﴾: تدعونهم أي: الأصنام، ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾: لن يقدورا على خلقه مع صغرة، ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا﴾: الأصنام، ﴿لَهُ وإن يَسْلُبْهُمُ الذبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنهُ﴾، أي: بل هم أعجز من أن يخلقوا، فإنهم لا يقدرون على استنقاذ ما اختطف هذا المخلوق الضعيف عنهم، ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ﴾: الصنم أو الذباب أو العابد، ﴿والمَطْلُوبُ﴾: الذباب أو الصنم أو المعبود ووجه الإطلاق الطالب والمطلوب على كل ظاهر، ﴿ما قَدَرُوا اللهَ﴾: ما عظموه وما عرفوه، ﴿حَقَّ قَدْرِه﴾: حق عظمته ومعرفته، حيثُ أشركوا به شيئًا لا يقاوم أضعف مخلوقاته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادر على كل شيء، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿اللهُ يَصْطَفِي﴾: يختار، ﴿مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ﴾: يبلغون رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلًا، لا الملَك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ﴾: مدرك للجزئيات، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾: عالم بواقع الأشياء ومترقبها، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يُسئل عما يفعل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ أي: صلوا، ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾: أنواع العبادات، ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾: ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، ﴿وجاهِدُوا في اللهِ﴾: في سبيله، ﴿حَقَّ جِهادِه﴾: أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾: اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَج﴾: ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد ”بعثت بالحنيفية السمحة“، ﴿مِّلةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾، أي: أعني بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، ﴿هُوَ﴾: أي: الله، ﴿سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أي: بهذا الاسم الأكرم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: في سائر الكتب، ﴿وفِي هَذا﴾: القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي: ”من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله“، وقيل الضمير لإبراهيم فإنه دعى بقوله: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميتة إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه بعد ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾: يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته تقبل شهادته لنفسه قيل: يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، ﴿وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بأن الرسل بلغتهم، ﴿فَأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾: أي: إذا خصكم بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: وثقوا، ﴿بِاللهِ﴾ لا إلى سواه، ﴿هُوَ مَوْلاكمْ فَنِعْمَ المَوْلى﴾ هو، ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو فإنه لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه.
الحج 22:78
﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بين قصة مستغربة كالمثل السائر، ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾: للمثل، ﴿إن الَّذِينَ تَدْعُونَ من دُون اللهِ﴾: تدعونهم أي: الأصنام، ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾: لن يقدورا على خلقه مع صغرة، ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا﴾: الأصنام، ﴿لَهُ وإن يَسْلُبْهُمُ الذبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنهُ﴾، أي: بل هم أعجز من أن يخلقوا، فإنهم لا يقدرون على استنقاذ ما اختطف هذا المخلوق الضعيف عنهم، ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ﴾: الصنم أو الذباب أو العابد، ﴿والمَطْلُوبُ﴾: الذباب أو الصنم أو المعبود ووجه الإطلاق الطالب والمطلوب على كل ظاهر، ﴿ما قَدَرُوا اللهَ﴾: ما عظموه وما عرفوه، ﴿حَقَّ قَدْرِه﴾: حق عظمته ومعرفته، حيثُ أشركوا به شيئًا لا يقاوم أضعف مخلوقاته، ﴿إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادر على كل شيء، ﴿عَزِيزٌ﴾: لا يغلبه غالب، ﴿اللهُ يَصْطَفِي﴾: يختار، ﴿مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ﴾: يبلغون رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلًا، لا الملَك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ﴾: مدرك للجزئيات، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾: عالم بواقع الأشياء ومترقبها، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يُسئل عما يفعل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ أي: صلوا، ﴿واعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾: أنواع العبادات، ﴿وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾: ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، ﴿وجاهِدُوا في اللهِ﴾: في سبيله، ﴿حَقَّ جِهادِه﴾: أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾: اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَج﴾: ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد ”بعثت بالحنيفية السمحة“، ﴿مِّلةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾، أي: أعني بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، ﴿هُوَ﴾: أي: الله، ﴿سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ﴾ أي: بهذا الاسم الأكرم، ﴿مِن قَبْلُ﴾: في سائر الكتب، ﴿وفِي هَذا﴾: القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي: ”من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله“، وقيل الضمير لإبراهيم فإنه دعى بقوله: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميتة إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه بعد ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾: يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته تقبل شهادته لنفسه قيل: يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، ﴿وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بأن الرسل بلغتهم، ﴿فَأقِيمُوا الصلاةَ وآتوا الزَّكاةَ﴾: أي: إذا خصكم بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: وثقوا، ﴿بِاللهِ﴾ لا إلى سواه، ﴿هُوَ مَوْلاكمْ فَنِعْمَ المَوْلى﴾ هو، ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو فإنه لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه.