Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — المؤمنون 23:105 – النور 24:64

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. المؤمنون 23:105
  2. المؤمنون 23:106
  3. المؤمنون 23:107
  4. المؤمنون 23:108
  5. المؤمنون 23:109
  6. المؤمنون 23:110
  7. المؤمنون 23:111
  8. المؤمنون 23:112
  9. المؤمنون 23:113
  10. المؤمنون 23:114
  11. المؤمنون 23:115
  12. المؤمنون 23:116
  13. المؤمنون 23:117
  14. المؤمنون 23:118
  15. النور 24:1
  16. النور 24:2
  17. النور 24:3
  18. النور 24:4
  19. النور 24:5
  20. النور 24:6
  21. النور 24:7
  22. النور 24:8
  23. النور 24:9
  24. النور 24:10
  25. النور 24:11
  26. النور 24:12
  27. النور 24:13
  28. النور 24:14
  29. النور 24:15
  30. النور 24:16
  31. النور 24:17
  32. النور 24:18
  33. النور 24:19
  34. النور 24:20
  35. النور 24:21
  36. النور 24:22
  37. النور 24:23
  38. النور 24:24
  39. النور 24:25
  40. النور 24:26
  41. النور 24:27
  42. النور 24:28
  43. النور 24:29
  44. النور 24:30
  45. النور 24:31
  46. النور 24:32
  47. النور 24:33
  48. النور 24:34
  49. النور 24:35
  50. النور 24:36
  51. النور 24:37
  52. النور 24:38
  53. النور 24:39
  54. النور 24:40
  55. النور 24:41
  56. النور 24:42
  57. النور 24:43
  58. النور 24:44
  59. النور 24:45
  60. النور 24:46
  61. النور 24:47
  62. النور 24:48
  63. النور 24:49
  64. النور 24:50
  65. النور 24:51
  66. النور 24:52
  67. النور 24:53
  68. النور 24:54
  69. النور 24:55
  70. النور 24:56
  71. النور 24:57
  72. النور 24:58
  73. النور 24:59
  74. النور 24:60
  75. النور 24:61
  76. النور 24:62
  77. النور 24:63
  78. النور 24:64

المؤمنون 23:105

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:106

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:107

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:108

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:109

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:110

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:111

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:112

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:113

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:114

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:115

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:116

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:117

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

المؤمنون 23:118

﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن دعائه عليه السلام ”وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون“ وما والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار وعجز، ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب، ﴿لَقادِرُونَ﴾: لَكِنّا لحلمنا وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: ادفع من أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: هي منسوخة بآية السيف، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾: فَكِلْ إلينا أمرهم، ﴿وقُل ربِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾: وساوسهم ونزغاتهم، ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾: فيحوموا حولي، ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ متعلق بـ ”يصفون“ وما بينهما اعتراض لا يزالون على سوء الذكر حتى الآية، ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، خاطب الله بلفظ الجمع أو الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحًا في الإيمان الذي تركته، أو في المال أو في الدنيا، ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، ﴿إنَّها﴾ أي: رب ارجعون الخ، ﴿كَلِمَةٌ﴾: طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، ﴿هُوَ قائِلُها﴾ لا محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة تحتها نحو ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾: أمامهم، ﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز بينهم وبين الدنيا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلًا، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾: النفخة الأخيرة، ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾: لا تنفع الأنساب، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ”كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي“ فأصدقها أربعين ألفًا إعظامًا لها، وروي الحافظ ابن عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا: ”سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك“، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾: بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾: حيث بطلوا استعدادها، ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾، خبر ثان وبدل من الصلة، ﴿تَلْفَحُ﴾: تحرق، ﴿وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾: عابسون هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: ”تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته“، ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ الشقاوة: سوء العاقبة، ﴿وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾: عن الهدى، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا﴾: لما تكره، ﴿فَإنّا ظالِمُونَ﴾: لأنفسنا، ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها﴾ أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، ﴿ولاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب أو مطلقًا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية، ﴿حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي﴾: لتشاغلكم باستهزائهم، ﴿وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾: بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ﴿أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم الفوز مخصوصين به، ﴿قالَ﴾: الله، ومن قرأ ”قل“ فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم، أي: قل لهم، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾: أحياء، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾، تمييز لكم، ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه، ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾: القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلًا على فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد ”أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يومًا أو بعض يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين“، ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيًا بكم وما زيدت للتأكيد، ﴿وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، عطف على إنما، ﴿فَتَعالى اللهُ﴾ عن أن يخلق عبثًا، ﴿المَلِكُ الحَقُّ﴾ الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، ﴿لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم الأكرمين، ﴿ومَن يَدْعُ﴾: يعبد، ﴿مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان صفة أخرى لـ إلَهًا لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ فيجازيه بما يستحقه، ﴿إنَّهُ﴾: إن الشأن، ﴿لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ وقُلْ﴾: يا محمد، ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾. والحمد لله حقَّ حمده

النور 24:1

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:2

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:3

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:4

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:5

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:6

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:7

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:8

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:9

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:10

﴿سُورَةٌ﴾، أي: هذه السورة، ﴿أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾، أي: فرضنا أحكامها، ومن قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾: تتعظون، ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾، رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: ﴿فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾: رحمة، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد في إقامة أحكامه، ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، أي: يجلد بحضرة طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن يدعوا الله له بالتوبة. ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى مثله، ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه حرام وعن بعض الآية منسوخة، ﴿والَّذِينَ يرْمُون﴾: يقذفون بالزنا، ﴿المُحْصَناتِ﴾: المسلمات الحرائر العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، ﴿ثمَّ لَم يَأتوا﴾: على ما رموهن به، ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾، يشهدون عليهن، ﴿فاجْلِدُوهُمْ﴾، أي: كل واحد من الرامين، ﴿ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، ﴿ولاَ تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾: في أي واقعة كانت، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: عند الله، ﴿إلا الذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾، أي: القذف، ﴿وأصْلَحُوا﴾: أعمالهم، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ولا تقبلوا أبدًا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال قوله: ”وأولئك هم الفاسقون“ مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، والاستثناء من ﴿الفاسقون﴾ يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضًا، وهو مذهب بعض السلف، ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلّا أنْفُسُهُمْ﴾، إلا بمعنى غير صفة شهداء، ﴿فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ﴾: التي تمنع الحد، ﴿أرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾: أربع مرات، ﴿إنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾: فيما قذفها به، وأصله ”على أنه“ فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدًا وقرئ بنصب أربع فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من شهادة، ﴿والخامِسَةُ﴾، أي: الشهادة الخامسة، ﴿أنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾: في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان وحرمت عليه أبدًا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ﴿ويَدْرَأُ﴾: يدفع، ﴿عَنْها العَذابَ﴾: الحد، ﴿أنْ تَشْهَدَ﴾، فاعل يدرأ، ﴿أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إنَّهُ﴾: الزوج، ﴿لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾: فيما رماني به، ﴿والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إنْ كانَ﴾: الزوج ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾: في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلًا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان فتلاعنا، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾، لعاجلكم بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه.

النور 24:11

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:12

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:13

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:14

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:15

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:16

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:17

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:18

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:19

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:20

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:21

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:22

﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة، ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.

النور 24:23

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: وساوسه وأوامره، ﴿ومَن يَتَّبِعْ خُطُوات الشَّيْطانِ﴾، فهو ضال، غاو، ﴿فَإنَّهُ﴾، الشيطان، ﴿يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾، ما أفرط قبحه، ﴿والمُنكَرِ﴾: ما أنكره الشرع، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكى﴾: ما طهر من دنس النفس بواسطة وساوسه، ﴿مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا ولَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ فيوفقه على تهذيب الأخلاق، والتوبة الماحية دنسه، كما وفق بعض من أغواه بالإفك على التوبة وطهرهم، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بالأقوال، والنيات، ﴿ولا يَأْتَلِ﴾: لا يحلف، ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾: في الدين، ﴿والسَّعَةِ﴾: في المال، ﴿أنْ يُؤْتُوا﴾، أي: في شأن إعطاء، ﴿أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ﴾، يعني: لا يحلف على أن لا يعطيهم، ولا يتصدق عليهم، وقيل معناه لا يقصر في إعطائهم على أن يَأْتَلِ من الإلو نزلت حين حلف الصديق أن لا ينفق أبدًا على ابن خالته المسكين المهاجر مسطح، لأنه قد زلق زلقة في الافك، ﴿ولْيَعْفُوا﴾: ما فرط منهم، ﴿ولْيَصْفَحُوا﴾: بالإغماض عنه، ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾: بعفوكم عن الناس وصفحكم، ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لما سمع الصديق الآية قال: بلى أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾: العفائف، ﴿الغافِلاتِ﴾: عما قذفن به، ﴿الُمؤْمِناتِ لُعِنوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾، عن بعض السلف: إن من رمى الأزواج أمهات المؤمنين، فهو ملعون، وليس له توبة، فالآية خاصة بهن والأصح أن الآية عامة مشروطة بعدم التوبة، وقد عدَّ عليه السلام قذف المحصنات من السبع الموبقات، وورد قَذْفَ المُحْصَنَةِ [يَهْدِمُ] عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾، ظرف لمتعلق لهم، ﴿عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بأن أنطقهن الله من غير اختيارهم، عن ابن عباس: هذا خاص بالكفرة حين جحدوا كفرهم، وحلفوا على إيمانهم، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ﴾: جزاءهم، ﴿الحَقَّ﴾: الواجب المستحق، ﴿ويَعْلَمُونَ﴾: علمًا عيانيًا، ﴿أن الله هو الحَقُّ الُمبِينُ﴾: ذو الحق البين أى: العادل الظاهر العدل، ﴿الخَبِيثاتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلْخَبِيثِينَ والخَبيثُونَ﴾: من الرجال، ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾، من القول أو من النساء، ﴿والطَّيِّباتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ﴾، من الرجال، ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾، من القول أو من النساء، فما نسبوه إلى الصديقة هم أولي به، وهي أولي بالبراءة والثناء الجميل، ولا يكون أهل بيت الرسالة إلا طيبات مبرآت من الخبائث، ﴿أوْلَئِك﴾: عائشة، وصفوان ذكرهما بلفظ الجمع، أو أهل بيت الرسالة، ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾، لأنها حليلة خليل الله، طيبة لطيب، عليه وعلى آله وأزواجه شرائف الصلوات والتحيات، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة.

النور 24:24

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: وساوسه وأوامره، ﴿ومَن يَتَّبِعْ خُطُوات الشَّيْطانِ﴾، فهو ضال، غاو، ﴿فَإنَّهُ﴾، الشيطان، ﴿يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾، ما أفرط قبحه، ﴿والمُنكَرِ﴾: ما أنكره الشرع، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكى﴾: ما طهر من دنس النفس بواسطة وساوسه، ﴿مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا ولَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ فيوفقه على تهذيب الأخلاق، والتوبة الماحية دنسه، كما وفق بعض من أغواه بالإفك على التوبة وطهرهم، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بالأقوال، والنيات، ﴿ولا يَأْتَلِ﴾: لا يحلف، ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾: في الدين، ﴿والسَّعَةِ﴾: في المال، ﴿أنْ يُؤْتُوا﴾، أي: في شأن إعطاء، ﴿أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ﴾، يعني: لا يحلف على أن لا يعطيهم، ولا يتصدق عليهم، وقيل معناه لا يقصر في إعطائهم على أن يَأْتَلِ من الإلو نزلت حين حلف الصديق أن لا ينفق أبدًا على ابن خالته المسكين المهاجر مسطح، لأنه قد زلق زلقة في الافك، ﴿ولْيَعْفُوا﴾: ما فرط منهم، ﴿ولْيَصْفَحُوا﴾: بالإغماض عنه، ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾: بعفوكم عن الناس وصفحكم، ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لما سمع الصديق الآية قال: بلى أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾: العفائف، ﴿الغافِلاتِ﴾: عما قذفن به، ﴿الُمؤْمِناتِ لُعِنوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾، عن بعض السلف: إن من رمى الأزواج أمهات المؤمنين، فهو ملعون، وليس له توبة، فالآية خاصة بهن والأصح أن الآية عامة مشروطة بعدم التوبة، وقد عدَّ عليه السلام قذف المحصنات من السبع الموبقات، وورد قَذْفَ المُحْصَنَةِ [يَهْدِمُ] عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾، ظرف لمتعلق لهم، ﴿عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بأن أنطقهن الله من غير اختيارهم، عن ابن عباس: هذا خاص بالكفرة حين جحدوا كفرهم، وحلفوا على إيمانهم، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ﴾: جزاءهم، ﴿الحَقَّ﴾: الواجب المستحق، ﴿ويَعْلَمُونَ﴾: علمًا عيانيًا، ﴿أن الله هو الحَقُّ الُمبِينُ﴾: ذو الحق البين أى: العادل الظاهر العدل، ﴿الخَبِيثاتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلْخَبِيثِينَ والخَبيثُونَ﴾: من الرجال، ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾، من القول أو من النساء، ﴿والطَّيِّباتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ﴾، من الرجال، ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾، من القول أو من النساء، فما نسبوه إلى الصديقة هم أولي به، وهي أولي بالبراءة والثناء الجميل، ولا يكون أهل بيت الرسالة إلا طيبات مبرآت من الخبائث، ﴿أوْلَئِك﴾: عائشة، وصفوان ذكرهما بلفظ الجمع، أو أهل بيت الرسالة، ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾، لأنها حليلة خليل الله، طيبة لطيب، عليه وعلى آله وأزواجه شرائف الصلوات والتحيات، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة.

النور 24:25

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: وساوسه وأوامره، ﴿ومَن يَتَّبِعْ خُطُوات الشَّيْطانِ﴾، فهو ضال، غاو، ﴿فَإنَّهُ﴾، الشيطان، ﴿يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾، ما أفرط قبحه، ﴿والمُنكَرِ﴾: ما أنكره الشرع، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكى﴾: ما طهر من دنس النفس بواسطة وساوسه، ﴿مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا ولَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ فيوفقه على تهذيب الأخلاق، والتوبة الماحية دنسه، كما وفق بعض من أغواه بالإفك على التوبة وطهرهم، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بالأقوال، والنيات، ﴿ولا يَأْتَلِ﴾: لا يحلف، ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾: في الدين، ﴿والسَّعَةِ﴾: في المال، ﴿أنْ يُؤْتُوا﴾، أي: في شأن إعطاء، ﴿أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ﴾، يعني: لا يحلف على أن لا يعطيهم، ولا يتصدق عليهم، وقيل معناه لا يقصر في إعطائهم على أن يَأْتَلِ من الإلو نزلت حين حلف الصديق أن لا ينفق أبدًا على ابن خالته المسكين المهاجر مسطح، لأنه قد زلق زلقة في الافك، ﴿ولْيَعْفُوا﴾: ما فرط منهم، ﴿ولْيَصْفَحُوا﴾: بالإغماض عنه، ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾: بعفوكم عن الناس وصفحكم، ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لما سمع الصديق الآية قال: بلى أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾: العفائف، ﴿الغافِلاتِ﴾: عما قذفن به، ﴿الُمؤْمِناتِ لُعِنوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾، عن بعض السلف: إن من رمى الأزواج أمهات المؤمنين، فهو ملعون، وليس له توبة، فالآية خاصة بهن والأصح أن الآية عامة مشروطة بعدم التوبة، وقد عدَّ عليه السلام قذف المحصنات من السبع الموبقات، وورد قَذْفَ المُحْصَنَةِ [يَهْدِمُ] عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾، ظرف لمتعلق لهم، ﴿عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بأن أنطقهن الله من غير اختيارهم، عن ابن عباس: هذا خاص بالكفرة حين جحدوا كفرهم، وحلفوا على إيمانهم، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ﴾: جزاءهم، ﴿الحَقَّ﴾: الواجب المستحق، ﴿ويَعْلَمُونَ﴾: علمًا عيانيًا، ﴿أن الله هو الحَقُّ الُمبِينُ﴾: ذو الحق البين أى: العادل الظاهر العدل، ﴿الخَبِيثاتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلْخَبِيثِينَ والخَبيثُونَ﴾: من الرجال، ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾، من القول أو من النساء، ﴿والطَّيِّباتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ﴾، من الرجال، ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾، من القول أو من النساء، فما نسبوه إلى الصديقة هم أولي به، وهي أولي بالبراءة والثناء الجميل، ولا يكون أهل بيت الرسالة إلا طيبات مبرآت من الخبائث، ﴿أوْلَئِك﴾: عائشة، وصفوان ذكرهما بلفظ الجمع، أو أهل بيت الرسالة، ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾، لأنها حليلة خليل الله، طيبة لطيب، عليه وعلى آله وأزواجه شرائف الصلوات والتحيات، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة.

النور 24:26

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: وساوسه وأوامره، ﴿ومَن يَتَّبِعْ خُطُوات الشَّيْطانِ﴾، فهو ضال، غاو، ﴿فَإنَّهُ﴾، الشيطان، ﴿يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾، ما أفرط قبحه، ﴿والمُنكَرِ﴾: ما أنكره الشرع، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكى﴾: ما طهر من دنس النفس بواسطة وساوسه، ﴿مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا ولَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ فيوفقه على تهذيب الأخلاق، والتوبة الماحية دنسه، كما وفق بعض من أغواه بالإفك على التوبة وطهرهم، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بالأقوال، والنيات، ﴿ولا يَأْتَلِ﴾: لا يحلف، ﴿أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾: في الدين، ﴿والسَّعَةِ﴾: في المال، ﴿أنْ يُؤْتُوا﴾، أي: في شأن إعطاء، ﴿أُولِي القُرْبى والمَساكِينَ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللهِ﴾، يعني: لا يحلف على أن لا يعطيهم، ولا يتصدق عليهم، وقيل معناه لا يقصر في إعطائهم على أن يَأْتَلِ من الإلو نزلت حين حلف الصديق أن لا ينفق أبدًا على ابن خالته المسكين المهاجر مسطح، لأنه قد زلق زلقة في الافك، ﴿ولْيَعْفُوا﴾: ما فرط منهم، ﴿ولْيَصْفَحُوا﴾: بالإغماض عنه، ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾: بعفوكم عن الناس وصفحكم، ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لما سمع الصديق الآية قال: بلى أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾: العفائف، ﴿الغافِلاتِ﴾: عما قذفن به، ﴿الُمؤْمِناتِ لُعِنوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾، عن بعض السلف: إن من رمى الأزواج أمهات المؤمنين، فهو ملعون، وليس له توبة، فالآية خاصة بهن والأصح أن الآية عامة مشروطة بعدم التوبة، وقد عدَّ عليه السلام قذف المحصنات من السبع الموبقات، وورد قَذْفَ المُحْصَنَةِ [يَهْدِمُ] عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾، ظرف لمتعلق لهم، ﴿عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بأن أنطقهن الله من غير اختيارهم، عن ابن عباس: هذا خاص بالكفرة حين جحدوا كفرهم، وحلفوا على إيمانهم، ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ﴾: جزاءهم، ﴿الحَقَّ﴾: الواجب المستحق، ﴿ويَعْلَمُونَ﴾: علمًا عيانيًا، ﴿أن الله هو الحَقُّ الُمبِينُ﴾: ذو الحق البين أى: العادل الظاهر العدل، ﴿الخَبِيثاتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلْخَبِيثِينَ والخَبيثُونَ﴾: من الرجال، ﴿لِلْخَبِيثاتِ﴾، من القول أو من النساء، ﴿والطَّيِّباتُ﴾: من القول أو من النساء، ﴿لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ﴾، من الرجال، ﴿لِلطَّيِّباتِ﴾، من القول أو من النساء، فما نسبوه إلى الصديقة هم أولي به، وهي أولي بالبراءة والثناء الجميل، ولا يكون أهل بيت الرسالة إلا طيبات مبرآت من الخبائث، ﴿أوْلَئِك﴾: عائشة، وصفوان ذكرهما بلفظ الجمع، أو أهل بيت الرسالة، ﴿مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾، لأنها حليلة خليل الله، طيبة لطيب، عليه وعلى آله وأزواجه شرائف الصلوات والتحيات، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنة.

النور 24:27

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

النور 24:28

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

النور 24:29

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

النور 24:30

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

النور 24:31

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

النور 24:32

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

النور 24:33

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

النور 24:34

﴿ياَ أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾: التي تسكنونها، ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، تستأذنوا، ﴿وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾: بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثًا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه وبنته، ﴿ذَلِكُمْ﴾: الاستئذان والتسليم، ﴿خَيْرٌ لَكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾، أي: أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها﴾: في البيوت، ﴿أحَدًا﴾: يأذن لكم، ﴿فَلا تَدْخُلُوها حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، يعني: حتى يأتي من يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، ﴿وإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا﴾: ولا تلحوا، ﴿هُوَ﴾: الرجوع، ﴿أزْكى﴾: أطهر وأصلح، ﴿لَكم واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: فيجازيكم به. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾، حرج، ﴿أن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾، هذا تخصيص بعد تعميم، ﴿فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والرُّبط، وقوله: ”فِيها مَتاعٌ لَكم“ أي: استمتاع لكم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُون﴾، فلا تدخلوا الفساد، ولا تطلعوا على عورات، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾، أي: عما يحرم، ﴿ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، ﴿ذَلِكَ أزْكى لَهم إن اللهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾: عما يحرم عليهن النظر إليه، ﴿ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ﴾: عما يحرم، ﴿ولاَ يُبْدِينَ﴾، لا يظهرن، ﴿زِينَتَهُنَّ﴾: كالخلخال والقرط، وغيرهما، ﴿إلا ما ظَهَرَ مِنها﴾: كالخاتم والكحل، ﴿ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، جمع خمار وهو المقنعة، ﴿عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، ﴿ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ﴾، أي: الزينة الخفية، ﴿إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ أبْنائِهِنَّ أوْ أبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أوْ إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي أخَواتِهِنَّ أوْ نِسائِهِنَّ﴾: المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يُسَتَّرن من العم، والخال حذرًا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت من إماء المشركات فإنهن محرمات، ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾، الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ غيرَ بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من الظهور بمعنى الغلبة، ﴿ولاَ يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ﴾: الأرض، ﴿لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، ﴿وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعًا﴾: من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، ﴿أيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين الفلاح، ﴿وأنْكِحوا﴾: أيها الأولياء والسادة، ﴿الأيامى﴾: العزب ذكرًا كان أو أنثي بكرًا أو ثيبًا، ﴿مِنكم والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾، خص الصالحين، لأن إحصان دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، ﴿إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغني قال تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا ينفد جوده، ﴿عَلِيمٌ﴾: بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، ﴿ولْيَسْتَعْففِ﴾: ليجتهد في العفة عن الحرام، ﴿الَّذِينَ لا يَجِدونَ نكاحًا﴾، أي: أسبابه، َ ﴿حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾: فيجدوا ما يتزوجون به، ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، َ أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾، خبر للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب عند الأكثرين، ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، في الحديث إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابًا على الناس، أو أمانة وكسبًا، أو صدقًا وصلاحًا في الدين، ﴿وآتُوهم مِن مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾، أي: اطرحوا لهم من الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، ﴿ولاَ تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، إماءكم، ﴿عَلى البِغاءِ﴾: علي الزنا، ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾، هذا الشرط للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا تكون أمته خيرًا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، ﴿ومَن يكْرِههُّنَّ﴾: على الزنا، ﴿فَإنَّ الله مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ﴾: لهن، ﴿رحِيمٌ﴾، والوزر على المكرِه وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾، بينت وأوضحت آي القرآن، ﴿ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾، أمثال من أمثال من قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾، ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن.

النور 24:35

﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: منورهما أو مدبرهما، يقال: فلان نور قومه يهتدون به في أمورهم، أو موجدهما عن ابن مسعود ”إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نور العرش من نور وجهه“، قال حجة الإسلام: النور في الحقيقة اسم لكل ما هو ظاهر بذاته مظهر لغيره، والله سبحانه هو المتصف بهذه الصفة، فهو النور الحقيقي، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: صفة نور الله، وهداه في قلب المؤمن، وكان ابن مسعود يقرأ: ”مثل نور الله في قلب المؤمن“، وعن بعض: الضمير للمؤمن الدال عليه سياق الكلام، وكان أبيٌّ يقرأ ”مثل نور من آمن به“ أو المراد من النور القرآن، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله، قيل: إضافة النور إلى ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾: أي صفته صفة كوة غير نافذة، أو هي موضع الفتيلة من القنديل، وعليه أكثر السلف، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾، سراج أو فتيلة مشتعلة، فالكوة صدر المؤمن، والمصباح نور من الله في قلبه أو القرآن، ﴿المِصْباحُ في زُجاجَةٍ﴾: قنديل من الزجاج، ﴿الزُّجاجَةُ﴾: لما فيها من النور، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾: مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب إلى الدر، أو فعيل من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو كوكب يُدْرَأ، أي: يدفع ويرمي به، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال، وقلبت همزته ياء، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت المتكاثر نفعه، يعني رويت ذبالته بزيتها، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها الشمس في المساء، ﴿ولا غَرْبِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها في الغداة، بل في مكان عليها الشمس مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء، وهذا نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها، ولا في مقناة تغيب عنها دائمًا فيتركها نيًا، أو لا نابتة في شرق الأرض، ولا في غربها، بل في وسطها، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر، ولا في غربية، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا، إذ لو كانت منها لكانت أحدهما، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾: بنفسه، ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾: لفرط بريقه وضوء إشراقه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾، نوره متضاعف نوّر النار ونور ذلك الزيت، ونور القنديل، وضبط المشكاة لأشعته، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾، يزين فؤاد عباده المؤمنين بنور من نوره، فينشرح صدورهم لمعارفه، عن ابن عباس يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدي قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدي ونورًا على هدي ونور وعن بعضهم: القرآن المصباح، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه، وفمه والشجرة الوحي، يكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ ”نور على نور“ نور القرآن والدلائل العقلية، ونور البصيرة، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ﴾ تقريبًا للأفهام وتسهيلًا لسبيل الإدراك، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: من العقول، والمحسوس الظاهر، والخفي الكلي، والجزئي. ﴿فِي بُيُوتٍ﴾، أي: كمشكاة في بعض بيوت، وهي المساجد كأنه قيل: مثل نوره في قلبه كما ترى في المساجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت، وقيل متعلق بما بعده أي: يسبح في بيوت، ولفظ فيها تكرير نحو زيد في الدار جالس فيها، أو بمحذوف أي: سبحوا في بيوت، ﴿أذِنَ اللهُ﴾: أمر الله، ﴿أنْ تُرْفَعَ﴾، أن يعظم قدرها فيطهرونها من الدنس، واللغو، وكل ما لا يليق فيها، ﴿ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، المراد من التسبيح إما الصلاة، وبالغدو الصبح، وبالآصال باقى الصلوات، لأن اسم الأصيل يجمعها أو صلاة الصبح والعصر، وإما التسبيح والتنزيه، والذكر في طرفي النهار، ﴿رِجالٌ﴾، فاعل يسبح، وعند من قرأ يسبَح بصيغة المفعول ففاعل محذوف كأنه قيل من يسبح فأجاب يسبح رجال، ﴿لا تُلْهِيهِمْ﴾: لا تشغلهم، ﴿تِجارَةٌ﴾: معاملة رائجة، ﴿ولاَ بَيْعٌ عَن ذكْرِ اللهِ﴾، أو المراد بالتجارة الشري، فإنه أصلها ومبدأها، أو التجارة الجلب فإن من يجلب الأمتعة من بلد إلى بلد للبيع هو التاجر، ﴿وإقامِ الصَلاةِ﴾، عطف على ذكر الله، أي: لا يشغلهم شيء عن إقامة الصلاة، ﴿وإيتاء الزَّكاةِ يَخافونَ يَوْمًا﴾: مع تلك الطاعات، ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾، تضطرب، وتتغير من الهول وهو يوم القيامة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾، متعلق بـ يسبح، أو لا تلهيهم، ﴿اللهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾، أي: أحسن جزاء أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ﴾: أشياء لم تخطر ببالهم، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والَّذِينَ كفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾، هو ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، ﴿بِقِيعَةٍ﴾، هي. بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾: العطشان في القيامة، ﴿ماءً﴾، فتوجه إليه، ﴿حَتّى إذا جاءهُ﴾: جاء السراب، ﴿لمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مما ظنه، ﴿ووَجَدَ الله عِندَهُ﴾: محاسبًا إياه، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾: جزاء عمله، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لا يشغله حساب عن حساب كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد. ﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾، عطف على كسراب وأو للتخيير أو للتنويع، فإن الأول حال رؤسائهم وعقلائهم، والثاني حال مقلديهم وجُهّالهم، ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾: عميق كثير الماء، ﴿يَغْشاهُ﴾: يعلو البحر، ﴿مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾: أمواج مترادفة، ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾، الضمير إلى الموج الثاني، ﴿سَحابٌ﴾، يظلمه، ﴿ظُلُماتٌ﴾، أي: هذه ظلمات، ﴿بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾، وقراءة جر ظلمات على أنها بدل من ظلمات، ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾: لم يقرب من أن يراها فضلًا عن أن يراها والضمائر لمن في البحر لدلالة الفحوى عليه شبه أعمالهم في سوادها وظلمتها، وما في قلوبهم من الجهل والحيرة بظلمات متراكمة في غاية ما يكون بحيث لا يمكن أن يهتدي إلى النور سبيلًا، ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾، هذا في مقابلة يهدي الله لنوره من يشاء، وقوله: ”نور على نور“.

النور 24:36

﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: منورهما أو مدبرهما، يقال: فلان نور قومه يهتدون به في أمورهم، أو موجدهما عن ابن مسعود ”إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نور العرش من نور وجهه“، قال حجة الإسلام: النور في الحقيقة اسم لكل ما هو ظاهر بذاته مظهر لغيره، والله سبحانه هو المتصف بهذه الصفة، فهو النور الحقيقي، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: صفة نور الله، وهداه في قلب المؤمن، وكان ابن مسعود يقرأ: ”مثل نور الله في قلب المؤمن“، وعن بعض: الضمير للمؤمن الدال عليه سياق الكلام، وكان أبيٌّ يقرأ ”مثل نور من آمن به“ أو المراد من النور القرآن، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله، قيل: إضافة النور إلى ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾: أي صفته صفة كوة غير نافذة، أو هي موضع الفتيلة من القنديل، وعليه أكثر السلف، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾، سراج أو فتيلة مشتعلة، فالكوة صدر المؤمن، والمصباح نور من الله في قلبه أو القرآن، ﴿المِصْباحُ في زُجاجَةٍ﴾: قنديل من الزجاج، ﴿الزُّجاجَةُ﴾: لما فيها من النور، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾: مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب إلى الدر، أو فعيل من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو كوكب يُدْرَأ، أي: يدفع ويرمي به، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال، وقلبت همزته ياء، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت المتكاثر نفعه، يعني رويت ذبالته بزيتها، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها الشمس في المساء، ﴿ولا غَرْبِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها في الغداة، بل في مكان عليها الشمس مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء، وهذا نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها، ولا في مقناة تغيب عنها دائمًا فيتركها نيًا، أو لا نابتة في شرق الأرض، ولا في غربها، بل في وسطها، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر، ولا في غربية، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا، إذ لو كانت منها لكانت أحدهما، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾: بنفسه، ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾: لفرط بريقه وضوء إشراقه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾، نوره متضاعف نوّر النار ونور ذلك الزيت، ونور القنديل، وضبط المشكاة لأشعته، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾، يزين فؤاد عباده المؤمنين بنور من نوره، فينشرح صدورهم لمعارفه، عن ابن عباس يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدي قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدي ونورًا على هدي ونور وعن بعضهم: القرآن المصباح، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه، وفمه والشجرة الوحي، يكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ ”نور على نور“ نور القرآن والدلائل العقلية، ونور البصيرة، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ﴾ تقريبًا للأفهام وتسهيلًا لسبيل الإدراك، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: من العقول، والمحسوس الظاهر، والخفي الكلي، والجزئي. ﴿فِي بُيُوتٍ﴾، أي: كمشكاة في بعض بيوت، وهي المساجد كأنه قيل: مثل نوره في قلبه كما ترى في المساجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت، وقيل متعلق بما بعده أي: يسبح في بيوت، ولفظ فيها تكرير نحو زيد في الدار جالس فيها، أو بمحذوف أي: سبحوا في بيوت، ﴿أذِنَ اللهُ﴾: أمر الله، ﴿أنْ تُرْفَعَ﴾، أن يعظم قدرها فيطهرونها من الدنس، واللغو، وكل ما لا يليق فيها، ﴿ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، المراد من التسبيح إما الصلاة، وبالغدو الصبح، وبالآصال باقى الصلوات، لأن اسم الأصيل يجمعها أو صلاة الصبح والعصر، وإما التسبيح والتنزيه، والذكر في طرفي النهار، ﴿رِجالٌ﴾، فاعل يسبح، وعند من قرأ يسبَح بصيغة المفعول ففاعل محذوف كأنه قيل من يسبح فأجاب يسبح رجال، ﴿لا تُلْهِيهِمْ﴾: لا تشغلهم، ﴿تِجارَةٌ﴾: معاملة رائجة، ﴿ولاَ بَيْعٌ عَن ذكْرِ اللهِ﴾، أو المراد بالتجارة الشري، فإنه أصلها ومبدأها، أو التجارة الجلب فإن من يجلب الأمتعة من بلد إلى بلد للبيع هو التاجر، ﴿وإقامِ الصَلاةِ﴾، عطف على ذكر الله، أي: لا يشغلهم شيء عن إقامة الصلاة، ﴿وإيتاء الزَّكاةِ يَخافونَ يَوْمًا﴾: مع تلك الطاعات، ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾، تضطرب، وتتغير من الهول وهو يوم القيامة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾، متعلق بـ يسبح، أو لا تلهيهم، ﴿اللهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾، أي: أحسن جزاء أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ﴾: أشياء لم تخطر ببالهم، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والَّذِينَ كفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾، هو ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، ﴿بِقِيعَةٍ﴾، هي. بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾: العطشان في القيامة، ﴿ماءً﴾، فتوجه إليه، ﴿حَتّى إذا جاءهُ﴾: جاء السراب، ﴿لمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مما ظنه، ﴿ووَجَدَ الله عِندَهُ﴾: محاسبًا إياه، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾: جزاء عمله، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لا يشغله حساب عن حساب كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد. ﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾، عطف على كسراب وأو للتخيير أو للتنويع، فإن الأول حال رؤسائهم وعقلائهم، والثاني حال مقلديهم وجُهّالهم، ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾: عميق كثير الماء، ﴿يَغْشاهُ﴾: يعلو البحر، ﴿مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾: أمواج مترادفة، ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾، الضمير إلى الموج الثاني، ﴿سَحابٌ﴾، يظلمه، ﴿ظُلُماتٌ﴾، أي: هذه ظلمات، ﴿بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾، وقراءة جر ظلمات على أنها بدل من ظلمات، ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾: لم يقرب من أن يراها فضلًا عن أن يراها والضمائر لمن في البحر لدلالة الفحوى عليه شبه أعمالهم في سوادها وظلمتها، وما في قلوبهم من الجهل والحيرة بظلمات متراكمة في غاية ما يكون بحيث لا يمكن أن يهتدي إلى النور سبيلًا، ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾، هذا في مقابلة يهدي الله لنوره من يشاء، وقوله: ”نور على نور“.

النور 24:37

﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: منورهما أو مدبرهما، يقال: فلان نور قومه يهتدون به في أمورهم، أو موجدهما عن ابن مسعود ”إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نور العرش من نور وجهه“، قال حجة الإسلام: النور في الحقيقة اسم لكل ما هو ظاهر بذاته مظهر لغيره، والله سبحانه هو المتصف بهذه الصفة، فهو النور الحقيقي، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: صفة نور الله، وهداه في قلب المؤمن، وكان ابن مسعود يقرأ: ”مثل نور الله في قلب المؤمن“، وعن بعض: الضمير للمؤمن الدال عليه سياق الكلام، وكان أبيٌّ يقرأ ”مثل نور من آمن به“ أو المراد من النور القرآن، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله، قيل: إضافة النور إلى ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾: أي صفته صفة كوة غير نافذة، أو هي موضع الفتيلة من القنديل، وعليه أكثر السلف، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾، سراج أو فتيلة مشتعلة، فالكوة صدر المؤمن، والمصباح نور من الله في قلبه أو القرآن، ﴿المِصْباحُ في زُجاجَةٍ﴾: قنديل من الزجاج، ﴿الزُّجاجَةُ﴾: لما فيها من النور، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾: مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب إلى الدر، أو فعيل من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو كوكب يُدْرَأ، أي: يدفع ويرمي به، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال، وقلبت همزته ياء، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت المتكاثر نفعه، يعني رويت ذبالته بزيتها، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها الشمس في المساء، ﴿ولا غَرْبِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها في الغداة، بل في مكان عليها الشمس مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء، وهذا نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها، ولا في مقناة تغيب عنها دائمًا فيتركها نيًا، أو لا نابتة في شرق الأرض، ولا في غربها، بل في وسطها، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر، ولا في غربية، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا، إذ لو كانت منها لكانت أحدهما، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾: بنفسه، ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾: لفرط بريقه وضوء إشراقه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾، نوره متضاعف نوّر النار ونور ذلك الزيت، ونور القنديل، وضبط المشكاة لأشعته، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾، يزين فؤاد عباده المؤمنين بنور من نوره، فينشرح صدورهم لمعارفه، عن ابن عباس يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدي قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدي ونورًا على هدي ونور وعن بعضهم: القرآن المصباح، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه، وفمه والشجرة الوحي، يكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ ”نور على نور“ نور القرآن والدلائل العقلية، ونور البصيرة، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ﴾ تقريبًا للأفهام وتسهيلًا لسبيل الإدراك، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: من العقول، والمحسوس الظاهر، والخفي الكلي، والجزئي. ﴿فِي بُيُوتٍ﴾، أي: كمشكاة في بعض بيوت، وهي المساجد كأنه قيل: مثل نوره في قلبه كما ترى في المساجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت، وقيل متعلق بما بعده أي: يسبح في بيوت، ولفظ فيها تكرير نحو زيد في الدار جالس فيها، أو بمحذوف أي: سبحوا في بيوت، ﴿أذِنَ اللهُ﴾: أمر الله، ﴿أنْ تُرْفَعَ﴾، أن يعظم قدرها فيطهرونها من الدنس، واللغو، وكل ما لا يليق فيها، ﴿ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، المراد من التسبيح إما الصلاة، وبالغدو الصبح، وبالآصال باقى الصلوات، لأن اسم الأصيل يجمعها أو صلاة الصبح والعصر، وإما التسبيح والتنزيه، والذكر في طرفي النهار، ﴿رِجالٌ﴾، فاعل يسبح، وعند من قرأ يسبَح بصيغة المفعول ففاعل محذوف كأنه قيل من يسبح فأجاب يسبح رجال، ﴿لا تُلْهِيهِمْ﴾: لا تشغلهم، ﴿تِجارَةٌ﴾: معاملة رائجة، ﴿ولاَ بَيْعٌ عَن ذكْرِ اللهِ﴾، أو المراد بالتجارة الشري، فإنه أصلها ومبدأها، أو التجارة الجلب فإن من يجلب الأمتعة من بلد إلى بلد للبيع هو التاجر، ﴿وإقامِ الصَلاةِ﴾، عطف على ذكر الله، أي: لا يشغلهم شيء عن إقامة الصلاة، ﴿وإيتاء الزَّكاةِ يَخافونَ يَوْمًا﴾: مع تلك الطاعات، ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾، تضطرب، وتتغير من الهول وهو يوم القيامة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾، متعلق بـ يسبح، أو لا تلهيهم، ﴿اللهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾، أي: أحسن جزاء أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ﴾: أشياء لم تخطر ببالهم، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والَّذِينَ كفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾، هو ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، ﴿بِقِيعَةٍ﴾، هي. بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾: العطشان في القيامة، ﴿ماءً﴾، فتوجه إليه، ﴿حَتّى إذا جاءهُ﴾: جاء السراب، ﴿لمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مما ظنه، ﴿ووَجَدَ الله عِندَهُ﴾: محاسبًا إياه، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾: جزاء عمله، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لا يشغله حساب عن حساب كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد. ﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾، عطف على كسراب وأو للتخيير أو للتنويع، فإن الأول حال رؤسائهم وعقلائهم، والثاني حال مقلديهم وجُهّالهم، ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾: عميق كثير الماء، ﴿يَغْشاهُ﴾: يعلو البحر، ﴿مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾: أمواج مترادفة، ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾، الضمير إلى الموج الثاني، ﴿سَحابٌ﴾، يظلمه، ﴿ظُلُماتٌ﴾، أي: هذه ظلمات، ﴿بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾، وقراءة جر ظلمات على أنها بدل من ظلمات، ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾: لم يقرب من أن يراها فضلًا عن أن يراها والضمائر لمن في البحر لدلالة الفحوى عليه شبه أعمالهم في سوادها وظلمتها، وما في قلوبهم من الجهل والحيرة بظلمات متراكمة في غاية ما يكون بحيث لا يمكن أن يهتدي إلى النور سبيلًا، ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾، هذا في مقابلة يهدي الله لنوره من يشاء، وقوله: ”نور على نور“.

النور 24:38

﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: منورهما أو مدبرهما، يقال: فلان نور قومه يهتدون به في أمورهم، أو موجدهما عن ابن مسعود ”إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نور العرش من نور وجهه“، قال حجة الإسلام: النور في الحقيقة اسم لكل ما هو ظاهر بذاته مظهر لغيره، والله سبحانه هو المتصف بهذه الصفة، فهو النور الحقيقي، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: صفة نور الله، وهداه في قلب المؤمن، وكان ابن مسعود يقرأ: ”مثل نور الله في قلب المؤمن“، وعن بعض: الضمير للمؤمن الدال عليه سياق الكلام، وكان أبيٌّ يقرأ ”مثل نور من آمن به“ أو المراد من النور القرآن، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله، قيل: إضافة النور إلى ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾: أي صفته صفة كوة غير نافذة، أو هي موضع الفتيلة من القنديل، وعليه أكثر السلف، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾، سراج أو فتيلة مشتعلة، فالكوة صدر المؤمن، والمصباح نور من الله في قلبه أو القرآن، ﴿المِصْباحُ في زُجاجَةٍ﴾: قنديل من الزجاج، ﴿الزُّجاجَةُ﴾: لما فيها من النور، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾: مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب إلى الدر، أو فعيل من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو كوكب يُدْرَأ، أي: يدفع ويرمي به، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال، وقلبت همزته ياء، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت المتكاثر نفعه، يعني رويت ذبالته بزيتها، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها الشمس في المساء، ﴿ولا غَرْبِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها في الغداة، بل في مكان عليها الشمس مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء، وهذا نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها، ولا في مقناة تغيب عنها دائمًا فيتركها نيًا، أو لا نابتة في شرق الأرض، ولا في غربها، بل في وسطها، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر، ولا في غربية، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا، إذ لو كانت منها لكانت أحدهما، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾: بنفسه، ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾: لفرط بريقه وضوء إشراقه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾، نوره متضاعف نوّر النار ونور ذلك الزيت، ونور القنديل، وضبط المشكاة لأشعته، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾، يزين فؤاد عباده المؤمنين بنور من نوره، فينشرح صدورهم لمعارفه، عن ابن عباس يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدي قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدي ونورًا على هدي ونور وعن بعضهم: القرآن المصباح، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه، وفمه والشجرة الوحي، يكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ ”نور على نور“ نور القرآن والدلائل العقلية، ونور البصيرة، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ﴾ تقريبًا للأفهام وتسهيلًا لسبيل الإدراك، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: من العقول، والمحسوس الظاهر، والخفي الكلي، والجزئي. ﴿فِي بُيُوتٍ﴾، أي: كمشكاة في بعض بيوت، وهي المساجد كأنه قيل: مثل نوره في قلبه كما ترى في المساجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت، وقيل متعلق بما بعده أي: يسبح في بيوت، ولفظ فيها تكرير نحو زيد في الدار جالس فيها، أو بمحذوف أي: سبحوا في بيوت، ﴿أذِنَ اللهُ﴾: أمر الله، ﴿أنْ تُرْفَعَ﴾، أن يعظم قدرها فيطهرونها من الدنس، واللغو، وكل ما لا يليق فيها، ﴿ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، المراد من التسبيح إما الصلاة، وبالغدو الصبح، وبالآصال باقى الصلوات، لأن اسم الأصيل يجمعها أو صلاة الصبح والعصر، وإما التسبيح والتنزيه، والذكر في طرفي النهار، ﴿رِجالٌ﴾، فاعل يسبح، وعند من قرأ يسبَح بصيغة المفعول ففاعل محذوف كأنه قيل من يسبح فأجاب يسبح رجال، ﴿لا تُلْهِيهِمْ﴾: لا تشغلهم، ﴿تِجارَةٌ﴾: معاملة رائجة، ﴿ولاَ بَيْعٌ عَن ذكْرِ اللهِ﴾، أو المراد بالتجارة الشري، فإنه أصلها ومبدأها، أو التجارة الجلب فإن من يجلب الأمتعة من بلد إلى بلد للبيع هو التاجر، ﴿وإقامِ الصَلاةِ﴾، عطف على ذكر الله، أي: لا يشغلهم شيء عن إقامة الصلاة، ﴿وإيتاء الزَّكاةِ يَخافونَ يَوْمًا﴾: مع تلك الطاعات، ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾، تضطرب، وتتغير من الهول وهو يوم القيامة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾، متعلق بـ يسبح، أو لا تلهيهم، ﴿اللهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾، أي: أحسن جزاء أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ﴾: أشياء لم تخطر ببالهم، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والَّذِينَ كفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾، هو ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، ﴿بِقِيعَةٍ﴾، هي. بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾: العطشان في القيامة، ﴿ماءً﴾، فتوجه إليه، ﴿حَتّى إذا جاءهُ﴾: جاء السراب، ﴿لمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مما ظنه، ﴿ووَجَدَ الله عِندَهُ﴾: محاسبًا إياه، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾: جزاء عمله، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لا يشغله حساب عن حساب كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد. ﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾، عطف على كسراب وأو للتخيير أو للتنويع، فإن الأول حال رؤسائهم وعقلائهم، والثاني حال مقلديهم وجُهّالهم، ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾: عميق كثير الماء، ﴿يَغْشاهُ﴾: يعلو البحر، ﴿مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾: أمواج مترادفة، ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾، الضمير إلى الموج الثاني، ﴿سَحابٌ﴾، يظلمه، ﴿ظُلُماتٌ﴾، أي: هذه ظلمات، ﴿بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾، وقراءة جر ظلمات على أنها بدل من ظلمات، ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾: لم يقرب من أن يراها فضلًا عن أن يراها والضمائر لمن في البحر لدلالة الفحوى عليه شبه أعمالهم في سوادها وظلمتها، وما في قلوبهم من الجهل والحيرة بظلمات متراكمة في غاية ما يكون بحيث لا يمكن أن يهتدي إلى النور سبيلًا، ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾، هذا في مقابلة يهدي الله لنوره من يشاء، وقوله: ”نور على نور“.

النور 24:39

﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: منورهما أو مدبرهما، يقال: فلان نور قومه يهتدون به في أمورهم، أو موجدهما عن ابن مسعود ”إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نور العرش من نور وجهه“، قال حجة الإسلام: النور في الحقيقة اسم لكل ما هو ظاهر بذاته مظهر لغيره، والله سبحانه هو المتصف بهذه الصفة، فهو النور الحقيقي، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: صفة نور الله، وهداه في قلب المؤمن، وكان ابن مسعود يقرأ: ”مثل نور الله في قلب المؤمن“، وعن بعض: الضمير للمؤمن الدال عليه سياق الكلام، وكان أبيٌّ يقرأ ”مثل نور من آمن به“ أو المراد من النور القرآن، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله، قيل: إضافة النور إلى ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾: أي صفته صفة كوة غير نافذة، أو هي موضع الفتيلة من القنديل، وعليه أكثر السلف، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾، سراج أو فتيلة مشتعلة، فالكوة صدر المؤمن، والمصباح نور من الله في قلبه أو القرآن، ﴿المِصْباحُ في زُجاجَةٍ﴾: قنديل من الزجاج، ﴿الزُّجاجَةُ﴾: لما فيها من النور، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾: مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب إلى الدر، أو فعيل من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو كوكب يُدْرَأ، أي: يدفع ويرمي به، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال، وقلبت همزته ياء، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت المتكاثر نفعه، يعني رويت ذبالته بزيتها، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها الشمس في المساء، ﴿ولا غَرْبِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها في الغداة، بل في مكان عليها الشمس مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء، وهذا نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها، ولا في مقناة تغيب عنها دائمًا فيتركها نيًا، أو لا نابتة في شرق الأرض، ولا في غربها، بل في وسطها، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر، ولا في غربية، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا، إذ لو كانت منها لكانت أحدهما، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾: بنفسه، ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾: لفرط بريقه وضوء إشراقه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾، نوره متضاعف نوّر النار ونور ذلك الزيت، ونور القنديل، وضبط المشكاة لأشعته، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾، يزين فؤاد عباده المؤمنين بنور من نوره، فينشرح صدورهم لمعارفه، عن ابن عباس يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدي قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدي ونورًا على هدي ونور وعن بعضهم: القرآن المصباح، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه، وفمه والشجرة الوحي، يكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ ”نور على نور“ نور القرآن والدلائل العقلية، ونور البصيرة، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ﴾ تقريبًا للأفهام وتسهيلًا لسبيل الإدراك، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: من العقول، والمحسوس الظاهر، والخفي الكلي، والجزئي. ﴿فِي بُيُوتٍ﴾، أي: كمشكاة في بعض بيوت، وهي المساجد كأنه قيل: مثل نوره في قلبه كما ترى في المساجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت، وقيل متعلق بما بعده أي: يسبح في بيوت، ولفظ فيها تكرير نحو زيد في الدار جالس فيها، أو بمحذوف أي: سبحوا في بيوت، ﴿أذِنَ اللهُ﴾: أمر الله، ﴿أنْ تُرْفَعَ﴾، أن يعظم قدرها فيطهرونها من الدنس، واللغو، وكل ما لا يليق فيها، ﴿ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، المراد من التسبيح إما الصلاة، وبالغدو الصبح، وبالآصال باقى الصلوات، لأن اسم الأصيل يجمعها أو صلاة الصبح والعصر، وإما التسبيح والتنزيه، والذكر في طرفي النهار، ﴿رِجالٌ﴾، فاعل يسبح، وعند من قرأ يسبَح بصيغة المفعول ففاعل محذوف كأنه قيل من يسبح فأجاب يسبح رجال، ﴿لا تُلْهِيهِمْ﴾: لا تشغلهم، ﴿تِجارَةٌ﴾: معاملة رائجة، ﴿ولاَ بَيْعٌ عَن ذكْرِ اللهِ﴾، أو المراد بالتجارة الشري، فإنه أصلها ومبدأها، أو التجارة الجلب فإن من يجلب الأمتعة من بلد إلى بلد للبيع هو التاجر، ﴿وإقامِ الصَلاةِ﴾، عطف على ذكر الله، أي: لا يشغلهم شيء عن إقامة الصلاة، ﴿وإيتاء الزَّكاةِ يَخافونَ يَوْمًا﴾: مع تلك الطاعات، ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾، تضطرب، وتتغير من الهول وهو يوم القيامة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾، متعلق بـ يسبح، أو لا تلهيهم، ﴿اللهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾، أي: أحسن جزاء أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ﴾: أشياء لم تخطر ببالهم، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والَّذِينَ كفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾، هو ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، ﴿بِقِيعَةٍ﴾، هي. بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾: العطشان في القيامة، ﴿ماءً﴾، فتوجه إليه، ﴿حَتّى إذا جاءهُ﴾: جاء السراب، ﴿لمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مما ظنه، ﴿ووَجَدَ الله عِندَهُ﴾: محاسبًا إياه، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾: جزاء عمله، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لا يشغله حساب عن حساب كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد. ﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾، عطف على كسراب وأو للتخيير أو للتنويع، فإن الأول حال رؤسائهم وعقلائهم، والثاني حال مقلديهم وجُهّالهم، ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾: عميق كثير الماء، ﴿يَغْشاهُ﴾: يعلو البحر، ﴿مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾: أمواج مترادفة، ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾، الضمير إلى الموج الثاني، ﴿سَحابٌ﴾، يظلمه، ﴿ظُلُماتٌ﴾، أي: هذه ظلمات، ﴿بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾، وقراءة جر ظلمات على أنها بدل من ظلمات، ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾: لم يقرب من أن يراها فضلًا عن أن يراها والضمائر لمن في البحر لدلالة الفحوى عليه شبه أعمالهم في سوادها وظلمتها، وما في قلوبهم من الجهل والحيرة بظلمات متراكمة في غاية ما يكون بحيث لا يمكن أن يهتدي إلى النور سبيلًا، ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾، هذا في مقابلة يهدي الله لنوره من يشاء، وقوله: ”نور على نور“.

