Lafzullah

Tafsir Al-Mawardi — يونس 10:1 – هود 11:123

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Mawardi

المحتويات
  1. يونس 10:1
  2. يونس 10:2
  3. يونس 10:3
  4. يونس 10:4
  5. يونس 10:5
  6. يونس 10:6
  7. يونس 10:7
  8. يونس 10:8
  9. يونس 10:9
  10. يونس 10:10
  11. يونس 10:11
  12. يونس 10:12
  13. يونس 10:13
  14. يونس 10:14
  15. يونس 10:15
  16. يونس 10:16
  17. يونس 10:17
  18. يونس 10:18
  19. يونس 10:19
  20. يونس 10:20
  21. يونس 10:21
  22. يونس 10:22
  23. يونس 10:23
  24. يونس 10:24
  25. يونس 10:25
  26. يونس 10:26
  27. يونس 10:27
  28. يونس 10:28
  29. يونس 10:29
  30. يونس 10:30
  31. يونس 10:31
  32. يونس 10:32
  33. يونس 10:33
  34. يونس 10:34
  35. يونس 10:35
  36. يونس 10:36
  37. يونس 10:37
  38. يونس 10:38
  39. يونس 10:39
  40. يونس 10:40
  41. يونس 10:41
  42. يونس 10:42
  43. يونس 10:43
  44. يونس 10:44
  45. يونس 10:45
  46. يونس 10:46
  47. يونس 10:47
  48. يونس 10:48
  49. يونس 10:49
  50. يونس 10:50
  51. يونس 10:51
  52. يونس 10:52
  53. يونس 10:53
  54. يونس 10:54
  55. يونس 10:55
  56. يونس 10:56
  57. يونس 10:57
  58. يونس 10:58
  59. يونس 10:59
  60. يونس 10:60
  61. يونس 10:61
  62. يونس 10:62
  63. يونس 10:63
  64. يونس 10:64
  65. يونس 10:65
  66. يونس 10:66
  67. يونس 10:67
  68. يونس 10:68
  69. يونس 10:69
  70. يونس 10:70
  71. يونس 10:71
  72. يونس 10:72
  73. يونس 10:73
  74. يونس 10:74
  75. يونس 10:75
  76. يونس 10:76
  77. يونس 10:77
  78. يونس 10:78
  79. يونس 10:79
  80. يونس 10:80
  81. يونس 10:81
  82. يونس 10:82
  83. يونس 10:83
  84. يونس 10:84
  85. يونس 10:85
  86. يونس 10:86
  87. يونس 10:87
  88. يونس 10:88
  89. يونس 10:89
  90. يونس 10:90
  91. يونس 10:91
  92. يونس 10:92
  93. يونس 10:93
  94. يونس 10:94
  95. يونس 10:95
  96. يونس 10:96
  97. يونس 10:97
  98. يونس 10:98
  99. يونس 10:99
  100. يونس 10:100
  101. يونس 10:101
  102. يونس 10:102
  103. يونس 10:103
  104. يونس 10:104
  105. يونس 10:105
  106. يونس 10:106
  107. يونس 10:107
  108. يونس 10:108
  109. يونس 10:109
  110. هود 11:1
  111. هود 11:2
  112. هود 11:3
  113. هود 11:4
  114. هود 11:5
  115. هود 11:6
  116. هود 11:7
  117. هود 11:8
  118. هود 11:9
  119. هود 11:10
  120. هود 11:11
  121. هود 11:12
  122. هود 11:13
  123. هود 11:14
  124. هود 11:15
  125. هود 11:16
  126. هود 11:17
  127. هود 11:18
  128. هود 11:19
  129. هود 11:20
  130. هود 11:21
  131. هود 11:22
  132. هود 11:23
  133. هود 11:24
  134. هود 11:25
  135. هود 11:26
  136. هود 11:27
  137. هود 11:28
  138. هود 11:29
  139. هود 11:30
  140. هود 11:31
  141. هود 11:32
  142. هود 11:33
  143. هود 11:34
  144. هود 11:35
  145. هود 11:36
  146. هود 11:37
  147. هود 11:38
  148. هود 11:39
  149. هود 11:40
  150. هود 11:41
  151. هود 11:42
  152. هود 11:43
  153. هود 11:44
  154. هود 11:45
  155. هود 11:46
  156. هود 11:47
  157. هود 11:48
  158. هود 11:49
  159. هود 11:50
  160. هود 11:51
  161. هود 11:52
  162. هود 11:53
  163. هود 11:54
  164. هود 11:55
  165. هود 11:56
  166. هود 11:57
  167. هود 11:58
  168. هود 11:59
  169. هود 11:60
  170. هود 11:61
  171. هود 11:62
  172. هود 11:63
  173. هود 11:64
  174. هود 11:65
  175. هود 11:66
  176. هود 11:67
  177. هود 11:68
  178. هود 11:69
  179. هود 11:70
  180. هود 11:71
  181. هود 11:72
  182. هود 11:73
  183. هود 11:74
  184. هود 11:75
  185. هود 11:76
  186. هود 11:77
  187. هود 11:78
  188. هود 11:79
  189. هود 11:80
  190. هود 11:81
  191. هود 11:82
  192. هود 11:83
  193. هود 11:84
  194. هود 11:85
  195. هود 11:86
  196. هود 11:87
  197. هود 11:88
  198. هود 11:89
  199. هود 11:90
  200. هود 11:91
  201. هود 11:92
  202. هود 11:93
  203. هود 11:94
  204. هود 11:95
  205. هود 11:96
  206. هود 11:97
  207. هود 11:98
  208. هود 11:99
  209. هود 11:100
  210. هود 11:101
  211. هود 11:102
  212. هود 11:103
  213. هود 11:104
  214. هود 11:105
  215. هود 11:106
  216. هود 11:107
  217. هود 11:108
  218. هود 11:109
  219. هود 11:110
  220. هود 11:111
  221. هود 11:112
  222. هود 11:113
  223. هود 11:114
  224. هود 11:115
  225. هود 11:116
  226. هود 11:117
  227. هود 11:118
  228. هود 11:119
  229. هود 11:120
  230. هود 11:121
  231. هود 11:122
  232. هود 11:123

يونس 10:1

(p-٤٢٠)سُورَةُ يُونُسَ (p-٤٢٠)هِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ إلى آخِرِهِنَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ( الر ) فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنا اللَّهُ أرى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ. والثّانِي: هي حُرُوفٌ مِنِ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هو الرَّحْمَنُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والشَّعْبِيُّ. وَقالَ سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ( الر ) و ( حم ) و ( ن ) لِلرَّحْمَنِ مَقاطِعُ. الثّالِثُ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها فَواتِحُ افْتَتَحَ اللَّهُ بِها القُرْآنَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ آياتُ﴾ أيْ هَذِهِ آياتٌ، كَما قالَ الأعْشى: ؎ تِلْكَ خَيْلِي مِنهُ وتِلْكَ رِكابِي هُنَّ صُفْرٌ أوْلادُها كالزَّبِيبِ (p-٤٢١)أيْ هَذِهِ خَيْلِي. وَفي ﴿الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: الزَّبُورُ، قالَهُ مَطَرٌ. الثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿الحَكِيمِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى مُحْكَمٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّهُ كالنّاطِقِ بِالحِكْمَةِ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولًا أنْكَرَ العَرَبُ ذَلِكَ أوْ مَن أنْكَرَ مِنهم فَقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلُ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وَهَذا لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ ومَعْناهُ الإنْكارُ والتَّعَجُّبُ مِن كُفْرِ مَن كَفَرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِأنَّهُ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم، وقَدْ أرْسَلَ اللَّهُ إلى سائِرِ الأُمَمِ رُسُلًا مِنهم. ثُمَّ قالَ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ لَهم ثَوابًا حَسَنًا بِما قَدَّمُوا مِن صالِحِ الأعْمالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: سابِقُ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أيْ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّ لَهم شَفِيعَ صِدْقٍ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَشْفَعُ لَهم، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. الرّابِعُ: أنَّ لَهم سَلَفَ صِدْقٍ تَقَدَّمُوهم بِالإيمانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. (p-٤٢٢)والخامِسُ: أنَّ لَهُمُ السّابِقَةَ بِإخْلاصِ الطّاعَةِ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ لَنا القَدَمُ العُلْيا إلَيْكَ خَلْفَنا ∗∗∗ لِأوَّلِنا في طاعَةِ اللَّهِ تابِعُ وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ قَدَمَ الصِّدْقِ أنْ يُوافِقَ الطّاعَةَ صِدْقُ الجَزاءِ، ويَكُونُ القَدَمُ عِبارَةً عَنِ التَّقَدُّمِ، والصِّدْقُ عِبارَةٌ عَنِ الحَقِّ.

يونس 10:2

(p-٤٢٠)سُورَةُ يُونُسَ (p-٤٢٠)هِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ إلى آخِرِهِنَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ( الر ) فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنا اللَّهُ أرى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ. والثّانِي: هي حُرُوفٌ مِنِ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هو الرَّحْمَنُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والشَّعْبِيُّ. وَقالَ سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ( الر ) و ( حم ) و ( ن ) لِلرَّحْمَنِ مَقاطِعُ. الثّالِثُ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها فَواتِحُ افْتَتَحَ اللَّهُ بِها القُرْآنَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ آياتُ﴾ أيْ هَذِهِ آياتٌ، كَما قالَ الأعْشى: ؎ تِلْكَ خَيْلِي مِنهُ وتِلْكَ رِكابِي هُنَّ صُفْرٌ أوْلادُها كالزَّبِيبِ (p-٤٢١)أيْ هَذِهِ خَيْلِي. وَفي ﴿الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: الزَّبُورُ، قالَهُ مَطَرٌ. الثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿الحَكِيمِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى مُحْكَمٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّهُ كالنّاطِقِ بِالحِكْمَةِ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولًا أنْكَرَ العَرَبُ ذَلِكَ أوْ مَن أنْكَرَ مِنهم فَقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلُ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وَهَذا لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ ومَعْناهُ الإنْكارُ والتَّعَجُّبُ مِن كُفْرِ مَن كَفَرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِأنَّهُ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم، وقَدْ أرْسَلَ اللَّهُ إلى سائِرِ الأُمَمِ رُسُلًا مِنهم. ثُمَّ قالَ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ لَهم ثَوابًا حَسَنًا بِما قَدَّمُوا مِن صالِحِ الأعْمالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: سابِقُ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أيْ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّ لَهم شَفِيعَ صِدْقٍ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يَشْفَعُ لَهم، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. الرّابِعُ: أنَّ لَهم سَلَفَ صِدْقٍ تَقَدَّمُوهم بِالإيمانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. (p-٤٢٢)والخامِسُ: أنَّ لَهُمُ السّابِقَةَ بِإخْلاصِ الطّاعَةِ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ لَنا القَدَمُ العُلْيا إلَيْكَ خَلْفَنا ∗∗∗ لِأوَّلِنا في طاعَةِ اللَّهِ تابِعُ وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ قَدَمَ الصِّدْقِ أنْ يُوافِقَ الطّاعَةَ صِدْقُ الجَزاءِ، ويَكُونُ القَدَمُ عِبارَةً عَنِ التَّقَدُّمِ، والصِّدْقُ عِبارَةٌ عَنِ الحَقِّ.

يونس 10:3

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَقْضِيهِ وحْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَأْمُرُ بِهِ ويُمْضِيهِ. ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ما مِن شَفِيعٍ يُشَفَّعُ إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ تَعالى لَهُ في الشَّفاعَةِ. الثّانِي: ما مِن أحَدٍ يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: لا ثانِيَ مَعَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي هو الزَّوْجُ لِأنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وهو واحِدٌ فَرْدٌ لا حَيَّ مَعَهُ، ثُمَّ خَلَقَ المَلائِكَةَ والبَشَرَ. (p-٤٢٣)وَقَوْلُهُ: ﴿إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ الخَلْقُ فَكانَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُنْشِئُهُ ثُمَّ يُفْنِيهِ. الثّانِي: ما قالَهُ مُجاهِدٌ: يُحْيِيهِ ثُمَّ يُمِيتُهُ ثُمَّ يُبِيدُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ.

يونس 10:4

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَقْضِيهِ وحْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَأْمُرُ بِهِ ويُمْضِيهِ. ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ما مِن شَفِيعٍ يُشَفَّعُ إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ تَعالى لَهُ في الشَّفاعَةِ. الثّانِي: ما مِن أحَدٍ يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: لا ثانِيَ مَعَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي هو الزَّوْجُ لِأنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وهو واحِدٌ فَرْدٌ لا حَيَّ مَعَهُ، ثُمَّ خَلَقَ المَلائِكَةَ والبَشَرَ. (p-٤٢٣)وَقَوْلُهُ: ﴿إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ الخَلْقُ فَكانَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُنْشِئُهُ ثُمَّ يُفْنِيهِ. الثّانِي: ما قالَهُ مُجاهِدٌ: يُحْيِيهِ ثُمَّ يُمِيتُهُ ثُمَّ يُبِيدُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ.

يونس 10:5

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَقْضِيهِ وحْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَأْمُرُ بِهِ ويُمْضِيهِ. ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ما مِن شَفِيعٍ يُشَفَّعُ إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ تَعالى لَهُ في الشَّفاعَةِ. الثّانِي: ما مِن أحَدٍ يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: لا ثانِيَ مَعَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي هو الزَّوْجُ لِأنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وهو واحِدٌ فَرْدٌ لا حَيَّ مَعَهُ، ثُمَّ خَلَقَ المَلائِكَةَ والبَشَرَ. (p-٤٢٣)وَقَوْلُهُ: ﴿إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ الخَلْقُ فَكانَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُنْشِئُهُ ثُمَّ يُفْنِيهِ. الثّانِي: ما قالَهُ مُجاهِدٌ: يُحْيِيهِ ثُمَّ يُمِيتُهُ ثُمَّ يُبِيدُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ.

يونس 10:6

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَقْضِيهِ وحْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَأْمُرُ بِهِ ويُمْضِيهِ. ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ما مِن شَفِيعٍ يُشَفَّعُ إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ تَعالى لَهُ في الشَّفاعَةِ. الثّانِي: ما مِن أحَدٍ يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: لا ثانِيَ مَعَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي هو الزَّوْجُ لِأنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وهو واحِدٌ فَرْدٌ لا حَيَّ مَعَهُ، ثُمَّ خَلَقَ المَلائِكَةَ والبَشَرَ. (p-٤٢٣)وَقَوْلُهُ: ﴿إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ الخَلْقُ فَكانَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُنْشِئُهُ ثُمَّ يُفْنِيهِ. الثّانِي: ما قالَهُ مُجاهِدٌ: يُحْيِيهِ ثُمَّ يُمِيتُهُ ثُمَّ يُبِيدُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ.

يونس 10:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عِقابَنا. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نَوْبٍ عَوامِلُ الثّانِي: لا يَطْمَعُونَ في ثَوابِنا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ أيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعِي وطاعَتِي ∗∗∗ وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ ورائِيا

يونس 10:8

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عِقابَنا. وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نَوْبٍ عَوامِلُ الثّانِي: لا يَطْمَعُونَ في ثَوابِنا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ أيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعِي وطاعَتِي ∗∗∗ وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ ورائِيا

يونس 10:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَجْعَلُ لَهم نُورًا يَمْشُونَ بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَجْعَلُ عَمَلَهم هادِيًا لَهم إلى الجَنَّةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (يَتَلَقّى المُؤْمِنَ عَمَلُهُ في أحْسَنِ صُورَةٍ (p-٤٢٤)فَيُؤْنِسُهُ ويَهْدِيهِ، ويَتَلَقّى الكافِرَ عَمَلُهُ في أقْبَحِ صُورَةٍ فَيُوحِشُهُ ويُضِلُّهُ)» . الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ. الرّابِعُ: أنَّهُ وصَفَهم بِالهِدايَةِ عَلى طَرِيقِ المَدْحِ لَهم. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن تَحْتِ مَنازِلِهِمْ قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: تَجْرِي بَيْنَ أيْدِيهِمْ وهم يَرَوْنَها مِن عُلُوٍّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزُّخْرُفُ: ٥١] يَعْنِي بَيْنَ يَدِي. وَحَكى أبُو عُبَيْدَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ تَجْرِي في غَيْرِ أُخْدُودٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا اشْتَهَوُا الشَّيْءَ أوْ أرادُوا أنْ يَدْعُوا بِالشَّيْءِ قالُوا سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَيَأْتِيهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءُ)، قالَهُ الرَّبِيعُ وسُفْيانُ. الثّانِي: أنَّهم إذا أرادُوا الرَّغْبَةَ إلى اللَّهِ في دُعاءٍ يَدْعُونَهُ كانَ دُعاؤُهم لَهُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ: قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ومُلْكُهم فِيها سالِمٌ. والتَّحِيَّةُ المُلْكُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ جَنانٍ الكَلْبِيِّ: ؎ ولَكُلُّ ما نالَ الفَتى قَدْ نِلْتُهُ إلّا التَّحِيَّةَ الثّانِي: أنَّ تَحِيَّةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِيها سَلامٌ. أيْ: سَلِمْتَ وأمِنتَ مِمّا بُلِيَ بِهِ أهْلُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿وَآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ آخِرَ دُعائِهِمُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، كَما كانَ أوَّلُ دُعائِهِمْ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هَذا قَوْلَ قَتادَةَ. (p-٤٢٥)الثّانِي: أنَّهم إذا أجابَهم فِيما دَعَوْهُ وآتاهم ما اشْتَهَوْا حِينَ طَلَبُوهُ بِالتَّسْبِيحِ قالُوا بَعْدَهُ: شُكْرًا لِلَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

يونس 10:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَجْعَلُ لَهم نُورًا يَمْشُونَ بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَجْعَلُ عَمَلَهم هادِيًا لَهم إلى الجَنَّةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (يَتَلَقّى المُؤْمِنَ عَمَلُهُ في أحْسَنِ صُورَةٍ (p-٤٢٤)فَيُؤْنِسُهُ ويَهْدِيهِ، ويَتَلَقّى الكافِرَ عَمَلُهُ في أقْبَحِ صُورَةٍ فَيُوحِشُهُ ويُضِلُّهُ)» . الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ. الرّابِعُ: أنَّهُ وصَفَهم بِالهِدايَةِ عَلى طَرِيقِ المَدْحِ لَهم. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن تَحْتِ مَنازِلِهِمْ قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: تَجْرِي بَيْنَ أيْدِيهِمْ وهم يَرَوْنَها مِن عُلُوٍّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزُّخْرُفُ: ٥١] يَعْنِي بَيْنَ يَدِي. وَحَكى أبُو عُبَيْدَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ تَجْرِي في غَيْرِ أُخْدُودٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا اشْتَهَوُا الشَّيْءَ أوْ أرادُوا أنْ يَدْعُوا بِالشَّيْءِ قالُوا سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فَيَأْتِيهِمْ ذَلِكَ الشَّيْءُ)، قالَهُ الرَّبِيعُ وسُفْيانُ. الثّانِي: أنَّهم إذا أرادُوا الرَّغْبَةَ إلى اللَّهِ في دُعاءٍ يَدْعُونَهُ كانَ دُعاؤُهم لَهُ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ: قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ومُلْكُهم فِيها سالِمٌ. والتَّحِيَّةُ المُلْكُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ جَنانٍ الكَلْبِيِّ: ؎ ولَكُلُّ ما نالَ الفَتى قَدْ نِلْتُهُ إلّا التَّحِيَّةَ الثّانِي: أنَّ تَحِيَّةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِيها سَلامٌ. أيْ: سَلِمْتَ وأمِنتَ مِمّا بُلِيَ بِهِ أهْلُ النّارِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿وَآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ آخِرَ دُعائِهِمُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، كَما كانَ أوَّلُ دُعائِهِمْ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هَذا قَوْلَ قَتادَةَ. (p-٤٢٥)الثّانِي: أنَّهم إذا أجابَهم فِيما دَعَوْهُ وآتاهم ما اشْتَهَوْا حِينَ طَلَبُوهُ بِالتَّسْبِيحِ قالُوا بَعْدَهُ: شُكْرًا لِلَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

يونس 10:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلْكافِرِ العَذابَ عَلى كُفْرِهِ كَما عَجَّلَ لَهُ خَيْرَ الدُّنْيا مِنَ المالِ والوَلَدِ لَعَجَّلَ لَهُ قَضاءَ أجْلِهِ لِيَتَعَجَّلَ عَذابَ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّ الرَّجُلَ إذا غَضِبَ عَلى نَفْسِهِ أوْ مالِهِ أوْ ولَدِهِ فَيَدْعُو بِالشَّرِّ فَيَقُولُ: لا بارَكَ اللَّهُ فِيهِ وأهْلَكَهُ اللَّهُ، فَلَوِ اسْتُجِيبَ ذَلِكَ مِنهُ كَما يُسْتَجابُ مِنهُ الخَيْرُ لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهم أيْ لَهَلَكُوا. فَيَكُونُ تَأْوِيلًا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خاصًّا في الكافِرِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي عامًّا في المُسْلِمِ والكافِرِ. ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ قالَ قَتادَةُ: يَعْنِي مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ. ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في شِرْكِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في ضَلالِهِمْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الثّالِثُ: في ظُلْمِهِمْ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. ﴿يَعْمَهُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو مالِكٍ وأبُو العالِيَةِ. الثّانِي: يَتَمادَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: يَلْعَبُونَ، قالَهُ الأعْمَشُ.(p-٤٢٦)

يونس 10:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إذا مَسَّهُ الضُّرُّ دَعا رَبَّهُ في هَذِهِ الأحْوالِ. الثّانِي: دَعا رَبَّهُ فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلى الدُّعاءِ في جَمِيعِ أحْوالِهِ.

يونس 10:13

﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكم لَمّا ظَلَمُوا وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾

يونس 10:14

﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكم لَمّا ظَلَمُوا وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾

يونس 10:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ يَعْنِي آياتِ القُرْآنِ الَّتِي هي تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ. ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ. ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ والفَرْقُ بَيْنَ تَبْدِيلِهِ والإتْيانِ بِغَيْرِهِ أنَّ تَبْدِيلَهُ لا (p-٤٢٧)يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ، والإتْيانُ بِغَيْرِهِ قَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ. وَفي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم سَألُوهُ الوَعْدَ وعِيدًا، والوَعِيدَ وعْدًا، والحَلالَ حَرامًا، والحَرامَ حَلالًا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَألُوهُ أنْ يُسْقِطَ ما في القُرْآنِ مِن عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ سَألُوهُ إسْقاطَ ما فِيهِ مِن ذِكْرِ البَعْثِ والنُّشُورِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ أيْ لَيْسَ لِي أنْ أتَلَقّاهُ بِالتَّبْدِيلِ والتَّغْيِيرِ كَما لَيْسَ لِي أنْ أتَلَقّاهُ بِالرَّدِّ والتَّكْذِيبِ. ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ فِيما أتْلُوهُ عَلَيْكم مِن وعْدٍ ووَعِيدٍ وتَحْلِيلٍ وتَحْرِيمٍ أوْ أمْرٍ أوْ نَهْيٍ. ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ في تَبْدِيلِهِ وتَغْيِيرِهِ. ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ: ﴿وَلا أدْراكم بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولا أعْلَمُكم بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ولا أنْذَرُكم بِهِ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. الثّالِثُ: ولا أشْعَرُكم بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ ما تَقَدَّمَ مِن عُمُرِهِ قَبْلَ الوَحْيِ إلَيْهِ لِأنَّ عُمْرَ الإنْسانِ مُدَّةُ حَياتِهِ طالَتْ أوْ قَصُرَتْ. الثّانِي: أنَّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ بَعْدَ الأرْبَعِينَ وهو المُطْلَقُ مِن عُمُرِ الإنْسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنِّي لَمْ أدَعْ ذَلِكَ بَعْدَ أنْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا حَتّى أُوحِيَ إلَيَّ، ولَوْ كُنْتُ افْتَرَيْتُهُ لَقَدَّمْتُهُ.(p-٤٢٨)

يونس 10:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ يَعْنِي آياتِ القُرْآنِ الَّتِي هي تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ. ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ. ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ والفَرْقُ بَيْنَ تَبْدِيلِهِ والإتْيانِ بِغَيْرِهِ أنَّ تَبْدِيلَهُ لا (p-٤٢٧)يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ، والإتْيانُ بِغَيْرِهِ قَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ. وَفي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم سَألُوهُ الوَعْدَ وعِيدًا، والوَعِيدَ وعْدًا، والحَلالَ حَرامًا، والحَرامَ حَلالًا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَألُوهُ أنْ يُسْقِطَ ما في القُرْآنِ مِن عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ سَألُوهُ إسْقاطَ ما فِيهِ مِن ذِكْرِ البَعْثِ والنُّشُورِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ أيْ لَيْسَ لِي أنْ أتَلَقّاهُ بِالتَّبْدِيلِ والتَّغْيِيرِ كَما لَيْسَ لِي أنْ أتَلَقّاهُ بِالرَّدِّ والتَّكْذِيبِ. ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ فِيما أتْلُوهُ عَلَيْكم مِن وعْدٍ ووَعِيدٍ وتَحْلِيلٍ وتَحْرِيمٍ أوْ أمْرٍ أوْ نَهْيٍ. ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ في تَبْدِيلِهِ وتَغْيِيرِهِ. ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ: ﴿وَلا أدْراكم بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولا أعْلَمُكم بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ولا أنْذَرُكم بِهِ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. الثّالِثُ: ولا أشْعَرُكم بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ ما تَقَدَّمَ مِن عُمُرِهِ قَبْلَ الوَحْيِ إلَيْهِ لِأنَّ عُمْرَ الإنْسانِ مُدَّةُ حَياتِهِ طالَتْ أوْ قَصُرَتْ. الثّانِي: أنَّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ بَعْدَ الأرْبَعِينَ وهو المُطْلَقُ مِن عُمُرِ الإنْسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنِّي لَمْ أدَعْ ذَلِكَ بَعْدَ أنْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا حَتّى أُوحِيَ إلَيَّ، ولَوْ كُنْتُ افْتَرَيْتُهُ لَقَدَّمْتُهُ.(p-٤٢٨)

يونس 10:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ يَعْنِي آياتِ القُرْآنِ الَّتِي هي تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ. ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ. ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ والفَرْقُ بَيْنَ تَبْدِيلِهِ والإتْيانِ بِغَيْرِهِ أنَّ تَبْدِيلَهُ لا (p-٤٢٧)يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ، والإتْيانُ بِغَيْرِهِ قَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ. وَفي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم سَألُوهُ الوَعْدَ وعِيدًا، والوَعِيدَ وعْدًا، والحَلالَ حَرامًا، والحَرامَ حَلالًا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَألُوهُ أنْ يُسْقِطَ ما في القُرْآنِ مِن عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ سَألُوهُ إسْقاطَ ما فِيهِ مِن ذِكْرِ البَعْثِ والنُّشُورِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ أيْ لَيْسَ لِي أنْ أتَلَقّاهُ بِالتَّبْدِيلِ والتَّغْيِيرِ كَما لَيْسَ لِي أنْ أتَلَقّاهُ بِالرَّدِّ والتَّكْذِيبِ. ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ فِيما أتْلُوهُ عَلَيْكم مِن وعْدٍ ووَعِيدٍ وتَحْلِيلٍ وتَحْرِيمٍ أوْ أمْرٍ أوْ نَهْيٍ. ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ في تَبْدِيلِهِ وتَغْيِيرِهِ. ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ: ﴿وَلا أدْراكم بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولا أعْلَمُكم بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ولا أنْذَرُكم بِهِ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. الثّالِثُ: ولا أشْعَرُكم بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ ما تَقَدَّمَ مِن عُمُرِهِ قَبْلَ الوَحْيِ إلَيْهِ لِأنَّ عُمْرَ الإنْسانِ مُدَّةُ حَياتِهِ طالَتْ أوْ قَصُرَتْ. الثّانِي: أنَّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ بَعْدَ الأرْبَعِينَ وهو المُطْلَقُ مِن عُمُرِ الإنْسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنِّي لَمْ أدَعْ ذَلِكَ بَعْدَ أنْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا حَتّى أُوحِيَ إلَيَّ، ولَوْ كُنْتُ افْتَرَيْتُهُ لَقَدَّمْتُهُ.(p-٤٢٨)

يونس 10:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أتُخْبِرُونَهُ بِعِبادَةِ مَن لا يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ ولا ما في الأرْضِ. الثّانِي: أتُخْبِرُونَهُ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ ولَيْسَ يَعْلَمُ لَهُ شَرِيكًا في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ في النّاسِ ها هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم أهْلُ السَّفِينَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّهم مَن كانَ عَلى عَهْدِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ بَنُو آدَمَ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى الإسْلامِ حَتّى اخْتَلَفُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. الثّانِي: عَلى الكُفْرِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ تَعالى الرُّسُلَ، وهَذا قَوْلٌ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: عَلى دِينٍ واحِدٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فاخْتَلَفُوا في الدِّينِ فَمُؤْمِنٌ وكافِرٌ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. (p-٤٢٩)الثّانِي: هو اخْتِلافُ بَنِي آدَمَ حِينَ قَتَلَ قابِيلُ أخاهُ هابِيلَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ في تَأْجِيلِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَقُضِيَ بَيْنَهم مِن تَعْجِيلِ العَذابِ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ في أنْ لا يُعاجِلَ العُصاةِ إنْعامًا مِنهُ يَبْتَلِيهِمْ بِهِ لَقَضى بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بِأنْ يَضْطَرَّهم إلى مَعْرِفَةِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِلِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

يونس 10:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أتُخْبِرُونَهُ بِعِبادَةِ مَن لا يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ ولا ما في الأرْضِ. الثّانِي: أتُخْبِرُونَهُ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ ولَيْسَ يَعْلَمُ لَهُ شَرِيكًا في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ في النّاسِ ها هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم أهْلُ السَّفِينَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّهم مَن كانَ عَلى عَهْدِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ بَنُو آدَمَ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى الإسْلامِ حَتّى اخْتَلَفُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. الثّانِي: عَلى الكُفْرِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ تَعالى الرُّسُلَ، وهَذا قَوْلٌ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: عَلى دِينٍ واحِدٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فاخْتَلَفُوا في الدِّينِ فَمُؤْمِنٌ وكافِرٌ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. (p-٤٢٩)الثّانِي: هو اخْتِلافُ بَنِي آدَمَ حِينَ قَتَلَ قابِيلُ أخاهُ هابِيلَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ في تَأْجِيلِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَقُضِيَ بَيْنَهم مِن تَعْجِيلِ العَذابِ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ في أنْ لا يُعاجِلَ العُصاةِ إنْعامًا مِنهُ يَبْتَلِيهِمْ بِهِ لَقَضى بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بِأنْ يَضْطَرَّهم إلى مَعْرِفَةِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِلِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

يونس 10:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رَخاءٌ بَعْدَ شِدَّةٍ. الثّانِي: عافِيَةٌ بَعْدَ سَقَمٍ. الثّالِثُ: خِصْبًا بَعْدَ جَدْبٍ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. الرّابِعُ: إسْلامًا بَعْدَ كُفْرٍ وهو المُنافِقُ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٣٠)﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَكْرَ ها هُنا الكُفْرُ والجُحُودُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ الِاسْتِهْزاءُ والتَّكْذِيبُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ المَكْرُ ها هُنا النِّفاقَ لِأنَّهُ يُظْهِرُ الإيمانَ ويُبْطِنُ الكُفْرَ. ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ يَعْنِي أسْرَعَ جَزاءً عَلى المَكْرِ. وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَعا عَلى أهْلِ مَكَّةَ بِالجَدْبِ فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ إجابَةً لِدَعْوَتِهِ، أتاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ يا مُحَمَّدُ قَدْ كُنْتَ دَعَوْتَ بِالجَدْبِ فَأجْدَبْنا فادْعُ اللَّهَ لَنا بِالخِصْبِ فَإنْ أجابَكَ وأخْصَبْنا صَدَّقْناكَ وآمَنّا بِكَ، فَدَعا لَهم واسْتَسْقى فَسُقُوا وأُخْصِبُوا، فَنَقَضُوا ما قالُوهُ وأقامُوا عَلى كُفْرِهِمْ»، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾

يونس 10:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رَخاءٌ بَعْدَ شِدَّةٍ. الثّانِي: عافِيَةٌ بَعْدَ سَقَمٍ. الثّالِثُ: خِصْبًا بَعْدَ جَدْبٍ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. الرّابِعُ: إسْلامًا بَعْدَ كُفْرٍ وهو المُنافِقُ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٣٠)﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَكْرَ ها هُنا الكُفْرُ والجُحُودُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ الِاسْتِهْزاءُ والتَّكْذِيبُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ المَكْرُ ها هُنا النِّفاقَ لِأنَّهُ يُظْهِرُ الإيمانَ ويُبْطِنُ الكُفْرَ. ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ يَعْنِي أسْرَعَ جَزاءً عَلى المَكْرِ. وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَعا عَلى أهْلِ مَكَّةَ بِالجَدْبِ فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ إجابَةً لِدَعْوَتِهِ، أتاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ يا مُحَمَّدُ قَدْ كُنْتَ دَعَوْتَ بِالجَدْبِ فَأجْدَبْنا فادْعُ اللَّهَ لَنا بِالخِصْبِ فَإنْ أجابَكَ وأخْصَبْنا صَدَّقْناكَ وآمَنّا بِكَ، فَدَعا لَهم واسْتَسْقى فَسُقُوا وأُخْصِبُوا، فَنَقَضُوا ما قالُوهُ وأقامُوا عَلى كُفْرِهِمْ»، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾

يونس 10:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رَخاءٌ بَعْدَ شِدَّةٍ. الثّانِي: عافِيَةٌ بَعْدَ سَقَمٍ. الثّالِثُ: خِصْبًا بَعْدَ جَدْبٍ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. الرّابِعُ: إسْلامًا بَعْدَ كُفْرٍ وهو المُنافِقُ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٣٠)﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَكْرَ ها هُنا الكُفْرُ والجُحُودُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ الِاسْتِهْزاءُ والتَّكْذِيبُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ المَكْرُ ها هُنا النِّفاقَ لِأنَّهُ يُظْهِرُ الإيمانَ ويُبْطِنُ الكُفْرَ. ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ يَعْنِي أسْرَعَ جَزاءً عَلى المَكْرِ. وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَعا عَلى أهْلِ مَكَّةَ بِالجَدْبِ فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ إجابَةً لِدَعْوَتِهِ، أتاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ يا مُحَمَّدُ قَدْ كُنْتَ دَعَوْتَ بِالجَدْبِ فَأجْدَبْنا فادْعُ اللَّهَ لَنا بِالخِصْبِ فَإنْ أجابَكَ وأخْصَبْنا صَدَّقْناكَ وآمَنّا بِكَ، فَدَعا لَهم واسْتَسْقى فَسُقُوا وأُخْصِبُوا، فَنَقَضُوا ما قالُوهُ وأقامُوا عَلى كُفْرِهِمْ»، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾

يونس 10:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رَخاءٌ بَعْدَ شِدَّةٍ. الثّانِي: عافِيَةٌ بَعْدَ سَقَمٍ. الثّالِثُ: خِصْبًا بَعْدَ جَدْبٍ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ. الرّابِعُ: إسْلامًا بَعْدَ كُفْرٍ وهو المُنافِقُ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٣٠)﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَكْرَ ها هُنا الكُفْرُ والجُحُودُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ الِاسْتِهْزاءُ والتَّكْذِيبُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ المَكْرُ ها هُنا النِّفاقَ لِأنَّهُ يُظْهِرُ الإيمانَ ويُبْطِنُ الكُفْرَ. ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ يَعْنِي أسْرَعَ جَزاءً عَلى المَكْرِ. وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَعا عَلى أهْلِ مَكَّةَ بِالجَدْبِ فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ إجابَةً لِدَعْوَتِهِ، أتاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ يا مُحَمَّدُ قَدْ كُنْتَ دَعَوْتَ بِالجَدْبِ فَأجْدَبْنا فادْعُ اللَّهَ لَنا بِالخِصْبِ فَإنْ أجابَكَ وأخْصَبْنا صَدَّقْناكَ وآمَنّا بِكَ، فَدَعا لَهم واسْتَسْقى فَسُقُوا وأُخْصِبُوا، فَنَقَضُوا ما قالُوهُ وأقامُوا عَلى كُفْرِهِمْ»، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾

يونس 10:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناها حَصِيدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ذاهِبًا. الثّانِي: يابِسًا. ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: كَأنْ لَمْ تَعْمُرْ بِالأمْسِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: كَأنَّهُ لَمْ تَعْشَ بِالأمْسِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: (p-٤٣١) ؎ وغَنِيَتْ سَبْتًا بَعْدَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودٌ الثّالِثُ: كَأنْ لَمْ تَقُمْ بِالأمْسِ، ومِن قَوْلِهِمْ غَنِي فُلانٌ بِالمَكانِ إذا أقامَ فِيهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الرّابِعُ كَأنْ لَمْ تَنْعَمْ بِالأمْسِ، قالَهُ قَتادَةُ أيْضًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ. وَفي تَسْمِيَتِها دارَ السَّلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّ السَّلامَ هو اللَّهُ، والجَنَّةُ دارُهُ. الثّانِي: لِأنَّها دارُ السَّلامَةِ مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ في هِدايَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالتَّوْفِيقِ والمَعُونَةِ. الثّانِي: بِإظْهارِ الأدِلَّةِ وإقامَةِ البَراهِينِ. وَفي الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ تَعالى، رَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ كِتابُ اللَّهِ تَعالى)» . الثّانِي: أنَّهُ الإسْلامُ، رَواهُ النَّوّاسُ بْنُ سَمْعانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (p-٤٣٢)الثّالِثُ: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصاحِباهُ مِن بَعْدِهِ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، قالَهُ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ. الرّابِعُ: أنَّهُ الحَقُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا فَقالَ: (رَأيْتُ في المَنامِ كَأنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي ومِيكائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: أضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ، واعْقِلْ، عَقَلَ قَلْبُكَ، إنَّما مَثَلُكَ ومَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دارًا ثُمَّ بَنى فِيها بَيْتًا ثُمَّ جَعَلَ فِيها مائِدَةً ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النّاسَ إلى طَعامِهِ فَمِنهم مَن أجابَ الرَّسُولَ ومِنهم مَن تَرَكَهُ، فاللَّهُ المَلِكُ، والدّارُ الإسْلامُ، والبَيْتُ الجَنَّةُ، وأنْتَ يا مُحَمَّدُ الرَّسُولُ فَمَن أجابَكَ دَخَلَ في الإسْلامِ، ومَن دَخَلَ في الإسْلامِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن دَخَلَ الجَنَّةَ أكَلَ مِمّا فِيها)» ثُمَّ تَلا قَتادَةُ ومُجاهِدٌ. ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾

يونس 10:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناها حَصِيدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ذاهِبًا. الثّانِي: يابِسًا. ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: كَأنْ لَمْ تَعْمُرْ بِالأمْسِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: كَأنَّهُ لَمْ تَعْشَ بِالأمْسِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: (p-٤٣١) ؎ وغَنِيَتْ سَبْتًا بَعْدَ مَجْرى داحِسٍ لَوْ كانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودٌ الثّالِثُ: كَأنْ لَمْ تَقُمْ بِالأمْسِ، ومِن قَوْلِهِمْ غَنِي فُلانٌ بِالمَكانِ إذا أقامَ فِيهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الرّابِعُ كَأنْ لَمْ تَنْعَمْ بِالأمْسِ، قالَهُ قَتادَةُ أيْضًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ. وَفي تَسْمِيَتِها دارَ السَّلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّ السَّلامَ هو اللَّهُ، والجَنَّةُ دارُهُ. الثّانِي: لِأنَّها دارُ السَّلامَةِ مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿وَيَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ في هِدايَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالتَّوْفِيقِ والمَعُونَةِ. الثّانِي: بِإظْهارِ الأدِلَّةِ وإقامَةِ البَراهِينِ. وَفي الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ تَعالى، رَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « (الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ كِتابُ اللَّهِ تَعالى)» . الثّانِي: أنَّهُ الإسْلامُ، رَواهُ النَّوّاسُ بْنُ سَمْعانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (p-٤٣٢)الثّالِثُ: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصاحِباهُ مِن بَعْدِهِ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، قالَهُ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ. الرّابِعُ: أنَّهُ الحَقُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا فَقالَ: (رَأيْتُ في المَنامِ كَأنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي ومِيكائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: أضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ، واعْقِلْ، عَقَلَ قَلْبُكَ، إنَّما مَثَلُكَ ومَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دارًا ثُمَّ بَنى فِيها بَيْتًا ثُمَّ جَعَلَ فِيها مائِدَةً ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النّاسَ إلى طَعامِهِ فَمِنهم مَن أجابَ الرَّسُولَ ومِنهم مَن تَرَكَهُ، فاللَّهُ المَلِكُ، والدّارُ الإسْلامُ، والبَيْتُ الجَنَّةُ، وأنْتَ يا مُحَمَّدُ الرَّسُولُ فَمَن أجابَكَ دَخَلَ في الإسْلامِ، ومَن دَخَلَ في الإسْلامِ دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن دَخَلَ الجَنَّةَ أكَلَ مِمّا فِيها)» ثُمَّ تَلا قَتادَةُ ومُجاهِدٌ. ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾

يونس 10:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ يَعْنِي عِبادَةَ رَبِّهِمْ. ﴿الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحُسْنى الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ تَعالى. وَهَذا قَوْلُ (p-٤٣٣)أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ وحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ وأبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ. والثّانِي: أنَّ الحُسْنى واحِدَةٌ مِنَ الحَسَناتِ، والزِّيادَةُ مُضاعَفَتُها إلى عَشْرِ أمْثالِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الحُسْنى حَسَنَةٌ مِثْلُ حَسَنَةٍ. والزِّيادَةُ مَغْفِرَةٌ ورِضْوانٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: أنَّ الحُسْنى الجَزاءُ في الآخِرَةِ والزِّيادَةُ ما أُعْطُوا في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: أنَّ الحُسْنى الثَّوابُ، والزِّيادَةُ الدَّوامُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ الحُسْنى ما يَتَمَنَّوْنَهُ، والزِّيادَةُ ما يَشْتَهُونَهُ. ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ﴾ في مَعْنى يَرْهَقُ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْلُو. الثّانِي: يَلْحَقُ، ومِنهُ قِيلَ غُلامٌ مُراهِقٌ إذا لَحِقَ بِالرِّجالِ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَتَرٌ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ سَوادُ الوُجُوهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الحُزْنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ الدُّخانُ ومِنهُ قُتارُ اللَّحْمِ وقُتارُ العُودِ وهو دُخانُهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ الغُبارُ في مَحْشَرِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ مَوْجٌ تَرى فَوْقَهُ الرّاياتِ والقَتَرا ﴿وَلا ذِلَّةٌ﴾ فِيها ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ. الثّانِي: الخَيْبَةُ.

يونس 10:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ يَعْنِي عِبادَةَ رَبِّهِمْ. ﴿الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحُسْنى الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ تَعالى. وَهَذا قَوْلُ (p-٤٣٣)أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ وحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ وأبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ. والثّانِي: أنَّ الحُسْنى واحِدَةٌ مِنَ الحَسَناتِ، والزِّيادَةُ مُضاعَفَتُها إلى عَشْرِ أمْثالِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الحُسْنى حَسَنَةٌ مِثْلُ حَسَنَةٍ. والزِّيادَةُ مَغْفِرَةٌ ورِضْوانٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: أنَّ الحُسْنى الجَزاءُ في الآخِرَةِ والزِّيادَةُ ما أُعْطُوا في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: أنَّ الحُسْنى الثَّوابُ، والزِّيادَةُ الدَّوامُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ الحُسْنى ما يَتَمَنَّوْنَهُ، والزِّيادَةُ ما يَشْتَهُونَهُ. ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ﴾ في مَعْنى يَرْهَقُ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْلُو. الثّانِي: يَلْحَقُ، ومِنهُ قِيلَ غُلامٌ مُراهِقٌ إذا لَحِقَ بِالرِّجالِ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَتَرٌ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ سَوادُ الوُجُوهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الحُزْنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ الدُّخانُ ومِنهُ قُتارُ اللَّحْمِ وقُتارُ العُودِ وهو دُخانُهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ الغُبارُ في مَحْشَرِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ مَوْجٌ تَرى فَوْقَهُ الرّاياتِ والقَتَرا ﴿وَلا ذِلَّةٌ﴾ فِيها ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ. الثّانِي: الخَيْبَةُ.

يونس 10:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِتاءَيْنِ قَرَأ بِها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وفي تَأْوِيلِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ ما قَدَّمَتْ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إنَّ المُرِيبَ يَتْبَعُ المُرِيبا كَما رَأيْتَ الذِّيبَ يَتْلُو الذِّيبا الثّانِي: تَتْلُو كِتابَ حَسَناتِها وكِتابَ سَيِّئاتِها، ومِنَ التِّلاوَةِ. والثّالِثُ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما عَمِلَتْ. والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قِراءَةُ الباقِينَ تَتْلُو بِالباءِ وفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَلِّمُ كُلُّ نَفْسٍ. الثّانِي: تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ أيْ مالِكِهِمْ، ووَصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالحَقِّ، لِأنَّ الحَقَّ مِنهُ، كَما وصَفَ نَفْسَهُ بِالعَدْلِ، لِأنَّ العَدْلَ مِنهُ. فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّدَ: ١١] فَكَيْفَ صارَ ها هُنا مَوْلًى لَهُمْ؟ قِيلَ لَيْسَ بِمَوْلًى في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وهو مَوْلًى لَهم في المِلْكِيَّةِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ بَطَلَ عَنْهم ما كانُوا يَكْذِبُونَ.

يونس 10:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِتاءَيْنِ قَرَأ بِها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وفي تَأْوِيلِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ ما قَدَّمَتْ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إنَّ المُرِيبَ يَتْبَعُ المُرِيبا كَما رَأيْتَ الذِّيبَ يَتْلُو الذِّيبا الثّانِي: تَتْلُو كِتابَ حَسَناتِها وكِتابَ سَيِّئاتِها، ومِنَ التِّلاوَةِ. والثّالِثُ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما عَمِلَتْ. والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قِراءَةُ الباقِينَ تَتْلُو بِالباءِ وفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَلِّمُ كُلُّ نَفْسٍ. الثّانِي: تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ أيْ مالِكِهِمْ، ووَصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالحَقِّ، لِأنَّ الحَقَّ مِنهُ، كَما وصَفَ نَفْسَهُ بِالعَدْلِ، لِأنَّ العَدْلَ مِنهُ. فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّدَ: ١١] فَكَيْفَ صارَ ها هُنا مَوْلًى لَهُمْ؟ قِيلَ لَيْسَ بِمَوْلًى في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وهو مَوْلًى لَهم في المِلْكِيَّةِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ بَطَلَ عَنْهم ما كانُوا يَكْذِبُونَ.

يونس 10:30

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِتاءَيْنِ قَرَأ بِها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وفي تَأْوِيلِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ ما قَدَّمَتْ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إنَّ المُرِيبَ يَتْبَعُ المُرِيبا كَما رَأيْتَ الذِّيبَ يَتْلُو الذِّيبا الثّانِي: تَتْلُو كِتابَ حَسَناتِها وكِتابَ سَيِّئاتِها، ومِنَ التِّلاوَةِ. والثّالِثُ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما عَمِلَتْ. والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قِراءَةُ الباقِينَ تَتْلُو بِالباءِ وفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَلِّمُ كُلُّ نَفْسٍ. الثّانِي: تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ أيْ مالِكِهِمْ، ووَصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالحَقِّ، لِأنَّ الحَقَّ مِنهُ، كَما وصَفَ نَفْسَهُ بِالعَدْلِ، لِأنَّ العَدْلَ مِنهُ. فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّدَ: ١١] فَكَيْفَ صارَ ها هُنا مَوْلًى لَهُمْ؟ قِيلَ لَيْسَ بِمَوْلًى في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وهو مَوْلًى لَهم في المِلْكِيَّةِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ بَطَلَ عَنْهم ما كانُوا يَكْذِبُونَ.

يونس 10:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِتاءَيْنِ قَرَأ بِها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وفي تَأْوِيلِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ ما قَدَّمَتْ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إنَّ المُرِيبَ يَتْبَعُ المُرِيبا كَما رَأيْتَ الذِّيبَ يَتْلُو الذِّيبا الثّانِي: تَتْلُو كِتابَ حَسَناتِها وكِتابَ سَيِّئاتِها، ومِنَ التِّلاوَةِ. والثّالِثُ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما عَمِلَتْ. والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قِراءَةُ الباقِينَ تَتْلُو بِالباءِ وفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَلِّمُ كُلُّ نَفْسٍ. الثّانِي: تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ أيْ مالِكِهِمْ، ووَصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالحَقِّ، لِأنَّ الحَقَّ مِنهُ، كَما وصَفَ نَفْسَهُ بِالعَدْلِ، لِأنَّ العَدْلَ مِنهُ. فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّدَ: ١١] فَكَيْفَ صارَ ها هُنا مَوْلًى لَهُمْ؟ قِيلَ لَيْسَ بِمَوْلًى في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وهو مَوْلًى لَهم في المِلْكِيَّةِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ بَطَلَ عَنْهم ما كانُوا يَكْذِبُونَ.

يونس 10:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِتاءَيْنِ قَرَأ بِها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وفي تَأْوِيلِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ ما قَدَّمَتْ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إنَّ المُرِيبَ يَتْبَعُ المُرِيبا كَما رَأيْتَ الذِّيبَ يَتْلُو الذِّيبا الثّانِي: تَتْلُو كِتابَ حَسَناتِها وكِتابَ سَيِّئاتِها، ومِنَ التِّلاوَةِ. والثّالِثُ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما عَمِلَتْ. والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قِراءَةُ الباقِينَ تَتْلُو بِالباءِ وفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَلِّمُ كُلُّ نَفْسٍ. الثّانِي: تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ أيْ مالِكِهِمْ، ووَصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالحَقِّ، لِأنَّ الحَقَّ مِنهُ، كَما وصَفَ نَفْسَهُ بِالعَدْلِ، لِأنَّ العَدْلَ مِنهُ. فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّدَ: ١١] فَكَيْفَ صارَ ها هُنا مَوْلًى لَهُمْ؟ قِيلَ لَيْسَ بِمَوْلًى في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وهو مَوْلًى لَهم في المِلْكِيَّةِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ بَطَلَ عَنْهم ما كانُوا يَكْذِبُونَ.

يونس 10:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُنالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ ما أسْلَفَتْ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِتاءَيْنِ قَرَأ بِها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وفي تَأْوِيلِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ ما قَدَّمَتْ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إنَّ المُرِيبَ يَتْبَعُ المُرِيبا كَما رَأيْتَ الذِّيبَ يَتْلُو الذِّيبا الثّانِي: تَتْلُو كِتابَ حَسَناتِها وكِتابَ سَيِّئاتِها، ومِنَ التِّلاوَةِ. والثّالِثُ: تُعايِنُ كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما عَمِلَتْ. والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهي قِراءَةُ الباقِينَ تَتْلُو بِالباءِ وفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: تُسَلِّمُ كُلُّ نَفْسٍ. الثّانِي: تَخْتَبِرُ كُلُّ نَفْسٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ أيْ مالِكِهِمْ، ووَصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِالحَقِّ، لِأنَّ الحَقَّ مِنهُ، كَما وصَفَ نَفْسَهُ بِالعَدْلِ، لِأنَّ العَدْلَ مِنهُ. فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّدَ: ١١] فَكَيْفَ صارَ ها هُنا مَوْلًى لَهُمْ؟ قِيلَ لَيْسَ بِمَوْلًى في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وهو مَوْلًى لَهم في المِلْكِيَّةِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ بَطَلَ عَنْهم ما كانُوا يَكْذِبُونَ.

يونس 10:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلا ظَنًّا﴾ هم رُؤَساؤُهم. ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ في الظَّنِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَنزِلَةٌ بَيْنَ اليَقِينِ والشَّكِّ، ولَيْسَتْ يَقِينًا ولَيْسَتْ شَكًّا. الثّانِي: إنَّ الظَّنَّ ما تَرَدَّدَ بَيْنَ الشَّكِّ واليَقِينِ وكانَ مَرَّةً يَقِينًا ومَرَّةً شَكًّا.

يونس 10:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلا ظَنًّا﴾ هم رُؤَساؤُهم. ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ في الظَّنِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَنزِلَةٌ بَيْنَ اليَقِينِ والشَّكِّ، ولَيْسَتْ يَقِينًا ولَيْسَتْ شَكًّا. الثّانِي: إنَّ الظَّنَّ ما تَرَدَّدَ بَيْنَ الشَّكِّ واليَقِينِ وكانَ مَرَّةً يَقِينًا ومَرَّةً شَكًّا.

يونس 10:36

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلا ظَنًّا﴾ هم رُؤَساؤُهم. ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ في الظَّنِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَنزِلَةٌ بَيْنَ اليَقِينِ والشَّكِّ، ولَيْسَتْ يَقِينًا ولَيْسَتْ شَكًّا. الثّانِي: إنَّ الظَّنَّ ما تَرَدَّدَ بَيْنَ الشَّكِّ واليَقِينِ وكانَ مَرَّةً يَقِينًا ومَرَّةً شَكًّا.

يونس 10:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُخْتَلَقُ ويُكْذَبُ. ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: شاهِدٌ بِصِدْقِ ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ. الثّانِي: لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ والجَزاءِ والحِسابِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ ولَكِنْ يُصَدِّقُهُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ السّالِفَةِ بِما فِيها مِن ذِكْرِهِ فَيَزُولُ عَنْهُ الِافْتِراءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٣٦)أحَدُهُما: لَمْ يَعْلَمُوا ما عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ لِشَكِّهِمْ فِيهِ. الثّانِي: لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِ ما فِيهِ مِن وعْدٍ ووَعِيدٍ لِإعْراضِهِمْ عَنْهُ. ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِلْمُ ما فِيهِ مِنَ البُرْهانِ. الثّانِي: ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهم مِنَ العِقابِ.

يونس 10:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُخْتَلَقُ ويُكْذَبُ. ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: شاهِدٌ بِصِدْقِ ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ. الثّانِي: لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ والجَزاءِ والحِسابِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ ولَكِنْ يُصَدِّقُهُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ السّالِفَةِ بِما فِيها مِن ذِكْرِهِ فَيَزُولُ عَنْهُ الِافْتِراءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٣٦)أحَدُهُما: لَمْ يَعْلَمُوا ما عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ لِشَكِّهِمْ فِيهِ. الثّانِي: لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِ ما فِيهِ مِن وعْدٍ ووَعِيدٍ لِإعْراضِهِمْ عَنْهُ. ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِلْمُ ما فِيهِ مِنَ البُرْهانِ. الثّانِي: ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهم مِنَ العِقابِ.

يونس 10:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُخْتَلَقُ ويُكْذَبُ. ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: شاهِدٌ بِصِدْقِ ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ. الثّانِي: لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ والجَزاءِ والحِسابِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ ولَكِنْ يُصَدِّقُهُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ السّالِفَةِ بِما فِيها مِن ذِكْرِهِ فَيَزُولُ عَنْهُ الِافْتِراءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٣٦)أحَدُهُما: لَمْ يَعْلَمُوا ما عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ لِشَكِّهِمْ فِيهِ. الثّانِي: لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِ ما فِيهِ مِن وعْدٍ ووَعِيدٍ لِإعْراضِهِمْ عَنْهُ. ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِلْمُ ما فِيهِ مِنَ البُرْهانِ. الثّانِي: ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهم مِنَ العِقابِ.

يونس 10:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُخْتَلَقُ ويُكْذَبُ. ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: شاهِدٌ بِصِدْقِ ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ. الثّانِي: لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ البَعْثِ والنُّشُورِ والجَزاءِ والحِسابِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ ولَكِنْ يُصَدِّقُهُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكُتُبِ السّالِفَةِ بِما فِيها مِن ذِكْرِهِ فَيَزُولُ عَنْهُ الِافْتِراءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٣٦)أحَدُهُما: لَمْ يَعْلَمُوا ما عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ لِشَكِّهِمْ فِيهِ. الثّانِي: لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِ ما فِيهِ مِن وعْدٍ ووَعِيدٍ لِإعْراضِهِمْ عَنْهُ. ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِلْمُ ما فِيهِ مِنَ البُرْهانِ. الثّانِي: ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهم مِنَ العِقابِ.

يونس 10:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَسْتَمِعُونَ الكَذِبَ عَلَيْكَ فَلا يُنْكِرُونَهُ. الثّانِي: يَسْتَمِعُونَ الحَقَّ مِنكَ فَلا يَعُونَهُ. ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مَن لا يَعِي ما يَسْمَعُ فَهو كَمَن لا يَعْقِلُ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ كَما لا يَعِي مَن لا يَسْمَعُ كَذَلِكَ لا يَفْهَمُ مَن لا يَعْقِلُ. والألِفُ الَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ﴾ لَفْظُها الِاسْتِفْهامُ ومَعْناها مَعْنى النَّفْيِ.

يونس 10:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَسْتَمِعُونَ الكَذِبَ عَلَيْكَ فَلا يُنْكِرُونَهُ. الثّانِي: يَسْتَمِعُونَ الحَقَّ مِنكَ فَلا يَعُونَهُ. ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مَن لا يَعِي ما يَسْمَعُ فَهو كَمَن لا يَعْقِلُ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ كَما لا يَعِي مَن لا يَسْمَعُ كَذَلِكَ لا يَفْهَمُ مَن لا يَعْقِلُ. والألِفُ الَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ﴾ لَفْظُها الِاسْتِفْهامُ ومَعْناها مَعْنى النَّفْيِ.

يونس 10:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَسْتَمِعُونَ الكَذِبَ عَلَيْكَ فَلا يُنْكِرُونَهُ. الثّانِي: يَسْتَمِعُونَ الحَقَّ مِنكَ فَلا يَعُونَهُ. ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مَن لا يَعِي ما يَسْمَعُ فَهو كَمَن لا يَعْقِلُ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ كَما لا يَعِي مَن لا يَسْمَعُ كَذَلِكَ لا يَفْهَمُ مَن لا يَعْقِلُ. والألِفُ الَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ﴾ لَفْظُها الِاسْتِفْهامُ ومَعْناها مَعْنى النَّفْيِ.

يونس 10:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَسْتَمِعُونَ الكَذِبَ عَلَيْكَ فَلا يُنْكِرُونَهُ. الثّانِي: يَسْتَمِعُونَ الحَقَّ مِنكَ فَلا يَعُونَهُ. ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مَن لا يَعِي ما يَسْمَعُ فَهو كَمَن لا يَعْقِلُ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ كَما لا يَعِي مَن لا يَسْمَعُ كَذَلِكَ لا يَفْهَمُ مَن لا يَعْقِلُ. والألِفُ الَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ﴾ لَفْظُها الِاسْتِفْهامُ ومَعْناها مَعْنى النَّفْيِ.

يونس 10:45

(p-٤٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهم كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا في الدُّنْيا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ. الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا في قُبُورِهِمْ إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ لِقُرْبِهِ. ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْرِفُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الكَلْبِيُّ: يَتَعارَفُونَ إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ ثُمَّ تَنْقَطِعُ المَعْرِفَةُ. الثّانِي: يَعْرِفُونَ أنَّ ما كانُوا عَلَيْهِ باطِلٌ.

يونس 10:46

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يَعْنِي نَبِيًّا يَدْعُوهم إلى الهُدى ويَأْمُرُهم بِالإيمانِ. ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ قُضِيَ بَيْنَهم لِيَكُونَ رَسُولُهم شاهِدًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ وقَدْ كَذَّبُوهُ في الدُّنْيا قَضى اللَّهُ تَعالى بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِهِمْ في الآخِرَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فَإذا جاءَ رَسُولُهم في الدُّنْيا واعِيًا بَعْدَ الإذْنِ لَهُ في الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ قَضى اللَّهُ بَيْنَهم بِتَعْجِيلِ الِانْتِقامِ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ.

يونس 10:47

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يَعْنِي نَبِيًّا يَدْعُوهم إلى الهُدى ويَأْمُرُهم بِالإيمانِ. ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ قُضِيَ بَيْنَهم لِيَكُونَ رَسُولُهم شاهِدًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ وقَدْ كَذَّبُوهُ في الدُّنْيا قَضى اللَّهُ تَعالى بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِهِمْ في الآخِرَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فَإذا جاءَ رَسُولُهم في الدُّنْيا واعِيًا بَعْدَ الإذْنِ لَهُ في الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ قَضى اللَّهُ بَيْنَهم بِتَعْجِيلِ الِانْتِقامِ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ.

يونس 10:48

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يَعْنِي نَبِيًّا يَدْعُوهم إلى الهُدى ويَأْمُرُهم بِالإيمانِ. ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ قُضِيَ بَيْنَهم لِيَكُونَ رَسُولُهم شاهِدًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ وقَدْ كَذَّبُوهُ في الدُّنْيا قَضى اللَّهُ تَعالى بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِهِمْ في الآخِرَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فَإذا جاءَ رَسُولُهم في الدُّنْيا واعِيًا بَعْدَ الإذْنِ لَهُ في الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ قَضى اللَّهُ بَيْنَهم بِتَعْجِيلِ الِانْتِقامِ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ.

يونس 10:49

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ يَعْنِي نَبِيًّا يَدْعُوهم إلى الهُدى ويَأْمُرُهم بِالإيمانِ. ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ قُضِيَ بَيْنَهم لِيَكُونَ رَسُولُهم شاهِدًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَإذا جاءَ رَسُولُهم يَوْمَ القِيامَةِ وقَدْ كَذَّبُوهُ في الدُّنْيا قَضى اللَّهُ تَعالى بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِهِمْ في الآخِرَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فَإذا جاءَ رَسُولُهم في الدُّنْيا واعِيًا بَعْدَ الإذْنِ لَهُ في الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ قَضى اللَّهُ بَيْنَهم بِتَعْجِيلِ الِانْتِقامِ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ.

يونس 10:50

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهو طَلَبُ النَّبَأِ. ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البَعْثُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: العَذابُ في الآخِرَةِ. ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَأقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ أنَّهُ حَقٌّ تَأْكِيدًا. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِمُمْتَنِعِينَ. الثّانِي: بِسابِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أخْفَوُا النَّدامَةَ وكَتَمُوها عَنْ رُؤَسائِهِمْ، وقِيلَ بَلْ كَتَمَها الرُّؤَساءُ عَنْ أتْباعِهِمْ. الثّانِي: أظْهَرُوها وكَشَفُوها لَهم. وَذَكَرَ المُبَرَّدُ فِيهِ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ بَدَتْ بِالنَّدامَةِ أسِرَّةُ وُجُوهِهِمْ وهي تَكاسِيرُ الجَبْهَةِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قُضِيَ بَيْنَهم وبَيْنَ رُؤَسائِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَضى عَلَيْهِمْ بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِن عَذابِهِمْ.

يونس 10:51

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهو طَلَبُ النَّبَأِ. ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البَعْثُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: العَذابُ في الآخِرَةِ. ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَأقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ أنَّهُ حَقٌّ تَأْكِيدًا. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِمُمْتَنِعِينَ. الثّانِي: بِسابِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أخْفَوُا النَّدامَةَ وكَتَمُوها عَنْ رُؤَسائِهِمْ، وقِيلَ بَلْ كَتَمَها الرُّؤَساءُ عَنْ أتْباعِهِمْ. الثّانِي: أظْهَرُوها وكَشَفُوها لَهم. وَذَكَرَ المُبَرَّدُ فِيهِ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ بَدَتْ بِالنَّدامَةِ أسِرَّةُ وُجُوهِهِمْ وهي تَكاسِيرُ الجَبْهَةِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قُضِيَ بَيْنَهم وبَيْنَ رُؤَسائِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَضى عَلَيْهِمْ بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِن عَذابِهِمْ.

يونس 10:52

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهو طَلَبُ النَّبَأِ. ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البَعْثُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: العَذابُ في الآخِرَةِ. ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَأقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ أنَّهُ حَقٌّ تَأْكِيدًا. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِمُمْتَنِعِينَ. الثّانِي: بِسابِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أخْفَوُا النَّدامَةَ وكَتَمُوها عَنْ رُؤَسائِهِمْ، وقِيلَ بَلْ كَتَمَها الرُّؤَساءُ عَنْ أتْباعِهِمْ. الثّانِي: أظْهَرُوها وكَشَفُوها لَهم. وَذَكَرَ المُبَرَّدُ فِيهِ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ بَدَتْ بِالنَّدامَةِ أسِرَّةُ وُجُوهِهِمْ وهي تَكاسِيرُ الجَبْهَةِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قُضِيَ بَيْنَهم وبَيْنَ رُؤَسائِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَضى عَلَيْهِمْ بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِن عَذابِهِمْ.

يونس 10:53

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهو طَلَبُ النَّبَأِ. ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البَعْثُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: العَذابُ في الآخِرَةِ. ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَأقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ أنَّهُ حَقٌّ تَأْكِيدًا. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِمُمْتَنِعِينَ. الثّانِي: بِسابِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أخْفَوُا النَّدامَةَ وكَتَمُوها عَنْ رُؤَسائِهِمْ، وقِيلَ بَلْ كَتَمَها الرُّؤَساءُ عَنْ أتْباعِهِمْ. الثّانِي: أظْهَرُوها وكَشَفُوها لَهم. وَذَكَرَ المُبَرَّدُ فِيهِ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ بَدَتْ بِالنَّدامَةِ أسِرَّةُ وُجُوهِهِمْ وهي تَكاسِيرُ الجَبْهَةِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قُضِيَ بَيْنَهم وبَيْنَ رُؤَسائِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَضى عَلَيْهِمْ بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِن عَذابِهِمْ.

يونس 10:54

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهو طَلَبُ النَّبَأِ. ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البَعْثُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: العَذابُ في الآخِرَةِ. ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَأقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ أنَّهُ حَقٌّ تَأْكِيدًا. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِمُمْتَنِعِينَ. الثّانِي: بِسابِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أخْفَوُا النَّدامَةَ وكَتَمُوها عَنْ رُؤَسائِهِمْ، وقِيلَ بَلْ كَتَمَها الرُّؤَساءُ عَنْ أتْباعِهِمْ. الثّانِي: أظْهَرُوها وكَشَفُوها لَهم. وَذَكَرَ المُبَرَّدُ فِيهِ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ بَدَتْ بِالنَّدامَةِ أسِرَّةُ وُجُوهِهِمْ وهي تَكاسِيرُ الجَبْهَةِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قُضِيَ بَيْنَهم وبَيْنَ رُؤَسائِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَضى عَلَيْهِمْ بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِن عَذابِهِمْ.

يونس 10:55

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهو طَلَبُ النَّبَأِ. ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البَعْثُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: العَذابُ في الآخِرَةِ. ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَأقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ أنَّهُ حَقٌّ تَأْكِيدًا. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِمُمْتَنِعِينَ. الثّانِي: بِسابِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أخْفَوُا النَّدامَةَ وكَتَمُوها عَنْ رُؤَسائِهِمْ، وقِيلَ بَلْ كَتَمَها الرُّؤَساءُ عَنْ أتْباعِهِمْ. الثّانِي: أظْهَرُوها وكَشَفُوها لَهم. وَذَكَرَ المُبَرَّدُ فِيهِ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ بَدَتْ بِالنَّدامَةِ أسِرَّةُ وُجُوهِهِمْ وهي تَكاسِيرُ الجَبْهَةِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قُضِيَ بَيْنَهم وبَيْنَ رُؤَسائِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَضى عَلَيْهِمْ بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِن عَذابِهِمْ.

يونس 10:56

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ، وهو طَلَبُ النَّبَأِ. ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البَعْثُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: العَذابُ في الآخِرَةِ. ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَأقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ أنَّهُ حَقٌّ تَأْكِيدًا. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِمُمْتَنِعِينَ. الثّانِي: بِسابِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أخْفَوُا النَّدامَةَ وكَتَمُوها عَنْ رُؤَسائِهِمْ، وقِيلَ بَلْ كَتَمَها الرُّؤَساءُ عَنْ أتْباعِهِمْ. الثّانِي: أظْهَرُوها وكَشَفُوها لَهم. وَذَكَرَ المُبَرَّدُ فِيهِ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ بَدَتْ بِالنَّدامَةِ أسِرَّةُ وُجُوهِهِمْ وهي تَكاسِيرُ الجَبْهَةِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قُضِيَ بَيْنَهم وبَيْنَ رُؤَسائِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَضى عَلَيْهِمْ بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِن عَذابِهِمْ.

يونس 10:57

(p-٤٣٩)﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكم وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قُلْ بِفَضْل (p-٤٤٠)اللَّه وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكم أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ ﴿وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ، ورَحْمَتَهُ تَوْفِيقُهُ. الثّانِي: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ يَعْنِي بِالمَغْفِرَةِ والتَّوْفِيقِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وبِالإسْلامِ والقُرْآنِ عَلى الوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ. وَفِيهِ ثالِثٌ: فَلْتَفْرَحْ قُرَيْشٌ بِأنَّ مُحَمَّدًا مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا. رَوى أبانُ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن هَداهُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ وعَلَّمَهُ القُرْآنَ ثُمَّ شَكا الفاقَةَ كَتَبَ اللَّهُ الفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ ثُمَّ تَلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾»

يونس 10:58

(p-٤٣٩)﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكم وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قُلْ بِفَضْل (p-٤٤٠)اللَّه وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكم أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ ﴿وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ، ورَحْمَتَهُ تَوْفِيقُهُ. الثّانِي: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ يَعْنِي بِالمَغْفِرَةِ والتَّوْفِيقِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وبِالإسْلامِ والقُرْآنِ عَلى الوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ. وَفِيهِ ثالِثٌ: فَلْتَفْرَحْ قُرَيْشٌ بِأنَّ مُحَمَّدًا مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا. رَوى أبانُ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن هَداهُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ وعَلَّمَهُ القُرْآنَ ثُمَّ شَكا الفاقَةَ كَتَبَ اللَّهُ الفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ ثُمَّ تَلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾»

يونس 10:59

(p-٤٣٩)﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكم وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قُلْ بِفَضْل (p-٤٤٠)اللَّه وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكم أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ ﴿وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ، ورَحْمَتَهُ تَوْفِيقُهُ. الثّانِي: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ يَعْنِي بِالمَغْفِرَةِ والتَّوْفِيقِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وبِالإسْلامِ والقُرْآنِ عَلى الوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ. وَفِيهِ ثالِثٌ: فَلْتَفْرَحْ قُرَيْشٌ بِأنَّ مُحَمَّدًا مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا. رَوى أبانُ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن هَداهُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ وعَلَّمَهُ القُرْآنَ ثُمَّ شَكا الفاقَةَ كَتَبَ اللَّهُ الفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ ثُمَّ تَلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾»

يونس 10:60

(p-٤٣٩)﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكم وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قُلْ بِفَضْل (p-٤٤٠)اللَّه وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكم أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ ﴿وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ، ورَحْمَتَهُ تَوْفِيقُهُ. الثّانِي: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ يَعْنِي بِالمَغْفِرَةِ والتَّوْفِيقِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وبِالإسْلامِ والقُرْآنِ عَلى الوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ. وَفِيهِ ثالِثٌ: فَلْتَفْرَحْ قُرَيْشٌ بِأنَّ مُحَمَّدًا مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا. رَوى أبانُ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن هَداهُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ وعَلَّمَهُ القُرْآنَ ثُمَّ شَكا الفاقَةَ كَتَبَ اللَّهُ الفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ ثُمَّ تَلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾»

يونس 10:61

(p-٤٣٩)﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكم وشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قُلْ بِفَضْل (p-٤٤٠)اللَّه وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرامًا وحَلالا قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكم أمْ عَلى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ ﴿وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ، ورَحْمَتَهُ تَوْفِيقُهُ. الثّانِي: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ يَعْنِي بِالمَغْفِرَةِ والتَّوْفِيقِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وبِالإسْلامِ والقُرْآنِ عَلى الوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ. وَفِيهِ ثالِثٌ: فَلْتَفْرَحْ قُرَيْشٌ بِأنَّ مُحَمَّدًا مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا. رَوى أبانُ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (مَن هَداهُ اللَّهُ لِلْإسْلامِ وعَلَّمَهُ القُرْآنَ ثُمَّ شَكا الفاقَةَ كَتَبَ اللَّهُ الفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ ثُمَّ تَلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾»

يونس 10:62

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:63

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:64

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:65

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:66

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:67

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:68

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:69

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:70

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ في ﴿أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ ها هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ وِلايَتِهِ والمُسْتَحِقُّونَ لِكَرامَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الثّالِثُ: هُمُ الرّاضُونَ بِالقَضاءِ، والصّابِرُونَ عَلى البَلاءِ، والشّاكِرُونَ عَلى النَّعْماءِ. (p-٤٤١)الرّابِعُ: هم مَن تَوالَتْ أفْعالُهم عَلى مُوافَقَةِ الحَقِّ. الخامِسُ: هُمُ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ تَعالى. رَوى جَرِيرٌ عَنْ عِمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ أُناسًا ما هم بِأنْبِياءٍ ولاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ خَبِّرْنا مَن هم وما أعْمالُهم فَإنّا نُحِبُّهم لِذَلِكَ قالَ: (هم قَوْمٌ تَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها).» فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُّورٍ لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ وقَرَأ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُونَ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَتَوَلّاهم ولا هم يَحْزَنُونَ عَلى دُنْياهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَوِّضُهم عَنْها، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ ولا هم يَحْزَنُونَ عِنْدَ المَوْتِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا هي البِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ بِأنْ يَعْلَمَ أيْنَ هو مِن قَبْلِ أنْ يَمُوتَ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَيْتًا مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ)» . الثّانِي: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ أوْ تُرى (p-٤٤٢)لَهُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ)، رَوى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا الثَّناءُ الصّالِحُ، وفي الآخِرَةِ إعْطاؤُهُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا خَلْفَ لِوَعْدِهِ. الثّانِي: لا نَسْخَ لِخَيْرِهِ.

يونس 10:71

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فاجْمَعُوا أمْرَكم وادْعُوا شُرَكاءَكم لِنُصْرَتِكم، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: فاجْمَعُوا أمْرَكم مَعَ شُرَكائِكم عَلى تَناصُرِكم، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَفي هَذا الإجْماعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإعْدادُ. (p-٤٤٣)الثّانِي: أنَّهُ العَزْمُ. ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الغُمَّةَ ضِيقُ الأمْرِ الَّذِي يُوجِبُ الغَمَّ. الثّانِي: أنَّهُ المُغَطّى، مِن قَوْلِهِمْ: قَدْ غُمَّ الهِلالُ إذا اسْتُتِرَ. وَفي المُرادِ بِالأمْرِ ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَدْعُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى. الثّانِي: ما هم عَلَيْهِ مِن عَزْمٍ. ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ انْهَضُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ما أنْتُمْ قاضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: اقْضُوا إلَيَّ ما في أنْفُسِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَلا تُنْظِرُونِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولا تُؤَخِّرُونِي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يَعْنِي عَنِ الإيمانِ. ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ تَسْتَثْقِلُونَهُ فَتَمْتَنِعُونَ مِنَ الإجابَةِ لِأجْلِهِ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ والثّانِي: فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ إنِ انْقَطَعَ عَنِّي ثَقُلَ عَلَيَّ. ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ وقَدْ حَصَلَ بِالدُّعاءِ لَكم إنْ أجَبْتُمْ أوْ أبَيْتُمْ. ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أيْ مِنَ المُسْتَسْلِمِينَ لِأمْرِ اللَّهِ بِطاعَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ﴾ قالَ ابْنْ عَبّاسٍ: كانَ في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَمانُونَ رَجُلًا أحَدُهم جِرْهَمْ وكانَ لِسانُهُ عَرَبِيًّا، وحَمَلَ فِيها مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَكانَ أوَّلُ ما حَمَلَ الذَّرَّةَ وآخِرُ ما حَمَلَ الحَمّالُ ودَخَلَ مَعَهُ إبْلِيسُ يَتَعَلَّقُ بِذَنَبِهِ. ﴿وَجَعَلْناهم خَلائِفَ﴾ أيْ خَلَفًا لِمَن هَلَكَ بِالغَرَقِ. ﴿وَأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ حَكى أبُو زُهَيْرٍ أنَّ قَوْمَ نُوحٍ عاشُوا في الطُّوفانِ (p-٤٤٤)أرْبَعِينَ يَوْمًا. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ أنَّ الماءَ بَقِيَ بَعْدَ الغَرَقِ مِائَةً وخَمْسِينَ يَوْمًا، فَكانَ بَيْنَ أنْ أرْسَلَ اللَّهُ الطُّوفانَ إلى أنْ غاضَ الماءُ سِتَّةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةُ أيّامٍ وذَلِكَ مِائَةٌ وتِسْعُونَ يَوْمًا. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ لَمّا مَضَتْ عَلى نُوحٍ أرْبَعُونَ لَيْلَةً فَتَحَ كُوَّةَ السَّفِينَةِ ثُمَّ أرْسَلَ مِنها الغُرابَ لِيَنْظُرَ ما فَعَلَ الماءُ فَلَمْ يَعُدْ، فَأرْسَلَ الحَمامَةَ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ ولَمْ تَجِدْ لِرِجْلِها مَوْضِعًا، ثُمَّ أرْسَلَها بَعْدَ سَبْعَةِ أيّامٍ فَرَجَعَتْ حَيْثُ أمْسَتْ وفي فِيها ورَقَةُ زَيْتُونَةٍ فَعَلِمَ أنَّ الماءَ قَدْ قَلَّ عَلى الأرْضِ، ثُمَّ أرْسَلَها بَعْدَ سَبْعَةِ أيّامٍ فَلَمْ تَعُدْ فَعَلِمَ أنَّ الأرْضَ قَدْ بَرَزَتْ، وكانَ اسْتِواءُ السَّفِينَةِ عَلى الجُودِيِّ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنَ الشَّهْرِ السّابِعِ فِيما ذُكِرَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

يونس 10:72

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فاجْمَعُوا أمْرَكم وادْعُوا شُرَكاءَكم لِنُصْرَتِكم، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: فاجْمَعُوا أمْرَكم مَعَ شُرَكائِكم عَلى تَناصُرِكم، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَفي هَذا الإجْماعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإعْدادُ. (p-٤٤٣)الثّانِي: أنَّهُ العَزْمُ. ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الغُمَّةَ ضِيقُ الأمْرِ الَّذِي يُوجِبُ الغَمَّ. الثّانِي: أنَّهُ المُغَطّى، مِن قَوْلِهِمْ: قَدْ غُمَّ الهِلالُ إذا اسْتُتِرَ. وَفي المُرادِ بِالأمْرِ ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَدْعُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى. الثّانِي: ما هم عَلَيْهِ مِن عَزْمٍ. ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ انْهَضُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ما أنْتُمْ قاضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: اقْضُوا إلَيَّ ما في أنْفُسِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَلا تُنْظِرُونِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولا تُؤَخِّرُونِي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يَعْنِي عَنِ الإيمانِ. ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ تَسْتَثْقِلُونَهُ فَتَمْتَنِعُونَ مِنَ الإجابَةِ لِأجْلِهِ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ والثّانِي: فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ إنِ انْقَطَعَ عَنِّي ثَقُلَ عَلَيَّ. ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ وقَدْ حَصَلَ بِالدُّعاءِ لَكم إنْ أجَبْتُمْ أوْ أبَيْتُمْ. ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أيْ مِنَ المُسْتَسْلِمِينَ لِأمْرِ اللَّهِ بِطاعَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ﴾ قالَ ابْنْ عَبّاسٍ: كانَ في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَمانُونَ رَجُلًا أحَدُهم جِرْهَمْ وكانَ لِسانُهُ عَرَبِيًّا، وحَمَلَ فِيها مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَكانَ أوَّلُ ما حَمَلَ الذَّرَّةَ وآخِرُ ما حَمَلَ الحَمّالُ ودَخَلَ مَعَهُ إبْلِيسُ يَتَعَلَّقُ بِذَنَبِهِ. ﴿وَجَعَلْناهم خَلائِفَ﴾ أيْ خَلَفًا لِمَن هَلَكَ بِالغَرَقِ. ﴿وَأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ حَكى أبُو زُهَيْرٍ أنَّ قَوْمَ نُوحٍ عاشُوا في الطُّوفانِ (p-٤٤٤)أرْبَعِينَ يَوْمًا. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ أنَّ الماءَ بَقِيَ بَعْدَ الغَرَقِ مِائَةً وخَمْسِينَ يَوْمًا، فَكانَ بَيْنَ أنْ أرْسَلَ اللَّهُ الطُّوفانَ إلى أنْ غاضَ الماءُ سِتَّةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةُ أيّامٍ وذَلِكَ مِائَةٌ وتِسْعُونَ يَوْمًا. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ لَمّا مَضَتْ عَلى نُوحٍ أرْبَعُونَ لَيْلَةً فَتَحَ كُوَّةَ السَّفِينَةِ ثُمَّ أرْسَلَ مِنها الغُرابَ لِيَنْظُرَ ما فَعَلَ الماءُ فَلَمْ يَعُدْ، فَأرْسَلَ الحَمامَةَ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ ولَمْ تَجِدْ لِرِجْلِها مَوْضِعًا، ثُمَّ أرْسَلَها بَعْدَ سَبْعَةِ أيّامٍ فَرَجَعَتْ حَيْثُ أمْسَتْ وفي فِيها ورَقَةُ زَيْتُونَةٍ فَعَلِمَ أنَّ الماءَ قَدْ قَلَّ عَلى الأرْضِ، ثُمَّ أرْسَلَها بَعْدَ سَبْعَةِ أيّامٍ فَلَمْ تَعُدْ فَعَلِمَ أنَّ الأرْضَ قَدْ بَرَزَتْ، وكانَ اسْتِواءُ السَّفِينَةِ عَلى الجُودِيِّ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنَ الشَّهْرِ السّابِعِ فِيما ذُكِرَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

يونس 10:73

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فاجْمَعُوا أمْرَكم وادْعُوا شُرَكاءَكم لِنُصْرَتِكم، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: فاجْمَعُوا أمْرَكم مَعَ شُرَكائِكم عَلى تَناصُرِكم، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَفي هَذا الإجْماعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإعْدادُ. (p-٤٤٣)الثّانِي: أنَّهُ العَزْمُ. ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الغُمَّةَ ضِيقُ الأمْرِ الَّذِي يُوجِبُ الغَمَّ. الثّانِي: أنَّهُ المُغَطّى، مِن قَوْلِهِمْ: قَدْ غُمَّ الهِلالُ إذا اسْتُتِرَ. وَفي المُرادِ بِالأمْرِ ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَدْعُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى. الثّانِي: ما هم عَلَيْهِ مِن عَزْمٍ. ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ انْهَضُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ما أنْتُمْ قاضُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: اقْضُوا إلَيَّ ما في أنْفُسِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَلا تُنْظِرُونِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولا تُؤَخِّرُونِي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يَعْنِي عَنِ الإيمانِ. ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ تَسْتَثْقِلُونَهُ فَتَمْتَنِعُونَ مِنَ الإجابَةِ لِأجْلِهِ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ والثّانِي: فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ إنِ انْقَطَعَ عَنِّي ثَقُلَ عَلَيَّ. ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ وقَدْ حَصَلَ بِالدُّعاءِ لَكم إنْ أجَبْتُمْ أوْ أبَيْتُمْ. ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أيْ مِنَ المُسْتَسْلِمِينَ لِأمْرِ اللَّهِ بِطاعَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ﴾ قالَ ابْنْ عَبّاسٍ: كانَ في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَمانُونَ رَجُلًا أحَدُهم جِرْهَمْ وكانَ لِسانُهُ عَرَبِيًّا، وحَمَلَ فِيها مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَكانَ أوَّلُ ما حَمَلَ الذَّرَّةَ وآخِرُ ما حَمَلَ الحَمّالُ ودَخَلَ مَعَهُ إبْلِيسُ يَتَعَلَّقُ بِذَنَبِهِ. ﴿وَجَعَلْناهم خَلائِفَ﴾ أيْ خَلَفًا لِمَن هَلَكَ بِالغَرَقِ. ﴿وَأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ حَكى أبُو زُهَيْرٍ أنَّ قَوْمَ نُوحٍ عاشُوا في الطُّوفانِ (p-٤٤٤)أرْبَعِينَ يَوْمًا. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ أنَّ الماءَ بَقِيَ بَعْدَ الغَرَقِ مِائَةً وخَمْسِينَ يَوْمًا، فَكانَ بَيْنَ أنْ أرْسَلَ اللَّهُ الطُّوفانَ إلى أنْ غاضَ الماءُ سِتَّةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةُ أيّامٍ وذَلِكَ مِائَةٌ وتِسْعُونَ يَوْمًا. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ لَمّا مَضَتْ عَلى نُوحٍ أرْبَعُونَ لَيْلَةً فَتَحَ كُوَّةَ السَّفِينَةِ ثُمَّ أرْسَلَ مِنها الغُرابَ لِيَنْظُرَ ما فَعَلَ الماءُ فَلَمْ يَعُدْ، فَأرْسَلَ الحَمامَةَ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ ولَمْ تَجِدْ لِرِجْلِها مَوْضِعًا، ثُمَّ أرْسَلَها بَعْدَ سَبْعَةِ أيّامٍ فَرَجَعَتْ حَيْثُ أمْسَتْ وفي فِيها ورَقَةُ زَيْتُونَةٍ فَعَلِمَ أنَّ الماءَ قَدْ قَلَّ عَلى الأرْضِ، ثُمَّ أرْسَلَها بَعْدَ سَبْعَةِ أيّامٍ فَلَمْ تَعُدْ فَعَلِمَ أنَّ الأرْضَ قَدْ بَرَزَتْ، وكانَ اسْتِواءُ السَّفِينَةِ عَلى الجُودِيِّ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنَ الشَّهْرِ السّابِعِ فِيما ذُكِرَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

يونس 10:74

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِتَلْوِينا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتَصُدَّنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لِتَصْرِفَنا، مِن قَوْلِهِمْ لَفَتَهُ لَفْتًا إذا صَرَفَهُ ومِنهُ لَفَتَ عُنُقَهُ أيْ لَواها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٤٥)أحَدُها: المُلْكُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: العَظَمَةُ، حَكاهُ الأعْمَشُ. الثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. الرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

يونس 10:75

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِتَلْوِينا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتَصُدَّنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لِتَصْرِفَنا، مِن قَوْلِهِمْ لَفَتَهُ لَفْتًا إذا صَرَفَهُ ومِنهُ لَفَتَ عُنُقَهُ أيْ لَواها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٤٥)أحَدُها: المُلْكُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: العَظَمَةُ، حَكاهُ الأعْمَشُ. الثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. الرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

يونس 10:76

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِتَلْوِينا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتَصُدَّنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لِتَصْرِفَنا، مِن قَوْلِهِمْ لَفَتَهُ لَفْتًا إذا صَرَفَهُ ومِنهُ لَفَتَ عُنُقَهُ أيْ لَواها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٤٥)أحَدُها: المُلْكُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: العَظَمَةُ، حَكاهُ الأعْمَشُ. الثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. الرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

يونس 10:77

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِتَلْوِينا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتَصُدَّنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لِتَصْرِفَنا، مِن قَوْلِهِمْ لَفَتَهُ لَفْتًا إذا صَرَفَهُ ومِنهُ لَفَتَ عُنُقَهُ أيْ لَواها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٤٥)أحَدُها: المُلْكُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: العَظَمَةُ، حَكاهُ الأعْمَشُ. الثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. الرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

يونس 10:78

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِتَلْوِينا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِتَصُدَّنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لِتَصْرِفَنا، مِن قَوْلِهِمْ لَفَتَهُ لَفْتًا إذا صَرَفَهُ ومِنهُ لَفَتَ عُنُقَهُ أيْ لَواها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. ﴿وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٤٥)أحَدُها: المُلْكُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: العَظَمَةُ، حَكاهُ الأعْمَشُ. الثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. الرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

يونس 10:79

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الذَّرِّيَّةَ القَلِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُمُ الغِلْمانُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَذْبَحُهم فَأسْرَعُوا إلى الإيمانِ بِمُوسى، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّالِثُ: أنَّهم أوْلادُ الزَّمَنِ قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أُمَّهاتُهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ وآباؤُهم مِنَ القِبْطِ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ ذُرِّيَّةَ قَوْمِ مُوسى نِساؤُهم ووِلْدانُهم. ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ﴾ يَعْنِي وعُظَمائِهِمْ وأشْرافِهِمْ. ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٤٦)أحَدُهُما: أنْ يُعَذِّبَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنْ يُكْرِهَهم عَلى اسْتِدامَةِ ما هم عَلَيْهِ. ﴿وَإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُتَجَبِّرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: باغٍ طاغٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. ﴿وَإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يَعْنِي في بَغْيِهِ وطُغْيانِهِ.

يونس 10:80

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الذَّرِّيَّةَ القَلِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُمُ الغِلْمانُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَذْبَحُهم فَأسْرَعُوا إلى الإيمانِ بِمُوسى، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّالِثُ: أنَّهم أوْلادُ الزَّمَنِ قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أُمَّهاتُهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ وآباؤُهم مِنَ القِبْطِ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ ذُرِّيَّةَ قَوْمِ مُوسى نِساؤُهم ووِلْدانُهم. ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ﴾ يَعْنِي وعُظَمائِهِمْ وأشْرافِهِمْ. ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٤٦)أحَدُهُما: أنْ يُعَذِّبَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنْ يُكْرِهَهم عَلى اسْتِدامَةِ ما هم عَلَيْهِ. ﴿وَإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُتَجَبِّرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: باغٍ طاغٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. ﴿وَإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يَعْنِي في بَغْيِهِ وطُغْيانِهِ.

يونس 10:81

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الذَّرِّيَّةَ القَلِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُمُ الغِلْمانُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَذْبَحُهم فَأسْرَعُوا إلى الإيمانِ بِمُوسى، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّالِثُ: أنَّهم أوْلادُ الزَّمَنِ قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أُمَّهاتُهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ وآباؤُهم مِنَ القِبْطِ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ ذُرِّيَّةَ قَوْمِ مُوسى نِساؤُهم ووِلْدانُهم. ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ﴾ يَعْنِي وعُظَمائِهِمْ وأشْرافِهِمْ. ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٤٦)أحَدُهُما: أنْ يُعَذِّبَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنْ يُكْرِهَهم عَلى اسْتِدامَةِ ما هم عَلَيْهِ. ﴿وَإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُتَجَبِّرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: باغٍ طاغٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. ﴿وَإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يَعْنِي في بَغْيِهِ وطُغْيانِهِ.

يونس 10:82

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الذَّرِّيَّةَ القَلِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُمُ الغِلْمانُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَذْبَحُهم فَأسْرَعُوا إلى الإيمانِ بِمُوسى، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّالِثُ: أنَّهم أوْلادُ الزَّمَنِ قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أُمَّهاتُهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ وآباؤُهم مِنَ القِبْطِ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ ذُرِّيَّةَ قَوْمِ مُوسى نِساؤُهم ووِلْدانُهم. ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ﴾ يَعْنِي وعُظَمائِهِمْ وأشْرافِهِمْ. ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٤٦)أحَدُهُما: أنْ يُعَذِّبَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنْ يُكْرِهَهم عَلى اسْتِدامَةِ ما هم عَلَيْهِ. ﴿وَإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُتَجَبِّرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: باغٍ طاغٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. ﴿وَإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يَعْنِي في بَغْيِهِ وطُغْيانِهِ.

يونس 10:83

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الذَّرِّيَّةَ القَلِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُمُ الغِلْمانُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَذْبَحُهم فَأسْرَعُوا إلى الإيمانِ بِمُوسى، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّالِثُ: أنَّهم أوْلادُ الزَّمَنِ قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أُمَّهاتُهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ وآباؤُهم مِنَ القِبْطِ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ ذُرِّيَّةَ قَوْمِ مُوسى نِساؤُهم ووِلْدانُهم. ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ﴾ يَعْنِي وعُظَمائِهِمْ وأشْرافِهِمْ. ﴿أنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٤٦)أحَدُهُما: أنْ يُعَذِّبَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنْ يُكْرِهَهم عَلى اسْتِدامَةِ ما هم عَلَيْهِ. ﴿وَإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُتَجَبِّرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: باغٍ طاغٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. ﴿وَإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ يَعْنِي في بَغْيِهِ وطُغْيانِهِ.

يونس 10:84

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالُوا عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإسْلامِ إلَيْهِ. الثّانِي: في الثِّقَةِ بِهِ. ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونَنا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتَتِنُونَ بِنا لِظَنِّهِمْ أنَّهم عَلى حَقٍّ، قالَهُ أبُو الضُّحى وأبُو مِجْلَزٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ يَعْنِي تَخَيَّرا واتَّخِذا لَهم بُيُوتًا يَسْكُنُونَها، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ نَحْنُ بَنُو عَدْنانَ لَيْسَ شَكٌّ تَبَوَّأ المَجْدُ بِنا والمُلْكُ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِمِصْرَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: أنَّهُ البَلَدُ المُسَمّى مِصْرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا﴾ وجْهانِ: (p-٤٤٧)أحَدُهُما: قُصُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مَساجِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: واجْعَلُوها مَساجِدَ تُصَلُّونَ فِيها، لِأنَّهم كانُوا يَخافُونَ فِرْعَوْنَ أنْ يُصَلُّوا في كَنائِسِهِمْ ومَساجِدِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ والنَّخَعِيُّ. الثّانِي: واجْعَلُوا مَساجِدَكم قِبَلَ الكَعْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: واجْعَلُوا بُيُوتَكُمُ الَّتِي بِالشّامِ قِبْلَةً لَكم في الصَّلاةِ، فَهي قِبْلَةُ اليَهُودِ إلى اليَوْمِ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: واجْعَلُوا بُيُوتَكم يُقابِلُ بَعْضُها بَعْضًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في بُيُوتِكم لِتَأْمَنُوا فِرْعَوْنَ. الثّانِي: إلى قِبْلَةِ مَكَّةَ لِتَصِحَّ صَلاتُكم. ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بَشِّرْهم بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا، وبِالجَنَّةِ في الآخِرَةِ.

يونس 10:85

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالُوا عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإسْلامِ إلَيْهِ. الثّانِي: في الثِّقَةِ بِهِ. ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونَنا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتَتِنُونَ بِنا لِظَنِّهِمْ أنَّهم عَلى حَقٍّ، قالَهُ أبُو الضُّحى وأبُو مِجْلَزٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ يَعْنِي تَخَيَّرا واتَّخِذا لَهم بُيُوتًا يَسْكُنُونَها، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ نَحْنُ بَنُو عَدْنانَ لَيْسَ شَكٌّ تَبَوَّأ المَجْدُ بِنا والمُلْكُ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِمِصْرَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: أنَّهُ البَلَدُ المُسَمّى مِصْرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا﴾ وجْهانِ: (p-٤٤٧)أحَدُهُما: قُصُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مَساجِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: واجْعَلُوها مَساجِدَ تُصَلُّونَ فِيها، لِأنَّهم كانُوا يَخافُونَ فِرْعَوْنَ أنْ يُصَلُّوا في كَنائِسِهِمْ ومَساجِدِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ والنَّخَعِيُّ. الثّانِي: واجْعَلُوا مَساجِدَكم قِبَلَ الكَعْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: واجْعَلُوا بُيُوتَكُمُ الَّتِي بِالشّامِ قِبْلَةً لَكم في الصَّلاةِ، فَهي قِبْلَةُ اليَهُودِ إلى اليَوْمِ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: واجْعَلُوا بُيُوتَكم يُقابِلُ بَعْضُها بَعْضًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في بُيُوتِكم لِتَأْمَنُوا فِرْعَوْنَ. الثّانِي: إلى قِبْلَةِ مَكَّةَ لِتَصِحَّ صَلاتُكم. ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بَشِّرْهم بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا، وبِالجَنَّةِ في الآخِرَةِ.

يونس 10:86

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالُوا عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في الإسْلامِ إلَيْهِ. الثّانِي: في الثِّقَةِ بِهِ. ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونَنا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتَتِنُونَ بِنا لِظَنِّهِمْ أنَّهم عَلى حَقٍّ، قالَهُ أبُو الضُّحى وأبُو مِجْلَزٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ يَعْنِي تَخَيَّرا واتَّخِذا لَهم بُيُوتًا يَسْكُنُونَها، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ نَحْنُ بَنُو عَدْنانَ لَيْسَ شَكٌّ تَبَوَّأ المَجْدُ بِنا والمُلْكُ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِمِصْرَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: أنَّهُ البَلَدُ المُسَمّى مِصْرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿بُيُوتًا﴾ وجْهانِ: (p-٤٤٧)أحَدُهُما: قُصُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مَساجِدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: واجْعَلُوها مَساجِدَ تُصَلُّونَ فِيها، لِأنَّهم كانُوا يَخافُونَ فِرْعَوْنَ أنْ يُصَلُّوا في كَنائِسِهِمْ ومَساجِدِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ والنَّخَعِيُّ. الثّانِي: واجْعَلُوا مَساجِدَكم قِبَلَ الكَعْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: واجْعَلُوا بُيُوتَكُمُ الَّتِي بِالشّامِ قِبْلَةً لَكم في الصَّلاةِ، فَهي قِبْلَةُ اليَهُودِ إلى اليَوْمِ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: واجْعَلُوا بُيُوتَكم يُقابِلُ بَعْضُها بَعْضًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في بُيُوتِكم لِتَأْمَنُوا فِرْعَوْنَ. الثّانِي: إلى قِبْلَةِ مَكَّةَ لِتَصِحَّ صَلاتُكم. ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بَشِّرْهم بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا، وبِالجَنَّةِ في الآخِرَةِ.

يونس 10:87

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ أيْ أهْلِكْها، قالَهُ قَتادَةُ. فَذَكَرَ لَنا أنَّ زُرُوعَهم وأمْوالَهم صارَتْ حِجارَةً مَنقُوشَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالضَّلالَةِ لِيَهْلِكُوا كُفّارًا فَيَنالُهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٤٤٨)الثّانِي: بِإعْمائِها عَنِ الرُّشْدِ. الثّالِثُ: بِالمَوْتِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: اجْعَلْها قاسِيَةً. ﴿فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هو الغَرَقُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ والرَّبِيعُ: دَعا مُوسى وأمَّنَ هارُونُ فَسُمِّيَ هارُونُ وقَدْ أمَّنَ عَلى الدُّعاءِ داعِيًا، والتَّأْمِينُ عَلى الدُّعاءِ أنْ يَقُولَ آمِينَ. واخْتُلِفَ في مَعْنى آمِينَ بَعْدَ الدُّعاءِ وبَعْدَ فاتِحَةِ الكِتابِ في الصَّلاةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّ آمِينَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفِيهِ حَرْفُ النِّداءِ مُضْمَرٌ وتَقْدِيرُهُ يا آمِينُ اسْتَجِبْ دُعاءَنا. الثّالِثُ: ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (آمِينَ خاتَمُ رَبِّ العالَمِينَ عَلى عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ» يَعْنِي أنَّها تَمْنَعُ مِن وُصُولِ الأذى والضَّرَرِ كَما يَمْنَعُ الخَتْمُ مِنَ الوُصُولِ إلى المَخْتُومِ عَلَيْهِ. وَفَرَّقَ ابْنُ عَبّاسٍ في مَعْنى آمِينَ بَيْنَ وُرُودِهِ بَعْدَ الدُّعاءِ وبَيْنَ وُرُودِهِ بَعْدَ فاتِحَةِ الكِتابِ فَقالَ: مَعْناهُ بَعْدَ الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، ومَعْناهُ بَعْدَ الفاتِحَةِ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وابْنُ جُرَيْجٍ: وأخَّرَ فِرْعَوْنَ بَعْدَ إجابَتِهِ دَعْوَتَهُما أرْبَعِينَ سَنَةً. ﴿فاسْتَقِيما﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فامْضِيا لِأمْرِي فَخَرَجا في قَوْمِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فاسْتَقِيما في دَعْوَتِكُما عَلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وحَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَدْعُوَ نَبِيٌّ عَلى قَوْمِهِ إلّا بِإذْنٍ لِأنَّ دُعاءَهُ مُوجِبٌ لِحُلُولِ الِانْتِقامِ وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَن يَتُوبُ.(p-٤٤٩)

يونس 10:88

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ أيْ أهْلِكْها، قالَهُ قَتادَةُ. فَذَكَرَ لَنا أنَّ زُرُوعَهم وأمْوالَهم صارَتْ حِجارَةً مَنقُوشَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالضَّلالَةِ لِيَهْلِكُوا كُفّارًا فَيَنالُهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٤٤٨)الثّانِي: بِإعْمائِها عَنِ الرُّشْدِ. الثّالِثُ: بِالمَوْتِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: اجْعَلْها قاسِيَةً. ﴿فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هو الغَرَقُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ والرَّبِيعُ: دَعا مُوسى وأمَّنَ هارُونُ فَسُمِّيَ هارُونُ وقَدْ أمَّنَ عَلى الدُّعاءِ داعِيًا، والتَّأْمِينُ عَلى الدُّعاءِ أنْ يَقُولَ آمِينَ. واخْتُلِفَ في مَعْنى آمِينَ بَعْدَ الدُّعاءِ وبَعْدَ فاتِحَةِ الكِتابِ في الصَّلاةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّ آمِينَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفِيهِ حَرْفُ النِّداءِ مُضْمَرٌ وتَقْدِيرُهُ يا آمِينُ اسْتَجِبْ دُعاءَنا. الثّالِثُ: ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (آمِينَ خاتَمُ رَبِّ العالَمِينَ عَلى عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ» يَعْنِي أنَّها تَمْنَعُ مِن وُصُولِ الأذى والضَّرَرِ كَما يَمْنَعُ الخَتْمُ مِنَ الوُصُولِ إلى المَخْتُومِ عَلَيْهِ. وَفَرَّقَ ابْنُ عَبّاسٍ في مَعْنى آمِينَ بَيْنَ وُرُودِهِ بَعْدَ الدُّعاءِ وبَيْنَ وُرُودِهِ بَعْدَ فاتِحَةِ الكِتابِ فَقالَ: مَعْناهُ بَعْدَ الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، ومَعْناهُ بَعْدَ الفاتِحَةِ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وابْنُ جُرَيْجٍ: وأخَّرَ فِرْعَوْنَ بَعْدَ إجابَتِهِ دَعْوَتَهُما أرْبَعِينَ سَنَةً. ﴿فاسْتَقِيما﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فامْضِيا لِأمْرِي فَخَرَجا في قَوْمِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فاسْتَقِيما في دَعْوَتِكُما عَلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وحَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَدْعُوَ نَبِيٌّ عَلى قَوْمِهِ إلّا بِإذْنٍ لِأنَّ دُعاءَهُ مُوجِبٌ لِحُلُولِ الِانْتِقامِ وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَن يَتُوبُ.(p-٤٤٩)

يونس 10:89

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ أيْ أهْلِكْها، قالَهُ قَتادَةُ. فَذَكَرَ لَنا أنَّ زُرُوعَهم وأمْوالَهم صارَتْ حِجارَةً مَنقُوشَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالضَّلالَةِ لِيَهْلِكُوا كُفّارًا فَيَنالُهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٤٤٨)الثّانِي: بِإعْمائِها عَنِ الرُّشْدِ. الثّالِثُ: بِالمَوْتِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: اجْعَلْها قاسِيَةً. ﴿فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هو الغَرَقُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ والرَّبِيعُ: دَعا مُوسى وأمَّنَ هارُونُ فَسُمِّيَ هارُونُ وقَدْ أمَّنَ عَلى الدُّعاءِ داعِيًا، والتَّأْمِينُ عَلى الدُّعاءِ أنْ يَقُولَ آمِينَ. واخْتُلِفَ في مَعْنى آمِينَ بَعْدَ الدُّعاءِ وبَعْدَ فاتِحَةِ الكِتابِ في الصَّلاةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّ آمِينَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وفِيهِ حَرْفُ النِّداءِ مُضْمَرٌ وتَقْدِيرُهُ يا آمِينُ اسْتَجِبْ دُعاءَنا. الثّالِثُ: ما رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (آمِينَ خاتَمُ رَبِّ العالَمِينَ عَلى عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ» يَعْنِي أنَّها تَمْنَعُ مِن وُصُولِ الأذى والضَّرَرِ كَما يَمْنَعُ الخَتْمُ مِنَ الوُصُولِ إلى المَخْتُومِ عَلَيْهِ. وَفَرَّقَ ابْنُ عَبّاسٍ في مَعْنى آمِينَ بَيْنَ وُرُودِهِ بَعْدَ الدُّعاءِ وبَيْنَ وُرُودِهِ بَعْدَ فاتِحَةِ الكِتابِ فَقالَ: مَعْناهُ بَعْدَ الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، ومَعْناهُ بَعْدَ الفاتِحَةِ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وابْنُ جُرَيْجٍ: وأخَّرَ فِرْعَوْنَ بَعْدَ إجابَتِهِ دَعْوَتَهُما أرْبَعِينَ سَنَةً. ﴿فاسْتَقِيما﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فامْضِيا لِأمْرِي فَخَرَجا في قَوْمِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فاسْتَقِيما في دَعْوَتِكُما عَلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وحَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَدْعُوَ نَبِيٌّ عَلى قَوْمِهِ إلّا بِإذْنٍ لِأنَّ دُعاءَهُ مُوجِبٌ لِحُلُولِ الِانْتِقامِ وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَن يَتُوبُ.(p-٤٤٩)

يونس 10:90

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ مَعْنى نُنَجِّيكَ نُلْقِيكَ عَلى نَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ، والنَّجْوَةُ المَكانُ المُرْتَفِعُ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿بِبَدَنِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِجَسَدِكَ مِن غَيْرِ رُوحٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِدِرْعِكَ، وكانَ لَهُ دِرْعٌ مِن حَدِيدٍ يُعْرَفُ بِها، قالَهُ أبُو صَخْرٍ، وكانَ مَن تَخَلَّفَ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ يُنْكِرُ غَرَقَهُ. وَقَرَأ يَزِيدُ اليَزِيدِيُّ ﴿نُنَجِّيكَ﴾ بِالحاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وحَكاها عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. أنْ يَكُونَ عَلى ناحِيَةٍ مِنَ البَحْرِ حَتّى يَراهُ بَنُو إسْرائِيلَ، وكانَ قَصِيرًا أحْمَرَ كَأنَّهُ ثَوْرٌ. ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ يَعْنِي لِمَن بَعْدَكَ عِبْرَةً ومَوْعِظَةً.

يونس 10:91

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ مَعْنى نُنَجِّيكَ نُلْقِيكَ عَلى نَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ، والنَّجْوَةُ المَكانُ المُرْتَفِعُ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿بِبَدَنِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِجَسَدِكَ مِن غَيْرِ رُوحٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِدِرْعِكَ، وكانَ لَهُ دِرْعٌ مِن حَدِيدٍ يُعْرَفُ بِها، قالَهُ أبُو صَخْرٍ، وكانَ مَن تَخَلَّفَ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ يُنْكِرُ غَرَقَهُ. وَقَرَأ يَزِيدُ اليَزِيدِيُّ ﴿نُنَجِّيكَ﴾ بِالحاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وحَكاها عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. أنْ يَكُونَ عَلى ناحِيَةٍ مِنَ البَحْرِ حَتّى يَراهُ بَنُو إسْرائِيلَ، وكانَ قَصِيرًا أحْمَرَ كَأنَّهُ ثَوْرٌ. ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ يَعْنِي لِمَن بَعْدَكَ عِبْرَةً ومَوْعِظَةً.

يونس 10:92

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ مَعْنى نُنَجِّيكَ نُلْقِيكَ عَلى نَجْوَةٍ مِنَ الأرْضِ، والنَّجْوَةُ المَكانُ المُرْتَفِعُ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿بِبَدَنِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِجَسَدِكَ مِن غَيْرِ رُوحٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِدِرْعِكَ، وكانَ لَهُ دِرْعٌ مِن حَدِيدٍ يُعْرَفُ بِها، قالَهُ أبُو صَخْرٍ، وكانَ مَن تَخَلَّفَ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ يُنْكِرُ غَرَقَهُ. وَقَرَأ يَزِيدُ اليَزِيدِيُّ ﴿نُنَجِّيكَ﴾ بِالحاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وحَكاها عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. أنْ يَكُونَ عَلى ناحِيَةٍ مِنَ البَحْرِ حَتّى يَراهُ بَنُو إسْرائِيلَ، وكانَ قَصِيرًا أحْمَرَ كَأنَّهُ ثَوْرٌ. ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ يَعْنِي لِمَن بَعْدَكَ عِبْرَةً ومَوْعِظَةً.

يونس 10:93

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ وبَيْتُ المَقْدِسِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ مِصْرُ والشّامُ: قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كالصِّدْقِ في الفَضْلِ. والثّانِي: أنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ. (p-٤٥٠)وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّهُ وعَدَهم إيّاهُ فَكانَ وعْدُهُ وعْدَ صِدْقٍ. ﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يَعْنِي وأحْلَلْنا لَهم مِنَ الخَيْراتِ الطَّيِّبَةِ. ﴿فَما اخْتَلَفُوا حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ يَعْنِي أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ ما اخْتَلَفُوا أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ. ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ الَّذِي كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهُ نَبِيٌّ، وتَقْدِيرُهُ حَتّى جاءَهُمُ المَعْلُومُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ وابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. والثّانِي: حَتّى جاءَهُمُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

يونس 10:94

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ هَذا خِطابٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ يَقُولُ: إنْ كُنْتَ يا مُحَمَّدٌ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في شَكٍّ أنَّكَ رَسُولٌ. الثّانِي: في شَكٍّ أنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ مَن مِنهم مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وكَعْبِ الأحْبارِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى أهْلَ الصِّدْقِ والتَّقْوى مِنهم، قالَهُ الضَّحّاكُ. فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ شاكًّا؟ قِيلَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (لا أشُكُّ ولا أسْألُ).» (p-٤٥١)وَفِي مَعْنى الكَلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ مِن أُمَّتِّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةَ [الطَّلاقَ: ١] . والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ ورَدَ عَلى عادَةِ العَرَبِ في تَوْلِيدِ القَبُولِ والتَّنْبِيهِ عَلى أسْبابِ الطّاعَةِ. كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَبَرَّنِي، ولِعَبْدِهِ إنْ كُنْتَ مَمْلُوكِي فامْتَثِلْ أمْرِي، ولا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى شَكِّ الوَلَدِ في أنَّهُ ابْنُ أبِيهِ ولا أنَّ العَبْدَ شاكٌّ في أنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ. ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أيْ مِنَ الشّاكِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنَّ الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ بِالوَعِيدِ والغَضَبِ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا. الثّانِي: إنَّ الَّذِينَ وقَعَتْ كَلِمَتُهُ عَلَيْهِمْ بِنُزُولِ العَذابِ بِهِمْ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا.

يونس 10:95

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ هَذا خِطابٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ يَقُولُ: إنْ كُنْتَ يا مُحَمَّدٌ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في شَكٍّ أنَّكَ رَسُولٌ. الثّانِي: في شَكٍّ أنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ مَن مِنهم مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وكَعْبِ الأحْبارِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى أهْلَ الصِّدْقِ والتَّقْوى مِنهم، قالَهُ الضَّحّاكُ. فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ شاكًّا؟ قِيلَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (لا أشُكُّ ولا أسْألُ).» (p-٤٥١)وَفِي مَعْنى الكَلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ مِن أُمَّتِّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةَ [الطَّلاقَ: ١] . والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ ورَدَ عَلى عادَةِ العَرَبِ في تَوْلِيدِ القَبُولِ والتَّنْبِيهِ عَلى أسْبابِ الطّاعَةِ. كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَبَرَّنِي، ولِعَبْدِهِ إنْ كُنْتَ مَمْلُوكِي فامْتَثِلْ أمْرِي، ولا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى شَكِّ الوَلَدِ في أنَّهُ ابْنُ أبِيهِ ولا أنَّ العَبْدَ شاكٌّ في أنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ. ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أيْ مِنَ الشّاكِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنَّ الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ بِالوَعِيدِ والغَضَبِ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا. الثّانِي: إنَّ الَّذِينَ وقَعَتْ كَلِمَتُهُ عَلَيْهِمْ بِنُزُولِ العَذابِ بِهِمْ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا.

يونس 10:96

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ هَذا خِطابٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ يَقُولُ: إنْ كُنْتَ يا مُحَمَّدٌ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في شَكٍّ أنَّكَ رَسُولٌ. الثّانِي: في شَكٍّ أنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ مَن مِنهم مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وكَعْبِ الأحْبارِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى أهْلَ الصِّدْقِ والتَّقْوى مِنهم، قالَهُ الضَّحّاكُ. فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ شاكًّا؟ قِيلَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (لا أشُكُّ ولا أسْألُ).» (p-٤٥١)وَفِي مَعْنى الكَلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ مِن أُمَّتِّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةَ [الطَّلاقَ: ١] . والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ ورَدَ عَلى عادَةِ العَرَبِ في تَوْلِيدِ القَبُولِ والتَّنْبِيهِ عَلى أسْبابِ الطّاعَةِ. كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَبَرَّنِي، ولِعَبْدِهِ إنْ كُنْتَ مَمْلُوكِي فامْتَثِلْ أمْرِي، ولا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى شَكِّ الوَلَدِ في أنَّهُ ابْنُ أبِيهِ ولا أنَّ العَبْدَ شاكٌّ في أنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ. ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أيْ مِنَ الشّاكِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنَّ الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ بِالوَعِيدِ والغَضَبِ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا. الثّانِي: إنَّ الَّذِينَ وقَعَتْ كَلِمَتُهُ عَلَيْهِمْ بِنُزُولِ العَذابِ بِهِمْ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا.

يونس 10:97

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ هَذا خِطابٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ يَقُولُ: إنْ كُنْتَ يا مُحَمَّدٌ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في شَكٍّ أنَّكَ رَسُولٌ. الثّانِي: في شَكٍّ أنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ مَن مِنهم مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وكَعْبِ الأحْبارِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى أهْلَ الصِّدْقِ والتَّقْوى مِنهم، قالَهُ الضَّحّاكُ. فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ شاكًّا؟ قِيلَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (لا أشُكُّ ولا أسْألُ).» (p-٤٥١)وَفِي مَعْنى الكَلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ مِن أُمَّتِّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةَ [الطَّلاقَ: ١] . والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ ورَدَ عَلى عادَةِ العَرَبِ في تَوْلِيدِ القَبُولِ والتَّنْبِيهِ عَلى أسْبابِ الطّاعَةِ. كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَبَرَّنِي، ولِعَبْدِهِ إنْ كُنْتَ مَمْلُوكِي فامْتَثِلْ أمْرِي، ولا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى شَكِّ الوَلَدِ في أنَّهُ ابْنُ أبِيهِ ولا أنَّ العَبْدَ شاكٌّ في أنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ. ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أيْ مِنَ الشّاكِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنَّ الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ بِالوَعِيدِ والغَضَبِ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا. الثّانِي: إنَّ الَّذِينَ وقَعَتْ كَلِمَتُهُ عَلَيْهِمْ بِنُزُولِ العَذابِ بِهِمْ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا.

يونس 10:98

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها﴾ والمُرادُ بِالقَرْيَةِ أهْلُ القَرْيَةِ. ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ﴾ وهم أهْلُ نَيْنَوى مِن بِلادِ المَوْصِلِ فَإنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وعَدَهم بِالعَذابِ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَقالُوا: انْظُرُوا يُونُسَ فَإنْ خَرَجَ عَنّا فَوَعِيدُهُ حَقٌّ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهم تَحَقَّقُوهُ فَفَزِعُوا إلى شَيْخٍ مِنهم فَقالَ: تُوبُوا وادْعُوا وقُولُوا يا حَيُّ حِينَ لا حَيُّ، ويا حَيُّ يا مُحْيِيَ المَوْتى، ويا حَيُّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، فَلَبِسُوا المُسُوحَ وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، وخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ تائِبِينَ داعِينَ فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابُ كَما قالَ تَعالى: ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم تابُوا قَبْلَ أنْ يَرَوُا العَذابَ فَلِذَلِكَ قَبِلَ تَوْبَتَهم، ولَوْ رَأوْهُ لَمْ يَقْبَلْها كَما لَمْ يَقْبَلْ مِن فِرْعَوْنَ إيمانَهُ لَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ. الثّانِي: أنَّهُ تَعالى خَصَّهم بِقَبُولِ التَّوْبَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ العَذابِ، قالَ قَتادَةُ: كَشَفَ (p-٤٥٢)عَنْهُمُ العَذابَ بَعْدَ أنْ تَدَلّى عَلَيْهِمْ ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهم وبَيْنَ العَذابِ إلّا مَيْلٌ. ﴿وَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: إلى أجَلِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إلى أنْ يُصَيِّرَهم إلى الجَنَّةِ أوِ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنَّ الحَذَرَ لا يَرُدُّ القَدَرَ، وإنَّ الدُّعاءَ يَرُدُّ القَدَرَ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ﴾ قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ يَوْمُ عاشُوراءَ.

يونس 10:99

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: إلّا بِإعْلامِ اللَّهِ سُبُلَ الهُدى والضَّلالاتِ. ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الرِّجْسَ السُّخْطُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ العَذابُ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الإثْمُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤٥٣)وَقَوْلُهُ: ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يَعْنِي لا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ تَعالى أمْرَهُ ونَهْيَهُ ويَحْتَمِلُ أنَّهُمُ الَّذِينَ لا يَعْتَبِرُونَ بِحُجَجِهِ ودَلائِلِهِ.

يونس 10:100

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: إلّا بِإعْلامِ اللَّهِ سُبُلَ الهُدى والضَّلالاتِ. ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الرِّجْسَ السُّخْطُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ العَذابُ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الإثْمُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤٥٣)وَقَوْلُهُ: ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يَعْنِي لا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ تَعالى أمْرَهُ ونَهْيَهُ ويَحْتَمِلُ أنَّهُمُ الَّذِينَ لا يَعْتَبِرُونَ بِحُجَجِهِ ودَلائِلِهِ.

يونس 10:101

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: إلّا بِإعْلامِ اللَّهِ سُبُلَ الهُدى والضَّلالاتِ. ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الرِّجْسَ السُّخْطُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ العَذابُ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الإثْمُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤٥٣)وَقَوْلُهُ: ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يَعْنِي لا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ تَعالى أمْرَهُ ونَهْيَهُ ويَحْتَمِلُ أنَّهُمُ الَّذِينَ لا يَعْتَبِرُونَ بِحُجَجِهِ ودَلائِلِهِ.

يونس 10:102

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: إلّا بِإعْلامِ اللَّهِ سُبُلَ الهُدى والضَّلالاتِ. ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الرِّجْسَ السُّخْطُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ العَذابُ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الإثْمُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤٥٣)وَقَوْلُهُ: ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يَعْنِي لا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ تَعالى أمْرَهُ ونَهْيَهُ ويَحْتَمِلُ أنَّهُمُ الَّذِينَ لا يَعْتَبِرُونَ بِحُجَجِهِ ودَلائِلِهِ.

يونس 10:103

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: إلّا بِإعْلامِ اللَّهِ سُبُلَ الهُدى والضَّلالاتِ. ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الرِّجْسَ السُّخْطُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ العَذابُ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الإثْمُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الخامِسُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤٥٣)وَقَوْلُهُ: ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يَعْنِي لا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ تَعالى أمْرَهُ ونَهْيَهُ ويَحْتَمِلُ أنَّهُمُ الَّذِينَ لا يَعْتَبِرُونَ بِحُجَجِهِ ودَلائِلِهِ.

يونس 10:104

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ أيِ اسْتَقِمْ بِإقْبالِ وجْهِكَ عَلى ما أُمِرْتَ بِهِ مِنَ الدِّينِ حَنِيفًا، وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالوَجْهِ النَّفْسَ. وَ ﴿حَنِيفًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ حاجًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ والضَّحّاكُ وعَطِيَّةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: مُتَّبَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُسْتَقِيمًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الرّابِعُ: مُخْلِصًا، قالَهُ عَطاءٌ. الخامِسُ: مُؤْمِنًا بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ، قالَهُ أبُو قِلابَةَ قالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: ؎ حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي مِنَ الإشْراكِ لِلدِّينِ الحَنِيفِ السّادِسُ: سابِقًا إلى الطّاعَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَنَفِ في الرِّجْلَيْنِ وهو أنْ تَسْبِقَ إحْداهُما الأُخْرى.

يونس 10:105

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ أيِ اسْتَقِمْ بِإقْبالِ وجْهِكَ عَلى ما أُمِرْتَ بِهِ مِنَ الدِّينِ حَنِيفًا، وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالوَجْهِ النَّفْسَ. وَ ﴿حَنِيفًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ حاجًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ والضَّحّاكُ وعَطِيَّةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: مُتَّبَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُسْتَقِيمًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الرّابِعُ: مُخْلِصًا، قالَهُ عَطاءٌ. الخامِسُ: مُؤْمِنًا بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ، قالَهُ أبُو قِلابَةَ قالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: ؎ حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي مِنَ الإشْراكِ لِلدِّينِ الحَنِيفِ السّادِسُ: سابِقًا إلى الطّاعَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَنَفِ في الرِّجْلَيْنِ وهو أنْ تَسْبِقَ إحْداهُما الأُخْرى.

يونس 10:106

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ أيِ اسْتَقِمْ بِإقْبالِ وجْهِكَ عَلى ما أُمِرْتَ بِهِ مِنَ الدِّينِ حَنِيفًا، وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالوَجْهِ النَّفْسَ. وَ ﴿حَنِيفًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ حاجًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ والضَّحّاكُ وعَطِيَّةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: مُتَّبَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُسْتَقِيمًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الرّابِعُ: مُخْلِصًا، قالَهُ عَطاءٌ. الخامِسُ: مُؤْمِنًا بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ، قالَهُ أبُو قِلابَةَ قالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: ؎ حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي مِنَ الإشْراكِ لِلدِّينِ الحَنِيفِ السّادِسُ: سابِقًا إلى الطّاعَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَنَفِ في الرِّجْلَيْنِ وهو أنْ تَسْبِقَ إحْداهُما الأُخْرى.

يونس 10:107

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ أيِ اسْتَقِمْ بِإقْبالِ وجْهِكَ عَلى ما أُمِرْتَ بِهِ مِنَ الدِّينِ حَنِيفًا، وقِيلَ: إنَّهُ أرادَ بِالوَجْهِ النَّفْسَ. وَ ﴿حَنِيفًا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ حاجًّا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ والضَّحّاكُ وعَطِيَّةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: مُتَّبَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُسْتَقِيمًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الرّابِعُ: مُخْلِصًا، قالَهُ عَطاءٌ. الخامِسُ: مُؤْمِنًا بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ، قالَهُ أبُو قِلابَةَ قالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: ؎ حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدى فُؤادِي مِنَ الإشْراكِ لِلدِّينِ الحَنِيفِ السّادِسُ: سابِقًا إلى الطّاعَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَنَفِ في الرِّجْلَيْنِ وهو أنْ تَسْبِقَ إحْداهُما الأُخْرى.

يونس 10:108

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: القُرْآنُ. الثّانِي: الرَّسُولُ ﷺ. ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: فَمَنِ اهْتَدى لِقَبُولِ الحَقِّ فَإنَّما يَهْتَدِي بِخَلاصِ نَفْسِهِ. الثّانِي: فَمَنِ اهْتَدى إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ فَإنَّما يَهْتَدِي بِعَقْلِهِ.

يونس 10:109

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: القُرْآنُ. الثّانِي: الرَّسُولُ ﷺ. ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: فَمَنِ اهْتَدى لِقَبُولِ الحَقِّ فَإنَّما يَهْتَدِي بِخَلاصِ نَفْسِهِ. الثّانِي: فَمَنِ اهْتَدى إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ فَإنَّما يَهْتَدِي بِعَقْلِهِ.

هود 11:1

(p-٤٥٥)سُورَةُ هُودٍ (p-٤٥٥)مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هُودًا: ١١٤]. ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وإنْ تَوَلَّوْا فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الر كِتابٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أُحْكِمَتْ آياتُهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالحَلالِ والحَرامِ والطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٤٥٦)الثّالِثُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِأنْ جُعِلَتْ آياتُ هَذِهِ السُّورَةِ كُلُّها مُحْكَمَةً ثُمَّ فُصِّلَتْ بِأنْ فُسِّرَتْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وفُصِّلَتْ آياتُهُ لِلْمُتَّقِينَ. الخامِسُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ في القُلُوبِ، وفُصِّلَتْ أحْكامُهُ عَلى الأبْدانِ. ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن عِنْدِ حَكِيمٍ في أفْعالِهِ، خَبِيرٍ بِمَصالِحِ عِبادِهِ. الثّانِي: حَكِيمٌ بِما أنْزَلَ، خَبِيرٌ بِمَن يَتَقَبَّلُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ كَتَبْتُ في الكِتابِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ الثّانِي: أنَّهُ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَ لِلنّاسِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَذِيرٌ مِنَ النّارِ، وبَشِيرٌ بِالجَنَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اسْتَغْفِرُوهُ مِن سالِفِ ذُنُوبِكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ مِنَ المُسْتَأْنِفِ مَتى وقَعَتْ مِنكم. قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الِاسْتِغْفارُ بِلا إقْلاعٍ تَوْبَةُ الكَذّابِينَ. الثّانِي: أنَّهُ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ هي الغَرَضُ المَطْلُوبُ والتَّوْبَةُ هي السَّبَبُ إلَيْها، فالمَغْفِرَةُ أوَّلُ في الطَّلَبِ وآخِرُ في السَّبَبِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ المَعْنى اسْتَغْفِرُوهُ مِنَ الصَّغائِرِ وتُوبُوا إلَيْهِ مِنَ الكَبائِرِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ طِيبُ النَّفْسِ وسَعَةُ الرِّزْقِ. الثّانِي: أنَّهُ الرِّضا بِالمَيْسُورِ، والصَّبْرُ عَلى المَقْدُورِ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَرْكُ الخَلْقِ والإقْبالِ عَلى الحَقِّ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ويَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الحَلالُ الكافِي. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لا كَدَّ فِيهِ ولا طَلَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُقْتَرِنُ بِالصِّحَّةِ والعافِيَةِ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٥٧)أحَدُها: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: إلى يَوْمِ المَوْتِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: إلى وقْتٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَهْدِيهِ إلى العَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُجازِيهِ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، عَلى قَوْلِ قَتادَةَ. وَيَجُوزُ أنْ يُجازِيَهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا، عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ. ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي عَمّا أُمِرْتُمْ لَهُ. ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وفِيهِ إضْمارٌ وتَقْدِيرٌ: فَقُلْ لَهم إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ وصَفَهُ بِذَلِكَ لِكِبَرِ الأُمُورِ الَّتِي هي فِيهِ.

هود 11:2

(p-٤٥٥)سُورَةُ هُودٍ (p-٤٥٥)مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هُودًا: ١١٤]. ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وإنْ تَوَلَّوْا فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الر كِتابٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أُحْكِمَتْ آياتُهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالحَلالِ والحَرامِ والطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٤٥٦)الثّالِثُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِأنْ جُعِلَتْ آياتُ هَذِهِ السُّورَةِ كُلُّها مُحْكَمَةً ثُمَّ فُصِّلَتْ بِأنْ فُسِّرَتْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وفُصِّلَتْ آياتُهُ لِلْمُتَّقِينَ. الخامِسُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ في القُلُوبِ، وفُصِّلَتْ أحْكامُهُ عَلى الأبْدانِ. ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن عِنْدِ حَكِيمٍ في أفْعالِهِ، خَبِيرٍ بِمَصالِحِ عِبادِهِ. الثّانِي: حَكِيمٌ بِما أنْزَلَ، خَبِيرٌ بِمَن يَتَقَبَّلُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ كَتَبْتُ في الكِتابِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ الثّانِي: أنَّهُ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَ لِلنّاسِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَذِيرٌ مِنَ النّارِ، وبَشِيرٌ بِالجَنَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اسْتَغْفِرُوهُ مِن سالِفِ ذُنُوبِكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ مِنَ المُسْتَأْنِفِ مَتى وقَعَتْ مِنكم. قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الِاسْتِغْفارُ بِلا إقْلاعٍ تَوْبَةُ الكَذّابِينَ. الثّانِي: أنَّهُ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ هي الغَرَضُ المَطْلُوبُ والتَّوْبَةُ هي السَّبَبُ إلَيْها، فالمَغْفِرَةُ أوَّلُ في الطَّلَبِ وآخِرُ في السَّبَبِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ المَعْنى اسْتَغْفِرُوهُ مِنَ الصَّغائِرِ وتُوبُوا إلَيْهِ مِنَ الكَبائِرِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ طِيبُ النَّفْسِ وسَعَةُ الرِّزْقِ. الثّانِي: أنَّهُ الرِّضا بِالمَيْسُورِ، والصَّبْرُ عَلى المَقْدُورِ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَرْكُ الخَلْقِ والإقْبالِ عَلى الحَقِّ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ويَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الحَلالُ الكافِي. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لا كَدَّ فِيهِ ولا طَلَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُقْتَرِنُ بِالصِّحَّةِ والعافِيَةِ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٥٧)أحَدُها: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: إلى يَوْمِ المَوْتِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: إلى وقْتٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَهْدِيهِ إلى العَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُجازِيهِ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، عَلى قَوْلِ قَتادَةَ. وَيَجُوزُ أنْ يُجازِيَهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا، عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ. ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي عَمّا أُمِرْتُمْ لَهُ. ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وفِيهِ إضْمارٌ وتَقْدِيرٌ: فَقُلْ لَهم إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ وصَفَهُ بِذَلِكَ لِكِبَرِ الأُمُورِ الَّتِي هي فِيهِ.

هود 11:3

(p-٤٥٥)سُورَةُ هُودٍ (p-٤٥٥)مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هُودًا: ١١٤]. ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وإنْ تَوَلَّوْا فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الر كِتابٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أُحْكِمَتْ آياتُهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالحَلالِ والحَرامِ والطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٤٥٦)الثّالِثُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِأنْ جُعِلَتْ آياتُ هَذِهِ السُّورَةِ كُلُّها مُحْكَمَةً ثُمَّ فُصِّلَتْ بِأنْ فُسِّرَتْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وفُصِّلَتْ آياتُهُ لِلْمُتَّقِينَ. الخامِسُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ في القُلُوبِ، وفُصِّلَتْ أحْكامُهُ عَلى الأبْدانِ. ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن عِنْدِ حَكِيمٍ في أفْعالِهِ، خَبِيرٍ بِمَصالِحِ عِبادِهِ. الثّانِي: حَكِيمٌ بِما أنْزَلَ، خَبِيرٌ بِمَن يَتَقَبَّلُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ كَتَبْتُ في الكِتابِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ الثّانِي: أنَّهُ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَ لِلنّاسِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَذِيرٌ مِنَ النّارِ، وبَشِيرٌ بِالجَنَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اسْتَغْفِرُوهُ مِن سالِفِ ذُنُوبِكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ مِنَ المُسْتَأْنِفِ مَتى وقَعَتْ مِنكم. قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الِاسْتِغْفارُ بِلا إقْلاعٍ تَوْبَةُ الكَذّابِينَ. الثّانِي: أنَّهُ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ هي الغَرَضُ المَطْلُوبُ والتَّوْبَةُ هي السَّبَبُ إلَيْها، فالمَغْفِرَةُ أوَّلُ في الطَّلَبِ وآخِرُ في السَّبَبِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ المَعْنى اسْتَغْفِرُوهُ مِنَ الصَّغائِرِ وتُوبُوا إلَيْهِ مِنَ الكَبائِرِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ طِيبُ النَّفْسِ وسَعَةُ الرِّزْقِ. الثّانِي: أنَّهُ الرِّضا بِالمَيْسُورِ، والصَّبْرُ عَلى المَقْدُورِ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَرْكُ الخَلْقِ والإقْبالِ عَلى الحَقِّ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ويَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الحَلالُ الكافِي. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لا كَدَّ فِيهِ ولا طَلَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُقْتَرِنُ بِالصِّحَّةِ والعافِيَةِ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٥٧)أحَدُها: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: إلى يَوْمِ المَوْتِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: إلى وقْتٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَهْدِيهِ إلى العَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُجازِيهِ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، عَلى قَوْلِ قَتادَةَ. وَيَجُوزُ أنْ يُجازِيَهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا، عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ. ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي عَمّا أُمِرْتُمْ لَهُ. ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وفِيهِ إضْمارٌ وتَقْدِيرٌ: فَقُلْ لَهم إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ وصَفَهُ بِذَلِكَ لِكِبَرِ الأُمُورِ الَّتِي هي فِيهِ.

هود 11:4

(p-٤٥٥)سُورَةُ هُودٍ (p-٤٥٥)مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هُودًا: ١١٤]. ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وإنْ تَوَلَّوْا فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الر كِتابٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أُحْكِمَتْ آياتُهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالحَلالِ والحَرامِ والطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٤٥٦)الثّالِثُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِأنْ جُعِلَتْ آياتُ هَذِهِ السُّورَةِ كُلُّها مُحْكَمَةً ثُمَّ فُصِّلَتْ بِأنْ فُسِّرَتْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وفُصِّلَتْ آياتُهُ لِلْمُتَّقِينَ. الخامِسُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ في القُلُوبِ، وفُصِّلَتْ أحْكامُهُ عَلى الأبْدانِ. ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن عِنْدِ حَكِيمٍ في أفْعالِهِ، خَبِيرٍ بِمَصالِحِ عِبادِهِ. الثّانِي: حَكِيمٌ بِما أنْزَلَ، خَبِيرٌ بِمَن يَتَقَبَّلُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ كَتَبْتُ في الكِتابِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ الثّانِي: أنَّهُ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَ لِلنّاسِ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَذِيرٌ مِنَ النّارِ، وبَشِيرٌ بِالجَنَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اسْتَغْفِرُوهُ مِن سالِفِ ذُنُوبِكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ مِنَ المُسْتَأْنِفِ مَتى وقَعَتْ مِنكم. قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الِاسْتِغْفارُ بِلا إقْلاعٍ تَوْبَةُ الكَذّابِينَ. الثّانِي: أنَّهُ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ هي الغَرَضُ المَطْلُوبُ والتَّوْبَةُ هي السَّبَبُ إلَيْها، فالمَغْفِرَةُ أوَّلُ في الطَّلَبِ وآخِرُ في السَّبَبِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ المَعْنى اسْتَغْفِرُوهُ مِنَ الصَّغائِرِ وتُوبُوا إلَيْهِ مِنَ الكَبائِرِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ طِيبُ النَّفْسِ وسَعَةُ الرِّزْقِ. الثّانِي: أنَّهُ الرِّضا بِالمَيْسُورِ، والصَّبْرُ عَلى المَقْدُورِ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَرْكُ الخَلْقِ والإقْبالِ عَلى الحَقِّ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ويَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الحَلالُ الكافِي. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لا كَدَّ فِيهِ ولا طَلَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُقْتَرِنُ بِالصِّحَّةِ والعافِيَةِ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٤٥٧)أحَدُها: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: إلى يَوْمِ المَوْتِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: إلى وقْتٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَهْدِيهِ إلى العَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُجازِيهِ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، عَلى قَوْلِ قَتادَةَ. وَيَجُوزُ أنْ يُجازِيَهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا، عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ. ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يَعْنِي عَمّا أُمِرْتُمْ لَهُ. ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وفِيهِ إضْمارٌ وتَقْدِيرٌ: فَقُلْ لَهم إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ وصَفَهُ بِذَلِكَ لِكِبَرِ الأُمُورِ الَّتِي هي فِيهِ.

هود 11:5

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهم لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَثْنُونَ صُدُورَهم عَلى الكُفْرِ لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَثْنُونَها عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِيُخْفُوها عَنْهُ، قالَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ. الثّالِثُ: يَثْنُونَها عَلى ما أضْمَرُوهُ مِن حَدِيثِ النَّفْسِ لِيُخْفُوهُ عَنِ النّاسِ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا إذا مَرُّوا بِالنَّبِيِّ ﷺ غَطَّوْا رُؤُوسَهم وثَنَوْا صُدُورَهم لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ فَلا يَعْرِفُهم، قالَهُ أبُو رَزِينٍ. الخامِسُ: أنَّ رَجُلًا قالَ إذا أغْلَقْتُ بابِي وضَرَبْتُ سَتْرِي وتَغَشَّيْتُ ثَوْبِي وثَنَيْتُ صَدْرِي فَمَن يَعْلَمُ بِي؟ فَأعْلَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ. ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يَعْنِي يَلْبَسُونَ ثِيابَهم ويَتَغَطُّونَ بِها، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ: (p-٤٥٨) ؎ أرْعى النُّجُومَ وما كُلِّفْتُ رَعِيَّتَها وتارَةً أتَغَشّى فَضْلَ أطْمارِي وَفِي المُرادِ بِ ﴿حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: اللَّيْلُ يَقْصِدُونَ فِيهِ إخْفاءَ أسْرارِهِمْ فِيما يَثْنُونَ صُدُورَهم عَلَيْهِ. واللَّهُ تَعالى لا يَخْفى عَلَيْهِ ما يَسُرُّونَهُ في اللَّيْلِ ولا ما يُخْفُونَهُ في صُدُورِهِمْ، فَكَنّى عَنِ اللَّيْلِ بِاسْتِغْشاءِ ثِيابِهِمْ لِأنَّهم يَتَغَطَّوْنَ بِظُلْمَتِهِ كَما يَتَغَطَّوْنَ إذا اسْتَغْشَوْا ثِيابَهم. الثّانِي: أنَّ قَوْمًا مِنَ الكُفّارِ كانُوا لِشِدَّةِ بُغْضَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يُغَطُّونَ بِها وُجُوهَهم ويَصِمُّونَ بِها آذانَهم حَتّى لا يَرَوْا شَخْصَهُ ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: أنَّ قَوْمًا مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يُظْهِرُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِألْسِنَتِهِمْ أنَّهم عَلى طاعَتِهِ ومَحَبَّتِهِ، وتَشْتَمِلُ قُلُوبُهم عَلى بُغْضِهِ ومَعْصِيَتِهِ، فَجَعَلَ ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ قُلُوبُهم كالمُسْتَغْشِي بِثِيابِهِ. الرّابِعُ: أنَّ قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا يَتَنَسَّكُونَ بِسَتْرِ أبْدانِهِمْ ولا يَكْشِفُونَها تَحْتَ السَّماءِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ المَنسَكَ ما اشْتَمَلَتْ قُلُوبُهم عَلَيْهِ مِن مُعْتَقَدٍ وما أظْهَرُوهُ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ما يُسِرُّونَ في قُلُوبِهِمْ وما يُعْلِنُونَ بِأفْواهِهِمْ. الثّانِي: ما يُسِرُّونَ مِنَ الإيمانِ وما يُعْلِنُونَ مِنَ العِباداتِ. الثّالِثُ: ما يُسِرُّونَ مِن عَمَلِ اللَّيْلِ وما يُعْلِنُونَ مِن عَمَلِ النَّهارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ قِيلَ بِأسْرارِ الصُّدُورِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيِّ.

هود 11:6

(p-٤٥٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مُسْتَقَرُّها حَيْثُ تَأْوِي، ومُسْتَوْدَعُها حَيْثُ تَمُوتُ. الثّانِي: مُسْتَقَرُّها في الرَّحِمِ، ومُسْتَوْدَعُها في الصُّلْبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: مُسْتَقَرُّها في الدُّنْيا، ومُسْتَوْدَعُها في الآخِرَةِ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ مُسْتَقَرَّها في الآخِرَةِ مِن جَنَّةٍ أوْ نارٍ، ومُسْتَوْدَعَها في القَلْبِ مِن كُفْرٍ أوْ إيمانٍ.

هود 11:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أيَّكم أتَمَّ عَقْلًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أيُّكم أزْهَدُ في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ سُفْيانَ. الثّالِثُ: أيُّكم أكْثَرُ شُكْرًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: ما رَوى كُلَيْبُ بْنُ وائِلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ تَعالى، وأسْرَعُ في طاعَةِ اللَّهِ)» . (p-٤٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي إلى فَناءِ أُمَّةٍ مَعْلُومَةٍ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: إلى أجَلٍ مَعْدُودٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةُ وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ. وَتَكُونُ الأُمَّةُ عِبارَةً عَنِ المُدَّةِ، وأصْلُها الجَماعَةُ فَعَبَّرَ بِها عَنِ المُدَّةِ لِحُلُولِها في مُدَّةٍ. ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ يَعْنِي العَذابَ. وَفي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ تَكْذِيبًا لِلْعَذابِ لِتَأخُّرِهِ عَنْهم. الثّانِي: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ اسْتِعْجالًا لِلْعَذابِ واسْتِهْزاءً، بِمَعْنى ما الَّذِي حَبَسَهُ عَنّا؟

هود 11:8

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أيَّكم أتَمَّ عَقْلًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أيُّكم أزْهَدُ في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ سُفْيانَ. الثّالِثُ: أيُّكم أكْثَرُ شُكْرًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: ما رَوى كُلَيْبُ بْنُ وائِلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ تَعالى، وأسْرَعُ في طاعَةِ اللَّهِ)» . (p-٤٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي إلى فَناءِ أُمَّةٍ مَعْلُومَةٍ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: إلى أجَلٍ مَعْدُودٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةُ وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ. وَتَكُونُ الأُمَّةُ عِبارَةً عَنِ المُدَّةِ، وأصْلُها الجَماعَةُ فَعَبَّرَ بِها عَنِ المُدَّةِ لِحُلُولِها في مُدَّةٍ. ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ يَعْنِي العَذابَ. وَفي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ تَكْذِيبًا لِلْعَذابِ لِتَأخُّرِهِ عَنْهم. الثّانِي: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ اسْتِعْجالًا لِلْعَذابِ واسْتِهْزاءً، بِمَعْنى ما الَّذِي حَبَسَهُ عَنّا؟

هود 11:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:13

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسِّرِّيُّ والضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى ووُجُوبِ طاعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ المُتَصَوِّفَةِ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَيِّنَةَ هي الإشْرافُ عَلى القُلُوبِ والحِكْمَةُ عَلى الغُيُوبِ. ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِسانُهُ يَشْهَدُ لَهُ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ؎ فَلا تَحْسِبَنِي كافِرًا لَكَ نِعْمَةً عَلى شاهِدِي يا شاهِدَ اللَّهِ فاشْهَدْ الثّانِي: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ. الثّالِثُ: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والنَّخَعِيُّ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوى المِنهالُ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: ما في قُرَيْشٍ أحَدٌ إلّا وقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ، قِيلَ لَهُ: فَما نَزَلَ فِيكَ؟ قالَ ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ الخامِسُ: أنَّهُ مَلِكٌ يَحْفَظُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ. (p-٤٦٢)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ بِمَعْرِفَةِ حُجَجِهِ ودَلائِلِهِ وهو عَقْلُهُ ووَحْدَتُهُ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومِن قَبْلِ القُرْآنِ كِتابُ مُوسى وهو التَّوْراةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ومِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ كِتابُ مُوسى، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما يَعْنِي مُتَقَدِّمًا عَلَيْنا ورَحْمَةً لَهم. الثّانِي: إمامًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِاقْتِدائِهِمْ بِما فِيهِ ورَحْمَةً لَهم. ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي مَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأدْيانِ كُلِّها لِأنَّهم يَتَحَزَّبُونَ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: هُمُ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُجْتَمِعُونَ عَلى مُحارَبَتِهِ. وَفي المُرادِ بِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قُرَيْشٌ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أهْلُ المِلَلِ كُلِّها. ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ أنَّها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: ؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مِرْيَةٍ مِنَ القُرْآنِ قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: في مِرْيَةٍ مِن أنَّ النّارَ مَوْعِدُ الكُفّارِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ المُكَلَّفِينَ.

هود 11:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ مَعْناهُ ومَن أظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِأنْ يَدَّعِيَ إنْزالَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أوْ يَنْفِيَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ. ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ وهو حَشْرُهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ كَعَرْضِ الأمِيرِ لِجَيْشِهِ، إلّا أنَّ الأمِيرَ يَعْرِضُهم لِيَراهم وهَذا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِرُؤْيَتِهِ لَهم قَبْلَ الحَشْرِ. ﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ والأشْهادُ جَمْعٌ، وفِيما هو جَمْعٌ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ. والثّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٍ. وَفي الأشْهادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الأنْبِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الخَلائِقُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّ الأشْهادَ أرْبَعَةٌ: المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ والأجْسادُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. وَفي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: دِينُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤٦٤)﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: يَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنْ يَتَأوَّلُوا القُرْآنَ تَأْوِيلًا باطِلًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى لا جَرَمَ: لا بُدَّ. الثّانِي: أنَّ ( لا ) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، أيْ لا دافِعَ لِعَذابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: جَرَمَ، أيْ كَسَبَ بِكُفْرِهِ اسْتِحْقاقَ النّارِ، ويَكُونُ مَعْنى جَرَمَ: كَسَبَ، أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما جَرَمَتْ يَداهُ وما اعْتَدَيْنا أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ. الثّالِثُ: أنَّ ( لا ) زائِدَةٌ دَخَلَتْ تَوْكِيدًا، يَعْنِي حَقًّا إنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا أيْ أحَقَّتْهُمُ الطَّعْنَةُ بِالغَضَبِ.

هود 11:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ مَعْناهُ ومَن أظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِأنْ يَدَّعِيَ إنْزالَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أوْ يَنْفِيَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ. ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ وهو حَشْرُهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ كَعَرْضِ الأمِيرِ لِجَيْشِهِ، إلّا أنَّ الأمِيرَ يَعْرِضُهم لِيَراهم وهَذا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِرُؤْيَتِهِ لَهم قَبْلَ الحَشْرِ. ﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ والأشْهادُ جَمْعٌ، وفِيما هو جَمْعٌ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ. والثّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٍ. وَفي الأشْهادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الأنْبِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الخَلائِقُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّ الأشْهادَ أرْبَعَةٌ: المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ والأجْسادُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. وَفي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: دِينُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤٦٤)﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: يَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنْ يَتَأوَّلُوا القُرْآنَ تَأْوِيلًا باطِلًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى لا جَرَمَ: لا بُدَّ. الثّانِي: أنَّ ( لا ) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، أيْ لا دافِعَ لِعَذابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: جَرَمَ، أيْ كَسَبَ بِكُفْرِهِ اسْتِحْقاقَ النّارِ، ويَكُونُ مَعْنى جَرَمَ: كَسَبَ، أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما جَرَمَتْ يَداهُ وما اعْتَدَيْنا أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ. الثّالِثُ: أنَّ ( لا ) زائِدَةٌ دَخَلَتْ تَوْكِيدًا، يَعْنِي حَقًّا إنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا أيْ أحَقَّتْهُمُ الطَّعْنَةُ بِالغَضَبِ.

هود 11:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ مَعْناهُ ومَن أظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِأنْ يَدَّعِيَ إنْزالَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أوْ يَنْفِيَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ. ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ وهو حَشْرُهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ كَعَرْضِ الأمِيرِ لِجَيْشِهِ، إلّا أنَّ الأمِيرَ يَعْرِضُهم لِيَراهم وهَذا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِرُؤْيَتِهِ لَهم قَبْلَ الحَشْرِ. ﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ والأشْهادُ جَمْعٌ، وفِيما هو جَمْعٌ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ. والثّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٍ. وَفي الأشْهادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الأنْبِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الخَلائِقُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّ الأشْهادَ أرْبَعَةٌ: المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ والأجْسادُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. وَفي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: دِينُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤٦٤)﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: يَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنْ يَتَأوَّلُوا القُرْآنَ تَأْوِيلًا باطِلًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى لا جَرَمَ: لا بُدَّ. الثّانِي: أنَّ ( لا ) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، أيْ لا دافِعَ لِعَذابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: جَرَمَ، أيْ كَسَبَ بِكُفْرِهِ اسْتِحْقاقَ النّارِ، ويَكُونُ مَعْنى جَرَمَ: كَسَبَ، أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما جَرَمَتْ يَداهُ وما اعْتَدَيْنا أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ. الثّالِثُ: أنَّ ( لا ) زائِدَةٌ دَخَلَتْ تَوْكِيدًا، يَعْنِي حَقًّا إنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا أيْ أحَقَّتْهُمُ الطَّعْنَةُ بِالغَضَبِ.

هود 11:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ مَعْناهُ ومَن أظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِأنْ يَدَّعِيَ إنْزالَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أوْ يَنْفِيَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ. ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ وهو حَشْرُهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ كَعَرْضِ الأمِيرِ لِجَيْشِهِ، إلّا أنَّ الأمِيرَ يَعْرِضُهم لِيَراهم وهَذا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِرُؤْيَتِهِ لَهم قَبْلَ الحَشْرِ. ﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ والأشْهادُ جَمْعٌ، وفِيما هو جَمْعٌ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ. والثّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٍ. وَفي الأشْهادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الأنْبِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الخَلائِقُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّ الأشْهادَ أرْبَعَةٌ: المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ والأجْسادُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. وَفي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: دِينُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤٦٤)﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: يَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنْ يَتَأوَّلُوا القُرْآنَ تَأْوِيلًا باطِلًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى لا جَرَمَ: لا بُدَّ. الثّانِي: أنَّ ( لا ) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، أيْ لا دافِعَ لِعَذابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: جَرَمَ، أيْ كَسَبَ بِكُفْرِهِ اسْتِحْقاقَ النّارِ، ويَكُونُ مَعْنى جَرَمَ: كَسَبَ، أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما جَرَمَتْ يَداهُ وما اعْتَدَيْنا أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ. الثّالِثُ: أنَّ ( لا ) زائِدَةٌ دَخَلَتْ تَوْكِيدًا، يَعْنِي حَقًّا إنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا أيْ أحَقَّتْهُمُ الطَّعْنَةُ بِالغَضَبِ.

هود 11:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ مَعْناهُ ومَن أظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِأنْ يَدَّعِيَ إنْزالَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أوْ يَنْفِيَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ. ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ وهو حَشْرُهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ كَعَرْضِ الأمِيرِ لِجَيْشِهِ، إلّا أنَّ الأمِيرَ يَعْرِضُهم لِيَراهم وهَذا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِرُؤْيَتِهِ لَهم قَبْلَ الحَشْرِ. ﴿وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ والأشْهادُ جَمْعٌ، وفِيما هو جَمْعٌ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ. والثّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٍ. وَفي الأشْهادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الأنْبِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الخَلائِقُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّ الأشْهادَ أرْبَعَةٌ: المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ والأجْسادُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا. وَفي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: دِينُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤٦٤)﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: يَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنْ يَتَأوَّلُوا القُرْآنَ تَأْوِيلًا باطِلًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى لا جَرَمَ: لا بُدَّ. الثّانِي: أنَّ ( لا ) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، أيْ لا دافِعَ لِعَذابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: جَرَمَ، أيْ كَسَبَ بِكُفْرِهِ اسْتِحْقاقَ النّارِ، ويَكُونُ مَعْنى جَرَمَ: كَسَبَ، أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما جَرَمَتْ يَداهُ وما اعْتَدَيْنا أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ. الثّالِثُ: أنَّ ( لا ) زائِدَةٌ دَخَلَتْ تَوْكِيدًا، يَعْنِي حَقًّا إنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا أيْ أحَقَّتْهُمُ الطَّعْنَةُ بِالغَضَبِ.

هود 11:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي خافُوا رَبَّهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَعْنِي اطْمَأنُّوا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنابُوا، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤٦٥)الرّابِعُ: خَشَعُوا وتَواضَعُوا لِرَبِّهِمْ، رَواهُ مَعْمَرٌ. الخامِسُ: أخْلَصُوا إلى رَبِّهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

هود 11:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي خافُوا رَبَّهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَعْنِي اطْمَأنُّوا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنابُوا، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤٦٥)الرّابِعُ: خَشَعُوا وتَواضَعُوا لِرَبِّهِمْ، رَواهُ مَعْمَرٌ. الخامِسُ: أخْلَصُوا إلى رَبِّهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

هود 11:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ الأراذِلُ جَمْعُ أرْذَلٍ، وأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ، والرَّذْلُ الحَقِيرُ، وعَنَوْا بِأراذِلِهِمُ الفُقَراءَ وأصْحابَ المِهَنِ المُتَّضِعَةِ. ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ أيْ ظاهِرَ الرَّأْيِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنَّكَ تَعْمَلُ بِأوَّلِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ فِكْرٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّانِي: أنَّ ما في نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْيِ ظاهِرٌ، تَعْجِيزًا لَهُ، قالَ ابْنُ شَجَرَةَ. الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّ أراذِلَنا اتَّبَعُوكَ بِأقَلِّ الرَّأْيِ وهم إذا فَكَّرُوا رَجَعُوا عَنِ اتِّباعِكَ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا مِن دُنْياكم. والثّانِي: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا في أنْفُسِكم.

هود 11:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ الأراذِلُ جَمْعُ أرْذَلٍ، وأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ، والرَّذْلُ الحَقِيرُ، وعَنَوْا بِأراذِلِهِمُ الفُقَراءَ وأصْحابَ المِهَنِ المُتَّضِعَةِ. ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ أيْ ظاهِرَ الرَّأْيِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنَّكَ تَعْمَلُ بِأوَّلِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ فِكْرٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّانِي: أنَّ ما في نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْيِ ظاهِرٌ، تَعْجِيزًا لَهُ، قالَ ابْنُ شَجَرَةَ. الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّ أراذِلَنا اتَّبَعُوكَ بِأقَلِّ الرَّأْيِ وهم إذا فَكَّرُوا رَجَعُوا عَنِ اتِّباعِكَ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا مِن دُنْياكم. والثّانِي: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا في أنْفُسِكم.

هود 11:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ الأراذِلُ جَمْعُ أرْذَلٍ، وأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ، والرَّذْلُ الحَقِيرُ، وعَنَوْا بِأراذِلِهِمُ الفُقَراءَ وأصْحابَ المِهَنِ المُتَّضِعَةِ. ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ أيْ ظاهِرَ الرَّأْيِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنَّكَ تَعْمَلُ بِأوَّلِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ فِكْرٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّانِي: أنَّ ما في نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْيِ ظاهِرٌ، تَعْجِيزًا لَهُ، قالَ ابْنُ شَجَرَةَ. الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّ أراذِلَنا اتَّبَعُوكَ بِأقَلِّ الرَّأْيِ وهم إذا فَكَّرُوا رَجَعُوا عَنِ اتِّباعِكَ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا مِن دُنْياكم. والثّانِي: مِن فَضْلٍ تَفْضُلُونَ بِهِ عَلَيْنا في أنْفُسِكم.

هود 11:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَلى ثِقَةٍ مِن رَبِّي، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ. الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ مِن رَبِّي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. (p-٤٦٦)﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الإيمانُ. والثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي البَيِّنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ وإنَّما قالَ: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ وهُمُ الَّذِينَ عَمُوا عَنْها، لِأنَّها خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ النَّظَرِ فَأعْماهُمُ اللَّهُ عَنْها. وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ بِضَمِّ العَيْنِ وتَشْدِيدِ المِيمِ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ فَعَمّاها وهي مُوافِقَةٌ لِقِراءَةِ مَن قَرَأ بِالضَّمِّ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ. وَفي الَّذِي عَمّاها عَلى هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى عَمّاها عَلَيْهِمْ. الثّانِي: بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ. وَما زَيَّنَهُ لَهم مِنَ الباطِلِ حَتّى انْصَرَفُوا عَنِ الحَقِّ. وَإنَّما قَصَدَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ بِهَذا القَوْلِ لِقَوْمِهِ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ: ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ لِيُظْهِرَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وآتاهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ وهم قَدْ سُلِبُوا ذَلِكَ، فَأيُّ فَضْلٍ أعْظَمُ مِنهُ؟ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ فِيها وجْهانِ: أنُلْزِمُكُمُ الرَّحْمَةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنُلْزِمُكُمُ البَيِّنَةَ وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ، وقَبُولُكم لَها لا يَصِحُّ مَعَ الكَراهَةِ عَلَيْها. قالَ قَتادَةُ واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ.

هود 11:29

(p-٤٦٧)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِأنَّهم سَألُوهُ طَرْدَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِن أراذِلِهِمْ، فَقالَ جَوابًا لَهم ورَدًّا لِسُؤالِهِمْ: وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا. ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الإعْظامِ لَهم بِلِقاءِ اللَّهِ تَعالى. الثّانِي: عَلى وجْهِ الِاخْتِصامِ، بِأنِّي لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَخاصَمُونِي عِنْدَ اللَّهِ. ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَجْهَلُونَ في اسْتِرْذالِكم لَهم وسُؤالِكم طَرْدَهم. الثّانِي: تُجِلُّونَ في أنَّهم خَيْرٌ مِنكم لِإيمانِهِمْ وكُفْرِكم.

هود 11:30

(p-٤٦٧)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِأنَّهم سَألُوهُ طَرْدَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِن أراذِلِهِمْ، فَقالَ جَوابًا لَهم ورَدًّا لِسُؤالِهِمْ: وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا. ﴿إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قالَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الإعْظامِ لَهم بِلِقاءِ اللَّهِ تَعالى. الثّانِي: عَلى وجْهِ الِاخْتِصامِ، بِأنِّي لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَخاصَمُونِي عِنْدَ اللَّهِ. ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَجْهَلُونَ في اسْتِرْذالِكم لَهم وسُؤالِكم طَرْدَهم. الثّانِي: تُجِلُّونَ في أنَّهم خَيْرٌ مِنكم لِإيمانِهِمْ وكُفْرِكم.

هود 11:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ احْتَمَلَ هَذا القَوْلُ مِن نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ جَوابًا لِقَوْمِهِ عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ الثّانِي: أنْ يَكُونَ جَوابًا لَهم عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ فَقالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ قُلْ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الرَّحْمَةُ أيْ لَيْسَ بِيَدِيِ الرَّحْمَةُ فَأسُوقَها إلَيْكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ، أيْ لَيْسَ بِيَدِي أمْوالٌ فَأُعْطِيَكم مِنها عَلى إيمانِكم. ﴿وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ فَأُخْبِرَكم بِما في أنْفُسِكم. ﴿وَلا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ يَعْنِي فَأُبايِنُ جِنْسَكم. (p-٤٦٨)﴿وَلا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ والِازْدِراءُ الِاحْتِقارُ. يُقالُ: ازْدَرَيْتُ عَلَيْهِ إذا عِبْتَهُ، وزَرَيْتُ عَلَيْهِ إذا حَقَّرْتَهُ. وَأنْشَدَ المُبَرَّدُ: ؎ يُباعِدُهُ الصَّدِيقُ وتَزْدَرِيهِ حَلِيلَتُهُ ويَنْهَرُهُ الصَّغِيرُ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ أيْ لَيْسَ لِاحْتِقارِكم لَهم يَبْطُلُ أجْرُهم أوْ يَنْقُصُ ثَوابُهم، وكَذَلِكَ لَسْتُمْ لِعُلُوِّكم في الدُّنْيا تَزْدادُونَ عَلى أُجُورِكم. ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُجازِيهِمْ عَلَيْهِ ويُؤاخِذُهم بِهِ. ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي إنْ قُلْتُ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

هود 11:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ احْتَمَلَ هَذا القَوْلُ مِن نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ جَوابًا لِقَوْمِهِ عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ الثّانِي: أنْ يَكُونَ جَوابًا لَهم عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ فَقالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ قُلْ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الرَّحْمَةُ أيْ لَيْسَ بِيَدِيِ الرَّحْمَةُ فَأسُوقَها إلَيْكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ، أيْ لَيْسَ بِيَدِي أمْوالٌ فَأُعْطِيَكم مِنها عَلى إيمانِكم. ﴿وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ فَأُخْبِرَكم بِما في أنْفُسِكم. ﴿وَلا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ يَعْنِي فَأُبايِنُ جِنْسَكم. (p-٤٦٨)﴿وَلا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ والِازْدِراءُ الِاحْتِقارُ. يُقالُ: ازْدَرَيْتُ عَلَيْهِ إذا عِبْتَهُ، وزَرَيْتُ عَلَيْهِ إذا حَقَّرْتَهُ. وَأنْشَدَ المُبَرَّدُ: ؎ يُباعِدُهُ الصَّدِيقُ وتَزْدَرِيهِ حَلِيلَتُهُ ويَنْهَرُهُ الصَّغِيرُ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ أيْ لَيْسَ لِاحْتِقارِكم لَهم يَبْطُلُ أجْرُهم أوْ يَنْقُصُ ثَوابُهم، وكَذَلِكَ لَسْتُمْ لِعُلُوِّكم في الدُّنْيا تَزْدادُونَ عَلى أُجُورِكم. ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُجازِيهِمْ عَلَيْهِ ويُؤاخِذُهم بِهِ. ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي إنْ قُلْتُ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

هود 11:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ احْتَمَلَ هَذا القَوْلُ مِن نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ جَوابًا لِقَوْمِهِ عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ الثّانِي: أنْ يَكُونَ جَوابًا لَهم عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ فَقالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ قُلْ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الرَّحْمَةُ أيْ لَيْسَ بِيَدِيِ الرَّحْمَةُ فَأسُوقَها إلَيْكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ، أيْ لَيْسَ بِيَدِي أمْوالٌ فَأُعْطِيَكم مِنها عَلى إيمانِكم. ﴿وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ فَأُخْبِرَكم بِما في أنْفُسِكم. ﴿وَلا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ يَعْنِي فَأُبايِنُ جِنْسَكم. (p-٤٦٨)﴿وَلا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ والِازْدِراءُ الِاحْتِقارُ. يُقالُ: ازْدَرَيْتُ عَلَيْهِ إذا عِبْتَهُ، وزَرَيْتُ عَلَيْهِ إذا حَقَّرْتَهُ. وَأنْشَدَ المُبَرَّدُ: ؎ يُباعِدُهُ الصَّدِيقُ وتَزْدَرِيهِ حَلِيلَتُهُ ويَنْهَرُهُ الصَّغِيرُ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ أيْ لَيْسَ لِاحْتِقارِكم لَهم يَبْطُلُ أجْرُهم أوْ يَنْقُصُ ثَوابُهم، وكَذَلِكَ لَسْتُمْ لِعُلُوِّكم في الدُّنْيا تَزْدادُونَ عَلى أُجُورِكم. ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُجازِيهِمْ عَلَيْهِ ويُؤاخِذُهم بِهِ. ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي إنْ قُلْتُ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

هود 11:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ احْتَمَلَ هَذا القَوْلُ مِن نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ جَوابًا لِقَوْمِهِ عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ الثّانِي: أنْ يَكُونَ جَوابًا لَهم عَلى قَوْلِهِمْ: ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ فَقالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ قُلْ: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الرَّحْمَةُ أيْ لَيْسَ بِيَدِيِ الرَّحْمَةُ فَأسُوقَها إلَيْكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ، أيْ لَيْسَ بِيَدِي أمْوالٌ فَأُعْطِيَكم مِنها عَلى إيمانِكم. ﴿وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ فَأُخْبِرَكم بِما في أنْفُسِكم. ﴿وَلا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ يَعْنِي فَأُبايِنُ جِنْسَكم. (p-٤٦٨)﴿وَلا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ والِازْدِراءُ الِاحْتِقارُ. يُقالُ: ازْدَرَيْتُ عَلَيْهِ إذا عِبْتَهُ، وزَرَيْتُ عَلَيْهِ إذا حَقَّرْتَهُ. وَأنْشَدَ المُبَرَّدُ: ؎ يُباعِدُهُ الصَّدِيقُ وتَزْدَرِيهِ حَلِيلَتُهُ ويَنْهَرُهُ الصَّغِيرُ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ أيْ لَيْسَ لِاحْتِقارِكم لَهم يَبْطُلُ أجْرُهم أوْ يَنْقُصُ ثَوابُهم، وكَذَلِكَ لَسْتُمْ لِعُلُوِّكم في الدُّنْيا تَزْدادُونَ عَلى أُجُورِكم. ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يُجازِيهِمْ عَلَيْهِ ويُؤاخِذُهم بِهِ. ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي إنْ قُلْتُ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

هود 11:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، افْتَرى افْتَعَلَ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ ما أخْبَرَ بِهِ عَنْ نُوحٍ وقَوْمِهِ. ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ وفي الإجْرامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الذُّنُوبُ المُكْتَسَبَةُ. حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: أنَّها الجِناياتُ المَقْصُودَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ طَرِيدُ عَشِيرَةٍ ورَهِينُ جُرْمٍ بِما جَرَمَتْ يَدِي وجَنى لِسانِي وَمَعْناهُ: فَعَلَيَّ عِقابُ إجْرامِي. ﴿وَأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ أيْ وعَلَيْكم مِن عِقابِ جُرْمِكم في تَكْذِيبِي ما أنا بَرِيءٌ مِنهُ.

هود 11:36

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ حَقَّقَ اللَّهُ تَعالى اسْتِدامَةَ كُفْرِهِمْ تَحْقِيقًا لِنُزُولِ الوَعِيدِ بِهِمْ، قالَ الضَّحّاكُ، فَدَعا عَلَيْهِمْ لَمّا أُخْبِرَ بِهَذا فَقالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٧: ٢٦] ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا تَأْسَفْ ومِنهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ المُدانِ: ؎ فارِسُ الخَيْلِ إذا ما ولْوَلَتْ رَبَّةُ الخِدْرِ بِصَوْتٍ مُبْتَئِسٍ الثّانِي: فَلا تَحْزَنْ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ وكَمْ مِن خَلِيلٍ أوْ حَمِيمٍ رُزِئَتْهُ ∗∗∗ فَلَمْ أبْتَئِسْ والرُّزْءُ فِيهِ جَلِيلُ والِابْتِئاسِ: الحُزْنُ في اسْتِكانَةٍ، وأصْلُهُ مِنَ البُؤْسِ، وفي ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا تَحْزَنْ لِهَلاكِهِمْ. الثّانِي: فَلا تَحْزَنْ لِكُفْرِهِمُ المُفْضِي إلى هَلاكِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: بِحَيْثُ نَراكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الرُّؤْيَةِ بِالأعْيُنِ لِأنَّ بِها تَكُونُ الرُّؤْيَةُ. الثّانِي: بِحِفْظِنا إيّاكَ حِفْظَ مَن يَراكَ. (p-٤٧٠)الثّالِثُ: بِأعْيُنِ أوْلِيائِنا مِنَ المَلائِكَةِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا رابِعًا: بِمَعُونَتِنا لَكَ عَلى صُنْعِها. ﴿وَوَحْيِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وأمْرُنا لَكَ أنْ تَصْنَعَها. الثّانِي: تَعْلِيمُنا لَكَ كَيْفَ تَصْنَعُها. ﴿وَلا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ نَهاهُ اللَّهُ عَنِ المُراجَعَةِ فِيهِمْ فاحْتَمَلَ نَهْيُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: لِيَصْرِفَهُ عَنْ سُؤالِ ما لا يُجابُ إلَيْهِ. الثّانِي: لِيَصْرِفَ عَنْهُ مَأْثَمَ المُمالَأةِ لِلطُّغاةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: مَكَثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِائَةَ سَنَةٍ يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَقْطَعُها ويُيَبِّسُها، ومِائَةَ سَنَةٍ يَعْمَلُها، واخْتُلِفَ في طُولِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ طُولُها ألْفَ ذِراعٍ ومِائَتَيْ ذِراعٍ، وعَرْضُها سِتُّمِائَةِ ذِراعٍ، وكانَتْ مُطَبَّقَةً. الثّانِي: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ طُولُها أرْبَعَمِائَةِ ذِراعٍ، وعُلُوُّها ثَلاثُونَ ذِراعًا. وَقالَ خُصَيْفٌ: كانَ طُولُها ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ، وعَرْضُها خَمْسُونَ ذِراعًا، وكانَ في أعْلاها الطَّيْرُ، وفي وسَطِها النّاسُ وفي أسْفَلِها السِّباعُ. وَدُفِعَتْ مِن عَيْنِ ورْدَةٍ في يَوْمِ الجُمُعَةِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِن رَجَبٍ ورَسَتْ بِباقَرَدِي عَلى الجُودِيِّ يَوْمَ عاشُوراءَ. قالَ قَتادَةُ وكانَ بابُها في عَرْضِها. (p-٤٧١)﴿وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ وفي سُخْرِيَّتِهِمْ مِنهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَرَوْنَهُ يَبْنِي في البَرِّ سَفِينَةً فَيَسْخَرُونَ مِنهُ ويَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ويَقُولُونَ: يا نُوحُ صِرْتَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ نَجّارًا. الثّانِي: أنَّهم لَمّا رَأوْهُ يَبْنِي السَّفِينَةَ ولَمْ يُشاهِدُوا قَبْلَها سَفِينَةً بُنِيَتْ قالُوا يا نُوحُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أبْنِي بَيْتًا يَمْشِي عَلى الماءِ فَعَجِبُوا مِن قَوْلِهِ وسَخِرُوا مِنهُ. ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْ تَسْخَرُوا مِن قَوْلِنا فَسَنَسْخَرُ مِن غَفْلَتِكم. الثّانِي: إنْ تَسْخَرُوا مِن فِعْلِنا اليَوْمَ عِنْدَ بِناءِ السَّفِينَةِ فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم غَدًا عِنْدَ الغَرَقِ. والمُرادُ بِالسُّخْرِيَةِ ها هُنا الِاسْتِجْهالُ. وَمَعْناهُ إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ قَبْلَ الطُّوفانِ نَهْرٌ ولا بَحْرٌ فَلِذَلِكَ سَخِرُوا مِنهُ. قالَ: ومِياهُ البِحارِ بَقِيَّةُ الطُّوفانِ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ جازَ أنْ يَقُولَ فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم مَعَ قُبْحِ السُّخْرِيَةِ؟ قِيلَ: لِأنَّهُ ذَمٌّ جَعَلَهُ مُجازاةً عَلى السُّخْرِيَةِ فَجاءَ بِهِ عَلى مُزاوَجَةِ الكَلامِ، وكانَ الزَّجّاجُ لِأجْلِ هَذا الِاعْتِراضِ يَتَأوَّلُهُ عَلى مَعْنى إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم كَما تَسْتَجْهِلُونَنا.

هود 11:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ حَقَّقَ اللَّهُ تَعالى اسْتِدامَةَ كُفْرِهِمْ تَحْقِيقًا لِنُزُولِ الوَعِيدِ بِهِمْ، قالَ الضَّحّاكُ، فَدَعا عَلَيْهِمْ لَمّا أُخْبِرَ بِهَذا فَقالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٧: ٢٦] ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا تَأْسَفْ ومِنهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ المُدانِ: ؎ فارِسُ الخَيْلِ إذا ما ولْوَلَتْ رَبَّةُ الخِدْرِ بِصَوْتٍ مُبْتَئِسٍ الثّانِي: فَلا تَحْزَنْ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ وكَمْ مِن خَلِيلٍ أوْ حَمِيمٍ رُزِئَتْهُ ∗∗∗ فَلَمْ أبْتَئِسْ والرُّزْءُ فِيهِ جَلِيلُ والِابْتِئاسِ: الحُزْنُ في اسْتِكانَةٍ، وأصْلُهُ مِنَ البُؤْسِ، وفي ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا تَحْزَنْ لِهَلاكِهِمْ. الثّانِي: فَلا تَحْزَنْ لِكُفْرِهِمُ المُفْضِي إلى هَلاكِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: بِحَيْثُ نَراكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الرُّؤْيَةِ بِالأعْيُنِ لِأنَّ بِها تَكُونُ الرُّؤْيَةُ. الثّانِي: بِحِفْظِنا إيّاكَ حِفْظَ مَن يَراكَ. (p-٤٧٠)الثّالِثُ: بِأعْيُنِ أوْلِيائِنا مِنَ المَلائِكَةِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا رابِعًا: بِمَعُونَتِنا لَكَ عَلى صُنْعِها. ﴿وَوَحْيِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وأمْرُنا لَكَ أنْ تَصْنَعَها. الثّانِي: تَعْلِيمُنا لَكَ كَيْفَ تَصْنَعُها. ﴿وَلا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ نَهاهُ اللَّهُ عَنِ المُراجَعَةِ فِيهِمْ فاحْتَمَلَ نَهْيُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: لِيَصْرِفَهُ عَنْ سُؤالِ ما لا يُجابُ إلَيْهِ. الثّانِي: لِيَصْرِفَ عَنْهُ مَأْثَمَ المُمالَأةِ لِلطُّغاةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: مَكَثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِائَةَ سَنَةٍ يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَقْطَعُها ويُيَبِّسُها، ومِائَةَ سَنَةٍ يَعْمَلُها، واخْتُلِفَ في طُولِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ طُولُها ألْفَ ذِراعٍ ومِائَتَيْ ذِراعٍ، وعَرْضُها سِتُّمِائَةِ ذِراعٍ، وكانَتْ مُطَبَّقَةً. الثّانِي: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ طُولُها أرْبَعَمِائَةِ ذِراعٍ، وعُلُوُّها ثَلاثُونَ ذِراعًا. وَقالَ خُصَيْفٌ: كانَ طُولُها ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ، وعَرْضُها خَمْسُونَ ذِراعًا، وكانَ في أعْلاها الطَّيْرُ، وفي وسَطِها النّاسُ وفي أسْفَلِها السِّباعُ. وَدُفِعَتْ مِن عَيْنِ ورْدَةٍ في يَوْمِ الجُمُعَةِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِن رَجَبٍ ورَسَتْ بِباقَرَدِي عَلى الجُودِيِّ يَوْمَ عاشُوراءَ. قالَ قَتادَةُ وكانَ بابُها في عَرْضِها. (p-٤٧١)﴿وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ وفي سُخْرِيَّتِهِمْ مِنهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَرَوْنَهُ يَبْنِي في البَرِّ سَفِينَةً فَيَسْخَرُونَ مِنهُ ويَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ويَقُولُونَ: يا نُوحُ صِرْتَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ نَجّارًا. الثّانِي: أنَّهم لَمّا رَأوْهُ يَبْنِي السَّفِينَةَ ولَمْ يُشاهِدُوا قَبْلَها سَفِينَةً بُنِيَتْ قالُوا يا نُوحُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أبْنِي بَيْتًا يَمْشِي عَلى الماءِ فَعَجِبُوا مِن قَوْلِهِ وسَخِرُوا مِنهُ. ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْ تَسْخَرُوا مِن قَوْلِنا فَسَنَسْخَرُ مِن غَفْلَتِكم. الثّانِي: إنْ تَسْخَرُوا مِن فِعْلِنا اليَوْمَ عِنْدَ بِناءِ السَّفِينَةِ فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم غَدًا عِنْدَ الغَرَقِ. والمُرادُ بِالسُّخْرِيَةِ ها هُنا الِاسْتِجْهالُ. وَمَعْناهُ إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ قَبْلَ الطُّوفانِ نَهْرٌ ولا بَحْرٌ فَلِذَلِكَ سَخِرُوا مِنهُ. قالَ: ومِياهُ البِحارِ بَقِيَّةُ الطُّوفانِ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ جازَ أنْ يَقُولَ فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم مَعَ قُبْحِ السُّخْرِيَةِ؟ قِيلَ: لِأنَّهُ ذَمٌّ جَعَلَهُ مُجازاةً عَلى السُّخْرِيَةِ فَجاءَ بِهِ عَلى مُزاوَجَةِ الكَلامِ، وكانَ الزَّجّاجُ لِأجْلِ هَذا الِاعْتِراضِ يَتَأوَّلُهُ عَلى مَعْنى إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم كَما تَسْتَجْهِلُونَنا.