النور 24:40

﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: منورهما أو مدبرهما، يقال: فلان نور قومه يهتدون به في أمورهم، أو موجدهما عن ابن مسعود ”إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نور العرش من نور وجهه“، قال حجة الإسلام: النور في الحقيقة اسم لكل ما هو ظاهر بذاته مظهر لغيره، والله سبحانه هو المتصف بهذه الصفة، فهو النور الحقيقي، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: صفة نور الله، وهداه في قلب المؤمن، وكان ابن مسعود يقرأ: ”مثل نور الله في قلب المؤمن“، وعن بعض: الضمير للمؤمن الدال عليه سياق الكلام، وكان أبيٌّ يقرأ ”مثل نور من آمن به“ أو المراد من النور القرآن، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله، قيل: إضافة النور إلى ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾: أي صفته صفة كوة غير نافذة، أو هي موضع الفتيلة من القنديل، وعليه أكثر السلف، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾، سراج أو فتيلة مشتعلة، فالكوة صدر المؤمن، والمصباح نور من الله في قلبه أو القرآن، ﴿المِصْباحُ في زُجاجَةٍ﴾: قنديل من الزجاج، ﴿الزُّجاجَةُ﴾: لما فيها من النور، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾: مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب إلى الدر، أو فعيل من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو كوكب يُدْرَأ، أي: يدفع ويرمي به، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال، وقلبت همزته ياء، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت المتكاثر نفعه، يعني رويت ذبالته بزيتها، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها الشمس في المساء، ﴿ولا غَرْبِيَّةٍ﴾: وحدها فلا تصيبها في الغداة، بل في مكان عليها الشمس مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء، وهذا نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها، ولا في مقناة تغيب عنها دائمًا فيتركها نيًا، أو لا نابتة في شرق الأرض، ولا في غربها، بل في وسطها، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر، ولا في غربية، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا، إذ لو كانت منها لكانت أحدهما، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾: بنفسه، ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾: لفرط بريقه وضوء إشراقه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾، نوره متضاعف نوّر النار ونور ذلك الزيت، ونور القنديل، وضبط المشكاة لأشعته، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾، يزين فؤاد عباده المؤمنين بنور من نوره، فينشرح صدورهم لمعارفه، عن ابن عباس يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدي قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدي ونورًا على هدي ونور وعن بعضهم: القرآن المصباح، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه، وفمه والشجرة الوحي، يكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ ”نور على نور“ نور القرآن والدلائل العقلية، ونور البصيرة، ﴿ويَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ﴾ تقريبًا للأفهام وتسهيلًا لسبيل الإدراك، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: من العقول، والمحسوس الظاهر، والخفي الكلي، والجزئي. ﴿فِي بُيُوتٍ﴾، أي: كمشكاة في بعض بيوت، وهي المساجد كأنه قيل: مثل نوره في قلبه كما ترى في المساجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت، وقيل متعلق بما بعده أي: يسبح في بيوت، ولفظ فيها تكرير نحو زيد في الدار جالس فيها، أو بمحذوف أي: سبحوا في بيوت، ﴿أذِنَ اللهُ﴾: أمر الله، ﴿أنْ تُرْفَعَ﴾، أن يعظم قدرها فيطهرونها من الدنس، واللغو، وكل ما لا يليق فيها، ﴿ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، المراد من التسبيح إما الصلاة، وبالغدو الصبح، وبالآصال باقى الصلوات، لأن اسم الأصيل يجمعها أو صلاة الصبح والعصر، وإما التسبيح والتنزيه، والذكر في طرفي النهار، ﴿رِجالٌ﴾، فاعل يسبح، وعند من قرأ يسبَح بصيغة المفعول ففاعل محذوف كأنه قيل من يسبح فأجاب يسبح رجال، ﴿لا تُلْهِيهِمْ﴾: لا تشغلهم، ﴿تِجارَةٌ﴾: معاملة رائجة، ﴿ولاَ بَيْعٌ عَن ذكْرِ اللهِ﴾، أو المراد بالتجارة الشري، فإنه أصلها ومبدأها، أو التجارة الجلب فإن من يجلب الأمتعة من بلد إلى بلد للبيع هو التاجر، ﴿وإقامِ الصَلاةِ﴾، عطف على ذكر الله، أي: لا يشغلهم شيء عن إقامة الصلاة، ﴿وإيتاء الزَّكاةِ يَخافونَ يَوْمًا﴾: مع تلك الطاعات، ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾، تضطرب، وتتغير من الهول وهو يوم القيامة، ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾، متعلق بـ يسبح، أو لا تلهيهم، ﴿اللهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾، أي: أحسن جزاء أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ﴾: أشياء لم تخطر ببالهم، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والَّذِينَ كفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾، هو ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، ﴿بِقِيعَةٍ﴾، هي. بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾: العطشان في القيامة، ﴿ماءً﴾، فتوجه إليه، ﴿حَتّى إذا جاءهُ﴾: جاء السراب، ﴿لمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مما ظنه، ﴿ووَجَدَ الله عِندَهُ﴾: محاسبًا إياه، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾: جزاء عمله، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، لا يشغله حساب عن حساب كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد. ﴿أوْ كَظُلُماتٍ﴾، عطف على كسراب وأو للتخيير أو للتنويع، فإن الأول حال رؤسائهم وعقلائهم، والثاني حال مقلديهم وجُهّالهم، ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾: عميق كثير الماء، ﴿يَغْشاهُ﴾: يعلو البحر، ﴿مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾: أمواج مترادفة، ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾، الضمير إلى الموج الثاني، ﴿سَحابٌ﴾، يظلمه، ﴿ظُلُماتٌ﴾، أي: هذه ظلمات، ﴿بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾، وقراءة جر ظلمات على أنها بدل من ظلمات، ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾: لم يقرب من أن يراها فضلًا عن أن يراها والضمائر لمن في البحر لدلالة الفحوى عليه شبه أعمالهم في سوادها وظلمتها، وما في قلوبهم من الجهل والحيرة بظلمات متراكمة في غاية ما يكون بحيث لا يمكن أن يهتدي إلى النور سبيلًا، ﴿ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾، هذا في مقابلة يهدي الله لنوره من يشاء، وقوله: ”نور على نور“.

النور 24:41

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:42

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:43

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:44

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:45

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:46

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:47

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:48

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:49

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:50

﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم علمًا كالمشاهدة في اليقين، ﴿أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات أيضًا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان الحال، ﴿والطيْرُ﴾، عطف على من، ﴿صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، ﴿كُلٌّ﴾: منهم، ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وللهِ مُلْك السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللهِ المَصيِرُ﴾: مرجع الكل إليه، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامً﴾: متراكمًا بعضه فوق بعض، ﴿فتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾: فُرجِه وفُتوقه، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾، أي: ينزل مبتدًأ من السماء من جبال فيها من برد بردًا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: بالبرد، ﴿مَن يَشاءُ﴾: أن يصيبه، ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ﴾: أن يصرفه عنه، ﴿يَكادُ سَنا﴾: ضوء، ﴿بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾: من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، ﴿يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، المذكورات، ﴿لَعِبْرَةً﴾: دلالة، ﴿لِأُولِي الأبْصارِ﴾: لذوي العقول، ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾، وهو النطفة، ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾، كالحية: قدَّمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾، كالإنسان والطير، ﴿ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾، كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبًا للعقلاء، فلذلك قال: ﴿فمنهم من﴾ إلخ ...، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار والطين خلق منه، ﴿يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ﴾: أن يخلقه، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾: لكمال قدرتنا، ﴿واللهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾. هدايته، ﴿إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، ﴿ويَقُولوُنَ﴾: الذين مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، ﴿آمَنّا بِاللهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا﴾: لهما، ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى﴾: يعرض عن قبول حكم الله ورسوله، ﴿فَرِيقٌ منْهُم﴾: كالمنافقين، ﴿مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: القول، والاعتراف، ﴿وما أُوْلَئِكَ﴾: الفريق، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾، أو ما أُوْلَئِكَ الذين يقولون آمنا وأطعنا مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، ﴿وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُم﴾: الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، ﴿إذا فَرِيقٌ منْهُم مُّعْرِضون﴾: فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل إن كان الحق عليهم، ﴿وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ﴾: لا عليهم، ﴿يَأْتُوا إلَيْهِ﴾: إلى رسول الله، ﴿مُذْعِنِينَ﴾: منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: كفر ونفاق، وقيل جنون، ﴿أمِ ارْتابُوا﴾: في نبوتك، ﴿أمْ يَخافُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ ورَسولُهُ﴾: في الحكومة، ﴿بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم.

النور 24:51

﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾، سواء كان الحق لهم أو عليهم، ﴿أن يَقُولُوا﴾، اسم كان، ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن يُطِعِ الله ورَسُولَهُ﴾: فيما ساءه وسره، ﴿ويَخْشَ الله﴾: على ما مضى من ذنوبه، ﴿ويَتَّقْهِ﴾: فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعامًا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾: بوفق، بل فوق بغيتهم، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ أمَرْتَهُمْ﴾: بالخروج إلى الغزو، ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾، جواب لأقسموا، ﴿قُل﴾: لهم، ﴿لا تُقْسِمُوا﴾: على الكذب، ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، ﴿إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُون﴾: فلا يخفي عليه سرائركم، ﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: تتولوا عن الطاعة، ﴿فَإنَّما عَلَيْهِ﴾: على محمد: ﴿ما حُمِّلَ﴾: من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج عن عهدته، ﴿وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾: من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، ﴿وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾: إلى الحق، ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾: التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾: ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تُلُقي بما يُتَلَقّى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾: تمكينه تثبيته وإحكامه، ﴿الَّذِي ارْتَضى﴾، اختار، ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾: من الأعداء، ﴿أمْنًا﴾، منهم نزلت حين قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: ”يَعْبُدُونَنِي“ أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، حال من فاعل يعبد، ﴿ومَن كَفَرَ﴾: هذه النعمة، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: فيما أمر ونهي، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: راجين رحمة الله، ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾: يا محمد، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾: الله عن إهلاكهم، ﴿في الأرْضِ﴾، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: لا يحسبن الكفار في الأرض أحدًا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ﴾، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، ﴿ولَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، النار.

النور 24:52

﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾، سواء كان الحق لهم أو عليهم، ﴿أن يَقُولُوا﴾، اسم كان، ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن يُطِعِ الله ورَسُولَهُ﴾: فيما ساءه وسره، ﴿ويَخْشَ الله﴾: على ما مضى من ذنوبه، ﴿ويَتَّقْهِ﴾: فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعامًا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾: بوفق، بل فوق بغيتهم، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ أمَرْتَهُمْ﴾: بالخروج إلى الغزو، ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾، جواب لأقسموا، ﴿قُل﴾: لهم، ﴿لا تُقْسِمُوا﴾: على الكذب، ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، ﴿إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُون﴾: فلا يخفي عليه سرائركم، ﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: تتولوا عن الطاعة، ﴿فَإنَّما عَلَيْهِ﴾: على محمد: ﴿ما حُمِّلَ﴾: من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج عن عهدته، ﴿وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾: من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، ﴿وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾: إلى الحق، ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾: التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾: ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تُلُقي بما يُتَلَقّى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾: تمكينه تثبيته وإحكامه، ﴿الَّذِي ارْتَضى﴾، اختار، ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾: من الأعداء، ﴿أمْنًا﴾، منهم نزلت حين قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: ”يَعْبُدُونَنِي“ أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، حال من فاعل يعبد، ﴿ومَن كَفَرَ﴾: هذه النعمة، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: فيما أمر ونهي، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: راجين رحمة الله، ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾: يا محمد، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾: الله عن إهلاكهم، ﴿في الأرْضِ﴾، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: لا يحسبن الكفار في الأرض أحدًا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ﴾، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، ﴿ولَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، النار.

النور 24:53

﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾، سواء كان الحق لهم أو عليهم، ﴿أن يَقُولُوا﴾، اسم كان، ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن يُطِعِ الله ورَسُولَهُ﴾: فيما ساءه وسره، ﴿ويَخْشَ الله﴾: على ما مضى من ذنوبه، ﴿ويَتَّقْهِ﴾: فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعامًا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾: بوفق، بل فوق بغيتهم، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ أمَرْتَهُمْ﴾: بالخروج إلى الغزو، ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾، جواب لأقسموا، ﴿قُل﴾: لهم، ﴿لا تُقْسِمُوا﴾: على الكذب، ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، ﴿إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُون﴾: فلا يخفي عليه سرائركم، ﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: تتولوا عن الطاعة، ﴿فَإنَّما عَلَيْهِ﴾: على محمد: ﴿ما حُمِّلَ﴾: من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج عن عهدته، ﴿وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾: من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، ﴿وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾: إلى الحق، ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾: التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾: ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تُلُقي بما يُتَلَقّى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾: تمكينه تثبيته وإحكامه، ﴿الَّذِي ارْتَضى﴾، اختار، ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾: من الأعداء، ﴿أمْنًا﴾، منهم نزلت حين قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: ”يَعْبُدُونَنِي“ أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، حال من فاعل يعبد، ﴿ومَن كَفَرَ﴾: هذه النعمة، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: فيما أمر ونهي، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: راجين رحمة الله، ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾: يا محمد، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾: الله عن إهلاكهم، ﴿في الأرْضِ﴾، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: لا يحسبن الكفار في الأرض أحدًا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ﴾، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، ﴿ولَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، النار.

النور 24:54

﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾، سواء كان الحق لهم أو عليهم، ﴿أن يَقُولُوا﴾، اسم كان، ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن يُطِعِ الله ورَسُولَهُ﴾: فيما ساءه وسره، ﴿ويَخْشَ الله﴾: على ما مضى من ذنوبه، ﴿ويَتَّقْهِ﴾: فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعامًا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾: بوفق، بل فوق بغيتهم، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ أمَرْتَهُمْ﴾: بالخروج إلى الغزو، ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾، جواب لأقسموا، ﴿قُل﴾: لهم، ﴿لا تُقْسِمُوا﴾: على الكذب، ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، ﴿إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُون﴾: فلا يخفي عليه سرائركم، ﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: تتولوا عن الطاعة، ﴿فَإنَّما عَلَيْهِ﴾: على محمد: ﴿ما حُمِّلَ﴾: من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج عن عهدته، ﴿وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾: من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، ﴿وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾: إلى الحق، ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾: التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾: ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تُلُقي بما يُتَلَقّى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾: تمكينه تثبيته وإحكامه، ﴿الَّذِي ارْتَضى﴾، اختار، ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾: من الأعداء، ﴿أمْنًا﴾، منهم نزلت حين قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: ”يَعْبُدُونَنِي“ أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، حال من فاعل يعبد، ﴿ومَن كَفَرَ﴾: هذه النعمة، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: فيما أمر ونهي، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: راجين رحمة الله، ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾: يا محمد، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾: الله عن إهلاكهم، ﴿في الأرْضِ﴾، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: لا يحسبن الكفار في الأرض أحدًا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ﴾، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، ﴿ولَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، النار.

النور 24:55

﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾، سواء كان الحق لهم أو عليهم، ﴿أن يَقُولُوا﴾، اسم كان، ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن يُطِعِ الله ورَسُولَهُ﴾: فيما ساءه وسره، ﴿ويَخْشَ الله﴾: على ما مضى من ذنوبه، ﴿ويَتَّقْهِ﴾: فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعامًا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾: بوفق، بل فوق بغيتهم، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ أمَرْتَهُمْ﴾: بالخروج إلى الغزو، ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾، جواب لأقسموا، ﴿قُل﴾: لهم، ﴿لا تُقْسِمُوا﴾: على الكذب، ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، ﴿إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُون﴾: فلا يخفي عليه سرائركم، ﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: تتولوا عن الطاعة، ﴿فَإنَّما عَلَيْهِ﴾: على محمد: ﴿ما حُمِّلَ﴾: من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج عن عهدته، ﴿وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾: من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، ﴿وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾: إلى الحق، ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾: التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾: ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تُلُقي بما يُتَلَقّى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾: تمكينه تثبيته وإحكامه، ﴿الَّذِي ارْتَضى﴾، اختار، ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾: من الأعداء، ﴿أمْنًا﴾، منهم نزلت حين قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: ”يَعْبُدُونَنِي“ أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، حال من فاعل يعبد، ﴿ومَن كَفَرَ﴾: هذه النعمة، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: فيما أمر ونهي، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: راجين رحمة الله، ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾: يا محمد، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾: الله عن إهلاكهم، ﴿في الأرْضِ﴾، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: لا يحسبن الكفار في الأرض أحدًا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ﴾، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، ﴿ولَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، النار.

النور 24:56

﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾، سواء كان الحق لهم أو عليهم، ﴿أن يَقُولُوا﴾، اسم كان، ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن يُطِعِ الله ورَسُولَهُ﴾: فيما ساءه وسره، ﴿ويَخْشَ الله﴾: على ما مضى من ذنوبه، ﴿ويَتَّقْهِ﴾: فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعامًا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾: بوفق، بل فوق بغيتهم، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ أمَرْتَهُمْ﴾: بالخروج إلى الغزو، ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾، جواب لأقسموا، ﴿قُل﴾: لهم، ﴿لا تُقْسِمُوا﴾: على الكذب، ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، ﴿إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُون﴾: فلا يخفي عليه سرائركم، ﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: تتولوا عن الطاعة، ﴿فَإنَّما عَلَيْهِ﴾: على محمد: ﴿ما حُمِّلَ﴾: من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج عن عهدته، ﴿وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾: من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، ﴿وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾: إلى الحق، ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾: التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾: ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تُلُقي بما يُتَلَقّى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾: تمكينه تثبيته وإحكامه، ﴿الَّذِي ارْتَضى﴾، اختار، ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾: من الأعداء، ﴿أمْنًا﴾، منهم نزلت حين قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: ”يَعْبُدُونَنِي“ أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، حال من فاعل يعبد، ﴿ومَن كَفَرَ﴾: هذه النعمة، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: فيما أمر ونهي، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: راجين رحمة الله، ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾: يا محمد، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾: الله عن إهلاكهم، ﴿في الأرْضِ﴾، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: لا يحسبن الكفار في الأرض أحدًا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ﴾، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، ﴿ولَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، النار.

النور 24:57

﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾، سواء كان الحق لهم أو عليهم، ﴿أن يَقُولُوا﴾، اسم كان، ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ومَن يُطِعِ الله ورَسُولَهُ﴾: فيما ساءه وسره، ﴿ويَخْشَ الله﴾: على ما مضى من ذنوبه، ﴿ويَتَّقْهِ﴾: فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعامًا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾: بوفق، بل فوق بغيتهم، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾: قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ أمَرْتَهُمْ﴾: بالخروج إلى الغزو، ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾، جواب لأقسموا، ﴿قُل﴾: لهم، ﴿لا تُقْسِمُوا﴾: على الكذب، ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، ﴿إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُون﴾: فلا يخفي عليه سرائركم، ﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: تتولوا عن الطاعة، ﴿فَإنَّما عَلَيْهِ﴾: على محمد: ﴿ما حُمِّلَ﴾: من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج عن عهدته، ﴿وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾: من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، ﴿وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾: إلى الحق، ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾: التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾: ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تُلُقي بما يُتَلَقّى به القسم أو تقديره وعد الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، داود وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾: تمكينه تثبيته وإحكامه، ﴿الَّذِي ارْتَضى﴾، اختار، ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾: من الأعداء، ﴿أمْنًا﴾، منهم نزلت حين قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: ”يَعْبُدُونَنِي“ أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، ﴿لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، حال من فاعل يعبد، ﴿ومَن كَفَرَ﴾: هذه النعمة، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر بمعنى ارتد، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق، ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾: فيما أمر ونهي، ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: راجين رحمة الله، ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾: يا محمد، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾: الله عن إهلاكهم، ﴿في الأرْضِ﴾، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: لا يحسبن الكفار في الأرض أحدًا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ﴾، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، ﴿ولَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، النار.

النور 24:58

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾: من العبيد والإماء نزلت لما دخل غلام أسماء بنت أبى مرثد عليها في وقت كرهته، أو لما دخل على عمر غلام وقت الظهيرة وهو نائم منكشف عنه ثوبه، قيل هذا رجوع إلى تتمة الأحكام السابقة بعد الفراغ عن الآيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيره، ووعدٍ عليها ووعيد على الإعراض عنها، ﴿والذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾: من الأحرار، ﴿ثَلاثَ مَرّاتٍ﴾: في اليوم والليلة، ﴿مّن قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ﴾، بدل من ثلاث مرات، أو تقديره هي من قبل صلاة الفجر، ﴿وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُم﴾: لأجل القيلولة، ﴿مِّنَ الظهِيرَة﴾، بيان للحين، ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾: الآخرة، ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُم﴾، أي: هذه الأوقات ثلاث أوقات عورات سمى هذه الأوقات عورات، لأن الناس يختل فيها تسترهم، والعورة الخلل، وقراءة نصب ثلاث بالبدلية من ثلاث مرات، ﴿لَيْسَ عَلَيْكم ولاَ عَلَيْهِمْ جُناحٌ﴾: في ترك الاستئذان، ﴿بَعْدَهُنَّ﴾، بعد هذه الأوقات والآية السابقة في الأحرار البالغين، وهذه في المماليك والصبيان، ﴿طَوّافون﴾، أي: هم طوافون، ﴿عَلَيْكُم﴾، استئناف يبين العذر في ترك الاستئذان في غير تلك الأوقات، ﴿بَعْضُكُمْ﴾: طائف، ﴿عَلى بَعْضٍ﴾، أو تقديره يطوف بعضكم على بعض فيكثرون التردد لحوائجكم، فيغتفر فيهم ما لا يغتفر في غيرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ واللهُ عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿حَكِيمٌ﴾: فيما أمركم، ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ﴾، أي: ذلك الأطفال الذين يستأذنون في ثلاث أوقات، ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾: في جميع أوقات الدخول، ﴿كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ﴾: بلغوا الحلم، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾، وهم الرجال الأحرار، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، كرره تأكيدًا في الأمر بالاستئذان، وعن كثير من السلف إذا بلغ الغلام الحلم فليستأذن على أبويه في جميع الأحوال، ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾: العجائز اللاتي قعدن عن الحيض، ﴿اللّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾: لا يطمعن فيه لكبرهن، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾: الثياب الظاهرة كالجلباب يعني ليس على العجائز من التستر ما على غيرها من النساء، ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ﴾: مظهرات، ﴿بِزِينَةٍ﴾، أمر بإخفائها أو غير قاصدات بوضع الثياب تبرج الزينة، ﴿وأنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾: فلا يضعن الجلباب أيضًا، ﴿خَيْرٌ لهُنَّ﴾: لأنه أبعد من التهمة، ﴿والله سَمِيعٌ﴾: لمقالهن للرجال، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بمقاصدهن، ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكم أوْ بُيُوتِ آبائِكم أوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكم أوْ بُيُوتِ إخْوانِكم أوْ بُيُوتِ أخَواتِكم أوْ بُيُوتِ أعْمامِكم أوْ بُيُوتِ عَمّاتِكم أوْ بُيُوتِ أخْوالِكم أوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ﴾، كان المؤمنون إذا دخل عليهم الأعمى وغيره وليس في بيوتهم شيء يضيفونه يذهبون به إلى بيت أحد من هؤلاء المذكورين في الآية، فيأكل هو وضيفه من بيوتهم، فخافوا أن يكون أكلًا بغير حق، ويلحقهم إثم لقوله تعالى: ”ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل“، فنزلت، أي: ليس على الضعفاء، ولا على أنفسكم حرج في ذلك أو كانوا يخرجون إلى الغزو ويدفعون مفاتيح أبوابهم إلى هؤلاء القاعدين، ويأذنون أن يأكلوا من بيوتهم، وهم يتحرجون، ولا يأكلون فنزلت رخصة لهم، ولغيرهم أن يأكلوا من بيوت هؤلاء أو كان هولاء المرضى من الأعمي، وغيره يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء، فنزلت، أو معناه ليس على الأعمى والأعرج، والمريض حرج في القعود عن الغزو، ولا عليكم أن تأكلوا من هذه البيوت، وقوله: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾، أي: التي فيها أزواجكم، وعيالكم، وعن بعض المفسرين: ذكره ليعطف عليه الباقى ليعلم أن بيوت الأقارب كبيت نفسه، فلا يحترز عنها بوجه، ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾، عطف على ما بعد من أي: أن تأكلوا عما في يده وتصرفه وملك المفاتح كناية عن ذلك ﴿كالناطور﴾ جاز له أن يأكل من البستان، والراعي من لبن الغنم، والمأذون مما في بيت بيده مفاتحه، أو عطف على ما يضاف البيوت إليه أي: بيوت الذين ملكتم مفاتحهم وهم المماليك، ﴿أوْ صَدِيقِكُمْ﴾، أو بيوت صديقكم، وهو يقع على الواحد، والجمع وهذا كله إذا علم رضي صاحب المال وإن كان بقرينة، ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾: مجتمعين، ﴿أوْ أشْتاتًا﴾: متفرقين، كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فرخصهم في ذلك أو كان الغني يطلب فقيرًا من قرابته ليأكل معه، فيقول: والله لأتحرج أن آكل معك وإني فقير وأنت غني، أو كانوا إذا نزل بهم ضيف يتحرجون أن لا يأكلوا إلا معه، ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾: من هذه البيوت لتأكلوا، ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾: على أهل الذي هو منكم دينًا وقرابة، أو إذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهل بيتكم، أو إذا دخلتم بيوتًا خالية فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ﴿تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللهِ﴾: ثابتة بأمره من عنده نصب على المصدر، لأنها بمعنى التسليم، ويجوز أن يكون معناه قولوا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ﴿مُبارَكَةً﴾: يرجى بها زيادة الخير، ﴿طَيِّبَةً﴾: تطيب بها نفس المستمع، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: الحق والخير.