هود 11:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ حَقَّقَ اللَّهُ تَعالى اسْتِدامَةَ كُفْرِهِمْ تَحْقِيقًا لِنُزُولِ الوَعِيدِ بِهِمْ، قالَ الضَّحّاكُ، فَدَعا عَلَيْهِمْ لَمّا أُخْبِرَ بِهَذا فَقالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٧: ٢٦] ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا تَأْسَفْ ومِنهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ المُدانِ: ؎ فارِسُ الخَيْلِ إذا ما ولْوَلَتْ رَبَّةُ الخِدْرِ بِصَوْتٍ مُبْتَئِسٍ الثّانِي: فَلا تَحْزَنْ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ وكَمْ مِن خَلِيلٍ أوْ حَمِيمٍ رُزِئَتْهُ ∗∗∗ فَلَمْ أبْتَئِسْ والرُّزْءُ فِيهِ جَلِيلُ والِابْتِئاسِ: الحُزْنُ في اسْتِكانَةٍ، وأصْلُهُ مِنَ البُؤْسِ، وفي ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا تَحْزَنْ لِهَلاكِهِمْ. الثّانِي: فَلا تَحْزَنْ لِكُفْرِهِمُ المُفْضِي إلى هَلاكِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: بِحَيْثُ نَراكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الرُّؤْيَةِ بِالأعْيُنِ لِأنَّ بِها تَكُونُ الرُّؤْيَةُ. الثّانِي: بِحِفْظِنا إيّاكَ حِفْظَ مَن يَراكَ. (p-٤٧٠)الثّالِثُ: بِأعْيُنِ أوْلِيائِنا مِنَ المَلائِكَةِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا رابِعًا: بِمَعُونَتِنا لَكَ عَلى صُنْعِها. ﴿وَوَحْيِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وأمْرُنا لَكَ أنْ تَصْنَعَها. الثّانِي: تَعْلِيمُنا لَكَ كَيْفَ تَصْنَعُها. ﴿وَلا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ نَهاهُ اللَّهُ عَنِ المُراجَعَةِ فِيهِمْ فاحْتَمَلَ نَهْيُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: لِيَصْرِفَهُ عَنْ سُؤالِ ما لا يُجابُ إلَيْهِ. الثّانِي: لِيَصْرِفَ عَنْهُ مَأْثَمَ المُمالَأةِ لِلطُّغاةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: مَكَثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِائَةَ سَنَةٍ يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَقْطَعُها ويُيَبِّسُها، ومِائَةَ سَنَةٍ يَعْمَلُها، واخْتُلِفَ في طُولِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ طُولُها ألْفَ ذِراعٍ ومِائَتَيْ ذِراعٍ، وعَرْضُها سِتُّمِائَةِ ذِراعٍ، وكانَتْ مُطَبَّقَةً. الثّانِي: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ طُولُها أرْبَعَمِائَةِ ذِراعٍ، وعُلُوُّها ثَلاثُونَ ذِراعًا. وَقالَ خُصَيْفٌ: كانَ طُولُها ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ، وعَرْضُها خَمْسُونَ ذِراعًا، وكانَ في أعْلاها الطَّيْرُ، وفي وسَطِها النّاسُ وفي أسْفَلِها السِّباعُ. وَدُفِعَتْ مِن عَيْنِ ورْدَةٍ في يَوْمِ الجُمُعَةِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِن رَجَبٍ ورَسَتْ بِباقَرَدِي عَلى الجُودِيِّ يَوْمَ عاشُوراءَ. قالَ قَتادَةُ وكانَ بابُها في عَرْضِها. (p-٤٧١)﴿وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ وفي سُخْرِيَّتِهِمْ مِنهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَرَوْنَهُ يَبْنِي في البَرِّ سَفِينَةً فَيَسْخَرُونَ مِنهُ ويَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ويَقُولُونَ: يا نُوحُ صِرْتَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ نَجّارًا. الثّانِي: أنَّهم لَمّا رَأوْهُ يَبْنِي السَّفِينَةَ ولَمْ يُشاهِدُوا قَبْلَها سَفِينَةً بُنِيَتْ قالُوا يا نُوحُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أبْنِي بَيْتًا يَمْشِي عَلى الماءِ فَعَجِبُوا مِن قَوْلِهِ وسَخِرُوا مِنهُ. ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْ تَسْخَرُوا مِن قَوْلِنا فَسَنَسْخَرُ مِن غَفْلَتِكم. الثّانِي: إنْ تَسْخَرُوا مِن فِعْلِنا اليَوْمَ عِنْدَ بِناءِ السَّفِينَةِ فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم غَدًا عِنْدَ الغَرَقِ. والمُرادُ بِالسُّخْرِيَةِ ها هُنا الِاسْتِجْهالُ. وَمَعْناهُ إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ قَبْلَ الطُّوفانِ نَهْرٌ ولا بَحْرٌ فَلِذَلِكَ سَخِرُوا مِنهُ. قالَ: ومِياهُ البِحارِ بَقِيَّةُ الطُّوفانِ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ جازَ أنْ يَقُولَ فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم مَعَ قُبْحِ السُّخْرِيَةِ؟ قِيلَ: لِأنَّهُ ذَمٌّ جَعَلَهُ مُجازاةً عَلى السُّخْرِيَةِ فَجاءَ بِهِ عَلى مُزاوَجَةِ الكَلامِ، وكانَ الزَّجّاجُ لِأجْلِ هَذا الِاعْتِراضِ يَتَأوَّلُهُ عَلى مَعْنى إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم كَما تَسْتَجْهِلُونَنا.

هود 11:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلا مَن قَدْ آمَنَ﴾ حَقَّقَ اللَّهُ تَعالى اسْتِدامَةَ كُفْرِهِمْ تَحْقِيقًا لِنُزُولِ الوَعِيدِ بِهِمْ، قالَ الضَّحّاكُ، فَدَعا عَلَيْهِمْ لَمّا أُخْبِرَ بِهَذا فَقالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٧: ٢٦] ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا تَأْسَفْ ومِنهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ المُدانِ: ؎ فارِسُ الخَيْلِ إذا ما ولْوَلَتْ رَبَّةُ الخِدْرِ بِصَوْتٍ مُبْتَئِسٍ الثّانِي: فَلا تَحْزَنْ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ وكَمْ مِن خَلِيلٍ أوْ حَمِيمٍ رُزِئَتْهُ ∗∗∗ فَلَمْ أبْتَئِسْ والرُّزْءُ فِيهِ جَلِيلُ والِابْتِئاسِ: الحُزْنُ في اسْتِكانَةٍ، وأصْلُهُ مِنَ البُؤْسِ، وفي ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلا تَحْزَنْ لِهَلاكِهِمْ. الثّانِي: فَلا تَحْزَنْ لِكُفْرِهِمُ المُفْضِي إلى هَلاكِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: بِحَيْثُ نَراكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الرُّؤْيَةِ بِالأعْيُنِ لِأنَّ بِها تَكُونُ الرُّؤْيَةُ. الثّانِي: بِحِفْظِنا إيّاكَ حِفْظَ مَن يَراكَ. (p-٤٧٠)الثّالِثُ: بِأعْيُنِ أوْلِيائِنا مِنَ المَلائِكَةِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا رابِعًا: بِمَعُونَتِنا لَكَ عَلى صُنْعِها. ﴿وَوَحْيِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وأمْرُنا لَكَ أنْ تَصْنَعَها. الثّانِي: تَعْلِيمُنا لَكَ كَيْفَ تَصْنَعُها. ﴿وَلا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ نَهاهُ اللَّهُ عَنِ المُراجَعَةِ فِيهِمْ فاحْتَمَلَ نَهْيُهُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: لِيَصْرِفَهُ عَنْ سُؤالِ ما لا يُجابُ إلَيْهِ. الثّانِي: لِيَصْرِفَ عَنْهُ مَأْثَمَ المُمالَأةِ لِلطُّغاةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: مَكَثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِائَةَ سَنَةٍ يَغْرِسُ الشَّجَرَ ويَقْطَعُها ويُيَبِّسُها، ومِائَةَ سَنَةٍ يَعْمَلُها، واخْتُلِفَ في طُولِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما قالَهُ الحَسَنُ كانَ طُولُها ألْفَ ذِراعٍ ومِائَتَيْ ذِراعٍ، وعَرْضُها سِتُّمِائَةِ ذِراعٍ، وكانَتْ مُطَبَّقَةً. الثّانِي: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ طُولُها أرْبَعَمِائَةِ ذِراعٍ، وعُلُوُّها ثَلاثُونَ ذِراعًا. وَقالَ خُصَيْفٌ: كانَ طُولُها ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ، وعَرْضُها خَمْسُونَ ذِراعًا، وكانَ في أعْلاها الطَّيْرُ، وفي وسَطِها النّاسُ وفي أسْفَلِها السِّباعُ. وَدُفِعَتْ مِن عَيْنِ ورْدَةٍ في يَوْمِ الجُمُعَةِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِن رَجَبٍ ورَسَتْ بِباقَرَدِي عَلى الجُودِيِّ يَوْمَ عاشُوراءَ. قالَ قَتادَةُ وكانَ بابُها في عَرْضِها. (p-٤٧١)﴿وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنهُ﴾ وفي سُخْرِيَّتِهِمْ مِنهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَرَوْنَهُ يَبْنِي في البَرِّ سَفِينَةً فَيَسْخَرُونَ مِنهُ ويَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ويَقُولُونَ: يا نُوحُ صِرْتَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ نَجّارًا. الثّانِي: أنَّهم لَمّا رَأوْهُ يَبْنِي السَّفِينَةَ ولَمْ يُشاهِدُوا قَبْلَها سَفِينَةً بُنِيَتْ قالُوا يا نُوحُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أبْنِي بَيْتًا يَمْشِي عَلى الماءِ فَعَجِبُوا مِن قَوْلِهِ وسَخِرُوا مِنهُ. ﴿قالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم كَما تَسْخَرُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْ تَسْخَرُوا مِن قَوْلِنا فَسَنَسْخَرُ مِن غَفْلَتِكم. الثّانِي: إنْ تَسْخَرُوا مِن فِعْلِنا اليَوْمَ عِنْدَ بِناءِ السَّفِينَةِ فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم غَدًا عِنْدَ الغَرَقِ. والمُرادُ بِالسُّخْرِيَةِ ها هُنا الِاسْتِجْهالُ. وَمَعْناهُ إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ قَبْلَ الطُّوفانِ نَهْرٌ ولا بَحْرٌ فَلِذَلِكَ سَخِرُوا مِنهُ. قالَ: ومِياهُ البِحارِ بَقِيَّةُ الطُّوفانِ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ جازَ أنْ يَقُولَ فَإنّا نَسْخَرُ مِنكم مَعَ قُبْحِ السُّخْرِيَةِ؟ قِيلَ: لِأنَّهُ ذَمٌّ جَعَلَهُ مُجازاةً عَلى السُّخْرِيَةِ فَجاءَ بِهِ عَلى مُزاوَجَةِ الكَلامِ، وكانَ الزَّجّاجُ لِأجْلِ هَذا الِاعْتِراضِ يَتَأوَّلُهُ عَلى مَعْنى إنْ تَسْتَجْهِلُونا فَإنّا نَسْتَجْهِلُكم كَما تَسْتَجْهِلُونَنا.

هود 11:40

(p-٤٧٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: وجْهُ الأرْضِ، والعَرَبُ تُسَمِّي وجْهَ الأرْضِ تَنُّورًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقِيلَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: إذا رَأيْتَ الماءَ عَلى وجْهِ الأرْضِ فارْكَبْ أنْتَ ومَن مَعَكَ. الثّانِي: أنَّ التَّنُّورَ العَيْنُ الَّتِي بِالجَزِيرَةِ (عَيْنُ ورْدَةٍ)، رَواهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ مَسْجِدٌ بِالكُوفَةِ مِن قِبَلِ أبْوابِ كِنْدَةَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الرّابِعُ: أنَّ التَّنُّورَ ما زادَ عَلى وجْهِ الأرْضِ فَأشْرَفَ مِنها، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: أنَّهُ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ، قِيلَ لَهُ: إذا رَأيْتَ الماءَ يَفُورُ مِنهُ فارْكَبْ أنْتَ ومَن مَعَكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الحَسَنُ: كانَ تَنُّورًا مِن حِجارَةٍ وكانَ لِحَوّاءَ ثُمَّ صارَ لِنُوحٍ، وقالَ مُقاتِلٌ: فارَ مِن أقْصى دارِ نُوحٍ بِعَيْنِ ورْدَةَ مِن أرْضِ الشّامِ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ: ؎ فارَ تَنُّورُهم وجاشَ بِماءٍ صارَ فَوْقَ الجِبالِ حَتّى عَلاها السّادِسُ: أنَّ التَّنُّورَ هو تَنْوِيرُ الصُّبْحِ، مِن قَوْلِهِمْ: نُورُ الصُّبْحِ تَنْوِيرًا، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ يَعْنِي مِنَ الآدَمِيِّينَ والبَهائِمِ ذَكَرًا وأُنْثى. ﴿وَأهْلَكَ﴾ أيِ احْمِلْ أهْلَكَ. ﴿إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يُهْلِكُهم وهو ابْنُهُ كَنْعانُ وامْرَأتُهُ كانا كافِرَيْنِ: قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَمَن آمَنَ﴾ أيِ احْمِلْ مَن آمَنَ. ﴿وَما آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ واخْتُلِفَ في عَدَدِهِمْ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ثَمانُونَ رَجُلًا مِنهم جُرْهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ثَمانِينَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: سَبْعَةٌ، قالَهُ الأعْمَشُ ومَطَرٌ، وكانَ فِيهِمْ ثَلاثَةُ بَنِينَ: سامٌ وحامٌ (p-٤٧٣)وَيافِثُ، وثَلاثُ بَناتٍ لَهُ ونُوحٌ مَعَهم فَصارُوا سَبْعَةً. وَعَلى القَوْلِ الثّانِي: كانَتْ فِيهِمُ امْرَأةُ نُوحٍ فَصارُوا ثَمانِيَةً. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: فَأصابَ حامٌ امْرَأتَهُ في السَّفِينَةِ، فَدَعا نُوحٌ أنْ يُغَيِّرَ اللَّهُ نُطْفَتَهُ فَجاءَ السُّودانُ.

هود 11:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ قَتادَةُ: رَكِبَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ في اليَوْمِ العاشِرِ مِن رَجَبٍ، ونَزَلَ مِنها في اليَوْمِ العاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ، وهو يَوْمُ عاشُوراءَ، فَقالَ لِمَن مَعَهُ: مَن كانَ صائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، ومَن لَمْ يَكُنْ صائِمًا فَلْيَصُمْهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها﴾ أيْ مَسِيرُها، ﴿وَمُرْساها﴾ أيْ مَثْبَتُها، فَكانَ إذا أرادَ السَّيْرَ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِيها، فَتَجْرِي، وإذا أرادَ الوُقُوفَ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ مُرْساها. فَتَثْبُتُ واقِفَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ﴾ قالَ ذَلِكَ لِبَقائِهِ عَلى كُفْرِهِ تَكْذِيبًا لِأبِيهِ، وقِيلَ إنَّ الجَبَلَ الَّذِي أوى إلَيْهِ طَوْرُ زِيتا. ﴿قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلا مَن رَحِمَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ وهم أهْلُ السَّفِينَةِ. الثّانِي: إلّا مَن رَحِمَ نُوحٌ فَحَمَلَهُ في سَفِينَتِهِ وقَوْلُهُ ﴿لا عاصِمَ﴾ يَعْنِي لا مَعْصُومَ. ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الغَرَقَ.(p-٤٧٤)

هود 11:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ قَتادَةُ: رَكِبَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ في اليَوْمِ العاشِرِ مِن رَجَبٍ، ونَزَلَ مِنها في اليَوْمِ العاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ، وهو يَوْمُ عاشُوراءَ، فَقالَ لِمَن مَعَهُ: مَن كانَ صائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، ومَن لَمْ يَكُنْ صائِمًا فَلْيَصُمْهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها﴾ أيْ مَسِيرُها، ﴿وَمُرْساها﴾ أيْ مَثْبَتُها، فَكانَ إذا أرادَ السَّيْرَ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِيها، فَتَجْرِي، وإذا أرادَ الوُقُوفَ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ مُرْساها. فَتَثْبُتُ واقِفَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ﴾ قالَ ذَلِكَ لِبَقائِهِ عَلى كُفْرِهِ تَكْذِيبًا لِأبِيهِ، وقِيلَ إنَّ الجَبَلَ الَّذِي أوى إلَيْهِ طَوْرُ زِيتا. ﴿قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلا مَن رَحِمَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ وهم أهْلُ السَّفِينَةِ. الثّانِي: إلّا مَن رَحِمَ نُوحٌ فَحَمَلَهُ في سَفِينَتِهِ وقَوْلُهُ ﴿لا عاصِمَ﴾ يَعْنِي لا مَعْصُومَ. ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الغَرَقَ.(p-٤٧٤)

هود 11:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ قَتادَةُ: رَكِبَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ في اليَوْمِ العاشِرِ مِن رَجَبٍ، ونَزَلَ مِنها في اليَوْمِ العاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ، وهو يَوْمُ عاشُوراءَ، فَقالَ لِمَن مَعَهُ: مَن كانَ صائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، ومَن لَمْ يَكُنْ صائِمًا فَلْيَصُمْهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها﴾ أيْ مَسِيرُها، ﴿وَمُرْساها﴾ أيْ مَثْبَتُها، فَكانَ إذا أرادَ السَّيْرَ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِيها، فَتَجْرِي، وإذا أرادَ الوُقُوفَ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ مُرْساها. فَتَثْبُتُ واقِفَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ﴾ قالَ ذَلِكَ لِبَقائِهِ عَلى كُفْرِهِ تَكْذِيبًا لِأبِيهِ، وقِيلَ إنَّ الجَبَلَ الَّذِي أوى إلَيْهِ طَوْرُ زِيتا. ﴿قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلا مَن رَحِمَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ وهم أهْلُ السَّفِينَةِ. الثّانِي: إلّا مَن رَحِمَ نُوحٌ فَحَمَلَهُ في سَفِينَتِهِ وقَوْلُهُ ﴿لا عاصِمَ﴾ يَعْنِي لا مَعْصُومَ. ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الغَرَقَ.(p-٤٧٤)

هود 11:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ جَعَلَ نُزُولَ الماءِ فِيها بِمَنزِلَةِ البَلْعِ، ومَعْناهُ ابْلَعِي الماءَ الَّذِي عَلَيْكِ، فَرَوى الحَسَنُ والحُسَيْنُ عَلَيْهِما السَّلامُ أنَّ بَعْضَ البِقاعِ امْتَنَعَ أنْ يَبْلَعَ ماءَهُ فَصارَ ماؤُهُ مُرًّا وتُرابُهُ سَبْخًا. ﴿وَيا سَماءُ أقْلِعِي﴾ أيْ لا تُمْطِرِي، مِن قَوْلِهِمْ أقْلَعَ عَنِ الشَّيْءِ إذا تَرَكَهُ. ﴿وَغِيضَ الماءُ﴾ أيْ نَقَصَ حَتّى ذَهَبَتْ زِيادَتُهُ عَنِ الأرْضِ. ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِ مَن غَرِقَ مِن قَوْمِ نُوحٍ. ﴿واسْتَوَتْ﴾ يَعْنِي السَّفِينَةَ. ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَبَلٌ بِالمَوْصِلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُ جَبَلٌ بِالجَزِيرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ قَتادَةُ. هو بِباقَرَدِي مِن أرْضِ الجَزِيرَةِ. الثّالِثُ: أنَّ الجُودِيَّ اسْمٌ لِكُلِّ جَبَلٍ، ومِنهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: ؎ سُبْحانَهُ ثُمَّ سُبْحانًا يَعُودُ لَهُ وقَبْلُنا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجُمْدُ

هود 11:45

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وإنَّما قالَ ﴿مِن أهْلِي﴾ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَهُ أنْ يُنْجِيَ أهْلَهُ مَعَهُ. ﴿وَإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما الَّذِي يَحِقُّ فَلا يُخْلِفُ. الثّانِي: الَّذِي يَلْزَمُ كَلُزُومِ الحَقِّ. ﴿وَأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ يَعْنِي بِالحَقِّ: فاحْتَمَلَ هَذا مِن نُوحٍ أحَدَ أمْرَيْنِ: إمّا أنْ يَكُونَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِغَرَقِ ابْنِهِ فَسَألَ اللَّهَ تَعالى لَهُ النَّجاةَ، وإمّا أنْ يَكُونَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِغَرَقِهِ فَسَألَ اللَّهَ تَعالى لَهُ الرَّحْمَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وُلِدَ عَلى فِراشِهِ ولَمْ يَكُنِ ابْنُهُ وكانَ لِغَيْرِهِ رِشْدَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ابْنُ امْرَأتِهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ ابْنُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ. (p-٤٧٦)وَقِيلَ إنَّ اسْمَهُ كانَ كَنْعانَ، وقِيلَ بَلْ كانَ اسْمُهُ يامَ. قالَ الحَسَنُ: وكانَ مُنافِقًا ولِذَلِكَ اسْتَعْجَلَ نُوحٌ أنْ يُنادِيَهُ فَعَلى هَذا يَكُونُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكَ ووِلايَتِكَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: لَيْسَ مِن أهْلِكَ الَّذِينَ وعَدْتُكَ أنْ أُنْجِيَهم مَعَكَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ مَسْألَتَكَ إيّايَ أنْ أُنْجِيَهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، قالَهُ قَتادَةُ وإبْراهِيمُ وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ بِالتَّنْوِينِ. والثّانِي: مَعْناهُ أنَّ ابْنَكَ الَّذِي سَألْتَنِي أنْ أُنْجِيَهُ هو عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، أيْ أنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: أنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو تَأْوِيلُ مَن لَمْ يُنَوِّنْ. ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِيما نَسَبْتَهُ إلى نَفْسِكَ ولَيْسَ مِنكَ. الثّانِي: في دُخُولِهِ في جُمْلَةِ مَن وعَدْتُكَ بِإنْجائِهِمْ مِن أهْلِكَ ولَيْسَ مِنهم. ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الجاهِلِينَ بِنَسَبِكَ. الثّانِي: مِنَ الجاهِلِينَ بِوَعْدِي لَكَ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ إنِّي رافِعُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ. الثّانِي: مَعْناهُ أنِّي أُحَذِّرُكَ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ أيْ يُحَذِّرُكم.

هود 11:46

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وإنَّما قالَ ﴿مِن أهْلِي﴾ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَهُ أنْ يُنْجِيَ أهْلَهُ مَعَهُ. ﴿وَإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما الَّذِي يَحِقُّ فَلا يُخْلِفُ. الثّانِي: الَّذِي يَلْزَمُ كَلُزُومِ الحَقِّ. ﴿وَأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ يَعْنِي بِالحَقِّ: فاحْتَمَلَ هَذا مِن نُوحٍ أحَدَ أمْرَيْنِ: إمّا أنْ يَكُونَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِغَرَقِ ابْنِهِ فَسَألَ اللَّهَ تَعالى لَهُ النَّجاةَ، وإمّا أنْ يَكُونَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِغَرَقِهِ فَسَألَ اللَّهَ تَعالى لَهُ الرَّحْمَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وُلِدَ عَلى فِراشِهِ ولَمْ يَكُنِ ابْنُهُ وكانَ لِغَيْرِهِ رِشْدَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ابْنُ امْرَأتِهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ ابْنُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ. (p-٤٧٦)وَقِيلَ إنَّ اسْمَهُ كانَ كَنْعانَ، وقِيلَ بَلْ كانَ اسْمُهُ يامَ. قالَ الحَسَنُ: وكانَ مُنافِقًا ولِذَلِكَ اسْتَعْجَلَ نُوحٌ أنْ يُنادِيَهُ فَعَلى هَذا يَكُونُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكَ ووِلايَتِكَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: لَيْسَ مِن أهْلِكَ الَّذِينَ وعَدْتُكَ أنْ أُنْجِيَهم مَعَكَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ مَسْألَتَكَ إيّايَ أنْ أُنْجِيَهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، قالَهُ قَتادَةُ وإبْراهِيمُ وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ بِالتَّنْوِينِ. والثّانِي: مَعْناهُ أنَّ ابْنَكَ الَّذِي سَألْتَنِي أنْ أُنْجِيَهُ هو عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، أيْ أنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: أنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو تَأْوِيلُ مَن لَمْ يُنَوِّنْ. ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِيما نَسَبْتَهُ إلى نَفْسِكَ ولَيْسَ مِنكَ. الثّانِي: في دُخُولِهِ في جُمْلَةِ مَن وعَدْتُكَ بِإنْجائِهِمْ مِن أهْلِكَ ولَيْسَ مِنهم. ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الجاهِلِينَ بِنَسَبِكَ. الثّانِي: مِنَ الجاهِلِينَ بِوَعْدِي لَكَ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ إنِّي رافِعُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ. الثّانِي: مَعْناهُ أنِّي أُحَذِّرُكَ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ أيْ يُحَذِّرُكم.

هود 11:47

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ وإنَّما قالَ ﴿مِن أهْلِي﴾ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَهُ أنْ يُنْجِيَ أهْلَهُ مَعَهُ. ﴿وَإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما الَّذِي يَحِقُّ فَلا يُخْلِفُ. الثّانِي: الَّذِي يَلْزَمُ كَلُزُومِ الحَقِّ. ﴿وَأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ يَعْنِي بِالحَقِّ: فاحْتَمَلَ هَذا مِن نُوحٍ أحَدَ أمْرَيْنِ: إمّا أنْ يَكُونَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِغَرَقِ ابْنِهِ فَسَألَ اللَّهَ تَعالى لَهُ النَّجاةَ، وإمّا أنْ يَكُونَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِغَرَقِهِ فَسَألَ اللَّهَ تَعالى لَهُ الرَّحْمَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وُلِدَ عَلى فِراشِهِ ولَمْ يَكُنِ ابْنُهُ وكانَ لِغَيْرِهِ رِشْدَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ابْنُ امْرَأتِهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ ابْنُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ. (p-٤٧٦)وَقِيلَ إنَّ اسْمَهُ كانَ كَنْعانَ، وقِيلَ بَلْ كانَ اسْمُهُ يامَ. قالَ الحَسَنُ: وكانَ مُنافِقًا ولِذَلِكَ اسْتَعْجَلَ نُوحٌ أنْ يُنادِيَهُ فَعَلى هَذا يَكُونُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكَ ووِلايَتِكَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: لَيْسَ مِن أهْلِكَ الَّذِينَ وعَدْتُكَ أنْ أُنْجِيَهم مَعَكَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ مَسْألَتَكَ إيّايَ أنْ أُنْجِيَهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، قالَهُ قَتادَةُ وإبْراهِيمُ وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ بِالتَّنْوِينِ. والثّانِي: مَعْناهُ أنَّ ابْنَكَ الَّذِي سَألْتَنِي أنْ أُنْجِيَهُ هو عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، أيْ أنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: أنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو تَأْوِيلُ مَن لَمْ يُنَوِّنْ. ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِيما نَسَبْتَهُ إلى نَفْسِكَ ولَيْسَ مِنكَ. الثّانِي: في دُخُولِهِ في جُمْلَةِ مَن وعَدْتُكَ بِإنْجائِهِمْ مِن أهْلِكَ ولَيْسَ مِنهم. ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الجاهِلِينَ بِنَسَبِكَ. الثّانِي: مِنَ الجاهِلِينَ بِوَعْدِي لَكَ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعِظُكَ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ إنِّي رافِعُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ. الثّانِي: مَعْناهُ أنِّي أُحَذِّرُكَ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ أيْ يُحَذِّرُكم.

هود 11:48

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَطَرُ في إبّانِهِ، قالَهُ هارُونُ التَّيْمِيُّ. الثّانِي: المَطَرُ المُتَتابِعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهُما: يُدِرُّهُ عِنْدَ الحاجَةِ. والثّانِي: يُدِرُّ بِهِ البَرَكَةَ، وهو مَأْخُوذٌ مِن دُرُورِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ. ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي شِدَّةً إلى شِدَّتِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: خِصْبًا إلى خِصْبِكم، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: عِزًّا إلى عِزِّكم بِكَثْرَةِ عَدَدِكم وأمْوالِكم، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ ولَدُ الوَلَدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا يَزِدْكم قُوَّةً في إيمانِكم إلى قُوَّتِكم في أبْدانِكم.

هود 11:49

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَطَرُ في إبّانِهِ، قالَهُ هارُونُ التَّيْمِيُّ. الثّانِي: المَطَرُ المُتَتابِعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهُما: يُدِرُّهُ عِنْدَ الحاجَةِ. والثّانِي: يُدِرُّ بِهِ البَرَكَةَ، وهو مَأْخُوذٌ مِن دُرُورِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ. ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي شِدَّةً إلى شِدَّتِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: خِصْبًا إلى خِصْبِكم، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: عِزًّا إلى عِزِّكم بِكَثْرَةِ عَدَدِكم وأمْوالِكم، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ ولَدُ الوَلَدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا يَزِدْكم قُوَّةً في إيمانِكم إلى قُوَّتِكم في أبْدانِكم.

هود 11:50

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَطَرُ في إبّانِهِ، قالَهُ هارُونُ التَّيْمِيُّ. الثّانِي: المَطَرُ المُتَتابِعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهُما: يُدِرُّهُ عِنْدَ الحاجَةِ. والثّانِي: يُدِرُّ بِهِ البَرَكَةَ، وهو مَأْخُوذٌ مِن دُرُورِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ. ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي شِدَّةً إلى شِدَّتِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: خِصْبًا إلى خِصْبِكم، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: عِزًّا إلى عِزِّكم بِكَثْرَةِ عَدَدِكم وأمْوالِكم، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ ولَدُ الوَلَدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا يَزِدْكم قُوَّةً في إيمانِكم إلى قُوَّتِكم في أبْدانِكم.

هود 11:51

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَطَرُ في إبّانِهِ، قالَهُ هارُونُ التَّيْمِيُّ. الثّانِي: المَطَرُ المُتَتابِعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهُما: يُدِرُّهُ عِنْدَ الحاجَةِ. والثّانِي: يُدِرُّ بِهِ البَرَكَةَ، وهو مَأْخُوذٌ مِن دُرُورِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ. ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي شِدَّةً إلى شِدَّتِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: خِصْبًا إلى خِصْبِكم، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: عِزًّا إلى عِزِّكم بِكَثْرَةِ عَدَدِكم وأمْوالِكم، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ ولَدُ الوَلَدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا يَزِدْكم قُوَّةً في إيمانِكم إلى قُوَّتِكم في أبْدانِكم.

هود 11:52

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَطَرُ في إبّانِهِ، قالَهُ هارُونُ التَّيْمِيُّ. الثّانِي: المَطَرُ المُتَتابِعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهُما: يُدِرُّهُ عِنْدَ الحاجَةِ. والثّانِي: يُدِرُّ بِهِ البَرَكَةَ، وهو مَأْخُوذٌ مِن دُرُورِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ. ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي شِدَّةً إلى شِدَّتِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: خِصْبًا إلى خِصْبِكم، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: عِزًّا إلى عِزِّكم بِكَثْرَةِ عَدَدِكم وأمْوالِكم، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ ولَدُ الوَلَدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا يَزِدْكم قُوَّةً في إيمانِكم إلى قُوَّتِكم في أبْدانِكم.

هود 11:53

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ عَلى طَرِيقِ الآخِرَةِ في مَصِيرِكم إلَيْهِ لِلْجَزاءِ وفَصْلِ القَضاءِ.

هود 11:54

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ عَلى طَرِيقِ الآخِرَةِ في مَصِيرِكم إلَيْهِ لِلْجَزاءِ وفَصْلِ القَضاءِ.

هود 11:55

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ عَلى طَرِيقِ الآخِرَةِ في مَصِيرِكم إلَيْهِ لِلْجَزاءِ وفَصْلِ القَضاءِ.

هود 11:56

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ عَلى طَرِيقِ الآخِرَةِ في مَصِيرِكم إلَيْهِ لِلْجَزاءِ وفَصْلِ القَضاءِ.

هود 11:57

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ عَلى طَرِيقِ الآخِرَةِ في مَصِيرِكم إلَيْهِ لِلْجَزاءِ وفَصْلِ القَضاءِ.

هود 11:58

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ عَلى طَرِيقِ الآخِرَةِ في مَصِيرِكم إلَيْهِ لِلْجَزاءِ وفَصْلِ القَضاءِ.

هود 11:59

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ عَلى طَرِيقِ الآخِرَةِ في مَصِيرِكم إلَيْهِ لِلْجَزاءِ وفَصْلِ القَضاءِ.

هود 11:60

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى تَدْبِيرٍ مُحْكَمٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ عَلى طَرِيقِ الآخِرَةِ في مَصِيرِكم إلَيْهِ لِلْجَزاءِ وفَصْلِ القَضاءِ.

هود 11:61

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خَلَقَكم مِنَ الأرْضِ لِأنَّكم مِن آدَمَ وآدَمُ مِنَ الأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: مَعْناهُ أنْشَأكم في الأرْضِ. والثّالِثُ: أنْشَأكم بِنَباتِ الأرْضِ. (p-٤٧٩)﴿واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أعْمَرَكم فِيها بِأنْ جَعَلَكم فِيها مُدَّةَ أعْمارِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، مِن قَوْلِهِمْ أعْمَرَ فُلانٌ فُلانًا دارَهُ فَهي لَهُ عُمْرى. الثّانِي: أمَرَكم بِعِمارَةِ ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ فِيها بِناءِ مَساكِنَ وغَرْسِ أشْجارٍ قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أطالَ فِيها أعْمالَكم، قالَ الضَّحّاكُ، كانَتْ أعْمارُكم ألْفَ سَنَةٍ إلى ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ.

هود 11:62

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُؤَمَّلًا بِرَجاءِ خَيْرِكَ. الثّانِي: أيْ حَقِيرًا مِنَ الإرْجاءِ وهو التَّأْخِيرُ، فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ عُتْبًا، وعَلى الثّانِي زَجْرًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى حَقٍّ بَيِّنٍ. الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ. وَقالَ الكَلْبِيُّ عَلى دِينٍ مِن رَبِّي. ﴿وَآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ يَعْنِي النُّبُوَّةَ والحِكْمَةَ. (p-٤٨٠)﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ﴾ أيْ فَمَن يَدْفَعُ عَنِّي عَذابَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ بِطاعَتِكم. ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ما تَزِيدُونَنِي في احْتِجاجِكم بِاتِّباعِ آبائِكم إلّا خَسارًا تَخْسَرُونَهُ أنْتُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَما تَزِيدُونَنِي مَعَ الرَّدِّ والتَّكْذِيبِ إنْ أجَبْتُمْ إلى ما سَألْتُمْ إلّا خَسارًا لِاسْتِبْدالِ الثَّوابِ بِالعِقابِ.

هود 11:63

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُؤَمَّلًا بِرَجاءِ خَيْرِكَ. الثّانِي: أيْ حَقِيرًا مِنَ الإرْجاءِ وهو التَّأْخِيرُ، فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ عُتْبًا، وعَلى الثّانِي زَجْرًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى حَقٍّ بَيِّنٍ. الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ. وَقالَ الكَلْبِيُّ عَلى دِينٍ مِن رَبِّي. ﴿وَآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ يَعْنِي النُّبُوَّةَ والحِكْمَةَ. (p-٤٨٠)﴿فَمَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ﴾ أيْ فَمَن يَدْفَعُ عَنِّي عَذابَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ بِطاعَتِكم. ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ما تَزِيدُونَنِي في احْتِجاجِكم بِاتِّباعِ آبائِكم إلّا خَسارًا تَخْسَرُونَهُ أنْتُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَما تَزِيدُونَنِي مَعَ الرَّدِّ والتَّكْذِيبِ إنْ أجَبْتُمْ إلى ما سَألْتُمْ إلّا خَسارًا لِاسْتِبْدالِ الثَّوابِ بِالعِقابِ.

هود 11:64

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ. الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ. ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى. ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ. الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ. وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. (p-٤٨١)الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ. وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ. الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها. ﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ. الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ. ﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

هود 11:65

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ. الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ. ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى. ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ. الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ. وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. (p-٤٨١)الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ. وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ. الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها. ﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ. الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ. ﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

هود 11:66

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ. الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ. ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى. ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ. الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ. وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. (p-٤٨١)الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ. وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ. الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها. ﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ. الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ. ﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

هود 11:67

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ. الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ. ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى. ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ. الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ. وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. (p-٤٨١)الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ. وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ. الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها. ﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ. الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ. ﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

هود 11:68

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ بِهِمْ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها في حَيَوانٍ صاحَ بِهِمْ. الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْدَثَها مِن غَيْرِ حَيَوانٍ. ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ لِأنَّ الصَّيْحَةَ أخَذَتْهم لَيْلًا فَأصْبَحُوا مِنها هَلْكى. ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِهِمْ وبِلادِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ هَذِهِ دِيارُ بَكْرٍ ودِيارُ رَبِيعَةَ. الثّانِي: في دارِ الدُّنْيا لِأنَّها دارٌ لِجَمِيعِ الخَلْقِ. وَفِي: ﴿جاثِمِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُبَيِّتِينَ، لِأنَّ الصَّيْحَةَ كانَتْ بَياتًا في اللَّيْلِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. (p-٤٨١)الثّانِي: هَلْكى بِالجُثُومِ. وَفي الجُثُومِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السُّقُوطُ عَلى الوَجْهِ. الثّانِي: أنَّهُ القُعُودُ عَلى الرُّكَبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها. الثّانِي: كَأنْ لَمْ يَنْعَمُوا فِيها. ﴿ألا إنَّ ثَمُودا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَذَّبُوا وعِيدَ رَبِّهِمْ. الثّانِي: كَفَرُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ. ﴿ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فَقَضى عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلّا رَجُلًا مِنهم وهو أبُو رُمْحانِ كانَ في حَرَمِ اللَّهِ تَعالى فَمَنَعَهُ الحَرَمُ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى.

هود 11:69

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ أمّا إبْراهِيمُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. وَقِيلَ مَعْناهُ أبٌ رَحِيمٌ. (p-٤٨٢)الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البَرْهَمَةِ وهي إدامَةُ النَّظَرِ. والرُّسُلُ جِبْرِيلُ ومَعَهُ مَلَكانِ قِيلَ إنَّهُما مِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ المُرْسَلُ مَعَ جِبْرِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا. وَفي البُشْرى الَّتِي جاءُوهُ بِها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَشَّرُوهُ بِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: بِإسْحاقَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: بَشَّرُوهُ بِإخْراجِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن صُلْبِهِ وأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ. الرّابِعُ: بَشَّرُوهُ بِهَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما تَحِيَّةٌ مِنَ المَلائِكَةِ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَيّاهم بِمِثْلِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ السَّلامَ تَحِيَّةُ المَلائِكَةِ والمُسْلِمِينَ جَمِيعًا. الثّانِي: سَلِمْتَ أنْتَ وأهْلُكَ مِن هَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ﴾ أيِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَنِي، فَمَعْنى "سَلامٌ": سَلِمْتُ. وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سِلْمٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وإسْقاطِ الألِفِ. واخْتُلِفَ في السِّلْمِ والسَّلامِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ السِّلْمَ مِنَ المُسالَمَةِ والسَّلامَ مِنَ السَّلامَةِ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الشّاعِرُ، وقَدْ أنْشَدَهُ الفَرّاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ: ؎ وقَفْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كَما اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ظَنَّ رُسُلَ رَبِّهِ أضْيافًا لِأنَّهم جاؤُوهُ في صُورَةِ النّاسِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الضِّيافَةَ فَجاءَهم بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. وَفي الحَنِيذِ قَوْلانِ: (p-٤٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ الحارُّ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلْقَمَةَ النَّحْوِيِّ. الثّانِي: هو المَشْوِيُّ نَضِيجًا وهو المَحْنُوذُ مِثْلَ طَبِيخٍ ومَطْبُوخٍ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو الَّذِي حُفِرَ لَهُ في الأرْضِ ثُمَّ غُمَّ فِيها، قالَ الشّاعِرُ: ؎ إذا ما اعْتَبَطْنا اللَّحْمَ لِلطّالِبِ القِرى ∗∗∗ حَنَذْناهُ حَتّى عَيَّنَ اللَّحْمَ آكِلُهُ الثّانِي: هو أنْ يُوقَدَ عَلى الحِجارَةِ فَإذا اشْتَدَّ حَرُّها أُلْقِيَتْ في جَوْفِهِ لِيُسْرِعَ نُضْجُهُ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ: ؎ لَهم راحٌ وكافُورٌ ومِسْكٌ ∗∗∗ وعِقْرُ الوَحْشِ شائِلُهُ حَنُوذُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ في نَكِرَهم وأنْكَرَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَنَكِرَهم إذا لَمْ يَعْرِفْهم وأنْكَرَهم إذا وجَدَهم عَلى مُنْكَرٍ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الأعْشى: ؎ وأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ∗∗∗ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبَ والصَّلَعا واخْتُلِفَ في سَبَبِ إنْكارِهِ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم لَمْ يُطْعِمُوا، ومِن شَأْنِ العَرَبِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَطْعَمْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا بِهِ سُوءًا وخافُوا مِنهُ شَرًّا، فَنَكِرَهم إبْراهِيمُ لِذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لِأنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهم أيْدِي فَنَكِرَهم، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ. وامْتَنَعُوا مِن طَعامِهِ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ. ﴿وَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خَوْفًا مِنهم. والثّانِي: أحَسَّ مِن نَفْسِهِ تَخَوُّفًا مِنهم، كَما قالَ يَزِيدُ بْنُ مُعاوِيَةَ: ؎ جاءَ البَرِيدُ بِقِرْطاسٍ يُخَبُّ بِهِ ∗∗∗ فَأوْجَسَ القَلْبُ مِن قِرْطاسِهِ جَزَعًا ﴿قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِهِمْ. (p-٤٨٤)وَفِي إعْلامِهِمْ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَزُولَ خَوْفُهُ مِنهم. والثّانِي: لِأنَّ إبْراهِيمَ قَدْ كانَ يَأْتِي قَوْمَ لُوطٍ فَيَقُولُ: ويْحَكم أيَنْهاكم عَنِ اللَّهِ أنْ تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَتِهِ فَلا يُطِيعُونَهُ. ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ وفي قِيامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كانَتْ قائِمَةً مِن وراءِ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلامَهم، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تَخْدُمُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تُصَلِّي، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ. ﴿فَضَحِكَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حاضَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ والعَرَبُ تَقُولُ ضَحِكَتِ المَرْأةُ إذا حاضَتْ، والضَّحِكُ الحَيْضُ في كَلامِهِمْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وضَحِكَ الأرانِبُ فَوْقَ الصَّفا ∗∗∗ كَمَثَلِ دَمِ الخَوْفِ يَوْمَ اللُّقا والثّانِي: أنَّ مَعْنى ضَحِكَتْ: تَعَجَّبَتْ، وقَدْ يُسَمّى التَّعَجُّبُ ضَحِكًا لِحُدُوثِ الضَّحِكِ عَنْهُ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ فَجاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ ∗∗∗ هو الضَّحِكُ إلّا أنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ الثّالِثُ: أنَّهُ الضَّحِكُ المَعْرُوفُ في الوَجْهِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. فَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى الحَيْضِ فَفي سَبَبِ حَيْضِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وافَقَ وقْتَ عادَتِها فَخافَتْ ظُهُورَ دَمِها وأرادَتْ شِدادَهُ فَتَحَيَّرَتْ مَعَ حُضُورِ الرُّسُلِ. والقَوْلُ الثّانِي: ذُعِرَتْ وخافَتْ فَتَعَجَّلَ حَيْضُها قَبْلَ وقْتِهِ، وقَدْ تَتَغَيَّرُ عادَةُ الحَيْضِ بِاخْتِلافِ الأحْوالِ وتَغَيُّرِ الطِّباعِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ الحَيْضُ بَشِيرًا بِالوِلادَةِ لِأنَّ مَن لَمْ تَحُضْ لا تَلِدُ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى التَّعَجُّبِ فَفِيما تَعَجَّبَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-٤٨٥)أحَدُها: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنَّها وزَوْجَها يَخْدُمانِ الأضْيافَ تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: تَعَجَّبَتْ مِن أنَّ قَوْمَ لُوطٍ قَدْ أتاهُمُ العَذابُ وهم غافِلُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنْ يَكُونَ لَها ولَدٌ عَلى كِبَرِ سِنِّها وسِنِّ زَوْجِها، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. الرّابِعُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن إحْياءِ العِجْلِ الحَنِيذِ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَسَحَهُ بِجَناحِهِ فَقامَ يَدْرُجُ حَتّى لَحِقَ بِأُمِّهِ وأُمُّ العِجْلِ في الدّارِ، قالَهُ عَوْنُ بْنُ أبِي شَدّادٍ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى ضَحِكِ الوَجْهِ فَفِيما ضَحِكَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالسَّلامَةِ. الثّانِي: سُرُورًا بِالوَلَدِ. الثّالِثُ: لِما رَأتْ ما بِزَوْجِها مِنَ الوَرَعِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّها ضَحِكَتْ ظَنًّا بِأنَّ الرُّسُلَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى. ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ وفي ﴿وَراءِ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الوَراءَ وُلِدَ الوَلَدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى بَعْدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقالَ النّابِغَةُ الذِّبْيانِيُّ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكِ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ فَعَجَّلُوا لَها البُشْرى بِالوَلَدَيْنِ مُظاهَرَةً لِلنِّعْمَةِ ومُبالَغَةً في التَّعَجُّبِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ البِشارَةُ بِهِما بِاسْمَيْهِما فَيَكُونُ اللَّهُ تَعالى هو المُسَمِّي لَهُما، واحْتَمَلَ أنْ تَكُونَ البِشارَةُ بِهِما وسَمّاها أبُوهُما. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ خُصَّتْ سارَّةُ بِالبُشْرى مِن دُونِ إبْراهِيمَ؟ قِيلَ عَنْ هَذا ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّها لَمّا اخْتَصَّتْ بِالضَّحِكِ خُصَّتْ بِالبُشْرى. (p-٤٨٦)الثّانِي: أنَّهم كافَأُوها بِالبُشْرى مُقابَلَةً عَلى اسْتِعْظامِ خِدْمَتِها. الثّالِثُ: لِأنَّ النِّساءَ في البُشْرى بِالوَلَدِ أعْظَمُ سُرُورًا وأكْثَرُ فَرَحًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سُمِّيَ إسْحاقَ لِأنَّ سارَّةَ سَحُقَتْ بِالضَّحِكِ حِينَ بُشِّرَتْ بِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ لَمْ تَقْصِدْ بِقَوْلِها يا ويْلَتا الدُّعاءَ عَلى نَفْسِها بِالوَيْلِ ولَكِنَّها كَلِمَةٌ تَخِفُّ عَلى أفْواهِ النِّساءِ إذا طَرَأ عَلَيْهِنَّ ما يُعْجَبْنَ مِنهُ، وعَجِبَتْ مِن وِلادَتِها وهي عَجُوزٌ وكَوْنُ بَعْلِها شَيْخًا لِخُرُوجِهِ عَنِ العادَةِ، وما خَرَجَ عَنِ العادَةِ مُسْتَغْرَبٌ ومُسْتَنْكَرٌ. واخْتُلِفَ في سِنِّها وسِنِّ إبْراهِيمَ حِينَئِذٍ، فَقالَ مُجاهِدٌ: كانَ لِسارَّةَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ سَنَةً وكانَ لِإبْراهِيمَ مِائَةُ سَنَةٍ. وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كانَتْ سارَّةُ بِنْتَ تِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً. وَقالَ قَتادَةُ: كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: إنَّها عَرَّضَتْ بِقَوْلِها: ﴿وَهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ عَنْ تَرْكِ غِشْيانِهِ لَها، والبَعْلُ هو الزَّوْجُ في هَذا المَوْضِعِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ [البَقَرَةَ: ٢٢٨] . والبَعْلُ: المَعْبُودُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ [الصّافّاتِ: ١٢٥] أيْ إلَهًا مَعْبُودًا. والبَعْلُ السَّيِّدُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ. ؎ حاسِرِي الدِّيباجِ عَنْ أذْرُعِهِمْ ∗∗∗ عِنْدَ بَعْلٍ حازِمِ الرَّأْيِ بَطَلٍ فَسُمِّيَ الزَّوْجُ بَعْلًا لِتَطاوُلِهِ عَلى الزَّوْجَةِ كَتَطاوُلِ السَّيِّدِ عَلى المَسُودِ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أيْ مُنْكَرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ق: ٢] أيْ أنْكَرُوا. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنها تَكْذِيبًا ولَكِنِ اسْتِغْرابًا لَهُ.