النور 24:59

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾: من العبيد والإماء نزلت لما دخل غلام أسماء بنت أبى مرثد عليها في وقت كرهته، أو لما دخل على عمر غلام وقت الظهيرة وهو نائم منكشف عنه ثوبه، قيل هذا رجوع إلى تتمة الأحكام السابقة بعد الفراغ عن الآيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيره، ووعدٍ عليها ووعيد على الإعراض عنها، ﴿والذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾: من الأحرار، ﴿ثَلاثَ مَرّاتٍ﴾: في اليوم والليلة، ﴿مّن قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ﴾، بدل من ثلاث مرات، أو تقديره هي من قبل صلاة الفجر، ﴿وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُم﴾: لأجل القيلولة، ﴿مِّنَ الظهِيرَة﴾، بيان للحين، ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾: الآخرة، ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُم﴾، أي: هذه الأوقات ثلاث أوقات عورات سمى هذه الأوقات عورات، لأن الناس يختل فيها تسترهم، والعورة الخلل، وقراءة نصب ثلاث بالبدلية من ثلاث مرات، ﴿لَيْسَ عَلَيْكم ولاَ عَلَيْهِمْ جُناحٌ﴾: في ترك الاستئذان، ﴿بَعْدَهُنَّ﴾، بعد هذه الأوقات والآية السابقة في الأحرار البالغين، وهذه في المماليك والصبيان، ﴿طَوّافون﴾، أي: هم طوافون، ﴿عَلَيْكُم﴾، استئناف يبين العذر في ترك الاستئذان في غير تلك الأوقات، ﴿بَعْضُكُمْ﴾: طائف، ﴿عَلى بَعْضٍ﴾، أو تقديره يطوف بعضكم على بعض فيكثرون التردد لحوائجكم، فيغتفر فيهم ما لا يغتفر في غيرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ واللهُ عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿حَكِيمٌ﴾: فيما أمركم، ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ﴾، أي: ذلك الأطفال الذين يستأذنون في ثلاث أوقات، ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾: في جميع أوقات الدخول، ﴿كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ﴾: بلغوا الحلم، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾، وهم الرجال الأحرار، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، كرره تأكيدًا في الأمر بالاستئذان، وعن كثير من السلف إذا بلغ الغلام الحلم فليستأذن على أبويه في جميع الأحوال، ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾: العجائز اللاتي قعدن عن الحيض، ﴿اللّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾: لا يطمعن فيه لكبرهن، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾: الثياب الظاهرة كالجلباب يعني ليس على العجائز من التستر ما على غيرها من النساء، ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ﴾: مظهرات، ﴿بِزِينَةٍ﴾، أمر بإخفائها أو غير قاصدات بوضع الثياب تبرج الزينة، ﴿وأنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾: فلا يضعن الجلباب أيضًا، ﴿خَيْرٌ لهُنَّ﴾: لأنه أبعد من التهمة، ﴿والله سَمِيعٌ﴾: لمقالهن للرجال، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بمقاصدهن، ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكم أوْ بُيُوتِ آبائِكم أوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكم أوْ بُيُوتِ إخْوانِكم أوْ بُيُوتِ أخَواتِكم أوْ بُيُوتِ أعْمامِكم أوْ بُيُوتِ عَمّاتِكم أوْ بُيُوتِ أخْوالِكم أوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ﴾، كان المؤمنون إذا دخل عليهم الأعمى وغيره وليس في بيوتهم شيء يضيفونه يذهبون به إلى بيت أحد من هؤلاء المذكورين في الآية، فيأكل هو وضيفه من بيوتهم، فخافوا أن يكون أكلًا بغير حق، ويلحقهم إثم لقوله تعالى: ”ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل“، فنزلت، أي: ليس على الضعفاء، ولا على أنفسكم حرج في ذلك أو كانوا يخرجون إلى الغزو ويدفعون مفاتيح أبوابهم إلى هؤلاء القاعدين، ويأذنون أن يأكلوا من بيوتهم، وهم يتحرجون، ولا يأكلون فنزلت رخصة لهم، ولغيرهم أن يأكلوا من بيوت هؤلاء أو كان هولاء المرضى من الأعمي، وغيره يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء، فنزلت، أو معناه ليس على الأعمى والأعرج، والمريض حرج في القعود عن الغزو، ولا عليكم أن تأكلوا من هذه البيوت، وقوله: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾، أي: التي فيها أزواجكم، وعيالكم، وعن بعض المفسرين: ذكره ليعطف عليه الباقى ليعلم أن بيوت الأقارب كبيت نفسه، فلا يحترز عنها بوجه، ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾، عطف على ما بعد من أي: أن تأكلوا عما في يده وتصرفه وملك المفاتح كناية عن ذلك ﴿كالناطور﴾ جاز له أن يأكل من البستان، والراعي من لبن الغنم، والمأذون مما في بيت بيده مفاتحه، أو عطف على ما يضاف البيوت إليه أي: بيوت الذين ملكتم مفاتحهم وهم المماليك، ﴿أوْ صَدِيقِكُمْ﴾، أو بيوت صديقكم، وهو يقع على الواحد، والجمع وهذا كله إذا علم رضي صاحب المال وإن كان بقرينة، ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾: مجتمعين، ﴿أوْ أشْتاتًا﴾: متفرقين، كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فرخصهم في ذلك أو كان الغني يطلب فقيرًا من قرابته ليأكل معه، فيقول: والله لأتحرج أن آكل معك وإني فقير وأنت غني، أو كانوا إذا نزل بهم ضيف يتحرجون أن لا يأكلوا إلا معه، ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾: من هذه البيوت لتأكلوا، ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾: على أهل الذي هو منكم دينًا وقرابة، أو إذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهل بيتكم، أو إذا دخلتم بيوتًا خالية فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ﴿تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللهِ﴾: ثابتة بأمره من عنده نصب على المصدر، لأنها بمعنى التسليم، ويجوز أن يكون معناه قولوا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ﴿مُبارَكَةً﴾: يرجى بها زيادة الخير، ﴿طَيِّبَةً﴾: تطيب بها نفس المستمع، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: الحق والخير.

النور 24:60

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾: من العبيد والإماء نزلت لما دخل غلام أسماء بنت أبى مرثد عليها في وقت كرهته، أو لما دخل على عمر غلام وقت الظهيرة وهو نائم منكشف عنه ثوبه، قيل هذا رجوع إلى تتمة الأحكام السابقة بعد الفراغ عن الآيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيره، ووعدٍ عليها ووعيد على الإعراض عنها، ﴿والذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾: من الأحرار، ﴿ثَلاثَ مَرّاتٍ﴾: في اليوم والليلة، ﴿مّن قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ﴾، بدل من ثلاث مرات، أو تقديره هي من قبل صلاة الفجر، ﴿وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُم﴾: لأجل القيلولة، ﴿مِّنَ الظهِيرَة﴾، بيان للحين، ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾: الآخرة، ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُم﴾، أي: هذه الأوقات ثلاث أوقات عورات سمى هذه الأوقات عورات، لأن الناس يختل فيها تسترهم، والعورة الخلل، وقراءة نصب ثلاث بالبدلية من ثلاث مرات، ﴿لَيْسَ عَلَيْكم ولاَ عَلَيْهِمْ جُناحٌ﴾: في ترك الاستئذان، ﴿بَعْدَهُنَّ﴾، بعد هذه الأوقات والآية السابقة في الأحرار البالغين، وهذه في المماليك والصبيان، ﴿طَوّافون﴾، أي: هم طوافون، ﴿عَلَيْكُم﴾، استئناف يبين العذر في ترك الاستئذان في غير تلك الأوقات، ﴿بَعْضُكُمْ﴾: طائف، ﴿عَلى بَعْضٍ﴾، أو تقديره يطوف بعضكم على بعض فيكثرون التردد لحوائجكم، فيغتفر فيهم ما لا يغتفر في غيرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ واللهُ عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿حَكِيمٌ﴾: فيما أمركم، ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ﴾، أي: ذلك الأطفال الذين يستأذنون في ثلاث أوقات، ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾: في جميع أوقات الدخول، ﴿كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ﴾: بلغوا الحلم، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾، وهم الرجال الأحرار، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، كرره تأكيدًا في الأمر بالاستئذان، وعن كثير من السلف إذا بلغ الغلام الحلم فليستأذن على أبويه في جميع الأحوال، ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾: العجائز اللاتي قعدن عن الحيض، ﴿اللّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾: لا يطمعن فيه لكبرهن، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾: الثياب الظاهرة كالجلباب يعني ليس على العجائز من التستر ما على غيرها من النساء، ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ﴾: مظهرات، ﴿بِزِينَةٍ﴾، أمر بإخفائها أو غير قاصدات بوضع الثياب تبرج الزينة، ﴿وأنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾: فلا يضعن الجلباب أيضًا، ﴿خَيْرٌ لهُنَّ﴾: لأنه أبعد من التهمة، ﴿والله سَمِيعٌ﴾: لمقالهن للرجال، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بمقاصدهن، ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكم أوْ بُيُوتِ آبائِكم أوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكم أوْ بُيُوتِ إخْوانِكم أوْ بُيُوتِ أخَواتِكم أوْ بُيُوتِ أعْمامِكم أوْ بُيُوتِ عَمّاتِكم أوْ بُيُوتِ أخْوالِكم أوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ﴾، كان المؤمنون إذا دخل عليهم الأعمى وغيره وليس في بيوتهم شيء يضيفونه يذهبون به إلى بيت أحد من هؤلاء المذكورين في الآية، فيأكل هو وضيفه من بيوتهم، فخافوا أن يكون أكلًا بغير حق، ويلحقهم إثم لقوله تعالى: ”ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل“، فنزلت، أي: ليس على الضعفاء، ولا على أنفسكم حرج في ذلك أو كانوا يخرجون إلى الغزو ويدفعون مفاتيح أبوابهم إلى هؤلاء القاعدين، ويأذنون أن يأكلوا من بيوتهم، وهم يتحرجون، ولا يأكلون فنزلت رخصة لهم، ولغيرهم أن يأكلوا من بيوت هؤلاء أو كان هولاء المرضى من الأعمي، وغيره يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء، فنزلت، أو معناه ليس على الأعمى والأعرج، والمريض حرج في القعود عن الغزو، ولا عليكم أن تأكلوا من هذه البيوت، وقوله: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾، أي: التي فيها أزواجكم، وعيالكم، وعن بعض المفسرين: ذكره ليعطف عليه الباقى ليعلم أن بيوت الأقارب كبيت نفسه، فلا يحترز عنها بوجه، ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾، عطف على ما بعد من أي: أن تأكلوا عما في يده وتصرفه وملك المفاتح كناية عن ذلك ﴿كالناطور﴾ جاز له أن يأكل من البستان، والراعي من لبن الغنم، والمأذون مما في بيت بيده مفاتحه، أو عطف على ما يضاف البيوت إليه أي: بيوت الذين ملكتم مفاتحهم وهم المماليك، ﴿أوْ صَدِيقِكُمْ﴾، أو بيوت صديقكم، وهو يقع على الواحد، والجمع وهذا كله إذا علم رضي صاحب المال وإن كان بقرينة، ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾: مجتمعين، ﴿أوْ أشْتاتًا﴾: متفرقين، كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فرخصهم في ذلك أو كان الغني يطلب فقيرًا من قرابته ليأكل معه، فيقول: والله لأتحرج أن آكل معك وإني فقير وأنت غني، أو كانوا إذا نزل بهم ضيف يتحرجون أن لا يأكلوا إلا معه، ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾: من هذه البيوت لتأكلوا، ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾: على أهل الذي هو منكم دينًا وقرابة، أو إذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهل بيتكم، أو إذا دخلتم بيوتًا خالية فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ﴿تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللهِ﴾: ثابتة بأمره من عنده نصب على المصدر، لأنها بمعنى التسليم، ويجوز أن يكون معناه قولوا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ﴿مُبارَكَةً﴾: يرجى بها زيادة الخير، ﴿طَيِّبَةً﴾: تطيب بها نفس المستمع، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: الحق والخير.