هود 11:70

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ أمّا إبْراهِيمُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. وَقِيلَ مَعْناهُ أبٌ رَحِيمٌ. (p-٤٨٢)الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البَرْهَمَةِ وهي إدامَةُ النَّظَرِ. والرُّسُلُ جِبْرِيلُ ومَعَهُ مَلَكانِ قِيلَ إنَّهُما مِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ المُرْسَلُ مَعَ جِبْرِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا. وَفي البُشْرى الَّتِي جاءُوهُ بِها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَشَّرُوهُ بِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: بِإسْحاقَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: بَشَّرُوهُ بِإخْراجِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن صُلْبِهِ وأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ. الرّابِعُ: بَشَّرُوهُ بِهَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما تَحِيَّةٌ مِنَ المَلائِكَةِ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَيّاهم بِمِثْلِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ السَّلامَ تَحِيَّةُ المَلائِكَةِ والمُسْلِمِينَ جَمِيعًا. الثّانِي: سَلِمْتَ أنْتَ وأهْلُكَ مِن هَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ﴾ أيِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَنِي، فَمَعْنى "سَلامٌ": سَلِمْتُ. وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سِلْمٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وإسْقاطِ الألِفِ. واخْتُلِفَ في السِّلْمِ والسَّلامِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ السِّلْمَ مِنَ المُسالَمَةِ والسَّلامَ مِنَ السَّلامَةِ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الشّاعِرُ، وقَدْ أنْشَدَهُ الفَرّاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ: ؎ وقَفْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كَما اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ظَنَّ رُسُلَ رَبِّهِ أضْيافًا لِأنَّهم جاؤُوهُ في صُورَةِ النّاسِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الضِّيافَةَ فَجاءَهم بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. وَفي الحَنِيذِ قَوْلانِ: (p-٤٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ الحارُّ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلْقَمَةَ النَّحْوِيِّ. الثّانِي: هو المَشْوِيُّ نَضِيجًا وهو المَحْنُوذُ مِثْلَ طَبِيخٍ ومَطْبُوخٍ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو الَّذِي حُفِرَ لَهُ في الأرْضِ ثُمَّ غُمَّ فِيها، قالَ الشّاعِرُ: ؎ إذا ما اعْتَبَطْنا اللَّحْمَ لِلطّالِبِ القِرى ∗∗∗ حَنَذْناهُ حَتّى عَيَّنَ اللَّحْمَ آكِلُهُ الثّانِي: هو أنْ يُوقَدَ عَلى الحِجارَةِ فَإذا اشْتَدَّ حَرُّها أُلْقِيَتْ في جَوْفِهِ لِيُسْرِعَ نُضْجُهُ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ: ؎ لَهم راحٌ وكافُورٌ ومِسْكٌ ∗∗∗ وعِقْرُ الوَحْشِ شائِلُهُ حَنُوذُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ في نَكِرَهم وأنْكَرَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَنَكِرَهم إذا لَمْ يَعْرِفْهم وأنْكَرَهم إذا وجَدَهم عَلى مُنْكَرٍ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الأعْشى: ؎ وأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ∗∗∗ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبَ والصَّلَعا واخْتُلِفَ في سَبَبِ إنْكارِهِ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم لَمْ يُطْعِمُوا، ومِن شَأْنِ العَرَبِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَطْعَمْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا بِهِ سُوءًا وخافُوا مِنهُ شَرًّا، فَنَكِرَهم إبْراهِيمُ لِذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لِأنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهم أيْدِي فَنَكِرَهم، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ. وامْتَنَعُوا مِن طَعامِهِ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ. ﴿وَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خَوْفًا مِنهم. والثّانِي: أحَسَّ مِن نَفْسِهِ تَخَوُّفًا مِنهم، كَما قالَ يَزِيدُ بْنُ مُعاوِيَةَ: ؎ جاءَ البَرِيدُ بِقِرْطاسٍ يُخَبُّ بِهِ ∗∗∗ فَأوْجَسَ القَلْبُ مِن قِرْطاسِهِ جَزَعًا ﴿قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِهِمْ. (p-٤٨٤)وَفِي إعْلامِهِمْ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَزُولَ خَوْفُهُ مِنهم. والثّانِي: لِأنَّ إبْراهِيمَ قَدْ كانَ يَأْتِي قَوْمَ لُوطٍ فَيَقُولُ: ويْحَكم أيَنْهاكم عَنِ اللَّهِ أنْ تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَتِهِ فَلا يُطِيعُونَهُ. ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ وفي قِيامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كانَتْ قائِمَةً مِن وراءِ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلامَهم، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تَخْدُمُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تُصَلِّي، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ. ﴿فَضَحِكَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حاضَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ والعَرَبُ تَقُولُ ضَحِكَتِ المَرْأةُ إذا حاضَتْ، والضَّحِكُ الحَيْضُ في كَلامِهِمْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وضَحِكَ الأرانِبُ فَوْقَ الصَّفا ∗∗∗ كَمَثَلِ دَمِ الخَوْفِ يَوْمَ اللُّقا والثّانِي: أنَّ مَعْنى ضَحِكَتْ: تَعَجَّبَتْ، وقَدْ يُسَمّى التَّعَجُّبُ ضَحِكًا لِحُدُوثِ الضَّحِكِ عَنْهُ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ فَجاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ ∗∗∗ هو الضَّحِكُ إلّا أنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ الثّالِثُ: أنَّهُ الضَّحِكُ المَعْرُوفُ في الوَجْهِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. فَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى الحَيْضِ فَفي سَبَبِ حَيْضِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وافَقَ وقْتَ عادَتِها فَخافَتْ ظُهُورَ دَمِها وأرادَتْ شِدادَهُ فَتَحَيَّرَتْ مَعَ حُضُورِ الرُّسُلِ. والقَوْلُ الثّانِي: ذُعِرَتْ وخافَتْ فَتَعَجَّلَ حَيْضُها قَبْلَ وقْتِهِ، وقَدْ تَتَغَيَّرُ عادَةُ الحَيْضِ بِاخْتِلافِ الأحْوالِ وتَغَيُّرِ الطِّباعِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ الحَيْضُ بَشِيرًا بِالوِلادَةِ لِأنَّ مَن لَمْ تَحُضْ لا تَلِدُ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى التَّعَجُّبِ فَفِيما تَعَجَّبَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-٤٨٥)أحَدُها: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنَّها وزَوْجَها يَخْدُمانِ الأضْيافَ تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: تَعَجَّبَتْ مِن أنَّ قَوْمَ لُوطٍ قَدْ أتاهُمُ العَذابُ وهم غافِلُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنْ يَكُونَ لَها ولَدٌ عَلى كِبَرِ سِنِّها وسِنِّ زَوْجِها، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. الرّابِعُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن إحْياءِ العِجْلِ الحَنِيذِ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَسَحَهُ بِجَناحِهِ فَقامَ يَدْرُجُ حَتّى لَحِقَ بِأُمِّهِ وأُمُّ العِجْلِ في الدّارِ، قالَهُ عَوْنُ بْنُ أبِي شَدّادٍ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى ضَحِكِ الوَجْهِ فَفِيما ضَحِكَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالسَّلامَةِ. الثّانِي: سُرُورًا بِالوَلَدِ. الثّالِثُ: لِما رَأتْ ما بِزَوْجِها مِنَ الوَرَعِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّها ضَحِكَتْ ظَنًّا بِأنَّ الرُّسُلَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى. ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ وفي ﴿وَراءِ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الوَراءَ وُلِدَ الوَلَدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى بَعْدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقالَ النّابِغَةُ الذِّبْيانِيُّ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكِ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ فَعَجَّلُوا لَها البُشْرى بِالوَلَدَيْنِ مُظاهَرَةً لِلنِّعْمَةِ ومُبالَغَةً في التَّعَجُّبِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ البِشارَةُ بِهِما بِاسْمَيْهِما فَيَكُونُ اللَّهُ تَعالى هو المُسَمِّي لَهُما، واحْتَمَلَ أنْ تَكُونَ البِشارَةُ بِهِما وسَمّاها أبُوهُما. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ خُصَّتْ سارَّةُ بِالبُشْرى مِن دُونِ إبْراهِيمَ؟ قِيلَ عَنْ هَذا ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّها لَمّا اخْتَصَّتْ بِالضَّحِكِ خُصَّتْ بِالبُشْرى. (p-٤٨٦)الثّانِي: أنَّهم كافَأُوها بِالبُشْرى مُقابَلَةً عَلى اسْتِعْظامِ خِدْمَتِها. الثّالِثُ: لِأنَّ النِّساءَ في البُشْرى بِالوَلَدِ أعْظَمُ سُرُورًا وأكْثَرُ فَرَحًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سُمِّيَ إسْحاقَ لِأنَّ سارَّةَ سَحُقَتْ بِالضَّحِكِ حِينَ بُشِّرَتْ بِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ لَمْ تَقْصِدْ بِقَوْلِها يا ويْلَتا الدُّعاءَ عَلى نَفْسِها بِالوَيْلِ ولَكِنَّها كَلِمَةٌ تَخِفُّ عَلى أفْواهِ النِّساءِ إذا طَرَأ عَلَيْهِنَّ ما يُعْجَبْنَ مِنهُ، وعَجِبَتْ مِن وِلادَتِها وهي عَجُوزٌ وكَوْنُ بَعْلِها شَيْخًا لِخُرُوجِهِ عَنِ العادَةِ، وما خَرَجَ عَنِ العادَةِ مُسْتَغْرَبٌ ومُسْتَنْكَرٌ. واخْتُلِفَ في سِنِّها وسِنِّ إبْراهِيمَ حِينَئِذٍ، فَقالَ مُجاهِدٌ: كانَ لِسارَّةَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ سَنَةً وكانَ لِإبْراهِيمَ مِائَةُ سَنَةٍ. وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كانَتْ سارَّةُ بِنْتَ تِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً. وَقالَ قَتادَةُ: كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: إنَّها عَرَّضَتْ بِقَوْلِها: ﴿وَهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ عَنْ تَرْكِ غِشْيانِهِ لَها، والبَعْلُ هو الزَّوْجُ في هَذا المَوْضِعِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ [البَقَرَةَ: ٢٢٨] . والبَعْلُ: المَعْبُودُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ [الصّافّاتِ: ١٢٥] أيْ إلَهًا مَعْبُودًا. والبَعْلُ السَّيِّدُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ. ؎ حاسِرِي الدِّيباجِ عَنْ أذْرُعِهِمْ ∗∗∗ عِنْدَ بَعْلٍ حازِمِ الرَّأْيِ بَطَلٍ فَسُمِّيَ الزَّوْجُ بَعْلًا لِتَطاوُلِهِ عَلى الزَّوْجَةِ كَتَطاوُلِ السَّيِّدِ عَلى المَسُودِ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أيْ مُنْكَرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ق: ٢] أيْ أنْكَرُوا. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنها تَكْذِيبًا ولَكِنِ اسْتِغْرابًا لَهُ.

هود 11:71

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ أمّا إبْراهِيمُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. وَقِيلَ مَعْناهُ أبٌ رَحِيمٌ. (p-٤٨٢)الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البَرْهَمَةِ وهي إدامَةُ النَّظَرِ. والرُّسُلُ جِبْرِيلُ ومَعَهُ مَلَكانِ قِيلَ إنَّهُما مِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ المُرْسَلُ مَعَ جِبْرِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا. وَفي البُشْرى الَّتِي جاءُوهُ بِها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَشَّرُوهُ بِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: بِإسْحاقَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: بَشَّرُوهُ بِإخْراجِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن صُلْبِهِ وأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ. الرّابِعُ: بَشَّرُوهُ بِهَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما تَحِيَّةٌ مِنَ المَلائِكَةِ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَيّاهم بِمِثْلِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ السَّلامَ تَحِيَّةُ المَلائِكَةِ والمُسْلِمِينَ جَمِيعًا. الثّانِي: سَلِمْتَ أنْتَ وأهْلُكَ مِن هَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ﴾ أيِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَنِي، فَمَعْنى "سَلامٌ": سَلِمْتُ. وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سِلْمٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وإسْقاطِ الألِفِ. واخْتُلِفَ في السِّلْمِ والسَّلامِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ السِّلْمَ مِنَ المُسالَمَةِ والسَّلامَ مِنَ السَّلامَةِ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الشّاعِرُ، وقَدْ أنْشَدَهُ الفَرّاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ: ؎ وقَفْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كَما اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ظَنَّ رُسُلَ رَبِّهِ أضْيافًا لِأنَّهم جاؤُوهُ في صُورَةِ النّاسِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الضِّيافَةَ فَجاءَهم بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. وَفي الحَنِيذِ قَوْلانِ: (p-٤٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ الحارُّ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلْقَمَةَ النَّحْوِيِّ. الثّانِي: هو المَشْوِيُّ نَضِيجًا وهو المَحْنُوذُ مِثْلَ طَبِيخٍ ومَطْبُوخٍ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو الَّذِي حُفِرَ لَهُ في الأرْضِ ثُمَّ غُمَّ فِيها، قالَ الشّاعِرُ: ؎ إذا ما اعْتَبَطْنا اللَّحْمَ لِلطّالِبِ القِرى ∗∗∗ حَنَذْناهُ حَتّى عَيَّنَ اللَّحْمَ آكِلُهُ الثّانِي: هو أنْ يُوقَدَ عَلى الحِجارَةِ فَإذا اشْتَدَّ حَرُّها أُلْقِيَتْ في جَوْفِهِ لِيُسْرِعَ نُضْجُهُ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ: ؎ لَهم راحٌ وكافُورٌ ومِسْكٌ ∗∗∗ وعِقْرُ الوَحْشِ شائِلُهُ حَنُوذُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ في نَكِرَهم وأنْكَرَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَنَكِرَهم إذا لَمْ يَعْرِفْهم وأنْكَرَهم إذا وجَدَهم عَلى مُنْكَرٍ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الأعْشى: ؎ وأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ∗∗∗ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبَ والصَّلَعا واخْتُلِفَ في سَبَبِ إنْكارِهِ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم لَمْ يُطْعِمُوا، ومِن شَأْنِ العَرَبِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَطْعَمْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا بِهِ سُوءًا وخافُوا مِنهُ شَرًّا، فَنَكِرَهم إبْراهِيمُ لِذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لِأنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهم أيْدِي فَنَكِرَهم، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ. وامْتَنَعُوا مِن طَعامِهِ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ. ﴿وَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خَوْفًا مِنهم. والثّانِي: أحَسَّ مِن نَفْسِهِ تَخَوُّفًا مِنهم، كَما قالَ يَزِيدُ بْنُ مُعاوِيَةَ: ؎ جاءَ البَرِيدُ بِقِرْطاسٍ يُخَبُّ بِهِ ∗∗∗ فَأوْجَسَ القَلْبُ مِن قِرْطاسِهِ جَزَعًا ﴿قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِهِمْ. (p-٤٨٤)وَفِي إعْلامِهِمْ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَزُولَ خَوْفُهُ مِنهم. والثّانِي: لِأنَّ إبْراهِيمَ قَدْ كانَ يَأْتِي قَوْمَ لُوطٍ فَيَقُولُ: ويْحَكم أيَنْهاكم عَنِ اللَّهِ أنْ تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَتِهِ فَلا يُطِيعُونَهُ. ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ وفي قِيامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كانَتْ قائِمَةً مِن وراءِ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلامَهم، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تَخْدُمُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تُصَلِّي، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ. ﴿فَضَحِكَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حاضَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ والعَرَبُ تَقُولُ ضَحِكَتِ المَرْأةُ إذا حاضَتْ، والضَّحِكُ الحَيْضُ في كَلامِهِمْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وضَحِكَ الأرانِبُ فَوْقَ الصَّفا ∗∗∗ كَمَثَلِ دَمِ الخَوْفِ يَوْمَ اللُّقا والثّانِي: أنَّ مَعْنى ضَحِكَتْ: تَعَجَّبَتْ، وقَدْ يُسَمّى التَّعَجُّبُ ضَحِكًا لِحُدُوثِ الضَّحِكِ عَنْهُ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ فَجاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ ∗∗∗ هو الضَّحِكُ إلّا أنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ الثّالِثُ: أنَّهُ الضَّحِكُ المَعْرُوفُ في الوَجْهِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. فَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى الحَيْضِ فَفي سَبَبِ حَيْضِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وافَقَ وقْتَ عادَتِها فَخافَتْ ظُهُورَ دَمِها وأرادَتْ شِدادَهُ فَتَحَيَّرَتْ مَعَ حُضُورِ الرُّسُلِ. والقَوْلُ الثّانِي: ذُعِرَتْ وخافَتْ فَتَعَجَّلَ حَيْضُها قَبْلَ وقْتِهِ، وقَدْ تَتَغَيَّرُ عادَةُ الحَيْضِ بِاخْتِلافِ الأحْوالِ وتَغَيُّرِ الطِّباعِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ الحَيْضُ بَشِيرًا بِالوِلادَةِ لِأنَّ مَن لَمْ تَحُضْ لا تَلِدُ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى التَّعَجُّبِ فَفِيما تَعَجَّبَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-٤٨٥)أحَدُها: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنَّها وزَوْجَها يَخْدُمانِ الأضْيافَ تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: تَعَجَّبَتْ مِن أنَّ قَوْمَ لُوطٍ قَدْ أتاهُمُ العَذابُ وهم غافِلُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنْ يَكُونَ لَها ولَدٌ عَلى كِبَرِ سِنِّها وسِنِّ زَوْجِها، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. الرّابِعُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن إحْياءِ العِجْلِ الحَنِيذِ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَسَحَهُ بِجَناحِهِ فَقامَ يَدْرُجُ حَتّى لَحِقَ بِأُمِّهِ وأُمُّ العِجْلِ في الدّارِ، قالَهُ عَوْنُ بْنُ أبِي شَدّادٍ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى ضَحِكِ الوَجْهِ فَفِيما ضَحِكَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالسَّلامَةِ. الثّانِي: سُرُورًا بِالوَلَدِ. الثّالِثُ: لِما رَأتْ ما بِزَوْجِها مِنَ الوَرَعِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّها ضَحِكَتْ ظَنًّا بِأنَّ الرُّسُلَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى. ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ وفي ﴿وَراءِ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الوَراءَ وُلِدَ الوَلَدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى بَعْدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقالَ النّابِغَةُ الذِّبْيانِيُّ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكِ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ فَعَجَّلُوا لَها البُشْرى بِالوَلَدَيْنِ مُظاهَرَةً لِلنِّعْمَةِ ومُبالَغَةً في التَّعَجُّبِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ البِشارَةُ بِهِما بِاسْمَيْهِما فَيَكُونُ اللَّهُ تَعالى هو المُسَمِّي لَهُما، واحْتَمَلَ أنْ تَكُونَ البِشارَةُ بِهِما وسَمّاها أبُوهُما. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ خُصَّتْ سارَّةُ بِالبُشْرى مِن دُونِ إبْراهِيمَ؟ قِيلَ عَنْ هَذا ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّها لَمّا اخْتَصَّتْ بِالضَّحِكِ خُصَّتْ بِالبُشْرى. (p-٤٨٦)الثّانِي: أنَّهم كافَأُوها بِالبُشْرى مُقابَلَةً عَلى اسْتِعْظامِ خِدْمَتِها. الثّالِثُ: لِأنَّ النِّساءَ في البُشْرى بِالوَلَدِ أعْظَمُ سُرُورًا وأكْثَرُ فَرَحًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سُمِّيَ إسْحاقَ لِأنَّ سارَّةَ سَحُقَتْ بِالضَّحِكِ حِينَ بُشِّرَتْ بِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ لَمْ تَقْصِدْ بِقَوْلِها يا ويْلَتا الدُّعاءَ عَلى نَفْسِها بِالوَيْلِ ولَكِنَّها كَلِمَةٌ تَخِفُّ عَلى أفْواهِ النِّساءِ إذا طَرَأ عَلَيْهِنَّ ما يُعْجَبْنَ مِنهُ، وعَجِبَتْ مِن وِلادَتِها وهي عَجُوزٌ وكَوْنُ بَعْلِها شَيْخًا لِخُرُوجِهِ عَنِ العادَةِ، وما خَرَجَ عَنِ العادَةِ مُسْتَغْرَبٌ ومُسْتَنْكَرٌ. واخْتُلِفَ في سِنِّها وسِنِّ إبْراهِيمَ حِينَئِذٍ، فَقالَ مُجاهِدٌ: كانَ لِسارَّةَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ سَنَةً وكانَ لِإبْراهِيمَ مِائَةُ سَنَةٍ. وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كانَتْ سارَّةُ بِنْتَ تِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً. وَقالَ قَتادَةُ: كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: إنَّها عَرَّضَتْ بِقَوْلِها: ﴿وَهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ عَنْ تَرْكِ غِشْيانِهِ لَها، والبَعْلُ هو الزَّوْجُ في هَذا المَوْضِعِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ [البَقَرَةَ: ٢٢٨] . والبَعْلُ: المَعْبُودُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ [الصّافّاتِ: ١٢٥] أيْ إلَهًا مَعْبُودًا. والبَعْلُ السَّيِّدُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ. ؎ حاسِرِي الدِّيباجِ عَنْ أذْرُعِهِمْ ∗∗∗ عِنْدَ بَعْلٍ حازِمِ الرَّأْيِ بَطَلٍ فَسُمِّيَ الزَّوْجُ بَعْلًا لِتَطاوُلِهِ عَلى الزَّوْجَةِ كَتَطاوُلِ السَّيِّدِ عَلى المَسُودِ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أيْ مُنْكَرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ق: ٢] أيْ أنْكَرُوا. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنها تَكْذِيبًا ولَكِنِ اسْتِغْرابًا لَهُ.

هود 11:72

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ أمّا إبْراهِيمُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. وَقِيلَ مَعْناهُ أبٌ رَحِيمٌ. (p-٤٨٢)الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البَرْهَمَةِ وهي إدامَةُ النَّظَرِ. والرُّسُلُ جِبْرِيلُ ومَعَهُ مَلَكانِ قِيلَ إنَّهُما مِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ المُرْسَلُ مَعَ جِبْرِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا. وَفي البُشْرى الَّتِي جاءُوهُ بِها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَشَّرُوهُ بِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: بِإسْحاقَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: بَشَّرُوهُ بِإخْراجِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن صُلْبِهِ وأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ. الرّابِعُ: بَشَّرُوهُ بِهَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما تَحِيَّةٌ مِنَ المَلائِكَةِ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَيّاهم بِمِثْلِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ السَّلامَ تَحِيَّةُ المَلائِكَةِ والمُسْلِمِينَ جَمِيعًا. الثّانِي: سَلِمْتَ أنْتَ وأهْلُكَ مِن هَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ﴾ أيِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَنِي، فَمَعْنى "سَلامٌ": سَلِمْتُ. وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سِلْمٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وإسْقاطِ الألِفِ. واخْتُلِفَ في السِّلْمِ والسَّلامِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ السِّلْمَ مِنَ المُسالَمَةِ والسَّلامَ مِنَ السَّلامَةِ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الشّاعِرُ، وقَدْ أنْشَدَهُ الفَرّاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ: ؎ وقَفْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كَما اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ظَنَّ رُسُلَ رَبِّهِ أضْيافًا لِأنَّهم جاؤُوهُ في صُورَةِ النّاسِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الضِّيافَةَ فَجاءَهم بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. وَفي الحَنِيذِ قَوْلانِ: (p-٤٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ الحارُّ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلْقَمَةَ النَّحْوِيِّ. الثّانِي: هو المَشْوِيُّ نَضِيجًا وهو المَحْنُوذُ مِثْلَ طَبِيخٍ ومَطْبُوخٍ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو الَّذِي حُفِرَ لَهُ في الأرْضِ ثُمَّ غُمَّ فِيها، قالَ الشّاعِرُ: ؎ إذا ما اعْتَبَطْنا اللَّحْمَ لِلطّالِبِ القِرى ∗∗∗ حَنَذْناهُ حَتّى عَيَّنَ اللَّحْمَ آكِلُهُ الثّانِي: هو أنْ يُوقَدَ عَلى الحِجارَةِ فَإذا اشْتَدَّ حَرُّها أُلْقِيَتْ في جَوْفِهِ لِيُسْرِعَ نُضْجُهُ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ: ؎ لَهم راحٌ وكافُورٌ ومِسْكٌ ∗∗∗ وعِقْرُ الوَحْشِ شائِلُهُ حَنُوذُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ في نَكِرَهم وأنْكَرَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَنَكِرَهم إذا لَمْ يَعْرِفْهم وأنْكَرَهم إذا وجَدَهم عَلى مُنْكَرٍ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الأعْشى: ؎ وأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ∗∗∗ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبَ والصَّلَعا واخْتُلِفَ في سَبَبِ إنْكارِهِ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم لَمْ يُطْعِمُوا، ومِن شَأْنِ العَرَبِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَطْعَمْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا بِهِ سُوءًا وخافُوا مِنهُ شَرًّا، فَنَكِرَهم إبْراهِيمُ لِذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لِأنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهم أيْدِي فَنَكِرَهم، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ. وامْتَنَعُوا مِن طَعامِهِ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ. ﴿وَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خَوْفًا مِنهم. والثّانِي: أحَسَّ مِن نَفْسِهِ تَخَوُّفًا مِنهم، كَما قالَ يَزِيدُ بْنُ مُعاوِيَةَ: ؎ جاءَ البَرِيدُ بِقِرْطاسٍ يُخَبُّ بِهِ ∗∗∗ فَأوْجَسَ القَلْبُ مِن قِرْطاسِهِ جَزَعًا ﴿قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِهِمْ. (p-٤٨٤)وَفِي إعْلامِهِمْ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَزُولَ خَوْفُهُ مِنهم. والثّانِي: لِأنَّ إبْراهِيمَ قَدْ كانَ يَأْتِي قَوْمَ لُوطٍ فَيَقُولُ: ويْحَكم أيَنْهاكم عَنِ اللَّهِ أنْ تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَتِهِ فَلا يُطِيعُونَهُ. ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ وفي قِيامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كانَتْ قائِمَةً مِن وراءِ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلامَهم، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تَخْدُمُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تُصَلِّي، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ. ﴿فَضَحِكَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حاضَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ والعَرَبُ تَقُولُ ضَحِكَتِ المَرْأةُ إذا حاضَتْ، والضَّحِكُ الحَيْضُ في كَلامِهِمْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وضَحِكَ الأرانِبُ فَوْقَ الصَّفا ∗∗∗ كَمَثَلِ دَمِ الخَوْفِ يَوْمَ اللُّقا والثّانِي: أنَّ مَعْنى ضَحِكَتْ: تَعَجَّبَتْ، وقَدْ يُسَمّى التَّعَجُّبُ ضَحِكًا لِحُدُوثِ الضَّحِكِ عَنْهُ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ فَجاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ ∗∗∗ هو الضَّحِكُ إلّا أنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ الثّالِثُ: أنَّهُ الضَّحِكُ المَعْرُوفُ في الوَجْهِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. فَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى الحَيْضِ فَفي سَبَبِ حَيْضِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وافَقَ وقْتَ عادَتِها فَخافَتْ ظُهُورَ دَمِها وأرادَتْ شِدادَهُ فَتَحَيَّرَتْ مَعَ حُضُورِ الرُّسُلِ. والقَوْلُ الثّانِي: ذُعِرَتْ وخافَتْ فَتَعَجَّلَ حَيْضُها قَبْلَ وقْتِهِ، وقَدْ تَتَغَيَّرُ عادَةُ الحَيْضِ بِاخْتِلافِ الأحْوالِ وتَغَيُّرِ الطِّباعِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ الحَيْضُ بَشِيرًا بِالوِلادَةِ لِأنَّ مَن لَمْ تَحُضْ لا تَلِدُ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى التَّعَجُّبِ فَفِيما تَعَجَّبَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-٤٨٥)أحَدُها: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنَّها وزَوْجَها يَخْدُمانِ الأضْيافَ تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: تَعَجَّبَتْ مِن أنَّ قَوْمَ لُوطٍ قَدْ أتاهُمُ العَذابُ وهم غافِلُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنْ يَكُونَ لَها ولَدٌ عَلى كِبَرِ سِنِّها وسِنِّ زَوْجِها، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. الرّابِعُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن إحْياءِ العِجْلِ الحَنِيذِ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَسَحَهُ بِجَناحِهِ فَقامَ يَدْرُجُ حَتّى لَحِقَ بِأُمِّهِ وأُمُّ العِجْلِ في الدّارِ، قالَهُ عَوْنُ بْنُ أبِي شَدّادٍ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى ضَحِكِ الوَجْهِ فَفِيما ضَحِكَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالسَّلامَةِ. الثّانِي: سُرُورًا بِالوَلَدِ. الثّالِثُ: لِما رَأتْ ما بِزَوْجِها مِنَ الوَرَعِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّها ضَحِكَتْ ظَنًّا بِأنَّ الرُّسُلَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى. ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ وفي ﴿وَراءِ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الوَراءَ وُلِدَ الوَلَدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى بَعْدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقالَ النّابِغَةُ الذِّبْيانِيُّ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكِ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ فَعَجَّلُوا لَها البُشْرى بِالوَلَدَيْنِ مُظاهَرَةً لِلنِّعْمَةِ ومُبالَغَةً في التَّعَجُّبِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ البِشارَةُ بِهِما بِاسْمَيْهِما فَيَكُونُ اللَّهُ تَعالى هو المُسَمِّي لَهُما، واحْتَمَلَ أنْ تَكُونَ البِشارَةُ بِهِما وسَمّاها أبُوهُما. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ خُصَّتْ سارَّةُ بِالبُشْرى مِن دُونِ إبْراهِيمَ؟ قِيلَ عَنْ هَذا ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّها لَمّا اخْتَصَّتْ بِالضَّحِكِ خُصَّتْ بِالبُشْرى. (p-٤٨٦)الثّانِي: أنَّهم كافَأُوها بِالبُشْرى مُقابَلَةً عَلى اسْتِعْظامِ خِدْمَتِها. الثّالِثُ: لِأنَّ النِّساءَ في البُشْرى بِالوَلَدِ أعْظَمُ سُرُورًا وأكْثَرُ فَرَحًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سُمِّيَ إسْحاقَ لِأنَّ سارَّةَ سَحُقَتْ بِالضَّحِكِ حِينَ بُشِّرَتْ بِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ لَمْ تَقْصِدْ بِقَوْلِها يا ويْلَتا الدُّعاءَ عَلى نَفْسِها بِالوَيْلِ ولَكِنَّها كَلِمَةٌ تَخِفُّ عَلى أفْواهِ النِّساءِ إذا طَرَأ عَلَيْهِنَّ ما يُعْجَبْنَ مِنهُ، وعَجِبَتْ مِن وِلادَتِها وهي عَجُوزٌ وكَوْنُ بَعْلِها شَيْخًا لِخُرُوجِهِ عَنِ العادَةِ، وما خَرَجَ عَنِ العادَةِ مُسْتَغْرَبٌ ومُسْتَنْكَرٌ. واخْتُلِفَ في سِنِّها وسِنِّ إبْراهِيمَ حِينَئِذٍ، فَقالَ مُجاهِدٌ: كانَ لِسارَّةَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ سَنَةً وكانَ لِإبْراهِيمَ مِائَةُ سَنَةٍ. وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كانَتْ سارَّةُ بِنْتَ تِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً. وَقالَ قَتادَةُ: كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: إنَّها عَرَّضَتْ بِقَوْلِها: ﴿وَهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ عَنْ تَرْكِ غِشْيانِهِ لَها، والبَعْلُ هو الزَّوْجُ في هَذا المَوْضِعِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ [البَقَرَةَ: ٢٢٨] . والبَعْلُ: المَعْبُودُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ [الصّافّاتِ: ١٢٥] أيْ إلَهًا مَعْبُودًا. والبَعْلُ السَّيِّدُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ. ؎ حاسِرِي الدِّيباجِ عَنْ أذْرُعِهِمْ ∗∗∗ عِنْدَ بَعْلٍ حازِمِ الرَّأْيِ بَطَلٍ فَسُمِّيَ الزَّوْجُ بَعْلًا لِتَطاوُلِهِ عَلى الزَّوْجَةِ كَتَطاوُلِ السَّيِّدِ عَلى المَسُودِ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أيْ مُنْكَرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ق: ٢] أيْ أنْكَرُوا. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنها تَكْذِيبًا ولَكِنِ اسْتِغْرابًا لَهُ.

هود 11:73

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ أمّا إبْراهِيمُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. وَقِيلَ مَعْناهُ أبٌ رَحِيمٌ. (p-٤٨٢)الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البَرْهَمَةِ وهي إدامَةُ النَّظَرِ. والرُّسُلُ جِبْرِيلُ ومَعَهُ مَلَكانِ قِيلَ إنَّهُما مِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ المُرْسَلُ مَعَ جِبْرِيلَ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا. وَفي البُشْرى الَّتِي جاءُوهُ بِها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَشَّرُوهُ بِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: بِإسْحاقَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: بَشَّرُوهُ بِإخْراجِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن صُلْبِهِ وأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ. الرّابِعُ: بَشَّرُوهُ بِهَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما تَحِيَّةٌ مِنَ المَلائِكَةِ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَحَيّاهم بِمِثْلِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ السَّلامَ تَحِيَّةُ المَلائِكَةِ والمُسْلِمِينَ جَمِيعًا. الثّانِي: سَلِمْتَ أنْتَ وأهْلُكَ مِن هَلاكِ قَوْمِ لُوطٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ﴾ أيِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَنِي، فَمَعْنى "سَلامٌ": سَلِمْتُ. وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سِلْمٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ وإسْقاطِ الألِفِ. واخْتُلِفَ في السِّلْمِ والسَّلامِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ السِّلْمَ مِنَ المُسالَمَةِ والسَّلامَ مِنَ السَّلامَةِ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الشّاعِرُ، وقَدْ أنْشَدَهُ الفَرّاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ: ؎ وقَفْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كَما اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ظَنَّ رُسُلَ رَبِّهِ أضْيافًا لِأنَّهم جاؤُوهُ في صُورَةِ النّاسِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الضِّيافَةَ فَجاءَهم بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. وَفي الحَنِيذِ قَوْلانِ: (p-٤٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ الحارُّ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلْقَمَةَ النَّحْوِيِّ. الثّانِي: هو المَشْوِيُّ نَضِيجًا وهو المَحْنُوذُ مِثْلَ طَبِيخٍ ومَطْبُوخٍ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو الَّذِي حُفِرَ لَهُ في الأرْضِ ثُمَّ غُمَّ فِيها، قالَ الشّاعِرُ: ؎ إذا ما اعْتَبَطْنا اللَّحْمَ لِلطّالِبِ القِرى ∗∗∗ حَنَذْناهُ حَتّى عَيَّنَ اللَّحْمَ آكِلُهُ الثّانِي: هو أنْ يُوقَدَ عَلى الحِجارَةِ فَإذا اشْتَدَّ حَرُّها أُلْقِيَتْ في جَوْفِهِ لِيُسْرِعَ نُضْجُهُ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ: ؎ لَهم راحٌ وكافُورٌ ومِسْكٌ ∗∗∗ وعِقْرُ الوَحْشِ شائِلُهُ حَنُوذُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ في نَكِرَهم وأنْكَرَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَنَكِرَهم إذا لَمْ يَعْرِفْهم وأنْكَرَهم إذا وجَدَهم عَلى مُنْكَرٍ. الثّانِي: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الأعْشى: ؎ وأنْكَرَتْنِي وما كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ∗∗∗ مِنَ الحَوادِثِ إلّا الشَّيْبَ والصَّلَعا واخْتُلِفَ في سَبَبِ إنْكارِهِ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم لَمْ يُطْعِمُوا، ومِن شَأْنِ العَرَبِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَطْعَمْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا بِهِ سُوءًا وخافُوا مِنهُ شَرًّا، فَنَكِرَهم إبْراهِيمُ لِذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لِأنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهم أيْدِي فَنَكِرَهم، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ. وامْتَنَعُوا مِن طَعامِهِ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ. ﴿وَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خَوْفًا مِنهم. والثّانِي: أحَسَّ مِن نَفْسِهِ تَخَوُّفًا مِنهم، كَما قالَ يَزِيدُ بْنُ مُعاوِيَةَ: ؎ جاءَ البَرِيدُ بِقِرْطاسٍ يُخَبُّ بِهِ ∗∗∗ فَأوْجَسَ القَلْبُ مِن قِرْطاسِهِ جَزَعًا ﴿قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِهِمْ. (p-٤٨٤)وَفِي إعْلامِهِمْ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَزُولَ خَوْفُهُ مِنهم. والثّانِي: لِأنَّ إبْراهِيمَ قَدْ كانَ يَأْتِي قَوْمَ لُوطٍ فَيَقُولُ: ويْحَكم أيَنْهاكم عَنِ اللَّهِ أنْ تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَتِهِ فَلا يُطِيعُونَهُ. ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ وفي قِيامِها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كانَتْ قائِمَةً مِن وراءِ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلامَهم، قالَهُ وهْبٌ. الثّانِي: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تَخْدُمُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّها كانَتْ قائِمَةً تُصَلِّي، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ. ﴿فَضَحِكَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حاضَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ والعَرَبُ تَقُولُ ضَحِكَتِ المَرْأةُ إذا حاضَتْ، والضَّحِكُ الحَيْضُ في كَلامِهِمْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وضَحِكَ الأرانِبُ فَوْقَ الصَّفا ∗∗∗ كَمَثَلِ دَمِ الخَوْفِ يَوْمَ اللُّقا والثّانِي: أنَّ مَعْنى ضَحِكَتْ: تَعَجَّبَتْ، وقَدْ يُسَمّى التَّعَجُّبُ ضَحِكًا لِحُدُوثِ الضَّحِكِ عَنْهُ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ فَجاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ ∗∗∗ هو الضَّحِكُ إلّا أنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ الثّالِثُ: أنَّهُ الضَّحِكُ المَعْرُوفُ في الوَجْهِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. فَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى الحَيْضِ فَفي سَبَبِ حَيْضِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وافَقَ وقْتَ عادَتِها فَخافَتْ ظُهُورَ دَمِها وأرادَتْ شِدادَهُ فَتَحَيَّرَتْ مَعَ حُضُورِ الرُّسُلِ. والقَوْلُ الثّانِي: ذُعِرَتْ وخافَتْ فَتَعَجَّلَ حَيْضُها قَبْلَ وقْتِهِ، وقَدْ تَتَغَيَّرُ عادَةُ الحَيْضِ بِاخْتِلافِ الأحْوالِ وتَغَيُّرِ الطِّباعِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ الحَيْضُ بَشِيرًا بِالوِلادَةِ لِأنَّ مَن لَمْ تَحُضْ لا تَلِدُ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى التَّعَجُّبِ فَفِيما تَعَجَّبَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-٤٨٥)أحَدُها: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنَّها وزَوْجَها يَخْدُمانِ الأضْيافَ تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: تَعَجَّبَتْ مِن أنَّ قَوْمَ لُوطٍ قَدْ أتاهُمُ العَذابُ وهم غافِلُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن أنْ يَكُونَ لَها ولَدٌ عَلى كِبَرِ سِنِّها وسِنِّ زَوْجِها، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. الرّابِعُ: أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن إحْياءِ العِجْلِ الحَنِيذِ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَسَحَهُ بِجَناحِهِ فَقامَ يَدْرُجُ حَتّى لَحِقَ بِأُمِّهِ وأُمُّ العِجْلِ في الدّارِ، قالَهُ عَوْنُ بْنُ أبِي شَدّادٍ. وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى ضَحِكِ الوَجْهِ فَفِيما ضَحِكَتْ مِنهُ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالسَّلامَةِ. الثّانِي: سُرُورًا بِالوَلَدِ. الثّالِثُ: لِما رَأتْ ما بِزَوْجِها مِنَ الوَرَعِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّها ضَحِكَتْ ظَنًّا بِأنَّ الرُّسُلَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى. ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ وفي ﴿وَراءِ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الوَراءَ وُلِدَ الوَلَدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى بَعْدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقالَ النّابِغَةُ الذِّبْيانِيُّ: ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكِ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ فَعَجَّلُوا لَها البُشْرى بِالوَلَدَيْنِ مُظاهَرَةً لِلنِّعْمَةِ ومُبالَغَةً في التَّعَجُّبِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ البِشارَةُ بِهِما بِاسْمَيْهِما فَيَكُونُ اللَّهُ تَعالى هو المُسَمِّي لَهُما، واحْتَمَلَ أنْ تَكُونَ البِشارَةُ بِهِما وسَمّاها أبُوهُما. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ خُصَّتْ سارَّةُ بِالبُشْرى مِن دُونِ إبْراهِيمَ؟ قِيلَ عَنْ هَذا ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّها لَمّا اخْتَصَّتْ بِالضَّحِكِ خُصَّتْ بِالبُشْرى. (p-٤٨٦)الثّانِي: أنَّهم كافَأُوها بِالبُشْرى مُقابَلَةً عَلى اسْتِعْظامِ خِدْمَتِها. الثّالِثُ: لِأنَّ النِّساءَ في البُشْرى بِالوَلَدِ أعْظَمُ سُرُورًا وأكْثَرُ فَرَحًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سُمِّيَ إسْحاقَ لِأنَّ سارَّةَ سَحُقَتْ بِالضَّحِكِ حِينَ بُشِّرَتْ بِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ لَمْ تَقْصِدْ بِقَوْلِها يا ويْلَتا الدُّعاءَ عَلى نَفْسِها بِالوَيْلِ ولَكِنَّها كَلِمَةٌ تَخِفُّ عَلى أفْواهِ النِّساءِ إذا طَرَأ عَلَيْهِنَّ ما يُعْجَبْنَ مِنهُ، وعَجِبَتْ مِن وِلادَتِها وهي عَجُوزٌ وكَوْنُ بَعْلِها شَيْخًا لِخُرُوجِهِ عَنِ العادَةِ، وما خَرَجَ عَنِ العادَةِ مُسْتَغْرَبٌ ومُسْتَنْكَرٌ. واخْتُلِفَ في سِنِّها وسِنِّ إبْراهِيمَ حِينَئِذٍ، فَقالَ مُجاهِدٌ: كانَ لِسارَّةَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ سَنَةً وكانَ لِإبْراهِيمَ مِائَةُ سَنَةٍ. وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كانَتْ سارَّةُ بِنْتَ تِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً. وَقالَ قَتادَةُ: كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: إنَّها عَرَّضَتْ بِقَوْلِها: ﴿وَهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ عَنْ تَرْكِ غِشْيانِهِ لَها، والبَعْلُ هو الزَّوْجُ في هَذا المَوْضِعِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ [البَقَرَةَ: ٢٢٨] . والبَعْلُ: المَعْبُودُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ [الصّافّاتِ: ١٢٥] أيْ إلَهًا مَعْبُودًا. والبَعْلُ السَّيِّدُ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ. ؎ حاسِرِي الدِّيباجِ عَنْ أذْرُعِهِمْ ∗∗∗ عِنْدَ بَعْلٍ حازِمِ الرَّأْيِ بَطَلٍ فَسُمِّيَ الزَّوْجُ بَعْلًا لِتَطاوُلِهِ عَلى الزَّوْجَةِ كَتَطاوُلِ السَّيِّدِ عَلى المَسُودِ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أيْ مُنْكَرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ق: ٢] أيْ أنْكَرُوا. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنها تَكْذِيبًا ولَكِنِ اسْتِغْرابًا لَهُ.

هود 11:74

(p-٤٨٧)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ يَعْنِي الفَزَعَ، والرُّوعُ بِضَمِّ الرّاءِ النَّفْسُ، ومِنهُ قَوْلُهم ألْقى في رُوعِي أيْ في نَفْسِي. ﴿وَجاءَتْهُ البُشْرى﴾ أيْ بِإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ جادَلَ المَلائِكَةَ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٣٢] قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ سَألَهم أتُعَذِّبُونَهم إنْ كانَ فِيها خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ؟ قالُوا: لا، قالَ: فَإنْ كانَ فِيها أرْبَعُونَ؟ قالُوا: لا، إلى أنْ أنْزَلَهم إلى عَشَرَةٍ، فَقالُوا: لا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ سَألَهم عَنْ عَذابِهِمْ هَلْ هو عَذابُ الِاسْتِئْصالِ فَيَقَعُ بِهِمْ لا مَحالَةَ عَلى سَبِيلِ التَّخْوِيفِ لِيُؤْمِنُوا، فَكانَ هَذا هو جِدالَهُ لَهم وإنْ كانَ سُؤالًا لِأنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الكَشْفِ عَنْ أمْرٍ غامِضٍ. قالَ أبُو مالِكٍ: ولَمْ يُؤْمِن بِلُوطٍ إلّا ابْنَتاهُ رُقَيَّةُ وهي الكُبْرى وعَرُوبَةُ وهي الصُّغْرى.

هود 11:75

(p-٤٨٧)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ يَعْنِي الفَزَعَ، والرُّوعُ بِضَمِّ الرّاءِ النَّفْسُ، ومِنهُ قَوْلُهم ألْقى في رُوعِي أيْ في نَفْسِي. ﴿وَجاءَتْهُ البُشْرى﴾ أيْ بِإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ جادَلَ المَلائِكَةَ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٣٢] قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ سَألَهم أتُعَذِّبُونَهم إنْ كانَ فِيها خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ؟ قالُوا: لا، قالَ: فَإنْ كانَ فِيها أرْبَعُونَ؟ قالُوا: لا، إلى أنْ أنْزَلَهم إلى عَشَرَةٍ، فَقالُوا: لا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ سَألَهم عَنْ عَذابِهِمْ هَلْ هو عَذابُ الِاسْتِئْصالِ فَيَقَعُ بِهِمْ لا مَحالَةَ عَلى سَبِيلِ التَّخْوِيفِ لِيُؤْمِنُوا، فَكانَ هَذا هو جِدالَهُ لَهم وإنْ كانَ سُؤالًا لِأنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الكَشْفِ عَنْ أمْرٍ غامِضٍ. قالَ أبُو مالِكٍ: ولَمْ يُؤْمِن بِلُوطٍ إلّا ابْنَتاهُ رُقَيَّةُ وهي الكُبْرى وعَرُوبَةُ وهي الصُّغْرى.

هود 11:76

(p-٤٨٧)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ يَعْنِي الفَزَعَ، والرُّوعُ بِضَمِّ الرّاءِ النَّفْسُ، ومِنهُ قَوْلُهم ألْقى في رُوعِي أيْ في نَفْسِي. ﴿وَجاءَتْهُ البُشْرى﴾ أيْ بِإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ جادَلَ المَلائِكَةَ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٣٢] قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ سَألَهم أتُعَذِّبُونَهم إنْ كانَ فِيها خَمْسُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ؟ قالُوا: لا، قالَ: فَإنْ كانَ فِيها أرْبَعُونَ؟ قالُوا: لا، إلى أنْ أنْزَلَهم إلى عَشَرَةٍ، فَقالُوا: لا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ سَألَهم عَنْ عَذابِهِمْ هَلْ هو عَذابُ الِاسْتِئْصالِ فَيَقَعُ بِهِمْ لا مَحالَةَ عَلى سَبِيلِ التَّخْوِيفِ لِيُؤْمِنُوا، فَكانَ هَذا هو جِدالَهُ لَهم وإنْ كانَ سُؤالًا لِأنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الكَشْفِ عَنْ أمْرٍ غامِضٍ. قالَ أبُو مالِكٍ: ولَمْ يُؤْمِن بِلُوطٍ إلّا ابْنَتاهُ رُقَيَّةُ وهي الكُبْرى وعَرُوبَةُ وهي الصُّغْرى.

هود 11:77

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ساءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ وضاقَ ذَرْعًا بِأضْيافِهِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ أنَّهُ ساءَ ظَنُّهُ بِرُسُلِ رَبِّهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِخَلاصِ نَفْسِهِ لِأنَّهُ نَكِرَهم قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ. ﴿وَقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أيْ شَدِيدٌ لِأنَّهُ خافَ عَلى الرُّسُلِ مِن قَوْمِهِ أنْ يَفْضَحُوهم عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَلى الِاحْتِمالِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ فَوَصَفَ يَوْمَهُ بِالعَصِيبِ وهو الشَّدِيدُ، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٨٨) ؎ وإنَّكَ إلّا تَرْضَ بَكْرَ بْنَ وائِلٍ يَكُنْ لَكَ يَوْمٌ بِالعِراقِ عَصِيبُ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قِيلَ لَهُ عَصِيبٌ لِأنَّهُ يَعْصِبُ النّاسَ بِالشَّرِّ، قالَ الكَلْبِيُّ: كانَ بَيْنَ قَرْيَةِ إبْراهِيمَ وقَوْمِ لُوطٍ أرْبَعَةُ فَراسِخَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ أيْ يُسْرِعُونَ، والإهْراعُ بَيْنَ الهَرْوَلَةِ والحُجْزى. قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: لا يَكُونُ الإهْراعُ إلّا سِراعًا مَعَ رِعْدَةٍ. وَكانَ سَبَبُ إسْراعِهِمْ إلَيْهِ أنَّ امْرَأةَ لُوطٍ أعْلَمَتْهم بِأضْيافِهِ وجَمالِهِمْ فَأسْرَعُوا إلَيْهِ طَلَبًا لِلْفاحِشَةِ مِنهم. ﴿وَمِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قَبْلِ إسْراعِهِمْ إلَيْهِ كانُوا يَنْكِحُونَ الذُّكُورَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ كانَتِ اللُّوطِيَّةُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً، قالَهُ عُمَرُ بْنُ أبِي زائِدَةَ. ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ قالَ لَهم لُوطٌ ذَلِكَ لِيَفْتَدِيَ أضْيافَهُ مِنهم. ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فِيهِنَّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ نِساءَ أُمَّتِهِ ولَمْ يُرِدْ بَناتِ نَفْسِهِ. قالَ مُجاهِدٌ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ وهم أوْلادُهُ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ في بَعْضِ القُرْآنِ: النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهم. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ بَناتِ نَفْسِهِ وأوْلادَ صُلْبِهِ لِأنَّ أمْرَهُ فِيهِنَّ أنْفَذُ مِن أمْرِهِ في غَيْرِهِنَّ، وهو مَعْنى قَوْلِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُزَوِّجُهم بِبَناتِهِ مَعَ كُفْرِ قَوْمِهِ وإيمانِ بَناتِهِ؟ قِيلَ عَنْ هَذا ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ في شَرِيعَةِ لُوطٍ يَجُوزُ تَزْوِيجُ الكافِرِ بِالمُؤْمِنَةِ، وكانَ هَذا في صَدْرِ الإسْلامِ جائِزًا حَتّى نُسِخَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يُزَوِّجُهم عَلى شَرْطِ الإيمانِ كَما هو مَشْرُوطٌ بِعَقْدِ النِّكاحِ. الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في الحَلالِ وتَنْبِيهًا عَلى المُباحِ ودَفْعًا لِلْبادِرَةِ مِن غَيْرِ بَذْلِ نِكاحِهِنَّ ولا بِخِطْبَتِهِنَّ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ. (p-٤٨٩)﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ أيْ أحَلُّ لَكم بِالنِّكاحِ الصَّحِيحِ. ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تُذِلُّونِي بِعارِ الفَضِيحَةِ، ويَكُونُ الخِزْيُ بِمَعْنى الذُّلِّ. الثّانِي: لا تُهْلِكُونِي بِعَواقِبِ فَسادِكم، ويَكُونُ الخِزْيُ بِمَعْنى الهَلاكِ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى الخِزْيِ ها هُنا الِاسْتِحْياءُ، يُقالُ خَزِيَ الرَّجُلُ إذا اسْتَحى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ مِنَ البَيْضِ لا تَخْزى إذا الرِّيحُ ألْصَقَتْ ∗∗∗ بِها مِرْطَها أوْ زايَلَ الحُلِيُّ جِيدَها والضَّيْفُ: الزّائِرُ المُسْتَرْقِدُ، يَنْطَلِقُ عَلى الواحِدِ والجَماعَةِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لا تَعْدَمِي الدَّهْرَ شِفارَ الجازِرِ ∗∗∗ لِلضَّيْفِ والضَّيْفُ أحَقُّ زائِرِ ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُؤْمِنٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آمِرٌ بِالمَعْرُوفِ وناهٍ عَنِ المُنْكَرِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. وَيَعْنِي: رَجُلٌ رَشِيدٌ لِيَدْفَعَ عَنْ أضْيافِهِ، وقالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِنِ اجْتِماعِهِمْ عَلى المُنْكَرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَنا فِيهِنَّ حاجَةٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لَيْسَ لَنا بِأزْواجٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ. ﴿وَإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَعْلَمُ أنَّنا لا نَتَزَوَّجُ إلّا بِاِمْرَأةٍ واحِدَةٍ ولَيْسَ مِنّا رَجُلٌ إلّا لَهُ امْرَأةٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّنا نُرِيدُ الرِّجالَ.(p-٤٩٠)

هود 11:78

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ساءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ وضاقَ ذَرْعًا بِأضْيافِهِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ أنَّهُ ساءَ ظَنُّهُ بِرُسُلِ رَبِّهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِخَلاصِ نَفْسِهِ لِأنَّهُ نَكِرَهم قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ. ﴿وَقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أيْ شَدِيدٌ لِأنَّهُ خافَ عَلى الرُّسُلِ مِن قَوْمِهِ أنْ يَفْضَحُوهم عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَلى الِاحْتِمالِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ فَوَصَفَ يَوْمَهُ بِالعَصِيبِ وهو الشَّدِيدُ، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٨٨) ؎ وإنَّكَ إلّا تَرْضَ بَكْرَ بْنَ وائِلٍ يَكُنْ لَكَ يَوْمٌ بِالعِراقِ عَصِيبُ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قِيلَ لَهُ عَصِيبٌ لِأنَّهُ يَعْصِبُ النّاسَ بِالشَّرِّ، قالَ الكَلْبِيُّ: كانَ بَيْنَ قَرْيَةِ إبْراهِيمَ وقَوْمِ لُوطٍ أرْبَعَةُ فَراسِخَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ أيْ يُسْرِعُونَ، والإهْراعُ بَيْنَ الهَرْوَلَةِ والحُجْزى. قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: لا يَكُونُ الإهْراعُ إلّا سِراعًا مَعَ رِعْدَةٍ. وَكانَ سَبَبُ إسْراعِهِمْ إلَيْهِ أنَّ امْرَأةَ لُوطٍ أعْلَمَتْهم بِأضْيافِهِ وجَمالِهِمْ فَأسْرَعُوا إلَيْهِ طَلَبًا لِلْفاحِشَةِ مِنهم. ﴿وَمِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قَبْلِ إسْراعِهِمْ إلَيْهِ كانُوا يَنْكِحُونَ الذُّكُورَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ كانَتِ اللُّوطِيَّةُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً، قالَهُ عُمَرُ بْنُ أبِي زائِدَةَ. ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ قالَ لَهم لُوطٌ ذَلِكَ لِيَفْتَدِيَ أضْيافَهُ مِنهم. ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فِيهِنَّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ نِساءَ أُمَّتِهِ ولَمْ يُرِدْ بَناتِ نَفْسِهِ. قالَ مُجاهِدٌ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ وهم أوْلادُهُ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ في بَعْضِ القُرْآنِ: النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهم. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ بَناتِ نَفْسِهِ وأوْلادَ صُلْبِهِ لِأنَّ أمْرَهُ فِيهِنَّ أنْفَذُ مِن أمْرِهِ في غَيْرِهِنَّ، وهو مَعْنى قَوْلِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُزَوِّجُهم بِبَناتِهِ مَعَ كُفْرِ قَوْمِهِ وإيمانِ بَناتِهِ؟ قِيلَ عَنْ هَذا ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ في شَرِيعَةِ لُوطٍ يَجُوزُ تَزْوِيجُ الكافِرِ بِالمُؤْمِنَةِ، وكانَ هَذا في صَدْرِ الإسْلامِ جائِزًا حَتّى نُسِخَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يُزَوِّجُهم عَلى شَرْطِ الإيمانِ كَما هو مَشْرُوطٌ بِعَقْدِ النِّكاحِ. الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في الحَلالِ وتَنْبِيهًا عَلى المُباحِ ودَفْعًا لِلْبادِرَةِ مِن غَيْرِ بَذْلِ نِكاحِهِنَّ ولا بِخِطْبَتِهِنَّ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ. (p-٤٨٩)﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ أيْ أحَلُّ لَكم بِالنِّكاحِ الصَّحِيحِ. ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تُذِلُّونِي بِعارِ الفَضِيحَةِ، ويَكُونُ الخِزْيُ بِمَعْنى الذُّلِّ. الثّانِي: لا تُهْلِكُونِي بِعَواقِبِ فَسادِكم، ويَكُونُ الخِزْيُ بِمَعْنى الهَلاكِ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى الخِزْيِ ها هُنا الِاسْتِحْياءُ، يُقالُ خَزِيَ الرَّجُلُ إذا اسْتَحى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ مِنَ البَيْضِ لا تَخْزى إذا الرِّيحُ ألْصَقَتْ ∗∗∗ بِها مِرْطَها أوْ زايَلَ الحُلِيُّ جِيدَها والضَّيْفُ: الزّائِرُ المُسْتَرْقِدُ، يَنْطَلِقُ عَلى الواحِدِ والجَماعَةِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لا تَعْدَمِي الدَّهْرَ شِفارَ الجازِرِ ∗∗∗ لِلضَّيْفِ والضَّيْفُ أحَقُّ زائِرِ ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُؤْمِنٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آمِرٌ بِالمَعْرُوفِ وناهٍ عَنِ المُنْكَرِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. وَيَعْنِي: رَجُلٌ رَشِيدٌ لِيَدْفَعَ عَنْ أضْيافِهِ، وقالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِنِ اجْتِماعِهِمْ عَلى المُنْكَرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَنا فِيهِنَّ حاجَةٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لَيْسَ لَنا بِأزْواجٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ. ﴿وَإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَعْلَمُ أنَّنا لا نَتَزَوَّجُ إلّا بِاِمْرَأةٍ واحِدَةٍ ولَيْسَ مِنّا رَجُلٌ إلّا لَهُ امْرَأةٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّنا نُرِيدُ الرِّجالَ.(p-٤٩٠)

هود 11:79

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ساءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ وضاقَ ذَرْعًا بِأضْيافِهِ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ أنَّهُ ساءَ ظَنُّهُ بِرُسُلِ رَبِّهِ، وضاقَ ذَرْعًا بِخَلاصِ نَفْسِهِ لِأنَّهُ نَكِرَهم قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ. ﴿وَقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أيْ شَدِيدٌ لِأنَّهُ خافَ عَلى الرُّسُلِ مِن قَوْمِهِ أنْ يَفْضَحُوهم عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَلى الِاحْتِمالِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ خافَهم عَلى نَفْسِهِ فَوَصَفَ يَوْمَهُ بِالعَصِيبِ وهو الشَّدِيدُ، قالَ الشّاعِرُ: (p-٤٨٨) ؎ وإنَّكَ إلّا تَرْضَ بَكْرَ بْنَ وائِلٍ يَكُنْ لَكَ يَوْمٌ بِالعِراقِ عَصِيبُ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قِيلَ لَهُ عَصِيبٌ لِأنَّهُ يَعْصِبُ النّاسَ بِالشَّرِّ، قالَ الكَلْبِيُّ: كانَ بَيْنَ قَرْيَةِ إبْراهِيمَ وقَوْمِ لُوطٍ أرْبَعَةُ فَراسِخَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ أيْ يُسْرِعُونَ، والإهْراعُ بَيْنَ الهَرْوَلَةِ والحُجْزى. قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: لا يَكُونُ الإهْراعُ إلّا سِراعًا مَعَ رِعْدَةٍ. وَكانَ سَبَبُ إسْراعِهِمْ إلَيْهِ أنَّ امْرَأةَ لُوطٍ أعْلَمَتْهم بِأضْيافِهِ وجَمالِهِمْ فَأسْرَعُوا إلَيْهِ طَلَبًا لِلْفاحِشَةِ مِنهم. ﴿وَمِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن قَبْلِ إسْراعِهِمْ إلَيْهِ كانُوا يَنْكِحُونَ الذُّكُورَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُ كانَتِ اللُّوطِيَّةُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً، قالَهُ عُمَرُ بْنُ أبِي زائِدَةَ. ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ قالَ لَهم لُوطٌ ذَلِكَ لِيَفْتَدِيَ أضْيافَهُ مِنهم. ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فِيهِنَّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ نِساءَ أُمَّتِهِ ولَمْ يُرِدْ بَناتِ نَفْسِهِ. قالَ مُجاهِدٌ وكُلُّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ وهم أوْلادُهُ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ في بَعْضِ القُرْآنِ: النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهم. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ بَناتِ نَفْسِهِ وأوْلادَ صُلْبِهِ لِأنَّ أمْرَهُ فِيهِنَّ أنْفَذُ مِن أمْرِهِ في غَيْرِهِنَّ، وهو مَعْنى قَوْلِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُزَوِّجُهم بِبَناتِهِ مَعَ كُفْرِ قَوْمِهِ وإيمانِ بَناتِهِ؟ قِيلَ عَنْ هَذا ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ في شَرِيعَةِ لُوطٍ يَجُوزُ تَزْوِيجُ الكافِرِ بِالمُؤْمِنَةِ، وكانَ هَذا في صَدْرِ الإسْلامِ جائِزًا حَتّى نُسِخَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يُزَوِّجُهم عَلى شَرْطِ الإيمانِ كَما هو مَشْرُوطٌ بِعَقْدِ النِّكاحِ. الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في الحَلالِ وتَنْبِيهًا عَلى المُباحِ ودَفْعًا لِلْبادِرَةِ مِن غَيْرِ بَذْلِ نِكاحِهِنَّ ولا بِخِطْبَتِهِنَّ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ. (p-٤٨٩)﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ أيْ أحَلُّ لَكم بِالنِّكاحِ الصَّحِيحِ. ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تُذِلُّونِي بِعارِ الفَضِيحَةِ، ويَكُونُ الخِزْيُ بِمَعْنى الذُّلِّ. الثّانِي: لا تُهْلِكُونِي بِعَواقِبِ فَسادِكم، ويَكُونُ الخِزْيُ بِمَعْنى الهَلاكِ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى الخِزْيِ ها هُنا الِاسْتِحْياءُ، يُقالُ خَزِيَ الرَّجُلُ إذا اسْتَحى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ مِنَ البَيْضِ لا تَخْزى إذا الرِّيحُ ألْصَقَتْ ∗∗∗ بِها مِرْطَها أوْ زايَلَ الحُلِيُّ جِيدَها والضَّيْفُ: الزّائِرُ المُسْتَرْقِدُ، يَنْطَلِقُ عَلى الواحِدِ والجَماعَةِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لا تَعْدَمِي الدَّهْرَ شِفارَ الجازِرِ ∗∗∗ لِلضَّيْفِ والضَّيْفُ أحَقُّ زائِرِ ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُؤْمِنٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آمِرٌ بِالمَعْرُوفِ وناهٍ عَنِ المُنْكَرِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. وَيَعْنِي: رَجُلٌ رَشِيدٌ لِيَدْفَعَ عَنْ أضْيافِهِ، وقالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِنِ اجْتِماعِهِمْ عَلى المُنْكَرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَنا فِيهِنَّ حاجَةٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لَيْسَ لَنا بِأزْواجٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ. ﴿وَإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَعْلَمُ أنَّنا لا نَتَزَوَّجُ إلّا بِاِمْرَأةٍ واحِدَةٍ ولَيْسَ مِنّا رَجُلٌ إلّا لَهُ امْرَأةٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّنا نُرِيدُ الرِّجالَ.(p-٤٩٠)

هود 11:80

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً﴾ يَعْنِي أنْصارًا. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أرادَ الوَلَدَ. ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ يَعْنِي إلى عَشِيرَةٍ مانِعَةٍ. وَرَوى أبُو سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)» . يَعْنِي اللَّهَ تَعالى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (فَما بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ)» . قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَقَدْ وجَدَتِ الرُّسُلُ عَلى لُوطٍ وقالُوا: إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ وفي اسْمِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: لِطْتُ الحَوْضَ إذا مَلَّسْتَهُ بِالطِّينِ. وَقِيلَ إنَّ لُوطًا كانَ قائِمًا عَلى بابِهِ يَمْنَعُ قَوْمَهُ مِن أضْيافِهِ، فَلَمّا أعْلَمُوهُ أنَّهم رُسُلُ رَبِّهِ مَكَّنَ قَوْمَهُ مِنَ الدُّخُولِ فَطَمَسَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى أعْيُنِهِمْ فَعَمِيَتْ، وعَلى أيْدِيهِمْ فَجَفَّتْ. ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ أيْ فَسِرْ بِأهْلِكَ لَيْلًا، والسُّرى سَيْرُ اللَّيْلِ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: ؎ عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرى وتَنْجَلِي عَنْهم غَياباتُ الكَرى يُقالُ وأسْرى وفِيهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما في سَيْرِ اللَّيْلِ واحِدٌ. الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأسْرى إذا سارَ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ، وسَرى إذا سارَ في آخِرِهِ، ولا يُقالُ في النَّهارِ إلّا سارَ، قالَ لَبِيدٌ: (p-٤٩١) ؎ إذا المَرْءُ أسْرى لَيْلَةً ظَنَّ أنَّهُ ∗∗∗ قَضى عَمَلًا، والمَرْءُ ما عاشَ عامِلُ ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ سَوادُ اللَّيْلِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ نِصْفُ اللَّيْلِ مَأْخُوذٌ مِن قَطْعِهِ نِصْفَيْنِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ ونائِحَةٍ تَنُوحُ بِقَطْعِ لَيْلٍ ∗∗∗ عَلى رَجُلٍ بِقارِعَةِ الصَّعِيدِ الثّالِثُ: أنَّهُ الفَجْرُ الأوَّلُ، قالَهُ حَمِيدُ بْنُ زِيادٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا يَنْظُرُ وراءَهُ مِنكم أحَدٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَعْنِي لا يَتَخَلَّفُ مِنكم أحَدٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: الثّالِثُ: يَعْنِي لا يَشْتَغِلُ مِنكم أحَدٌ بِما يَخْلُفُهُ مِن مالٍ أوِ امْتِناعٍ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. ﴿إلا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: " فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ " وهَذا قَوْلُ مَن قَرَأ: ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ بِالنَّصْبِ. الثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ وهو عَلى مَعْنى البَدَلِ إذا قُرِئَ بِالرَّفْعِ. ﴿إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ فَذَكَرَهُ قَتادَةُ أنَّها خَرَجَتْ مَعَ لُوطٍ مِنَ القَرْيَةِ فَسَمِعَتِ الصَّوْتَ فالتَفَتَتْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها حَجَرًا فَأهْلَكَها. ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لُوطًا لَمّا عَلِمَ أنَّهم رُسُلُ رَبِّهِ قالَ: فالآنَ إذَنْ، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .» ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَ الصُّبْحَ مِيقاتًا (p-٤٩٢)لِهَلاكِهِمْ لِأنَّ النُّفُوسَ فِيهِ أوْدَعُ والنّاسَ فِيهِ أجْمَعُ.

هود 11:81

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً﴾ يَعْنِي أنْصارًا. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أرادَ الوَلَدَ. ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ يَعْنِي إلى عَشِيرَةٍ مانِعَةٍ. وَرَوى أبُو سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: « (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ)» . يَعْنِي اللَّهَ تَعالى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (فَما بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إلّا في ثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ)» . قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَقَدْ وجَدَتِ الرُّسُلُ عَلى لُوطٍ وقالُوا: إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ وفي اسْمِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: لِطْتُ الحَوْضَ إذا مَلَّسْتَهُ بِالطِّينِ. وَقِيلَ إنَّ لُوطًا كانَ قائِمًا عَلى بابِهِ يَمْنَعُ قَوْمَهُ مِن أضْيافِهِ، فَلَمّا أعْلَمُوهُ أنَّهم رُسُلُ رَبِّهِ مَكَّنَ قَوْمَهُ مِنَ الدُّخُولِ فَطَمَسَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى أعْيُنِهِمْ فَعَمِيَتْ، وعَلى أيْدِيهِمْ فَجَفَّتْ. ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ أيْ فَسِرْ بِأهْلِكَ لَيْلًا، والسُّرى سَيْرُ اللَّيْلِ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: ؎ عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرى وتَنْجَلِي عَنْهم غَياباتُ الكَرى يُقالُ وأسْرى وفِيهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما في سَيْرِ اللَّيْلِ واحِدٌ. الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَأسْرى إذا سارَ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ، وسَرى إذا سارَ في آخِرِهِ، ولا يُقالُ في النَّهارِ إلّا سارَ، قالَ لَبِيدٌ: (p-٤٩١) ؎ إذا المَرْءُ أسْرى لَيْلَةً ظَنَّ أنَّهُ ∗∗∗ قَضى عَمَلًا، والمَرْءُ ما عاشَ عامِلُ ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ سَوادُ اللَّيْلِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ نِصْفُ اللَّيْلِ مَأْخُوذٌ مِن قَطْعِهِ نِصْفَيْنِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ ونائِحَةٍ تَنُوحُ بِقَطْعِ لَيْلٍ ∗∗∗ عَلى رَجُلٍ بِقارِعَةِ الصَّعِيدِ الثّالِثُ: أنَّهُ الفَجْرُ الأوَّلُ، قالَهُ حَمِيدُ بْنُ زِيادٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا يَنْظُرُ وراءَهُ مِنكم أحَدٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَعْنِي لا يَتَخَلَّفُ مِنكم أحَدٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: الثّالِثُ: يَعْنِي لا يَشْتَغِلُ مِنكم أحَدٌ بِما يَخْلُفُهُ مِن مالٍ أوِ امْتِناعٍ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. ﴿إلا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: " فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ " وهَذا قَوْلُ مَن قَرَأ: ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ بِالنَّصْبِ. الثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ وهو عَلى مَعْنى البَدَلِ إذا قُرِئَ بِالرَّفْعِ. ﴿إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ فَذَكَرَهُ قَتادَةُ أنَّها خَرَجَتْ مَعَ لُوطٍ مِنَ القَرْيَةِ فَسَمِعَتِ الصَّوْتَ فالتَفَتَتْ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها حَجَرًا فَأهْلَكَها. ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ لُوطًا لَمّا عَلِمَ أنَّهم رُسُلُ رَبِّهِ قالَ: فالآنَ إذَنْ، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ) .» ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَ الصُّبْحَ مِيقاتًا (p-٤٩٢)لِهَلاكِهِمْ لِأنَّ النُّفُوسَ فِيهِ أوْدَعُ والنّاسَ فِيهِ أجْمَعُ.

هود 11:82

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ أمْرُ اللَّهِ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ. الثّانِي: أنَّهُ وُقُوعُ العَذابِ بِهِمْ. الثّالِثُ: أنَّهُ القَضاءُ بِعَذابِهِمْ. ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ إنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ إلى مُؤْتَفِكاتِ قَوْمِ لُوطٍ فاحْتَمَلَها بِجَناحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِها حَتّى إنَّ أهْلَ السَّماءِ يَسْمَعُونَ نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دَجاجِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَها فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها وأتْبَعَها بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ حَتّى أهْلَكَها وما حَوْلَها، وكُنَّ خَمْسًا: صِبْغَةَ ومُقِرَّةً وعُمْرَةَ ودَوْمًا وسَدُومَ وهي القَرْيَةُ العُظْمى. وَقالَ قَتادَةُ: كانُوا في ثَلاثِ قُرًى يُقالُ لَها سَدُومُ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ وكانَ فِيها أرْبَعَةُ آلافِ ألْفٍ. ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وهو (سِنْكٌ وكَيْلٌ) فالسِّنْكُ: الحَجَرُ، والكَيْلُ الطِّينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ طِينٌ قَدْ طُبِخَ حَتّى صارَ كالأرْحاءِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ الحِجارَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ قَوْلَ ابْنِ مُقْبِلٍ: (p-٤٩٣) ؎ ورِحْلَةٌ يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عَرَضٍ ضَرْبًا تَواصى بِهِ الأبْطالُ سِجِّينًا إلّا أنَّ النُّونَ قُلِبَتْ لامًا. الرّابِعُ: مِن سِجِّيلٍ يَعْنِي مِن سَماءٍ اسْمُها سِجِّيلٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: مِن سِجِّيلٍ مِن جَهَنَّمَ واسْمُها سِجِّينٌ فَقُلِبَتِ النُّونُ لامًا. السّادِسُ: أنَّ السِّجِّيلَ مِنَ السِّجِلِّ وهو الكِتابُ وتَقْدِيرُهُ مِن مَكْتُوبِ الحِجارَةِ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُعَذِّبَ بِها أوْ كَتَبَ عَلَيْها، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿كَلا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ٧ - ٩]. السّابِعُ: أنَّهُ فِعِّيلٌ مِنَ السِّجِلِّ وهو الإرْسالُ، يُقالُ أسْجَلْتُهُ أيْ أرْسَلْتُهُ، ومِنهُ سُمِّيَ الدَّلْوُ سَجْلًا لِإرْسالِهِ فَكانَ السِّجِلُّ هو المُرْسَلُ عَلَيْهِمْ. الثّامِنُ: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّجِلِّ الَّذِي هو العَطاءُ، يُقالُ سَجَّلْتُ لَهُ سَجْلًا مِنَ العَطاءِ، فَكَأنَّهُ قالَ سُجِّلُوا البَلاءَ أيْ أُعْطُوهُ. ﴿مَنضُودٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: قَدْ نُضِّدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، قالَهُ الرَّبِيعُ. الثّانِي: مَصْفُوفٌ، قالَهُ قَتادَةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ والمُسَوَّمَةُ: المُعَلَّمَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ السِّيماءِ وهي العَلامَةُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ غُلامٌ رَماهُ اللَّهُ بِالحُسْنِ يافِعًا ∗∗∗ لَهُ سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ عَلى البَصَرِ وَفِي عَلامَتِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ مُخَتَّمَةً، عَلى كُلِّ حَجَرٍ مِنها اسْمُ صاحِبِهِ. الثّانِي: مُعَلَّمَةٌ بِبَياضٍ في حُمْرَةٍ، عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ قَتادَةُ: مُطَوَّقَةٌ بِسَوادٍ في حُمْرَةٍ. ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٩٤)أحَدُهُما: في عِلْمِ رَبِّكَ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: في خَزائِنِ رَبِّكَ لا يَمْلِكُها غَيْرُهُ ولا يَتَصَرَّفُ فِيها أحَدٌ إلّا بِأمْرِهِ. ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ وعِيدًا لِظالِمِي قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وعِيدٌ لِظالِمِي العَرَبِ، قالَ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: وعِيدٌ لِظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: وعِيدٌ لِكُلِّ ظالِمٍ، قالَهُ الرَّبِيعُ. وَفي الحِجارَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُمْطِرَتْ عَلى المُدُنِ حِينَ رَفَعَها. الثّانِي: أنَّها أُمْطِرَتْ عَلى مَن لَمْ يَكُنْ في المُدُنِ مِن أهْلِها وكانَ خارِجًا عَنْها.

هود 11:83

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ أمْرُ اللَّهِ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ. الثّانِي: أنَّهُ وُقُوعُ العَذابِ بِهِمْ. الثّالِثُ: أنَّهُ القَضاءُ بِعَذابِهِمْ. ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ إنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ جِبْرِيلَ إلى مُؤْتَفِكاتِ قَوْمِ لُوطٍ فاحْتَمَلَها بِجَناحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِها حَتّى إنَّ أهْلَ السَّماءِ يَسْمَعُونَ نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دَجاجِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَها فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها وأتْبَعَها بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ حَتّى أهْلَكَها وما حَوْلَها، وكُنَّ خَمْسًا: صِبْغَةَ ومُقِرَّةً وعُمْرَةَ ودَوْمًا وسَدُومَ وهي القَرْيَةُ العُظْمى. وَقالَ قَتادَةُ: كانُوا في ثَلاثِ قُرًى يُقالُ لَها سَدُومُ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ وكانَ فِيها أرْبَعَةُ آلافِ ألْفٍ. ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وهو (سِنْكٌ وكَيْلٌ) فالسِّنْكُ: الحَجَرُ، والكَيْلُ الطِّينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ طِينٌ قَدْ طُبِخَ حَتّى صارَ كالأرْحاءِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ الحِجارَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ قَوْلَ ابْنِ مُقْبِلٍ: (p-٤٩٣) ؎ ورِحْلَةٌ يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عَرَضٍ ضَرْبًا تَواصى بِهِ الأبْطالُ سِجِّينًا إلّا أنَّ النُّونَ قُلِبَتْ لامًا. الرّابِعُ: مِن سِجِّيلٍ يَعْنِي مِن سَماءٍ اسْمُها سِجِّيلٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: مِن سِجِّيلٍ مِن جَهَنَّمَ واسْمُها سِجِّينٌ فَقُلِبَتِ النُّونُ لامًا. السّادِسُ: أنَّ السِّجِّيلَ مِنَ السِّجِلِّ وهو الكِتابُ وتَقْدِيرُهُ مِن مَكْتُوبِ الحِجارَةِ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُعَذِّبَ بِها أوْ كَتَبَ عَلَيْها، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿كَلا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ٧ - ٩]. السّابِعُ: أنَّهُ فِعِّيلٌ مِنَ السِّجِلِّ وهو الإرْسالُ، يُقالُ أسْجَلْتُهُ أيْ أرْسَلْتُهُ، ومِنهُ سُمِّيَ الدَّلْوُ سَجْلًا لِإرْسالِهِ فَكانَ السِّجِلُّ هو المُرْسَلُ عَلَيْهِمْ. الثّامِنُ: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّجِلِّ الَّذِي هو العَطاءُ، يُقالُ سَجَّلْتُ لَهُ سَجْلًا مِنَ العَطاءِ، فَكَأنَّهُ قالَ سُجِّلُوا البَلاءَ أيْ أُعْطُوهُ. ﴿مَنضُودٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: قَدْ نُضِّدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، قالَهُ الرَّبِيعُ. الثّانِي: مَصْفُوفٌ، قالَهُ قَتادَةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ والمُسَوَّمَةُ: المُعَلَّمَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ السِّيماءِ وهي العَلامَةُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ غُلامٌ رَماهُ اللَّهُ بِالحُسْنِ يافِعًا ∗∗∗ لَهُ سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ عَلى البَصَرِ وَفِي عَلامَتِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ مُخَتَّمَةً، عَلى كُلِّ حَجَرٍ مِنها اسْمُ صاحِبِهِ. الثّانِي: مُعَلَّمَةٌ بِبَياضٍ في حُمْرَةٍ، عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ قَتادَةُ: مُطَوَّقَةٌ بِسَوادٍ في حُمْرَةٍ. ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٩٤)أحَدُهُما: في عِلْمِ رَبِّكَ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: في خَزائِنِ رَبِّكَ لا يَمْلِكُها غَيْرُهُ ولا يَتَصَرَّفُ فِيها أحَدٌ إلّا بِأمْرِهِ. ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ وعِيدًا لِظالِمِي قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وعِيدٌ لِظالِمِي العَرَبِ، قالَ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: وعِيدٌ لِظالِمِي هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: وعِيدٌ لِكُلِّ ظالِمٍ، قالَهُ الرَّبِيعُ. وَفي الحِجارَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُمْطِرَتْ عَلى المُدُنِ حِينَ رَفَعَها. الثّانِي: أنَّها أُمْطِرَتْ عَلى مَن لَمْ يَكُنْ في المُدُنِ مِن أهْلِها وكانَ خارِجًا عَنْها.

هود 11:84

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ومَدْيَنُ هم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وفي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم بَنُو مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، فَقِيلَ مَدْيَنُ والمُرادُ بَنُو مَدْيَنَ، كَما يُقالُ مُضَرُ والمُرادُ بَنُو مُضَرَ. الثّانِي: أنَّ مَدْيَنَ اسْمُ مَدِينَتِهِمْ فَنُسِبُوا إلَيْها ثُمَّ اقْتُصِرَ عَلى اسْمِ المَدِينَةِ تَخْفِيفًا. ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ وفي اشْتِقاقِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِهِمْ مَدَنَ بِالمَكانِ إذا أقامَ فِيهِ، والياءُ زائِدَةٌ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّهُ اسْمُ مَدِينَةٍ. (p-٤٩٥)الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِهِمْ دَيَنْتُ أيْ مَلَكْتُ والمِيمُ زائِدَةٌ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ. وَأمّا شُعَيْبٌ فَتَصْغِيرُ شَعْبٍ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ. الثّانِي: أنَّهُ القَبِيلَةُ العَظِيمَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن شَعْبِ الإناءِ المَكْسُورِ. ﴿وَلا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ كانُوا مَعَ كُفْرِهِمْ أهْلَ بَخْسٍ وتَطْفِيفٍ فَأُمِرُوا بِالإيمانِ إقْلاعًا عَنِ الشِّرْكِ، وبِالوَفاءِ نَهْيًا عَنِ التَّطْفِيفِ. ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَخَّصَ السِّعْرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ المالُ وزِينَةُ الدُّنْيا، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّهُ الخِصْبُ والكَسْبُ. ﴿وَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَلاءُ السِّعْرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ. الثّانِي: عَذابُ الِاسْتِئْصالِ في الدُّنْيا. الثّالِثُ: عَذابُ النّارِ بِالآخِرَةِ.

هود 11:85

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فِيها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي طاعَةَ اللَّهِ تَعالى خَيْرٌ لَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وصِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ. الثّالِثُ: رَحْمَةُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: حَظُّكم مِن رَبِّكم خَيْرٌ لَكم، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: رِزْقُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤٩٦)السّادِسُ: ما أبْقاهُ اللَّهُ لَكم بَعْدَ أنْ تُوفُوا النّاسَ حُقُوقَهم بِالمِكْيالِ والمِيزانِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِيظٌ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى أنْ يَنالَكم. الثّانِي: حَفِيظٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى أنْ تَزُولَ عَنْكم. الثّالِثُ: حَفِيظٌ مِنَ البَخْسِ والتَّطْفِيفِ إنْ لَمْ تُطِيعُوا فِيهِ رَبَّكم.

هود 11:86

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فِيها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي طاعَةَ اللَّهِ تَعالى خَيْرٌ لَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وصِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ. الثّالِثُ: رَحْمَةُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: حَظُّكم مِن رَبِّكم خَيْرٌ لَكم، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: رِزْقُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٤٩٦)السّادِسُ: ما أبْقاهُ اللَّهُ لَكم بَعْدَ أنْ تُوفُوا النّاسَ حُقُوقَهم بِالمِكْيالِ والمِيزانِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِيظٌ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى أنْ يَنالَكم. الثّانِي: حَفِيظٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى أنْ تَزُولَ عَنْكم. الثّالِثُ: حَفِيظٌ مِنَ البَخْسِ والتَّطْفِيفِ إنْ لَمْ تُطِيعُوا فِيهِ رَبَّكم.

هود 11:87

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ في ﴿صَلاتَكَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قِراءَتُكَ، قالَهُ الأعْمَشُ. الثّانِي: صَلاتُكَ الَّتِي تُصَلِّيها لِلَّهِ تَعَبُّدًا. الثّالِثُ: دِينُكَ الَّذِي تَدِينُ بِهِ وأُمِرْتَ بِاتِّباعِهِ لِأنَّ أصْلَ الصَّلاةِ الِاتِّباعُ، ومِنهُ أخْذُ المُصَلِّي في الخَيْلِ. ﴿تَأْمُرُكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَدْعُوكَ إلى أمْرِنا. الثّانِي: فِيها أنْ تَأْمُرَنا أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا يَعْنِي مِنَ الأوْثانِ والأصْنامِ. ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ البَخْسِ والتَّطْفِيفِ. الثّانِي: الزَّكاةُ، كانَ يَأْمُرُهم بِها فَيَمْتَنِعُونَ مِنها، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. الثّالِثُ: قَطْعُ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ لِأنَّهُ كانَ يَنْهاهم عَنْهُ، قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. ﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤٩٧)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكَ لَسْتَ بِحَلِيمٍ ولا رَشِيدٍ عَلى وجْهِ النَّفْيِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُمُ اعْتَرَفُوا لَهُ بِالحِلْمِ والرُّشْدِ عَلى وجْهِ الحَقِيقَةِ وقالُوا: أنْتَ حَلِيمٌ رَشِيدٌ فَلِمَ تَنْهانا أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ؟ والحِلْمُ والرُّشْدُ لا يَقْتَضِي مَنعَ المالِكِ مِن فِعْلِ ما يَشاءُ في مالِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

هود 11:88

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ قَدْ ذَكَرْنا تَأْوِيلَهُ. ﴿وَرَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المالُ الحَلالُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ شُعَيْبٌ كَثِيرَ المالِ. الثّانِي: أنَّهُ النُّبُوَّةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ، أفَأعْدِلُ مَعَ ذَلِكَ عَنْ عِبادَتِهِ. ثُمَّ قالَ: ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ أيْ لا أفْعَلُ ما نَهَيْتُكم عَنْهُ كَما لا أتْرُكُ ما أمَرْتُكم بِهِ. ﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ ومَعْناهُ ما أُرِيدُ إلّا فِعْلَ الصَّلاحِ ما اسْتَطَعْتُ، لِأنَّ الِاسْتِطاعَةَ مِن شَرْطِ الفِعْلِ دُونَ الإرادَةِ. ﴿وَما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الإنابَةَ الرُّجُوعُ ومَعْناهُ وإلَيْهِ أرْجِعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ الإنابَةَ الدُّعاءُ، ومَعْناهُ وإلَيْهِ أدْعُو، قالَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْلى.(p-٤٩٨)

هود 11:89

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ في ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لا يَحْمِلَنَّكم، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. والثّانِي: مَعْناهُ لا يَكْسِبَنَّكم، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿شِقاقِي﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إضْرارِي، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: عَداوَتِي، قالَهُ السُّدِّيُّ ومِنهُ قَوْلُ الأخْطَلِ: ؎ ألا مِن مُبَلِّغٍ قَيْسًا رَسُولًا فَكَيْفَ وجَدْتُمْ طَعْمَ الشِّقاقِ الثّالِثُ: فِراقِي، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ وهم أوَّلُ أُمَّةٍ أُهْلِكُوا بِالعَذابِ. ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بُعْدَ الدّارِ لِقُرْبِهِمْ مِنهم، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: بُعْدُ العَهْدِ لِقُرْبِ الزَّمانِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُرادًا بِهِ قُرْبُ الدّارِ وقُرْبُ العَهْدِ. وَقَدْ أُهْلِكَ قَوْمُ هُودٍ بِالرِّيحِ العاصِفِ، وقَوْمُ صالِحٍ بِالرَّجْفَةِ والصَّيْحَةِ، وقَوْمُ لُوطٍ بِالرَّجْمِ.