النور 24:61

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾: من العبيد والإماء نزلت لما دخل غلام أسماء بنت أبى مرثد عليها في وقت كرهته، أو لما دخل على عمر غلام وقت الظهيرة وهو نائم منكشف عنه ثوبه، قيل هذا رجوع إلى تتمة الأحكام السابقة بعد الفراغ عن الآيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيره، ووعدٍ عليها ووعيد على الإعراض عنها، ﴿والذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾: من الأحرار، ﴿ثَلاثَ مَرّاتٍ﴾: في اليوم والليلة، ﴿مّن قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ﴾، بدل من ثلاث مرات، أو تقديره هي من قبل صلاة الفجر، ﴿وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُم﴾: لأجل القيلولة، ﴿مِّنَ الظهِيرَة﴾، بيان للحين، ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾: الآخرة، ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُم﴾، أي: هذه الأوقات ثلاث أوقات عورات سمى هذه الأوقات عورات، لأن الناس يختل فيها تسترهم، والعورة الخلل، وقراءة نصب ثلاث بالبدلية من ثلاث مرات، ﴿لَيْسَ عَلَيْكم ولاَ عَلَيْهِمْ جُناحٌ﴾: في ترك الاستئذان، ﴿بَعْدَهُنَّ﴾، بعد هذه الأوقات والآية السابقة في الأحرار البالغين، وهذه في المماليك والصبيان، ﴿طَوّافون﴾، أي: هم طوافون، ﴿عَلَيْكُم﴾، استئناف يبين العذر في ترك الاستئذان في غير تلك الأوقات، ﴿بَعْضُكُمْ﴾: طائف، ﴿عَلى بَعْضٍ﴾، أو تقديره يطوف بعضكم على بعض فيكثرون التردد لحوائجكم، فيغتفر فيهم ما لا يغتفر في غيرهم، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ واللهُ عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿حَكِيمٌ﴾: فيما أمركم، ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ﴾، أي: ذلك الأطفال الذين يستأذنون في ثلاث أوقات، ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾: في جميع أوقات الدخول، ﴿كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ﴾: بلغوا الحلم، ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾، وهم الرجال الأحرار، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، كرره تأكيدًا في الأمر بالاستئذان، وعن كثير من السلف إذا بلغ الغلام الحلم فليستأذن على أبويه في جميع الأحوال، ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾: العجائز اللاتي قعدن عن الحيض، ﴿اللّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾: لا يطمعن فيه لكبرهن، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾: الثياب الظاهرة كالجلباب يعني ليس على العجائز من التستر ما على غيرها من النساء، ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ﴾: مظهرات، ﴿بِزِينَةٍ﴾، أمر بإخفائها أو غير قاصدات بوضع الثياب تبرج الزينة، ﴿وأنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾: فلا يضعن الجلباب أيضًا، ﴿خَيْرٌ لهُنَّ﴾: لأنه أبعد من التهمة، ﴿والله سَمِيعٌ﴾: لمقالهن للرجال، ﴿واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: بمقاصدهن، ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكم أوْ بُيُوتِ آبائِكم أوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكم أوْ بُيُوتِ إخْوانِكم أوْ بُيُوتِ أخَواتِكم أوْ بُيُوتِ أعْمامِكم أوْ بُيُوتِ عَمّاتِكم أوْ بُيُوتِ أخْوالِكم أوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ﴾، كان المؤمنون إذا دخل عليهم الأعمى وغيره وليس في بيوتهم شيء يضيفونه يذهبون به إلى بيت أحد من هؤلاء المذكورين في الآية، فيأكل هو وضيفه من بيوتهم، فخافوا أن يكون أكلًا بغير حق، ويلحقهم إثم لقوله تعالى: ”ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل“، فنزلت، أي: ليس على الضعفاء، ولا على أنفسكم حرج في ذلك أو كانوا يخرجون إلى الغزو ويدفعون مفاتيح أبوابهم إلى هؤلاء القاعدين، ويأذنون أن يأكلوا من بيوتهم، وهم يتحرجون، ولا يأكلون فنزلت رخصة لهم، ولغيرهم أن يأكلوا من بيوت هؤلاء أو كان هولاء المرضى من الأعمي، وغيره يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء، فنزلت، أو معناه ليس على الأعمى والأعرج، والمريض حرج في القعود عن الغزو، ولا عليكم أن تأكلوا من هذه البيوت، وقوله: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾، أي: التي فيها أزواجكم، وعيالكم، وعن بعض المفسرين: ذكره ليعطف عليه الباقى ليعلم أن بيوت الأقارب كبيت نفسه، فلا يحترز عنها بوجه، ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾، عطف على ما بعد من أي: أن تأكلوا عما في يده وتصرفه وملك المفاتح كناية عن ذلك ﴿كالناطور﴾ جاز له أن يأكل من البستان، والراعي من لبن الغنم، والمأذون مما في بيت بيده مفاتحه، أو عطف على ما يضاف البيوت إليه أي: بيوت الذين ملكتم مفاتحهم وهم المماليك، ﴿أوْ صَدِيقِكُمْ﴾، أو بيوت صديقكم، وهو يقع على الواحد، والجمع وهذا كله إذا علم رضي صاحب المال وإن كان بقرينة، ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾: مجتمعين، ﴿أوْ أشْتاتًا﴾: متفرقين، كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فرخصهم في ذلك أو كان الغني يطلب فقيرًا من قرابته ليأكل معه، فيقول: والله لأتحرج أن آكل معك وإني فقير وأنت غني، أو كانوا إذا نزل بهم ضيف يتحرجون أن لا يأكلوا إلا معه، ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾: من هذه البيوت لتأكلوا، ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾: على أهل الذي هو منكم دينًا وقرابة، أو إذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهل بيتكم، أو إذا دخلتم بيوتًا خالية فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ﴿تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللهِ﴾: ثابتة بأمره من عنده نصب على المصدر، لأنها بمعنى التسليم، ويجوز أن يكون معناه قولوا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ﴿مُبارَكَةً﴾: يرجى بها زيادة الخير، ﴿طَيِّبَةً﴾: تطيب بها نفس المستمع، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: الحق والخير.

النور 24:62

﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾: من صميم القلب، ﴿وإذا كانُوا مَعَهُ﴾: مع الرسول عطف على آمنوا، ﴿عَلى أمْرٍ جامِع﴾: كالحروب، والجمعة، والمشورة، ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾: عن محضره، ﴿حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾، حذف قوله: ”ويأذن لهم“، لأنه كالمستغنى عنه، وكانت الصحابة إذا أرادوا أن يخرجوا من المسجد لحاجة، وهو عليه السلام في المنبر لم يخرجوا حتى يقوموا بحياله فيأذن فيخرج، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾: إيمانًا صدقًا، ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾: مهامهم، ﴿فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾: فالأمر مفوض إليك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ﴾: فإن الذهاب عن مجلسك ربما يكون زللًا لهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لفرطات العباد، ﴿رَحِيمٌ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾: لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضًا، فقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله لا: يا محمد يا أبا القاسم، أو احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب ليس كدعاء بعضكم على بعض، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾، أي: [ينسلون]، ﴿مِنكُمْ﴾: قليلًا قليلًا، ويخرجون، ﴿لِواذًا﴾: ملاوذين مستترين بعضهم ببعض للخروج أو يلوذ بمن يؤذن، فينطلق معه كأنه تابعه من لاذ يلوذ، وكأن هذا ديدن المنافقين يهربون بأي وجه يمكن لهم من محضر حضرة النبوة صلوات الله وسلامه عليه ﴿فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخالِفونَ﴾: معرضين، ﴿عَنْ أمْرِهِ﴾: منصرفين عنه بغير إذنه مخالفين أمره، ﴿أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ﴾: في الدنيا، ﴿أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، ﴿ألاَ إن لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ملكاَّ وخلقًا، ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنتُمْ عَلَيْهِ﴾، من النفاق والإخلاص أكد علمه بـ قد لتأكيد الوعيد يعني من خَلَقَ جميع الخلقِ وملكهم كيف يخفى عليه أحوال المنافقين، وإن اجتهدوا في الإخفاء، ﴿ويَوْمَ يُرْجَعُون﴾، المنافقون: ﴿إليهِ﴾: للجزاء، ويوم ظرف لقوله ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾: بالمجازات، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

النور 24:63

﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾: من صميم القلب، ﴿وإذا كانُوا مَعَهُ﴾: مع الرسول عطف على آمنوا، ﴿عَلى أمْرٍ جامِع﴾: كالحروب، والجمعة، والمشورة، ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾: عن محضره، ﴿حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾، حذف قوله: ”ويأذن لهم“، لأنه كالمستغنى عنه، وكانت الصحابة إذا أرادوا أن يخرجوا من المسجد لحاجة، وهو عليه السلام في المنبر لم يخرجوا حتى يقوموا بحياله فيأذن فيخرج، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾: إيمانًا صدقًا، ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾: مهامهم، ﴿فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾: فالأمر مفوض إليك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ﴾: فإن الذهاب عن مجلسك ربما يكون زللًا لهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لفرطات العباد، ﴿رَحِيمٌ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾: لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضًا، فقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله لا: يا محمد يا أبا القاسم، أو احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب ليس كدعاء بعضكم على بعض، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾، أي: [ينسلون]، ﴿مِنكُمْ﴾: قليلًا قليلًا، ويخرجون، ﴿لِواذًا﴾: ملاوذين مستترين بعضهم ببعض للخروج أو يلوذ بمن يؤذن، فينطلق معه كأنه تابعه من لاذ يلوذ، وكأن هذا ديدن المنافقين يهربون بأي وجه يمكن لهم من محضر حضرة النبوة صلوات الله وسلامه عليه ﴿فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخالِفونَ﴾: معرضين، ﴿عَنْ أمْرِهِ﴾: منصرفين عنه بغير إذنه مخالفين أمره، ﴿أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ﴾: في الدنيا، ﴿أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، ﴿ألاَ إن لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ملكاَّ وخلقًا، ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنتُمْ عَلَيْهِ﴾، من النفاق والإخلاص أكد علمه بـ قد لتأكيد الوعيد يعني من خَلَقَ جميع الخلقِ وملكهم كيف يخفى عليه أحوال المنافقين، وإن اجتهدوا في الإخفاء، ﴿ويَوْمَ يُرْجَعُون﴾، المنافقون: ﴿إليهِ﴾: للجزاء، ويوم ظرف لقوله ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾: بالمجازات، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

النور 24:64

﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾: من صميم القلب، ﴿وإذا كانُوا مَعَهُ﴾: مع الرسول عطف على آمنوا، ﴿عَلى أمْرٍ جامِع﴾: كالحروب، والجمعة، والمشورة، ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾: عن محضره، ﴿حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾، حذف قوله: ”ويأذن لهم“، لأنه كالمستغنى عنه، وكانت الصحابة إذا أرادوا أن يخرجوا من المسجد لحاجة، وهو عليه السلام في المنبر لم يخرجوا حتى يقوموا بحياله فيأذن فيخرج، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾: إيمانًا صدقًا، ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾: مهامهم، ﴿فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾: فالأمر مفوض إليك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ﴾: فإن الذهاب عن مجلسك ربما يكون زللًا لهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لفرطات العباد، ﴿رَحِيمٌ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾: لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضًا، فقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله لا: يا محمد يا أبا القاسم، أو احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب ليس كدعاء بعضكم على بعض، ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾، أي: [ينسلون]، ﴿مِنكُمْ﴾: قليلًا قليلًا، ويخرجون، ﴿لِواذًا﴾: ملاوذين مستترين بعضهم ببعض للخروج أو يلوذ بمن يؤذن، فينطلق معه كأنه تابعه من لاذ يلوذ، وكأن هذا ديدن المنافقين يهربون بأي وجه يمكن لهم من محضر حضرة النبوة صلوات الله وسلامه عليه ﴿فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخالِفونَ﴾: معرضين، ﴿عَنْ أمْرِهِ﴾: منصرفين عنه بغير إذنه مخالفين أمره، ﴿أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ﴾: في الدنيا، ﴿أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾: في الآخرة، ﴿ألاَ إن لله ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ملكاَّ وخلقًا، ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنتُمْ عَلَيْهِ﴾، من النفاق والإخلاص أكد علمه بـ قد لتأكيد الوعيد يعني من خَلَقَ جميع الخلقِ وملكهم كيف يخفى عليه أحوال المنافقين، وإن اجتهدوا في الإخفاء، ﴿ويَوْمَ يُرْجَعُون﴾، المنافقون: ﴿إليهِ﴾: للجزاء، ويوم ظرف لقوله ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾: بالمجازات، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.