هود 11:90

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ في ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لا يَحْمِلَنَّكم، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. والثّانِي: مَعْناهُ لا يَكْسِبَنَّكم، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿شِقاقِي﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إضْرارِي، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: عَداوَتِي، قالَهُ السُّدِّيُّ ومِنهُ قَوْلُ الأخْطَلِ: ؎ ألا مِن مُبَلِّغٍ قَيْسًا رَسُولًا فَكَيْفَ وجَدْتُمْ طَعْمَ الشِّقاقِ الثّالِثُ: فِراقِي، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ وهم أوَّلُ أُمَّةٍ أُهْلِكُوا بِالعَذابِ. ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بُعْدَ الدّارِ لِقُرْبِهِمْ مِنهم، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: بُعْدُ العَهْدِ لِقُرْبِ الزَّمانِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُرادًا بِهِ قُرْبُ الدّارِ وقُرْبُ العَهْدِ. وَقَدْ أُهْلِكَ قَوْمُ هُودٍ بِالرِّيحِ العاصِفِ، وقَوْمُ صالِحٍ بِالرَّجْفَةِ والصَّيْحَةِ، وقَوْمُ لُوطٍ بِالرَّجْمِ.

هود 11:91

(p-٤٩٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ أيْ ما نَفْهَمُ، ومِنهُ سُمِّيَ عِلْمُ الدِّينِ فِقْهًا لِأنَّهُ مَفْهُومٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما نَفْقَهُ صِحَّةَ ما تَقُولُ مِنَ العَبَثِ والجَزاءِ. الثّانِي: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ إعْراضًا عَنْ سَماعِهِ واحْتِقارًا لِكَلامِهِ. ﴿وَإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ضَعِيفُ البَصَرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: ضَعِيفُ البَدَنِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أعْمى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: قَلِيلُ المَعْرِفَةِ وحِيدًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: ذَلِيلًا مَهِينًا، قالَهُ الحَسَنُ. السّادِسُ: قَلِيلُ العَقْلِ. السّابِعُ: قَلِيلُ المَعْرِفَةِ بِمَصالِحِ الدُّنْيا وسِياسَةِ أهْلِها. ﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَشِيرَتُكَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: لَوْلا شِيعَتُكَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَقَتَلْناكَ بِالرَّجْمِ. الثّانِي: لَشَتَمْناكَ بِالكَلامِ، ومِنهُ قَوْلُ الجَعْدِيِّ: (p-٥٠٠) ؎ تَراجَمْنا بِمُرِّ القَوْلِ حَتّى نَصِيرُ كَأنَّنا فَرَسا رِهانٍ ﴿وَما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِكَرِيمٍ. الثّانِي: بِمُمْتَنِعٍ لَوْلا رَهْطُكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ تُراعُونَ رَهْطِي فِيَّ ولا تُراعُونَ اللَّهَ فِيَّ. ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اطَّرَحْتُمْ أمْرَهُ وراءَ ظُهُورِكم لا تَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ ولا تَعْمَلُونَ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ .. ... ... ... ∗∗∗ وجَدْنا بَنِي البَرْصاءِ مِن ولَدِ الظَّهْرِ أيْ مِمَّنْ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمْ ولا يُعْتَدُّ بِهِمْ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّكم حَمَلْتُمْ أوْزارَ مُخالَفَتِهِ عَلى ظُهُورِكم، قالَهُ السُّدِّيُّ، مِن قَوْلِهِمْ حَمَلْتُ فُلانًا عَلى ظَهْرِي إذا أظْهَرْتَ عِنادَهُ. الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّكم جَعَلْتُمُ اللَّهَ ظِهْرِيًّا إنِ احْتَجْتُمُ اسْتَعَنْتُمْ بِهِ، وإنِ اكْتَفَيْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ. كالَّذِي يَتَّخِذُهُ الجَمّالُ مِن جَمالِهِ ظِهْرِيًّا إنِ احْتاجَ إلَيْها حَمَلَ عَلَيْها وإنِ اسْتَغْنى عَنْها تَرَكَها، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَهم وراءَ ظُهُورِهِمْ ظِهْرِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٥٠١)أحَدُها: حَفِيظٌ. الثّانِي: خَبِيرٌ. الثّالِثُ: مُجازٍ.

هود 11:92

(p-٤٩٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ أيْ ما نَفْهَمُ، ومِنهُ سُمِّيَ عِلْمُ الدِّينِ فِقْهًا لِأنَّهُ مَفْهُومٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما نَفْقَهُ صِحَّةَ ما تَقُولُ مِنَ العَبَثِ والجَزاءِ. الثّانِي: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ إعْراضًا عَنْ سَماعِهِ واحْتِقارًا لِكَلامِهِ. ﴿وَإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ضَعِيفُ البَصَرِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: ضَعِيفُ البَدَنِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أعْمى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: قَلِيلُ المَعْرِفَةِ وحِيدًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: ذَلِيلًا مَهِينًا، قالَهُ الحَسَنُ. السّادِسُ: قَلِيلُ العَقْلِ. السّابِعُ: قَلِيلُ المَعْرِفَةِ بِمَصالِحِ الدُّنْيا وسِياسَةِ أهْلِها. ﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَشِيرَتُكَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: لَوْلا شِيعَتُكَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَقَتَلْناكَ بِالرَّجْمِ. الثّانِي: لَشَتَمْناكَ بِالكَلامِ، ومِنهُ قَوْلُ الجَعْدِيِّ: (p-٥٠٠) ؎ تَراجَمْنا بِمُرِّ القَوْلِ حَتّى نَصِيرُ كَأنَّنا فَرَسا رِهانٍ ﴿وَما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِكَرِيمٍ. الثّانِي: بِمُمْتَنِعٍ لَوْلا رَهْطُكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ تُراعُونَ رَهْطِي فِيَّ ولا تُراعُونَ اللَّهَ فِيَّ. ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اطَّرَحْتُمْ أمْرَهُ وراءَ ظُهُورِكم لا تَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ ولا تَعْمَلُونَ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ .. ... ... ... ∗∗∗ وجَدْنا بَنِي البَرْصاءِ مِن ولَدِ الظَّهْرِ أيْ مِمَّنْ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمْ ولا يُعْتَدُّ بِهِمْ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّكم حَمَلْتُمْ أوْزارَ مُخالَفَتِهِ عَلى ظُهُورِكم، قالَهُ السُّدِّيُّ، مِن قَوْلِهِمْ حَمَلْتُ فُلانًا عَلى ظَهْرِي إذا أظْهَرْتَ عِنادَهُ. الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّكم جَعَلْتُمُ اللَّهَ ظِهْرِيًّا إنِ احْتَجْتُمُ اسْتَعَنْتُمْ بِهِ، وإنِ اكْتَفَيْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ. كالَّذِي يَتَّخِذُهُ الجَمّالُ مِن جَمالِهِ ظِهْرِيًّا إنِ احْتاجَ إلَيْها حَمَلَ عَلَيْها وإنِ اسْتَغْنى عَنْها تَرَكَها، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَهم وراءَ ظُهُورِهِمْ ظِهْرِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٥٠١)أحَدُها: حَفِيظٌ. الثّانِي: خَبِيرٌ. الثّالِثُ: مُجازٍ.

هود 11:93

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى ناحِيَتِكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَلى تَمَكُّنِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا﴾ يُرِيدُ ما وعَدُوهُ مِن إهْلاكِهِ، قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِرَبِّهِ. ثُمَّ قالَ جَوابًا لَهم فِيهِ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ ﴿إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَعْلَمُونَ الإجابَةَ. الثّانِي: عامِلٌ في أمْرِ مَن يَأْتِي بِهَلاكِكم لِيُطَهِّرَ الأرْضَ مِنكم، وسَتَرَوْنَ حُلُولَ العَذابِ بِكم. ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: الغَرَقُ. وَفِي: ﴿يُخْزِيهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُذِلُّهُ. الثّانِي: يَفْضَحُهُ. ﴿وَمَن هو كاذِبٌ﴾ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ومَن هو كاذِبٌ يَخْزى بِعَذابِ اللَّهِ، فَحَذَفَهُ اكْتِفاءً بِفَحْوى الكَلامِ. ﴿وارْتَقِبُوا﴾ أيِ انْتَظِرُوا العَذابَ. ﴿إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنِّي مَعَكم شاهِدٌ. (p-٥٠٢)الثّانِي: إنِّي مَعَكم كَفِيلٌ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: إنِّي مُنْتَظِرٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

هود 11:94

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى ناحِيَتِكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَلى تَمَكُّنِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا﴾ يُرِيدُ ما وعَدُوهُ مِن إهْلاكِهِ، قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِرَبِّهِ. ثُمَّ قالَ جَوابًا لَهم فِيهِ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ ﴿إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَعْلَمُونَ الإجابَةَ. الثّانِي: عامِلٌ في أمْرِ مَن يَأْتِي بِهَلاكِكم لِيُطَهِّرَ الأرْضَ مِنكم، وسَتَرَوْنَ حُلُولَ العَذابِ بِكم. ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: الغَرَقُ. وَفِي: ﴿يُخْزِيهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُذِلُّهُ. الثّانِي: يَفْضَحُهُ. ﴿وَمَن هو كاذِبٌ﴾ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ومَن هو كاذِبٌ يَخْزى بِعَذابِ اللَّهِ، فَحَذَفَهُ اكْتِفاءً بِفَحْوى الكَلامِ. ﴿وارْتَقِبُوا﴾ أيِ انْتَظِرُوا العَذابَ. ﴿إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنِّي مَعَكم شاهِدٌ. (p-٥٠٢)الثّانِي: إنِّي مَعَكم كَفِيلٌ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: إنِّي مُنْتَظِرٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

هود 11:95

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى ناحِيَتِكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عَلى تَمَكُّنِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا﴾ يُرِيدُ ما وعَدُوهُ مِن إهْلاكِهِ، قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِرَبِّهِ. ثُمَّ قالَ جَوابًا لَهم فِيهِ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ ﴿إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَعْلَمُونَ الإجابَةَ. الثّانِي: عامِلٌ في أمْرِ مَن يَأْتِي بِهَلاكِكم لِيُطَهِّرَ الأرْضَ مِنكم، وسَتَرَوْنَ حُلُولَ العَذابِ بِكم. ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: الغَرَقُ. وَفِي: ﴿يُخْزِيهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُذِلُّهُ. الثّانِي: يَفْضَحُهُ. ﴿وَمَن هو كاذِبٌ﴾ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ومَن هو كاذِبٌ يَخْزى بِعَذابِ اللَّهِ، فَحَذَفَهُ اكْتِفاءً بِفَحْوى الكَلامِ. ﴿وارْتَقِبُوا﴾ أيِ انْتَظِرُوا العَذابَ. ﴿إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنِّي مَعَكم شاهِدٌ. (p-٥٠٢)الثّانِي: إنِّي مَعَكم كَفِيلٌ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: إنِّي مُنْتَظِرٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

هود 11:96

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّعْنَةَ في الدُّنْيا مِنَ المُؤْمِنِينَ وفي الآخِرَةِ مِنَ المَلائِكَةِ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِلَعْنَةِ الدُّنْيا الغَرَقَ، وبِلَعْنَةِ الآخِرَةِ النّارَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِئْسَ العَوْنُ المُعانُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّ الرَّفْدَ بِفَتْحِ الرّاءِ: القَدَحُ، والرِّفْدُ بِكَسْرِها ما في القَدَحِ مِنَ الشَّرابِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأصْمَعِيِّ فَكَأنَّهُ ذَمَّ بِذَلِكَ ما يُسْقَوْنَهُ في النّارِ. الثّالِثُ: أنَّ الرِّفْدَ الزِّيادَةُ، ومَعْناهُ بِئْسَ ما يَرْفِدُونَ بِهِ بَعْدَ الغَرَقِ النّارُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

هود 11:97

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّعْنَةَ في الدُّنْيا مِنَ المُؤْمِنِينَ وفي الآخِرَةِ مِنَ المَلائِكَةِ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِلَعْنَةِ الدُّنْيا الغَرَقَ، وبِلَعْنَةِ الآخِرَةِ النّارَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِئْسَ العَوْنُ المُعانُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّ الرَّفْدَ بِفَتْحِ الرّاءِ: القَدَحُ، والرِّفْدُ بِكَسْرِها ما في القَدَحِ مِنَ الشَّرابِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأصْمَعِيِّ فَكَأنَّهُ ذَمَّ بِذَلِكَ ما يُسْقَوْنَهُ في النّارِ. الثّالِثُ: أنَّ الرِّفْدَ الزِّيادَةُ، ومَعْناهُ بِئْسَ ما يَرْفِدُونَ بِهِ بَعْدَ الغَرَقِ النّارُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

هود 11:98

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّعْنَةَ في الدُّنْيا مِنَ المُؤْمِنِينَ وفي الآخِرَةِ مِنَ المَلائِكَةِ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِلَعْنَةِ الدُّنْيا الغَرَقَ، وبِلَعْنَةِ الآخِرَةِ النّارَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِئْسَ العَوْنُ المُعانُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّ الرَّفْدَ بِفَتْحِ الرّاءِ: القَدَحُ، والرِّفْدُ بِكَسْرِها ما في القَدَحِ مِنَ الشَّرابِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأصْمَعِيِّ فَكَأنَّهُ ذَمَّ بِذَلِكَ ما يُسْقَوْنَهُ في النّارِ. الثّالِثُ: أنَّ الرِّفْدَ الزِّيادَةُ، ومَعْناهُ بِئْسَ ما يَرْفِدُونَ بِهِ بَعْدَ الغَرَقِ النّارُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

هود 11:99

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّعْنَةَ في الدُّنْيا مِنَ المُؤْمِنِينَ وفي الآخِرَةِ مِنَ المَلائِكَةِ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِلَعْنَةِ الدُّنْيا الغَرَقَ، وبِلَعْنَةِ الآخِرَةِ النّارَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِئْسَ العَوْنُ المُعانُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّ الرَّفْدَ بِفَتْحِ الرّاءِ: القَدَحُ، والرِّفْدُ بِكَسْرِها ما في القَدَحِ مِنَ الشَّرابِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأصْمَعِيِّ فَكَأنَّهُ ذَمَّ بِذَلِكَ ما يُسْقَوْنَهُ في النّارِ. الثّالِثُ: أنَّ الرِّفْدَ الزِّيادَةُ، ومَعْناهُ بِئْسَ ما يَرْفِدُونَ بِهِ بَعْدَ الغَرَقِ النّارُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

هود 11:100

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُخْبِرُكَ. الثّانِي: نُتْبِعُ بَعْضَهُ بَعْضًا. ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ القائِمَ: العامِرَةُ، والحَصِيدَ: الخاوِيَةُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٥٠٣)الثّانِي: أنَّ القائِمَ: الآثارُ، والحَصِيدَ: الدّارِسُ، قالَهُ قَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ والنّاسُ في قَسْمِ المَنِيَّةِ بَيْنَهم كالزَّرْعِ مِنهُ قائِمٌ وحَصِيدُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ التَّتْبِيبَ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الهَلَكَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ لَبِيدٌ: ؎ فَلَقَدْ بَلِيتُ وكُلُّ صاحِبِ جِدَّةٍ ∗∗∗ لِبِلًى يَعُودُ وذاكُمُ التَّتْبِيبُ وَمِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: ؎ عَرابَةٌ مِن بَقِيَّةِ قَوْمِ لُوطٍ ∗∗∗ ألا تَبًّا لِما فَعَلُوا تَبابًا الثّالِثُ: التَّخْسِيرُ، وهو الخُسْرانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وتَأوَّلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المَسَدَ: ١] أيْ خَسِرَتْ.

هود 11:101

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُخْبِرُكَ. الثّانِي: نُتْبِعُ بَعْضَهُ بَعْضًا. ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ القائِمَ: العامِرَةُ، والحَصِيدَ: الخاوِيَةُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٥٠٣)الثّانِي: أنَّ القائِمَ: الآثارُ، والحَصِيدَ: الدّارِسُ، قالَهُ قَتادَةُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ والنّاسُ في قَسْمِ المَنِيَّةِ بَيْنَهم كالزَّرْعِ مِنهُ قائِمٌ وحَصِيدُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ التَّتْبِيبَ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الهَلَكَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ لَبِيدٌ: ؎ فَلَقَدْ بَلِيتُ وكُلُّ صاحِبِ جِدَّةٍ ∗∗∗ لِبِلًى يَعُودُ وذاكُمُ التَّتْبِيبُ وَمِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: ؎ عَرابَةٌ مِن بَقِيَّةِ قَوْمِ لُوطٍ ∗∗∗ ألا تَبًّا لِما فَعَلُوا تَبابًا الثّالِثُ: التَّخْسِيرُ، وهو الخُسْرانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وتَأوَّلَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المَسَدَ: ١] أيْ خَسِرَتْ.

هود 11:102

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَشْفَعُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّانِي: لا تَتَكَلَّمُ إلّا بِالمَأْذُونِ فِيهِ مِن حُسْنِ الكَلامِ لِأنَّهم مُلْجَؤُونَ إلى تَرْكِ القَبِيحِ. الثّالِثُ: أنَّ لَهم في القِيامَةِ وقْتًا يُمْنَعُونَ فِيهِ مِنَ الكَلامِ إلّا بِإذْنِهِ. ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَحْرُومٌ ومَرْزُوقٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٠٤)الثّانِي: مُعَذَّبٌ ومُكَرَّمٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ فَمِنهم سَعِيدٌ آخِذٌ بِنَصِيبِهِ ومِنهم شَقِيٌّ بِالمَعِيشَةِ قانِعُ ثُمَّ في الشَّقاءِ والسَّعادَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ ذَلِكَ جَزاءً عَلى عَمَلِهِما فَأسْعَدَ المُطِيعَ وأشْقى العاصِيَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ ابْتَدَأهُما بِالشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ. وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ؟ أعَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ أمْ عَلى ما لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ؟ فَقالَ: (بَلى عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ يا عُمَرُ، وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ ولَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَيْسُورٌ لِما خُلِقَ لَهُ) .»

هود 11:103

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَشْفَعُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّانِي: لا تَتَكَلَّمُ إلّا بِالمَأْذُونِ فِيهِ مِن حُسْنِ الكَلامِ لِأنَّهم مُلْجَؤُونَ إلى تَرْكِ القَبِيحِ. الثّالِثُ: أنَّ لَهم في القِيامَةِ وقْتًا يُمْنَعُونَ فِيهِ مِنَ الكَلامِ إلّا بِإذْنِهِ. ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَحْرُومٌ ومَرْزُوقٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٠٤)الثّانِي: مُعَذَّبٌ ومُكَرَّمٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ فَمِنهم سَعِيدٌ آخِذٌ بِنَصِيبِهِ ومِنهم شَقِيٌّ بِالمَعِيشَةِ قانِعُ ثُمَّ في الشَّقاءِ والسَّعادَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ ذَلِكَ جَزاءً عَلى عَمَلِهِما فَأسْعَدَ المُطِيعَ وأشْقى العاصِيَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ ابْتَدَأهُما بِالشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ. وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ؟ أعَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ أمْ عَلى ما لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ؟ فَقالَ: (بَلى عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ يا عُمَرُ، وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ ولَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَيْسُورٌ لِما خُلِقَ لَهُ) .»

هود 11:104

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَشْفَعُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّانِي: لا تَتَكَلَّمُ إلّا بِالمَأْذُونِ فِيهِ مِن حُسْنِ الكَلامِ لِأنَّهم مُلْجَؤُونَ إلى تَرْكِ القَبِيحِ. الثّالِثُ: أنَّ لَهم في القِيامَةِ وقْتًا يُمْنَعُونَ فِيهِ مِنَ الكَلامِ إلّا بِإذْنِهِ. ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَحْرُومٌ ومَرْزُوقٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٠٤)الثّانِي: مُعَذَّبٌ ومُكَرَّمٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ فَمِنهم سَعِيدٌ آخِذٌ بِنَصِيبِهِ ومِنهم شَقِيٌّ بِالمَعِيشَةِ قانِعُ ثُمَّ في الشَّقاءِ والسَّعادَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ ذَلِكَ جَزاءً عَلى عَمَلِهِما فَأسْعَدَ المُطِيعَ وأشْقى العاصِيَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ ابْتَدَأهُما بِالشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ. وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ؟ أعَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ أمْ عَلى ما لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ؟ فَقالَ: (بَلى عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ يا عُمَرُ، وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ ولَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَيْسُورٌ لِما خُلِقَ لَهُ) .»

هود 11:105

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَشْفَعُ إلّا بِإذْنِهِ. الثّانِي: لا تَتَكَلَّمُ إلّا بِالمَأْذُونِ فِيهِ مِن حُسْنِ الكَلامِ لِأنَّهم مُلْجَؤُونَ إلى تَرْكِ القَبِيحِ. الثّالِثُ: أنَّ لَهم في القِيامَةِ وقْتًا يُمْنَعُونَ فِيهِ مِنَ الكَلامِ إلّا بِإذْنِهِ. ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَحْرُومٌ ومَرْزُوقٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. (p-٥٠٤)الثّانِي: مُعَذَّبٌ ومُكَرَّمٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ فَمِنهم سَعِيدٌ آخِذٌ بِنَصِيبِهِ ومِنهم شَقِيٌّ بِالمَعِيشَةِ قانِعُ ثُمَّ في الشَّقاءِ والسَّعادَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ ذَلِكَ جَزاءً عَلى عَمَلِهِما فَأسْعَدَ المُطِيعَ وأشْقى العاصِيَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ ابْتَدَأهُما بِالشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ. وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ؟ أعَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ أمْ عَلى ما لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ؟ فَقالَ: (بَلى عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ يا عُمَرُ، وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ ولَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَيْسُورٌ لِما خُلِقَ لَهُ) .»

هود 11:106

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الزَّفِيرَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، والشَّهِيقَ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ الزَّفِيرَ في الحَلْقِ مِن شِدَّةِ الحُزْنِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّفِيرِ، والشَّهِيقُ في الصَّدْرِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الزَّفِيرَ تَرَدُّدُ النَّفَسِ مِن شِدَّةِ الحُزْنِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّفْرِ وهو الحَمْلُ عَلى الظَّهْرِ لِشِّدَّتِهِ، والشَّهِيقُ النَّفَسُ الطَّوِيلُ المُمْتَدُّ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ جَبَلٌ شاهِقٌ أيْ طَوِيلٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّ الزَّفِيرَ أوَّلُ نَهِيقِ الحِمارِ، والشَّهِيقُ آخِرُ نَهِيقِهِ، قالَ الشّاعِرُ: (p-٥٠٥) ؎ حَشْرَجَ في الجَوْفِ سَحِيلًا أوْ شَهِقَ حَتّى يُقالَ ناهِقٌ وما نَهَقَ ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: خالِدِينَ فِيها ما دامَتْ سَماءُ الدُّنْيا وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيادَةِ عَلَيْها بَعْدَ فَناءِ مُدَّتِها حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: ما دامَتْ سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن قَدْرِ وُقُوفِهِمْ في القِيامَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ، أيْ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ أنْ يُخْرِجَهم مِنها بَعْدَ إدْخالِهِمْ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ، فَيَكُونُونَ أشْقِياءَ في النّارِ سُعَداءَ في الجَنَّةِ، حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَوى يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (يَدْخُلُ ناسٌ جَهَنَّمَ حَتّى إذا صارُوا كالحَمْحَمَةِ أُخْرِجُوا مِنها وأُدْخِلُوا الجَنَّةَ فَيُقالُ هَؤُلاءِ الجَهَنَّمِيُّونَ. » الخامِسُ: إلّا ما شاءَ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ أنْ لا يُدْخِلَهم إلَيْها، قالَهُ أبُو نَضْرَةَ يَرْوِيهِ مَأْثُورًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. السّادِسُ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن كُلِّ مَن دَخَلَ النّارَ مِن مُوَحِّدٍ ومُشْرِكٍ أنْ يُخْرِجَهُ مِنها إذا شاءَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. السّابِعُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ راجِعٌ إلى قَوْلِهِمْ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن أنْواعِ العَذابِ الَّتِي لَيْسَتْ بِزَفِيرٍ ولا شَهِيقٍ مِمّا لَمْ يُسَمَّ ولَمْ يُوصَفْ ومِمّا قَدْ (p-٥٠٦)سُمِّيَ ووُصِفَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّامِنُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ واقِعٌ عَلى مَعْنى لَوْ شاءَ رَبُّكَ أنْ لا يُخَلِّدَهم لَفَعَلَ ولَكِنَّ الَّذِي يُرِيدُهُ ويَشاؤُهُ ويَحْكُمُ بِهِ تَخْلِيدُهم. وَفي تَقْدِيرِ خُلُودِهِمْ بِمُدَّةِ السَّماواتِ والأرْضِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها سَماواتُ الدُّنْيا وأرْضُها، ولَئِنْ كانَتْ فانِيَةً فَهي عِنْدَ العَرَبِ كالباقِيَةِ عَلى الأبَدِ فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلى عادَتِهِمْ وعُرْفِهِمْ كَما قالَ زُهَيْرٌ: ؎ ألا لا أرى عَلى الحَوادِثِ باقِيًا ∗∗∗ ولا خالِدًا إلّا الجِبالَ الرَّواسِيا والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها لِبَقائِها عَلى الأبَدِ.

هود 11:107

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الزَّفِيرَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، والشَّهِيقَ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ الزَّفِيرَ في الحَلْقِ مِن شِدَّةِ الحُزْنِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّفِيرِ، والشَّهِيقُ في الصَّدْرِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الزَّفِيرَ تَرَدُّدُ النَّفَسِ مِن شِدَّةِ الحُزْنِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّفْرِ وهو الحَمْلُ عَلى الظَّهْرِ لِشِّدَّتِهِ، والشَّهِيقُ النَّفَسُ الطَّوِيلُ المُمْتَدُّ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ جَبَلٌ شاهِقٌ أيْ طَوِيلٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّ الزَّفِيرَ أوَّلُ نَهِيقِ الحِمارِ، والشَّهِيقُ آخِرُ نَهِيقِهِ، قالَ الشّاعِرُ: (p-٥٠٥) ؎ حَشْرَجَ في الجَوْفِ سَحِيلًا أوْ شَهِقَ حَتّى يُقالَ ناهِقٌ وما نَهَقَ ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: خالِدِينَ فِيها ما دامَتْ سَماءُ الدُّنْيا وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيادَةِ عَلَيْها بَعْدَ فَناءِ مُدَّتِها حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: ما دامَتْ سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن قَدْرِ وُقُوفِهِمْ في القِيامَةِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. الثّالِثُ: ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ، أيْ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ أنْ يُخْرِجَهم مِنها بَعْدَ إدْخالِهِمْ إلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ، فَيَكُونُونَ أشْقِياءَ في النّارِ سُعَداءَ في الجَنَّةِ، حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَوى يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (يَدْخُلُ ناسٌ جَهَنَّمَ حَتّى إذا صارُوا كالحَمْحَمَةِ أُخْرِجُوا مِنها وأُدْخِلُوا الجَنَّةَ فَيُقالُ هَؤُلاءِ الجَهَنَّمِيُّونَ. » الخامِسُ: إلّا ما شاءَ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ أنْ لا يُدْخِلَهم إلَيْها، قالَهُ أبُو نَضْرَةَ يَرْوِيهِ مَأْثُورًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. السّادِسُ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن كُلِّ مَن دَخَلَ النّارَ مِن مُوَحِّدٍ ومُشْرِكٍ أنْ يُخْرِجَهُ مِنها إذا شاءَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. السّابِعُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ راجِعٌ إلى قَوْلِهِمْ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن أنْواعِ العَذابِ الَّتِي لَيْسَتْ بِزَفِيرٍ ولا شَهِيقٍ مِمّا لَمْ يُسَمَّ ولَمْ يُوصَفْ ومِمّا قَدْ (p-٥٠٦)سُمِّيَ ووُصِفَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. الثّامِنُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ واقِعٌ عَلى مَعْنى لَوْ شاءَ رَبُّكَ أنْ لا يُخَلِّدَهم لَفَعَلَ ولَكِنَّ الَّذِي يُرِيدُهُ ويَشاؤُهُ ويَحْكُمُ بِهِ تَخْلِيدُهم. وَفي تَقْدِيرِ خُلُودِهِمْ بِمُدَّةِ السَّماواتِ والأرْضِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها سَماواتُ الدُّنْيا وأرْضُها، ولَئِنْ كانَتْ فانِيَةً فَهي عِنْدَ العَرَبِ كالباقِيَةِ عَلى الأبَدِ فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلى عادَتِهِمْ وعُرْفِهِمْ كَما قالَ زُهَيْرٌ: ؎ ألا لا أرى عَلى الحَوادِثِ باقِيًا ∗∗∗ ولا خالِدًا إلّا الجِبالَ الرَّواسِيا والوَجْهُ الثّانِي: أنَّها سَماواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها لِبَقائِها عَلى الأبَدِ.

هود 11:108

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: دامَتْ سَماواتُ الدُّنْيا وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيادَةِ عَلَيْها في الخُلُودِ فِيها: الثّانِي: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن مُدَّةِ يَوْمِ القِيامَةِ. الثّالِثُ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن مُدَّةِ مُكْثِهِمْ في النّارِ إلى أنْ يَخْرُجُوا مِنها، قالَهُ الضَّحّاكُ. (p-٥٠٧)الرّابِعُ: خالِدِينَ فِيها يَعْنِي أهْلَ التَّوْحِيدِ، إلّا ما شاءَ رَبُّكَ يَعْنِي أهْلَ الشِّرْكِ، وهو يُشْبِهُ قَوْلَ أبِي نَضْرَةَ. الخامِسُ: خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ أيْ ما شاءَ مِن عَطاءٍ غَيْرِ مَجْذُوذٍ، فَتَكُونُ ( إلّا ) هُنا بِمَعْنى الواوِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ: ؎ وكُلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ لَعَمْرِ أبِيكَ إلّا الفَرْقَدانِ أيْ والفَرْقَدانِ. ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَيْرُ مَقْطُوعٍ. الثّانِي: غَيْرُ مَمْنُوعٍ.

هود 11:109

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَصِيبُهم مِنَ الرِّزْقِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: نَصِيبُهم مِنَ العَذابِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: ما وُعِدُوا بِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

هود 11:110

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَصِيبُهم مِنَ الرِّزْقِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: نَصِيبُهم مِنَ العَذابِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: ما وُعِدُوا بِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

هود 11:111

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَصِيبُهم مِنَ الرِّزْقِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: نَصِيبُهم مِنَ العَذابِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: ما وُعِدُوا بِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

هود 11:112

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٥٠٨)أحَدُها: لا تَمِيلُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لا تَدْنُوا، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الرّابِعُ: لا تَدْهُنُوا لَهم في القَوْلِ وهو أنْ يُوافِقَهم في السِّرِّ ولا يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ في الجَهْرِ. وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القَلَمَ: ٩]، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَيَمَسَّكم عَذابُ النّارِ لِرُكُونِكم إلَيْهِمْ. الثّانِي: فَيَتَعَدّى إلَيْكم ظُلْمُهم كَما تَتَعَدّى النّارُ إلى إحْراقِ ما جاوَرَها، ويَكُونُ ذِكْرُ النّارِ عَلى هَذا الوَجْهِ اسْتِعارَةً وتَشْبِيهًا، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خَبَرًا ووَعِيدًا.

هود 11:113

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٥٠٨)أحَدُها: لا تَمِيلُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: لا تَدْنُوا، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الرّابِعُ: لا تَدْهُنُوا لَهم في القَوْلِ وهو أنْ يُوافِقَهم في السِّرِّ ولا يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ في الجَهْرِ. وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القَلَمَ: ٩]، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَيَمَسَّكم عَذابُ النّارِ لِرُكُونِكم إلَيْهِمْ. الثّانِي: فَيَتَعَدّى إلَيْكم ظُلْمُهم كَما تَتَعَدّى النّارُ إلى إحْراقِ ما جاوَرَها، ويَكُونُ ذِكْرُ النّارِ عَلى هَذا الوَجْهِ اسْتِعارَةً وتَشْبِيهًا، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خَبَرًا ووَعِيدًا.

هود 11:114

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ أمّا الطَّرَفُ الأوَّلُ فَصَلاةُ الصُّبْحِ بِاتِّفاقٍ وأمّا الطَّرَفُ الثّانِي فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى صَلاةَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: صَلاةُ العَصْرِ وحْدَها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: صَلاةُ المَغْرِبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ والزُّلَفُ جَمْعُ زُلْفَةٍ، والزُّلْفَةُ المَنزِلَةُ، فَكَأنَّهُ قالَ ومَنازِلَ مِنَ (p-٥٠٩)اللَّيْلِ، أيْ ساعاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، وقِيلَ إنَّما سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ مِن ذَلِكَ لِأنَّها مَنزِلٌ بَعْدَ عَرَفَةَ، وقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِلافِ آدَمَ مِن عَرَفَةَ إلى حَوّاءَ وهي بِها، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ في صِفَةِ بَعِيرٍ: ؎ ناجٍ طَواهُ الأيْنُ مِمّا وجَفا طِيَّ اللَّيالِي زُلَفًا فَزُلَفا وَفِي مَعْنى ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِيَةُ: صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ والآخِرَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والحَسَنُ ورَواهُ مَرْفُوعًا. ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ في هَذِهِ الحَسَناتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وابْنُ مَسْعُودٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: هي قَوْلُ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ قالَ عَطاءٌ: وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ. الثّالِثُ: أنَّ الحَسَناتِ المَقْبُولَةَ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ المَغْفُورَةَ. الرّابِعُ: أنَّ الثَّوابَ الطّاعاتُ يُذْهِبْنَ عِقابَ المَعاصِي. ﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَوْبَةٌ لِلتّائِبِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: بَيانٌ لِلْمُتَّعِظِينَ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (وَأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها)،» وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَوى الأسْوَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي عالَجْتُ امْرَأةً في بَعْضِ أقْطارِ المَدِينَةِ فَأصَبْتُ مِنها دُونَ أنْ أمَسَّها وأنا هَذا فاقْضِ فِيَّ ما شِئْتَ. فَقالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلى (p-٥١٠)نَفْسِكَ. وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ خاصَّةً أمْ لِلنّاسِ كافَّةً؟ فَقالَ: (بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً)» قالَ أبُو مُوسى طَمَّحانُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ أبُو اليَسَرِ الأنْصارِيُّ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ هو عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ الأنْصارِيُّ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو عامِرُ بْنُ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ.

هود 11:115

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ أمّا الطَّرَفُ الأوَّلُ فَصَلاةُ الصُّبْحِ بِاتِّفاقٍ وأمّا الطَّرَفُ الثّانِي فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى صَلاةَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: صَلاةُ العَصْرِ وحْدَها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: صَلاةُ المَغْرِبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ والزُّلَفُ جَمْعُ زُلْفَةٍ، والزُّلْفَةُ المَنزِلَةُ، فَكَأنَّهُ قالَ ومَنازِلَ مِنَ (p-٥٠٩)اللَّيْلِ، أيْ ساعاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، وقِيلَ إنَّما سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ مِن ذَلِكَ لِأنَّها مَنزِلٌ بَعْدَ عَرَفَةَ، وقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِلافِ آدَمَ مِن عَرَفَةَ إلى حَوّاءَ وهي بِها، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ في صِفَةِ بَعِيرٍ: ؎ ناجٍ طَواهُ الأيْنُ مِمّا وجَفا طِيَّ اللَّيالِي زُلَفًا فَزُلَفا وَفِي مَعْنى ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِيَةُ: صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ والآخِرَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والحَسَنُ ورَواهُ مَرْفُوعًا. ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ في هَذِهِ الحَسَناتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وابْنُ مَسْعُودٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: هي قَوْلُ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ قالَ عَطاءٌ: وهُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ. الثّالِثُ: أنَّ الحَسَناتِ المَقْبُولَةَ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ المَغْفُورَةَ. الرّابِعُ: أنَّ الثَّوابَ الطّاعاتُ يُذْهِبْنَ عِقابَ المَعاصِي. ﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَوْبَةٌ لِلتّائِبِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: بَيانٌ لِلْمُتَّعِظِينَ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (وَأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها)،» وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَوى الأسْوَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي عالَجْتُ امْرَأةً في بَعْضِ أقْطارِ المَدِينَةِ فَأصَبْتُ مِنها دُونَ أنْ أمَسَّها وأنا هَذا فاقْضِ فِيَّ ما شِئْتَ. فَقالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلى (p-٥١٠)نَفْسِكَ. وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألَهُ خاصَّةً أمْ لِلنّاسِ كافَّةً؟ فَقالَ: (بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً)» قالَ أبُو مُوسى طَمَّحانُ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ أبُو اليَسَرِ الأنْصارِيُّ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ هو عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ الأنْصارِيُّ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو عامِرُ بْنُ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ.

هود 11:116

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولُو طاعَةٍ. الثّانِي: أُولُو تَمْيِيزٍ. الثّالِثُ: أُولُو حَذَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اتَّبَعُوا عَلى ظُلْمِهِمْ ما أُتْرِفُوا فِيهِ مِنِ اسْتِدامَةِ نِعَمِهِ اسْتِدْراجًا لَهم. الثّانِي: أنَّهم أُخِذُوا بِظُلْمِهِمْ فِيما أُتْرِفُوا فِيهِ مِن نِعَمِهِمْ. والمُتْرَفُ: المُنَعَّمُ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُتْرِفُوا فِيهِ: مَعْناهُ انْظِرُوا فِيهِ.(p-٥١١)

هود 11:117

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أُولُو طاعَةٍ. الثّانِي: أُولُو تَمْيِيزٍ. الثّالِثُ: أُولُو حَذَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اتَّبَعُوا عَلى ظُلْمِهِمْ ما أُتْرِفُوا فِيهِ مِنِ اسْتِدامَةِ نِعَمِهِ اسْتِدْراجًا لَهم. الثّانِي: أنَّهم أُخِذُوا بِظُلْمِهِمْ فِيما أُتْرِفُوا فِيهِ مِن نِعَمِهِمْ. والمُتْرَفُ: المُنَعَّمُ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُتْرِفُوا فِيهِ: مَعْناهُ انْظِرُوا فِيهِ.(p-٥١١)

هود 11:118

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ وحْدَها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أهْلُ دِينٍ واحِدٍ، أهْلُ ضَلالَةٍ وأهْلُ هُدًى، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مُخْتَلِفِينَ في الأدْيانِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعَطاءٌ. الثّانِي: مُخْتَلِفِينَ في الحَقِّ والباطِلِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الطّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مُخْتَلِفِينَ في الرِّزْقِ فَهَذا غَنِيٌّ وهَذا فَقِيرٌ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ القَناعَةِ. قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: مُخْتَلِفِينَ بِالشَّقاءِ والسَّعادَةِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالتَّوْفِيقِ. الخامِسُ: مُخْتَلِفِينَ في المَغْفِرَةِ والعَذابِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالجَنَّةِ. السّادِسُ: أنَّهُ مَعْنى مُخْتَلِفِينَ أيْ يُخْلِفُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَكُونُ مَن يَأْتِي خَلَفًا لِلْماضِي لِأنَّ سُوءًا في كُلٍّ مِنهم خَلَفَ بَعْضُهم بَعْضًا، فاقْتَتَلُوا ومِنهُ قَوْلُهُمْ: ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ، أيْ جاءَ هَذا بَعْدَ ذاكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِلِاخْتِلافِ خَلَقَهم، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ. الثّانِي: لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: لِلشَّقاءِ والسَّعادَةِ خَلَقَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٥١٢)الرّابِعُ: لِلْجَنَّةِ والنّارِ خَلَقَهم، قالَهُ مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

هود 11:119

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ وحْدَها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أهْلُ دِينٍ واحِدٍ، أهْلُ ضَلالَةٍ وأهْلُ هُدًى، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مُخْتَلِفِينَ في الأدْيانِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الحَقِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ وعَطاءٌ. الثّانِي: مُخْتَلِفِينَ في الحَقِّ والباطِلِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ الطّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مُخْتَلِفِينَ في الرِّزْقِ فَهَذا غَنِيٌّ وهَذا فَقِيرٌ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ مِن أهْلِ القَناعَةِ. قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: مُخْتَلِفِينَ بِالشَّقاءِ والسَّعادَةِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالتَّوْفِيقِ. الخامِسُ: مُخْتَلِفِينَ في المَغْفِرَةِ والعَذابِ إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ بِالجَنَّةِ. السّادِسُ: أنَّهُ مَعْنى مُخْتَلِفِينَ أيْ يُخْلِفُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَكُونُ مَن يَأْتِي خَلَفًا لِلْماضِي لِأنَّ سُوءًا في كُلٍّ مِنهم خَلَفَ بَعْضُهم بَعْضًا، فاقْتَتَلُوا ومِنهُ قَوْلُهُمْ: ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ، أيْ جاءَ هَذا بَعْدَ ذاكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِلِاخْتِلافِ خَلَقَهم، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ. الثّانِي: لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: لِلشَّقاءِ والسَّعادَةِ خَلَقَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٥١٢)الرّابِعُ: لِلْجَنَّةِ والنّارِ خَلَقَهم، قالَهُ مَنصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

هود 11:120

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ نُقَوِّي بِهِ قَلْبَكَ وتَسْكُنُ إلَيْهِ نَفْسُكَ، لِأنَّهم بُلُوا فَصَبَرُوا، وجاهَدُوا فَظَفِرُوا. ﴿وَجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في هَذِهِ السُّورَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو مُوسى. الثّانِي: في هَذِهِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: في هَذِهِ الأنْباءِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

هود 11:121

وَفِي هَذا ﴿الحَقُّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: صِدْقُ القِصَصِ وصِحَّةُ الأنْباءِ وهَذا تَأْوِيلُ مَن جَعَلَ المُرادَ السُّورَةَ. الثّانِي: النُّبُوَّةُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن جَعَلَ المُرادَ الدُّنْيا. ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: القُرْآنُ الَّذِي هو وعْظُ اللَّهِ تَعالى لِخَلْقِهِ. الثّانِي: الِاعْتِبارُ بِأنْباءِ مَن سَلَفَ مِنَ الأنْبِياءِ ولِذَلِكَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ «والسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيْرِهِ» .

هود 11:122

وَفِي هَذا ﴿الحَقُّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: صِدْقُ القِصَصِ وصِحَّةُ الأنْباءِ وهَذا تَأْوِيلُ مَن جَعَلَ المُرادَ السُّورَةَ. الثّانِي: النُّبُوَّةُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن جَعَلَ المُرادَ الدُّنْيا. ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: القُرْآنُ الَّذِي هو وعْظُ اللَّهِ تَعالى لِخَلْقِهِ. الثّانِي: الِاعْتِبارُ بِأنْباءِ مَن سَلَفَ مِنَ الأنْبِياءِ ولِذَلِكَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ «والسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيْرِهِ» .

هود 11:123

وَفِي هَذا ﴿الحَقُّ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: صِدْقُ القِصَصِ وصِحَّةُ الأنْباءِ وهَذا تَأْوِيلُ مَن جَعَلَ المُرادَ السُّورَةَ. الثّانِي: النُّبُوَّةُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن جَعَلَ المُرادَ الدُّنْيا. ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: القُرْآنُ الَّذِي هو وعْظُ اللَّهِ تَعالى لِخَلْقِهِ. الثّانِي: الِاعْتِبارُ بِأنْباءِ مَن سَلَفَ مِنَ الأنْبِياءِ ولِذَلِكَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ «والسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيْرِهِ» .